— Bagian 4 · والدودة وَقَالُوا تَقْدِير الدودة يحصل وَتَقْدِي… —
Bagian 4
والدودة وَقَالُوا تَقْدِير الدودة يحصل وَتَقْدِير الْقَدِيم سُبْحَانَهُ لَا يحصل فان الدودة تَمنعهُ بِتَقْدِير نَفسهَا عَن تَقْدِيره وَقد ورد الرَّد
عَلَيْهِم فِي كتاب الله سُبْحَانَهُ بأصرح مَا يكون حَيْثُ قَالَ انا كل شَيْء خلقناه بِقدر وَمن عرف معنى هَذِه الأية وَمَا ورد فِي مَعَانِيهَا من السّلف علم فِي الْحَقِيقَة أَن القدرى من يَجْعَل لنَفسِهِ شَيْئا من الْقدر وينفيه عَن ربه تَعَالَى الله عَن قَوْلهم وَتحقّق لَهُ أَنه لَيْسَ بقدرى من أثبت الْقُدْرَة لله ونفاها عَن نَفسه كَمَا بَينه الله تَعَالَى فِي هَذِه الْآيَة وتقرر عِنْده أَن من قَالَ بِالتَّسْلِيمِ الْكُلِّي وفوض الأمرإلى الرب الْقوي فَهُوَ من أهل السّنة وَالْجَمَاعَة فَمن اعْتقد أَن شَيْئا من أَفعاله لَا يكون ظلما وَلَا بَاطِلا وَأَنه لَا اعْتِرَاض عَلَيْهِ فِي شَيْء مِمَّا يَأْتِيهِ أَو يذره وَلَا يَقُول كَمَا يَقُول الْقَدَرِيَّة أَن لَهُ أَن يفعل كَذَا وَلَيْسَ لَهُ أَن يفعل كَذَا وَبنى عقائده على قَوْله تَعَالَى لَا يسئل عَمَّا يفعل وهم يسئلون لم يكن قدريا وَكَانَ من الْمُقَاتلَة وَالْخُصُومَة بريا وَأي تَسْلِيم وَبَرَاءَة من الْخُصُومَة أكبر من قَول أهل السّنة إِن كل مَا جرى على العَبْد من الْمعاصِي فَهُوَ خلق من الله تَعَالَى وَهُوَ عدل مِنْهُ سُبْحَانَهُ ومعصية من العَبْد وكل مَا جرى من العَبْد من الطَّاعَات فَهُوَ خلق من الله تَعَالَى وَهُوَ من الله فضل فهما من العَبْد طَاعَة ومعصية وَمن الرب فضل وَعدل وَقد بَين رَسُول الله ﷺ فِي خبر جِبْرِيل ﵇ أصل الْكَلَام فِي الْقدر فَقَالَ فِي جَوَاب جِبْرِيل ﵇ الْإِيمَان أَن تؤمن بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتبه وَرُسُله وَالْقدر خَيره وشره حلوه ومره من الله فَبين أَن الْقدر كُله من الله وَأَن لَا قدر للْعَبد فِي شَيْء الْأَشْيَاء وَكَانَ سَبَب نزُول قَوْله أَنا كل شَيْء خلقناه بِقدر إِن مُشْركي قُرَيْش جاؤوا إِلَى النَّبِي ﷺ وَكَانُوا يخاصمونه فِي الْقدر فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة إِن الْمُجْرمين فِي ضلال وسعر إِلَى آخر السُّورَة وَقَالَ
ش جاؤوا إِلَى النَّبِي ﷺ وَكَانُوا يخاصمونه فِي الْقدر فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة إِن الْمُجْرمين فِي ضلال وسعر إِلَى آخر السُّورَة وَقَالَ
قوم من الْمُفَسّرين إِن وَفد بني نَجْرَان وردوا على رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا أما الْآجَال والأرزاق فبتقدير الله تَعَالَى وَأما أَعمال الْعباد فَلَيْسَتْ بِتَقْدِير الله تَعَالَى فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿إِن الْمُجْرمين فِي ضلال وسعر﴾ إِلَى آخر السُّورَة وروى عَن عَمْرو بن زُرَارَة أَنه قَالَ سَمِعت أبي يَقُول كنت جَالِسا عِنْد رَسُول الله ﷺ فَقَرَأَ إِن الْمُجْرمين فِي ضلال وسعر إِلَى آخر السُّورَة ثمَّ قَالَ إِنَّمَا نزل هَذَا فِي نَاس يكونُونَ فِي آخر أمتِي يكذبُون بِالْقدرِ وَقيل لِابْنِ عَبَّاس أَن قوما يَتَكَلَّمُونَ فِي الْقدر فَقَالَ نزل فيهم قَوْله تَعَالَى ذوقوا مس سقر أَنا كل شَيْء خلقناه بِقدر أَن مرضوا لَا تعودوهم وَإِن مَاتُوا لَا تصلوا على جنائزهم وَلَو أرى وَاحِدًا مِنْهُم لقلعت بِهَاتَيْنِ الإصبعين عَيْنَيْهِ وَلما نزل قَوْله تَعَالَى إِنَّا كل شَيْء خلقناه بِقدر قيل لرَسُول الله ﷺ فَفِيمَ الْعَمَل فَقَالَ رَسُول الله ﷺ اعْمَلُوا فَكل ميسر لم خلق لَهُ قَالَ عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله قدر التقادير ودبر التدابير قبل أَن خلق آدم ﵇ بالفي عَام وَلَو يرد بهَا تَخْصِيص هَذِه الْأمة وَلكنه أَرَادَ أَن يقدر فِي نفوس السامعين أَن التقادير كَانَت سَابِقَة فِي الْمَعْلُوم قبل خلق آدم ﵇ وروى أَبُو هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْإِيمَان بِالْقدرِ يذهب الْغم وَقَالَ ابْن عَبَّاس لما كثرت الْقَدَرِيَّة بِالْبَصْرَةِ خربَتْ الْبَصْرَة أَو لفظ هَذَا مَعْنَاهُ وروى عَن جمَاعَة السّلف الصَّالح أَنهم قَالُوا إِذا سلم عَلَيْك القدري
فأجب كَمَا تجيب الْيَهُود وَقل وَعَلَيْك وَقد بَين الله تَعَالَى الرَّد عَلَيْهِم بأشفى بَيَان فِي قَوْله ﴿وَلَو شَاءَ الله مَا اقتتل الَّذين من بعدهمْ من بعد مَا جَاءَتْهُم الْبَينَات وَلَكِن اخْتلفُوا فَمنهمْ من آمن وَمِنْهُم من كفر وَلَو شَاءَ الله مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِن الله يفعل مَا يُرِيد﴾ فَبين أَن الْأُمُور كلهَا بِمَشِيئَة الله تَعَالَى وإرادته وَقد أورد أَبُو الْقَاسِم بن حبيب فِي تَفْسِيره بِإِسْنَادِهِ أَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ سَأَلَهُ سَائل عَن الْقدر فَقَالَ طَرِيق دَقِيق لَا تمش فِيهِ فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَخْبرنِي عَن الْقدر فَقَالَ بَحر عميق لَا تخض فِيهِ فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَخْبرنِي عَن الْقدر فَقَالَ سر خَفِي لله لَا تفشه فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَخْبرنِي عَن الْقدر فَقَالَ عَليّ ﵁ يَا سَائل إِن الله تَعَالَى خلقك كَمَا شَاءَ أَو كَمَا شِئْت فَقَالَ كَمَا شَاءَ قَالَ إِن الله تَعَالَى يَبْعَثك يَوْم الْقِيَامَة كَمَا شِئْت أَو كَمَا يَشَاء فَقَالَ كَمَا يَشَاء فَقَالَ يَا سَائل لَك مَشِيئَة مَعَ الله أَو فَوق مَشِيئَته أَو دون مَشِيئَته فَإِن قلت مَعَ مَشِيئَته ادعيت الشّركَة مَعَه وَإِن قلت دون مَشِيئَته اسْتَغْنَيْت عَن مَشِيئَته وَإِن قلت فَوق مشيئتة كَانَت مشيئتك غالبة على مَشِيئَته ثمَّ قَالَ أَلَسْت تسْأَل الله الْعَافِيَة فَقَالَ نعم فَقَالَ فَعَن مَاذَا تسأله الْعَافِيَة أَمن بلَاء هُوَ ابتلاك بِهِ أَو من بلَاء غَيره ابتلاك بِهِ قَالَ من بلَاء ابتلاني بِهِ فَقَالَ أَلَسْت تَقول لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم قَالَ بلَى قَالَ تعرف تَفْسِيرهَا فَقَالَ لَا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ عَلمنِي مِمَّا علمك الله فَقَالَ تَفْسِيره إِن العَبْد لَا قدرَة لَهُ على طَاعَة الله وَلَا على مَعْصِيَته إِلَّا بِاللَّه ﷿ يَا سَائل إِن الله يسقم ويداوي مِنْهُ الدَّاء وَمِنْه الدَّوَاء اعقل عَن الله فَقَالَ السَّائِل عقلت فَقَالَ لَهُ إِلَّا صرت مُسلما قومُوا إِلَى أخيكم الْمُسلم وخذوا بِيَدِهِ ثمَّ قَالَ عَليّ
ّاء وَمِنْه الدَّوَاء اعقل عَن الله فَقَالَ السَّائِل عقلت فَقَالَ لَهُ إِلَّا صرت مُسلما قومُوا إِلَى أخيكم الْمُسلم وخذوا بِيَدِهِ ثمَّ قَالَ عَليّ لَو وجدت رجلا من أهل الْقدر لأخذت بعنقه وَلَا أَزَال أضربه حَتَّى أكسر عُنُقه فَإِنَّهُم يهود هَذِه الْأمة وَقد قَالَ الشَّافِعِي ﵀ فِي هَذَا الْمَعْنى الَّذِي إِلَيْهِ أَشَارَ أَمِير الْمُؤمنِينَ (مَا شِئْت كَانَ وَإِن لم أشا ... وَمَا شِئْت إِن لم تشأ لم يكن)
(خلقت الْعباد على مَا علمت ... فَفِي الْعلم يجْرِي الْفَتى والمسن) (على ذَا مننت وَهَذَا خذلت ... وَهَذَا أعنت وَذَا لم تعن) (فَمنهمْ شقي وَمِنْهُم سعيد ... وَمِنْهُم قَبِيح وَمِنْهُم حسن) فَقَوله فَفِي الْعلم يجْرِي الْفَتى والمسن رد على الْمُعْتَزلَة فِي جَمِيع مَا يوردونه من الشّبَه فِي التَّعْدِيل والتجوير لأَنهم وَإِن خالفوا فِي الْإِرَادَة لم يُمكنهُم الْخلاف فِي الْعلم لاطباق الْأُمَم على اسْتِحَالَة الْخلاف فِي الْمَعْلُوم وَقد ورد فِي الْأَخْبَار إِن الله تَعَالَى لما أَمر مُوسَى ﵇ أَن يذهب إِلَى فِرْعَوْن فَقَالَ كَيفَ أذهب وَأَنت تعلم أَنه لَا يُؤمن فَقَالَ افْعَل مَا تُؤمر فَإِن فِي السَّمَاء أثني عشر ملكا يُرِيدُونَ أَن يدركوا علم الْقدر وَلم يدركوه وَإِنَّمَا قَالَه على معنى أَنهم كَانُوا يطْلبُونَ علم قَوْله وَلَا يدركون علم فعله يفعل الله مَا يَشَاء وَيحكم مَا يُرِيد
كوا علم الْقدر وَلم يدركوه وَإِنَّمَا قَالَه على معنى أَنهم كَانُوا يطْلبُونَ علم قَوْله وَلَا يدركون علم فعله يفعل الله مَا يَشَاء وَيحكم مَا يُرِيد وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يُنَادي يَوْم الْقِيَامَة مُنَاد أَيْن خصماء الله فَيقوم الْقَدَرِيَّة ووجوههم سود وأعينهم زرق وأفواههم عوج يسيل مِنْهَا اللعاب وهم يَقُولُونَ تالله مَا عَبدنَا من دُونك شمسا وَلَا قمرا وَلَا نتَّخذ دُونك إِلَهًا فَقَالَ ابْن عَبَّاس صدقُوا بِاللَّه فِيمَا قَالُوا وَلَكِن اتاهم الشّرك من حَيْثُ لَا يعلمُونَ ثمَّ تَلا ابْن عَبَّاس قَوْله تَعَالَى يَوْم يَبْعَثهُم الله جَمِيعًا فَيحلفُونَ لَهُ كَمَا يحلفُونَ لكم وَيَحْسبُونَ أَنهم على شَيْء إِلَّا أَنهم هم الْكَاذِبُونَ ثمَّ قَالَ ثَلَاث مَرَّات أَنهم الْقَدَرِيَّة وَأعلم أَن الَّذين ذَكَرْنَاهُمْ من فرقهم يعدون فِي فرق الْإِسْلَام وَبَقِي مِنْهُم فريقان آخرَانِ لَا يعدون من فرق الْإِسْلَام نذكرهم فِيمَا بعد من الْفرق الَّذين لَا يعدون فِي فرق الْإِسْلَام إِن شَاءَ الله تَعَالَى
الْبَاب السَّادِس فِي تَفْصِيل مقالات المرجئة وَبَيَان فضائحهم
وَجُمْلَة المرجئة ثَلَاث فرق يَقُولُونَ بالإرجاء فِي الْإِيمَان غير أَن فريقا مِنْهُم وافقوا الْقَدَرِيَّة فِي القَوْل بِالْقدرِ مثل غيلَان الدِّمَشْقِي وَأبي شمر المرجيء وَمُحَمّد بن شبيب الْبَصْرِيّ وَهَؤُلَاء داخلون فِي قَول النَّبِي ﷺ إِن الْقَدَرِيَّة والمرجئة لعنتا على لِسَان سبعين نَبيا فيستحقون اللَّعْن من وَجْهَيْن من جِهَة القَوْل بالإرجاء وَمن جِهَة القَوْل بِالْقدرِ وَوَافَقَ فريق مِنْهُم الْجَهْمِية فِي القَوْل بالجبر فَجمعُوا بَين دَعْوَى الْجَبْر والإرجاء وَانْفَرَدَ فريق مِنْهُم بالإرجاء الْمَحْض لَا يَقُولُونَ بالجبر وَلَا بِالْقدرِ وَاعْلَم أَن الإرجاء فِي اللُّغَة هُوَ التَّأْخِير وَإِنَّمَا سموا مرجئة لأَنهم يؤخرون الْعَمَل من الْإِيمَان على معنى أَنهم يَقُولُونَ لَا تضر الْمعْصِيَة مَعَ الْإِيمَان كَمَا لَا تَنْفَع الطَّاعَة مَعَ الْكفْر وَقَوْلهمْ بالإرجاء خلاف قَول الْمُسلمين قبلهم وَهَؤُلَاء افْتَرَقُوا خمس فرق ١ - الْفرْقَة الأولى
اليونسية اليونسية وهم أَتبَاع يُونُس بن عون وَكَانَ يَقُول إِن الْإِيمَان فِي الْقلب وَفِي
اللِّسَان وَحَقِيقَته الْمعرفَة بِاللَّه سُبْحَانَهُ والمحبة لَهُ والخضوع لَهُ والتصديق لرسله وَكتبه قَالَ ومعرفتها فِي الْجُمْلَة إِيمَان فَكَأَن كل خصْلَة من خِصَال الْإِيمَان لَيْسَ بِإِيمَان وَلَا بعض إِيمَان وجملتها إِيمَان ٢ - الْفرْقَة الثَّانِيَة
الغسانية مِنْهُم الغسانية وهم أَتبَاع غَسَّان المرجيء الَّذِي كَانَ يَقُول الْإِيمَان إِقْرَار بِاللَّه ومحبة لله تَعَالَى وتعظيم لَهُ وَهُوَ يقبل الزِّيَادَة وَلَا يقبل النُّقْصَان على خلاف مَا قَالَه أَبُو حنيفَة ﵀ حَيْثُ قَالَ لَا يزِيد وَلَا ينقص وَكَانَ يَقُول كل خصْلَة من خِصَال الْإِيمَان بعض الْإِيمَان بِخِلَاف مَا حكيناه عَن اليونسية ٣ - الْفرْقَة الثَّالِثَة
ُ قَالَ لَا يزِيد وَلَا ينقص وَكَانَ يَقُول كل خصْلَة من خِصَال الْإِيمَان بعض الْإِيمَان بِخِلَاف مَا حكيناه عَن اليونسية ٣ - الْفرْقَة الثَّالِثَة
التومنية مِنْهُم التومنية أَصْحَاب أبي معَاذ التومني الَّذِي كَانَ يَقُول الْإِيمَان مَا وقاك عَن الْكفْر وَإِن الْإِيمَان اسْم يَقع على خِصَال كَثِيرَة كل من ترك خصْلَة مِنْهَا كفر والخصلة الْوَاحِدَة مِنْهَا لَا تسمى إِيمَانًا وَلَا بعض إِيمَان وَكَانَ يَقُول لَو ترك فَرِيضَة مِمَّا تعد فِي الْإِيمَان عِنْده يُقَال فِيهِ فسق وَلَا يُقَال إِنَّه فَاسق وَكَانَ يَقُول إِن الْفَاسِق على الْإِطْلَاق من ترك جَمِيع خِصَال الْإِيمَان وأنكرها كلهَا ٤ - الْفرْقَة الرَّابِعَة
الثوبانية مِنْهُم الثوبانية أَصْحَاب أبي ثَوْبَان المرجيء الَّذِي كَانَ يَقُول الْإِيمَان إِقْرَار
وَمَعْرِفَة بِاللَّه وبرسله وَبِكُل شَيْء يقدر وجوده فِي الْعقل فَزَاد هَذَا الْقَائِل القَوْل بالواجبات الْعَقْلِيَّة بِخِلَاف الْفرق الْبَاقِيَة ٥ - الْفرْقَة الْخَامِسَة
المريسية مِنْهُم المريسية أَصْحَاب بشر المريسي ومرجئة بَغْدَاد من أَتْبَاعه وَكَانَ يتَكَلَّم بالفقه على مَذْهَب أبي يُوسُف القَاضِي وَلكنه خَالفه بقوله إِن الْقُرْآن مَخْلُوق وَكَانَ مَهْجُورًا من الْفَرِيقَيْنِ وَهُوَ الَّذِي نَاظر الشَّافِعِي ﵁ فِي أَيَّامه هَذِه فرق المرجئة الْمَحْضَة الَّذين يتبرؤون عَن القَوْل بالجبر وَالْقدر
الْبَاب السَّابِع فِي تَفْصِيل مقالات النجارية وَبَيَان فضائحهم
ي أَيَّامه هَذِه فرق المرجئة الْمَحْضَة الَّذين يتبرؤون عَن القَوْل بالجبر وَالْقدر
الْبَاب السَّابِع فِي تَفْصِيل مقالات النجارية وَبَيَان فضائحهم
وهم أَتبَاع الْحُسَيْن بن مُحَمَّد النجار وَهَؤُلَاء يوافقون أهل السّنة فِي بعض أصولهم مثل خلق الْأَفْعَال والإستطاعة والإرادة وأبواب الْوَعيد ويوافقون الْقَدَرِيَّة فِي بعض الْأُصُول مثل نفي الرُّؤْيَة وَنفي الْحَيَاة وَالْقُدْرَة وَيَقُولُونَ بحدوث الْكَلَام والقدرية يكفرونهم بِسَبَب مَا وافقوا فِيهِ الْمُعْتَزلَة من الْمسَائِل وَمِمَّا أطبق عَلَيْهِ النجارية قَوْلهم إِن الْإِيمَان هُوَ الْمعرفَة بِاللَّه وبرسله وبالفرائض الَّتِي أجمع عَلَيْهَا الْمُسلمُونَ والخضوع لله وَالْإِقْرَار بِجَمِيعِ ذَلِك بِاللِّسَانِ وَقَالُوا إِن كل خصْلَة من خِصَال الْإِيمَان تكون طَاعَة وَلَا تكون إِيمَانًا وَإِن الْإِيمَان يزِيد وَلَا ينقص وَيَقُولُونَ إِن حَقِيقَة الْجِسْم أَعْرَاض مجتمعة كاللون والطعم والرائحة وَمَا لَا يَخْلُو عَنهُ الْجِسْم من جملَة الْأَعْرَاض وَيَقُولُونَ إِن هَذِه الْأَعْرَاض إِذا اجْتمعت كَانَت جسما وَرُبمَا قَالُوا كَانَت جَوَاهِر وَهَذَا متناقض لِأَن الْجِسْم أَو الْجَوْهَر لَا يكون إِلَّا قَائِما بِنَفسِهِ وَالْعرض لَا يكون قَائِما بِنَفسِهِ وَيَقُولُونَ إِن كَلَام الله إِذا قرئَ فَهُوَ عرض وَإِذا كتب فهم جسم قَالُوا وَلَو كتب بِالدَّمِ على مَوضِع صَار ذَلِك الدَّم كَلَام الله تَعَالَى وَاخْتلف أَصْحَاب النجار فِي
الْعبارَة عَن قَوْلهم بِخلق الْقُرْآن بعد اتِّفَاقهم على انه مَخْلُوق وَفِي غَيره اخْتِلَافا كثيرا فأشهرهم ثَلَاث فرق ١ - الْفرْقَة الأولى
مِنْهُم البرغوثية أَتبَاع مُحَمَّد بن عِيسَى الملقب ببرغوث وَكَانَ على مَذْهَب الْحُسَيْن النجار إِلَّا أَنه خَالفه فِي قَوْله إِن المكتسب لَا يكون فَاعِلا على الْحَقِيقَة وَكَانَ يَقُول إِن الْأَفْعَال المتولدة فعل الله تَعَالَى لَا بِاخْتِيَار مِنْهُ لكنه بِإِيجَاب الطَّبْع والخلقة وَكَانَ يُخَالف بِهِ النجار إِذْ كَانَ النجار يُوَافق أهل السّنة فِي قَوْله إِن الْأَفْعَال المتوالدة فعل الله تَعَالَى لَا بِإِيجَاب الطَّبْع والخلقة ٢ - الْفرْقَة الثَّانِيَة
مِنْهُم الزعفرانية أَتبَاع الزَّعْفَرَانِي الَّذِي كَانَ بِالريِّ وَكَانَ يعبر عَن مَذْهَبهم بعبارات متناقضة فَكَانَ يَقُول كَلَام الله تَعَالَى غَيره وَإِن كل مَا هُوَ غَيره فَهُوَ مَخْلُوق ثمَّ كَانَ يَقُول الْكَلْب خير مِمَّن يَقُول إِن كَلَام الله مَخْلُوق وَمن كَانَ كَلَامه على هَذَا النمط كَانَ الْكَلَام فِي عقله لَا فِي دينه ٣ - الْفرْقَة الثَّالِثَة مِنْهُم المستدركة وهم قوم من الزعفرانية سموا بِهَذَا الإسم لأَنهم زَعَمُوا أَنهم استدركوا على أسلافهم مَا خَفِي عَلَيْهِم ثمَّ افْتَرَقُوا فرْقَتَيْن فَقَالَت فرقة مِنْهُم أَن النَّبِي ﷺ قَالَ كَلَام الله تَعَالَى مَخْلُوق وَقَالُوا قَالَه على هَذَا التَّرْتِيب بِهَذِهِ الْحُرُوف قَالُوا وكل من لم يقل أَن النَّبِي ﷺ قَالَ هَذَا فَهُوَ كَافِر وَقَالَت الْفرق الْأُخْرَى أَن النَّبِي ﷺ لم يقل أَن كَلَام الله تَعَالَى مَخْلُوق وَلم
الُوا وكل من لم يقل أَن النَّبِي ﷺ قَالَ هَذَا فَهُوَ كَافِر وَقَالَت الْفرق الْأُخْرَى أَن النَّبِي ﷺ لم يقل أَن كَلَام الله تَعَالَى مَخْلُوق وَلم
يتَكَلَّم بِهَذِهِ الْكَلِمَة على هَذَا التَّرْتِيب وَلكنه يعْتَقد أَن كَلَام الله تَعَالَى مَخْلُوق وَتكلم بِكَلِمَات تدل على أَن الْقُرْآن مَخْلُوق وَمن المستدركة أَقوام يَقُولُونَ إِن أَقْوَال مخالفيهم كلهَا كذب وَكَانَ وَاحِد من أهل السّنة يباطن وَاحِدًا مِنْهُم فَقَالَ لَهُ السّني أَنْت رجل عَاقل ابْن حَلَال لرشدة فَقَالَ لَهُ صَاحبه أَنْت كَاذِب فِي هَذَا القَوْل فَقَالَ لَهُ السّني أَنْت صَادِق فِي وصفك قولي هَذَا بِأَنَّهُ كذب فَانْقَطع خَصمه
الْبَاب الثَّامِن فِي تَفْصِيل مقالات الضرارية وَبَيَان فضائحهم
وهم أَتبَاع ضرار بن عَمْرو وَهُوَ مُوَافق لأهل السّنة فِي القَوْل بِخلق الْأَفْعَال وَفِي نفي التولد وَهُوَ مُوَافق لأهل الْقدر فِي قَوْلهم إِن الإستطاعة قبل الْفِعْل لكنه زَاد عَلَيْهِم بِأَن قَالَ يجب أَن يكون مَعَ الْفِعْل أَيْضا وفارقهم أَيْضا بقَوْلهمْ إِن الإستطاعة بعض من الْمُطِيع وَوَافَقَ النجار فِي وَقَوله إِن الْجِسْم أَعْرَاض مجتمعة وَزَاد على الْجَمِيع بِأَن قَالَ إِن الله يرى بحاسة سادسة خلاف الْحَواس الْخمس الَّتِي هِيَ مستعملة لِلْخلقِ فِيمَا بَينهم وَكَانَ يَقُول إِن لله تَعَالَى مَاهِيَّة يرى هُوَ فِي تِلْكَ الْمَاهِيّة وَكَانَ يُنكر قِرَاءَة ابْن مَسْعُود وَقِرَاءَة أبي بن كَعْب وَكَانَ يَقُول أشهد أَن الله تَعَالَى مَا انْزِلْ ذَلِك على الْخلق وَكَانَ يضلل هذَيْن الْإِمَامَيْنِ من اعلام الصَّحَابَة فِي مصحفيهما وَكَانَ يَقُول لَا أَدْرِي أَن عوام الْمُسلمين كفار أَو مُسلمُونَ وَكَانَ لَا يحكم بِظَاهِر حَالهم وَكَانَ يَقُول لَعَلَّ سرائرهم كلهَا شرك وَكفر وَهَذَا خلاف إِجْمَاع
أَدْرِي أَن عوام الْمُسلمين كفار أَو مُسلمُونَ وَكَانَ لَا يحكم بِظَاهِر حَالهم وَكَانَ يَقُول لَعَلَّ سرائرهم كلهَا شرك وَكفر وَهَذَا خلاف إِجْمَاع
أهل السّنة حَيْثُ قَالُوا أَنا نقطع إِن فِي عوام الْمُسلمين مُؤمنين عارفين برَاء من الْكفْر والشرك وَكَانَ يَقُول إِن الله تَعَالَى يُسمى حَيا عَالما قَادِرًا على معنى أَنه لَيْسَ بميت وَلَا جَاهِل وَلَا عَاجز لَا على معنى أَن لَهُ صفة ترجع إِلَى ذَاته وَهَذَا الْكَلَام مِنْهُ يُوجب أَن يكون الْعرض حَيا عَالما قَادِرًا لِأَنَّهُ لَيْسَ بميت وَلَا جَاهِل وَلَا عَاجز.
الْبَاب التَّاسِع فِي تَفْصِيل مقالات الْجَهْمِية وَبَيَان فضائحهم
وهم أَتبَاع جهم بن صَفْوَان وَكَانَ من مذْهبه أَن لَا اختبار لشَيْء من الْحَيَوَانَات فِي شَيْء مِمَّا يجْرِي عَلَيْهِم فَإِنَّهُم كلهم مضطرون لَا استطاعة لَهُم بِحَال وَإِن كل من نسب فعلا إِلَى أحد غير الله فسبيله سَبِيل الْمجَاز وَهُوَ بِمَنْزِلَة قَول الْقَائِل سقط الْجِدَار ودارت الرَّحَى وَجرى المَاء وانخسفت الشَّمْس وَهَذَا القَوْل خلاف مَا تَجدهُ الْعُقَلَاء فِي أنفسهم لِأَن كل من رَجَعَ إِلَى نَفسه يفرق فِي نَفسه بَين مَا يرد عَلَيْهِ من أَمر ضَرُورِيّ لَا اخْتِيَار لَهُ فِيهِ وَبَين مَا يختاره ويضيفه إِلَى نَفسه كَمَا ان كل عَاقل يفرق بَين كل حَرَكَة ضَرُورِيَّة كحركة المرتعش وحركة الْمُخْتَار يجد الْعَاقِل فِي نَفسه فرقا بَينهمَا وَمن أنكر هَذِه التَّفْرِقَة لم يعد من الْعُقَلَاء وكل مَا ورد فِي الْقُرْآن من قَوْله يعْملُونَ ويعقلون ويكسبون ويصنعون حجَّة عَلَيْهِم وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿كل نفس بِمَا كسبت رهينة﴾ وَلَو لم يكن للْعَبد اخْتِيَار كَانَ الْخطاب مَعَه محالا وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب عَنهُ ساقطين كالجمادات فقد رد الله تَعَالَى على الجبرية والقدرية فِي آيَة وَاحِدَة حَيْثُ قَالَ ﴿وَمَا رميت إِذْ رميت وَلَكِن الله رمى﴾ وَمَعْنَاهُ
وَمَا رميت من حَيْثُ الْخلق إِذْ رميت من حَيْثُ الْكسْب وَلَكِن الله رمى من حَيْثُ الْخلق وَالْكَسْب خلقه خلقا لنَفسِهِ كسبا فَهُوَ مَخْلُوق لله تَعَالَى من وَجْهَيْن وَمن ضلالات جهم قَوْله إِن الْجنَّة وَالنَّار يفنيان كَمَا يفنى سَائِر الْأَشْيَاء وَمن ضلالاته قَوْله إِن علم الله تَعَالَى حَادث وَإنَّهُ لَا يعلم مَا يكون حَتَّى يكون وَكَانَ يَقُول إِن الله تَعَالَى لَا يُوصف بِشَيْء مِمَّا يُوصف بِهِ الْعباد فَلَا يجوز أَن يُقَال فِي حَقه أَنه حَيّ أَو عَالم أَو مُرِيد أَو مَوْجُود لِأَن هَذِه صِفَات تطلق على العبيد وَقَالَ إِنَّمَا يُقَال فِي وَصفه أَنه قَادر موجد فَاعل خَالق محيي ومميت لِأَن هَذِه الصِّفَات لَا تطلق على العبيد وَكَانَ يَقُول كَلَام الله حَادث وَلَكِن لَا يجوز أَن يُسمى متكلما بِكَلَامِهِ وَمَعَ هَذِه الْبدع الَّتِي حكيناها عَنهُ كَانَ يعاني الْخُرُوج وتعاطي السِّلَاح وَكَانَ يحمل السِّلَاح وَيخرج على السُّلْطَان وَينصب الْقِتَال مَعَه ورافق سُرَيج بن الْحَارِث فِي وقايعه وَخرج على نصر بن سيار حَتَّى قَتله سلم بن أحوز الْمَازِني فِي آخر أَيَّام المروانية وَأكْثر أَتْبَاعه الْيَوْم بنواحي ترمذ وَأهل السّنة يكفرونهم لقَولهم بِأَن علم الله حَادث وَأَنه لَا يعلم مَا يكون حَتَّى يكون وَإِن كَلَامه حَادث وَأهل الْقدر أَيْضا يكفرون لقَولهم بِخلق الْأَفْعَال
الْبَاب الْعَاشِر فِي تَفْصِيل مقالات البكرية وَبَيَان فضائحهم
حَتَّى يكون وَإِن كَلَامه حَادث وَأهل الْقدر أَيْضا يكفرون لقَولهم بِخلق الْأَفْعَال
الْبَاب الْعَاشِر فِي تَفْصِيل مقالات البكرية وَبَيَان فضائحهم
وهم أَتبَاع رجل اسْمه بكر ابْن أُخْت عبد الْوَاحِد بن زيد وَكَانَ فِي أَيَّام النظام وَكَانَ يُوَافقهُ فِي قَوْله إِن الْإِنْسَان هُوَ الرّوح لَا هَذَا القالب الَّذِي تكون الرّوح فِيهِ وَكَانَ يَقُول فِي التولد بقول أهل السّنة وَكَانَ ينْفَرد بضلالات تكفره بهَا الكافة مِنْهَا قَوْله إِن الله تَعَالَى يرى يَوْم الْقِيَامَة فِي صُورَة يخلقها يكون فِيهَا ويكلم الْعباد من تِلْكَ الصُّورَة وَمِنْهَا أَنه كَانَ يَقُول من وجد مِنْهُ كَبِيرَة من أهل الْقبْلَة فَهُوَ مُنَافِق وعابد الشَّيْطَان وَإِن كَانَ من أهل الْقبْلَة وَيكون فِي الدَّرك الْأَسْفَل من النَّار مَعَ الْمُنَافِقين خَالِدا مخلدا وَمَعَ هَذَا كَانَ يَقُول إِنَّه مُؤمن مُسلم وَكَانَ يَقُول فِي عَليّ وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر أَنهم اذنبوا ذنوبا كفرُوا بذلك وصاروا مُشْرِكين وَلَكِن الله يغْفر لَهُم لِأَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الله تَعَالَى اطلع على أهل بدر وَقَالَ لَهُم اعْمَلُوا مَا شِئْتُم فقد غفرت لكم وَكَانَ يَقُول مقَالا لَا يقبله عقل الْعَاقِل
وَذَلِكَ أَنه كَانَ يَقُول إِن الصّبيان فِي المهد لَا يَجدونَ ألما حَتَّى لَو حرقوا وَقَطعُوا وقرضوا بالمقراض وهم يَبْكُونَ ويضجون ويصيحون وَلَا ينالهم من ذَلِك ألم بِحَال وَكَانَ مَعَ هَذِه الْبدع يتَكَلَّم فِي الْفِقْه وَيَقُول بِتَحْرِيم الثوم والبصل وَكَانَ يَقُول مَتى مَا تحرّك ريح فِي الْجوف وَجب بِهِ الطَّهَارَة وَمن كَانَ هَذَا حَاله فِي انتحال مثل هَذِه الْبدع لم يعد خِلَافه خلافًا فِي الشَّرِيعَة ونسأل الله ﷾ الْعِصْمَة من مثل هَذِه الْأَقْوَال الفظيعة
الْبَاب الْحَادِي عشر فِي تَفْصِيل مقالات الكرامية وَبَيَان فضائحهم
خلافًا فِي الشَّرِيعَة ونسأل الله ﷾ الْعِصْمَة من مثل هَذِه الْأَقْوَال الفظيعة
الْبَاب الْحَادِي عشر فِي تَفْصِيل مقالات الكرامية وَبَيَان فضائحهم
وَجُمْلَة الكرامية ثَلَاث فرق حقائقية وطرائقية وإسحاقية ويعد جَمِيعهم فريقا وَاحِدًا إِذْ لَا يكفر بَعضهم بَعْضًا وزعيمهم مُحَمَّد بن كرام كَانَ من سجستان فنفي عَنْهَا فَوَقع فِي غرجستان فاغتر بِظَاهِر عِبَادَته أهل شومين وافشين وانخدعوا بنفاقه وَبَايَعُوهُ على خرافاته وَخرج مَعَه قوم إِلَى نيسابور فِي أَيَّام مُحَمَّد بن طَاهِر بن عبد الله بن طَاهِر فاغتر بِمَا كَانَ يرِيه من زهده جمَاعَة من أهل السوَاد فَدَعَاهُمْ إِلَى بدعه وافشى فيهم ضلالاته وَاتبع بهَا قوم من أَتْبَاعه وتمردوا على نصْرَة جهالاته وَمَا أحدثه من الْبدع فِي الْإِسْلَام أَكثر من أَن يُمكن جمعه فِي هَذَا الْمُخْتَصر ولكننا نذْكر من كل نوع شَيْئا يتَنَبَّه بِهِ الْعَاقِل عَن فَسَاد مَا كَانَ يَنْتَحِلهُ مِنْهَا انه كَانَ يُسمى معبوده جسما وَكَانَ يَقُول لَهُ حد وَاحِد من الْجَانِب الَّذِي يَنْتَهِي إِلَى الْعَرْش وَلَا نِهَايَة لَهُ من الجوانب الْأُخَر كَمَا قَالَت الثنوية فِي معبودهم أَنه نور متناه من الْجَانِب الَّذِي يَلِي الظلام فَأَما من الجوانب الْخمس الْأُخَر فَلَا يتناهى وَقد ذكر فِي كتاب
عَذَاب الْقَبْر أَن معبوده احدي الذَّات أحدي الْجَوْهَر واطلق عَلَيْهِ اسْم الْجَوْهَر كَمَا اطلقه النَّصَارَى وَأَتْبَاعه يتبرأون من اطلاق اسْم الْجَوْهَر ويطلقون عَلَيْهِ اسْم الْجِسْم كامتناع الْمَعْرُوف بِشَيْطَان الطاق من الروافض من اطلاق اسْم الْجِسْم عَلَيْهِ ثمَّ قَوْله على أَنه صُورَة انسان فَكَانَ مَا فروا اليه شرا مِمَّا فروا عَنهُ وَمِمَّا ذكر فِي ذَلِك الْكتاب قَوْله أَنه تَعَالَى مماس للعرش وَالْعرش مَكَان لَهُ وَلما نظر أَتْبَاعه اليه فروا مِمَّا فِيهِ من الشنعة فَقَالُوا لَا نقُول أَنه مماس للعرش وَلَكنَّا نقُول أَنه ملاق للعرش وليت شعري أَي تَفْرِقَة بَينهمَا لَوْلَا غباوة الْخلق وغفلتهم عَن التَّحْقِيق وَسَأَلَ بعض أَتبَاع الكرامية فِي مجْلِس مَحْمُود بن سبكتكين سُلْطَان زَمَانه ﵀ إِمَام زَمَانه أَبَا إِسْحَاق الإسفرايني ﵀ عَن هَذِه المسئلة فَقَالَ هَل يجوز أَن يُقَال الله ﷾ على الْعَرْش وَأَن الْعَرْش مَكَان لَهُ فَقَالَ لَا وَأخرج يَدَيْهِ وَوضع احدى كفيه على الْأُخْرَى وَقَالَ كَون الشَّيْء على الشَّيْء يكون هَكَذَا ثمَّ لَا يخلوا أَن يكون مثله أَو يكون أكبر مِنْهُ أَو أَصْغَر مِنْهُ فَلَا بُد من مُخَصص خصّه وكل مَخْصُوص يتناهى والمتناهى لَا يكون إِلَهًا لانه يَقْتَضِي مُخَصّصا ومنتهى وَذَلِكَ علم الْحُدُوث فَلم يُمكنهُم ان يجيبوا عَنهُ فاغروا بِهِ رعاعهم حَتَّى دفعهم عَنهُ السُّلْطَان بِنَفسِهِ فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ وزيره أَبُو الْعَبَّاس الإسفرايني قَالَ لَهُ مَحْمُود كجابودي أَيْن هم شهرى توخداي كراميان رابسرايشان بِهِ زد وَلما ورد عَلَيْهِم هَذَا الْإِلْزَام تحيروا فَقَالَ قوم مِنْهُم أَنه أكبر من الْعَرْش وَقَالَ قوم أَنه مثل الْعَرْش وارتكب ابْن المُهَاجر مِنْهُم قَوْله أَن عرضه عرض الْعَرْش وَهَذِه الْأَقْوَال كلهَا متضمنة لإِثْبَات النِّهَايَة وَذَلِكَ علم الْحُدُوث لَا يجوز أَن يُوصف بِهِ صانع الْعَالم
ْهُم قَوْله أَن عرضه عرض الْعَرْش وَهَذِه الْأَقْوَال كلهَا متضمنة لإِثْبَات النِّهَايَة وَذَلِكَ علم الْحُدُوث لَا يجوز أَن يُوصف بِهِ صانع الْعَالم وَمِمَّا ابتدعوه من الضلالات مِمَّا لم يتجاسر على اطلاقه قبلهم وَاحِد من الْأُمَم لعلمهم بافتضاحه هُوَ قَوْلهم بِأَن معبودهم مَحل الْحَوَادِث تحدث فِي ذَاته أَقْوَاله
وإرادته وإدراكه للمسموعات والمبصرات وَسموا ذَلِك سمعا وتبصرا وَكَذَلِكَ قَالُوا تحدث فِي ذَاته ملاقاته للصفحة الْعليا من الْعَرْش زَعَمُوا أَن هَذِه أَعْرَاض تحدث فِي ذَاته تَعَالَى الله عَن قَوْلهم قَالُوا إِن هَذِه الْحَوَادِث هِيَ الْخلق وَالْقُدْرَة تتَعَلَّق بِهَذِهِ الْحَوَادِث والمخلوق يَقع تَحت الْخلق لَا تتَعَلَّق بِهِ الْقُدْرَة فالخلق عِنْدهم هُوَ الْقُدْرَة على التخليق وَهُوَ قَوْله لما يُرِيد أَن يخلقه كن جوهرا وَهَذَا يُوجب أَن يحدث فِي ذَاته كَاف وَنون وجيم وواو وهاء وَرَاء والف وَسمع وَإِرَادَة قَالُوا وَإِذا أَرَادَ إعدام شَيْء يَقُول لَهُ افن فَيصير الشَّيْء فانيا والإفناء والإعدام يكونَانِ فِي ذَاته لَا يفنيان وَهَذَا يُوجب أَن يكون الشَّيْء مَوْجُودا معنى لوُجُود الإعدام والإيجاد فِي ذَاته على زعمهم وَإِن قَالُوا إنَّهُمَا يغنيان عَن ذَاته حكمُوا بتعاقب الْحَوَادِث وَهُوَ أول مَا يسْتَدلّ بِهِ على حُدُوث الْأَجْسَام كَيفَ وَقَوْلهمْ يُوجب أَن الْحَوَادِث فِي ذَاته سُبْحَانَهُ أَضْعَاف الْحَوَادِث فِي الْعَالم فَإِذا دلّت حوادث الْعَالم على حُدُوثه فَمَا هُوَ أَضْعَاف تِلْكَ الْحَوَادِث أولى أَن يدل على حُدُوث محلهَا وَلم يجد هَؤُلَاءِ فِي الْأُمَم من يكون لَهُم القَوْل بحدوث الْحَوَادِث فِي ذَات الصَّانِع غير الْمَجُوس فرتبوا مَذْهَبهم على قَوْلهم وَذَلِكَ أَن الْمَجُوس قَالُوا تفكر يَزْدَان فِي نَفسه أَنه يجوز أَن يظْهر لَهُ مُنَازع ينازعه فِي مَمْلَكَته فاهتم لذَلِك فَحدثت فِي ذَاته عفونة بِسَبَب هَذِه الفكرة فخلق مِنْهَا الشَّيْطَان فَلَمَّا سَمِعت الكرامية هَذِه الْمقَالة بنوا عَلَيْهَا قَوْلهم بحدوث الْحَوَادِث فِي ذَاته سُبْحَانَهُ
بِسَبَب هَذِه الفكرة فخلق مِنْهَا الشَّيْطَان فَلَمَّا سَمِعت الكرامية هَذِه الْمقَالة بنوا عَلَيْهَا قَوْلهم بحدوث الْحَوَادِث فِي ذَاته سُبْحَانَهُ تَعَالَى الله عَن قَوْلهم فلزمهم أَن يجوزوا حُلُول الْأَلَم واللذة والشهوة وَالْمَوْت وَالْعجز وَالْمَرَض عَلَيْهِ فَإِن من كَانَ محلا للحوادث لم يسْتَحل عَلَيْهِ هَذِه الْحَوَادِث كالأجسام وَمِمَّا أحدثوه من الْبدع قَوْلهم إِن كل إسم يشتق لَهُ من أَفعاله كَانَ ذَلِك الإسم ثَابتا لَهُ فِي الْأَزَل مثل الْخَالِق والرازق والمنعم وَقَالُوا إِنَّه كَانَ خَالِقًا قبل أَن خلق ورازقا قبل أَن رزق ومنعما قبل أَن انْعمْ فَقيل لَهُم إِذا لم يكن خلق
فبماذا يكون خَالِقًا فَقَالُوا خَالق بخالقيه ورازق برازقيه ثمَّ طردوا سخنت عيونهم فَقَالُوا عليم بعالمية قَادر بقادرية لَا بِعلم وَلَا بقدرة وَإِن كَانَ لَهُ علم وقدرة فَلَحقُوا بالمعتزلة فِي قَوْلهم إِنَّه عليم قَادر لَا بقدرة وَزَادُوا عَلَيْهِم قَوْلهم إِن لَهُ علما ثمَّ امْتَنعُوا أَن يَقُولُوا أَنه فِي الْأَزَل خَالق بخلقه أَو لخلقه قَالُوا إِذا لم يكن خلق لَا يُمكن أَن يُقَال أَنه خَالق بخلقه وَهَذَا يُوجب عَلَيْهِم أَن لَا يُمكنهُم القَوْل بِأَنَّهُ خَالق فِي الْأَزَل إذلا خَالق بِلَا خلق كَمَا لَا يُمكنهُ القَوْل بِأَنَّهُ خَالق لخلقه إذلا خَالق بِلَا خلق كَمَا لَا خَالق لِلْخلقِ إِلَّا بِخلق وَقَوْلهمْ بالخالقية والعالمية احداث لفظ لم يتَكَلَّم بِهِ عَرَبِيّ وَلَا عجمي وَلَا تعجب مِنْهُم أَن يحدثوا مثل هَذِه الْعبارَة وَقد تكلم زعيمهم فِي كتاب الْقَبْر مِمَّا هُوَ أعجب مِنْهُ فَقَالَ بَاب كيفوفية الله فَلَا يدْرِي الْعَاقِل مِم يتعجب من لَفظه الَّذِي أطلقهُ أَو من حسن مَعْرفَته بمواضع الْعَرَبيَّة وليت شعري كَيفَ أطلق الْكَيْفِيَّة عَلَيْهِ وَلَعَلَّه أَرَادَ أَن يخترع من نَفسه عبارَة لم يسْبق إِلَيْهَا تلِيق بعقله فَإِنَّهُ قد قَالَ فِي هَذَا الْكتاب لما أَرَادَ أَن يعبر عَن مَكَان معبوده فَقَالَ لَهُ حيثوثية يخْتَص بهَا وَأَرَادَ أَن يتَكَلَّم على مخالفيه فَقَالَ إِذا قَالَ لَك الشكاك باحموقيتهم وَهَذَا الْكتاب الملقب بِعَذَاب الْقَبْر أصل مَذْهَبهم وَحِكْمَة فِي الْوَصْف وَالْمعْنَى كَمَا ذكرت لَك وَلما اغْترَّ بهم بعض أغمار الْوُلَاة نفق لَهُم سوق تطاولوا بِهِ على الرعايا فلحق بهم أَقوام مسهم شَيْء من الْفضل فِي بَاب الْأَدَب فاستحيوا من إِظْهَار كتاب الملقب بِعَذَاب الْقَبْر فوضعوا كتابا آخر سموهُ بِهَذَا الإسم ونسبوه إِلَيْهِ وهم يظهرونه وأخفوا اصله الَّذِي صنفه
الْأَدَب فاستحيوا من إِظْهَار كتاب الملقب بِعَذَاب الْقَبْر فوضعوا كتابا آخر سموهُ بِهَذَا الإسم ونسبوه إِلَيْهِ وهم يظهرونه وأخفوا اصله الَّذِي صنفه وَأعلم أَن من نَوَادِر جهالاتهم فرقهم بَين القَوْل وَالْكَلَام وَقَوْلهمْ أَن كَلَام الله قديم وَقَوله حَادث وَلَيْسَ بمحدث وَله حُرُوف وأصوات وَإِنَّمَا هُوَ قدرته على التكليم والتكلم وَأي عَاقل يسوغ تَفْسِير الْكَلَام بِالْقُدْرَةِ وَقَالُوا كَلَامه لَيْسَ بمسموع وَقَوله مسموع وَمن سوء إختيارهم لحقوقهم بالمعتزلة فِي القَوْل بالواجبات الْعَقْلِيَّة قبل وُرُود الشَّرْع وَفِي القَوْل بِإِيجَاب أَشْيَاء وحظر أَشْيَاء على الله تَعَالَى وترتيبهم عَلَيْهِ شَرِيعَة كَمَا رتبها عَلَيْهِم وَمن كَانَت هَذِه مقَالَته لم يكن فِي
نَفسه الإنقياد للعبودية وَإِنَّمَا يطْلب دَرَجَة الْمُسَاوَاة مَعَه ونعوذ بِاللَّه من قَول يُؤَدِّي إِلَى ذَلِك وَمن بدعهم فِي بَاب النُّبُوَّة والرسالة قَوْلهم إِن النُّبُوَّة والرسالة عرضان حالان فِي الرَّسُول وَالنَّبِيّ والنبوة لَيست هِيَ المعجزة وَلَا الْوَحْي وَلَا الْعِصْمَة ويزعمون أَن من حصل فِيهِ ذَلِك الْمَعْنى وَجب على الله تَعَالَى أَن يُرْسِلهُ إِلَى الْخلق رَسُولا بذلك الْمَعْنى فَإِذا أرْسلهُ يكون مُرْسلا وَلم يكن قبله مُرْسلا وَلِهَذَا الْمَعْنى يَقُولُونَ أَن النَّبِي ﷺ فِي الْقَبْر رَسُول وَلَيْسَ بمرسل وَالَّذِي عَلَيْهِ أهل السّنة أَنه فِي الْقَبْر رَسُول ومرسل على معنى أَن الله تَعَالَى أرْسلهُ وَأَنه أدّى رسَالَته وَهَذَا الإسم مُسْتَحقّ لَهُ وَإِن كَانَ قد فرغ من ذَلِك الْفِعْل كَمَا أَن الْمُؤمن فِي قَبره مُؤمن على معنى أَن هَذَا الإسم مُسْتَحقّ لَهُ فِيمَا تقدم من فعله وَكَذَلِكَ فِي الْعرف وَالْعَادَة يُطلق إسم مَا فعله الْإِنْسَان من قَبِيح وَإِن كَانَ قد فرغ من فعله كَمَا يُسمى حَاجا وغازيا أَو سَارِقا أَو زَانيا وَإِن كَانَ قد فرغ من فعله وَكَذَلِكَ إسم الْحَرْف كالخياط والنجار والصفار وَإِن كَانَ فَارغًا من فعله وَلَا عَاقل يستجيز أَن يَقُول إِن الْمُسَمّى بالرسول مشتغل
قد فرغ من فعله وَكَذَلِكَ إسم الْحَرْف كالخياط والنجار والصفار وَإِن كَانَ فَارغًا من فعله وَلَا عَاقل يستجيز أَن يَقُول إِن الْمُسَمّى بالرسول مشتغل بأَدَاء رسَالَته فِي قَبره كَمَا أَن الْمُسَمّى لهَذِهِ الْأَسْمَاء الَّتِي عددناها لَا يكون مشتغلا بِفِعْلِهِ الَّذِي سمي بِهِ وَلكنه يكون مُسْتَحقّا لوصفه بِمَا سبق مِنْهُ من فعله وَاعْلَم بِأَن هَذَا الَّذِي قَالُوهُ فِي وصف الرَّسُول من ان هَذَا الْمَعْنى فِيهِ عِنْدهم عرض خلق فِيهِ قبل أَن أوحى إِلَيْهِ لَيْسَ بكسب وَلَا لَهُ فِيهِ كسب وَمَا لَا يتَعَلَّق بِكَسْبِهِ لَا يكون لَهُ عَلَيْهِ أجر بِحَال كخلقه وخلقه ولونه وَكَونه وَمن بدعهم فِي بَاب الْإِمَامَة أَن عليا وَمُعَاوِيَة كَانَا إمامين محقين فِي وَقت وَاحِد وَكَانَ وَاجِبا على أَتبَاع كل وَاحِد مِنْهُمَا طَاعَة أميره وَلَو كَانَ كَمَا قَالُوا لوَجَبَ أَن يكون كل وَاحِد مِنْهُمَا ظَالِما فِي مقاتلة صَاحبه لِأَن من زاحم إِمَامًا عادلا محقا كَانَ مُبْطلًا ظَالِما وَمن بدعهم فِي بَاب الْإِيمَان قَوْلهم إِن الْإِيمَان قَول مُجَرّد لَا هَذَا القَوْل الَّذِي يَقُوله الْقَائِل الْآن أَنه لَا إِلَه إِلَّا الله وَلَكِن هَذَا القَوْل الَّذِي صدر عَن ذُرِّيَّة آدم فِي
بعث الْمِيثَاق حِين قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَإِذ أَخذ رَبك من بني آدم من ظُهُورهمْ ذُرِّيتهمْ وأشهدهم على أنفسهم أَلَسْت بربكم قَالُوا بلَى﴾ وَيَقُولُونَ إِن ذَلِك القَوْل قَول بَاقٍ أبدا لَا يَزُول حِكْمَة إِلَّا أَن يرْتَد عَنهُ فَحِينَئِذٍ يَزُول حكمه وَقَالُوا إِن الزنديق أَو الْمُنَافِق إِذا قَالَ بِلِسَانِهِ لَا إِلَه إِلَّا الله وَفِي قلبه النِّفَاق والزندقة فَهُوَ مُؤمن حَقًا وإيمانه كَإِيمَانِ الْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسلِينَ وَقَالُوا إِن الْمُنَافِقين الَّذين كَانُوا فِي عهد رَسُول الله ﷺ كَانَ إِيمَانهم كَإِيمَانِ جِبْرِيل ومكائيل وَجَمِيع الْأَنْبِيَاء والأولياء وَمن خرافاتهم فِي بَاب الْفِقْه قَوْلهم إِن الصَّلَاة جَائِزَة فِي أَرض نَجِسَة وَفِي مَكَان نجس وَفِي ثِيَاب نَجِسَة وَإِنَّهَا جَائِزَة وَإِن كَانَ بدنه نجسا وَزَعَمُوا أَن الطَّهَارَة من النَّجَاسَة لَيست بواجبة وَلَكِن الطَّهَارَة من الْحَدث وَاجِبَة وَزَعَمُوا أَن غسل الْمَيِّت لَيْسَ بِوَاجِب إِن الصَّلَاة عَلَيْهِ لَيست بواجبة وَلَكِن تكفينه وَدَفنه وَاجِب وَزَعَمُوا أَن الصَّلَاة الْمَفْرُوضَة وَالْحج الْمَفْرُوض لَا يحتاجان إِلَى النِّيَّة وَيَكْفِي فيهمَا النِّيَّة السَّابِقَة فِي الذَّر الأول وَكَذَلِكَ فِي جَمِيع الْفَرَائِض وَلَكِن النَّوَافِل تجب فِيهَا النِّيَّة لأَنهم لم يقبلوها فِي الذَّر الأول وليتهم علمُوا أَنهم من أَيْن يَقُولُونَ هَذَا وَمن أَيْن علمُوا أَنه قد عرضت عَلَيْهِم الْفَرَائِض بتفاصيلها وقبولها فَإِن كَانُوا يبنون هَذَا على مَا فِي الْقُرْآن وَلَيْسَ فِي الْقُرْآن أَكثر من عرض كلمة الْإِيمَان عَلَيْهِم
عَلَيْهِم الْفَرَائِض بتفاصيلها وقبولها فَإِن كَانُوا يبنون هَذَا على مَا فِي الْقُرْآن وَلَيْسَ فِي الْقُرْآن أَكثر من عرض كلمة الْإِيمَان عَلَيْهِم وَمن حماقاتهم مَعَ مَا حكيناه من جهالاتهم فِي الْفُرُوع وَالْأُصُول إِن زعيما من زعمائهم كَانَ يُرِيد تَفْصِيل الْكَلَام على الْفِقْه وَكَانَ يَقُول إِن علم الشَّافِعِي وَأبي حنيفَة جملَته لَا تخرج من سَرَاوِيل إمرأة وَمن تكلم على سَبِيل التحقير على علم الشَّرِيعَة وَقصد الإزراء بأئمة الدّين وَتكلم فيهم وَفِي علم الشَّرِيعَة بِمثل هَذَا الْكَلَام كَانَ بَعيدا من أَن يكون لَهُ حَظّ من الدّيانَة وَكَانَ من متأخريهم رجل يُقَال لَهُ إِبْرَاهِيم بن مهَاجر وَكَانَ يَقُول إِن الإسم عرض فِي الْمُسَمّى قَائِم بِهِ وَكَانَ مَعَ ذَلِك يَقُول إِن الله تَعَالَى جسم وَكَانَ يَقُول إِن قَول الْقَائِل الله الرَّحْمَن الرَّحِيم الْخَالِق الرازق كلهَا اعراض فِي الْمُسَمّى وَكَانَ يجْرِي ذَلِك فِي أَسمَاء النَّاس وَكَانَ
يَقُول إِن الزَّانِي لَيْسَ بجسم بل هُوَ عرض فِي جسم وَأَن الْحَد يكون حدا على الْجِسْم لَا على الزَّانِي وَهَكَذَا كَانَ يَقُول فِي السَّارِق وَغَيره من الْأَسْمَاء وَهَذَا يُوجب أَن يكون معبوده عرضا لَا ذَات الْبَارِي ﷻ وَمن أَرَادَ أَن يجمع كتابا يحصر فِيهِ فضائحهم طَال عَلَيْهِ الْأَمر وَتعذر عَلَيْهِ الْحصْر فنسأل الله التَّوْفِيق والعصمة من كل الحاد وبدعة
الْبَاب الثَّانِي عشر فِي تَفْصِيل مقالات المشبهة وَبَيَان فضائحهم
الْأَمر وَتعذر عَلَيْهِ الْحصْر فنسأل الله التَّوْفِيق والعصمة من كل الحاد وبدعة
الْبَاب الثَّانِي عشر فِي تَفْصِيل مقالات المشبهة وَبَيَان فضائحهم
وَجُمْلَة المشبهة صنفان صنف مِنْهُم يشبه ذَاته بِغَيْرِهِ من الذوات وصنف مِنْهُم يشبه صِفَاته بِصِفَات أغياره وَأول من أفرط فِي التَّشْبِيه من هَذِه الْأمة السبأية من الروافض الَّذين قَالُوا بآلهية عَليّ كرم الله وَجهه حَتَّى أحرق على قوما مِنْهُم فازدادوا بعده عتوا فِي ضلالتهم وَقَالُوا الْآن علمنَا على الْحَقِيقَة أَنه الْإِلَه لِأَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا يعذب بالنَّار إِلَّا رب النَّار ثمَّ البيانية أَتبَاع بَيَان بن سمْعَان الَّذِي كَانَ يَقُول أَن معبوده نور صورته صُورَة إِنْسَان وَله أَعْضَاء كأعضاء الْإِنْسَان وَأَن جَمِيع أَعْضَائِهِ تفنى إِلَّا الْوَجْه ثمَّ المغيرية أَتبَاع مُغيرَة بن سعيد الْعجلِيّ الَّذِي كَانَ يَقُول إِن للمعبود أَعْضَاء وأعضاؤه على صُورَة حُرُوف الهجاء
ثمَّ المنصورية أَتبَاع أبي مَنْصُور الْعجلِيّ الَّذِي كَانَ يَقُول إِنَّه صعد إِلَى السَّمَاء إِلَى معبوده وَإِن معبوده مسح على رَأسه وَقَالَ يَا بني بلغ عني ثمَّ الخطابية الَّذين كَانُوا يَقُولُونَ بإلهية الْأَئِمَّة وَكَانُوا يَقُولُونَ إِن أَبَا الْخطاب الْأَسدي إِلَه ثمَّ الحلولية الَّذِي كَانُوا يَقُولُونَ إِن الله تَعَالَى يحل فِي صُورَة الحسان وَمَتى مَا رَأَوْا صُورَة حَسَنَة سجدوا لَهَا وَمن جملَة المشبهة المقنعية وهم مبيضة مَا وَرَاء النَّهر يدعونَ إلهية الْمقنع وَمن جُمْلَتهمْ الهشامية أَتبَاع هِشَام بن الحكم الرافضي الَّذِي كَانَ يقيس معبوده على النَّاس وَكَانَ يزْعم أَن معبوده سَبْعَة أشبار بشبر نَفسه وَأَنه يتلألأ كَمَا تتلألأ النقرة الْبَيْضَاء من كل جَانب وَمن جُمْلَتهمْ الهشامية وهم أَتبَاع هِشَام بن سَالم الجواليقي الَّذِي كَانَ يزْعم أَن معبوده على صُورَة إِنْسَان وَلَكِن نصفه الْأَسْفَل مصمت وَنصفه الْأَعْلَى مجوف وَله شعر أسود على رَأسه وَأَن قلبه منبع بالحكمة نبع المَاء من الْعُيُون
عبوده على صُورَة إِنْسَان وَلَكِن نصفه الْأَسْفَل مصمت وَنصفه الْأَعْلَى مجوف وَله شعر أسود على رَأسه وَأَن قلبه منبع بالحكمة نبع المَاء من الْعُيُون وَمن جُمْلَتهمْ اليونسية أَتبَاع يُونُس بن عبد الرَّحْمَن القمي الَّذِي كَانَ يَقُول حَملَة عرش الرَّحْمَن يحملونه وَإِن كَانَ هُوَ أقوى مِنْهُم كَمَا أَن رجل الكركي تحمل بدنه وَإِن كَانَ بدنه أقوى من رجله وَكَانَ دَاوُد الجواربي من جملَة المشبهة يثبت لمعبوده جَمِيع أَعْضَاء الْإِنْسَان وَكَانَ يَقُول أعفوني عَن الْفرج واللحية والكرامية من جملَة المشبهة لقَولهم بِأَنَّهُ
جسم وَله حد وَنِهَايَة وَأَنه مَحل الْحَوَادِث وَأَنه مماس للعرش ملاق لَهُ فَهَؤُلَاءِ كلهم مشبهة ذَاته بالذوات وَأما مشبهة الصِّفَات فهم الْمُعْتَزلَة البصرية الَّذين أثبتوا إِرَادَة حَادِثَة كإرادات الْإِنْسَان قَالُوا إِنَّهَا من جنس إرادتهم وشبهوا كَلَامه بِكَلَام الْخلق وَقَالُوا أَنه عرض حَال فِي جسم وَكَذَلِكَ الكرامية شبهوا فِي الصِّفَات فَقَالُوا إِن إِرَادَته وَقَوله عرض حَادث من جنس كَلَام الْخلق وإرادتهم والزرارية من الروافض أَتبَاع زُرَارَة بن أعين زَعَمُوا أَن حَيَاته وَعلمه وَقدرته وسَمعه وبصره كحياة الْخلق وعلمهم وقدرتهم وسمعهم وبصرهم وَزَعَمُوا أَنَّهَا كلهَا حَادِثَة مثل صِفَات الْأَجْسَام والشيطانية من الروافض زَعَمُوا أَن الله تَعَالَى لَا يعلم الشَّيْء قبل أَن يكون حَتَّى يكون وَإِن علمه مُحدث كعلوم الْعباد وَمن تَأمل قَول هَؤُلَاءِ المشبهة علم كفرهم وضلالتهم وَلم يبْق لَهُ فِي ذَلِك شُبْهَة فاستغنى بذكرها عَن إِقَامَة الْحجَّة عَلَيْهَا
الْبَاب الثَّالِث عشر فِي بَيَان فرق أهل الْبدع الَّذين ينتسبون إِلَى دين الْإِسْلَام وَلَا يعدون فِي زمرة الْمُسلمين وَلَا يكونُونَ من جملَة الْإِثْنَيْنِ وَالسبْعين وهم أَكثر من عشْرين فرقة
١ - الْفرْقَة الأولى
ِلَى دين الْإِسْلَام وَلَا يعدون فِي زمرة الْمُسلمين وَلَا يكونُونَ من جملَة الْإِثْنَيْنِ وَالسبْعين وهم أَكثر من عشْرين فرقة
١ - الْفرْقَة الأولى
مِنْهُم السبأية أَتبَاع عبد الله بن سبأ وَقد ذكرنَا من مقالتهم طرفا ونزيدها شرحا وبيانا وَذَلِكَ أَنه كَانَ ذَلِك أَنه كَانَ من غلاة الروافض وَكَانَ يَقُول فِي أول أمره أَن عليا كَانَ نَبيا ثمَّ زَاد على ذَلِك فَقَالَ كَانَ إِلَهًا وَكَانَ يَقُول هُوَ الْإِلَه فِي الْحَقِيقَة وَكَانَ يَدْعُو الْخلق إِلَى مقَالَته فإجابته جمَاعَة إِلَيْهَا فِي وَقت على كرم الله وَجهه فَلَمَّا رفع خَبره إِلَى عَليّ أَمر بِحَفر حفرتين وَكَانَ يحرقهم فيهمَا حَتَّى قَالَ الشَّاعِر فِي مَعْنَاهُ (لترم الْحَوَادِث بِي حَيْثُ شَاءَت ... إِذا لم ترم بِي فِي الحفرتين) وَلما أحرقهم عَليّ ﵁ نفى عبد الله بن سبأ إِلَى ساباط المداين فَلَمَّا قتل عَليّ قَالَ عبد الله بن سبأ إِن عليا حَيّ لم يقتل وَلم يمت وَإِنَّمَا الَّذِي قتل شَيْطَان تصور بصورته وتوهمت النَّاس أَنه قتل كَمَا توهم الْيَهُود وَالنَّصَارَى أَن الْمَسِيح قتل قَالَ وَهَذَا التَّوَهُّم مِنْهُم خطأ وَهَذَا القَوْل مِنْهُم كذب بل هُوَ فِي السَّمَاء وَعَن قريب ينزل وينتقم من أعدائه وَقَالَ بَعضهم أَنه فِي الْغَيْم والرعد صَوته والبرق سَوْطه وَإِذا سمعُوا سَوط الرَّعْد قَالُوا السَّلَام عَلَيْك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وَقَالَ
ئه وَقَالَ بَعضهم أَنه فِي الْغَيْم والرعد صَوته والبرق سَوْطه وَإِذا سمعُوا سَوط الرَّعْد قَالُوا السَّلَام عَلَيْك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وَقَالَ
إِسْحَاق بن سُوَيْد الْعَدوي فِي صفتهمْ (بَرِئت من الْخَوَارِج لست مِنْهُم ... من الغزال مِنْهُم وَابْن بَاب) (وَمن قوم إِذا ذكرُوا عليا ... يردون السَّلَام على السَّحَاب) (وَلَكِنِّي أحب بِكُل قلبِي ... وَأعلم أَن ذَاك من الصَّوَاب) (رَسُول الله وَالصديق حبا ... بِهِ أَرْجُو غَدا حسن الثَّوَاب) وَوَافَقَ ابْن السَّوْدَاء عبد الله بن سبأ بعد وَفَاة عَليّ فِي مقَالَته هَذِه وَكَانَا يدعوان الْخلق إِلَى ضلالتهما ويقولان إِذا نزل من السَّمَاء تفتح لَهُ عينان فِي مَسْجِد الْكُوفَة إِحْدَاهمَا من الْعَسَل وَالْأُخْرَى من السّمن وشيعته يَأْكُلُون مِنْهُمَا وَأعلم أَن ابْن السَّوْدَاء كَانَ رجلا يَهُودِيّا وَكَانَ قد تستر بِالْإِسْلَامِ أَرَادَ أَن يفْسد الدّين على الْمُسلمين فَتعلق بهؤلاء وَوَافَقَهُمْ فِيمَا كَانُوا فِيهِ لهَذَا الْغَرَض الْفَاسِد وَالْعجب من هَؤُلَاءِ يلعنون ابْن ملجم ويزعمون أَن الَّذِي قَتله ابْن ملجم كَانَ شَيْطَانا وَمن قتل شَيْطَانا كَانَ مَحْمُودًا فَكيف يلعنونه مَعَ هَذِه العقيدة ٢ - الْفرْقَة الثَّانِيَة
م ويزعمون أَن الَّذِي قَتله ابْن ملجم كَانَ شَيْطَانا وَمن قتل شَيْطَانا كَانَ مَحْمُودًا فَكيف يلعنونه مَعَ هَذِه العقيدة ٢ - الْفرْقَة الثَّانِيَة
مِنْهُم البيانية أَتبَاع بن سمْعَان التَّمِيمِي الَّذين كَانَ يَقُول بإمامة مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة وَقد ذَكَرْنَاهُمْ قبل غير أَن كثيرا من أَتْبَاعه يَقُولُونَ أَنه كَانَ نَبيا وَأَنه نسخ بعض شَرِيعَة مُحَمَّد ﷺ وَقَالُوا هُوَ المُرَاد بقوله ﴿هَذَا بَيَان للنَّاس﴾ وَقوم من أَتْبَاعه قَالُوا إِنَّه كَانَ إِلَهًا وَقَالُوا إِنَّه روح الْإِلَه قد حل فِيهِ وَأَنه يحل فِي الْأَنْبِيَاء وَالْأَئِمَّة وينتقل من وَاحِد إِلَى وَاحِد آخر وَقَالُوا إِن روح الْإِلَه قد انْتقل عَن أبي هَاشم بن مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة إِلَى بَيَان وَكَانَ يَدعِي لنَفسِهِ الإلهية على معنى الْحُلُول وَكَانَ يَدعِي أَنه يعرف إسم الله الْأَعْظَم وَأَنه يَدْعُو بِهِ الزهرة فتجيبه وَلما وصل خَبره إِلَى خَالِد بن عبد الله الْقَسرِي صلبه وَكفى الله شَره
٣ - الْفرْقَة الثَّالِثَة
مِنْهُم المغيرية أَتبَاع مُغيرَة بن سعيد الْعجلِيّ وَكَانَ فِي الإبتداء يَدعِي مُوالَاة الإمامية وَكَانَ يَقُول بإمامة مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحسن بن الْحسن بن عَليّ وَكَانَ يسْتَدلّ بِمَا روى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الْمهْدي يُوَافق اسْمه إسمي وَاسم أَبِيه إسم أبي وَكَانَ يَقُول إِن هَذَا مُحَمَّد بن عبد الله وَالنَّبِيّ ﵇ مُحَمَّد بن عبد الله فَلَمَّا استقام لَهُ التَّقَدُّم بَين الروافض ادّعى النُّبُوَّة لنَفسِهِ وَكَانَ يَدعِي أَنه يعرف اسْم الله الْأَعْظَم وَأَنه يحيى بِهِ الْمَوْتَى ويهزم بِهِ الجيوش وَكَانَ يَقُول أَن معبوده رجل من نور على رَأسه تَاج من نور وَله خرافات كَثِيرَة كَانَ يلبس بهَا على أَتْبَاعه وَلما رفع خَبره إِلَى خَالِد بن عبد الله الْقَسرِي صلبه وتعرف أَتْبَاعه الْيَوْم بمحمدية الروافض لقَوْله بإمامة مُحَمَّد بن عبد الله ٤ - الْفرْقَة الرَّابِعَة
مِنْهُم الحربية أَتبَاع عبد الله بن عَمْرو بن حَرْب الْكِنْدِيّ وَكَانَ على دين البيانية وَكَانَ يَدعِي أَن روح الْإِلَه انْتقل عَن عبد الله بن مُحَمَّد الْحَنَفِيَّة إِلَيْهِ وَكَانَ يَدعِي لنَفسِهِ الإلهية على معنى الْحُلُول ٥ - الْفرْقَة الْخَامِسَة
مِنْهُم المنصورية وهم أَتبَاع أبي مَنْصُور الْعجلِيّ وَكَانَ يَدعِي أَن الْإِمَامَة انْتَقَلت إِلَيْهِ من الباقر وَكَانَ يَدعِي أَنه رفع إِلَى السَّمَاء وَأَن الله مسح على رَأسه وأنزله إِلَى
الأَرْض وَكَانَ يَقُول إِنَّمَا هُوَ الكسف الَّذِي فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِن يرَوا كسفا من السَّمَاء سَاقِطا يَقُولُوا سَحَاب مركوم﴾ وَهَذِه الْفرْقَة يُنكرُونَ الْقِيَامَة وَالْجنَّة وَالنَّار وَيَقُولُونَ إِن الْجنَّة نعيم الدُّنْيَا وَالنَّار محن الدُّنْيَا وعادتهم الخنق يسْتَحلُّونَ خنق مخالفيهم وَبقيت فتنتهم إِلَى أَيَّام يُوسُف بن عمر الثَّقَفِيّ وَإِلَى الْعرَاق فَلَمَّا عرف حَالهم صلب الْعجلِيّ وانقطعت فتنتهم ٦ - الْفرْقَة السَّادِسَة
هم وَبقيت فتنتهم إِلَى أَيَّام يُوسُف بن عمر الثَّقَفِيّ وَإِلَى الْعرَاق فَلَمَّا عرف حَالهم صلب الْعجلِيّ وانقطعت فتنتهم ٦ - الْفرْقَة السَّادِسَة
مِنْهُم الجناحية وهم من جملَة الغلاة أَتبَاع عبد الله بن مُعَاوِيَة بن عبد الله بن جَعْفَر بن أبي طَالب يَزْعمُونَ أَن روح الْإِلَه تحل فِي الْأَنْبِيَاء وَالْأَئِمَّة وتنتقل من بَعضهم إِلَى بعض وَكَانُوا يُنكرُونَ الْقِيَامَة وَالْجنَّة وَالنَّار ويستحلون الزِّنَا واللواطة وَشرب الْخمر وَأكل الْميتَة وَلَا يرَوْنَ وجوب الصَّلَاة وَالصَّوْم وَالزَّكَاة وَالْحج ويؤولون ذَلِك على مُوالَاة قوم من أهل الْبَيْت وَيدعونَ أَن عبد الله بن مُعَاوِيَة لم يمت وَأَنه فِي جبل أصفهان إِلَى أَن يخرج وَالْمَشْهُور أَن أَبَا مُسلم صَاحب دولة بني الْعَبَّاس بعث إِلَيْهِ عسكرا فصلبوه وقتلوه ٧ - الْفرْقَة السَّابِعَة
هم الخطابية أَتبَاع أبي الْخطاب الْأَسدي وهم خمس فرق هم يَقُولُونَ إِن الْإِمَامَة كَانَت فِي أَوْلَاد عَليّ إِلَى أَن انْتَهَت إِلَى مُحَمَّد بن جَعْفَر الصَّادِق وَيَقُولُونَ إِن الْأَئِمَّة كَانُوا آلِهَة وَكَانَ أَبُو الْخطاب يَقُول فِي أَيَّامه أَن أَوْلَاد الْحسن وَالْحُسَيْن كَانُوا أَبنَاء الله واحباؤه وَكَانَ يَقُول إِن جعفرا إِلَه فَلَمَّا بلغ ذَلِك جعفرا لَعنه وطرده وَكَانَ أَبُو الْخطاب يَدعِي بعد ذَلِك الإلهية وَكَانَ أَتْبَاعه يَقُولُونَ إِن جعفرا كَانَ إِلَهًا إِلَّا أَن أَبَا الْخطاب كَانَ أفضل مِنْهُ
وطرده وَكَانَ أَبُو الْخطاب يَدعِي بعد ذَلِك الإلهية وَكَانَ أَتْبَاعه يَقُولُونَ إِن جعفرا كَانَ إِلَهًا إِلَّا أَن أَبَا الْخطاب كَانَ أفضل مِنْهُ
والخطابية يرَوْنَ شَهَادَة الزُّور لموافقيهم على مخالفيهم وَخرج أَبُو الْخطاب على وَالِي الْكُوفَة فِي أَيَّام الْمَنْصُور فَبعث عسكرا إِلَيْهِ فاسروه وَأمر بصلبه فِي كناسَة الْكُوفَة وَأَتْبَاعه كَانُوا يَقُولُونَ يَنْبَغِي أَن يكون فِي كل وَقت إِمَام نَاطِق وَآخر سَاكِت وَالْأَئِمَّة يكونُونَ آلِهَة ويعرفون الْغَيْب وَيَقُولُونَ إِن عليا كَانَ فِي وَقت النَّبِي صامتا وَكَانَ النَّبِي ﷺ ناطقا ثمَّ صَار عَليّ بعده ناطقا وَهَكَذَا يَقُولُونَ فِي الْأَئِمَّة إِلَى أَن انْتهى الْأَمر إِلَى جَعْفَر وَكَانَ أَبُو الْخطاب فِي وقته إِمَامًا صامتا وَصَارَ بعده ناطقا وَأَتْبَاع أبي الْخطاب افْتَرَقُوا بعد صلبه خمس فرق ١ - مِنْهُم المعمرية كَانُوا يَقُولُونَ إِن الإِمَام بعد أبي الْخطاب رجل اسْمه معمر وَكَانُوا يعبدونه كَمَا يعْبدُونَ أَبَا الْخطاب وَكَانُوا يَقُولُونَ إِن الدُّنْيَا لَا تفنى وَكَانُوا يُنكرُونَ الْقِيَامَة وَيَقُولُونَ بتناسخ الْأَرْوَاح
وا يعبدونه كَمَا يعْبدُونَ أَبَا الْخطاب وَكَانُوا يَقُولُونَ إِن الدُّنْيَا لَا تفنى وَكَانُوا يُنكرُونَ الْقِيَامَة وَيَقُولُونَ بتناسخ الْأَرْوَاح وَمِنْهُم الربيعية أَتبَاع أبي ربيع وَكَانَ يَقُول إِن جعفرا كَانَ إِلَهًا وَلم يكن جَعْفَر ذَلِك الَّذِي يرَاهُ النَّاس بل كَانَ مَا يرَاهُ النَّاس فِي صُورَة مِثَاله وَكَانُوا يَقُولُونَ إِنَّه لَا مُؤمن إِلَّا وَالله تَعَالَى يوحي إِلَيْهِ وعَلى هَذَا الْمَعْنى كَانُوا يتأولون قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ لنَفس أَن تَمُوت إِلَّا بِإِذن الله كتابا مُؤَجّلا﴾ وَكَانَ يَقُول مَعْنَاهُ بِوَحْي الله وَكَانَ يَقُول إِذا جَازَ أَن يوحي إِلَى النَّحْل كَمَا ورد فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَأوحى رَبك إِلَى النَّحْل أَن اتخذي من الْجبَال بُيُوتًا وَمن الشّجر وَمِمَّا يعرشون﴾ لم لَا يجوز أَن يُوحى إِلَيْنَا وَكَانَ يَقُول قد يكون فِيمَا بَينهم من هُوَ أفضل من جِبْرِيل ومكائيل وَمُحَمّد ﵈ وَإِن الْوَاحِد مِنْهُم إِذا انْتهى إِلَى النِّهَايَة رفع إِلَى الملكوت وهم يرَوْنَ الَّذين رفعوا إِلَى الملكوت غدْوَة وعشيا
٣ - وَمِنْهُم العمروية أَتبَاع عَمْرو بن بَيَان الْعجلِيّ وَهَؤُلَاء كَانُوا يعْبدُونَ جعفرا ويرونه إِلَهًا ٤ - وَمِنْهُم المفضلية أَتبَاع مفضل الصَّيْرَفِي وَكَانَ يَقُول بإلهية جَعْفَر ويتبرأ من أبي الْخطاب ٥ - وَمِنْهُم الخطابية الْمُطلقَة وَكَانُوا يَقُولُونَ أَنه لم يكن بعد أبي الْخطاب إِمَام ٨ - الْفرْقَة الثَّامِنَة
الغرابية وَكَانُوا يَقُولُونَ إِن الله تَعَالَى بعث جِبْرِيل إِلَى عَليّ فغلط وَجَاء إِلَى مُحَمَّد قَالُوا وَإِنَّمَا غلط لِأَنَّهُ كَانَ يشبه مُحَمَّدًا وَكَانَ أشبه بِهِ من الْغُرَاب بالغراب والذباب بالذباب من أجل هَذَا سموا غرابية وَهَؤُلَاء كَانُوا يلعنون صَاحب الريش يعنون بِهِ جِبْرِيل ﵊ وَقد أنزل الله سُبْحَانَهُ فِي صفة الْيَهُود حِين قَالُوا إِن جِبْرِيل عَدو لنا وَلم يَكُونُوا يلعنونه قَوْله تَعَالَى ﴿من كَانَ عدوا لله وَمَلَائِكَته وَرُسُله وَجِبْرِيل وميكال فَإِن الله عَدو للْكَافِرِينَ﴾ وَهَؤُلَاء أولى بِهَذِهِ الصّفة لأَنهم يلعنونه وَالْيَهُود مَا كَانُوا يلعنونه وَأعلم أَن من هَؤُلَاءِ الغرابية قوم يُقَال لَهُم المفوضة كَانُوا يَقُولُونَ إِن الله تَعَالَى خلق مُحَمَّدًا وفوض إِلَيْهِ تَدْبِير الْعَالم فَكَانَ هُوَ الْخَالِق للْعَالم ثمَّ إِنَّه فوض بعده إِلَى عَليّ تَدْبِير الْعَالم فَهَؤُلَاءِ الْقَوْم شَرّ من الْمَجُوس الَّذين قَالُوا إِن الله خلق الشَّيْطَان وفوض إِلَيْهِ الْأَمر فَكَانَ الشَّيْطَان يخلق الشرور لِأَن هَؤُلَاءِ قَالُوا بالتفويض
فِي الشَّرّ وَالْخَيْر وَهَؤُلَاء شَرّ من النَّصَارَى حِين قَالُوا إِن عِيسَى كَانَ إِلَهًا وَكَانَ الْمُدبر الثَّانِي للْعَالم لِأَن هَؤُلَاءِ نقلوه من شخص إِلَى شخص وَأُولَئِكَ اقتصروا على الْمَسِيح وَمن الغرابية أَيْضا قوم يُقَال لَهُم الذِّمِّيَّة كَانُوا يَقُولُونَ إِن عليا بعث مُحَمَّدًا حَتَّى يَدْعُو الْخلق إِلَى إلهيته فجَاء مُحَمَّد وإدعى الرسَالَة من إِلَه آخر ويذمون مُحَمَّدًا ﷺ بِهَذَا السَّبَب وَلِهَذَا سموا الذِّمِّيَّة ٩ - الْفرْقَة التَّاسِعَة
إِلَى إلهيته فجَاء مُحَمَّد وإدعى الرسَالَة من إِلَه آخر ويذمون مُحَمَّدًا ﷺ بِهَذَا السَّبَب وَلِهَذَا سموا الذِّمِّيَّة ٩ - الْفرْقَة التَّاسِعَة
مِنْهُم الشريعية والنميرية والشريعية أَتبَاع رجل كَانَ يَدعِي شريعا وَكَانَ يَقُول إِن الله تَعَالَى حل فِي خَمْسَة أشخاص فِي مُحَمَّد وَعلي وَفَاطِمَة وَالْحسن وَالْحُسَيْن وَكَانُوا يَقُولُونَ إِن هَؤُلَاءِ آلِهَة ولهؤلاء الْخَمْسَة خَمْسَة أضداد ثمَّ كَانَ قوم مِنْهُم يَقُولُونَ إِن أضدادهم مذمومون وَقوم مِنْهُم يَقُولُونَ أَنهم لَا يذمون لِأَن فضل هَؤُلَاءِ لَا يتَبَيَّن إِلَّا بأضدادهم وَهَذَا الشريعي كَانَ يَدعِي لنَفسِهِ الإلهية وَكَانَ النميري خَلِيفَته وَكَانَ يَدعِي لنَفسِهِ مثله بعده وَجُمْلَة النميرية والشريعية والخطابية وَكَانُوا يدعونَ إلهية جَعْفَر الصَّادِق وَكَانُوا يَقُولُونَ إِن جعفرا دفع إِلَيْهِم جلدا مَكْتُوبًا فِيهِ كل علم يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ وَكَانُوا يَقُولُونَ لَا يقْرَأ مَا فِي ذَلِك الْجلد إِلَّا من كَانَ على دينهم وَقَالَ هَارُون بن سعد الْعجلِيّ فِي صفتهمْ (ألم تَرَ أَن الرافضين تفَرقُوا ... وَكلهمْ فِي جَعْفَر قَالَ مُنْكرا) (فطائفة قَالُوا إِلَه وَمِنْهُم ... طوائف سمته النَّبِي المطهرا) (وَمن عجب لم أقضه جلد جفرهم ... بَرِئت إِلَى الرَّحْمَن مِمَّن تجعفرا)
(بَرِئت إِلَى الرَّحْمَن من كل رافض ... بَصِير بِبَاب الْكفْر فِي الدّين اعورا) (وَلَو قيل إِن الْفِيل ضَب لصدقوا ... وَلَو قيل زنجي تحول أحمرا) (وأخلف من بَوْل الْبَعِير فَإِنَّهُ ... إِذا هُوَ للإقبال وَجه أدبرا) ١٠ - الْفرْقَة الْعَاشِرَة
ن الْفِيل ضَب لصدقوا ... وَلَو قيل زنجي تحول أحمرا) (وأخلف من بَوْل الْبَعِير فَإِنَّهُ ... إِذا هُوَ للإقبال وَجه أدبرا) ١٠ - الْفرْقَة الْعَاشِرَة
مِنْهُم الحلولية وهم فرق ظَهرت فِي دولة الْإِسْلَام كَانَ غرضهم إِفْسَاد التَّوْحِيد على الْمُسلمين فَمن جُمْلَتهمْ مَا ذَكَرْنَاهُمْ من غلاة الروافض الَّذين ادعوا حُلُول الْإِلَه فِي الْأَئِمَّة كَمَا حكيناه عَنْهُم من قبل وَحدث بعدهمْ أَقوام من الحلولية كالمقنعية بِمَا وَرَاء النَّهر والرزامية والبركوكية والحلمانية والحلاجية والغذافرة إِمَّا الرزامية فَإِنَّهُم افرطوا فِي مُوالَاة أبي مُسلم صَاحب الدولة العباسية وَقَالُوا إِن الأمامة انْتَقَلت من أبي هَاشم عبد الله بن مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة إِلَى مُحَمَّد بن عبد الله بن عَبَّاس بِوَصِيَّة أبي هَاشم ثمَّ انْتَقَلت من مُحَمَّد إِلَى ابْنه إِبْرَاهِيم ثمَّ من إِبْرَاهِيم إِلَى عبد الله الَّذِي كَانَ يَدعِي أَبَا الْعَبَّاس السفاح وَمِنْه إِلَى أبي مُسلم وَهَؤُلَاء يعترفون بِمَوْت أبي مُسلم إِلَّا فريق مِنْهُم اسمهم أَبُو مسلمية قَالُوا إِن أَبَا مُسلم حَيّ وَإنَّهُ روح الْإِلَه انْتَقَلت إِلَيْهِ وهم على انْتِظَاره وَيَقُولُونَ إِن الَّذِي قَتله أَبُو جَعْفَر الْمَنْصُور كَانَ شَيْطَانا تصور بِصُورَة أبي مُسلم ٢ - وَأما المقنعية فهم مبيضة مَا وَرَاء النَّهر وَكَانَ زعيمهم رجلا كَانَ يعرف بالمقنع وَكَانَ رجلا قصارا أَعور من قَرْيَة من قرى مرو كَانَ قد نظر فِي شَيْء من الهندسة والنيرنجات وَكَانَ على دين الرزامية ثمَّ أدعى لنَفسِهِ الإلهية
واحتجب من النَّاس فاغتر بِهِ جمَاعَة من أهل جبل إبلاق ودامت فتنته أَربع عشرَة سنة وَوَافَقَهُ جمَاعَة من الأتراك على كفره وَكَانُوا يغيرون على الْمُسلمين ويهزمون عَسَاكِر الْمُسلمين فِي أَيَّام الْمهْدي بن الْمَنْصُور وَكَانَ الْمقنع أحل الْمُحرمَات لأتباعه وَأسْقط مِنْهُم الصَّلَاة وَالصَّوْم وَجُمْلَة الْفَرَائِض وَكَانَ يَقُول لَا تباعه إِنَّه هُوَ الْإِلَه وَإنَّهُ يظْهر مرّة بِصُورَة آدم وَكَانَ يظْهر بعده فِي صُورَة كل وَاحِد من الْأَنْبِيَاء وَظهر فِي صُورَة عَليّ ثمَّ فِي صُورَة أَوْلَاده على التَّرْتِيب الَّذِي ذَكرْنَاهُ ثمَّ فِي صُورَة أبي مُسلم وَقد ظهر الْآن فِي صُورَة هِشَام بن الحكم يَعْنِي بِهِ نَفسه وَكَانَ يَقُول إِنَّمَا يظْهر فِي هَذِه الصُّورَة لِأَن عبيده لَا يُطِيقُونَ أَن يروه فِي صورته الْأَصْلِيَّة وَإِن من رَآهُ فِي صورته الْأَصْلِيَّة احْتَرَقَ فألح عَلَيْهِ قومه وَقَالُوا نَحن نُرِيد أَن نرَاك فِي الصُّورَة الْأَصْلِيَّة فَقَالَ هَذَا شَيْء سَأَلَهُ قوم مُوسَى فاحترقوا وَذَلِكَ فِي الْقُرْآن فِي قَوْله ﴿وَإِذ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لن نؤمن لَك حَتَّى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وَأَنْتُم تنْظرُون﴾ فَقَالَ قوم مِنْهُم رَضِينَا بذلك وَيجوز لنا أَن نرَاك ونحترق فَوَعَدَهُمْ يَوْمًا وَأمر فَوضع لَهُ مِنْبَر فِي مُقَابلَة الشَّمْس وَقت الضحوة وعلق مرْآة مقعرة من الْحَدِيد الصيني فَوق الْمِنْبَر بِحَيْثُ يكون شعاعها الْخَارِج بَينهمَا بالزاوية الْقَائِمَة فِي مُقَابلَة الْبَاب الَّذِي يدْخلُونَ مِنْهُ ثمَّ أذن لَهُم بعد ارْتِفَاع النَّهَار وَأمر بِرَفْع السّتْر فَلَمَّا وَقع عَلَيْهِم الشعاع احْتَرَقَ مِنْهُم قوم وهرب الْبَاقُونَ من ذَلِك الْمَكَان فاغتر بِهِ الْقَوْم وَلم يطالبوه بعد ذَلِك بِالرُّؤْيَةِ وَكَانُوا يتابعونه بعد فِيمَا يَأْمُرهُم بِهِ وَاتخذ حصارا بكش وَكَانَ عرض جِدَاره مائَة آجرة وَكَانَ قد أحدث قُدَّام الْجِدَار ثَلَاثَة خنادق بَين كل خندقين جِدَار فَبعث الْمهْدي جندا فيهم سَبْعُونَ ألف مقَاتل وأتبعهم سعد بن عَمْرو الجرشِي مَعَ
كَانَ قد أحدث قُدَّام الْجِدَار ثَلَاثَة خنادق بَين كل خندقين جِدَار فَبعث الْمهْدي جندا فيهم سَبْعُونَ ألف مقَاتل وأتبعهم سعد بن عَمْرو الجرشِي مَعَ عَسْكَر آخر وَكَانُوا يُقَاتلُون الْمقنع سِنِين فَأمر هُوَ بإصلاح سلالم من الْخشب وَمن الْحَدِيد وَكَانَ يصنعها على عرض تِلْكَ الْخَنَادِق وَبعث إِلَى مولتان حَتَّى حمل إِلَيْهِ عدد كثير من جُلُود الجواميس فملأها رملا وطرحها فِي الخَنْدَق ليعبر عَلَيْهِ الْعَسْكَر فَلَمَّا رَأَوْا تِلْكَ الْحَال استأمن إِلَيْهِ ثَلَاثُونَ ألفا مِنْهُم وَقتل الْبَاقُونَ وَكَانَ الْمقنع قد أصلح تنورا أذاب فِيهِ السكر
والقطران فَلَمَّا ضَاقَ بِهِ الْأَمر طرح نَفسه فِيهِ حَتَّى ذاب وَلم يبْق مِنْهُ شَيْء يظْهر فَلَمَّا طلبه من بَقِي من أَتْبَاعه لم يَجدوا مِنْهُ شَيْئا قَالُوا إِنَّه رفع إِلَى السَّمَاء وَأَتْبَاعه الْيَوْم أَكثر تِلْكَ الْقرى وبحبل أبلاق لَا يصلونَ وَلَا يَصُومُونَ وَلَهُم مَسَاجِد بنوها يستأجرون من يُؤذن لَهُم فِيهَا يسْتَحلُّونَ أكل الْميتَة وَالْخِنْزِير وَالزِّنَا حَتَّى أَن كل وَاحِد مِنْهُم يسْتَحل حَلِيلَة صَاحبه ويخفون هَذِه الْأَحْوَال عَن عوام أبلاق ٣ - وَأما الحلمانية أَتبَاع رجل يُقَال لَهُ أَبُو حلمان الدِّمَشْقِي وَكَانَ أَصله من فَارس وَلكنه أظهر بدعته فِي دمشق وَكَانَ يَقُول كل شخص حسن فَروح الْإِلَه حَال فِيهِ وَقَومه إِذا رَأَوْا صُورَة حَسَنَة سجدوا لَهَا وَكَانَ يَقُول إِن كل من كَانَ اعْتِقَاده مثل اعتقادي فَلَا تَكْلِيف عَلَيْهِ وكل مَا يشتهيه فَهُوَ حَلَال لَهُ
ذا رَأَوْا صُورَة حَسَنَة سجدوا لَهَا وَكَانَ يَقُول إِن كل من كَانَ اعْتِقَاده مثل اعتقادي فَلَا تَكْلِيف عَلَيْهِ وكل مَا يشتهيه فَهُوَ حَلَال لَهُ ٤ - وَأما الحلاجية فهم ينتسبون إِلَى أبي المغيث الْحُسَيْن بن مَنْصُور الحلاج من أَرض فَارس من بلد يُقَال لَهُ بَيْضَاء وَكَانَ فِي أول أمره يتَكَلَّم على لِسَان الصُّوفِيَّة وَيتَعَاطَى الْعبارَات الَّتِي تسميها الصُّوفِيَّة الشطح وَهُوَ أَن يتَكَلَّم بِكَلَام يحْتَمل مَعْنيين أَحدهمَا مَذْمُوم وَالْآخر مَحْمُود وَكَانَ يَدعِي فِي كل علم وافتتن بِهِ أهل الْعرَاق وَجَمَاعَة من أهل طالقان خُرَاسَان وَاخْتلف المتكلمون وَالْفُقَهَاء والصوفية فِي حَاله أما المتكلمون فأكثرهم على أَنه من الحلولية وَكَانَ محتالا ممخرقا وَإِلَيْهِ ذهب القَاضِي أَبُو بكر وَحكى فِي كِتَابه كثيرا من حيله
وَجَمَاعَة من متكلمي الْبَصْرَة يُقَال لَهُم السالمية وهم من جملَة الحشوية يَتَكَلَّمُونَ ببدع متناقضة قبلوه وَقَالُوا إِنَّه كَانَ صوفيا محققا وَله كَلَام فِي معَان دقيقة فِي حقائق الصُّوفِيَّة وَكَذَلِكَ الْفُقَهَاء اخْتلفُوا فِي حَاله سُئِلَ أَبُو الْعَبَّاس بن سُرَيج عَن حَاله لما أُرِيد قَتله فتوقف فِيهِ وَأفْتى أَبُو بكر بن دَاوُد بِجَوَاز قَتله وَكَذَلِكَ أهل التصوف اخْتلفُوا فِي حَاله فَرده عَمْرو بن عُثْمَان الْمَكِّيّ وَأَبُو يَعْقُوب الأقطع وردوا من كَلَامه أَنه قَالَ يَوْمًا للجنيد أَنا الْحق فَقَالَ لَهُ الْجُنَيْد أَنْت بِالْحَقِّ أَي خَشَبَة تفْسد فظهرت فراسته حَتَّى صلب بعد ذَلِك وَقَبله أَبُو الْعَبَّاس بن عَطاء وَأَبُو عبد الله بن خَفِيف وَأَبُو الْقَاسِم النصرآبادي وَفَارِس الدينَوَرِي وَقَالُوا أظهر الله عَلَيْهِ أحوالا من الكرامات وَكَانَ من حَقه أَن يحفظ سره فِيهَا فعاقبه الله تَعَالَى بتسليط من كَانَ يردهُ عَلَيْهِ حَتَّى بَقِي حَاله مُشكلا ملبسا قَالُوا وَالدَّلِيل على صِحَة بَاطِنه أَنه كَانَ يقطع يَده وَرجله وَيَقُول حسب الْوَاحِد أَفْرَاد الْوَاحِد
عَلَيْهِ حَتَّى بَقِي حَاله مُشكلا ملبسا قَالُوا وَالدَّلِيل على صِحَة بَاطِنه أَنه كَانَ يقطع يَده وَرجله وَيَقُول حسب الْوَاحِد أَفْرَاد الْوَاحِد وَحكى عَنهُ انه سُئِلَ يَوْمًا عَن دينه فَقَالَ ثَلَاث أحرف لَا عجم فِيهَا ومعجومان وَانْقطع الْكَلَام قَالُوا أَرَادَ بِهِ التَّوْحِيد وَالَّذين قَالُوا بتفكيره إِنَّمَا قَالُوهُ لما حكوا عَنهُ أَنه كَانَ يَقُول كل من هذب نَفسه فِي الطَّاعَة وصبر على اللَّذَّة وَصفا حَتَّى لَا يبْقى فِيهِ شَيْء من البشرية حل فِيهِ روح الْإِلَه كَمَا حل فِي عِيسَى ﵇ وَلَا يُرِيد شَيْئا إِلَّا كَانَ كَمَا أَرَادَ وَيكون جملَة فعله قَول الله تَعَالَى وَكَانَ
يَدعِي لنَفسِهِ هَذِه الْمنزلَة وَوجد لَهُ كتب كتبهَا إِلَى أَتْبَاعه عنوانها من الهو هُوَ رب الأرباب المتصور فِي كل صُورَة إِلَى عَبده فلَان وَأَتْبَاعه كَانُوا يَكْتُبُونَ إِلَيْهِ يَا ذَات الذَّات ومنتهى غَايَة اللَّذَّات نشْهد أَنَّك تتَصَوَّر فِيمَا شِئْت من الصُّور وَأَنَّك الْآن مُتَصَوّر فِي صُورَة الْحُسَيْن بن مَنْصُور وَنحن نستجيرك يَا علام الغيوب وَيُقَال أَنه اختدع جمَاعَة من خَواص المقتدر فخاف المقتدر فتْنَة فَعرض حَاله على الْفُقَهَاء واستفتى فِيهِ الْفُقَهَاء فَوَافَقَ مُرَاده فَتْوَى أبي بكر بن دَاوُد فَأمر حَتَّى ضرب ألف سَوط وَقطعت يَدَاهُ وَرجلَاهُ وصلب يَوْم الثُّلَاثَاء لثلاث بَقينَ من ذِي الْقعدَة سنة تسع وثلاثمائة ثمَّ أَمر حَتَّى أنزل من خشبته وأحرق وَطرح رماده فِي دجلة وَأَتْبَاعه الَّذين من أهل طالقان قَالُوا أَنه حَيّ وَإِن الَّذِي قتل كَانَ شخصا ألْقى عَلَيْهِ شبهه وَالله أعلم بِحَقِيقَة الْأَمر ٥ - وَأما العذافرة فهم أَتبَاع رجل ظهر فِي أَيَّام الراضي بن المقتدر سنة اثْنَيْنِ وَعشْرين وثلثمائة وَهُوَ أَبُو العذافر مُحَمَّد بن عَليّ الشلمغاني وَكَانَ يَدعِي أَن روح الْإِلَه قد حل فِيهِ وكا يُسَمِّي نَفسه روح الْقُدس وَكَانَ قد وضع لأَصْحَابه كتابا سَمَّاهُ كتاب الحاسة السَّادِسَة وَكَانَ قد أَبَاحَ لَهُم اللواطة فِي ذَلِك الْكتاب وَأَتْبَاعه كَانُوا يبيحون لَهُ حرمهم وَكَانُوا يَقُولُونَ أَنه إِذا ألم بشخص وصل نوره إِلَيْهِ فَقتله الراضي بِاللَّه وظفر بِجَمَاعَة من أَصْحَابه مثل الْحُسَيْن بن الْقَاسِم بن عبد الله وَأبي عمرَان إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن المنجم وَوجد الْكتب الَّتِي كتبوها إِلَيْهِ فَوجدَ فِيهَا انهم قَالُوا فِي وَصفه أَنه قَادر على كل شَيْء فعرضوا على الْفُقَهَاء الَّذين كَانُوا فِي زَمَانه مثل ابْن سُرَيج فأظهروا التَّوْبَة فَأفْتى أَبُو الْعَبَّاس بن سُرَيج بِقبُول تَوْبَتهمْ كَمَا هُوَ مَذْهَب الشَّافِعِي وَأفْتى أَبُو الْفرج الْمَالِكِي على مَذْهَب مَالك أَنه لَا تقبل ثوبتهم إِذا عثر عَلَيْهِم وَإِنَّمَا تقبل إِذا



