Kifayatul Akhyar

كفاية الأخيار — Taqiyuddin al-Hishni (w. 829 H). Syarah luas Matan Abu Syuja yang menyertakan dalil dan perbandingan pendapat dalam mazhab Syafi'i.

Bagian 9 dari 26

— Bagian 9 · نَفَقَته وَكَذَا العَبْد الْكَافِر وَالْأمة الْك… —

Bagian 9

نَفَقَته وَكَذَا العَبْد الْكَافِر وَالْأمة الْكَافِرَة تجب نَفَقَتهم دون فطرتهم وَكَذَا زَوجته الْكَافِرَة وَعَن هَؤُلَاءِ احْتَرز الشَّيْخ بقوله من الْمُسلمين وَمِنْهَا زَوْجَة الْمُعسر أَو العَبْد إِذا كَانَت موسرة فَإِن نَفَقَتهَا مُسْتَقِرَّة فِي ذمَّته وَلَا تجب فطرتها بل تجب عَلَيْهَا على الْأَصَح عِنْد الرَّافِعِيّ وَخَالفهُ النَّوَوِيّ فصحح عدم الْوُجُوب وَكَذَا الْأمة الْمُزَوجَة بِعَبْد أَو مُعسر تجب فطرتها على سَيِّدهَا على الْأَصَح دون نَفَقَتهَا فَإِنَّهَا وَاجِبَة على الزَّوْج وَمِنْهَا إِذا كَانَ لَهُ عبد لَا مَال لَهُ غَيره بعد قوت يَوْم الْعِيد وَلَيْلَته وَبعد صَاع يُخرجهُ عَن فطْرَة نَفسه وَقُلْنَا بِالصَّحِيحِ إِنَّه فِي هَذِه الصُّورَة أَنه يبْدَأ بِنَفسِهِ حكى الإِمَام فِيهِ ثَلَاثَة أوجه الْأَصَح أَنه إِن كَانَ مُحْتَاجا إِلَيْهِ لخدمته فَهُوَ كَسَائِر الْأَمْوَال وَالثَّانِي يُبَاع مِنْهُ بِقدر الْفطْرَة وَالثَّالِث لَا تجب الزَّكَاة أصلا فعلى الصَّحِيح فِي معنى خدمته خدمَة من تلْزمهُ خدمته من قريب وَزَوْجَة وَلَو كَانَ مُحْتَاجا إِلَى العَبْد لعمله فِي أرضه أَو مَاشِيَته فَإِن الْفطْرَة تجب قَالَه النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب وَأطلق فِي الْمِنْهَاج وَلم يذكر التَّقْيِيد بِالْخدمَةِ وَالله أعلم قَالَ (فَيخرج صَاعا من قوت بَلَده وَقدره خَمْسَة أَرْطَال وَثلث بالعراقي)

ُهَذّب وَأطلق فِي الْمِنْهَاج وَلم يذكر التَّقْيِيد بِالْخدمَةِ وَالله أعلم قَالَ (فَيخرج صَاعا من قوت بَلَده وَقدره خَمْسَة أَرْطَال وَثلث بالعراقي) من وَجَبت عَلَيْهِ زَكَاة الْفطر يلْزمه أَن يخرج صَاعا من قوته لحَدِيث ابْن عمر الْمُتَقَدّم وَهُوَ خَمْسَة أَرْطَال وَثلث بالعراقي ووزنه سِتّمائَة دِرْهَم وَثَلَاثَة وَتسْعُونَ درهما وَثلث دِرْهَم وَهَذَا عِنْد الرَّافِعِيّ لِأَنَّهُ يَقُول إِن رَطْل بَغْدَاد مائَة وَثَلَاثُونَ درهما وَقَالَ النَّوَوِيّ إِن الرطل مائَة وَثَمَانِية وَعِشْرُونَ درهما وَأَرْبَعَة أَسْبَاع دِرْهَم وَالِاعْتِبَار فِي الصَّاع بِالْكَيْلِ وَإِنَّمَا قدر الْعلمَاء الصَّاع بِالْوَزْنِ استظهاراً قَالَ النَّوَوِيّ قد يسْتَشْكل ضبط الصَّاع بالأرطال فَإِن الصَّاع الْمخْرج بِهِ فِي زَمَنه ﵊ مكيال مَعْرُوف وَيخْتَلف قدره وزنا باخْتلَاف جنس مَا يخرج كالذرة والحمص وَغَيرهمَا فَالصَّوَاب الِاعْتِمَاد على الْكَيْل دون الْوَزْن فَالْوَاجِب أَن يخرج بِصَاع معاير بالصاع الَّذِي كَانَ يخرج بِهِ فِي من رَسُول الله ﷺ فَمن لم يجد وَجب عَلَيْهِ أَن يخرج قدرا يتَيَقَّن أَنه لَا ينقص عَنهُ وعَلى هَذَا فالتقدير بِخَمْسَة أَرْطَال وَثلث تقريب وَقَالَ جمَاعَة من الْعلمَاء إِنَّه قدر أَربع حفنات بكفي رجل معتدل الْكَفَّيْنِ وَالله أعلم إِذا عرفت هَذَا فَكل مَا يجب فِيهِ الْعشْر فَهُوَ صَالح لإِخْرَاج الْفطْرَة مِنْهُ هَذَا هُوَ الْمَذْهَب الْمَشْهُور وَفِي قَول لَا يجزىء الحمص والعدس ويجزىء الأقط على الصَّحِيح وَقَالَ النَّوَوِيّ يَنْبَغِي الْقطع بِجَوَازِهِ لصِحَّة الحَدِيث فِيهِ وَالأَصَح أَن الْجُبْن وَاللَّبن فِي مَعْنَاهُ وَهَذَا فِيمَن ذَلِك قوته

ِيح وَقَالَ النَّوَوِيّ يَنْبَغِي الْقطع بِجَوَازِهِ لصِحَّة الحَدِيث فِيهِ وَالأَصَح أَن الْجُبْن وَاللَّبن فِي مَعْنَاهُ وَهَذَا فِيمَن ذَلِك قوته

وَإِلَّا فَلَا يجزىء وَلَا خلاف أَنه لَا يجزىء السّمن وَلَا الْجُبْن المنزوع الزّبد وَلَا يجزىء التِّين وَلَا لحم الصَّيْد وَإِن كَانَ يقتات بهما فِي بعض الجزائر لِأَن النَّص ورد فِي بعض المعشرات وقسنا عَلَيْهِ الْبَاقِي بِجَامِع الاقتيات وَاعْلَم أَن شَرط الْمخْرج أَن لَا يكون مسوساً وَلَا معيبا كَالَّذي لحقه مَاء أَو نداوة الأَرْض وَنَحْو ذَلِك كالعتيق الْمُتَغَيّر اللَّوْن والرائحة وَكَذَا المدود وَشرط الْمخْرج أَن يكون حبا فَلَا تجزىء الْقيمَة بِلَا خلاف وَكَذَا لَا يجزىء الدَّقِيق وَلَا السويق وَلَا الْخبز لِأَن الْحبّ يصلح لما لَا يصلح لَهُ هَذِه الثَّلَاثَة وَهُوَ مورد النَّص فَلَا يَصح إِلْحَاق هَذِه الْأُمُور بالحب لِأَنَّهَا لَيست فِي معنى الْحبّ فاعرفه ثمَّ الْوَاجِب غَالب قوت بَلَده لِأَن نفوس الْفُقَرَاء متشوقة إِلَيْهِ وَقيل الْوَاجِب قوت نَفسه فعلى الصَّحِيح وَهُوَ أَن الْوَاجِب غَالب قوت بَلَده لِأَن نفوس الْفُقَرَاء متشوفه إِلَيْهِ وَقيل الْوَاجِب قوت نَفسه فعلى الصَّحِيح وَهُوَ أَن الْوَاجِب غَالب قوت الْبَلَد لَو كَانُوا يقتاتون أجناساً لَا غَالب فِيهَا أخرج مَا شَاءَ وَقيل يجب الْأَعْلَى احْتِيَاطًا ثمَّ مَا المُرَاد بالغالب قَالَ فِي أصل الرَّوْضَة قَالَ الْغَزالِيّ فِي الْوَسِيط الْمُعْتَبر غَالب قوت الْبَلَد وَقت وجوب الْفطْرَة لَا فِي جَمِيع السّنة وَقَالَ فِي الْوَجِيز غَالب قوت الْبَلَد يَوْم الْفطْرَة وَالله أعلم

ْوَسِيط الْمُعْتَبر غَالب قوت الْبَلَد وَقت وجوب الْفطْرَة لَا فِي جَمِيع السّنة وَقَالَ فِي الْوَجِيز غَالب قوت الْبَلَد يَوْم الْفطْرَة وَالله أعلم وَمَا فِي الْوَسِيط صرح بِهِ صَاحب الذَّخَائِر وَكَلَام شرح الْمُهَذّب قَالَ الاسنائي يَقْتَضِي أَن المُرَاد بقوت الْبَلَد إِنَّمَا هُوَ فِي وَقت من الْأَوْقَات قَالَ فتفطن لَهُ وَصُورَة مَسْأَلَة شرح الْمُهَذّب الَّتِي ذكرهَا الاسنائي فِيمَا إِذا كَانُوا يقتاتون أجناساً لَا غَالب فِيهَا وَلَو كَانُوا يقتاتون قمحاً مخلوطاً بشعير أَو بذرة أَو بحمص وَنَحْو ذَلِك فَإِن كَانَ على السوَاء تخير وَإِلَّا وَجب الْإِخْرَاج من الْأَكْثَر وَيحرم تَأْخِير الزَّكَاة عَن يَوْم الْعِيد وَيسْتَحب إخْرَاجهَا قبل صَلَاة الْعِيد وَيجوز تَعْجِيلهَا من أول رَمَضَان وَالله أعلم (فرع) لَو أخرج من مَاله فطْرَة وَلَده الصَّغِير جَازَ وَإِن كَانَ الصَّغِير غَنِيا فَلِأَنَّهُ يسْتَقلّ بتمليكه فَكَأَنَّهُ ملكه ثمَّ أخرج عَنهُ وَالْجد فِي معنى الْأَب وَهَذَا بِخِلَاف الْوَلَد الْكَبِير فَإِنَّهُ لَا يخرج عَنهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ كَالْأَجْنَبِيِّ نعم لَو كَانَ الابْن الْكَبِير مَجْنُونا جَازَ أَن يخرج عَنهُ لِأَنَّهُ لَا يُمكن أَن يملكهُ لِأَنَّهُ كالصغير وَاعْلَم أَن التَّقْيِيد بالوالد يخرج الْوَصِيّ والقيم فَإِنَّهُ لَا يجوز أَن يخرج عَنهُ من مَاله إِلَّا بِإِذن القَاضِي كَذَا جزم بِهِ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب لِأَن اتِّحَاد الْمُوجب والقابض يخْتَص بِالْأَبِ وَالْجد وَالْأَفْضَل صرف الْفطْرَة إِلَى أَقَاربه الَّذين لَا تلْزمهُ نَفَقَتهم وَالْأولَى أَن يبْدَأ بِذِي الرَّحِم الْمحرم كالأخوات والأخوة والأعمام والأخوال وَيقدم الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب ثمَّ الْقَرَابَة الَّذين لَيْسُوا بمحرمين عَليّ كأولاد الْعم وَالْخَال ثمَّ بالجار وَالله أعلم قَالَ

بَاب أهل الزَّكَاة (فصل وتدفع الزَّكَاة إِلَى الْأَصْنَاف الثَّمَانِية الَّذين ذكرهم الله تَعَالَى فِي كِتَابه بقوله سُبْحَانَهُ ﴿إِنَّمَا الصَّدقَات للْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين والعاملين عَلَيْهَا والمؤلفة قُلُوبهم وَفِي الرّقاب والغارمين وَفِي سَبِيل الله وَابْن السَّبِيل﴾ أَو إِلَى من يُوجد مِنْهُم) قد علمت الْأَمْوَال الَّتِي تجب فِيهَا الزَّكَاة وَقدر الزَّكَاة وَهَذَا الْفَصْل مَعْقُود لمن يَسْتَحِقهَا فَإِن دفع زَكَاته لغير مستحقيها لفقد الشُّرُوط الْمُعْتَبرَة لم تَبرأ ذمَّته مِنْهَا والمستحقون لَهَا هم الْأَصْنَاف الَّذين ذكرهم الله تَعَالَى فِي الْقُرْآن الْعَظِيم وهم ثَمَانِيَة الصِّنْف الأول الْفُقَرَاء وحد الْفَقِير هُوَ الَّذِي لَا مَال لَهُ وَلَا كسب أَو لَهُ مَال أَو كسب وَلَكِن لَا يَقع موقعاً من حَاجته كمن يحْتَاج إِلَى عشرَة مثلا وَلَا يملك إِلَّا دِرْهَمَيْنِ وَهَذَا لَا يسلبه اسْم الْفقر وَكَذَا ملك الدَّار الَّتِي يسكنهَا وَالثَّوْب الَّذِي يتجمل بِهِ لَا يسلبه اسْم الْفقر وَكَذَا العَبْد الَّذِي يَخْدمه قَالَ ابْن كج وَلَو كَانَ لَهُ مَال على مَسَافَة الْقصر يجوز لَهُ الْأَخْذ إِلَى أَن يصل إِلَى مَاله وَلَو كَانَ لَهُ دين مُؤَجل فَلهُ أَخذ كِفَايَته إِلَى حُلُول الدّين وَلَو قدر على الْكسْب فَلَا يعْطى لقَوْله ﵊ (لَا حَظّ فِيهَا لَغَنِيّ وَلَا لذِي مرّة سوي وَهِي الْقُوَّة) وَفِي رِوَايَة (وَلَا لذِي قُوَّة مكتسب) وَلَو قدر على الْكسْب إِلَّا أَنه مشتغل بالعلوم الشَّرْعِيَّة وَلَو أقبل على الْكسْب لانقطع عَن التَّحْصِيل حلت لَهُ الزَّكَاة على الصَّحِيح الْمَعْرُوف وَقيل لَا يعْطى مُطلقًا ويكتسب وَقيل إِن كَانَ نجيباً يُرْجَى تفقهه ونفعه اسْتحق وَإِلَّا فَلَا وَكَثِيرًا مَا يسكن الْمدَارِس من لَا يأتى مِنْهُ التَّحْصِيل بل هُوَ معطل نَفسه فَهَذَا لَا يعْطى بِلَا خلاف وَلَو كَانَ مُقبلا على الْعِبَادَة لَكِن الْكسْب يمنعهُ عَنْهَا وَعَن أوراده الَّتِي استغرق بهَا الْوَقْت فَهَذَا لَا تحل لَهُ الزَّكَاة لِأَن الِاسْتِغْنَاء عَن النَّاس أولى

ْعِبَادَة لَكِن الْكسْب يمنعهُ عَنْهَا وَعَن أوراده الَّتِي استغرق بهَا الْوَقْت فَهَذَا لَا تحل لَهُ الزَّكَاة لِأَن الِاسْتِغْنَاء عَن النَّاس أولى وَاعْلَم أَن الْفَقِير المكفي بِنَفَقَة من تلْزمهُ نَفَقَته وَكَذَا الزَّوْجَة المكفية بِنَفَقَة زَوجهَا لَا يعطيان كَمَا لَو وقف على الْفُقَرَاء أَو أوصى لَهُم فَإِنَّهُمَا لَا يعطيان هَذَا هُوَ الصَّحِيح وَمحل الْخلاف فِي مَسْأَلَة الْقَرِيب إِذا أعطَاهُ غير من تلْزمهُ النَّفَقَة من سهم الْفُقَرَاء أَو الْمَسَاكِين أما من تلْزمهُ النَّفَقَة

فَلَا يجوز لَهُ دَفعهَا إِلَيْهِ قطعا لِأَنَّهُ بذلك يدْفع عَن نَفسه النَّفَقَة فترجع فَائِدَة ذَلِك إِلَيْهِ وَالله أعلم الصِّنْف الثَّانِي الْمَسَاكِين لِلْآيَةِ والمسكين هُوَ الَّذِي يملك مَا يَقع موقعاً من كِفَايَته وَلَا يَكْفِيهِ بِأَن كَانَ مثلا مُحْتَاجا إِلَى عشرَة وَعِنْده سَبْعَة وَكَذَا من يقدر أَن يكْتَسب كَذَلِك حَتَّى لَو كَانَ تَاجِرًا أَو كَانَ مَعَه رَأس مَال تِجَارَة وَهُوَ النّصاب جَازَ لَهُ أَن يَأْخُذ وَوَجَب عَلَيْهِ أَن يدْفع زَكَاة رَأس مَاله نظرا إِلَى الْجَانِبَيْنِ وَاعْلَم أَن الْمُعْتَبر من قَوْلنَا يَقع موقعاً من كِفَايَته الْمطعم وَالْمشْرَب والملبس وَسَائِر مَا لَا بُد لَهُ مِنْهُ على مَا يَلِيق بِالْحَال من غير إِسْرَاف وَلَا تقتير

ن قَوْلنَا يَقع موقعاً من كِفَايَته الْمطعم وَالْمشْرَب والملبس وَسَائِر مَا لَا بُد لَهُ مِنْهُ على مَا يَلِيق بِالْحَال من غير إِسْرَاف وَلَا تقتير قلت قد كثر الْجَهْل بَين النَّاس لَا سِيمَا فِي التُّجَّار الَّذين قد شغفوا بتحصيل هَذِه المزبلة للتلذذ بِأَكْل الطّيب وَلبس الناعم والتمتع بِالنسَاء الحسان والسراري إِلَى غير ذَلِك وَبَقِي لَهُم بِكَثْرَة مَالهم عَظمَة فِي قُلُوب الأراذل من المتصوفة الَّذين قد اشْتهر عَنْهُم أَنهم من أهل الصّلاح المنقطين لعبادة رَبهم قد اتخذ كل مِنْهُم زَاوِيَة أَو مَكَانا يظْهر فِيهِ نوعا من الذّكر وَقد لف عَلَيْهِم من لَهُ زِيّ الْقَوْم وَرُبمَا انْتَمَى أحدهم إِلَى أحد رجال الْقَوْم كالأحمدية والقادرية وَقد كذبُوا فِي الانتماء فَهَؤُلَاءِ لَا يسْتَحقُّونَ شَيْئا من الزكوات وَلَا يحل دفع الزَّكَاة إِلَيْهِم وَمن دَفعهَا إِلَيْهِم لم يَقع الْموقع وَهِي بَاقِيَة فِي ذمَّته وَأما بَقِيَّة الطوائف وهم كَثِيرُونَ كالقلندرية والحيدرية فهم أَيْضا على اخْتِلَاف فرقهم فيهم الحلولية والملحدة وهم أكفر من الْيَهُود وَالنَّصَارَى فَمن دفع إِلَيْهِم شَيْئا من الزكوات أَو من التطوعات فَهُوَ عَاص بذلك ثمَّ يلْحقهُ بذلك من الله الْعقُوبَة إِن شَاءَ وَيجب على كل من يقدر على الْإِنْكَار أَن يُنكر عَلَيْهِم وإثمهم مُتَعَلق بالحكام الَّذين جعلهم الله تَعَالَى فِي مناصبهم لإِظْهَار الْحق وقمع الْبَاطِل وإماتة مَا جَاءَ رَسُول الله ﷺ بإماتته وَالله أعلم (فرع) الصَّغِير إِذا لم يكن لَهُ من ينْفق عَلَيْهِ فَقيل لَا يعْطى لاستغنائه بِمَال الْيَتَامَى من الْغَنِيمَة وَالأَصَح أَنه يعْطى فَيدْفَع إِلَى قيمه لِأَنَّهُ قد لَا يكون فِي نَفَقَته غَيره وَلَا يسْتَحق سهم الْيَتَامَى لِأَن أَبَاهُ فَقير قلت أَمر الْغَنِيمَة فِي زَمَاننَا هَذَا قد تعطل فِي بعض النواحي لجور الْحُكَّام فَيَنْبَغِي الْقطع بِجَوَاز إِعْطَاء الْيَتِيم إِلَّا أَن يكون شريفاً فَلَا يعْطى وَإِن منع من خمس الْخمس على الصَّحِيح وَالله أعلم

ي لجور الْحُكَّام فَيَنْبَغِي الْقطع بِجَوَاز إِعْطَاء الْيَتِيم إِلَّا أَن يكون شريفاً فَلَا يعْطى وَإِن منع من خمس الْخمس على الصَّحِيح وَالله أعلم الصِّنْف الثَّالِث الْعَامِل وَهُوَ الَّذِي اسْتَعْملهُ الإِمَام على أَخذ الزكوات ليدفعها إِلَى مستحقيها كَمَا أمره الله تَعَالَى فَيجوز لَهُ أَخذ الزَّكَاة بِشَرْطِهِ لِأَنَّهُ من جملَة الْأَصْنَاف فِي الْآيَة الْكَرِيمَة وَلَا حق للسُّلْطَان فِي الزَّكَاة وَلَا لوالي الاقليم وَكَذَا القَاضِي بل رزقهم إِذا لم يتطوعوا من خمس الْخمس المرصد لمصَالح الْعَامَّة وَمن شَرط الْعَامِل أَن يكون فَقِيها فِي بَاب الزَّكَاة حَتَّى يعرف مَا يجب من المَال وَقدر الْوَاجِب والمستحق من غَيره وَأَن يكون أَمينا حرا لِأَنَّهَا ولَايَة

فَلَا يجوز أَن يكون الْعَامِل مَمْلُوكا وَلَا فَاسِقًا كشربه الْخمر والمكسة وَأَعْوَان الظلمَة قَاتل الله من أهْدر دين الله الَّذِي شَرعه لنَفسِهِ وَأرْسل بِهِ رَسُوله وَأنزل بِهِ كِتَابه وَيشْتَرط أَن يكون مُسلما لقَوْله تَعَالَى ﴿لَا تَتَّخِذُوا بطانة من دونكم﴾ وَقَالَ عمر ﵁ (لَا تَأْمَنُوهُمْ وَقد خَوَّنَهُمْ الله وَلَا تقربوهم وَقد أبعدهم الله) وَقد ذكرت تَتِمَّة كَلَام عمر وَمَا سَببه فِي كتابي (قمع النُّفُوس) وَهُوَ مِمَّا لَا يسْتَغْنى عَنهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيّ إِذا عين لَهُ الإِمَام شَيْئا يَأْخُذهُ لم يشْتَرط الْإِسْلَام قَالَ النَّوَوِيّ وَفِي ذَلِك نظر قل وَمَا قَالَه الْمَاوَرْدِيّ ضَعِيف جدا وَلم يذكرهُ فِيمَا أعلم غَيره وَكَيف يَقُول بذلك حَتَّى يكون للْكَافِرِ على الْمُسلم سَبِيل وَقد قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلنْ يَجْعَل الله للْكَافِرِينَ على الْمُؤمنِينَ سَبِيلا﴾ لَا سِيمَا فِي زَمَاننَا هَذَا الْفَاسِد وَقد رَأَيْت بعض الظلمَة قد سلط بعض أهل الذِّمَّة على أَخذ شَيْء بِالْبَاطِلِ من مُسلم فأوقفه موقف الذلة وَالصغَار فَالصَّوَاب الْجَزْم بِعَدَمِ جَوَاز ذَلِك وَلَا خلاف أَن يصنعه هَؤُلَاءِ الْأُمَرَاء من تَرْتِيب ديوَان ذمِّي على أقطاعه ليضبط لَهُ مَاله ويتسلط على الفلاحين وَغَيرهم فَإِنَّهُ لَا يجوز لِأَن الله تَعَالَى قد فسقهم فَمن ائتمنهم فقد خَالف الله وَرَسُوله وَقد وثق بِمن خونه الله تَعَالَى وَالله أعلم الصِّنْف الرَّابِع الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم لِلْآيَةِ الْكَرِيمَة يَعْنِي عِنْد الْحَاجة إِلَيْهِم فيعطون لاستمالة قُلُوبهم والمؤلفة قُلُوبهم ضَرْبَان مُسلمُونَ وكفار فَلَا يعْطى الْكَافِر من الزَّكَاة بِلَا خلاف لكفرهم وَهل يُعْطون من خمس الْخمس قيل نعم لِأَنَّهُ مرصد للْمصَالح وَهَذَا مِنْهَا وَالصَّحِيح أَنهم لَا يُعْطون شَيْئا أَلْبَتَّة لِأَن الله تَعَالَى قد أعز الْإِسْلَام وَأَهله عَن تألف الْكفَّار وَالنَّبِيّ ﷺ إِنَّمَا أَعْطَاهُم حِين كَانَ الْإِسْلَام ضَعِيفا وَقد زَالَ ذَلِك وَالله أعلم

تَعَالَى قد أعز الْإِسْلَام وَأَهله عَن تألف الْكفَّار وَالنَّبِيّ ﷺ إِنَّمَا أَعْطَاهُم حِين كَانَ الْإِسْلَام ضَعِيفا وَقد زَالَ ذَلِك وَالله أعلم وَأما مؤلفة الْإِسْلَام فصنف دخلُوا فِي الْإِسْلَام ونيتهم ضَعِيفَة فيعطون تألفاً ليثبتوا وصنف آخر لَهُم شرف فِي قَومهمْ نطلب بتأليفهم إِسْلَام نظائرهم وصنف إِن أعْطوا جاهدوا من يليهم أَو يقبضوا الزَّكَاة من مانعيها وَالْمذهب أَنهم يُعْطون وَالله أعلم الصِّنْف الْخَامِس الرّقاب لِلْآيَةِ الْكَرِيمَة وهم المكاتبون لِأَن غَيرهم من الأرقاء لَا يملكُونَ فَيدْفَع إِلَيْهِم مَا يعينهم على الْعتْق بِشَرْط أَن يكون مَعَه مَا يَفِي بنجومه وَيشْتَرط كَون الْكِتَابَة صَحِيحَة وَيجوز صرف الزَّكَاة إِلَيْهِم قبل حُلُول النَّجْم على الْأَصَح وَلَا يجوز صرف ذَلِك إِلَى سَيّده إِلَّا بِإِذن الْمكَاتب لَكِن إِن دفع إِلَى السَّيِّد سقط عَن الْمكَاتب بِقدر المصروف إِلَى السَّيِّد لِأَن من أدّى دين غَيره بِغَيْر إِذْنه بَرِئت ذمَّته وَالله أعلم الصِّنْف السَّادِس الغارمون لِلْآيَةِ الْكَرِيمَة وَالدّين على ثَلَاثَة أضْرب

ّيِّد لِأَن من أدّى دين غَيره بِغَيْر إِذْنه بَرِئت ذمَّته وَالله أعلم الصِّنْف السَّادِس الغارمون لِلْآيَةِ الْكَرِيمَة وَالدّين على ثَلَاثَة أضْرب

الأول الدّين الَّذِي لزمَه لمصْلحَة نَفسه فَيعْطى من الزَّكَاة مَا يقْضِي بِهِ دينه إِن كَانَ دينه فِي غير مَعْصِيّة والإسراف فِي النَّفَقَة حرَام ذكره الرَّافِعِيّ هُنَا وَتَبعهُ النَّوَوِيّ وَقَالا فِي بَاب الْحجر إِنَّه مُبَاح وَيشْتَرط أَن يكون عِنْده مَا يقْضِي مِنْهُ دينه فَلَو وجد مَا يقْضِي مِنْهُ من نقد أَو عرض فَلَا يعْطى على الْأَظْهر لقدرته على الْوَفَاء وَلَو وجد مَا يقْضِي بعض الدّين أعْطى الْبَقِيَّة وَلَو كَانَ يقدر على الِاكْتِسَاب فَالْأَصَحّ أَنه يعْطى لِأَنَّهُ لَا يقدر على الْوَفَاء إِلَّا بعد زمن وَفِيه ضَرَر لَهُ وَلِصَاحِب الدّين وَهل يشْتَرط أَن يكون الدّين حَالا فِيهِ خلاف صحّح الرَّافِعِيّ أَنه يشْتَرط حُلُوله وَصحح النَّوَوِيّ اشْتِرَاط الْحُلُول الضَّرْب الثَّانِي الدّين الَّذِي لزمَه لاصلاح ذَات الْبَين يَعْنِي تبَاين طَائِفَتَانِ أَو شخصان أَو خَافَ من ذَلِك فاستدان طلبا للإصلاح وَإِسْكَان الْفِتَن وَذَلِكَ بِأَن تمارى طَائِفَتَانِ فِي قَتِيل وَلم يظْهر الْقَاتِل فَتحمل الدِّيَة لذَلِك قضى دينه من سهم الغارمين إِن كَانَ فَقِيرا أَو غَنِيا بعقار قطعا وَكَذَا بعروض وَكَذَا إِن كَانَ غَنِيا بِنَقْد على الصَّحِيح الضَّرْب الثَّالِث الدّين الَّذِي لزمَه بِضَمَان وَله أَحْوَال أَحدهَا أَن يكون الضَّامِن والمضمون عَنهُ معسرين فَيعْطى الضَّامِن مَا يقْضِي بِهِ الدّين الْحَالة الثَّانِيَة أَن يَكُونَا موسرين فَلَا يعْطى الْحَالة الثَّالِثَة أَن يكون الْمَضْمُون عَنهُ مُوسِرًا والضامن مُعسرا فَإِن ضمن بِإِذْنِهِ لم يُعْط وَإِن ضمن بِغَيْر إِذْنه أعطي على الصَّحِيح لِأَنَّهُ لَا يرجع عَلَيْهِ الْحَالة الرَّابِعَة أَن يكون الْمَضْمُون عَنهُ مُعسرا فَيعْطى الْمَضْمُون عَنهُ وَلَا يعْطى الضَّامِن على الْأَصَح

ّحِيح لِأَنَّهُ لَا يرجع عَلَيْهِ الْحَالة الرَّابِعَة أَن يكون الْمَضْمُون عَنهُ مُعسرا فَيعْطى الْمَضْمُون عَنهُ وَلَا يعْطى الضَّامِن على الْأَصَح وَاعْلَم أَنه إِنَّمَا يعْطى الْغَارِم عِنْد بَقَاء الدّين فَأَما إِذا أَدَّاهُ من مَاله فَلَا يعْطى لِأَنَّهُ لم يبْق غارماً وَكَذَا لَو بذل مَاله ابْتِدَاء لم يُعْط لِأَنَّهُ لَيْسَ بغارم وَالله أعلم (فرع) لَو كَانَ شخص عَلَيْهِ دين فَقَالَ الْمَدِين لصَاحب الدّين ادْفَعْ عَن زكاتك حَتَّى أقضيك دينك فَفعل أَجزَأَهُ عَن الزَّكَاة وَلَا يلْزم الْمَدِين الدّفع إِلَيْهِ عَن دينه وَلَو قَالَ صَاحب الدّين اقبض مَا عَلَيْك لأرده عَلَيْك من زكاتي فَفعل صَحَّ الْقَضَاء وَلَا يلْزم رده فَلَو دفع إِلَيْهِ وَشرط أَن يَقْضِيه ذَلِك عَن دينه لم يُجزئهُ وَلَا يَصح قَضَاؤُهُ بهَا وَلَو نوياه بِلَا شَرط جَازَ وَلَو كَانَ عَلَيْهِ دين فَقَالَ جعلته عَن زكاتي لَا يُجزئهُ على الصَّحِيح حَتَّى يقبضهُ ثمَّ يردهُ إِلَيْهِ وَقيل يُجزئهُ كَمَا لَو كَانَ وَدِيعَة وَلَو كَانَ لَهُ عِنْد الْفَقِير حِنْطَة وَدِيعَة فَقَالَ كل لنَفسك كَذَا وَكَذَا وَنوى زَكَاة فَفِي إجزائه عَن الزَّكَاة وَجْهَان وَجه الْمَنْع أَن الْمَالِك لم يُوكله فَلَو كَانَ الْفَقِير وَكيلا بِالشِّرَاءِ فَاشْتَرَاهُ وَقَبضه فَقَالَ الْمُوكل خُذْهُ لنَفسك ونواه عَن الزَّكَاة أَجزَأَهُ وَلَا يحْتَاج إِلَى وَكيله وَالله أعلم

الصِّنْف السَّابِع فِي سَبِيل الله للآيه الْكَرِيمَة وهم الْغُزَاة الَّذين لَا رزق لَهُم فِي الفىء وَأَصْحَاب الفىء يسمون المرتزقة وَلَا يصرف شَيْء من الصَّدقَات إِلَى الْغُزَاة المرتزقة كَمَا لَا يصرف شَيْء من الْفَيْء إِلَى المتطوعة وَلَو عدم الْفَيْء لم يُعْط المرتزقة من الصَّدقَات فِي الْأَصَح وَالله أعلم الصِّنْف الثَّامِن ابْن السَّبِيل لِلْآيَةِ الْكَرِيمَة وَهُوَ الْمُسَافِر وَسمي بِهِ لملازمته السَّبِيل وَهُوَ الطَّرِيق وَيشْتَرط أَن لَا يكون سَفَره مَعْصِيّة فَيعْطى فِي سفر الطَّاعَة قطعا وَكَذَا فِي الْمُبَاح كَطَلَب الضَّالة على الصَّحِيح وَيشْتَرط أَن لَا يكون مَعَه مَا يحْتَاج إِلَيْهِ فَيعْطى من لَا مَال لَهُ أصلا وَكَذَا من لَهُ مَال فِي غير الْبَلَد الْمُنْتَقل مِنْهُ وَالله أعلم قَالَ (وَلَا يقْتَصر على أقل من ثَلَاثَة من كل صنف إِلَّا الْعَامِل) اعْلَم أَنه يجب اسْتِيعَاب الْأَصْنَاف الثَّمَانِية عِنْد الْقُدْرَة عَلَيْهِم فَإِن فرق بِنَفسِهِ أَو فرق الإِمَام وَلَيْسَ هُنَاكَ عَامل فرق على سَبْعَة وَأَقل مَا يجزىء أَن يدْفع إِلَى ثَلَاثَة من كل صنف لِأَن الله تَعَالَى ذكرهم بِلَفْظ الْجمع إِلَّا الْعَامِل فَإِنَّهُ يجوز أَن يكون وَاحِدًا يَعْنِي إِذا حصلت بِهِ الْكِفَايَة فَلَو صرف إِلَى اثْنَيْنِ مَعَ الْقُدْرَة على الثَّالِث غرم للثَّالِث وَلَو لم يجد إِلَّا دون الثَّلَاثَة من كل صنف أعطي من وجد وَهل يصرف بَاقِي السهْم إِلَيْهِ إِن كَانَ مُسْتَحقّا أم يَنْقُلهُ إِلَى بلد آخر قَالَ فِي زِيَادَة الرَّوْضَة الْأَصَح أَنه يصرف إِلَيْهِ وَمِمَّنْ صَححهُ الشَّيْخ نصر الْمَقْدِسِي وَنَقله هُوَ وَغَيره عَن الشَّافِعِي وَدَلِيله ظَاهر وَالله أعلم قَالَ (وَخَمْسَة لَا يجوز دَفعهَا إِلَيْهِم الْغَنِيّ بِمَال أَو كسب) لقَوْله ﷺ

ِسِي وَنَقله هُوَ وَغَيره عَن الشَّافِعِي وَدَلِيله ظَاهر وَالله أعلم قَالَ (وَخَمْسَة لَا يجوز دَفعهَا إِلَيْهِم الْغَنِيّ بِمَال أَو كسب) لقَوْله ﷺ (وَلَا حَظّ فِيهَا لَغَنِيّ وَلَا لذِي مرّة سوي وَهِي الْقُوَّة) نعم لَو لم يجد من يستكسبه أعْطى فَلَا يعْطى هَؤُلَاءِ الحرافشة وَلَا أهل البطالات من المتصوفة كمن بسط لَهُ جلدا فِي زَاوِيَة من زَوَايَا الْجَامِع وَلبس مِرْطًا دلّس بِهِ على الْأَغْنِيَاء من أهل الدُّنْيَا الَّذين لَا حَظّ لَهُم فِي الْعلم يُعْطون بجهالتهم من لَا يسْتَحق ويذرون الْمُسْتَحق وَالله أعلم قَالَ (وَالْعَبْد) أَي لَا يجوز صرف الزَّكَاة إِلَى العبيد لأَنهم أَغْنِيَاء بِنَفَقَة مواليهم أَو لأَنهم لَا يملكُونَ قَالَ (وَبَنُو هَاشم وَبَنُو الْمطلب)

أَي لَا يجوز دفع الزَّكَاة إِلَى بني هَاشم وَبني الْمطلب لقَوْله ﷺ (إِن هَذِه الصَّدَقَة أوساخ النَّاس وَإِنَّهَا لَا تحل لمُحَمد وَلَا لآل مُحَمَّد) وَوضع الْحسن فِي فِيهِ تَمْرَة فنزعها رَسُول الله ﷺ بلعابه وَقَالَ (كخ كخ إِنَّا آل مُحَمَّد لَا تحل لنا الصَّدقَات) وَفِي موَالِي بني هَاشم وَبني الْمطلب خلاف قيل يجوز الدّفع إِلَيْهِم لِأَن منع ذَوي الْقُرْبَى لشرفهم وَهُوَ مَفْقُود فيهم وَالأَصَح أَنَّهَا لَا تحل لَهُم أَيْضا لِأَن مولى الْقَوْم مِنْهُم قَالَ (وَمن تلْزم الْمُزَكي نَفَقَته لَا تدفع إِلَيْهِم باسم الْفُقَرَاء أَو الْمَسَاكِين)

أَنَّهَا لَا تحل لَهُم أَيْضا لِأَن مولى الْقَوْم مِنْهُم قَالَ (وَمن تلْزم الْمُزَكي نَفَقَته لَا تدفع إِلَيْهِم باسم الْفُقَرَاء أَو الْمَسَاكِين) لأَنهم مستغنون بنفقتهم فَأشبه من يكْتَسب كل يَوْم مَا يَكْفِيهِ لَا يعْطى وَهَذَا هُوَ الْأَصَح وَقيل يُعْطون لِأَن اسْم الفقرا صَادِق عَلَيْهِم وَهَذَا فِيمَا إِذا حصل لَهُم الْكِفَايَة بنفقتهم أما من لَا يَكْتَفِي فَلهُ الْأَخْذ حَتَّى لَو كَانَت الزَّوْجَة لَا تكتفي بِنَفَقَة الزَّوْج قَالَ الْقفال بِأَن كَانَت مَرِيضَة أَو كَثِيرَة الْأكل أَو كَانَ لَهَا من يلْزمهَا نَفَقَته فلهَا أَخذ الزَّكَاة قَالَ ابْن الرّفْعَة وَيَنْبَغِي أَن تَأْخُذ باسم المسكنة وَقَوله باسم الْفُقَرَاء أَو الْمَسَاكِين يُؤْخَذ مِنْهُ أَنه يَأْخُذ بِغَيْرِهِ كاسم العاملين والغارمين وَغَيرهم وَهُوَ كَذَلِك إِذا كَانُوا بِهَذِهِ الصِّفَات وَالله أعلم قَالَ (وَالْكَافِر) أَي لَا يجوز دفع الزَّكَاة إِلَى كَافِر لقَوْله ﷺ لِمعَاذ ﵁ (فأعلمهم أَن عَلَيْهِم صَدَقَة تُؤْخَذ من أغنيائهم فَترد على فقرائهم) فَإِذا لم تُؤْخَذ إِلَّا من غَنِي مُسلم لم تعط إِلَّا لفقير مُسلم وَسَوَاء فِي ذَلِك زَكَاة الْفطر وَالْمَال لعُمُوم الْخَبَر وَقد تمسك الْأَصْحَاب بِمَنْع نقل الزَّكَاة عَن بلد المَال بِهَذَا الحَدِيث وَفِي التَّمَسُّك بِهِ نظر ظَاهر قَالَ النَّوَوِيّ ﵀ فِي شرح مُسلم وَهَذَا الِاسْتِدْلَال لَيْسَ بِظَاهِر لِأَن الظَّاهِر أَن الضَّمِير فِي فقرائهم مُحْتَمل لفقراء الْمُسلمين ولفقراء تِلْكَ الْبَلدة ولفقراء تِلْكَ النَّاحِيَة وَهَذَا الِاحْتِمَال أظهر وَالله أعلم وَأَيْضًا فَإِن الآيه فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا الصَّدقَات للْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين﴾ الْآيَة هِيَ عَامَّة وَقَوله ﵊ (تُؤْخَذ من أغنيائهم فَترد فِي فقرائهم) دلَالَة ظَاهِرَة فِي أهل الْيمن فتقييده بِكُل قَرْيَة من أَيْن ذَلِك على أَن

الْأَصْحَاب مَعَ القَوْل بِعَدَمِ جَوَاز النَّقْل فِي الِاعْتِدَاد بدفعها إِلَى فُقَرَاء غير بلد المَال طَرِيقَانِ وَقيل قَولَانِ وَقيل يجزىء قطعا بل قَالَ الرَّوْيَانِيّ فِي الْبَحْر يجوز النَّقْل قطعا وَالَّذِي يَنْبَغِي أَنه يجوز النَّقْل إِلَى الْقَرَابَة إِن كَانَ فِي تِلْكَ النَّاحِيَة جزما لوُجُود الْمَعْنى الَّذِي علل بِهِ من منع النَّقْل فَإنَّا شاهدنا تشوف الْقَرَابَة إِلَى ذَلِك بِشَرْط أَن لَا يكون فِي بلد المَال من اشتدت حَاجته فَإِن اضْطر إِلَى الْأَخْذ دفع إِلَيْهِ فَإِن تساوى الْقَرَابَة وفقير الْبَلَد شرك بَينهم وَالله أعلم قَالَ بَاب صَدَقَة التَّطَوُّع (فصل صَدَقَة التَّطَوُّع سنة وَهِي فِي شهر رَمَضَان آكِد وَيسْتَحب التَّوسعَة فِيهِ) وَكَذَا عِنْد الْأُمُور المهمة وَعند الْمَرَض وَالسّفر وبمكة وَالْمَدينَة شرفهما الله تَعَالَى تَعَالَى وَفِي الْغَزْو وَالْحج وَفِي الْأَوْقَات الفاضلة كعشر ذِي الْحجَّة وَأَيَّام الْعِيد وَيسْتَحب أَن يحسن إِلَى ذَوي رَحمَه وجيرانه وصرفها إِلَيْهِم أفضل من غَيرهم وَكَذَا زَكَاة الْفَرْض وَالْكَفَّارَة وَأَشد الْقَرَابَة عَدَاوَة أفضل وصرفها سرا أفضل والقرابة الْبَعِيدَة الدَّار مُقَدّمَة على الْجَار الْأَجْنَبِيّ لِأَنَّهَا صَدَقَة وصلَة وَيكرهُ التَّصَدُّق بالردىء والحذر من أَخذ مَال فِيهِ شُبْهَة ليتصدق بِهِ قَالَ عبد الله بن عمر لِأَن أرد درهما من حرَام أحب إِلَيّ من أَن أَتصدق بِمِائَة ألف دِرْهَم ثمَّ بِمِائَة ألف حَتَّى بلغ سِتّمائَة ألف وَمن عِنْده نَفَقَة عِيَاله وَمَا يحْتَاج إِلَيْهِ لِعِيَالِهِ وَدينه لَا يجوز لَهُ أَن يتَصَدَّق بِهِ وَإِن فضل عَن ذَلِك شَيْء فَهَل يسْتَحبّ أَن يتَصَدَّق بِجَمِيعِ الْفَاضِل فِيهِ أوجه أَصَحهَا إِن صَبر على الضّيق فَنعم وَإِلَّا فَلَا وَلَا يحل للغني أَخذ صَدَقَة التَّطَوُّع مظْهرا للفاقة قَالَه العمراني وَاسْتَحْسنهُ النَّوَوِيّ وَاسْتدلَّ لَهُ بقول النَّبِي ﷺ فِي الَّذِي مَاتَ من أهل الصّفة فوجدوا لَهُ دينارين فَقَالَ رَسُول الله ﷺ

ة قَالَه العمراني وَاسْتَحْسنهُ النَّوَوِيّ وَاسْتدلَّ لَهُ بقول النَّبِي ﷺ فِي الَّذِي مَاتَ من أهل الصّفة فوجدوا لَهُ دينارين فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (كَيَّتَانِ من نَار) وَمن يحسن الصَّنْعَة يحرم عَلَيْهِ السُّؤَال وَمَا يَأْخُذهُ حرَام قَالَه الْمَاوَرْدِيّ وَغَيره وَيسْتَحب التَّصَدُّق وَلَو بِشَيْء نزر قَالَ الله تَعَالَى ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ﴾ وَفِي الحَدِيث الصَّحِيح (اتَّقوا النَّار وَلَو بشق تَمْرَة) وَيسْتَحب أَن يخص بِنَفَقَتِهِ أهل الْخَيْر والمحتاجين وَمن تصدق بِشَيْء كره لَهُ أَن يَتَمَلَّكهُ من جِهَة من دفْعَة إِلَيْهِ بمعاوضة أَو هبة وَيحرم الْمَنّ بِالصَّدَقَةِ وَإِذا من بَطل ثَوَابهَا وَيسْتَحب أَن يتَصَدَّق بِمَا يُحِبهُ قَالَ الله تَعَالَى ﴿لن تنالوا الْبر حَتَّى تنفقوا مِمَّا تحبون﴾ وَالله أعلم قَالَ

كتاب الصّيام (وشرائط وجوب الصَّوْم ثَلَاثَة أَشْيَاء الْإِسْلَام وَالْبُلُوغ وَالْعقل) الصَّوْم فِي اللُّغَة الْإِمْسَاك عَن الشَّيْء قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً﴾ أَي إمساكاً وَهُوَ فِي الشَّرْع إمْسَاك مَخْصُوص من شخص مَخْصُوص فِي وَقت مَخْصُوص بشرائط ثمَّ وجوب الصَّوْم ثَابت بِالْكتاب وَالسّنة وَإِجْمَاع الْأمة قَالَ الله تَعَالَى ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ وَفِي الحَدِيث الصَّحِيح (بني الْإِسْلَام على خمس) وَذكر صَوْم رَمَضَان وانعقد الْإِجْمَاع على وُجُوبه ثمَّ وُجُوبه يتَعَلَّق بِالْمُسلمِ الْبَالِغ الْعَاقِل الْقَادِر فَلَا يجب على الْكَافِر الْأَصْلِيّ لِأَنَّهُ لَا يَصح مِنْهُ إِذْ لَيْسَ هُوَ من أهل الْعِبَادَة وَكَذَا لَا يجب على الصَّبِي وَالْمَجْنُون لقَوْله ﵊

َلَا يجب على الْكَافِر الْأَصْلِيّ لِأَنَّهُ لَا يَصح مِنْهُ إِذْ لَيْسَ هُوَ من أهل الْعِبَادَة وَكَذَا لَا يجب على الصَّبِي وَالْمَجْنُون لقَوْله ﵊ (رفع الْقَلَم عَن ثَلَاثَة مِنْهُم الصَّبِي وَالْمَجْنُون والنائم) وَأما من لايقدر على الصَّوْم أصلا أَو لَو صَامَ لأضر بِهِ ضَرَرا غير مُحْتَمل لكبر أَو مرض لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ فَلَا يجب عَلَيْهِ الصَّوْم نعم يلْزمه عَن كل يَوْم مد من طَعَام فِي الْأَصَح إِن كَانَ مُوسِرًا فَلَو كَانَ مُعسرا فَحِينَئِذٍ ثمَّ أيسر فَهَل يلْزمه فِيهِ قَولَانِ ككفارة الْجِمَاع إِذا كَانَ مُعسرا ثمَّ أيسر وَالله أعلم قَالَ

بَاب فَرَائض الصَّوْم (وفرائض الصَّوْم خَمْسَة أَشْيَاء النِّيَّة والإمساك عَن الْأكل وَالشرب وَالْجِمَاع) لَا يَصح الصَّوْم إِلَّا بِالنِّيَّةِ للخير ومحلها الْقلب وَلَا يشْتَرط النُّطْق بهَا بِلَا خلاف وَتجب النِّيَّة لكل لَيْلَة لِأَن كل يَوْم عبَادَة مُسْتَقلَّة أَلا ترى أَنه لَا يفْسد بَقِيَّة الْأَيَّام بِفساد يَوْم مِنْهُ فَلَو نوى صَوْم الشَّهْر كُله صَحَّ لَهُ الْيَوْم الأول على الْمَذْهَب وَيجب تعْيين النِّيَّة فِي صَوْم الْفَرْض وَكَذَا يجب أَن يَنْوِي لَيْلًا وَلَا يضر النّوم وَالْأكل وَالْجِمَاع بعد النِّيَّة وَلَو نوى مَعَ طُلُوع الْفجْر لَا تصح لَهُ لِأَنَّهُ لم يبيت وأكمل النِّيَّة أَن يَنْوِي صَوْم غَد عَن أَدَاء فرض رَمَضَان هَذِه السّنة لله تَعَالَى وَاعْلَم أَن نِيَّة الْأَدَاء أَو الْقَضَاء وَنَحْو ذَلِك على الْخلاف الْمَذْكُور فِي الصَّلَاة وَقد مر وَيجب أَن تكون النِّيَّة جازمة فَلَو نوى الْخُرُوج من الصَّوْم لَا يبطل على الصَّحِيح وَاعْلَم أَنه لَا بُد للصَّائِم من الْإِمْسَاك عَن المفطرات وَهُوَ أَنْوَاع مِنْهَا الْأكل وَالشرب وَإِن قل عَن الْعمد وَكَذَا مَا فِي معنى الْأكل وَالضَّابِط أَنه يفْطر بِكُل عين وصلت من الظَّاهِر إِلَى الْبَاطِن فِي منفذ مَفْتُوح عَن قصد مَعَ ذكر الصَّوْم

عَن الْعمد وَكَذَا مَا فِي معنى الْأكل وَالضَّابِط أَنه يفْطر بِكُل عين وصلت من الظَّاهِر إِلَى الْبَاطِن فِي منفذ مَفْتُوح عَن قصد مَعَ ذكر الصَّوْم وَشرط الْبَاطِن أَن يكون جوفاً وَإِن كَانَ لَا يحِيل وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح حَتَّى أَنه لَو قطر فِي أُذُنه شَيْئا أَو أَدخل ميلًا أَو قشة فِيهَا أفطر أَو حَشا فِي ذكره قطناً أفطر على الْأَصَح بِخِلَاف الاكتحال وَإِن وجد طعم الْكحل لِأَن الْعين لَيست بجوف وَلَا منفذ لَهَا إِلَى الْجوف وَكَذَا لَو غرز سكيناً فِي لحم السَّاق لَا يفْطر لِأَنَّهُ لَا يعد جوفاً بِخِلَاف مَا لَو طعن فِي بَطْنه فَإِنَّهُ جَوف وابتلاع الرِّيق لَا يفْطر فَلَو اخْتَلَط بِغَيْرِهِ سَوَاء كَانَ طَاهِرا كمن فتل خيطاً مصبوغاً أَو نجسا كمن دميت لثته وَهِي لحم أَسْنَانه وَتغَير الرِّيق بِالدَّمِ فَإِنَّهُ يفْطر بِلَا خلاف فَلَو ذهب الدَّم وابيض الرِّيق فَالصَّحِيح أَنه يفْطر أَيْضا وينجس فَمه وَلَا يطهره إِلَّا المَاء فيتمضمض وَلَو خرج الرِّيق إِلَى شفته فَرده بِلِسَانِهِ وابتلعه أفطر وَكَذَا لَو فتل خيطاً كَمَا لَو بله بريقه ثمَّ أدخلهُ فَمه وَهُوَ رطب وَحصل من ريق الْخَيط مَعَ رِيقه الَّذِي فِي فَمه فابتلعه فَإِنَّهُ يفْطر بِخِلَاف مَا لَو أخرج لِسَانه وعَلى رَأسه ريق وَلم ينْفَصل وابتلعه فَإِنَّهُ لَا يفْطر على الْأَصَح وَلَو نزلت نخامة مت رَأسه وَصَارَت فَوق الْحُلْقُوم نظر إِن لم يقدر على إخْرَاجهَا ثمَّ نزلت إِلَى الْجوف لم يفْطر وَإِن قدر على إخْرَاجهَا وَتركهَا حَتَّى نزلت بِنَفسِهَا أفطر أَيْضا لتَقْصِيره وَلَو تمضمض واستنشق فَإِن بَالغ أفطر وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا إِذا كَانَ ذَاكِرًا للصَّوْم فَإِن كَانَ نَاسِيا فَلَا وَسبق المَاء عِنْد غسل النَّجَاسَة كالمضمضة (فرع) أصبح شخص وَلَو ينْو صوما فَتَمَضْمَض وَلم يُبَالغ فَسبق المَاء إِلَى جَوْفه ثمَّ نوى صَوْم تطوع صَحَّ على الْأَصَح قَالَ النَّوَوِيّ وَهِي مَسْأَلَة نفيسة وَقد تطلبتها سِنِين حَتَّى وَجدتهَا وَللَّه

الْحَمد وَالله أعلم وَلَو أكل نَاسِيا للصَّوْم لم يفْطر وَقد ورد (من نسي وَهُوَ صَائِم فَأكل أَو شرب فليتم صَوْمه فَإِنَّمَا أطْعمهُ الله وسقاه) فَلَو كثر ذَلِك فَوَجْهَانِ الْأَصَح عِنْد الرَّافِعِيّ يفْطر لِأَن النسْيَان مَعَ الْكَثْرَة نَادِر وَلِهَذَا قُلْنَا تبطل الصَّلَاة بالْكلَام الْكثير وَإِن كَانَ نَاسِيا وَالأَصَح عِنْد النَّوَوِيّ أَنه لَا يفْطر لعُمُوم الأخيار وَلَيْسَ الصَّوْم كَالصَّلَاةِ وَالْفرق أَن للصَّلَاة أفعالاً وأقوالاً تذكره الصَّلَاة فيندر وُقُوع ذَلِك مِنْهُ وَبِخِلَاف الصَّوْم وَلَو أكل جَاهِلا بِتَحْرِيم الْأكل نظر إِن كَانَ قريب عهد بِالْإِسْلَامِ أَو نَشأ فِي بادية بعيدَة لم يفْطر وَإِلَّا أفطر وَمِنْهَا أَي من المفطرات الْجِمَاع وَهُوَ بِالْإِجْمَاع وَكَذَا الاستمناء بِالْيَدِ وَغَيرهَا وَحكمه عِنْد النسْيَان كَالْأَكْلِ وَالله أعلم قَالَ (وتعمد القىء وَكَذَا عدم الْمعرفَة بطرفي النَّهَار) وَمن أَسبَاب المفطرات الاستفراغ فَمن تقيأ عمدا أفطر وَإِن غَلبه الْقَيْء لم يفْطر لقَوْله ﷺ (من ذرعه الْقَيْء وَهُوَ صَائِم فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاء وَمن استقاء فليقض) وذرعه غَلبه وَهُوَ بِالذَّالِ المنقوطة وَأما معرفَة طرفِي النَّهَار فَلَا بُد من ذَلِك فِي الْجُمْلَة لصِحَّة الصَّوْم حَتَّى لَو نوى بعد طُلُوع الْفجْر لَا يَصح صَوْمه أَو أكل مُعْتَقدًا أَنه ليل وَكَانَ قد طلع الْفجْر لزمَه الْقَضَاء وَكَذَا لَو أكل مُعْتَقدًا أَنه قد دخل اللَّيْل ثمَّ بَان خِلَافه لزمَه الْقَضَاء حَتَّى لَو أكل آخر النَّهَار هجماً بِلَا ظن فَهُوَ حرَام بِلَا خلاف نعم إِذا غلب على ظَنّه الْغُرُوب بِالِاجْتِهَادِ بورد وَنَحْوه جَازَ لَهُ الْأكل على الصَّحِيح وَقَالَ الْأُسْتَاذ أَبُو إِسْحَاق لَا يجوز لقدرته على الْيَقِين بِالصبرِ والأحوط للصَّائِم أَن لَا يَأْكُل حَتَّى يتَيَقَّن غرُوب الشَّمْس وَالله أعلم قَالَ بَاب مفسدات الصَّوْم

ْحَاق لَا يجوز لقدرته على الْيَقِين بِالصبرِ والأحوط للصَّائِم أَن لَا يَأْكُل حَتَّى يتَيَقَّن غرُوب الشَّمْس وَالله أعلم قَالَ بَاب مفسدات الصَّوْم (وَالَّذِي يفْطر بِهِ الصَّائِم عشرَة أَشْيَاء مَا وصل عمدا إِلَى الْجوف أَو الرَّأْس والحقنة من أحد السَّبِيلَيْنِ والقيء عَامِدًا وَالْوَطْء فِي الْفرج والإنزال عَن مُبَاشرَة وَالْحيض وَالنّفاس وَالْجُنُون وَالرِّدَّة)

إِذا صَحَّ الصَّوْم بِشُرُوطِهِ وأركانه فلبطلانه أَسبَاب مِنْهَا إِدْخَال عين من الظَّاهِر إِلَى الْجوف وَأَرَادَ الشَّيْخ بالجوف الْبَطن وَلِهَذَا ذكره مُعَرفا فَلهَذَا سَاغَ لَهُ بعد ذَلِك ذكر الرَّأْس والحقنه الْقَيْء عَامِدًا فَإِنَّهُ مُبْطل وَفِيه احْتِرَاز عَن غير الْعَامِد وَقد مر دَلِيله وَمِنْهَا الْوَطْء فِي الْفرج كَمَا تقدم وَكَذَا الْإِنْزَال يَعْنِي خُرُوج الْمَنِيّ بِالْإِجْمَاع وَقَوله عَن مُبَاشرَة يَعْنِي سَوَاء كَانَ حَرَامًا كإخراجه بِيَدِهِ أَو غير محرم كإخراجه بيد زَوجته أَو جَارِيَته كَذَا قَالَه بعض الشُّرَّاح وَجه الْإِفْطَار أَن الْمَقْصُود الْأَعْظَم من الْجِمَاع الْإِنْزَال فَإِذا حرم الْجِمَاع وَأفْطر بِلَا إِنْزَال كَانَ الْإِنْزَال أولى بذلك وَاحْترز الشَّيْخ بِالْمُبَاشرَةِ عَمَّا إِذا أنزل بالفكر أَو الِاحْتِلَام وَلَا خلاف أَنه لَا يفْطر بذلك وَادّعى بَعضهم الْإِجْمَاع على ذَلِك وَأما النَّقَاء من الْحيض وَالنّفاس فقد نقل النَّوَوِيّ الاجماع على أَن صِحَة الصَّوْم متوقفة على فقدهما فَلَو طَرَأَ فِي أثْنَاء الصَّوْم بَطل وَكَذَا لَو طَرَأَ جُنُون أوردة بَطل الصَّوْم لِلْخُرُوجِ عَن أَهْلِيَّة الْعِبَادَة وَلَو طَرَأَ إِغْمَاء نظر إِن استغرق جَمِيع النَّهَار فَهَل يَصح صَوْمه أم لَا الْأَظْهر أَنه إِن أَفَاق فِي لَحْظَة من النَّهَار صَحَّ وَإِلَّا فَلَا وَلَو نَام جَمِيع النَّهَار فَهَل يَصح صَوْمه قيل لَا كالاغماء وَالصَّحِيح أَنه لَا يضر لبَقَاء أَهْلِيَّة الْخطاب وَلَو نَام جَمِيع النَّهَار إِلَّا لَحْظَة فانه لَا يضر بالِاتِّفَاقِ وطرو الرِّدَّة مُبْطل لِلْخُرُوجِ عَن

ح أَنه لَا يضر لبَقَاء أَهْلِيَّة الْخطاب وَلَو نَام جَمِيع النَّهَار إِلَّا لَحْظَة فانه لَا يضر بالِاتِّفَاقِ وطرو الرِّدَّة مُبْطل لِلْخُرُوجِ عَن أَهْلِيَّة الْعِبَادَة وَالله أعلم قَالَ بَاب مَا يسْتَحبّ فِي الصَّوْم (وَيسْتَحب فِي الصَّوْم ثَلَاثَة أَشْيَاء تَعْجِيل الْفطر وَتَأْخِير السّحُور وَترك الهجر من الْكَلَام) يسن للصَّائِم أَن يعجل الْفطر عِنْد تحقق غرُوب الشَّمْس لقَوْله ﵊ (لَا يزَال النَّاس بِخَير مَا عجلوا الْفطر) وَيكرهُ لَهُ التَّأْخِير إِن قصد ذَلِك وَرَأى أَن فِيهِ فَضِيلَة قَالَه الشَّافِعِي فِي الْأُم وَإِلَّا فَلَا بَأْس بِهِ وَلَا يسْتَحبّ وَقد ورد أَنه ﵊ (كَانَ إِذا كَانَ صَائِما لم يصل حَتَّى يُؤْتى برطب أَو مَاء فيأكل أَو يشرب وَإِذا كَانَ فِي الشتَاء لم يصل حَتَّى نأتيه بِتَمْر أَو مَاء) وَيسْتَحب أَن يفْطر على تمر وَإِلَّا فعلى مَاء للْحَدِيث وَلِأَن الحلو يُقَوي وَالْمَاء يطهر وَقَالَ الرَّوْيَانِيّ إِن لم يجد التَّمْر فعلى حُلْو لِأَن الصَّوْم ينقص الْبَصَر وَالتَّمْر يردهُ فالحلو فِي مَعْنَاهُ وَإِن كَانَ بِمَكَّة فعلى مَاء زَمْزَم وَقَالَ القَاضِي حُسَيْن الأولى فِي زَمَاننَا أَن يفْطر على مَاء يَأْخُذهُ بكفه من النَّهر لِأَن أبعد عَن الشُّبْهَة وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب وَمَا قَالَاه شَاذ مُخَالف للْحَدِيث وَأما اسْتِحْبَاب تَأْخِير السّحُور فَفِي الحَدِيث (إِن تَأْخِير السّحُور من سنَن الْمُرْسلين) وَفِي

الحَدِيث أَيْضا أَنه ﵊ قَالَ (لَا تزَال أمتِي بِخَير مَا عجلوا الْفطر وأخروا السّحُور) وَلِأَن فِي التَّأْخِير حِكْمَة مشروعيته وَهِي التقوي على الْعِبَادَة وَالله أعلم وَاعْلَم أَن اسْتِحْبَاب السّحُور مجمع عَلَيْهِ وَيحصل بِقَلِيل الْأكل وبالماء فِي صَحِيح ابْن حبَان (تسحرُوا وَلَو بجرعة مَاء) وَذكر ذَلِك النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب وَيدخل وَقت السّحُور بِنصْف اللَّيْل ذكره الرَّافِعِيّ فِي آخر كتاب الْإِيمَان وَاعْلَم أَن الصَّائِم يتَأَكَّد فِي حَقه صون لِسَانه عَن الْكَذِب والغيبة وَغير ذَلِك من الْأُمُور الْمُحرمَة فَفِي صَحِيح البُخَارِيّ (من لم يدع قَول الزُّور وَالْعَمَل بِهِ فَلَيْسَ لله حَاجَة فِي أَن يدع طَعَامه وَشَرَابه) وَفِي الحَدِيث (رب صَائِم لَيْسَ لَهُ من صِيَامه إِلَّا الْجُوع وَرب قَائِم لَيْسَ لَهُ من قِيَامه إِلَّا السهر) وَلِأَن الْكَلَام الهجر أَي الْفُحْش يحبط الثَّوَاب وَقد صرح بذلك الْمَاوَرْدِيّ وَالرُّويَانِيّ قلت وَمن المصائب الْعَظِيمَة مَا يصنعه الظلمَة من تَقْلِيد الظَّالِم وَأخذ الْأَمْوَال بِالْبَاطِلِ ثمَّ يصنعون بذلك شَيْئا من الْأَطْعِمَة يتصدقون بِهِ فيتعدى شؤمهم إِلَى الْفُقَرَاء وَأعظم من ذَلِك مُصِيبَة تردد فُقَهَاء السوء وصوفية الرجس إِلَى أسمطة هَؤُلَاءِ الظلمَة ثمَّ يَقُولُونَ هُوَ يشترى فِي الذِّمَّة وايضا تكره مُعَاملَة من أَكثر مَاله حرَام وَالَّذِي فِي شرح مُسلم أَنه حرَام وَفرض الْمَسْأَلَة فِي جَائِزَة الْأُمَرَاء وَلَا فرق فِي الْمَعْنى فاعرفه وَلَا يعلم هَؤُلَاءِ الحمقى أَن فِي ذَلِك إغراء على تعَاطِي الْمُحرمَات ويتضمن مجالسة الفسقة وَهِي حرَام على وَجه المؤانسة بِلَا خلاف وَقد عدهَا جمع من الْعلمَاء من الْكَبَائِر وَنسبه القَاضِي عِيَاض إِلَى الْمُحَقِّقين وهم على ارْتِكَاب ذَلِك لَا ينهونهم عَن مُنكر وَذَلِكَ سَبَب إرْسَال المصائب على الْأُمَم بل سَبَب هلاكهم ولعنهم على لِسَان الْأَنْبِيَاء وَقد نَص على ذَلِك الْقُرْآن الْعَظِيم وَلِهَذَا تَتِمَّة مهمة فِي كتَابنَا (قمع النُّفُوس) وَالله أعلم قَالَ

هلاكهم ولعنهم على لِسَان الْأَنْبِيَاء وَقد نَص على ذَلِك الْقُرْآن الْعَظِيم وَلِهَذَا تَتِمَّة مهمة فِي كتَابنَا (قمع النُّفُوس) وَالله أعلم قَالَ بَاب مَا نهي عَن صَوْمه (وَيحرم صِيَام خَمْسَة أَيَّام الْعِيدَيْنِ وَأَيَّام التَّشْرِيق الثَّلَاثَة) لَا يَصح صَوْم عيد الْفطر والأضحى بالاجماع وَيحرم عَلَيْهِ ذَلِك وَهُوَ آثم لِأَن نفس الْعِبَادَة

عين الْمعْصِيَة وَقد ورد (نهى رَسُول الله ﷺ عَن صِيَام يَوْمَيْنِ يَوْم الْفطر وَيَوْم الْأَضْحَى) وَلَا فرق بَين أَن يصومهما تَطَوّعا أَو عَن وَاجِب أَو عَن نذر وَلَو نذر صومهما لم ينْعَقد نَذره حَتَّى نقل الامام عَن الْقفال أَن الْأَوْقَات الْمنْهِي عَنْهَا لَا بُد أَن يَأْتِي فِيهَا بمناف للصَّوْم وكما يحرم صَوْم الْعِيدَيْنِ يحرم صَوْم أَيَّام التَّشْرِيق وَهِي ثَلَاثَة أَيَّام بعد يَوْم النَّحْر وَهَذَا هُوَ الْجَدِيد الصَّحِيح لِأَن النَّبِي ﷺ (نهى عَن صيامهما) وَقد ورد (إِنَّهَا أَيَّام أكل وَشرب وَذكر الله تَعَالَى) وَفِي الْقَدِيم أَنه يجوز للمتمتع العادم للهدي أَن يَصُوم أَيَّام التَّشْرِيق وَهِي الْمشَار إِلَيْهَا فِي قَوْله تَعَالَى (فَصِيَام ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَج) (ورد عَن عَائِشَة وَابْن عمر ﵄ أَنَّهُمَا قَالَ لم يرخص فِي أَيَّام التَّشْرِيق أَن يصمن إِلَّا لمن لم يجد الْهدى) وَاخْتَارَ النَّوَوِيّ هَذَا القَوْل وَصَححهُ ابْن الصّلاح قبله وَالْمذهب أَنه لَا يجوز فَإِن قُلْنَا بالْقَوْل الْقَدِيم فَهَل يجوز لغير الْمُتَمَتّع صَومهَا فِيهِ وَجْهَان الصَّحِيح التَّحْرِيم وَالله أعلم قَالَ (وَيكرهُ صَوْم يَوْم الشَّك إِلَّا أَن يُوَافق عَادَة لَهُ أَو يصله بِمَا قبله) يحرم صَوْم الشَّك تَطَوّعا بِلَا سَبَب وَكَذَا يحرم صَوْمه تحرياً لأجل رَمَضَان قَالَه الْبَنْدَنِيجِيّ لقَوْل عمار بن يَاسر ﵁

ُ أَو يصله بِمَا قبله) يحرم صَوْم الشَّك تَطَوّعا بِلَا سَبَب وَكَذَا يحرم صَوْمه تحرياً لأجل رَمَضَان قَالَه الْبَنْدَنِيجِيّ لقَوْل عمار بن يَاسر ﵁ (من صَامَ يَوْم الشَّك فقد عصى أَبَا الْقَاسِم) وَلَو صَامَ يَوْم الشَّك لم يَصح فِي الْأَصَح قِيَاسا على صَوْم يَوْم الْعِيد بِجَامِع التَّحْرِيم وَقيل يَصح لِأَنَّهُ قَابل للصَّوْم فِي الْجُمْلَة بِخِلَاف يَوْم الْعِيد وَلَو نذر صَوْم يَوْم الشَّك لم يَصح على الْأَصَح وَيسْتَثْنى مَا ذكره الشَّيْخ وَهُوَ أَن يُوَافق يَوْم الشَّك مَا يعْتَاد صَوْمه تَطَوّعا بِأَن كَانَ يسْرد الصَّوْم أَو يَصُوم يَوْمًا معينا كالاثنين وَالْخَمِيس أَو يَصُوم يَوْمًا وَيفْطر يَوْمًا وحجته قَوْله ﷺ (لَا تقدمُوا رَمَضَان بِصَوْم يَوْم

وَلَا يَوْمَيْنِ إِلَّا رجل كَانَ يَصُوم صوما فليصمه) وَقَوله ﵊ (لَا تقدمُوا) هُوَ بِفَتْح التَّاء لِأَنَّهُ مضارع أَصله تتقدموا وَلَكِن حذف مِنْهُ إِحْدَى التَّاءَيْنِ وَيسْتَثْنى مَا إِذا وَصله بِمَا قبله لِأَنَّهُ بالوصل يَنْتَفِي التَّحَرِّي لرمضان وَقَول الشَّيْخ أَو يصله بِمَا قبله يصدق ذَلِك على مَا لَو وَصله بِيَوْم وَفِيه نظر من جِهَة الحَدِيث وَيَنْبَغِي أَن يحمل كَلَام الشَّيْخ على مَا إِذا وَصله بِأَكْثَرَ من يَوْم وَقد صرح بذلك الْبَنْدَنِيجِيّ فَقَالَ وَلَا يتَقَدَّم الشَّهْر بِيَوْم أَو يَوْمَيْنِ إِلَّا إِ يُوَافق مَا كَانَ أبدا يَصُومهُ أَو كَانَ يسْرد الصَّوْم وَيسْتَثْنى أَيْضا مَا إِذا صَامَهُ عَن نذر أَو قَضَاء مسارعة إِلَى بَرَاءَة الذِّمَّة أَو كَانَ لَهُ سَبَب فَجَاز كَنَظِيرِهِ من الصَّلَوَات فِي الْأَوْقَات الْمَكْرُوهَة وَلَيْسَ من الْأَسْبَاب الِاحْتِيَاط لرمضان بِلَا خلاف وَالله أعلم قَالَ (وَمن وطيء عَامِدًا فِي الْفرج فَعَلَيهِ الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة وَالْكَفَّارَة عتق رَقَبَة مُؤمنَة فَإِن لم يجد فَصِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين فَإِن لم يسْتَطع فإطعام سِتِّينَ مِسْكينا)

هِ الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة وَالْكَفَّارَة عتق رَقَبَة مُؤمنَة فَإِن لم يجد فَصِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين فَإِن لم يسْتَطع فإطعام سِتِّينَ مِسْكينا) قَول الشَّيْخ وَمن وطىء أَي وَهُوَ مُكَلّف بِالصَّوْمِ وَقد نوى من اللَّيْل وَكَانَ الْوَطْء فِي النَّهَار من رَمَضَان من غير عذر وَالشَّيْخ ﵀ لم يسْتَوْف الْحَد وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يَقُول تجب الْكَفَّارَة على من أفسد يَوْمًا من رَمَضَان بجماع تَامّ آثم بِهِ لأجل الصَّوْم وَفِي هَذَا الضَّابِط قيود مِنْهَا الافساد فَمن جَامع نَاسِيا لم يفْطر على الْمَذْهَب فَلَا كَفَّارَة حِينَئِذٍ وَهَذَا هُوَ الَّذِي احْتَرز الشَّيْخ عَنهُ بقوله عَامِدًا وَقَوْلنَا بجماع احْتَرز بِهِ عَن الْأكل وَالشرب وَغَيرهمَا فَإِنَّهُ لَا يلْزمه الْكَفَّارَة وَقَوْلنَا تَامّ وَقد ذكره الْغَزالِيّ احْتِرَازًا عَن الْمَرْأَة فَإِنَّهَا لَا يلْزمهَا الْكَفَّارَة لِأَنَّهَا تفطر بِمُجَرَّد دُخُول بعض الْحَشَفَة وَقَوْلنَا آثم بِهِ احْتِرَازًا عَن الْمُسَافِر فِيمَا إِذا جَامع نِيَّة التَّرَخُّص فَإِنَّهُ لَا يَأْثَم وَكَذَا بِغَيْر نِيَّة التَّرَخُّص على الصَّحِيح لِأَن الْإِفْطَار مُبَاح لَهُ فَيصير شُبْهَة فِي دَرْء الْكَفَّارَة وَكَذَا لَا كَفَّارَة على من ظن بَقَاء اللَّيْل فَبَان نَهَارا لانْتِفَاء الاثم وَقَوْلنَا لأجل الصَّوْم احْتِرَاز عَن مُسَافر أفطر بِالزِّنَا مترخصاً فَإِن الْفطر جَائِز وإثمه بِسَبَب الزِّنَا لَا بِسَبَب الصَّوْم فَإِذا وجدت الْقُيُود كلهَا وَجَبت الْكَفَّارَة وَحجَّة ذَلِك مَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ

َإِن الْفطر جَائِز وإثمه بِسَبَب الزِّنَا لَا بِسَبَب الصَّوْم فَإِذا وجدت الْقُيُود كلهَا وَجَبت الْكَفَّارَة وَحجَّة ذَلِك مَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (أَن رجلا جَاءَ إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ هَلَكت فَقَالَ وَمَا أهْلكك فَقَالَ وَقعت على امْرَأَتي فِي رَمَضَان فَقَالَ هَل تَجِد مَا تعْتق رَقَبَة قَالَ لَا فَقَالَ هَل تَسْتَطِيع أَن تَصُوم شَهْرَيْن مُتَتَابعين قَالَ لَا فَقَالَ هَل تَجِد مَا تطعم سِتِّينَ مِسْكينا قَالَ لَا ثمَّ جلس فَأتى النَّبِي ﷺ بعرق فِيهِ تمر فَقَالَ تصدق بِهَذَا فَقَالَ على أفقر منا فوَاللَّه مَا بَين لابتيها أهل بَيت أحْوج إِلَيْهِ منا فَضَحِك رَسُول الله ﷺ حَتَّى بَدَت أنيابه ثمَّ قَالَ اذْهَبْ فأطعمه أهلك) وَفِي رِوَايَة البُخَارِيّ (فَأعتق رَقَبَة) على الْأَمر وَفِي رِوَايَة لأبي

دَاوُد (فَأتى بعرق فِيهِ تمر قدر خَمْسَة عشر صَاعا) قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَهُوَ أصح من رِوَايَة فِيهِ عشرُون صَاعا وَاعْلَم أَنه كَمَا تجب الْكَفَّارَة يجب التَّعْزِير أَيْضا وَادّعى الْبَغَوِيّ الاجماع على ذَلِك وَالْكَفَّارَة مَا ذكره وَهِي كَفَّارَة تَرْتِيب فَإِن عجز عَن الْجَمِيع اسْتَقَرَّتْ فِي ذمَّته وَلَو شرع فِي الصَّوْم أَو الاطعام ثمَّ قدر على الْمرتبَة الْمُقدمَة لم تلْزمهُ على الْأَصَح وَلَو كَانَ من من تلْزمهُ الْكَفَّارَة فَقِيرا فَهَل يجوز لَهُ صرفهَا إِلَى أَهله فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا نعم للْحَدِيث وَالصَّحِيح أَنه يجوز كَالزَّكَاةِ وَسَائِر الْكَفَّارَات وَالْجَوَاب عَن الحَدِيث من أوجه أَحدهَا أَنه لَيْسَ فِي الحَدِيث مَا يدل على وُقُوع التَّمْلِيك وَإِنَّمَا أَرَادَ أَن يملكهُ ليكفر بِهِ فَلَمَّا أخبر بِحَالهِ تصدق بِهِ عَلَيْهِ الثَّانِي يحْتَمل أَنه ملكه أَيَّاهُ أَي أمره أَن يتَصَدَّق بِهِ فَلَمَّا أخبرهُ بحاجته أذن لَهُ فِي إطعامه لأَهله لِأَن الْكَفَّارَة بِالْمَالِ إِنَّمَا تكون بعد الْكِفَايَة

كه أَيَّاهُ أَي أمره أَن يتَصَدَّق بِهِ فَلَمَّا أخبرهُ بحاجته أذن لَهُ فِي إطعامه لأَهله لِأَن الْكَفَّارَة بِالْمَالِ إِنَّمَا تكون بعد الْكِفَايَة الثَّالِث يحْتَمل أَن النَّبِي ﷺ تطوع بالتكفير عَنهُ وسوغ لَهُ صرفه إِلَى أَهله وَتَكون فَائِدَة الْخَبَر أَنه يجوز للْغَيْر التَّطَوُّع بِالْكَفَّارَةِ عَن الْغَيْر بِإِذْنِهِ وَأَنه يجوز للمتطوع صرفهَا إِلَى أهل الْمُكَفّر وَهَذِه الْأَجْوِبَة ذكرهَا الشَّافِعِي فِي الْأُم وَالله أعلم قَالَ بَاب كَفَّارَة الْإِفْطَار وَمن يجوز لَهُ (وَمن مَاتَ وَعَلِيهِ صَوْم من رَمَضَان أطْعم عَنهُ لكل يَوْم مد وَالشَّيْخ الفاني إِن عجز عَن الصَّوْم بفطر وَيطْعم عَن كل يَوْم مد) من فَاتَهُ صِيَام من رَمَضَان وَمَات نظر إِن مَاتَ قبل تمكنه من الْقَضَاء بِأَن مَاتَ وعذره قَائِم كاستمرار الْمَرَض فَلَا قَضَاء وَلَا فديَة وَلَا إِثْم عَلَيْهِ وَإِن مَاتَ بعد التَّمَكُّن وَجب تدارك مَا فَاتَهُ وَفِي كَيْفيَّة التَّدَارُك قَولَانِ الْجَدِيد وَنَصّ عَلَيْهِ الشَّافِعِي فِي أَكثر كتبه الْقَدِيمَة أَنه يخرج من تركته لكل يَوْم مد من طَعَام أفتت بذلك عَائِشَة ﵂ وَابْن عَبَّاس ﵄ وَفِي حَدِيث رَوَاهُ

التِّرْمِذِيّ وَالصَّحِيح وَقْفَة على ابْن عمر وَالْمدّ ربع صَاع الْفطْرَة وَهُوَ رَطْل وَثلث بالعراقي وَالْقَوْل الآخر وينسب إِلَى الْقَدِيم وَنَصّ عَلَيْهِ أَيْضا فِي الأمالي فَقَالَ إِن صَحَّ الحَدِيث قلت بِهِ والأمالي من كتبه الجديدة بل قَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب قَالَ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم يجب أَن يصام عَنهُ وَأَنه لَا يتَعَيَّن الْإِطْعَام بل يجوز للْوَلِيّ أَن يَصُوم عَنهُ بل يسْتَحبّ لَهُ ذَلِك كَمَا نَقله النَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم قَالَ النَّوَوِيّ الْقَدِيم هُنَا أظهر بل الصَّوَاب الَّذِي يَنْبَغِي الْجَزْم بِهِ لصِحَّة الْأَحَادِيث فِيهِ وَلَيْسَ للجديد حجَّة والْحَدِيث الْوَارِد فِي الْإِطْعَام ضَعِيف وَالله أعلم فعلى الْقَدِيم لَو أَمر الْوَلِيّ أَجْنَبِيّا فصَام عَنهُ بِأُجْرَة أَو بغَيْرهَا جَازَ كَالْحَجِّ وَلَو اسْتَقل الْأَجْنَبِيّ لم يجز على الْأَصَح وَهل الْمُعْتَبر على الْقَدِيم الْقَرِيب الْوَارِث أم الْعصبَة أم مُطلق الْقَرَابَة قَالَ الرَّافِعِيّ الْأَشْبَه اعْتِبَار الارث وَقَالَ النَّوَوِيّ الْمُخْتَار مُطلق الْقَرَابَة قَالَ فقد ورد أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (لإمرأة تَصُوم عَن أمهَا) وَهَذَا يبطل احْتِمَال الْعُصُوبَة ويضعف قَول الارث فَإِنَّهَا غير مستغرقة لِلْمَالِ وَلم يستفسر مِنْهَا النَّبِي ﷺ عَن ذَلِك وَالله أعلم وَأما الشَّيْخ الْهَرم الَّذِي لَا يُطيق الصَّوْم أَو يلْحقهُ بِهِ مشقة شَدِيدَة فَلَا صَوْم عَلَيْهِ وَتجب عَلَيْهِ الْفِدْيَة على الْأَظْهر وَيجْرِي الْقَوْلَانِ فِي الْمَرِيض الَّذِي لَا يُرْجَى زَوَال مَرضه وَالله أعلم قَالَ (وَالْحَامِل والمرضع إِن خافتا على أَنفسهمَا أفطرتا وَعَلَيْهَا الْقَضَاء وَإِن خافتا على ولديهما أفطرتا وَعَلَيْهِمَا الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة عَن كل يَوْم مد)

ل والمرضع إِن خافتا على أَنفسهمَا أفطرتا وَعَلَيْهَا الْقَضَاء وَإِن خافتا على ولديهما أفطرتا وَعَلَيْهِمَا الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة عَن كل يَوْم مد) إِذا خَافت الْحَامِل أَو الْمُرْضع على أَنفسهمَا ضَرَرا بَينا من الصَّوْم مثل الضَّرَر الناشىء للْمَرِيض من الْمَرَض أفطرتا وَعَلَيْهِمَا الْقَضَاء كَالْمَرِيضِ وَسَوَاء تضرر الْوَلَد أم لَا كَمَا قَالَه القَاضِي حُسَيْن وَلَا فديَة كَالْمَرِيضِ وَإِن خافتا على ولديهما بِسَبَب إِسْقَاط الْوَلَد فِي الْحَامِل وَقلة اللَّبن فِي الْمُرْضع أفطرتا وَعَلَيْهِمَا الْقَضَاء للإفطار والفدية على أظهر الْأَقْوَال لكل يَوْم مد من طَعَام لقَوْله

تَعَالَى ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ وَبِذَلِك قَالَ ابْن عمر وَابْن عَبَّاس ﵄ وَلَا مُخَالف لَهما وَقَالَ القَاضِي حُسَيْن يجب الافطار إِن أضرّ الصَّوْم بالرضيع وَلَو أَرَادَت وَاحِدَة أَن ترْضع صَبيا تقرباً إِلَى الله جَازَ الْفطر لَهَا ثمَّ هَذَا فِيمَا إِذا كَانَتَا مقيمتين صحيحتين أما لَو كَانَتَا مسافرتين وأفطرتا بنية التَّرَخُّص بِالسَّفرِ أَو الْمَرَض فَلَا فديَة عَلَيْهِمَا وَإِن لم تنويا التَّرَخُّص فَفِي وجوب الْفِدْيَة وَجْهَان كالوجهين فِي فطر الْمُسَافِر بالاجماع وَالأَصَح أَنه لَا كَفَّارَة هُنَاكَ قَالَ (وَالْمَرِيض وَالْمُسَافر سفرا طَويلا يفطران ويقضيان)

دْيَة وَجْهَان كالوجهين فِي فطر الْمُسَافِر بالاجماع وَالأَصَح أَنه لَا كَفَّارَة هُنَاكَ قَالَ (وَالْمَرِيض وَالْمُسَافر سفرا طَويلا يفطران ويقضيان) يُبَاح للْمَرِيض وَالْمُسَافر الافطار فِي رَمَضَان قَالَ الله تَعَالَى ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ تَقْدِير الْآيَة فَأفْطر فَعدَّة من أَيَّام أخر ثمَّ يشْتَرط فِي الْمَرِيض أَن يجب ألماً شَدِيدا ثمَّ إِن كَانَ الْمَرَض مطبقاً فَلهُ ترك النِّيَّة من اللَّيْل وَإِن كَانَ متقطعاً كمن يحم وقتا دون وَقت نظر إِن كَانَ محموماً وَقت الشُّرُوع جَازَ أَن يتْرك النِّيَّة من اللَّيْل وَإِلَّا فَعَلَيهِ أَن يَنْوِي من اللَّيْل فَإِن احْتَاجَ إِلَى الْإِفْطَار أفطر ثمَّ هَذَا إِذا لم يخْش الْهَلَاك فَإِن خشيَة وَجب عَلَيْهِ الْفطر قَالَه الْجِرْجَانِيّ وَالْغَزالِيّ فَإِن صَامَ فَفِي انْعِقَاده احتمالات قَالَه الْغَزالِيّ وَاعْلَم أَن غَلَبَة الْجُوع والعطش كالمرض وَأما الْمُسَافِر فَشرط الْإِبَاحَة لَهُ أَن يكون سَفَره طَويلا مُبَاحا فَلَا يترخص فِي الْقصير لعدم الْمُبِيح وَلَا فِي السّفر بالمعصية لِأَن الرُّخص لَا تناط بِالْمَعَاصِي فَلَو أصبح مُقيما ثمَّ سَافر فَلَا يفْطر لِأَنَّهَا عبَادَة اجْتمع فِيهَا السّفر والحضر فغلبنا الْحَضَر وَقَالَ الْمُزنِيّ يجوز لَهُ الْفطر قِيَاسا على من أصبح صَائِما فَمَرض نعم لَو أصبح الْمُسَافِر وَالْمَرِيض صَائِمين فَلَهُمَا الْفطر لِأَن السَّبَب المرخص مَوْجُود وَقيل لَا يجوز وَلَو أَقَامَ الْمُسَافِر أَو شفي الْمَرِيض حرم الْفطر على الصَّحِيح لزوَال سَبَب الاباحة ثمَّ إِن الْأَفْضَل فِي حق الْمُسَافِر ينظر إِن لم يتَضَرَّر فالصوم أفضل وَإِن تضرر فالفطر أفضل وَقَالَ فِي التَّتِمَّة وَلَو لم يتَضَرَّر فِي الْحَال لكنه يخَاف الضعْف لَو صَامَ وَكَانَ فِي سفر حج أَو غَزْو فالفطر أولى وَالله أعلم قَالَ

بَاب صَوْم التَّطَوُّع (فصل يسْتَحبّ الْإِكْثَار من صَوْم التَّطَوُّع) وَهل يكره صَوْم الدَّهْر قَالَ الْبَغَوِيّ نعم وَقَالَ الْغَزالِيّ هُوَ مسنون وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ إِن خَافَ مِنْهُ ضَرَرا أَو فَوت حق كره وَإِلَّا فَلَا وَيسْتَحب صَوْم الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس وَأَيَّام الْبيض من كل شهر وَهِي الثَّالِث عشر وَالرَّابِع عشر وَالْخَامِس عشر وَمِنْهُم من عد الثَّانِي عشر فالاحتياط صَوْمه أَيْضا وَيسْتَحب صَوْم سِتَّة أَيَّام من شَوَّال وَالْأَفْضَل صَومهَا متتابعة مُتَّصِلَة بالعيد وَيسْتَحب صَوْم تاسوعاء وعاشوراء من الْمحرم وَيسْتَحب صَوْم يَوْم عَرَفَة لغير الْحَاج وَأطلق كَثِيرُونَ كَرَاهَة صَوْمه للْحَاج لأجل الدُّعَاء وأعمال الْحَج فَإِن كَانَ شخص لَا يضعف عَن ذَلِك قَالَ الْمُتَوَلِي الأولى لَهُ الصَّوْم وَقَالَ غَيره الأولى لَهُ أَن لَا يَصُوم وَيَوْم عَرَفَة أفضل أَيَّام السّنة قَالَه الْبَغَوِيّ وَغَيره وَيسْتَحب صَوْم عشر ذِي الْحجَّة وَالصَّوْم من آخر كل شهر وَأفضل الْأَشْهر للصَّوْم بعد رَمَضَان الْأَشْهر الْحرم وَهِي ذِي الْقعدَة وَذُو الْحجَّة وَرَجَب وَالْمحرم وأفضلها الْمحرم ويليه فِي الْفَضِيلَة شعْبَان وَقَالَ الرَّوْيَانِيّ رَجَب قَالَ النَّوَوِيّ وَلَيْسَ الْأَمر كَمَا قَالَ وَالله أعلم (فرع) قَالَ الْأَصْحَاب يحرم على الْمَرْأَة أَن تَصُوم تَطَوّعا وَزوجهَا حَاضر إِلَّا بِإِذْنِهِ وَمن شرع فِي صَوْم الْقَضَاء فَإِن كَانَ على الْفَوْر لم يجز الْخُرُوج مِنْهُ وَإِن كَانَ على التَّرَاخِي فَالصَّحِيح وَنَصّ الشَّافِعِي فِي الْأُم أَنه لَا يجوز لِأَنَّهُ تلبس بِفَرْض وَلَا عذر فَلَزِمَهُ إِتْمَامه كَمَا لَو شرع فِي الصَّلَاة فِي أول الْوَقْت لَا يجوز لَهُ قطعهَا وَالْقَضَاء الَّذِي على الْفَوْر هُوَ الَّذِي تعدى فِيهِ بالإفطار فَيحرم تَأْخِير قَضَائِهِ وَالَّذِي على التَّرَاخِي مَا لم يَتَعَدَّ فِيهِ كالفطر بِالْمرضِ وَالسّفر وقضاؤه على التَّرَاخِي مَا لم

دى فِيهِ بالإفطار فَيحرم تَأْخِير قَضَائِهِ وَالَّذِي على التَّرَاخِي مَا لم يَتَعَدَّ فِيهِ كالفطر بِالْمرضِ وَالسّفر وقضاؤه على التَّرَاخِي مَا لم

يحضر رَمَضَان آخر وَمن شرع فِي صَوْم تطوع لم يلْزمه إِتْمَامه وَيسْتَحب لَهُ الاتمام فَلَو خرج مِنْهُ فَلَا قَضَاء لَكِن يسْتَحبّ وَهل يكره أَن يخرج مِنْهُ نظر إِن خرج لعذر لم يكره وَإِلَّا كره وَمن الْعذر أَن يعز على من يضيفه امْتِنَاعه من الْأكل وَيكرهُ صَوْم يَوْم الْجُمُعَة وَحده تَطَوّعا وَكَذَا إِفْرَاد يَوْم السبت وَكَذَا إِفْرَاد يَوْم الْأَحَد وَالله أعلم قَالَ بَاب الِاعْتِكَاف (فصل الِاعْتِكَاف مُسْتَحبّ وَله شَرْطَانِ النِّيَّة واللبث فِي الْمَسْجِد) الِاعْتِكَاف فِي اللُّغَة الاقامة على الشَّيْء خيرا كَانَ أَو شرا وَفِي الشَّرْع إِقَامَة مَخْصُوصَة وَالْأَصْل فِي اسْتِحْبَابه الْكتاب وَالسّنة وَإِجْمَاع الْأمة قَالَ الله تَعَالَى ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ﴾ وَقد ثَبت اعْتِكَاف النَّبِي ﷺ وَهُوَ سنة مُؤَكدَة يَنْبَغِي الاعتناء بهَا وَيسْتَحب فِي جَمِيع الْأَوْقَات وَفِي الْعشْر الْأَخير من رَمَضَان آكِد اقْتِدَاء برَسُول الله ﷺ وطلباً لليلة الْقدر وَلَيْلَة الْقدر أفضل ليَالِي السّنة وَهِي بَاقِيَة بِفضل الله تَعَالَى إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وكذهب جُمْهُور الْعلمَاء أَنَّهَا فِي الْعشْر الْأَخير من رَمَضَان وَفِي أوتاره أَرْجَى وميل الشَّافِعِي إِلَى أَنَّهَا لَيْلَة الْحَادِي وَالْعِشْرين قَالَ ابْن خُزَيْمَة وتنتقل فِي كل سنة إِلَى لَيْلَة جمعا بَين الْأَدِلَّة قَالَ النَّوَوِيّ وَهُوَ مَنْقُول عَن الْمُزنِيّ أَيْضا وَهُوَ قوي وَمذهب الشَّافِعِي أَنَّهَا تلْزم لَيْلَة بِعَينهَا وَالله أعلم وأركانه أَرْبَعَة النِّيَّة لِأَنَّهُ عبَادَة فافتقر إِلَى النِّيَّة كَسَائِر الْعِبَادَات

ب الشَّافِعِي أَنَّهَا تلْزم لَيْلَة بِعَينهَا وَالله أعلم وأركانه أَرْبَعَة النِّيَّة لِأَنَّهُ عبَادَة فافتقر إِلَى النِّيَّة كَسَائِر الْعِبَادَات الثَّانِي اللّّبْث فِي الْمَسْجِد أما اللّّبْث فِي الْمَسْجِد فَلَا بُد مِنْهُ على الصَّحِيح وَلَا يكفى قدر الطُّمَأْنِينَة فِي الصَّلَاة بل لَا بُد من زِيَادَة عَلَيْهِ بِمَا يُسمى عكوفاً وَإِقَامَة وَلَا يشْتَرط السّكُون بل يَصح الِاعْتِكَاف مَعَ التَّرَدُّد فِي أَطْرَاف الْمَسْجِد كَمَا يحرم ذَلِك على الْجنب وَكَذَا يَصح الِاعْتِكَاف قَائِما وَاسْتحبَّ الشَّافِعِي أَن يعْتَكف يَوْمًا لِلْخُرُوجِ من الْخلاف فَإِن أَبَا حنيفَة ومالكاً لَا يجوزان الِاعْتِكَاف أقل من يَوْم وَهُوَ وَجه فِي مَذْهَبنَا وَلَو كَانَ كلما دخل وَخرج نوى الِاعْتِكَاف صَحَّ على الْمَذْهَب وَلنَا وَجه أَنه يشْتَرط اللّّبْث وَيَكْفِي الْحُضُور كَمَا يَكْفِي مُجَرّد الْحُضُور فِي عَرَفَة وَأما اشْتِرَاط الْمَسْجِد فَلِأَنَّهُ الْمَنْقُول عَنهُ ﵊ وَعَن أَصْحَابه ونسائه

الرُّكْن الثَّالِث الْمُعْتَكف وَشَرطه الْإِسْلَام وَالْعقل والنقاء من الْحيض وَالنّفاس والجنابة وَيصِح اعْتِكَاف العَبْد وَالْمَرْأَة بِإِذن السَّيِّد وَالزَّوْج فَإِن اعتكفا بِغَيْر إذنهما فَلَهُمَا إخراجهما وَلَا يَصح اعْتِكَاف السَّكْرَان لعدم النِّيَّة الرُّكْن الرَّابِع الْمُعْتَكف فِيهِ وَشَرطه الْمَسْجِد كَمَا مر وَالْجَامِع أولى لِئَلَّا يحْتَاج إِلَى الْخُرُوج إِلَى الْجُمُعَة وَلِأَن الْجَمَاعَة فِيهِ أَكثر وَقد اشْترط ذَلِك الزُّهْرِيّ وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم وَالله أعلم قَالَ (وَلَا يخرج الْمُعْتَكف من الِاعْتِكَاف الْمَنْذُور إِلَّا لحَاجَة الْإِنْسَان أَو عذر من حيض أَو نِفَاس أَو مرض لَا يُمكن الْمقَام مَعَه وَيبْطل بِالْوَطْءِ) قد علمت أَن الِاعْتِكَاف قربَة فَإِذا نَذره صَحَّ ثمَّ إِن نذر مُدَّة مُعينَة وقدرها بِأَن نذر اعْتِكَاف عشرَة أَيَّام من الْآن أَو هَذِه الْعشْرَة أَو شهر رَمَضَان أَو هَذَا الشَّهْر فَعَلَيهِ الْوَفَاء بذلك فَلَو أفسد آخِره بِعُذْر أَو غير عذر بِالْخرُوجِ لم يجب الِاسْتِئْنَاف وَلَو فَاتَهُ الْجَمِيع لم يجب التَّتَابُع فِي الْقَضَاء كقضاء رَمَضَان وَهَذَا كُله إِذا لم يُصَرح بالتتابع فَلَو صرح بِهِ فَقَالَ أعنكف هَذِه الْعشْرَة أَيَّام متتابعة وَجب الِاسْتِئْنَاف على الصَّحِيح لتصريحه بالتتابع ثمَّ إِذا نذر اعتكافاً مُتَتَابِعًا وَشرط الْخُرُوج إِن عرض عَارض صَحَّ شَرطه على الْمَذْهَب وَبِه قطع الْجُمْهُور وَلَو شَرط الْخُرُوج للجماع لم يَصح نَذره ثمَّ إِذا صَحَّ نَذره فَلَيْسَ لَهُ الْخُرُوج إِلَّا لعذر وَهُوَ أَنْوَاع مِنْهَا الْخُرُوج لقَضَاء الْحَاجة وَالْمرَاد بهَا الْبَوْل وَالْغَائِط وَفِي مَعْنَاهُ الْغسْل من الِاحْتِلَام وَذَلِكَ لَا يضر قطعا وَمِنْهَا الْجُوع فَيجوز الْخُرُوج للْأَكْل على الأَصْل الْمَنْصُوص وَلَو عَطش فَإِن وجد المَاء فِي الْمَسْجِد فَلَيْسَ لَهُ الْخُرُوج وَالْفرق بَين الْأكل وَالشرب أَن الْأكل فِي الْجَامِع يستحيا مِنْهُ بِخِلَاف الشّرْب فَإِن لم يجده لَهُ الْخُرُوج وَاعْلَم

ِد فَلَيْسَ لَهُ الْخُرُوج وَالْفرق بَين الْأكل وَالشرب أَن الْأكل فِي الْجَامِع يستحيا مِنْهُ بِخِلَاف الشّرْب فَإِن لم يجده لَهُ الْخُرُوج وَاعْلَم أَنه فِي حَال خُرُوجه لقَضَاء الْحَاجة هُوَ معتكف فَلَو جَامع فِي ذَلِك الْوَقْت بَطل اعْتِكَافه على الْأَصَح وَاعْلَم أَنه لَا يشْتَرط فِي جَوَاز الْخُرُوج شدَّة الْحَاجة وَإِذا خرج لَا يُكَلف الْإِسْرَاع بل يمشي على مشيته الْمَعْهُودَة فَلَو تأنى أَكثر من عَادَته بَطل اعْتِكَافه على الْمَذْهَب وَلَا يجوز الْخُرُوج لعيادة الْمَرِيض وَلَا لصَلَاة الْجِنَازَة وَإِذا خرج لقَضَاء الْحَاجة فَلهُ أَن يتَوَضَّأ خَارج الْمَسْجِد لِأَن ذَلِك يَقع تبعا بِخِلَاف مَا لَو احْتَاجَ إِلَى الْوضُوء من غير قَضَاء الْحَاجة فَإِنَّهُ لَا يجوز الْخُرُوج على الْأَصَح إِذا أمكن الْوضُوء فِي الْمَسْجِد وَمن الْأَعْذَار مَا إِذا حَاضَت الْمَرْأَة يلْزمهَا الْخُرُوج وَهل يَنْقَطِع التَّتَابُع نظر إِن كَانَت الْمدَّة الَّتِي نذرتها طَوِيلَة لَا تنفك عَن الْحيض غَالِبا لم يَنْقَطِع وَإِن كَانَت تنفك فالراجح أَنَّهَا تَنْقَطِع وَمِنْهَا أَي الْأَعْذَار الْمَرَض فَإِن كَانَ يشق مَعَه الْمقَام كحاجته إِلَى الْفراش وَالْخَادِم وَتردد الطَّبِيب فَيُبَاح لَهُ الْخُرُوج وَلَا يبطل بِهِ التَّتَابُع على الْأَظْهر وَكَذَا لَو خَافَ تلويث الْمَسْجِد كإدرار

لَى الْفراش وَالْخَادِم وَتردد الطَّبِيب فَيُبَاح لَهُ الْخُرُوج وَلَا يبطل بِهِ التَّتَابُع على الْأَظْهر وَكَذَا لَو خَافَ تلويث الْمَسْجِد كإدرار

الْبَوْل والإسهال وَالْمذهب أَنه يَنْقَطِع التَّتَابُع وَاحْترز الشَّيْخ بقوله لَا يُمكن الْمقَام مَعَه عَن الْمَرَض الْخَفِيف كالصداع والحمى الْخَفِيفَة فَلَا يجوز لَهُ الْخُرُوج بِسَبَب ذَلِك فَإِن خرج بَطل التَّتَابُع وَلَو خرج نَاسِيا أَو مكْرها لم يَنْقَطِع تتابعه على الْمَذْهَب وَمن أخرجه الظلمَة ظلما للمصادرة أَو غَيرهَا أَو خَافَ من ظَالِم فَخرج واستتر فكالمكره وَإِن خرج لحق وَجب عَلَيْهِ وَهُوَ مماطل بَطل لتَقْصِيره وَإِن حمل وَأخرج لم يبطل وَلَو دعِي لأَدَاء شَهَادَة فَإِن لم يتَعَيَّن عَلَيْهِ أَدَاؤُهَا بَطل اعْتِكَافه سَوَاء كَانَ التَّحَمُّل مُتَعَيّنا أم لَا لحُصُول الِاسْتِغْنَاء عَنهُ وَإِن تعين عَلَيْهِ أَدَاؤُهَا نظر إِن لم يتَعَيَّن التَّحَمُّل بَطل تتابعه على الْمَذْهَب وَإِن تعين فَوَجْهَانِ أصَحهمَا من زِيَادَة الرَّوْضَة لَا يبطل وَلَو خرج لصَلَاة الْجُمُعَة بَطل اعْتِكَافه على الْأَظْهر لِإِمْكَان الِاعْتِكَاف فِي الْجَامِع وَلَو خَافَ فَوَات الْحَج خرج إِلَيْهِ وَبَطل اعْتِكَافه وَلَو جَامع بَطل اعْتِكَافه لِأَنَّهُ منَاف للاعتكاف وَهَذَا بِشَرْط كَونه مُخْتَارًا ذَاكِرًا للاعتكاف عَالما بِالتَّحْرِيمِ قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ وَاعْلَم أَنه لَو بَاشر بلمس أَو قبْلَة بِشَهْوَة فَأنْزل بَطل اعْتِكَافه والاستمناء بِيَدِهِ مُرَتّب على الْمُبَاشرَة وَلَو بَاشر نَاسِيا فكجماع الصَّائِم وَلَو جَامع جَاهِلا بِتَحْرِيمِهِ فكنظيره من الصَّوْم وَيصِح اعْتِكَاف اللَّيْل وَحده وَالله أعلم

كتاب الْحَج بَاب شَرَائِط وجوب الْحَج (وشرائط وجوب الْحَج سَبْعَة الْإِسْلَام وَالْبُلُوغ وَالْعقل وَالْحريَّة) الْحَج فِي اللُّغَة الْقَصْد وَقَالَ الْخَلِيل كَثْرَة الْقَصْد وَفِي الشَّرْع عبارَة عَن قصد الْبَيْت للأفعال قَالَه النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب وَهُوَ وَاجِب بِالْكتاب وَالسّنة وَإِجْمَاع الْأمة قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ وَفِي الحَدِيث الصَّحِيح (بني الْإِسْلَام على خمس) وَمِنْهَا الْحَج ثمَّ لوُجُوب الْحَج شُرُوط مِنْهَا الْإِسْلَام لِأَنَّهُ عبَادَة فَيشْتَرط لوُجُوبهَا الْإِسْلَام كَالصَّلَاةِ وَفِي حَدِيث معَاذ (أدعهم إِلَى شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله فَإِن أطاعوك فأعلمهم أَن عَلَيْهِم كَذَا) وَذكر الْحَج وَمِنْهَا الْبلُوغ فالصبي لَا يجب عَلَيْهِ لخَبر (رفع الْقَلَم عَن ثَلَاثَة وَمِنْهُم الصَّبِي وَقِيَاسًا على سَائِر الْعِبَادَات وَمِنْهَا الْعقل فَلَا تجب على الْمَجْنُون لحَدِيث (رفع الْقَلَم عَن ثَلَاثَة) وَمِنْهُم الْمَجْنُون وكسائر الْعِبَادَات وَمِنْهَا الْحُرِّيَّة فَلَا يجب على العَبْد لقَوْله ﵊ (أَيّمَا

جْنُون لحَدِيث (رفع الْقَلَم عَن ثَلَاثَة) وَمِنْهُم الْمَجْنُون وكسائر الْعِبَادَات وَمِنْهَا الْحُرِّيَّة فَلَا يجب على العَبْد لقَوْله ﵊ (أَيّمَا

عبد حج ثمَّ أعتق فَعَلَيهِ حجَّة أُخْرَى) وَلِأَن الْجُمُعَة لَا تجب عَلَيْهِ مَعَ قرب مسافتها مُرَاعَاة لحق السَّيِّد فالحج أولى قَالَ (وَوُجُود الرَّاحِلَة والزاد وتخلية الطَّرِيق وَإِمْكَان الْمسير) هَذِه الْأُمُور تَفْسِير للاستطاعة فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ فَلَا بُد لوُجُوب الْحَج من هَذِه الْأُمُور فَمِنْهَا الرَّاحِلَة فَلَا يلْزمه الْحَج إِلَّا إِذا قدر عَلَيْهَا بِملك أَو اسْتِئْجَار سَوَاء قدر على الْمَشْي أم لَا وَهل يحجّ ماشياأفضل أم رَاكِبًا فِيهِ خلاف الْأَصَح عِنْد الرَّافِعِيّ الْمَشْي أفضل لِأَنَّهُ أشق وَالْمذهب عِنْد النَّوَوِيّ أَن الرّكُوب أفضل لفعله ﵊ وَلِأَنَّهُ أعون لَكِن يسْتَحبّ أَن يركب على القتب والرحل دون الْمحمل وَنَحْوه اقْتِدَاء بِالنَّبِيِّ ﵊ ثمَّ إِن كَانَ يسْتَمْسك على الرَّاحِلَة من غير محمل وَلَا تلْحقهُ مشقة شَدِيدَة لم يعْتَبر فِي حَقه إِلَّا وجدان الرَّاحِلَة وَإِلَّا فَيعْتَبر مَعَ وجدان الرَّاحِلَة وجدان الْمحمل وَهَذَا فِيمَن بَينه وَبَين مَكَّة مَسَافَة الْقصر فَأكْثر أما مَا بَينه وَبَينهَا دون ذَلِك فَإِن كَانَ قَوِيا على الْمَشْي لزمَه الْحَج وَلَا تعْتَبر الرَّاحِلَة وَإِن كَانَ ضَعِيفا لَا يقوى على الْمَشْي أَو يَنَالهُ بِهِ ضَرَر ظَاهر اشْترطت الرَّاحِلَة والمحمل أَيْضا إِن لم يُمكنهُ الرّكُوب بِدُونِهِ وَمِنْهَا الزَّاد وَيشْتَرط لوُجُوب الْحَج أَن يجد الزَّاد وأوعيته وَيكون ذَلِك يَكْفِيهِ لذهابه وَعوده

Bagian 9 dari 26