— Bagian 6 · الْمَعْنى فَوَجَبَ صِحَة مَا نَذْهَب إِلَيْهِ فِ… —
Bagian 6
الْمَعْنى فَوَجَبَ صِحَة مَا نَذْهَب إِلَيْهِ فِي إِثْبَات الصِّفَات وعَلى أَن هَذِه الْحَال على أصل الْقَائِل بهَا تَقْتَضِي إِثْبَات أَحْوَال لَا
غَايَة لَهَا لِأَنَّهَا تَخْلُو أَن تكون حَالا لمن هِيَ حَال لَهُ ومختصة بِهِ لِأَنَّهَا حَال فَقَط أَو لِأَنَّهَا على حَال اقْتَضَت كَونهَا حَالا لمن هِيَ حَال لَهُ فَإِن كَانَت حَالا لَهُ لِأَنَّهَا حَال فَقَط وَجب أَن يكون كل حَال حَالا لَهُ وَإِن كَانَت حَالا لَهُ بحصولها على حَال أُخْرَى فَتلك الْحَال يجب أَن تكون حَالا للْحَال بِحَال ثَالِثَة أبدا إِلَى غير غَايَة وَذَلِكَ محَال بِاتِّفَاق فَسقط مَا قَالُوهُ وَإِن كَانَت الْحَال حَالا لَهُ لنَفسِهِ وثبوته لم تكن نَفسه بِأَن توجب كَون الْحَال حَالا لَهَا أولى من سَائِر الْأَنْفس ولوجب أَيْضا أَلا تُوجد نَفسه إِلَّا وَهِي مُوجبَة لتِلْك الْحَال وَفِي اتفاقنا على أَن نفس من لَهُ الْحَال قد تُوجد غير مُوجبَة لذَلِك دَلِيل على أَنَّهَا لَا تجب إِذا وَجَبت لَهُ نَفسه فَإِن قَالُوا الْحَال حَال من هِيَ حَال لَهُ لَا لنَفسِهِ وَلَا لعِلَّة وَلَا لحَال هُوَ عَلَيْهَا وَلَا لأمر يجب الْعلم بِهِ وَكَذَلِكَ كل حكم مَوْصُوف فَارق غَيره لصفة هُوَ عَلَيْهَا قيل لَهُم فَمَا أنكرتم أَيْضا أَن يكون الْعَالم مفارقا لمن لَيْسَ بعالم لنَفسِهِ لَا لنَفسِهِ وَلَا لعِلَّة وَلَا لحَال هُوَ عَلَيْهَا وَلَا لأمر يجب الْعلم بِهِ وَكَذَلِكَ حكم المتلون والمتحرك وكل
مَوْصُوف بِصفة فَارق بهَا غَيره بِصفة وَهَذَا يؤول إِلَى إبِْطَال سَائِر الْأَعْرَاض وَفِي فَسَاد ذَلِك دَلِيل على بطلَان مَا يذهبون إِلَيْهِ فِي تَصْحِيح الْأَحْوَال وَإِثْبَات الصِّفَات الَّتِي خبرنَا عَن ثُبُوتهَا وَيدل على إِثْبَات علم الله وَقدرته من نَص كِتَابه قَوْله ﴿أنزلهُ بِعِلْمِهِ﴾ وَقَوله ﴿وَمَا تحمل من أُنْثَى وَلَا تضع إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾ وَقَوله ﴿أولم يرَوا أَن الله الَّذِي خلقهمْ هُوَ أَشد مِنْهُم قُوَّة﴾ وَالْقُوَّة هِيَ الْقُدْرَة فَأثْبت لنَفسِهِ الْعلم وَالْقُدْرَة شُبْهَة لَهُم فِي نفي الْعلم
رَوا أَن الله الَّذِي خلقهمْ هُوَ أَشد مِنْهُم قُوَّة﴾ وَالْقُوَّة هِيَ الْقُدْرَة فَأثْبت لنَفسِهِ الْعلم وَالْقُدْرَة شُبْهَة لَهُم فِي نفي الْعلم
يُقَال لَهُم مَا أنكرتم أَن يكون لله سُبْحَانَهُ علم بِهِ علم فَإِن قَالُوا لِأَنَّهُ لَو كَانَ لَهُ علم لوَجَبَ أَن يكون عرضا حَادِثا وغيرا لَهُ وَحَالا فِيهِ وَغير مُتَعَلق بمعلومين على سَبِيل التَّفْصِيل وَأَن يكون وَاقعا عَن ضَرُورَة أَو اسْتِدْلَال وَأَن يكون مِمَّا لَهُ ضد يَنْفِيه لِأَن كل علم عَقَلْنَاهُ ثَبت لعالم بِهِ فِي الشَّاهِد الْمَعْقُول فَهَذِهِ سَبيله وَإِثْبَات علم على خلاف مَا ذَكرْنَاهُ قَول لَا يعقل وَخُرُوج عَن حكم الشَّاهِد والمعقول وَذَلِكَ بَاطِل بِاتِّفَاق قيل لَهُم وَلم زعمتم أَن الْقَضَاء بِخِلَاف الشَّاهِد والوجود محَال وَأَن الشَّاهِد والوجود دَلِيل على مَا وصفتم فَلَا يَجدونَ فِي ذَلِك مُتَعَلقا وَيُقَال
لَهُم مَا أنكرتم على اعتلالكم من اسْتِحَالَة وجود إِنْسَان لَا من نُطْفَة وطائر لَا من بَيْضَة وبيضة لَا من طَائِر وفاعل فعل الْأَجْسَام لِأَن ذَلِك أجمع مِمَّا لم يُوجد وَيعْقل فِي الشَّاهِد وَهَذَا لُحُوق بِأَهْل الدَّهْر وَيُقَال لَهُم فأحيلوا حَيا عَالما قَادِرًا لنَفسِهِ لأنكم لم تَجدوا ذَلِك فِي الشَّاهِد ثمَّ يُقَال لَهُم فَمَا أنكرتم على اعتلالكم أَلا يَصح كَون صانع الْعَالم جلّ ذكره عَالما لِأَن الْعَالم فِي الشَّاهِد والمعقول وكل منا أَثْبَتْنَاهُ عَالما فِي شاهدنا لَا يكون إِلَّا جسما مُحدثا متحيزا حَامِلا للأعراض مؤتلفا متغايرا ومتبعضا ومضطرا ومستدلا وَلَا بُد أَن يكون ذَا قلب ورطوبة وَأَن لَا يكون الله سُبْحَانَهُ شَيْئا مَوْجُودا لِأَن الشَّيْء الْمَعْقُول لَا يخرج عَن أَن يكون جسما أَو جوهرا أَو عرضا فَإِن مروا على ذَلِك تجاهلوا وَتركُوا التَّوْحِيد وَإِن أَبوهُ تركُوا تعلقهم بِمُجَرَّد الشَّاهِد والوجود
ا يخرج عَن أَن يكون جسما أَو جوهرا أَو عرضا فَإِن مروا على ذَلِك تجاهلوا وَتركُوا التَّوْحِيد وَإِن أَبوهُ تركُوا تعلقهم بِمُجَرَّد الشَّاهِد والوجود فَإِن قَالُوا لَيْسَ عِلّة كَون الْعَالم عَالما مَا وصفتم وَلَا حَده وَلَا معنى كَونه عَالما أَنه جسم أَو ذُو قلب أَو مستدل أَو مُضْطَر قيل لَهُم وَكَذَلِكَ فَلَيْسَ عِلّة كَون الْعلم علما مَا وصفتم وَلَا حَده وَلَا معنى كَونه علما أَنه مُحدث عرض غير الْعَالم وَحَال فِيهِ واستحالة تعلقه بمعلومين وَأَنه ضَرُورَة أَو اسْتِدْلَال لِأَنَّهُ قد يشركهُ فِي جَمِيع هَذِه الْأَوْصَاف مَا لَيْسَ بِعلم لِأَن الْحَرَكَة لَا تتَعَلَّق بمعلومين وَتَقَع اضطرارا أَو اكتسابا وَهِي عرض مُحدث غير الْعَالم وَلَيْسَت من الْعلم بسبيل فحاز لذَلِك إِثْبَات علم على خلاف صفة مَا ذكرْتُمْ كَمَا جَازَ ذَلِك فِي الشَّيْء والعالم
ثمَّ يُقَال لَهُم فَإِن كُنْتُم على الشَّاهِد تعتمدون وَعَلِيهِ تعولون فأوجبوا إِذا كَانَ الْبَارِي سُبْحَانَهُ عَالما أَن يكون ذَا علم وَهَذَا أوجب لِأَنَّهُ غير منتقض من أحد طَرفَيْهِ لِأَن كل عَالم منا فَهُوَ ذُو علم وكل ذِي علم فَهُوَ عَالم وَلَيْسَ كل مُحدث عرضا غير الْعَالم وَحَالا فِي قلب وَمِمَّا يَسْتَحِيل تعلقه بمعلومين على وَجه التَّفْصِيل فَهُوَ علم فَإِن جَازَ إِثْبَات عَالم لَيْسَ بِذِي علم وَإِن كَانَ ذَلِك خلاف الْمَعْقُول جَازَ أَيْضا إِثْبَات علم لَيْسَ بِعرْض مُحدث حَال غير الْعَالم وَإِن كَانَ ذَلِك خلاف الْمَعْرُوف فِي الشَّاهِد والوجود وَإِن هم قَالُوا هَذِه الْأَوْصَاف هِيَ شُرُوط فِي كَون الْعلم علما وَلَيْسَت بعلة لكَونه علما وَلَا حدا لَهُ قيل لَهُم لم قُلْتُمْ ذَلِك فَلَا يَجدونَ إِلَى تَصْحِيح ذَلِك سَبِيلا إِلَّا بِأَنَّهُم لم يَجدوا علما يَنْفَكّ من ذَلِك فَيُقَال لَهُم فَمَا أنكرتم أَيْضا أَن يكون جَمِيع مَا عارضناكم بِهِ فِي الْعَالم من شُرُوط كَونه عَالما وَإِن لم يكن من حَده وَلَا معنى وَصفه أَنه عَالم وَلَا من عِلّة كَونه عَالما بِدلَالَة أَنا لم نجد وَلم نعقل بَيْننَا إِلَّا كَذَلِك وَإِن قَالُوا فَمن أَيْن نعلم أَن الصّفة شَرط فِي اسْتِحْقَاق صفة أُخْرَى وَهل طَرِيق هَذَا إِلَّا أَنا لم نجد أحد الوصفين مُسْتَحقّا إِلَّا مَعَ وجود
إِن قَالُوا فَمن أَيْن نعلم أَن الصّفة شَرط فِي اسْتِحْقَاق صفة أُخْرَى وَهل طَرِيق هَذَا إِلَّا أَنا لم نجد أحد الوصفين مُسْتَحقّا إِلَّا مَعَ وجود
الآخر وثبوته قيل لَهُ لَيْسَ الْأَمر على مَا ظننته لِأَنَّهُ لَو كَانَ الدَّلِيل على أَن الصّفة شَرط فِي اسْتِحْقَاق صفة أُخْرَى مَا ذكرْتُمْ لوَجَبَ أَن نقضي على أَن من شَرط الْعَالم الْمَوْجُود الْقَائِم بِنَفسِهِ أَن يكون جوهرا قَابلا للأعراض ذَا حيّز فِي الْوُجُود ثمَّ إِنَّا لم نجد عَالما فِي الشَّاهِد إِلَّا جوهرا متحيزا فِي الْوُجُود قَابلا للأعراض وَهَذَا يبطل التَّوْحِيد وَإِنَّمَا الْمُعْتَمد فِي هَذَا الْبَاب هُوَ أَن يُقَال إِنَّه إِنَّمَا يعلم أَن وجود الصّفة شَرط فِي اسْتِحْقَاق صفة أُخْرَى إِذا علمنَا أَن وجود إِحْدَى الصفتين مَعَ عدم الْأُخْرَى الَّتِي جعلت شرطا فِيهَا مؤد إِلَى ضرب من الْمحَال والجهالات وقلب الْحَقَائِق والدلالات وَمَا قد دلّ الْعقل على فَسَاده وَأَن الضَّرُورَة تقضي بإبطاله وَذَلِكَ كوصف المتحرك بِأَنَّهُ متحرك بِكَوْنِهِ مَوْجُودا وَوصف الْعَالم بِأَنَّهُ عَالم بِكَوْنِهِ حَيا من حَيْثُ علم أَنه لَو جَازَ أَن يكون المتحرك بالحركة مَعْلُوما والعالم غير شَيْء مَسْأَلَة لَهُم أُخْرَى
فَإِن قَالُوا لَو كَانَ الْبَارِي سُبْحَانَهُ ذَا علم لم يزل بِهِ عَالما لوَجَبَ أَن يكون قَدِيما لنَفسِهِ كَمَا أَن الْعَالم بِهِ قديم لنَفسِهِ وَلَو كَانَا قديمين لأنفسهما لوَجَبَ أَن يَكُونَا مثلين مشتبهين وَأَن يكون الْعلم إِلَهًا حَيا قَادِرًا عَالما قَائِما بِنَفسِهِ وَأَن يكون الْعَالم صفة غير حَيّ وَلَا عَالم وَلَا قَادر وَلَا قَائِم بِنَفسِهِ من حَيْثُ أشبه مَا هَذِه صفته فَلَمَّا فسد ذَلِك فسد أَن يكون لَهُ علم فَيُقَال لَهُم أَولا لم قُلْتُمْ إِن المشتركين فِي صفة وَاحِدَة من صِفَات النَّفس يجب أَن يَكُونَا مثلين فَإنَّا لكم فِي ذَلِك مخالفون ثمَّ يُقَال لَهُم مَا أنكرتم إِن كَانَ مَا قلتموه
المشتركين فِي صفة وَاحِدَة من صِفَات النَّفس يجب أَن يَكُونَا مثلين فَإنَّا لكم فِي ذَلِك مخالفون ثمَّ يُقَال لَهُم مَا أنكرتم إِن كَانَ مَا قلتموه
فِي ذَلِك صَحِيحا أَن يكون السوَاد وَالْبَيَاض مشتبهين من حَيْثُ كَانَا خلافين غيرين لأنفسهما وَكَانَ وصفهما بذلك مُتَسَاوِيا فَلَا يَجدونَ لذَلِك مدفعا ثمَّ يُقَال لَهُم وَلم قُلْتُمْ أَيْضا إِن الْبَارِي سُبْحَانَهُ إِذا كَانَ قَدِيما كَانَ قَدِيما لنَفسِهِ وَكَذَلِكَ علمه وَمَا أنكرتم أَن يَكُونَا قديمين بقدم هُوَ قدم لَهما وَمَا أنكرتم أَن يكون الْبَارِي قَدِيما بقدم وَالْعلم قَدِيما بِنَفسِهِ وَمَا أنكرتم أَيْضا أَن يكون الْعلم لَيْسَ بقديم وَلَا بمحدث على قَول من قَالَ ذَلِك من أَصْحَابنَا فَلَا يَجدونَ لذَلِك مدفعا ثمَّ يُقَال لَهُم إِن كَانَ مَا قلتموه وَاجِبا فَمَا أنكرتم أَن يكون الْإِنْسَان مثلا لعلمه إِذْ كَانَا محدثين لأنفسهما فَإِن قَالُوا لَيْسَ الْمُحدث عندنَا مُحدثا لنَفسِهِ بل هُوَ مُحدث لَا لنَفسِهِ وَلَا لعِلَّة فَلم يجب مَا سَأَلْتُم عَنهُ قيل لَهُم فَمَا أنكرتم أَيْضا أَن يكون كل قديم وصف بالقدم من صفة وموصوف فَإِنَّهُ قديم لَا لنَفسِهِ وَلَا لعِلَّة فَلَا يجب بذلك تماثل القديمين فَإِن قَالُوا إِنَّمَا وَجب أَن يكون الْقَدِيم قَدِيما لنَفسِهِ لِأَن نَفسه لَا تعلم إِلَّا قديمَة قيل لَهُم فَقولُوا لأجل هَذَا بِعَيْنِه إِن السوَاد وَالْبَيَاض شَيْئَانِ غيران خلافان لونان عرضان لأنفسهما لِأَنَّهُمَا لَا يعلمَانِ إِلَّا كَذَلِك وَقُولُوا أَيْضا إِن كل وَاحِد مِنْهُمَا وَاحِد لنَفسِهِ لِأَن نَفسه لَا تعلم إِلَّا وَاحِدَة فَإِن مروا على ذَلِك قيل لَهُم فَمَا أنكرتم من وجوب تماثلهما إِذا كَانَا مشتركين فِي هَذِه الْأَوْصَاف لأنفسهما وَلَا محيص لَهُم من ذَلِك وَإِن أَبوهُ
وَقَالُوا إِن هَذِه الْأَوْصَاف جَارِيَة على السوَاد وَالْبَيَاض لَا لأنفسهما وَلَا لعِلَّة وَإِن لم تعلم أَنفسهمَا إِلَّا عَلَيْهِمَا قيل لَهُم فَمَا أنكرتم أَيْضا أَن يكون الْقَدِيم وَعلمه قديمين لَا لأنفسها وَلَا لعِلَّة وَإِن لم تعلم أَنفسهمَا إِلَّا قديمتين وَلَا فصل لَهُم فِي ذَلِك وَفِيه سُقُوط مَا عولوا عَلَيْهِ شُبْهَة لَهُم أُخْرَى
وَإِن هم قَالُوا الدَّلِيل على أَن الله سُبْحَانَهُ لَا يجوز أَن يكون عَالما بِعلم أَنه لَو كَانَ علم لوَجَبَ أَن يتَعَلَّق بالمعلومات على وَجه تعلق علومنا بهَا وَلَو كَانَ كَذَلِك لوَجَبَ أَن يكون علمه من جنس علومنا لِأَن العلمين إِنَّمَا يجب تماثلهما لتعلقهما بِمَعْلُوم وَاحِد على وَجه وَاحِد فَلَمَّا لم يجز أَن يكون علمه من جنس علومنا ثَبت أَنه لَا علم لَهُ يُقَال لَهُم لم قُلْتُمْ إِن طَرِيق الْعلم بتماثل العلمين الْمُحدثين هُوَ أَن يكون متعلقهما وَاحِدًا على وَجه وَاحِد أباضطرار علمْتُم هَذَا أم بِنَظَر واستدلال فَإِن قَالُوا باضطرار أمسك عَنْهُم أَو قلب الْكَلَام عَلَيْهِم فِي منع تماثل مَا هَذِه سَبيله وادعي فِيهِ علم الِاضْطِرَار وَإِن قَالُوا بِنَظَر قيل لَهُم وَمَا هُوَ فَإِن قَالُوا هُوَ علمنَا بتماثل كل علمين من علومنا إِذا كَانَ متعلقهما وَاحِدًا على وَجه وَاحِد قيل لَهُم وَمَا فِي هَذَا من الدَّلِيل وَمَا أنكرتم أَنَّهُمَا لم يتماثلا لهَذِهِ الْعلَّة وَلَكِن لأنفسهما فَقَط وَمن حَيْثُ علم أَنه لَا صفة جَازَت على أَحدهمَا إِلَّا وَهِي جَائِزَة على الآخر وَلَا صفة وَجَبت
لم يتماثلا لهَذِهِ الْعلَّة وَلَكِن لأنفسهما فَقَط وَمن حَيْثُ علم أَنه لَا صفة جَازَت على أَحدهمَا إِلَّا وَهِي جَائِزَة على الآخر وَلَا صفة وَجَبت
لأَحَدهمَا إِلَّا وَهِي وَاجِبَة للْآخر وَلَيْسَ كَذَلِك سَبِيل علم الْقَدِيم وَعلم الْمُحدث ثمَّ يُقَال لَهُم لَو كَانَ جِهَة الْعلم بتماثل مَا لَهُ تعلق بِغَيْر أَن يكون متعلقهما وَاحِدًا على وَجه وَاحِد لوَجَبَ أَن تكون الْإِرَادَة وَالْقُدْرَة المتعلقتان بالشَّيْء الْوَاحِد الْمَقْدُور وَالْمرَاد على وَجه الْحُدُوث متماثلين لتعلقهما بمتعلق وَاحِد على وَجه وَاحِد فَلَمَّا بَطل هَذَا من قَوْلنَا وقولكم بَطل اعتباركم الَّذِي إِلَيْهِ استندتم ثمَّ يُقَال لَهُم فَيجب على اعتلالكم هَذَا إِذا كَانَ الْقَدِيم سُبْحَانَهُ عَالما لنَفسِهِ وبنفسه أَن تكون نَفسه كَنَفس علومنا لِأَنَّهَا مُتَعَلقَة بالمعلومات كتعلق علومنا بهَا فَلَمَّا لم يجز ذَلِك لم يجز أَن يكون عَالما بِنَفسِهِ فَإِن قَالُوا نَحن لَا نقُول إِنَّه عَالم بالمعلومات بِنَفسِهِ على أَنه بِنَفسِهِ يعلمهَا وَأَن المعلومات مُتَعَلقَة بهَا وَإِنَّمَا نُرِيد بذلك أَنه عَالم بهَا لَا لِمَعْنى يقارن نَفسه فعبرنا عَن هَذَا الْمَعْنى بِأَنَّهُ عَالم بِنَفسِهِ قيل لَهُم وَكَذَلِكَ نَحن لسنا نُرِيد بقولنَا إِن الْقَدِيم تَعَالَى يعلم المعلومات بِنَفس علمه أَن علمه آلَة لَهُ ومتعلق بالمعلومات تعلق الْحَبل بالحبل والجسم بالجسم وَإِنَّمَا نعني بقولنَا إِنَّه يعلم المعلومات بِنَفس علمه أَنه يعلمهَا لَا لِمَعْنى يقارن الْعلم فعبرنا عَن ذَلِك بِأَنَّهُ يعلم بِنَفس الْعلم وَكَذَلِكَ كل شَيْء
ي بقولنَا إِنَّه يعلم المعلومات بِنَفس علمه أَنه يعلمهَا لَا لِمَعْنى يقارن الْعلم فعبرنا عَن ذَلِك بِأَنَّهُ يعلم بِنَفس الْعلم وَكَذَلِكَ كل شَيْء
قُلْنَا فِيهِ إِنَّه مَوْصُوف بِمَا وصف بِهِ لنَفسِهِ إِنَّمَا نعني بِهِ أَنه مَوْصُوف بِهِ لَا لعِلَّة فَلم يجب مَا قُلْتُمْ ثمَّ يُقَال لَهُم إِن كَانَ معنى أَن الْبَارِي عَالم بِنَفسِهِ أَنه عَالم لَا لِمَعْنى يقارن نَفسه فَيجب أَن يكون الْمُحدث مُحدثا لنَفسِهِ وَالشَّيْء شَيْئا لنَفسِهِ لِأَنَّهُ مُحدث لَا لعِلَّة وَشَيْء لَا لعِلَّة وَكَذَلِكَ يجب أَن تجْعَلُوا كل وصف يسْتَحق لَا لعِلَّة مُسْتَحقّا لنَفس الْمَوْصُوف بِهِ وَهَذَا ترك قَوْلهم بأوصاف تسْتَحقّ لَا للنَّفس وَلَا لعِلَّة فَإِن قَالُوا لَا يجب إِذا علم الْبَارِي سُبْحَانَهُ المعلومات بِنَفسِهِ أَن تكون نَفسه كَنَفس علومنا لِأَن تعلق نَفسه بالمعلومات تعلق الْعَالمين وَتعلق الْعلم بهَا تعلق الْعُلُوم قيل هَذِه حيرة وَقلة دين وإيثار للتخليط وَذَلِكَ أَن كَون الْعَالم عَالما بالمعلومات بِعِلْمِهِ هُوَ عندنَا وعندكم بِمَعْنى كَونه عَالما بالمعلومات بِنَفسِهِ لَو ثَبت أَنه عَالم بِنَفسِهِ وَكَونه عَالما بِعِلْمِهِ لَا يخْتَلف وَلَا يتزايد فَيجب أَن يكون مَا أوجب كَونه عَالما علم أَو حَال مُتَسَاوِيا متماثلا لِأَن الْمُعْتَبر فِي ذَلِك بِكَوْن الْعَالم عَالما على حد متساو وَجب تماثل مَا أوجب هَذِه الصّفة المتساوية فقولكم بعد هَذَا إِن نفس الْبَارِي سُبْحَانَهُ تتَعَلَّق بالمعلوم تعلق الْعَالمين وَنَفس الْعلم تتَعَلَّق تعلق الْعُلُوم تَخْلِيط وإبهام أَن كَون الْعَالم عَالما
بالمعلوم تَارَة بِنَفسِهِ وَتارَة لِمَعْنى يخْتَلف فَإِذا لم يجز ذَلِك لم يكن لما قلتموه محصول وَلَا معنى مَعْقُول وَلَا جَوَاب لَهُم عَن ذَلِك شُبْهَة أُخْرَى
فَإِن قَالُوا الدَّلِيل على أَنه لَا علم لله سُبْحَانَهُ أَنه لَو كَانَ لَهُ علم لم يخل من أَن يكون مثلا للقديم تَعَالَى أَو مُخَالفا لَهُ فَإِن كَانَ مماثلا لَهُ وَجب أَن يكون رَبًّا إِلَهًا عَالما قَادِرًا كَهُوَ وَهَذَا كفر من قَائِله وَإِن كَانَ مُخَالفا لَهُ وَجب أَن يكون غيرا لَهُ وَأَن يكون مَعَه فِي الْقدَم غير لَهُ وَذَلِكَ بَاطِل بِاتِّفَاق فَوَجَبَ أَنه لَا علم لَهُ يُقَال لَهُم لم قُلْتُمْ إِنَّه لَا بُد أَن يكون علمه إِذا ثَبت مُوَافقا لَهُ أَو مُخَالفا وَمَا أنكرتم أَن يكون محالا أَن يُقَال فِيمَا لَيْسَ بغيرين إنَّهُمَا متفقان أَو مُخْتَلِفَانِ كَمَا يَسْتَحِيل أَن يُقَال إِن الْبَارِي جلّ اسْمه مثل للأشياء كلهَا أَو مُخَالف لَهَا كلهَا وكما يَسْتَحِيل أَن يُقَال ذَلِك فِي الْآيَة من السُّورَة وَالْبَيْت من القصيدة والجزء من الْجُمْلَة وَالْوَاحد من الْعشْرَة من حَيْثُ اسْتَحَالَ أَن يكون أحد الْمَذْكُورين هُوَ الآخر أَو غَيره فَمَا الَّذِي بِهِ تدفعون هَذَا
دة والجزء من الْجُمْلَة وَالْوَاحد من الْعشْرَة من حَيْثُ اسْتَحَالَ أَن يكون أحد الْمَذْكُورين هُوَ الآخر أَو غَيره فَمَا الَّذِي بِهِ تدفعون هَذَا
ثمَّ يُقَال لَهُم إِن أردتم بقولكم إِن علم الْقَدِيم سُبْحَانَهُ مُخَالف لَهُ أَنه غير لَهُ وَأَنه من جنس والباري سُبْحَانَهُ من جنس غير جنسه كم يُقَال ذَلِك فِي السوَاد وَالْبَيَاض فَذَلِك محَال لقِيَام الدَّلِيل على أَن علم الله سُبْحَانَهُ لَيْسَ بِغَيْر لَهُ من حَيْثُ لم تجز مُفَارقَته لَهُ بِزَمَان أَو مَكَان أَو الْوُجُود أَو الْعَدَم وَقد ثَبت أَن معنى الغيرين وَحَقِيقَة وصفهما بذلك أَنه مَا جَازَ افتراقهما على أحد هَذِه الثَّلَاثَة الْأَوْجه وَكَذَلِكَ فقد دلّ الدَّلِيل على أَن الْقَدِيم سُبْحَانَهُ وَعلمه ليسَا بجنسين وَلَا مُخْتَلفين وَلَا متفقين وَإِن عنيتم بِخِلَاف الْقَدِيم سُبْحَانَهُ لعلمه بعد شبهه مِنْهُ وَأَنه لَا يسد مسده وَلَا يَنُوب مَنَابه وَلَا يسْتَحق من الْوَصْف مَا يسْتَحق وَلَا يجوزعليه من الْأَوْصَاف جَمِيع مَا يجوز عَلَيْهِ فَهَذَا صَحِيح فِي الْمَعْنى وَإِن كَانَت الْعبارَة مَمْنُوعًا مِنْهَا لَا تجوز بِاتِّفَاق أَو سمع أَو دَلِيل أوجب ذَلِك إِن قَامَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ الْكَلَام فِي الإطلاقات والعبارات وَإِنَّمَا الْكَلَام فِي الْمعَانِي لأننا لَو لم نَعْرِف لُغَة أصلا وَلم نتكلم بهَا لصَحَّ علمنَا بالقضايا الْعَقْلِيَّة عِنْد التَّأَمُّل وَالنَّظَر فِي الْأَدِلَّة والتعلق بِذكر الْخلاف وإلزام التَّسْمِيَة بِهِ عجز وتقصير عَن الْخَوْض فِيمَا يجب أَن يكون مَعْلُوما بالأدلة
التَّأَمُّل وَالنَّظَر فِي الْأَدِلَّة والتعلق بِذكر الْخلاف وإلزام التَّسْمِيَة بِهِ عجز وتقصير عَن الْخَوْض فِيمَا يجب أَن يكون مَعْلُوما بالأدلة
فَإِن قَالُوا فَمَا معنى قَوْلكُم إِن لله تَعَالَى علما أتعنون بذلك أَنه ملكه أَو فعله أَو حَال فِيهِ أَو أَنه عَالم بِنَفس الْعلم الَّذِي أضيف إِلَيْهِ قيل لَهُم معنى ذَلِك أَنه علم بِالنَّفسِ الَّتِي هِيَ علم لَهُ فَقَط وَلَيْسَ ذَلِك من معنى أَنَّهَا ملكه أَو فعله أَو حَالَة فِيهِ بسبيل وَهَذَا كَمَا نقُول نَحن وَأَنْتُم إِن الْإِرَادَة إِرَادَة لَهُ وَإِن الْحَرَكَة حَرَكَة للمتحرك لَا بِمَعْنى أَنَّهَا ملكه أَو فعله أَو حَالَة فِيهِ لِأَنَّهُ قد يحصل فِيهِ مَا لَيْسَ بحركة وَلَا إِرَادَة لَهُ وَكَذَلِكَ فقد يُرِيد ويتحرك بِمَا لَيْسَ بِملك لَهُ وَلَا فعل لَهُ وَيحل فِيهِ مَا لَيْسَ بحركة لَهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق
بَاب الْكَلَام فِي معنى الصّفة وَهل هِيَ الْوَصْف أم معنى سواهُ
إِن قَالَ قَائِل مَا الصّفة عنْدكُمْ وَمَا الْوَصْف وَهل هما وَاحِد أم لَا قيل لَهُ أما الصّفة فَهِيَ الشَّيْء الَّذِي يُوجد بالموصوف أَو يكون لَهُ ويكسبه الْوَصْف الَّذِي هُوَ النَّعْت الَّذِي يصدر عَن الصّفة فَإِن كَانَت مِمَّا يُوجد تَارَة ويعدم أُخْرَى غيرت حكم الْمَوْصُوف وصيرته عِنْد وجودهَا على حكم لم يكن عَلَيْهِ عِنْد عدمهَا وَذَلِكَ كالسواد وَالْبَيَاض والإرادة وَالْكَرَاهَة وَالْعلم وَالْجهل وَالْقُدْرَة وَالْعجز وَمَا جرى مجْرى ذَلِك مِمَّا يتَغَيَّر بِهِ الْمَوْصُوف إِذا وجد بِهِ ويكسبه حكما لم يكن عَلَيْهِ وَإِن كَانَت الصّفة لَازِمَة كَانَ حكمهَا أَن تكسب من وجدت بِهِ حكما يُخَالف حكم من لَيست لَهُ تِلْكَ الصّفة وَذَلِكَ نَحْو حَيَاة الْبَارِي سُبْحَانَهُ وَعلمه وَقدرته وَكَلَامه وإرادته وَمَا عدا ذَلِك من صِفَاته الثابته الْمُوجبَة لَهُ مُفَارقَة من لَيْسَ على هَذِه الصِّفَات وَإِن لم يتَغَيَّر الْقَدِيم سُبْحَانَهُ بوجودها بِهِ عَن حَالَة كَانَ عَلَيْهَا
َاته الثابته الْمُوجبَة لَهُ مُفَارقَة من لَيْسَ على هَذِه الصِّفَات وَإِن لم يتَغَيَّر الْقَدِيم سُبْحَانَهُ بوجودها بِهِ عَن حَالَة كَانَ عَلَيْهَا إِذْ كَانَت لم تزل مَوْجُودَة وَلم يكن قطّ سُبْحَانَهُ مَوْجُودا وَلَيْسَ بِذِي حَيَاة وَلَا علم وَلَا قدرَة وَلَا سمع وَلَا بصر ثمَّ وجدت هَذِه الصِّفَات بعد أَن لم تكن لَهُ وَلَا يجوز أَيْضا أَن يُوجد وقتا مَا وَلَيْسَ لَهُ هَذِه الصِّفَات إِذْ كَانَ الْعَدَم عَلَيْهَا مستحيلا وَإِنَّمَا يتَغَيَّر بِوُجُود
الصِّفَات من لم تكن لَهُ من قبل وَمن جَازَ أَن يُفَارِقهُ الصِّفَات وَالله سُبْحَانَهُ يتعالى عَن ذَلِك وَقد دللنا فِيمَا سلف على إِثْبَات هَذِه الصِّفَات لله سُبْحَانَهُ وَبينا أَنه لَا يجوز حدوثها لَهُ لِأَن ذَلِك يُوجب أَن تكون من جنس صِفَات المخلوقين وَأَن تكون ذَات أضداد كصفات المخلوقين وَأَن يكون الْبَارِي سُبْحَانَهُ قبل حدوثها مَوْصُوفا بِمَا يضادها وينافيها من الْأَوْصَاف وَلَو كَانَ ذَلِك كَذَلِك لوَجَبَ قدم أضدادها ولاستحال أَن يكون الْقَدِيم سُبْحَانَهُ مَوْصُوفا بهَا فِي هَذِه الْحَال وَأَن يُوجد مِنْهُ من ضروب الْأَفْعَال مَا يدل على كَونه عَالما قَادِرًا حَيا وَفِي بطلَان ذَلِك دَلِيل على قدم هَذِه لصفات وَأَن الله سُبْحَانَهُ لَا يجوز أَن يتَغَيَّر بهَا وَيصير لَهُ حكم لم يكن قبل وجودهَا إِذْ لَا أول لوجودها وَأما الْوَصْف فَهُوَ قَول الواصف لله تَعَالَى وَلغيره بِأَنَّهُ عَالم حَيّ قَادر منعم متفضل وَهَذَا الْوَصْف الَّذِي هُوَ كَلَام مسموع أَو عبارَة عَنهُ غير الصّفة الْقَائِمَة بِاللَّه تَعَالَى الَّتِي لوجودها بِهِ يكون عَالما وقادرا ومريدا وَكَذَلِكَ قَوْلنَا زيد حَيّ عَالم قَادر هُوَ وصف لزيد وَخبر عَن كَونه على مَا اقْتَضَاهُ وجود الصِّفَات بِهِ وَهُوَ قَول يُمكن أَن يدْخلهُ الصدْق وَالْكذب وَعلم زيد وَقدرته هما صفتان لَهُ موجودتان بِذَاتِهِ يصدر الْوَصْف وَالِاسْم عَنْهُمَا وَلَا يُمكن دُخُول الصدْق وَالْكذب فيهمَا فَإِن كَانَ الله الواصف لنَفسِهِ بِأَنَّهُ حَيّ عَالم قَادر قديم أزلي كَانَ
ر الْوَصْف وَالِاسْم عَنْهُمَا وَلَا يُمكن دُخُول الصدْق وَالْكذب فيهمَا فَإِن كَانَ الله الواصف لنَفسِهِ بِأَنَّهُ حَيّ عَالم قَادر قديم أزلي كَانَ
وَصفه لنَفسِهِ معنى لَا يُقَال هُوَ علمه وحياته وَقدرته وَلَا يُقَال هُوَ غير هَذِه الصِّفَات لقِيَام الدَّلِيل بِمَا سَنذكرُهُ فِي بَاب نفي خلق الْقُرْآن على قدم كَلَامه سُبْحَانَهُ وَأَنه جَار مجْرى سَائِر صِفَات ذَاته وَقد ثَبت أَن الصِّفَات الْقَدِيمَة لَا يجوز أَن تكون مُتَغَايِرَة من حَيْثُ لم تجز مُفَارقَة شَيْء مِنْهَا للْآخر بِزَمَان وَلَا مَكَان وَلَا بِأَن يُوجد مِنْهَا شَيْء مَعَ عدم الآخر وَكَانَ هَذَا معنى الغيرين وَحَقِيقَة وصفهما بذلك فَثَبت بِهَذِهِ الْجُمْلَة أَن وصف الْقَدِيم سُبْحَانَهُ لنَفسِهِ بِصِفَات ذَاته لَيْسَ بِغَيْر لصفات الذَّات وَإِن كَانَ وصف الله سُبْحَانَهُ لنَفسِهِ وَصفا بِصِفَات أَفعاله نَحْو قَوْله تَعَالَى إِنِّي خَالق ورازق وعادل ومحسن ومتفضل وَمَا جرى مجْرى ذَلِك كَانَ وَصفه لنَفسِهِ بِهَذِهِ الصِّفَات غير صِفَاته الَّتِي هِيَ الْخلق والرزق وَالْعدْل وَالْإِحْسَان والإنعام لِأَن هَذِه الصِّفَات هِيَ أَفعَال الله تَعَالَى وَهِي محدثات وَمن صِفَات أَفعاله وَالْكَلَام الَّذِي هُوَ قَوْله إِنِّي خَالق عَادل متفضل محسن من صِفَات ذَاته وصفات الذَّات غير صِفَات الْأَفْعَال لِأَنَّهَا قد كَانَت مَوْجُودَة مَعَ عدمهَا فَوَجَبَ أَن يسدل ذَلِك على تغايرها لأنفسها وَكَذَلِكَ كل غيرين إِنَّمَا يتغايران لأنفسهما وافتراقهما بِالزَّمَانِ وَالْمَكَان والوجود والعدم إِنَّمَا يدل على تغايرهما وَيكون تَفْسِيرا لوصفهما بِأَنَّهُمَا غيران وَلَيْسَ من هَذِه المفارقات مَا هُوَ عِلّة فِي كَون الغيرين غيرين وَإِن كَانَ الواصف لنَفسِهِ مُحدثا فَإِن وَصفه لنَفسِهِ أَيْضا هُوَ قَوْله
ا غيران وَلَيْسَ من هَذِه المفارقات مَا هُوَ عِلّة فِي كَون الغيرين غيرين وَإِن كَانَ الواصف لنَفسِهِ مُحدثا فَإِن وَصفه لنَفسِهِ أَيْضا هُوَ قَوْله
إِنِّي حَيّ قَادر منعم متفضل عَالم وَذَلِكَ القَوْل الَّذِي هُوَ الْوَصْف هُوَ غير صِفَاته الَّتِي هِيَ من أَفعاله وَمن غير فعله لِأَن جَمِيع صِفَات الْإِنْسَان محدثة وَكَلَامه الَّذِي هُوَ وَصفه لنَفسِهِ بِمَا وصفهَا بِهِ مُحدث وكل محدثين ليسَا بجملة وَلَا داخلين تَحت جملَة فهما غيران وَقَوْلنَا وصف وَكَلَام لَيْسَ بِوَصْف وَاقع على كَلَام الْإِنْسَان وَشَيْء من صِفَاته سوى الْكَلَام فيستحيل أَن يكون الْوَصْف غيرا لتِلْك الصّفة فَوَجَبَ أَن يكون وصف الْإِنْسَان غير سَائِر صِفَاته الَّتِي لَيست بِوَصْف وَوَجَب تَفْصِيل ذَلِك فِي وصف الْقَدِيم سُبْحَانَهُ وَصِفَاته على مَا قُلْنَاهُ وبيناه من قبل وَمِمَّا يجب علمه فِي هَذَا الْبَاب هُوَ أَن يعلم أَن الْوَصْف وَإِن كَانَ غير الصّفة الَّتِي هِيَ الْحَرَكَة وَالْعلم وَالْقُدْرَة فَإِنَّهُ أَيْضا صفة من حَيْثُ كَانَ كلَاما للمتكلم بِهِ ونافيا لسكوته ومحصلا لَهُ عِنْد وجوده بِخِلَاف صفة من لَا كَلَام لَهُ فَهُوَ فِي هَذَا الْبَاب جَار مجْرى الْحَرَكَة والسواد وَالْبَيَاض من حَيْثُ غير حكم الْمَوْصُوف بِهِ وَأوجب لَهُ حكما لَا يجب إِلَّا بِوُجُودِهِ فَهُوَ لذَلِك صفة للمتكلم بِهِ وَهُوَ أَيْضا وصف لغيره وَدلَالَة على وجود شَيْء بِهِ إِذا كَانَ قولا صدقا لَيْسَ بكذب فيحب لذَلِك أَن يكون كل وصف صفة من حَيْثُ كَانَ قولا وكلاما ومكسبا للمتكلم الْمخبر بِهِ حكما وَإِن كَانَ مَعَ ذَلِك وَصفا لكَونه إِخْبَارًا عَمَّا يُوجد بِمَا هُوَ وصف لَهُ وَلَا يجب أَن يكون كل صفة وَصفا لِأَن الْعلم وَالْقُدْرَة ليسَا بوصفين لشَيْء وَلَا خبرين عَن معنى من الْمعَانِي وَإِن كَانَا صفتين للْعَالم والقادر فَكل وصف صفة وَلَيْسَ كل صفة وَصفا وَهَذَا جملَة القَوْل فِي الْإِخْبَار عَن حَقِيقَة الْوَصْف وَالصّفة
وَقد زعمت الْمُعْتَزلَة الْقَدَرِيَّة وكل من اغْترَّ بشبههم من أهل الْأَهْوَاء المضلة أَن الصّفة لَيست بِمَعْنى أَكثر من الْوَصْف الَّذِي هُوَ قَول الْقَائِل وإخبار الْمخبر عَمَّن أخبر عَنهُ بِأَنَّهُ عَالم قَادر وتفخموا القَوْل بِأَن الله تَعَالَى كَانَ فِي أزله بِلَا صفة وَلَا اسْم من أَسْمَائِهِ وَصِفَاته الْعليا قَالُوا لِأَنَّهُ لَا يجوز أَن يكون فِي الْقدَم واصفا لنَفسِهِ لاعتقادهم خلق كَلَامه وَلَا يجوز أَن يكون مَعَه فِي الْقدَم واصف لَهُ مخبر عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ فَوَجَبَ أَنه لَا صفة لله سُبْحَانَهُ قبل أَن يخلق خلقه وَأَن الْخلق هم الَّذين يجْعَلُونَ لله الْأَسْمَاء وَالصِّفَات لأَنهم هم الْخَالِقُونَ لأقوالهم الَّتِي هِيَ صِفَات الله سُبْحَانَهُ وأسماؤه وَلِأَنَّهُم أَيْضا يَزْعمُونَ أَن الِاسْم هُوَ التَّسْمِيَة وَهُوَ قَول الْمُسَمّى لله تَعَالَى وَأَن الله سُبْحَانَهُ كَانَ قبل خلق كل من كَلمه وَأمره وَنَهَاهُ بِلَا اسْم وَلَا صفة فَلَمَّا أوجد الْعباد خلقُوا لَهُ الْأَسْمَاء وَالصِّفَات تَعَالَى عَن ذَلِك وَهَذَا القَوْل خُرُوج عَمَّا عَلَيْهِ كَافَّة الْأمة قبل خلق الْمُعْتَزلَة ووجودهم وَمَعَ أَنهم أَيْضا عِنْد تضييق الْكَلَام عَلَيْهِم وتحصيله يرهبون أتباعهم ومخالفيهم من الْإِخْبَار عَن حَقِيقَة قَوْلهم هَذَا وَلَا يطلقون أَن الله تَعَالَى كَانَ قبل خلق عباده بِلَا اسْم وَلَا صفة وَأَن الْعباد هم الَّذين خلقُوا لله تَعَالَى الْأَسْمَاء وَالصِّفَات وَيَخَافُونَ تخطف النَّاس لَهُم وَبسط أَيْديهم عَلَيْهِم علما مِنْهُم بِأَنَّهُ مُخَالفَة للْإِجْمَاع
وَمِمَّا ينفر عَنهُ الْخَواص والعوام مَسْأَلَة
َيَخَافُونَ تخطف النَّاس لَهُم وَبسط أَيْديهم عَلَيْهِم علما مِنْهُم بِأَنَّهُ مُخَالفَة للْإِجْمَاع
وَمِمَّا ينفر عَنهُ الْخَواص والعوام مَسْأَلَة
فَإِن قَالَ مِنْهُم قَائِل فَمَا الدَّلِيل على صِحَة مَا تذهبون إِلَيْهِ من أَن الصّفة معنى لَا يُقَال هُوَ الْوَصْف الَّذِي هُوَ القَوْل قيل لَهُ يدل على ذَلِك أُمُور من جِهَة وضع اللُّغَة ودلالات الْعُقُول أَيْضا فَأَما مَا يدل على ذَلِك من جِهَة اللُّغَة فَهُوَ أَن أهل اللُّغَة قد قَالُوا إِن الصّفة الَّتِي هِيَ النَّعْت على ضروب فَمِنْهَا خلقَة لَازِمَة كَقَوْلِك أسود وأبيض وطويل وقصير وعاقل وظريف وَمَا جرى مجْرى ذَلِك وَمِنْهَا حِرْفَة وصناعة كَقَوْلِك كَاتب وَبَان وحداد وبزاز وَمَا جرى مجْرى ذَلِك وَمِنْهَا صفة بِالدّينِ كَقَوْلِك مُؤمن وَكَافِر وَنَحْو ذَلِك وَمِنْهَا صفة هِيَ نسب كَقَوْلِك عَرَبِيّ وعجمي وقرشي وهاشمي وَمَا جرى مجْرى ذَلِك وَلَا خلاف بَينهم فِي أَن النعوت هِيَ الصِّفَات التابعة للأسماء وَإِذا كَانَ ذَلِك كَذَلِك وَكَانُوا قد وقفونا على أَن الصّفة تكون دينا وَتَكون نسبا وَتَكون خلقَة لَازِمَة وَتَكون حِرْفَة وصناعة وَجب أَن تكون الصِّفَات عِنْدهم هِيَ هَذِه الْمعَانِي وَالْأَفْعَال الَّتِي اشْتقت هَذِه الْأَسْمَاء مِنْهَا لِأَن قَوْلنَا فِي زيد إِنَّه أسود وأبيض لَيْسَ بخلقة لَهُ لَا لَازِمَة وَلَا غير لَازِمَة وَكَذَلِكَ قَوْلنَا بزاز ونجار لَيْسَ بحرفة وَلَا صناعَة وَكَذَلِكَ قَوْلنَا قرشي وهاشمي لَيْسَ بِنسَب للموصوف وَأهل اللُّغَة قد وقفونا على أَن النعوت وَالصِّفَات هِيَ الْخلق والحرف والأديان والأنساب فَوَجَبَ أَن يكون
َوْلنَا قرشي وهاشمي لَيْسَ بِنسَب للموصوف وَأهل اللُّغَة قد وقفونا على أَن النعوت وَالصِّفَات هِيَ الْخلق والحرف والأديان والأنساب فَوَجَبَ أَن يكون
القَوْل لَيْسَ بِصفة لمن هُوَ وصف لَهُ وَإِنَّمَا سمي صفة مجَازًا وعَلى معنى أَنه وصف لَهُ وإخبار عَن الصّفة الَّتِي اشتق الِاسْم مِنْهَا وَيُسمى بذلك أَيْضا حَقِيقَة على معنى أَنه صفة للمتكلم الْمِنْبَر بِهِ فَأَما أَن يكون صفة للظريف وَالْأسود والطويل والقصير يكون بهَا الظريف ظريفا والطويل طَويلا فمحال على مَا بَينا من قبل وَمِمَّا يدل على ذَلِك أَيْضا ويبينه إِجْمَاع أهل اللُّغَة كَافَّة على أَن الْقَائِل إِذا قَالَ لفُلَان علم بِالْكِتَابَةِ والصناعة وَله علم بالفقه والهندسة وَله عقل حسن وَخلق قَبِيح فقد وَصفه بِالْعلمِ والمعرفة وَحسن الْخلق وقبحه لِأَن قَائِلا لَو قَالَ لسامع هَذَا الْكَلَام من أهل اللُّغَة بِمَاذَا وصف زيد عمرا وَبِأَيِّ شَيْء نَعته لقالوا بأجمعهم وَصفه بِالْعلمِ والمعرفة والطول وَالْقصر وَحسن الْخلق وقبحه فَلَو لم تكن هَذِه الْمعَانِي الْمَوْجُودَة بالإنسان صِفَات لَهُ لم يجز أَن يكون مَوْصُوفا بهَا لِأَنَّهُ لَا يكون مَوْصُوفا بِمَا لَيْسَ بِصفة وَفِي قَوْلهم وَصفه بِالْعلمِ دَلِيل على أَن القَوْل لَيْسَ بِصفة فِي الْحَقِيقَة لمن أخبر عَن صفته لِأَنَّهُ لَيْسَ هُوَ علما يكون الْعَالم بِهِ عَالما وَمِمَّا يدل على ذَلِك أَيْضا إِجْمَاع الْأمة قاطبة على أَن الْعدْل وَالْإِحْسَان من صِفَات الله تَعَالَى وَأَن من قَالَ إِن الْعدْل وَالْإِحْسَان ليسَا من صِفَات الله فقد فَارق مَا عَلَيْهِ الْمُسلمُونَ وَهَذَا الْإِجْمَاع أَيْضا يبطل قَوْلهم إِن الصّفة لَيست بِمَعْنى أَكثر من الْوَصْف لِأَن الْعدْل وَالْإِحْسَان الَّذِي يَفْعَله الله تَعَالَى لَيْسَ بقول وَلَا وصف لواصف
وَمِمَّا يدل على ذَلِك أَيْضا إِجْمَاع الْأمة على أَن لله تَعَالَى أَسمَاء وصفات قبل أَن يخلق خلقه وَلَو كَانَت أَسمَاء الله وَصِفَاته هِيَ أَقْوَال عباده وتسميتهم وأوصافهم لَهُ لَكَانَ الله تَعَالَى قبل خلقه لِعِبَادِهِ وَخلق كَلَامهم غير مُسَمّى وَلَا مَوْصُوف وَلَا ذِي اسْم وَفِي منع الْأمة لذَلِك دَلِيل على أَن الْوَصْف وَالتَّسْمِيَة غير الِاسْم وَالصّفة الَّتِي يكون الْمَوْصُوف الْمُسَمّى بهَا مُسَمّى مَوْصُوفا وَمِمَّا يدل على ذَلِك أَيْضا إِطْلَاق أهل اللُّغَة أَن المصادر هِيَ أَسمَاء الْأَفْعَال وَالصِّفَات وَأَنَّهَا عَن الْأَفْعَال صدرت وَالْأَفْعَال الَّتِي أرادوها هِيَ الْأَحْدَاث الْمَاضِيَة والمستقبلة والكائنة فِي الْحَال الَّتِي يعبر عَنْهَا بالْقَوْل ضرب يضْرب والمصادر إِنَّمَا صدرت عَن هَذِه الْأَفْعَال لَا عَن قَول الْقَائِل وإخبار الْمخبر ويوضح هَذَا أَن قَائِلا لَو قَالَ فِيمَن لَا حَرَكَة لَهُ وَلَا علم وَلَا قدرَة وَلَا ضرب إِنَّه متحرك عَالم قَادر ضَارب لَكَانَ فِي هَذَا الْوَصْف كَاذِبًا وَإِنَّمَا صَار كَاذِبًا لِأَنَّهُ لم يشتق هَذِه التَّسْمِيَة من وجود الْأَفْعَال وَالصِّفَات الَّتِي تصدر هَذِه الْأَسْمَاء عَنْهَا وتوجد مِنْهَا وَلَو تقدم وجودهَا لكَانَتْ الْأَوْصَاف حَقًا وصدقا وَهَذَا يكْشف عَن وجوب تقدم الْأَفْعَال وَالصِّفَات الَّتِي تصدر التسميات والأوصاف عَنْهَا لوُجُود التَّسْمِيَة وَالْوَصْف فَكيف يكون الصّفة وَالِاسْم هما القَوْل الَّذِي من سَبيله أَن لَا يجْرِي وَيسْتَحق إِلَّا بعد تقدم الِاسْم وَالصّفة وَالْفِعْل وَإِذا كَانَ ذَلِك محالا دلّ مَا قُلْنَاهُ على أَن الِاسْم وَالصّفة غير تَسْمِيَة المسمي وَوصف الواصف وَهَذَا وَاضح من
م الِاسْم وَالصّفة وَالْفِعْل وَإِذا كَانَ ذَلِك محالا دلّ مَا قُلْنَاهُ على أَن الِاسْم وَالصّفة غير تَسْمِيَة المسمي وَوصف الواصف وَهَذَا وَاضح من
جِهَة الْمَعْنى وَمن طَرِيق اللُّغَة أَيْضا وَمِمَّا يدل على ذَلِك أَيْضا من جِهَة الْمَعْنى أَنه لَو كَانَت الصّفة فِي الْحَقِيقَة لَيست بِمَعْنى أَكثر من وصف الواصف وَقَوله إِن زيدا عَالما قَادر حَيّ لوَجَبَ أَن يكون لزيد فِي الْحَقِيقَة فِي حَالَة وَاحِدَة صفتان متضادتان د ولوجب أَن يكون حَيا مَيتا وقادرا عَاجِزا وعالما جَاهِلا إِذا قَالَ بعض الواصفين لَهُ إِنَّه حَيّ وَقَالَ آخر إِنَّه ميت وَقَالَ قَائِل إِنَّه قَادر عَالم وَقَالَ آخر إِنَّه عَاجز جَاهِل فَيجب أَن لَا يكون الْعلم من صفته أولى من الْجَهْل لِأَنَّهُ قد وجدت لَهُ الصفتان فَيجب أَن يكون زيد عَالما جَاهِلا وَحيا مَيتا لوُجُود صفتيه اللَّتَيْنِ هما القَوْل فَلَمَّا لم يجز ذَلِك وَكَانَ الْعَالم فِي الْحَقِيقَة هُوَ من وجد بِهِ الْعلم ولوجوده بِهِ صَار عَالما بَطل أَن تكون الصّفة هِيَ القَوْل وَثَبت أَنَّهَا مَا يُوجد بِذَات الْمَوْصُوف كَمَا أَن الْحَرَكَة واللون هما مَا وجدا بِذَات المتحرك والمتلون دون القَوْل إِنَّه متحرك متلون دَلِيل لَهُم آخر
وَقد استدلوا على أَن الصّفة هِيَ نفس الْوَصْف الَّذِي هُوَ القَوْل بِأَن أهل الْعَرَبيَّة قَالُوا إِن الْوَصْف وَالصّفة بِمَعْنى وَاحِد وإنهما بِمَنْزِلَة الْوَجْه والجهة وَالْوَزْن والزنة والوعد وَالْعدة فَوَجَبَ أَن تكون الصّفة هِيَ القَوْل لأجل هَذَا الْإِطْلَاق
فة بِمَعْنى وَاحِد وإنهما بِمَنْزِلَة الْوَجْه والجهة وَالْوَزْن والزنة والوعد وَالْعدة فَوَجَبَ أَن تكون الصّفة هِيَ القَوْل لأجل هَذَا الْإِطْلَاق
يُقَال لَهُم مَا أنكرتم أَن يكون معنى إِطْلَاق أهل الْعَرَبيَّة أَن الْوَصْف وَالصّفة وَاحِد أَنَّهُمَا مصدران لَا غير ذَلِك لِأَن الْوَزْن والوعد وَالْوَصْف مصَادر تَقول وعدت وَعدا ووزنت وزنا ووصفت وَصفا فَهُوَ كَقَوْلِك وعدت عدَّة ووزنت زنة ووصفت صفة وَكَانَ الأَصْل وعدت وعدة ووزنت وزنة ووصفت وَصفَة كَقَوْلِك قعدت قعدة وَجَلَست جلْسَة ومشيت مشْيَة فتكسر أَوله إِذا أردْت بِهِ هَيْئَة من الْجُلُوس وَالْقعُود وَلَيْسَ ذَلِك بِمَنْزِلَة قَوْلك جَلَست جلْسَة وَقَعَدت قعدة وَركبت ركبة بِفَتْح أَوله لِأَنَّهُ إِذا فتح أَوله كَانَ المُرَاد بِهِ مرّة وَاحِدَة من الْفِعْل وَإِذا كسر أَوله كَانَ المُرَاد بِهِ هَيْئَة ذَلِك الْفِعْل وَإِنَّمَا حذفت الْوَاو من قَوْلك وصفت صفة ووعدت عدَّة من الْمصدر لِأَنَّهَا حذفت من الْفِعْل وَذَلِكَ أَنهم قَالُوا وعد يعد وَوصف يصف وَوزن يزن وَالْأَصْل يوعد ويوزن ويوصف فحذفت الْوَاو لوقوعها بَين يَاء وكسرة فِي قَوْلك يُوصف وَمن شَأْنهمْ إِذا غيروا الْفِعْل ضربا من التَّغْيِير أَن يحملوا الْمصدر عَلَيْهِ فَلذَلِك قَالُوا صفة وعدة وزنة وَالْأَصْل وعدة ووزنة ووصفة على مَا بَيناهُ فَهَذَا مُرَاد أهل النَّحْو بقَوْلهمْ إِن الْوَصْف وَالصّفة وَاحِد وَيجوز أَيْضا أَن نقُول إِن أهل الْعَرَبيَّة إِنَّمَا أَرَادوا بقَوْلهمْ إِن الْوَصْف هُوَ الصّفة أَن وصف زيد لعَمْرو بِأَنَّهُ عَالم هُوَ صفة زيد الواصف لعَمْرو
فَيكون صفة للواصف لقِيَامه بِهِ وإيجابه حكما لَهُ وَهُوَ كَونه قَائِلا ومخبرا بِهِ وَيكون وَصفا لعَمْرو لكَونه خَبرا عَن وجود صفته بِهِ وَأَنه على مَا هُوَ عَلَيْهِ وَحمل هَذَا القَوْل على هَذَا التَّأْوِيل أولى فَسقط تعلقهم بِهَذَا دَلِيل لَهُم آخر
فَإِن قَالُوا الدَّلِيل على أَن الْمعَانِي الْمَوْجُودَة بالذوات من الْعُلُوم وَالْقدر والحركات لَيست بِصِفَات فِي الْحَقِيقَة وَأَن الصّفة هِيَ قَول الواصف إِجْمَاع الْأمة على أَن الله تَعَالَى إِذا قَالَ إِن الْجِسْم عَالم أسود متحرك فقد وَصفه بِهَذَا القَوْل وَإِذا خلق فِيهِ الْعلم وَالْقُدْرَة والسواد وَالْحَرَكَة لم يكن واصفا لَهُ عِنْد أحد من الْأمة فَيجب أَن تكون الصّفة هِيَ مَا يكون الواصف بهَا واصفا دون مَا لَا يكون بِهِ كَذَلِك يُقَال لَهُم لم قُلْتُمْ إِن الِاشْتِقَاق الْوَاجِب من خلق الصّفة واصف وَمَا دليلكم على ذَلِك وَمَا أنكرتم من أَن لَا يَصح من فعل الصّفة اشتقاق على وَجه لَا واصف وَلَا وصف وَلَا مَوْصُوف وَلَا غير ذَلِك وَأَن يكون قَوْلنَا واصف مشتقا من الْوَصْف دون الصّفة لأَنهم يَقُولُونَ وصف فَهُوَ واصف وَلَا يَقُولُونَ فعل الصّفة فَهُوَ واصف وَفعل لَا يَجِيء مِنْهُ أَكثر من فَاعل وَهَذَا يبطل مَا قَالُوهُ ثمَّ يُقَال لَهُم مَا أنكرتم من أَن لَا يجب مَا قلتموه من وَجه آخر وَهُوَ أَنه قد صَحَّ وَثَبت من قَوْلنَا وقولكم أَنه لَيْسَ الْوَاجِب أَن يشتق لله تَعَالَى
ال لَهُم مَا أنكرتم من أَن لَا يجب مَا قلتموه من وَجه آخر وَهُوَ أَنه قد صَحَّ وَثَبت من قَوْلنَا وقولكم أَنه لَيْسَ الْوَاجِب أَن يشتق لله تَعَالَى
من كل مَا خلقه فِي غَيره اسْما لِأَن ذَلِك يُوجب أَن يشتق لَهُ من فعل الْإِرَادَة فِي غَيره مرِيدا وَمن فعل الْأَذَى بِدَم الْحيض وَفَسَاد الزَّرْع مُؤْذِيًا ومفسدا وَمن فعل الهوس وَالْجُنُون والطيش مهوسا ومجننا ومطيشا وَلَيْسَ ذَلِك بقول لأحد وَلَا يحب أَن لَا يشتق لَهُ من جَمِيع أَفعاله اسْم لِأَن ذَلِك يُوجب أَن لَا يشتق لَهُ من الْعدْل عَادل وَمن الْإِحْسَان والتفضل محسنا متفضلا وَذَلِكَ خلاف الْإِجْمَاع فَوَجَبَ أَن يشتق لَهُ من بعض مَا خلق وَلَا يشتق لَهُ من بعض فَلَا يجب إِذا لم يشتق لَهُ من فعل الْعلم والسواد فِي غَيره واصف أَن لَا يكون الْعلم صفة كَمَا لَا يجب إِذا لم يشتق لَهُ من فعل الْإِرَادَة والأذى وَفَسَاد الزَّرْع مُرِيد ومؤذ ومفسد أَن لَا يكون مَا خلقه فِي غَيره إِرَادَة وأذى وَفَسَادًا وَلَا جَوَاب عَن ذَلِك وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق بَاب الْكَلَام فِي الِاسْم وَمِمَّا اشتقاقه وَهل هُوَ الْمُسَمّى أَو غَيره
اخْتلف النَّاس فِي الِاسْم وَمِمَّا اشتقاقه فَقَالَ أهل الْحق إِنَّه مُشْتَقّ من السمو وَقَالَت الْمُعْتَزلَة وَغَيرهَا من أهل الْأَهْوَاء إِنَّه مُشْتَقّ من السمة وَهِي الْعَلامَة وَالدَّلِيل على صِحَة مَا قُلْنَاهُ إِنَّه مُشْتَقّ من
وَقَالَت الْمُعْتَزلَة وَغَيرهَا من أهل الْأَهْوَاء إِنَّه مُشْتَقّ من السمة وَهِي الْعَلامَة وَالدَّلِيل على صِحَة مَا قُلْنَاهُ إِنَّه مُشْتَقّ من
سما يسمو وَلَيْسَ من وسم يسم أَن الْعَرَب صغرته فَقَالَت سمي وَلَو كَانَ من السمة لقالوا وسيم كَمَا قَالُوا فِي تَصْغِير عدَّة وزنة وعيدة ووزينة فَدلَّ ذَلِك على أَن الْمَحْذُوف مِنْهُ لَام الْفِعْل دون الْفَاء وَأهل الْعَرَبيَّة يعنون بلام الْفِعْل آخر حرف من حُرُوفه ويريدون بفاء الْفِعْل أول حرف من حُرُوفه وَقد أطبقوا على أَن اسْم قد حذف مِنْهُ لِأَنَّهُ على حرفين السِّين وَالْمِيم وَأَصله سمو على مَا قُلْنَاهُ وَالْألف الَّتِي قبل السِّين فِي قَوْلك اسْم ألف وصل لَا يعْتد بهَا وَإِنَّمَا أدخلت فِي الْكَلَام ليتوصل بهَا إِلَى النُّطْق بالساكن وَإِذا كَانَ ذَلِك كَذَلِك ثَبت أَن اسْم على حرفين فَقَط السِّين وَالْمِيم وَعلمنَا بذلك أَنه قد حذف مِنْهُ حرف لِأَن أقل الْأُصُول فِي الْأَسْمَاء مَا كَانَ على ثَلَاثَة أحرف فَإِذا وجدنَا اسْما على أقل من ذَلِك علما أَنه قد حذف مِنْهُ حرف مثل يَد وَدم وَأب وَابْن وَمَا جرى مجْرى ذَلِك مِمَّا هُوَ على حرفين وَإِذا ثَبت ذَلِك فَلَا يَخْلُو أَن يكون الْمَحْذُوف مِنْهُ الْفَاء أَو اللَّام وَلَا يجوز أَن يكون الْمَحْذُوف مِنْهُ الْفَاء لِأَن الْعَرَب قَالَت فِي تصغيره سمي كَمَا صغرت ابْنا فَقَالَت فِيهِ بني فَردَّتْ مِنْهُ اللَّام وَلَو كَانَ الْمَحْذُوف مِنْهُ الْفَاء لقالوا وسيم كَمَا قَالُوا فِي تَصْغِير عدَّة وزنة وجهة وعيدة ووزينه ووجيهة لِأَنَّهُ من الْوَعْد وَالْوَزْن وَالْوَجْه وَإِنَّمَا حذفت الْوَاو من الْمصدر لِأَنَّهَا حذفت من الْفِعْل لأَنهم قَالُوا يعد مَكَان يوعد وَمن شَأْنهمْ إِذا غيروا الْفِعْل ضربا من التَّغْيِير أَن يحملوا الْمصدر عَلَيْهِ فيفعلوا فِيهِ كَمَا يَفْعَلُونَ فِي الْفِعْل وَإِنَّمَا حذفت الْوَاو من الْفِعْل الْمُضَارع إِذا كَانَ فِي أَوله الْيَاء لوقوعها بَين يَاء وكسرة وَذَلِكَ مثل قَوْلك وعد يعد وَوزن
يزن وَالْأَصْل يوعد ويوزن وَحمل بَاقِي حُرُوف المضارعة وَهِي التَّاء وَالنُّون وَالْألف على الْيَاء لِئَلَّا يخْتَلف الْفِعْل فَقَالُوا نعد وتعد وَأعد وَالْأَصْل نوعد وتوعد وأوعد فَإِذا صغرت عدَّة قلت فِيهِ وعيدة وَلم يعْتد بهاء التَّأْنِيث فَإِذا لم يعْتد بهَا بَقِي الِاسْم على حرفين وهما الْعين وَالدَّال وَقد علمنَا أَنه لَا يجوز تَصْغِير الِاسْم الَّذِي يكون على حرفين وَإِنَّمَا يَصح ذَلِك فِيهِ إِذا كَانَ على ثَلَاثَة أحرف فَصَاعِدا فاحتجنا أَن نرد الْمَحْذُوف وَهُوَ الْوَاو فَقُلْنَا فِي تصغيره وعيدة وَكَذَلِكَ الْقِصَّة فِي تَصْغِير زنة وجهة فَإِذا صغرت اسْما قلت فِيهِ سمي وَذَلِكَ لِأَنَّك رددت الْمَحْذُوف وَهُوَ الْوَاو ثمَّ أدخلت بَاء التصغير إِلَيْهِ سَاكِنة فَاجْتمع يَاء وواو وَالْأول مِنْهُمَا سَاكن فقلبت الْوَاو يَاء وأدغمت الْيَاء فِيهَا فَصَارَ سمي كَقَوْلِك حُجَيْر وجبيل وَبني وَهَذَا أصل مطرد فِي كَلَامهم إِذا اجْتمعت وَاو وياء وَالْأول مِنْهَا سَاكن أدغم أَحدهمَا فِي صَاحبه فَصَارَ يَاء مُشَدّدَة مِثَال ذَلِك قَوْلهم سيد وميت وَأَصله سيود وميوت لِأَنَّهُ فيعل من سَاد يسود وَمَات يَمُوت فَلَمَّا اجْتمعت الْيَاء وَالْوَاو وَالْأول مِنْهُمَا سَاكن أدغم أَحدهمَا فِي صَاحبه فَصَارَ يَاء مُشَدّدَة فَلذَلِك قَالُوا فِي تَصْغِير اسْم سمي وَفِي تَصْغِير ابْن بني وَهَذَا وَاضح فِي إبِْطَال قَول من زعم أَنه من وسم يسم وَأَن الْمَحْذُوف مِنْهُ فَاء الْفِعْل وَدلّ على أَنه من سما يسمو
فصل
َفِي تَصْغِير ابْن بني وَهَذَا وَاضح فِي إبِْطَال قَول من زعم أَنه من وسم يسم وَأَن الْمَحْذُوف مِنْهُ فَاء الْفِعْل وَدلّ على أَنه من سما يسمو
فصل
وَاخْتلف النَّاس فِي الِاسْم هَل هُوَ الْمُسَمّى نَفسه أَو صفة تُوجد بِهِ أَو قَول غير الْمُسَمّى وَالَّذِي يذهب إِلَيْهِ أهل الْحق أَن الِاسْم هُوَ الْمُسَمّى نَفسه أَو صفة مُتَعَلقَة بِهِ وَأَنه غير التَّسْمِيَة وَزَعَمت الْمُعْتَزلَة مَعَ سَائِر من وافقها من أهل الْأَهْوَاء والبدع أَن الِاسْم غير الْمُسَمّى وَأَنه قَول الْمُسَمّى وتسميته لما سَمَّاهُ وَالَّذِي يدل على صِحَة مَا قُلْنَاهُ أَن أهل اللُّغَة الَّذين هم الْعُمْدَة قد صَرَّحُوا بذلك وَقَالُوا إِن الِاسْم هُوَ الْمُسَمّى نَفسه وَبِذَلِك كَانَ يَقُول أَبُو عُبَيْدَة وَغَيره من أهل اللُّغَة وَأنْشد أَبُو عُبَيْدَة فِي ذَلِك قَول لبيد (إِلَى الْحول ثمَّ اسْم السَّلَام عَلَيْكُمَا ... وَمن يبك حولا كَامِلا فقد اعتذر) قَالُوا وَإِنَّمَا أَرَادَ باسم السَّلَام السَّلَام نَفسه فَكيف يكون الِاسْم هُوَ التَّسْمِيَة الَّتِي هِيَ قَول المسمي وهم قد جعلُوا نفس الْمُسَمّى وَإِن كَانَ شخصا أَو عرضا هُوَ الِاسْم وَلَيْسَ لقَوْل من قَالَ إِن لبيدا إِنَّمَا أَرَادَ بقوله ثمَّ اسْم السَّلَام عَلَيْكُمَا ثمَّ اسْم الله عَلَيْكُمَا وَإِن السَّلَام اسْم من
الِاسْم وَلَيْسَ لقَوْل من قَالَ إِن لبيدا إِنَّمَا أَرَادَ بقوله ثمَّ اسْم السَّلَام عَلَيْكُمَا ثمَّ اسْم الله عَلَيْكُمَا وَإِن السَّلَام اسْم من
أَسمَاء الله تَعَالَى معني لِأَن السَّلَام وَإِن كَانَ اسْما من أَسمَاء الله فَلَيْسَ هُوَ الَّذِي يُرَاد بالْقَوْل سَلام عَلَيْكُم وعَلى زيد السَّلَام وَإِنَّمَا يُرَاد بِهِ التَّحِيَّة فِي مثل هَذَا الْكَلَام وَاسْمهَا هُوَ هِيَ وَيدل على ذَلِك أَيْضا ويوضحه قَول سِيبَوَيْهٍ فِي كِتَابه وَالْأَفْعَال أَمْثِلَة أخذت من لفظ أَحْدَاث الْأَسْمَاء يُرِيد بذلك قَوْلهم ضرب وَيضْرب وضارب الْمَأْخُوذ من الْأَحْدَاث الْمَاضِيَة وأحداث الْحَال والأحداث الْمُسْتَقْبلَة والأحداث هِيَ الْأَفْعَال فقد نَص أَن الْأَحْدَاث للأسماء فِي قَوْله أخذت من لفظ أَحْدَاث الْأَسْمَاء فَكيف يجوز أَن تكون الْأَسْمَاء هِيَ الْأَقَاوِيل والأحداث لَا يجوز أَن تكون للأقاويل وَإِنَّمَا هِيَ أَحْدَاث لمن يَصح أَن يَفْعَلهَا وتتعلق بِهِ إِمَّا على سَبِيل وجودهَا بِذَاتِهِ أَو فعله لَهَا وَالْقَوْل يَسْتَحِيل فِيهِ الْأَمْرَانِ جَمِيعًا فَإِن قَالُوا إِنَّمَا أَرَادَ بقوله أَحْدَاث الْأَسْمَاء أَحْدَاث أَصْحَاب الْأَسْمَاء وأحداث من لَهُ الْأَسْمَاء قيل لَهُم إِنَّمَا يجب صرف الْكَلَام عَن ظَاهره إِذا كَانَت دَلَائِل الْعقل والسمع تمنع من اسْتِعْمَاله على مَا ورد بِهِ وَلَا شَيْء يمْنَع من أَن يكون سِيبَوَيْهٍ قد اعْتقد أَن الِاسْم هُوَ نفس الشَّخْص الَّذِي يَقع مِنْهُ الْأَحْدَاث على مَا قَالَه غَيره من أهل اللُّغَة وَقد يُمكن أَن يُقَال إِن سِيبَوَيْهٍ إِنَّمَا عَنى بقوله
سْم هُوَ نفس الشَّخْص الَّذِي يَقع مِنْهُ الْأَحْدَاث على مَا قَالَه غَيره من أهل اللُّغَة وَقد يُمكن أَن يُقَال إِن سِيبَوَيْهٍ إِنَّمَا عَنى بقوله
أخذت من لفظ أَحْدَاث الْأَسْمَاء أَنَّهَا أخذت من لفظ أَحْدَاث المصادر الَّتِي هِيَ الضَّرْب وَالْقَتْل على مَا ذهب إِلَيْهِ البصريون من أهل الْعَرَبيَّة من أَن الْفِعْل مُشْتَقّ من الْمصدر غير أَن هَذَا وَإِن كَانَ مُمكنا فَالظَّاهِر من قَوْله أَحْدَاث الْأَسْمَاء أَنَّهَا أَحْدَاث الْأَشْخَاص لِأَنَّهُ لَا يحسن أَن يُقَال فِي الْأَحْدَاث إِنَّهَا أَحْدَاث المصادر وَمِمَّا يدل على أَن الِاسْم قد يكون هُوَ الْمُسَمّى قَول الله تَعَالَى ﴿مَا تَعْبدُونَ من دونه إِلَّا أَسمَاء سميتموها أَنْتُم وآباؤكم مَا أنزل الله بهَا من سُلْطَان﴾ فَأخْبر أَنهم يعْبدُونَ أَسمَاء وهم إِنَّمَا عبدُوا الْأَشْخَاص دون الْكَلَام وَالْقَوْل الَّذِي هُوَ التَّسْمِيَة فَدلَّ ذَلِك على أَن الِاسْم الَّذِي ذكره هُوَ نفس الْمُسَمّى فَإِن قَالُوا إِنَّمَا عني مَا تَعْبدُونَ إِلَّا أَصْحَاب الْأَسْمَاء وَمن لَهُ أَسمَاء سميتموها أَنْتُم وآباؤكم كَانَ الْجَواب عَنهُ كالجواب عَن تأويلهم لإِطْلَاق سِيبَوَيْهٍ لذَلِك وَلَا حجَّة لَهُم فِيهِ تمنع من اسْتِعْمَال الْكَلَام على ظَاهره بل الْحجَج توجب ذَلِك وتقتضيه فَسقط تأويلهم وَيدل على ذَلِك أَيْضا قَول الله سُبْحَانَهُ ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لم يذكر اسْم الله عَلَيْهِ﴾ أَي مِمَّا لم يذكر الله عَلَيْهِ كَذَلِك قَوْله ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ أَي سبح رَبك الْأَعْلَى وَلَا حَاجَة بِنَا إِلَى حمل ذَلِك على أَنه أُرِيد بِهِ سبح باسم رَبك لِأَنَّهُ قد يجوز أَن يسبح
باسم ربه وَيجوز أَن يسبح ربه الَّذِي هُوَ الله نَفسه وَكَذَلِكَ قَوْله سُبْحَانَهُ ﴿تبَارك اسْم رَبك ذِي الْجلَال وَالْإِكْرَام﴾ لِأَن من لَهُ الْجلَال وَالْإِكْرَام والإنعام هُوَ الله تَعَالَى وكل هَذَا يُؤَيّد أَن كثيرا من الْأَسْمَاء هِيَ الْمُسَمَّاة وَأَن الِاسْم لَيْسَ من التَّسْمِيَة فِي شَيْء مَسْأَلَة
فَإِن قَالَ قَائِل فعلى كم وَجه تَنْقَسِم أَسمَاء الله تَعَالَى قيل لَهُ على ضَرْبَيْنِ فَضرب مِنْهَا هُوَ هُوَ تَعَالَى إِذا كَانَ اسْما عَائِدًا إِلَى نَفسه كَكَوْنِهِ مَوْجُودا وشيئا وقديما وذاتا وَاحِدًا وغيرا لما غاير وَخِلَافًا لما خَالف وأمثال ذَلِك من الْأَسْمَاء الراجعة إِلَى ذَاته تَعَالَى لِأَن ذَاته لَيست بِمَعْنى سواهُ أَو معنى لَا يُقَال هُوَ هُوَ وَقد دلّت الدّلَالَة على أَنه شَيْء مَوْجُود قديم وَذَات وَوَاحِد وَغير لما غايره وَخلاف لما خَالفه لنَفسِهِ لَا لِمَعْنى فَوَجَبَ أَن تكون هَذِه الْأَسْمَاء هِيَ الله تَعَالَى وَالضَّرْب الآخر اسْم هُوَ لله تَعَالَى وَهُوَ الصّفة الْحَاصِلَة لَهُ وَهِي على ضَرْبَيْنِ إِمَّا أَن تكون صفة ذَات أَو صفة فعل فَإِن كَانَت صفة ذَات كَقَوْلِنَا عَالم الرَّاجِع إِلَى الْعلم وقادر وَحي وَمَا جرى مجْرى ذَلِك فَهِيَ أَسمَاء لَهُ وَلَا يُقَال هِيَ غَيره لِاسْتِحَالَة مفارقتها لَهُ على بعض وُجُوه المفارقات الْمُوجبَة للغيرية وَمَا
وَحي وَمَا جرى مجْرى ذَلِك فَهِيَ أَسمَاء لَهُ وَلَا يُقَال هِيَ غَيره لِاسْتِحَالَة مفارقتها لَهُ على بعض وُجُوه المفارقات الْمُوجبَة للغيرية وَمَا
كَانَ من أَسْمَائِهِ رَاجعا إِلَى إِثْبَات صفة من صِفَات فعله كَكَوْنِهِ عادلا ومحسنا ومتفضلا ومحييا ومميتا فَهِيَ غَيره لِأَنَّهُ قد كَانَ مَوْجُودا مُتَقَدما عَلَيْهَا وَمَعَ عدمهَا غير أَن تَسْمِيَته سُبْحَانَهُ لنَفسِهِ ترجع إِلَى إِثْبَات صفة لنَفسِهِ وصفات ذَاته غير مُخْتَلفَة لَا يُقَال هِيَ الله وَلَا يُقَال هِيَ غَيره لِأَن تَسْمِيَته هِيَ قَوْله وَكَلَامه من صِفَات نَفسه كَسَائِر صِفَاته الذاتية فَوَجَبَ أَن يُقَال إِنَّهَا كَلَام لَهُ فَقَط وَقد زعم قوم من أَصْحَابنَا أَن جَمِيع أَسمَاء الله سُبْحَانَهُ وَأَسْمَاء غَيره هِيَ الْمُسَمَّاة غير أَن مِنْهَا مَا يُفِيد ذَات الْمُسَمّى فَقَط وَمِنْهَا مَا يُفِيد صفة لَهُ غير أَن الِاسْم الْمُفِيد للصفة هُوَ نفس الْمُسَمّى لَا معنى سواهُ مَسْأَلَة
فَإِن قَالَ قَائِل فَإِذا كَانَ الِاسْم هُوَ الْمُسَمّى نَفسه فخبرونا أَلَيْسَ قد يجوز أَن يكون للشَّيْء الْوَاحِد عدَّة أَسمَاء يَسْتَحِقهَا لنَفسِهِ فَكيف يكون الِاسْم هُوَ الْمُسَمّى والمسمى شَيْء وَاحِد والأسماء الَّتِي لَهُ كَثِيرَة قيل لَهُ الْأَسْمَاء كَثِيرَة فِي الْعدَد على معنى كَثْرَة التسميات والعبارات عَنْهَا لَا على معنى أَن الذَّات أَشْيَاء كَثِيرَة أَلا ترى أَن للسواد الْوَاحِد صِفَات كَثِيرَة وَهِي كَونه مَوْجُودا ومحدثا وسوادا وَإِن كَانَت هَذِه الصِّفَات الَّتِي تخْتَلف الْعبارَات عَن مَعْنَاهَا لذات وَاحِدَة فَكَذَلِك قَوْلنَا فِي الله سُبْحَانَهُ إِنَّه مَوْجُود وَإنَّهُ شَيْء وَإنَّهُ قديم وَإنَّهُ غير لما غاير وَخلاف لما
ت عَن مَعْنَاهَا لذات وَاحِدَة فَكَذَلِك قَوْلنَا فِي الله سُبْحَانَهُ إِنَّه مَوْجُود وَإنَّهُ شَيْء وَإنَّهُ قديم وَإنَّهُ غير لما غاير وَخلاف لما
خَالف تسميات وعبارات عَن أَسمَاء الله تَعَالَى الَّتِي هِيَ ذَاته فَقَط غير أَن ذَاته على أَحْكَام وَتلك الْأَحْكَام هِيَ الْأَسْمَاء وَهِي النَّفس وَلَكنَّا نعبر عَنْهَا بتسميات وعبارات مُخْتَلفَة فَإِن قَالُوا فَإِذا سمي زيد من نايحة كَونه زيدا بِعشْرَة أَسمَاء فَهِيَ هُوَ قيل لَهُم أما اسْم زيد فَهُوَ زيد وَلَيْسَ لَهُ من حَيْثُ هُوَ زيد أَكثر من اسْم وَاحِد وَلَكِن لَهُ تسميات كَثِيرَة مُتَغَايِرَة وَتَأْويل قَول النَّبِي ﷺ (لله تِسْعَة وَتسْعُونَ اسْما من أحصاها دخل الْجنَّة) أَي لَهُ تسع وَتسْعُونَ تَسْمِيَة هِيَ عِبَارَات عَن كَون الْبَارِي ﵎ على أَوْصَاف شَتَّى مِنْهَا مَا يسْتَحقّهُ لنَفسِهِ وَمِنْهَا مَا يسْتَحقّهُ لصفة تتعالق بِهِ وأسماؤه العائدة إِلَى نَفسه هِيَ هُوَ وَمَا تعلق مِنْهَا بِصفة لَهُ فَهِيَ أَسمَاء لَهُ فَمِنْهَا صِفَات ذَات وَمِنْهَا صِفَات أَفعَال وَهَذَا هُوَ تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى ﴿وَللَّه الْأَسْمَاء الْحسنى فَادعوهُ بهَا﴾ أَي تسميات وَأما مَا يتعلقون بِهِ من الْجَهْل والتعويل على أَنه لَو كَانَ الِاسْم هُوَ الْمُسَمّى لَكَانَ من قَالَ نَار احْتَرَقَ فوه وَمن قَالَ زيد وجد زيد فِي فِيهِ لِأَن اسْم النَّار وَاسم زيد فِي فِيهِ فَإِنَّهُ من كَلَام الْعَامَّة وَتعلق الأغبياء لِأَن
القَوْل نَار وَالْقَوْل زيد الْمَوْجُودين فِي الْفَم لَيْسَ باسم زيد وَاسم النَّار وَإِنَّمَا هُوَ تَسْمِيَة وَدلَالَة على الِاسْم فَسقط مَا قَالُوهُ وَلَو وجد اسْم النَّار وَاسم زيد فِي فَم النَّاطِق لوجدت النَّار وَزيد فِي فِيهِ لِأَن اسْم النَّار هُوَ النَّار وَاسم زيد هُوَ زيد وَكَذَلِكَ الْجَواب عَن الْكِتَابَة الدَّالَّة على النَّجَاسَة وَالنَّار إِذا حصلت على الثَّوْب قَالُوا فَيجب أَن يَحْتَرِق الثَّوْب وينجس لِأَن الْكِتَابَة الَّتِي هِيَ الْحُرُوف لَيست باسم وَلَا تَسْمِيَة فِي الْحَقِيقَة وَإِنَّمَا هِيَ أجسام من جنس الْمَكْتُوب عَلَيْهِ فَسقط مَا قَالُوهُ فصل آخر من الْكَلَام فِي هَذَا الْبَاب
إِن قَالَ قَائِل فَهَل تَزْعُمُونَ أَن أَسمَاء الله مُشْتَركَة بَينه وَبَين خلقه قيل لَهُ هَذِه مَسْأَلَة محَال لِأَن أسماءه هِيَ نَفسه أَو صفة تتَعَلَّق بِنَفسِهِ وَنَفسه تَعَالَى وصفات نَفسه لَا يجوز أَن تكون مُشْتَركَة بَينه وَبَين خلقه إِلَّا أَن التَّسْمِيَة الَّتِي تجرى عَلَيْهِ الَّتِي بدل بهَا على اسْمه يجوز أَن يجرى بَعْضهَا على خلقه وليدل بهَا على أَن لِلْخلقِ أَسمَاء هِيَ هم أَو أَوْصَاف تعلّقت بهم نَحْو القَوْل بِأَن الله حَيّ عَالم قَادر سميع بَصِير مُتَكَلم مُرِيد وخالق ورازق وعادل وَمِنْهَا تسميات لَا يجوز أَن تجرى إِلَّا على الله
سُبْحَانَهُ مثل قَوْلنَا الله الرَّحْمَن والإله والخالق والمبدع وَمَا جرى مجْرى ذَلِك مِمَّا لَا يجوز إجراؤه على الْخلق مَسْأَلَة
ى إِلَّا على الله
سُبْحَانَهُ مثل قَوْلنَا الله الرَّحْمَن والإله والخالق والمبدع وَمَا جرى مجْرى ذَلِك مِمَّا لَا يجوز إجراؤه على الْخلق مَسْأَلَة
فَإِن قَالَ قَائِل فَمَا أَعم الْأَسْمَاء وَمَا أخصها قيل لَهُ هَذِه أَيْضا مَسْأَلَة بَاطِلَة لِأَن الْأَسْمَاء هِيَ الذوات أَو المعانيا الْمُتَعَلّقَة بهَا والذوات لَا يجوز أَن تكون عَامَّة وَلَا خَاصَّة وَكَذَلِكَ الْمَعْنى الْقَائِم بهَا وَإِنَّمَا الْعَام فِي الْحَقِيقَة هُوَ القَوْل وَالتَّسْمِيَة الَّتِي تعم أَشْيَاء كَثِيرَة تجرى عَلَيْهَا على سَبِيل وَاحِد وَقَوْلهمْ عطا عَام ونعيم عَام مجَاز واتساع وَالْمرَاد بِهِ أَن فِي زيد من النَّعيم والألم مثل الَّذِي فِي غَيره وَلَيْسَ الَّذِي فِيهِ فِي الْحَقِيقَة هُوَ الَّذِي فِي غَيره فيعمهما وَالْقَوْل المجرى على شَيْئَيْنِ فَصَاعِدا هُوَ الْعَام دون الْمعَانِي والذوات مَسْأَلَة
فَإِن قَالَ قَائِل فَمَا أَعم التسميات قيل لَهُ قَوْلنَا مَعْلُوم ومذكور ومخبر عَنهُ لِأَن هَذِه التسميات جَارِيَة على الْمَوْجُود والمعدوم وَالْقَدِيم والمحدث وأعم التسميات بعد هَذِه قَوْلنَا شَيْء لِأَنَّهُ يَقع على كل مَوْجُود وَقَالَ قَائِلُونَ من أَصْحَابنَا وَغَيرهم أَعم الْأَسْمَاء قَوْلك شَيْء وموجود وَذَات وَنَفس وَعين ويريدون بالأسماء الْعَامَّة التَّسْمِيَة الْمُشْتَملَة على سَائِر الذوات وَقَوْلنَا قديم
هم أَعم الْأَسْمَاء قَوْلك شَيْء وموجود وَذَات وَنَفس وَعين ويريدون بالأسماء الْعَامَّة التَّسْمِيَة الْمُشْتَملَة على سَائِر الذوات وَقَوْلنَا قديم
أخص من قَوْلنَا شَيْء لِأَنَّهُ لَيْسَ كل شَيْء قَدِيما وَكَذَلِكَ قَوْلنَا مُحدث أخص من قَوْلنَا شَيْء لِأَن الشَّيْء قد يكون قَدِيما غير مُحدث غير أَن قَوْلنَا قديم أخص من قَوْلنَا مُحدث بِالْإِضَافَة إِلَى القَوْل مُحدث لِأَن القَوْل مُحدث يشْتَمل على أَكثر من عدد مَا يشْتَمل عَلَيْهِ قَوْلنَا قديم ثمَّ إِن القَوْل عرض أخص من قَوْلنَا مُحدث لِأَن الْمُحدث قد يكون عرضا وَمَا لَيْسَ بِعرْض وَالْقَوْل فِي الْعرض إِنَّه لون أخص من القَوْل إِنَّه عرض لِأَن الْعرض قد يكون لونا وَمَا لَيْسَ بلون وَهُوَ الْحَرَكَة والتأليف ثمَّ إِن القَوْل فِي اللَّوْن إِنَّه سَواد أخص من القَوْل إِنَّه لون لِأَن اللَّوْن قد يكون سوادا وَمَا لَيْسَ بسواد كالحمرة وَغَيرهَا وَالْقَوْل سَواد زيد وَسَوَاد السبج والقار والغراب أخص من القَوْل سَواد مُطلق لِأَن إِطْلَاق السوَاد لَا يُفِيد الْإِضَافَة إِلَى مَحل وَقَوْلنَا سَواد القار يُفِيد ذَلِك وَإِن كَانَت صفة السوَاد لَا تخْتَلف من حَيْثُ هُوَ سَواد فِي حكم الْإِضَافَة وَالْإِطْلَاق فَهَذَا أخص الْخَاص وأعم الْعَام وَمَا بدأنا بِذكرِهِ وَمَا بَينهمَا خَاص من وَجه وعام من وَجه فصل آخر فِي الْأَسْمَاء
وَمن الْأَسْمَاء مَا يُفِيد نفس الْمُسَمّى كَمَا ذكرنَا وَهِي الْأَسْمَاء العائدة إِلَى نفس الْمُسَمّى كشيء وموجود وَمِنْهَا مَا يُفِيد تَمْيِيز نفس الْمُسَمّى من شَيْء آخر كَغَيْر وَخلاف وَهَذَا أَيْضا هُوَ نفس الْمُسَمّى وَمِنْهَا مَا يُفِيد صفة للمسمى وَقد تكون تِلْكَ
الصّفة بنية وَصُورَة لَهُ كفرس وَرجل وإنسان وَمَا جرى مجْرى ذَلِك من الْأَسَامِي المفيدة للبنية والتأليف وَقد تكون هَيْئَة لَهُ كالبياض والسواد وَغَيرهمَا من الألوان وَقد تكون صِفَات تُوجد بِذَاتِهِ لَيْسَ بهيئة وَلَا صُورَة كالحياة وَالْعلم والإرادة وَالنَّظَر وَغير ذَلِك وَقد يكون من الصِّفَات مَا هِيَ فعل لَهُ ككاتب وضارب وَقد يكون مِنْهَا مَا لَيْسَ بِفعل لَهُ كحي وقادر ومتلون وَمَا جرى مجْرى ذَلِك من الْأَسْمَاء وَلَيْسَ فِي الْأَسْمَاء مَا يخرج عَمَّا قُلْنَاهُ فَإِن قَالَ قَائِل فَهَل فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات النفسية والمعنوية مَا يُوجب الِاشْتِرَاك فِيمَا جانسها من المسميات قيل لَهُ لَيْسَ فِي الْأَسْمَاء شَيْء يُوجب الِاشْتِرَاك فِيهِ تجانسا وتماثلا وَإِنَّمَا يجب تجانس الشَّيْئَيْنِ لأنفسهما فَوَجَبَ إِذا كشفت الدّلَالَة من حَالهمَا أَن كل وَاحِد مِنْهُمَا يسد مسد الآخر وينوب مَنَابه فِي جَمِيع أَحْكَامه وأوصافه أَن يَكُونَا مثلين وَلَيْسَ يجب ذَلِك لَهما لأجل اشتراكهما فِي شَيْء من الْأَسْمَاء وَالصِّفَات فَكَذَلِك مَا لم تجب مشابهة الْمُحدث للقديم سُبْحَانَهُ إِذا شَاركهُ فِي كَونه شَيْئا مَوْجُودا وَفِي كَونه حَيا عَالما قَادِرًا سميعا بَصيرًا حكيما وَغير ذَلِك من الْأَسْمَاء وَلم يجب اخْتِلَاف الْمُحدثين إِذا افْتَرقَا فِي هَذِه الْأَسْمَاء وَالصِّفَات وَلَيْسَ الَّذِي أوجب تجانس السوادين والجوهرين اشتراكهما فِي هذَيْن الاسمين والوصفين
الْمُسْتَحقّين للنَّفس وَلَكِن لأجل قيام الدَّلِيل على أَن كل وَاحِد مِنْهُمَا سَاد مسد الآخر وناب مَنَابه وَكَذَلِكَ اشْتِرَاك الشَّيْئَيْنِ فِي الاسمين المشتقين من مَعْنيين لَا يُوجب تشابه مَا اشتقا مِنْهُ فَلذَلِك لم يجب اشْتِبَاه صِفَات الْقَدِيم سُبْحَانَهُ وصفاتنا وَإِن كَانَت توجب الِاشْتِقَاق على وَجه وَاحِد وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق فِي نفي خلق الْقُرْآن
ك لم يجب اشْتِبَاه صِفَات الْقَدِيم سُبْحَانَهُ وصفاتنا وَإِن كَانَت توجب الِاشْتِقَاق على وَجه وَاحِد وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق فِي نفي خلق الْقُرْآن
قَالَ أَبُو بكر وَالَّذِي يدل على نفي خلق الْقُرْآن من الْقُرْآن قَوْله تَعَالَى إِنَّمَا قَوْلنَا لشَيْء إِذا أردناه أَن نقُول لَهُ كن فَيكون فَلَو كَانَ الْقُرْآن مخلوقا لَكَانَ مخلوقا بقول آخر وَذَلِكَ يُوجب أَن لَا يُوجد من الله تَعَالَى فعل أصلا إِذا كَانَ لَا بُد أَن يُوجد قبله أَفعَال هِيَ أقاويل لَا غَايَة لَهَا وَذَلِكَ محَال بِاتِّفَاق منا وَمِنْهُم دَلِيل آخر وَهُوَ أَنه لَو كَانَ الْقُرْآن مخلوقا لَكَانَ لَا يَخْلُو أَن يكون جسما قَائِما بِنَفسِهِ أَو عرضا مَفْعُولا فِي غَيره ويستحيل أَن يكون جسما كَمَا أَنه لَا يجوز أَن يكون بِنَفسِهِ قَائِما وَأَن يكون كلَاما لَا لمتكلم لِأَن الْجِسْم لَيْسَ لَهُ تعلق بِغَيْرِهِ كتعلق الصِّفَات وَلِأَن الْأَجْسَام كلهَا من جنس وَاحِد فَلَو كَانَ بَعْضهَا كلَاما لخالق أَو مَخْلُوق لوَجَبَ أَن تكون جَمِيعًا كلَاما وَفِي فَسَاد ذَلِك دَلِيل على أَن الْكَلَام لَا يجوز أَن يكون جسما
د فَلَو كَانَ بَعْضهَا كلَاما لخالق أَو مَخْلُوق لوَجَبَ أَن تكون جَمِيعًا كلَاما وَفِي فَسَاد ذَلِك دَلِيل على أَن الْكَلَام لَا يجوز أَن يكون جسما
ويستحيل أَيْضا أَن يكون عرضا لِأَنَّهُ لَو كَانَ عرضا مَفْعُولا لم يخل أَن يكون الْبَارِي سُبْحَانَهُ فَاعِلا لَهُ فِي نَفسه أَو فِي غَيره أَو لَا فِي مَكَان ويستحيل من قَوْلنَا جَمِيعًا أَن يَفْعَله فِي نَفسه تَعَالَى لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمحل للحوادث ويستحيل أَن يَفْعَله لَا فِي شَيْء كَمَا يَسْتَحِيل فعل حَرَكَة ولون وحياة لَا فِي شَيْء وَلِأَنَّهُ لَو فعله لَا فِي شَيْء لصَحَّ أَن يحمل الصِّفَات لِأَن الشَّيْء إِنَّمَا جَازَ قيام الصِّفَات بِهِ لاستغنائه فِي الْوُجُود عَن شَيْء يُوجد بِهِ وَلذَلِك لم يجز أَن تحمل الصِّفَات الصِّفَات وَإِذا اسْتَحَالَ كَون الْكَلَام حَامِلا للصفات اسْتَحَالَ قِيَامه بِنَفسِهِ ويستحيل أَيْضا أَن يخلقه فِي غَيره لِأَن ذَلِك يُوجب أَن يكون صفة وكلاما لمن خلق فِيهِ كَمَا أَن الْعلم والإرادة المخلوقين فِي الْأَجْسَام صفتان لمن وجدا بِهِ دون الْخَالِق بهما وَلما لم يجز أَن يكون كَلَام الْبَارِي صفة لغيره وكلاما لغيره لم يجز أَن يكون مخلوقا فِي غَيره وَإِذا اسْتَحَالَ أَن يخلقه تَعَالَى فِي نَفسه أَو فِي غَيره أَو قَائِما بِنَفسِهِ اسْتَحَالَ أَن يكون خَالِقًا لَهُ إِذْ لَو خلقه لم يخل من ذَلِك دَلِيل آخر وَهُوَ أَنه لَو كَانَ كَلَام الله سُبْحَانَهُ مخلوقا وَلَيْسَ من جنس الْأَجْسَام عندنَا وَعِنْدهم لوَجَبَ أَن يكون عرضا وَلَو كَانَ عرضا لوَجَبَ أَن يكون فانيا فِي الثَّانِي من حَال حُدُوثه وَأَن لَا يكون الْبَارِي سُبْحَانَهُ فِي وقتنا هَذَا آمرا بِشَيْء وَلَا ناهيا عَنهُ وَلَا واعدا وَلَا
متوعدا وَلَا مرعبا وَلَا مخبرا وَفِي إِجْمَاع الْأمة على أَن الله ﵎ آمُر لخلقه فِي هَذَا الْوَقْت بِطَاعَتِهِ وناه لَهُم عَن مَعْصِيَته وَأَنه مُتَكَلم بِالْأَمر وَالنَّهْي لخلقه دَلِيل على أَنه لَا يجوز أَن يكون متكلما بِكَلَام عرض مَخْلُوق لِأَن الدّلَالَة قد دلّت على اسْتِحَالَة بَقَاء الْأَعْرَاض دَلِيل آخر وَهُوَ أَن كَلَام الله تَعَالَى لَو كَانَ مخلوقا لَكَانَ من جنس كَلَام المخلوقين وَغير خَارج عَن حُرُوف المعجم ولوجب أَن تكون الْألف مِنْهُ مثل الْألف من كلامنا وَكَذَلِكَ الدَّال وَالْوَاو وَغَيرهَا من الْحُرُوف ولوجب أَن يكون الْخلق قَادِرين على مثله وَمَا هُوَ من جنسه من حَيْثُ صحت قدرتهم على ضروب الْكَلَام الَّذِي لَا تخرج جملَته من حُرُوف المعجم وَقد أكذب الله تَعَالَى من قَالَ ذَلِك حَيْثُ يَقُول ﴿قل لَئِن اجْتمعت الْإِنْس وَالْجِنّ على أَن يَأْتُوا بِمثل هَذَا الْقُرْآن لَا يأْتونَ بِمثلِهِ﴾ وأبطل قَول من قَالَ ﴿إِن هَذَا إِلَّا قَول الْبشر﴾ وسحر يُؤثر وَإنَّهُ أساطير الْأَوَّلين والمعتزلة تزيد على ذَلِك أجمع لأَنهم يَقُولُونَ إِنَّهُم يقدرُونَ على مَا هُوَ أفْصح وَأحسن وأوجز من كَلَام الله وَإِن الْقُدْرَة على الخطابة والنثر وَالنّظم وضروب كَلَام الْبشر هِيَ الْقُدْرَة على مثل كَلَام الله تَعَالَى فَيُقَال لَهُم فَمَا يؤمننا أَن يَأْتِي بِمثلِهِ وَبِمَا هُوَ أفْصح مِنْهُ بعض الْبشر إِذا قصد ذَلِك وتوفرت دواعيه على التعمق فِي طلب الْعلم بنظمه
ى فَيُقَال لَهُم فَمَا يؤمننا أَن يَأْتِي بِمثلِهِ وَبِمَا هُوَ أفْصح مِنْهُ بعض الْبشر إِذا قصد ذَلِك وتوفرت دواعيه على التعمق فِي طلب الْعلم بنظمه
فَإِن قَالُوا يؤمننا من ذَلِك جهل الْخلق بكيفية نظم مثله قيل لَهُم فلعلهم أَو أَكْثَرهم سيكتسبون الْعلم بذلك ثمَّ يَفْعَلُونَهُ أَو لَعَلَّه سيتفق لَهُم فعله لِأَن فيهم الْقُدْرَة عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُم غير مضطرين إِلَى الْجَهْل بنظمه لَا من فعل الله تَعَالَى وَلَا من فعل غَيره لِأَن الْجَهْل قَبِيح وَالله تَعَالَى عنْدكُمْ لَا يفعل الْقَبِيح وَإِذا كَانَ الْجَهْل بِهِ من فعلهم وَفِيهِمْ الْقُدْرَة على اكْتِسَاب الْعلم بِهِ صَحَّ مِنْهُم ترك الْجَهْل وَفعل الْعلم فَلَا يَجدونَ لذَلِك مدفعا وَفِيه ترك الْإِسْلَام والطعن على الرسَالَة دَلِيل آخر قَوْله ﷿ ﴿أَلا لَهُ الْخلق وَالْأَمر تبَارك الله﴾ ف فصل بَين الْخلق وَالْأَمر فَلَو كَانَ الْقُرْآن مخلوقا لَكَانَ خلقا لِأَن الْخلق هُوَ الْمَخْلُوق فَيصير الْكَلَام فِي تَقْدِير القَوْل أَلا لَهُ الْخلق والخلق وَذَلِكَ عي من الْكَلَام مستهجن مستغث وَالله يتعالى عَن التَّكَلُّم والإخبار بِمَا لَا فَائِدَة فِيهِ فَدلَّ ذَلِك على أَن الْأَمر لَيْسَ بِخلق فصل
فَإِن قَالُوا فَمَا وَجه الِاسْتِدْلَال على نفي خلق الْقُرْآن بِمَا قدمتموه من قَوْله إِنَّمَا قَوْلنَا لشَيْء إِذا أردناه أَن نقُول لَهُ كن فَيكون قيل لَهُم وَجه التَّعَلُّق بِهِ هُوَ أَنه أخبر تَعَالَى أَنه يَقُول لما يخلقه كن فَلَو كَانَ كَلَامه مخلوقا لَكَانَ قَائِلا لَهُ كن وَذَلِكَ محَال بِاتِّفَاق الْأمة فَبَطل أَن يكون قَوْله كن مخلوقا فَإِن قَالُوا من أَيْن اسْتَحَالَ أَن يكون قَائِلا لقَوْله



