التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين

Kitab aqidah Ahlussunnah wal Jama'ah karya الأسفراييني، أبو المظفر (w. 471 H).

Bagian 1 dari 6 173 halaman

— Bagian 1 · قَالَ الإِمَام الْكَبِير حجَّة الْمُتَكَلِّمين أ… —

Disusun dari indeks kitab digital SantriOnline.

Bagian 1

قَالَ الإِمَام الْكَبِير حجَّة الْمُتَكَلِّمين أَبُو المظفر الإِسْفِرَايِينِيّ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

الْحَمد لله رب الْعَالمين وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على رَسُوله مُحَمَّد وَآله أَجْمَعِينَ وَأَصْحَابه البررة الطاهرين اعلموا أسعدكم الله إِن الله ﵎ أَمر عَبده بمعرفته فِي ذَاته وَصِفَاته وعدله وحكمته وكماله فِي صفته ونفوذ مَشِيئَته وَكَمَال مَمْلَكَته وَعُمُوم قدرته وَلَا تتكامل الْمعرفَة بذلك كُله إِلَّا بِنَفْي النقائص عَنهُ وبإثبات أَوْصَاف الْكَمَال لَهُ من غير أَن يشوبه شَيْء من بدع المبتدعين وإلحاد الْمُلْحِدِينَ وَكَانَ أمره تَعَالَى متضمنا لأمرين الْمعرفَة بِمَا أوجب مَعْرفَته والإحاطة بِمَا أوجب عَلَيْهِ مجانبته حَتَّى إِذا اجْتمع لَهُ الوصفان تحقق لَهُ وصف الْإِيمَان على سَبِيل الإتقان والإيقان والمفارقة لما يوسوس لكثير مِنْهُم من الشّبَه وحبائل الشَّيْطَان فَيكون إيمَانه كَمَا أخبر الله تَعَالَى بِهِ عَن إِيمَان خَلِيل الرَّحْمَن حِين قَالَ ﴿إِنِّي وجهت وَجْهي للَّذي فطر السَّمَاوَات وَالْأَرْض حَنِيفا وَمَا أَنا من الْمُشْركين﴾ أثنى عَلَيْهِ لهَذِهِ الْمعرفَة لجمعه بَين الْمعرفَة بِكَمَال أَوْصَافه وميله عَن كل معبود يُخَالِفهُ فِي وَصفه فوصفه أَي الله تَعَالَى الْخَلِيل بِكَوْنِهِ حَنِيفا أَي مائلا عَن عبَادَة الْأَوْثَان وحبائل الشَّيْطَان وَمَا يُخَالِفهُ من الطّرق والأديان وبمثله أقرّ رَسُوله الْمُصْطَفى ﵇ حِين قَالَ إِن الَّذين فرقوا دينهم وَكَانُوا شيعًا لست مِنْهُم فِي شَيْء إِنَّمَا أَمرهم إِلَى الله ثمَّ ينبئهم بِمَا كَانُوا

رَسُوله الْمُصْطَفى ﵇ حِين قَالَ إِن الَّذين فرقوا دينهم وَكَانُوا شيعًا لست مِنْهُم فِي شَيْء إِنَّمَا أَمرهم إِلَى الله ثمَّ ينبئهم بِمَا كَانُوا

يَفْعَلُونَ) وَقَالَ ﴿فَاعْلَم أَنه لَا إِلَه إِلَّا الله﴾ فَأمره بالمعرفة ومغادرة كل دين يُخَالِفهُ فِي حَقِيقَته وَأمره أَن يخبر عَن نَفسه بِصفة مَعْرفَته الجامعة لوصفي النَّفْي وَالْإِثْبَات وَمَعْرِفَة مَا يجب مَعْرفَته ومجانبة مَا تجب مجانبته فَقَالَ ﴿قل إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم دينا قيمًا مِلَّة إِبْرَاهِيم حَنِيفا وَمَا كَانَ من الْمُشْركين﴾ وَأمر سُبْحَانَهُ الكافة بِكَلِمَة الْإِيمَان لَا إِلَه إِلَّا الله جمع فِيهَا بَين النَّفْي وَالْإِثْبَات وَقدم النَّفْي على الْإِثْبَات ليعلم أَن الْإِثْبَات لَا يحصل إِلَّا بصيانته عَن كل مَا يتَضَمَّن مُخَالفَته وَهَكَذَا جمع فِي سُورَة الْإِخْلَاص بَين النَّفْي وَالْإِثْبَات فوصف نَفسه بأوصاف الْكَمَال فِي قَوْله ﴿قل هُوَ الله أحد الله الصَّمد﴾ وَنفي عَن نَفسه النُّقْصَان بقوله ﴿لم يلد وَلم يُولد وَلم يكن لَهُ كفوا أحد﴾ حَتَّى قَالَ أهل المعارف فِي تَحْقِيق صفة الصَّمد أَنه يتَضَمَّن إِثْبَات كل صفة لَا يتم الْخلق إِلَّا بهَا وَنفي كل صفة لَا يجوز وَصفه بهَا لِأَن الصَّمد فِي اللُّغَة هُوَ السَّيِّد الَّذِي يرجع إِلَيْهِ فِي الْحَوَائِج وَهَذَا يُوجب لَهُ إِثْبَات صِفَات الْكَمَال الَّتِي يتم بهَا إتساق الْأَفْعَال وَقد جَاءَ إِيضَاح اللُّغَة فِي تَفْسِيره أَن الصَّمد هُوَ الَّذِي لَا جَوف لَهُ وَهَذَا يتَضَمَّن نفي النِّهَايَة وَنفي الْحَد والجهة وَنفي كَونه جسما أَو جوهرا لِأَن من اتّصف بِشَيْء من تِلْكَ الْأَوْصَاف لم يسْتَحل اتصافه بالتركيب وَوُجُود الْجوف لَهُ وتقرر بِهَذِهِ الْجُمْلَة وجوب الْمعرفَة بِالنَّفْيِ وَالْإِثْبَات والتمييز بَين الْحق وَالْبَاطِل وَمن لم يتَحَقَّق لَهُ معرفَة نفي صفة الْبَاطِل لم يتَحَقَّق لَهُ معرفَة إِثْبَات صفة الْمعرفَة بِالْحَقِّ

لْإِثْبَات والتمييز بَين الْحق وَالْبَاطِل وَمن لم يتَحَقَّق لَهُ معرفَة نفي صفة الْبَاطِل لم يتَحَقَّق لَهُ معرفَة إِثْبَات صفة الْمعرفَة بِالْحَقِّ وَقد كَانَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ يسألونه عَن الْحق لصِحَّة الإعتقاد والمعرفة وَعَن الْبَاطِل وَالشَّر للتمكن من المجانبة حَتَّى قَالَ حُذَيْفَة بن الْيَمَان كَانَ النَّاس

يسْأَلُون رَسُول الله ﷺ عَن الْخَيْر وَكنت أسأله عَن الشَّرّ وَإِنَّمَا كَانَ يَفْعَله لتصح لَهُ مجانبته لِأَن من لم يعرف الشَّرّ يُوشك أَن يَقع فِيهِ كَمَا قَالَ الشَّاعِر (عرفت الشَّرّ لَا للشر لَكِن لتوقيه ... وَمن لَا يعرف الشَّرّ من النَّاس يَقع فِيهِ) وَقد أخبر رَسُول الله ﷺ أَنه سَيظْهر فِي زمن الْإِسْلَام من الْفرق الْمُخْتَلفَة مَا ظهر فِي الْأَدْيَان قبله فَقَالَ افْتَرَقت الْيَهُود إِحْدَى وَسبعين فرقة وافترقت النَّصَارَى اثْنَتَيْنِ وَسبعين فرقة وتفترق أمتِي ثَلَاثًا وَسبعين فرقة كلهم فِي النَّار إِلَّا وَاحِدَة فَقيل يَا رَسُول الله من النَّاجِية فَقَالَ مَا أَنا عَلَيْهِ وأصحابي وَفِي خبر آخر أَنه قَالَ الْجَمَاعَة وروى عبد الله بن عمر بن الْخطاب أَن النَّبِي ﷺ قَالَ فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى يَوْم تبيض وُجُوه وَتسود وُجُوه فَأَما الَّذين اسودت وُجُوههم أكفرتم بعد إيمَانكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَاب بِمَا كُنْتُم تكفرون إِن الَّذين ابْيَضَّتْ وُجُوههم هم الْجَمَاعَة وَالَّذين اسودت وُجُوههم أهل الْأَهْوَاء فَبين رَسُول الله ﷺ أَن هَذِه الْأمة يلبس بهَا وينسب إِلَى جُمْلَتهَا كثير من أهل الْأَهْوَاء يفارقونهم فِي حَقِيقَة الْإِيمَان وَإِن كَانُوا يلتبسون بهم فِي ظَاهر الْحَال فَلَا بُد لِلْمُؤمنِ من أَن يعرف حَالهم حَتَّى يتَمَيَّز عَنْهُم ويصون عقيدته عَمَّا هم عَلَيْهِ من الْبدع وَلَا يكون كمن وَصفه الله حَيْثُ قَالَ ﴿وَمَا يُؤمن أَكْثَرهم بِاللَّه إِلَّا وهم مشركون﴾ وَقد قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يدْخل الْجنَّة من كَانَ فِي قلبه مِثْقَال ذرة من الْكبر وَلَا يبْقى فِي النَّار من كَانَ

فِي قلبه مِثْقَال ذرة من الْإِيمَان وَإِنَّمَا يحصل مِثْقَال ذرة من الْإِيمَان بإعتقاد صَحِيح سليم عَن جَمِيع شوائب الْبدع والإلحاد وأنواع الْكفْر وَمَا لم يتَبَيَّن الْعَاقِل أَوْصَاف الْبدع وَأَهْلهَا لم يَتَقَرَّر لَهُ حَقِيقَة الْإِيمَان المستخلص عَن جَمِيعهَا وَكَلَام النَّبِي ﷺ صدق ووعده حق وَهَذَا الَّذِي أخبر عَن وجود فرق الضلال فِيمَا بَين الْمُسلمين لَا محَالة كَائِن وَقد اخْتلف مَشَايِخ أهل التَّحْقِيق من عُلَمَاء الْمُسلمين فِيهِ فَقَالَ بَعضهم لم يتكامل وجود هَذِه الْفرق من أهل الْبدع بَين الْمُسلمين بعد وَإِنَّمَا وجد بَعضهم وسيوجد بعدهمْ قبل يَوْم الْقِيَامَة جَمِيعهم فَإِن مَا أخبر الرَّسُول ﷺ كَائِن لَا محَالة وَقَالَ الْبَاقُونَ وهم الَّذين يتتبعون التواريخ ويفتشون عَن المقالات المنقولة من أَرْبَاب الْمذَاهب المتسمة بسمة الْإِسْلَام أَن تَمام هَذِه الْفرق الضَّالة قد وجدت فِي زمرة الاسلام وَوَجَب على الْمَرْء المحصل أَن يُمَيّز عقيدته عَن عقائدهم الْفَاسِدَة وَدينه عَن أديانهم الضَّالة وَقد ظهر فِي بِلَاد الْإِسْلَام أَقوام من أهل الْبدع يخدعون الْعَوام وَيلبسُونَ عَلَيْهِم الْأَدْيَان وينتسبون إِلَى فريقي أهل السّنة وَالْجَمَاعَة أَصْحَاب الحَدِيث والرأي ويستظهرون بصدور لَا يعرف حَالهم من صُدُور أهل الْإِسْلَام ليتقوى بهم على خداع أهل الْغرَّة من الْمُسلمين ويظهرون بِهِ للأغمار أَن لَهُم الْغَلَبَة وَالْقُوَّة وَلَا يعرف الْجَاهِل بأحوالهم إِن الْبَاطِل قد يكون لَهُ جَوْلَة ثمَّ يسْقط كَمَا سَارَتْ بِهِ الامثال على لِسَان الكافة أَن الْبَاطِل يجول جَوْلَة ثمَّ يضمحل وكما يُقَال الْحق أَبْلَج وَالْبَاطِل لجلج وَقَالَ تَعَالَى ﴿يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة ويضل الله الظَّالِمين وَيفْعل الله مَا يَشَاء﴾ فَأَرَدْت أَن أجمع كتابا فارقا بَين الْفَرِيقَيْنِ جَامعا بَين وصف الْحق وخاصيته وَالْإِشَارَة إِلَى حججه وَوصف الْبَاطِل وحد شبهه لِيَزْدَادَ المطلع عَلَيْهِ استيقانا فِي

ا فارقا بَين الْفَرِيقَيْنِ جَامعا بَين وصف الْحق وخاصيته وَالْإِشَارَة إِلَى حججه وَوصف الْبَاطِل وحد شبهه لِيَزْدَادَ المطلع عَلَيْهِ استيقانا فِي

دينه وتحقيقا فِي يقينه فَلَا ينفذ عَلَيْهِ تلبيس المبطلين وَلَا تَدْلِيس الْمُخَالفين للدّين وقسمته بحول الله وقوته على خَمْسَة عشر بَابا جَامِعَة لبَيَان أَوْصَاف عقائد أهل الدّين وفضائح أهل الزيغ والملحدين وَالله تَعَالَى ولي التَّوْفِيق لإتمامه بفضله وإنعامه أَنه على مَا يَشَاء قدير وبالفضل والأحسان جدير الْبَاب الأول فِي بَيَان أول خلاف ظهر فِي الْإِسْلَام بعد وَفَاة رَسُول الله ﷺ وَمَا ظهر من الْخلاف فِي أَيَّام الصَّحَابَة أَو قَرِيبا مِنْهُم الْبَاب الثَّانِي فِي بَيَان فرق الْأمة على الْجُمْلَة الْبَاب الثَّالِث فِي تَفْصِيل مقالات الروافض وَبَيَان فضائحهم الْبَاب الرَّابِع فِي بَيَان مقالات الْخَوَارِج وَبَيَان فضائحهم الْبَاب الْخَامِس فِي تَفْصِيل مقالات الْقَدَرِيَّة الملقبة بالمعتزلة وَبَيَان فضائحهم الْبَاب السَّادِس فِي تَفْصِيل مقالات المرجئة وَبَيَان فضائحهم الْبَاب السَّابِع فِي تَفْصِيل مقالات النجارية وَبَيَان فضائحهم الْبَاب الثَّامِن فِي تَفْصِيل مقالات الضرارية وَبَيَان فضائحهم الْبَاب التَّاسِع فِي تَفْصِيل مقالات البكرية وَبَيَان فضائحهم الْبَاب الْعَاشِر فِي تَفْصِيل مقالات الْجَهْمِية وَبَيَان فضائحهم الْبَاب الْحَادِي عشر فِي تَفْصِيل مقالات الكرامية وَبَيَان فضائحهم الْبَاب الثَّانِي عشر فِي تَفْصِيل مقالات المشبهة وَبَيَان فضائحهم الْبَاب الثَّالِث عشر فِي بَيَان فرق ينتسبون إِلَى دين الْإِسْلَام وَلَا يعدون فِي جملَة الْمُسلمين وَلَا يكونُونَ من جملَة الإثنتين وَالسبْعين وهم أَكثر من عشْرين فرقة الْبَاب الرَّابِع عشر فِي بَيَان مقالات أَقوام من الْمُلْحِدِينَ كَانُوا قبل ظُهُور دولة الْإِسْلَام وَإِنَّمَا أذكر جملَة مِنْهُم

كثر من عشْرين فرقة الْبَاب الرَّابِع عشر فِي بَيَان مقالات أَقوام من الْمُلْحِدِينَ كَانُوا قبل ظُهُور دولة الْإِسْلَام وَإِنَّمَا أذكر جملَة مِنْهُم الْبَاب الْخَامِس عشر فِي بَيَان اعْتِقَاد أهل السّنة وَالْجَمَاعَة وَبَيَان مَا لَهُم من المفاخر والمحاسن والْآثَار فِي الدّين وَذكرت فِي كل بَاب مَا يَقْتَضِيهِ شَرطه على حد الإقتصار والإعتدال مصونا من الأملال والإكثار بِفضل الله وتوفيقه

الْبَاب الأول فِي بَيَان أول خلاف ظهر بعد الْمُصْطَفى ﷺ وَفِي أَيَّام الصَّحَابَة أَو قَرِيبا من عَهدهم

أعلم أَن الْمُسلمين وَقت النَّبِي ﷺ وَبعد وَفَاته كَانُوا على طَرِيق وَاحِدَة لم يكن بَينهم خلاف ظَاهر وَمن كَانَ بَينهم من الْمُخَالفين الْمُنَافِقين مَا كَانَ يتَمَكَّن من إِظْهَار مَا كَانَ يستسره من أخباره فَكَانَ أول خلاف ظهر بَين الْمُسلمين اخْتلَافهمْ فِي وَفَاة رَسُول الله ﷺ حَتَّى قَالَ قوم مِنْهُم أَنه لم يمت وَلكنه رفع كَمَا رفع عِيسَى بن مَرْيَم وارتفع هَذَا الْخلاف ببركات أبي بكر الصّديق ﵁ حِين صعد الْمِنْبَر وخطب خطْبَة وتلا عَلَيْهِم قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّك ميت وَإِنَّهُم ميتون﴾ ثمَّ قَالَ من كَانَ يعبد مُحَمَّدًا فَإِن مُحَمَّدًا قد مَاتَ وَمن كَانَ يعبد رب مُحَمَّد فَإِنَّهُ حَيّ لَا يَمُوت فسكنت النُّفُوس وإطمأنت الْقُلُوب واذعنت لَهُ الرّقاب وَاعْتَرَفت الكافة بِمَا ظهر من الْأَمر وَزَالَ الْخلاف الثَّانِي أَنهم اخْتلفُوا فِي مَوضِع دَفنه ﷺ قَالَ قومإ إِنَّه يدْفن بِمَكَّة لِأَنَّهَا مولده وَبهَا قبلته وَبهَا مشاعر الْحَج وَبهَا نزل عَلَيْهِ الْوَحْي وَبهَا قبر جده إِسْمَاعِيل ﵇ وَقَالَ آخَرُونَ إِنَّه ينْقل إِلَى بَيت الْمُقَدّس فَإِن بِهِ تربة الْأَنْبِيَاء ومشاهدهم صلوَات الرَّحْمَن عَلَيْهِم وَقَالَ أهل الْمَدِينَة أَنه يدْفن فِي الْمَدِينَة لِأَنَّهَا مَوضِع هجرته وَأَهْلهَا أهل

نصرته فَزَالَ هَذَا الْخلاف ببركة الصّديق حِين روى أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ الْأَنْبِيَاء يدفنون حَيْثُ يقبضون فقبلوا مِنْهُ رِوَايَته وَرَجَعُوا إِلَى قَوْله ودفنوه فِي حجرته الثَّالِث اخْتلَافهمْ فِي بَاب الامامة فَقَالَت الْأَنْصَار منا إِمَام ومنكم إِمَام وَطَالَ بَينهم الْكَلَام فِي ذَلِك حَتَّى صعد الصّديق ﵁ الْمِنْبَر وخطب ثمَّ تَلا وَعَلَيْهِم قَوْله تَعَالَى ﴿للْفُقَرَاء الْمُهَاجِرين الَّذين أخرجُوا من دِيَارهمْ وَأَمْوَالهمْ يَبْتَغُونَ فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله وَرَسُوله أُولَئِكَ هم الصادقون﴾ قَالَ فسمانا الصَّادِقين ثمَّ أَمر الْمُؤمنِينَ أَي الله تَعَالَى أَن يَكُونُوا مَعَ الصَّادِقين بقوله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقين﴾ وروى لَهُم أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ الْأَئِمَّة من قُرَيْش فصدقوه فِي رِوَايَته ونزلوا على قَضيته وَاتَّفَقُوا على قَوْله فَزَالَ هَذَا الْخلاف أَيْضا ببركة الصّديق ثمَّ حدث فِيهِ خلاف قوم من الْخَوَارِج حَيْثُ قَالُوا بِجَوَاز الْخلَافَة فِي غير قُرَيْش كَمَا نذكرهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى الْخلاف لَا يكون خطرا إِلَّا إِذا كَانَ فِي أصُول الدّين وَلم يكن اخْتِلَاف بَينهم فِي ذَلِك بل كَانَ اخْتِلَاف من يخْتَلف فِي فروع الدّين مثل مسَائِل الْفَرَائِض فَلم يَقع خلاف يُوجب التفسيق والتبري هَكَذَا جرى الْأَمر على السداد أَيَّام أبي بكر وَعمر وَصدر من زمَان عُثْمَان ثمَّ اخْتلف فِي أَمر عُثْمَان وَخرج عَلَيْهِ قوم مِنْهُم فَكَانَ من أمره مَا كَانَ ثمَّ بعد ذَلِك حدث الِاخْتِلَاف فِي أَمر عَليّ وَفِي حَال أَصْحَاب الْجمل وصفين وَفِي حَال الْحكمَيْنِ وَظهر من ذَلِك خلاف الْخَوَارِج فِي أَيَّام عَليّ ﵁ كَمَا

ِك حدث الِاخْتِلَاف فِي أَمر عَليّ وَفِي حَال أَصْحَاب الْجمل وصفين وَفِي حَال الْحكمَيْنِ وَظهر من ذَلِك خلاف الْخَوَارِج فِي أَيَّام عَليّ ﵁ كَمَا

سَنذكرُهُ فِيمَا بعد إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَظهر فِي وقته أَيْضا خلاف السبأية من الروافض وهم الَّذين قَالُوا إِن عليا إِلَه الْخلق حَتَّى أحرق عَليّ جمَاعَة مِنْهُم وَظهر بعد ذَلِك سَائِر أَصْنَاف الروافض كَمَا نذكرهُ فِيمَا بعد إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَظهر فِي أَيَّام الْمُتَأَخِّرين من الصَّحَابَة خلاف الْقَدَرِيَّة وَكَانُوا يَخُوضُونَ فِي الْقدر والاستطاعة كمعبد الْجُهَنِيّ وغيلان الدِّمَشْقِي وجعد بن دِرْهَم وَكَانَ يُنكر عَلَيْهِم من كَانَ قد بَقِي من الصَّحَابَة كَعبد الله بن عمر وَعبد الله بن عَبَّاس وَعبد الله بن أبي أوفى وَجَابِر وَأنس وَأبي هُرَيْرَة وَعقبَة بن عَامر الْجُهَنِيّ وأقرانهم وَكَانُوا يوصون إِلَى أخلافهم بِأَن لَا يسلمُوا عَلَيْهِم وَلَا يعودوهم إِن مرضوا وَلَا يصلوا عَلَيْهِم إِذا مَاتُوا ثمَّ ظهر بعدهمْ فِي زمَان الْحسن الْبَصْرِيّ بِالْبَصْرَةِ خلاف وَاصل ابْن عَطاء الغزال فِي الْقدر وَفِي القَوْل بِمَنْزِلَة بَين المنزلتين وَوَافَقَهُ عَمْرو بن عبيد فِيمَا أحدثه من الْبِدْعَة فطردهم الْحسن الْبَصْرِيّ من مَجْلِسه فاعتزلوه بأتباعهم

فِي القَوْل بِمَنْزِلَة بَين المنزلتين وَوَافَقَهُ عَمْرو بن عبيد فِيمَا أحدثه من الْبِدْعَة فطردهم الْحسن الْبَصْرِيّ من مَجْلِسه فاعتزلوه بأتباعهم

فِي أَيَّام هَارُون الرشيد وَبَقِي إِلَى أَن مضى بُرْهَة من أَيَّام الْمَأْمُون ثمَّ صَار مقتولا على أَيدي غزَاة نيسابور وَمِنْهُم الثعالبة وهم أَتبَاع ثَعْلَبَة بن مشكان وَهَؤُلَاء كَانُوا يَقُولُونَ بإمامة عبد الْكَرِيم بن عجرد وَيَقُولُونَ أَنه كَانَ الإِمَام إِلَى أَن خَالفه ثَعْلَبَة فِي حكم الْأَطْفَال فَصَارَ على زعمهم كَافِرًا وَكَانَ ثَعْلَبَة إِمَامًا وَكَانَ سَبَب اخْتلَافهمْ أَن رجلا من العجاردة خطب بنت ثَعْلَبَة فَقَالَ لَهُ أظهر لنا مهْرا وَقدره فَبعث الْخَاطِب إِلَى أم الْبِنْت وَقَالَ تعرفيني عَن أمرهَا هَل بلغت هَذِه الْبِنْت وَهل قبلت الْإِسْلَام فَإِن كَانَت بَالِغَة وللإسلام قَابِلَة على الشَّرْط لم يبال كم كَانَ مهرهَا فَقَالَت الْأُم هِيَ مسلمة فَلَمَّا بلغ هَذَا الْخَبَر إِلَى ثَعْلَبَة اخْتَار أَن يتبرأ من أَطْفَال الْمُسلمين وَخَالف فِي هَذَا عبد الْكَرِيم بن عجرد وبسبب هَذَا الْخلاف تَبرأ أَحدهمَا عَن صَاحبه وَكَانَ يكفر كل مِنْهُمَا صَاحبه ٨ - وَمِنْهُم المعبدية وَهَؤُلَاء يَقُولُونَ بإمامة معبد بعد ثَعْلَبَة وَخَالف معبد الثعالبة بَان قَالَ يجوز أَخذ الزَّكَاة من العبيد وَيجوز دَفعهَا إِلَيْهِم وَزعم بِأَن من لم يُوَافقهُ فِي هَذِه الْمقَالة فَهُوَ كَافِر وَأَتْبَاعه يكفرون جملَة الثعالبة والثعالبة يكفرونهم ٩ - وَمِنْهُم الأخنسية وهم أَتبَاع رجل اسْمه أخنس وَكَانَ على مَذْهَب الثعالبة فِي مُوالَاة الْأَطْفَال ثمَّ خنس من بَينهم وَزعم أَنه يجب التَّوَقُّف فِي جَمِيع من كَانَ فِي دَار التقية إِلَّا من عرفنَا مِنْهُ نوعا من الْكفْر فَحِينَئِذٍ نتبرأ عَنهُ وَمن عرفنَا مِنْهُ الْإِيمَان فنواليه وَكَانَ يَقُول إِن قتل مخالفيهم فِي السِّرّ لَا يجوز وَلَا يجوز ابْتِدَاء أحد من أهل الْقبْلَة بِالْقِتَالِ حَتَّى يَدعُوهُ أَولا إِلَى مَذْهَبهم

ليه وَكَانَ يَقُول إِن قتل مخالفيهم فِي السِّرّ لَا يجوز وَلَا يجوز ابْتِدَاء أحد من أهل الْقبْلَة بِالْقِتَالِ حَتَّى يَدعُوهُ أَولا إِلَى مَذْهَبهم ١٠ - وَمِنْهُم الشيبانية وهم أَتبَاع شَيبَان بن سَلمَة الْخَارِجِي وهم كَانُوا

جانبا من الْمَسْجِد فسموا معتزلة لإعتزالهم مجَالِس الْمُسلمين وَقَوْلهمْ بِمَنْزِلَة بَين المنزلتين وزعمهم أَن الْفَاسِق الملي لَا مُؤمن وَلَا كَافِر وَأَن الْفُسَّاق من أهل الْملَّة خَرجُوا من الْإِيمَان وَلم يبلغُوا الْكفْر وَأَنَّهُمْ مَعَ الْكفَّار فِي النَّار خَالِدين مخلدين لَا يجوز لله تَعَالَى أَن يغْفر لَهُم وَأَنه لَو غفر لَهُم لخرج من الْحِكْمَة وَلما أظهرُوا هَذِه الْمقَالة هجرهم الْمُسلمُونَ وخذلوهم كَمَا كَانَ قد أوصى إِلَيْهِم أسلافهم من الصَّحَابَة ثمَّ ظهر خلاف النجارية فِي أَيَّام الْمَأْمُون الْخَلِيفَة واستعد جمَاعَة مِنْهُم بِالريِّ ونواحيها ثمَّ ظهر أَيْضا دَعْوَة الباطنية من حمدَان قرمط وَعبد الله بن مَيْمُون القداح وَلَا يعدون من فرق الْمُسلمين فَإِنَّهُم فِي الْحَقِيقَة على دين الْمَجُوس كَمَا شرحنا أديانهم فِي كتاب الْأَوْسَط ثمَّ ظهر فِي زمَان مُحَمَّد بن طَاهِر بن عبد الله بن طَاهِر بخراسان خلاف الكرامية كَمَا نذكرهُ فِيمَا بعد إِن شَاءَ الله تَعَالَى

الْبَاب الثَّانِي فِي بَيَان فرق الْأمة على الْجُمْلَة

بن عبد الله بن طَاهِر بخراسان خلاف الكرامية كَمَا نذكرهُ فِيمَا بعد إِن شَاءَ الله تَعَالَى

الْبَاب الثَّانِي فِي بَيَان فرق الْأمة على الْجُمْلَة

اعْلَم أَن الله حقق فِي افْتِرَاق هَذِه الْأمة مَا أخبر بِهِ الرَّسُول ﷺ من افْتِرَاق هَذِه الْأمة إِلَى ثَلَاث وَسبعين فرقة وَاحِدَة مِنْهَا نَاجِية وَالْبَاقُونَ فِي النَّار فَأَما الاثنتان وَالسَّبْعُونَ فعشرون مِنْهُم الروافض من جُمْلَتهمْ الزيديون وهم ثَلَاث فرق الجارودية والسليمانية والأبترية وَمن جُمْلَتهمْ الكيسانية وهم فرقتان كَمَا نبينه فِيمَا بعد وَمن جملَة الروافض الإمامية وهم خمس عشرَة فرقة المحمدية والباقرية والناووسية والشميطية والعمارية والإسماعيلية والمباركية والموسوية والقطعية والإثنا عشرِيَّة والهشامية والزرارية واليونسية والشيطانية والكاملية فَهَذِهِ جملَة فرق الروافض الَّذين يعدون فِي زمرة الْمُسلمين فَأَما البيانية والمغيرية والمنصورية والجناحية والخطابية والحلولية مِنْهُم فَلَا يعدون فِي زمرة الْمُسلمين لأَنهم كلهم يَقُولُونَ بآلهية الْأَئِمَّة كَمَا نفصله فِيمَا بعد إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَعِشْرُونَ مِنْهُم الْخَوَارِج وهم المحكمة الأولى والأذارقة والنجدات والصفرية والعجاردة والأباضية فالعجاردة مِنْهُم فرق كالخازمية والشعيبية

َعَالَى وَعِشْرُونَ مِنْهُم الْخَوَارِج وهم المحكمة الأولى والأذارقة والنجدات والصفرية والعجاردة والأباضية فالعجاردة مِنْهُم فرق كالخازمية والشعيبية

والشيبانية والمعبدية والرشيدية والمكرمية والحمزية والإبراهيمية والواقفية والأباضية مِنْهُم أَربع فرق الحفصية والحارثية واليزيدية وَأَصْحَاب طَاعَة لَا يُرَاد بهَا الله تَعَالَى وَلَا يعد اليزيدية من فرق الْإِسْلَام لأَنهم جوزوا فسخ شَرِيعَة الْإِسْلَام وَذَلِكَ خلاف أجماع الْمُسلمين وَمن جملَة العجاردة فرقة يُقَال لَهُم الميمونية وَلَا يعدون من فرق الْمُسلمين لأَنهم يجوزون التَّزَوُّج ببنات الْبَنَات ويبيحونه وَذَلِكَ خلاف مَا عَلَيْهِ الْمُسلمُونَ وَعِشْرُونَ مِنْهُم الْقَدَرِيَّة الْمُعْتَزلَة كل فريق مِنْهُم يكفر سَائِرهمْ وهم الواصلية والهذلية والعمروية والنظامية والأسوارية والمعمرية والإسكافية والجعفرية والبشرية والمردارية والهشامية والثمامية والجاحظية والخابطية والحمارية والخياطية والشحامية وَأَصْحَاب صَالح قبَّة والمؤنسية والكعبية والجبائية والبهشمية وفرقتان من هَذِه الْجُمْلَة لَا يعدَّانِ من فرق الاسلام وهما الخابطية والحمارية كَمَا نذكرهُ فِيمَا بعد وَثَلَاث فرق هم المرجئة فريق مِنْهُم يجمعُونَ بَين الإرجاء فِي الْإِيمَان وَبَين القَوْل بِالْقدرِ كَأبي شمر وَمُحَمّد بن شبيب الْبَصْرِيّ والخالدية فؤلاء مرجئون قدريون وفريق مِنْهُم يجمعُونَ القَوْل بالارجاء فِي الايمان وَبَين قَول جهم كَمَا سَنذكرُهُ فِيمَا بعد فَهَؤُلَاءِ هم مرجئون جهميون وفريق جوزوا القَوْل بالارجاء وَلَا يَقُولُونَ بالجبر وَلَا بِقدر وهم فِيمَا بَينهم خمس فرق اليونسية والغسانية والثوبانية والتومنية والمريسية فَصَارَت المرجئة على هَذَا التَّفْصِيل سبع فرق

ولُونَ بالجبر وَلَا بِقدر وهم فِيمَا بَينهم خمس فرق اليونسية والغسانية والثوبانية والتومنية والمريسية فَصَارَت المرجئة على هَذَا التَّفْصِيل سبع فرق

يعينون أَبَا مُسلم فِي حروبه وَكَانَ يذهب إِلَى مَذْهَب المشبهة وساير الثعالبة ثمَّ خالفهم وَقَالَ كل زرع يسْقِي بنهر أَو عين فَفِيهِ نصف الْعشْر وَقَالَ كل زرع سقِِي بالسماء فَفِيهِ عشر كَامِل ١١ - وَمِنْهُم المكرمية وهم أَتبَاع أبي مكرم وَكَانَ يَقُول من ترك الصَّلَاة فقد كفر لَا لِأَنَّهُ ترك الصَّلَاة وَلَكِن لِأَنَّهُ يكون جَاهِلا بِاللَّه تَعَالَى وَكَانَ يَقُول إِن المذنبين كلهم جاهلون بِاللَّه وَكَانَ يَقُول فِي الْمُوَالَاة والمعاداة بالموافاة وَكَانَ يَقُول إِن الإعتبار بِمَا سبق فِي كتاب الله تَعَالَى الْفرْقَة السَّادِسَة

الأباضية الأباضية وهم أَتبَاع عبد الله بن أباض ثمَّ هم فِيمَا بَينهم فرق وَكلهمْ يَقُولُونَ أَن مخالفيهم من فرق هَذِه الْأمة كفار لَا مشركون وَلَا مُؤمنُونَ ويجوزون شَهَادَتهم ويحرمون دِمَاءَهُمْ فِي السِّرّ ويستبيجونها فِي الْعَلَانِيَة ويجوزون مناكحتهم ويثبتون التَّوَارُث بَينهم ويحرمون بعض غنائمهم ويحللون بَعْضهَا يحللون مَا كَانَ من جملَة الأسلاب وَالسِّلَاح ويحرمون مَا كَانَ من ذهب أَو فضَّة ويردونها إِلَى أَرْبَابهَا ذكر الحفصية مِنْهُم وَمن الأباضية يُقَال لَهُم الحفصية وهم أَتبَاع حَفْص بن أبي الْمِقْدَام وَكَانَ

وَفرْقَة هم البكرية وَفرْقَة هم النجارية المقيمون بِالريِّ ونواحيها وهم أَكثر من عشر فرق فِيمَا بَينهم كالبرغوثية والزعفرانية والمستدركة وَغَيرهم ويعدون فرقة وَاحِدَة وَفرْقَة هم الضرارية وَفرْقَة هم الْجَهْمِية وَفرْقَة هم كرامية خُرَاسَان وهم ثَلَاث فرق الحقائقية والطرائقية والإسحاقية ويعدون فرقة وَاحِدَة لِأَن بعض فرقهم لَا يكفر بَعْضًا فَهَؤُلَاءِ الَّذين ذَكَرْنَاهُمْ اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ فرقة والفرقة الثَّالِثَة وَالسَّبْعُونَ هِيَ النَّاجِية وهم أهل السّنة وَالْجَمَاعَة من أَصْحَاب الحَدِيث والرأي وَجُمْلَة فرق الْفُقَهَاء الَّذين اخْتلفُوا فِي فروع الشَّرِيعَة الَّتِي لَا يجْرِي فِيهَا التبري والتكفير وهم من أخبر النَّبِي ﷺ عَنْهُم بقوله الْخلاف بَين أمتِي رَحمَه وَالله ولي الْعِصْمَة من كل إلحاد وبدعة

١١ - الْفرْقَة الْحَادِيَة عشر

الاسكافية مِنْهُم الاكافية وهم أَتبَاع مُحَمَّد بن عبد الله الاسكافي الَّذِي اقْتدى فِي ضَلَالَة الْقَدَرِيَّة بِجَعْفَر بن حَرْب وَكَانَ استاذه ثمَّ زَاد عَلَيْهِ فَقَالَ ان الله تَعَالَى قَادر على ظلم الْأَطْفَال والمجانين وَلَيْسَ بِقَادِر على ظلم الْعُقَلَاء الْبَالِغين وَمن خرافاته أَنه يَقُول ان الله تَعَالَى كلم عَبده وَلَا يجوز ان يُقَال مُتَكَلم فَكيف يجوز أَن يكون مكلما وَلَا يجوز أَن يكون متكلما فان مَنعه لأجل رِوَايَة لزمَه ان يمْنَع كَونه مُنْكرا وَقد ورد بِهِ الْقُرْآن وَالسّنة ١٢ - الْفرْقَة الثَّانِيَة عشرَة

ا وَلَا يجوز أَن يكون متكلما فان مَنعه لأجل رِوَايَة لزمَه ان يمْنَع كَونه مُنْكرا وَقد ورد بِهِ الْقُرْآن وَالسّنة ١٢ - الْفرْقَة الثَّانِيَة عشرَة

الثمامية مِنْهُم الثمامية أَتبَاع أبي معن ثُمَامَة بن أَشْرَس النميري وَكَانَ من مواليهم لَا من نسبهم وَكَانَ زعيم الْقَدَرِيَّة فِي أَيَّام الْمَأْمُون والمعتصم والواثق وَزَاد على أسلافه من ملاعين الْمُعْتَزلَة شَيْئَيْنِ أَحدهمَا قَوْله بِأَن المعارف ضَرُورِيَّة كَمَا تَقوله الجاحظية وَكَانَ يَقُول ان من لم يعرف الله ﷾ ضَرُورَة لَيْسَ عَلَيْهِ أَمر وَلَا نهي وان الله خلقه للسخرة وَالِاعْتِبَار لَا للتكليف فِي جنَّة وَلَا نَار وان الله يجعلهم فِي الْآخِرَة تُرَابا وَكَذَلِكَ كَانَ يَقُول فِيمَن مَاتَ فِي حَال الطفولية وبدعته الثَّانِيَة انه كَانَ يَقُول إِن الْأَفْعَال المتولدة لَا فَاعل لَهَا وَهَذَا يُؤَدِّي

الْبَاب الثَّالِث فِي تَفْصِيل مقالات الروافض وَبَيَان فضائحهم

أعلم أَن الروافض يجمعهُمْ ثَلَاث فرق الزيدية والإمامية والكيسانية الزيدية

فَأَما الزيدية مِنْهُم فَثَلَاث فرق الجارودية والسليمانية والأبترية الجارودية فَأَما الجارودية فهم أَتبَاع أبي الْجَارُود وَكَانَ مذْهبه أَن النَّبِي ﷺ نَص على

دية مِنْهُم فَثَلَاث فرق الجارودية والسليمانية والأبترية الجارودية فَأَما الجارودية فهم أَتبَاع أبي الْجَارُود وَكَانَ مذْهبه أَن النَّبِي ﷺ نَص على

إِلَى القَوْل بِنَفْي الصَّانِع إِذْ لَو جَازَ ان يكون فعل بِلَا فَاعل لجَاز أَن يكون كل فعل بِلَا فَاعل كَمَا لَو جَازَ ان تكون كِتَابَة بِلَا كَاتب جَازَ أَن تكون كل كِتَابَة بِلَا كَاتب وَكَانَ يَقُول ان دَار الْإِسْلَام دَار شرك لغَلَبَة من يُخَالِفهُ فِي بدعته فِي دَار الْإِسْلَام وَكَانَ يَقُول لَا يجوز سبي النِّسَاء من دَار الْكفْر وان من سبي امراة ثمَّ ألم بهَا فَهُوَ زَان وان وَلَده ولد الزِّنَا هَذَا مِنْهُ اقرار بانه من ولد الزِّنَا لنه كَانَ من أَوْلَاد السبايا وَاعْلَم ان هَذَا المبتدع كَانَ يظْهر الْبِدْعَة وَكَانَ فِي الْحَقِيقَة ملحدا وَلكنه كَانَ يستر الحاده بِمَا كَانَ يظْهر من مُوَافقَة أهل الْبدع ثمَّ كَانَ يتغلب الحاده الشَّيْء بعد الشَّيْء فِي الْأَحَايِين كَمَا ذكره عبد الله بن مُسلم بن قُتَيْبَة فِي كتاب مُخْتَلف الحَدِيث ان ثُمَامَة رأى يَوْمًا نَاسا يُسَارِعُونَ إِلَى صَلَاة الْجُمُعَة مَخَافَة أَن تفوتهم الصَّلَاة فَأقبل على عبد كَانَ مَعَه وَقَالَ أنظر إِلَى هَؤُلَاءِ الْحمير مَاذَا فعل بهم ذَلِك الْعَرَبِيّ وَكَانَ يُرِيد النَّبِي ﷺ وَذكر الجاحظ فِي كتاب المضاحك أَن الْمَأْمُون الْخَلِيفَة كَانَ قد ركب يَوْمًا فَرَأى ثُمَامَة وَهُوَ سَكرَان قد وَقع فِي الوحل فَقَالَ لَهُ أَنْت ثُمَامَة فَقَالَ أَي وَالله فَقَالَ لَهُ الا تَسْتَحي فَقَالَ لَا وَالله فَقَالَ عَلَيْك لعنة الله فَقَالَ تترى ثمَّ تترى

ِي الوحل فَقَالَ لَهُ أَنْت ثُمَامَة فَقَالَ أَي وَالله فَقَالَ لَهُ الا تَسْتَحي فَقَالَ لَا وَالله فَقَالَ عَلَيْك لعنة الله فَقَالَ تترى ثمَّ تترى وَأورد الجاحظ فِي كِتَابه من نَوَادِر الحاده ان غُلَام ثُمَامَة قَالَ لَهُ قُم فصل فتغافل عَنهُ فَقَالَ لَهُ ثَانِيًا قُم فصل فتخلص فَقَالَ أما أَنا فقد تخلصت ان تركنتني أَنْت وَكَانَ من شدَّة عداوته لأهل السّنة أَنه أغرى الواثق بِأَحْمَد بن نصر الْمروزِي السّني الْخُزَاعِيّ لأجل أَنه كَانَ يطعن على الْقَدَرِيَّة وَوَافَقَهُ ابْن الزيات وَابْن أبي دَاوُد لما قَتله نَدم على قَتله وعاتبهم على ذَلِك فَقَالَ ابْن الزيات تطيبا لقلب الواثق ان لم يكن قَتله صَوَابا فقتلني الله بَين المَاء وَالنَّار وَقَالَ ابْن أبي دَاوُد حَبَسَنِي الله فِي جلدي ان لم يكن قَتله صَوَابا وَقَالَ ثُمَامَة سلط الله عَليّ السيوف ان لم يكن قَتله صَوَابا فَاسْتَجَاب الله دعواتهم فاما ابْن الزيات فانه لما دخل الْحمام خسف بِهِ الأَرْض وَوَقع فِي الأتون وَهلك فِيهِ بَين المَاء وَالنَّار وَأما ابْن أبي دَاوُد فَأَصَابَهُ الفالج فَبَقيَ فِي جلده حبوسا إِلَى أَن مَاتَ وَأما ثُمَامَة فَرَآهُ بَنو خُزَاعَة بِمَكَّة وَقَالُوا هَذَا الَّذِي سعى فِي دم عالمنا أَحْمد بن نصر ثمَّ أحاطوا بِهِ وتبادروا بِالسَّيْفِ فَقَتَلُوهُ ثمَّ أخرجُوا جيفته من الْحرم حَتَّى اكلته السبَاع هَذِه كَانَت عاقبته فِي الدُّنْيَا وسيناله شُؤْم بدعته فِي الْآخِرَة كَمَا يسْتَحقّهُ ١٣ - الْفرْقَة الثَّالِثَة عشرَة

ن الْحرم حَتَّى اكلته السبَاع هَذِه كَانَت عاقبته فِي الدُّنْيَا وسيناله شُؤْم بدعته فِي الْآخِرَة كَمَا يسْتَحقّهُ ١٣ - الْفرْقَة الثَّالِثَة عشرَة

الجاحظية مِنْهُم الجاحظية وهم أَتبَاع عَمْرو بن بَحر الجاحظ فقد اغْترَّ أَصْحَابه بِحسن بَيَانه فِي تصانيفه وَلَو عرفُوا ضلالته وَمَا أحدثه فِي الدّين من بِدعَة وجهالاته لكانوا يَسْتَغْفِرُونَ عَن مدحه ويستنكفون عَن الانتساب إِلَى مثله فَمن جهالاته الْمَعْرُوفَة قَوْله ان المعارف كلهَا طباع وان كل من عرف شَيْئا فَإِنَّمَا يعرفهُ بطبعه لَا بَان يتعلمه وَلَا بَان يخلق الله تَعَالَى لَهُ علما بِهِ وَمن جهالاته قَوْله ان الْعباد لَا يَفْعَلُونَ الا الارادة فَقَط لَا فعل لَهُم سواهَا وَمن بدعه قَوْله لَا يبلغ أحد من النَّاس الا وَهُوَ عَالم بِاللَّه تَعَالَى وَهَذَا يُوجب أَن يكون جَمِيع المنكرين لله تَعَالَى عارفين بِهِ وَهَذَا خلاف الْمَعْقُول وَالشَّرْع وَأما قَوْله ان العَبْد لَا يفعل الا الارادة فَيجب أَن لَا يكون العَبْد فعل صَلَاة وَلَا حجا وَأَن لَا يكون قد فعل من مُوجبَات الْحُدُود مثل السّرقَة وَالزِّنَا شَيْئا

عَبْد لَا يفعل الا الارادة فَيجب أَن لَا يكون العَبْد فعل صَلَاة وَلَا حجا وَأَن لَا يكون قد فعل من مُوجبَات الْحُدُود مثل السّرقَة وَالزِّنَا شَيْئا وَأما قَوْله ان المعارف ضَرُورِيَّة فانه يُوجب أَن لَا يكون ثَوَاب وَلَا عِقَاب على أَفعاله الْمَوْجُودَة مِنْهُ وَهَذَا خلاف قَول الْمُسلمين وَإِنَّمَا صنف كتاب طبائع الْحَيَوَان لتمهيد هَذِه الْبِدْعَة الشنعاء أَرَادَ أَن يُقرر فِي نفوس من يطالعه هَذِه الْبِدْعَة ويزينها فِي عينه فيغتر بِحسن أَلْفَاظه المبتذلة فِيهَا ويظن أَنه إِنَّمَا جمعه لنشر نوع من الْعلم وَلَا يعلم أَنه إِنَّمَا قصد بِهِ التَّمْهِيد لبدعته حَتَّى إِذا أَلفه واستأنس بِهِ واعتقد مُقْتَضَاهُ انْسَلَخَ بِهِ عَن دينه وَقد ركب الجاحظ على قَوْله هَذَا قولا هُوَ شَرّ من هَذَا فَقَالَ ان الله تَعَالَى لَا يدْخل أحدا النَّار وَلَكِن النَّار بطبعا تجذب إِلَى نَفسهَا أَهلهَا ثمَّ تمسكهم فِي جوفها خَالِدا مخلدا وَهَذَا يُوجب أَن يُقَال فِي الْجنَّة مثل هَذَا فَقَالَ انها تجذب أَهلهَا إِلَى نَفسهَا بطبعها فَيبْطل بِهِ الرَّغْبَة والرهبة وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب من الله تَعَالَى حَيْثُ يَقُول ﴿وَمِنْهُم من يَقُول رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار﴾ وَاعْلَم أَن الكعبي عده من مَشَايِخ الْمُعْتَزلَة وافتخر بتصانيفه وَزعم أَنه عَرَبِيّ من بني كنَانَة وَلَو كَانَ كَمَا قَالَه لما صنف كتابا فِي مفاخر القحطانية على العدنانية والكنانية وَمَا كَانَ يجمع فِيهِ مَا هجا بِهِ القحطانية العدنانية وَكَانَ لَا يستجيز انشادها فان من كَانَ ابْن رشدة لَا يرضى بِهِجَاء أَبِيه وَلَو كَانَ عَرَبيا لما صنف كِتَابه فِي فضل الموَالِي على الْعَرَب وَأما تصانيفه فَمن تعرف مَا فِيهَا وَتَأمل مَعَانِيهَا ومقاصده فِيهَا علم أَنه لَا يشْتَغل بتصنيف امثالها الا من لَا خلاق لَهُ وَلَا مُرُوءَة فان أَعلَى تصانيفه كتاب طبائع الْحَيَوَان وَقد بَينا مَقْصُوده فِيهِ وَذَلِكَ من شَرّ الْمَقَاصِد وَكَيف مَا كَانَ وَقد سرق أُصُوله من كتاب أرسطاطاليس وَمن كتاب

تصانيفه كتاب طبائع الْحَيَوَان وَقد بَينا مَقْصُوده فِيهِ وَذَلِكَ من شَرّ الْمَقَاصِد وَكَيف مَا كَانَ وَقد سرق أُصُوله من كتاب أرسطاطاليس وَمن كتاب المدايني الَّذِي صنفه فِي مَنَافِع أَصْنَاف الْحَيَوَان وَلم يُورد فِيهِ شَيْئا من كيسه وَلَا من ذَات نَفسه الا أبياتا ضمهَا اليها قالتها الْعَرَب فِي مَعَانِيهَا زين بهَا حَشْو كِتَابه وأودعه مناظرة الْكَلْب والديك وَالْكَلب والهرة وَالْكَلب وَالذِّئْب وَمَا أشبه ذَلِك والعاقل لَا يضيع وقته بِمثلِهِ فان شغل الْوَقْت بأمثاله نوع من المقت وَمن كتبه كتاب حيل اللُّصُوص فِيهِ الْحِيَل الَّتِي يتوصلون بهَا إِلَى الْفساد يمدحهم بالشطارة وَيَزْعُم أَنَّهَا من موءتهم ويمدحهم باختيارهم الغلمان على النسوان وبأنهم يَلْعَبُونَ بالنرد وَالشطْرَنْج ويحثهم على الْقمَار وَيَزْعُم أَنه من الْمُرُوءَة وَمن الْآدَاب المرضية وَمن عد الدعارة والشطارة من الْمُرُوءَة وزينها وحث عَلَيْهَا فقد خَالف الشَّرِيعَة والمروءة لِأَن الْمُسلمين أطبقوا على أَن من كَانَت هَذِه طَرِيقَته كَانَ مذموما فِي الشَّرِيعَة والمروءة وَمن كتبه مَا صنفه فِي غش الصناعات أفسد بذلك على المفسدين أَمْوَالهم وحث بذلك النَّاس على الْغِشّ والخيانة وَمن كتبه مَا صنفه فِي وصف الْكلاب والقحاب والمغنين وحيل الماكرين وَلَا يفتخر بِمثل هَذِه الْكتب الا من كَانَ مثله لَا خلاق لَهُ فِي دين وَلَا مُرُوءَة وَكَانَ مَعَ هَذِه الْبدع الْفَاحِشَة الوحشة كريه المنظر حَتَّى قَالَ فِي وَصفه الشَّاعِر (لَو يمسخ الْخِنْزِير مسخا ثَانِيًا ... مَا كَانَ إِلَّا دون قبح الجاحظ) (شخص يَنُوب عَن الْجَحِيم بِنَفسِهِ ... وَهُوَ القذى فِي كل طرف لاحظ) ١٤ - الْفرْقَة الرَّابِعَة عشرَة

الشحامية الشحامية أَتبَاع أبي يَعْقُوب بن الشحام استاذ الجبائي فِي ضَلَالَة الْقَدَرِيَّة وَجوز هُوَ والعلاف مَقْدُورًا بَين قَادِرين كَمَا قَالَه أهل السّنة وَلَكنهُمْ جوزوا انْفِرَاد كل وَاحِد مِنْهُمَا بخلقه بِخِلَاف أهل السّنة وَخلاف قَول أهل الْقدر ١٥ - الْفرْقَة السَّادِسَة عشرَة

ا قَالَه أهل السّنة وَلَكنهُمْ جوزوا انْفِرَاد كل وَاحِد مِنْهُمَا بخلقه بِخِلَاف أهل السّنة وَخلاف قَول أهل الْقدر ١٥ - الْفرْقَة السَّادِسَة عشرَة

الْكَعْبِيَّة مِنْهُم الْكَعْبِيَّة أَتبَاع عبد الله بن أَحْمد بن مَحْمُود الْبَلْخِي الْمَعْرُوف بِأبي الْقَاسِم الكعبي وَكَانَ يَدعِي فِي كل علم وَلم يكن خلص إِلَى خُلَاصَة شَيْء من الْعُلُوم بل كَانَ متحليا بِطرف من كل شَيْء كَانَ يَدعِي فِيهِ شَيْئا من الْعُلُوم وَخَالف قدرية الْبَصْرَة فِي أَشْيَاء مِنْهَا قَوْله بِأَن الله تَعَالَى لَا يرى نَفسه وَلَا يرى غَيره وَمِنْهَا قَوْله ن الله لَا يسمع وَكَانَ يزْعم أَن معنى وَصفه بِأَنَّهُ سميع بَصِير عَالم بالمسموع وبالمرئي وَمِنْهَا أَنه كَانَ يزْعم أَن الله تَعَالَى لَا ارادة لَهُ وان علمه يُغني عَن ارادته لِأَن معلومه كَانَ لَا محَالة قَصده أَو لم يَقْصِدهُ وَهَذَا القَوْل مِنْهُ يُوجب نفي الْقُدْرَة وَكَونه قَادِرًا إِذْ كَانَ تَقوله فِي نفس الارادة على أَن معلومه كَائِن لَا محَالة وَأَيْضًا فان الشَّاهِد يقْضِي بِخِلَاف مذْهبه وَذَلِكَ أَن الْقَادِر منا قد يقدر على شَيْء باستطاعة عرفية وَلَا يكون مقدوره وَاقعا حَتَّى يقْصد فعله ويريده وَمِنْهَا انه كَانَ يَقُول بِإِيجَاب الْأَصْلَح للْعَبد على الله تَعَالَى والإيجاب على الله تَعَالَى محَال لِاسْتِحَالَة مُوجب فَوْقه يُوجب عَلَيْهِ شَيْئا ١٧ - الْفرْقَة السَّابِعَة عشرَة

الجبائية الجبائية أَتبَاع أبي عَليّ الجبائي وَهُوَ الَّذِي أغوى أهل خوزستان وَله من الْبدع الْفَاحِشَة مَا لَا يُحْصى مِنْهَا أَن شيخ أهل السّنة أَبَا الْحسن الْأَشْعَرِيّ رَحمَه الله تَعَالَى سَأَلَهُ يَوْمًا عَن حَقِيقَة الطَّاعَة فَقَالَ هِيَ مُوَافقَة الْإِرَادَة فَقَالَ لَهُ هَذَا يُوجب أَن يكون الله تَعَالَى مُطيعًا لعَبْدِهِ إِذا أعطَاهُ مُرَاده فَقَالَ نعم يكون مُطيعًا وَخَالف الْإِجْمَاع بِإِطْلَاق هَذَا اللَّفْظ لِأَن الْمُسلمين أَجمعُوا قبله على أَن من قَالَ أَن الْبَارِي سُبْحَانَهُ مُطِيع لعَبْدِهِ كَانَ

إِمَامه عَليّ بِالصّفةِ لَا بالإسم وَكَانَ من مذْهبه أَن الصَّحَابَة كفرُوا كلهم بتركهم بيعَة عَليّ ومخالفتهم النَّص الْوَارِد عَلَيْهِ وَكَانَ يَقُول إِن الإِمَام بعده الْحسن بن عَليّ ثمَّ بعده الْحُسَيْن بن عَليّ وَيكون بعدهمَا الْإِمَامَة شُورَى فِي أولادهما فَمن خرج من أَولا دهما شاهرا سَيْفه دَاعيا إِلَى دينه وَكَانَ عَالما ورعا فَهُوَ الإِمَام وَزعم قوم من الجارودية أَن الإِمَام المنتظر مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحسن بن الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب وَيَقُولُونَ أَنه لم يمت وَلم يقتل وَزعم قوم مِنْهُم أَن المنتظر مُحَمَّد بن الْقَاسِم صَاحب الطالقان وَأَنه لم يمت وَلم يقتل وَزعم قوم مِنْهُم أَن المنتظر يحيى بن عمر الَّذِي قتل بِالْكُوفَةِ وهم لَا يصدقون بقتْله السليمانية وَأما السليمانية فهم أَتبَاع سُلَيْمَان بن جرير الزيدي وَكَانَ يَقُول إِن الْإِمَامَة شُورَى وَمَتى مَا عقدهَا اثْنَان من اخيار الْأَئِمَّة لمن يصلح لَهَا فَهُوَ إِمَام فِي الْحَقِيقَة وَكَانَ يقر بامامة أبي بكر وَعمر وَيجوز إِمَامَة الْمَفْضُول وَكَانَ يَقُول إِن الصَّحَابَة تركُوا الْأَصْلَح بتركهم بيعَة عَليّ فَإِنَّهُ كَانَ أولى بهَا وَكَانَ إعراضهم عَنهُ

َعمر وَيجوز إِمَامَة الْمَفْضُول وَكَانَ يَقُول إِن الصَّحَابَة تركُوا الْأَصْلَح بتركهم بيعَة عَليّ فَإِنَّهُ كَانَ أولى بهَا وَكَانَ إعراضهم عَنهُ

وَمن بدعه قَوْله لَا يبلغ أحد من النَّاس الا وَهُوَ عَالم بِاللَّه تَعَالَى وَهَذَا يُوجب أَن يكون جَمِيع المنكرين لله تَعَالَى عارفين بِهِ وَهَذَا خلاف الْمَعْقُول وَالشَّرْع وَأما قَوْله ان العَبْد لَا يفعل الا الارادة فَيُوجب أَن لَا يكون العَبْد فعل صَلَاة وَلَا حجا وَأَن لَا يكون قد فعل من مُوجبَات الْحُدُود مثل السّرقَة وَالزِّنَا شَيْئا وَأما قَوْله ان المعارف ضَرُورِيَّة فانه يُوجب أَن لَا يكون ثَوَاب وَلَا عِقَاب على أَفعاله الْمَوْجُودَة مِنْهُ وَهَذَا خلاف قَول الْمُسلمين وَإِنَّمَا صنف كتاب طبائع الْحَيَوَان لتمهيد هَذِه الْبِدْعَة الشنعاء أَرَادَ أَن يُقرر فِي نفوس من يطالعه هَذِه الْبِدْعَة ويزينها فِي عينه فيغتر بِحسن أَلْفَاظه المبتذلة فِيهَا ويظن أَنه إِنَّمَا جمعه لنشر نوع من الْعلم وَلَا يعلم أَنه إِنَّمَا قصد بِهِ التَّمْهِيد لبدعته حَتَّى إِذا أَلفه واستأنس بِهِ واعتقد مُقْتَضَاهُ انْسَلَخَ بِهِ عَن دينه وَقد ركب الجاحظ على قَوْله هَذَا قولا هُوَ شَرّ من هَذَا فَقَالَ ان الله تَعَالَى لَا يدْخل أحدا النَّار وَلَكِن النَّار بطبعها تجذب إِلَى نَفسهَا أَهلهَا ثمَّ تمسكهم فِي جوفها خَالِدا مخلدا وَهَذَا يُوجب أَن يُقَال فِي الْجنَّة مثل هَذَا فَقَالَ انها تجذب أَهلهَا إِلَى نَفسهَا بطبعها فَيبْطل بِهِ الرَّغْبَة والرهبة وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب من الله تَعَالَى حَيْثُ يَقُول ﴿وَمِنْهُم من يَقُول رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار﴾

ّوَاب وَالْعِقَاب من الله تَعَالَى حَيْثُ يَقُول ﴿وَمِنْهُم من يَقُول رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار﴾ وَاعْلَم أَن الكعبي عده من مَشَايِخ الْمُعْتَزلَة وافتخر بتصانيفه وَزعم أَنه عَرَبِيّ من بني كنَانَة وَلَو كَانَ كَمَا قَالَه لما صنف كتابا فِي مفاخر القحطانية على العدنانية والكنانية وَمَا كَانَ يجمع فِيهِ مَا هجا بِهِ القحطانية العدنانية وَكَانَ لَا يستجيز انشادها فان من كَانَ ابْن رشدة لَا يرضى بِهِجَاء أَبِيه وَلَو كَانَ عَرَبيا لما صنف كِتَابه فِي فضل الموَالِي على الْعَرَب وَأما تصانيفه فَمن تعرف مَا فِيهَا وَتَأمل مَعَانِيهَا ومقاصده فِيهَا علم أَنه لَا يشْتَغل بتصنيف امثالها الا من لَا خلاق لَهُ وَلَا مُرُوءَة فان أَعلَى تصانيفه كتاب طبائع الْحَيَوَان وَقد بَينا مَقْصُوده فِيهِ وَذَلِكَ من شَرّ الْمَقَاصِد وَكَيف مَا كَانَ وَقد سرق أُصُوله من كتاب أرسطاطاليس وَمن كتاب المدايني الَّذِي صنفه فِي مَنَافِع أَصْنَاف الْحَيَوَان وَلم يُورد فِيهِ شَيْئا من كيسه وَلَا من ذَات نَفسه الا أبياتا ضمهَا اليها قالتها الْعَرَب فِي مَعَانِيهَا زين بهَا حَشْو كِتَابه وأودعه مناظرة الْكَلْب والديك وَالْكَلب والهرة وَالْكَلب وَالذِّئْب وَمَا أشبه ذَلِك والعاقل لَا يضيع وقته بِمثلِهِ فان شغل الْوَقْت بأمثاله نوع من المقت وَمن كتبه كتاب حيل اللُّصُوص فِيهِ الْحِيَل الَّتِي يتوصلون بهَا إِلَى الْفساد يمدحهم بالشطارة وَيَزْعُم أَنَّهَا من موءتهم ويمدحهم باختيارهم الغلمان على النسوان وبأنهم يَلْعَبُونَ بالنرد وَالشطْرَنْج ويحثهم على الْقمَار وَيَزْعُم أَنه من الْمُرُوءَة وَمن الْآدَاب المرضية وَمن عد الدعارة والشطارة من الْمُرُوءَة وزينها وحث عَلَيْهَا فقد خَالف الشَّرِيعَة والمروءة لِأَن الْمُسلمين أطبقوا على أَن من كَانَت هَذِه طَرِيقَته كَانَ مذموما فِي الشَّرِيعَة والمروءة

ة وزينها وحث عَلَيْهَا فقد خَالف الشَّرِيعَة والمروءة لِأَن الْمُسلمين أطبقوا على أَن من كَانَت هَذِه طَرِيقَته كَانَ مذموما فِي الشَّرِيعَة والمروءة وَمن كتبه مَا صنفه فِي غش الصناعات أفسد بذلك على المفسدين أَمْوَالهم وحث بذلك النَّاس على الْغِشّ والخيانة وَمن كتبه مَا صنفه فِي وصف الْكلاب والقحاب والمغنين وحيل الماكرين وَلَا يفتخر بِمثل هَذِه الْكتب الا من كَانَ مثله لَا خلاق لَهُ فِي دين وَلَا مُرُوءَة وَكَانَ مَعَ هَذِه الْبدع الْفَاحِشَة الوحشة كريه المنظر حَتَّى قَالَ فِي وَصفه الشَّاعِر (لَو يمسخ الْخِنْزِير مسخا ثَانِيًا ... مَا كَانَ إِلَّا دون قبح الجاحظ) (شخص يَنُوب عَن الْجَحِيم بِنَفسِهِ ... وَهُوَ القذى فِي كل طرف لاحظ) ١٤ - الْفرْقَة الرَّابِعَة عشرَة

الشحامية الشحامية أَتبَاع أبي يَعْقُوب بن الشحام استاذ الجبائي فِي ضَلَالَة الْقَدَرِيَّة وَجوز هُوَ والعلاف مَقْدُورًا بَين قَادِرين كَمَا قَالَه أهل السّنة وَلَكنهُمْ جوزوا انْفِرَاد كل وَاحِد مِنْهُمَا بخلقه بِخِلَاف أهل السّنة وَخلاف قَول أهل الْقدر ١٥ - الْفرْقَة السَّادِسَة عشرَة

ا قَالَه أهل السّنة وَلَكنهُمْ جوزوا انْفِرَاد كل وَاحِد مِنْهُمَا بخلقه بِخِلَاف أهل السّنة وَخلاف قَول أهل الْقدر ١٥ - الْفرْقَة السَّادِسَة عشرَة

الْكَعْبِيَّة مِنْهُم الْكَعْبِيَّة أَتبَاع عبد الله بن أَحْمد بن مَحْمُود الْبَلْخِي الْمَعْرُوف بِأبي الْقَاسِم الكعبي وَكَانَ يَدعِي فِي كل علم وَلم يكن خلص إِلَى خُلَاصَة شَيْء من الْعُلُوم بل كَانَ متحليا بِطرف من كل شَيْء كَانَ يَدعِي فِيهِ شَيْئا من الْعُلُوم وَخَالف قدرية الْبَصْرَة فِي أَشْيَاء مِنْهَا قَوْله بِأَن الله تَعَالَى لَا يرى نَفسه وَلَا يرى غَيره وَمِنْهَا قَوْله ن الله لَا يسمع وَكَانَ يزْعم أَن معنى وَصفه بِأَنَّهُ سميع بَصِير عَالم بالمسموع وبالمرئي وَمِنْهَا أَنه كَانَ يزْعم أَن الله تَعَالَى لَا ارادة لَهُ وان علمه يُغني عَن ارادته لِأَن معلومه كَانَ لَا محَالة قَصده أَو لم يَقْصِدهُ وَهَذَا القَوْل مِنْهُ يُوجب نفي الْقُدْرَة وَكَونه قَادِرًا إِذْ كَانَ تَقوله فِي نفس الارادة على أَن معلومه كَائِن لَا محَالة وَأَيْضًا فان الشَّاهِد يقْضِي بِخِلَاف مذْهبه وَذَلِكَ أَن الْقَادِر منا قد يقدر على شَيْء باستطاعة عرفية وَلَا يكون مقدوره وَاقعا حَتَّى يقْصد فعله ويريده وَمِنْهَا انه كَانَ يَقُول بِإِيجَاب الْأَصْلَح للْعَبد على الله تَعَالَى والإيجاب على الله تَعَالَى محَال لِاسْتِحَالَة مُوجب فَوْقه يُوجب عَلَيْهِ شَيْئا ١٧ - الْفرْقَة السَّابِعَة عشرَة

الجبائية الجبائية أَتبَاع أبي عَليّ الجبائي وَهُوَ الَّذِي أغوى أهل خوزستان وَله من الْبدع الْفَاحِشَة مَا لَا يُحْصى مِنْهَا أَن شيخ أهل السّنة أَبَا الْحسن الْأَشْعَرِيّ رَحمَه الله تَعَالَى سَأَلَهُ يَوْمًا عَن حَقِيقَة الطَّاعَة فَقَالَ هِيَ مُوَافقَة الْإِرَادَة فَقَالَ لَهُ هَذَا يُوجب أَن يكون الله تَعَالَى مُطيعًا لعَبْدِهِ إِذا أعطَاهُ مُرَاده فَقَالَ نعم يكون مُطيعًا وَخَالف الْإِجْمَاع بِإِطْلَاق هَذَا اللَّفْظ لِأَن الْمُسلمين أَجمعُوا قبله على أَن من قَالَ أَن الْبَارِي سُبْحَانَهُ مُطِيع لعَبْدِهِ كَانَ

خطأ لَا يُوجب كفرا وَلَا فسقا وَهَؤُلَاء كَانُوا يكفرون عُثْمَان بِسَبَب مَا أَخذ عَلَيْهِ من الْأَحْدَاث وكفرهم أهل السّنة وَالْجَمَاعَة بتكفيرهم عُثْمَان وَرُبمَا يدعى هَؤُلَاءِ جريرية ج الأبترية فَأَما الأبترية مِنْهُم فهم أَتبَاع الْحسن بن صَالح بن حَيّ وَكثير النواء الملقب بالأبتر وَقَول هَؤُلَاءِ كَقَوْل السليمانية غير أَنهم يتوقفون فِي عُثْمَان وَلَا يَقُولُونَ فِيهِ خيرا وَلَا شرا وَقد أخرج مُسلم بن الْحجَّاج حَدِيث الْحسن بن صَالح بن حَيّ فِي الْمسند الصَّحِيح لما أَنه لم يعرف مِنْهُ هَذِه الْخِصَال فأجراه على ظَاهر الْحَال وَأعلم أَن السليمانية والأبترية يكفرون الجارودية مِنْهُم لتكفيرهم أَبَا بكر وَعمر وَمن تابعهما من الصَّحَابَة وَجَمِيع فرق الزيدية يجمعهُمْ القَوْل بتخليد أهل الْكَبَائِر فِي النَّار ووافقوا الْقَدَرِيَّة فِي هَذَا الْمَعْنى ووافقوا الْخَوَارِج أَيْضا فِي أَن فساق الْملَّة كفار يخلدُونَ فِي النَّار مَعَ الْكفَّار ويقنطون من رَحْمَة الله وَلَا ييأس من روح الله إِلَّا الْقَوْم الْكَافِرُونَ وَهَؤُلَاء الْفرق الثَّلَاثَة إِنَّمَا يسمون زيدية لقَولهم بإمامة زيد بن عَليّ ابْن الْحُسَيْن بن عَليّ فِي وقته وإمامه ابْنه يحيى بن زيد فِي وقته وَكَانَ أَمر زيد هَذَا

َّلَاثَة إِنَّمَا يسمون زيدية لقَولهم بإمامة زيد بن عَليّ ابْن الْحُسَيْن بن عَليّ فِي وقته وإمامه ابْنه يحيى بن زيد فِي وقته وَكَانَ أَمر زيد هَذَا

أَنه بَايعه خَمْسَة آلَاف من أهل الْكُوفَة فَأخذ يُقَاتل بهم يُوسُف بن عمر الثَّقَفِيّ عَامل هِشَام بن عبد الْملك فَلَمَّا اشْتَدَّ بهم الْقِتَال قَالَ الَّذين بَايعُوهُ آه مَا تَقول فِي أبي بكر وَعمر فَقَالَ زيد أثنى عَلَيْهِمَا جدي عَليّ وَقَالَ فيهمَا حسنا وَإِنَّمَا خروجي على بني أُميَّة فَإِنَّهُم قَاتلُوا جدي عليا وَقتلُوا جدي حُسَيْنًا فَخَرجُوا عَلَيْهِ ورفضوه فسموا رافضة بذلك السَّبَب وهجروه كلهم وَلم يبْق مِنْهُم إِلَّا نضر بن خُزَيْمَة الْعَبْسِي وَمُعَاوِيَة بن إِسْحَاق بن زيد بن حَارِثَة مَعَ مِقْدَار مِائَتي رجل فَأتى الْقَتْل على جَمِيعهم وَقتل زيد وَدفن فَأخْرج بعده من الْقَبْر وأحرق وهرب ابْنه يحيى ابْن زيد إِلَى خُرَاسَان وَصَارَ إِلَى نَاحيَة جوزجان وَخرج على نصر بن سيار وَالِي خُرَاسَان فَبعث نصر بن سيار إِلَيْهِ سلم بن أحوز الْمَازِني فِي ثَلَاثَة آلَاف من الْمُقَاتلَة فاستشهد يحيى بن زيد فِي ذَلِك الْقِتَال ومشهده بجوزجان الكيسانية

وَأما الكيسانية فهم أَتبَاع مُخْتَار بن أبي عبيد الثَّقَفِيّ الَّذِي كَانَ قَامَ يطْلب ثأر الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب وَكَانَ يقتل من يظفر بِهِ مِمَّن كَانَ قَاتله بكربلاء وَهَؤُلَاء الكيسانية فرق يجمعهُمْ القَوْل بنوعين من الْبِدْعَة أَحدهمَا تَجْوِيز البداء على الله تَعَالَى تَعَالَى الله عَن قَوْلهم علوا كَبِيرا

لاء وَهَؤُلَاء الكيسانية فرق يجمعهُمْ القَوْل بنوعين من الْبِدْعَة أَحدهمَا تَجْوِيز البداء على الله تَعَالَى تَعَالَى الله عَن قَوْلهم علوا كَبِيرا

الثَّانِي قَوْلهم بامامة مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة ثمَّ اخْتلفُوا فِي سَبَب إِمَامَته فَمنهمْ من قَالَ إِن سَبَب إِمَامَته أَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ دفع الرَّايَة إِلَيْهِ يَوْم الْجمل وَقَالَ لَهُ (أطعنهم طعن أَبِيك تحمد ... لَا خير فِي حَرْب إِذا لم توقد) (بالمشرفي والقنا المشرد ... ) وَمِنْهُم من قَالَ أَن سَبَب إِمَامَته ان الْإِمَامَة كَانَت لعَلي ثمَّ لِلْحسنِ ثمَّ للحسين وَقد أوصى حُسَيْن بهَا لِأَخِيهِ مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة فِي الْوَقْت الَّذِي كَانَ يهرب من الْمَدِينَة ويقصد مَكَّة إِذْ كَانَ مطالبا ببيعة يزِيد بن مُعَاوِيَة وَهَؤُلَاء الَّذين يَقُولُونَ بإمامة مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة أالكربية وَقوم مِنْهُم يُقَال لَهُم الكربية أَصْحَاب أبي كرب الضَّرِير يَقُولُونَ إِن مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة لم يمت وَلم يقتل وَأَنه فِي جبل رضوى وَعِنْده عين من المَاء وَعين من الْعَسَل يتَنَاوَل مِنْهُمَا وَعِنْده أَسد ونمر تحفظانه من الْأَعْدَاء إِلَى أَن يُؤذن لَهُ فِي الْخُرُوج وَهُوَ الْمهْدي المنتظر عِنْدهم وَقوم من الكيسانية أقرُّوا بِمَوْتِهِ ثمَّ اخْتلفُوا فَقَالَ قوم مِنْهُم ان الْإِمَامَة بعده رجعت إِلَى ابْن أَخِيه عَليّ بن الْحُسَيْن زين العابدين

وَجوز هُوَ والعلاف مَقْدُورًا بَين قَادِرين كَمَا قَالَه أهل السّنة وَلَكنهُمْ جوزوا انْفِرَاد كل وَاحِد مِنْهُمَا بخلقه بِخِلَاف أهل السّنة وَخلاف قَول أهل الْقدر ١٥ الْفرْقَة الْخَامِسَة عشرَة

مَا قَالَه أهل السّنة وَلَكنهُمْ جوزوا انْفِرَاد كل وَاحِد مِنْهُمَا بخلقه بِخِلَاف أهل السّنة وَخلاف قَول أهل الْقدر ١٥ الْفرْقَة الْخَامِسَة عشرَة

الخياطية مِنْهُم الخياطية أَتبَاع أبي الْحُسَيْن الْخياط أستاذ الكعبي فِي ضلالته فقد أفرط فِي قَوْله فِي صفة الْمَعْدُوم حَتَّى زَاد فِيهِ على جَمِيع الْقَدَرِيَّة فوصف الْمَعْدُوم بِأَنَّهُ جسم فَيلْزمهُ أَن يجوز كَون الْمَعْدُوم رجلا رَاكِبًا جملا وَبِيَدِهِ سيف مسلط عَلَيْهِ يصول عَلَيْهِ ويلقنه مثل هَذِه الْبدع حَتَّى أَنه صَاحبه الكعبي بِسَبَب هَذِه الْبِدْعَة واستفظعها مِنْهُ وَقَالَ وَأَن الْقَدَرِيَّة وَأَن قَالُوا فِي الْمَعْدُوم أَنه شَيْء وجوهر وَعرض وَسَوَاد وَبَيَاض فَإِنَّهُم لَا يَقُولُونَ أَنه جسم وَأَنه قَابل للأعراض وَهَذَا القَوْل مِنْهُ يُوجب كَون الْأَجْسَام قديمَة ويفضي بِهِ إِلَى نفي الصَّانِع وَقد ضلله الكعبي بِهَذِهِ الْمَسْأَلَة وبانكاره أَخْبَار الْآحَاد وَقَوله لَا يحْتَج بِهِ فِي أَحْكَام الشَّرِيعَة وَكفى الكعبي فخرا أَن يكون لَهُ مثل هَذَا الاستاذ الَّذِي هُوَ عِنْده ضال مُبْتَدع وَذَلِكَ ذل لَهُ فِي الدُّنْيَا وَله فِي الْآخِرَة عَذَاب عَظِيم ١٦ الْفرْقَة السَّادِسَة عشرَة

ُ مثل هَذَا الاستاذ الَّذِي هُوَ عِنْده ضال مُبْتَدع وَذَلِكَ ذل لَهُ فِي الدُّنْيَا وَله فِي الْآخِرَة عَذَاب عَظِيم ١٦ الْفرْقَة السَّادِسَة عشرَة

الْكَعْبِيَّة مِنْهُم الْكَعْبِيَّة أَتبَاع عبد الله بن أَحْمد بن مَحْمُود الْبَلْخِي الْمَعْرُوف بِأبي الْقَاسِم الكعبي وَكَانَ يَدعِي فِي كل علم وَلم يكن خلص إِلَى خُلَاصَة شَيْء من الْعُلُوم بل كَانَ متحليا بِطرف من كل شَيْء كَانَ يَدعِي فِيهِ شَيْئا من الْعُلُوم وَخَالف قدرية الْبَصْرَة فِي أَشْيَاء مِنْهَا قَوْله بِأَن الله تَعَالَى لَا يرى نَفسه وَلَا يرى غَيره وَمِنْهَا قَوْله ن الله لَا يسمع وَكَانَ يزْعم أَن معنى وَصفه بِأَنَّهُ سميع بَصِير عَالم بالمسموع وبالمرئي وَمِنْهَا أَنه كَانَ يزْعم أَن الله تَعَالَى لَا ارادة لَهُ وان علمه يُغني عَن ارادته لِأَن معلومه كَانَ لَا محَالة قَصده أَو لم يَقْصِدهُ وَهَذَا القَوْل مِنْهُ يُوجب نفي الْقُدْرَة وَكَونه قَادِرًا إِذْ كَانَ تَقوله فِي نفس الارادة على أَن معلومه كَائِن لَا محَالة وَأَيْضًا فان الشَّاهِد يقْضِي بِخِلَاف مذْهبه وَذَلِكَ أَن الْقَادِر منا قد يقدر على شَيْء باستطاعة عرفية وَلَا يكون مقدوره وَاقعا حَتَّى يقْصد فعله ويريده وَمِنْهَا انه كَانَ يَقُول بِإِيجَاب الْأَصْلَح للْعَبد على الله تَعَالَى والإيجاب على الله تَعَالَى محَال لِاسْتِحَالَة مُوجب فَوْقه يُوجب عَلَيْهِ شَيْئا ١٧ - الْفرْقَة السَّابِعَة عشرَة

الجبائية الجبائية أَتبَاع أبي عَليّ الجبائي وَهُوَ الَّذِي أغوى أهل خوزستان وَله من الْبدع الْفَاحِشَة مَا لَا يُحْصى مِنْهَا أَن شيخ أهل السّنة أَبَا الْحسن الْأَشْعَرِيّ رَحمَه الله تَعَالَى سَأَلَهُ يَوْمًا عَن حَقِيقَة الطَّاعَة فَقَالَ هِيَ مُوَافقَة الْإِرَادَة فَقَالَ لَهُ هَذَا يُوجب أَن يكون الله تَعَالَى مُطيعًا لعَبْدِهِ إِذا أعطَاهُ مُرَاده فَقَالَ نعم يكون مُطيعًا وَخَالف الْإِجْمَاع بِإِطْلَاق هَذَا اللَّفْظ لِأَن الْمُسلمين أَجمعُوا قبله على أَن من قَالَ أَن الْبَارِي سُبْحَانَهُ مُطِيع لعَبْدِهِ كَانَ

ب الهاشمية وَقَالَ قوم أَنَّهَا رجعت إِلَى ابْنه أبي هَاشم عبد الله بن مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة ثمَّ قَالَ قوم رجعت بعد أبي هَاشم إِلَى مُحَمَّد بن عبد الله بن عَبَّاس بِوَصِيَّة أبي هَاشم لَهُ بهَا وَهَذَا قَول ابْن الراوندي وَأَتْبَاعه ج البيانية وَقَالَ قوم رجعت إِلَى بَيَان بن سمْعَان التَّمِيمِي وَهَؤُلَاء قوم يلقبون بالبيانية وهم من جملَة الغلاة يدعونَ آلهية بَيَان بن سمْعَان ويزعمون أَن روح الْإِلَه حل فِي أبي هَاشم ثمَّ رَجَعَ إِلَى بَيَان وَقَالَ قوم بل رجعت إِلَى عبد الله بن عَمْرو بن حَرْب وَكَانُوا يدعونَ آلهيته وَكَانَ كثير الشَّاعِر وَالسَّيِّد الْحِمْيَرِي من جملَة الكيسانية كَانَا ينتظران مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة وَلَهُمَا فِي ذَلِك أشعار كَثِيرَة فمما قَالَه السَّيِّد الْحِمْيَرِي فِي مَعْنَاهُ

مَوْصُوفا بالْكفْر فِي عقده وَلَو جَازَ أَن يُقَال أَنه لعَبْدِهِ مُطِيع لجَاز أَن يُقَال أَنه لعَبْدِهِ خاضع وخاشع وَمِنْهَا أَنه كَانَ يَقُول أَن إسماء الْبَارِي تَعَالَى يجوز أَن تُؤْخَذ قِيَاسا وَيجوز أَن يشتق لَهُ من أَفعاله إسما لم يرد بِهِ السّمع وَلم يَأْذَن فِيهِ الشَّرْع حَتَّى قيل لَهُ يجوز أَن يُسمى محبل النِّسَاء قَالَ نعم وَهَذِه بِدعَة شنيعة فضيحة وَمِنْهَا أَنه كَانَ يَقُول إِن الْعرض الْوَاحِد يجوز أَن يكون فِي محَال كَثِيرَة وَذَلِكَ أَنه كَانَ يَقُول إِن الْكَلَام يكْتب فِي مَحل فَيكون عرضا مَوْجُودا فِيهِ ثمَّ يكْتب فِي مَحل ثَان فَيصير أَيْضا مَوْجُودا فِيهِ من غير أَن ينْتَقل من الْمحل الأول أَو يعْدم فِيهِ

يكْتب فِي مَحل فَيكون عرضا مَوْجُودا فِيهِ ثمَّ يكْتب فِي مَحل ثَان فَيصير أَيْضا مَوْجُودا فِيهِ من غير أَن ينْتَقل من الْمحل الأول أَو يعْدم فِيهِ وَمِنْهَا أَنه كَانَ يَقُول إِن الله تَعَالَى لَيْسَ بِقَادِر على أَن يفنى شَيْئا من أجسام الْعَالم بإنفراده وَلكنه إِن شَاءَ أفنى الْعَالم بِفنَاء يخلقه لَا فِي مَحل فيفني بِهِ جَمِيع الْعَالم وَهَذَا القَوْل مِنْهُ يُوجب تَخْصِيص قدرَة الْبَارِي بِبَعْض المقدورات وَفِيه التَّنْبِيه على صِحَة التَّثْنِيَة وَيجوز كَون الفناء لَا فِي مَحل فنَاء للقديم تَخْصِيصًا لما وجد لَا فِي مَحل بِمَا وجد لَا فِي مَحل كَمَا خصوا الْإِرَادَة الْحَادِثَة لَا فِي مَحل بالقديم سُبْحَانَهُ لِأَنَّهُ لَا فِي مَحل ١٨ - الْفرْقَة الثَّامِنَة عشرَة

البهشمية مِنْهُم البهشمية أَتبَاع أبي هَاشم بن الجبائي وَأكْثر الْمُعْتَزلَة الْيَوْم على مذْهبه لِأَن ابْن عباد كَانَ يَدْعُو إِلَى مذْهبه وَيُسمى أَصْحَابه الذِّمِّيَّة لتجويزه كَون

(أَلا قل للْوَصِيّ فدتك نَفسِي ... أطلت بذلك الْجَبَل المقاما) (أضرّ بمعشر والوك منا ... وسموك الْخَلِيفَة والإماما) (وعادوا فِيك أهل الأَرْض طرا ... مقامك عِنْدهم سِتِّينَ عَاما) المختارية وَأول من قَامَ ببدعة الكيسانية ودعا إِلَى إِمَامَة مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة الْمُخْتَار ابْن أبي عبيد أَخذ فِي طلب ثأر الْحُسَيْن بن عَليّ وظفر بأعدائه وَلما تمّ لَهُ الظفر فِي حروب كَثِيرَة اغْترَّ بِنَفسِهِ فَأخذ يتَكَلَّم بأسجاع كأسجاع الكهنة وَلما بلغ خبر كهانته إِلَى مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة خَافَ أَن يَقع بِسَبَبِهِ فتْنَة فِي الدّين وهم ليقْبض عَلَيْهِ فَلَمَّا علم بِهِ الْمُخْتَار وَخَافَ على نَفسه مِنْهُ اخْتَار قَتله بحيلة فَقَالَ لِقَوْمِهِ الْمهْدي مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة وَأَنا على ولَايَته غير أَن للمهدي عَلامَة وَهِي أَن يضْرب عَلَيْهِ بِالسَّيْفِ فَلَا يحيك فِيهِ السَّيْف وَأَنا أجرب هَذَا السَّيْف على مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة فَإِن حاك فِيهِ فَلَيْسَ بمهدي

َهِي أَن يضْرب عَلَيْهِ بِالسَّيْفِ فَلَا يحيك فِيهِ السَّيْف وَأَنا أجرب هَذَا السَّيْف على مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة فَإِن حاك فِيهِ فَلَيْسَ بمهدي فَلَمَّا بلغ إِلَى مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة هَذَا الْخَبَر خَافَ أَن يقْتله بِمَا ذَكرْنَاهُ من حيلته فتوقف حَيْثُ كَانَ ثمَّ إِن السبأية خدعوا الْمُخْتَار وَقَالُوا لَهُ أَنْت حجَّة الزَّمَان وَحَمَلُوهُ على دَعْوَى النُّبُوَّة فادعاها وَزعم أَن أسجاعه وَحي يُوحى إِلَيْهِ ثمَّ قويت شوكته واستفحل أمره حَتَّى قصد جندا من جنود مُصعب بن الزبير فَهَزَمَهُمْ وَأسر جمَاعَة مِنْهُم فيهم سراقَة بن مرداس الْبَارِقي فَلَمَّا قدم إِلَى الْمُخْتَار احتال وَقَالَ لم تهزمنا جندك وَلَا أسرنا قَوْمك وَلَكِن الْمَلَائِكَة الَّذين جاؤوا لنصرتك وَنَصره جندك هم الَّذين هزمونا فَاعْفُ عَنَّا فَأَنا لم نعلم أَنَّك على الْحق والآن فقد

للحوادث لم يخل مِنْهَا وَإِذا لم يخل كَانَ مُحدثا مثلهَا وَلِهَذَا قَالَ الْخَلِيل ﵊ ﴿لَا أحب الآفلين﴾ بَين بِهِ أَن من حل بِهِ من الْمعَانِي مَا يُغَيِّرهُ من حَال إِلَى حَال كَانَ مُحدثا لَا يَصح أَن يكون إِلَهًا ١٧ - وَأَن تعلم أَن كل مَا دلّ على حُدُوث شَيْء من الْحَد وَالنِّهَايَة وَالْمَكَان والجهة والسكون وَالْحَرَكَة فَهُوَ مُسْتَحِيل عَلَيْهِ ﷾ لِأَن مَا لَا يكون مُحدثا لَا يجوز عَلَيْهِ مَا هُوَ دَلِيل على الْحُدُوث وَعَلِيهِ يدل مَا ذَكرنَاهَا قبل فِي قصَّة الْخَلِيل ﵇

ُسْتَحِيل عَلَيْهِ ﷾ لِأَن مَا لَا يكون مُحدثا لَا يجوز عَلَيْهِ مَا هُوَ دَلِيل على الْحُدُوث وَعَلِيهِ يدل مَا ذَكرنَاهَا قبل فِي قصَّة الْخَلِيل ﵇ ١٨ - وَأَن تعلم أَنه سُبْحَانَهُ لَا يجوز عَلَيْهِ النَّقْص والآفة لِأَن الآفة نوع من الْمَنْع وَالْمَنْع يَقْتَضِي مَانِعا وممنوعا وَلَيْسَ فَوْقه سُبْحَانَهُ مَانع وَقد نبه الله تَعَالَى عَلَيْهِ بقوله ﴿هُوَ الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْملك القدوس السَّلَام الْمُؤمن الْمُهَيْمِن الْعَزِيز الْجَبَّار المتكبر سُبْحَانَ الله عَمَّا يشركُونَ﴾ وَالسَّلَام هُوَ الَّذِي سلم من الْآفَات والنقائص والقدوس هُوَ المنزه عَن النقائص والموانع وَيعلم بذلك أَن لَا طَرِيق للآفات والنقائص والموانع إِلَيْهِ وَقد وصف الله تَعَالَى ذَاته بقوله ﴿ذُو الْعَرْش الْمجِيد﴾ وَالْمجد فِي كَلَام الْعَرَب كَمَال الشّرف وَمن كَانَ لنَوْع من النَّقْص إِلَيْهِ طَرِيق لم يكمل شرفه وَلم يجز وَصفه بقوله مجيد فَلَمَّا اتّصف بِهِ سُبْحَانَهُ علمنَا أَنه لَا طَرِيق للنقص إِلَيْهِ ١٩ - وَأَن تعلم أَنه لَا يجوز عَلَيْهِ الْكَيْفِيَّة والكمية والأينية لِأَن من لَا مثل لَهُ لَا يُمكن أَن يُقَال فِيهِ كَيفَ هُوَ وَمن لَا عدد لَهُ لَا يُقَال فِيهِ كم هُوَ وَمن لَا أول لَهُ لَا يُقَال لَهُ مِم كَانَ وَمن لَا مَكَان لَهُ لَا يُقَال فِيهِ أَيْن كَانَ وَقد ذكرنَا من كتاب الله تَعَالَى مَا يدل على التَّوْحِيد وَنفي التَّشْبِيه وَنفي الْمَكَان والجهة وَنفي الِابْتِدَاء والأولية وَقد جَاءَ فِيهِ عَن أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ ﵁ أشفى الْبَيَان حِين قيل لَهُ

علناه فَعَلَيْك أقسم بِحَق أُولَئِكَ الْمَلَائِكَة الَّذين كَانُوا على أَفْرَاس بلق قَائِمين بنصرتك أَن تَعْفُو عَنَّا فَعَفَا عَنْهُم وَعَاد سراقَة إِلَى جند مُصعب بن الزبير بِالْبَصْرَةِ وَأَنْشَأَ هَذِه الأبيات وَبعث بهَا إِلَى الْمُخْتَار (أَلا بلغ أَبَا إِسْحَاق أَنِّي ... رَأَيْت البلق دهما مصمتات) (أرِي عَيْني مَا لم ترأياه ... كِلَانَا عَالم بالترهات) (كفرت بوحيكم وَجعلت نذرا ... عَليّ قتالكم حَتَّى الْمَمَات) وَاعْلَم أَن السَّبَب الَّذِي جوزت الكيسانية البداء على الله تَعَالَى أَن مُصعب ابْن الزبير بعث إِلَيْهِ عسكرا قَوِيا فَبعث الْمُخْتَار إِلَى قِتَالهمْ أَحْمد بن شميط مَعَ ثَلَاثَة آلَاف من الْمُقَاتلَة وَقَالَ لَهُم أوحى إِلَيّ أَن الظفر يكون لكم فَهزمَ ابْن شميط فِيمَن كَانَ مَعَه فَعَاد إِلَيْهِ فَقَالَ أَيْن الظفر الَّذِي قد وعدتنا فَقَالَ لَهُ الْمُخْتَار هَكَذَا كَانَ قد وَعَدَني ثمَّ بدا فانه ﷾ قد قَالَ يمحو الله مَا يَشَاء وَيثبت وَعِنْده أم الْكتاب ثمَّ خرج الْمُخْتَار إِلَى قتال مُصعب وَرجع مهزوما إِلَى الْكُوفَة فَقَتَلُوهُ بهَا وَاعْلَم أَن الكيسانية اخْتلفُوا فِي حبس مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة بجبل رضوى فَمنهمْ من قَالَ كَانَ ذَلِك عُقُوبَة لَهُ على خُرُوجه بعد قتل الْحُسَيْن بن عَليّ إِلَى يزِيد بن مُعَاوِيَة وَطلب الْأمان مِنْهُ وقبوله الْعَطاء من قبله وعَلى أَنه خرج من مَكَّة فِي أَيَّام ابْن الزبير وَقصد عبد الْملك بن مَرْوَان ثمَّ انْصَرف من الطَّرِيق وَعدل إِلَى الطَّائِف وَكَانَ بهَا عبد الله بن عَبَّاس فَتوفي عبد الله بن عَبَّاس وَصلى عَلَيْهِ بهَا مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة وَدَفنه هُنَاكَ ثمَّ قصد الْيمن فَلَمَّا بلغ شعب رضوى توفّي هُنَاكَ وَدفن وَالَّذين يَقُولُونَ بانتظاره يُنكرُونَ مَوته ويزعمون أَنه غيب عَن النَّاس إِلَى أَن يُؤذن لَهُ فِي الْخُرُوج وَقَالَ قوم من الكيسانية لَا نَدْرِي سَبَب حَبسه هُنَاكَ وَللَّه فِي حَبسه سر لَا يُعلمهُ إِلَّا هُوَ هَذَا تَفْصِيل قَول الكيسانية من الروافض

ُرُوج وَقَالَ قوم من الكيسانية لَا نَدْرِي سَبَب حَبسه هُنَاكَ وَللَّه فِي حَبسه سر لَا يُعلمهُ إِلَّا هُوَ هَذَا تَفْصِيل قَول الكيسانية من الروافض

٢٠ - وَأَن تعلم أَن صانع الْعَالم حَيّ قَادر عَالم مُرِيد مُتَكَلم سميع بَصِير لِأَن من لم يكن بِهَذِهِ الصِّفَات كَانَ مَوْصُوفا بأضدادها وأضدادها نقائص وآفات تمنع صِحَة الْفِعْل فَصحت ثُبُوت هَذِه الصِّفَات لَهُ من وَجْهَيْن أَحدهمَا دلَالَة الْفِعْل وَالثَّانِي نفي النقائص وَقد دلّت على إِثْبَات هَذِه ظواهر نُصُوص الْقُرْآن وَردت جَمِيعهَا فِي الْأَسْمَاء التِّسْعَة وَالتسْعين الَّتِي استفاضت بهَا الْأَخْبَار فِي أَسمَاء الرب ﷻ قَالَ الله تَعَالَى ﴿الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم﴾ وَقَالَ ﴿وتوكل على الْحَيّ الَّذِي لَا يَمُوت﴾ وَقَالَ ﴿وعنت الْوُجُوه للحي القيوم﴾ وَقَالَ ﴿قل هُوَ الْقَادِر﴾ وَقَالَ وَهُوَ بِكُل شَيْء عليم وَقَالَ ﴿علام الغيوب﴾ وَقَالَ لَا يعزب عَنهُ مِثْقَال ذرة فِي السَّمَاء وَقَالَ ﴿هُوَ الْحَكِيم الْعَلِيم﴾ والحكيم من وَقع أَفعاله على مُوَافقَة إِرَادَته وَجَاء فِي صفته الرَّحْمَن الرَّحِيم والغفار والغفور والكريم والتواب وكل ذَلِك يرجع إِلَى إِرَادَته للتَّوْبَة وَالنعْمَة وَالْمَغْفِرَة وَيدل على إِرَادَته وَمِمَّا يدل على إِثْبَات كَونه متكلما قَوْله تَعَالَى ﴿من ذَا الَّذِي يشفع عِنْده إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ وَالْإِذْن من صِفَات الْكَلَام وَقَوله ﴿إِنَّه غَفُور شكور﴾ و ﴿صبار شكور﴾ وشكره للعباد مدحه إيَّاهُم على طَاعَته وَذَلِكَ من صِفَات الْكَلَام وَورد فِي أَسْمَائِهِ الْمُجيب وَذَلِكَ يتم بالْكلَام وَمن أَسْمَائِهِ

الإمامية

أما الإمامية مِنْهُم فهم خمس عشرَة فرقة الكاملية

صِفَات الْكَلَام وَورد فِي أَسْمَائِهِ الْمُجيب وَذَلِكَ يتم بالْكلَام وَمن أَسْمَائِهِ

الإمامية

أما الإمامية مِنْهُم فهم خمس عشرَة فرقة الكاملية

أحداهما الْكَامِلَة وهم أَتبَاع أبي كَامِل يَقُولُونَ أَن الصَّحَابَة كلهم كفرُوا بتركهم بيعَة على وَكفر على أَيْضا بِتَرْكِهِ قِتَالهمْ إِذْ كَانَ وَاجِبا عَلَيْهِ أَن يقاتلهم كَمَا قَاتل أهل صفّين والجمل وَكَانَ بشار بن برد الشَّاعِر مِنْهُم لما سُئِلَ عَن الصَّحَابَة فَقَالَ كفرُوا فَقيل لَهُ مَا تَقول فِي عَليّ فَأَنْشد قَول الشَّاعِر (وَمَا شَرّ الثَّلَاثَة أم عَمْرو ... بصاحبك الَّذِي لَا تصحبيا) وبشار هَذَا زَاد على الكاملية بنوعين من الْبِدْعَة أَحدهمَا أَنه كَانَ يَقُول بالرجعة قبل الْقِيَامَة كَمَا كَانَ يَقُولهَا الرَّجْعِيَّة من الروافض وَالثَّانِي انه كَانَ يَقُول بتصويب إِبْلِيس فِي تَفْضِيل النَّار على الأَرْض وَلذَلِك قَالَ (الأَرْض مظْلمَة وَالنَّار مشرقة ... وَالنَّار معبودة مذ كَانَت النَّار) ووفق الله سُبْحَانَهُ الْمهْدي بن مَنْصُور الْخَلِيفَة حَتَّى غرقه وَأَتْبَاعه فِي دجلة ذَلِك لَهُم خزي فِي الدُّنْيَا وَلَهُم فِي الْآخِرَة عَذَاب عَظِيم المحمدية

َانَهُ الْمهْدي بن مَنْصُور الْخَلِيفَة حَتَّى غرقه وَأَتْبَاعه فِي دجلة ذَلِك لَهُم خزي فِي الدُّنْيَا وَلَهُم فِي الْآخِرَة عَذَاب عَظِيم المحمدية

وهم يَقُولُونَ بانتظار مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب وَيَقُولُونَ أَنه لم يمت وَأَنه حَيّ فِي جبل حاجر من نَاحيَة نجد وانه يُقيم هُنَاكَ إِلَى ان يُؤذن لَهُ فِي الْخُرُوج فَيخرج ويملأ الأَرْض عدلا كَمَا ملئت جورا وَكَانَ الْمُغيرَة بن سعيد الْعجلِيّ على هَذَا الْمَذْهَب وَكَانَ يَدْعُو النَّاس إِلَيْهِ وَدخل فِي دَعوته جمَاعَة من أهل الْمَدِينَة وَأهل مَكَّة وَأهل الْيمن فَجمع مِنْهُم عسكرا وَغلب على نواحي الْبَصْرَة وَاسْتولى فريق من جنده على نواحي الْمغرب وَكَانَ ذَلِك مِنْهُم فِي زمن الْمَنْصُور فَبعث إِلَيْهِم عِيسَى بن مُوسَى بِجَيْش عَظِيم فاستشهد مُحَمَّد بن عبد الله ابْن الْحُسَيْن بِالْمَدِينَةِ وَاخْتلف أَصْحَاب الْمُغيرَة فِي حَاله فَمنهمْ من أقرّ بقتْله وَخَرجُوا على الْمُغيرَة وَقَالُوا إِن الْمُغيرَة صدق فِيمَا ذكر أَن مُحَمَّدًا لم يقتل وَإِنَّمَا غَابَ عَن أعين النَّاس فِي جبال حاجر إِلَى أَن يُؤذن لَهُ فِي الْخُرُوج فَيخرج وَيملك الأَرْض ويبايعه بَين الرُّكْن وَالْمقَام سَبْعَة عشر رجلا يجيئون لأَجله وَيُعْطِي كل وَاحِد مِنْهُم حرفا من حُرُوف اسْم الله الْأَعْظَم فهم يهزمون العساكر فِي ذَلِك وَهَؤُلَاء يَزْعمُونَ ان الَّذِي قَتله عِيسَى بن مُوسَى بِالْمَدِينَةِ كَانَ شَيْطَانا تصور فِي صُورَة مُحَمَّد وانه لم يقتل فِي الْحَقِيقَة وأصحابنا يَقُولُونَ لَهُم جوابكم ان ترتكبوا مثل هَذِه الخرافات فَهَلا انتظرتم الْحُسَيْن بن عَليّ وقلتم انه لم يقتل وهلا انتظرتم عَليّ بن أبي طَالب وقلتم أَن الَّذِي قَتله ابْن ملجم كَانَ شَيْطَانا تصور بِصُورَة عَليّ الباقرية

وَهَؤُلَاء يَقُولُونَ أَن الْإِمَامَة كَانَت فِي أَوْلَاد عَليّ إِلَى أَن انْتهى الامر إِلَى مُحَمَّد بن

Bagian 1 dari 6