التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين

Kitab aqidah Ahlussunnah wal Jama'ah karya الأسفراييني، أبو المظفر (w. 471 H).

Bagian 2 dari 6 173 halaman

— Bagian 2 · الْبَاعِث وَذَلِكَ مِمَّا يدل على الْكَلَام وَلَ… —

Bagian 2

الْبَاعِث وَذَلِكَ مِمَّا يدل على الْكَلَام وَلَا يتم بعث الرُّسُل إِلَّا بالْكلَام وَكَذَلِكَ الشَّهِيد مَعْنَاهُ أَنه يشْهد أَنه أرْسلهُ بِالصّدقِ يَوْم الْقِيَامَة وَذَلِكَ لَا يتم إِلَّا بالْكلَام وَكَذَلِكَ الْمُؤمن وَمَعْنَاهُ أَنه يصدق أنبياءه وَلَا يتم ذَلِك إِلَّا بالْكلَام وَورد السَّمِيع والبصير فِي الْكتاب وَالسّنة أظهر من أَن يخفى ٢١ - وَأَن تعلم أَن لَهُ حَيَاة وقدرة وعلما وَإِرَادَة وكلاما وسمعا وبصرا لِأَن من كَانَ مَوْصُوفا بِهَذِهِ الْأَوْصَاف ثبتَتْ لَهُ هَذِه الصِّفَات وَلَا يجوز أَن يكون غير الْمَوْصُوف بهَا مَوْصُوفا بِهَذِهِ الصِّفَات كَمَا لَا يجوز أَن تُوجد الصِّفَات من غير أَن يكون الْمَوْصُوف بِتِلْكَ الْأَوْصَاف مَوْصُوفا بهَا وَقد ورد فِي إِثْبَات الْعلم لَهُ آي كَثِيرَة كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿أنزلهُ بِعِلْمِهِ﴾ وَلَا يحيطون بِشَيْء من علمه قد أحَاط بِكُل شَيْء علما وَورد فِي إِثْبَات الْقُدْرَة لَهُ ﴿ذُو الْقُوَّة المتين﴾ وَالْقُوَّة وَالْقُدْرَة وَأخذ فِي الْعَرَبيَّة وَورد فِي إِثْبَات الْإِرَادَة فعال لما يُرِيد ﴿وَمَا تشاؤون إِلَّا أَن يَشَاء الله﴾ فِيهِ دَلِيل على إِثْبَات الْإِرَادَة والمشيئة ٢٢ - وَأَن تعلم أَن صانع الْعَالم بَاقٍ لأَنا قد دللنا على أَنه قديم وَلَا يكون الْقَدِيم إِلَّا بَاقِيا وَقد ورد فِي أَسْمَائِهِ البديع الْبَاقِي وَورد فِي أَسْمَائِهِ الْحَيّ القيوم والقيوم مُبَالغَة من الْقيام وَذَلِكَ يتَضَمَّن كَونه بَاقِيا ٢٣ - وَأَن تعلم أَن لَهُ بَقَاء لِأَن مَا وصف بِكَوْنِهِ بَاقِيا ثَبت لَهُ الْبَقَاء وَمَا لَا بَقَاء لَهُ لَا يكون بَاقِيا بِحَال لِأَن الْمَوْجُود لَو كَانَ بَاقِيا بِلَا بَقَاء لَكَانَ مستغنيا عَن الْقُدْرَة ولوجب مِنْهُ أَن يكون كل مَوْجُود فِي أول حَال وجوده قَدِيما والمحدث لَا يجوز أَن يكون قَدِيما بِحَال وينبه على هَذَا الْمَعْنى قَوْله تَعَالَى ﴿وَيبقى وَجه رَبك ذُو الْجلَال وَالْإِكْرَام﴾

حَال وجوده قَدِيما والمحدث لَا يجوز أَن يكون قَدِيما بِحَال وينبه على هَذَا الْمَعْنى قَوْله تَعَالَى ﴿وَيبقى وَجه رَبك ذُو الْجلَال وَالْإِكْرَام﴾

وَيَقُولُونَ أَنه لم يمت وَأَنه حَيّ فِي جبل حاجر من نَاحيَة نجد وانه يُقيم هُنَاكَ إِلَى ان يُؤذن لَهُ فِي الْخُرُوج فَيخرج ويملأ الأَرْض عدلا كَمَا ملئت جورا وَكَانَ الْمُغيرَة بن سعيد الْعجلِيّ على هَذَا الْمَذْهَب وَكَانَ يَدْعُو النَّاس إِلَيْهِ وَدخل فِي دَعوته جمَاعَة من أهل الْمَدِينَة وَأهل مَكَّة وَأهل الْيمن فَجمع مِنْهُم عسكرا وَغلب على نواحي الْبَصْرَة وَاسْتولى فريق من جنده على نواحي الْمغرب وَكَانَ ذَلِك مِنْهُم فِي زمن الْمَنْصُور فَبعث إِلَيْهِم عِيسَى بن مُوسَى بِجَيْش عَظِيم فاستشهد مُحَمَّد بن عبد الله ابْن الْحسن بِالْمَدِينَةِ وَاخْتلف أَصْحَاب الْمُغيرَة فِي حَاله فَمنهمْ من أقرّ بقتْله وَخَرجُوا على الْمُغيرَة وَقَالُوا انه كذب فِي قَوْله يملك الأَرْض فَإِنَّهُ قتل وَمَا ملك وَمِنْهُم من قَالَ إِن الْمُغيرَة صدق فِيمَا ذكر أَن مُحَمَّدًا لم يقتل وَإِنَّمَا غَابَ عَن أعين النَّاس فِي جبال حاجر إِلَى أَن يُؤذن لَهُ فِي الْخُرُوج فَيخرج وَيملك الأَرْض ويبايعه بَين الرُّكْن وَالْمقَام سَبْعَة عشر رجلا يجيئون لأَجله وَيُعْطِي كل وَاحِد مِنْهُم حرفا من حُرُوف اسْم الله الْأَعْظَم فهم يهزمون العساكر فِي بذلك وَهَؤُلَاء يَزْعمُونَ ان الَّذِي قَتله عِيسَى بن مُوسَى بِالْمَدِينَةِ كَانَ شَيْطَانا تصور فِي صُورَة مُحَمَّد وانه لم يقتل فِي الْحَقِيقَة وأصحابنا يَقُولُونَ لَهُم جوابكم ان ترتكبوا مثل هَذِه الخرافات فَهَلا انتظرتم الْحُسَيْن بن عَليّ وقلتم انه لم يقتل وهلا انتظرتم عَليّ بن أبي طَالب وقلتم أَن الَّذِي قَتله ابْن ملجم كَانَ شَيْطَانا تصور بِصُورَة عَليّ الباقرية

وَهَؤُلَاء يَقُولُونَ أَن الْإِمَامَة كَانَت فِي أَوْلَاد عَليّ إِلَى أَن انْتهى الامر إِلَى مُحَمَّد بن

انَ شَيْطَانا تصور بِصُورَة عَليّ الباقرية

وَهَؤُلَاء يَقُولُونَ أَن الْإِمَامَة كَانَت فِي أَوْلَاد عَليّ إِلَى أَن انْتهى الامر إِلَى مُحَمَّد بن

عَليّ بن الْحُسَيْن الباقر وهم ينتظرونه وَلَا يصدقون بِمَوْتِهِ وَيَقُولُونَ إِن سَبَب إِمَامَته أَن النَّبِي ﷺ أخبر جَابر بن عبد الله الْأنْصَارِيّ أَن سيطول عمره وَيدْرك أَيَّامه وَقَالَ لَهُ اقْرَأ مني ﵇ وَكَانَ جَابر آخر من مَاتَ بِالْمَدِينَةِ من الصَّحَابَة وَكَانَ قد كف بَصَره فِي آخر عمره فَجَاءَت جَارِيَة وَوضعت فِي حجره صَبيا وَقَالَت هَذَا عَليّ ابْن الْحُسَيْن بن عَليّ فَادى جَابر الْأَمَانَة وبلغه سَلام جده وَتُوفِّي جَابر فِي ليلته فَرد هَؤُلَاءِ أَن رَسُول الله ﷺ أخبر عمر وعليا بِأَنَّهُمَا يدركان رجلا اسْمه أويس الْقَرنِي وَأَمرهمَا أَن يبلغاه سَلام رَسُول الله ﷺ وَذَلِكَ لَا يُوجب أَن يكون هُوَ الْمهْدي المنتظر فَإِنَّهُ اسْتشْهد فِي حَرْب صفّين كَذَلِك التَّسْلِيم على مُحَمَّد بن عَليّ لَا يُوجب كَونه مهديا منتظرا الناووسية

وهم أَتبَاع رجل من أهل الْبَصْرَة كَانَ ينْسب إِلَى ناووس كَانَ هُنَاكَ وهم يسوقون الْإِمَامَة فِي أَوْلَاد عَليّ إِلَى جَعْفَر بن مُحَمَّد الصَّادِق ويزعمون أَنه لم يمت وَأَنه الْمهْدي المنتظر وَجَمَاعَة من السبأية يوافقونهم فِي هَذَا القَوْل ويزعمون أَنه كَانَ يعلم كلما يحْتَاج إِلَى عمله من دين أَو دنيا عَقْلِي وشرعي ويقلدونه فِي جملَة أَبْوَاب الدّين حَتَّى لَو سُئِلَ وَاحِد مِنْهُم عَن جَوَاز الرُّؤْيَة على الله تَعَالَى وَعَن نفي خلق الْقُرْآن أَو عَن إِثْبَات الصِّفَات أَو غير ذَلِك لَكَانَ جَوَابه أَن يَقُول إِنَّا نقُول فِيهِ بقول جَعْفَر وَلَا نَدْرِي مَا قَول جَعْفَر فِيهِ غير أَنهم يتفقون فِي تَكْفِير أبي بكر وَعمر وَلَو طردوا أصلهم فِي تَقْلِيده لاجابوا بِهِ أَيْضا عَلَيْهِ

الشميطية

فالشميطية مِنْهُم هم أَتبَاع يحيى بن شميط وَهَؤُلَاء يَقُولُونَ إِن الْإِمَامَة صَارَت من جَعْفَر إِلَى ابْنه مُحَمَّد بن جَعْفَر وَأَنَّهَا تَدور فِي أَوْلَاده وَأَن المنتظر وَاحِد من أَوْلَاده العمارية

العمارية مِنْهُم وَهَؤُلَاء يَقُولُونَ إِن الْإِمَامَة صَارَت من جَعْفَر إِلَى أكبر أَوْلَاده عبد الله الَّذِي كَانَ يدعى أفطح وَهَؤُلَاء يدعونَ الأفطحية بِسَبَبِهِ الإسماعيلية

وهم يَزْعمُونَ أَن الْإِمَامَة صَارَت من جَعْفَر إِلَى ابْنه إِسْمَاعِيل وكذبهم فِي هَذِه الْمقَالة جَمِيع أهل التواريخ لما صَحَّ عِنْدهم من موت إِسْمَاعِيل قبل أَبِيه جَعْفَر وَقوم من هَذِه الطَّائِفَة يَقُولُونَ بإمامة مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل وَهَذَا مَذْهَب الإسماعيلية من الباطنية الموسوية

الثَّامِنَة الموسوية مِنْهُم وَهَؤُلَاء يَزْعمُونَ إِن الْإِمَامَة صَارَت بعد جَعْفَر إِلَى ابْنه مُوسَى بن جَعْفَر وَأَنه حَيّ لم يمت وَأَنه المنتظر وَيَقُولُونَ أَنه دخل دَار الرشيد وَلم يخرج وَنحن نشك فِي مَوته وَهَذَا القَوْل مِنْهُم يُوجب عَلَيْهِم أَن يشكوا فِي إِمَامَته كَمَا شكوا فِي حَيَاته على أَن هَذَا القَوْل هوس مِنْهُم لِأَن مشْهد مُوسَى بن جَعْفَر مَشْهُور بِبَغْدَاد فِي الْجَانِب الغربي يزار ويتبرك بِهِ ولهؤلاء الموسوية لقب آخر وَهُوَ أَنهم يدعونَ الممطورة لِأَن زُرَارَة بن أعين قَالَ لَهُم يَوْمًا أَنْتُم أَهْون فِي عَيْني من الْكلاب الممطورة أَرَادَ الْكلاب الَّتِي ابتلت بالمطر وَالنَّاس يطردونهم ويتحرزون مِنْهُم المباركية

وهم أَيْضا يَقُولُونَ بإمامة مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل كَمَا نذكرهُ بعد القطعية

اب الَّتِي ابتلت بالمطر وَالنَّاس يطردونهم ويتحرزون مِنْهُم المباركية

وهم أَيْضا يَقُولُونَ بإمامة مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل كَمَا نذكرهُ بعد القطعية

القطعية مِنْهُم سموا بذلك لأَنهم ساقوا الْإِمَامَة بعد جَعْفَر إِلَى ابْنه مُوسَى ثمَّ قطعُوا بِمَوْت مُوسَى وَقَالُوا إِن الْمهْدي المنتظر مُحَمَّد بن الْحسن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ الرِّضَا بن مُوسَى الكاظم وَهَؤُلَاء يدعونَ الأثنى عشرِيَّة لأَنهم ادعوا إِن الإِمَام المنتظر هُوَ الثَّانِي عشر من أَوْلَاد عَليّ بن أبي طَالب ثمَّ اخْتلف هَؤُلَاءِ فِي سنة وَفَاة أَبِيه فَمنهمْ من قَالَ إِنَّه كَانَ ابْن أَربع سِنِين وَمِنْهُم من قَالَ ابْن ثَمَان سِنِين ثمَّ قَالَ قوم مِنْهُم إِنَّه كَانَ إِمَامًا وَادي الطَّاعَة فِي ذَلِك الْوَقْت وَكَانَ عَالما بِجَمِيعِ معالم الدّين وَقَالَ قوم إِنَّه كَانَ إِمَامًا على معنى أَنه سيصير إِمَامًا إِذا بلغ وَأَنه غَابَ عَن أعين النَّاس إِلَى أَن يُؤذن لَهُ فِي الْخُرُوج الهشامية

الهشامية مِنْهُم وهم فريقان أَصْحَاب ابْن الحكم الرافضي وَأَصْحَاب هِشَام بن سَالم الجواليقي وَالْفَرِيقَانِ جَمِيعًا يدينون بالتشبيه والتجسيم وَإِثْبَات الْحَد وَالنِّهَايَة

ن أَصْحَاب ابْن الحكم الرافضي وَأَصْحَاب هِشَام بن سَالم الجواليقي وَالْفَرِيقَانِ جَمِيعًا يدينون بالتشبيه والتجسيم وَإِثْبَات الْحَد وَالنِّهَايَة

٢٤ - وَأَن تعلم أَنه لَا يجوز فِيمَا ذَكرْنَاهُ من صِفَات الْقَدِيم سُبْحَانَهُ أَن يُقَال أَنَّهَا هِيَ هُوَ أَو غَيره وَلَا هِيَ هُوَ وَلَا هِيَ غَيره وَلَا أَنَّهَا مُوَافقَة أَو مُخَالفَة وَلَا إِنَّهَا تباينه أَو تلازمه أَو تتصل بِهِ أَو تنفصل عَنهُ أَو تشبهه أَو لَا تشبهه وَلَكِن يجب أَن يُقَال إِنَّهَا صِفَات لَهُ مَوْجُودَة بِهِ قَائِمَة بِذَاتِهِ مُخْتَصَّة بِهِ وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّهَا لَا هِيَ هُوَ لِأَن هَذِه الصِّفَات لَو كَانَت هِيَ هُوَ لم يجز أَن يكون هُوَ عَالما وَلَا قَادِرًا وَلَا مَوْصُوفا بِشَيْء من هَذِه الْأَوْصَاف لِأَن الْعلم لَا يكون عَالما وَالْقُدْرَة لَا تكون قادرة وَلَا مَوْصُوفا بِشَيْء من هَذِه الصِّفَات وَإِنَّمَا قُلْنَا لَا يُقَال أَنَّهَا غَيره لِأَن الغيرين يجوز وجود أَحدهمَا مَعَ عدم الآخر وَلما اسْتَحَالَ هَذَا الْمَعْنى فِي الذَّات وَالصِّفَات لم يجز فِيهِ الْخلاف المغاير وَإِنَّمَا قُلْنَا لَا هِيَ هُوَ وَلَا هِيَ غَيره لِأَن فِي نفي كل وَاحِد مِنْهُمَا إِثْبَات الآخروقد بَينا اسْتِحَالَة الْإِثْبَات فِيهِ وَإِنَّمَا قُلْنَا لَا يُقَال أَنَّهَا توافقه أَو تخَالفه أَو تباينه أَو تشبهه لِأَن جَمِيع ذَلِك يتَضَمَّن الْمُغَايرَة وَذَلِكَ يتَضَمَّن جَوَاز عدم أَحدهمَا مَعَ وجود الآخر وَذَلِكَ محَال

افقه أَو تخَالفه أَو تباينه أَو تشبهه لِأَن جَمِيع ذَلِك يتَضَمَّن الْمُغَايرَة وَذَلِكَ يتَضَمَّن جَوَاز عدم أَحدهمَا مَعَ وجود الآخر وَذَلِكَ محَال ٢٥ - وَأَن تعلم أَن مَا يمْتَنع إِطْلَاقه من هَذِه الْعبارَات الَّتِي ذَكرنَاهَا على الذَّات وَالصِّفَات يمْتَنع إِطْلَاقهَا أَيْضا على كل صفة مِنْهَا مَعَ سَائِر الصِّفَات فَلَا يجوز أَن يُقَال علمه قدرته وَلَا أَن يُقَال إِنَّه غَيرهَا أَو يُخَالِفهَا أَو يُوَافِقهَا أَو يشبهها أَو لَا يشبهها لِأَن جَمِيع ذَلِك يتَضَمَّن إِثْبَات الْمُغَايرَة وَذَلِكَ يتَضَمَّن جَوَاز وجود أَحدهمَا مَعَ عدم الآخر وَذَلِكَ محَال فِي الصِّفَات بَعْضهَا مَعَ بعض وَقد نبه رَسُول الله ﷺ فِي خبر عمرَان بن الْحصين على مَا يتَضَمَّن هَذَا الْمَعْنى الَّذِي وصفناه حِين قَالَ كَانَ الله وَلم يكن مَعَه شَيْء غَيره وَذَلِكَ إِثْبَات الصِّفَات وَنفي الْمُغَايرَة بَينهَا ٢٦ - وَأَن تعلم أَن كل صفة قَامَت بِذَات الْبَارِي ﷻ لم تكن إِلَّا أزلية قديمَة لما قد بَينا قبل أَن حُدُوث الْحَوَادِث فِي ذَاته لَا يجوز ٢٧ - وَأَن تعلم أَن الْعَدَم لَا يجوز عَلَيْهِ وَلَا على شَيْء من صِفَاته لأَنا قد دللنا

يخرج وَنحن نشك فِي مَوته وَهَذَا القَوْل مِنْهُم يُوجب عَلَيْهِم أَن يشكوا فِي إِمَامَته كَمَا شكوا فِي حَيَاته على أَن هَذَا القَوْل هوس مِنْهُم لِأَن مشْهد مُوسَى بن جَعْفَر مَشْهُور بِبَغْدَاد فِي الْجَانِب الغربي يزار ويتبرك بِهِ ولهؤلاء الموسوية لقب آخر وَهُوَ أَنهم يدعونَ الممطورة لِأَن زُرَارَة بن أعين قَالَ لَهُم يَوْمًا أَنْتُم أَهْون فِي عَيْني من الْكلاب الممطورة أَرَادَ الْكلاب الَّتِي ابتلت بالمطر وَالنَّاس يطردونهم ويتحرزون مِنْهُم المباركية

وهم أَيْضا يَقُولُونَ بإمامة مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل كَمَا نذكرهُ بعد القطعية

القطعية مِنْهُم سموا بذلك لأَنهم ساقوا الْإِمَامَة بعد جَعْفَر إِلَى ابْنه مُوسَى ثمَّ قطعُوا بِمَوْت مُوسَى وَقَالُوا إِن الْمهْدي المنتظر مُحَمَّد بن الْحسن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ الرِّضَا بن مُوسَى الكاظم وَهَؤُلَاء يدعونَ الأثنى عشرِيَّة لأَنهم ادعوا إِن الإِمَام المنتظر هُوَ الثَّانِي عشر من أَوْلَاد عَليّ بن أبي طَالب ثمَّ اخْتلف هَؤُلَاءِ فِي سنة وَفَاة أَبِيه فَمنهمْ من قَالَ إِنَّه كَانَ ابْن أَربع سِنِين وَمِنْهُم من قَالَ ابْن ثَمَان سِنِين ثمَّ قَالَ قوم مِنْهُم إِنَّه كَانَ إِمَامًا وَادي الطَّاعَة فِي ذَلِك الْوَقْت وَكَانَ عَالما بِجَمِيعِ معالم الدّين وَقَالَ قوم إِنَّه كَانَ إِمَامًا على معنى أَنه سيصير إِمَامًا إِذا بلغ وَأَنه غَابَ عَن أعين النَّاس إِلَى أَن يُؤذن لَهُ فِي الْخُرُوج الهشامية

الهشامية مِنْهُم وهم فريقان أَصْحَاب ابْن الحكم الرافضي وَأَصْحَاب هِشَام بن سَالم الجواليقي وَالْفَرِيقَانِ جَمِيعًا يدينون بالتشبيه والتجسيم وَإِثْبَات الْحَد وَالنِّهَايَة

حَتَّى قَالَ هِشَام بن الحكم أَنه نور يتلألأ كقطعة من السبيكة الصافية أَو كلؤلؤة بَيْضَاء والجواليقي يَقُول بالصورة وَإِثْبَات اللَّحْم وَالدَّم وَالْيَد وَالرجل وَالْأنف وَالْأُذن وَالْعين وَإِثْبَات الْقلب وَالْعقل بِأول وهلة يعلم أَن من كَانَت هَذِه مقَالَته لم يكن لَهُ فِي الْإِسْلَام حَظّ الثَّانِيَة عشرَة أحد هذَيْن الْفَرِيقَيْنِ من الهشامية

لْقلب وَالْعقل بِأول وهلة يعلم أَن من كَانَت هَذِه مقَالَته لم يكن لَهُ فِي الْإِسْلَام حَظّ الثَّانِيَة عشرَة أحد هذَيْن الْفَرِيقَيْنِ من الهشامية

الزرارية

الزرارية مِنْهُم وهم أَتبَاع زُرَارَة بن أعين وَقد كَانَ على مَذْهَب القطعية الَّذين كَانُوا يَقُولُونَ بإمامة عبد الله بن جَعْفَر ثمَّ انْتقل عَنهُ فَكَانَ يَقُول بِمذهب الموسوية وَكَانَ يَقُول إِن الله تَعَالَى لم يكن عَالما وَلَا قَادِرًا ثمَّ خلق لنَفسِهِ علما وحياة وقدرة وارادة وسمعا وبصرا وَجرى على قِيَاس قَوْلهم قوم من بصرية الْقَدَرِيَّة فَقَالُوا كَلَام الله مَخْلُوق لَهُ وإرادته مخلوقة لَهُ وَزَاد عَلَيْهِ الكرامية فَقَالُوا إِن أَرَادَتْهُ وإدراكاته حَادِثَة اليونسية

اليونسية وهم أَتبَاع يُونُس بن عبد الرَّحْمَن القمي وَكَانَ فِي الْإِمَامَة على مَذْهَب القطعية وَكَانَ مفرطا فِي التَّشْبِيه حَتَّى كَانَ يَقُول إِن حَملَة الْعَرْش يحملون إِلَه الْعَرْش وَهُوَ أقوى مِنْهُم كَمَا أَن الكركي تحمله أرجله وَهُوَ أقوى من أرجله والعاقل لَا يستجزىء أَن يَقُول مثل هَذَا الْكَلَام الشيطانية

الشيطانية مِنْهُم وهم أَتبَاع مُحَمَّد بن عَليّ بن النُّعْمَان الرافضي الَّذِي كَانَ يلقب

عاقل لَا يستجزىء أَن يَقُول مثل هَذَا الْكَلَام الشيطانية

الشيطانية مِنْهُم وهم أَتبَاع مُحَمَّد بن عَليّ بن النُّعْمَان الرافضي الَّذِي كَانَ يلقب

بِشَيْطَان الطاق وَكَانَ فِي الْإِمَامَة على مَذْهَب القطعية وَكَانَ يَقُول إِن الله تَعَالَى لَا يعلم الشَّرّ قبل أَن يكون كَمَا كَانَ يَقُوله هِشَام بن الحكم وَقد كَانَ يُوَافق هشاما الجواليقي فِي كثير من بدعه وَاعْلَم أَن الزيدية والإمامية مِنْهُم من يكفر بَعضهم بَعْضًا والعداوة بَينهم قَائِمَة دائمة والكيسانية يعدون فِي الإمامية وَاعْلَم أَن جَمِيع من ذَكَرْنَاهُمْ من فرق الإمامية متفقون على تَكْفِير الصَّحَابَة وَيدعونَ أَن الْقُرْآن قد غير عَمَّا كَانَ وَوَقع فِيهِ الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان من قبل الصَّحَابَة ويزعمون أَنه قد كَانَ فِيهِ النَّص على إِمَامَة عَليّ فاسقطه الصَّحَابَة عَنهُ ويزعمون أَنه لَا اعْتِمَاد على الْقُرْآن الْآن وَلَا على شَيْء من الْأَخْبَار المروية عَن الْمُصْطَفى ﷺ ويزعمون أَنه لَا اعْتِمَاد على الشَّرِيعَة الَّتِي فِي ايدي الْمُسلمين وينتظرون إِمَامًا يسمونه الْمهْدي يخرج وَيُعلمهُم الشَّرِيعَة وَلَيْسوا فِي الْحَال على شَيْء من الدّين وَلَيْسَ مقصودهم من هَذَا الْكَلَام تَحْقِيق الْكَلَام فِي الْإِمَامَة وَلَكِن مقصودهم اسقاط كلفة تَكْلِيف الشَّرِيعَة عَن أنفسهم حَتَّى يتوسعوا فِي استحلال الْمُحرمَات الشَّرْعِيَّة ويعتذروا عِنْد الْعَوام بِمَا يعدونه من تَحْرِيف الشَّرِيعَة وتغيير الْقُرْآن من عِنْد الصَّحَابَة وَلَا مزِيد على هَذَا النَّوْع من الْكفْر إِذْ لَا بَقَاء فِيهِ على شَيْء من الدّين

ونه من تَحْرِيف الشَّرِيعَة وتغيير الْقُرْآن من عِنْد الصَّحَابَة وَلَا مزِيد على هَذَا النَّوْع من الْكفْر إِذْ لَا بَقَاء فِيهِ على شَيْء من الدّين وَأما الهشامية فَإِنَّهُم أفصحوا عَن التَّشْبِيه بِمَا هُوَ كفر مَحْض بإتفاق جَمِيع الْمُسلمين وهم الأَصْل فِي التَّشْبِيه وَإِنَّمَا أخذُوا تشبيههم من الْيَهُود حِين نسبوا إِلَيْهِ الْوَلَد وَقَالُوا عَزِيز ابْن الله وأثبتوا لَهُ الْمَكَان وَالْحَد وَالنِّهَايَة والمجيء والذهاب تَعَالَى الله عَن ذَلِك علوا كَبِيرا وَلِهَذَا الْمَعْنى شبه النَّبِي ﷺ الروافض باليهود فَقَالَ الروافض يهود هَذِه الْأمة وَقَالَ الشّعبِيّ إِن الروافض شَرّ من الْيَهُود وَالنَّصَارَى فَإِن الْيَهُود سئلوا عَن أَخْبَار ملتهم فَقَالُوا أَصْحَاب مُوسَى

وَالنَّصَارَى سئلوا عَن أَخْبَار ملتهم فَقَالُوا الحواريون الَّذين كَانُوا مَعَ عِيسَى ﵇ وسئلت الرافضة عَن شَرّ هَذِه الْأمة فَقَالُوا أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ فَلَا جرم يكون سيف الْحق مسلولا عَلَيْهِم إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَلَا يرى لَهُم قدم ثَابت وَلَا كلمة مجتمعة وَلَا راية مَنْصُوبَة وَلَا ينصرهم أحد الأصار مخذولا لشؤم بدعتهم وَالْعجب أَنهم يَتَكَلَّمُونَ فِي الصَّحَابَة ويسيئون القَوْل فيهم وَلَا يتأملون كتاب الله حَيْثُ أثنى عَلَيْهِم بقوله سُبْحَانَهُ ﴿مُحَمَّد رَسُول الله وَالَّذين مَعَه أشداء على الْكفَّار رحماء بَينهم تراهم ركعا سجدا يَبْتَغُونَ فضلا من الله ورضوانا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوههم من أثر السُّجُود ذَلِك مثلهم فِي التَّوْرَاة وَمثلهمْ فِي الْإِنْجِيل﴾ إِلَى آخر السُّورَة فَأثْنى عَلَيْهِم كَمَا ترى فَأخْبر أَن صفتهمْ مذكروة فِي التَّوْرَاة والأنجيل كَمَا أخبر بِهِ كزرع أخرج شطئه وفئازره فاستغلظ فَاسْتَوَى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الْكفَّار حَتَّى قَالَ أَبُو إِدْرِيس الْمُفَسّر أَن ظَاهر هَذِه الْآيَة يُوجب أَن الروافض كفار لِأَن قُلُوبهم غيظا من الصَّحَابَة وعداوة لَهُم أَلا ترَاهُ يَقُول ﴿ليغيظ بهم الْكفَّار﴾ فَبين أَن من كَانَ فِي قلبه غيظ مِنْهُم من الْكفَّار وروى عَن ابْن عَبَّاس ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ سَيكون فِي آخر الزَّمَان قوم لَهُم نبز يُقَال لَهُم الروافض يرفضون الْإِسْلَام فاقتلوهم فَإِنَّهُم مشركون وروى عَن ابْن عمر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يَا عَليّ تكون أَنْت فِي الْجنَّة وشيعتك يكونُونَ فِي الْجنَّة وسيكون بعدِي قوم يدعونَ ولايتك يدعونَ الرافضة فَإِن وَجَدتهمْ فأقتلهم فأنهم مشركون فَقَالَ عَليّ وَمَا علامتهم يَا رَسُول الله فَقَالَ لَا يكون لَهُم جُمُعَة وَلَا جمَاعَة ويشتمون أَبَا بكر وَعمر وَاعْلَم أَن هَذِه الْمقَالة الَّتِي رويناها عَن الروافض لَيست مِمَّا يسْتَدلّ على

َالَ لَا يكون لَهُم جُمُعَة وَلَا جمَاعَة ويشتمون أَبَا بكر وَعمر وَاعْلَم أَن هَذِه الْمقَالة الَّتِي رويناها عَن الروافض لَيست مِمَّا يسْتَدلّ على

على قدم ذَاته وَصِفَاته وَالْقَدِيم لَا يبطل وَقد دللنا عَلَيْهِ لِأَن الْبطلَان علم الْحُدُوث وَلِهَذَا قَالَ إِبْرَاهِيم الْخَلِيل لَا أحب الآفلين اسْتدلَّ بأفولة وبطلانه على حُدُوثه ٢٨ - وَأَن تعلم أَن علمه سُبْحَانَهُ عَام فِي جَمِيع المعلومات وَقدرته عَامَّة فِي جَمِيع المقدورات وإرادته عَامَّة فِي جَمِيع الإرادات علمهَا على مَا هِيَ عَلَيْهِ وَأَرَادَ أَن يكون مَا علم أَن يكون وَأَرَادَ أَن لَا يكون مَا علم أَن لَا يكون وَلَا يجْرِي فِي مَمْلَكَته مَا لَا يُرِيد كَونه لَان شَيْئا من صِفَاته هَذِه لَو اخْتصَّ بِبَعْض لما صَحَّ أَن يكون عَاما وَمَا كَانَ مُخْتَصًّا بِهِ متناهيا فِي ذَاته اقْتضى مُخَصّصا يَخُصُّهُ بِمَا اخْتصَّ بِهِ وَذَلِكَ علم الْحُدُوث وَمِمَّا يدل على أَوْصَافه من كتاب الله تَعَالَى قَوْله ﴿وَمَا يعزب عَن رَبك من مِثْقَال ذرة﴾ وَقَوله تَعَالَى وَكَانَ الله بِكُل شَيْء عليما وَقَوله تَعَالَى فِي معنى الْقُدْرَة وَالله على كل شَيْء قدير وَقَوله تَعَالَى الله خَالق كل شَيْء وَهل يكون الْخلق إِلَّا بِالْقُدْرَةِ وَذَلِكَ يدل على عُمُوم الْقُدْرَة فِي جَمِيع المقدورات وَجَاء فِي عُمُوم الْإِرَادَة قَوْله تَعَالَى إِنَّمَا قَوْلنَا لشَيْء إِذا أردناه أَن نقُول لَهُ كن فَيكون وَفِي هَذِه الْآيَة دَلِيل على عُمُوم إِرَادَته وعَلى أَن كَلَامه قديم لِأَنَّهُ بَين أَنه لَا يخلق شَيْئا إِلَّا أَن يَقُول لَهُ كن وَلَو كَانَ ذَلِك مُحدثا لَكَانَ مَفْعُولا لَهُ بكن وَكَذَلِكَ الثَّانِي وَالثَّالِث ويتسلسل ذَلِك إِلَى مَا لَا نِهَايَة لَهُ وَمِمَّا يدل على عُمُوم كَلَامه فِي متعلقاته وَنفي النِّهَايَة عَنهُ قَوْله تَعَالَى قل لَو كَانَ الْبَحْر مدادا لكلمات رَبِّي لنفذ الْبَحْر قبل أَن تنفذ كَلِمَات رَبِّي وَلَو جِئْنَا بِمثلِهِ مدَدا وَإِذا تقرر عُمُوم قدرته وَعلمه فَاعْلَم أَنه يجوز أَن يُقَال فِي وَصفه

َبِّي لنفذ الْبَحْر قبل أَن تنفذ كَلِمَات رَبِّي وَلَو جِئْنَا بِمثلِهِ مدَدا وَإِذا تقرر عُمُوم قدرته وَعلمه فَاعْلَم أَنه يجوز أَن يُقَال فِي وَصفه سُبْحَانَهُ أَنه عَالم بِكُل شَيْء كَمَا يجوز أَن يُقَال أَنه عَالم بِجَمِيعِ المعلومات وَيجوز أَن يُقَال أَنه ﷾ قَادر على جَمِيع المقدورات ويستحيل أَن يُقَال أَنه قَادر على كل شَيْء على هَذَا الْإِطْلَاق لِأَن الْقَدِيم شَيْء يَسْتَحِيل أَن يتَعَلَّق بِهِ الْقُدْرَة

فَسَادهَا فَإِن الْعَاقِل ببديهة الْعقل يعلم فَسَادهَا وينكر عَلَيْهَا فَلَا يُمكن أَن تحمل مِنْهُم هَذِه المقالات إِلَّا على أَنهم قصدُوا بهَا إِظْهَار مَا كَانُوا يضمرونه من الْإِلْحَاد وَالشَّر بموالاة قوم من أَشْرَاف أهل الْبَيْت وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُم دَلِيل يعتمدون عَلَيْهِ ويجعلون خرافات مقالاتهم إِلَيْهِ حَتَّى أَنهم لما رَأَوْا الجاحظ يتوسع فِي التصانيف ويصنف لكل فريق قَالَت لَهُ الروافض صنف لنا كتابا فَقَالَ لَهُم لست أَدْرِي لكم شُبْهَة حَتَّى أرتبها واتصرف فِيهَا فَقَالُوا لَهُ إِذا دللتنا على شَيْء نتمسك بِهِ فَقَالَ لَا أرى لكم وَجها أَلا أَنكُمْ إِذا أردتم أَن تقولواشيئا مِمَّا تزعمونه أَنه قَول جَعْفَر بن مُحَمَّد الصَّادِق لَا اعرف لكم سَببا تستندون إِلَيْهِ غير هَذَا الْكَلَام فَتمسكُوا بحمقهم وغباوتهم بِهَذِهِ السوءة الَّتِي دلهم عَلَيْهَا وَكلما أَرَادوا أَن يختلقوا بِدعَة أَو يخترعوا كذبة نسبوها إِلَى ذَلِك السَّيِّد الصَّادِق وَهُوَ عَنْهَا منزه وَعَن مقالتهم فِي الدَّاريْنِ بَرِيء حَتَّى حكى عَنهُ إِنَّه قَالَ كَادَت الروافض أَن تنصر عليا فنسبته إِلَى الْعَجز وكادت الْمُعْتَزلَة أَن توَحد رَبهَا فشركته وأرادت أَن تعدل رَبهَا فجورته أَو لفظ هَذَا مَعْنَاهُ

وَالَّذِي جَاءَ فِي الْقُرْآن من إِطْلَاق القَوْل بِأَنَّهُ على كل شَيْء قدير دخله ضرب من التَّخْصِيص وَمَعْنَاهُ على كل شَيْء مَقْدُور قدير وَلِهَذَا قَالَ أهل الْمعرفَة أَن آيَة الْعلم لم يدخلهَا التَّخْصِيص وَآيَة الْقُدْرَة دَخلهَا تَخْصِيص فَأَما كَون الْعلم وَالْقُدْرَة لم يدخلهما التَّخْصِيص فبمعنى أَن يُقَال فِي الْعلم أَنه عَام فِي جَمِيع المعلومات وَفِي الْقُدْرَة أَنَّهَا عَامَّة فِي جَمِيع المقدورات ٢٩ - وَأَن تعلم أَن كَلَام الله تَعَالَى لَيْسَ بِحرف وَلَا صَوت لِأَن الْحَرْف وَالصَّوْت يتضمنان جَوَاز التَّقَدُّم والتأخر وَذَلِكَ مُسْتَحِيل على الْقَدِيم سُبْحَانَهُ وَمَا دلّ من كتاب الله تَعَالَى على أَن متعلقات الْكَلَام لَا نِهَايَة لَهَا دَلِيل على أَنه لَيْسَ بِحرف وَلَا صَوت لوُجُوب التناهي فِيمَا صَحَّ وَصفه بِهِ ٣٠ - وَأَن تعلم أَن كَلَام الله قديم وَكَلَام وَاحِد أَمر وَنهي وَخبر واستخبار على معنى التَّقْدِير وكل مَا ورد فِي الْكتب من الله تَعَالَى باللغات الْمُخْتَلفَة العبرية والعربية والسريانية كلهَا عِبَارَات تدل على معنى كتاب الله تَعَالَى وَلَو جَاءَ أَضْعَاف أضعافه لم تستغرق مَعَاني كَلَامه فمعاني كَلَام الله تَعَالَى لَا تستغرقها عِبَارَات المعبرين كَمَا أَن مَعْلُومَات علم الله لَا يستغرقها عِبَارَات المعبرين ومقدروات قدرته لَا يُمكن ضَبطهَا بالحصر والتحديد وعَلى هَذِه الْجُمْلَة يدل قَوْله تَعَالَى إِنَّمَا قَوْلنَا لشَيْء إِذا أردناه أَن نقُول لَهُ كن فَيكون وَقَوله تَعَالَى ﴿قل لَو كَانَ الْبَحْر مدادا لكلمات رَبِّي﴾ الْآيَة كَمَا وصفناه قبل ٣١ - وَأَن تعلم أَنه إِذا تقرر اسْتِحَالَة التَّخْصِيص على صِفَاته الْقَائِمَة بِذَاتِهِ وَوُجُوب عمومها فِي متعلقاتها ثَبت بِهِ عُمُوم قدرته فِي جَمِيع مقدوراتها وَثَبت أَنه سُبْحَانَهُ قَادر على إماتة جَمِيع الْخلق وَإِبْطَال جَمِيع الموجودات وعَلى أَن يخلق

الْبَاب الرَّابِع فِي تَفْصِيل مقالات الْخَوَارِج وَبَيَان فضائحهم

حَانَهُ قَادر على إماتة جَمِيع الْخلق وَإِبْطَال جَمِيع الموجودات وعَلى أَن يخلق

الْبَاب الرَّابِع فِي تَفْصِيل مقالات الْخَوَارِج وَبَيَان فضائحهم

اعْلَم أَن الْخَوَارِج عشرُون فرقة كَمَا ترى بيانهم فِي هَذَا الْكتاب وَكلهمْ متفقون على أَمريْن لَا مزِيد عَلَيْهِمَا فِي الْكفْر والبدعة أَحدهمَا إِنَّهُم يَزْعمُونَ أَن عليا وَعُثْمَان وَأَصْحَاب الْجمل والحكمين وكل من رَضِي بالحكمين كفرُوا كلهم وَالثَّانِي أَنهم يَزْعمُونَ أَن كل من أذْنب ذَنبا من أمة مُحَمَّد ﷺ فَهُوَ كَافِر وَيكون فِي النَّار خَالِدا مخلدا إِلَّا النجدات مِنْهُم فَإِنَّهُم قَالُوا إِن الْفَاسِق كَافِر على معنى أَنه كَافِر نعْمَة ربه فَيكون اطلاق هَذِه التَّسْمِيَة عِنْد هَؤُلَاءِ مِنْهُم على معنى الكفران لَا على معنى الْكفْر وَمِمَّا يجمع جَمِيعهم أَيْضا تجويزهم الْخُرُوج على الإِمَام الجائر وَالْكفْر لَا محَالة لَازم لَهُم لتكفيرهم أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ المحكمة الأولى الْفرْقَة الأولى

مِنْهُم المحكمة الأولى وَأول من قَالَ مِنْهُم لَا حكم إِلَّا الله عُرْوَة بن حدير

م لتكفيرهم أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ المحكمة الأولى الْفرْقَة الأولى

مِنْهُم المحكمة الأولى وَأول من قَالَ مِنْهُم لَا حكم إِلَّا الله عُرْوَة بن حدير

أَخُو مرداس الْخَارِجِي وَقيل أَن أول من قَالَه يزِيد بن عَاصِم الْمحَاربي وَقيل أَنه رجل من بني يشْكر كَانَ مَعَ عَليّ ﵁ بصفين وَلما اتّفق الْفَرِيقَانِ على التَّحْكِيم ركب وَحمل على أَصْحَاب عَليّ وَقتل مِنْهُم وَاحِدًا ثمَّ حمل على أَصْحَاب مُعَاوِيَة وَقتل مِنْهُم واحدأ ثمَّ نَادَى بَين العسكرين أَنه بَرِيء من عَليّ وَمُعَاوِيَة وَأَنه خرج من حكمهم فَقتله رجل من هَمدَان ثمَّ أَن جمَاعَة مِمَّن كَانُوا مَعَ عَليّ ﵁ فِي حَرْب صفّين اسْتَمعُوا مِنْهُ ذَلِك الْكَلَام واستقرت فِي قُلُوبهم تِلْكَ الشُّبْهَة وَرَجَعُوا مَعَ عَليّ إِلَى الْكُوفَة ثمَّ فارقوه وَرَجَعُوا إِلَى حروراء وَكَانُوا أثنى عشر ألف رجل من الْمُقَاتلَة وَمن هُنَا سميت الْخَوَارِج حرورية وَكَانَ زعيمهم يَوْمئِذٍ عبد الله بن الْكواء وشبث بن ربعي وَخرج إِلَيْهِم عَليّ وناظرهم فَظهر بِالْحجَّةِ عَلَيْهِم فاستأمن إِلَيْهِ ابْن الْكواء فِي ألف مقَاتل وأستمر الْبَاقُونَ على ضلالهم وَخَرجُوا إِلَى النهروان وامروا عَلَيْهِم رجلَيْنِ مِنْهُم أَحدهمَا عبد الله بن وهب الراسي وَالثَّانِي حرقوص بن زُهَيْر البَجلِيّ وَكَانَ يلقب بِذِي الثدية وَرَأَوا فِي طريقهم حَال خُرُوجهمْ إِلَى النهروان عبد الله بن خباب بن الْأَرَت فَقَالُوا لَهُ حدث لنا حَدِيثا سمعته من أَبِيك عَن رَسُول الله ﷺ فَقَالَ سَمِعت أبي يَقُول سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول سَتَكُون فتْنَة الْقَاعِد فِيهَا خير من الْقَائِم والواقف فِيهَا خير من

السائر والماشي فِيهَا خير من العادي وَمن أمكنه أَن يكون مقتولا فِيهَا يقصدن أَن يكون قَاتلا أَو لفظ هَذَا مَعْنَاهُ فَلَمَّا سمعُوا مِنْهُ هَذَا الْخَبَر قصدُوا قَتله وَقَتله رجل مِنْهُم اسْمه مسمع وَجرى دَمه على وَجه المَاء قَائِما كالشراك حَتَّى انهال من احدى شطئ النَّهر إِلَى الآخر ثمَّ قصدُوا بَيته وَقتلُوا أَوْلَاده وَأُمَّهَات أَوْلَاده بالنهروان وَكثر عَددهمْ وقويت شوكتهم فقصدهم عَليّ ﵁ فِي أَرْبَعَة آلَاف رجل وَكَانَ مقدمهم عدي بن حَاتِم الطَّائِي وينشد لَهُم أشعارا يترنمون بهَا فِي مذمتهم ومدح عَليّ ﵁ فَلَمَّا ازدلفوا اليهم بعث عَليّ ﵁ اليهم رَسُولا أَن ادفعوا الي قَاتل عبد الله بن خباب فَقَالُوا كلنا قَتله وَلَو ظفرنا بك لقتلناك أَيْضا فَوقف عَلَيْهِم عَليّ ﵁ بِنَفسِهِ وَقَالَ لَهُم يَا قوم مَاذَا نقمتم مني حَتَّى فارقتموني لأَجله قَالُوا قاتلنا بَين يَديك يَوْم الْجمل وهزمنا أَصْحَاب الْجمل فأبحت لنا أَمْوَالهم وَلم تبح لنا نِسَائِهِم وذراريهم وَكَيف تحل مَال قوم وَتحرم نِسَائِهِم وذراريهم وَقد كَانَ يَنْبَغِي أَن تحرم الْأَمريْنِ أَو تبيحهما لنا فَاعْتَذر عَليّ ﵁ بِأَن قَالَ أما أَمْوَالهم فقد أبحتها لكم بَدَلا عَمَّا أَغَارُوا عَلَيْهِ من مَال بَيت المَال الَّذِي كَانَ بِالْبَصْرَةِ قبل أَن وصلت إِلَيْهِم وَلم يكن لنسائهم وذراريهم ذَنْب فَإِنَّهُم لم يقاتلونا كَانَ حكمهم حكم الْمُسلمين وَمن لَا يحكم لَهُ بالْكفْر من النِّسَاء والوالدان لم يجز سَبْيهمْ واسترقاقهم وَبعد لَو أبحت لكم نِسَاءَهُمْ من كَانَ مِنْكُم يَأْخُذ عَائِشَة فِي قسْمَة نَفسه فَلَمَّا سمعُوا هَذَا الْكَلَام خجلوا وَقَالُوا قد نقمنا مِنْك سَببا آخر وَهُوَ أَنَّك يَوْم التَّحْكِيم كتبت إسمك فِي كتاب الصُّلْح إِن أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب وَمُعَاوِيَة حكما فلَانا فنازعك مُعَاوِيَة وَقَالَ لَو كُنَّا نعلم أَنَّك أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا خالفناك فمحوت اسْمك فَإِن كَانَت إمامتك حَقًا فَلم رضيت بِهِ فَاعْتَذر أَمِير الْمُؤمنِينَ وَقَالَ إِنَّمَا فعلت كَمَا فعل النَّبِي عَلَيْهِ

ِينَ مَا خالفناك فمحوت اسْمك فَإِن كَانَت إمامتك حَقًا فَلم رضيت بِهِ فَاعْتَذر أَمِير الْمُؤمنِينَ وَقَالَ إِنَّمَا فعلت كَمَا فعل النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام

أَضْعَاف مَا خلق كَيفَ شَاءَ وَمَتى شَاءَ وَأَيْنَ شَاءَ وَأَنه ﷾ قَادر على بعث الرُّسُل وإنزال الْكتب وَإِظْهَار المعجزات الدَّالَّة على صدقهم فَإِنَّهُ قَادر على الْحَشْر والنشر وثواب أهل الطَّاعَات وعقاب أهل الْمعاصِي كَمَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَهُوَ الَّذِي يبْدَأ الْخلق ثمَّ يُعِيدهُ﴾ وَقَالَ سُبْحَانَهُ ﴿وَإِذا الْقُبُور بعثرت﴾ وَقَالَ ﷻ ﴿قَالَ من يحيي الْعِظَام وَهِي رَمِيم﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وحشرناهم فَلم نغادر مِنْهُم أحدا﴾ وَقَالَ ﴿ثمَّ توفى كل نفس مَا كسبت وهم لَا يظْلمُونَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وعرضوا على رَبك صفا﴾ وَقَالَ تَعَالَى لقد جئتمونا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أول مرّة بل زعمتم أَن لن نجْعَل لكم موعدا ٣٢ - وَأَن تعلم أَنه ﷾ لَا اعْتِرَاض عَلَيْهِ فِي جَمِيع مَا يَأْتِيهِ أَو يذره لَا يُقَال فِيمَا فعله لم فعله وَلَا فِيمَا تَركه لم تَركه لِأَن الإعتراض إِنَّمَا يتَوَجَّه إِلَى من صدر قَوْله عَن أَمر آمُر وَنهي ناه وزجر زاجر وَإِنَّمَا يتَوَجَّه الْأَمر على من إِذا خَالف كَانَ للعقوبة إِلَيْهِ سَبِيل وَلَا سَبِيل للعقوبة إِلَى الله تَعَالَى فَلَا يتَوَجَّه عَلَيْهِ الْأَمر وَإِذا لم يتَوَجَّه عَلَيْهِ الْأَمر اسْتَحَالَ عَلَيْهِ الإعتراض ولهذه النُّكْتَة قُلْنَا إِنَّه لَا يجوز عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ حظر وَلَا وجوب وَقد نبه الله ﷾ على هَذَا الْمَعْنى بقوله ﴿وَرَبك يخلق مَا يَشَاء ويختار مَا كَانَ لَهُم الْخيرَة﴾ وَقَالَ ﷾ ﴿هُوَ الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمد فِي الأولى وَالْآخِرَة وَله الحكم وَإِلَيْهِ ترجعون﴾ وَقَالَ ﷾ ﴿أَلا لَهُ الْخلق وَالْأَمر﴾ وَقَالَ ﷾ ﴿لَا يسْأَل عَمَّا يفعل وهم يسْأَلُون﴾ ٣٣ - وَأَن تعلم أَنه ﷾ حَكِيم فِي جَمِيع أَفعاله وَحَقِيقَة الْحِكْمَة فِي

ا لَهُ الْخلق وَالْأَمر﴾ وَقَالَ ﷾ ﴿لَا يسْأَل عَمَّا يفعل وهم يسْأَلُون﴾ ٣٣ - وَأَن تعلم أَنه ﷾ حَكِيم فِي جَمِيع أَفعاله وَحَقِيقَة الْحِكْمَة فِي

حِين صَالح سُهَيْل بن عَمْرو وَكتب فِي كتاب الصُّلْح هَذَا مَا صَالح مُحَمَّد رَسُول الله سُهَيْل بن عَمْرو فَقَالَ لَهُ سُهَيْل لَو علمنَا أَنَّك رَسُول الله مَا خالفناك وَلَكِن اكْتُبْ اسْمك وَاسم أَبِيك فَأمر النَّبِي ﷺ حَتَّى كتب هَذَا مَا صَالح مُحَمَّد بن عبد الله سُهَيْل بن عَمْرو فَقَالَ لي رَسُول الله ﷺ إِنَّك ستبتلى بِمثلِهِ يَوْمًا فَالَّذِي فعلته بأذنه وإقتداء بِهِ ثمَّ قَالَت الْخَوَارِج لَهُ لم قلت لِلْحكمَيْنِ إِن كنت أَهلا للخلافة فقرراني وَلم شَككت فِي خلافتك حَتَّى تَكَلَّمت بِهَذَا الْكَلَام وَلَو كنت شاكا لما ادعيت الْخلَافَة فَقَالَ عَليّ إِنَّمَا أردْت أَن أنصف الْخصم وأسكن النائرة وَلَو قلت لِلْحكمَيْنِ احكما لي لم يرض بذلك مُعَاوِيَة وَهَكَذَا فعل النَّبِي ﷺ مَعَ نَصَارَى نَجْرَان حِين دعاعم إِلَى المباهلة فَقَالَ ﴿فَمن حاجك فِيهِ من بعد مَا جَاءَك من الْعلم فَقل تَعَالَوْا نَدع أبناءنا وأبناءكم وَنِسَاءَنَا ونساءكم وأنفسنا وَأَنْفُسكُمْ ثمَّ نبتهل فَنَجْعَل لعنة الله على الْكَاذِبين﴾ وَهَذَا إِنَّمَا قَالَه على سَبِيل الْإِنْصَاف لَا على سَبِيل التشكك وَهُوَ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿قل من يرزقكم من السَّمَاوَات وَالْأَرْض قل الله وَإِنَّا أَو إيَّاكُمْ لعلى هدى أَو فِي ضلال مُبين﴾ وَلِهَذَا الْمَعْنى حكم النَّبِي ﷺ سعد بن معَاذ فِي بني قُرَيْظَة وَالْحق فِي الْحَقِيقَة كَانَ لرَسُول الله ﷺ ثمَّ إِن حكم رَسُول الله ﷺ بِالْعَدْلِ وحكمي الَّذِي حكمته خدع فَكَانَ من الْأَمر مَا كَانَ فَلَمَّا سَمِعت الْخَوَارِج هَذِه الْحجَج القاطعة استأمن ثَمَانِيَة آلَاف مِنْهُم وَثَبت على قِتَاله أَرْبَعَة آلآف مِنْهُم فَقَالَ إِلَى الَّذين استأمنوا إِلَيْهِ مِنْهُم امتازوا الْيَوْم مني جانبا وَقَاتل بِمن كَانَ مَعَه وَقَالَ لأَصْحَابه لما أَرَادَ أَن يَبْتَدِئ الْقِتَال لَا يقتل منا عشرَة وَلَا ينجو مِنْهُم عشرَة

متازوا الْيَوْم مني جانبا وَقَاتل بِمن كَانَ مَعَه وَقَالَ لأَصْحَابه لما أَرَادَ أَن يَبْتَدِئ الْقِتَال لَا يقتل منا عشرَة وَلَا ينجو مِنْهُم عشرَة وَاشْتَغلُوا بِالْقِتَالِ فَلم يقتل يَوْمئِذٍ من أَصْحَاب عَليّ أَكثر من تِسْعَة أنفس وَخرج حرقوص بن زُهَيْر فِي وَجه عَليّ ﵁ وَقَالَ وَالله لَا نُرِيد بقتالك إِلَّا وَجه الله تَعَالَى والنجاة فِي الْآخِرَة فَتلا عَلَيْهِ قل هَل ننبئكم بالأخسرين أعمالا

الَّذين ضل سَعْيهمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وهم يحسبون أَنهم يحسنون صنعا) ثمَّ حمل عَلَيْهِم وَقتل عبد الله بن وهب فِي المبارزة والتحم الْقِتَال حَتَّى لم يبْق من جملَة الْخَوَارِج إِلَّا تِسْعَة فَوَقع اثْنَان مِنْهُم إِلَى سجستان وَاثْنَانِ إِلَى الْيمن وَاثْنَانِ إِلَى عمان وَاثْنَانِ إِلَى الجزيرة وَوَاحِد إِلَى نَاحيَة الابار وخوارج هَذِه النواحي من أَتبَاع هَذِه التِّسْعَة وامر عَليّ ﵁ أَصْحَابه بِطَلَب ذِي الثدية فوجدوه قد هرب واستخفى فِي مَوضِع فظفروا بِهِ وتفحصوا عَنهُ فوجدوا لَهُ ثديا كثدي النِّسَاء فَقَالَ عَليّ ﵁ صدق الله وَصدق رَسُوله وامر بقتْله فَقتل وَقد كَانَ مر على النَّبِي ﷺ ذُو الثدية وَهُوَ يقسم غَنَائِم بدر فَقَالَ لَهُ أعدل يَا مُحَمَّد فَقَالَ لَهُ ﵊ خبت وخسرت إِذا من يعدل ثمَّ قَالَ أَنه يخرج من ضئضىء هَذَا قوم يَمْرُقُونَ من الدّين كَمَا يَمْرُق السهْم من الرَّمية هَذِه قصَّة المحكمة الأولى وهم يكفرون بتكفيرهم عليا وَعُثْمَان وتكفيرهم فساق أهل الْملَّة ثمَّ خرج بعدهمْ جمَاعَة من الْخَوَارِج بِأَرْض الْعرَاق فَكَانَ عَليّ ﵁ يبْعَث اليهم السَّرَايَا ويقاتلهم إِلَى أَن اسْتَأْثر الله بِرُوحِهِ وَنَقله إِلَى جنته وَبقيت الْخَوَارِج على مَذْهَب المحكمة الأولى إِلَى أَن ظَهرت فتْنَة الْأزَارِقَة مِنْهُم فَعِنْدَ ذَلِك اخْتلفُوا كَمَا نذكرهُ ان شَاءَ الله تَعَالَى الْفرْقَة الثَّانِيَة

الْأزَارِقَة مِنْهُم الْأزَارِقَة وهم أَتبَاع رجل مِنْهُم يُقَال لَهُ أَبُو رَاشد نَافِع بن الْأَزْرَق الْحَنَفِيّ وَلم يكن للخوارج قوم أَكثر مِنْهُم عددا وَأَشد مِنْهُم شَوْكَة وَلَهُم

أَتبَاع رجل مِنْهُم يُقَال لَهُ أَبُو رَاشد نَافِع بن الْأَزْرَق الْحَنَفِيّ وَلم يكن للخوارج قوم أَكثر مِنْهُم عددا وَأَشد مِنْهُم شَوْكَة وَلَهُم

أَفعاله ﷾ وُقُوعهَا مُوَافقَة لعلمه وإرادته وَهُوَ الْحِكْمَة فِي أَفعَال الْحُكَمَاء فِي الشَّاهِد لِأَن من فعل فعلا لَا يَقع على مُوَافقَة إِرَادَته يُقَال إِنَّه لم يرتبه على حِكْمَة مِنْهُ فِيهِ فَإِذا حصل مُرَاده فِيهِ يُقَال إِنَّه حَكِيم فِي فعله وَلَا يُمكن أَن يُقَال فِي شَيْء من أَفعاله أَنه كَانَ يَنْبَغِي أَن يوقعه على خلاف مَا أوقعه لِأَنَّهُ يتَصَرَّف فِي ملكه وَمن تصرف فِي ملكه لم يَتَقَرَّر عَلَيْهِ الإعتراض فِي فعله وَلِهَذَا قُلْنَا إِن شَيْئا من أَفعاله لَا يكون ظلما وَأَنه سُبْحَانَهُ يَسْتَحِيل الظُّلم فِي وَصفه لِأَنَّهُ لَا يتَصَرَّف فِي غير ملكه وَمن تصرف فِي ملكه لم يَتَقَرَّر عَلَيْهِ الإعتراض فِي فعله وَمن تصرف فِي ملكه فَلَيْسَ بظالم فِي أَفعاله قَالَ الله تَعَالَى ﴿تَنْزِيل من حَكِيم حميد﴾ وَقَالَ وَكَانَ الله بِكُل شَيْء عليما وَقَالَ ﷾ ﴿أفحسبتم أَنما خَلَقْنَاكُمْ عَبَثا وأنكم إِلَيْنَا لَا ترجعون﴾

ه تَعَالَى ﴿تَنْزِيل من حَكِيم حميد﴾ وَقَالَ وَكَانَ الله بِكُل شَيْء عليما وَقَالَ ﷾ ﴿أفحسبتم أَنما خَلَقْنَاكُمْ عَبَثا وأنكم إِلَيْنَا لَا ترجعون﴾ ٣٤ - وَأَن تعلم أَن الدَّلِيل على صدق الْمُدَّعِي للنبوة هُوَ المعجزة والمعجزة فعل يظْهر على يَدي مدعي النُّبُوَّة بِخِلَاف الْعَادة فِي زمَان التَّكْلِيف مُوَافقا لدعواه وَهُوَ يَدْعُو الْخلق إِلَى معارضته ويتحداهم أَن يَأْتُوا بِمثلِهِ فيعجزوا عَنهُ فيبين بِهِ صدق من يظْهر على يَده وَمَا من رَسُول من رسل الله تَعَالَى إِلَّا وَقد كَانَ مؤيدا بمعجزة أَو معجزات كَثِيرَة تدل على صدقه وَقد أخبر الله تَعَالَى عَن كثير مِنْهَا فَذكر فِي قصَّة مُوسَى ﵇ فلق الْبَحْر وقلب الْعَصَا حَيَّة وَالْيَد الْبَيْضَاء وَفِي قصَّة دَاوُد وَسليمَان تليين الْحَدِيد وتسخير الرّيح وَالشَّيَاطِين والطيور وَجَمِيع دَوَاب الأَرْض فِي الْبر وَالْبَحْر وَفِي قصَّة عِيسَى ﵇ إحْيَاء الْمَوْتَى وإبراء الأكمه والأبرص وَذكر فِي صفة الْمُصْطَفى ﷺ أَنه يَدْعُو مخالفيه إِلَى مُعَارضَة مَا اتى بِهِ من الْقُرْآن أَو سُورَة مِنْهُ فَقَالَ تَعَالَى ﴿فَأتوا بِسُورَة من مثله﴾ فَكَانَ الْقُرْآن

طَفى ﷺ أَنه يَدْعُو مخالفيه إِلَى مُعَارضَة مَا اتى بِهِ من الْقُرْآن أَو سُورَة مِنْهُ فَقَالَ تَعَالَى ﴿فَأتوا بِسُورَة من مثله﴾ فَكَانَ الْقُرْآن

مقالات فارقوا بهَا المحكمة الأولى وَسَائِر الْخَوَارِج مِنْهَا أَنهم يَقُولُونَ أَن من خالفهم من هَذِه الْأمة فَهُوَ مُشْرك والمحكمة كَانُوا يَقُولُونَ أَن مخافهم كَافِر وَلَا يسمونه مُشْركًا وَمِمَّا وَمِمَّا اختصوا بِهِ أَيْضا أَنهم يسمون من لم يُهَاجر إِلَى دِيَارهمْ من موافقيهم مُشْركًا وان كَانَ مُوَافقا لَهُم فِي مَذْهَبهم وَكَانَ من عاداتهم فِيمَن هَاجر اليهم أَن يمتحنوه بَان يسلمُوا اليه أَسِيرًا من أسراء مخالفيهم وأطفالهم ويأمروه بقتْله ويزعمون أَيْضا ان أَطْفَال مخالفيهم مشركون ويزعمون أَنهم يخلدُونَ فِي النَّار وَأول من أظهر هَذِه الْبدع الزَّائِدَة على أُولَئِكَ رجل مِنْهُم يدعى عبد ربه الْكَبِير وَقيل عبد ربه الصَّغِير وَقيل عبد الله بن الْوَضِين وَكَانَ نَافِع بن الْأَزْرَق يُخَالِفهُ حَتَّى مَاتَ ثمَّ رَجَعَ إِلَى مذْهبه وَقد اطبقت الْأزَارِقَة على أَن ديار مخالفيهم ديار الْكفْر وان قتل نِسَاءَهُمْ وأطفالهم مُبَاح وَأَن رد أماناتهم لَا تجب لنَصّ كتاب الله تَعَالَى حَيْثُ قَالَ ﴿إِن الله يَأْمُركُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَات إِلَى أَهلهَا﴾ وَزَعَمُوا أَيْضا ان الرَّجْم لَا يجب على الزَّانِي الْمُحصن خلافًا لاجماع الْمُسلمين وَقَالُوا ان من قذف رجلا مُحصنا فَلَا حد عَلَيْهِ وَمن قذف امْرَأَة مُحصنَة فَعَلَيهِ الْحَد وَقَالُوا إِن سَارِق الْقَلِيل يجب عَلَيْهِ الْقطع وَهَذِه بدع زادوا بهَا على جَمِيع الْخَوَارِج فباءوا بغضب على غضب وللكافرين عَذَاب مهين

يهِ الْحَد وَقَالُوا إِن سَارِق الْقَلِيل يجب عَلَيْهِ الْقطع وَهَذِه بدع زادوا بهَا على جَمِيع الْخَوَارِج فباءوا بغضب على غضب وللكافرين عَذَاب مهين وَهَذِه الْأزَارِقَة غلبوا على بِلَاد الأهواز وَأَرْض فَارس وكرمان فِي أَيَّام عبد الله بن الزبير حِين بعث عَاملا لَهُ على الْبَصْرَة فَأخْرج سَرِيَّة إِلَى قِتَالهمْ وهم ألف مقَاتل فَقَتلهُمْ الْخَوَارِج ثمَّ بعث إِلَيْهِم بِثَلَاثَة آلَاف من الْمُقَاتلَة فظفر الْخَوَارِج أَيْضا بهم فَبعث عبد الله بن الزبير من مَكَّة كتابا وَجعل قِتَالهمْ إِلَى الْمُهلب بن أبي صفرَة حَتَّى

معْجزَة لَهُ قاهرة لأعدائه إِلَى معجزات كَثِيرَة سواهَا ظَهرت على يَده بِخِلَاف الْعَادة مثل تكليم الذِّرَاع وتسبيح الْحَصَى فِي يَده ونبوع المَاء من بَين أَصَابِعه وحنين الْجذع عِنْد مُفَارقَته وأجابة الشَّجَرَة عِنْد دَعوته وإنشقاق الْقَمَر فِي وقته كل ذَلِك قريب من مِائَتي معْجزَة ذكرنَا أَكْثَرهَا فِي الْأَوْسَط كل ذَلِك مَشْهُور فِي كتب الْأَخْبَار والتواريخ مَذْكُور اتّفق أهل النَّقْل على وجودهَا ونقولها بطرق يجب الْقطع على مَعْنَاهَا ٣٥ - وَأَن تعلم أَن المعجزة لَا يجوز ظُهُورهَا على أَيدي الْكَذَّابين لِأَن التَّفْرِقَة بَين الصَّادِق والكاذب من حَيْثُ الدَّلِيل أَمر متوهم وَلَا سَبِيل إِلَيْهِ إِلَّا بتخصيص الصَّادِق بالمعجزة فَلَو أَنَّهَا ظَهرت على يَد الْكَاذِب بطرِيق التَّفْرِقَة وَجب بِهِ تناهي الْقُدْرَة وَذَلِكَ مُسْتَحِيل فِي الْحَقِيقَة وَأَيْضًا فَإِن حَقِيقَة المعجزة هِيَ الدّلَالَة على صدق صَاحب المعجزة وَمن الْمحَال الَّذِي لَا يعقل خُرُوج الشَّيْء عَن حَقِيقَته فَكيف يظْهر دَلِيل الصدْق على يَد من هُوَ كَاذِب فِي قَوْله وَذَلِكَ مُتَضَمّن لقلب الْحَقَائِق وَقد بَين الله تَعَالَى فِي كِتَابه أَن المعجزة حجَّة الصَّادِقين حَيْثُ قَالَ ﴿قل هاتوا برهانكم إِن كُنْتُم صَادِقين﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿قل فَأتوا بِعشر سور مثله مفتريات﴾ وَلَو أَنَّهَا ظَهرت على أَيدي الْكَذَّابين لم تكن دلَالَة الصدْق ٣٦ - وَأَن تعلم أَنه لَا يجب على الْخلق شَيْء إِلَّا بِأَمْر يرد من قبل الله تَعَالَى على لِسَان رَسُول مؤيد بالمعجزة وَإِن كل من أَتَى فعلا أَو ترك أمرا لم يقطع لَهُ بِثَوَاب وَلَا عِقَاب من قبل الله تَعَالَى إِذْ لَا طَرِيق فِي الْعقل إِلَى معرفَة وجوب شَيْء على الْخلق لِأَنَّهُ لَو كَانَ فِي الْعقل طَرِيق إِلَى معرفَة الْوُجُوب فِي كل شَيْء فَإِن الْوُجُوب لَهُ حَقِيقَة وَاحِدَة فَلَو جَازَ مَعْرفَته مُضَافا إِلَى شَيْء جَازَ مَعْرفَته مُضَافا إِلَى كل شَيْء وَكَانَ يجب أَن يعرف بِالْعقلِ جَمِيع الْوَاجِبَات من غير وُرُود شرع وَأَصله فِي كتاب الله وَهُوَ

إِلَى شَيْء جَازَ مَعْرفَته مُضَافا إِلَى كل شَيْء وَكَانَ يجب أَن يعرف بِالْعقلِ جَمِيع الْوَاجِبَات من غير وُرُود شرع وَأَصله فِي كتاب الله وَهُوَ

جمع عسكرا عَظِيما وَهزمَ نَافِع بن الْأَزْرَق وجعدة وَقتل نَافِع فِي تِلْكَ الْهَزِيمَة وبايعت الْأزَارِقَة بعده رجلا آخر مِنْهُم فَهَزَمَهُ الْمُهلب أَيْضا وقتلوه فِي الْهَزِيمَة فَبَايعُوا قطري بن الْفُجَاءَة التَّمِيمِي وسموه أَمِير الْمَوْت وَكَانَ الْمُهلب يقاتلهم حَتَّى هدمهم وانحازوا إِلَى سَابُور من بِلَاد فَارس وَجعلُوا ذَلِك دَار هجرتهم وَكَانَ الْمُهلب وَأَوْلَاده يقاتلونهم تسع عشرَة سنة بَعْضهَا فِي زمَان عبد الله بن الزبير وَبَعضهَا فِي زمَان عبد الْملك بن مَرْوَان وَلما ولي الْحجَّاج بن يُوسُف الْعرَاق أقرّ الْمُهلب على قِتَالهمْ وَكَانَ يقاتلهم إِلَى أَن ظهر بَينهم الْخلاف وَخَالف عبد ربه الْكَبِير قطريا وَخرج إِلَى جيرفت كرمان فِي سَبْعَة آلَاف رجل وَخَالفهُ أَيْضا عبد ربه الصَّغِير وانحاز إِلَى نَاحيَة من نواحي كرمان وَكَانَ الْمُهلب يُقَاتل قطريا بِنَاحِيَة سَابُور إِلَى ان هَزَمه فَخرج إِلَى كرمان وَكَانَ الْمُهلب يسير على أَثَره ويقاتله حَتَّى هَزَمه إِلَى الرّيّ ثمَّ كَانَ يُقَاتل عبد ربه الصَّغِير حَتَّى كفى شغله وَقَتله وَبعث الْحجَّاج عسكرا عَظِيما إِلَى الرّيّ فَقَاتلُوا قطريا فَانْهَزَمَ مِنْهُم إِلَى طبرستان وتبعوه حَتَّى قَتَلُوهُ وَكفى الله تَعَالَى شغله وَكَانَ قد هرب فِي جملَة من قومه إِلَى قومس عُبَيْدَة بن الْهلَال الْيَشْكُرِي فقصده جند الْحجَّاج حَتَّى قَتَلُوهُ وطهر الله وَجه الأَرْض من جملَة الْأزَارِقَة وَلم يبْق مِنْهُم وَاحِد

الْفرْقَة الثَّالِثَة

هلَال الْيَشْكُرِي فقصده جند الْحجَّاج حَتَّى قَتَلُوهُ وطهر الله وَجه الأَرْض من جملَة الْأزَارِقَة وَلم يبْق مِنْهُم وَاحِد

الْفرْقَة الثَّالِثَة

النجدات مِنْهُم النجدات وهم أَتبَاع نجدة بن عَامر الْحَنَفِيّ وَكَانَ من حَاله أَنه لما سمى نَافِع بن الْأَزْرَق من كَانَ قد امْتنع من نصرته مُشْركًا وأباح قتل نسَاء مخالفيهم وأطفالهم خرج عَلَيْهِ قوم من أَتْبَاعه وصاروا إِلَى الْيَمَامَة وَبَايَعُوا نجدة وَقَالُوا ان من يَقُول مَا قَالَه نَافِع فَهُوَ كَافِر ثمَّ افترق هَؤُلَاءِ ثَلَاث فرق وَخَرجُوا على نجدة فَصَارَ فريق مِنْهُم مَعَ عَطِيَّة بن الْأسود الْحَنَفِيّ إِلَى سجستان وخوارج سجستان أَتبَاع هَؤُلَاءِ وَلذَلِك كَانُوا يدعونَ العطوية وَصَارَ فريق مِنْهُم تبعا لرجل كَانَ يُقَال لَهُ أَبُو فديك وَكَانُوا يُقَاتلُون نجدة حَتَّى قَتَلُوهُ وَإِنَّمَا خرج هَؤُلَاءِ عَلَيْهِم لأَنهم أخذُوا عَلَيْهِ أَشْيَاء مِنْهَا أَنه بعث جندا للغزو فِي الْبر وجندا فِي الْبَحْر ثمَّ فضل فِي الْعَطاء من بَعثه فِي الْبَحْر فانكروا عَلَيْهِ وَقَالُوا لم يكن من حَقه أَن يفضل هَؤُلَاءِ وَالثَّانِي انهم قَالُوا أَنَّك بعثت جندا إِلَى الْمَدِينَة حَتَّى أَغَارُوا عَلَيْهَا وَسبوا جَارِيَة من أَوْلَاد عُثْمَان بن عَفَّان وكاتبه فِي ذَلِك الْمَعْنى عبد الْملك بن مَرْوَان فاشتراها عَمَّن كَانَت فِي يَده وبعثها إِلَى عبد الْملك بن مَرْوَان فَأخذُوا عَلَيْهِ هَذَا وَقَالُوا أَنه رد جَارِيَة غنمناها إِلَى عدونا وَقَالُوا لَهُ تب فَتَابَ وَقَالَ قوم انه كَانَ مَعْذُورًا فِيمَا فعل وَقَالُوا لَهُ كَانَ لَك أَن تجتهد وَلم يكن لنا أَن نستتيبك فتب عَن توبتك فَتَابَ وَاخْتلفُوا عَلَيْهِ كَمَا ذكرنَا إِلَى أَن قَتله أَبُو فديك

قَوْله سُبْحَانَهُ ﴿وَمَا كُنَّا معذبين حَتَّى نبعث رَسُولا﴾ فأمن من الْعقُوبَة من قبل الرُّسُل فَلَو تقرر قبله وجوب وَاجِب لم يُؤمن الْعقُوبَة على تَركه وَقَوله سُبْحَانَهُ ﴿وَمَا كَانَ رَبك مهلك الْقرى حَتَّى يبْعَث فِي أمهَا رَسُولا﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿رَبنَا لَوْلَا أرْسلت إِلَيْنَا رَسُولا فنتبع آياتك﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿ألم يأتكم نَذِير﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿وَجَاءَكُم النذير﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿ألم يأتكم رسل مِنْكُم﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿إِنَّا أَوْحَينَا إِلَيْك كَمَا أَوْحَينَا إِلَى نوح والنبيين من بعده﴾ إِلَى قَوْله ﴿رسلًا مبشرين ومنذرين لِئَلَّا يكون للنَّاس على الله حجَّة بعد الرُّسُل﴾ فَبين أَن لَا دَلِيل على الْخلق إِلَّا قَول الرُّسُل فَبَان بِهِ أَن مُجَرّد الْعُقُول لَا دَلِيل فِيهِ على الْخلق من قبل التَّعَبُّد وَالَّذِي يُؤَيّد قَوْلنَا فِيهِ أَن من زعم أَن الْعقل يدل على وجوب شَيْء يُفْضِي بِهِ الْأَمر إِلَى إِثْبَات الْوُجُوب على الله ﷾ لأَنهم يَقُولُونَ إِذا شكر العَبْد الله وَجب على الله الثَّوَاب ثمَّ لَا يزَال الْوُجُوب دائرا بَينهمَا وَذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى مَا لَا يتناهى واي عقل يقبل توجه الْوُجُوب عَلَيْهِ وَلَا وَاجِب إِلَّا بِمُوجب وَلَيْسَ فَوْقه سُبْحَانَهُ مُوجب ٣٧ - وَأَن تعلم أَن الله تَعَالَى بعث الرُّسُل وَأنزل الْكتب وَبَين الثَّوَاب وَالْعِقَاب وأيدهم بالمعجزات الدَّالَّة على صدقهم وَأوجب على لسانهم معرفَة التَّوْحِيد والشريعة وكل مَا قَالُوهُ فَهُوَ صدق وكل مَا فَعَلُوهُ فَهُوَ حق وَالْعلم الدَّال على وَصفهم ذَلِك قيام المعجزات الظَّاهِرَة الدَّالَّة على صدقهم وَصِحَّة قَوْلهم وَقد أخبر عَنهُ سُبْحَانَهُ أوجب التَّوْحِيد والشريعة وَقد بَين الله تَعَالَى ذَلِك فِي كِتَابه جملَة وتفصيلا فالجملة فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّا أَوْحَينَا إِلَيْك كَمَا أَوْحَينَا إِلَى نوح والنبيين من بعده﴾ إِمَّا التَّفْصِيل فَفِي مثل قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَقَد أرسلنَا نوحًا﴾ وَقَوله

﴿إِنَّا أَوْحَينَا إِلَيْك كَمَا أَوْحَينَا إِلَى نوح والنبيين من بعده﴾ إِمَّا التَّفْصِيل فَفِي مثل قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَقَد أرسلنَا نوحًا﴾ وَقَوله

وَبعث عبد الْملك بن مَرْوَان جندا إِلَى أبي فديك فَقتل وَكفى الله الْمُسلمين شرهم وبدع النجدات كَثِيرَة وَمن اطلع على مَا ذَكرْنَاهُ من حَالهم لم يخف عَلَيْهِ أَمرهم الْفرْقَة الرَّابِعَة

الصفرية وهم أَتبَاع زِيَاد بن الْأَصْفَر وَقَوْلهمْ كَقَوْل الْأزَارِقَة فِي فساق هَذِه الْأمة وَلَكنهُمْ لَا يبيحون قتل نسَاء مخالفيهم وَلَا أطفالهم وَقَالَ فريق مِنْهُم كل ذَنْب لَهُ حد مَعْلُوم فِي الشَّرِيعَة لَا يُسمى مرتكبه مُشْركًا وَلَا كَافِرًا بل يدعى باسمه الْمُشْتَقّ من جريمته يُقَال سَارِق وَقَاتل وقاذف وكل ذَنْب لَيْسَ فِيهِ حد مَعْلُوم فِي الشَّرِيعَة مثل الاعراض عَن الصَّلَاة فمرتكبه كَافِر وَلَا يسمون مرتكب وَاحِد من هذَيْن النَّوْعَيْنِ جَمِيعًا مُؤمنا وَقَالَ فريق مِنْهُم أَن المذنب لَا يكون كَافِرًا إِلَى أَن يحده الْوَالِي وَيحكم بِكُفْرِهِ وَهَؤُلَاء الْفرق الثَّلَاثَة من الصفرية يَقُولُونَ بامامة رجل كَانَ اسْمه أَبُو بِلَال مرداس الْخَارِجِي وَيَقُولُونَ بعده بامامة عمرَان بن حطَّان السدُوسِي وَكَانَ خُرُوج أبي بِلَال فِي أَيَّام يزِيد بن مُعَاوِيَة بِنَاحِيَة الْبَصْرَة على عَامله عبيد الله بن زِيَاد فَبعث إِلَيْهِ زرْعَة بن مُسلم العامري فِي ألفي مقَاتل وَكَانَ زرْعَة يمِيل إِلَى رَأْي الْخَوَارِج فَلَمَّا اصطف العسكران قَالَ زرْعَة يَا أَبَا بِلَال اني أعلم أَنَّك على الْحق ولكننا لَو لم نقاتلك يحبس عبيد الله بن زِيَاد عطاءنا عَنَّا فَقَالَ أَبُو بِلَال لَيْتَني فعلت كَمَا أَمرنِي بِهِ أخي عُرْوَة فانه أَمرنِي أَن أستعرض النَّاس بِالسَّيْفِ فأقتل كل من استقبلني ثمَّ

طاءنا عَنَّا فَقَالَ أَبُو بِلَال لَيْتَني فعلت كَمَا أَمرنِي بِهِ أخي عُرْوَة فانه أَمرنِي أَن أستعرض النَّاس بِالسَّيْفِ فأقتل كل من استقبلني ثمَّ

تَعَالَى ﴿وَلَقَد جَاءَكُم يُوسُف من قبل بِالْبَيِّنَاتِ﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿ثمَّ بعثنَا من بعدهمْ مُوسَى وَهَارُون﴾ وَقد نبه على الْجُمْلَة أَيْضا فِي قَوْله ﴿ورسلا قد قصصناهم عَلَيْك من قبل ورسلا لم نقصصهم عَلَيْك﴾ ٣٨ - وَأَن تعلم أَن مُحَمَّدًا ﷺ رَسُول رب الْعِزَّة جَاءَنَا بِالصّدقِ فِي رسَالَته وَفِي جَمِيع أَفعاله وأقواله وَكَانَ معجزته الْقُرْآن تلاه على الْخلق وتحداهم إِلَى معارضته وَطلب الطَّاعَة مِنْهُم وَقَالَ لَهُم مَتى اتيتم بِسُورَة من مثله فَلَا طَاعَة لي عَلَيْكُم فاجتهد أهل اللُّغَة فِي إِسْقَاط طَاعَته عَن انفسهم وَعَن أَمْوَالهم وذراريهم فَلم يُمكنهُم وَلَو أمكنهم أَن يَدْفَعُوهُ عَن أنفسهم وَأَمْوَالهمْ وأهاليهم بِكَلَام يأْتونَ بِهِ لما قصدُوا الْحَرْب والمسايفة الَّتِي فِيهَا الْقَتْل والأسر والإسترقاق والنهب وَالْغَصْب وَالسَّلب فِي الذَّخَائِر وَالْأَمْوَال فَلَمَّا لم يَأْتُوا علمنَا أَنهم اعرضوا عَن الْإِتْيَان بِهِ للعجز عَنهُ كَمَا ان سحره فِرْعَوْن فِي زمَان مُوسَى عجزوا عَن معارضته فَبَان بِهِ كَونه محقا فِي دَعوته وكما ان عِيسَى ﵇ فِي أَيَّامه أعجز الْأَطِبَّاء عَن مثل مَا اتى بِهِ وَاعْلَم أَن تَحْقِيق نبوة الْمُصْطَفى ﷺ ظَاهِرَة فِي كتاب الله تَعَالَى حِين قَالَ تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا النَّبِي إِنَّا أَرْسَلْنَاك شَاهدا وَمُبشرا وَنَذِيرا وداعيا إِلَى الله بِإِذْنِهِ وسراجا منيرا﴾ وَحَيْثُ قَالَ ﴿مَا كَانَ مُحَمَّد أَبَا أحد من رجالكم وَلَكِن رَسُول الله وَخَاتم النَّبِيين﴾ وَذَلِكَ مَذْكُور فِي غير مَوضِع من الْكتاب وَقَالَ فِي وصف معجزته ﴿وَإِن كُنْتُم فِي ريب مِمَّا نزلنَا على عَبدنَا فَأتوا بِسُورَة من مثله وَادعوا شهداءكم من دون الله إِن كُنْتُم صَادِقين﴾ الْآيَتَيْنِ

ِي وصف معجزته ﴿وَإِن كُنْتُم فِي ريب مِمَّا نزلنَا على عَبدنَا فَأتوا بِسُورَة من مثله وَادعوا شهداءكم من دون الله إِن كُنْتُم صَادِقين﴾ الْآيَتَيْنِ ٣٩ - وَأَن تعلم أَن الَّذِي بعث بِهِ الْمُصْطَفى ﷺ هُوَ الْإِسْلَام وَأَن معجزته دَلِيل على صدقه فِي جَمِيع مَا أخبر بِهِ فمما أخبر بِهِ قَوْله ﷺ أَن لَا نَبِي بعدِي وَقَوله

هَزَمه أَبُو بِلَال فَبعث عبيد الله بن زِيَاد إِلَى قتال أبي بِلَال عبادا التَّمِيمِي حَتَّى حمل رَأسه إِلَى عبيد الله بن زِيَاد فَدَعَا عبيد الله عُرْوَة أَخَاهُ وَقَالَ لَهُ يَا عَدو الله أمرت أَخَاك أَن يستعرض الْمُسلمين قد انتقم الله تَعَالَى مِنْهُ وَأمر بصلب عُرْوَة ثمَّ إِن الصفرية بعد أبي بِلَال بَايعُوا عمرَان بن حطَّان وَكَانَ رجلا شَاعِرًا نسابة وَكَانَ يرثي مرداسا وَمن جملَة مَا رثاه بِهِ قَوْله (أنْكرت بعْدك مَا قد كنت أعرفهُ ... مَا النَّاس بعْدك يَا مرداس بِالنَّاسِ) وَكَانَ من شقاوته أَنه رثى عبد الرَّحْمَن بن ملجم بقوله (يَا ضَرْبَة من منيب مَا أَرَادَ بهَا ... أَلا ليبلغ من ذِي الْعَرْش رضوانا) (إِنِّي لأذكره يَوْمًا فأحسبه ... أوفى الْبَريَّة عِنْد الله ميزانا) وَمن كَانَ اعْتِقَاده على هَذِه الْجُمْلَة لم تعترض أهل الدّيانَة فِي كفره شُبْهَة الْفرْقَة الْخَامِسَة

العجاردة مِنْهُم العجاردة وهم أَتبَاع عبد الْكَرِيم بن عجرد وَكَانَ من أَتبَاع عَطِيَّة بن أسود الْحَنَفِيّ وَمِمَّا اتّفق عَلَيْهِ العجاردة قَوْلهم إِن كل طِفْل بلغ فَإِنَّهُ يدعى إِلَى أَن

الْكَرِيم بن عجرد وَكَانَ من أَتبَاع عَطِيَّة بن أسود الْحَنَفِيّ وَمِمَّا اتّفق عَلَيْهِ العجاردة قَوْلهم إِن كل طِفْل بلغ فَإِنَّهُ يدعى إِلَى أَن

يقر بدين الْإِسْلَام وَقبل أَن يبلغ يتبرؤون عَنهُ وَلَا يحكمون لَهُ بِحكم الْإِسْلَام فِي حَالَة طفوليته وخاصة مَذْهَبهم تأن الْأزَارِقَة كَانُوا يبيحون أَمْوَالهم مخالفيهم حَتَّى يقتل صَاحب المَال أَولا وَهَؤُلَاء الَّذين ينتحلون هَذَا الْمَذْهَب افْتَرَقُوا فَمنهمْ الخازمية وهم الْأَكْثَرُونَ مِنْهُم وافقوا أهل السّنة فِي الْقدر والاستطاعة والمشيئة فَيَقُولُونَ لَا خَالق إِلَّا الله وَلَا يكون إِلَّا مَا يُرِيد والاستطاعة مَعَ الْفِعْل وَيَقُولُونَ بتكفير الْقَدَرِيَّة بِهَذِهِ الْمسَائِل الَّتِي ذَكرنَاهَا وَلَكِن يكفرون عُثْمَان وعليا والحكمين وَمِنْهُم الشعيبية وَكَانَ سَبَب ظُهُورهمْ أَن زعيمهم نَازع رجلا من الْخَوَارِج يُقَال لَهُ مَيْمُون وَكَانَ لَهُ على شُعَيْب مَال فطالب بِهِ شعيبا فَقَالَ شُعَيْب أؤديه إِن شَاءَ الله تَعَالَى فَقَالَ مَيْمُون الْآن شَاءَ الله ذَلِك أَلا ترَاهُ قد أَمر بِهِ فَقَالَ شُعَيْب لَو كَانَ الله شَاءَ لم أقدر على مُخَالفَته فَظهر بِسَبَب ذَلِك الْخلاف بَين العجاردة فِي مَسْأَلَة الْمَشِيئَة فَكَتَبُوا هَذِه الْقِصَّة إِلَى عبد الْكَرِيم بن عجرد وَهُوَ مَحْبُوس فِي حبس السُّلْطَان فَكتب فِي جَوَابه نَحن نقُول مَا شَاءَ الله كَانَ وَمَا لم يَشَأْ لم يكن وَلَا نلحق بِهِ سوءا وَقَالَ مَيْمُون من قَالَ أَنه لم يرد أَن يُؤَدِّي إِلَى حَقي فقد الْحق بِهِ سوءا وَقَالَ شُعَيْب بل وَافقنِي فِي الْجَواب أَلا ترَاهُ يَقُول وَمَا لم يَشَأْ لم يكن وَرجع الخازمية إِلَى قَول شُعَيْب والحمزية مِنْهُم إِلَى قَول مَيْمُون القدري وَهُوَ الَّذِي يجوز نِكَاح بَنَات الْبَنِينَ وَبَنَات الْبَنَات وَهَذَا خلاف إِجْمَاع الْمُسلمين وَهَذَا مِنْهُ كفر زَاده على قَوْله بِالْقدرِ

القدري وَهُوَ الَّذِي يجوز نِكَاح بَنَات الْبَنِينَ وَبَنَات الْبَنَات وَهَذَا خلاف إِجْمَاع الْمُسلمين وَهَذَا مِنْهُ كفر زَاده على قَوْله بِالْقدرِ وَمِنْهُم الخلفية وَكَانَ خلف هَذَا من أَتبَاع مَيْمُون القدري ثمَّ تَابَ وَرجع عَن أَقْوَاله إِلَى مَذْهَب أهل السّنة وَالْجَمَاعَة فِي بَاب الْقدر والمشيئة والاستطاعة وخوارج مكران وكرمان بَايعُوهُ على ذَلِك وَكَانَ حَمْزَة الْخَارِجِي القدري يقاتلهم

هَذِه الْمَسْأَلَة فِي كتاب الله تَعَالَى فِي قَوْله سُبْحَانَهُ فِي صفة آل فِرْعَوْن ﴿النَّار يعرضون عَلَيْهَا غدوا وعشيا وَيَوْم تقوم السَّاعَة أدخلُوا آل فِرْعَوْن أَشد الْعَذَاب﴾ وَلَو كَانَ المُرَاد بِالْأولِ عَذَاب النَّار لما ورد الْقِيَامَة بعده بِالذكر وَقَوله سُبْحَانَهُ فِي صفة الْمُؤمنِينَ ﴿يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة ويضل الله الظَّالِمين وَيفْعل الله مَا يَشَاء﴾ وَقَوله تَعَالَى خَبرا عَنْهُم ﴿قَالُوا رَبنَا أمتنَا اثْنَتَيْنِ وأحييتنا اثْنَتَيْنِ فاعترفنا بذنوبنا﴾ وَأَرَادَ بِهِ الإماتة عِنْد الْخُرُوج من الدُّنْيَا والإحياء فِي الْقَبْر ثمَّ الإماتة فِيهِ ثمَّ الْإِحْيَاء يَوْم الْحَشْر والنشر وَلَا يُمكن حمله إِلَّا على الْإِحْيَاء بعد حُلُول الْمَوْت والمواتية لَا تسمى موتا فِي عرف أهل اللُّغَة وَلَا يُنكر مَا استفاض بِهِ الْإِخْبَار ونطقت بِهِ الْآيَات من الْأَحْيَاء فِي الْقَبْر إِلَّا من يُنكر عُمُوم قدرَة الله تَعَالَى وَمن أنكر عُمُوم قدرته ﷾ كَانَ خَارِجا عَن زمرة أهل الْإِسْلَام

بِهِ الْآيَات من الْأَحْيَاء فِي الْقَبْر إِلَّا من يُنكر عُمُوم قدرَة الله تَعَالَى وَمن أنكر عُمُوم قدرته ﷾ كَانَ خَارِجا عَن زمرة أهل الْإِسْلَام ٤٠ - وَأَن تعلم أَن الصِّرَاط حق وَالْجنَّة وَالنَّار مخلوقتان وكل ذَلِك وأرد فِي الْقُرْآن وَفِي الْأَخْبَار الظَّاهِرَة عَن الْمُصْطَفى ﷺ على وَجه لَا يبْقى شكا وَلَا شُبْهَة لمن ترك العصبية وَقد صرح الله تَعَالَى بِذكر النَّار وَالْجنَّة ووجودهما وإعداد الْجنَّة للْمُؤْمِنين وَالنَّار للْكَافِرِينَ وإنزال آدم ﵇ فِي الْجنَّة ثمَّ إِخْرَاجه مِنْهَا وإهباطه إِلَى الأَرْض وَمَا ورد عَن الرَّسُول ﷺ أَنه دخل الْجنَّة لَيْلَة الْمِعْرَاج وَرَأى فِيهَا قصرا لعمر ﵁ وَقَالَ لعمر مَا مَنَعَنِي أَن أدخلهُ إِلَّا غيرتك فَبكى عمر ﵁ وَقَالَ أَو عَلَيْك كنت أغار يَا رَسُول الله وَقَالَ ﷺ سَمِعت حسه فَالْتَفت فَإِذا هُوَ بِلَال وَكَانَ ذَلِك من صِفَات الموجودات فَإِن الْمَعْدُوم لَا يَتَّصِف بِهَذِهِ الصِّفَات وَمن تَأمل مَا ورد فِيهِ من الْآي وَالْأَخْبَار والْآثَار لم يستجز إِنْكَاره ٤١ - وَأَن تعلم أَن الْإِجْمَاع حق وَمَا اجْتمع عَلَيْهِ الْأمة يكون حَقًا مَقْطُوعًا

ففقدوا خلقا فِي بعض تِلْكَ الحروب فهم من مَعْرفَته فِي شكّ ثابتون على دَعْوَى إِمَامَته وَلم يقاتلوا بعد فَقده أحدا فَإِن من مَذْهَبهم أَنهم لَا يُقَاتلُون إِلَّا إِذا كَانَ بَينهم الإِمَام وصاروا إِلَى مَذْهَب الْأزَارِقَة فِي شَيْء وَاحِد وَهُوَ قَوْلهم إِن أَطْفَال مخالفيهم يكونُونَ فِي النَّار وَمِنْهُم المعلومية ويدعى فريق مِنْهُم المجهولية وَالْفَرِيقَانِ جَمِيعًا كَانَا من جملَة الخازمية ثمَّ المعلومية خالفوهم وَزَعَمُوا أَن من لم يعلم الله بِجَمِيعِ أَسْمَائِهِ فَهُوَ جَاهِل بِهِ وَالْجَاهِل بِهِ كَافِر وَزَعَمُوا أَيْضا أَن أَفعَال الْعباد لَا تكون مخلوقة لله وَزَعَمُوا أَن من كَانَ مِنْهُم على دينهم وَخرج على أعدائه بِالسَّيْفِ فَهُوَ الإِمَام والمجهولية يَقُولُونَ من عرف الله بِبَعْض أَسْمَائِهِ يكون عَالما بِهِ وَلَا يشترطون معرفَة جَمِيع أَسْمَائِهِ ويكفرون المعلومية بِهَذَا السَّبَب وَمِنْهُم الصلتية وهم أَتبَاع صلت بن عُثْمَان وَقيل صلت بن أبي الصَّلْت وَهَؤُلَاء يَقُولُونَ أَنا نوالي كل من كَانَ على مَذْهَبنَا وَلَكنَّا نتبرأ عَن أطفالهم إِلَى أَن يبلغُوا ونعرض عَلَيْهِم الْإِسْلَام فيقبلوه يُرِيدُونَ بِهِ عرض مَذْهَبهم وقبوله وَمِنْهُم الحمزية وهم أَتبَاع حَمْزَة وَهُوَ الَّذِي صدر مِنْهُ الْفساد الْكَبِير فِي نواحي سجستان وديار خُرَاسَان وكرمان ومكران وقهستان وهزموا كثيرا من العساكر وَكَانَ فِي الأَصْل على دين الخازمية ثمَّ خالفهم فِي الْقدر والإستطاعة وَرجع إِلَى قَول الْقَدَرِيَّة وَكَانَ يزْعم أَن مخالفيهم من هَذِه الْأمة مشركون وَإِن غنائمهم لَا تحل لنا وَكَانَ يَأْمر بإحراق الْغَنَائِم وعقر دَوَاب مخالفيهم وَظَهَرت فتنته

ّة وَكَانَ يزْعم أَن مخالفيهم من هَذِه الْأمة مشركون وَإِن غنائمهم لَا تحل لنا وَكَانَ يَأْمر بإحراق الْغَنَائِم وعقر دَوَاب مخالفيهم وَظَهَرت فتنته

على حَقِيقَته قولا كَانَ أَو فعلا لقَوْله ﷺ لَا تَجْتَمِع أمتِي على الضَّلَالَة وَلَو جَازَ اتِّفَاقهم بأجمعهم على الْكَذِب لجَاز اتِّفَاقهم على كتمان شَيْء من الشَّرِيعَة ولبطل بِهِ الِاعْتِمَاد على الدّلَالَة الموصلة إِلَى التكاليف الشَّرْعِيَّة ولسقط التَّكْلِيف والشريعة ولكان الْعلم بالبلدان النائيه والقرون الخالية والملوك الْمَاضِيَة متعذرا إِذْ لَا سَبِيل إِلَى مَعْرفَتهَا إِلَّا بِالنَّقْلِ على التظاهر والتواتر والاتفاق عَلَيْهِ من أهل النَّقْل وأصل الْإِجْمَاع من كتاب الله تَعَالَى قَوْله ﷾ ﴿وَمن يُشَاقق الرَّسُول من بعد مَا تبين لَهُ الْهدى وَيتبع غير سَبِيل الْمُؤمنِينَ نوله مَا تولى ونصله جَهَنَّم وَسَاءَتْ مصيرا﴾ ٤٢ - وَأَن تعلم أَن من جملَة مَا اجْتمع عَلَيْهِ الْمُسلمُونَ أَن عشرَة من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ كَانُوا من أهل الْجنَّة أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وَسعد وَسَعِيد وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَأَبُو عُبَيْدَة الْجراح ﵃ اجمعين وَأَجْمعُوا أَيْضا على أَن نِسَاءَهُ وَأَوْلَاده وأحفاده كلهم كَانُوا من أهل الْجنَّة وَأَنَّهُمْ كَانُوا مُؤمنين وَأَنَّهُمْ كَانُوا من أَعْلَام الدّين لم يكتموا شَيْئا من الْقُرْآن وَلَا من أَحْكَام الشَّرِيعَة وَكَذَلِكَ أَجمعُوا على خلَافَة الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة بعد الرَّسُول ﷺ وعَلى أَنهم لم يكتموا شَيْئا من الْقُرْآن والشريعة بل سَارُوا أحسن سيره ووفقوا بِحسن السَّعْي فِي تثبيت الْمُسلمين على الدّين وَقد أثنى الله تَعَالَى فِي كِتَابه عَلَيْهِم حَيْثُ قَالَ تَعَالَى مُحَمَّد رَسُول الله وَالَّذين مَعَه أشداء على الْكفَّار رحماء بَينهم تراهم ركعا سجدا يَبْتَغُونَ فضلا من الله ورضوانا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوههم من أثر السُّجُود ذَلِك مثلهم فِي التَّوْرَاة وَمثلهمْ فِي الْإِنْجِيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فَاسْتَوَى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ

فِي وُجُوههم من أثر السُّجُود ذَلِك مثلهم فِي التَّوْرَاة وَمثلهمْ فِي الْإِنْجِيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فَاسْتَوَى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الْكفَّار وعد الله الَّذين أمنُوا وَعَلمُوا الصَّالِحَات مِنْهُم مغْفرَة وَأَجرا عَظِيما وَقَالَ ﷺ فِي صفة أبي بكر وَعمر رَضِي الله عَنْهُمَا

فِي كل أمة حوارِي وحواري أمتِي الزبير وَالْأَخْبَار فِي فضل الصَّحَابَة ﵃ أَكثر من أَن يحْتَملهُ هَذَا الْمُخْتَصر وَالْمَقْصُود هَهُنَا أَن تعلم أَن الْخُلَفَاء الرَّاشِدين كَانُوا على الْحق وَإِن جملَة أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ كَانُوا محقين مُؤمنين مُخلصين صَادِقين وَكَانَ تقديمهم لمن قدموه وتقريرهم فِي مَا قرروه حَقًا وصدقا وَكلهمْ كَانُوا يَقُولُونَ لأبي بكر ﵁ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وَكَانُوا يخاطبون عمر وَعُثْمَان وعليا وَكَذَلِكَ عَليّ ﵁ كَانَ يخاطبهم بذلك وَكَانَ يُخَاطب بِمثلِهِ فِي أَيَّامه ٤٣ - وَأَن تعلم أَن كل من تدين بِهَذَا الدّين الَّذِي وصفناه من إعتقاد الْفرْقَة النَّاجِية فَهُوَ على الْحق وعَلى الصِّرَاط الْمُسْتَقيم فَمن بدعه فَهُوَ مُبْتَدع وَمن ضلله فَهُوَ ضال وَمن كفره فَهُوَ كَافِر لِأَن من اعْتقد أَن الايمان كفر وان الْهِدَايَة ضَلَالَة وَأَن السّنة بِدعَة كَانَ اعْتِقَاده كفرا وضلالة وبدعة وأصل هَذَا مَأْخُوذ من قَول النَّبِي ﷺ من قَالَ لِأَخِيهِ الْمُسلم يَا كَافِر فقد بَاء بِهِ أَحدهمَا فجَاء من هَذِه الْجُمْلَة أَنا لَا نبدع إِلَّا من بدعنا وَلَا نضلل من ضللنا وَلَا نكفر إِلَّا من كفرنا وَقد أنصف القارة من رَمَاهَا

Bagian 2 dari 6