التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين

Kitab aqidah Ahlussunnah wal Jama'ah karya الأسفراييني، أبو المظفر (w. 471 H).

Bagian 5 dari 6 173 halaman

— Bagian 5 · بَتهمْ كَمَا هُوَ مَذْهَب الشَّافِعِي وَأفْتى أَ… —

Bagian 5

بَتهمْ كَمَا هُوَ مَذْهَب الشَّافِعِي وَأفْتى أَبُو الْفرج الْمَالِكِي على مَذْهَب مَالك أَنه لَا تقبل ثوبتهم إِذا عثر عَلَيْهِم وَإِنَّمَا تقبل إِذا أظهرُوا حَالهم على الإبتداء فَأمر الراضي بِاللَّه

بِقَتْلِهِمَا مَعَ أبي العذافر وَطرح رمادهم فِي دجلة بعد إحراق جثثهم ١١ - الْفرْقَة الْحَادِيَة عشرَة

مِنْهُم الخرمية وهم فرقتان فرقة مِنْهُم كَانُوا قبل دولة الْإِسْلَام وهم المزدكية كَانُوا يسْتَحلُّونَ الْمُحرمَات كلهَا وَكَانُوا يَقُولُونَ إِن النَّاس كلهم شُرَكَاء فِي الْأَمْوَال وَالْحرم وقتلهم أنوشروان فِي أَيَّام مَمْلَكَته والفريق الثَّانِي من الخرمية ظَهَرُوا فِي دولة الْإِسْلَام كالبابكية والمازبارية ويسمون المحمرة ١ - فالبابكية أَتبَاع بابك الخرمي الَّذِي ظهر بِنَاحِيَة أذربيجان وَكَثُرت أَتْبَاعه وَكَانَ يسْتَحل الْمُحرمَات كلهَا وَهزمَ كثيرا من عَسَاكِر بني الْعَبَّاس فِي مُدَّة عشْرين سنة إِلَى أَن أسر مَعَ أَخِيه إِسْحَاق وصلب بسر من رأى فِي أَيَّام المعتصم ٢ - وَأما المازبارية فهم أَتبَاع مازبار فَإِنَّهُ كَانَ يَدْعُو إِلَى دين المحمرة

وَظهر لَهُ أَتبَاع فِي جبال طبرستان وإليهم تنْسب قنطرة المحمرة بجرجان وَذَاكَ من آثَارهم وَقبض عَلَيْهِ أَيْضا فِي أَيَّام المعتصم وصلب أَيْضا بسر من رأى فِي مُقَابلَة بابك الخرمي وللبابكية فِي تِلْكَ الْجبَال لَيْلَة يَجْتَمعُونَ فِيهَا على كل نوع من الْفساد من الْخمر وَالزمر وَغير ذَلِك ويجتمع فِيهَا الرِّجَال وَالنِّسَاء ثمَّ يطفئون السراج والنيران وَيقوم كل وَاحِد مِنْهُم بِوَاحِدَة من النِّسَاء اللَّاتِي جلسن مَعَهم كَيْفَمَا يَقع وَهَؤُلَاء الخرمية يدعونَ أَنه كَانَ لَهُم ملك فِي الْجَاهِلِيَّة اسْمه شروين ويفضلونه على الْأَنْبِيَاء وَمَتى مَا ناحوا على ميت لَهُم أخذُوا باسمه ندبة ونياحا تفجعا عَلَيْهِ ١٢ الْفرْقَة الثَّانِيَة عشرَة

ِلِيَّة اسْمه شروين ويفضلونه على الْأَنْبِيَاء وَمَتى مَا ناحوا على ميت لَهُم أخذُوا باسمه ندبة ونياحا تفجعا عَلَيْهِ ١٢ الْفرْقَة الثَّانِيَة عشرَة

مِنْهُم أهل التناسخ وهم قوم من الفلاسفة قبل الْإِسْلَام وَكَانَ سقراط من جُمْلَتهمْ وَكَانَ فِي دولة الْإِسْلَام من أهل التناسخ فريقان فريق من جملَة الْقَدَرِيَّة وفريق من غلاة الروافض وماني الثنوي قَالَ بالتناسخ فِي بعض كتبه وَذكر أَن أَرْوَاح الصديقين إِذا خرجت من أبدانهم اتَّصَلت بعمود الصُّبْح إِلَى ان تبلغ النُّور الَّذِي فَوق الْفلك وَيَكُونُونَ فِي السرُور دَائِما وأرواح أهل الضَّلَالَة تتناسخ فِي أجسام الْحَيَوَان فَلَا تزَال تنْتَقل من حَيَوَان إِلَى حَيَوَان إِلَى أَن يصفو من ظلمته فَحِينَئِذٍ يتَوَصَّل بِالنورِ الَّذِي فَوق الْفلك وَقوم من الْيَهُود أَيْضا يَقُولُونَ بتناسخ الْأَرْوَاح وَيَقُولُونَ أَنهم وجدوا فِي كتاب دانيال أَن الله تَعَالَى مسخ بخت نصر فِي سبع صور من صور الدَّوَابّ وَالسِّبَاع وَأما الَّذين يَقُولُونَ بالتناسخ من الْقَدَرِيَّة فهم أَتبَاع أَحْمد بن خابط وَكَانَ من أَصْحَاب النظام وَكَانَ ينتسب إِلَيْهِ وَيَقُول بالطفرة وينفي الْجُزْء الَّذِي لَا يتجزئ وَكَانَ يَقُول إِن قدرَة الله تَعَالَى تَنْقَطِع حَتَّى لَا يقدر على أَن يزِيد فِي نعيم أهل الْجنَّة

شَيْئا وَلَا أَن يزِيد فِي عَذَاب أهل النَّار شَيْئا وَكَانَ انتسابه إِلَيْهِم بِهَاتَيْنِ المقالتين ثمَّ زَاد عَلَيْهِم القَوْل بِمذهب أهل التناسخ وَكَانَ أَحْمد بن بانوش من أَصْحَابه وَكَانَ ينتسب إِلَيْهِ وَيَقُول بالتناسخ وَبَينهمَا خلاف كثير فِي مَوَاضِع وَكَانَ أَحْمد بن مُحَمَّد القحطي فِي زمَان الجبائي يجمع بَين القَوْل بالإعتزال والتناسخ وَكَانَ عبد الْكَرِيم ابْن أبي العوجاء خَال معن بن زَائِدَة فِي السِّرّ على دين المانوية وَكَانَ يَقُول بالتناسخ وَكَانَ فِي الظَّاهِر ينتسب إِلَى الْقَدَرِيَّة والرافضة وَوضع كثيرا من الْأَحَادِيث اغْترَّ بهَا الروافض وأفسد على الروافض صومهم وَوضع لَهُم حسابا يغيرون بِهِ رُءُوس الشُّهُور وَنسب ذَلِك إِلَى جَعْفَر بن مُحَمَّد بن جَعْفَر الصَّادِق ﵁ وَلما ظهر خبر وضع الْحساب أَمر بقتْله أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الْهَاشِمِي فصلب وَبينهمْ خلاف كثير فِي معنى التناسخ كَانَ أَحْمد بن خابط يَقُول إِن الله خلق الْخلق فِي أبدان صَحِيحَة وعقول تَامَّة فِي دَار لَيست دَار الدُّنْيَا وَخلق لَهُم الْمعرفَة بِهِ وَأتم نعْمَته عَلَيْهِم وَأمرهمْ بشكره وَكَانَ يَقُول إِن الْإِنْسَان فِي الْحَقِيقَة هُوَ الرّوح لَا هَذَا القالب الَّذِي نشاهده وَإِن الرّوح هِيَ عَالم قَادر وَكَانَ يَقُول إِن الْحَيَوَانَات كلهَا جنس وَاحِد وَإِن جَمِيع الْحَيَوَانَات فِي مَحل التَّكْلِيف ثمَّ كَانَ يَقُول أَن من اطاعه فِي تِلْكَ الدَّار أقره أقره هُنَاكَ وَمن عَصَاهُ هُنَاكَ أخرجه مِنْهَا إِلَى النَّار وكل من عَصَاهُ فِي الْبَعْض وأضاعه فِي الْبَعْض بَعثه إِلَى دَار الدُّنْيَا وَألبسهُ هَذِه القوالب وابتلاهم تَارَة بالشدة وَتارَة بالراحة وَتارَة بالألم وَتارَة باللذة وَجعل قوما مِنْهُم فِي صُورَة النَّاس وقوما فِي صُورَة الطُّيُور وقوما فِي صُورَة السبَاع وقوما فِي صُورَة الدَّوَابّ وقوما فِي صُورَة الحشرات كالحية وَمَا أشبه ذَلِك وَكَانَت درجاتهم فِي هَذَا الْمَعْنى على قدر معاصيهم فَمن كَانَت مَعْصِيَته

ا فِي صُورَة الدَّوَابّ وقوما فِي صُورَة الحشرات كالحية وَمَا أشبه ذَلِك وَكَانَت درجاتهم فِي هَذَا الْمَعْنى على قدر معاصيهم فَمن كَانَت مَعْصِيَته

أقل فِي تِلْكَ الدَّار كَانَت صورته فِي الدُّنْيَا أحسن وَمن كَانَت مَعْصِيَته هُنَاكَ أَكثر كَانَ قالب روحه فِي الدُّنْيَا أقبح وَيَقُولُونَ إِن الْحَيَوَان فِي الْحَقِيقَة هُوَ الرّوح وَلَا يزَال فِي دَار الدُّنْيَا ينْتَقل من قالب إِلَى قالب على مِقْدَار الطَّاعَات والمعاصي من قوالب النَّاس وَالدَّوَاب حَتَّى تتمحص طاعاته فينقل إِلَى دَار النَّعيم اَوْ مَعَاصيه فينقل إِلَى دَار الْجَحِيم وَخَالفهُ أَحْمد بن بانوش فَقَالَ مَتى كَانَ فِي صُورَة بَهِيمَة لَا يكون عَلَيْهِ تَكْلِيف وَكَانَ أَحْمد ابْن خابط يَقُول بل يكون عَلَيْهِ التَّكْلِيف وَيكون التسخير للذبح وَالرُّكُوب عُقُوبَة لَهُ وَكَانَ أَحْمد بن بانوش يَقُول من الْمُكَلّفين من يُكَرر طاعاته حَتَّى يصير مُسْتَحقّا لِأَن يصير نَبيا أَو ملكا وَكَانَ القحطي مِنْهُم يَقُول إِن الله تَعَالَى لم يكلفهم ابْتِدَاء وَلَكنهُمْ سَأَلُوا أَن يكلفهم ليرْفَع بِهِ درجاتهم لِأَن الله تَعَالَى عرفهم أَنهم لَا يدركون الدَّرَجَات إِلَّا بالتكليف وَأَنَّهُمْ إِن عصوا يسْتَحقُّونَ الْعقُوبَة وَقَالُوا رَضِينَا بِهِ وَكَانَ يَقُول هَذَا معنى قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّا عرضنَا الْأَمَانَة على السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَالْجِبَال فأبين أَن يحملنها وأشفقن مِنْهَا وَحملهَا الْإِنْسَان إِنَّه كَانَ ظلوما جهولا﴾ وَكَانَ أَبُو مُسلم الْحَرَّانِي مِنْهُم يَقُول إِن الله تَعَالَى خلق أَرْوَاحهم وكلف بِهِ من علم أَنه يعصيه لكِنهمْ عصوا على الِابْتِدَاء فنقلهم بالمسخ والنسخ إِلَى قوالب مُخْتَلفَة على قدر معاصيهم ١٣ - الْفرْقَة الثَّالِثَة عشرَة

خابطية الْقدر أَصْحَاب أَحْمد بن خابط وَقد ذكرنَا قَوْله فِي التناسخ وَكَانَ مشاركا للفضل الحدثي فِي ضلالاته وَهُوَ أَنه كَانَ يَقُول لِلْخلقِ إلهان أَحدهمَا

ْقدر أَصْحَاب أَحْمد بن خابط وَقد ذكرنَا قَوْله فِي التناسخ وَكَانَ مشاركا للفضل الحدثي فِي ضلالاته وَهُوَ أَنه كَانَ يَقُول لِلْخلقِ إلهان أَحدهمَا

قديم وَالْآخر مُحدث وَهُوَ عِيسَى بن مَرْيَم وَكَانَ يَقُول عِيسَى بن مَرْيَم ابْن الله لَا على معنى الْولادَة وَلَكِن على معنى أَنه تبناه وَهُوَ الَّذِي يُحَاسب الْخلق فِي الْآخِرَة وَهُوَ الَّذِي يَقُول الله تَعَالَى فِيهِ ﴿وَجَاء رَبك وَالْملك صفا صفا﴾ وَيَقُول فِيهِ ﴿هَل ينظرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيهم الله فِي ظلل من الْغَمَام وَالْمَلَائِكَة وَقضي الْأَمر وَإِلَى الله ترجع الْأُمُور﴾ قَالَ فقد خلقه الله على صُورَة نَفسه قَالَ وَهُوَ المُرَاد بقول النَّبِي ﷺ (ترَوْنَ ربكُم كَمَا ترَوْنَ الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر) وَبِقَوْلِهِ ﵊ (إِن الله لما خلق الْعقل وَقَالَ لَهُ أقبل فَأقبل ثمَّ قَالَ لَهُ أدبر فَأَدْبَرَ فَقَالَ لَهُ مَا خلقت خلقا أكْرم مِنْك بك أعطي وَبِك آخذ وَقَوْلهمْ فِي هَذَا شَرّ من قَول الثنوية حِين أضافوا الْأَفْعَال إِلَى فاعلين اثْنَيْنِ ١٤ - الْفرْقَة الرَّابِعَة عشرَة

الحمارية من الْقَدَرِيَّة وهم قوم من الْمُعْتَزلَة يسكنون عَسْكَر مكرم واختاروا من بدع الْقَدَرِيَّة مَا هُوَ شَرّ وأقبح لركاكة عُقُولهمْ وسخافة معارفهم فَأخذُوا القَوْل بالتناسخ من أَحْمد بن خابط وَأخذُوا من عباد بن سُلَيْمَان الضمرِي قَوْله إِن الَّذين مسخهم الله قردة وَخَنَازِير كَانُوا نَاسا بعد المسخ واخذوا من جعد بن دِرْهَم الَّذِي قَتله خَالِد بن عبد الله الْقَسرِي قَوْله إِن النّظر الأول الَّذِي تحصل بِهِ الْمعرفَة فعل لَا فَاعل لَهُ وَكَانَ يَقُول إِن الْخمر لَيْسَ من فعل الله وَلكنه من فعل الْخمار

وَكَانَ يَقُول إِن من وضع اللَّحْم حَتَّى يدود كَانَ الدُّود من خلقه وَمن دفن الْآجر والتبن حَتَّى تولد مِنْهُ الْعَقْرَب كَانَ الْعَقْرَب من فعله وَمن دفن الكمأة حَتَّى صَارَت حَيَّة كَانَت الْحَيَّة من فعله فنسبوا خلق الدُّود والحية وَالْعَقْرَب إِلَى الْإِنْسَان فِي هَذِه الْمَوَاضِع ١٥ - الْفرْقَة الْخَامِسَة عشرَة

مِنْهُم يزيدية الْخَوَارِج أَتبَاع يزِيد الْخَارِجِي وَكَانَ من الْبَصْرَة ثمَّ رَجَعَ إِلَى جور فَارس وَكَانَ عَليّ رأى الأباضية من الْخَوَارِج وَكَانَ يَقُول إِن الله تَعَالَى يبْعَث رَسُولا من الْعَجم وَينزل عَلَيْهِ كتابا ينْسَخ بِهِ شَرِيعَة مُحَمَّد ﷺ وَكَانَ يَقُول أَتْبَاعه يكونُونَ فِي الصائبة الْمَذْكُورَة فِي الْقُرْآن ١٦

  • الْفرْقَة السَّادِسَة عشرَة مِنْهُم ميمونية الْخَوَارِج وهم اتِّبَاع رجل كَانَ اسْمه ميمونا وَكَانَ على مَذْهَب العجاردة ثمَّ خالفهم وَرجع إِلَى مَذْهَب الْقَدَرِيَّة فِي بَاب الْقدر والارادة والاستطاعة ثمَّ اخْتَار من دين الْمَجُوس استحلال بَنَات النَّبَات وَبَنَات الْبَنِينَ واباح لاتباعه التَّزَوُّج بِهن وَكَذَلِكَ أَبَاحَ لَهُم التَّزَوُّج ببنات الاخوة والاخوات وَكَانَ يُنكر سُورَة يُوسُف وَيَقُول أَنَّهَا لَيست من الْقُرْآن ١٧ الْفرْقَة السَّابِعَة عشرَة

مِنْهُم الباطنية وفتنتهم على الْمُسلمين شَرّ من فتْنَة الدَّجَّال فَإِن فتْنَة الدَّجَّال

َنَّهَا لَيست من الْقُرْآن ١٧ الْفرْقَة السَّابِعَة عشرَة

مِنْهُم الباطنية وفتنتهم على الْمُسلمين شَرّ من فتْنَة الدَّجَّال فَإِن فتْنَة الدَّجَّال

إِنَّمَا تدوم أَرْبَعِينَ يَوْمًا وفتنة هَؤُلَاءِ ظَهرت أَيَّام الْمَأْمُون وَهِي قَائِمَة بعد وَإِنَّمَا ظَهرت فتنتهم عَن تَدْبِير جمَاعَة وهم عبد الله بن مَيْمُون القداح وَكَانَ مولى جَعْفَر بن مُحَمَّد الصَّادِق وَمُحَمّد بن الْحُسَيْن الْمَعْرُوف بدندان وَجَمَاعَة كَانُوا يدعونَ الجهاربجة الَّذين كَانُوا مَعَ الملقب بدندان وَمَعَ مَيْمُون بن ديصان كلهم اجْتَمعُوا فِي سجن الْعرَاق وَوَضَعُوا مَذْهَب الباطنية فَلَمَّا خلصوا من السجْن ظَهرت دعوتهم وَأول من قَامَ بهَا مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الملقب بدندان ابْتَدَأَ الدعْوَة فِي أكراد جبال توز حَتَّى دخل فِي دَعوته جمَاعَة من أهل بدين ثمَّ إِن مَيْمُون بن ديصان قصد نَاحيَة الْمغرب وانتسب إِلَى عقيل بن أبي طَالب فَلَمَّا أَجَابَتْهُ جمَاعَة ادّعى أَنه من اولاد مُحَمَّد ابْن إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر الصَّادِق فَقبله مِنْهُ جمَاعَة من الْجُهَّال الَّذين لم يعلمُوا أَن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر خرج من الدُّنْيَا وَلم يعقب وَهَذَا شَيْء قد اتّفق عَلَيْهِ النسابة ثمَّ ظهر فِي أَتْبَاعه رجل اسْمه حمدَان قرمط فَدَعَا أهل الْبَحْرين وَكَانَ أَبُو سعيد الجنابي الَّذِي تغلب على أهل الْبَحْرين من أَتْبَاعه وأجابه جمَاعَة ثمَّ خرج سعيد بن الْحُسَيْن بن عبد الله بن مَيْمُون بن ديصان القداح إِلَى الْمغرب وَغير اسْمه وَنسبه فَقَالَ أَنا عبيد الله بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر الصَّادِق وأجابه جمَاعَة من أهل الْمغرب ثمَّ خرج مِنْهُم رجل كَانَ يَدعِي أَبَا حَاتِم إِلَى أَرض الديلم فأجابته مِنْهُم جمَاعَة وَدخل فِي دعوتهم من أهل خُرَاسَان الْحُسَيْن بن عَليّ الْمروزِي فِي الْوَقْت الَّذِي كَانَ يتَوَلَّى هراة ومروروذ وَلما قتل قَامَ بدعوته فِيمَا وَرَاء النَّهر مُحَمَّد بن أَحْمد النَّسَفِيّ الْمَعْرُوف بالبزدوي وَأَبُو يَعْقُوب السجْزِي أَقَامَ دَعوته بِنَاحِيَة

وَلما قتل قَامَ بدعوته فِيمَا وَرَاء النَّهر مُحَمَّد بن أَحْمد النَّسَفِيّ الْمَعْرُوف بالبزدوي وَأَبُو يَعْقُوب السجْزِي أَقَامَ دَعوته بِنَاحِيَة سجستان وَهَذَا الْبَزْدَوِيّ صنف لَهُم كتابا سمى وَاحِدًا مِنْهَا كتاب الْمَحْصُول وَآخر كتاب اساس الدعْوَة وَآخر كتاب كشف الْأَسْرَار وَآخر كتاب تَأْوِيل الشَّرِيعَة وَذكر أهل التَّارِيخ إِن دَعْوَة الباطينة ظَهرت فِي أَيَّام الْمَأْمُون وانتشرت فِي أَيَّام المعتصم وَدخل فِي دعوتهم من حشم المعتصم رجل يُقَال لَهُ أفشين وَكَانَ بِسَبَبِهِ يداهن بابك الخرمي حَتَّى هزم عددا من عَسَاكِر الْمُسلمين حَتَّى اجْتمع أَبُو دلف

الْعجلِيّ وقواد عبد الله بن طَاهِر وهزموا بابك الخرمي وأسروه وصلب بسر من رأى سنة ثَلَاث وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ وَذكر أهل التواريخ إِن الَّذين وضعُوا دين الباطنية كَانُوا من أَوْلَاد الْمَجُوس وَكَانَ ميلهم إِلَى دين أسلافهم وَلَكنهُمْ لم يقدروا على إِظْهَاره مَخَافَة سيوف الْمُسلمين فوضعوا قَوَاعِد على مُوَافقَة أساس وضعوه حَتَّى تغتر بِهِ الإغمار وَذَلِكَ أَن الثنوية قَالُوا إِن للْعَالم صانعين أَحدهمَا النُّور يكون مِنْهُ الْخيرَات وَالْمَنَافِع وَالْآخر الظلمَة يكون مِنْهُ الشرور والمضار

مار وَذَلِكَ أَن الثنوية قَالُوا إِن للْعَالم صانعين أَحدهمَا النُّور يكون مِنْهُ الْخيرَات وَالْمَنَافِع وَالْآخر الظلمَة يكون مِنْهُ الشرور والمضار وَقَالُوا إِن جملَة الْأَجْسَام امتزجت مِنْهُمَا ثمَّ قَالُوا إِن كل وَاحِد من هذَيْن الْأَصْلَيْنِ لَهُ طبائع أَرْبَعَة الْحَرَارَة والبرودة والرطوبة واليبوسة ثمَّ اقْتدى بهم الْمَجُوس وَقَالُوا إِن للْعَالم صانعين يَزْدَان واهرمن ثمَّ غيرت الباطنية عباراتهم فَقَالُوا إِن الله تَعَالَى خلق النَّفس وَكَانَ الله هُوَ الأول وَالنَّفس هُوَ الثَّانِي وَرُبمَا قَالُوا الْعقل هُوَ الأول وَالنَّفس هُوَ الثَّانِي وَزَعَمُوا أَن هذَيْن يدبران الْعَالم بتدبير الْكَوَاكِب السَّبْعَة والطبائع الْأَرْبَعَة وَهَذَا بِعَيْنِه قَول الْمَجُوس حَيْثُ قَالُوا أَن مُدبر الْعَالم إثنان أَحدهمَا قديم وَالْآخر حَادث حدث من فكرته إِلَّا أَن الْمَجُوس قَالُوا هما يَزْدَان واهرمن والباطنية قَالُوا هما الْعقل وَالنَّفس وَقد كَانَ مِنْهُم من جملَة البرامكة من سعى فِي إِظْهَار عبَادَة النَّار بَين الْمُسلمين فَقَالَ لهارون الرشيد يَنْبَغِي أَن ترَتّب فِي الْكَعْبَة إحراق الْعود والند ليَكُون ذَلِك اثرا زَائِدا على من قبلك وَأَرَادَ بذلك أَن يَجْعَل الْكَعْبَة بَيت نَار فَلَمَّا وقف عَلَيْهِ عُلَمَاء زمانهم عرفُوا الْخَلِيفَة حَاله وصرفوه عَن ذَلِك الرَّأْي وكما أَن الباطنية احْتَالُوا فِي أصُول الدّين احْتَالُوا فِي اختداع أتباعهم واستمالة قُلُوبهم فأباحوا لَهُم جملَة اللَّذَّات والشهوات وأباحوا لَهُم نِكَاح الْبَنَات وَالْأَخَوَات واسقطوا عَنْهُم فَرَائض الْعِبَادَات وتأولوا أَرْكَان الشَّرِيعَة فَقَالُوا معنى الْفَرَائِض مُوالَاة زعمائهم وأئمتهم وَمعنى الْمُحرمَات تَحْرِيم مُوالَاة أبي بكر وَعمر وكل من خَالف مَذْهَب الباطنية

وَكَانُوا يؤولون الْمَلَائِكَة على دعاتهم الَّذين يدعونَ إِلَى بدعتهم وَقَالُوا إِن الشَّيَاطِين هم الَّذين لَا يكونُونَ على مَذْهَبهم من الْمُسلمين من عُلَمَاء أَصْحَاب الحَدِيث والرأي وَكَانُوا يسمون موافقيهم على بدعهم الْمُؤمنِينَ ومخالفيهم الْحمير والظاهرية وَكَانَ من جُمْلَتهمْ رجل اسْمه عبيد الله بن الْحُسَيْن القيرواني كتب رِسَالَة إِلَى سُلَيْمَان بن الْحسن القرمطي وَكتب فِيهَا أوصيك بتشكيك النَّاس فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالْقُرْآن فَأَنَّهُ أعظم عون لَك على القَوْل بقدم الْعَالم وأوصيت إِلَيْك بِأَن تعرف مخاريق الْأَنْبِيَاء والأمور الَّتِي ناقضوا فِيهَا كَمَا قَالَ عِيسَى للْيَهُود أَنا لَا أرفع شَيْئا من شريعتكم وَلَا أنسخ ثمَّ رفع السبت وَوضع بدله الْأَحَد وَغير قبْلَة مُوسَى فَلَمَّا عثر الْيَهُود مِنْهُ على هَذِه المناقضة قَتَلُوهُ وَيَنْبَغِي أَن لَا تكون كصاحب الْأمة المنكوسة لما سَأَلُوهُ عَن الرّوح لم يدر مَا يَقُول فَقَالَ ﴿ويسألونك عَن الرّوح قل الرّوح من أَمر رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ من الْعلم إِلَّا قَلِيلا﴾ وهم قبلوا مِنْهُ ذَلِك وَيَنْبَغِي أَن لَا تكون كموسى ادّعى مَا ادَّعَاهُ وَلم يكن لَهُ برهَان سوى المخرقة وحيل الشعبذة وذلكم المحق فِي زَمَانه قَالَ ﴿فحشر فَنَادَى فَقَالَ أَنا ربكُم الْأَعْلَى﴾ وَإِنَّمَا سَمَّاهُ محقا على مذْهبه على معنى أَنه كَانَ صَاحب زَمَانه فِي دوره وَذكر فِي تِلْكَ الرسَالَة فَقَالَ واعجب من هَذَا فِي دينهم أَن الْوَاحِد مِنْهُم يكون لَهُ ابْنه حسناء يحرمها على نَفسه ويبيحها للْأَجْنَبِيّ وَلَو كَانَ لَهُ عقل لعلم أَنه أولى بهَا من الرجل الْأَجْنَبِيّ وَلَكنهُمْ قوم خدعهم رجل بِشَيْء لَا يكون أبدا خوفهم بالقيامة وَالنَّار ومناهم الْجنَّة واستعبدهم لهَذَا السَّبَب فَكيف لم يخف فِي نَفسه مِمَّا خوفهم بِهِ حِين استعبدهم فِي العاجل وَلم يبال بِهِ ثمَّ ذكر الْمُدبر فِي آخر هَذَا الْكتاب

ة واستعبدهم لهَذَا السَّبَب فَكيف لم يخف فِي نَفسه مِمَّا خوفهم بِهِ حِين استعبدهم فِي العاجل وَلم يبال بِهِ ثمَّ ذكر الْمُدبر فِي آخر هَذَا الْكتاب

إِنَّك وأخوانك هم الوارثون الَّذين ورثوا الفردوس وَأَرَادَ بإخوانه الباطنية وَزعم أَنهم هم الَّذين يَرِثُونَ الفردوس ثمَّ فسر الفردوس فَقَالَ هُوَ نعيم الدُّنْيَا ولذاتها الَّتِي حرمهَا على هَؤُلَاءِ الْجُهَّال الَّذين تمسكوا بشرايع قوم من المتنبئين هَنِيئًا لكم الراحات الَّتِي وصلتم إِلَيْهَا والخلاص من التكليفات الَّتِي ابتلوا بهَا وَاعْلَم أَن أول مَا يحتالون بِهِ هَؤُلَاءِ على السلاطين والعوام الَّذين لَا خبْرَة لَهُم فِي الْعُلُوم تقبيحهم الْعلمَاء فِي أعين الْعَوام يَقُولُونَ للْوَاحِد مِنْهُم أَن علماءكم لَا يعْرفُونَ شَيْئا وَلَو شِئْتُم لجربتموهم وعرفتم من حَالهم مَا يَقُولُونَ سلوهم لم وَجب غسل الْوَجْه فِي الْوضُوء وَالْحَدَث خرج من مَوضِع آخر وَأي حِكْمَة وَأي عَاقل يستحسن مثل هَذَا وَلم وَجب غسل جَمِيع الْبدن من قَطْرَة مني خرجت مِنْهُ وَلم يجب على كثير من الْحَدث وَالْبَوْل يخرج مِنْهُ إِلَّا غسل أَعْضَاء من الْبدن قَالُوا وَهَذَا بِالْعَكْسِ أولى وإسألوا مِنْهُم لم كَانَت صَلَاة الْمغرب ثَلَاث رَكْعَات وَصَلَاة الصُّبْح رَكْعَتَيْنِ كل وَاحِد مِنْهُمَا فِي طرف من طرفِي النَّهَار وَلم كَانَ الرُّكُوع وَاحِدًا وَالسُّجُود اثْنَيْنِ وَلم وَلم يقطع فرج الزَّانِي وتقطع يَد السَّارِق وهما جَمِيعًا آلَة الْخِيَانَة واسألوهم لم كَانَ اللِّسَان وَاحِدًا وَالْأُذن اثْنَتَيْنِ وَالذكر وَاحِدًا والخصية اثْنَتَيْنِ وَلم كَانَت الْأَهْدَاب ثَابِتَة على جفن الْإِنْسَان وَلَا يكون لسَائِر الْحَيَوَانَات الْأَهْدَاب إِلَّا على أحد الجفنين وَلم كَانَ ثدي الْإِنْسَان على صَدره وثدي سَائِر الْحَيَوَانَات على بَطنهَا وَلم كَانَ بعض الْحَيَوَانَات يبيض وَبَعضهَا يلد

ب إِلَّا على أحد الجفنين وَلم كَانَ ثدي الْإِنْسَان على صَدره وثدي سَائِر الْحَيَوَانَات على بَطنهَا وَلم كَانَ بعض الْحَيَوَانَات يبيض وَبَعضهَا يلد وَإِذا ظفروا بِوَاحِد من السلاطين والمحتسبين قَالُوا لَهُ وضعت هَذِه الشَّرِيعَة للحمير والعوام وَأَنْتُم من جملَة الْخَواص يَنْبَغِي أَن يكون لدينك خاصية تخَالف دينهم وَيَقُولُونَ إِن النَّبِي ﷺ لم يكن نَبيا وَلَا رَسُولا وَلكنه كَانَ حكيما أَرَادَ أَن يستعبد الْعَوام فكلفهم هَذِه التكاليف وَلَا بُد للخواص أَن يتميزوا عَنْهُم وَلَا ينقادوا لشَيْء لَا أصل لَهُ وَإِذا وَردت هَذِه الأسئلة على الْعَاميّ تحير فِيهَا وَرجع إِلَى وَاحِد من أهل

الْعلم فَيَقُول الْعَالم لَا تسمع هَذَا الْكَلَام وَلَا تغتر بِهِ لِأَنَّهُ كَلَام الباطنية وَهَذَا الَّذِي تَسْأَلنِي عَنهُ إِنَّمَا هُوَ أُمُور أَمر الله بهَا فَلَا اعْتِرَاض عَلَيْهِ وَلَو أَمر بخلافة لَكَانَ يجوز وَأَشْيَاء خلقهَا الله كَانَ يجوز أَن يخلق بِخِلَافِهَا لعُمُوم قدرته أَلا ترى أَن الله ﵎ خلق بعض الْحَيَوَانَات على رجلَيْنِ وَبَعضهَا على أَربع وَبَعضهَا خلق بِلَا رجل تمشي على بَطنهَا وفيهَا مَا يطير بالجناح وَخلق بَعْضهَا يمشي على الْبر وَلَو سقط فِي المَاء هلك وَبَعضهَا يعِيش فِي الْبر وَالْبَحْر وَخلق بعض الْأَجْسَام بِحَيْثُ ترسب فِي المَاء مثل الْحجر وَالْحَدِيد وَبَعضهَا يطفو على المَاء كالخشب وَغَيره فَهَذَا كُله دَلِيل عُمُوم قدرَة الله تَعَالَى وَأَنه يفعل مَا يَشَاء وَيحكم مَا يُرِيد ﴿لَا يسْأَل عَمَّا يفعل وهم يسْأَلُون﴾

المَاء كالخشب وَغَيره فَهَذَا كُله دَلِيل عُمُوم قدرَة الله تَعَالَى وَأَنه يفعل مَا يَشَاء وَيحكم مَا يُرِيد ﴿لَا يسْأَل عَمَّا يفعل وهم يسْأَلُون﴾ فَإِذا رَجَعَ الْعَاميّ إِلَى من لقنه تِلْكَ الأسئلة وَذكر لَهُ الْجَواب الَّذِي وَصفه قَالَ لَهُ قد علمت الْآن أَنَّك لَا تعرف شَيْئا فشككه فِي أَمر الدّين وَفِي حَال الْعَالم فأوهم بذلك الغر الْغمر أَن تحتهَا حِكْمَة عَظِيمَة يعرفهَا وَيَقُولُونَ إِذا تحير الْعَاميّ لَا يعرف أسرار هَذِه الْأُمُور غَيرنَا فَإِذا طالبهم الْعَاميّ ببيانه يَقُولُونَ لَيْسَ هَذَا من الْأَسْرَار الَّتِي تفشى بِلَا عهد وَلَا مِيثَاق فَإِنَّهَا أسرار يعرفهَا الْخَواص فيحلفونه بِاللَّه وبالرسول وبالعتاق وَالطَّلَاق وتسبيل المَال وَالنعَم وَإِن كَانَ هَذَا الْيَمين لَا خطر لَهَا عِنْدهم فَإِنَّهُم لَا يُؤمنُونَ بِاللَّه وبالرسول وَلَكنهُمْ يُرِيدُونَ التهويل على الْمُسلم وَيَقُولُونَ أَيْضا لَا نظهره إِلَّا بِتَقْدِيم خير عَلَيْهِ فيطلبون مائَة وَتِسْعَة عشر درهما من السبيكة الْخَالِصَة وَيَقُولُونَ هَذَا تَأْوِيل قَول الله تَعَالَى ﴿وأقرضوا الله قرضا حسنا﴾ فالحاء وَالسِّين وَالنُّون وَالْألف إِذا جمع عَددهمْ بِحِسَاب الْجمل يكون مبلغه مائَة وَتِسْعَة عشر فَإِذا سمع الغر هَذَا الْكَلَام وبذل لَهُم الْعَهْد وَأعْطى هَذَا المَال قَالَ لَهُم لم يبْق إِلَّا أَن تهدوني إِلَى طريقكم وتفشوا إِلَيّ أسراركم فيخافون أَن يظهروا لَهُ حَقِيقَة مَا هم عَلَيْهِ فيظهرون لَهُ مَا

يشبه أَن يكون ظَاهِرَة دين الْإِسْلَام حَتَّى لَا يُبَادر إِلَى الْإِنْكَار عَلَيْهِم ويستقر مَعَ ذَلِك مِقْدَار من خرافاتهم ثمَّ يلقون الْأَمر إِلَيْهِ دَرَجَة دَرَجَة فيسلخونه من الدّين سلخا فمما يلقونه إِلَى المبتديء قَوْلهم إِن الله تَعَالَى خلق ذَوَات الْأَرْبَع من الْحَيَوَانَات فَاخْتَارَ مِنْهَا وَاحِدًا وَهُوَ الظبية جعلهَا محلا للمسك الَّذِي فِيهِ تكون هَذِه الروائح الطّيبَة فِي هَذِه الْجنَّة ويعنون بِالْجنَّةِ دَار الدُّنْيَا وَنَعِيمهَا وَخلق ذَوَات الأجنحة من الْحَيَوَانَات وَاخْتَارَ مِنْهَا وَاحِدَة وَهِي النحلة وَجعلهَا محلا للشهد الَّذِي مِنْهُ اطيب الحلاوات فِي هَذِه الْجنَّة وَخلق الْحَيَوَانَات الَّتِي تمشي وتتحرك على بَطنهَا فَاخْتَارَ وَاحِدَة وَهِي دودة القز وَجعل مِنْهَا الإبريسم الَّذِي مِنْهُ زِينَة هَذِه الْجنَّة وَخلق النَّاس وَاخْتَارَ مِنْهُم مُحَمَّدًا ﷺ فيستحسن المبتديء هَذَا الْكَلَام الَّذِي يلقيه إِلَيْهِ وَيَقُول أَتَدْرِي من مُحَمَّد فَيَقُول نعم مُحَمَّد رَسُول الله خرج من مَكَّة وَادّعى النُّبُوَّة وَأظْهر الرسَالَة وَعرض المعجزة فَيَقُول لَيْسَ هَذَا الَّذِي تَقول إِلَّا كَقَوْل هَؤُلَاءِ الْحمير يعنون بِهِ الْمُؤمنِينَ من أهل الْإِسْلَام إِنَّمَا مُحَمَّد أَنْت فيستعيذ السَّامع وَيَقُول لست أَنا مُحَمَّدًا فَيَقُول لَهُ الله تَعَالَى وصف فِي هَذَا الْقُرْآن فَقَالَ لقد جَاءَكُم رَسُول من أَنفسكُم عَزِيز عَلَيْهِ مَا عنتم حَرِيص عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رءوف رَحِيم وَهَؤُلَاء الْحمير يَقُولُونَ من مَكَّة فَيَقُول لَهُ الغر الْغمر على أَي معنى نقُول أَنا مُحَمَّد فَيَقُول خلقك وصورك خلقَة مُحَمَّد فالرأس بِمَنْزِلَة الْمِيم وَالْيَدَانِ بِمَنْزِلَة الْحَاء والسرة بِمَنْزِلَة الْمِيم وَالرجلَانِ بِمَنْزِلَة الدَّال وَكَذَلِكَ أَنْت عَليّ أَيْضا عَيْنك هِيَ الْعين وَالْأنف هِيَ اللَّام والفم هِيَ الْيَاء ثمَّ يَقُول إِن الله مَا خلق شَيْئا إِلَّا على صُورَة مُحَمَّد وَعلي حَتَّى الفارة خلقهَا على هَذِه الصُّورَة يُوهِمهُ بِأَن

لَّام والفم هِيَ الْيَاء ثمَّ يَقُول إِن الله مَا خلق شَيْئا إِلَّا على صُورَة مُحَمَّد وَعلي حَتَّى الفارة خلقهَا على هَذِه الصُّورَة يُوهِمهُ بِأَن قَول الْقَائِل مُحَمَّد ﷺ وَعلي ﵁ لَا لشخصين من الْأَشْخَاص الْمعينَة يُرِيد النَّبِي ﷺ والمسمى بعلي ﵁ وَكَذَلِكَ يَقُولُونَ إِن المُرَاد بِإِثْبَات الذَّات يرجع إِلَى نَفسك ويؤولون عَلَيْهِ

قَول تَعَالَى ﴿فليعبدوا رب هَذَا الْبَيْت﴾ وَيَقُولُونَ الرب هُوَ الرّوح وَالْبَيْت هُوَ الْبدن يمهدون بكلامهم هَذَا أَن لَا إِلَه وَلَا نَبِي سوى هَذَا الْبدن على التَّصْوِير الَّذِي صوره حَتَّى يقرروا عِنْده أَن لَا تَكْلِيف عَلَيْهِ وَلَا قطع لَهُ عَن الرَّاحَة البشرية ويبتدؤن بِالدُّعَاءِ لأهل الْبَيْت ويجتمعون بالسلخ عَن الدّيانَة وَرُبمَا دعوا إِلَى الْأَئِمَّة السَّبْعَة أَو الْأَئِمَّة الإثني عشر فَإِذا أجابهم الْجَاهِل وَأنس بهم قَالُوا هَذِه الْأَئِمَّة نَاس مثلك لَيْسَ لَهُم شرف عَلَيْك هَذِه أَسمَاء تذكر وَلها سر مَعْلُوم أَنَّهَا هِيَ الْمُدبرَة للْعَالم بطباعها فيخرجونه عَن الدّين بِمثل هَذِه الْحِيَل وَإِن صادفوا من لَهُ حرص على التنسك وَالْعِبَادَة كلفوه الْوِصَال فِي الصَّوْم أَيَّامًا حَتَّى إِذا ضعف الْمِسْكِين ومل عَن جَمِيعه وَرَأَوا مِنْهُ السَّلامَة الظَّاهِرَة دَعوه إِلَى ترك الْعِبَادَات والإقبال على اللَّذَّات وصوروا لَهُ ان الأَصْل لهَذِهِ التكليفات فِي الْأُمُور الشَّرْعِيَّة مثل مَا ذَكرْنَاهُ بِشَرْط تفهم وَرُبمَا صوروا للغر طَرِيق التناسخ كَمَا وصفناه قبل ثمَّ يختمون كَلَامهم بِنَفْي الشَّرِيعَة وَنفي الرَّسُول والمرسل نسْأَل الله ﷾ أَن يَكْفِي الْمُسلمين شرهم فَمَا هم إِلَّا كَمَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿أُولَئِكَ الَّذين طبع الله على قُلُوبهم وسمعهم وأبصارهم وَأُولَئِكَ هم الغافلون﴾ لَا جرم أَنهم فِي الاخرة هم الخاسرون

َّا كَمَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿أُولَئِكَ الَّذين طبع الله على قُلُوبهم وسمعهم وأبصارهم وَأُولَئِكَ هم الغافلون﴾ لَا جرم أَنهم فِي الاخرة هم الخاسرون

الْبَاب الرَّابِع عشر فِي بَيَان مقالات قوم كَانُوا قبل دولة الْإِسْلَام وَالله اعْلَم بعددهم وَإِنَّمَا نذْكر مِنْهُم مَا اشْتهر من جُمْلَتهمْ عِنْد أَرْبَاب التواريخ وَأَصْحَاب المقالات

فَمنهمْ قوم كَانُوا يعْبدُونَ صنما مصورا وَقوم كَانُوا يعْبدُونَ إنْسَانا مثل الَّذين كَانُوا يعْبدُونَ جمشيد وَالَّذين كَانُوا يعْبدُونَ نمروذ بن كنعان وَالَّذين كَانُوا يعْبدُونَ فِرْعَوْن وهامان وَمَا أشبه ذَلِك وَمِنْهُم قوم كَانَ عاداتهم عبَادَة مَا يستحسنونه من الصُّور الْمُخْتَلفَة وهم من جملَة الحلولية وَمِنْهُم قوم كَانُوا يعْبدُونَ الشَّمْس وَالْقَمَر وَالْكَوَاكِب وَقوم كَانُوا يعْبدُونَ بعض الْكَوَاكِب مثل الشعري والجوزاء وَقوم كَانُوا يعْبدُونَ الْمَلَائِكَة وَيَقُولُونَ أَنهم بَنَات الله وهم الَّذين قَالَ الله تَعَالَى فِي وَصفهم ﴿إِن الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة ليسمون الْمَلَائِكَة تَسْمِيَة الْأُنْثَى﴾ وَقوم كَانُوا يعْبدُونَ حيطانا وَقوم كَانُوا يعْبدُونَ الْبَقَرَة وَمِنْهُم قوم كَانُوا قبل دولة الْإِسْلَام يدعونَ سوفسطائية ينفون الْحَقَائِق وَقوم يسمون السمنية ينفون النّظر والإستدلال وَيَقُولُونَ بقدم الْعَالم وَقوم يُقَال لَهُم الدهرية يَقُولُونَ بقدم الْعَالم وَيُنْكِرُونَ الصَّانِع وَمِنْهُم قوم يدعونَ أَصْحَاب الهيولى يَقُولُونَ بقدم أصل الْعَالم ويقرون

بحدوث الْأَعْرَاض وَقوم من الفلاسفة يَقُولُونَ بِأَن للْعَالم صانعا قَدِيما وَلَكِن يَقُولُونَ أَيْضا لِأَن الْعَالم قديم كَمَا أَن صانعه قديم وَيَقُولُونَ بقدم الصَّنْعَة والصانع وعَلى هَذَا الْمَذْهَب كَانَ برقلس وَقوم من الفلاسفة يَقُولُونَ إِن الطبائع الْأَرْبَع قديمَة وَهِي الأَرْض وَالْمَاء وَالنَّار والهواء وَزَاد على هَؤُلَاءِ قوم مِنْهُم فَقَالُوا إِن هَذِه الْأَرْبَعَة قديمَة والأفلاك وَالْكَوَاكِب أَيْضا قديمَة وَزَاد قوم مِنْهُم طبيعة خَامِسَة زَعَمُوا أَنَّهَا قديمَة وَمِنْهُم قوم يُقَال لَهُم الْمَجُوس وهم أَربع فرق الزروانية والمسخية والخرم دينية واليه آفريدية وَهَؤُلَاء كلهم على مَذْهَب الْمَجُوس يَقُولُونَ بيزدان وأهزمن مِنْهُم قوم يُقَال لَهُم الصابئة وَهَؤُلَاء قوم ينتحلون مَذْهَب أَصْحَاب الهيولى كَمَا وصفناه وَمِنْهُم قوم يُقَال لَهُم البراهمة يُنكرُونَ جَمِيع الْأَنْبِيَاء وَلَكنهُمْ يَقُولُونَ بِحَدَث الْعَالم وتوحيد الصَّانِع وَمِنْهُم قوم يُقَال لَهُم الْيَهُود وَقد ورد عَن النَّبِي ﷺ أَنهم يفترقون على إِحْدَى وَسبعين فرقة

هُمْ يَقُولُونَ بِحَدَث الْعَالم وتوحيد الصَّانِع وَمِنْهُم قوم يُقَال لَهُم الْيَهُود وَقد ورد عَن النَّبِي ﷺ أَنهم يفترقون على إِحْدَى وَسبعين فرقة وَاعْلَم أَن سَبَب تفرقهم مَا ذكره جُمْهُور الْمُفَسّرين أَن قوما من بني إِسْرَائِيل لما طَالَتْ عَلَيْهِم الْمدَّة وقست قُلُوبهم تكلفوا وَوَضَعُوا كتبا كَمَا كَانُوا يشتهونه وَكَانُوا يدعونَ أَن تِلْكَ الْكتب من عِنْد الله وَكَانُوا يَقُولُونَ إِن من خَالَفنَا فِي هَذَا قَتَلْنَاهُ ثمَّ تَفَكَّرُوا فَقَالُوا جَمِيع بني إِسْرَائِيل لَا يُمكن قَتلهمْ وَلَكِن لبني إِسْرَائِيل عَالم هُوَ حَبْرهمْ فِيمَا بَينهم كَبِير نعرض مَا وضعناه عَلَيْهِ فَإِن قبله صَار من أتباعنا وَإِن لم يقبله قَتَلْنَاهُ حَتَّى يصير جَمِيع بني إِسْرَائِيل تبعا لنا فراسلوه فَعلم الرجل مَا فِي أنفسهم فَكتب كتاب الله فِي رق رَقِيق بِخَط دَقِيق وَوضع ذَلِك فِي قرن ثمَّ تقلد ذَلِك الْقرن وَلبس فَوْقه الثِّيَاب ثمَّ جَاءَ إِلَيْهِم فعرضوا عَلَيْهِ مَا كَانَ عِنْدهم وَدعوهُ إِلَى الْإِيمَان بِهِ فَأَشَارَ إِلَى صَدره حَيْثُ كَانَ ذَلِك الْقرن وَقَالَ نعم آمَنت بِهَذَا وَمَا لي لَا أُؤْمِن بِهِ وَكَانَ لَهُ أَصْحَاب كَانُوا يراعون حَاله حَتَّى مَاتَ فوجدوا مَعَه ذَلِك الْقرن

َ ذَلِك الْقرن وَقَالَ نعم آمَنت بِهَذَا وَمَا لي لَا أُؤْمِن بِهِ وَكَانَ لَهُ أَصْحَاب كَانُوا يراعون حَاله حَتَّى مَاتَ فوجدوا مَعَه ذَلِك الْقرن

فَقَالُوا إِنَّه إِنَّمَا قَالَ لهَذَا الْقرن آمَنت بِهِ وَاخْتلفُوا فِيهِ وَوَقع الْخلاف بِسَبَبِهِ فِي بني إِسْرَائِيل حَتَّى صَارُوا إِحْدَى وَسبعين فرقة خَيرهمْ أَصْحَاب الْقرن وعَلى الْجُمْلَة جَمِيع الْيَهُود فِي أصل الدّين فريقان قوم مِنْهُم يُنكرُونَ نبوة مُحَمَّد ﷺ وَقوم لَا يُنكرُونَ يَقُولُونَ أَنه كَانَ نَبيا وَلَكِن كَانَ مَبْعُوثًا إِلَى الْعَرَب دون الْعَجم وهم العيسويون يكونُونَ بأصفهان وَاعْلَم أَن جَمِيع الْيَهُود فِي أصُول التَّوْحِيد فريقان فريق مِنْهُم المشبهة وهم الأَصْل فِي التَّشْبِيه وكل من قَالَ قولا فِي دولة الْإِسْلَام بِشَيْء من التَّشْبِيه فقد نسخ على منوالهم وَأخذ مقَالَة من مقالهم الروافض وَغَيرهم وَلِهَذَا قَالَ النَّبِي ﷺ الروافض يهود هَذِه الْأمة لأَنهم أخذُوا التَّشْبِيه من الْيَهُود الْفَرِيق الثَّانِي مِنْهُم هم الْقَدَرِيَّة يُنكرُونَ الرُّؤْيَة وَيَقُولُونَ إِن الْحَيَوَانَات يخلقون أفعالهم وَأكْثر الْأُمَم كَانَ فِيمَا بَينهم جمَاعَة من الْقَدَرِيَّة وَلِهَذَا قَالَ النَّبِي ﷺ لعنت الْقَدَرِيَّة على لِسَان سبعين نَبيا والقدرية الَّذين ظَهَرُوا فِي دولة الْإِسْلَام أخذُوا طريقهم من قدرية الْيَهُود وَقد كَانَ فِي عصرنا جمَاعَة مِمَّن ينتسب إِلَى أَصْحَاب الرَّأْي ويتستر بمذهبهم وَهُوَ يضمر الْإِلْحَاد وَالْقَوْل بِالْقدرِ وَكَانَ يُرَاجع الْيَهُود ويتعلم مِنْهُم الشّبَه الَّتِي يغرون بهَا الْعَوام وكفاهم خزيا تعلمهمْ من الْيَهُود واقتداؤهم بهم وَالله ﷾ يَكْفِي الْمُسلمين شرهم وَمِنْهُم قوم يُقَال لَهُم النَّصَارَى وَقد روينَا فِي الْخَبَر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِنَّهُم يفترقون على اثْنَتَيْنِ وَسبعين فرقة وَكَانُوا مُتَمَسِّكِينَ بدين عِيسَى ﵇ بعد مَا رفع إِلَى السَّمَاء إِحْدَى وَثَلَاثِينَ سنة وَكَانُوا يجبرون على الاسْتقَامَة إِلَى أَن وَقع بَينهم وَبَين الْيَهُود حَرْب

ينَ بدين عِيسَى ﵇ بعد مَا رفع إِلَى السَّمَاء إِحْدَى وَثَلَاثِينَ سنة وَكَانُوا يجبرون على الاسْتقَامَة إِلَى أَن وَقع بَينهم وَبَين الْيَهُود حَرْب وَكَانَ فِي الْيَهُود رجل اسْمه بولس قتل مِنْهُم مقتلة عَظِيمَة ثمَّ قَالَ للْيَهُود إِن كَانَ قوم عِيسَى على الْحق وَنحن قد كفرنا بهم يكون علينا غبن عَظِيم فَإِنَّهُم يدْخلُونَ الْجنَّة وَنحن ندخل النَّار وَلَكِنِّي احتال حِيلَة حَتَّى أفسد عَلَيْهِم دينهم

وَكَانَ لَهُ فرس اسْمه عِقَاب وَكَانَ يُقَاتل عَلَيْهِ فَقَامَ وعقر ذَلِك الْفرس وَأظْهر النَّدَم على مَا كَانَ مِنْهُ ونثر التُّرَاب على رَأسه ثمَّ جَاءَ إِلَى النَّصَارَى متندما بِظَاهِرِهِ فَقَالُوا لَهُ من أَنْت فَقَالَ أَنا بولس كنت أَشد عدوا لكم وَلَكِنِّي سَمِعت من السَّمَاء نداءين توبتك لَا تقبل إِلَّا أَن تتنصر الْآن تبت وَرجعت إِلَى دينكُمْ فأكرموه وأدخلوه كنيستهم فلازم بَيْتا من بُيُوتهم لم يخرج مِنْهُ لَيْلًا وَلَا نَهَارا حَتَّى تعلم الْإِنْجِيل ثمَّ خرج وَقَالَ سَمِعت من السَّمَاء أَن توبتك قد قبلت وَإِن صدقك قد عرف وَإنَّك قد أَحْبَبْت وَقبلت ثمَّ خرج إِلَى بَيت الْمُقَدّس واستخلف رجلا من نسطور وَعلمه أَن عِيسَى وَمَرْيَم والإله كَانُوا ثَلَاثَة ثمَّ خرج إِلَى الرّوم وعلمهم اللاهوت والناسوت وَقَالَ لَهُم إِن عِيسَى لم يكن نَاسا ثمَّ صَار نَاسا وَلم يكن جسما ثمَّ صَار جسما وَكَانَ ابْن الله وَعلم يَعْقُوب هَذَا القَوْل ثمَّ دَعَا رجلا كَانَ إسمه ملكاء وَقَالَ لَهُ إِن الْإِلَه الَّذِي لم يزل وَلَا يزَال هُوَ عِيسَى ثمَّ دَعَا كل وَاحِد من هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة وَقَالَ لَهُ أَنْت صَاحِبي خَالِصا فَإِنِّي أُرِيد أَن أفضي إِلَيْك سرا يَنْبَغِي أَن لَا تتْرك نحلتك هَذِه وَتَدْعُو الْخلق إِلَيْهَا فقد رَأَيْت عِيسَى ﵇ البارحة فِي الْمَنَام وَكَانَ رَاضِيا عني فَيَنْبَغِي أَن لَا ترجع عَن نحلتك بِحَال فَإِنِّي أُرِيد أَن أَتَقَرَّب إِلَى الله تَعَالَى بقربان لرضاه عني أذبح نَفسِي قربانا ثمَّ قَامَ وَدخل المذبح وَذبح نَفسه

لَا ترجع عَن نحلتك بِحَال فَإِنِّي أُرِيد أَن أَتَقَرَّب إِلَى الله تَعَالَى بقربان لرضاه عني أذبح نَفسِي قربانا ثمَّ قَامَ وَدخل المذبح وَذبح نَفسه فَلَمَّا كَانَ الْيَوْم الثَّالِث من وَفَاته قَامَ كل وَاحِد من أُولَئِكَ الثَّلَاثَة ودعا النَّاس إِلَى نحلته وَتبع كل وَاحِد مِنْهُم جمَاعَة من النَّاس وَكَانُوا يتقاتلون فِيمَا بَينهم وَبَقِي بَينهم ذَلِك الْخلاف وَلم يزَالُوا يَخْتَلِفُونَ حَتَّى بلغ عدد فرقهم مثل مَا نطق بِهِ الْخَبَر الْمَرْوِيّ فِي هَذَا الْبَاب وَكَانَ مَذْهَبهم مَذْهَب أَصْحَاب الهيولى وَكَانُوا فِي بعض دينهم مَعَ الْيَهُود وَفِي بعضه مَعَ النَّصَارَى وابتدعوا من عِنْد انفسهم أمورا كَثِيرَة تخَالف الْفَرِيقَيْنِ وَمِنْهُم قوم يُقَال لَهُم السامرة وهم من جملَة الْيَهُود وَلَكنهُمْ خالفوا فِي أَشْيَاء وَاعْلَم أَن جَمِيع من ذَكَرْنَاهُمْ فِي هَذَا الْبَاب من الْفرق كفار إِلَّا أَن أحكامهم فِي كفرهم مُخْتَلفَة فِي الشَّرِيعَة كَمَا نذكرهُ فِي كتب الْفِقْه

الْبَاب الْخَامِس عشر فِي بَيَان اعْتِقَاد أهل السّنة وَالْجَمَاعَة وَبَيَان مفاخرهم ومحاسن أَحْوَالهم وَيَقَع فِي هَذَا الْبَاب فُصُول ثَلَاثَة

ْه

الْبَاب الْخَامِس عشر فِي بَيَان اعْتِقَاد أهل السّنة وَالْجَمَاعَة وَبَيَان مفاخرهم ومحاسن أَحْوَالهم وَيَقَع فِي هَذَا الْبَاب فُصُول ثَلَاثَة

أَحدهَا فِي بَيَان اعْتِقَاد أهل السّنة وَالْجَمَاعَة الثَّانِي فِي بَيَان تَحْقِيق النجَاة لَهُم بالطرق الَّتِي ننبه عَلَيْهَا الثَّالِث فِي بَيَان فضائلهم الْفَصْل الأول فِي بَيَان اعْتِقَاد أهل السّنة وَالْجَمَاعَة السَّلِيم عَن جَمِيع مَا ذَكرْنَاهُ من الضلالات فَهُوَ ١ - أَن تعلم أَن الْعَالم بِجَمِيعِ أَرْكَانه وأجسامه وَمَا يشْتَمل عَلَيْهِ من أَنْوَاع النَّبَات والحيوانات وَجَمِيع الْأَفْعَال والأقوال والاعتقادات كلهَا مَخْلُوق كَائِن عَن أول حَادث بعد ان لم يكن شَيْئا وَلَا عينا وَلَا ذاتا وَلَا جوهرا وَلَا عرضا وَالدَّلِيل على حدوثها أَنَّهَا تَتَغَيَّر عَلَيْهَا الصِّفَات وَتخرج من حَال إِلَى حَال وَحَقِيقَة التغيرات أَن تبطل حَالَة وتحدث أُخْرَى فَأَما الْحَالة الَّتِي حدثت فحدوثها مَعْلُوم بِالضَّرُورَةِ والمشاهدة وَمَا كَانَ ضَرُورِيًّا لم يفْتَقر إِلَى الإستدلال عَلَيْهِ وَلَا يجوز أَن يُقَال أَنَّهَا انْتَقَلت من بَاطِن الْجِسْم إِلَى ظَاهره لِاسْتِحَالَة الِانْتِقَالَات على الصِّفَات وَأما الْحَالة الَّتِي بطلت لَو كَانَت قديمَة لم تبطل فبطلانها يدل على حدوثها لِأَن الْقَدِيم لَا يبطل وَإِنَّمَا قُلْنَا إِن الْقَدِيم لَا يبطل لِأَن خُرُوج الذَّات عَن صفة وَاجِبَة لَهُ فِي حَال محَال لِأَنَّهَا لَو جَازَ خُرُوجهَا عَن تِلْكَ الصّفة لَصَارَتْ جَائِزَة الْوُجُود وَمَا كَانَ وَاجِب الْوُجُود لَا يصير جَائِز الْوُجُود كَمَا أَن جَائِز الْوُجُود لَا يصير وَاجِب الْوُجُود

لْكَ الصّفة لَصَارَتْ جَائِزَة الْوُجُود وَمَا كَانَ وَاجِب الْوُجُود لَا يصير جَائِز الْوُجُود كَمَا أَن جَائِز الْوُجُود لَا يصير وَاجِب الْوُجُود

بِحَال لِأَنَّهُمَا صفتان متناقضتان وَإِذا تقرر هَذِه الْجُمْلَة أَن صِفَات الْأَجْسَام مخلوقة ثَبت أَن الْأَجْسَام مخلوقة لِأَن مَا لَا يَخْلُو من الْحَوَادِث لَا يسْتَحق أَن يكون مُحدثا بِالْكَسْرِ وَمَا لَا يسْتَحق أَن يكون مُحدثا كَانَ مُحدثا بِالْفَتْح مثلهَا وَقد نبه الله تَعَالَى فِي كِتَابه على تَحْقِيق هَذِه الدّلَالَة وَأثْنى عَلَيْهَا وسماها حجَّة وَمن عَليّ الْخَلِيل إِبْرَاهِيم ﵇ بإلهام هَذِه الدّلَالَة إِيَّاه وَجعلهَا سَببا لرفع دَرَجَته حَيْثُ قَالَ ﴿وَكَذَلِكَ نري إِبْرَاهِيم ملكوت السَّمَاوَات وَالْأَرْض وليكون من الموقنين﴾ إِلَى قَوْله نرفع دَرَجَات من نشَاء إِن رَبك عليم حَكِيم اسْتدلَّ بالتغير على حُدُوث الْكَوَاكِب وَالشَّمْس وَالْقَمَر ثمَّ إِن الله تَعَالَى نبه على هَذِه الطَّرِيقَة من الإستدلال والإحتجاج فَقَالَ ﴿إِن فِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَاخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار لآيَات لأولي الْأَلْبَاب﴾ وَقَالَ ﴿وإلهكم إِلَه وَاحِد لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ إِلَى قَوْله إِن فِي خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَاخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار والفلك الَّتِي تجْرِي فِي الْبَحْر بِمَا ينفع النَّاس وَمَا أنزل الله فِي السَّمَاء من مَاء فأحيا بِهِ الأَرْض بعد مَوتهَا وَبث فِيهَا من كل دَابَّة وتصريف الرِّيَاح والسحاب المسخر بَين السَّمَاء وَالْأَرْض لآيَات لقوم يعْقلُونَ

مَاء من مَاء فأحيا بِهِ الأَرْض بعد مَوتهَا وَبث فِيهَا من كل دَابَّة وتصريف الرِّيَاح والسحاب المسخر بَين السَّمَاء وَالْأَرْض لآيَات لقوم يعْقلُونَ ٢ - وَأَن تعلم أَن الْمَخْلُوق لَا بُد لَهُ من خَالق لِأَن الْأَجْسَام لَو كَانَت بأنفسها مَعَ تجانس ذواتها لم تخْتَلف بِالصِّفَاتِ والأوقات وَالْأَحْوَال والمحال فَلَمَّا اخْتلفت علمنَا أَن لَهَا مُخَصّصا قدم مَا قدم وَأخر مَا أخر وَخص كل وَاحِد مِنْهَا بِمَا اخْتصَّ بِهِ من الصِّفَات لولاه لم يَقع الِاخْتِصَاص فِي شَيْء من الْأَوْصَاف لِأَن الِاخْتِصَاص بِأحد الجائزين يَقْتَضِي مُخَصّصا لولاه لم يَقع التَّخْصِيص بِهِ وَقد نبه الله تَعَالَى على أصل هَذِه الدّلَالَة بقوله أم خلقُوا من غير شَيْء أم هم الْخَالِقُونَ مَعْنَاهُ أم خلقُوا من غير خَالق كَأَنَّهُ قَالَ من غير شَيْء خلقهمْ لما تقرر من اسْتِحَالَة ثُبُوت

مَا ثَبت بِوَصْف الْخلق من غير خَالق خلق وَلَا صانع دبر وصنع وَأَنت تعلم أَيْضا أَن خَالق الْخلق قديم لِأَنَّهُ لَو كَانَ مُحدثا لافتقر إِلَى مُحدث وَكَانَ حكم الثَّانِي وَالثَّالِث وَمَا انْتهى إِلَيْهِ كَذَلِك وَكَانَ كل خَالق يفْتَقر إِلَى خَالق آخر لَا إِلَى نِهَايَة وَكَانَ يَسْتَحِيل وجود الْمَخْلُوق والخالق جَمِيعًا لِأَن مَا شَرط وجوده بِوُجُود مَا لَا نِهَايَة لَهُ من الْأَعْدَاد قبله لم يَتَقَرَّر وجوده لِاسْتِحَالَة الْفَرَاغ عَمَّا لَا نِهَايَة لَهُ لتنتهي النّوبَة إِلَى مَا بعد وأصل هَذِه الدّلَالَة فِي الْقُرْآن وَهُوَ قَوْله هُوَ الأول وَالْآخر وَالظَّاهِر وَالْبَاطِن وَهُوَ بِكُل شَيْء عليم فَبين أَنه كَانَ قبل مَا يشار إِلَيْهِ بِأَنَّهُ مُحدث وَقَوله تَعَالَى ﴿الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم﴾ والقيوم مُبَالغَة من الْقيام وَهُوَ الثَّبَات والوجود وَهَذَا دَلِيل على اتصافه بالوجود فِي جَمِيع الْأَحْوَال وَأَنه لَا يجوز وَصفه بِالْعدمِ بِحَال وَذَلِكَ حَقِيقَة الْقدَم وَقَوله تبَارك الَّذِي بِيَدِهِ الْملك وَهُوَ على كل شَيْء قدير و ﴿تبَارك الَّذِي نزل الْفرْقَان على عَبده ليَكُون للْعَالمين نذيرا﴾ فَإِن الْبركَة هِيَ الثَّبَات وَأَصله من البرك وَالْبركَة والبروك وتبارك مُبَالغَة فِي مَعْنَاهُ وَهَذَا يُوجب لَهُ الْوُجُود فِي جَمِيع الْأَحْوَال لم يزل وَلَا يزَال وَقد ورد فِي خبر عمرَان بن حُصَيْن أَن النَّبِي ﷺ قَالَ كَانَ الله وَلم يكن مَعَه شَيْء وَهَذَا يُوجب الْكَوْن فِي جَمِيع الْأَحْوَال ٣ - وَأَن تعلم أَن خَالق الْعَالم وَاحِد لِأَنَّهُ لَو كَانَ اثْنَيْنِ وَلم يقدر أَحدهمَا على كتمان شَيْء من صَاحبه كَانَت قدرتهما نَاقِصَة متناهية وَأَن قدر أَحدهمَا على كتمان شَيْء من صَاحبه كَانَ علم كل وَاحِد مِنْهُمَا نَاقِصا متناهيا وَمن كَانَ علمه أَو قدرته متناهيا نَاقِصا لم يكن إِلَهًا صانعا بل كَانَ مخلوقا مصنوعا وَقد نبه الله على هَذِه

لم كل وَاحِد مِنْهُمَا نَاقِصا متناهيا وَمن كَانَ علمه أَو قدرته متناهيا نَاقِصا لم يكن إِلَهًا صانعا بل كَانَ مخلوقا مصنوعا وَقد نبه الله على هَذِه

الدّلَالَة بقوله تَعَالَى ﴿لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة إِلَّا الله لفسدتا﴾ وَقَالَ قل لَو كَانَ مَعَه آلِهَة كَمَا يَقُولُونَ إِذا لَا تَبْغُوا إِلَى ذِي الْعَرْش سَبِيلا وَفِي تَحْقِيق التَّوْحِيد وَردت سُورَة الْإِخْلَاص إِلَى آخرهَا وَقَوله تَعَالَى ﴿قل إِنَّمَا يُوحى إِلَيّ أَنما إِلَهكُم إِلَه وَاحِد﴾ ٤ - وَأَن تعلم أَن الْخَالِق لشَيْء ثَابت مَوْجُود لَا يجوز وَصفه بِالْعدمِ لِأَن الْخَالِق لَا يكون خَالِقًا إِلَّا بِأَن يكون قَادِرًا وَلَا يكون قَادِرًا إِلَّا وَالْقُدْرَة قَائِمَة والمعدوم لَا يقبل هَذِه الصِّفَات وَقَالَ الله فِي تَحْقِيقه ﴿الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿فَتَبَارَكَ الله رب الْعَالمين﴾ وَذَلِكَ يُوجب الثَّبَات وَالْقِيَام والوجود فِي جَمِيع الْأَحْوَال من غير تغير وَلَا زَوَال ٥ - وَأَن تعلم أَن الْبَارِي ﷾ لَا يجوز وَصفه بِالْحَاجةِ فَإِنَّهُ يلْزمه أَن يخرج من وصف الْحَاجة إِلَى وصف الإستغناء وَذَلِكَ يتَضَمَّن بطلَان صفة وحدوث صفة وَالْقَدِيم ﷾ لَا يجوز عَلَيْهِ الْبطلَان وَلَا الْحُدُوث واصلة قَوْله ﷾ ﴿وَالله الْغَنِيّ وَأَنْتُم الْفُقَرَاء﴾ بَين بِهَذَا أَن صفة الْحَاجة والافتقار عَلَيْهِ محَال ٦ - وَأَن تعلم أَن خَالق الْعَالم قَائِم بِنَفسِهِ وَمَعْنَاهُ أَنه بِوُجُودِهِ مستغن عَن خَالق يخلقه وَعَن مَحل يحله وَعَن مَكَان يقلهُ قَالَ الله تَعَالَى ﴿الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم﴾ مُبَالغَة عَن الْقيام والثبات على الْإِطْلَاق من غير حَاجَة إِلَى صانع يصنعه أَو موجد يوجده أَو مَكَان يحله

له لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم﴾ مُبَالغَة عَن الْقيام والثبات على الْإِطْلَاق من غير حَاجَة إِلَى صانع يصنعه أَو موجد يوجده أَو مَكَان يحله

٧ - وَأَن تعلم أَن الْقَدِيم سُبْحَانَهُ يرى وَتجوز رُؤْيَته بالأبصار لِأَن مَا لَا تصح رُؤْيَته لم يَتَقَرَّر وجوده كَالْمَعْدُومِ وكل مَا صَحَّ وجوده جَازَت رُؤْيَته كَسَائِر الموجودات وَدَلَائِل هَذِه الْمَسْأَلَة فِي كتاب الله كَثِيرَة مِنْهَا قَوْله تَعَالَى ﴿تحيتهم يَوْم يلقونه سَلام﴾ واللقاء إِذا أطلق فِي اللُّغَة وَقع على الرُّؤْيَة خُصُوصا حَيْثُ لَا يجوز فِيهِ التلاقي بالذوات والتماس بَينهمَا وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى ﴿وُجُوه يَوْمئِذٍ ناضرة إِلَى رَبهَا ناظرة﴾ وَمِنْهَا قَوْله ﴿للَّذين أَحْسنُوا الْحسنى وَزِيَادَة وَلَا يرهق وُجُوههم قتر وَلَا ذلة أُولَئِكَ أَصْحَاب الْجنَّة هم فِيهَا خَالدُونَ﴾ وَلَا زِيَادَة على نعيم الْجنَّة غير رُؤْيَة الرب ﷻ وَقد ورد عَن الرَّسُول ﷺ تَفْسِير هَذِه الْآيَة بذلك وَمِنْهَا قَوْله فِي قصَّة مُوسَى ﵇ ﴿قَالَ رب أَرِنِي أنظر إِلَيْك قَالَ لن تراني﴾ وَلَو لم تكن الرُّؤْيَة جَائِزَة لَكَانَ لَا يتمناها من هُوَ مَوْصُوف بِالنُّبُوَّةِ وَأَيْضًا فَإِنَّهُ ﷾ قَالَ فِي جَوَابه ﴿لن تراني﴾ وَلم يقل لن أرى وَفِيه دَلِيل على أَنه يَصح أَن يرى لِأَنَّهُ لَو كَانَ لَا يَصح رُؤْيَته لَكَانَ يَقُول لن أرى وَلما خص نفي الرُّؤْيَة بِهِ وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى ﴿لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار وَهُوَ يدْرك الْأَبْصَار﴾ يبين أَن جَمِيع الْأَبْصَار لَا تُدْرِكهُ مفهومة أَن بَعْضهَا يُدْرِكهُ ثمَّ يبين الله سُبْحَانَهُ من يدْرك وَمن لَا يدْرك فَقَالَ ﴿وُجُوه يَوْمئِذٍ ناضرة إِلَى رَبهَا ناظرة﴾ وَإِن الْوُجُوه الباسرة محجوبة عَنهُ كَمَا فرق بَين الْفَرِيقَيْنِ فِي قَوْله ﴿يَوْم تبيض وُجُوه وَتسود وُجُوه﴾ فالوجوه السود محجوبة عَنهُ وَالْوُجُوه الْبيض الناضرة نَا ظرة إِلَيْهِ ثمَّ أَن النَّبِي ﷺ خص لأَصْحَابه هَذِه الْحَالة فَقَالَ إِنَّكُم سَتَرَوْنَ ربكُم يَوْم الْقِيَامَة كَمَا ترَوْنَ الْقَمَر لَيْلَة

نَا ظرة إِلَيْهِ ثمَّ أَن النَّبِي ﷺ خص لأَصْحَابه هَذِه الْحَالة فَقَالَ إِنَّكُم سَتَرَوْنَ ربكُم يَوْم الْقِيَامَة كَمَا ترَوْنَ الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر لَا تضَامون وَلَا تضَارونَ فِي رُؤْيَته وَفِي الحَدِيث قيد تحمل عَلَيْهِ آيَة الرُّؤْيَة فَكَأَنَّهُ قَالَ لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار فِي غير الْقِيَامَة وتدركه يَوْمئِذٍ فَإِن الْمُطلق يحمل على الْمُقَيد ٨ - وَإِن تعلم أَن الْخَالِق لَا يشبه الْخلق فِي شَيْء لِأَن مثل الشَّيْء مَا يكون

مشاركا لَهُ فِي جَمِيع أَوْصَافه الْجَائِزَة والواجبة والمستحيلة ويعبر عَنهُ بِأَن المثلين كل شَيْئَيْنِ يَنُوب أَحدهمَا مناب صَاحبه ويسد مسده وَأَصله قَوْله تَعَالَى لَيْسَ كمثله شَيْء وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير وَقَوله ﴿وَلم يكن لَهُ كفوا أحد﴾ وَقَوله ﴿هَل تعلم لَهُ سميا﴾ ٩ - وَأَن تعلم أَن خَالق الْعَالم لَا يجوز عَلَيْهِ الْحَد وَالنِّهَايَة لِأَن الشَّيْء لَا يكون مَخْصُوصًا بِحَدّ إِلَّا أَن يَخُصُّهُ مُخَصص بذلك الْحَد ويقرره على تِلْكَ النِّهَايَة بِجَوَاز غَيره من الْحُدُود عَلَيْهِ والصانع لَا يكون مصنوعا وَلَا محدودا وَلَا مُخَصّصا وَأَصله فِي كتاب الله تَعَالَى قَوْله تَعَالَى ﴿مَا يكون من نجوى ثَلَاثَة إِلَّا هُوَ رابعهم﴾ الْآيَة مَعَ قَوْله ﴿فَأتى الله بنيانهم من الْقَوَاعِد﴾ وَمَعَ قَوْله ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ وَلَو كَانَ مَخْصُوصًا بِحَدّ وَنِهَايَة وَجُمْلَة لم يجز أَن يكون مَنْسُوبا إِلَى أَمَاكِن مُخْتَلفَة متضادة وَكَانَ لَا يجوز أَن يكون مَعَ كل وَاحِد وَأَن يكون على الْعَرْش وَأَن يَأْتِي ببنيان قوم سلط عَلَيْهِم الْهَلَاك فجَاء من الْجمع بَين هَذِه الْآيَات تَحْقِيق القَوْل بِنَفْي الْحَد وَالنِّهَايَة واستحالة كَونه مَخْصُوصًا بِجِهَة من الْجِهَات وَفِي الْجمع بَين هَذِه الْآيَات دَلِيل على أَن معنى قَوْله ﴿مَا يكون من نجوى ثَلَاثَة إِلَّا هُوَ رابعهم﴾ إِنَّمَا هُوَ بِمَعْنى الْعلم بأسرارهم وَمعنى قَوْله ﴿فَأتى الله بنيانهم من الْقَوَاعِد﴾ أَي خلق فِي بُنيان الْقَوْم معنى من زَلْزَلَة ورجف يكون ذَلِك سَبَب خرابه كَمَا قَالَ ﴿فَخر عَلَيْهِم السّقف من فَوْقهم﴾ وَأَن معنى قَوْله ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ مَعْنَاهُ قصد إِلَى خلق الْعَرْش كَمَا قَالَ ﴿ثمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِي دُخان﴾ وَيكون معنى على فِي هَذَا الْموضع بِمَعْنى إِلَى أَو يكون الْعَرْش فِي هَذِه الْآيَة بِمَنْزِلَة المملكة كَمَا يُقَال ثل عرش فلَان إِذا زَالَ ملكه وكما قَالَ الشَّاعِر

هَذَا الْموضع بِمَعْنى إِلَى أَو يكون الْعَرْش فِي هَذِه الْآيَة بِمَنْزِلَة المملكة كَمَا يُقَال ثل عرش فلَان إِذا زَالَ ملكه وكما قَالَ الشَّاعِر

(قد نَالَ عرشا لم ينله نائل ... جن وَلَا أنس وَلَا ديار) وَقد روى فِي الْخَبَر عَن النَّبِي ﷺ مَا تحقق بِهِ الْمَعْنى الَّذِي بَينا على هَذِه الظَّوَاهِر وَذَلِكَ أَنه ﷺ قَالَ كَانَ ملك يَجِيء من السَّمَاء وَآخر من الأَرْض السَّابِعَة فَقَالَ كل وَاحِد مِنْهُمَا لصَاحبه من أَيْن تَجِيء قَالَ من عِنْد الله وَلَو كَانَ لَهُ حد وَنِهَايَة اسْتَحَالَ كَونه فِي جِهَتَيْنِ مختلفتين فتقرر بِهِ اسْتِحَالَة الْحَد وَالنِّهَايَة وَأَن جملَة الملكوت تَحت سُلْطَانه وَقدرته وَعلمه ومعرفته ١٠ - وَأَن تعلم أَن الْقَدِيم سُبْحَانَهُ لَيْسَ بجسم وَلَا جَوْهَر لِأَن الْجِسْم يكون فِيهِ التَّأْلِيف والجوهر يجوز فِيهِ التَّأْلِيف والإتصال وكل مَا كَانَ لَهُ الإتصال أَو جَازَ عَلَيْهِ الإتصال يكون لَهُ حد وَنِهَايَة وَقد دللنا على اسْتِحَالَة الْحَد وَالنِّهَايَة على الْبَارِي ﷾ وَقد ذكر الله تَعَالَى فِي صفة الْجِسْم الزِّيَادَة فَقَالَ وزاده بسطة فِي الْعلم والجسم فَبين أَن مَا كَانَ جسما جَازَت عَلَيْهِ الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان وَلَا تجوز الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان على الْبَارِي سُبْحَانَهُ ١١ - وَأَن تعلم أَن الْقَدِيم سُبْحَانَهُ لَيْسَ بِعرْض لِأَن الْعرض مِمَّا يَسْتَحِيل بَقَاؤُهُ وَلَا يكون الْخَالِق إِلَّا بَاقِيا أَيْضا فَإِن الْعرض لَا يقوم بِنَفسِهِ وَلَا يكون الْخَالِق إِلَّا قَائِما بِنَفسِهِ وَدَلِيله من كتاب الله تَعَالَى فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ أطلق اسْم الْعرض على شَيْء يقل بَقَاؤُهُ أَو لَا يعد بَاقِيا فِي الْعرف وَالْعَادَة حَيْثُ قَالَ ﴿تُرِيدُونَ عرض الدُّنْيَا﴾ و ﴿هَذَا عَارض مُمْطِرنَا﴾

لق اسْم الْعرض على شَيْء يقل بَقَاؤُهُ أَو لَا يعد بَاقِيا فِي الْعرف وَالْعَادَة حَيْثُ قَالَ ﴿تُرِيدُونَ عرض الدُّنْيَا﴾ و ﴿هَذَا عَارض مُمْطِرنَا﴾ ١٢ - وَأَن تعلم أَن الْبَارِي ﷾ يَسْتَحِيل عَلَيْهِ الْوَلَد وَالزَّوْجَة لِأَن ذَلِك لَا يكون إِلَّا بالإتصال والمماسة وَذَلِكَ يُوجب الْحَد وَالنِّهَايَة وَقد بَينا استحالته عَلَيْهِ ﷾ وحقق الله ذَلِك بقوله ﴿لم يلد وَلم يُولد وَلم يكن لَهُ كفوا أحد﴾

١٣ - وَأَن تعلم أَنه لَا يجوز الشَّرِيك لَهُ فِي المملكة لما قد بَينا من أَن الْخَالِق وَاحِد لَا ثَانِي لَهُ والمملوك يَسْتَحِيل أَن يكون خَارِجا من ملك الْخَالِق وَهَذَا تَحْقِيق قَوْله ﴿وَقل الْحَمد لله الَّذِي لم يتَّخذ ولدا وَلم يكن لَهُ شريك فِي الْملك وَلم يكن لَهُ ولي من الذل وَكبره تَكْبِيرا﴾ ١٤ - وَأَن تعلم أَن الْحَرَكَة والسكون والذهاب والمجيء والكون فِي الْمَكَان والإجتماع والإفتراق والقرب والبعد من طَرِيق الْمسَافَة والإتصال والإنفصال والحجم والجرم والجثة وَالصُّورَة والحيز والمقدار والنواحي والأقطار والجوانب والجهات كلهَا لَا تجوز عَلَيْهِ تَعَالَى لِأَن جَمِيعهَا يُوجب الْحَد وَالنِّهَايَة وَقد دللنا على اسْتِحَالَة ذَلِك على الْبَارِي ﷾ وأصل هَذَا فِي كتاب الله تَعَالَى وَذَلِكَ أَن إِبْرَاهِيم ﵇ لما رأى هَذِه العلامات على الْكَوَاكِب وَالشَّمْس وَالْقَمَر قَالَ ﴿لَا أحب الآفلين﴾ فَبين أَن مَا جَازَ عَلَيْهِ تِلْكَ الصِّفَات لَا يكون خَالِقًا

لما رأى هَذِه العلامات على الْكَوَاكِب وَالشَّمْس وَالْقَمَر قَالَ ﴿لَا أحب الآفلين﴾ فَبين أَن مَا جَازَ عَلَيْهِ تِلْكَ الصِّفَات لَا يكون خَالِقًا ١٥ - وَأَن تعلم أَن كل مَا تصور فِي الْوَهم من طول وَعرض وعمق وألوان وهيئات مُخْتَلفَة يَنْبَغِي أَن تعتقد أَن صانع الْعَالم بخلافة وَأَنه قَادر على خلق مثله وَإِلَى هَذَا الْمَعْنى أَشَارَ الصّديق ﵁ بقوله الْعَجز عَن دَرك الْإِدْرَاك إِدْرَاك وَمَعْنَاهُ إِذا صَحَّ عنْدك أَن الصَّانِع لَا يُمكن مَعْرفَته بالتصوير والتركيب وَالْقِيَاس على الْخلق صَحَّ عنْدك أَنه خلاف الْمَخْلُوقَات وتحقيقه أَنَّك إِذا عجزت عَن مَعْرفَته بِالْقِيَاسِ على أَفعاله صَحَّ معرفتك لَهُ بِدلَالَة الْأَفْعَال على ذَاته وَصِفَاته وَقد وصف الله ﷾ نَفسه بقوله ﴿هُوَ الله الْخَالِق البارئ المصور﴾ وَمَا كَانَ مصورا لم يكن مصورا كَمَا أَن من كَانَ مخلوقا لم يكن خَالِقًا ١٦ - وَأَن تعلم أَن الْحَوَادِث لَا يجوز حلولها فِي ذَاته وَصِفَاته لِأَن مَا كَانَ محلا

أَيْن الله فَقَالَ إِن الَّذِي أَيْن الأين لَا يُقَال لَهُ أَيْن فَقيل لَهُ كَيفَ الله فَقَالَ إِن الَّذِي كَيفَ الكيف لَا يُقَال لَهُ كَيفَ وَاعْلَم أَن الله تَعَالَى ذكر فِي سُورَة الْإِخْلَاص مَا يتَضَمَّن إِثْبَات جَمِيع صِفَات الْمَدْح والكمال وَنفي جَمِيع النقائص عَنهُ وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿قل هُوَ الله أحد الله الصَّمد﴾ فِي هَذِه السُّورَة بَيَان مَا يَنْفِي عَنهُ من نقائص الصِّفَات وَمَا يَسْتَحِيل عَلَيْهِ من الْآفَات بل فِي كلمة من كَلِمَات هَذِه السُّورَة وَهُوَ قَوْله ﴿الله الصَّمد﴾ والصمد فِي اللُّغَة على مَعْنيين أَحدهمَا أَنه لَا جَوف لَهُ وَهَذَا يُوجب أَن لَا يكون جسما وَلَا جوهرا لِأَن مَا لَا يكون بِهَذِهِ الصّفة جَازَ أَن يكون لَهُ جَوف وَالْمعْنَى الثَّانِي للصمد هُوَ السَّيِّد الَّذِي يرجع إِلَيْهِ فِي الْحَوَائِج وَهَذَا يتَضَمَّن إِثْبَات كل صفة لولاها لم يَصح مِنْهُ الْفِعْل كَمَا نذكرهُ فِيمَا بعد لِأَن من لَا تصح مِنْهُ الْأَفْعَال الْمُخْتَلفَة لم يَصح الرُّجُوع إِلَيْهِ فِي الْحَوَائِج المتباينة وَقد جمع الله ﷾ فِي هَذِه السُّورَة بَين صِفَات النَّفْي وَالْإِثْبَات وَقَالَ ﴿فَاعْلَم أَنه لَا إِلَه إِلَّا الله﴾ وَقد نبه عَلَيْهِ الرَّسُول ﷺ فَقَالَ من عرف نَفسه فقد عرف ربه مَعْنَاهُ من عرف نَفسه بِالْعَجزِ والضعف وَالنَّقْص والقصور عرف أَن لَهُ رَبًّا مَوْصُوفا بالكمال يَصح مِنْهُ جَمِيع الْأَفْعَال فلولاه لم يتم بِالْعَبدِ الْعَاجِز شَيْء من الواردات عَلَيْهِ وَفِي هَذَا الْمَعْنى ورد قَول النَّبِي ﷺ تَفَكَّرُوا فِي خلق الله وَلَا تَتَفَكَّرُوا فِي الله أَي ابتدئوا بالفكرة فِي خلق الله حَتَّى إِذا عَرَفْتُمْ الْخلق بِالْعَجزِ عَرَفْتُمْ أَن لَهُ خَالِقًا قَادِرًا مَوْصُوفا بأوصاف الْكَمَال وَمن ابْتَدَأَ بِالنّظرِ فِي الْخَالِق أَدَّاهُ إِلَى مَا لَا يَصح من تَشْبِيه أَو تَعْطِيل

مْ أَن لَهُ خَالِقًا قَادِرًا مَوْصُوفا بأوصاف الْكَمَال وَمن ابْتَدَأَ بِالنّظرِ فِي الْخَالِق أَدَّاهُ إِلَى مَا لَا يَصح من تَشْبِيه أَو تَعْطِيل

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بني الْإِسْلَام على خمس شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وإقام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة وَصَوْم رَمَضَان وَحج الْبَيْت من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا وَبَين أَنَّهَا وَاجِبَة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة لَا تَنْقَطِع وَلَا ترْتَفع وَأخْبر أَنهم يحيون فِي الْقُبُور ويسألون عَن الدّين ثمَّ يُعَاقب العصاة وينعم أهل الطَّاعَات إِلَى وَقت الْمَحْشَر وَمِمَّا بعده ووما أخبر عَنهُ هُوَ الْحَشْر والنشر وَإِقَامَة الْقِيَامَة وَأَنَّهَا كائنة لَا يعرف وَقتهَا إِلَّا الله وَأَن الْخلق يحشرون ويحاسبون ثمَّ يخلد أهل الْجنَّة فِي الْجنَّة فِي نعيم دَائِم وَأَنَّهُمْ يرَوْنَ رَبهم زِيَادَة فِي كرامتهم وإتماما لفضله عَلَيْهِم ويخلد الْكفَّار والمرتدون فِي عَذَاب جَهَنَّم لَا محيص لَهُم عَنْهَا بِحَال وَإِن قوما من العصاة يعاقبون فِي النَّار ثمَّ يخرجُون مِنْهَا بشفاعة الْمُصْطَفى ﷺ وبشفاعة الْعلمَاء والزهاد والعباد وشفاعة أَطْفَال الْمُؤمنِينَ فَمن لم تسعه شَفَاعَة هَؤُلَاءِ وَكَانَ قد سبق لَهُم الْإِيمَان فَأَنَّهُ يخرج من النَّار برحمة الله ﷻ وَكثير من عصاة الْمُؤمنِينَ يغْفر لَهُم قبل إِدْخَال النَّار إِمَّا بشفاعة الرَّسُول وَإِمَّا برحمة الْجَبَّار وَلَا يبْقى فِي النَّار من فِي قلبه مِثْقَال ذرة من الْإِيمَان وَاعْلَم أَن الْمُؤمن لَا يصير كَافِرًا بالمعصية وَلَا يخرج بهَا عَن الْإِيمَان لِأَن مَعْصِيَته كائنة فِي طرف من الْأَطْرَاف لَا تنَافِي إِيمَانًا فِي الْقلب وَقد قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِنَّا لَا نضيع أجر من أحسن عملا﴾ وَقَالَ ﷺ لَا يبْقى فِي النَّار من كَانَ فِي قلبه مِثْقَال ذرة من الْإِيمَان وَلَا يدْخل الْجنَّة من كَانَ فِي قلبه مِثْقَال ذرة من الْكبر أَي من الْكفْر ومثقال ذرة من الْإِيمَان اعْتِقَاد مستخلص عَن الشّرك والإفك وَالشَّكّ والشبهة كَمَا وصفناه وَمَتى مَا

فِي قلبه مِثْقَال ذرة من الْكبر أَي من الْكفْر ومثقال ذرة من الْإِيمَان اعْتِقَاد مستخلص عَن الشّرك والإفك وَالشَّكّ والشبهة كَمَا وصفناه وَمَتى مَا اخْتَلَط بِهِ شائب من شوائب الْكفْر والبدع لم يسْتَحق صَاحبه اسْم الْإِيمَان كَمَا بَينه الشَّافِعِي ﵀ فِي قَوْله الشّرك يشركهُ الشّرك وَالْإِسْلَام لَا يشركهُ الشّرك وَقَوله الْحلف فِي الصّفة كالحلف فِي الْعين وَقد نبه الله تَعَالَى على هَذَا الْمَعْنى بقوله وَمَا يُؤمن أَكْثَرهم بِاللَّه

إِلَّا وهم مشركون) فتقرر بِهِ أَن العقائد الْمَشْرُوطَة فِي وصف الْإِيمَان مَا لم تسلم عَن أَنْوَاع الْبدع والإلحاد لم يكن إِيمَانًا على الْحَقِيقَة وَقد ورد فِي معنى الشَّفَاعَة قَوْله تَعَالَى ﴿عَسى أَن يَبْعَثك رَبك مقَاما مَحْمُودًا﴾ وَقد روى أنس بن مَالك أَن النَّبِي ﷺ قَالَ فِي تَفْسِير هَذِه إِذْ جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة طلب الْخلق الشَّفَاعَة من الْأَنْبِيَاء ﵈ فَيَقُولُونَ ﵈ اذْهَبُوا لمُحَمد ﵊ فَإِنَّهُ قد غفر الله لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر فيأتيه الْخلق ويسألونه الشَّفَاعَة قَالَ فَاسْتَأْذن على الله فَيَأْذَن لي فاسجد ويلهمني الله محامد لم يلهمني مثلهَا قبله فأحمده ثمَّ أرفع رَأْسِي من السُّجُود فَيُقَال لي قل يسمع لَك وسل تعط وَاشْفَعْ تشفع فَلَا أَزَال أشفع حَتَّى اخْرُج من النَّار كل من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَورد فِي شَفَاعَة الْأَطْفَال يظل الفرط محبنطئا على بَاب الْجنَّة يَقُول لَا أَدخل حَتَّى يدْخل أبواي وَقَالَ النَّبِي ﷺ شَفَاعَتِي لأهل الْكَبَائِر من أمتِي فَبين أَن أهل الْكَبَائِر يَوْمئِذٍ لَا ييأسون من رَحْمَة الله تَعَالَى وَالْأَخْبَار فِي هَذَا الْبَاب ظَاهِرَة مستفيضة لَا ينكرها من لَهُ معرفَة بموارد الْأَخْبَار وَقد ورد فِي وصف الْحساب وَالْمِيزَان قَوْله تَعَالَى وَنَضَع الموازين الْقسْط ليَوْم الْقِيَامَة وَقد ورد فِي الْأَخْبَار أَن دَاوُد ﵇ سَأَلَ ربه أَن يرِيه الَّذِي يُوزن بِهِ الْأَعْمَال فَلَمَّا رَآهُ سقط وَغشيَ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاق قَالَ من ذَا الَّذِي يُطيق أَن يمْلَأ مَا امن

سَأَلَ ربه أَن يرِيه الَّذِي يُوزن بِهِ الْأَعْمَال فَلَمَّا رَآهُ سقط وَغشيَ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاق قَالَ من ذَا الَّذِي يُطيق أَن يمْلَأ مَا امن الْحَسَنَات فَقَالَ يَا دَاوُد إِذا رضيت عَن عَبدِي مَلَأت هَذَا بثمرة وَاحِدَة وَمِمَّا جَاءَ فِي الْحساب قَوْله تَعَالَى وَوضع الْكتاب فترى الْمُجْرمين مشفقين مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا ويلتنا مَا لهَذَا الْكتاب لَا يُغَادر صَغِيرَة وَلَا كَبِيرَة إِلَّا أحصاها وَقَوله تَعَالَى وكل إِنْسَان ألزمناه طَائِره فِي

عُنُقه) وَقَوله تَعَالَى ﴿فَأَما من أُوتِيَ كِتَابه بِيَمِينِهِ فَسَوف يُحَاسب حسابا يَسِيرا وينقلب إِلَى أَهله مَسْرُورا﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿فَأَما من ثقلت مَوَازِينه فَهُوَ فِي عيشة راضية﴾ وَقَوله تَعَالَى وَأما من خفت مَوَازِينه فأمه هاوية وَمَا أَدْرَاك مَاهِيَّة نَار حامية وَقد ورد فِي الْخَبَر عَن الْمُصْطَفى ﷺ إِن صحف الْأَعْمَال توزن فَمن زَادَت حَسَنَاته على سيآته دخل الْجنَّة وَقد ورد فِي معنى الْحَوْض قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّا أعطيناك الْكَوْثَر﴾ وَقد روى أنس ﵁ أَن النَّبِي ﷺ نعس نعسة ثمَّ رفع رَأسه فَضَحِك وَتَبَسم ثمَّ قَالَ أتعرفون لماذا ضحِكت فَقَالُوا الله وَرَسُوله أعلم فَقَالَ نزلت عَليّ فِي هَذِه السَّاعَة سُورَة ﴿إِنَّا أعطيناك الْكَوْثَر﴾ أتعرفون مَا الْكَوْثَر الْكَوْثَر نهر فِي الْجنَّة أعده الله لي وَلذَلِك النَّهر حَوْض تَأتيه أمتِي يَوْم الْقِيَامَة وَأَوَانيهِ عدد الْكَوَاكِب أَو أَكثر وَقد يَأْتِيهِ من يمْنَع من ذَلِك فَأَقُول يَا رب أَنه من أمتِي فَيَقُول مَا تَدْرِي مَا أحدث بعْدك ثمَّ وصف النَّبِي ﷺ ذَلِك الْحَوْض فِي أَخْبَار كَثِيرَة فَقَالَ حصاه من الْيَاقُوت الْأَحْمَر والزبرجد الْأَخْضَر والدر والمرجان وحمأته من الْمسك وترابه من الكافور أَشد بَيَاضًا من اللَّبن وَأحلى من الْعَسَل وأبرد من الثَّلج خُرُوجه يكون من تَحت سِدْرَة الْمُنْتَهى طوله وَعرضه مَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب من شرب مِنْهُ لم يظمأ بعده أبدا وَمن تَوَضَّأ مِنْهُ لم يشعث أبدا تحوم حوله طيور أعناقها كأعناق الْإِبِل فَقَالَ أَبُو بكر وَعمر مَا أنعم تِلْكَ

ْرب من شرب مِنْهُ لم يظمأ بعده أبدا وَمن تَوَضَّأ مِنْهُ لم يشعث أبدا تحوم حوله طيور أعناقها كأعناق الْإِبِل فَقَالَ أَبُو بكر وَعمر مَا أنعم تِلْكَ

الطُّيُور فَقَالَ النَّبِي ﷺ أنعم مِنْهَا من يأكلها وَقد ورد فِي معنى مَا ذَكرْنَاهُ من أَن الْمُؤمن لَا يكون بِالْمَعَاصِي كَافِرًا وَلَا يخرج من الْإِيمَان وَلَا يكون خَالِدا مخلدا فِي النَّار وَاحِد من الْمُؤمنِينَ لقَوْله تَعَالَى ﴿إِن الله لَا يغْفر أَن يُشْرك بِهِ وَيغْفر مَا دون ذَلِك لمن يَشَاء﴾ وَقَوله ﴿إِنَّا لَا نضيع أجر من أحسن عملا﴾ وَقَالَ النَّبِي ﷺ لَا يبْقى فِي النَّار من فِي قلبه مِثْقَال ذرة من الْإِيمَان وَقد ورد فِي معنى إحْيَاء الْمَوْتَى فِي الْقُبُور مَا لَا يُحْصى من الْآي وَالْأَخْبَار والْآثَار حَتَّى لَا يُوجد مُوَافق وَلَا مُخَالف إِلَّا وَهُوَ يقْرَأ فِي التَّشَهُّد رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا بِرَحْمَتك عَذَاب الْقَبْر وَعَذَاب النَّار وَمر الْمُصْطَفى ﷺ بقبرين فَقَالَ انهما ليعذبان وَمَا يعذبان فِي كَبِير أما أَحدهمَا فَكَانَ يمشي بالنميمة وَأما الآخر فَكَانَ لَا يستنزه من الْبَوْل وَقد ورد فِي الدَّعْوَات المأثورة عَن الْمُصْطَفى ﷺ أعوذ بِاللَّه من الْكفْر والفقر وَعَذَاب الْقَبْر وَقد وَردت أَخْبَار كَثِيرَة عَن الرَّسُول ﷺ فِي صفة مُنكر وَنَكِير وَذكر أَنَّهُمَا يسألان فِي الْقَبْر فَقَالَ عمر ﵁ اَوْ يكون معي عَقْلِي قَالَ نعم قَالَ أَنا أكفيهما وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهَذَا الْكَلَام أَنِّي أصف لَهُم الْإِيمَان وكل من خرج من الدُّنْيَا على صفة الْإِيمَان وَوصف لَهما دينه لم يستعرضا لَهُ وَكَانَا لَهُ مبشرا وبشيرا وَقَالا لَهُ نم نومَة الْعَرُوس إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فَإِن وصف بِخِلَافِهِ وَالْعِيَاذ بِاللَّه مِنْهُ قَالَا لَهُ نم نومَة المنهوش وَقد ورد فِي الْخَبَر الظَّاهِر أَن الْمُنكر والنكير قد يسألان بَعضهم فَيَقُولَانِ من رَبك فَيَقُول رَبِّي الله فَيَقُولَانِ من رَسُولك فَيَقُول مُحَمَّد ﵇ فيسألانه عَن صفة الرب وَصفَة الرَّسُول فَيَقُول لَا ادري

بَعضهم فَيَقُولَانِ من رَبك فَيَقُول رَبِّي الله فَيَقُولَانِ من رَسُولك فَيَقُول مُحَمَّد ﵇ فيسألانه عَن صفة الرب وَصفَة الرَّسُول فَيَقُول لَا ادري سَمِعت النَّاس يَقُولُونَهُ وَكنت أَقُول مَعَهم فَيَقُولُونَ لَهُ لَا دَريت ويعذبانه فِيمَن يعذب وأصل

أرْحم أمتِي بأمتي أَبُو بكر وأشدهم فِي دين الله عمر وَقَالَ فِي صفة عُثْمَان ﵁ أَلا أستحي مِمَّن تَسْتَحي مِنْهُ الْمَلَائِكَة وَقَالَ فِي صفة عَليّ ﵁ أقضاكم على وَقَالَ فِي صفة الْحسن وَالْحُسَيْن ﵄ إنَّهُمَا سيدا شباب أهل الْجنَّة وَقَالَ فِي فَاطِمَة ﵂ سيدات نسَاء الْعَالمين أَربع فَاطِمَة وَخَدِيجَة وآسية وَمَرْيَم بنت عمرَان وَفضل عَائِشَة على سَائِر النِّسَاء كفضل الثَّرِيد على سَائِر الطَّعَام وَأخرج هَذَا الْكَلَام مخرج عَادَة الْعَرَب فِي تَفْضِيلهمْ الثَّرِيد حَتَّى قَالُوا ثردوا وَلَو بِالْمَاءِ وَقَالَ فِي عَائِشَة أَنَّهَا لفقيهة وَقَالَ فِي وصف فَاطِمَة إِن فَاطِمَة بضعَة مني يسرني مَا يسرها ويسوؤني مَا يسوؤها وَقَالَ فِي فضل أَصْحَابه أَجْمَعِينَ كَالنُّجُومِ فَبِأَيِّهِمْ اقْتَدَيْتُمْ اهْتَدَيْتُمْ وَقَالَ فِي وصف ابْن مَسْعُود ﵁ رضيت لأمتي مَا رَضِي لَهَا ابْن أم عبد وَقَالَ فِي وصف أبي ذَر الْغِفَارِيّ مَا أظلت الخضراء وَلَا أقلت الغبراء بعد النَّبِيين أمرءا أصدق لهجة من أبي ذَر وَقَالَ فِي صفة أبي عُبَيْدَة الْجراح أَمِين أمتِي وَقَالَ فِي الزبير إِن

Bagian 5 dari 6