التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين

Kitab aqidah Ahlussunnah wal Jama'ah karya الأسفراييني، أبو المظفر (w. 471 H).

Bagian 3 dari 6 173 halaman

— Bagian 3 · َاء بِهِ أَحدهمَا فجَاء من هَذِه الْجُمْلَة أَنا… —

Bagian 3

َاء بِهِ أَحدهمَا فجَاء من هَذِه الْجُمْلَة أَنا لَا نبدع إِلَّا من بدعنا وَلَا نضلل من ضللنا وَلَا نكفر إِلَّا من كفرنا وَقد أنصف القارة من رَمَاهَا ٤٤ - وَأَن تعلم أَن كل مَا يجب مَعْرفَته فِي أصُول الِاعْتِقَاد يجب على كل بَالغ عَاقل أَن يعرفهُ فِي حق نَفسه معرفَة صَحِيحَة صادرة عَن دلَالَة عقلية لَا يجوز لَهُ أَن يُقَلّد فِيهِ وَلَا أَن يتكل فِيهِ الْأَب على الإبن وَلَا الإبن على الْأَب وَلَا الزَّوْجَة على الزَّوْج بل يَسْتَوِي فِيهِ جَمِيع الْعُقَلَاء من الرِّجَال وَالنِّسَاء وَأما مَا يتَعَلَّق بِفُرُوع الشَّرِيعَة من الْمسَائِل فَيجوز لَهُ أَن يُقَلّد فِيهِ من كَانَ من أهل الِاجْتِهَاد فَإِن فِي

يَقُول لَيْسَ بَين الْكفْر وَالْإِيمَان إِلَّا معرفَة الله فَمن عرفه فَهُوَ مُؤمن وَإِن كَانَ كَافِرًا بالرسول وبالجنة وَالنَّار واستحل جَمِيع الْمُحرمَات كَالْقَتْلِ وَالزِّنَا واللواط وَالسَّرِقَة فَهُوَ كَافِر وَلكنه بَرِيء من الشّرك وَهَؤُلَاء يَقُولُونَ فِي عُثْمَان كَمَا تَقول الروافض فِي أبي بكر وَعمر وَيَقُولُونَ فِي عَليّ نزل قَوْله تَعَالَى ﴿وَمن النَّاس من يُعْجِبك قَوْله فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَيشْهد الله على مَا فِي قلبه وَهُوَ أَلد الْخِصَام﴾ وَفِي عبد الرَّحْمَن بن ملجم قَوْله تَعَالَى وَمن النَّاس من يشري نَفسه إبتغاء مرضاة الله وَالله رؤوف بالعباد وَهَذَا من أتم الفضائح والبدع ذكر الحارثية مِنْهُم وَمن الأباضية قوم يُقَال لَهُم الحارثية وهم أَتبَاع الْحَارِث بن مزِيد الأباضي وَكَانُوا يَقُولُونَ بقول الْقَدَرِيَّة فِي الْقدر والإستطاعة وَسَائِر الأباضية كَانُوا يكفرونهم بِسَبَب ذَلِك ذكر أَصْحَاب طَاعَة وَمن الأباضية فريق يُقَال لَهُم أَصْحَاب طَاعَة لَا يُرَاد الله بهَا وَهَؤُلَاء يَقُولُونَ بِجَوَاز طاعات كَثِيرَة من العَبْد لَا يقْصد بهَا طَاعَة ربه كَمَا كَانَ يَقُوله أَبُو الْهُذيْل المعتزلي وَكَانَ من قصتهم أَن رجلا من الأباضية اسْمه إِبْرَاهِيم أضَاف جمَاعَة من أهل مذْهبه وَكَانَت لَهُ جَارِيَة على مذْهبه قَالَ لَهَا قدمي شَيْئا فأبطأت فَحلف ليبيعها من الْأَعْرَاب وَكَانَ فِيمَا بَينهم رجل اسْمه مَيْمُون ذَكرْنَاهُ فِي العجاردة فَقَالَ لَهُ تبيع جَارِيَة مُؤمنَة من قوم كفار فَقَالَ ﴿وَأحل الله البيع وَحرم الرِّبَا﴾ وَعَلِيهِ كَانَ أَصْحَابنَا وَطَالَ الْكَلَام بَينهمَا حَتَّى تَبرأ كل وَاحِد مِنْهُمَا من صَاحبه وَتوقف قوم مِنْهُم فِي كفرهما وَكَتَبُوا إِلَى عُلَمَائهمْ فَرجع الْجَواب بحواز ذَلِك البيع وبوجوب التَّوْبَة على

َبرأ كل وَاحِد مِنْهُمَا من صَاحبه وَتوقف قوم مِنْهُم فِي كفرهما وَكَتَبُوا إِلَى عُلَمَائهمْ فَرجع الْجَواب بحواز ذَلِك البيع وبوجوب التَّوْبَة على

مَيْمُون وعَلى كل من توقف فِي نصر إِبْرَاهِيم فَمن هَاهُنَا افْتَرَقُوا ثَلَاث فرق الإبراهيمية والميمونية والواقفية وَظهر بعدهمْ قوم آخَرُونَ يُقَال لَهُم البيهسية أَصْحَاب أبي بيهس هصيم بن عَامر وَهَؤُلَاء يَقُولُونَ أَن ميمونا كفر بقوله أَن بيع تِلْكَ الْجَارِيَة من كفار يكونُونَ فِي ديار التقية حرَام وَكَفرُوا الواقفية أَيْضا لتوقفهم فِي كفر مَيْمُون وَكَفرُوا إِبْرَاهِيم لتبريه من هَؤُلَاءِ الواقفية ثمَّ قَالَت البيهسية لَا يُطلق على المذنب أَنه كَافِر أَو مُؤمن حَتَّى يدْفع إِلَى السُّلْطَان وَيُقِيم عَلَيْهِ الْحَد وَقَالَ بَعضهم مَتى مَا كفر الإِمَام كفر رَعيته أَيْضا وَقَالَ قوم مِنْهُم إِن السكر كفر إِذا كَانَ مَعَه ترك الصَّلَاة ٧ - الْفرْقَة السَّابِعَة الشبيبية مِنْهُم الشبيبية وهم أَتبَاع شبيب بن يزِيد الشَّيْبَانِيّ وَكَانَ كنيته أَبُو الصحارى وَقد تسمى هَذِه الْفرْقَة صالحية لانتسابهم إِلَى رجل اسْمه صَالح بن مسرح التَّمِيمِي الْخَارِجِي وَكَانَ شبيب هَذَا من أَصْحَابه وَصَارَ بعده واليا على عسكره وَكَانَ خُرُوجه فِي أَيَّام الْحجَّاج وَخَالف صَالحا فِي تَجْوِيز أُمَامَة النِّسَاء إِذا قمن بِأَمْر الرّعية كَمَا يَنْبَغِي وخرجن على مخالفيهم وَكَانَ أَتْبَاعه يَقُولُونَ أَن غزالة أم شبيب كَانَت هِيَ الإِمَام بعد شبيب إِلَى أَن قتلت وَكَانَ السَّبَب فِي قَوْلهم بإمامة أم شبيب إِن شبيبا لما دخل الْكُوفَة أَمر أمه حَتَّى صعدت مِنْبَر الْكُوفَة وخطبت وَكَانَ من

شبيب إِلَى أَن قتلت وَكَانَ السَّبَب فِي قَوْلهم بإمامة أم شبيب إِن شبيبا لما دخل الْكُوفَة أَمر أمه حَتَّى صعدت مِنْبَر الْكُوفَة وخطبت وَكَانَ من

تَكْلِيف التَّعْلِيم وَتَحْصِيل أَوْصَاف الْمُجْتَهدين على الْعُمُوم قطع الْخلق عَن المعاش ثمَّ الْمعَاد وَمَا كَانَ فِي أثباته سُقُوطه وَسُقُوط غَيره كَانَ سَاقِطا فِي نَفسه وَقد ذكر الله تَعَالَى الْأُصُول وَالْفُرُوع فذم التَّقْلِيد فِي الْأُصُول وحث على السُّؤَال فِي الْفُرُوع فَأَما مذمة التَّقْلِيد فِي الْأُصُول فَفِي قَوْله تَعَالَى ﴿بل قَالُوا إِنَّا وجدنَا آبَاءَنَا على أمة وَإِنَّا على آثَارهم مهتدون﴾ وَفِي آيَة أُخْرَى مقتدون وَأما الْحَث على السُّؤَال فِي الْفُرُوع فَفِي قَوْله تَعَالَى فسئلوا أهل الذّكر إِن كُنْتُم لَا تعلمُونَ ٤٥ - وَأَن تعلم أَن السُّؤَال وَاجِب عِنْد الْحَاجة وَوُقُوع الْحَادِث لِأَنَّهُ لَو لم يسْأَل وَعمل من ذَات نَفسه وَأَخْطَأ أَو أصَاب لم يكن فعله امتثالا لأمر الله تَعَالَى وَلم يجز أَن يكون عبَادَة يتَقرَّب بهَا المتعبد وَلِهَذَا أَمر الله بالسؤال فِي قَوْله ﴿فاسألوا أهل الذّكر﴾ وَهَذَا كَمَا أَن الْمُسلمين اجْمَعُوا على أَن الْأَعْمَى يسْأَل عَن الْقبْلَة ثمَّ يُصَلِّي إِلَيْهَا فَإِن لم يسْأَل وَأصَاب لم يعْتد بِصَلَاتِهِ وَكَانَت الْإِعَادَة وَاجِبَة عَلَيْهِ كَذَلِك الْعَاميّ إِذا عمل من ذَات نَفسه أَو سَأَلَ من لَيْسَ من أهل السُّؤَال فَأصَاب فِي عِبَادَته لم يعْتد لَهُ بِفِعْلِهِ وَكَانَت الْإِعَادَة وَاجِبَة عَلَيْهِ هَذَا فِي الْعِبَادَات على قَول أَكثر أهل السّنة فَأَما فِي الْعُقُود إِذا وَافق الشَّرْط الْمُعْتَبر فِيهِ من غير سُؤال كَانَ جَائِزا لِأَن النِّيَّة فِيهَا غير مُعْتَبرَة وَهِي فِي الْعِبَادَة مُعْتَبرَة وَحَقِيقَة النِّيَّة أَن يُوقع فعله امتثالا لأمر الْآمِر بطريقة فَإِذا عدل عَن الطَّرِيق الْمَأْمُور بِهِ لم يكن امتثالا لأمر الْآمِر فَلم يَصح الإعتداد بِهِ

َة النِّيَّة أَن يُوقع فعله امتثالا لأمر الْآمِر بطريقة فَإِذا عدل عَن الطَّرِيق الْمَأْمُور بِهِ لم يكن امتثالا لأمر الْآمِر فَلم يَصح الإعتداد بِهِ ٤٦ - وَأَن تعلم أَن من كَانَ من أهل التَّقْلِيد فِي أَحْكَام الشَّرِيعَة فَإِنَّهُ يجب عَلَيْهِ السُّؤَال وَلَا يجوز لَهُ أَن يسْأَل كل أحد إِذْ لَو جَازَ ذَلِك لجَاز أَن يعْمل من ذَات نَفسه إِذْ

قصَّة شبيب فِي أول أمره أَنه قصد بِالشَّام روح بن زنباع وَنزل عِنْده وَالْتمس مِنْهُ أَن يسْأَل أَمِير الْمُؤمنِينَ حَتَّى يَجْعَل عطاءه مُسَاوِيا لعطاء أهل الشّرف فَسَأَلَهُ ذَلِك فَقَالَ عبد الْملك بن مَرْوَان هَذَا رجل لَا أعرفهُ فَقَالَ شبيب يُوشك أَن يعرفنِي وَجمع الصالحية من الْخَوَارِج مَعَ أَصْحَابه من بني شَيبَان وَغلب على حد كسكراي المداين فَبعث الْحجَّاج إِلَيْهِ ألف فَارس فَهَزَمَهُمْ فَبعث إِلَيْهِ أَلفَيْنِ فَهَزَمَهُمْ وَكَانَ لَا يزَال يزِيد فِي العساكر يَبْعَثهُم إِلَيْهِ وَهُوَ يهزمهم حَتَّى هزم عشْرين جَيْشًا من عساكره فِي مُدَّة سنتَيْن ثمَّ هجم على الْكُوفَة بِاللَّيْلِ مَعَ ألف فَارس من الْخَوَارِج وَكَانَت مَعَه أمه غزالة وأمرأته جهيزة مَعَ مائَة وَخمسين امْرَأَة فتقلدن السيوف واعتقلن الرماح فَقتل حراس الْكُوفَة وأمرأمه حَتَّى صعدت الْمِنْبَر وخطبت فَقَالَ خُزَيْمَة بن فاتك الْأَسدي فِي وصف تِلْكَ الْحَالة (أَقَامَت غزالة سوق الضرار ... لأهل العراقين حولا قميطا) (سمت للعراقين فِي جندها ... فلاقى العراقان مِنْهَا أطيطا) وصبر الْحجَّاج تِلْكَ اللَّيْلَة فِي دَاره حَتَّى اجْتمع جنده لوقت الصُّبْح وَصلى فِي مَسْجِد الْكُوفَة صَلَاة الصُّبْح بجنده وَقَرَأَ فِي الصَّلَاة سُورَة الْبَقَرَة وَآل عمرَان فقصده الْحجَّاج بأَرْبعَة آلَاف فَارس والتحم الْقِتَال بَينهمَا فِي سوق الْكُوفَة حَتَّى قتل أَكثر أَصْحَاب شبيب وفر مَعَ من بَقِي من أَصْحَابه وانحاز إِلَى نَاحيَة الأنبار وَخرج الْحجَّاج على أَثَره فَانْهَزَمَ إِلَى نَاحيَة الأهواز فَبعث الْحجَّاج على أَثَره سُفْيَان بن الْأَبْرَد مَعَ ثَلَاثَة آلَاف من الْمُقَاتلَة فلحقوه مَعَ مَوضِع يُقَال لَهُ دجيل فقصد شبيب أَن يعبر جسر دجيل فَأمر سُفْيَان قومه أَن يقطعوا حبال الجسر فَفَعَلُوا فَانْقَلَبَ الجسر وغرق شبيب وَهُوَ يَقُول ﴿ذَلِك تَقْدِير الْعَزِيز الْعَلِيم﴾ ثمَّ أَمر سُفْيَان بِإِعَادَة الجسر وعبره وَقصد من بَقِي من أَصْحَابه وَكَانُوا قد

لجسر وغرق شبيب وَهُوَ يَقُول ﴿ذَلِك تَقْدِير الْعَزِيز الْعَلِيم﴾ ثمَّ أَمر سُفْيَان بِإِعَادَة الجسر وعبره وَقصد من بَقِي من أَصْحَابه وَكَانُوا قد

بَايعُوا أم شبيب فَلم يزل بهم حَتَّى قتل أَكْثَرهم وَقتل أم شبيب وَأمر الغواصين حَتَّى اخْرُجُوا شبيبا من المَاء وَبعث بِرَأْسِهِ وبمن كَانَ قد أسر من أَصْحَابه إِلَى الْحجَّاج قَالَ بعض أُولَئِكَ الاسراء اسْمَع مني ببيتين أختم بهما عَمَلي وَأَنْشَأَ يَقُول (أَبْرَأ إِلَى الله من عَمْرو وشيعته ... وَمن عَليّ وَمن أَصْحَاب صفّين) (وَمن مُعَاوِيَة الطاغي وشيعته ... لَا بَارك الله فِي الْقَوْم الملاعين) فَأمر الْحجَّاج بقتْله وَقتل جمَاعَة من أُولَئِكَ الاسراء هَذِه جملَة فرق الْخَوَارِج وَبلغ مَا لَيْسَ بمتداخل من أقاويلهم عشْرين مقَالَة فهم إِذا عشرُون فرقة كَمَا سطرناه فِي أول الْكتاب وَمن عجائب حَال الْخَوَارِج أَنهم خَرجُوا على أم الْمُؤمنِينَ عَائِشَة ﵂ وَقَالُوا لم خرجت من بَيتهَا وَالله تَعَالَى يَقُول ﴿وَقرن فِي بيوتكن﴾ ثن صَارُوا تبعا لغوالة وجهيزة وجوزوا أمامتهما فَهَلا تلوا هَذِه الْآيَة عَلَيْهِمَا ومنعوهما من الْفِتْنَة غير أَن الخذلان لَا قِيَاس عَلَيْهِ وَالله يهدي من يَشَاء إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم

متهما فَهَلا تلوا هَذِه الْآيَة عَلَيْهِمَا ومنعوهما من الْفِتْنَة غير أَن الخذلان لَا قِيَاس عَلَيْهِ وَالله يهدي من يَشَاء إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم

لَا فرق بَين شخص وشخص إِذا لم يعْتَبر فِيهِ صِفَات الْمُجْتَهدين وَلِهَذَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿فاسألوا أهل الذّكر إِن كُنْتُم لَا تعلمُونَ﴾ وَقَالَ ﷺ إِن هَذَا الْعلم دين فانظروا عَمَّن تأخذون دينكُمْ فَثَبت بِهَذَا أَن على الْعَاميّ إِذا أَرَادَ السُّؤَال ضربا من الإجتهاد حَتَّى يُمَيّز بَين من يكون أَهلا لمعْرِفَة مَا يسْأَل عَنهُ وَبَين من لَا يكون أَهلا لَهُ وَيحصل لَهُ الْمعرفَة بطول الدِّرَايَة والتسامع ٤٧ - وَأَن تعلم أَن من حصل لَهُ مَا ذَكرْنَاهُ من المعارف الْمَشْرُوطَة فِي صِحَة الإعتقاد فَوَاجِب عَلَيْهِ إِظْهَاره وَالْإِقْرَار بِهِ عِنْد الْحَاجة إِلَيْهِ والمطالبة بِهِ وَلَا يجوز لَهُ جحوده وَلَا كِتْمَانه قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَقُولُوا آمنا بِالَّذِي أنزل إِلَيْنَا وَأنزل إِلَيْكُم وإلهنا وإلهكم وَاحِد وَنحن لَهُ مُسلمُونَ﴾ وَحَقِيقَة الْإِيمَان أَن يصحح الْمعرفَة بِمَا ذَكرْنَاهُ من شُرُوط الْإِيمَان ويقر بِهِ عِنْد التَّمَكُّن مِنْهُ والأمان على النَّفس وَالْمَال وَالْحرم والأسباب وَأَن أنكرهُ عِنْد المخافة من غير أَن يُغير من اعْتِقَاده شَيْئا فَلَا حرج عَلَيْهِ فِيهِ قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِلَّا من أكره وَقَلبه مطمئن بِالْإِيمَان﴾ وَأعلم أَن جَمِيع مَا ذَكرْنَاهُ من صِفَات عقائد الْفرْقَة النَّاجِية يجب مَعْرفَته فِي صِحَة الْإِيمَان وَقد شرحناه وقررنا كل وَاحِد مِنْهَا بِدَلِيل عَقْلِي وَآخر شَرْعِي ليورد من أحكمه على الْخصم الْمقر بالشريعة الْأَدِلَّة الشَّرْعِيَّة وعَلى الْخصم الْمُنكر للشريعة من طَبَقَات الْمُلْحِدِينَ الْأَدِلَّة الْعَقْلِيَّة فيقوى على الْفَرِيقَيْنِ بِمَا جمعناه من الطَّرِيقَيْنِ وَلَا تكَاد تنفذ عَلَيْهِ حيل أهل الْإِلْحَاد والبدعة والخدعة عَن الدّيانَة وَأعلم أَن جَمِيع مَا ذَكرْنَاهُ من اعْتِقَاد أهل السّنة وَالْجَمَاعَة فَلَا خلاف فِي شَيْء مِنْهُ

الْبَاب الْخَامِس فِي تَفْصِيل مقالات الْمُعْتَزلَة الْقَدَرِيَّة وَبَيَان فضائحهم قد بَينا قبل أَنهم ينقسمون إِلَى عشْرين فرقة فمما اتّفق عَلَيْهِ جَمِيعهم من مساوئ فضائحهم نفيهم صِفَات الْبَارِي ﷻ حَتَّى قَالُوا أَنه لَيْسَ لَهُ سُبْحَانَهُ علم وَلَا قدرَة وَلَا حَيَاة وَلَا سمع وَلَا بصر وَلَا بَقَاء وَأَنه لم يكن لَهُ فِي الْأَزَل كَلَام وَلَا أرادة وَلم يكن لَهُ فِي الْأَزَل اسْم وَلَا صفة لِأَن الصّفة عِنْدهم هُوَ وصف الواصف وَلم يكن فِي الْأَزَل واصف وَالِاسْم عِنْدهم التَّسْمِيَة وَلم يكن فِي الْأَزَل مسم اذ لم يكن لَهُ كَلَام فِي الْأَزَل عِنْدهم وَهَذَا يُوجب أَن لَا يكون لمعبودهم اسْم وَلَا صفة هَذَا قَوْلهم فِي صانع الْعَالم وبديهة الْعقل تَقْتَضِي فَسَاده لإحاطة الْعلم باستحالة كَون من لَا علم لَهُ وَلَا قدرَة لَهُ وَلَا سمع لَهُ وَلَا بصر لَهُ صانعا للْعَالم ومدبرا للخليقة وَمِمَّا اتّفق جَمِيعهم غير الصَّالِحِي من فضائحهم قَوْلهم أَن الْمَعْدُوم شَيْء حَتَّى قَالُوا أَن الْجَوْهَر قبل وجوده جَوْهَر وَالْعرض عرض والسواد سَواد وَالْبَيَاض بَيَاض وَيَقُولُونَ أَن هَذِه الصِّفَات كلهَا متحققة قبل الْوُجُود وَإِذا وجد لم يَزْدَدْ فِي صِفَاته شَيْء بل هُوَ الْجَوْهَر وَالْعرض والسواد فِي حَال الْوُجُود على حقائقها المتحققة فِي حَال الْعَدَم وَهَذَا مِنْهُم تَصْرِيح بقدم الْعَالم وَمن كَانَ قَوْله فِي الصَّانِع على مَا وصفناه وَفِي الصّفة على مَا ذَكرْنَاهُ لم يبْق لَهُ اعْتِقَاد صَحِيح وَلم يكن دَعْوَاهُ فِي التَّلَبُّس بالديانة إِلَّا تلبيسا مِنْهُ على أهل الدّيانَة ليسلم من سيوف الْمُسلمين المسلطة عَلَيْهِم إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَمِمَّا اتَّفقُوا عَلَيْهِ من فضائحهم قَوْلهم أَن الله تَعَالَى لَا يرى وَأَنه لايرى

م من سيوف الْمُسلمين المسلطة عَلَيْهِم إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَمِمَّا اتَّفقُوا عَلَيْهِ من فضائحهم قَوْلهم أَن الله تَعَالَى لَا يرى وَأَنه لايرى

نَفسه وَقَالَ كثير مِنْهُم أَنه لَا يرى شَيْئا وَلَا يبصر بِحَال وَلَيْسَ معبودهم على هَذَا القَوْل إِلَّا كَمَا نهى إِبْرَاهِيم الْخَلِيل ﵇ أَبَاهُ عَن عِبَادَته حِين قَالَ ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَت لم تعبد مَا لَا يسمع وَلَا يبصر وَلَا يُغني عَنْك شَيْئا﴾ وَمِمَّا اتَّفقُوا عَلَيْهِ من فضائحهم قَوْلهم أَن كَلَام الله تَعَالَى مَخْلُوق لَهُ يخلق لنَفسِهِ كلَاما فِي جسم من الْأَجْسَام فَيكون فِيهِ متكلما وَأَنه لم يكن متكلما قبل أَن خلق لنَفسِهِ كلَاما لَيْت شعري كَيفَ يكون كَلَام الْمُتَكَلّم مسموعا من غَيره وَلَو كَانَ الْأَمر على مَا قَالُوهُ لَكَانَ الْأَمر وَالنَّهْي وَالشَّرْع لذَلِك الْجِسْم الَّذِي خلق فِيهِ الْكَلَام وَذَلِكَ خلاف قَوْله تَعَالَى إِنَّمَا قَوْلنَا لشَيْء إِذا أردناه أَن نقُول لَهُ كن فَيكون وَزَعَمُوا أَن الْكَلَام هُوَ الْمَكْتُوب فِي الصُّحُف والمقروء بالألسنة غير الْكَلَام الَّذِي نزل بِهِ جِبْرِيل على الْمُصْطَفى عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام بل كَانَ ذَلِك عرضا مَعْلُوما وَهَذَا الَّذِي يُتْلَى وَيكْتب عرض آخر وجد وَهَذَا خلاف قَول الْأمة قبلهم

لْمُصْطَفى عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام بل كَانَ ذَلِك عرضا مَعْلُوما وَهَذَا الَّذِي يُتْلَى وَيكْتب عرض آخر وجد وَهَذَا خلاف قَول الْأمة قبلهم وَمِمَّا اتَّفقُوا عَلَيْهِ قَوْلهم إِن أَفعَال الْعباد مخلوقة لَهُم كل وَاحِد مِنْهُم وَمن جملَة الْحَيَوَانَات كالبقة والبعوض والنملة والنحلة والدودة والسمكة خَالق خلق أَفعاله وَلَيْسَ خَالِقًا لأفعالهم وَلَا قَادِرًا على شَيْء من أَعْمَالهم وَأَنه قطّ لَا يقدر على شَيْء مِمَّا يَفْعَله الْحَيَوَانَات كلهَا فَفعل الذُّبَاب والبقة والجرادة أَفعَال هِيَ خالقة لَهَا وَلَيْسَ الْبَارِي سُبْحَانَهُ قَادِرًا عَلَيْهَا فأثبتوا خالقين لَا يُحصونَ وَلَا يحصرون حَتَّى أَن مذبة لَو تحركت على دن من الْخلّ تطاير عَنْهَا أَكثر من ألف خَالق أَو قريب مِنْهَا وَقد فارقوا بِهَذِهِ الْمقَالة لِسَان الْأمة فَإِن الْأمة كلهم قبلهم كَانُوا يَقُولُونَ لَا خَالق إِلَّا الله كَمَا يَقُولُونَ لَا إِلَه إِلَّا الله وخالفوا بِهَذَا أَيْضا قَوْله ﷾ أم جعلُوا لله شُرَكَاء خلقُوا كخلقة فتشابه الْخلق عَلَيْهِم قل الله خَالق كل شَيْء وَهُوَ الْوَاحِد القهار وَقَوله تَعَالَى ﴿فأروني مَاذَا خلق الَّذين من دونه﴾ فَلَو كَانَ لغيره خلق على الْحَقِيقَة لبطل تَحْقِيق هَذِه المطالبه وَلم يكن لهَذَا الْإِنْكَار عَلَيْهِم حَقِيقَة.

أروني مَاذَا خلق الَّذين من دونه﴾ فَلَو كَانَ لغيره خلق على الْحَقِيقَة لبطل تَحْقِيق هَذِه المطالبه وَلم يكن لهَذَا الْإِنْكَار عَلَيْهِم حَقِيقَة.

وَمِمَّا قَالُوا إِن أَفعَال الْحَيَوَانَات خَارِجَة من قدرَة الله تَعَالَى وَلم يوجبوا تَخْصِيصًا فِي وصف كَونه قَادِرًا فقد مهدوا بذلك طَرِيق القَوْل بالتثنية كَمَا بَيناهُ فِي الْأَوْسَط وَمِمَّا اتَّفقُوا عَلَيْهِ من فضائحهم قَوْلهم إِن حَال الْفَاسِق الملي منزلَة بَين منزلتين لَا هُوَ مُؤمن وَلَا هُوَ كَافِر وَإنَّهُ إِن خرج من الدُّنْيَا قبل أَن يَتُوب يكون خَالِدا مخلدا فِي النَّار مَعَ جملَة الْكفَّار وَلَا يجوز لله تَعَالَى أَن يغْفر لَهُ أَو يرحمه وَلَو أَنه رَحمَه وَغفر لَهُ يخرج من الْحِكْمَة وَسقط من منزلَة الآلهية بغفران الشّرك بِهِ قَالَ تَعَالَى ﴿إِن الله لَا يغْفر أَن يُشْرك بِهِ وَيغْفر مَا دون ذَلِك لمن يَشَاء﴾ ) يرد قَوْلهم هَذَا قَوْله الله تَعَالَى ﴿قل يَا عبَادي الَّذين أَسْرفُوا على أنفسهم لَا تقنطوا من رَحْمَة الله إِن الله يغْفر الذُّنُوب جَمِيعًا إِنَّه هُوَ الغفور الرَّحِيم﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿إِنَّه لَا ييأس من روح الله إِلَّا الْقَوْم الْكَافِرُونَ﴾ وليت شعري كَيفَ حجروا على الله فِي مقدوره وحظروا عَلَيْهِ التَّصَرُّف فِي مُطلق ملكه وَكَيف منعُوهُ الْعَفو فِيمَا يثبت لَهُ فِي عَبده من حَقه

رُونَ﴾ وليت شعري كَيفَ حجروا على الله فِي مقدوره وحظروا عَلَيْهِ التَّصَرُّف فِي مُطلق ملكه وَكَيف منعُوهُ الْعَفو فِيمَا يثبت لَهُ فِي عَبده من حَقه وَمِمَّا اتَّفقُوا عَلَيْهِ من مساوئ مقالاتهم قَوْلهم أَن الله تَعَالَى لم يرد أَن يكون الزِّنَا واللواط وَالْقَتْل ومعصية العصاة وَكفر الْكَافرين وَجَمِيع الْفَوَاحِش قبيحة مذمومة وَهَذَا يُوجب أَن تكون جَمِيعهَا مرضية حَسَنَة أَو يكون عَن جَمِيعهَا غافلا سَاهِيا وَهَذَا خلاف قَوْله تَعَالَى وَمَا تشاءون إِلَّا أَن يَشَاء الله إِن كَانَ عليما حكيما وَخلاف قَوْله تَعَالَى ﴿لَا تَأْخُذهُ سنة وَلَا نوم﴾ وَخلاف مَا اتّفق عَلَيْهِ الْعُقَلَاء من ان من لم يرد أَن يكون الْقَبِيح قبيحا والمذموم مذموما وَلم يرد أَن يكون كفر الْكَافرين ومعصية العصاة وظلم الظَّالِمين وزنا الزناة مذمومة غير مرضية كَانَ فِي السَّفه والجا، وَعَن حكم الْحِكْمَة خَارِجا

وَمِمَّا اتَّفقُوا عَلَيْهِ من فضائحهم قَوْلهم إِن كثيرا من الْأَشْيَاء تجب على العَبْد من غير أَن يكون من أَمر الله تَعَالَى فِيهِ أَمر مثل النّظر وَالِاسْتِدْلَال وشكر الْمُنعم وَترك الْكفْر والكفران ثمَّ يَقُولُونَ إِن هَذَا العَبْد إِذا أَتَى بِهَذِهِ الْأَشْيَاء على قَضِيَّة عقله دون أَمر ربه سُبْحَانَهُ وَجب على الله تَعَالَى أَن يثيبه من غير أَن يكون من قبله فِيهِ أَمر أَو خبر أَو وعد أَو وَعِيد أَو تَكْلِيف ثمَّ إِذا أَتَى بِهِ وَجب على العَبْد شكره فَإِذا شكره وَجب على الله ثَوَابه وَهَكَذَا يَدُور الْأَمر بَين العَبْد والرب وَهَذَا يُوجب أَن لَا يتَمَكَّن الرب على قَوْلهم من أَن يخرج الرب من وَاجِبَات العَبْد تَعَالَى الله عَن قَوْلهم من غير أَن يكون عَلَيْهِ تَكْلِيف أَو شَرِيعَة مرتبَة عَلَيْهِ وعَلى قِيَاس هَذَا يكون كل وَاحِد مِنْهُمَا مُؤديا للْوَاجِب وَلَا يكون لأَحَدهمَا فضل على الآخر وَزَادُوا على هَذَا فَقَالُوا إِذا خلق الله شَيْئا من الجماد وَجب عَلَيْهِ أَن يخلق حَيا وَأَن يتم عقله حَتَّى يسْتَدلّ وَيعْتَبر وَيسْتَحق الثَّوَاب بأَدَاء الْمُسْتَحق وَمن قضى وَاجِبا لم يسْتَحق عَلَيْهِ شَيْئا كمن يقْضِي دينا لم يسْتَحق على صَاحبه فضلا على هَذَا فَقَالُوا إِن كل مَا يَنَالهُ العَبْد من ربه من النعم فَإِنَّمَا يَنَالهُ بِاسْتِحْقَاق مِنْهُ لَا بِفضل من الله تَعَالَى فاستنكفوا من أَن يرَوا لله تَعَالَى فضلا على أنفسهم وَقَالُوا إِن أَسْنَى الْمنَازل منزلَة الِاسْتِحْقَاق

ْتِحْقَاق مِنْهُ لَا بِفضل من الله تَعَالَى فاستنكفوا من أَن يرَوا لله تَعَالَى فضلا على أنفسهم وَقَالُوا إِن أَسْنَى الْمنَازل منزلَة الِاسْتِحْقَاق وَمِمَّا اتَّفقُوا عَلَيْهِ من فضائحهم قَوْلهم إِن العَبْد لَا يحصل لَهُ صفة الْإِيمَان حَتَّى يعلم جَمِيع مَا هُوَ شَرط فِي إعتقادهم ويبلغ فِي مَعْرفَته دَرَجَة عُلَمَائهمْ كَأبي الْهُذيْل والنظام وَغَيرهمَا وَيقدر فِيهِ على تَقْرِير الدّلَالَة ويتمكن من المناظرة والمجادلة وَمن لم يبلغ تِلْكَ الدرجَة كَانَ كَافِرًا لَا يحكم لَهُ بِالْإِيمَان وَلِهَذَا حكمُوا بالْكفْر على جَمِيع عوام الْمُسلمين وَلذَلِك زَعَمُوا أَن عُلَمَاء مخالفيهم كفرة كلهم وَكفر كل فريق مِنْهُم جَمِيع فرقهم وَهَذَا يُوجب أَن لَا يكون عِنْد كل وَاحِد مِنْهُم مُؤمن سواهُ وَأَن يكون مُنْفَردا بِدُخُول الْجنَّة مَعَ مَا ورد من الْأَخْبَار فِي كَثْرَة أهل الْجنَّة وَلأَجل هَذِه الْمقَالة قَالَ عُلَمَاء أهل الْحق وأئمتهم أَن المعتزلي بالتقليد كَافِر بِالْإِجْمَاع ثمَّ زادوا على هَذَا مَا هُوَ أفضح مِنْهُ فأنكروا من مفاخر رَسُول الله ﷺ مَا كَانَ مُخْتَصًّا بِهِ زَائِدا على الْأَنْبِيَاء كوجود الْمِعْرَاج وَثُبُوت الشَّفَاعَة لَهُ يَوْم الْقِيَامَة وَوُجُود حَوْض الْكَوْثَر وأنكروا مَا ورد فِي هَذِه الْأَبْوَاب من الْآثَار وَالْأَخْبَار وأنكروا عَذَاب

وَثُبُوت الشَّفَاعَة لَهُ يَوْم الْقِيَامَة وَوُجُود حَوْض الْكَوْثَر وأنكروا مَا ورد فِي هَذِه الْأَبْوَاب من الْآثَار وَالْأَخْبَار وأنكروا عَذَاب

الْقَبْر أَيْضا وأنكروا قَول عمر أَنِّي أعوذ بك من الْكفْر والفقر وَعَذَاب الْقَبْر مَعَ اتِّفَاق أهل النَّقْل على رِوَايَته هَذَا الْخَبَر على الاستقاضة وَقَول جَمِيع الْمُسلمين ﴿وَمِنْهُم من يَقُول رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار﴾ وَفِي عَذَاب الْقَبْر قد بلغت الْأَخْبَار حد التَّوَاتُر فِي الْمَعْنى وَإِن كَانَ كل وَاحِد مِنْهَا لم يبلغ حد التَّوَاتُر فِي اللَّفْظ فأنكروا مَا فِي ذَلِك من نُصُوص الْقُرْآن كَقَوْلِه تَعَالَى فِي صفة آل فِرْعَوْن ﴿النَّار يعرضون عَلَيْهَا غدوا وعشيا وَيَوْم تقوم السَّاعَة أدخلُوا آل فِرْعَوْن أَشد الْعَذَاب﴾ وَاعْلَم أَن مَا ذَكرْنَاهُ من فضائحهم مِمَّا يعم جَمِيعهم واتفقت عَلَيْهِ كلمتهم وَنَذْكُر بعد هَذَا مَا اخْتصَّ بِهِ كل وَاحِد من فرقهم من المخازي والفضائح إِن شَاءَ الله ﷿ وَقد ذكرنَا أَنهم ينقسمون إِلَى عشْرين فرقة ١ - الْفرْقَة الأولى الواصلية

َا مَا اخْتصَّ بِهِ كل وَاحِد من فرقهم من المخازي والفضائح إِن شَاءَ الله ﷿ وَقد ذكرنَا أَنهم ينقسمون إِلَى عشْرين فرقة ١ - الْفرْقَة الأولى الواصلية مِنْهُم الواصلية أَتبَاع وَاصل بن عَطاء الغزال وَهُوَ رَأس الْمُعْتَزلَة وَأول من دَعَا الْخلق إِلَى بدعتهم وَذَلِكَ أَن معبدًا الْجُهَنِيّ وغيلان الدِّمَشْقِي كَانَا يضمران بِدعَة الْقَدَرِيَّة ويخفيانها عَن النَّاس وَلما أظهرا ذَلِك فِي أَيَّام الصَّحَابَة لم يتابعهما عل ذَلِك أحد وصارا مهجورين بَين النَّاس بذلك السَّبَب إِلَى أَيَّام الْحسن الْبَصْرِيّ وَكَانَ وَاصل فِي غرار من الْقَوْلَيْنِ يخْتَلف إِلَيْهِ النَّاس وَكَانَ فِي السِّرّ يضمر اعْتِقَاد معبد وغيلان وَكَانَ يَقُول بِالْقدرِ والمسلمون كَانُوا فِي فساق أهل الْملَّة على قَوْلَيْنِ فَكَانَت الصَّحَابَة والتابعون وَجَمِيع أهل السّنة يَقُولُونَ أَنهم مُؤمنُونَ موحدون بِمَا مَعَهم من الِاعْتِقَاد الصَّحِيح فَاسِقُونَ عصاة بِمَا يقدمُونَ عَلَيْهِ من الْمعْصِيَة وَإِن أفعالهم بالأعضاء والجوارح لَا تنَافِي إِيمَانًا فِي قُلُوبهم وَكَانَ الْخَوَارِج يَقُولُونَ أَنهم كفرة مخلدون فِي النَّار مَعَ الْكفَّار فَخَالف وَاصل الْقَوْلَيْنِ وَقَالَ إِن الْفَاسِق لَا مُؤمن وَلَا

كَافِر وَأَنه فِي منزلَة بَين المنزلتين وحكمهم فِي الْآخِرَة أَنهم مخلدون فِي النَّار مَعَ الْكفَّار وَأَن من خرج مِنْهُم من الدُّنْيَا قبل أَن يَتُوب لم يجز لله تَعَالَى أَن يغْفر لَهُ فَخَالف فِي هَذَا القَوْل جَمِيع الْمُسلمين وَاعْتَزل بِهِ دين الْمُسلمين فطرده الْحسن الْبَصْرِيّ من مَجْلِسه فاعتزل جانبا مَعَ أَتْبَاعه فسموا معتزلة لاعتزالهم مَجْلِسه واعتزالهم قَول الْمُسلمين وَلما أظهر وَاصل هَذِه الْبِدْعَة وَاعْتَزل جانبا وَافقه عَمْرو بن عبيد على هَذِه الْبِدْعَة وَلم يقدرا على إِظْهَار قَوْلهمَا فَلَمَّا عرف النَّاس من وَاصل قَوْله بِالْقدرِ وَكَانُوا يكفرونه بالْقَوْل الأول الَّذِي ابتدعه فِي فساق أهل الْملَّة كَانُوا يضْربُونَ بِهِ الْمثل وَيَقُولُونَ مَعَ كفره قدري فَصَارَ ذَلِك مثلا سائرا بَين النَّاس يضربونه لكل من جمع بَين خَصْلَتَيْنِ فاسدتين وَكَانَ قَوْله مُوَافقا لقَوْل الْخَوَارِج فِي تخليد العصاة فِي النَّار مُخَالفا لَهُم فِي القَوْل بِمَنْزِلَة بَين المنزلتين والمعتزلة بعده تمسكوا بِهَذَا القَوْل وَلِهَذَا قيل فِي الْمُعْتَزلَة أَنهم مخانيث الْخَوَارِج ونسبهم إِسْحَاق بن سُوَيْد إِلَى الْخَوَارِج فِي شعره فَقَالَ (بَرِئت من الْخَوَارِج لست مِنْهُم ... من الغزال مِنْهُم وَابْن بَاب) (وَمن قوم إِذا ذكرُوا عليا ... يردون السَّلَام على السَّحَاب)

فِي شعره فَقَالَ (بَرِئت من الْخَوَارِج لست مِنْهُم ... من الغزال مِنْهُم وَابْن بَاب) (وَمن قوم إِذا ذكرُوا عليا ... يردون السَّلَام على السَّحَاب) ثمَّ أحدث وَاصل بِدعَة ثَالِثَة وَذَلِكَ أَن الْمُسلمين كَانُوا فِي عَليّ وَأَصْحَابه وَفِي أَصْحَاب الْجمل الَّذين كَانَت فيهم عَائِشَة وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر على قَوْلَيْنِ فَكَانَت الْخَوَارِج تَقول إِن عَائِشَة وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر كفرُوا بمقاتلتهم عليا وَكَانَ عَليّ يَوْمئِذٍ على الْحق وَلكنه كفر بعد ذَلِك بالتحكيم وَكَانَ الْبَاقُونَ من الْأمة يَقُولُونَ إِن فريقي حَرْب الْجمل كَانُوا مُؤمنين مُسلمين وَلَكِن الْحق كَانَ مَعَ عَليّ ﵁ وَالْآخرُونَ كَانُوا على خطأ اجْتِهَاد لَا يلْزم بِهِ الْكفْر وَلَا الْفسق وَلَا التبري والعداوة ثمَّ إِن وَاصل بن عَطاء خَالف الْفَرِيقَيْنِ وَزعم أَن فريقي حَرْب الْجمل كَانُوا فساقا لَا بِعَيْنِه ورتب على هَذَا فَقَالَ لَو شهد عِنْدِي رجلَانِ من هَذَا الْعَسْكَر وَرجل من ذَلِك الْعَسْكَر لم اقبل فَقيل لَهُ شهد من هَذَا الْعَسْكَر على وَالْحسن

وَالْحُسَيْن وَابْن عَبَّاس وعمار بن يَاسر ﵃ وَمن ذَلِك الْعَسْكَر عَائِشَة وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر هَل تقبل شَهَادَتهم فَقَالَ لَو شهدُوا جَمِيعهم على باقة بقل لم أقبل هَذَا قَول شيخ الْمُعْتَزلَة الَّذِي بِهِ يفتخرون فِي اعلام الدّين واعيان الصَّحَابَة وَلَيْسَ الْعجب من الْمُعْتَزلَة حِين بَايعُوهُ وافتخروا بِهِ وَيَقُول بل الْعجب من الروافض حِين افْتَخرُوا بقوله واتنحلوا مذْهبه وَهَذَا قَوْله فِي عَليّ وَأَصْحَابه وَكَيف يوالون عليا وَأَوْلَاده ويذهبون إِلَى مَذْهَب هَذَا الشَّيْخ الضال الَّذِي يَقُول فِي عَليّ وَأَوْلَاده مَا ذَكرْنَاهُ ٢ - الْفرْقَة الثَّانِيَة العمرية

ون عليا وَأَوْلَاده ويذهبون إِلَى مَذْهَب هَذَا الشَّيْخ الضال الَّذِي يَقُول فِي عَليّ وَأَوْلَاده مَا ذَكرْنَاهُ ٢ - الْفرْقَة الثَّانِيَة العمرية

مِنْهُم العمرية وهم أَتبَاع عَمْرو بن عبيد مولى بني تَمِيم وَكَانَ يُوَافق واصلا فِيمَا ذكرنَا من بدعته وَزَاد عَلَيْهِ أَن قَالَ كلا الْفَرِيقَيْنِ من أَصْحَاب حَرْب الْجمل فسقوا وَهُوَ خَالدُونَ مخلدون فِي النَّار وَهَؤُلَاء لَا يقبلُونَ شَهَادَة وَاحِد من فريقي حَرْب الْجمل ٣ - الْفرْقَة الثَّالِثَة

الهذلية مِنْهُم الهذلية وهم أَتبَاع أبي الْهُذيْل مُحَمَّد بن الْهُذيْل الْمَعْرُوف بالعلاف وَكَانَ من موَالِي عبد الْقَيْس وَله فضائح كَثِيرَة فِيمَا أحدثه من الْبدع حَتَّى كفر بِتِلْكَ الْبدع جَمِيع الْأمة وَكفر أَيْضا سَائِر الْمُعْتَزلَة وصنف المردار من الْمُعْتَزلَة كتابا فِي

تَكْفِير أبي الْهُذيْل وَكَذَا الجبائي وذكرا فِي تصنيفهما أَن قَوْله يُؤَدِّي إِلَى قَول الدهرية فَمن جملَة فضائحه قَوْله بتناهي مقدورات الْبَارِي ﷻ حَتَّى إِذا انْتَهَت مقدوراته لَا يقدر على شَيْء قَالَ وَإِذا دخل ذَلِك الْوَقْت فنى نعيم أهل الْجنَّة وَعَذَاب أهل النَّار حَتَّى لَا يقدر الْبَارِي ﷾ عِنْدهم على أَن يزِيد فِي نعيم أهل الْجنَّة ذرة وَلَا أَن يزِيد فِي عَذَاب أهل النَّار ذرة وتفنى قدرَة أهل الْجنَّة حَتَّى لَو كَانَ قد مد وَاحِد من أهل الْجنَّة يَده إِلَى شَيْء من ثمارها وَدخل تِلْكَ الْحَالة لم يقدر الْبَارِي تَعَالَى أَن يُوصل تِلْكَ الثَّمَرَة إِلَى يَده وَلَا على أَن يقدر العَبْد على أَن يُوصل يَده إِلَيْهَا وَأهل الْجنَّة كلهم يبقون همودا جمودا ساكنين لَا يقدرُونَ على حَرَكَة وَلَا على نطق وَيَنْقَطِع عَذَاب أهل النَّار فِي ذَلِك الْوَقْت وَهَذَا قَول مِنْهُ يبطل الرَّغْبَة والرهبة ويهدم فَائِدَة الْوَعْد والوعيد وَلَئِن قصد بعض أَصْحَابه أَن يستر عَلَيْهِ هَذِه الفضيحة ويخفي هَذِه الْبِدْعَة لم يُمكنهُ لِأَنَّهُ ذكرهَا فِي تصانيف لَهُ مثل كتاب الْحجَج وَغَيره من الْكتب الَّتِي صنفها على الدهرية وطرقها بِهَذِهِ الْمقَالة إِلَى

ه الْبِدْعَة لم يُمكنهُ لِأَنَّهُ ذكرهَا فِي تصانيف لَهُ مثل كتاب الْحجَج وَغَيره من الْكتب الَّتِي صنفها على الدهرية وطرقها بِهَذِهِ الْمقَالة إِلَى تمهيد الحاد الدهرية وَطول لسانهم على الْمُسلمين بإرتكابهم هَذِه الْبِدْعَة وَمن فضائحه قَوْله بِطَاعَة لَا يُرَاد بهَا الله تَعَالَى وَركب على هَذِه الْبِدْعَة فَقَالَ لَيْسَ فِي الدُّنْيَا زنديق وَلَا دهري إِلَّا وَهُوَ قطب الله تَعَالَى فِي كثير من الْأَشْيَاء وَلم يكن لَهُ قصد التَّقَرُّب إِلَى الله ﷿ لِأَنَّهُ لَا يعذبه وَمن فضائحه بِأَن علم الْبَارِي هُوَ هُوَ وَقدرته هِيَ هُوَ وَلَو كَانَ كَمَا قَالَه لم يكن عَالما وَلَا قَادِرًا وَلَكِن علمه قدرته وَقدرته علمه وَكَانَ لَا يتَحَقَّق الْفرق بَينهمَا اذا كَانَا يرجعان إِلَى ذَات وَاحِدَة وَمن فضائحه قَوْله فِي أَن كَلَام الله تَعَالَى مَا هُوَ إِلَّا عرض لَا فِي مَحل وَلَو جَازَ هَذَا لجَاز أَن يكون سَائِر الاعراض لَا فِي مَحل وَلَكِن مَالا مَحل لَهُ لَا يكون متكلما بِهِ لَا هُوَ وَلَا غَيره وَلَا يُمكنهُ أَن يَقُول إِن فَاعل الْكَلَام هُوَ الْمُتَكَلّم بِهِ لِأَن كَلَام أهل الْجنَّة وَأهل النَّار وَجَمِيع أفعالهم مخلوقة لَهُ تَعَالَى فِي الْآخِرَة فَلَا يُمكنهُ أَن يَقُول أَنه

مُتَكَلم بكلامهم وَله من الفضائح مَا لَا يحْتَمل هَذَا الْمُخْتَصر بَيَانه ٤ - الْفرْقَة الرَّابِعَة

النظامية فيهم النظامية أَتبَاع أبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن سيار الَّذِي كَانَ يلقب بالنظام والمعتزلة يَقُولُونَ إِنَّمَا سمى نظاما لِأَنَّهُ كَانَ حسن الْكَلَام فِي النّظم والنثر وَلَيْسَ كَذَلِك وَإِنَّمَا سمى بِهِ لِأَنَّهُ كَانَ ينظم الخرز فِي سوق الْبَصْرَة ويبيعها وَكَانَ فِي حَدَاثَة سنة يصحب الثنوية والسمنية الَّذين يَقُولُونَ بتكافئ الْأَدِلَّة وَفِي حَال كهوليته كَانَ يصحب ملحدة الفلاسفة وَكَانَ قد اخذ مِنْهُم قَوْلهم بِأَن أَجزَاء الْجُزْء لَا تتناهى وَلَا يزَال يُمكن أَن يفصل من الخردلة الْوَاحِدَة شَيْئا بعد شَيْء مَالا يَنْتَهِي إِلَى جُزْء وَاحِد لَا جُزْء لَهُ وَلَزِمَه على هَذَا قدم الْعَالم وَهَذَا ركُوب مِنْهُ مَالا يقبله عقل أصلا إِذْ لَو كَانَ يُمكن أَن يفصل من الخردلة من الْأَجْزَاء مَالا يتناهى وَكَانَ مُمكنا ذَلِك فِي الْجَبَل الْعَظِيم بَطل الْفرق بَينهمَا وَلَا يُمكنهُ أَن يعْتَذر عَنهُ بِأَن الْأَجْزَاء المفصولة من الْجَبَل تكون اعظم من المفصولة من الخردلة لَان الخردلة إِذا كَانَ يُمكن أَن يفصل عَنْهَا مَالا يتناهى فَلَا يزَال يفصل مِنْهَا وَيجمع حَتَّى يتركب ويتراكم وَيصير مثل الْجَبَل وأضعافه وَكلمَة أَبُو الْهُذيْل فِي هَذِه الْمَسْأَلَة فَقَالَ لَو كَانَ كل جُزْء من الْجِسْم لَا نِهَايَة لَهُ لكَانَتْ النملة إِذا دبت على البقلة لَا تَنْتَهِي إِلَى طرفها فَقَالَ إِنَّهَا تطفر بَعْضًا وتقطع بَعْضًا وَهَذَا مِنْهُ كَلَام لَا يقبله عقول الْعُقَلَاء لِأَن مَا لَا يتناهى كَيفَ يُمكن قطعه بالطفرة فَصَارَ قَوْله هَذَا مثلا سائرا يضْرب لكل من تكلم بِكَلَام لَا تَحْقِيق لَهُ وَلَا يَتَقَرَّر فِي الْعقل مَعْنَاهُ وَمن فضائحه قَوْله يجب على الله تَعَالَى أَن يفعل بِالْعَبدِ مَا فِيهِ صَلَاح العَبْد

كَلَام لَا تَحْقِيق لَهُ وَلَا يَتَقَرَّر فِي الْعقل مَعْنَاهُ وَمن فضائحه قَوْله يجب على الله تَعَالَى أَن يفعل بِالْعَبدِ مَا فِيهِ صَلَاح العَبْد

لانه لَو لم يفعل بِهِ مَا فِيهِ صَلَاحه لَكَانَ قد بخل عَلَيْهِ وَركب على هَذَا فَقَالَ كل مَا فعله الله بالكفار فَهُوَ صَلَاحهمْ وَلم يكن فِي مقدوره أصلح مِمَّا فعل وَقد بَينا نَحن أَن الْوُجُوب على الله تَعَالَى محَال وكل عَاقل يعلم أَن الْكَافِر لَا صَلَاح لَهُ فِي كفره وَلَا مَا يحل بِهِ من تبعات فعله فعلى هَذَا يجب أَن يكون حجَّة الله مُنْقَطِعَة حَتَّى لَا يكون لَهُ على عبيده حجَّة ويصور ذَلِك فِي ثَلَاثَة ولدُوا دفْعَة وَاحِدَة بَطنا وَاحِدًا فأمات الله أحدهم فِي حَال الطفولية وَبلغ مِنْهُم اثْنَان فَكفر أَحدهمَا وآمن آخر فَيدْخل الله يَوْم الْقِيَامَة فِي الْجنَّة من مَاتَ فِي حَال الطفولية وَلَا يبلغهُ مِنْهَا الدرجَة الْعَظِيمَة وَيدخل الَّذِي آمن الْجنَّة وَيُعْطِيه الدرجَة الْعَظِيمَة وَيدخل الَّذِي كفر النَّار فَيَقُول الطِّفْل الَّذِي مَاتَ فِي صغره لم لم تبلغني دَرَجَة الَّذِي آمن بعد الْبلُوغ فَيَقُول لَهُ لِأَنَّهُ آمن وَأَنت لم تؤمن فَيَقُول الَّذِي مَاتَ طفْلا هلا بلغتني حَال الْبلُوغ حَتَّى كنت أُؤْمِن بك كَمَا آمن هُوَ فَيَقُول الله تَعَالَى لَهُ لم ابلغك حَال الْبلُوغ لِأَنِّي علمت أَنَّك لَو بقيت لكفرت فاخترمتك قبل الْبلُوغ لِأَن صلاحك كَانَ فِيهِ حَتَّى سلمت من النَّار فَإِذا سمع الَّذِي فِي النَّار هَذَا الْكَلَام يَقُول فَلم لم تخترمني قبل الْبلُوغ حَتَّى كنت اسْلَمْ من النَّار وَكَانَ يكون فِيهِ صلاحي فنعوذ بِاللَّه من مَذْهَب يُؤَدِّي إِلَى مثل هَذِه الرذيلة

يَقُول فَلم لم تخترمني قبل الْبلُوغ حَتَّى كنت اسْلَمْ من النَّار وَكَانَ يكون فِيهِ صلاحي فنعوذ بِاللَّه من مَذْهَب يُؤَدِّي إِلَى مثل هَذِه الرذيلة وَمن فضائحه قَوْله فِي الْقُرْآن أَنه لَا معْجزَة فِي نظمه وَكَانَ يُنكر سَائِر المعجزات مثل إنشقاق الْقَمَر وَأَن كَانَ قد نطق بِهِ الْقُرْآن فِي قَوْله ﴿اقْتَرَبت السَّاعَة وَانْشَقَّ الْقَمَر﴾ وَكَذَلِكَ كَانَ يُنكر تَسْبِيح الْحَصَى فِي يَده ونبوع المَاء من بَين أَصَابِعه وَكَانَ فِي الْبَاطِن يمِيل إِلَى مَذْهَب البراهمة الَّذين يُنكرُونَ جَمِيع الْأَنْبِيَاء فَتكلم بِهَذَيْنِ المذهبين اللَّذين يبطل أَحدهمَا حدث الْعَالم وَالْآخر يبطل ثُبُوت النُّبُوَّة وَكَانَ لَا يقدر على إِظْهَار مَا كَانَ يضمره من الْإِلْحَاد وَكَانَ لَا يُعجبهُ ان يقبل كلف الْعِبَادَات وَكَانَ يَقُول ان الْإِجْمَاع لَيْسَ بِحجَّة وَالْخَبَر الْمُتَوَاتر لَيْسَ بِحجَّة وَكَانَ يرد على الصَّحَابَة جَمِيع مَا تكلمُوا فِيهِ وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ وَكَانَ سيرته الْفسق والفجور فَلَا جرم كَانَ عاقبته أَنه مَاتَ سَكرَان وَكَانَ قد قَالَ صفة حَاله

(مَا زلت آخذ روح الزق فِي لطف ... واستبيح دَمًا من غير مَذْبُوح) (حَتَّى انتشبت ولي روحان فِي بدن ... والزق مطرح جسم بِلَا روح) وَكَانَ آخر كَلَامه وَمَا ختم بِهِ عمره انه كَانَ يَده فِي الْقدح وَهُوَ على علية فَأَنْشَأَ يَقُول (اشرب على طرب وَقل لمهدد ... هون عَلَيْك يكون مَا هُوَ كَائِن) فَلَمَّا تكلم بِهَذَا الْكَلَام سقط من تِلْكَ الْعلية وَمَات باذن الله تَعَالَى وَفرق الْإِسْلَام كلهم يكفرونه واسلاف الْمُعْتَزلَة ايضا يكفرونه وكفره أَبُو الْهُذيْل فِي كتاب الاعراض وصنف الإسكافي مِنْهُم كتابا فِي تكفيره وصنف جَعْفَر بن حَرْب أَيْضا فِي تكفيره فَمن وقف من حَاله على هَذَا الْقدر الَّذِي وصفناه اسْتغنى بِهِ عَن ذكر سَائِر فضائحه ونسأل الله تَعَالَى الْعِصْمَة من كل بِدعَة ٥ - الْفرْقَة الْخَامِسَة

الأسوارية مِنْهُم الأسوارية وهم أَتبَاع على الأسواري وَكَانَ من أَتبَاع النظام مُوَافقا لَهُ فِي جَمِيع مَا ذَكرْنَاهُ من فضائحه وضلالاته وَزَاد عَلَيْهِ بِأَن قَالَ إِن مَا علم الله تَعَالَى أَن لَا يكون لم يكن مَقْدُورًا لله تَعَالَى وَهَذَا القَوْل مِنْهُ يُوجب أَن تكون قدرَة الله تَعَالَى متناهية وَمن كَانَ قدرته متناهية كَانَ ذَاته متناهية وَالْقَوْل بِهِ كفر من قَائِله ٦ - الْفرْقَة السَّادِسَة

المعمرية مِنْهُم المعمرية أَتبَاع معمر بن عباد وَكَانَ رَأْسا من رُؤُوس الضلال والإلحاد وَكَانَ يَقُول إِن الله تَعَالَى لم يخلق من الْأَعْرَاض من لون أَو كَون أَو طعم أَو

ية أَتبَاع معمر بن عباد وَكَانَ رَأْسا من رُؤُوس الضلال والإلحاد وَكَانَ يَقُول إِن الله تَعَالَى لم يخلق من الْأَعْرَاض من لون أَو كَون أَو طعم أَو

رَائِحَة أَو حَيَاة أَو موت أَو سمع أَو بصر وَأَنه لم يخلق شَيْئا من صِفَات الْأَجْسَام وَهَذَا خلاف قَوْله تَعَالَى قل الله خَالق كل شَيْء وَهُوَ الْوَاحِد القهار وَخلاف قَوْله تَعَالَى فِي صفة نَفسه لَهُ ملك السَّمَاوَات وَالْأَرْض يحيى وَيُمِيت وَهُوَ على كل شَيْء قدير وَكَانَ يَقُول هَذَا الملحد ان الله تَعَالَى خلق الْأَجْسَام بِفعل الاعراض بطبائعها فَقَوله يُوجب ان لَا يكون لله تَعَالَى كَلَام وَلَا نهي لانه لَا يَقُول كَلَام الله تَعَالَى أزلى كَمَا يَقُول أهل السّنة وَلَا يَقُول إِنَّه مَخْلُوق لله تَعَالَى لِأَن عِنْده إِنَّه لم يخلق الْأَجْسَام وَأَنه لم يخلق مَا لَيْسَ بجسم وَمن بدعه انه كَانَ يَقُول لَيْسَ الأنسان الصُّورَة الَّتِي شاهدناها وَإِنَّمَا هُوَ شَيْء فِي هَذِه الصُّورَة عَالم قَادر مُخْتَار يدبر التَّدْبِير لَا متحرك وَلَا سَاكن وَلَا متلون وَلَا مرئي وَلَا مدرك بالذوق والشم وَلَا بِشَيْء من الْحَواس وانه لَيْسَ فِي مَكَان دون مَكَان وَلم يذكر هَذَا الا من يصف الأنسان بِصِفَات خالقه وَمن لَا يُطلق عَلَيْهِ مَالا يُطلقهُ على خالقه وَيلْزم على هَذَا القَوْل ان لَا يكون فِي الدُّنْيَا من رأى انسانا قطّ وَهَذَا يُوجب ان يُقَال ان الصَّحَابَة لم يرَوا رَسُول الله ﷺ وان احدا لم ير نَفسه وَلَا اباه وَلَا امهِ وَلَا رَآهُ غَيره وَمن كَانَ هَذِه مقَالَته لم يكن معدودا فِي جملَة الْعُقَلَاء واعجب من ذَهَابه إِلَى هَذِه الْمذَاهب الْفَاحِشَة افتخار الكعبي بِهِ فِي كِتَابه وإثباته اياه فِي مَشَايِخ الْمُعْتَزلَة وَمثله لَا يفتخر بِهِ الا مثله وكل طير يَقع مَعَ شكله وَقد وهبناه لَهُ وَلَا مِثَاله كَمَا قَالَ الشَّاعِر (هَل مُشْتَر والسعيد بَايعه ... هَل بَائِع والسعيد من وهبا) ٧ - الْفرْقَة السَّابِعَة

مَعَ شكله وَقد وهبناه لَهُ وَلَا مِثَاله كَمَا قَالَ الشَّاعِر (هَل مُشْتَر والسعيد بَايعه ... هَل بَائِع والسعيد من وهبا) ٧ - الْفرْقَة السَّابِعَة

البشرية مِنْهُم البشرية وهم أَتبَاع بشر بن الْمُعْتَمِر وَمن فضائحه قَوْله فِي بَاب التولد ان الْإِنْسَان يخلق اللَّوْن والطعم والرائحة والسمع وَالْبَصَر وَجَمِيع

الإدراكات على سَبِيل التولد وَكَذَلِكَ يخلق الْحَرَارَة والبرودة والرطوبة واليبوسة وَهُوَ فِي هَذَا القَوْل مُخَالف لاجماع الْمُسلمين لِأَن أهل السّنة لَا يَقُولُونَ بالتولد أصلا والمعتزلة الَّذين يَقُولُونَ بالتولد لَا يفرطون فِيهِ وَلَا يَقُولُونَ بالتولد إِلَّا فِي الحركات والاعتمادات فَهَذِهِ لَهُ بِدعَة زَائِدَة على بدعهم وَمن ضَلَالَة قَوْله أَن حَرَكَة الْجِسْم فِي الْمَكَان الأول فِي مَكَان ثَان وَلَا وَاسِطَة بَينهمَا وَإِذا لم يكن بَين المكانين وَاسِطَة لم يكن هَذَا الْكَلَام الَّذِي يَقُول معقولا وَلم يكن لَهُ حَقِيقَة بِحَال وَمن ضلالته قَوْله إِن الله إِذا غفر ذنُوب عبد من عباده ثمَّ رَجَعَ العَبْد إِلَى ذَنْب عذبه على هَذَا الذَّنب الثَّانِي وعَلى مَا تقدم من ذنُوبه الَّتِي غفرها لَهُ قيل لَهُ فَمَا تَقول فِي كَافِر تَابَ عَن كفره ثمَّ شرب الْخمر ثمَّ يَمُوت قبل أَن يَتُوب من شرب الْخمر فَقَالَ يُعَاقب على شرب الْخمر وعَلى كفره الَّذِي كَانَ من قبل فَقيل لَهُ أتوجب أَن يكون من شرب الْخمر من الْمُسلمين يَنَالهُ فِي الْعَاقِبَة مَا ينَال الْكفَّار من الْعقُوبَة قَالَ هَذَا قَول وَهَذَا مِنْهُ قَول بِخِلَاف إِجْمَاع الْمُسلمين لِأَن الْمُعْتَزلَة وَإِن قَالُوا بِمَنْزِلَة بَين المنزلتين وَإِن الْفَاسِق يخلد فِي النَّار فَإِنَّهُم لَا يَقُولُونَ إِنَّه يُعَاقب فِي النَّار على مَا تَابَ مِنْهُ من الذُّنُوب وَالْأَفْعَال الْفرْقَة الثَّامِنَة

لْفَاسِق يخلد فِي النَّار فَإِنَّهُم لَا يَقُولُونَ إِنَّه يُعَاقب فِي النَّار على مَا تَابَ مِنْهُ من الذُّنُوب وَالْأَفْعَال الْفرْقَة الثَّامِنَة

الهشامية مِنْهُم الهشامية أَتبَاع هِشَام بن عَمْرو الفوطي وَكَانَ من جملَة الْقَدَرِيَّة وَزَاد عَلَيْهِم فِي بدع كَثِيرَة مِنْهَا قَوْله إِنَّه لَا يجوز لوَاحِد من الْمُسلمين أَن يَقُول ﴿حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل﴾ فخرق بِهَذَا القَوْل إِجْمَاع الْمُسلمين وَزعم أَنه لَا يجوز أَن يُسمى

وَكيلا خلاف قَوْله تَعَالَى ﴿رب الْمشرق وَالْمغْرب لَا إِلَه إِلَّا هُوَ فاتخذه وَكيلا﴾ وَخلاف قَول النَّبِي ﷺ فِيمَا ذكره من أَسْمَائِهِ سُبْحَانَهُ فَإِنَّهُ عد مِنْهَا الْوَكِيل وَهَذَا شَيْء وَقع لهَذَا الْجَاهِل لشدَّة غباوته وجهله بمواقع اللُّغَة فَإِن الْوَكِيل فِي اللُّغَة بِمَنْزِلَة الْكَافِي وَيكون بِمَنْزِلَة الحفيظ لقَوْله تَعَالَى وَمَا أَنْت عَلَيْهِم بوكيل أَو حفيظ وَمن بدعه قَوْله إِن الله تَعَالَى لم يؤلف بَين قُلُوب الْمُؤمنِينَ وَلم يضل الْكَافرين فقد قَالَ تَعَالَى ﴿لَو أنفقت مَا فِي الأَرْض جَمِيعًا مَا ألفت بَين قُلُوبهم وَلَكِن الله ألف بَينهم﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة ويضل الله الظَّالِمين وَيفْعل الله مَا يَشَاء﴾ وَقَالَ ﴿وَمَا يضل بِهِ إِلَّا الْفَاسِقين﴾ وَاعْلَم أَن عباد بن سُلَيْمَان كَانَ من أَصْحَابه وَزَاد عَلَيْهِ بِدعَة فَقَالَ مَا خلق الله ﷾ كَافِرًا قطّ قَالَ لِأَن الْكَافِر يشْتَمل على ذَاته وكفره قَالَ وَالله لَا يخلق الْكفْر عِنْدِي وَقِيَاس قَوْله يُوجب أَن لَا يكون خَالِقًا لمُؤْمِن لِأَن إِيمَان الْمُؤمن لَا يكون مخلوقا عِنْده للباري تَعَالَى وَقَالَ أَيْضا لِأَن الاعراض لَا تدل على شَيْء وَركب عَلَيْهِ فَقَالَ أَن إنشقاق الْقَمَر وفلق الْبَحْر وقلب الْعَصَا حَيَّة لَا يدل على شَيْء من معجزاتهم وَمن فضائح الفوطي وبدعه قَوْله إِن الْجنَّة وَالنَّار ليستا بمخلوقتين الْآن وَإِن كل من قَالَ أَنَّهُمَا مخلوقتان الْآن فَهُوَ كَافِر وَهَذَا القَوْل مِنْهُ زِيَادَة مِنْهُ على ضَلَالَة الْمُعْتَزلَة لِأَن الْمُعْتَزلَة لَا يكفرون من قَالَ بوجودهما وَإِن كَانُوا يُنكرُونَ

وَ كَافِر وَهَذَا القَوْل مِنْهُ زِيَادَة مِنْهُ على ضَلَالَة الْمُعْتَزلَة لِأَن الْمُعْتَزلَة لَا يكفرون من قَالَ بوجودهما وَإِن كَانُوا يُنكرُونَ

وجودهما الْآن وكل من أنكر كَون النَّار مخلوقة يُقَال لَهُ يَوْم الْقِيَامَة مَا اخبر الله عَنهُ وَهُوَ قَوْله ﴿انْطَلقُوا إِلَى مَا كُنْتُم بِهِ تكذبون﴾ وَمن جهالاته قَوْله إِن الْجنَّة لَا يكون فِيهَا افتضاض إِذْ لَا يكون هُنَاكَ ألم وَلم يعرف هَذَا الأحمق أَن الْقَادِر على ان يخلق الْجنَّة وَنَعِيمهَا وَأَن يزينها بالحور الْعين قَادر على أَن يحفظهم من الْأَلَم عِنْد الملاقاة وَكَانَ هَذَا الْمُدبر يجوز قتل مخالفيه حيله وَمن جوز هَذَا فِي الْمُسلمين لم يتحاش الْمُسلمُونَ عَن تجويزه فِيهِ وَفِي أَتْبَاعه ٩ - الْفرْقَة التَّاسِعَة

المردارية هم المردارية أَتبَاع أبي مُوسَى المردار وَكَانَ يُقَال لَهُ رَاهِب الْمُعْتَزلَة يشْتَغل بالترهب كَمَا كَانَ يشْتَغل بِهِ رُهْبَان النَّصَارَى وَكَانَ فِي الْحَقِيقَة مردارا أَحَق الله فِيهِ حَقِيقَة لقبه كَمَا قَالَ الشَّاعِر (وَقل مَا أَبْصرت عَيْنَاك من رجل ... الا وَمَعْنَاهُ ان فَكرت فِي لقبه) وَكَانَ من أَنْوَاع مَا ارْتَكَبهُ من كفره قَوْله ان النَّاس قادرون على أَن يَأْتُوا بِمثل هَذَا الْقُرْآن وَبِمَا هُوَ أفْصح مِنْهُ وَكَانَ يَقُول ان كل من جَالس السلاطين فَهُوَ كَافِر لَا يَرث الْمُسلمين وَلَا يَرِثهُ الْمُسلمُونَ وَالْبَاقُونَ من الْمُعْتَزلَة كَانُوا يَقُولُونَ ان من جَالس السُّلْطَان فَهُوَ فَاسق لَا مُؤمن وَلَا كَافِر خَالِد مخلد فِي النَّار وَهَذَا خلاف قَول الْمُسلمين قبلهم وَخلاف

لَة كَانُوا يَقُولُونَ ان من جَالس السُّلْطَان فَهُوَ فَاسق لَا مُؤمن وَلَا كَافِر خَالِد مخلد فِي النَّار وَهَذَا خلاف قَول الْمُسلمين قبلهم وَخلاف

أصُول أهل السّنة وَكَانَ يَقُول ان الله قَادر على أَن يظلم ويكذب وَلَو ظلم وَكذب كَانَ إِلَهًا ظَالِما كَاذِبًا وَهَذَا القَوْل لَا يَلِيق الا بِدِينِهِ الرَّقِيق الَّذِي لَيْسَ بِهِ تَحْقِيق وَكَانَ يَقُول كل من قَالَ بِجَوَاز رُؤْيَة الْبَارِي سُبْحَانَهُ فَهُوَ كَافِر وَمن شكّ فِي كفره فَهُوَ كَافِر وَمن شكّ فِي كفر من شكّ فِي كفره فَهُوَ كَافِر لَا إِلَى غَايَة وكل من أطلق مثل هَذِه الْمقَالة فَهُوَ مخذول لَا شكّ فِي كفره ١٠ - الْفرْقَة الْعَاشِرَة

الجعفرية مِنْهُم الجعفرية وهم أَتبَاع جَعْفَر بن مُبشر وجعفر بن حَرْب وهما كَانَا أصلين فِي الْجَهَالَة والضلالة كَانَ جَعْفَر بن مُبشر يَقُول فساق هَذِه الْأمة شَرّ من الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس والزنادقة مَعَ قَوْله بِأَنَّهُم موحدون فِي منزلَة بَين المنزلتين لَا مُؤمن وَلَا كَافِر وَكَيف يعقل قَول الْقَائِل أَن الموحد شَرّ من الْمُشرك وَمن كَانَ هَذَا قَوْله كَانَ حَقِيقا بَان يُقَال بِأَنَّهُ شَرّ من جَمِيع الْكَفَرَة وَكَانَ يَقُول فِي الْفُرُوع ان رجلا لَو كَانَ يخْطب امْرَأَة واجتمعا للْعقد بَينهمَا فَوَثَبَ عَلَيْهَا واطاعته فألم بهَا ان الْمَرْأَة لَا حد عَلَيْهَا وَالرجل يجب عَلَيْهِ الْحَد وَقَوله فِي الْمَرْأَة خلاف اجماع الْمُسلمين وَكَانَ جَعْفَر بن حَرْب على ضَلَالَة استاذه المردار وَزَاد عَلَيْهِ بِأَن قَالَ ان بَعْضًا من الْجُمْلَة يكون غير الْجُمْلَة وَهَذَا يُوجب أَن تكون الْجُمْلَة غير نَفسهَا لَان كل بعض مِنْهَا عِنْده غَيرهَا فَكَانَ يَقُول ان الْمَمْنُوع من الْفِعْل قَادر على الْفِعْل وَلكنه لَا يتَمَكَّن من الْفِعْل وَلَو جَازَ مثل هَذَا لجَاز أَن يُقَال ان الْعَالم بالشَّيْء عَالم بِهِ وَلكنه لَا يعرف شَيْئا وَهَذَا متناقض فِي نَفسه

من الْعُلُوم بل كَانَ متحليا بِطرف من كل شَيْء كَانَ يَدعِي فِيهِ شَيْئا من الْعُلُوم وَخَالف قدرية الْبَصْرَة فِي أَشْيَاء مِنْهَا قَوْله بِأَن الله تَعَالَى لَا يرى نَفسه وَلَا يرى غَيره وَمِنْهَا قَوْله أَن الله لَا يسمع وَكَانَ يزْعم أَن معنى وَصفه بِأَنَّهُ سميع بَصِير عَالم بالمسموع وبالمرئي وَمِنْهَا أَنه كَانَ يزْعم أَن الله تَعَالَى لَا ارادة لَهُ وان علمه يُغني عَن ارادته لِأَن معلومه كَانَ لَا محَالة قَصده أَو لم يَقْصِدهُ وَهَذَا القَوْل مِنْهُ يُوجب نفي الْقُدْرَة وَكَونه قَادِرًا إِذْ كَانَ تَقوله فِي نفس الارادة على أَن معلومه كَائِن لَا محَالة وَأَيْضًا فان الشَّاهِد يقْضِي بِخِلَاف مذْهبه وَذَلِكَ أَن الْقَادِر منا قد يقدر على شَيْء باستطاعة عرفية وَلَا يكون مقدوره وَاقعا حَتَّى يقْصد فعله ويريده وَمِنْهَا انه كَانَ يَقُول بِإِيجَاب الْأَصْلَح للْعَبد على الله تَعَالَى والإيجاب على الله تَعَالَى محَال لِاسْتِحَالَة مُوجب فَوْقه يُوجب عَلَيْهِ شَيْئا ١٧ - الْفرْقَة السَّابِعَة عشرَة

الجبائية الجبائية أَتبَاع أبي عَليّ الجبائي وَهُوَ الَّذِي أغوى أهل خوزستان وَله من الْبدع الْفَاحِشَة مَا لَا يُحْصى مِنْهَا أَن شيخ أهل السّنة أَبَا الْحسن الْأَشْعَرِيّ رَحمَه الله تَعَالَى سَأَلَهُ يَوْمًا عَن حَقِيقَة الطَّاعَة فَقَالَ هِيَ مُوَافقَة الْإِرَادَة فَقَالَ لَهُ هَذَا يُوجب أَن يكون الله تَعَالَى مُطيعًا لعَبْدِهِ إِذا أعطَاهُ مُرَاده فَقَالَ نعم يكون مُطيعًا وَخَالف الْإِجْمَاع بِإِطْلَاق هَذَا اللَّفْظ لِأَن الْمُسلمين أَجمعُوا قبله على أَن من قَالَ أَن الْبَارِي سُبْحَانَهُ مُطِيع لعَبْدِهِ كَانَ

طيعًا وَخَالف الْإِجْمَاع بِإِطْلَاق هَذَا اللَّفْظ لِأَن الْمُسلمين أَجمعُوا قبله على أَن من قَالَ أَن الْبَارِي سُبْحَانَهُ مُطِيع لعَبْدِهِ كَانَ

العَبْد مُسْتَحقّا للعقاب لَا على فعل فعله وَهَذَا يُوجب أَن الْمَرْء يكون عَاصِيا لَا على مَعْصِيّة فعلهَا وَيُوجب أَن يكون مُطيعًا لَا على طَاعَة فعلهَا وكافرا لَا لكفر كفره وَكَانَ أَبُو هَاشم هَذَا يَقُول إِن من تَابَ عَن ذَنْب مَعَ إصراره على ذَنْب آخر لَا تصح تَوْبَته عَمَّا تَابَ حَتَّى أَن يَهُودِيّا تَابَ عَن كفره وَلكنه منع حَبَّة مثلا عَن مُسْتَحقّ لم تصح تَوْبَته عَن الْيَهُودِيَّة وَهَذَا يُوجب أَن يُؤْخَذ مِنْهُ الْجِزْيَة بعد مَا أسلم وَأَن لَا تحل ذَبِيحَته وَلَا مناكحته إِذا أسلم عَن مجوسيته مَعَ هَذِه الْحَالة فَهَذَا خلاف إِجْمَاع الْأمة وَكَانَ يَقُول إِن التَّوْبَة عَن الذَّنب بعد عجز المذنب عَن الذَّنب لَا تقبل حَتَّى لَو كذب ثمَّ قطع لِسَانه قبل أَن يَتُوب أَو زنى ثمَّ قطع فرجه قبل أَن يَتُوب لم تصح تَوْبَته وَهَذَا يُوجب أَن يكون الظَّالِم الَّذِي ظلمه بِقطع لِسَانه منع ربه عَن قبُول تَوْبَته وَكَانَ أَبُو هَاشم هَذَا مَعَ إفراطه فِي القَوْل بالوعيد أفسق أهل زَمَانه حَتَّى قَالَ فِي صفته شَاعِر عَن المرجئة (يعيب القَوْل بالإرجاء حَتَّى ... يرى بعض الرَّجَاء من الجرائر) (وَأعظم من ذَوي الإرجاء جرما ... وعيدي أصر على الْكَبَائِر)

ي صفته شَاعِر عَن المرجئة (يعيب القَوْل بالإرجاء حَتَّى ... يرى بعض الرَّجَاء من الجرائر) (وَأعظم من ذَوي الإرجاء جرما ... وعيدي أصر على الْكَبَائِر) وَكَانَ من جهالته قَوْله بالأحوال حَتَّى كَانَ يَقُول إِن الْعَالم لَهُ حَال يُفَارق بِهِ من لَيْسَ بعالم وللقادر حَال بِهِ يُفَارق حَال الْعَالم ثمَّ كَانَ يَقُول إِن الْحَال لَيست بموجودة وَلَا مَعْدُومَة وَلَا مَجْهُولَة وَإِن الْعَالم يعلم على حَالَة وَلَا يعلم حَال الْعَالم وَلَا حَال الْقَادِر وَلَا يُمكن الْفرق بَين حَال الْعَالم وَبَين حَال الْقَادِر إِذْ لَا يعلم حَال وَاحِد مِنْهُمَا وَمن لَا يعلم من نَفسه مَا يَقُول كَيفَ يقدر أَن يُعلمهُ غَيره واقتدى فِي ذَلِك بقول الباطنية حَيْثُ قَالُوا إِن الصَّانِع لَا مَعْدُوم وَلَا مَوْجُود وَمَا من ثَابت إِلَّا وَهُوَ فِي الْحَقِيقَة مَوْجُود إِذْ لَا وَاسِطَة بَين الْعَدَم والجود وَلَو ثَبت

بَينهمَا وَاسِطَة لجَاز أَن يخرج الشَّيْء من الْعَدَم إِلَى الثُّبُوت ثمَّ من الثُّبُوت إِلَى الْوُجُود كَمَا جَازَ أَن يخرج من الْقيام إِلَى الْقعُود ثمَّ من الْقعُود إِلَى الِاضْطِجَاع إِذْ كَانَ الْقعُود وَاسِطَة بَين الطَّرفَيْنِ

ُوت إِلَى الْوُجُود كَمَا جَازَ أَن يخرج من الْقيام إِلَى الْقعُود ثمَّ من الْقعُود إِلَى الِاضْطِجَاع إِذْ كَانَ الْقعُود وَاسِطَة بَين الطَّرفَيْنِ وَمن ضلالاته قَوْله إِن الطَّهَارَة لَيست بواجبة وَكَانَ يَقُول تجوز الطَّهَارَة بِمَاء مَغْصُوب وَلَا تجوز الصَّلَاة فِي أَرض مَغْصُوبَة وَكَانَ يفرق بَينهمَا بِأَن الطَّهَارَة غير وَاجِبَة وَالصَّلَاة وَاجِبَة وَهَذَا القَوْل مِنْهُ خلاف إِجْمَاع الْأمة ثمَّ كَانَ يسْتَدلّ على أَن الطَّهَارَة لَيست بواجبة لجَوَاز أَن يطهر غَيره وَهُوَ صَحِيح ثمَّ كَانَ يرتب على هَذَا فَيَقُول إِن الْوُقُوف بِعَرَفَة وَالسَّعْي وَالطّواف لَيست بواجبة لِأَن مَشى دَابَّته فِي جَمِيع ذَلِك يَنُوب عَن مَشْيه وَيلْزم على هَذَا أَن يَقُول أَن الزكوات وَالْكَفَّارَات كلهَا لَيست بواجبة لجَوَاز أَدَائِهَا بالوكلاء والنائبين وَهَذَا القَوْل كفر مِنْهُ خَالف فِيهِ جَمِيع الْأمة كَانَ مَعَ ارتكابه هَذِه الْبدع يكفر الْمُعْتَزلَة ويتبرأ مِنْهُم حَتَّى كَانَ يكفر أَبَاهُ وتبرأ مِنْهُ وَلم يَأْخُذ مِيرَاثه بعد مَوته لتكفيره إِيَّاه وتبريه مِنْهُ وَكَانَ سَائِر الْمُعْتَزلَة يكفرونه أَيْضا وحالهم فِي هَذَا الْمَعْنى كَمَا وَصفه الله تَعَالَى من حَال الْكفَّار حَيْثُ قَالَ ﴿إِذْ تَبرأ الَّذين اتبعُوا من الَّذين اتبعُوا وَرَأَوا الْعَذَاب وتقطعت بهم الْأَسْبَاب﴾

نى كَمَا وَصفه الله تَعَالَى من حَال الْكفَّار حَيْثُ قَالَ ﴿إِذْ تَبرأ الَّذين اتبعُوا من الَّذين اتبعُوا وَرَأَوا الْعَذَاب وتقطعت بهم الْأَسْبَاب﴾ وَمِمَّا يكْشف عَن افتضاحهم فِي مذاهبهم وتبرئ بَعضهم من بعض مَا حَكَاهُ أَصْحَاب المقالات من أَن سَبْعَة من رُؤُوس الْقَدَرِيَّة اجْتَمعُوا فِي مجْلِس وَاحِد وتناظروا فِي أَن الله تَعَالَى هَل يقدر على ظلم وَكذب يخْتَص بِهِ فافترقوا من هَذَا الْمجْلس وكل مِنْهُم كَانَ يكفر البَاقِينَ وَذَلِكَ لِأَن النظام سُئِلَ فِي ذَلِك الْمجْلس عَنهُ فَقَالَ أَنه لَيْسَ بِقَادِر على ذَلِك إِذْ لَو قدر عَلَيْهِ لم يَأْمَن أَن يَقع مِنْهُ ظلم أَو كذب فِيمَا مضى أَو يَقع ذَلِك فِي الْمُسْتَقْبل أَو وَقع أَو يَقع ذَلِك فِي طرف من أَطْرَاف الأَرْض فَقَالَ لَهُ عَليّ الأسواري يَنْبَغِي على هَذِه الْعلَّة أَن لَا يقدر على خلاف الْمَعْلُوم والمخبر عَنهُ فَقَالَ هُوَ لَازم فَمَا تَقول أَنْت فَقَالَ الأسواري أَنا أَقُول أَنه لَا يقدر على الظُّلم

وَالْكذب وَلَا يقدر على خلاف الْمَعْلُوم فَقَالَ لَهُ النظام هَذَا الَّذِي تَقول كفر وإلحاد ثمَّ قَالَ لَهُ أَبُو الْهُذيْل مَا تَقول فِي فِرْعَوْن وَفِي كل من علم الله أَنه لَا يُؤمن أَو أخبر عَنهُ أَنه لَا يُؤمن أَن قلت أَنه لم يكن مَقْدُورًا لَهُم أَن يُؤمنُوا لزمك تَكْلِيف مَا لَا يُطَاق وَأَنت لَا تَقول بِهِ وَإِن قلت أَنه كَانَ مَقْدُورًا لَهُم كَانَ محالا لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى أَن يكون العَبْد قَادِرًا على تجهيله وتكذيبه تَعَالَى الله عَن قَوْلهم فَقَالُوا لَهُ هَذَا الْجَواب لَازم فَمَا تَقول أَنْت فَقَالَ أَنا أَقُول أَنه قَادر على أَن يظلم ويكذب وقادر أَيْضا على خلاف الْمَعْلُوم فَقَالَ لَهُ أرأيتك لَو ظلم وَكذب فَقَالَ أَنه محَال مِنْهُ فَقَالُوا لَهُ مَا كَانَ محالا لَا يكون مَقْدُورًا فتحير هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة وَلم يدروا كَيفَ سَبِيل الْجَواب فَقَالَ بشر بن الْمُعْتَمِر كل مَا أَنْتُم عَلَيْهِ فَهُوَ تَخْلِيط فَقَالُوا لَهُ فايش تَقول أَنْت هَل يقدر على أَن يعذب طفْلا لَيْسَ لَهُ ذَنْب فَقَالَ يقدر فَقَالُوا فَلَو عذبه كَيفَ حكمه قَالَ يكون الطِّفْل عَاقِلا بَالغا عَاصِيا مُسْتَحقّا للعقاب وَيكون الْبَارِي عادلا بتعذيبه فَقَالُوا لَهُ كَيفَ يكون الطِّفْل بَالغا وَكَيف يكون من فعل الظُّلم عادلا بِهِ قتحير فَقَالَ لَهُ المرداد مِنْهُم أَخَذْتُم على أستاذي بشر شَيْئا مُنْكرا مستفيضا وَلَكِن يجوز أَن يغلط الْأُسْتَاذ فَقَالَ لَهُ بشر فَمَا تَقول أَنْت قَالَ أَقُول إِنَّه قَادر على الظُّلم وَالْكذب وَلَو وجد ذَلِك مِنْهُ كَانَ إِلَهًا ظَالِما كَاذِبًا فَقَالُوا لَهُ وَمن كَانَ بِهَذِهِ الصّفة هَل يكون مُسْتَحقّا للشكر وَالْعِبَادَة أَو يكون مذموما فَقَالَ لَا يكون مُسْتَحقّا للشكر وَالْعِبَادَة فَقَالُوا وَمن لَا يكون مُسْتَحقّا للشكر وَالْعِبَادَة لَا يكون إِلَهًا فتحير فَقَالَ زعيم من زعمائهم يُقَال لَهُ الْأَشَج أَنا أَقُول إِنَّه قَادر على أَن يظلم ويكذب وَلكنه إِن ظلم وَكذب كَانَ عادلا صَادِقا فَقَالَ الإسكافي كَيفَ يَنْقَلِب الظُّلم عدلا وَالْكذب

الْأَشَج أَنا أَقُول إِنَّه قَادر على أَن يظلم ويكذب وَلكنه إِن ظلم وَكذب كَانَ عادلا صَادِقا فَقَالَ الإسكافي كَيفَ يَنْقَلِب الظُّلم عدلا وَالْكذب صدقا فتحير فَقَالَ لَهُ مَا تَقول أَنْت فَقَالَ أَنا أَقُول إِن ظلم أَو كذب لم تكن عقول الْعُقَلَاء مَوْجُودَة فِي تِلْكَ الْحَالة فَلَا يتَوَجَّه عَلَيْهِ المذمة والملامة لعدم وجود عقل عَاقل يُنكره عَلَيْهِ فَقَالَ جَعْفَر بن حَرْب كَأَنَّهُ يَقُول أَنه قَادر على ظلم المجانين وَلَا يقدر على ظلم الْعُقَلَاء فتحيروا وصاروا كلهم منقطعين متحيرين وَكَانَ كل وَاحِد يعْتَقد أَن أَقْوَال البَاقِينَ كلهَا كفر فَلَمَّا انْتَهَت زعامتهم إِلَى الجبائي وَابْنه أبي هَاشم قَالَا جَمِيعًا هَذِه مَسْأَلَة لَا

يُمكن أَن يُجَاب عَنْهَا ورضيا بِالْجَهْلِ فِيمَا يرجع إِلَى وصف الِاعْتِقَاد وَلَو وافقهم التَّوْفِيق لتمسكوا بِمذهب أهل الْحق وَتركُوا التَّرَدُّد من بَاطِل إِلَى بَاطِل وَلم يتمردوا فِيهِ كَمَا تمردوا فِي مَسْأَلَة الْعَالم كَانُوا لَا يزالون يَتَرَدَّدُونَ من بَاطِل إِلَى بَاطِل حَتَّى انْتَهوا إِلَى القَوْل بأحوال مَجْهُولَة واعترفوا بِأَنَّهُم يهرفون بِمَا لَا يعْرفُونَ وينتحلون مَا لَا يعْقلُونَ وكما تمردوا على باطلهم فِي مَسْأَلَة الرُّؤْيَة حَتَّى انْتهى بهم الْكَلَام إِلَى أَن قَالُوا أَنه لَا يسمع وَلَا يبصر وَلَا يرى نَفسه وَلَا غَيره كَمَا حكيناه عَن الكعبي وكما تمردوا فِي مسئلة خلق الْأَفْعَال حَتَّى وصل بهم إِلَى أَن قَالُوا بخالقين كثيرين زائدين على ألف ألف وَزَادُوا فِي ذَلِك الْمَجُوس والثنوية من وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن الْمَجُوس والثنوية قَالُوا بخالقين اثْنَيْنِ وهم بخالقين لَا يحصرون

ئدين على ألف ألف وَزَادُوا فِي ذَلِك الْمَجُوس والثنوية من وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن الْمَجُوس والثنوية قَالُوا بخالقين اثْنَيْنِ وهم بخالقين لَا يحصرون وَالثَّانِي أَن الثنوية وَالْمَجُوس لم ينفوا كَون الْبَارِي سُبْحَانَهُ خَالِقًا وَهَؤُلَاء الَّذين قَالُوا إِن العَبْد يُسمى خَالِقًا والباري سُبْحَانَهُ لَا يجوز أَن يُسمى خَالِقًا خالفوا بِهِ إِجْمَاع هَذِه الْأمة وكما تمردوا فِي مَسْأَلَة الْقُرْآن حَتَّى أدّى بهم القَوْل إِلَى أَن قَالُوا أَنه يخلق كلَاما فِي مَحل فَيكون متكلما بِمَا خلقه فِي ذَلِك الْمحل فلزمهم بذلك أَن لَا يكون هُوَ آمرا وَلَا ناهيا وَأَن يكون الْأَمر وَالنَّهْي لذَلِك الْمحل وَأَن لَا يكون الله تَعَالَى على عَبده شرع وَلَا تَكْلِيف وكما تمردوا فِي مسئلة التَّعْدِيل والتجوير أَنه وَاجِب عَلَيْهِ أَن يخلق بعض مقدوراته وَحرَام عَلَيْهِ أَن يفعل بَعْضهَا فرتبوا عَلَيْهِ شَرِيعَة فِي الْوَاجِب والمحظور أعظم مِمَّا رتبه على عبيده لأَنهم زَعَمُوا أَنه لَو خَالف فِي شَيْء مِمَّا وَجب عَلَيْهِ أَو هُوَ مَحْظُور عَلَيْهِ خرج من الْحِكْمَة وَسقط بِهِ عَن منزلَة الآلهية وَالْعَبْد وَأَن خَالف فِي شَيْء مِمَّا شرع لَهُ لم يسْقط عَن منزلَة الْعُبُودِيَّة وَأَن توجه عَلَيْهِ نوع من الْعقُوبَة وَلَو أَنهم بدل مَا تلبسوا بِهِ من الْعَنَت والتمرد راجعوا مَذْهَب أهل الْحق سلمُوا عَن هَذِه الْبدع غير أَن التَّوْفِيق أعز من أَن يَنَالهُ أهل الشقاق والعصبية وفضائحهم أفظع وَأكْثر من أَن يُمكن جمعهَا فِي مثل هَذَا الْكتاب وَقد جَمعنَا فِي تفصيلها كتبا تشْتَمل على

معظمها وعاداتهم التنقل فِي أباطليهم وتكفير بَعضهم لبَعض فِي أقاويلهم وَاعْلَم أَن جَمِيع مَا ذَكرْنَاهُ من مقالاتهم الشنيعة ومذاهبهم الفظيعة لَا يخفى على الْعَاقِل فَسَادهَا إِذا صرف الهمة إِلَى تأملها وَمن أفظع مَا ينتحلونه نسبتهم التَّقْدِير إِلَى أنفسهم لَا إِلَى صانعهم وَقد ورد فِي ذمهم أَخْبَار كَثِيرَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ لعنت الْقَدَرِيَّة على لِسَان سبعين نَبيا وَفِي رِوَايَة الْقَدَرِيَّة والمرجئة لعنتا على لِسَان سبعين نَبيا وَقَالَ وهب بن مُنَبّه أنزل الله تَعَالَى على رسله كتبا كَثِيرَة أَكثر من نَيف وَتِسْعين كتابا فَقَرَأت مِنْهَا ثَمَانِينَ كتابا فَوجدت فِي جَمِيعهَا أَن كل من جعل إِلَى نَفسه أمرا أَو شَيْئا من الْمَشِيئَة فَهُوَ كَافِر بِاللَّه تَعَالَى وروى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْقَدَرِيَّة مجوس هَذِه الْأمة وَإِنَّمَا شبههم بالمجوس لِأَن الْمَجُوس ينسبون بعض التَّقْدِير إِلَى يَزْدَان وَبَعضه إِلَى أهر من وَهُوَ اسْم الشَّيْطَان فأثبتوا تَقْديرا فِي مُقَابلَة تَقْدِير الْبَارِي ﷻ وَقَالُوا بِجَوَاز حُصُول أحد التَّقْدِيرَيْنِ دون الآخر فَكَذَلِك الْقَدَرِيَّة أثبتوا تقديرين أَحدهمَا للرب ﵎ وَالْآخر للْعَبد وَجعلُوا أحد التَّقْدِيرَيْنِ فِي مُقَابلَة الْأُخَر وجوزوا حُصُول أحد التَّقْدِيرَيْنِ دون الآخر وَزَعَمُوا أَن تَقْدِير الرب يصير مَمْنُوعًا مِنْهُ تَقْدِير العَبْد ثمَّ زادوا على الْمَجُوس وَذَلِكَ أَن الْمَجُوس جعلُوا فِي مُقَابلَة تَقْدِيره تَقْديرا وَاحِدًا وهم جعلُوا فِي مُقَابلَة تَقْدِيره تَقْدِير جَمِيع الْحَيَوَانَات من الْآدَمِيّ وَغير الْآدَمِيّ حَتَّى البقة والبعوضة والنملة والنحلة والسمكة والدودة وَقَالُوا تَقْدِير الدودة يحصل وَتَقْدِير الْقَدِيم سُبْحَانَهُ لَا يحصل فان الدودة تَمنعهُ بِتَقْدِير نَفسهَا عَن تَقْدِيره وَقد ورد الرَّد

Bagian 3 dari 6