— Bagian 5 · هَذِه الْأَعْلَام وثبوتها مَعَ علمكُم بِخِلَاف م… —
Bagian 5
هَذِه الْأَعْلَام وثبوتها مَعَ علمكُم بِخِلَاف من يُخَالف فِيهَا من البراهمة وَالْمَجُوس والملحدين وَأهل التنجيم وَغَيرهم من الجاحدين فَإِن قَالُوا
الدَّلِيل على ذَلِك نقل الْيَهُود خلفا عَن سلف وهم قوم بهم تقوم الْحجَّة لما هم عَلَيْهِ من كَثْرَة الْعدَد وتفرق الدَّوَاعِي والهمم وتباين الأوطان وتباعد الديار وَاخْتِلَاف الْمذَاهب وَالْكذب مُمْتَنع على مثلهم أَن مُوسَى ﵇ أَتَى بِهَذِهِ الْأَعْلَام الَّتِي ذَكرنَاهَا فَوَجَبَ الْعلم بِصِحَّتِهَا يُقَال لَهُم أَلَيْسَ قد أنكر جَمِيع من قدمنَا ذكره من الْمَجُوس والبراهمة وَغَيرهم صِحَة مَا نَقله أسلافكم وأخلافكم فَكيف يكون النَّقْل مُوجبا للْعلم مَعَ إِنْكَار من أنكرهُ وَطعن من طعن فِيهِ فَإِن قَالُوا إِذا اسْتَوَى أول الْخَبَر وطرفاه من آخِره ووسطه ثبتَتْ صِحَّته وَوَجَب الْعلم بِصدق نقلته وَإِن خَالف فِي ذَلِك مخالفون يُقَال لَهُم مَا أنكرتم أَن يكون مُحَمَّد ﷺ نَبيا وَأَن يكون مَا أثْبته الْمُسلمُونَ من أَعْلَامه صَحِيحا بِنَقْل من نقل ذَلِك من الْمُسلمين وَذَلِكَ أَن الْمُسلمين فِي وقتنا هَذَا قوم ببعضهم يثبت التَّوَاتُر وَتقوم الْحجَّة وَقد نقلوا خلفا عَن سلف مَعَ كَثْرَة عَددهمْ وتنافر طباعهم وتباين أغراضهم ودواعيهم وَاخْتِلَاف آرائهم ومذاهبهم وتفرق أوطانهم وَامْتِنَاع جَوَاز الْكَذِب على مثلهم أَن مُحَمَّدًا ﷺ أَتَى بالأعلام الباهرة والبراهين اللائحة فَمِنْهَا مَا قد أطبقوا جَمِيعًا وَسَائِر أهل الْملَل على نَقله وَالْعلم بِهِ كالقرآن وَمِنْهَا مَا أخْبرت الْحجَّة من الْمُسلمين أَنَّهَا أَخَذته عَن حجَّة وَالْحجّة عَن مثلهَا حَتَّى يَنْتَهِي ذَلِك إِلَى قوم نقلوه بِحَضْرَة جمَاعَة الصَّحَابَة
وأضافوه إِلَى مشاهدتهم وَعَلمُوا تصديقهم لما ادعِي عَلَيْهِم وإقرارهم بِصِحَّتِهِ كَالَّذي نقل من أَعْلَام مُوسَى وادعي فِيهِ مُشَاهدَة من سلف مِمَّن عاصره فَوَجَبَ الْقَضَاء بنبوة مُحَمَّد ﷺ وَإِن قَالُوا سلف الْمُسلمين الَّذين أَخذ النَّقْل عَنْهُم كَانُوا قلَّة وَنَفَرًا يجوز على مثلهم الْكَذِب وَإِن كَانَ خَلفهم الْيَوْم بِخِلَاف هَذِه الصّفة فَلذَلِك لم يجب الْعلم بصدقهم قيل لَهُم فَمَا أنكرتم أَن يكون السّلف الَّذين نقلوا فِي الأَصْل أَعْلَام مُوسَى ﵇ قلَّة وَنَفَرًا يجوز على مثلهم الْكَذِب فَلذَلِك لم يجب ثُبُوتهَا وَعلم البراهمة وَالْمَجُوس بِصِحَّتِهَا فَإِن قَالُوا قد أخْبرت الْيَهُود وهم الْيَوْم حجَّة أَنهم أخذُوا هَذَا النَّقْل عَن قوم هم حجَّة كهم وَعَمن نقل بِحَضْرَة الْحجَّة وَادّعى حضورهم لإِخْرَاج الْيَد بَيْضَاء ومشاهدتهم لذَلِك فأمسكوا عَن إِنْكَاره قيل لَهُم فَكَذَلِك الْمُسلمُونَ وهم الْيَوْم حجَّة بل بَعضهم يخبرون أَنهم أخذُوا نقلهم عَن حجَّة كهم وَمِمَّنْ نقل بِحَضْرَة الْحجَّة فَلم يُنكر مَا نَقله مَعَ ادعائه حضورهم فَإِن قَالُوا لَو كَانَ ذَلِك كَمَا يدعونَ لعلمنا صدقهم فِيمَا نقلوه ضَرُورَة قيل لَهُم أول مَا فِي هَذَا تجويزكم الْكَذِب على عدد الْمُسلمين الْيَوْم فِي قَوْلهم إِنَّمَا أخذُوا ذَلِك عَن حجَّة وَإِن جَازَ الْكَذِب عَلَيْهِم فِي هَذِه الدَّعْوَى جَازَ عَلَيْهِم فِي جَمِيع مَا يَدعُونَهُ وينقلونه وَجَاز أَيْضا على
ّمَا أخذُوا ذَلِك عَن حجَّة وَإِن جَازَ الْكَذِب عَلَيْهِم فِي هَذِه الدَّعْوَى جَازَ عَلَيْهِم فِي جَمِيع مَا يَدعُونَهُ وينقلونه وَجَاز أَيْضا على
أمثالهم من الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس ونقلة الْبلدَانِ وَفِي ذَلِك التعطيل للْأَخْبَار وَالْعلم بِشَيْء من جِهَتهَا أصلا وتجويز أَن تكون الْيَهُود الْيَوْم كَاذِبَة فِي قَوْلهَا إِن النَّقْل أَخَذته عَن حجَّة كهي وَذَلِكَ مَا لَا خلاص مِنْهُ وَيُقَال لَهُم لَو كَانَ مَا تنقله الْيَهُود الْيَوْم وتدعيه صَحِيحا ومأخوذا عَن مثلهَا من سلف هم حجَّة لعلم الْمُلْحِدُونَ والبراهمة وَأهل التَّثْنِيَة وَالْمَجُوس وَأَصْحَاب الطبائع والفلاسفة والمنجمون صِحَة نقلهم اضطرارا فَلَمَّا لم تكن ذَلِك كَذَلِك وَكَانَ سَائِر من ذَكَرْنَاهُمْ يجْحَد نقلهم بَطل أَن يكون صَحِيحا فَإِن قَالُوا هم يعلمُونَ ذَلِك ضَرُورَة وَلَكنهُمْ يجحدون مَا يعلمُونَ قيل لَهُم وَكَذَلِكَ أَنْتُم وَسَائِر النَّصَارَى عالمون بِصِحَّة نقل الْمُسلمين لأعلام نَبِيّهم غير أَنكُمْ تجحدون ذَلِك على علم مِنْكُم لصِحَّته فَإِن قَالُوا نجد أَنْفُسنَا بِخِلَاف مَا تدعون قيل لَهُم وَكَذَلِكَ تزْعم البراهمة وَالْمَجُوس والفلاسفة وَأهل الْإِلْحَاد أَنهم يَجدونَ أنفسهم غير عَالمين بِصِحَّة نقلكم فَلم يجب تصديقكم وَلَا جَوَاب لَهُم عَن ذَلِك وَإِن هم قَالُوا لَيْسَ نعلم صدق السّلف الَّذين نقلوا أَعْلَام مُوسَى واضطرارا وَإِنَّمَا نعلم ذَلِك من أَمرهم اسْتِدْلَالا لسكوت من سكت عَن إِنْكَار مَا نقلوه مَعَ ادِّعَاء حضورهم ومشاهدتهم وَمن صد عَن النّظر فِي
وسَى واضطرارا وَإِنَّمَا نعلم ذَلِك من أَمرهم اسْتِدْلَالا لسكوت من سكت عَن إِنْكَار مَا نقلوه مَعَ ادِّعَاء حضورهم ومشاهدتهم وَمن صد عَن النّظر فِي
ذَلِك جهل الْحق فِيمَا نقلوه قيل لَهُم مثل ذَلِك فِي الْعلم بِصِحَّة كثير من أَعْلَام النَّبِي ﷺ وَأَنَّهَا مَعْلُومَة بِمثل هَذَا الِاسْتِدْلَال وَأَنَّهُمْ إِنَّمَا جهلوا لتركهم النّظر فِيمَا يدل على صِحَّته فَإِن قَالُوا إِنَّمَا وَجب صِحَة نقل أَعْلَام مُوسَى والانقياد لَهُ لإطباق أهل الْأَدْيَان الْمُخْتَلفَة عَلَيْهِ كاليهود وَالنَّصَارَى وَالْمُسْلِمين وَهَذِه الْعلَّة مفقودة من خبركم قيل لَهُم لم وَجب ذَلِك دون أَن يجب بُطْلَانه وتكذيبه لِاجْتِمَاع أهل الْأَدْيَان الْمُخْتَلفَة على تَكْذِيبه ورده كالبراهمة وَالْمَجُوس والفلاسفة وضروب الدهرية فَإِن كَانَ إطباق الْمُخْتَلِفين فِي دياناتهم على تَكْذِيب الْمخبر لَا يدل على كذبه فَمَا أنكرتم أَن يكون إطباق الْمُخْتَلِفين فِي دياناتهم على تَصْدِيق المخبرين لَا يدل على صدقهم ثمَّ يُقَال لَهُم فَمَا أنكرتم من وجوب ثُبُوت خبر الْمُسلمين وَصدقهمْ لإطباقهم وإطباق العيسوية مِنْكُم على تصديقهم وهم أهل دينين مُخْتَلفين وملتين متباينتين فَإِن قَالُوا العيوسية إِنَّمَا أخذُوا نقل أَعْلَام مُحَمَّد ﷺ عَنْكُم وَأَنْتُم فِي الأَصْل فرقة وَاحِدَة قيل لَهُم وَكَذَلِكَ الْمُسلمُونَ وَالنَّصَارَى إِنَّمَا أخذُوا نقل أَعْلَام مُوسَى ﵇ عَن أسلافكم وعنكم وَأَنْتُم فِي الأَصْل فرقة وَاحِدَة فَلَا تجب الْحجَّة بنقلكم ثمَّ يُقَال لَهُم فَيجب على مَوْضُوع اعتلالكم تَصْحِيح آيَات الْمَسِيح ﵇ لإطباقنا وَالنَّصَارَى والعيسوية على صِحَّتهَا فَإِن أجابوا إِلَى ذَلِك تركُوا دينهم وَإِن أَبوهُ تركُوا اعتلالهم
فَإِن قَالُوا قد ضمت النَّصَارَى إِلَى نقلهم أَعْلَام الْمَسِيح مَا تحبله الْعُقُول من التَّثْلِيث قيل لَهُم إِن النَّصَارَى لم تنقل التَّثْلِيث فَيفْسد نقلهَا وَإِنَّمَا تأولته واستدلت عَلَيْهِ عِنْد أَنْفسهَا وَضربت للحلول والاتحاد والأقانيم والجوهر الْأَمْثَال وغلطت وأخطأت فِي اجتهادها وتأويلها وَذَلِكَ لَا يُوجب غلطها فِي نقلهَا أَن الْمَسِيح أَبْرَأ الأكمه والأبرص وَمَشى على المَاء وَنَحْو ذَلِك فَبَطل مَا قُلْتُمْ وَيُقَال لَهُم فَيجب تَصْحِيح أَعْلَام الْمَسِيح صلى الله عَلَيْهِ وعَلى نَبينَا وَسلم بنقلنا وَنقل العيسوية وَنقل الْمُوَحدَة من النَّصَارَى من رُؤُوس الأروسية الَّذين يَقُولُونَ إِن عِيسَى ابْن الله على جِهَة الِاخْتِصَاص وَالْإِكْرَام وَلَا يَجدونَ لذَلِك مدفعا ثمَّ يُقَال لَهُم فَيجب أَيْضا أَن يكون نقل الْيَهُود لأعلام مُوسَى كذبا بَاطِلا لأَنهم قد ضمُّوا إِلَى نقل ذَلِك مَا تحيله الْعُقُول من قَوْلهم بالتشبيه والتجسيم وَأَن الله تَعَالَى جسم ذُو صُورَة ومتناه مَحْدُود أَبيض الرَّأْس واللحية وَأَنه مهموم محزون بِمَا عَلَيْهِ الْعباد من الظُّلم وَالْفساد فِي الأَرْض وَأَنه تَعَالَى عَن قَوْلهم نَدم على الطوفان وتغريق الْعَالم وَقَالَ لن أَعُود إِلَى إغراق الأَرْض أبدا وتخطوا فِي الْجَهْل إِلَى حد لن تبلغه النَّصَارَى فِي التَّثْلِيث والاتحاد
دم على الطوفان وتغريق الْعَالم وَقَالَ لن أَعُود إِلَى إغراق الأَرْض أبدا وتخطوا فِي الْجَهْل إِلَى حد لن تبلغه النَّصَارَى فِي التَّثْلِيث والاتحاد
وَإِن قَالُوا لَيْسَ كل الْيَهُود يَقُولُونَ ذَلِك قيل لَهُم وَلَا كل النَّصَارَى يَقُولُونَ بالتثليث وَإِثْبَات النُّبُوَّة على حد مَا تذْهب إِلَيْهِ الملكية واليعاقبة والنسطورية وَنحن إِنَّمَا نحتج بقول الْمُوَحدَة مِنْهُم فَإِن قَالُوا لَيْسَ فِي النَّصَارَى إِلَّا قَائِل بالتثليث الَّذِي تحيله الْعُقُول قيل لَهُم وَلَا فِي الْيَهُود إِلَّا قَائِل بالتشبيه والتجسيم الَّذِي تحيله الْعُقُول وَلَا جَوَاب عَن ذَلِك ثمَّ يُقَال لَهُم خبرونا عَن نقلكم أَعْلَام مُوسَى ﵇ هَل كَانَت الْحجَّة قَائِمَة بِهِ قبل وجود النَّصَارَى وَالْمُسْلِمين وإطباقهم مَعكُمْ على النَّقْل مَعَ خلاف البراهمة لكم وَسَائِر من ذَكرْنَاهُ فَإِن قَالُوا لَا تركُوا دينهم وأوجبوا سُقُوط فرض شَرِيعَة مُوسَى عَن كل برهمي ومجوسي وملحد وفلسفي وَأَنه لَا حجَّة عَلَيْهَا قبل نقل الْمُسلمين وَالنَّصَارَى لأعلام مُوسَى وَلَيْسَ ذَلِك من قَوْلهم وَإِن قَالُوا قد كَانَت الْحجَّة لَازِمَة بِنَقْل الْيَهُود وحدهم مَعَ خلاف من خالفهم مَعَ كَثْرَة عَددهمْ وَاخْتِلَاف دياناتهم قيل لَهُم فَمَا أنكرتم من قيام الْحجَّة بِنَقْل الْمُسلمين لأعلام نَبِيّهم ﷺ مَعَ خلاف من خالفهم من أهل الْملَل فَلَا يَجدونَ بدا من ترك مَا تعلقوا بِهِ ثمَّ يُقَال لَهُم هَل يَخْلُو نقل الْمُسلمين وَالنَّصَارَى لأعلام مُوسَى عَلَيْهِ
من خالفهم من أهل الْملَل فَلَا يَجدونَ بدا من ترك مَا تعلقوا بِهِ ثمَّ يُقَال لَهُم هَل يَخْلُو نقل الْمُسلمين وَالنَّصَارَى لأعلام مُوسَى عَلَيْهِ
السَّلَام من أَن يكون مأخوذا فِي الأَصْل عَنْكُم أَو عَن عِيسَى وَمُحَمّد اللَّذين لم يأخذا عَنْكُم وَإِنَّمَا أخذا عَن الله تَعَالَى فَإِن كَانُوا إِنَّمَا أخذُوا ذَلِك عَنْكُم وَأَنْتُم فِي الأَصْل طبقَة وَاحِدَة وَالْحجّة بقول الطَّبَقَة الْوَاحِدَة غير ثَابِتَة وَإِن كَانُوا أخذُوا ذَلِك عَن عِيسَى وَمُحَمّد اللَّذين لم يأخذا عَنْكُم فقد أخذُوا عَن الله سُبْحَانَهُ وَهَذَا إِقْرَار مِنْكُم بنبوتهما فَإِن قَالُوا إِنَّمَا وَجب صِحَة نقل الْيَهُود لأَنهم فِي دَار ذلة وَمِمَّنْ تُؤْخَذ مِنْهُم الْجِزْيَة وَلَيْسَ كَذَلِك الْمُسلمُونَ لأَنهم لَيْسُوا فِي دَار ذلة وَلَا مِمَّن يُؤَدِّي الْجِزْيَة فَيُقَال لَهُم فَلَا يجب على قَوْلكُم إِثْبَات صِحَة خبر نقلة الْبلدَانِ وَالسير لِأَنَّهُ لَيْسَ بوارد عَن أهل ذلة وَمِمَّنْ يُؤَدِّي جِزْيَة وَيجب لهَذِهِ الْعلَّة صِحَة نقل النَّصَارَى لأعلام عِيسَى ﵇ لأَنهم فِي دَار ذلة وَمِمَّنْ يُؤَدِّي الْجِزْيَة فَلَا يَجدونَ من ذَلِك بدا أَو يتْركُوا اعتلالهم وَيُقَال لَهُم فَيجب سُقُوط فرض اعْتِقَاد نبوة مُوسَى ﵇ وَصِحَّة مَا جَاءَ بِهِ قبل أَن يحصوا فِي دَار ذلة وَتُؤْخَذ مِنْهُم الْجِزْيَة فَإِن مروا على ذَلِك تركُوا دينهم وَإِن أَبوهُ أبطلوا هَذَا الشَّرْط فِي صِحَة الْأَخْبَار وَيُقَال لَهُم فَيجب صِحَة أَعْلَام الْمَسِيح لإطباقهم والعيسوية وَنحن مَعَهم على نقلهَا لِأَن الْفَرِيقَيْنِ يؤدون جِزْيَة وَهِي فِي دَار ذلة وَكَذَلِكَ يجب
صِحَة نقل الْمُسلمين لأعلام مُحَمَّد ﷺ لإطباق العيسوية على نقلهَا وهم أهل ذلة وَمِمَّنْ يُؤَدِّي الْجِزْيَة فَإِن قَالُوا عَنْكُم أخذُوا هَذَا النَّقْل وَأَنْتُم فِي الأَصْل فرقة وَاحِدَة قيل لَهُم وَكَذَلِكَ الْمُسلمُونَ وَالنَّصَارَى وَمُحَمّد وَعِيسَى ﵉ إِنَّمَا أخذُوا النَّقْل لأعلام مُوسَى عَنْكُم وَأَنْتُم فِي الأَصْل طبقَة وَاحِدَة وَنقل الْفرْقَة عنْدكُمْ لَا تقوم بِهِ الْحجَّة فَبَطل نقلكم فَإِن قَالُوا قد شهدتم وَشهِدت النَّصَارَى لنا بِصِحَّة أَعْلَام مُوسَى وَذَلِكَ كالبينة على دعوانا وَلم نشْهد لكم بِصِحَّة أَعْلَام نَبِيكُم قيل لَهُم وشهاداتنا وَشَهَادَة النَّصَارَى هِيَ شَهَادَة على شهادتكم وَأَنْتُم فِي الأَصْل فرقة وَاحِدَة وَكَثْرَة الشَّهَادَات على شَهَادَة وَاحِدَة من وَاحِد أَو فرقة وَاحِدَة لَيست بِحجَّة وَلَا بَيِّنَة ثمَّ يُقَال لَهُم وَكَذَلِكَ قد شَهِدنَا نَحن والعيسوية بِصِحَّة أَعْلَام عِيسَى ﵇ فَيجب إِثْبَاتهَا عنْدكُمْ فَإِن قَالُوا شَهَادَتهم على ذَلِك شَهَادَة على شهادتكم وَهِي شَهَادَة وَاحِدَة فِي الأَصْل قيل لَهُم مثل ذَلِك فِيمَا تعلقوا بِهِ فَإِن قَالُوا إِنَّمَا وَجب القَوْل بِثُبُوت أَعْلَام مُوسَى ﵇ لِأَن الناقلة لَهَا لم يحملوا على نقلهم بِالسَّيْفِ ونقلة أَعْلَام مُحَمَّد ﵇ محمولون على النَّقْل بِالسَّيْفِ قيل لَهُم وَلم زعمتم أَنا محمولون على النَّقْل للأعلام بِالسَّيْفِ وَمَا دليلكم على ذَلِك وَمَا أنكرتم أَن تكون هَذِه الدَّعْوَى كذبا لأننا لم نحمل أحدا أسلم وَأقر بِالشَّهَادَتَيْنِ على نقل أَعْلَام نَبينَا ﵇ وَلَو اعْترض معترض جُمْهُور الْأمة لم نجد عِنْدهَا
هَذِه الدَّعْوَى كذبا لأننا لم نحمل أحدا أسلم وَأقر بِالشَّهَادَتَيْنِ على نقل أَعْلَام نَبينَا ﵇ وَلَو اعْترض معترض جُمْهُور الْأمة لم نجد عِنْدهَا
من نقل هَذِه الْأَعْلَام شَيْئا وَلَا معرفَة بِكَثِير مِنْهَا وَإِنَّمَا نطالبهم بِالدُّخُولِ فِي الدّين بعد قيام الْحجَّة فَقَط ثمَّ يُقَال لَهُم أَلَيْسَ مُوسَى ﵇ كَانَ من دينه وشريعته أَن يقتل من ارْتَدَّ عَن دينه وَفَارق مِلَّته بعد الدُّخُول فِيهَا فَإِذا قَالُوا نعم قيل لَهُم فَمَا أنكرتم أَن تَكُونُوا محمولين على نقل أَعْلَام مُوسَى ﵇ بِالسَّيْفِ وَأَن يكون أسلافكم الَّذين كَانَت مِنْهُم الْمِنَّة والرئاسة إِنَّمَا دخلُوا فِي دين مُوسَى رَغْبَة وحبا لأسباب الدُّنْيَا والترأس فِيهَا وَضمن لَهُم ذَلِك فَلَمَّا دخلُوا فِي الدّين لم يُمكنهُم الْخُرُوج مِنْهُ خوفًا من الْقَتْل فصاروا محمولين على النَّقْل فَإِن قَالُوا لم يكن أسلافنا يحملون النَّاس على الدُّخُول فِي الدّين وَإِن حملوهم على الْمقَام عَلَيْهِ بعد الدُّخُول فِيهِ فَلم يَكُونُوا لذَلِك محمولين قيل لَهُم وَكَذَلِكَ نَحن لَا نقْتل من دخل فِي ديننَا إِذا لم ينْقل أَعْلَام نَبينَا وَلَا نقْتل أَيْضا من أدّى الْجِزْيَة وَأقَام على دينه وَلم يدْخل فِي ديننَا إِذا لم ينْقل أَعْلَام نَبينَا أَو كَانَ من أهل الْعَهْد وَالصُّلْح فَلم يجز أَن يَكُونُوا محمولين على نقل أَعْلَام نَبينَا ﵇ وَيُقَال لَهُم أَيْضا فَيجب صِحَة نقل أَعْلَام مُحَمَّد بِنَقْل العيسوية وهم أمة عَظِيمَة لِأَنَّهَا لم تحمل على ذَلِك بِالسَّيْفِ وَكَذَلِكَ يجب صِحَة نقل أَعْلَام الْمَسِيح ﵇ لنقلهم وَنقل العيسوية لَهَا وهم غير محمولين على النَّقْل بِالسَّيْفِ فَإِن قَالُوا النَّصَارَى مَحْمُولَة على النَّقْل بِالسَّيْفِ قيل لَهُم وَكَذَلِكَ أَنْتُم محمولون وَقيل لَهُم فالعيسوية غير مَحْمُولَة على نقل أَعْلَام
ن قَالُوا النَّصَارَى مَحْمُولَة على النَّقْل بِالسَّيْفِ قيل لَهُم وَكَذَلِكَ أَنْتُم محمولون وَقيل لَهُم فالعيسوية غير مَحْمُولَة على نقل أَعْلَام
الْمَسِيح فَيجب إِثْبَات أَعْلَامه بنقلهم وَيُقَال لِلنَّصَارَى إِن قَالُوا لنا أَنْتُم محمولون على نقلكم بِالسَّيْفِ مَا أنكرتم أَن تَكُونُوا أَيْضا محمولين على نقلكم بِالسَّيْفِ فَإِن قَالُوا النَّصَارَى مفترقون فِي الْبِلَاد والمهامة وبطون الأودية ورؤوس الْجبَال والصوامع وأطراف السَّنَد والهند فَكيف يكونُونَ محمولين على النَّقْل بِالسَّيْفِ وَلَا أحد فِي هَذِه الْبِقَاع يحملهم قيل لَهُم ولليهود وَكَذَلِكَ الْمُسلمُونَ منتشرون فِي البراري والقفار والبحار والرباطات وأطراف الْبِلَاد وَفِي دَار مملكتكم وَتَحْت غلبتكم بقسطنطينية وعمورية ورومية وَفِي قلاعكم ومطاميركم وَفِي أسركم مِنْهُم خلق عَظِيم لَا يحصي عَددهمْ إِلَّا الله تَعَالَى كلهم ينقلون أَعْلَام النَّبِي ﷺ ويدينون بِدِينِهِ فَكيف يكون من ذَكرْنَاهُ مَحْمُولا على تَصْدِيق مُحَمَّد ﷺ وَنقل أَعْلَامه فَإِن قَالُوا جَمِيع من ذكرْتُمْ إِنَّمَا أخذُوا النَّقْل فِي الأَصْل عَن قوم محمولين عَلَيْهِ قيل لَهُم وَكَذَلِكَ جَمِيع من ذكرتموه من النَّصَارَى وَالْيَهُود فِي سَائِر الأقطار إِنَّمَا أخذُوا النَّقْل عَن قوم محمولين عَلَيْهِ فِي الأَصْل أَو عَمَّن حمل عَلَيْهِ وألجىء إِلَيْهِ بِالسَّيْفِ وَلَا جَوَاب لَهُم عَن ذَلِك ثمَّ يُقَال لَهُم خبرونا عَن الْحَامِل للْمُسلمين على النَّقْل أهم
الحاملون لأَنْفُسِهِمْ أم غَيرهم مِمَّن باين ملتهم وَكذب نَبِيّهم حملهمْ على نقل أَعْلَامه بِالسَّيْفِ فَإِن قَالُوا غَيرهم حملهمْ مَعَ تكذيبهم لنبيهم تجاهلوا وَتركُوا قَوْلهم وَمَا توجبه قَضِيَّة الْعقل وَالْعَادَة وَإِن قَالُوا هم الحاملون لأَنْفُسِهِمْ على نقل أَعْلَام نَبِيّهم قيل لَهُم فَكيف يحمل الْحَامِل نَفسه على الشَّيْء إِلَّا من حَيْثُ لَو آثروا ترك النَّقْل لصاروا إِلَيْهِ وَوَقع مِنْهُم فَهَذَا يعود إِلَى أَنهم نقلوا ذَلِك مختارين للنَّقْل وَإِن قَالُوا إِنَّمَا صَارُوا محمولين على النَّقْل بِأَن حمل بَعضهم بَعْضًا يُقَال لَهُم فَلَا بُد أَن تكون فيهم فرقة غير مَحْمُولَة هِيَ الحاملة لغَيْرهَا فَإِذا قَالُوا هُوَ كَذَلِك قيل لَهُم فَمَا أنكرتم أَن تكون أَعْلَام مُحَمَّد ﷺ صَحِيحَة ثَابِتَة بِنَقْل تِلْكَ الطَّبَقَة الَّتِي هِيَ غير مَحْمُولَة أصلا وَهَذَا يبطل تعلقهم بِالْحملِ وَإِن قَالُوا هَذِه الْفرْقَة الَّتِي لَيست بمحمولة يقصر عَددهَا عَن عدَّة من يُوجب خَبره الْعلم قيل لَهُم وَكَذَلِكَ الأَصْل فِي الَّذين نقلوا أَعْلَام مُوسَى وأخذتم النَّقْل عَنْهُم فرقة يقصر عَددهَا عَن عدَّة من يُوجب خَبره الْعلم فَإِن قَالُوا قد أخْبرت الْيَهُود الْيَوْم وهم أهل تَوَاتر أَن سلفهم
ُوسَى وأخذتم النَّقْل عَنْهُم فرقة يقصر عَددهَا عَن عدَّة من يُوجب خَبره الْعلم فَإِن قَالُوا قد أخْبرت الْيَهُود الْيَوْم وهم أهل تَوَاتر أَن سلفهم
كخلفهم فَوَجَبَ صدقهم فِي ذَلِك قيل لَهُم فَمَا بَال البراهمة وَالْمَجُوس وَأهل الْإِلْحَاد والتنجيم والفلاسفة لَا يعلمُونَ ذَلِك ويجحدونه وينكرونه فَإِن قَالُوا هم يعلمُونَ ذَلِك وَلَكنهُمْ يكابرون قيل لَهُم فَكَذَلِك الْمُسلمُونَ قد أخبروا الْيَوْم وهم أهل تَوَاتر أَنهم أخذُوا النَّقْل عَن سلف كخلفهم وَمن آحَاد نقلوا بِحَضْرَة من هُوَ كخلفهم وَادعوا حضورهم وسلموا نقلهم فَوَجَبَ صدقهم وَأَنْتُم وكل وَاحِد تعلمُونَ ذَلِك وَلَكِنَّكُمْ تجحدون وتعاندون وَلَا جَوَاب عَن ذَلِك فَإِن قَالُوا لَيْسَ تنكر البراهمة وَالْمَجُوس والفلاسفة والملحدة ظُهُور هَذِه الْأُمُور على يَد مُوسَى وَإِنَّمَا يدعونَ أَنَّهَا حيل ومخاريق قيل لَهُم لَيْسَ كَذَلِك كَمَا تَقولُونَ لأَنهم جَمِيعًا يُنكرُونَ فلق الْبَحْر وَخُرُوج الْيَد بَيْضَاء ونبع المَاء من الصَّخْرَة جملَة وَإِنَّمَا يستضعفون بعض من يسلمُونَ لَهُ ذَلِك جدلا طَمَعا فِي انتهاز فرصته وَإِظْهَار عَجزه من كل وَجه وَقيل لَهُم وَكَذَلِكَ أَنْتُم لَا تنكرون إِذا خلوتم بِأَنْفُسِكُمْ أَن يكون مُحَمَّد ﷺ أَتَى بِهَذِهِ المعجزات الخارقة للْعَادَة وَإِنَّمَا تظنون أَنَّهَا حيل ومخاريق فَإِن قَالُوا لسنا نقُول ذَلِك قيل لَهُم وَكَذَلِكَ البراهمة وَالْمَجُوس وَأهل الْإِلْحَاد لَا يقرونَ بِوُجُود شَيْء مِمَّا تَدعُونَهُ لمُوسَى ﵇ وَلَا جَوَاب عَن ذَلِك وَقد زعم كثير من الْيَهُود أَن من شَرط الْخَبَر الْمُوجب للْعلم الْقَاطِع للْعُذْر أَن تكون الناقلة لَا يحصرهم عدد وَلَا يحويهم بلد وَلَا يجوز
ذَلِك وَقد زعم كثير من الْيَهُود أَن من شَرط الْخَبَر الْمُوجب للْعلم الْقَاطِع للْعُذْر أَن تكون الناقلة لَا يحصرهم عدد وَلَا يحويهم بلد وَلَا يجوز
على مثلهم التكاتب والتراسل وَأَن تتغاير آباؤهم وتختلف أنسابهم وتتفرق دواعيهم وهممهم وأغراضهم وَأَن تخْتَلف مللهم ودياناتهم وَألا يحملوا على نقلهم بِالسَّيْفِ وَلَا يضموا إِلَى خبرهم مَا تحيله الْعُقُول وَأَن يَكُونُوا فِي دَار ذلة وَمِمَّنْ تُؤْخَذ مِنْهُم الْجِزْيَة قَالُوا وكل هَذِه الشَّرَائِط مَوْجُودَة فِي نقل الْيَهُود دون الْمُسلمين وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس لِأَن الْمُسلمين محمولون على نقلهم بِالسَّيْفِ وَالْمَجُوس يَقُولُونَ بقدم اثْنَيْنِ وَعبادَة النُّور وَهُوَ شخص مَحْدُود وَالنَّصَارَى يَقُولُونَ بالتثليث وكل هَذَا تحيله الْعُقُول وتدفعه فَوَجَبَ الْقَضَاء بِصِحَّة أَعْلَام مُوسَى ﵇ دون أَعْلَام مُحَمَّد وَعِيسَى وزرادشت وَقد تكلمنا عَلَيْهِم فِي الْحمل على نقل الْأَعْلَام بِمَا يُغني عَن رده وَكَذَلِكَ قد قدمنَا القَوْل فِي اشتراطهم كَون النقلَة فِي دَار ذلة وَمِمَّنْ تُؤْخَذ مِنْهُم الْجِزْيَة وَفِي ضم مَا تحيله الْعُقُول إِلَى النَّقْل فِي تَوْثِيق الْخَبَر بإطباق أهل الْملَل الْمُخْتَلفَة عَلَيْهِ وَبينا أَنه لَا تعلق لَهُم فِي شَيْء مِمَّا ذَكرُوهُ فَأَما تغاير الْآبَاء وَاخْتِلَاف الْأَنْسَاب وتباعد الأوطان والديار فَإِنَّهُ لَا معنى لَهُ وَلَا لاشتراطه لِأَنَّهُ لَو نقل إِلَيْنَا خَبرا عَن مُشَاهدَة أهل بَلْدَة وَاحِدَة وَبَنُو أَب وَاحِد وَأهل نسب وَاحِد وَأهل دين وَاحِد وهم أهل تَوَاتر لوَجَبَ الْعلم بصدقهم وَصِحَّة نقلهم وَكَذَلِكَ لَو كَانَت حرفتهم وَاحِدَة وَأما اشتراطهم أَلا يضموا إِلَى خبرهم مَا تحيله الْعُقُول فَإِنَّهُ بَاطِل لِأَن
أهل التَّوَاتُر لَا يجوز وُقُوع الْكَذِب مِنْهُم وَنقل مَا تحيله الْعُقُول كذب لَا محَالة وَلَو جَازَ عَلَيْهِم ذَلِك لبطل الْعلم بخبرهم وَالنَّصَارَى لم تنقل التَّثْلِيث وَلَكِن تأولته على مَا بَيناهُ من قبل فَإِن قَالُوا فقد نقلنا ونقلت النَّصَارَى أَن الْمَسِيح قتل وصلب فَيجب الْقطع بِصِحَّة خبرنَا قيل لَهُم قد قَالَ بعض الْأمة وَأكْثر النَّاس إِن النَّقْل مَأْخُوذ عَن أَرْبَعَة من الحواريين لوقى وَمَتى ومرقش ويوحنا وَالْأَرْبَعَة يجوز عَلَيْهِم الْكَذِب وَقَالَ بَعضهم إِنَّكُم صَدقْتُمْ وَصدق أسلافكم فِي أَن شخصا قتل وصلب وَلَكِنَّكُمْ توهمتم أَنه الْمَسِيح لِأَن الْمَقْتُول تحول عَن صفته هَذَا وَتَقَع الشُّبْهَة فِي أمره وَالْخَبَر لَا يكون مُوجبا للْعلم حَتَّى تكون الناقلة قد اضطرت إِلَى مَا أخْبرت عَنهُ وزالت الشُّبْهَة فِيهِ وَإِذا كَانَ ذَلِك كَذَلِك بَطل مَا سَأَلْتُم عَنهُ وَكَذَلِكَ الْجَواب عَن الْمُطَالبَة بِصِحَّة أَعْلَام زرادشت إِمَّا أَن نقُول إِنَّهَا فِي الأَصْل مَأْخُوذَة عَن آحَاد لِأَن الْعلم بصدقهم غير وَاقع لنا أَو نقُول إِنَّه نَبِي صَادِق ظَهرت على يَده الْأَعْلَام ودعا إِلَى نبوة نوح وَإِبْرَاهِيم وَإِنَّمَا كذبت الْمَجُوس عَلَيْهِ فِي إِضَافَة مَا أضافته إِلَيْهِ من القَوْل بالتثنية وَقدم النُّور والظلام وحدوث الشَّيْطَان من فكرة وشكة شكها بعض أشخاص النُّور وَهُوَ بِمَنْزِلَة كذب النَّصَارَى على الْمَسِيح ﵇ من دُعَائِهِ إِلَى اعْتِقَاد التَّثْلِيث والاتحاد والاختلاط وَأَن مَرْيَم ولدت مسيحا بلاهوته دون ناسوته وَغير ذَلِك
كذب النَّصَارَى على الْمَسِيح ﵇ من دُعَائِهِ إِلَى اعْتِقَاد التَّثْلِيث والاتحاد والاختلاط وَأَن مَرْيَم ولدت مسيحا بلاهوته دون ناسوته وَغير ذَلِك
من جهالاتهم وَلَا سُؤال لَهُم علينا فِي شَيْء من ذَلِك وسنقول فِي تَفْصِيل الْأَخْبَار وَذكر التَّوَاتُر فِيهَا وَصفَة أَهله وَمَا يجب كَونهم عَلَيْهِ وَحَال أَخْبَار الْآحَاد وَمَا يسْتَدلّ بِهِ على صِحَة الصَّحِيح مِنْهَا وَبطلَان الْبَاطِل وَالْوَقْف فِيمَا عري من الدَّلِيل وَغير ذَلِك من أَحْكَام الْأَخْبَار فِي بَاب القَوْل فِي الْإِمَامَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى بَاب الْكَلَام على مُنكر نسخ شَرِيعَة مُوسَى ﵇ من جِهَة السّمع دون الْعقل
يُقَال لمن زعم ذَلِك مِنْهُم مَا الْخَبَر الْمُوجب لمنع نسخ شَرِيعَة مُوسَى ﵇ فَإِن قَالُوا هُوَ مَا تنقله الْيَهُود خلفا عَن سلف عَمَّن شَاهد مُوسَى ﵇ مِنْهُم أَنه قَالَ وَهَذِه الشَّرِيعَة مُؤَبّدَة عَلَيْكُم ولازمة لكم مَا بلغت السَّمَاوَات لَا نسخ لَهَا وَلَا تَبْدِيل وَنَحْو هَذَا من اللَّفْظ وَأَنه أَمر بتكذيب كل من دعى إِلَى نسخ شَرِيعَته وتبديلها فَوَجَبَ منع النّسخ بِمَا ذَكرْنَاهُ من الْخَبَر فَيُقَال لَهُم مَا أنكرتم أَن يكون هَذَا القَوْل الَّذِي نقلتموه عَن مُوسَى ﵇ صَحِيحا وَلَكِن لم زعمتم أَن مُرَاده بِهِ نفي النّسخ على كل حَال وَلُزُوم الْعَمَل
ُم مَا أنكرتم أَن يكون هَذَا القَوْل الَّذِي نقلتموه عَن مُوسَى ﵇ صَحِيحا وَلَكِن لم زعمتم أَن مُرَاده بِهِ نفي النّسخ على كل حَال وَلُزُوم الْعَمَل
بِشَرِيعَتِهِ وَإِن ظَهرت الْأَعْلَام على يَد من يَدْعُو إِلَى نسخهَا وتبديلها وَمَا أنكرتم أَن يكون إِنَّمَا أَرَادَ بقوله إِن شَرِيعَته لَازِمَة لكم مَا دَامَت السَّمَاوَات وَالْأَرْض مَا لم تظهر المعجزات على يَد دَاع يَدْعُو إِلَى خلَافهَا وتبديلها لِأَنَّهُ قد قيد فِي الْعقل وجوب تَصْدِيق من ظَهرت الْأَعْلَام على يَده والمصير إِلَى حكم قَوْله وَسُقُوط الْعَمَل بِمَا أخبر بنسخه وإزالته كَمَا أَنه قد قيد فِي عقولنا وجوب سُقُوط فرض الْعَمَل بالشريعة مَعَ الْمَوْت والعدم وَالْعجز عنْدكُمْ فَوَجَبَ أَن يكون معنى قَوْله الشَّرِيعَة لَازِمَة لكم مَا دَامَت السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا كُنْتُم أَحيَاء موجودين وَمَا لم تَمُوتُوا أَو تَعْدَمُوا أَو تعجزوا وَإِن لم يكن ذَلِك فِي سِيَاق اللَّفْظ لأجل أَنه مُقَيّد فِي الْعقل وَكَذَلِكَ مَا أنكرتم أَن يكون المُرَاد بقوله إِنَّهَا مُؤَبّدَة لَازِمَة لكم مَا لم يبْعَث الله نَبيا تظهر الْأَعْلَام على يَده يَدْعُو إِلَى نسخهَا وتبديلها فَإِن قَالُوا لَوْلَا أَن الْيَهُود قد نقلت وَهِي الْيَوْم أهل تَوَاتر عَن مثلهم عَمَّن شَاهد مُوسَى ﵇ أَنه أكد هَذَا النَّفْي للنسخ وقرنه بِمَا يدل على أَنه أَرَادَ عُمُوم الْأَزْمَان على جَمِيع الْأَحْوَال إِلَى أَن يَرث الله الأَرْض وَمن عَلَيْهَا وأزال بِمَا كَانَ من توقيفه على ذَلِك وتأكيده وَظُهُور الْأَسْبَاب الَّتِي اضطروا عِنْدهَا إِلَى أَنه أَرَادَ أَن الله تَعَالَى لَا يبْعَث أبدا نَبيا بنسخها لأجرنا من التَّأْوِيل مَا قلتموه وسألتم عَنهُ وَلَكِن الضَّرُورَة الَّتِي نقلتها إِلَيْنَا أهل الْحجَّة أمنت مِمَّا
ذكرتموه فَوَجَبَ حمل الْخَبَر على الْعُمُوم يُقَال لَهُم هَذِه الدَّعْوَى كذب لِأَنَّهُ لَو كَانَ الَّذِي أخْبركُم عَن هَذِه الضَّرُورَة الْوَاقِعَة بِقصد مُوسَى عَن سلفكم أهل تَوَاتر وَكَذَلِكَ من قبلهم إِلَى الْقَوْم الَّذين شاهدوا مُوسَى وهم أهل تَوَاتر قد اضطروا إِلَى مَا أخبروا عَنهُ لَوَجَبَتْ لنا الضَّرُورَة بِأَن مُوسَى ﷺ قد وقف على ذَلِك وأراده وَثَبت أَنه من دينه لأننا قد سمعنَا الْخَبَر كَمَا سَمِعْتُمْ وعرفناه كَمَا عَرَفْتُمْ فَلَو كَانَ من التَّوْقِيف والتأكيد مَا وصفتم وَقد نَقله أهل الْحجَّة لعلمنا ذَلِك ضَرُورَة كَمَا علمنَا وجود مُوسَى ﵇ ضَرُورَة لما نقل وجوده ومشاهدته قوم هم حجَّة إِلَى مثلهم إِلَى من سمعناه وَكَذَلِكَ سَبِيل وجوب الْعلم بِكُل أَمر تَوَاتر الْخَبَر عَنهُ واستوى فِيهِ طرفا الْخَبَر ووسطه وَفِي رجوعنا إِلَى أَنْفُسنَا ووجودنا إِيَّاهَا غير عَالِمَة بذلك فِي جملَة وَلَا فِي تَفْصِيل فضلا عَن أَن تكون مضطرة دَلِيل على كذبهمْ فِي هَذِه الدَّعْوَى فَإِن قَالُوا لَو لم تكن هَذِه الضَّرُورَة صَحِيحَة ثَابِتَة لكَانَتْ الْيَهُود الْيَوْم كَاذِبَة فِي قَوْلهم إِنَّهُم مضطرون إِلَى الْعلم بِصِحَّة هَذِه الضَّرُورَة الَّتِي أخْبرهُم بحصولها سلفهم وَكَذَلِكَ أَيْضا سلفهم قد كذبُوا وَسلف سلفهم فِي دَعوَاهُم الْعلم بِهَذِهِ الضَّرُورَة وكذبوا فِي نقلهَا وَفِي الْإِخْبَار عَنْهَا وَلَو جَازَ ذَلِك عَلَيْهِم لجَاز أَن يكون كل مَا نقلوه كذبا ولجاز مثل ذَلِك على سَائِر الْأُمَم وعَلى نقلة الْبلدَانِ والأمصار وَهَذَا يبطل التَّوَاتُر رَأْسا
ذَلِك عَلَيْهِم لجَاز أَن يكون كل مَا نقلوه كذبا ولجاز مثل ذَلِك على سَائِر الْأُمَم وعَلى نقلة الْبلدَانِ والأمصار وَهَذَا يبطل التَّوَاتُر رَأْسا
يُقَال لَهُم وَلَو كَانَت هَذِه الضَّرُورَة الَّتِي تدعونها صَحِيحَة ثَابِتَة وَقد سمع الْمُسلمُونَ بنقلها كَمَا سَمِعْتُمْ لوَجَبَ أَن يَكُونُوا مضطرين إِلَى الْعلم بِصِحَّتِهَا وَأَن تكون حَالهم فِي الْعلم بذلك كحالهم وَلَو كَانَ ذَلِك كَذَلِك لوَجَبَ أَن يكون الْمُسلمُونَ مَعَ كَثْرَة عَددهمْ وَامْتِنَاع التراسل والتشاعر عَلَيْهِم قد كذبُوا فِي قَوْلهم إِنَّا غير عَالمين بذلك وَلَا مضطرين إِلَيْهِ لأَنهم عنْدكُمْ مضطرون إِلَيْهِ وَلَو جَازَ عَلَيْهِم الْكَذِب على انفسهم فِي جحد مَا هم إِلَى الْعلم بِهِ مضطرون لجَاز عَلَيْهِم الْكَذِب على غَيرهم ولجاز أَن يَكُونُوا كذبة فِي سَائِر مَا نقلوه ولجاز مثل الْجَائِز عَلَيْهِم على سَائِر الْأُمَم من أهل الْملَل ونقلة الْبلدَانِ وَهَذَا يبطل التَّوَاتُر جملَة فَإِن مروا على ذَلِك تركُوا دينهم وَإِن أَبوهُ أبطلوا دَعوَاهُم وَمِمَّا يدل على كذب هَذِه الدَّعْوَى أننا لَا نعلم ضَرُورَة أَن مُوسَى قَالَ هَذَا القَوْل جملَة أَعنِي مَا ادعوهُ عَلَيْهِ من قَوْله هَذِه الشَّرِيعَة لكم لَازِمَة مَا دَامَت السَّمَاوَات وَالْأَرْض فضلا عَن أَن يعلم مُرَاده بِهِ لِأَن الْعلم بمراده بالْقَوْل هُوَ فرع للْعلم بِوُجُود القَوْل وَنحن فَلَا نعلم أَنه قَالَ هَذَا القَوْل جملَة فَكيف يدعى علينا الْعلم بمراده ضَرُورَة وَيُقَال لَهُم قد زعم أَكثر الْيَهُود وَمن يعْتَمد عَلَيْهِ فِي المناظرة والمدافعة أَن الَّذِي نقل عَن مُوسَى ﵇ فِي هَذَا الْبَاب هُوَ أَنه قَالَ إِن أطعتموني فِيمَا أَمرتكُم بِهِ ونهيتكم عَنهُ ثَبت ملككم كَمَا
ي المناظرة والمدافعة أَن الَّذِي نقل عَن مُوسَى ﵇ فِي هَذَا الْبَاب هُوَ أَنه قَالَ إِن أطعتموني فِيمَا أَمرتكُم بِهِ ونهيتكم عَنهُ ثَبت ملككم كَمَا
ثبتَتْ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا ذكر النّسخ وَلَا أَن الشَّرِيعَة لَا تنسخ وَلَا أَنه لَا نَبِي بعده ينسخها وَلَا أَنَّهَا مُؤَبّدَة عَلَيْكُم ولازمة لكم مَا دَامَت السَّمَاوَات وَلَا شَيْء من هَذِه الْأَلْفَاظ وكل مَا يَدعُونَهُ من هَذَا أباطيل ومقابلات لِلنَّصَارَى وَالْمُسْلِمين وأستعارة لكلامهم وَأَلْفَاظهمْ وَلَيْسَ فِي قَوْله إِن أطعتموني فِيمَا أَمرتكُم بِهِ ونهيتكم عَنهُ دَلِيل على أَن الشَّرِيعَة الَّتِي أَمر بِطَاعَتِهِ فِي الْعَمَل بهَا لَا تنسخ لِأَن الْإِنْسَان قد يَقُول مثل هَذَا ثمَّ ينْسَخ الْعَمَل ويديم مَا ضمنه على الطَّاعَة فِيهِ قبل نسخه لِأَن الْقَائِل إِذا قَالَ إِن أطعتني فِيمَا أَمرتك ودعوتك إِلَيْهِ ثبتَتْ مكنتك عِنْدِي ودامت كرامتك لدي وَقرب مَكَانك من مَكَاني جَازَ أَن ينْسَخ الْأَمر بعد فعله وَوَجَب أَن يديم بعد نسخه مَا ضمنه وَإِنَّمَا لم يثبت ملك بني إِسْرَائِيل لأَنهم عصوه فِي أَيَّام حَيَاته وَبعد وَفَاته وحرفوا وغيروا وبدلوا فَزَالَ عِنْد ذَلِك ملكهم وَضربت عَلَيْهِم الذلة كَمَا قَالَ الله تَعَالَى فَكَانَ فيهم المسخ بالعدو فِي السبت وَغير ذَلِك من ضروب عصيانهم لَهُ فَلَا معنى لدعوى هَذِه الْأَلْفَاظ الَّتِي لَا أصل لَهَا على مُوسَى ﵇ وَمِمَّا يدل أَيْضا على تحرصهم فِي هَذِه الْأَلْفَاظ على مُوسَى ﵇ علمنَا أَنه عبراني اللِّسَان وَأَن مَا نقلوه عَنهُ بِصُورَة مَا يوردونه علينا من قَوْلهم إِن الشَّرِيعَة مُؤَبّدَة وَإِنَّهَا لَا نسخ لَهَا وَإِن الْعَمَل بهَا وَاجِب مَا دَامَت
السَّمَاوَات وَالْأَرْض وأمثال ذَلِك وَإِنَّمَا ينقلون كَلَام مُوسَى ويترجمونه وينقلونه من لُغَة إِلَى لُغَة ويفسرونه والغلط والتحريف يدْخل فِي النَّقْل كثيرا فَلم تجب الضَّرُورَة بِصِحَّة مَا نقلوه وفسروه وَمن ادّعى ذَلِك طُولِبَ بِأَن يذكر لفظ مُوسَى بالعبرانية وحروف لَفظه لنعرضه على أهل لغته فَإنَّك تَجِد فِيهِ من الْخلاف بَينهم أمرا عَظِيما وَإِن هم قلبوا هَذَا وَقَالُوا مَا الَّذِي يدل عنْدكُمْ على منع نَبِي بعد نَبِيكُم ﵇ قيل لَهُم الْخَبَر الْوَارِد عَنهُ ﷺ وَهُوَ مَا نقلته كَافَّة الْأمة من قَوْله لَا نَبِي بعدِي وَقد نقلوا ذَلِك عَن سلفهم وَالْخلف عَن سلف حَتَّى يتَّصل ذَلِك بِمن شَاهد النَّبِي ﷺ أَنه أكد هَذَا القَوْل وعراه عَن كل قرينَة توجب تَخْصِيصه وقرنه بِكُل مَا أوجب الْعلم بِعُمُوم مُرَاده للنَّفْي لسَائِر الْأَنْبِيَاء بعده مِمَّن ينْسَخ شَرِيعَته وَمِمَّنْ لَا ينسخها من الْعَرَب وَغَيرهَا وَفِي عصره وَبعد وَفَاته وَإِلَى أَن يَرث الله الأَرْض وَمن عَلَيْهَا فَإِن قَالُوا فَمثل هَذِه الدَّعْوَى بِعَينهَا حكينا لكم عَن مُوسَى عَلَيْهِ
ا وَفِي عصره وَبعد وَفَاته وَإِلَى أَن يَرث الله الأَرْض وَمن عَلَيْهَا فَإِن قَالُوا فَمثل هَذِه الدَّعْوَى بِعَينهَا حكينا لكم عَن مُوسَى عَلَيْهِ
السَّلَام فَلم تقبلوها فَإِن كَانَ مَا قلتموه من هَذَا حجَّة لكم فَهُوَ أَيْضا حجَّة لنا فَيُقَال لَهُم الْفرق بَين خبرنَا وخبركم الَّذِي ادعيتم على مُوسَى ثَلَاثَة أُمُور أَحدهَا أَن مَا نقمناه لكم هُوَ لفظ الرَّسُول ﷺ غير مُفَسّر وَلَا مَنْقُول بتفسير وَنقل يُمكن دُخُول الْغَلَط والتحريف فِي مثله وَلَيْسَ كَذَلِك سَبِيل خبركم لِأَنَّهُ مَنْقُول من لُغَة إِلَى لُغَة وَالْوَجْه الآخر إِن نَبينَا ﷺ لما قَالَ (لَا نَبِي بعدِي) تَلا قَوْله تَعَالَى ﴿وَخَاتم النَّبِيين﴾ وعراه مِمَّا يُوجب تَصْدِيق نَبِي بعده وَأمر بتكذيب كل مُدع لنبوة مَعَه وَبعد مَوته وأكد ذَلِك وقرنه بِمَا تقع الضَّرُورَة عِنْده إِلَى مُرَاده ومُوسَى ﵇ قرن خَبره الَّذِي تَدعُونَهُ عَلَيْهِ بِالْأَمر لكم بِتَصْدِيق الرُّسُل بعده وَقد صدقتهم يُوشَع وحزقيل وَالْيَسع وَدَاوُد وَسليمَان وصدقت العيسوية مِنْكُم بنبوة أبي عِيسَى الْأَصْبَهَانِيّ وَأَنْتُم تنتظرون الْمَسِيح إِلَى الْيَوْم وتنتظرون رسلًا تَأْتيكُمْ إِلَى وقتنا هَذَا وَنَبِينَا ﷺ منع من ذَلِك ووقف عَلَيْهِ
يسَى الْأَصْبَهَانِيّ وَأَنْتُم تنتظرون الْمَسِيح إِلَى الْيَوْم وتنتظرون رسلًا تَأْتيكُمْ إِلَى وقتنا هَذَا وَنَبِينَا ﷺ منع من ذَلِك ووقف عَلَيْهِ
وأكده فَبَان الْفرق بَين الْأَمريْنِ وَالْأَمر الثَّالِث أَن الله تَعَالَى عندنَا وعندكم لَا يبطل الْحجَج بَعْضهَا بِبَعْض وَلَا يقلب الْعُلُوم وَلَا يُغير حقائق الْأُمُور فَلَو كَانَ مُوسَى قد وقفكم على منع نسخ شَرِيعَته توقيفا اضطركم بِهِ إِلَى مُرَاده وَنفي وُجُوه سَائِر الِاحْتِمَال عَنهُ لَكَانَ لَا يخبر بذلك إِلَّا عَن الله سُبْحَانَهُ وَلَو أمره الله بذلك وَوَقفه عَلَيْهِ وألزمه تَوْقِيف خلقه عَلَيْهِ وإعلامهم إِيَّاه لم يجز أَن يظْهر المعجزات على يَد من يَدْعُو إِلَى نسخهَا وتبديلها وَفِي ثُبُوت نقل الْمُسلمين لِلْقُرْآنِ وَغَيره من الْأَعْلَام وَثُبُوت الإعجاز فِيمَا نقلوه عَن نَبِيّهم بالأدلة الَّتِي نقلناها وَالنَّقْل الَّذِي يحجّ مثله دَلِيل على كذب مدعي تَوْقِيف مُوسَى ﵇ على مَا قُلْتُمْ فَهَذِهِ فروق بَين الدعوتين توضح صِحَة مَا قُلْنَاهُ وَبطلَان مَا ادعيتم فَإِن قَالَ مِنْهُم قَائِل قد كذب الْمُسلمُونَ فِي نقل أَعْلَام مُحَمَّد ﵇ قيل لَهُم وَقد كذبت الْيَهُود وَالنَّصَارَى أَيْضا فِي نقل أَعْلَام مُوسَى وكذبت نقلة الْأَمْصَار وكل طَرِيق تثبتون بِهِ أَعْلَام مُوسَى فبه وَبِمَا هُوَ أقوى مِنْهُ تثبت أَعْلَام مُحَمَّد ﷺ وَقد بَينا ذَلِك فِيمَا سلف بِمَا يُغني عَن رده فَإِن قَالَ مِنْهُم قَائِل لسنا نعلم ضَرُورَة وَلَا غير ضَرُورَة أَن
مِنْهُ تثبت أَعْلَام مُحَمَّد ﷺ وَقد بَينا ذَلِك فِيمَا سلف بِمَا يُغني عَن رده فَإِن قَالَ مِنْهُم قَائِل لسنا نعلم ضَرُورَة وَلَا غير ضَرُورَة أَن
مُحَمَّدًا ﷺ قَالَ إِنِّي خَاتم النَّبِيين قيل لَهُم هَذَا الْآن مِنْكُم بهت لأنكم تقرون بِالْقُرْآنِ وَأَنه من قبله ظهر وَفِي نَص التِّلَاوَة قَوْله تَعَالَى ﴿وَخَاتم النَّبِيين﴾ وَقد نقل كَافَّة الْأمة هَذَا القَوْل أَعنِي قَوْله (لَا نَبِي بعدِي) نقلا متواترا لَا يُمكن دَفعه وَثَبت من دينه وجوب قتل كل مدعي الرسَالَة بعده حَتَّى لَو سُئِلَ سَائِر أهل الْملَل والإلحاد عَن ذَلِك لعرفوه فَلَا معنى للبهت وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق بَاب الْكَلَام على محيل النّسخ مِنْهُم من جِهَة الْعقل
يُقَال لمن قَالَ ذَلِك مِنْهُم لم قُلْتُمْ هَذَا وَمَا دليلكم عَلَيْهِ فَإِن قَالُوا لِأَن أمره بالشَّيْء يَقْتَضِي كَونه مصلحَة وَالنَّهْي عَنهُ يَقْتَضِي كَونه مفْسدَة فَإِذا نَهَانَا عَمَّا أمرنَا بِهِ وَجب أَن يكون سَفِيها إِمَّا فِي أمره بِالْفَسَادِ أَو فِي نَهْيه عَن الصّلاح لِأَن مَا نهي عَنهُ بعد أمره بِهِ لَا بُد أَن يكون صلاحا أَو فَسَادًا فَلَمَّا لم يكن أَن يكون الْبَارِي سُبْحَانَهُ سَفِيها غير حَكِيم لم يجز نَهْيه عَمَّا كَانَ أَمر بِهِ يُقَال لَهُم مَا أنكرتم إِن كَانَ مَا قلتموه من ذَلِك صَحِيحا على تَسْلِيم مَا بنيتموه وَإِن كُنَّا لَا نقُول بِهِ أَن يكون ذَلِك إِنَّمَا يَقْتَضِي أَن يكون النَّهْي عَن نفس الْمَأْمُور بِهِ قبل امتثاله على وَجه أَمر بِهِ يُوجب مَا قُلْتُمْ وَأَن يكون ناهيا عَن فعل الْمصلحَة وَألا يُوجب
إِحَالَة نَهْيه عَن نفس مَا أَمر بِهِ إِحَالَة نَهْيه عَن مثله بعد فعله لِأَن مثله الَّذِي من سَبيله أَن يَقع بعده هُوَ غَيره وَالنَّهْي عَن غير الشَّيْء فِي غير وقته لَا يكون نهيا عَنهُ فِي وقته وَلَا جَوَاب لَهُم عَن ذَلِك وَهَذَا الْجَواب هُوَ جوابهم على اعتلالهم فِي هَذَا الْبَاب أَن الْأَمر بالشَّيْء يَقْتَضِي كَونه طَاعَة وَالنَّهْي عَنهُ يَقْتَضِي كَونه إِذا فعل مَعْصِيّة وَالطَّاعَة لَا يجوز أَن تكون مَعْصِيّة لِأَن مثل الشَّيْء إِذا نهي عَنهُ بعد فعله فَلَيْسَ بنهي عَنهُ فَلم تصر الطَّاعَة مَعْصِيّة وَهُوَ بِعَيْنِه الْجَواب عَن اعتلالهم بِأَن نسخ الشَّرِيعَة بعد الْأَمر بهَا يُوجب كَون الْحسن قبيحا وَالْحكمَة سفها لِأَن الْأَمر بالشَّيْء يَقْتَضِي كَونه حِكْمَة حسنا صَوَابا وَالنَّهْي عَنهُ يَقْتَضِي كَونه قبيحا عَبَثا وَلَا يجوز أَن يكون الْحسن قبيحا لِأَن النَّهْي عَن مثل الْحسن الْمَأْمُور بِهِ نهي عَن غَيره وَلَيْسَ يمْتَنع أَن يكون مثل الصّلاح فِي وَقت فَسَادًا فِي وَقت آخر وَمثل الطَّاعَة فِي وَقت مَعْصِيّة فِي وَقت آخر وَمثل الْحسن فِي وَقت قبيحا فِي غَيره أَلا ترى أَن الْأكل وَالشرب والعلاج بالكي طَاعَة حسن صَوَاب مصلحَة عِنْد الْعَطش والجوع وحدوث الْأَمْرَاض الْمُقْتَضِيَة للعلاج وَفعل ذَلِك أجمع عِنْد الشِّبَع والري وَالصِّحَّة والغنى عَن التَّدَاوِي قَبِيح وسفه ومعصية لله ﷿ فَلَيْسَ يمْتَنع عِنْد جَمِيع الْعُقَلَاء أَن تكون هَذِه الْعِبَادَات السمعية نَحْو الصَّوْم وَالصَّلَاة والتوجه إِلَى بَيت الْمُقَدّس وَترك الْعَمَل فِي السبت
ْتَنع عِنْد جَمِيع الْعُقَلَاء أَن تكون هَذِه الْعِبَادَات السمعية نَحْو الصَّوْم وَالصَّلَاة والتوجه إِلَى بَيت الْمُقَدّس وَترك الْعَمَل فِي السبت
مصلحَة فِي وَقت مفْسدَة فِي وَقت طَاعَة وصوابا فِي وَقت وَمثلهَا مَعْصِيّة وسفها فِي وَقت آخر وَإِذا كَانَ ذَلِك كَذَلِك بَطل جَمِيع مَا يتعلقون بِهِ من هَذِه الْأُمُور وَإِن هم قَالُوا الدَّلِيل على منع النّسخ من جِهَة الْعقل أَن الْأَمر بالشَّيْء يدل على أَنه مُرَاد لِلْأَمْرِ وَالنَّهْي عَنهُ يدل على كَرَاهَته ومحال أَن يكون المُرَاد كَونه لله سُبْحَانَهُ مَكْرُوها مَعَ كَونه لَهُ مرَادا أجِيبُوا بِمثل مَا تقدم لِأَن المُرَاد فِي وَقت هُوَ غير مثله الَّذِي يكره فِي وَقت آخر كَمَا أَن المُرَاد من الْأكل مَعَ لَهب الْجُوع غير الْمَكْرُوه مِنْهُ مَعَ البطنة والامتلاء والشبع التَّام وَلَا جَوَاب عَن ذَلِك وَإِن قَالُوا الدَّلِيل على إِحَالَة النّسخ من جِهَة الْعقل أَنه يُوجب البداء لِأَن الْأَمر بالشَّيْء يَقْتَضِي كَونه مصلحَة واعتقاد الْأَمر بِهِ كَونه كَذَلِك وَالنَّهْي عَنهُ بعد الْأَمر بِهِ يدل على أَنه قد بدا للْآمِر وانكشف لَهُ أَن مَا كَانَ أَمر بِهِ مفْسدَة لَيْسَ بمصلحة على مَا توهمه وَذَلِكَ مُنْتَفٍ عَن الله جلّ ذكره كَانَ الْجَواب عَنهُ أَيْضا مَا تقدم وَذَلِكَ أَن الله تَعَالَى إِنَّمَا نهى لما نسخ شَرِيعَة مُوسَى عَن مثل مَا كَانَ أَمر بِهِ وَأَن يفعل ذَلِك فِي وَقت غير وَقت ذَلِك الْمَفْعُول الأول وَالنَّهْي عَن مثل الشَّيْء فِي وقته لَيْسَ بنهي عَنهُ
مُوسَى عَن مثل مَا كَانَ أَمر بِهِ وَأَن يفعل ذَلِك فِي وَقت غير وَقت ذَلِك الْمَفْعُول الأول وَالنَّهْي عَن مثل الشَّيْء فِي وقته لَيْسَ بنهي عَنهُ
كَمَا أَن النَّهْي عَن الْعَمَل فِي السبت لَيْسَ بنهي عَن الْعَمَل فِي الْجُمُعَة والأحد وَالْأَمر بِالْعَمَلِ فِي الْجُمُعَة لَيْسَ بِأَمْر بِالْعَمَلِ فِي السبت وَأَيْضًا فَإنَّا نَحن نجوز نسخ الشَّيْء قبل وَقت فعله وَقبل امتثاله وَلَا يُوجب ذَلِك البداء إِذا علم الْآمِر بِهِ أَن تبقية الْأَمر مشقة دَاعِيَة إِلَى ترك الْمُكَلف كل الْوَاجِبَات وَأَن تَخْفيف المحنة بِهِ بِالنَّهْي عَنهُ مصلحَة ولطف فِي فعل الْمُكَلف لما نفي الْأَمر بِهِ فَيكون الْأَمر بِهِ مصلحَة وإزالته قبل امتثاله مصلحَة غير أَن النَّهْي عَنهُ يتَنَاوَلهُ على غير الْوَجْه الَّذِي يتَنَاوَلهُ الْأَمر لِأَن الْأَمر بِالْفِعْلِ كَانَ أمرا بِأَن يفعل إِن بَقِي الْأَمر بِهِ وَالنَّهْي عَنهُ يرد مَعَ زَوَال الْأَمر بِهِ وَلَيْسَ ذَلِك بنهي عَنهُ مَعَ بَقَاء الْأَمر بِهِ وَالْأَمر بِفِعْلِهِ كَانَ أمرا بِهِ مَعَ بَقَائِهِ دون إِزَالَته وَقد شرحنا هَذَا الْكَلَام فِي أصُول الْفِقْه بِمَا يُغني النَّاظر فِيهِ إِن شَاءَ الله وَيُقَال لَهُم فِي اعتلالهم فِي البداء مَا أنكرتم أَن يكون الله سُبْحَانَهُ إِذا أمات الْجِسْم بعد حَيَاته وأسقمه بعد صِحَّته وآلمه بعد إلذاذه وَغَيره عَن حَالَته فَهَذَا بدا لَهُ وَعلم أَن مَا كَانَ فعله مفْسدَة لَيْسَ
بمصلحة فَإِن قَالُوا الآلام وَالْعِقَاب إِنَّمَا توقع بهم بعد التفضل باللذات على سَبِيل الْجَزَاء الانتقام وَكَانَ ذَلِك هُوَ الصّلاح لَهُم لِأَنَّهُ أزْجر لَهُم عَن الْمعْصِيَة وأدعى إِلَى الطَّاعَة قيل لَهُم اعْمَلُوا على أَن ذَلِك كَمَا ادعيتم أَلَيْسَ قد كَانَ الله تَعَالَى ابتدأهم بالتفضل باللذة فَلَمَّا عصوه أبدلهم بهَا ألما وسقما على سَبِيل النقمَة فَهَل بدا لَهُ من فعل اللَّذَّة وَمثلهَا فَإِن قَالُوا أجل تركُوا دينهم وَإِن قَالُوا لَا وَلَكِن التفضل فِي وَقت باللذات أصلح لَهُم والانتقام بعد ذَلِك بالآلام على الإجرام أصلح لَهُم من اللَّذَّات قيل لَهُم فَمَا أنكرتم من مثل ذَلِك فِي الْأَمر لَهُم بالشَّيْء فِي وَقت النَّهْي عَن مثله فَيكون كَفعل الشَّيْء فِي وَقت وَترك مثله بعده ثمَّ يُقَال لَهُم مَا تَقولُونَ أَيْضا فِي إيلام الْأَطْفَال والبهائم والمجانين بعد إلذاذهم وَنقض بنيتهم بعد صِحَّتهَا وتقطع جوارحهم بعد سلامتهم والذهاب بأسماعهم وأبصارهم أتقولون إِن ذَلِك على سَبِيل الانتقام مِنْهُم فَإِن قَالُوا أجل تركُوا قَوْلهم وَلَحِقُوا بِأَهْل التناسخ الَّذين يَقُولُونَ إِن هَذِه الْأَرْوَاح المحبوسة فِي الْبَهَائِم والأطفال قد غضب الله عَلَيْهِم ونقلهم فِي الأكوان والأدوار وَذَلِكَ ترك قَوْلهم وَإِن قَالُوا لَيْسَ تغير حالات الْأَطْفَال فِي هَذِه الْأُمُور انتقاما وَلَكِن ذَلِك على سَبِيل الْمصَالح فَقَط قيل لَهُم مثله فِي الْأَمر بالشَّيْء فِي وَقت وَالنَّهْي عَن مثله بعده وَكَذَلِكَ يسْأَلُون عَن نقض الجماد بعد تأليفه وتربيعه بعد تسديسه وترطيبه بعد تيبيسه وتحريكه بعد تسكينه وتسويده بعد تبييضه وَغير ذَلِك من تغير
بعده وَكَذَلِكَ يسْأَلُون عَن نقض الجماد بعد تأليفه وتربيعه بعد تسديسه وترطيبه بعد تيبيسه وتحريكه بعد تسكينه وتسويده بعد تبييضه وَغير ذَلِك من تغير
أَحْوَاله وأوصافه فَيُقَال لَهُم ألبداء من الله تَعَالَى واستدراك علم غير مَا فعله وَنقض مَا أَلفه وَفرق مَا جمعه وحرك مَا سكنه وَأَحْيَا مَا أَمَاتَهُ أم لَيْسَ لبداء فَإِن قَالُوا لبداء تركُوا دينهم واعتلالهم وَإِن قَالُوا لَيْسَ لبداء وَلَكِن لِأَن النَّقْض فِي وَقت مصلحَة للمكلفين والتأليف مصلحَة فِي غَيره وَكَذَلِكَ التحريك والتسكين قيل لَهُم مثله فِي الْأَمر بالشَّيْء فِي وَقت وَالنَّهْي عَن مثله فِي غَيره وَلَا جَوَاب لَهُم عَن شَيْء من ذَلِك
بَاب الْكَلَام على العيسوية مِنْهُم الَّذين يَزْعمُونَ أَن مُحَمَّدًا وَعِيسَى ﵉ إِنَّمَا بعثا إِلَى قومهما وَلم يبعثا بنسخ شَرِيعَة مُوسَى ﵇
يُقَال لَهُم إِذا أوجبتم تَصْدِيق مُحَمَّد وَعِيسَى ﵉ فِي قَوْلهمَا إنَّهُمَا نبيان من عِنْد الله فَمَا أنكرتم من وجوب تصديقهما فِي قولتهما إنَّهُمَا قد بعثا إِلَى كل أسود وأبيض وَأُنْثَى وَذكر وبنسخ شَرِيعَة مُوسَى وكل صَاحب شرع قبلهمَا فَإِن كَانَ قد كذبا فِي هَذَا القَوْل مَعَ ظُهُور المعجزات على أَيْدِيهِمَا فَمَا أنكرتم أَن يَكُونَا كاذبين فِي سَائِر أخبارهما وَهَذَا يبطل النُّبُوَّة جملَة فَإِن قَالُوا نَحن لَا نكذب مُحَمَّدًا وَعِيسَى ﵉ فِي هَذَا القَوْل لَو قَالَاه لِأَنَّهُمَا لَو كذبا فِي بعض مَا يخبران بِهِ عَن الله سُبْحَانَهُ لم يَكُونَا نبيين ولكننا نكذب النَّصَارَى وَالْمُسْلِمين فِي ادعائهم ذَلِك عَلَيْهِمَا فالكذب وَاقع من نَاحيَة أمتيهما وَلم يَقع من جهتهما يُقَال لَهُم إِذا جَازَ الْكَذِب على النَّصَارَى وَالْمُسْلِمين فِي هَذَا الْخَبَر الَّذِي يَدعُونَهُ على مُحَمَّد وَعِيسَى ﵉ فَلم لَا يجوز عَلَيْهِم الْكَذِب فِي جَمِيع مَا نقلوه عَنْهُمَا وَفِي نقلهم أعلامهما وَلم لَا يجوز مثل ذَلِك على الْيَهُود أَيْضا وَنَقله الْبلدَانِ وَالسير وَهَذَا يعود إِلَى إبِْطَال القَوْل بالأخبار جملَة وَفِي إطباقنا
هم أعلامهما وَلم لَا يجوز مثل ذَلِك على الْيَهُود أَيْضا وَنَقله الْبلدَانِ وَالسير وَهَذَا يعود إِلَى إبِْطَال القَوْل بالأخبار جملَة وَفِي إطباقنا
وإياهم على فَسَاد مَا أدّى إِلَى ذَلِك دَلِيل على فَسَاد قَوْلهم وَصِحَّة قَول الْمُسلمين وَالنَّصَارَى فِي هَذَا الْبَاب وَكَذَلِكَ أَيْضا يُقَال للخرمذانية الَّذين يَقُولُونَ بتواتر الرُّسُل أَلَيْسَ قد نقل من خالفكم من كَافَّة الْمُسلمين عَن نَبِيّهم أَنه قَالَ (لَا نَبِي بعدِي) وَأَنه أكد ذَلِك وقرنه بِمَا علمُوا بِهِ ضَرُورَة قَصده إِلَى نفي كل نَبِي على التَّأْبِيد وعَلى كل حَال فَإِذا قَالُوا أجل قيل لَهُم فَهَل هم عنْدكُمْ صَادِقُونَ فِي نقلهم ذَلِك أم كاذبون فَإِن قَالُوا هم صَادِقُونَ أبطلوا إِثْبَات نبوة أحد بعد مُحَمَّد ﷺ وَإِن قَالُوا قد كذبُوا فِي هَذِه الدَّعْوَى عَلَيْهِ قيل لَهُم فَمَا أنكرتم أَيْضا من أَن تَكُونُوا كاذبين فِي نقل أَعْلَامه وَمَا أنكرتم من جَوَاز الْكَذِب على الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَسَائِر نقلة الْأَعْلَام وَإِن جَازَ هَذَا جَازَ أَيْضا عَلَيْكُم الْكَذِب فِي نقلكم أَعْلَام كل نَبِي أثبتم نبوته وَبَطل أصل دينكُمْ وَلَا جَوَاب لَهُم عَن شَيْء من ذَلِك
بَاب الْكَلَام على المجسمة
إِن قَالَ قَائِل لم أنكرتم أَن يكون الْقَدِيم سُبْحَانَهُ جسما قيل لَهُ لما قدمْنَاهُ من قبل وَهُوَ أَن حَقِيقَة الْجِسْم أَنه مؤلف مُجْتَمع بِدَلِيل قَوْلهم رجل جسيم وَزيد أجسم من عَمْرو وعلما بِأَنَّهُم يقصرون هَذِه الْمُبَالغَة على ضرب من ضروب التَّأْلِيف فِي جِهَة الْعرض والطول وَلَا يوقعونها بِزِيَادَة شَيْء من صِفَات الْجِسْم سوى التَّأْلِيف فَلَمَّا لم يجز أَن يكون الْقَدِيم مجتمعا مؤتلفا وَكَانَ شَيْئا وَاحِدًا ثَبت أَنه تَعَالَى لَيْسَ بجسم فَإِن قَالُوا وَمن أَيْن اسْتَحَالَ أَن يكون الْقَدِيم مجتمعا مؤتلفا قيل لَهُم من وُجُوه أَحدهَا أَن ذَلِك لَو جَازَ عَلَيْهِ لوَجَبَ أَن يكون ذَا حيّز وشغل فِي الْوُجُود وَأَن يَسْتَحِيل أَن يماس كل بعض من أَبْعَاضه وجزء من أَجْزَائِهِ غير مَا ماسه من الأبعاض وأجزاء الْجَوَاهِر أَيْضا من جِهَة مَا هما متماسان لِأَن الشَّيْء المماس لغيره لَا يجوز أَن يماسه ويماس غَيره من جِهَة وَاحِدَة
وَلَيْسَ يَقع هَذَا التمانع من المماسة إِلَّا للتحيز والشغل أَلا ترى أَن الْعرض الْمَوْجُود بِالْمَكَانِ إِذا لم يكن لَهُ حيّز وشغل لم يمْنَع وجوده من وجود غَيره من الْأَعْرَاض فِي مَوْضِعه وَإِذا ثَبت ذَلِك وَجب أَن تكون سَائِر الأبعاض المجتمعة ذَا حيّز وشغل وَمَا هَذِه سَبيله فَلَا بُد أَن يكون حَامِلا للأعراض وَمن جنس الْجَوَاهِر والأجسام فَلَمَّا لم يجزأن يكون الْقَدِيم سُبْحَانَهُ من جنس شَيْء من الْمَخْلُوقَات لِأَنَّهُ لَو كَانَ كَذَلِك لسد مسد الْمَخْلُوق وناب مَنَابه وَاسْتحق من الْوَصْف لنَفسِهِ مَا يسْتَحقّهُ مَا هُوَ مثله لنَفسِهِ فَلَمَّا لم يجب أَن يكون الْقَدِيم سُبْحَانَهُ مُحدثا والمحدث قَدِيما ثَبت أَنه لَا يجوز أَن يكون الْقَدِيم سُبْحَانَهُ مؤتلفا مجتمعا
َ مثله لنَفسِهِ فَلَمَّا لم يجب أَن يكون الْقَدِيم سُبْحَانَهُ مُحدثا والمحدث قَدِيما ثَبت أَنه لَا يجوز أَن يكون الْقَدِيم سُبْحَانَهُ مؤتلفا مجتمعا وَيدل على ذَلِك أَيْضا أَنه لَو كَانَ الْقَدِيم سُبْحَانَهُ ذَا أبعاض مجتمعة لوَجَبَ أَن تكون أَبْعَاضه قَائِمَة بأنفسها ومحتملة للصفات وَلم يخل كل بعض مِنْهَا من أَن يكون عَالما قَادِرًا حَيا أَو غير حَيّ وَلَا عَالم وَلَا قَادر فَإِن كَانَ وَاحِد مِنْهَا فَقَط هُوَ الْحَيّ الْعَالم الْقَادِر دون سائرها وَجب أَن يكون ذَلِك الْبَعْض مِنْهُ هُوَ الْإِلَه المعبود المستوجب للشكر دون غَيره وَهَذَا يُوجب أَن تكون الْعِبَادَة وَالشُّكْر واجبين لبَعض الْقَدِيم دون جَمِيعه وَهَذَا كفر من قَول الْأمة كَافَّة وَإِن كَانَت سَائِر أَبْعَاضه عَالِمَة حَيَّة قادرة وَجب جَوَاز تفرد كل شَيْء مِنْهَا بِفعل غير فعل صَاحبه وَأَن يكون كل وَاحِد مِنْهَا
إِلَهًا لما فعله دون غَيره وَهَذَا يُوجب أَن يكون الْإِلَه أَكثر من اثْنَيْنِ وَثَلَاثَة على مَا تذْهب إِلَيْهِ النَّصَارَى وَذَلِكَ خُرُوج عَن قَول الْأمة وكل أمة أَيْضا وعَلى أَن ذَلِك لَو كَانَ كَذَلِك لجَاز أَن تتمانع هَذِه الأبعاض وَيُرِيد بَعْضهَا تَحْرِيك الْجِسْم فِي حَال مَا يُرِيد الآخر تسكينه فَكَانَت لَا تَخْلُو عِنْد الْخلاف والتمانع من أَن يتم مرادها أَو لَا يتم بأسره أَو يتم بعضه دون بعض وَذَلِكَ يُوجب إِلْحَاق الْعَجز بِسَائِر الأبعاض أَو بَعْضهَا وَالْحكم لَهَا بِسَائِر الْحَدث على مَا بَيناهُ فِي الدّلَالَة على إِثْبَات الْوَاحِد وَلَيْسَ يجوز أَن يكون صانع الْعَالم مُحدثا وَلَا شَيْء مِنْهُ فَوَجَبَ اسْتِحَالَة كَونه مؤلفا
على مَا بَيناهُ فِي الدّلَالَة على إِثْبَات الْوَاحِد وَلَيْسَ يجوز أَن يكون صانع الْعَالم مُحدثا وَلَا شَيْء مِنْهُ فَوَجَبَ اسْتِحَالَة كَونه مؤلفا فَإِن قَالُوا فَكَذَلِك فجوزوا تمانع أَجزَاء الْإِنْسَان إِذا قدر وَأَرَادَ وَتصرف كل شَيْء مِنْهَا بقدرة وَإِرَادَة غير إِرَادَة صَاحبه قيل لَهُ لَا يجب ذَلِك وَلَا يجوز أَيْضا تمانع الْحَيَّيْنِ الْمُحدثين المتصرفين بإرادتين وَإِن كَانَا متباينين لقِيَام الدَّلِيل على أَنه لَا يجوز أَن يكون مَحل فعل الْمُحدثين وَاحِدًا واستحالة تعدِي فعل كل وَاحِد مِنْهُمَا لمحل قدرته والتمانع بالفعلين لَا يَصح حَتَّى يكون مَحلهمَا وَاحِدًا فَلم يجب مَا سَأَلْتُم عَنهُ فَإِن قَالُوا وَلم أنكرتم أَن يكون الْبَارِي سُبْحَانَهُ جسما لَا كالأجسام كَمَا أَنه عنْدكُمْ شَيْء لَا كالأشياء قيل لَهُ لِأَن قَوْلنَا شَيْء لم يبن لجنس دون جنس وَلَا لإِفَادَة التَّأْلِيف فَجَاز وجود شَيْء لَيْسَ بِجِنْس من أَجنَاس
الْحَوَادِث وَلَيْسَ بمؤلف وَلم يكن ذَلِك نقضا لِمَعْنى تَسْمِيَته بِأَنَّهُ شَيْء وَقَوْلنَا جسم مَوْضُوع فِي اللُّغَة للمؤلف دون مَا لَيْسَ بمؤلف كَمَا أَن قَوْلنَا إِنْسَان ومحدث اسْم لما وجد من عدم وَلما لَهُ هَذِه الصُّورَة دون غَيرهَا فَكَمَا لم يجز أَن نثبت الْقَدِيم سُبْحَانَهُ مُحدثا لَا كالمحدثات وإنسانا لَا كالناس قِيَاسا على أَنه شَيْء لَا كالأشياء لم يجز أَن نثبته جسما لَا كالأجسام لِأَنَّهُ نقض لِمَعْنى الْكَلَام وَإِخْرَاج لَهُ عَن مَوْضُوعه وَفَائِدَته فَإِن قَالُوا فَمَا أنكرتم من جَوَاز تَسْمِيَته جسما وَإِن لم يكن بِحَقِيقَة مَا وضع لَهُ هَذَا الِاسْم فِي اللُّغَة قيل لَهُم أَنْكَرْنَا ذَلِك لِأَن هَذِه التَّسْمِيَة لَو ثبتَتْ لم تثبت لَهُ إِلَّا شرعا لِأَن الْعقل لَا يقتضيها بل ينفيها إِن لم يكن الْقَدِيم سُبْحَانَهُ مؤلفا وَلَيْسَ فِي شَيْء من دَلَائِل السّمع من الْكتاب وَالسّنة وَإِجْمَاع الْأمة وَمَا يسْتَخْرج من ذَلِك مَا يدل على وجوب هَذِه التَّسْمِيَة وَلَا على جَوَازهَا أَيْضا فَبَطل مَا قلتموه
لسّمع من الْكتاب وَالسّنة وَإِجْمَاع الْأمة وَمَا يسْتَخْرج من ذَلِك مَا يدل على وجوب هَذِه التَّسْمِيَة وَلَا على جَوَازهَا أَيْضا فَبَطل مَا قلتموه فَإِن قَالُوا وَلم منعتم من جَوَاز ذَلِك وَإِن لم توجبوه قيل لَهُم أما الْعقل فَلَا يمْنَع وَلَا يحرم وَلَا يحِيل إِيقَاع هَذِه التَّسْمِيَة عَلَيْهِ تَعَالَى وَإِن أحَال مَعْنَاهَا فِي اللِّسَان وَإِنَّمَا تحرم تَسْمِيَته بِهَذَا الِاسْم وَبِغَيْرِهِ مِمَّا لَيْسَ بأسمائه لأجل حظر السّمع لذَلِك لِأَن الْأمة مجمعة على حظر تَسْمِيَته عَاقِلا وفطنا وَإِن كَانَ بِمَعْنى من يسْتَحق هَذِه التَّسْمِيَة لِأَنَّهُ عَالم وَلَيْسَ الْعقل
وَالْحِفْظ والفطنة والدراية شَيْئا أَكثر من الْعلم وإجازة وَصفه وتسميته بِأَنَّهُ نور وَأَنه ماكر ومستهزىء وساخر من جِهَة السّمع وَإِن كَانَ الْعقل يمْنَع من مَعَاني هَذِه الْأَسْمَاء فِيهِ فَدلَّ ذَلِك على أَن المراعي فِي تَسْمِيَته مَا ورد بِهِ الشَّرْع وَالْإِذْن دون غَيره وَفِي الْجُمْلَة فَإِن الْكَلَام إِنَّمَا هُوَ فِي الْمَعْنى دون الِاسْم فَلَا طائل فِي التعلل والتعلق بالْكلَام فِي الْأَسْمَاء فَإِن قَالَ قَائِل مَا أنكرتم أَن يكون جسما على معنى أَنه قَائِم بِنَفسِهِ أَو بِمَعْنى أَنه شَيْء أَو بِمَعْنى أَنه حَامِل للصفات أَو بِمَعْنى أَنه غير مُحْتَاج فِي الْوُجُود إِلَى شَيْء يقوم بِهِ قيل لَهُ لَا ننكر أَن يكون الْبَارِي سُبْحَانَهُ حَاصِلا على جَمِيع هَذِه الْأَحْكَام والأوصاف وَإِنَّمَا ننكر تسميتكم لمن حصلت لَهُ بِأَنَّهُ جسم وَإِن لم يكن مؤلفا فَهَذَا عندنَا خطأ فِي التَّسْمِيَة دون الْمَعْنى لِأَن معنى الْجِسْم أَنه الْمُؤلف على مَا بَيناهُ وَمعنى الشَّيْء أَنه الثَّابِت الْمَوْجُود وَقد يكون جسما إِذا كَانَ مؤلفا وَيكون جوهرا إِذا كَانَ جُزْءا مُنْفَردا وَيكون عرضا إِذا كَانَ مِمَّا يقوم بالجوهر وَمعنى الْقَائِم بِنَفسِهِ هُوَ أَنه غير مُحْتَاج فِي الْوُجُود إِلَى شَيْء يُوجد بِهِ وَمعنى ذَلِك أَنه مِمَّا يَصح لَهُ الْوُجُود وَإِن لم يفعل صانعه شَيْئا غَيره إِذا كَانَ مُحدثا وَيصِح وجوده وَإِن لم يُوجد قَائِم بِنَفسِهِ سواهُ إِذا كَانَ قَدِيما وَلَيْسَ هَذَا من معنى قَوْلنَا جسم ومؤلف بسبيل فَبَطل مَا قُلْتُمْ
انَ مُحدثا وَيصِح وجوده وَإِن لم يُوجد قَائِم بِنَفسِهِ سواهُ إِذا كَانَ قَدِيما وَلَيْسَ هَذَا من معنى قَوْلنَا جسم ومؤلف بسبيل فَبَطل مَا قُلْتُمْ
فَإِن قَالُوا مَا أنكرتم أَن يكون معنى جسم وَمعنى قَائِم بِنَفسِهِ وَغير قَائِم بِغَيْرِهِ وَمعنى أَنه حَامِل للصفات هُوَ معنى أَنه شَيْء لِأَنَّهُ لَو لم يكن معنى جسم وَمعنى قَائِم بِنَفسِهِ وَغير قَائِم بِغَيْرِهِ وَمعنى أَنه حَامِل للصفات هُوَ معنى شَيْء لجَاز وجود شَيْء حَامِل للصفات لَيْسَ بِشَيْء وقائم بِنَفسِهِ وَغير قَائِم بِغَيْرِهِ وَلَيْسَ بجسم وَلَو جَازَ ذَلِك لجَاز وجود جسم لَيْسَ بِشَيْء وَلَا قَائِم بِنَفسِهِ وَلَا حَامِل للصفات فَلَمَّا لم يجز ذَلِك وَجب أَن يكون معنى الْجِسْم مَا قُلْنَاهُ يُقَال لَهُم لَو كَانَ هَذَا الْعَكْس الَّذِي عكستموه صَحِيحا وَاجِبا لوَجَبَ أَن يكون معنى مَوْجُود مُحدث مؤلف مركب حَامِل للأغراض معنى لِأَنَّهُ لَو لم يكن ذَلِك كَذَلِك لجَاز وجود شَيْء لَيْسَ بموجود وَلَا مُحدث وَلَا مؤلف وَلَا مركب وَلَا حَامِل للأعراض وَلَا قَائِم بِنَفسِهِ وَلَو جَازَ ذَلِك لجَاز وجود مُحدث قَائِم بِنَفسِهِ مركب مؤلف حَامِل للصفات لَيْسَ بِشَيْء وَلَا مَوْجُود فَلَمَّا لم يجز ذَلِك ثَبت أَن معنى شَيْء غير معنى مُحدث مؤلف حَامِل للأعراض فَإِن لم يجب هَذَا لم يجب مَا قلتموه مَسْأَلَة
وَيُقَال لَهُم مَا الدَّلِيل على أَن صانع الْعَالم جسم فَإِن قَالُوا لأننا لم نجد فِي الشَّاهِد والمعقول فَاعِلا إِلَّا جسما فَوَجَبَ الْقَضَاء بذلك على
الْغَائِب قيل لَهُم فَيجب على مَوْضُوع استدلالكم هَذَا أَن يكون الْقَدِيم سُبْحَانَهُ مؤلفا مُحدثا مصورا ذَا حيّز وَقبُول للأعراض لأنكم لم تَجدوا فِي الشَّاهِد وتعقلوا فَاعِلا إِلَّا كَذَلِك فَإِن مروا على ذَلِك تركُوا قَوْلهم وفارقوا التَّوْحِيد وَأَن أَبوهُ نقضوا استدلالهم
بَاب الْكَلَام فِي الصِّفَات
ِد وتعقلوا فَاعِلا إِلَّا كَذَلِك فَإِن مروا على ذَلِك تركُوا قَوْلهم وفارقوا التَّوْحِيد وَأَن أَبوهُ نقضوا استدلالهم
بَاب الْكَلَام فِي الصِّفَات
فَإِن قَالَ قَائِل وَلم قُلْتُمْ إِن للقديم تَعَالَى حَيَاة وعلما وقدرة وسمعا وبصرا وكلاما وَإِرَادَة قيل لَهُ من قبل أَن الْحَيّ الْعَالم الْقَادِر منا إِنَّمَا كَانَ حَيا عَالما قَادِرًا متكلما مرِيدا من أجل أَن لَهُ حَيَاة وعلما وقدرة وكلاما وسمعا وبصرا وَإِرَادَة وَأَن هَذَا فَائِدَة وَصفه بِأَنَّهُ حَيّ عَالم قَادر مُرِيد يدل على ذَلِك أَن الْحَيّ منا لَا يجوز أَن يكون حَيا عَالما قَادِرًا مرِيدا مَعَ عدم الْحَيَاة وَالْعلم وَالْقُدْرَة وَلَا تُوجد بِهِ هَذِه الصِّفَات إِلَّا وَجب بوجودها بِهِ أَن يكون حَيا عَالما قَادِرًا فَوَجَبَ أَنَّهَا عِلّة فِي كَونه كَذَلِك كَمَا وَجب أَن تكون عِلّة كَون الْفَاعِل فَاعِلا والمريد مرِيدا وجود فعله وإراداته الَّتِي يجب كَونه فَاعِلا مرِيدا لوجودها وَغير فَاعل مُرِيد بعدمها فَوَجَبَ أَن يكون الْبَارِي سُبْحَانَهُ ذَا حَيَاة وَعلم وقدرة وَإِرَادَة وَكَلَام وَسمع وبصر وَأَنه لَو لم يكن لَهُ شَيْء من هَذِه الصِّفَات لم يكن حَيا وَلَا عَالما وَلَا قَادِرًا وَلَا مرِيدا وَلَا متكلما وَلَا سميعا وَلَا بَصيرًا يتعالى عَن ذَلِك
كَمَا أَنه لَو لم يكن لَهُ إِرَادَة وَفعل لم يكن عندنَا وَعِنْدهم فَاعِلا مرِيدا لِأَن الحكم الْعقلِيّ الْوَاجِب عَن عِلّة لَا يجوز حُصُوله لبَعض من هُوَ لَهُ مَعَ عدم الْعلَّة الْمُوجبَة لَهُ وَلَا لأجل شَيْء يُخَالِفهَا لِأَن ذَلِك يُخرجهَا عَن أَن تكون عِلّة الحكم دَلِيل آخر
وَمِمَّا يدل أَيْضا على إِثْبَات علم الله تَعَالَى وَقدرته مَا ظهر من أَفعاله الدَّالَّة على كَونه عَالما قَادِرًا وَأَنه مفارق للجاهل الْعَاجِز وَقد ثَبت أَن الْفِعْل الدَّال على كَون الْفَاعِل عَالما قَادِرًا لَا بُد لَهُ من تعلق بمدلول وَأَن مَدْلُوله لَا يجوز أَن يكون نفس الْفَاعِل ووجوده وَلَا صفة ترجع إِلَى نَفسه من حَيْثُ ثَبت أَن معنى وَصفه بِأَنَّهُ عَالم قَادر زَائِد على وَصفه بِأَنَّهُ شَيْء مَوْجُود وَأَن الْوَصْف لَهُ بِأَنَّهُ عَالم قَادر قد يَنْتَفِي عَنهُ مَعَ وجود نَفسه وَكَونه شَيْئا مَوْجُودا فَوَجَبَ اخْتِلَاف معنى هَذِه الْأَوْصَاف وَكَذَلِكَ لَا يجوز أَن تكون دلَالَة الْفِعْل على أَن الْفَاعِل عَالم قَادر دلَالَة على صفة ترجع إِلَى نَفسه لأمرين أَحدهمَا أَن ذَلِك لَو كَانَ كَذَلِك لوَجَبَ أَلا تُوجد نفس الْعَالم الْقَادِر إِلَّا عَالِمَة قادرة وَألا يَنْتَفِي عَنهُ هَذَانِ الوصفان إِلَّا بِانْتِفَاء نَفسه وبطلانها كَمَا أَن السوَاد الَّذِي هُوَ سَواد لنَفسِهِ يجب أَلا تعلم نَفسه وتوجد إِلَّا وَهِي
نْتَفِي عَنهُ هَذَانِ الوصفان إِلَّا بِانْتِفَاء نَفسه وبطلانها كَمَا أَن السوَاد الَّذِي هُوَ سَواد لنَفسِهِ يجب أَلا تعلم نَفسه وتوجد إِلَّا وَهِي
سَواد وَألا يَنْتَفِي عَنهُ الْوَصْف بِأَنَّهُ سَواد إِلَّا بِانْتِفَاء نَفسه فَلم يجز لذَلِك أَن تكون دلَالَة الْفِعْل على أَن الْفَاعِل عَالم قَادر دلَالَة على صفة ترجع إِلَى نَفسه وَالْأَمر الآخر أَن ذَلِك لَو كَانَ كَذَلِك لوَجَبَ أَن تكون نفس الْعَالم علما كَمَا أَن الْأسود إِذا كَانَ أسود لنَفسِهِ وَجب أَن تكون نَفسه سوادا وَلما اسْتَحَالَ أَن تكون نفس الْعَالم الْقَادِر الْقَدِيم والمحدث علما اسْتَحَالَ أَن تكون دلَالَة الْفِعْل على أَنه عَالم دلَالَة على نَفسه ووجوده أَو على صفة ترجع إِلَى نَفسه وَإِذا ثَبت ذَلِك وَجب أَن يكون مَدْلُول الْفِعْل ومتعلقه هُوَ الْعلم وَالْقُدْرَة دَلِيل آخر
وَيدل على ذَلِك أَيْضا أَنه إِذا صَحَّ وَثَبت أَنه لَيْسَ معنى أَن الْعَالم عَالم والقادر قَادر أَكثر من أَنه ذُو علم وقدرة وَمن وجود هَاتين الصفتين بِهِ وَأَنه لَيْسَ لَهُ بِكَوْنِهِ عَالما قَادِرًا صفتان وحالتان منفصلتان عَن الْعلم وَالْقُدْرَة أَو فِي حكم الْمُنْفَصِل عَن ذَلِك وَجب أَن تكون دلَالَة الْفِعْل على أَن الْعَالم الْقَادِر عَالم قَادر دلَالَة على علمه وَقدرته كَمَا أَنه إِذا ثَبت أَنه لَيْسَ معنى الْأسود الْفَاعِل أَكثر من وجود السوَاد بِهِ وَوُقُوع الْفِعْل مِنْهُ وَجب أَن تكون الدّلَالَة على أَنه أسود فَاعل دلَالَة على وجود السوَاد بِهِ فَقَط وَوُقُوع الْفِعْل مِنْهُ
بَاب الْكَلَام فِي الْأَحْوَال على أبي هَاشم
ب أَن تكون الدّلَالَة على أَنه أسود فَاعل دلَالَة على وجود السوَاد بِهِ فَقَط وَوُقُوع الْفِعْل مِنْهُ
بَاب الْكَلَام فِي الْأَحْوَال على أبي هَاشم
فَإِن قَالَ قَائِل مَا أنكرتم أَن تكون دلَالَة الْفِعْل على أَن فَاعله عَالم قَادر دلَالَة على حَال لَهُ فَارق بهَا من لَيْسَ بعالم وَلَا قَادر قيل لَهُ أَنْكَرْنَا ذَلِك لِأَن هَذِه الْحَال لَا تَخْلُو أَن تكون مَعْلُومَة أَو غير مَعْلُومَة فَإِن كَانَت غير مَعْرُوفَة وَلَا مَعْلُومَة فَلَا سَبِيل إِلَى مَعْرفَتهَا وَالدّلَالَة عَلَيْهَا وَالْعلم بِأَنَّهَا لزيد دون عَمْرو وَلِأَن مَا لَيْسَ بِمَعْلُوم لَا يَصح قيام دَلِيل عَلَيْهِ وَلَا أَن يعلم اضطرارا وَلَا أَن يعلم أَنه لزيد دون عَمْرو لِأَن الْعلم بِأَن الْحَال حَال لفُلَان دون فلَان فرع للْعلم بِهِ وَكَذَلِكَ الْعلم بِأَنَّهَا مَعْلُومَة بالاستدلال دون الِاضْطِرَار فرع للْعلم بهَا جملَة فَإِذا اسْتَحَالَ الْعلم بهَا جملَة اسْتَحَالَ الْعلم بِأَنَّهَا لفُلَان دون فلَان وَأَنَّهَا مَعْلُومَة باستدلال دون اضطرار وَقَوْلهمْ بعد هَذَا إِن نفس من لَهُ الْحَال مَعْلُومَة على الْحَال كَلَام متهافت محَال لِأَنَّهُ إِذا اسْتَحَالَ أَن تكون الْحَال مَعْلُومَة اسْتَحَالَ أَن يعلم أَن النَّفس على الْحَال وَأَن الْحَال حَال لَهَا دون غَيرهَا وَوَجَب أَن يكون الْعلم علما بِالنَّفسِ فَقَط دون الْحَال واستحال قَوْلهم إِن الْعلم علم بِالنَّفسِ على الْحَال وَيدل على فَسَاد هَذَا الْكَلَام أَنه لَا يَخْلُو الْعلم بِأَن النَّفس على الْحَال من أَن يكون علما بِالنَّفسِ فَقَط دون الْحَال أَو علما بِالْحَال فَقَط دون النَّفس أَو علما بهما جَمِيعًا أَو علما لَا بِالنَّفسِ وَلَا بِالْحَال فَإِن كَانَ علما لَا
لَا بِالنَّفسِ وَلَا بِالْحَال فَذَلِك محَال من قَوْلنَا جَمِيعًا وَإِن كَانَ علما بِالنَّفسِ دون الْحَال فَذَلِك محَال وَمُوجب لِأَن يكون الْعلم بِالنَّفسِ أَنَّهَا نفس علما بِالْحَال وَأَن يكون علم كل من علم ذَات من لَهُ الْحَال ووجوده علم اخْتِصَاصه بِتِلْكَ الْحَال وَذَلِكَ محَال وَإِن كَانَ الْعلم بِأَن النَّفس على الْحَال علما بِالْحَال فَقَط فقد ثَبت أَن الْحَال مَعْلُومَة وَإِن كَانَ الْعلم بذلك علما بِالنَّفسِ وَالْحَال فقد وَجب أَن يَكُونَا معلومين جَمِيعًا وَأَن تكون الْحَال مَعْلُومَة كَمَا أَن النَّفس مَعْلُومَة وَأَن تكون النَّفس وَالْحَال فِي حكم معلومين لِأَنَّهُ قد يَصح الْعلم بِالنَّفسِ مَعَ عدم الْعلم بِالْحَال وَعدم الْعلم بِأَن النَّفس على تِلْكَ الْحَال كَمَا يَصح الْعلم بزيد دون عَمْرو وَهَذَا يبطل قَوْلهم إِن الْحَال غير مَعْلُومَة فَإِن كَانَت هَذِه الْحَال مَعْلُومَة وَجب أَن تكون إِمَّا مَوْجُودَة أَو مَعْدُومَة فَإِن كَانَت مَعْدُومَة اسْتَحَالَ أَن توجب حكما وَأَن تتَعَلَّق بزيد دون عَمْرو وبالقديم دون الْمُحدث وَإِن كَانَت مَوْجُودَة وَجب أَن تكون شَيْئا وَصفَة مُتَعَلقَة بالعالم وَهَذَا قَوْلنَا الَّذِي نَذْهَب إِلَيْهِ وأنما يحصل الْخلاف فِي الْعبارَة وَفِي تَسْمِيَة هَذَا الشَّيْء علما أَو حَالا وَلَيْسَ هَذَا بِخِلَاف فِي الْمَعْنى فَوَجَبَ صِحَة مَا نَذْهَب إِلَيْهِ فِي إِثْبَات الصِّفَات وعَلى أَن هَذِه الْحَال على أصل الْقَائِل بهَا تَقْتَضِي إِثْبَات أَحْوَال لَا



