Kifayatul Akhyar

كفاية الأخيار — Taqiyuddin al-Hishni (w. 829 H). Syarah luas Matan Abu Syuja yang menyertakan dalil dan perbandingan pendapat dalam mazhab Syafi'i.

Bagian 8 dari 26

— Bagian 8 · الصّديق والفاروق ﵄ فَإِن قلت روى البُخَارِيّ عَن… —

Bagian 8

الصّديق والفاروق ﵄ فَإِن قلت روى البُخَارِيّ عَن سُفْيَان التمار أَنه رأى قبر رَسُول الله ﷺ مسنماً فَالْجَوَاب كَمَا قَالَه الْبَيْهَقِيّ أَنه كَانَ أَولا مسطحًا فَلَمَّا سقط الْجِدَار فِي زمن الْوَلِيد وَقيل فِي زمن ابْن عبد الْعَزِيز جعل مسنما وَالْمُسْتَحب أَن لَا يُزَاد فِي الْقَبْر على ترابه الَّذِي خرج مِنْهُ وَيكرهُ تجصيصه وَالْكِتَابَة عَلَيْهِ وَكَذَا الْبناء عَلَيْهِ فَلَو بنى عَلَيْهِ إِمَّا قبَّة أَو محوطاً وَنَحْوه نظر إِن كَانَ فِي مَقْبرَة مسْلبَةٌ هدم لِأَن الْبناء وَالْحَالة هَذِه حرَام قَالَ النَّوَوِيّ هَذَا بِلَا خلاف وَهل يطين الْقَبْر قَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزالِيّ لَا وَلم يذكر جُمْهُور الْأَصْحَاب وَنقل التِّرْمِذِيّ عَن الشَّافِعِي أَنه قَالَ لَا بَأْس بالتطيين وَيسْتَحب أَن يرش على الْقَبْر مَاء وَأَن يوضع عَلَيْهِ حَصى وَأَن يوضع عِنْد رَأسه صَخْرَة أَو خَشَبَة وَنَحْوهَا وَيكرهُ أَن يضْرب عَلَيْهِ خيمة وَلَا بَأْس بِالْمَشْيِ بالنعل بَين الْقُبُور وَلَا يسْتَند أحد إِلَى قبر وَلَا يجلس عَلَيْهِ وَلَا يُوطأ لما ورد (لَا تجلسوا على الْقُبُور وَلَا تصلوا عَلَيْهَا) وَفِي التِّرْمِذِيّ

النَّهْي عَن وَطئهَا وكل ذَلِك حرَام صرح بِهِ النَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم وَجزم بِهِ فِي آخر كتاب الْجَنَائِز وَإِن كَانَ فِي الرَّافِعِيّ وَالرَّوْضَة أَنه مَكْرُوه وَالله أعلم قَالَ (وَلَا بَأْس بالبكاء على الْمَيِّت من غير نوح وَلَا شقّ جيب وَلَا ضرب خد) يجوز الْبكاء على الْمَيِّت قبل الْمَوْت وَبعده أما قبله فلرواية أنس ﵁ قَالَ (دَخَلنَا على رَسُول الله ﷺ وَإِبْرَاهِيم وَلَده يجود بِنَفسِهِ فَجعلت عينا رَسُول الله ﷺ تَذْرِفَانِ) يَعْنِي تسيلان وَأما بعده فَلَمَّا رَوَاهُ أنس أَيْضا قَالَ شَهِدنَا دفن بنت رَسُول الله ﷺ (فَرَأَيْت عَيْنَيْهِ تَذْرِفَانِ وَهُوَ جَالس على قبرها) وَورد عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَنه ﵊ (زار قبر أمه فَبكى وأبكى من حوله) وَاعْلَم أَن الأولى عدم الْبكاء بعد الْمَوْت وَقد قَالَ بَعضهم بِالْكَرَاهَةِ لقَوْله ﷺ (إِذا وَجَبت فَلَا تبكين باكية) إِسْنَاده صَحِيح وَمعنى وَجَبت خرجت والبكا بِالْقصرِ الدمع وبالمد رفع الصَّوْت وَتحرم النِّيَاحَة على الْمَيِّت ولصاحبها عُقُوبَة عَظِيمَة قَالَ رَسُول الله ﷺ (النائحة إِذا لم تتب تُقَام يَوْم الْقِيَامَة وَعَلَيْهَا سربال من قطران وَدرع من جرب) وَالنوح رفع الصَّوْت بالندب وَالنَّدْب أَن تَقول الخاسرة واسنداه واقوة ظهراه واعزاه واظريف الشَّمَائِل وَنَحْو ذَلِك قَالَ ﵊ (مَا من ميت يَمُوت فَيقوم باكيهم فَيَقُول واجبلاه واسنداه وَنَحْو ذَلِك إِلَّا وكل بِهِ ملكان يلهزانه أهكذا كنت) واللهز ضرب الصَّدْر بِالْيَدِ وَهِي مَقْبُوضَة وَأما شقّ الجيب وَضرب الصَّدْر والخد ونثر الشّعْر وَالدُّعَاء بِالْوَيْلِ وَنَحْو ذَلِك فَهَذَا كُله حرَام وَأمر جاهلي قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَيْسَ منا من ضرب الخدود وشق الْجُيُوب ودعا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّة) وَفِي الصَّحِيحَيْنِ (برىء رَسُول الله ﷺ من الصالقة والحالقة والشاقة) والصلق رفع الصَّوْت عِنْد الْمُصِيبَة وَالْمعْنَى فِي تَحْرِيم ذَلِك أَنه يشبه التظلم مِمَّن ظلمه والاستغاثة من ذَلِك وَذَلِكَ عدل من

حالقة والشاقة) والصلق رفع الصَّوْت عِنْد الْمُصِيبَة وَالْمعْنَى فِي تَحْرِيم ذَلِك أَنه يشبه التظلم مِمَّن ظلمه والاستغاثة من ذَلِك وَذَلِكَ عدل من

الله سُبْحَانَهُ الْعَزِيز الْحَكِيم وَقد جَاءَ فِي الحَدِيث الصَّحِيح (إِن الْمَيِّت يعذب ببكاء أَهله عَلَيْهِ) فَلَو وَقعت هَذِه الْأُمُور هَل يعذب الْمَيِّت بِهَذِهِ الْأَفْعَال الْجَاهِلِيَّة ينظر إِن أوصى بذلك كَمَا يَفْعَله بعض أهل الثروة وَبَعض أهل الْبَوَادِي بِأَن يوصيهم بذلك وَيَقُول إِذا مت فنوحوا عَليّ يحزنهم بذلك فَهَذَا يعذب لِأَنَّهُ أوصى بِمَا جَاءَ رَسُول الله ﷺ بِتَرْكِهِ وإماتته وَإِن لم يوص بل فعل أَهله ذَلِك لَا بِرِضَاهُ وَلَا بِاخْتِيَارِهِ فَلَا يعذب إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَالله أعلم قَالَ (ويعزى أَهله إِلَى ثَلَاثَة أَيَّام من دَفنه) التَّعْزِيَة فِي اللُّغَة التسلية عَمَّن يعزى عَلَيْهِ وَعند حمله الشَّرِيعَة الْحمل على الصَّبْر على الْمَيِّت بِذكر مَا وعد الله تَعَالَى من الثَّوَاب والتحذير من الْجزع الْمَذْهَب لِلْأجرِ والمكسب للوزر وَالدُّعَاء للْمَيت بالمغفرة وَلِصَاحِب الْمُصِيبَة بجبر مصيبته وَهِي سنة لما ورد عَن أُسَامَة ﵁ قَالَ

ير من الْجزع الْمَذْهَب لِلْأجرِ والمكسب للوزر وَالدُّعَاء للْمَيت بالمغفرة وَلِصَاحِب الْمُصِيبَة بجبر مصيبته وَهِي سنة لما ورد عَن أُسَامَة ﵁ قَالَ (أرْسلت إِحْدَى بَنَات رَسُول الله ﷺ تَدعُوهُ وَتُخْبِرهُ أَن ابْنا لَهَا فِي الْمَوْت فَقَالَ رَسُول الله ﷺ للرسول ارْجع إِلَيْهَا فَأَخْبرهَا أَن لله مَا أَخذ وَله مَا أعْطى وكل شَيْء عِنْده بِأَجل مُسَمّى فَمُرْهَا فَلتَصْبِر ولتحتسب) وَفِي هَذَا الحَدِيث فَائِدَتَانِ جليلتان من استعملهما بِإِيمَان قلبِي فقد ذاق حلاوة الْإِيمَان وَذَلِكَ أَن الشَّخْص إِذا ذاق طعم أَن لله مَا أعْطى وَله مَا أَخذ فَلَا ملك لَهُ فَلَا يشق عَلَيْهِ أَمر مصيبته فَإِن فَاتَهُ ذَلِك وَغلب عَلَيْهِ الْوَازِع الطبيعي دَفعه الْوَازِع الشَّرْعِيّ بِالصبرِ والاحتساب فَإِن فَاتَهُ ذَلِك تعدّدت مصيبته وَهَذَا إِنَّمَا ينشاً من فرَاغ النَّفس عَن الله تَعَالَى بِخِلَاف العامر بِهِ فَإِنَّهُ يرى الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد فتْنَة وبعداً عَن بغيته وَلِهَذَا لما تعجب أَصْحَاب ابْن مَسْعُود من حسن أَوْلَاده قَالَ لَهُم لَعَلَّكُمْ تتعجبون من حسنهم وَالله لفراغ يَدي من تربيتهم أحب إِلَيّ من بقائهم علم أَنهم مَظَنَّة قطعه عَن محبوبه فتآلى على ذَلِك خشيَة الشّغل بهم عَنهُ فيفوته الْمقَام الْأَسْنَى ﵁ وَيسْتَحب أَن يعم بالتعزية أهل الْمَيِّت صَغِيرهمْ وَكَبِيرهمْ ذكرهم وأنثاهم نعم لَا يعزي الشَّابَّة إِلَّا محارمها وَالْأولَى أَن تكون قبل الدّفن لِأَنَّهُ وَقت شدَّة الْحزن وَتَكون فِي ثَلَاثَة أَيَّام لِأَن قُوَّة الْحزن لَا تزيد عَلَيْهَا فِي الْغَالِب وَبعد الثَّلَاثَة مَكْرُوه لِأَنَّهَا تجدّد الْحزن وَقد جعل رَسُول الله ﷺ نِهَايَة الْحزن ثَلَاثًا فَفِي الصَّحِيحَيْنِ (لَا يحل لامْرَأَة تؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن تحد على ميت فَوق ثَلَاث إِلَّا على زوج أَرْبَعَة أشهر وَعشرا) وَابْتِدَاء الثَّلَاثَة من

الدّفن جزم بِهِ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب وَنَقله عَن الْأَصْحَاب نعم جزم الْمَاوَرْدِيّ أَنَّهَا من الْمَوْت وَبِه جزم ابْن الرّفْعَة وَصَححهُ الْخَوَارِزْمِيّ وَيسْتَثْنى مَا إِذا كَانَ المعزى أَو المعزي غَائِبا فَإِنَّهَا تمتد إِلَى قدوم الْغَائِب فَإِذا قدم هَل تمتد ثَلَاثَة أَيَّام أم تخْتَص بِحَالَة الْحُضُور قَالَ الإسنائي كَلَام الرَّافِعِيّ وَالنَّوَوِيّ يُوهم مَشْرُوعِيَّة الثَّلَاث عِنْد قدوم الْغَائِب وَهُوَ كَذَلِك أم تخْتَص بِحَالَة الْحُضُور قَالَ الْمُحب الطَّبَرِيّ شيخ مَكَّة لم أر فِيهِ نقلا وَالظَّاهِر مَشْرُوعِيَّة الثَّلَاثَة بعد الْحُضُور وَالله أعلم

كتاب الزَّكَاة بَاب مَا تجب فِيهِ الزَّكَاة وشرائط وُجُوبهَا فِيهِ (تجب الزَّكَاة فِي خَمْسَة أَشْيَاء الْمَوَاشِي والأثمان والزروع وَالثِّمَار وعروض التِّجَارَة) الزَّكَاة فِي اللُّغَة النمو وَالْبركَة وَكَثْرَة الْخَيْر يُقَال زكا الزَّرْع إِذا نما وزكا فلَان أَي كَثْرَة بره وخيره وَهِي فِي الشَّرْع اسْم لقدر من المَال مَخْصُوص يصرف لأصناف مَخْصُوصَة بشرائط وَسميت بذلك لِأَن المَال يَنْمُو ببركة إخْرَاجهَا ودعا الْآخِذ قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَمَا آتيتم من زَكَاة تُرِيدُونَ وَجه الله فَأُولَئِك هم المضعفون﴾ ثمَّ وجوب الزَّكَاة ثَابت بِالْكتاب وَالسّنة وَإِجْمَاع الْأمة قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَآتوا الزَّكَاة﴾ وَمن السّنة حَدِيث (بني الْإِسْلَام على خمس) وَمِنْهَا الزَّكَاة وَلِهَذَا كَانَت أحد أَرْكَان الْإِسْلَام فَمن جَحدهَا كفر إِلَّا أَن يكون قريب عهد بِالْإِسْلَامِ فَيعرف وَمن منعهَا وَهُوَ يعْتَقد وُجُوبهَا أخذت مِنْهُ قهرا ثمَّ الزَّكَاة نَوْعَانِ أَحدهَا يتَعَلَّق بِالْبدنِ وَهِي زَكَاة الْفطر وَسَتَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي محلهَا

د وُجُوبهَا أخذت مِنْهُ قهرا ثمَّ الزَّكَاة نَوْعَانِ أَحدهَا يتَعَلَّق بِالْبدنِ وَهِي زَكَاة الْفطر وَسَتَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي محلهَا

وَالثَّانِي يتَعَلَّق بِالْمَالِ وَهِي هَذِه الْأُمُور الَّتِي ذكرهَا الشَّيْخ وَسَتَأْتِي مفصلة فِي محلهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَالله أعلم قَالَ (فَأَما الْمَوَاشِي فَتجب الزَّكَاة فِي ثَلَاثَة أَجنَاس مِنْهَا وَهِي الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم) دَلِيل وُجُوبهَا فِي هَذِه الثَّلَاثَة الاجماع وَغَيره وَالْمعْنَى فِي تخصيصها كثرتها وَكَثْرَة نمائها وَكَثْرَة الِانْتِفَاع بهَا مَعَ كَونهَا مأكولة فاحتملت الْمُوَاسَاة بِخِلَاف غَيرهَا وَبِأَن الأَصْل عدم وُجُوبهَا فِي غَيرهَا إِلَّا مَا ثَبت بِدَلِيل خَاص قَالَ (وشرائط وُجُوبهَا سِتَّة أَشْيَاء الْإِسْلَام وَالْحريَّة وَالْملك التَّام والنصاب والحول والسوم) مَتى اجْتمعت هَذِه الشُّرُوط فَلَا نزاع فِي وجوب الزَّكَاة وَلَعَلَّ الاجماع مُنْعَقد على ذَلِك وَاحْترز الشَّيْخ بِالْإِسْلَامِ عَن الْكفْر فالكافر إِن كَانَ أَصْلِيًّا فَلَا زَكَاة عَلَيْهِ لمَفْهُوم قَول الصّديق ﵁ هَذِه فَرِيضَة الصَّدَقَة الَّتِي فَرضهَا رَسُول الله ﷺ على الْمُسلمين وَلِأَن الْكَافِر لَا يُطَالب بهَا فِي حَال الْكفْر وَلَا بعد الْإِسْلَام فَأَشْبَهت الصَّلَاة وَأما الْمُرْتَد فَلَا يسْقط عَنهُ مَا وَجب عَلَيْهِ فِي الْإِسْلَام وَإِن حَال الْحول على مَاله وَهُوَ مُرْتَد فَفِيهِ خلاف الصَّحِيح أَنه يَبْنِي على أَقْوَال ملكه وَالصَّحِيح أَن مَاله مَوْقُوف فَإِن عَاد إِلَى الْإِسْلَام وَجَبت وَإِلَّا فَلَا وَاحْترز الشَّيْخ بِالْحُرِّيَّةِ عَن الرّقّ فَلَا تجب الزَّكَاة على العَبْد لِأَنَّهُ لَا ملك لَهُ وَلَو ملكه السَّيِّد أَو غَيره مَالا لَا يمكلكه

ا وَاحْترز الشَّيْخ بِالْحُرِّيَّةِ عَن الرّقّ فَلَا تجب الزَّكَاة على العَبْد لِأَنَّهُ لَا ملك لَهُ وَلَو ملكه السَّيِّد أَو غَيره مَالا لَا يمكلكه على الصَّحِيح وَالْمُدبر وَأم الْوَلَد كالقن وَأما الْمكَاتب فَلَا زَكَاة عَلَيْهِ أَيْضا لِأَن ملكه ضَعِيف وَلَا على السَّيِّد لِأَن الْمكَاتب مَعَ قدرته على التَّصَرُّف فِي المَال لَا تجب عَلَيْهِ الزَّكَاة فَلِأَن لَا تجب على السَّيِّد أولى فَإِن عتق وَفِي يَده مَال ابْتَدَأَ الْحول فَإِن عجز نَفسه وَصَارَ مَاله لسَيِّده ابْتَدَأَ السَّيِّد الْحول عَلَيْهِ وَاحْترز الشَّيْخ بِالْملكِ التَّام عَن الْملك الضَّعِيف فَلَا تجب فِيهِ الزَّكَاة وَيظْهر ذَلِك بِذكر صور فَإِذا وَقع مَاله فِي مضيعة أَو سرق أَو غصب أَو أودعهُ عِنْد شخص فجحده فَهَل تجب الزَّكَاة فِيهِ خلاف الْقَدِيم لَا تجب فِيهِ الزَّكَاة لضعف الْملك بِمَنْع التَّصَرُّف فَأشبه مَال الْمكَاتب والجديد الْأَظْهر أَنَّهَا تجب لِأَن ملكه مُسْتَقر عَلَيْهِ فعلى هَذَا لَا تجب إِخْرَاج الزَّكَاة قبل عود المَال حَتَّى لَو تلف فِي زمَان الْحَيْلُولَة بعد مُضِيّ أَحْوَال سَقَطت الزَّكَاة وَمن الصُّور الدّين الثَّابِت على الْغَيْر وَله أَحْوَال أَحدهَا أَن لَا يكون لَازِما كَمَال الْمُكَاتبَة فَلَا زَكَاة فِيهِ لضعف الْملك

الْحَالة الثَّانِيَة أَن يكون لَازِما وَهُوَ مَاشِيَة بِأَن أقْرضهُ أَرْبَعِينَ شَاة أَو أسلم إِلَيْهِ فِيهَا وَكَذَا النّصاب فِي الْإِبِل وَالْبَقر وَمضى عَلَيْهِ حول قبل قَبضه فَلَا زَكَاة لِأَن السّوم شَرط وَمَا فِي الذِّمَّة لَا يَتَّصِف بالسوم وَلِأَن الزَّكَاة إِنَّمَا تجب فِي المَال النامي والماشية فِي الذِّمَّة لَا تنمو بِخِلَاف الدَّرَاهِم الثَّابِتَة فِي الذِّمَّة فَإِن سَبَب الزَّكَاة فِيهَا كَونهَا معدة للصرف الْحَالة الثَّالِثَة أَن يكون الدّين دَرَاهِم أَو دَنَانِير أَو عرُوض تِجَارَة فَفِي وجوب الزَّكَاة قَولَانِ الْقَدِيم لَا زَكَاة فِي الدّين بِحَال لضعف التَّصَرُّف فِيهِ فَأشبه مَال الْكِتَابَة وَالْمذهب الصَّحِيح الْمَشْهُور وجوب الزَّكَاة فِيهِ فِي الْجُمْلَة وتفصيلة إِن كَانَ مُتَعَذر الِاسْتِيفَاء لإعسار من عَلَيْهِ أَو جحوده وَلَا بَيِّنَة لَهُ عَلَيْهِ أَو مطله أَو غيبته فَهُوَ كالمغصوب وَقد مر وَإِن لم يتَعَذَّر الِاسْتِيفَاء بِأَن كَانَ على ملىء باذل أَو على جَاحد عَلَيْهِ بَيِّنَة فَإِن كَانَ حَالا وَجَبت الزَّكَاة وَوَجَب إخْرَاجهَا فِي الْحَال لِأَنَّهُ مَال حَاضر وَإِن كَانَ مُؤَجّلا فَهُوَ كالمغصوب وَلَا يجب الْإِخْرَاج حَتَّى يقبضهُ على الْأَصَح (فرع) قَالَ فِي شرح الْمُهَذّب لَو اشْترى مَالا زكوياً فَلم يقبضهُ حَتَّى مضى الْحول وَهُوَ فِي يَد البَائِع فَالْمَذْهَب وجوب الزَّكَاة على المُشْتَرِي وَبِه قطع الْجُمْهُور لتَمام الْملك وَقيل لَا تجب قطعا لضَعْفه وتعرضه للإنفساخ وَمنع تفرقه وَقيل فِيهِ الْخلاف فِي الْمَغْصُوب

َّكَاة على المُشْتَرِي وَبِه قطع الْجُمْهُور لتَمام الْملك وَقيل لَا تجب قطعا لضَعْفه وتعرضه للإنفساخ وَمنع تفرقه وَقيل فِيهِ الْخلاف فِي الْمَغْصُوب وَمن الصُّور المَال الْمُلْتَقط فِي السّنة الأولى بَاقٍ على ملك الْمَالِك فَلَا زَكَاة فِيهِ على الْمُلْتَقط وَفِي وُجُوبهَا على الْمَالِك الْخلاف فِي الْمَغْصُوب والضال وَهَذَا إِذا لم يعرفهَا فَإِن عرفهَا وَمضى الْحول وَقُلْنَا بِالصَّحِيحِ إِن الْمُلْتَقط لَا بُد من اخْتِيَاره للتَّمَلُّك بعد التَّعْرِيف نظر إِن لم يتملكها فَهِيَ بَاقِيَة على ملك الْمَالِك وَفِي وجوب الزَّكَاة عَلَيْهِ طَرِيقَانِ أصَحهمَا على الْقَوْلَيْنِ كالسنة الأولى وَالثَّانِي لَا زَكَاة قطعا لتسلط الْمُلْتَقط عَلَيْهَا فِي التَّمَلُّك وَمن صور الدّين وَنَذْكُر مَا يَتَّضِح بِهِ عدم الْملك التَّام ونشير إِلَيْهِ فَإِذا كَانَ شخص لَهُ مَال تجب فِيهِ الزَّكَاة وَعَلِيهِ دُيُون قدر مَاله أَو أَكثر فَهَل يمْنَع الدّين أَو لَا ولوجوب الزَّكَاة فِيهِ أَقْوَال أظهرها وَهُوَ الْمَذْهَب الَّذِي نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي فِي أَكثر كتبه الجديدة أَنه لَا يمْنَع وُجُوبهَا سَوَاء كَانَ الدّين مُؤَجّلا أَو حَالا وَسَوَاء كَانَ من جنس المَال أم لَا فعلى هَذَا لَو حجر عَلَيْهِ القَاضِي فِي مَاله وَحَال الْحول فِي الزَّمن الْحجر فَهُوَ كالمغصوب فَفِيهِ الْخلاف وَهَذَا إِذا لم يعين القَاضِي لكل غَرِيم شَيْئا فَإِن عين وسلطه على أَخذه فَلم يتَّفق الْآخِذ حَتَّى حَال الْحول فَالْمَذْهَب الَّذِي قطع بِهِ الْجُمْهُور أَنه لَا زَكَاة عَلَيْهِ لضعف ملكه بتسلط الْغُرَمَاء وَقيل فِيهِ خلاف الْمَغْصُوب وَهنا صور كَثِيرَة لَا نطول بذكرها إِذْ الْكتاب مَوْضُوع على افيجاز وَإِلَّا فَفِي الْقلب شَيْء من عدم الْبسط هُنَا وَفِي غَيره وَالله أعلم

مَغْصُوب وَهنا صور كَثِيرَة لَا نطول بذكرها إِذْ الْكتاب مَوْضُوع على افيجاز وَإِلَّا فَفِي الْقلب شَيْء من عدم الْبسط هُنَا وَفِي غَيره وَالله أعلم

وَأما النّصاب فَفِيهِ احْتِرَاز عَمَّا إِذا ملك دون النّصاب فَهَذَا لَا زَكَاة فِيهِ فَلَا تجب الزَّكَاة فِي الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم حَتَّى يكمل النّصاب من كل نوع على مَا يَأْتِي وَأما الْحول فَفِيهِ احْتِرَاز عَمَّا إِذا ملك نِصَابا أَو أَكثر وَلم يحل عَلَيْهِ الْحول فَإِنَّهُ لَا تجب أَيْضا الزَّكَاة لقَوْله ﷺ (لَا زَكَاة فِي مَال حَتَّى يحول عَلَيْهِ الْحول) وَأجْمع عَلَيْهِ التابعون وَالْفُقَهَاء قَالَ الماوري وَإِن خَالف فِيهِ بعض الْأَصْحَاب وَسمي حولا لِأَنَّهُ ذهب وأتى غَيره الشَّرْط السَّادِس السّوم وَهُوَ الرَّعْي فِي الْكلأ الْمُبَاح وَاحْتج لَهُ بِكِتَاب أبي بكر الصّديق ﵁ (فِي صَدَقَة الْغنم وَفِي سَائِمَة الْغنم إِذا كَانَت أَرْبَعِينَ إِلَى عشْرين وَمِائَة شَاة) فَدلَّ بمفهومه على أَنه لَا زَكَاة فِي المعلوفة وَوجه الْوُجُوب فِي السَّائِمَة أَن مؤنتها لما توفرت بالسوم احتملت الْمُوَاسَاة بِخِلَاف المعلوفة ثمَّ إِن علفت مُعظم الْحول فَلَا زَكَاة لِكَثْرَة الْمُؤْنَة وَإِن علفت النصق فَمَا دونه فَالصَّحِيح إِن علفت قدرا تعيش بِدُونِهِ بِلَا ضَرَر بَين وَجَبت الزَّكَاة لحلفة الْمُؤْنَة وَإِن كَانَت لَا تعيش بِدُونِهِ أَو تعيش وَلَكِن بِضَرَر بَين فَلَا زَكَاة لظُهُور الْمُؤْنَة ثمَّ مَحل الْخلاف إِذا علفت بِلَا قصد فَإِن علفت على قصد قطع السّوم فَيَنْقَطِع بِهِ بِلَا خلاف وَإِن قل وَقد نَص على ذَلِك الشَّافِعِي وَلَو اعتلفت السَّائِمَة الْقدر الْمُؤثر من الْعلف فَلَا زَكَاة لحُصُول الْمُؤثر وَقيل تجب لِأَنَّهُ لم يَقْصِدهُ

ن قل وَقد نَص على ذَلِك الشَّافِعِي وَلَو اعتلفت السَّائِمَة الْقدر الْمُؤثر من الْعلف فَلَا زَكَاة لحُصُول الْمُؤثر وَقيل تجب لِأَنَّهُ لم يَقْصِدهُ وَاعْلَم أَن الصَّحِيح اشْتِرَاط قصد السّوم دون الْعلف فاعرفه وَلَو علف سَائِمَة لِامْتِنَاع الرَّعْي بالثلج وَنَحْوه وَقصد الاسامة عِنْد الْإِمْكَان فَلَا زَكَاة على الْأَصَح لحُصُول الْمُؤْنَة والسائمة العاملة فِي حرث أَو نضح أَو نقل أَمْتعَة أَو نَحْو ذَلِك لَا زَكَاة فِيهَا لِأَنَّهَا معدة لاستعمال مُبَاح فَأَشْبَهت ثِيَاب الْبدن وَلَا فرق بَين أَن تعْمل للْمَالِك أَو بِالْأُجْرَةِ وَالله أعلم قَالَ (وَأما الأثملن فشيئان الذَّهَب وَالْفِضَّة وشرائط وجوب الزَّكَاة فيهمَا خمس الْإِسْلَام وَالْحريَّة وَالْملك التَّام والنصاب والحول) من ملك نِصَابا من الْفضة أَو الذَّهَب حولا كَامِلا وَجَبت عَلَيْهِ الزَّكَاة عِنْد وجود هَذِه الشُّرُوط وَنصب الْفضة مِائَتَا دِرْهَم قَالَ ابْن الْمُنْذر بِالْإِجْمَاع وَقد ورد (لَيْسَ فِيمَا دون خمس أَوَاقٍ

صَدَقَة وَكَانَت الْأُوقِيَّة فِي عهد رَسُول الله ﷺ أَرْبَعِينَ وَقد جَاءَ مُصَرحًا بِهِ فِي حَدِيث وَلَا فرق فِي الْفضة بَين المضروبة وَغَيرهَا كالقراضة والتبر والسبائك وَبَعض الْحل على مَا يَأْتِي وَالله أعلم وَأما الذَّهَب فنصابه عشرُون مِثْقَالا وَيَأْتِي تَتِمَّة هَذَا عِنْد الْموضع الَّذِي يذكرهُ الشَّيْخ قَالَ (وَأما الزروع فَتجب فِيهَا الزَّكَاة بِثَلَاثَة شَرَائِط أَن يكون مِمَّا يزرعه الآدميون وَأَن يكون قوتاً مدخراً وَأَن يكون نِصَابا) تجب الزَّكَاة فِي الْحُبُوب بِشَرْط أَن تكون مِمَّا يقتات فِي حَال الِاخْتِيَار والقوت عبارَة عَمَّا يسْتَمْسك فِي الْمعدة وَأَن يكون مِمَّا ينبته الآدميون أَي يزرع جنسه الآدميون وَكَذَا الَّذِي ينْبت بِنَفسِهِ كَمَا إِذا تناثر حب لمن تلْزمهُ الزَّكَاة أَو حمله المَاء أَو الْهَوَاء وَإِن لم يزرعه الْآدَمِيّ ذَلِك كالحنطة وَالشعِير والذرة والدخن والأرز والماش والعدس وَمَا أشبه ذَلِك وَكَذَا القطنية أَي القطاني كالعدس والحمص والماش والباقلاء وَهِي الفول واللوبيا والهريظان وَهُوَ الجلبان وَقد ثَبت وجوب الزَّكَاة فِي بعض هَذَا وقسنا عَلَيْهِ مَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ وَعُمُوم قَوْله تَعَالَى ﴿وَآتوا حَقه يَوْم حَصَاده﴾ وَوجه اخْتِصَاص وُجُوبهَا بِمَا يقتات لِأَن الاقتيات ضَرُورِيّ لَا حَيَاة بِدُونِهِ فَلذَلِك أوجب الشَّارِع ﷺ مِنْهَا شَيْئَيْنِ لأرباب الضرورات بِخِلَاف مَا لَا يقتات من الإبزار كالكمون والكراويا وَكَذَا الخضروات كالقثاء والبطيخ وَنَحْو ذَلِك فَلَا ضَرُورَة تَدْعُو إِلَيْهِ لِأَن أكله تتمات وَلَا بُد مَعَ ذَلِك من وجوب النّصاب وَقدر النّصاب يَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَقَول الشَّيْخ مدخراً كَذَا شَرطه الْعِرَاقِيُّونَ وَالله أعلم قَالَ (وَأما الثِّمَار فَتجب الزَّكَاة شَيْئَيْنِ مِنْهَا ثَمَر النّخل وثمر الْكَرم وشرائط وجوب الزَّكَاة فِيهَا أَرْبَعَة أَشْيَاء الْإِسْلَام وَالْحريَّة وَالْملك التَّام والنصاب)

َّكَاة شَيْئَيْنِ مِنْهَا ثَمَر النّخل وثمر الْكَرم وشرائط وجوب الزَّكَاة فِيهَا أَرْبَعَة أَشْيَاء الْإِسْلَام وَالْحريَّة وَالْملك التَّام والنصاب) من ملك من ثَمَر النّخل وَالْكَرم مَا تجب فِيهِ الزَّكَاة وَهُوَ متصف بِهَذِهِ الشُّرُوط وَجَبت الزَّكَاة عَلَيْهِ بِالْإِجْمَاع قَالَ بعض الشُّرَّاح وَفِي الحَدِيث (أَمر رَسُول الله ﷺ أَن يخرص الْعِنَب كَمَا يخرص النّخل وَتُؤْخَذ زَكَاته زبيباً كَمَا تُؤْخَذ صَدَقَة النّخل تَمرا) وَقدر النّصاب سَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَوجه اخْتِصَاص التَّمْر وَالزَّبِيب أَنَّهُمَا يقتاتان فأشبها الْحبّ بِخِلَاف غَيرهمَا من الثِّمَار فَإِنَّهُ إِنَّمَا يُؤْكَل تلذذاً أَو تنعماً أَو تأدماً فَلَيْسَ بضروري فَلَا تلِيق بِهِ الْمُسَاوَاة الْوَاجِبَة وَذَلِكَ كالكمثرى

وَالرُّمَّان والخوخ والسفرجل والتين قَالَ فِي أصل الرَّوْضَة لَا تجب فِي التِّين بِلَا خلاف قلت الْجَزْم بِعَدَمِ الْوُجُوب فِي التِّين مَمْنُوع فَفِيهِ مقَالَة بِالْوُجُوب بل هُوَ فِي معنى الزَّبِيب بل أولى لِأَنَّهُ قوت أَكثر من الزَّبِيب فَإِن صَحَّ الحَدِيث فِي الْعِنَب فالتين فِي مَعْنَاهُ وَإِن لم يَصح وَهُوَ الَّذِي ادّعى غير التِّرْمِذِيّ أَنه مُنْقَطع بل قَالَ البُخَارِيّ إِنَّه غير مَحْفُوظ لِأَنَّهُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من طَرِيقين وَفِي كل مِنْهُمَا قَادِح وَحِينَئِذٍ فَإِن ألحق الْعِنَب بِالنَّخْلِ فالتين مثله وَأولى وَلَا يمْتَنع ذَلِك أَلا ترى أَنا ألحقنا بِالْحِنْطَةِ الشّعير وَمَا اشْترك مَعَهُمَا فِي القوتية وَإِن لم يكن فِيهِ قُوَّة الاقتيات الَّتِي فيهمَا وَقد يُجَاب بِأَن التِّين لَا يتَصَوَّر فِيهِ الْخرص وَالله أعلم وَلَا تجب فِي الْجَوْز واللوز والموز والمشمش وَكَذَا الزَّيْتُون على الْجَدِيد الصَّحِيح وَنَحْو ذَلِك وَالله أعلم قَالَ (وَأما عرُوض التِّجَارَة فَتجب الزَّكَاة فِيهَا بالشرائط الْمَذْكُورَة فِي الْأَثْمَان)

ْتُون على الْجَدِيد الصَّحِيح وَنَحْو ذَلِك وَالله أعلم قَالَ (وَأما عرُوض التِّجَارَة فَتجب الزَّكَاة فِيهَا بالشرائط الْمَذْكُورَة فِي الْأَثْمَان) الْعرُوض مَا عدا النَّقْدَيْنِ فَكل عرض أعد للتِّجَارَة بشروطها وَجَبت فِيهِ الزَّكَاة وَاحْتج لوُجُوب الزَّكَاة بقوله تَعَالَى ﴿أَنْفقُوا من طَيّبَات مَا كسبتم﴾ قَالَ مُجَاهِد نزلت فِي التِّجَارَة وَفِي السّنة أَنه ﵊ قَالَ (فِي الْبَز صدقتها) والبز يُطلق على الثِّيَاب الْمعدة للْبيع عِنْد البزازين وَزَكَاة الْعين لَا تجب فِي الثِّيَاب فَتعين الْحمل على زَكَاة التِّجَارَة وَالله أعلم وَاعْلَم أَنه يشْتَرط مَعَ مَا ذكره الشَّيْخ من الشُّرُوط أَنه لَا بُد من كَون الْعرُوض تصير مَال تِجَارَة وَأَن يقْصد الاتجار عِنْد اكْتِسَاب ملك الْعرُوض وَلَا بُد أَن يكون الْملك بمعاوضة مَحْضَة فَلَو كَانَ فِي ملكه عرُوض قنية فَجَعلهَا فِي التِّجَارَة لم تصر عرُوض تِجَارَة على الصَّحِيح الَّذِي قطع بِهِ الجماهير سَوَاء دخلت فِي ملكه بِإِرْث أَو هبة أَو شِرَاء وَقَوْلنَا بمعاوضة مَحْضَة يَشْمَل مَا إِذا دخل فِي ملكه بِالشِّرَاءِ سَوَاء اشْترى بِعرْض أَو نقد أَو دين حَال مُؤَجل وَإِذا ثَبت حكم التِّجَارَة لَا يحْتَاج فِي كل مُعَاملَة إِلَى نِيَّة جَدِيدَة وَفِي معنى الشِّرَاء لَو صَالح على دين لَهُ فِي ذمَّة إِنْسَان على عرُوض بنية التِّجَارَة فَإِنَّهُ يصير مَال تِجَارَة لقصد التِّجَارَة وَقت دُخُوله فِي ملكه بمعاوضة مَحْضَة بِخِلَاف الْهِبَة الْمَحْضَة الَّتِي لَا ثَوَاب فِيهَا وَكَذَا الاحتطاب والاحتشاش والاصطياد وَالْإِرْث فَلَيْسَتْ من أَسبَاب التِّجَارَة وَلَا أثر لاقتران النِّيَّة بذلك وَكَذَلِكَ الرَّد بِالْغَيْبِ والاسترداد حَتَّى لَو بَاعَ عرضا للْقنية بِعرْض للْقنية ثمَّ وجد بِمَا أَخذه عَيْبا فَرده وَقصد الْمَرْدُود عَلَيْهِ بِأَخْذِهِ للتِّجَارَة لم يصر مَال تِجَارَة وَكَذَا لَو كَانَ عِنْده ثوب للْقنية فَاشْترى بِهِ عبدا للتِّجَارَة ثمَّ رد عَلَيْهِ الثَّوْب بِالْعَيْبِ انْقَطع حول التِّجَارَة وَلم يكن الثَّوْب الْمَرْدُود

و كَانَ عِنْده ثوب للْقنية فَاشْترى بِهِ عبدا للتِّجَارَة ثمَّ رد عَلَيْهِ الثَّوْب بِالْعَيْبِ انْقَطع حول التِّجَارَة وَلم يكن الثَّوْب الْمَرْدُود مَال تِجَارَة بِخِلَاف مَا لَو كَانَ للتِّجَارَة فَإِنَّهُ يبْقى حكم التِّجَارَة وَكَذَا لَو تبَايع

تاجران ثمَّ تَقَايلا يسْتَمر حكم التِّجَارَة فِي الْحَالين وَلَو كَانَ عِنْده ثوب للتِّجَارَة فَبَاعَهُ بِعَبْد للْقنية فَرد عَلَيْهِ الثَّوْب بِالْعَيْبِ لم يعد حكم التِّجَارَة لِأَن قصد الْقنية قطع حول التِّجَارَة وَالرَّدّ والاسترداد ليسَا من التِّجَارَة وَلَو خَالع زَوجته وَقصد بعوض الْخلْع التِّجَارَة أَو تزوجت امْرَأَة وقصدت بصداقها التِّجَارَة فَالصَّحِيح أَن عوض الْخلْع وَالصَّدَاق يصيران مَال تِجَارَة لوُجُود الْمُعَاوضَة وَقصد التِّجَارَة وَقت دخولهما فِي ملك الزَّوْج وَالزَّوْجَة وَلَو أجر الشَّخْص مَاله أَو نَفسه وَقصد بِالْأُجْرَةِ إِذا كَانَت عرضا للتِّجَارَة تصير مَال تِجَارَة لِأَن الاجارة مُعَاوضَة وَكَذَا الحكم فِيمَا إِذا كَانَ تصرفه فِي الْمَنَافِع بِأَن كَانَ يسْتَأْجر المستغلات ويؤجرها على قصد التِّجَارَة فَإِذا أردْت معرفَة مَا يصير مَال تِجَارَة وَمَا لايصير فاحفظ الضَّابِط وَقل كل عرض ملك بمعاوضة مَحْضَة بِقصد التِّجَارَة فَهُوَ مَال تِجَارَة فَإِن لم يكن مُعَاوضَة أَو كَانَت وَلكنهَا غير مَحْضَة فَلَا تصير الْعرُوض مَال تِجَارَة وَإِن قصد التِّجَارَة وَلِهَذَا تَتِمَّة تَأتي عِنْد كَلَام الشَّيْخ وَتقوم عرُوض التِّجَارَة عِنْد آخر الْحول بِمَا اشْتريت بِهِ وَالله أعلم قَالَ بَاب أنصبة مَا يجب فِيهِ الزَّكَاة (وَأول نِصَاب الْإِبِل خمس وفيهَا شَاة وَفِي عشر شَاتَان وَفِي خمس عشرَة ثَلَاث شِيَاه وَفِي عشْرين أَربع شِيَاه وَفِي خمس وَعشْرين بنت مَخَاض من الْإِبِل وَفِي سِتّ وَثَلَاثِينَ بنت لبون وَفِي سِتّ وَأَرْبَعين حقة وَفِي إِحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَة وَفِي سِتّ وَسبعين بِنْتا لبون وَفِي إِحْدَى وَتِسْعين حقتان وَفِي مائَة وَإِحْدَى وَعشْرين ثَلَاث بَنَات لبون ثمَّ فِي كل أَرْبَعِينَ بنت لبون وَفِي كل خمسين حقة) الدَّلِيل على أَن أول نِصَاب الْإِبِل خمس قَوْله ﵊

ي مائَة وَإِحْدَى وَعشْرين ثَلَاث بَنَات لبون ثمَّ فِي كل أَرْبَعِينَ بنت لبون وَفِي كل خمسين حقة) الدَّلِيل على أَن أول نِصَاب الْإِبِل خمس قَوْله ﵊ (لَيْسَ فِيمَا دون خمس ذود من الْإِبِل صَدَقَة) ثمَّ ايجاب الشَّاة فِي الْإِبِل على خلاف الأَصْل لِأَنَّهَا من غير الْجِنْس لَكِن فِي مَشْرُوعِيَّة ذَلِك رفق بالجانبين إِذْ إِخْرَاج بعير فِي خَمْسَة أَبْعِرَة فِيهِ إجحاف بالمالك وَفِي عدم إِيجَاب الزَّكَاة إجحاف بالفقراء فانضمت الْمصلحَة لَهما بِالشَّاة وَأما كَون الزَّكَاة فِي عشر شَاتَان إِلَى آخر كَلَام الشَّيْخ وَهُوَ فِي كل أَرْبَعِينَ بنت لبون وَفِي كل خمسين حقة فَالْأَصْل فِي ذَلِك كتاب أبي بكر الصّديق ﵁ الَّذِي بَعثه إِلَى الْبَحْرين وَفِي أَوله (بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم هَذِه فَرِيضَة الصَّدَقَة الَّتِي فَرضهَا رَسُول الله ﷺ على الْمُسلمين فَمن سَأَلَهَا من الْمُسلمين على وَجههَا فليعطها وَمن سَأَلَ فَوْقهَا فَلَا يُعْط) إِلَى آخِره

وَاعْلَم أَن الشَّاة الْوَاجِبَة فِيمَا دون خمس وَعشْرين من الْإِبِل هِيَ الْجَذعَة من الضَّأْن وَهِي مَا لَهَا سنة على الصَّحِيح وَمن الْمعز مَاله سنتَانِ على الصَّحِيح إِذْ الشَّاة تصدق على الْغنم والمعز وَالأَصَح أَنه يتَخَيَّر بَينهمَا وَلَا يتَعَيَّن غَالب غنم الْبَلَد نعم لَا يجوز أَن ينْتَقل إِلَى غنم بلد آخر إِلَّا إِذا كَانَت مُسَاوِيَة لَهَا فِي الْقيمَة أَو أَعلَى مِنْهَا وَلَا يشْتَرط فِي الشَّاة أَن تكون نَاقِصَة الْقيمَة عَن الْبَعِير بل يجوز أَن تكون قيمَة الشَّاة أَكثر من قيمَة الْبَعِير ثمَّ بنت الْمَخَاض الْمَأْخُوذَة فِي خمس وَعشْرين مَا لَهَا سنة وَدخلت فِي الثَّانِيَة وَسميت بذلك لِأَنَّهُ قد آن لأمها أَن تحمل مرّة أُخْرَى فَتَصِير من ذَوَات الْمَخَاض وَهِي الْحَوَامِل والمخاض ألم الْولادَة وَأما بنت اللَّبُون فلهَا سنتَانِ وَسميت بذلك لِأَن أمهَا قد آن لَهَا أَن تضع ثَانِيًا وَيصير لَهَا لبن وَأما الحقة فلهَا ثَلَاث سِنِين سميت بذلك لِأَنَّهَا اسْتحقَّت أَن تركب وَيحمل عَلَيْهَا وَقيل لِأَنَّهَا اسْتحقَّت

أَن تضع ثَانِيًا وَيصير لَهَا لبن وَأما الحقة فلهَا ثَلَاث سِنِين سميت بذلك لِأَنَّهَا اسْتحقَّت أَن تركب وَيحمل عَلَيْهَا وَقيل لِأَنَّهَا اسْتحقَّت أَن يطرقها الْفَحْل وَأما الجدعة فلهَا أَربع سِنِين وطعنت فِي الْخَامِسَة وَكَذَا جَمِيع الْأَسْنَان السَّابِقَة وَسميت جَذَعَة لِأَنَّهَا تجذع مقدم أسنانها أَي تسقطه وَقَالَ الْأَصْمَعِي لِأَن أسنانها بعد ذَلِك لَا تسْقط وَهَذَا السن هُوَ أحد أَسْنَان الزَّكَاة وَالله أعلم قَالَ (وَأول نِصَاب الْبَقر ثَلَاثُونَ وفيهَا تبيع وَفِي أَرْبَعِينَ مُسِنَّة) وعَلى هَذَا لَا يجب فِي الْبَقر شَيْء حَتَّى يبلغ ثَلَاثِينَ فَهُوَ أول نِصَاب الْبَقر لِأَنَّهُ ﵊ بعث معَاذًا إِلَى الْيمن وَأمره أَن يَأْخُذ من الْبَقر من كل ثَلَاثِينَ تبيعاً وَمن كل أَرْبَعِينَ مُسِنَّة) وَقَالَ الرَّوْيَانِيّ هَذَا مجمع عَلَيْهِ والتبيع ابْن سنة وَدخل فِي الثَّانِيَة وَسمي بِهِ لِأَنَّهُ يتبع أمه فِي المرعى وَقيل لِأَن قرنه يتبع أُذُنه أَي يساويها وَلَو أخرج تبيعاً فقد زَاد خيرا ثمَّ يسْتَقرّ الْأَمر فِي كل ثَلَاثِينَ تبيع وَفِي كل أَرْبَعِينَ مُسِنَّة وَهَكَذَا أبدا وَلَو أخرج عَنْهَا تبعين جَازَ على الصَّحِيح وَسميت مُسِنَّة لتكامل أسنانها وَقَالَ الْأَزْهَرِي لطلوع سنّهَا وَالله أعلم قَالَ (وَأول نِصَاب الْغنم أَرْبَعُونَ وفيهَا شَاة جَذَعَة من الضَّأْن أَو ثنية من الْمعز وَفِي مائَة وَإِحْدَى وَعشْرين شَاتَان وَفِي مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَة ثَلَاث شِيَاه ثمَّ فِي كل مائَة شَاة) لَا يجب فِي الْغنم شَيْء حَتَّى تبلغ أَرْبَعِينَ فَفِيهَا شَاة لما ورد فِي كتاب أبي بكر ﵁ وَفِيه (وَفِي صَدَقَة الْغنم فِي سائمتها إِذا كَانَت أَرْبَعِينَ إِلَى عشْرين وَمِائَة شَاة فَإِذا زَادَت على عشْرين وَمِائَة شَاة فَفِيهَا شَاتَان فَإِذا زَادَت على مِائَتَيْنِ إِلَى ثلثمِائة فَفِيهَا ثَلَاث شياة فَإِذا زَادَت

على ثلثمِائة فَفِي كل مائَة شَاة) اعْلَم أَن الْجَذعَة من الضَّأْن مَا لَهَا سنة والثنية من الْمعز مَا لَهَا سنتَانِ وهما المأخوذتان لقَوْل عمر ﵁ للساعي (لَا تَأْخُذ الأكولة وَلَا الربي وَلَا فَحل الْغنم وَخذ الْجَذعَة والثنية) وَقَول الشَّيْخ ثمَّ فِي كل مائَة شَاة يَعْنِي إِذا بلغت أَرْبَعمِائَة لِأَنَّهَا إِذا بلغت مِائَتَيْنِ وَجب أَربع شِيَاه ثمَّ يسْتَقرّ الْحساب فِي كل مائَة شَاة وَاعْلَم أَنه لَو اتَّحد نوع الْمَاشِيَة أَخذ الْفَرْض مِنْهُ لِأَنَّهَا المَال مِثَاله كَانَت الْإِبِل كلهَا عراباً وَهِي إبل الْعَرَب أَو كلهَا بَخَاتِي وَهِي إبل التّرْك لَهَا سنامان وَكَذَا الْبَقر لَو كَانَت كلهَا جواميس أَو كلهَا عراباً وَهُوَ النَّوْع الْغَالِب أَو كَانَت غنمه كلهَا ضأناً أَو جَمِيعهَا معزاً فتؤخذ من النَّوْع فَلَو اخْتلفت الصّفة مَعَ اتِّحَاد النَّوْع وَلَا نقص فعامة الْأَصْحَاب على أَن السَّاعِي يَأْخُذ أنفعهما للْمَسَاكِين فَلَو أَخذ عَن ضَأْن ومعز أَو عَكسه فَهَل يجوز الصَّحِيح نعم بِشَرْط رِعَايَة الْقيمَة لِاتِّحَاد الْجِنْس فَإِن اخْتلفت كضأن ومعز فَالْأَظْهر أَنه يخرج مَا شَاءَ مقسطاً عَلَيْهِمَا بِالْقيمَةِ رِعَايَة للجانبين مِثَاله كَانَت ثَلَاثُونَ عَنْزًا وَعشر نعجات أَخذ عَنْزًا أَو نعجة بِقِيمَة ثَلَاثَة أَربَاع عنز وَربع نعجة فَإِذا قيل مثلا قيمَة عنز تجزى بِدِينَار وَقِيمَة النعجة المجزية دِينَارَانِ أخرج عَنْزًا أَو نعجة قيمتهَا دِينَار وَربع وعَلى هَذَا الْقيَاس وَلَو كَانَت مَاشِيَته صحاحاً ومراضاً لم تجز الْمَرِيضَة وَكَذَا المعيبة لقَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تيمموا الْخَبيث مِنْهُ تنفقون﴾ وَفِي الحَدِيث

ْقيَاس وَلَو كَانَت مَاشِيَته صحاحاً ومراضاً لم تجز الْمَرِيضَة وَكَذَا المعيبة لقَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تيمموا الْخَبيث مِنْهُ تنفقون﴾ وَفِي الحَدِيث (وَلَا تُؤْخَذ فِي الصَّدَقَة هرمة وَلَا ذَات عوار) والهرمة العاجزة عَن كَمَال الْحَرَكَة بِسَبَب كبرها والعوار الْعَيْب رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ بِلَفْظ الْعَيْب وَقَالَ إِنَّه حسن وَيجب أَن يخرج صَحِيحه لائقة بِالْحَال مِثَاله لَهُ أَرْبَعُونَ شَاة نصفهَا صِحَاح وَنِصْفهَا مراض قيمَة كل صَحِيحَة دِينَارَانِ وَقِيمَة كل مَرِيضَة دِينَار فَعَلَيهِ صَحِيحَة بِقِيمَة نصف صَحِيحَة وَنصف مَرِيضَة وَذَلِكَ دِينَار وَنصف وَربع وعَلى هَذَا الْقيَاس وَلَو كَانَت مَاشِيَته كلهَا مَرِيضَة أَو كلهَا مَعِيبَة أخذت الزَّكَاة مِنْهَا لِأَنَّهَا مَاله قَالَ الله تَعَالَى ﴿خُذ من أَمْوَالهم صَدَقَة﴾ وَلِأَن الْفُقَرَاء إِنَّمَا ملكوا مِنْهُ فَهُوَ كَسَائِر الشُّرَكَاء ثمَّ إِنَّا لَو كلفنا الْمَالِك غير الَّذِي عِنْده لأجحفنا بِهِ وَكَذَا لَو تمخضت كلهَا ذُكُورا أَخذ الذّكر كَمَا تُؤْخَذ الْمَرِيضَة عَن المراض وَقيل لَا يَجْزِي الذّكر لِأَن التَّنْصِيص جَاءَ فِي الْإِنَاث وَكَذَا تُؤْخَذ الصَّغِيرَة أَي فِي الصغار فِي الْجَدِيد كَمَا تُؤْخَذ الْمَرِيضَة فِي المراض وَقد ورد فِي قصَّة أبي بكر ﵁ حِين قَالَ فِي أهل الرِّدَّة (وَالله لَو مَنَعُونِي عنَاقًا كَانُوا يؤدونها إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

ض وَقد ورد فِي قصَّة أبي بكر ﵁ حِين قَالَ فِي أهل الرِّدَّة (وَالله لَو مَنَعُونِي عنَاقًا كَانُوا يؤدونها إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

لقاتلتهم عَلَيْهِ) والعناق هِيَ الصَّغِيرَة من الْغنم مَا لم تجذع وَصُورَة كَون الْمَأْخُوذ من الصغار بِأَن تَمُوت الْأُمَّهَات فِي أثْنَاء الْحول أَو بِأَن يملك أَرْبَعِينَ من صغَار الْبَقر أَو الْمعز فَإِن واجبها مَاله سنتَانِ وَلَا تُؤْخَذ الأكولة المسمنة بِالْأَكْلِ وَلَا الربي وَهِي حَدِيثَة الْعَهْد بالنتاج لِأَنَّهَا من كرائم الْأَمْوَال وَلَا حَامِل لنَهْيه ﵊ عَن ذَلِك وَنقل ابْن الرّفْعَة عَن الْأَصْحَاب أَن الَّتِي طرقها الْفَحْل كالحامل لِأَن الْغَالِب فِي الْبَهَائِم الْعلُوق من مرّة بِخِلَاف الآدميات فَلَو كَانَت مَاشِيَته كلهَا كرائم طالبناه بِوَاحِدَة مِنْهَا بِخِلَاف مَا لَو كَانَت كلهَا حوامل لَا نطالبه بحامل لِأَن الْأَرْبَعين فِيهَا شَاة وَالْحَامِل شَاتَان كَذَا نَقله الإِمَام عَن صَاحب التَّقْرِيب وَاسْتَحْسنهُ نعم لَو رَضِي الْمَالِك باعطاء الأكولة وَالْحَامِل فَإِنَّهَا تُؤْخَذ مِنْهُ وَكَذَا الربي وَسميت بذلك لِأَنَّهَا تربي وَلَدهَا وَهَذَا الِاسْم يُطلق عَلَيْهَا إِلَى خَمْسَة عشر يَوْمًا من وِلَادَتهَا قَالَه الْأَزْهَرِي وَقَالَ الْجَوْهَرِي إِلَى تَمام شَهْرَيْن وَالله أعلم قَالَ (فصل والخليطان يزكيان زَكَاة الْوَاحِد بشرائط سَبْعَة إِذا كَانَ المراح وَاحِدًا والمسرح وَاحِدًا والراعي وَاحِدًا والفحل وَاحِدًا وَالْمشْرَب وَاحِدًا والحالب وَاحِدًا وَمَوْضِع الْحَلب وَاحِدًا) اعْلَم أَن الْخلطَة على نَوْعَيْنِ أَحدهمَا خلْطَة اشْتِرَاك وَتسَمى خلْطَة الشُّيُوع وَالْمرَاد بهَا أَنَّهَا لَا يتَمَيَّز نصيب أحد الرجلَيْن أَو الرِّجَال عَن نصيب غَيره

نَوْعَيْنِ أَحدهمَا خلْطَة اشْتِرَاك وَتسَمى خلْطَة الشُّيُوع وَالْمرَاد بهَا أَنَّهَا لَا يتَمَيَّز نصيب أحد الرجلَيْن أَو الرِّجَال عَن نصيب غَيره وَالثَّانِي خلْطَة الْجوَار بِأَن يكون مَال كل وَاحِد معينا مُمَيّزا عَن مَال غَيره وَلَكِن يجاوره بمجاورة المَال الْوَاحِد على مَا ذكره الشَّيْخ وَلكُل وَاحِد من الخليطين أثر فِي الزَّكَاة فَيجْعَل مَال الشخصين أَو الْأَشْخَاص بِمَنْزِلَة الشَّخْص الْوَاحِد ثمَّ الْخلطَة قد توجب الزَّكَاة وَإِن كَانَ عِنْد الِانْفِرَاد لَا تجب كَمَا لَو كَانَ لوَاحِد عشرُون شَاة وَلآخر عشرُون شَاة فخلطا وَجب شَاة وَلَو انْفَرد كل وَاحِد لم يجب شَيْء وَقد تقلل الْخلطَة الزَّكَاة كرجلين خلطاً أَرْبَعِينَ شَاة يجب عَلَيْهِمَا شَاة وَلَو إنفراد وَجب على كل وَاحِد شاه وَقد تكْثر الخلطه الزكاه كَمَا لَو خلطا مائَة شاه وشاه لمثلهَا فَإِنَّهَا توجب على كل وَاحِد شَاة وَنصف شَاة وَلَو انْفَرد كل وَاحِد وَجب عَلَيْهِ شَاة إِذا عرفت هَذَا فَالْأَصْل فِي خلْطَة الْجوَار قَوْله ﷺ (لَا يجمع بَين متفرق وَلَا يفرق بَين مُجْتَمع خشيَة الصَّدَقَة وَمَا كَانَ

من خليطين فَإِنَّهُمَا يتراجعان بَينهمَا بِالسَّوِيَّةِ) ثمَّ خلط الْجوَار لَا بُد فِيهَا من شُرُوط أَحدهَا الِاتِّحَاد فِي المراح بِضَم الْمِيم وَهُوَ مأوى الْمَاشِيَة لَيْلًا الثَّانِي الِاتِّحَاد فِي المسرح وَهُوَ المرعى وَمِنْهُم من يُفَسر المسرح بِالْمَكَانِ الَّتِي تَجْتَمِع فِيهِ قبل سوقها إِلَى المرعى وَلَا بُد مِنْهُ أَيْضا بالِاتِّفَاقِ كَمَا قَالَه النَّوَوِيّ فِي الرَّوْضَة وَكَذَا لَا بُد من الِاتِّحَاد فِي الْمَمَر من المسرح إِلَى المرعى قَالَه النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب الثَّالِث الِاتِّحَاد فِي الرَّاعِي وَفِيه خلاف وَالأَصَح أَنه يشْتَرط وَمعنى الِاتِّحَاد أَن لَا يخْتَص أحدهم براع وَلَا بَأْس بِتَعَدُّد الرُّعَاة بِلَا خلاف الرَّابِع الِاتِّحَاد فِي الْفَحْل وَفِيه خلاف أَيْضا وَالْمذهب الَّذِي قطع بِهِ الْجُمْهُور أَنه يشْتَرط وَفِي الحَدِيث (والخليطان مهما اجْتمعَا فِي الْفَحْل والحوض والراعي) وَالْمرَاد بالفحل الْجِنْس وَالشّرط أَن تكون مُرْسلَة بَين الْمَاشِيَة لَا يخْتَص وَاحِد بفحل سَوَاء كَانَت الفحول مُشْتَركَة أَو لأَحَدهمَا أَو مستعارة الْخَامِس الِاتِّحَاد فِي المشرب وَيُقَال لَهُ المشرع أَيْضا بِأَن تشرب الْمَاشِيَة من نهر أَو عين أَو بِئْر أَو حَوْض أَو مياه مُتعَدِّدَة بِحَيْثُ لَا تخْتَص غنم أحد بالمشرب من مَوضِع دون غَيره وَقَالَ فِي التَّتِمَّة وَيشْتَرط أَيْضا الِاتِّحَاد فِي الْموضع الَّذِي تَجْتَمِع فِيهِ للسقي والموضع الَّذِي تتنحى إِلَيْهِ إِذا شربت ليشْرب غَيرهَا السَّادِس الِاتِّحَاد فِي الحالب وَهَذَا لَيْسَ بِشَرْط وَكَذَا لَا يشْتَرط اتِّحَاد الْإِنَاء الَّذِي تحلب فِيهِ وَلَا خلط اللَّبن وَلَا نِيَّة الْخَلْط على الصَّحِيح الْمَنْصُوص فِي الْأَرْبَعَة السَّابِع الِاتِّحَاد فِي الْحَلب بِفَتْح اللَّام وَهُوَ وضع الْحَلب وَحكي إسكانها وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح الْمَنْصُوص وَالله أعلم

وص فِي الْأَرْبَعَة السَّابِع الِاتِّحَاد فِي الْحَلب بِفَتْح اللَّام وَهُوَ وضع الْحَلب وَحكي إسكانها وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح الْمَنْصُوص وَالله أعلم وَاعْلَم أَنه يشْتَرط مَعَ مَا ذَكرْنَاهُ كَون الْمَجْمُوع نِصَابا فَلَو ملك زيد عشْرين وَآخر عشْرين وخلطا وَبَقِي لأَحَدهمَا شَاة بِلَا خلْطَة فَلَا زَكَاة أصلا وَيشْتَرط أَيْضا أَن يكون الخليطان من أهل الزَّكَاة فَلَو كَانَ أَحدهمَا ذِمِّيا أَو مكَاتبا فَلَا زَكَاة وَلَا أثر للخطة بل إِن كَانَ نصيب الْمُسلم الْحر نِصَابا وَزَكَاة زَكَاة الِانْفِرَاد وَإِلَّا فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَيشْتَرط أَيْضا دوَام الْخلطَة فِي جَمِيع السّنة فَلَو فرقا فِي شَيْء من ذَلِك تَنْقَطِع الْخلطَة وَإِن كَانَ يَسِيرا نعم لَو وَقع التَّفْرِيق الْيَسِير بِلَا قصد فَلَا يُؤثر وَيَقَع

ذَلِك مغتفراً نعم لَو اطلعا عَلَيْهِ فأقرا على ذَلِك ارْتَفَعت الْخلطَة وَاعْلَم أَن الْخلطَة تُؤثر فِي الْمَوَاشِي بِلَا خلاف وَهل يُؤثر فِي الثِّمَار والزروع والنقدين وأموال التِّجَارَة فِي قَولَانِ اصحهما نعم لِأَن الارتفاق الْحَاصِل فِي الْمَاشِيَة يحصل أَيْضا فِي هَذِه الْأَنْوَاع وَأَيْضًا فعموم قَوْله ﷺ (لَا يفرق بَين مُجْتَمع) الحَدِيث وَهُوَ يتَنَاوَل هَذِه الْأَنْوَاع فَيشْتَرط فِي المعشرات اتِّحَاد الناطور والأكار وَهُوَ الْفَلاح والعمال والملقح واللقاط وَالنّهر والجرين وَهُوَ البيدر وَفِي غير ذَلِك اتِّحَاد الْحَانُوت والحارس وَالْمِيزَان والوزان والناقد والمنادي والمتقاضي قَالَ الْبَنْدَنِيجِيّ وَالْجمال قَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب وَإِن كَانَ فِي الدَّرَاهِم وَلكُل وَاحِد كيس فيتحدا فِي الصندوق وَفِي أَمْتعَة التِّجَارَة بِأَن يَكُونَا فِي مخزن وَاحِد وَلم يُمَيّز أَحدهمَا عَن الآخر فِي شَيْء مِمَّا سبق وَحِينَئِذٍ تثبت الْخلطَة وَالله أعلم قَالَ

أَمْتعَة التِّجَارَة بِأَن يَكُونَا فِي مخزن وَاحِد وَلم يُمَيّز أَحدهمَا عَن الآخر فِي شَيْء مِمَّا سبق وَحِينَئِذٍ تثبت الْخلطَة وَالله أعلم قَالَ (فصل وَأول نِصَاب الذَّهَب عشرُون مِثْقَالا وَفِيه ربع الْعشْر وَهُوَ نصف مِثْقَال وَفِيمَا زَاد فبحسابه ونصاب الْوَرق مِائَتَا دِرْهَم وفيهَا ربع الْعشْر وَهُوَ خَمْسَة دَرَاهِم وَفِيمَا زَاد فبحسابه) زَكَاة الذَّهَب وَالْفِضَّة ثَابِتَة بِالْكتاب وَالسّنة واجماع الْأمة قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَالَّذين يكنزون الذَّهَب وَالْفِضَّة وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيل الله فبشرهم بِعَذَاب أَلِيم﴾ وَالْمرَاد بالكنز هُنَا مَا لم تُؤَد زَكَاته وَفِي صَحِيح مُسلم (مَا من صَاحب ذهب وَلَا فضَّة لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقّهَا إِلَّا إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة صفحت لَهُ صَفَائِح من نَار فأحمي عَلَيْهَا فِي نَار جَهَنَّم فتكوى بهَا جَبهته وجنبه وظهره كلما بردت أُعِيدَت لَهُ) الحَدِيث وحقها زَكَاتهَا وَأما نصابها فَكَمَا ذكره الشَّيْخ وَفِي الحَدِيث (فِي الرقة ربع الْعشْر) والرقة الْفضة وَالذَّهَب وَادّعى ابْن الْمُنْذر أَن الْإِجْمَاع مُنْعَقد على أَن نِصَاب الْفضة مِائَتَا دِرْهَم وعَلى أَن نِصَاب الذَّهَب عشرُون مِثْقَالا إِذا بلغت قيمَة الذَّهَب مِائَتي دِرْهَم لِأَن الدِّينَار كَانَ فِي عهد رَسُول الله ﷺ بإثني عشر وَنصف فَقَط ينحط سعره وَقد يغلو أَي هَذَا مَحل الْإِجْمَاع وَدون الْمِائَتَيْنِ وَلَا فرق فِي ذَلِك بَين الْمَضْرُوب وَغَيره كَمَا مر والمثقال لم يخْتَلف قدره فِي الْجَاهِلِيَّة وَلَا فِي الْإِسْلَام وَأما الدَّرَاهِم فَهُوَ سِتَّة دوانق وكل عشرَة دَرَاهِم سَبْعَة مَثَاقِيل

ذهب وَهَذَا التَّقْدِير على سَبِيل التَّحْدِيد حَتَّى لَو نقص حَبَّة أَو بعض حَبَّة فَلَا زَكَاة وَإِن راج رواج النّصاب التَّام أَو زَاد على التَّام لجودة نَوعه وَلَو نقص فِي بعض الموازين وَتمّ فِي بَعْضهَا فَالصَّحِيح أَنه لَا زَكَاة وَقطع بِهِ جمَاعَة وَيشْتَرط أَن يملك النّصاب حولا كَامِلا وَأَن يكون الذَّهَب وَالْفِضَّة خالصين فَلَا زَكَاة فِي الْمَغْشُوش مِنْهُمَا حَتَّى يبلغ الْخَالِص من الذَّهَب عشْرين مِثْقَالا وَمن الْفضة مِائَتي دِرْهَم وَحِينَئِذٍ فَتجب الزَّكَاة وَتخرج من الْخَالِص فَلَو أخرج من الْمَغْشُوش فَالشَّرْط أَن يبلغ الْخَالِص مِنْهُمَا قدر الْوَاجِب وَلَو أخرج خَمْسَة مغشوشة عَن مِائَتي دِرْهَم خَالِصَة لم يُجزئهُ وَلَو ملك مِائَتي دِرْهَم مغشوشة فَلَا زَكَاة فَإِذا بلغت قدرا يكون الْخَالِص قدر نِصَاب وَجَبت وَإِذا أخرج مِنْهَا فَيجب أَن يكون الْمخْرج فِيهِ من الْخَالِص قدر ربع الْعشْر وَقَوله وَفِيمَا زَاد فبحسابه وَلَو قل بِخِلَاف الزَّائِد على النّصاب فِي الْمَوَاشِي حَيْثُ كَانَت الأوقاص عفوا وَالْفرق ضَرَر الْمُشَاركَة فِي الْمَوَاشِي وَهنا لَا مُشَاركَة وَالله أعلم قَالَ (وَلَا تجب فِي الْحلِيّ الْمُبَاح زَكَاة) هَل تجب الزَّكَاة فِي الْحلِيّ الْمُبَاح فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا تجب فِيهِ الزَّكَاة (لِأَن امراةً أَتَت النَّبِي ﷺ وَفِي يَد ابْنَتهَا سلسلتان غليظتان من ذهب فَقَالَ لَهَا ﷺ أتقضين زَكَاة هَذَا فَقَالَت لَا فَقَالَ لَهَا أَيَسُرُّك أَن يسورك الله بهما يَوْم الْقِيَامَة سِوَارَيْنِ من نَار فخلعتهما وألقتهما ألى النَّبِي ﷺ وَقَالَت هما لله وَلِرَسُولِهِ)

ا فَقَالَ لَهَا أَيَسُرُّك أَن يسورك الله بهما يَوْم الْقِيَامَة سِوَارَيْنِ من نَار فخلعتهما وألقتهما ألى النَّبِي ﷺ وَقَالَت هما لله وَلِرَسُولِهِ) وَالْقَوْل الثَّانِي وَهُوَ الْأَظْهر وَهُوَ الَّذِي جزم بِهِ الشَّيْخ أَنه لَا تجب لِأَنَّهُ معد لاستعمال مُبَاح فَأشبه العوامل من الْإِبِل وَالْبَقر رَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيح إِلَى ابْن عمر وَعَائِشَة ﵃ وَكَانَت عَائِشَة ﵂ تحلي بَنَات أَخِيهَا أيتاماً فِي حجرها فَلَا تخرج مِنْهَا الزَّكَاة وَأجِيب عَن الحَدِيث الأول بِأَن الْحلِيّ كَانَ فِي أول الْإِسْلَام محرما على النِّسَاء قَالَه القَاضِي أَبُو الطّيب وَكَذَا نَقله الْبَيْهَقِيّ وَغَيره وَأجِيب أَيْضا بِأَنَّهُ ﵊ لم يحكم على الْحلِيّ مُطلقًا بِالْوُجُوب إِنَّمَا حكم على فَرد خَاص مِنْهُ وَهُوَ قَوْله هَذَا لِأَنَّهُ كَانَ فِيهِ سرف بِدَلِيل قَوْله غليظتان

وَنحن نسلم أَن مَا فِيهِ سرف يحرم لبسه وَتجب فِيهِ الزَّكَاة وَفِي هَذَا الحَدِيث فَائِدَة وَهُوَ قَول أَصْحَابنَا الْأُصُولِيِّينَ إِن وقائع الْأَعْيَان لَا تعم ثمَّ إِذا وَجَبت الزَّكَاة فِي الحلى إِمَّا على قَول الَّذِي يُوجب الزَّكَاة أَو فِيمَا فِيهِ السَّرف كالخلخال أَو السوار الثمين الَّذِي زنته مِائَتَا دِينَار أَو اخْتلفت قِيمَته ووزنه بِأَن كَانَ وَزنه مِائَتَيْنِ وَقِيمَته ثلثمِائة اعْتبرت الْقيمَة على الصَّحِيح فنسلم للْفُقَرَاء نصِيبهم مِنْهُ مشَاعا ثمَّ يَشْتَرِيهِ مِنْهُم إِن أَرَادَ وَقيل يجوز أَن يعطيهم خَمْسَة دَرَاهِم

ئة اعْتبرت الْقيمَة على الصَّحِيح فنسلم للْفُقَرَاء نصِيبهم مِنْهُ مشَاعا ثمَّ يَشْتَرِيهِ مِنْهُم إِن أَرَادَ وَقيل يجوز أَن يعطيهم خَمْسَة دَرَاهِم وَقَوله فِي الْحلِيّ الْمُبَاح احْتَرز بِهِ عَن الْمحرم فَإِنَّهُ تجب فِيهِ الزَّكَاة بِالْإِجْمَاع قَالَه النَّوَوِيّ فَمن ذَلِك مَا هُوَ محرم لعَينه كالأواني والملاعق والمجامر والمكاحل وَنَحْو ذَلِك من الذَّهَب أَو الْفضة على مَا مر فِي الْأَوَانِي أَو كَانَ محرما بِالْقَصْدِ بِأَن يقْصد الرجل بحلي النِّسَاء الَّذِي يملكهُ كالسوار والخلخال والطوق أَن يلْبسهُ أَو يلْبسهُ غلمانه أَو قصدت الْمَرْأَة بحلي الرجل كالسيف وَنَحْوه أَن تلبسه أَو تلبسه جواريها أَو غَيْرهنَّ من النِّسَاء أَو أعد الرجل حلي الرِّجَال لنسائه وجواريه أَو أعدت الْمَرْأَة حلي النِّسَاء لزَوجهَا أَو غلمانها فَكل ذَلِك حرَام وَتجب فِيهِ الزَّكَاة وَلَو اتخذ حليا وَقصد كنزه فَقَط فَالْمَذْهَب الَّذِي قطع بِهِ الْجُمْهُور وجوب الزَّكَاة فِيهِ وَإِن قصد إِجَارَته لمن لَهُ اسْتِعْمَاله فَلَا زَكَاة فِيهِ على الْأَصَح كَمَا لَو اتَّخذهُ لغيره وَالِاعْتِبَار بِقصد الْأُجْرَة كَأَجر العوامل من الْبَقر وَالْإِبِل وَاعْلَم أَن حكم الْقَصْد الطارىء كالمقارن فِي جَمِيع مَا ذَكرْنَاهُ فَلَو اتَّخذهُ قَاصِدا اسْتِعْمَالا محرما ثمَّ غير قَصده إِلَى مُبَاح بَطل حكمه فَلَو عَاد الْقَصْد الْمحرم ابْتِدَاء الْحول وَكَذَا لَو قصد الْكَنْز ابْتِدَاء الْحول وَكَذَا نَظَائِره وَإِذا قُلْنَا لَا زَكَاة فِي الْحلِيّ فانكسر فَلهُ أَحْوَال أَحدهَا أَن ينكسر بِحَيْثُ لَا يمْنَع الِاسْتِعْمَال فَلَا تَأْثِير لانكساره الثَّانِيَة أَن يمْتَنع الِاسْتِعْمَال وَيحْتَاج إِلَى سبك وصوغ فَهَذَا تجب الزَّكَاة فِيهِ وَأول حوله من الانكسار

سْتِعْمَال فَلَا تَأْثِير لانكساره الثَّانِيَة أَن يمْتَنع الِاسْتِعْمَال وَيحْتَاج إِلَى سبك وصوغ فَهَذَا تجب الزَّكَاة فِيهِ وَأول حوله من الانكسار الْحَالة الثَّالِثَة أم يمْتَنع اسْتِعْمَاله إِلَّا أَنه لَا يحْتَاج إِلَى صوغ وَيقبل الْإِصْلَاح بالإلحام فَإِن قصد جعله تبراً أَو دَرَاهِم أَو قصد كنزه انْعَقَد الْحول عَلَيْهِ من يَوْم الانكسار وَإِن قصد اصلاحه فَلَا تجب الزَّكَاة على الصَّحِيح لدوام صُورَة الْحلِيّ وَقصد الْإِصْلَاح وَإِن لم يقْصد شَيْئا فَالصَّحِيح وجوب الزَّكَاة وَالله أعلم (فرغ) يجوز للنِّسَاء لبس أَنْوَاع الْحلِيّ من الذَّهَب وَالْفِضَّة كالطوق والسوار والخلخال والتعاويذ وَهِي الحروز وَفِي جَوَاز اتخاذهن النِّعَال من الذَّهَب وَالْفِضَّة خلاف وَالصَّحِيح الْجَوَاز وَقيل لَا للإسراف وَقد تقدم فِي جَوَاب الحَدِيث أَن مَا فِيهِ السَّرف أَمر نسبي وَفِي جَوَاز التحلي بِالدَّرَاهِمِ

وَالدَّنَانِير المثقوبة الَّتِي تجْعَل فِي القلادة وَجْهَان أصَحهمَا فِي أصل الرَّوْضَة التَّحْرِيم وَقَالَ فِي شرح الْمُهَذّب فِي بَاب مَا يجوز لبسه صحّح الرَّافِعِيّ أَن ذَلِك لَا يجوز وَلَيْسَ الْأَمر كَمَا قَالَه بل الْأَصَح الْجَوَاز قَالَ الاسنائي وَمَا فِي الرَّوْضَة سَهْو وحكاية الْخلاف مَمْنُوع بل يجوز لبس ذَلِك للنِّسَاء قطعا بِلَا كَرَاهَة وَصرح بِهِ فِي الْبَحْر وَالله أعلم قَالَ (فصل ونصاب الزروع وَالثِّمَار خَمْسَة أوسق قدرهَا ألف وسِتمِائَة رَطْل بالبغدادي وَفِيمَا زَاد فبحسابه) وَقد ورد (لَيْسَ فِيمَا دون خَمْسَة أوسق صَدَقَة) وَفِي رِوَايَة مُسلم (لَيْسَ فِي حب وَلَا ثَمَر صَدَقَة حَتَّى يبلغ خَمْسَة أوسق) والوسق سِتُّونَ صَاعا وَالِاعْتِبَار بِمِكْيَال الْمَدِينَة قَالَ الحناطي وقدرها بِالْوَزْنِ ألف وسِتمِائَة رَطْل بالبغدادي لِأَن الوسق سِتُّونَ صَاعا وَنقل ابْن الْمُنْذر الْإِجْمَاع على ذَلِك فَتكون الْخَمْسَة الأوسق ثلثمِائة صَاع والصاع أَرْبَعَة أَمْدَاد وَذَلِكَ ألف وَمِائَتَا مد وَالْمدّ رَطْل وَثلث فَيكون الْحَاصِل مَا ذكره الشَّيْخ وَهُوَ ألف وسِتمِائَة رَطْل وَإِنَّمَا قدر بالبغدادي لِأَنَّهُ الرطل الشَّرْعِيّ ووزنها بالدمشقي ثلثمِائة وَسِتَّة وَأَرْبَعُونَ رطلا وَثلثا رَطْل وَهَذَا تَفْرِيع على مَا يَقُوله الرَّافِعِيّ أَن رَطْل بَغْدَاد مائَة وَثَلَاثُونَ درهما وَأما عِنْد النَّوَوِيّ فرطل بَغْدَاد مائَة وَثَمَانِية وَعِشْرُونَ درهما وَأَرْبَعَة أَسْبَاع دِرْهَم فعلى هَذَا تكون الأوسق ثلثمِائة واثنين وَأَرْبَعين رطلا وَسِتَّة أَسْبَاع رَطْل كَمَا قَالَه فِي الْمِنْهَاج وَأما فِي الرَّوْضَة فَقَالَ إِنَّه بالدمشقي ثلثمِائة وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ رطلا وَنصف رَطْل وَثلث رَطْل وَسبعا أُوقِيَّة وَاعْلَم أَن الِاعْتِبَار فِي الأوسق بِالْكَيْلِ على الصَّحِيح لَا بِالْوَزْنِ وَإِنَّمَا قدرُوا ذَلِك بِالْوَزْنِ استظهاراً وَهل ذَلِك على سَبِيل التَّحْدِيد أَو التَّقْرِيب قَالَ النَّوَوِيّ فِي أصل الرَّوْضَة الْأَصَح عِنْد الْأَكْثَرين أَنه

ا ذَلِك بِالْوَزْنِ استظهاراً وَهل ذَلِك على سَبِيل التَّحْدِيد أَو التَّقْرِيب قَالَ النَّوَوِيّ فِي أصل الرَّوْضَة الْأَصَح عِنْد الْأَكْثَرين أَنه تَحْدِيد وَقيل تقريب وَصحح فِي شرح مُسلم وَفِي كتاب الظِّهَار من شرح الْمُهَذّب عكس ذَلِك وَقَالَ الصَّحِيح أَنه تقريب وَالثَّانِي أَنه تَحْدِيد وَكَذَا صَححهُ فِي كِتَابه رُؤُوس الْمسَائِل وَعلله بِأَنَّهُ مُجْتَهد فِيهِ وَاعْلَم أَن الِاعْتِبَار فِي ذَلِك الْمِقْدَار فِي الرطب إِذا صَار تَمرا جافاً وَفِي الْعِنَب إِذا صَار زبيباً هَذَا إِذا تتمر أَو تزبب وَإِلَّا أخذت الزَّكَاة مِنْهُمَا فِي الْحَال كَونهمَا رطبا وَعِنَبًا لِأَن ذَلِك هُوَ أكمل أحوالهما فالاعتبار بِهِ أما فِي الْحُبُوب فوقت الْإِخْرَاج حَال تصفيتها من تبنها وقشرها إِلَّا إِذا كَانَ يدّخر فِيهِ ويؤكل مَعَه كالذرة تطحن مَعَ قشرها

غَالِبا فَيدْخل القشر فِي الْحساب لِأَنَّهُ طَعَام وَإِن كَانَ يزَال تنعماً كَمَا يزَال قشر الْحِنْطَة وَفِي دُخُول القشرة السُّفْلى من الفول وَجْهَان الْمَذْهَب أَنَّهَا لَا تدخل فِي الْحساب كَذَا نَقله الرَّافِعِيّ عَن صَاحب الْعدة وَأقرهُ وَتَبعهُ فِي الرَّوْضَة لَكِن قَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب بعد نَقله إِنَّه غَرِيب وَقَول الشَّيْخ وَفِيمَا زَاد فبحسابه يَعْنِي الزَّائِد على النّصاب تجب الزَّكَاة فِيهِ كالنقد وَالله أعلم (فرع) غلَّة الْقرْيَة وثمار الْبُسْتَان الموقوفين على الْمَسَاجِد والرباطات أَو الْمدَارِس أَو على القناطر أَو على الْفُقَرَاء أَو على الْمَسَاكِين لَا زَكَاة فيهمَا إِذْ لَيْسَ لَهما مَالك معِين وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح بل الْمَذْهَب الَّذِي قطع بِهِ الْجُمْهُور وَأما الْمَوْقُوف على مُعينين فَتجب فِيهِ الزَّكَاة كَمَا إِذا وقف نخل بُسْتَان فأثمرت خَمْسَة أوسق نعم لَو وقف أَرْبَعِينَ شَاة على جمَاعَة مُعينين فَإِن قُلْنَا الْملك فِي الْمَوْقُوف لَا ينْتَقل فَلَا زَكَاة وَإِن قُلْنَا يملكونه فَلَا زَكَاة أَيْضا على الصَّحِيح لضعف ملكهم وَالله أعلم قَالَ

ين فَإِن قُلْنَا الْملك فِي الْمَوْقُوف لَا ينْتَقل فَلَا زَكَاة وَإِن قُلْنَا يملكونه فَلَا زَكَاة أَيْضا على الصَّحِيح لضعف ملكهم وَالله أعلم قَالَ (وفيهَا إِن سقيت بِمَاء السَّمَاء أَو السيح الْعشْر وَإِن سقيت بدواليب أوغرب نصف الْعشْر) يجب فِيمَا سقِِي بِمَاء السَّمَاء وَنَحْوه كالثلج والسيح وَهُوَ المَاء الْجَارِي على وَجه الأَرْض بِسَبَب سد النَّهر الْعَظِيم من الزروع وَالثِّمَار الْعشْر وَكَذَا البعل وَهُوَ الَّذِي يشرب من النَّهر بعروقه لقُرْبه من المَاء وَأما مَا يشرب بالنواضح وَهِي مَا يَسْتَقِي عَلَيْهَا من الْحَيَوَانَات أَو الدواليب أَو اشْتَرَاهُ أَو أسقاه بالغرب وَهُوَ الدَّلْو الْكَبِير فَفِيهِ نصف الْعشْر وَالْمعْنَى من جِهَة الْفرق عدم الْمُؤْنَة فِي الأول وَحُصُول الْمُؤْنَة فِي الثَّانِي وَالْأَصْل فِي ذَلِك قَوْله ﵊ (فِيمَا سقت السَّمَاء والعيون أَو كَانَ عثرياً الْعشْر وَفِيمَا يسقى بالنضح نصف الْعشْر) وَفِي رِوَايَة (فِيمَا سقت الْأَنْهَار والغيم الْعشْر وَفِيمَا سقِِي بالساقية نصف الْعشْر) وَفِي رِوَايَة (فِي البعل الْعشْر) وانعقد الْإِجْمَاع على مَا ذَكرْنَاهُ قَالَه الْبَيْهَقِيّ وَغَيره والعثري بِعَين مُهْملَة وثاء مثلثلة مَفْتُوحَة وَرَاء مُهْملَة هُوَ الَّذِي لَا يشرب إِلَّا من الْمَطَر بِأَن تحفر حفيرة يجْرِي فِيهَا المَاء من السَّيْل إِلَى أصُول الشّجر وَتسَمى تِلْكَ الحفرة عاثوراً لِأَن الْمَار يتعثر فِيهَا إِذا لم يشْعر بهَا وَلَو سقيت الثِّمَار والزروع بِمَا يُوجب الْعشْر وَبِمَا يُوجب نصف الْعشْر على السوَاء وَجب ثَلَاثَة أَربَاع الْعشْر عملا بالتقسيط وَإِن غلب أَحدهمَا فيقسط أَيْضا على الْأَظْهر وَإِن جهل الْأَمر فَلم يدر بِمَا سقِِي أَكثر

جَعَلْنَاهُ نِصْفَيْنِ لِأَن الأَصْل فِي كل وَاحِد عدم الزِّيَادَة على صَاحبه وَحِينَئِذٍ فَيجب ثَلَاثَة أَربَاع الْعشْر وَلَو علمنَا أَن أَحدهمَا أَكثر وجهلنا عينه فقد تحققنا أَن الْوَاجِب ينقص عَن الْعشْر وَيزِيد على نصف الْعشْر فَيَأْخُذ قدر الْيَقِين إِلَى أَن يتَبَيَّن الْحَال قَالَه الْمَاوَرْدِيّ قَالَ (فصل وَتقوم عرُوض التِّجَارَة عِنْد آخر الْحول بِمَا اشْتريت بِهِ وَيخرج من ذَلِك ربع الْعشْر) قد علمت أَن النّصاب والحول معتبران فِي زَكَاة التِّجَارَة وَهَذَا لَا خلاف فِي اشْتِرَاطه لعُمُوم الْأَخْبَار لَكِن فِي وَقت الِاعْتِبَار فِي الْحول خلاف الصَّحِيح أَن الِاعْتِبَار بآخر الْحول لِأَن الْوُجُوب يتَعَلَّق بالقيمه لَا بِالْعينِ وتقويم الْعرُوض فِي كل لَحْظَة يشق ويحوج إِلَى مداومة الْأَسْوَاق ومراقبة ذَلِك فَاعْتبر وَقت الْوُجُوب وَهُوَ آخر الْحول وَقيل يعْتَبر بِجَمِيعِهِ وَقيل بطرفيه فعلى الصَّحِيح إِن كَانَ مَال التِّجَارَة اشْتَرَاهُ بِدَرَاهِم أَو دَنَانِير وَكَانَ النَّقْد نِصَابا قوم بِهِ فِي آخر الْحول فَإِن بلغت قِيمَته نِصَابا زَكَاة وَإِلَّا فَلَا وَإِن كَانَ رَأس المَال نَقْدا وَلكنه دون النّصاب قوم بِالنَّقْدِ أَيْضا على الصَّحِيح وَهَذَا ينطبق على كَلَام الشَّيْخ بِمَا اشْتريت بِهِ سَوَاء كَانَ ثمن مَال التِّجَارَة نِصَابا أم لَا أما لَو كَانَ رَأس المَال عرضا بِأَن ملك مَال التِّجَارَة بِعرْض للْقنية أَو غَيره فَيقوم بغالب نقد الْبَلَد من الدَّرَاهِم أَو الدَّنَانِير فَإِن بلغ بِهِ نِصَابا زَكَاة وَإِلَّا فَلَا وَإِن كَانَ يبلغ بِغَيْرِهِ نِصَابا وَلَو كَانَ فِي الْبَلَد نقدان متساويان فَإِن بلغ بِأَحَدِهِمَا قوم بِهِ وَإِن بلغ بهما فَالصَّحِيح أَن الْمَالِك يتَخَيَّر فَيقوم بِمَا شَاءَ مِنْهُمَا وَقيل يُرَاعِي الأغبط للْمَسَاكِين والنقد هُوَ الْمَضْرُوب من الذَّهَب وَالْفِضَّة وَلَو ملك مَال التِّجَارَة بِنَقْد وَغَيره من الْعرُوض فَمَا قَابل الدَّرَاهِم قوم بهَا وَمَا قَابل الْعرُوض قوم بِنَقْد الْبَلَد وَلَو لم يعلم مَا اشْتَرَاهُ بِهِ قوم

ِّجَارَة بِنَقْد وَغَيره من الْعرُوض فَمَا قَابل الدَّرَاهِم قوم بهَا وَمَا قَابل الْعرُوض قوم بِنَقْد الْبَلَد وَلَو لم يعلم مَا اشْتَرَاهُ بِهِ قوم بِنَقْد الْبَلَد قَالَه الرَّوْيَانِيّ فِي الْبَحْر هَذَا مَا يتَعَلَّق بآخر الْحول أما ابْتِدَاء الْحول فَينْظر فِي رَأس المَال إِن كَانَ نَقْدا وَهُوَ نِصَاب بِأَن اشْترى بِمِائَتي دِرْهَم أَو عشْرين دِينَارا مَال تِجَارَة فابتداء الْحول من حِين ملك النّصاب وَيَبْنِي حول التِّجَارَة عَلَيْهِ أَي على حول النّصاب وَهَذَا إِذا اشْترى بِعَين النّصاب أما إِذا اشْترى بنصاب فِي الذِّمَّة ثمَّ نَقده فِي ثمنه فَيَنْقَطِع حول النَّقْد ويبتدىء حول التِّجَارَة من وَقت الشِّرَاء وَإِن كَانَ رَأس المَال دَرَاهِم أَو دَنَانِير إِلَّا أَنَّهَا دون النّصاب فابتداء الْحول من حِين ملك عرض التِّجَارَة هَذَا كُله إِذا ملك مَال التِّجَارَة بِنَقْد أما إِذا ملكه بِغَيْر نقد فَينْظر إِن ملكه بِعرْض لَا زَكَاة فِيهِ كالثياب وَالْعَبِيد فابتداء الْحول من وَقت ملك التِّجَارَة وَإِن كَانَ رَأس مَال التِّجَارَة مِمَّا تجب فِيهِ الزَّكَاة بِأَن ملك مَال التِّجَارَة بنصاب من السَّائِمَة فَقيل يَبْنِي على حول الْمَاشِيَة كَمَا لَو ملك بنصاب من الدَّرَاهِم أَو الدَّنَانِير وَالصَّحِيح الَّذِي قطع بِهِ الْجُمْهُور أَن حول الْمَاشِيَة يَنْقَطِع ويبتدىء حول التِّجَارَة من حِين ملك مَال التِّجَارَة لاخْتِلَاف زَكَاة الْمَاشِيَة وَالتِّجَارَة قدرا ووقتاً بِخِلَاف زَكَاة النَّقْد مَعَ التِّجَارَة

بتدىء حول التِّجَارَة من حِين ملك مَال التِّجَارَة لاخْتِلَاف زَكَاة الْمَاشِيَة وَالتِّجَارَة قدرا ووقتاً بِخِلَاف زَكَاة النَّقْد مَعَ التِّجَارَة

(فرع) إِذا فرعنا على الْأَظْهر أَن الِاعْتِبَار بآخر الْحول فَلَو بَاعَ الْعرض فِي أثْنَاء الْحول بِنَقْد وَهُوَ دون النّصاب ثمَّ اشْترى بِهِ سلْعَة فَالصَّحِيح أَنه يَنْقَطِع الْحول ويبتدىء حول التِّجَارَة من حِين اشْتَرَاهَا لِأَن النُّقْصَان عَن النّصاب قد تحقق بالتنضيض وَهُوَ الثّمن الْحَاصِل الناض وَأما قبل ذَلِك فَإِن النُّقْصَان كَانَ مظنوناً وَقيل لَا يَنْقَطِع الْحول كَمَا لَو بادل بسلعة نَاقِصَة عَن النّصاب فَإِن الْحول لَا يَنْقَطِع على الصَّحِيح لِأَن الْمُبَادلَة مَعْدُودَة من التِّجَارَة وَالله أعلم قَالَ (وَمَا استخرج من معادن الذَّهَب وَالْفِضَّة يخرج مِنْهُ ربع الْعشْر فِي الْحَال) الْمَعَادِن جمع مَعْدن بِفَتْح الْمِيم وَكسر الدَّال وَهُوَ اسْم للمكان الَّذِي خلق الله تَعَالَى فِيهِ الْجَوَاهِر من الذَّهَب وَالْفِضَّة وَالْحَدِيد والنحاس وَنَحْو ذَلِك وَسمي بذلك لإِقَامَة مَا أَنْبَتَهُ الله فِيهِ تَقول عدن بِالْمَكَانِ إِذا أَقَامَ بِهِ وَمِنْه جنَّات عدن قَالَ النَّوَوِيّ وَقد أَجمعت الْأمة على وجوب الزَّكَاة فِي الْمَعْدن وَلَا زَكَاة فِي الْمَعْدن إِلَّا فِي الذَّهَب وَالْفِضَّة هَذَا هُوَ الْمَذْهَب الَّذِي قطع بِهِ الْأَصْحَاب وَقيل تجب فِي كل مَعْدن كالحديد وَنَحْوه فَإِذا استخرج شخص نِصَابا من الذَّهَب وَالْفِضَّة وَجَبت عَلَيْهِ الزَّكَاة وَيشْتَرط النّصاب دون الْحول أما النّصاب فلعموم الْأَدِلَّة وَوجه عدم وجوب الْحول أَن وُجُوبه فِي غير الْمَعْدن لأجل تَكَامل النَّمَاء والمستخرج من الْمَعْدن نَمَاء فِي نَفسه فَأشبه الثِّمَار والزروع وَلَو استخرج اثْنَان من مَعْدن مَمْلُوك لَهما أَو مُبَاح وَجَبت عَلَيْهِمَا الزَّكَاة على الْأَصَح وَزَكَاة الْمَعْدن ربع الْعشْر لقَوْله ﷺ (فِي الرقة الْعشْر) وَالله أعلم قَالَ (وَمَا يُوجد من الرِّكَاز فَفِيهِ الْخمس)

هِمَا الزَّكَاة على الْأَصَح وَزَكَاة الْمَعْدن ربع الْعشْر لقَوْله ﷺ (فِي الرقة الْعشْر) وَالله أعلم قَالَ (وَمَا يُوجد من الرِّكَاز فَفِيهِ الْخمس) الرِّكَاز دَفِين الْجَاهِلِيَّة وَيجب فِيهِ الْخمس لقَوْله ﷺ (وَفِي الرِّكَاز الْخمس) وَيصرف مصرف الزَّكَاة على الْمَذْهَب وَلَا يشْتَرط فِيهِ الْحول بِلَا خلاف وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ بِالْإِجْمَاع لِأَن الْحول يُرَاد للإستنماء وَهُوَ كُله نَمَاء وَلَا مشقة فِيهِ غَالِبا نعم يشْتَرط النّصاب والنقد على الْمَذْهَب لِأَن مُسْتَفَاد من الأَرْض فاختص بِمَا يجب فِيهِ الزَّكَاة قدرا ونوعاً كالمعدن وَالثَّانِي لَا يشترطان فِيهِ وَبِه قَالَ الإِمَام مَالك وَأَبُو حنيفَة وَأحمد لعُمُوم قَوْله ﵊ (وَفِي الرِّكَاز الْخمس) وَاعْلَم أَن هَذَا فِي الْمَوْجُود الَّذِي هُوَ جاهلي يَعْنِي وجد على ضرب الجاهليه الَّذين هم قبل الْإِسْلَام وَسموا بالجاهلية لِكَثْرَة جهالتهم وَيعرف ضَربهمْ بِأَن يكون عَلَيْهِ اسْم ملك من مُلُوكهمْ أَو صَلِيب

كَمَا نَقله ابْن الرّفْعَة عَن الْأَصْحَاب قَالَ الرَّافِعِيّ وَفِيه اشكال إِذْ لَا يلْزم من كَونه على ضَربهمْ أَن يكون من دفنهم لجَوَاز أَن يكون أَخذ مُسلم ثمَّ دَفنه وَالْعبْرَة إِنَّمَا هِيَ بدفنهم وَتَبعهُ ابْن الرّفْعَة على هَذَا الاشكال وَالْجَوَاب عَن ذَلِك أَن الأَصْل وَالظَّاهِر عدم الْأَخْذ ثمَّ الدّفن وَلَو فتحنا هَذَا الْبَاب لم يكن لنا ركاز أَلْبَتَّة وَلَو كَانَ الْمَوْجُود عَلَيْهِ ضرب الْإِسْلَام بِأَن كَانَ عَلَيْهِ شبء من الْقُرْآن أَو اسْم ملك من مُلُوك الْإِسْلَام لم يملكهُ الْوَاجِد بِمُجَرَّد الْأَخْذ بل يجب عَلَيْهِ أَن يردهُ إِلَى مَالِكه إِن علمه فَإِن آخِره وَلَو لَحْظَة مَعَ الْعلم عصى فَإِن لم يعلم الْوَاجِد صَاحبه فَالصَّحِيح الَّذِي قطع بِهِ الْجُمْهُور أَنه لقطَة يعرفهُ الْوَاجِد سنة وَقَالَ أَبُو عَليّ هُوَ مَال ضائع يمسِكهُ الْوَاجِد للْمَالِك أبدا أَو يحفظه الإِمَام فِي بَيت المَال وَلَا يملك بِحَال قلت هَذَا فِي غير زَمَاننَا الْفَاسِد حِين كَانَ بَيت المَال منتظماً أما فِي زَمَاننَا فإمام النَّاس هُوَ وَأَتْبَاعه ظلمَة غشمة وَكَذَا قُضَاة الرشا الَّذين يَأْخُذُونَ أَمْوَال الْأَصْنَاف الَّذين جعلهَا الله تَعَالَى لَهُم بِنَصّ الْقُرْآن يدفعونها إِلَى الظلمَة ليعينوهم على الْفساد فَيحرم دفع ذَلِك وأشباهه إِلَيْهِم وَمن دفع شَيْئا من ذَلِك إِلَيْهِم عصى لإعانته لَهُم على تَضْييع مَال من جعله الله لَهُ وَهَذَا لَا نزاع فِيهِ وَلَا يتَوَقَّف فِي ذَلِك إِلَّا غبي أَو معاند عَافَانَا الله من ذَلِك وَالله أعلم وَلَو لم يعرف أَن الْمَوْجُود جاهلي أَو إسلامي كالتبر والحلي وَمَا يضْرب مثله فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام فَفِيهِ قَولَانِ الْأَشْهر الْأَظْهر أَنه لقطَة تَغْلِيبًا لحكم الْإِسْلَام وَالله أعلم قَالَ بَاب زَكَاة الْفطر (فصل وَتجب زَكَاة الْفطر بِثَلَاثَة أَشْيَاء الْإِسْلَام وغروب الشَّمْس من آخر يَوْم من رَمَضَان)

كم الْإِسْلَام وَالله أعلم قَالَ بَاب زَكَاة الْفطر (فصل وَتجب زَكَاة الْفطر بِثَلَاثَة أَشْيَاء الْإِسْلَام وغروب الشَّمْس من آخر يَوْم من رَمَضَان) يُقَال لَهَا زَكَاة الْفطر لِأَنَّهَا تجب بِالْفطرِ وَيُقَال لَهَا زَكَاة الْفطْرَة أَي الْخلقَة يَعْنِي زَكَاة الْبدن لِأَنَّهَا تزكي النَّفس أَي تطهرها وتنمي عَملهَا ثمَّ الأَصْل فِي وُجُوبهَا مَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ (فرض رَسُول الله ﷺ زَكَاة الْفطر على النَّاس صَاعا من تمر أَو صَاعا من شعير على كل حر أَو عبد ذكر أَو أُنْثَى من الْمُسلمين) وَادّعى ابْن الْمُنْذر أَن الْإِجْمَاع مُنْعَقد على وُجُوبهَا ثمَّ شَرط وجوبا الْإِسْلَام لقَوْله ﵊ (من الْمُسلمين) وَادّعى الْمَاوَرْدِيّ

الْإِجْمَاع على ذَلِك فَلَا فطْرَة على كَافِر عَن نَفسه وَهل تجب إِذا ملك عبدا مُسلما فِيهِ خلاف يَأْتِي عِنْد قَول الشَّيْخ وَعَمن تلْزمهُ نَفَقَته من الْمُسلمين وَبِالْجُمْلَةِ فَالْأَصَحّ أَنَّهَا تجب عَلَيْهِ لأجل عَبده الْمُسلم وَفِي وَقت وُجُوبهَا أَقْوَال أظهرها وَنَصّ عَلَيْهِ الشَّافِعِي فِي الْجَدِيد أَنَّهَا تجب بغروب الشَّمْس لِأَنَّهَا مُضَافَة إِلَى الْفطر كَمَا مر فِي لفظ الحَدِيث وَالثَّانِي أَنَّهَا تجب بِطُلُوع الْفجْر يَوْم الْعِيد لِأَنَّهَا قربَة تتَعَلَّق بالعيد فَلَا تتقدم عَلَيْهِ كالأضحية وَالثَّالِث تتَعَلَّق بالأمرين فَلَو ملك عبدا بعد الْغُرُوب فَلَا تجب فطرته على المُشْتَرِي على القَوْل الْأَظْهر وَكَذَا لَو ولد لَهُ ولد بعد الْغُرُوب أَو تزوج فَلَا فطْرَة عَلَيْهِ لعدم إِدْرَاك وَقت الْوُجُوب وَالله أعلم قَالَ (وَوُجُود الْفضل عَن قوته وقوت عِيَاله فِي ذَلِك الْيَوْم ويزكي عَن نَفسه وَعَمن تلْزمهُ نَفَقَته من السلمين)

دْرَاك وَقت الْوُجُوب وَالله أعلم قَالَ (وَوُجُود الْفضل عَن قوته وقوت عِيَاله فِي ذَلِك الْيَوْم ويزكي عَن نَفسه وَعَمن تلْزمهُ نَفَقَته من السلمين) هَذَا هُوَ السَّبَب الثَّالِث لوُجُوب زَكَاة الْفطر وَهُوَ الْيَسَار فالمعسر لَا زَكَاة عَلَيْهِ قَالَ ابْن الْمُنْذر بِالْإِجْمَاع وَلَا بُد من معرفَة الْمُعسر وَهُوَ كل من لم يفضل عَن قوته وقوت من تلْزمهُ نَفَقَته آدَمِيًّا كَانَ أَو غَيره لَيْلَة الْعِيد ويومه مَا يُخرجهُ فِي الْفطْرَة فَهُوَ مُعسر وَهل يشْتَرط كَون الصَّاع الْمخْرج فَاضلا عَن مَسْكَنه وخادمه الَّذِي يحْتَاج إِلَيْهِ للْخدمَة فِيهِ وَجْهَان فِي الرَّوْضَة بِلَا تَرْجِيح وَرجح الرَّافِعِيّ فِي الْمُحَرر وَالشَّرْح الصَّغِير أَنه يشْتَرط ذَلِك وَكَذَا صَححهُ النَّوَوِيّ فِي الْمِنْهَاج وَشرح الْمُهَذّب وَكَذَا يشْتَرط أَن يكون الصَّاع الْمخْرج فَاضلا عَمَّا ذكرنَا وَعَن دست ثوب يَلِيق بِهِ صرح بِهِ الإِمَام وَالْمُتوَلِّيّ وَالنَّوَوِيّ فِي نكت التَّنْبِيه وَهل يمْنَع الدّين وجوب الْفطْرَة لَيْسَ فِي الشَّرْح الْكَبِير وَالرَّوْضَة تَرْجِيح بل نقلا عَن إِمَام الْحَرَمَيْنِ الِاتِّفَاق على أَنه يمْنَع وُجُوبهَا كَمَا أَن الْحَاجة إِلَى نَفَقَة الْقَرِيب تمنع وُجُوبهَا إِلَّا أَن الرَّافِعِيّ فِي الشَّرْح الصَّغِير رجح أَن الدّين لَا يمْنَع وجوب زَكَاة الْفطر كَمَا يمْنَع وحوب زَكَاة المَال قَالَ وَفِي كَلَام الشَّافِعِي وَالْأَصْحَاب مَا يدل على أَن الدّين لَا يمْنَع الْوُجُوب لَكِن رجح صَاحب الْحَاوِي الصَّغِير أَن الدّين يمْنَع الْوُجُوب وَبِه جزم النَّوَوِيّ فِي نكت التَّنْبِيه وَنَقله عَن الْأَصْحَاب وَقَول الشَّيْخ وَعَمن تلْزمهُ نَفَقَته

َاوِي الصَّغِير أَن الدّين يمْنَع الْوُجُوب وَبِه جزم النَّوَوِيّ فِي نكت التَّنْبِيه وَنَقله عَن الْأَصْحَاب وَقَول الشَّيْخ وَعَمن تلْزمهُ نَفَقَته اعْلَم أَن الْجِهَات الَّتِي تتحمل زَكَاة الْفطر ثَلَاثَة الْملك وَالنِّكَاح والقرابة فَمن تلْزمهُ نَفَقَته بِسَبَب مِنْهَا لزمَه فطْرَة الْمُنفق عَلَيْهِ وَيسْتَثْنى من ذَلِك مسَائِل يلْزمه نَفَقَة ذَلِك الشَّخْص وَلَا تجب فطرته مِنْهَا الابْن تلْزمهُ نَفَقَة زَوْجَة أَبِيه وَفِي وجوب زَكَاة افطر عَلَيْهِ بسبها وَجْهَان أصَحهمَا عِنْد الْغَزالِيّ فِي جمَاعَة أَنَّهَا تجب عَلَيْهِ كَالنَّفَقَةِ وأصحهما عِنْد الْبَغَوِيّ وَغَيره لَا تجب وَصَححهُ النَّوَوِيّ فِي زِيَادَة الرَّوْضَة وصححناه فِي الْمُحَرر والمنهاج وَيجْرِي الْوَجْهَانِ فِي مُسْتَوْلدَة الْأَب وَمِنْهَا لَو كَانَ للْأَب ابْن بَالغ وَالْوَالِد فِي نَفَقَة أَبِيه فَوجدَ قوت الْوَلَد يَوْم الْعِيد وَلَيْلَته لم تجب فطرته على الْأَب وَكَذَا الابْن الصَّغِير إِذا كَانَت الْمَسْأَلَة بِحَالِهَا كالكبير وَمِنْهَا الْقَرِيب الْكَافِر الَّذِي تجب

Bagian 8 dari 26