الإمامة والرد على الرافضة

Kitab aqidah Ahlussunnah wal Jama'ah karya أبو نعيم الأصبهاني (w. 430 H).

Bagian 1 dari 4 178 halaman

— Bagian 1 · بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم —

Disusun dari indeks kitab digital SantriOnline.

Bagian 1

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

قَالَ الشَّيْخ الإِمَام الْحَافِظ أَبُو نعيم أَحْمد بن عبد الله بن أَحْمد بن إِسْحَاق سبط مُحَمَّد بن يُوسُف الْفَارِسِي ﵃: الْحَمد لله الْمُوفق الْمعِين وَصلى الله على مُحَمَّد الْأمين وعَلى الصفوة من صحابته وَآله وأجمعين وأسأل الله المعونة على مَا كلف والعصمة مِمَّا خوف وَعَلِيهِ أتوكل وإياه استهدي واستوفق لما يقرب من رِضَاهُ وَيبعد من عِقَابه، ويوصل إِلَى جزيل ثَوَابه، وَاعْلَم أَن النَّاس قد تشَتت آراؤهم، وَاخْتلفت أهواؤهم وانشعبوا شعبًا فصاروا فرقا مُخْتَلفين وأحزاباً متباينين قد عظمت محنتهم فِي الْإِمَامَة فِي ابْن أبي قُحَافَة، وَثبتت محبتهم لَهُم، فَمن قَائِل

خلَافَة أَمِير الْمُؤمنِينَ أبي بكر الصّديق ﵁ وأرضاه

١ - حَدثنَا أَبُو بكر الطلحي، حَدثنَا عبيد بن غَنَّام، حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، حَدثنَا أَبُو الْأَحْوَص، عَن مَنْصُور، عَن إِبْرَاهِيم، عَن عُبَيْدَة، عَن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " خير أمتِي الْقرن الَّذِي أَنا فِيهِ ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ ". رَوَاهُ شُعْبَة، وَالثَّوْري، وَجَرِير عَن مَنْصُور . ٢ - حَدثنَا عبد الله بن جَعْفَر قِرَاءَة، حَدثنَا مُوسَى بن حبيب حَدثنَا أَبُو

قَالَ: أفضل النَّاس بعد الرَّسُول ﷺ َ - وأولاهم بِالْإِمَامَةِ بعده أَبُو بكر الصّديق ﵁ ثمَّ عمر بن الْخطاب ﵁ وَمِنْهُم من يَقُول: أَبُو بكر ثمَّ عمر، ثمَّ عَليّ ﵃. وَمِنْهُم من يَقُول: أَبُو بكر، ثمَّ عمر، ثمَّ عُثْمَان، ووقف. وَمِنْهُم من يَقُول: أَبُو بكر، ثمَّ عمر، ثمَّ عُثْمَان ثمَّ عَليّ ﵃ أَجْمَعِينَ، وَذَلِكَ قَول أهل الْجَمَاعَة، والأثر من رَوَاهُ الحَدِيث وَجُمْهُور الْأمة.

من يَقُول: أَبُو بكر، ثمَّ عمر، ثمَّ عُثْمَان ثمَّ عَليّ ﵃ أَجْمَعِينَ، وَذَلِكَ قَول أهل الْجَمَاعَة، والأثر من رَوَاهُ الحَدِيث وَجُمْهُور الْأمة.

وَمِنْهُم من يَقُول: أَبُو بكر وَعمر، وَيقف عِنْد عُثْمَان وَعلي. وَمِنْهُم من يَقُول: أحقهم وأفضلهم بِالْإِمَامَةِ بعد الرَّسُول ﷺ َ - عَليّ بن أبي طَالب ﵁، وهم (الإمامية) . وكل هَذِه الْفرق مقلد فِيمَا انتحل سلفا يحْتَج بِهِ ( ... ... . .) مِمَّن يخالفهم ويعاديه. واستعنت الله تَعَالَى وأودعت هَذَا الْجُزْء بَيَان الأصوب من النَّحْل والأقوم من المقالات والملل، وَأجْمع فِي ذَلِك مَا مدح الله تَعَالَى بِهِ الصفوة من

دَاوُد، حَدثنَا هِشَام، عَن قَتَادَة، عَن زُرَارَة عَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " خير أمتِي الْقرن الَّذِي بعثت فيهم، ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ، ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ، ثمَّ يَأْتِي قوم من بعد ينذرون وَلَا يُوفونَ، ويخونون وَلَا يؤتمنون، وَيشْهدُونَ وَلَا يستشهدون، ويفشو فيهم السّمن ". ٣ - حَدثنَا حبيب بن الْحسن، حَدثنَا أَبُو مُسلم الْكَجِّي، حَدثنَا أَبُو

نَ، ويخونون وَلَا يؤتمنون، وَيشْهدُونَ وَلَا يستشهدون، ويفشو فيهم السّمن ". ٣ - حَدثنَا حبيب بن الْحسن، حَدثنَا أَبُو مُسلم الْكَجِّي، حَدثنَا أَبُو

صحابة النَّبِي ﷺ َ -، وَثَبت عَن الرَّسُول ﷺ َ - فِي مناقبهم وفضائلهم وَدلّ على مَرَاتِبهمْ وسوابقهم، وَمَا اجْتمع عَلَيْهِ الصَّحَابَة ﵃ بعده وهم الممدوحون على لِسَان نبيه ﷺ َ - بالخصال الحميدة والفضائل الْكَرِيمَة قَالَ الله ﵎: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَولونَ من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَالَّذين اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَان رَضِي الله عَنْهُم وَرَضوا عَنهُ﴾ . وَقَالَ ﵎: ﴿لقد رَضِي الله عَن الْمُؤمنِينَ إِذْ يُبَايعُونَك تَحت الشَّجَرَة. .﴾ الْآيَة ، وَقَالَ ﵎: ﴿أُولَئِكَ الَّذين امتحن الله قُلُوبهم للتقوى لَهُم مغْفرَة وَأجر عَظِيم﴾ وَقَالَ ﵎: ﴿أُولَئِكَ الَّذين هدَاهُم الله وَأُولَئِكَ هم أولُوا الْأَلْبَاب﴾ ، وَقَالَ ﵎: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِم صلوَات من رَبهم وَرَحْمَة، وَأُولَئِكَ هم المهتدون﴾ وَقَالَ ﵎: ﴿وألزمهم كلمة التَّقْوَى، وَكَانُوا أَحَق بهَا وَأَهْلهَا﴾ وَقَالَ ﵎: ﴿هُوَ الَّذِي أنزل السكينَة فِي قُلُوب الْمُؤمنِينَ ليزدادوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانهم﴾ الْآيَة. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿مُحَمَّد رَسُول الله وَالَّذين مَعَه﴾ ... إِلَى آخر السُّورَة، وَقَالَ: (فانقلبوا بِنِعْمَة من الله وَفضل لم يمسسهم

نهم﴾ الْآيَة. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿مُحَمَّد رَسُول الله وَالَّذين مَعَه﴾ ... إِلَى آخر السُّورَة، وَقَالَ: (فانقلبوا بِنِعْمَة من الله وَفضل لم يمسسهم

عَاصِم عَن مُحَمَّد بن عجلَان، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: سَأَلنَا رَسُول الله ﷺ َ - عَن خير النَّاس قَالَ: أَنا وَمن معي، قيل ثمَّ من، قَالَ: الَّذين على الْأَثر . ٤ - حَدثنَا سُلَيْمَان بن أَحْمد، حَدثنَا مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أبي شيبَة حَدثنَا أَحْمد بن يُونُس، حَدثنَا زَائِدَة عَن عَاصِم عَن خَيْثَمَة عَن النُّعْمَان بن بشير قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " خير النَّاس قَرْني ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ " الحَدِيث. فَلم تنكر فرقة من هَذِه الْفرق المدائح الَّتِي مدح الله بهَا أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - على لِسَان نبيه ﷺ َ - وَأَن الصَّحَابَة هم خير الْأُمَم. فَيُقَال للإمامية الطاعنين على الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار اجْتِمَاعهم على تقدمة

سوء﴾ ) الْآيَة، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا النَّبِي حَسبك الله وَمن اتبعك من الْمُؤمنِينَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي أيدك بنصره وَبِالْمُؤْمِنِينَ﴾ . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لَكِن الرَّسُول وَالَّذين آمنُوا مَعَه﴾ الْآيَتَيْنِ. سمحت نُفُوسهم ﵃ بِالنَّفسِ وَالْمَال وَالْولد والأهل وَالدَّار، ففارقوا الأوطان وَهَاجرُوا الإخوان، وَقتلُوا الْآبَاء والإخوان وبذلوا النُّفُوس صابرين، وأنفقوا الْأَمْوَال محتسبين وناصبوا من ناوأهم متوكلين فآثروا رِضَاء الله على الْغناء، والذل على الْعِزّ، والغربة على الوطن. هم الْمُهَاجِرُونَ الَّذين أخرجُوا من دِيَارهمْ وَأَمْوَالهمْ يَبْتَغُونَ فضلا من الله ورضواناً وينصرون الله وَرَسُوله أُولَئِكَ هم الصادقون حَقًا، ثمَّ إخْوَانهمْ من

وَإِنَّمَا هَذِه منقبة من النَّبِي ﷺ َ - لعَلي ﵁ وحث على محبته وترغيب فِي ولَايَته لما ظهر من ميل الْمُنَافِقين ٥ / ب عَلَيْهِ وبغضهم لَهُ، وَكَذَلِكَ قَالَ ﷺ َ -: " لَا يحبك إِلَّا مُؤمن وَلَا يبغضك إِلَّا مُنَافِق ". وَحكي عَن ابْن عُيَيْنَة أَن عليا ﵁ وَأُسَامَة تخاصما فَقَالَ عَليّ لأسامة: أَنْت مولَايَ، فَقَالَ: لست لَك مولى إِنَّمَا مولَايَ رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من كنت مَوْلَاهُ فعلي مَوْلَاهُ ". وَهَذَا كَمَا يَقُول النَّاس: فلَان مولي بني هَاشم، وَمولى بني أُميَّة، وَإِنَّمَا الْحَقِيقَة وَاحِد مِنْهُم، وَمِمَّا يُؤَيّد مَا حُكيَ عَن ابْن عُيَيْنَة حَدِيث. ٥ - حَدثنَا عبد الله بن جَعْفَر قِرَاءَة قَالَ حَدثنَا يُونُس بن حبيب، حَدثنَا دَاوُد حَدثنَا شُعْبَة عَن سعد بن إِبْرَاهِيم قَالَ سَمِعت عبد الرَّحْمَن الْأَعْرَج قَالَ شُعْبَة وَلَا أعلم إِلَّا عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله قَالَ: الْأَنْصَار وقريش وَمُزَيْنَة " وجهينة " وغفار وَأسلم وَأَشْجَع بَعضهم موَالِي بعض لَيْسَ لَهُم دمولى ون الله وَرَسُوله. فَظَاهر هَذَا اللَّفْظ رَافع لقَوْله: من كنت مَوْلَاهُ، لِأَنَّهُ ﷺ َ - أخبر أَن كل هَؤُلَاءِ الْقَبَائِل موَالِي الله وَرَسُوله .

ن الله وَرَسُوله. فَظَاهر هَذَا اللَّفْظ رَافع لقَوْله: من كنت مَوْلَاهُ، لِأَنَّهُ ﷺ َ - أخبر أَن كل هَؤُلَاءِ الْقَبَائِل موَالِي الله وَرَسُوله .

الْأَنْصَار أهل الْمُوَاسَاة والإيثار أعز قبائل الْعَرَب جاراً، وَاتخذ الرَّسُول ﵇ دَارهم أمنا وقراراً الأعفاء الصَّبْر، والأصدقاء الزهر، ﴿وَالَّذين تبوؤ الدَّار وَالْإِيمَان من قبلهم يحبونَ من هَاجر إِلَيْهِم وَلَا يَجدونَ فِي صُدُورهمْ حَاجَة مِمَّا أُوتُوا ويؤثرون على أنفسهم وَلَو كَانَ بهم خصَاصَة﴾ فَمن انطوت سَرِيرَته على محبتهم، ودان الله تَعَالَى بتفضيلهم ومودتهم وتبرأ مِمَّن أضمر بغضهم، فَهُوَ الفائز بالمدح الَّذِي مدحهم الله تَعَالَى بِهِ فَقَالَ: ﴿وَالَّذين جَاءُوا من بعدهمْ يَقُولُونَ رَبنَا اغْفِر لنا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذين سبقُونَا بِالْإِيمَان. .﴾ الْآيَة. فالصحابة ﵃ هم الَّذين تولى الله شرح صُدُورهمْ فَأنْزل السكينَة على قُلُوبهم وبشرهم برضوانه وَرَحمته فَقَالَ: (يبشرهم رَبهم برحمة

فَإِن قَالَ: قد ثَبت عَن رَسُول الله ﷺ َ - أَنه قَالَ لعَلي " أَنْت مني بِمَنْزِلَة هَارُون من مُوسَى ". قيل لَهُ: كَذَلِك نقُول فِي استخلافه على الْمَدِينَة فِي حَيَاته بِمَنْزِلَة هَارُون من مُوسَى، وَإِنَّمَا خرج هَذَا القَوْل لَهُ من النَّبِي ﷺ َ - عَام تَبُوك، إِذْ خَلفه بِالْمَدِينَةِ فَذكر المُنَافِقُونَ أَنه مله وَكره صحبته، فلحق بالرسول ﷺ َ - فَذكر لَهُ قَوْلهم فَقَالَ ﷺ َ -: " بل خلفتك كَمَا خلف مُوسَى هَارُون ". ٦ - حَدثنَا فاروق الْخطابِيّ حَدثنَا أَبُو مُسلم الْكَجِّي حَدثنَا مُسلم بن إِبْرَاهِيم حَدثنَا يُوسُف بن يَعْقُوب الْمَاجشون عَن ابْن الْمُنْكَدر عَن سعيد بن الْمسيب، عَن عَامر بن سعد عَن أَبِيه سعد أَنه سمع النَّبِي ﷺ َ - يَقُول لعَلي: " أما ترْضى أَن تكون مني بِمَنْزِلَة هَارُون بن مُوسَى إِلَّا أَنه لَا نَبِي بعدِي ".

مر بن سعد عَن أَبِيه سعد أَنه سمع النَّبِي ﷺ َ - يَقُول لعَلي: " أما ترْضى أَن تكون مني بِمَنْزِلَة هَارُون بن مُوسَى إِلَّا أَنه لَا نَبِي بعدِي ".

مِنْهُ ورضوان﴾ جعلهم خير أمة أخرجت للنَّاس يأمرون بِالْمَعْرُوفِ وَينْهَوْنَ عَن الْمُنكر ويطيعون الله وَرَسُوله، فجعلهم مثلا للكتابين، لأهل التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل، خير الْأُمَم أمته وَخير الْقُرُون قرنه، يرفع الله من أقدارهم إِذْ أَمر الرَّسُول ﵇ بمشاورتهم لما علم من صدقهم وَصِحَّة إِيمَانهم وخالص مَوَدَّتهمْ ووفور عقلهم ونبالة رَأْيهمْ وَكَمَال نصيحتهم، وَتبين أمانتهم ﵃ أَجْمَعِينَ.

٧ - حَدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر بن الْهَيْثَم، حَدثنَا جَعْفَر بن مُحَمَّد بن شَاكر الصَّائِغ، حَدثنَا مُحَمَّد بن سَابق، حَدثنَا فُضَيْل بن مَرْزُوق عَن عَطِيَّة، عَن أبي سعيد قَالَ: خلف رَسُول الله ﷺ َ - عليا فِي أَهله حِين غزا غزَاة تَبُوك فَقَالَ بعض النَّاس: مَا مَنعه أَن يخرج إِلَّا أَنه كره صحبته فَبلغ ذَلِك عليا ﵇ فَقَالَ لرَسُول الله ﷺ َ - زعم النَّاس أَنَّك تخلفني إِلَّا أَنَّك كرهت صحبتي، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " يَا بن أبي طَالب أما ترْضى أَن تنزل مني بِمَنْزِلَة هَارُون من مُوسَى. فَإِن قَالَ الطاعن: لم يرد استخلافه على الْمَدِينَة. قيل لَهُ: هَل شَاركهُ فِي النُّبُوَّة كَمَا شَارك هَارُون مُوسَى. فَإِن قَالَ: نعم، كفر وَإِن قَالَ: لَا، قيل لَهُ فَهَل كَانَ أَخَاهُ فِي النّسَب فَإِن قَالَ: نعم فقد كذب. فَإِذا بطلت أخوة النّسَب ومشاركة النُّبُوَّة فقد صَحَّ وَجه الِاسْتِخْلَاف، وَإِن جعل استخلافه فِي حَيَاته على الْمَدِينَة أصلا فقد كَانَ ﷺ َ - يسْتَخْلف فِي كل غزَاة غَزَاهَا غَيره من أَصْحَابه كَابْن أم مَكْتُوم، وخفاف بن إِيمَاء بن رَوْضَة الْغِفَارِيّ وَغَيرهمَا من خلفائه.

فَإِن احْتج بقوله ﵇: " عَليّ مني وَأَنا مِنْهُ ". ٨ - حَدثنَا سُلَيْمَان بن أَحْمد حَدثنَا عَليّ بن عبد الْعَزِيز، حَدثنَا بن غَسَّان مَالك بن إِسْمَاعِيل، حَدثنَا إِسْرَائِيل، عَن عبد الْأَعْلَى عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس. إِن رجلا وَقع فِي أَب للْعَبَّاس كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة، فَلَطَمَهُ الْعَبَّاس، فجَاء قومه فَبلغ ذَلِك النَّبِي ﷺ َ -، فَصَعدَ الْمِنْبَر وَقَالَ: أَي أهل الأَرْض تعلمُونَ أكْرم على الله؟ قَالُوا: أَنْت قَالَ: فَإِن الْعَبَّاس مني وَأَنا مِنْهُ اه ـ.

النَّبِي ﷺ َ -، فَصَعدَ الْمِنْبَر وَقَالَ: أَي أهل الأَرْض تعلمُونَ أكْرم على الله؟ قَالُوا: أَنْت قَالَ: فَإِن الْعَبَّاس مني وَأَنا مِنْهُ اه ـ.

٩ - حَدثنَا عبد الله بن جَعْفَر، حَدثنَا يُونُس بن حبيب، حَدثنَا أَبُو دَاوُد حَدثنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن ثَابت، عَن كنَانَة بن نعيم الْهَرَوِيّ، عَن أبي بَرزَة الْأَسْلَمِيّ، أَن النَّبِي ﷺ َ - كَانَ فِي مغزى لَهُ، فَلَمَّا فرغ من الْقِتَال فَقَالَ: " وَهل تَفْقِدُونَ من أحد، لكنني أفقد جليبيباً فوجوده عِنْد سَبْعَة قد قَتلهمْ وقتلوه "، فَأخْبر النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: قتل سَبْعَة ثمَّ قَتَلُوهُ هَذَا مني وَأَنا مِنْهُ قَالَهَا مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا، ثمَّ مَال بذراعيه هَكَذَا فبسطها فَوضع على ذراعي النَّبِي ﷺ َ - حَتَّى حفر لَهُ فَمَا كَانَ لَهُ سَرِير إِلَّا ذراعي النَّبِي ﷺ َ - حَتَّى دفن. فَإِن احْتج بِأَنَّهُ كَانَ ﵁ ختن رَسُول الله ﷺ َ -. قيل لَهُ: قد شَاركهُ عُثْمَان بن عَفَّان وَغَيره ﵄ فِي هَذَا الْأَمر، فَإِن عُثْمَان كَانَ ختنه على ابْنَتَيْهِ. وَابْن الْعَاصِ بن الرّبيع على ابْنَته .

فَإِن قَالَ: هُوَ الَّذِي قَالَ فِيهِ الرَّسُول ﷺ َ - لأدفعن الرَّايَة إِلَى رجل يحب الله وَرَسُوله، وَيُحِبهُ الله وَرَسُوله. قيل: قد شَاركهُ فِي هَذِه الْفَضِيلَة عدَّة من الصَّحَابَة، مِنْهُم أَبُو بكر، وَعمر، وَعُثْمَان، وَزيد، وَأُسَامَة، وَالْحسن، وَالْحُسَيْن وَعَائِشَة ﵃ . ١٠ - حَدثنَا أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن عبد الله، حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق الثَّقَفِيّ، حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد، حَدثنَا اللَّيْث بن سعد، عَن يزِيد بن أبي حبيب، عَن ابْن يخَامر، أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ:

َمَّد بن إِسْحَاق الثَّقَفِيّ، حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد، حَدثنَا اللَّيْث بن سعد، عَن يزِيد بن أبي حبيب، عَن ابْن يخَامر، أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ:

الصّديق ﵁: أَكَانَ اجْتِمَاعهم عَلَيْهِ على إِكْرَاه مِنْهُ لَهُم بِالسَّيْفِ، أَو تأليف مِنْهُ لَهُم بِمَال، أَو غَلَبَة بعشيرة، فَإِن الِاجْتِمَاع لَا يَخْلُو من هَذِه الْوُجُوه، وكل ذَلِك مُسْتَحِيل مِنْهُم لأَنهم (المديحة) والمروءة وَالدّين والنصيحة، وَلَو كَانَ شَيْء من هَذِه الْوُجُوه، أَو أُرِيد وَاحِد مِنْهُم على الْمُبَايعَة كَارِهًا لَكَانَ ذَلِك مَنْقُولًا عَنْهُم ومنتشراً. فَأَما إِذا أَجمعت الْأمة على أَن لَا إِكْرَاه، وَالْغَلَبَة والتأليف غير مُمكن مِنْهُم وَعَلَيْهِم، فقد ثَبت أَن اجْتِمَاعهم لما علمُوا مِنْهُ من الِاسْتِحْقَاق والتفضيل والسابقة وقدموه وَبَايَعُوهُ لما خصّه الله تَعَالَى بِهِ من المناقب والفضائل.

اللَّهُمَّ صل على أبي بكر فَإِنَّهُ يحبك وَيُحب رَسُولك، اللَّهُمَّ صل على عمر فَإِنَّهُ يحبك وَيُحب رَسُولك، اللَّهُمَّ صل على عُثْمَان فَإِنَّهُ يحبك وَيُحب رَسُولك، اللَّهُمَّ صل على عُبَيْدَة بن الْجراح فَإِنَّهُ يحبك وَيُحب رَسُولك اللَّهُمَّ صل على عَمْرو بن الْعَاصِ فَإِنَّهُ يحبك وَيُحب رَسُولك، كَذَا رَوَاهُ يزِيد عَن مَالك بن يخَامر مُرْسلا، وَغَيره عَن معَاذ. ١١ - حَدثنَا أَبُو بكر بن خَلاد، حَدثنَا أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن ملْحَان، حَدثنَا يحيى بن بكير، حَدثنَا اللَّيْث بن سعد، عَن ابْن شهَاب عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة أَن قُريْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْن المخزومية الَّتِي سرقت فَقَالُوا: من يكلم رَسُول الله ﷺ َ - فِيهَا وَمن يجترئ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَة بن زيد حب رَسُول الله ﷺ َ -، فَكَلمهُ أُسَامَة فَقَالَ: لَا تشفع فِي حد.

صفحة فارغة

١٢ - حَدثنَا عبد الله بن جَعْفَر، حَدثنَا يُونُس بن حبيب، حَدثنَا أَبُو دَاوُد، حَدثنَا زَمعَة، قَالَ سَمِعت ابْن أبي مليكَة يَقُول سَمِعت أم سَلمَة الصرخة على عَائِشَة ﵂ وَعَن أَبِيهَا فَقَالَت: يرحمها الله وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لقد كَانَت أحب النَّاس كلهم إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - إِلَّا أَبوهَا ﵁ وأرضاه . ١٣ - حَدثنَا مُحَمَّد بن حميد حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن نَاجِية حَدثنَا وهب بن بَقِيَّة حَدثنَا خَالِد بن عبد الله عَن خَالِد الْحذاء عَن أبي عُثْمَان حَدثنِي عَمْرو بن الْعَاصِ، أَن رَسُول الله ﷺ َ - بَعثه على جَيش ذَات السلَاسِل فَلَمَّا أَتَيْته قلت: أَي النَّاس أحب إِلَيْك قَالَ: عَائِشَة، قلت: من الرِّجَال قَالَ: أَبوهَا، قَالَ: ثمَّ عد رجَالًا . ١٤ - حَدثنَا فاروق الْخطابِيّ، حَدثنَا أَبُو مُسلم الْكَجِّي، حَدثنَا سُلَيْمَان بن حَرْب، حَدثنَا شُعْبَة، عَن عدي بن ثَابت قَالَ: سَمِعت الْبَراء

فاذكر أَيهَا الطاعن على إِمَامَته مَا تحتج بِهِ فستعارض بنقضه فَأَما مَا خصّه الله تَعَالَى بِهِ من الْفَضَائِل والمدائح فلسنا بمنكريه وَلَا دافعيه، فَإنَّك إِن احتججت بالإخبار لزمك الْقبُول لَهَا من مخالفيك وَإِلَّا يكون أخبارك لَا لَك وَلَا على غَيْرك، فَلَو قبلت الْأَخْبَار، قبلت مِنْك، فَكَانَت لَك وَعَلَيْك. فَإِذا احْتج بالأخبار وَقَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من كنت مَوْلَاهُ فعلي مَوْلَاهُ ".

و قبلت الْأَخْبَار، قبلت مِنْك، فَكَانَت لَك وَعَلَيْك. فَإِذا احْتج بالأخبار وَقَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من كنت مَوْلَاهُ فعلي مَوْلَاهُ ".

قيل لَهُ: مَقْبُول مِنْك، وَنحن نقُول: وَهَذِه فَضِيلَة بَينه لعَلي بن أبي طَالب ﵇، وَمَعْنَاهُ من كَانَ النَّبِي ﷺ َ - مَوْلَاهُ فعلي وَالْمُؤمنِينَ موَالِيه. دَلِيل ذَلِك قَول الله ﵎: ﴿وَالْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات بَعضهم أَوْلِيَاء بعض﴾ . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذين كفرُوا بَعضهم أَوْلِيَاء بعض﴾ . وَالْوَلِيّ والموالي فِي كَلَام الْعَرَب وَاحِد، وَالدَّلِيل عَلَيْهِ قَوْله ﵎: ﴿ذَلِك بِأَن الله مولى الَّذين آمنُوا وَأَن الْكَافرين لَا مولى لَهُم﴾ أَي لَا ولي لَهُم وهم عبيده وَهُوَ مَوْلَاهُم وَإِنَّمَا أَرَادَ لَا ولي لَهُم. وَقَالَ: ﴿فَإِن الله هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيل وَصَالح الْمُؤمنِينَ﴾ . وَقَالَ: ﴿الله ولي الَّذين آمنُوا يخرجهم من الظُّلُمَات إِلَى النُّور﴾ وَقَالَ: ﴿وَمن يتَوَلَّى الله وَرَسُوله وَالَّذين آمنُوا فَإِن حزب الله هم الغالبون﴾ .

صفحة فارغة

يَقُول: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ - وَالْحسن وَالْحُسَيْن على عاتقة وَهُوَ يَقُول: " اللَّهُمَّ إِنِّي أحبه فَأَحبهُ ". ١٥ - حَدثنَا سُلَيْمَان بن أَحْمد، حَدثنَا أَبُو عوَانَة، عَن عمر بن أبي سَلمَة، عَن أَبِيه، حَدثنِي أُسَامَة بن زيد قَالَ: مَرَرْت بِالْمَسْجِدِ فَإِذا عَليّ وَالْعَبَّاس قاعدان فَقَالَا يَا أُسَامَة أَسْتَأْذن لنا رَسُول الله ﷺ َ -، فَقلت يَا رَسُول الله هَذَا عَليّ وَالْعَبَّاس بِالْبَابِ يُريدَان الدُّخُول عَلَيْك، قَالَ: " تَدْرِي مَا جَاءَ بهما؟ " قلت: لَا وَالله يَا رَسُول الله مَا أَدْرِي مَا جَاءَ بهما قَالَ: " وَلَكِنِّي قد علمت مَا جَاءَ بهما، أبين لَهما، إيذن لَهما فدخلا عَلَيْهِ "، فَقَالَ عَليّ يَا رَسُول الله جئْنَاك نَسْأَلك أَي أهلك أحب إِلَيْك؟ قَالَ: " فَاطِمَة بنت مُحَمَّد " ﷺ َ - قَالَ عَليّ وَالله يَا رَسُول الله مَا عَن أهلك أَسأَلك، قَالَ: " فَأحب النَّاس إِلَيّ من أنعم الله عَلَيْهِ

قَالَ: " فَاطِمَة بنت مُحَمَّد " ﷺ َ - قَالَ عَليّ وَالله يَا رَسُول الله مَا عَن أهلك أَسأَلك، قَالَ: " فَأحب النَّاس إِلَيّ من أنعم الله عَلَيْهِ

وأنعمت عَلَيْهِ أُسَامَة "، ثمَّ من يَا رَسُول الله، قَالَ: " ثمَّ أَنْت " قَالَ الْعَبَّاس أجعلت عمك آخِرهم، قَالَ: " إِن عليا سَبَقَك بِالْهِجْرَةِ ". ١٦ - حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق حَدثنَا عبد الله بن عبد الْعَزِيز، حَدثنَا عَليّ بن الْجَعْد، حَدثنَا عبد الْعَزِيز الْمَاجشون، عَن عبد الله ابْن دِينَار، عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - لزيد بن حَارِثَة إِنَّه لمن أحب النَّاس إِلَيّ بعده. . وَهَذِه فَضِيلَة لَهُ ﵃. فَإِن احْتج المعاند بِأَنَّهُ اسْتحق الْخلَافَة لِأَنَّهُ كَانَ أَوَّلهمْ إسلاماً طُولِبَ

بِبَيَان مَا ذكره، فَإِن قَالَ: روى ذَلِك عَنهُ وَعَن غَيره. قيل لَهُ: قد رُوِيَ خلاف ذَلِك عَن النَّبِي ﷺ َ - فَإِن كنت تحتج بالأخبار فَإِذا تَعَارَضَت الْأَخْبَار سَقَطت . ١٧ - حَدثنَا سُلَيْمَان بن أَحْمد حَدثنَا بكر بن سهل حَدثنَا عبد الله بن صَالح حَدثنِي مُعَاوِيَة بن صَالح عَن أبي يحيى سُلَيْمَان بن عَامر، وضمرة بن حبيب وَأبي طَلْحَة نعيم بن زِيَاد كل هَؤُلَاءِ سَمعه من أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ صَاحب النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: سَمِعت عَمْرو بن عبسه السّلمِيّ، قَالَ: أتيت رَسُول الله ﷺ َ - " وَهُوَ " نَازل بعكاظ فَقلت يَا رَسُول الله من مَعَك فِي هَذَا الْأَمر قَالَ: رجلَانِ أَبُو بكر وبلال فَأسْلمت عِنْد ذَلِك فَلَقَد رأيتي رَابِع الْإِسْلَام. ١٨ - حَدثنَا أَبُو بكر بن مَالك، حَدثنَا عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل، ثَنَا أبي، حَدثنَا يزِيد بن هَارُون، حَدثنَا جرير بن عُثْمَان بن سليم بن عَامر عَن عَمْرو بن عبسه قَالَ، أتيت رَسُول الله ﷺ َ - وَهُوَ نَازل بعكاظ فَقلت من مَعَك

على هَذَا الْأَمر قَالَ: حر وَعبد، ومعنا أَبُو بكر وبلال. ١٩ - حَدثنَا سُلَيْمَان بن أَحْمد حَدثنِي أَحْمد بن خُلَيْد الْحلَبِي، حَدثنَا أَبُو تَوْبَة أَحْمد بن الرّبيع بن نَافِع حَدثنَا مُحَمَّد ... الْحر عَن عَمْرو بن عبسة قَالَ: أتيت رَسُول الله ﷺ َ - أول مَا بعث وَهُوَ يَوْمئِذٍ مستخف، فَقلت فَمن مَعَك على هَذَا الْأَمر قَالَ: حر وَعبد يَعْنِي أَبَا بكر وبلال . ٢٠ - حَدثنَا أَبُو بكر بن مَالك حَدثنَا عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل حَدثنِي أبي حَدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر حَدثنَا شُعْبَة عَن يعلى بن عَطاء عَن يزِيد بن طلق عَن عبد الرَّحْمَن بن الْبَيْلَمَانِي عَن عَمْرو بن عبسة قَالَ: أتيت رَسُول الله ﷺ َ - فَقلت: يَا رَسُول الله من أسلم مَعَك؟ قَالَ: " حر وَعبد ". ٢١ - حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن شبرويه، حَدثنَا إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه أخبرنَا أَبُو شامة، حَدثنَا هَاشم بن هَاشم قَالَ: سَمِعت سعيد بن الْمسيب يَقُول، سَمِعت سَعْدا يَقُول: مَا أسلم أحد فِي الْيَوْم الَّذِي أسلمت فِيهِ وَلَقَد مكثت سَبْعَة أَيَّام وَإِنِّي لثلث الْإِسْلَام.

سعيد بن الْمسيب يَقُول، سَمِعت سَعْدا يَقُول: مَا أسلم أحد فِي الْيَوْم الَّذِي أسلمت فِيهِ وَلَقَد مكثت سَبْعَة أَيَّام وَإِنِّي لثلث الْإِسْلَام.

فَإِن احْتج بالموضوعات فِي أَخْبَار الروافض: قيل لَهُ: إِن اعتللت بذلك الزمناك قبُول أخبارهم وَمَا يَرْوُونَهُ فِي مثل الشِّيعَة، وَأَنَّهُمْ مشتركون وَغير ذَلِك من الْأَخْبَار الَّتِي لَا ثُبُوت لَك وَلَا لغيرك فِيهَا، وَيُقَال لَهُ: مَا هَذِه الْأَخْبَار الَّتِي تحتج بهَا الشِّيعَة؟ . فَإِن قَالَ: أوصى إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ َ - وعهد إِلَيْهِ، وَأَنه القَاضِي لدينِهِ والقائم بعهده، الْمُنجز موعده، وَمَا شاكله من موضوعاتهم وأباطيلهم. قيل لَهُ: قد رُوِيَ من الْوُجُوه المرتضى خِلَافه وَذَلِكَ: ٢٢ - مَا حدّثنَاهُ الطلحي حَدثنَا عبيد بن غَنَّام حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة حَدثنِي عبد الله بن نمير، وَأَبُو مُعَاوِيَة، عَن الْأَعْمَش عَن شَقِيق، عَن مَسْرُوق، عَن عَائِشَة ﵂ وَعَن أَبِيهَا قَالَت: وَمَا ترك رَسُول الله درهما وَلَا دِينَارا وَلَا شَاة وَلَا بَعِيرًا وَلَا أوصى بِشَيْء. ٢٣ - حَدثنَا أَبُو إِسْحَاق بن حَمْزَة، وحبِيب بن الْحسن، قَالَا: حَدثنَا

٢٤ - حَدثنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن حَيَّان، حَدثنَا أَبُو خَليفَة، حَدثنَا عَليّ بن الْمَدِينِيّ، حَدثنَا عبد الرَّزَّاق، أخبرنَا معمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عبيد الله بن عبد الله، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما حضر رَسُول الله ﷺ َ - وَفِي الْبَيْت رجال، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " هلموا اكْتُبْ لكم كتابا لَا تضلوا بعده أبدا، فَأَكْثرُوا اللَّغْو وَالِاخْتِلَاف عِنْد النَّبِي ﷺ َ - "، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -:

َسُول الله ﷺ َ -: " هلموا اكْتُبْ لكم كتابا لَا تضلوا بعده أبدا، فَأَكْثرُوا اللَّغْو وَالِاخْتِلَاف عِنْد النَّبِي ﷺ َ - "، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -:

فَإِن احْتج بِأَن عليا ﵁ ردَّتْ لَهُ الشَّمْس بعد أَن غَابَتْ حَتَّى صلى الْعَصْر لوَقْتهَا حِين فَاتَتْهُ حَتَّى صلى. قيل لَهُ: لَو جَازَ ذَلِك لعَلي لجَاز لرَسُول الله ﷺ َ - أولى وَأَحْرَى، فقد فَاتَتْهُ يَوْم الخَنْدَق ﷺ َ - صَلَاة الظّهْر وَالْعصر، فَلم يصلها إِلَّا بعد الْعشَاء حَتَّى قَالَ: مَلأ الله قُبُورهم وَقُلُوبهمْ نَارا. فَلم ترد عَلَيْهِ ﷺ َ -، وَلَو جَازَ لأحد لَكَانَ رَسُول الله ﷺ َ - أَحَق وَأولى، وَلم يكن الله ليمنعه شرعا وفضلاً. وَذَلِكَ مَا رُوِيَ عَن عَليّ ﵁ من غير وَجه. ٢٥ - حَدثنَا حبيب بن الْحسن حَدثنَا يُوسُف القَاضِي، حَدثنَا مُحَمَّد بن

الْمنْهَال، حَدثنَا زيد بن زُرَيْع، حَدثنَا سعيد، عَن قَتَادَة، عَن أبي حسان، عَن عُبَيْدَة، عَن عَليّ ﵁، أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ يَوْم الْأَحْزَاب: " مَلأ الله بُيُوتهم وقبورهم نَارا كَمَا شغلونا عَن صَلَاتنَا الْوُسْطَى حَتَّى آبت الشَّمْس ". رَوَاهُ شُتَيْر بن شكل، وَيحيى بن الجزار وَغَيرهمَا . ٢٦ - حَدثنَا بن عبد الله بن جَعْفَر، حَدثنَا يُونُس بن حبيب - حَدثنَا أَبُو دَاوُد حَدثنَا ابْن أبي ذِئْب، عَن سعيد بن أبي سعد، حَدثنِي عبد الرَّحْمَن بن أبي سعيد الْخُدْرِيّ، عَن أَبِيه قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - يَوْم الخَنْدَق، شغلونا عَن صلوَات، فَأمر رَسُول الله ﷺ َ - بِلَالًا فَأَقَامَ لكل صَلَاة إِقَامَة، وَذَلِكَ قبل أَن أنزل عَلَيْهِ " فَإِن خِفْتُمْ فرجالاً أَو ركباناً ".

نا عَن صلوَات، فَأمر رَسُول الله ﷺ َ - بِلَالًا فَأَقَامَ لكل صَلَاة إِقَامَة، وَذَلِكَ قبل أَن أنزل عَلَيْهِ " فَإِن خِفْتُمْ فرجالاً أَو ركباناً ". ٢٧ - حَدثنَا أَبُو بكر بن خَلاد، حَدثنَا الْحَارِث بن أبي أُسَامَة، حَدثنَا عبد الله بن بكير، حَدثنَا هِشَام، عَن يحيى بن أبي كثير، عَن أبي سَلمَة، عَن جَابر بن عبد الله، أَن عمر بن الْخطاب ﵁ يَوْم الخَنْدَق بَعْدَمَا غربت الشَّمْس جعل يسب كفار قُرَيْش، فَقَالَ لرَسُول الله ﷺ َ - مَا كدت أَن أُصَلِّي حَتَّى كَادَت أَن تغرب قَالَ: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " مَا صلينَا بعد "، فَنزل مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - أَحْسبهُ قَالَ إِلَى (بطحان) لنتوضأ للصَّلَاة وتوضأنا لَهَا، فصلى

الْعَصْر بعد مَا غربت الشَّمْس ثمَّ صلى بعْدهَا الْمغرب. وَقد غلبنا النّوم فَنَامَ عَن الْفجْر: ٢٨ - حَدثنَا أَبُو بكر بن خَلاد، حَدثنَا الْحَارِث بن أبي أُسَامَة، حَدثنَا يزِيد بن هَارُون، أخبرنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن ثَابت، عَن عبد الله بن رَبَاح، عَن أبي قَتَادَة قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - فِي سفر فَقَالَ: " لَو عرسنا " فَمَال إِلَى شَجَرَة فَنزل فَقَالَ: " احْفَظُوا علينا صَلَاتنَا، فنمنا فَمَا أيقظنا إِلَّا حر الشَّمْس، فانتبهنا ". ٢٩ - حَدثنَا سُلَيْمَان بن أَحْمد، حَدثنَا مُحَمَّد بن الْعَبَّاس، حَدثنَا هَارُون ابْن خَليفَة، حَدثنَا عَوْف، عَن أبي رَجَاء حَدثنَا عمرَان بن حُصَيْن قَالَ: كُنَّا فِي سفر مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - فسرنا لَيْلَة حَتَّى إِذا كَانَ فِي آخر اللَّيْلَة قبيل الصُّبْح وقعنا تِلْكَ الْوَقْعَة، وَلَا وقْعَة أحلى عِنْد الْمُسَافِر مِنْهَا، فَمَا أيقظنا إِلَّا حر الشَّمْس، فَكَانَ أول مَا اسْتَيْقَظَ بِلَال، ثمَّ فلَان ثمَّ فلَان، ثمَّ عمر، وَكَانَ رَسُول الله ﷺ َ - إِذا نَام لم نوقظه حَتَّى يكون هُوَ الَّذِي يَسْتَيْقِظ، لأَنا لَا نَدْرِي مَا يحدث لَهُ فِي نَومه.

يُوسُف القَاضِي، حَدثنَا عَمْرو بن مَرْزُوق، حَدثنَا مَالك بن مغول عَن طَلْحَة بن مصرف قَالَ: سَأَلت عبد الله بن أبي أوفى هَل كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - أوصى؟ قَالَ: لَا. قلت: فَكتب على الْمُسلمين أَو أَمر الْمُسلمين بِالْوَصِيَّةِ وَلم يوص. قَالَ: أوصى بِكِتَاب الله. قَالَ: فَقَالَ هزيل (أَبُو بكر) كَانَ يتأمر على وَصِيّ رَسُول الله ﷺ َ -، يود أَبُو بكر أَنه وجد عهدا؛ من رَسُول الله فخزم أَنفه بخزام " ثَنَا " عَلَيْهِ لوَصِيَّة رَسُول الله ﷺ َ - ".

َ يتأمر على وَصِيّ رَسُول الله ﷺ َ -، يود أَبُو بكر أَنه وجد عهدا؛ من رَسُول الله فخزم أَنفه بخزام " ثَنَا " عَلَيْهِ لوَصِيَّة رَسُول الله ﷺ َ - ".

وَالْأَب أقرب من الْأَخ، مَعَ أَن لفظ الْأُخوة مُشْتَرك شَاركهُ فِيهَا أَبُو بكر وَغَيره، وَلَفظ الْأُبُوَّة مَخْصُوص للْعَبَّاس. ٣٠ - حَدثنَا أَبُو بكر بن أَحْمد بن الْقَاسِم بن حنين الْقَاسِم حَدثنِي أَبُو بكر بن أبي شيبَة حَدثنَا مُحَمَّد بن فُضَيْل عَن ( ... .) عَن عبد الله ابْن الْحَارِث حَدثنِي عبد الْمطلب، بن ربيعَة بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب، أَن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب دخل على رَسُول الله ﷺ َ -، احْفَظُونِي فِي الْعَبَّاس وَأَنه ... عَم الرجل صنو أَبِيه. وَأما قَوْله لأبي بكر ﵁ أخي: (وصاحبي) . ٣١ - ( ... عَليّ بن أَحْمد الْمُنْذِرِيّ، حَدثنَا أَبُو عبد الرَّحْمَن النَّسَائِيّ، حَدثنَا أَزْهَر بن جميل حَدثنَا خَالِد بن الْحَارِث، حَدثنَا شُعْبَة، عَن إِسْمَاعِيل بن رَجَاء، عَن عبد الله بن أبي الْهُذيْل، عَن الْأَحْوَص، عَن عبد الله، عَن رَسُول الله ﷺ َ -: لَو اتَّخذت خَلِيلًا لاتخذت أَبَا بكر خَلِيلًا وَلكنه أخي

" قومُوا "، قَالَ عبيد الله: سَمِعت ابْن عَبَّاس يَقُول: إِن الرزية كل الرزية مَا حَال بَين رَسُول الله ﷺ َ - أَن يكْتب لَهُم الْكتاب لاختلافهم ولغطهم .

صفحة فارغة

َ عبيد الله: سَمِعت ابْن عَبَّاس يَقُول: إِن الرزية كل الرزية مَا حَال بَين رَسُول الله ﷺ َ - أَن يكْتب لَهُم الْكتاب لاختلافهم ولغطهم .

صفحة فارغة

وصاحبي وَقد اتخذ الله صَاحبكُم خَلِيلًا. ٣٢ - حَدثنَا أَبُو إِسْحَاق حَمْزَة، حَدثنَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عتبَة، حَدثنَا مُحَمَّد بن طريف، ثَنَا زِيَاد، بن الْحسن بن فرات الْقَزاز عَن جده فرات، عَن سعيد بن جُبَير، قَالَ: كتب ابْن عتبَة إِلَى عبد الله بن الزبير يستفتيه فِي الْحمر، فَقَرَأت كِتَابه إِلَيْهِ، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: لَو كنت متخذاً خَلِيلًا دون أبي بكر لاتخذت أَبَا بكر خَلِيلًا وَلكنه أخي فِي الدّين وصاحبي فِي الْغَار فَإِن أَبَا بكر كَانَ ينزله منزلَة الْوَالِد، فَإِن أَحَق مَا اقتدينا بِهِ قَول أبي بكر ﵁. فَإِن احْتج بقوله ﷺ َ - لعَلي: " إِنَّه لَا يحبك إِلَّا مُؤمن وَلَا يبغضك إِلَّا مُنَافِق ". قُلْنَا هَكَذَا نقُول، وَهَذِه من أشهر الْفَضَائِل وَأبين المناقب، لَا يبغضه إِلَّا مُنَافِق، وَلَا يُحِبهُ إِلَّا مُؤمن، وَلَو أوجب هَذَا الْخَبَر خلَافَة لَوَجَبَتْ إِذا الْخلَافَة للْأَنْصَار لِأَنَّهُ قَالَ مثله فِي الْأَنْصَار، وَهُوَ: ٣٣ - مَا حدّثنَاهُ فاروق الْخطابِيّ، حَدثنَا أَبُو مُسلم الْكَجِّي، ثَنَا الْحجَّاج ابْن الْمنْهَال، ثَنَا شُعْبَة، أَخْبرنِي عدي بن ثَابت سَمِعت الْبَراء قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول للْأَنْصَار:

فَفِي هَذِه الْأَخْبَار الثَّابِتَة إبِْطَال لما ادَّعَاهُ من اخْتِصَاص عَليّ ﵁ بوصيته وَعَهده من دون الْمُسلمين كَافَّة. وَلَقَد سُئِلَ عَليّ ﵁ فِيمَا رَوَاهُ عَنهُ أَبُو جُحَيْفَة وَغَيره: هَل خصك رَسُول الله ﷺ َ - بِشَيْء؟ فَقَالَ: مَا هُوَ إِلَّا كتاب الله وَفهم يؤتيه الله من شَاءَ فِي الْكتاب .

" لَا يُحِبهُمْ إِلَّا مُؤمن، وَلَا يبغضهم إِلَّا مُنَافِق، من أحبهم أحبه الله وَمن أبْغضهُم أبغضه الله ". ٣٤ - حَدثنَا سُلَيْمَان بن أَحْمد، ثَنَا ابْن إِدْرِيس بن جَعْفَر الْعَطَّار، ثَنَا زيد ابْن هَارُون، ثَنَا يحيى بن سعيد بن إِبْرَاهِيم، عَن الحكم بن " ميناء " عَن زيد ابْن حَارِثَة الْأنْصَارِيّ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا حول سَرِير مُعَاوِيَة فَخرج علينا فَقَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: من أحب الْأَنْصَار أحبه الله، وَمن أبْغض الْأَنْصَار أبغضه الله وَذكر فِيهِ كلَاما. فَإِن احْتج بشجاعته رضوَان الله عَلَيْهِ وَأَنه كَانَ من أَشد الْقَوْم بَأْسا وأربطهم جأشاً. قيل لَهُ الشجَاعَة وَإِن حيّز بهَا الْفضل فَلَيْسَتْ حجَّة لاسْتِحْقَاق الْخلَافَة، فَلَقَد كَانَ فِي الْأَنْصَار من الشجعان والأبطال غير وَاحِد. مِنْهُم: أَبُو دُجَانَة، عَاصِم بن ثَابت بن أبي الْأَفْلَح، والبراء بن

مَالك. وَغَيرهم فِي إخْوَانهمْ الْمُهَاجِرين. مِنْهُم: عمر بن الْخطاب ﵁ وأرضاه الَّذِي بلغ من نكايته يَوْم بدر فيهم أَنه ... ولطلحة وَالزُّبَيْر بن الْعَوام فِي كل موطن، وَحَمْزَة أَسد الله، وخَالِد بن الْوَلِيد سيف الله، كل أُولَئِكَ لَهُم مَوَاقِف مَذْكُورَة، ومشاهد مَشْهُورَة، وَأَيَّام مَعْرُوفَة. فَأَما يَوْم أبي دُجَانَة فَمَا: ٣٥ - حدّثنَاهُ سُلَيْمَان بن أَحْمد، ثَنَا مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أبي شيبَة ثَنَا منْجَاب بن الْحَارِث، ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن عَمْرو بن دِينَار عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: دخل عَليّ بن أبي طَالب ﵁ على فَاطِمَة يَوْم أحد فَقَالَ: خذي عني هَذَا السَّيْف غير ذميم. قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: لِأَن كنت أَحْسَنت الْقِتَال لقد أحْسنه سهل بن حنيف، " و " أَبُو دُجَانَة سماك بن خَرشَة.

لَ: خذي عني هَذَا السَّيْف غير ذميم. قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: لِأَن كنت أَحْسَنت الْقِتَال لقد أحْسنه سهل بن حنيف، " و " أَبُو دُجَانَة سماك بن خَرشَة.

٣٦ - حَدثنَا أَحْمد بن جَعْفَر بن حمدَان، ثَنَا عبد الله بن أَحْمد الدَّوْرَقِي، ثَنَا أَحْمد بن جميل الْمروزِي، ثَنَا عبد الله بن الْمُبَارك، ثَنَا مُحَمَّد ابْن عبد الله بن الزبير، قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: يَوْمئِذٍ يَعْنِي يَوْم أحد أوجب طَلْحَة . ٣٧ - حَدثنَا فاروق الْخطابِيّ، ثَنَا أَبُو مُسلم الْكَجِّي، ثَنَا حجاج، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن ثَابت، عَن أنس، أَن النَّبِي ﷺ َ - أَخذ سَيْفه وَأَصْحَابه حوله فَقَالَ: من يَأْخُذ هَذَا السَّيْف فليسطر أَيْديهم يَقُول: هَذَا أَنا وَهَذَا أَنا، فَقَالَ: من يَأْخُذهُ بِحقِّهِ؟ قَالَ: فأحجم الْقَوْم. فَقَالَ سماك أَبُو دُجَانَة: أَنا آخذه بِحقِّهِ فَدفعهُ إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ َ - ففلق بِهِ هام الْمُشْركين. ٣٨ - حَدثنَا سُلَيْمَان بن أَحْمد، ثَنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، أخبرنَا عبد الرَّزَّاق، عَن معمر، عَن أَيُّوب، عَن مُحَمَّد بن سِيرِين، عَن أنس بن مَالك، قَالَ: اسْتلْقى الْبَراء بن مَالك على ظَهره ثمَّ ترنم. فَقَالَ لَهُ أنس " اذكر الله " أَي أخي فَاسْتَوَى جَالِسا فَقَالَ: أَي أنس تراني أَمُوت على فِرَاشِي وَقد قتلت مائَة من الْمُشْركين مبارزة سوى من شاركت فِي قَتله. ٣٩ - حَدثنَا سُلَيْمَان بن أَحْمد، ثَنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، أخبرنَا عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن أَيُّوب.

فَإِن عَاد إِلَى الِاحْتِجَاج بِأَحَادِيث الروافض - إِن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ لعَلي: " أَنْت خَيرهمْ وأفضلهم وَأَنت الْخَلِيفَة من بعدِي وَمَا فِي مَعْنَاهُ. قيل لَهُ كَذَلِك رُوِيَ عَن عَليّ ﵁ أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ لَهُ: يكون فِي آخر الزَّمَان قوم يتملقون حبك يُقَال لَهُم الرافضة فاقتلوهم فَإِنَّهُم مشركون. وَفِي نَظَائِر هَذَا غير أَنا لَا نحتج بِمِثْلِهَا. وَلَقَد عَارض هَذِه أَخْبَار تضادها واهية. كَمَا رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ َ - أَنه قَالَ: أَبُو بكر خير خلق الله .

هَذَا غير أَنا لَا نحتج بِمِثْلِهَا. وَلَقَد عَارض هَذِه أَخْبَار تضادها واهية. كَمَا رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ َ - أَنه قَالَ: أَبُو بكر خير خلق الله .

فَإِن أَبَيْتُم قبُول هَذَا الْخَبَر فَكَذَلِك لَا نقبل من أخباركم مَا يضاد هَذَا فالرجوع حِينَئِذٍ إِلَى مَا اجْتمعت عَلَيْهِ (الْأمة) بعد الرَّسُول ﵊. وَإِلَى صَحِيح مَا رُوِيَ عَنهُ من الْأَخْبَار الثَّابِتَة الَّتِي نقلهَا الْعلمَاء وَلَا دَافع لَهَا. فَإِن احْتج، بقوله أَن النَّبِي ﷺ َ - آخى بَين الصَّحَابَة فَاخْتَارَ عليا فَقَالَ لَهُ: " أَنْت أخي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ". قيل لَهُ: هَذِه الْفَضِيلَة لَا توجب الْخلَافَة، وَلَو كَانَت هَذِه توجب الْخلَافَة كَانَت لَهَا الْأُبُوَّة أخص وَأوجب، وَقد قَالَ ذَلِك لِعَمِّهِ الْعَبَّاس فَقَالَ هُوَ أبي

٤٠ - حَدثنَا فاروق الْخطابِيّ، ثَنَا أَبُو مُسلم الْكَجِّي، ثَنَا حجاج، ثَنَا حَمَّاد، عَن ثَابت، أَن أنس بن النَّضر تغيب عَن قتال بدر، فَقَالَ: عَن أول مشْهد شهده النَّبِي ﷺ َ -، لِأَن أَرَانِي الله قتالاً ليرين الله مَا أصنع، فَلَمَّا كَانَ يَوْم أحد انهزم أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ -، أقبل فَرَأى سعد بن معَاذ مُنْهَزِمًا فَقَالَ أَبَا عَمْرو، وَأَيْنَ أَيْن، وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأجد ريح الْجنَّة دون أحد، قَالَ: فقاتل حَتَّى قتل، فَقَالَ سعد يَا رَسُول الله مَا أطقت مَا أطَاق، فَقَالَت أُخْته وَالله مَا عرفت أخي إِلَّا ببنانه، وَكَانَ خشن البنان، فَوجدَ فِيهِ بضع وَثَمَانُونَ ضَرْبَة بِسيف وطعنة بِرُمْح ورمية، فَأنْزل الله ﵎: ﴿من الْمُؤمنِينَ رجال صدقُوا مَا عَاهَدُوا الله عَلَيْهِ. .﴾ الْآيَة. فَهَؤُلَاءِ وأشباههم مِمَّن لم نذْكر هم من أهل الشجَاعَة والنجدة، فَإِذا شركه فِي الشجَاعَة جمَاعَة فَلَيْسَ أحد أولى بِالْفَضْلِ من الآخر. من أَن الَّذِي ذكرته لعَلي ﵁ من الْفَضَائِل مَقْبُول وَمَا أسندته

والنجدة، فَإِذا شركه فِي الشجَاعَة جمَاعَة فَلَيْسَ أحد أولى بِالْفَضْلِ من الآخر. من أَن الَّذِي ذكرته لعَلي ﵁ من الْفَضَائِل مَقْبُول وَمَا أسندته

من المناقب والفضائل مِمَّا لم نذكرها أَكثر وأوفر، مِنْهَا مَا اخْتصَّ بهَا دون كل أحد وَمِنْهَا مَا شُورِكَ فِيهَا. وَأما الْخصْلَة الَّتِي اخْتصَّ بهَا الصّديق أَبُو بكر ﵁، مَا يشركهُ فِيهَا أحد، فَمن ذَلِك قَوْله ﷺ َ -: يَأْبَى الله وَالْمُؤمنِينَ إِلَّا أَبَا بكر ﵁ وأرضاه . ٤١ - حَدثنَا عبد الله بن جَعْفَر، ثَنَا يُونُس بن حبيب، ثَنَا أَبُو دَاوُد، ثَنَا مُحَمَّد بن أبان، عَن عبد الْعَزِيز بن رفيع، عَن ابْن أبي مليكَة عَن عَائِشَة ﵂ وَعَن أَبِيهَا وَصلى الله عَليّ بَعْلهَا، ونبيها، قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ ادعوا لي عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الصّديق ﵁ اكْتُبْ كتابا لَا يخْتَلف بعدِي ثمَّ قَالَ: دَعه معَاذ الله أَن يخْتَلف الْمُؤْمِنُونَ فِي أبي بكر . ٤٢ - حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن جَعْفَر، وَمُحَمّد بن إِبْرَاهِيم، قَالَا ثَنَا يعلى بن أبي خَيْثَمَة، ثَنَا يزِيد بن (هَارُون) أخبرنَا إِبْرَاهِيم بن سعد، عَن صَالح بن كيسَان، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة ﵂ (و) عَن أَبِيهَا وَصلى الله على بَعْلهَا ونبيها قَالَت: دخل رَسُول الله ﷺ َ - فِي الْيَوْم الَّذِي بدىء فِيهِ فَقَالَ ادعِي لي أَبَاك وأخاك (حَتَّى) أكتب لأبي بكر كتابا فَإِنِّي

لى بَعْلهَا ونبيها قَالَت: دخل رَسُول الله ﷺ َ - فِي الْيَوْم الَّذِي بدىء فِيهِ فَقَالَ ادعِي لي أَبَاك وأخاك (حَتَّى) أكتب لأبي بكر كتابا فَإِنِّي

أَخَاف أَن يَقُول قَائِل ويتمنى (متمن) ويأبى الله والمؤمنون إِلَّا أَبَا بكر ﵁. وَمِنْهَا: أَنه قدمه فِي حَيَاته فِي الصَّلَاة وأقامة مقَام نَفسه وَهُوَ يرى مَكَانَهُ. ٤٣ - حَدثنَا أَبُو بَحر بن مُحَمَّد بن الْحسن، ثَنَا إِسْمَاعِيل القَاضِي، ثَنَا عَليّ بن عبد الله، ثَنَا يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن سعد ثَنَا أبي عَن ابْن شهَاب، ثَنَا أَبُو عَليّ مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحسن ثَنَا أَبُو شُعَيْب الْحَرَّانِي.

  • ثَنَا أَبُو جَعْفَر النُّفَيْلِي، ثَنَا مُحَمَّد بن سَلمَة، عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق، حَدثنِي ابْن شهَاب الزُّهْرِيّ، حَدثنِي عبد الْملك بن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن ابْن الْحَارِث بن هِشَام عَن أَبِيه (عَن جده) عَن عبد الله بن زَمعَة بن الْأسود ابْن الْمطلب قَالَ: لما اسْتعزَّ برَسُول الله ﷺ َ - وَأَنا عِنْده فِي نفر من الْمُسلمين، دَعَاهُ بِلَال إِلَى الصَّلَاة، فَقَالَ: مروا من يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَخرجت فَإِذا عمر بن الْخطاب ﵁ فِي النَّاس وَكَانَ أَبُو بكر ﵁ غَائِبا، فَقلت: يَا عمر قُم فصل بِالنَّاسِ فَقَامَ فَلَمَّا كبر سمع رَسُول الله ﷺ َ - صَوته، وَكَانَ عمر ﵁ وأرضاه رجلا جَهرا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ - فَأَيْنَ أَبُو بكر يَأْبَى الله وَالْمُؤمنِينَ ذَلِك، فَبعث إِلَى أبي بكر فجَاء بعد أَن صلى عمر تِلْكَ الصَّلَاة، فصلى النَّاس، قَالَ عبد الله بن زَمعَة فَقَالَ عمر: وَيحك مَاذَا صنعت بِي يَا بن زَمعَة، وَالله مَا ظَنَنْت حِين أَمرتنِي إِلَّا أَن رَسُول الله ﷺ َ - أَمر بذلك، وَلَوْلَا ذَلِك مَا صليت بِالنَّاسِ. قلت: وَالله مَا أَمرنِي رَسُول الله ﷺ َ -

لله مَا ظَنَنْت حِين أَمرتنِي إِلَّا أَن رَسُول الله ﷺ َ - أَمر بذلك، وَلَوْلَا ذَلِك مَا صليت بِالنَّاسِ. قلت: وَالله مَا أَمرنِي رَسُول الله ﷺ َ -

وَلَكِنِّي حِين أر أَبَا بكر رَأَيْتُك أَحَق من حضر للصَّلَاة بِالنَّاسِ. وَمِنْهَا قَوْله ﷺ َ -: يَأْبَى الله وَالنَّاس إِلَّا أَبَا بكر ". وَقَوله ﵇ إِن أَمن النَّاس عَليّ فِي صحبته وَذَات يَده أَبُو بكر ﵁ . ٤٤ - حَدثنَا ابْن السندي، ثَنَا مُحَمَّد بن الْعَبَّاس، ثَنَا شُرَيْح بن النُّعْمَان، ثَنَا فليح، عَن أبي النَّضر، عَن (عبيد بن حنين، عَن أبي سعيد) أَن رَسُول الله ﷺ َ - خطب بِالنَّاسِ فَقَالَ: " إِن أَمن النَّاس عَليّ فِي صحبته وَمَاله أَبُو بكر وَلَو كنت متخذاً خَلِيلًا من النَّاس لاتخذت أَبَا بكر، وَلَكِن أخوة فِي الْإِسْلَام ومودته، لَا يبْقين فِي الْمَسْجِد بَاب إِلَّا سد إِلَّا بَاب أبي بكر ".

٤٥ - حَدثنَا أَبُو عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحُسَيْن، ثَنَا أَبُو سعيد الْحَرَّانِي، ثَنَا عبد الله بن جَعْفَر، ثَنَا عبد الله بن عَمْرو عَن زيد بن أبي أنيسَة عَن عَمْرو بن مرّة عَن عبد الله بن الْحَارِث قَالَ ثَنَا جُنْدُب، أَنه سمع رَسُول الله ﷺ َ - قبل مَوته بِخمْس يَقُول: قد كَانَ لي فِيكُم خَلِيل وَلَو كنت متخذاً خَلِيلًا من أمتِي لاتخذت أَبَا بكر خَلِيلًا. وَمِنْهَا قَوْله ﷺ َ - للمتحنة لما قَالَت إِن جِئْت فَلم أجدك؟ قَالَ لَهَا إِن جِئْت فَلم تجديني فَآتي أَبَا بكر ﵁. ٤٦ - حَدثنَا حبيب بن الْحسن، ثَنَا عَمْرو بن حَفْص، ثَنَا عَاصِم بن عَليّ، ثَنَا إِبْرَاهِيم بن سعد، عَن أَبِيه، عَن مُحَمَّد بن جُبَير بن مطعم، عَن أَبِيه، أَن امْرَأَة جَاءَت إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فَسَأَلته حَاجَة فَقَالَ لَهَا ترجعين: فَقَالَت يَا رَسُول الله إِن رجعت فَلم أجدك؟ قَالَ إِن رجعت فَلم تجديني - يَعْنِي الْمَوْت - إيتي أَبَا بكر ﵁. وَمِنْهَا قَوْله ﷺ َ -: " لَا يَنْبَغِي لقوم فيهم أَبُو بكر أَن يتقدمهم غَيره ". ٤٧ - حَدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، وَعبد الله بن مُحَمَّد بن الْحجَّاج، قَالَا: ثَنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم ثَنَا أَحْمد بن منيع ثَنَا يزِيد بن هَارُون ثَنَا عِيسَى بن

د بن جَعْفَر، وَعبد الله بن مُحَمَّد بن الْحجَّاج، قَالَا: ثَنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم ثَنَا أَحْمد بن منيع ثَنَا يزِيد بن هَارُون ثَنَا عِيسَى بن

مَيْمُون ثَنَا الْهَيْثَم عَن عَائِشَة ﵂ وَعَن أَبِيهَا وَصلى الله على بَعْلهَا ونبيها قَالَت: خرج رَسُول الله ﷺ َ - إِلَى الْأَنْصَار ليصلح بَينهم فحصرت الْعَصْر فَقَالَ بِلَال لأبي بكر ﵁ قد حضرت الصَّلَاة وَلَك من رَسُول الله ﷺ َ - شَاهدا فَهَل ذَلِك أَن أؤذن وأقيم وَتصلي بِالنَّاسِ قَالَ: إِن شِئْت، فَأذن بِلَال وَأقَام وَتقدم أَبُو بكر الصّديق ﵁ فصلى بِالنَّاسِ فجَاء رَسُول الله ﷺ َ - بَعْدَمَا فرغ فَقَالَ: أصليتم؟ قَالُوا: نعم. قَالَ: وَمن صلى بكم؟ قَالُوا: أَبَا بكر الصّديق ﵁. قَالَ أَحْسَنْتُم لَا يَنْبَغِي لقوم فيهم أَبُو بكر ﵁ أَن يؤمهم أحد غَيره. رَوَاهُ أَحْمد بن بشير الْكُوفِي عَن عِيسَى بن مَيْمُون . ٤٨ - حَدثنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن حمدَان، ثَنَا الْحُسَيْن بن سُفْيَان، ثَنَا نصر بن عبد الرَّحْمَن الوشاء، ثَنَا أَحْمد بن بشير، عَن عِيسَى بن مَيْمُون، عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة ﵂، وَعَن أَبِيهَا قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: لَا يَنْبَغِي لقوم يكون بَينهم أَبُو بكر أَن يؤمهم غَيره. وَمِنْهَا قَوْله ﷺ َ -: اقتدوا باللذين من بعدِي أبي بكر وَعمر ﵃ أَجْمَعِينَ. ٤٩ - حَدثنَا عبد الله بن الْحُسَيْن بن بنْدَار، ثَنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل، ثَنَا قبيصَة بن عقبَة، ثَنَا سُفْيَان، عَن عبد الْملك بن عُمَيْر، عَن مولى الربعِي، عَن ربعي، عَن حُذَيْفَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: اقتدوا باللذين من بعدِي، يُشِير

ثَنَا سُفْيَان، عَن عبد الْملك بن عُمَيْر، عَن مولى الربعِي، عَن ربعي، عَن حُذَيْفَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: اقتدوا باللذين من بعدِي، يُشِير

إِلَى أبي بكر وَعمر ﵄ وأرضاهما. وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيم بن سعد، عَن سُفْيَان، عَن عبد الْملك، عَن هِلَال مولى ربعي، عَن حُذَيْفَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - نَحوه . ٥٠ - ثَنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل، بن أبي كَاتب ثَنَا إِبْرَاهِيم بِهِ. وَمِنْهَا قَوْله ﷺ َ -: أَن يطع النَّاس أَبَا بكر ﵄ يرشدوا . ٥١ - حَدثنَا أَبُو بكر بن خَلاد ثَنَا الْحَارِث عَن أبي أُسَامَة ثَنَا يزِيد بن هَارُون عَن ثَابت عَن عبد الله بن رَبَاح عَن أبي قَتَادَة قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - فِي سفر فَقَالَ: " إِنَّكُم لَا تدركون المَاء غَدا " فَانْطَلق سرعَان النَّاس يُرِيدُونَ المَاء ولزمت رَسُول الله ﷺ َ - تِلْكَ اللَّيْلَة فمالت برَسُول الله ﷺ َ - رَاحِلَته فنعس، فنمنا فَمَا أيقظنا إِلَّا حر الشَّمْس فَقَالَ: " أصبح النَّاس وَقد فقدوا نَبِيّهم ". فَقَالَ بَعضهم إِن نَبِي الله ﷺ َ - بِالْمَاءِ وَفِي الْقَوْم أَبُو بكر وَعمر ﵄ فَقَالَا: أَيهَا النَّاس إِن رَسُول الله ﷺ َ - لم يكن يسبقكم إِلَى المَاء ويخلفكم، وَإِن يطع النَّاس أَبَا بكر وَعمر يرشدوا. قَالَهَا ثَلَاثًا. وللصديق ﵁ مَنَاقِب مَشْهُورَة وفضائل مَعْدُودَة واكتفينا هَا هُنَا

ِلَى المَاء ويخلفكم، وَإِن يطع النَّاس أَبَا بكر وَعمر يرشدوا. قَالَهَا ثَلَاثًا. وللصديق ﵁ مَنَاقِب مَشْهُورَة وفضائل مَعْدُودَة واكتفينا هَا هُنَا

مِنْهَا بِهَذَا الْقدر، لِأَن الَّذِي أَجمعت عَلَيْهِ الْأمة وأفاضل الصَّحَابَة من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار من تفضيله وتقديمه يُغني عَن إِيرَاد كثير الرِّوَايَات فِي شَأْنه، ولعمر " ي " فَإِن الْأمة المختارة الْمَشْهُود لَهَا بِأَنَّهَا خير الْأُمَم لَا تَجْتَمِع إِلَّا على حق وَهدى. فَإِذا اعْترض الْمُخَالف بِمَا قَالَه بعض فتيَان الْأَنْصَار وأحداثهم من قَوْلهم: منا أَمِير ومنكم أَمِير. قيل لَهُ. هَذَا مقَالَة من لَا علم لَهُ مِنْهُم، من شُبَّانهمْ وأحداثهم، إِذْ لَا خلاف بَين الْمُسلمين، أَن الْخلَافَة فِي قُرَيْش وَالْأَئِمَّة مِنْهُم أَلا ترى كَيفَ أذعنوا وانقادوا لما ذكر لَهُم الصّديق أَن الْعَرَب لَا تعرف هَذَا الْأَمر إِلَّا لهَذَا الْحَيّ من قُرَيْش الَّذين هم أَوسط الْعَرَب نسبا وداراً، فَأَسْرعُوا إِلَى الْبيعَة وَكفوا عَمَّا اجْتَمعُوا لَهُ وولوا الْأَمر أَهله وعادوا إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ من الوزارة والنصرة فِي حَيَاته ﷺ َ - طائعين مُطِيعِينَ مبايعين لَهُ مقرين بفضله وَقدره . ٥٢ - حَدثنَا سُلَيْمَان بن أَحْمد، ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن جَابر الْحِمصِي، ثَنَا بشر بن شُعَيْب، عَن أبي حَمْزَة حَدثنِي أبي عَن الزُّهْرِيّ، عَن مُحَمَّد بن جُبَير ابْن مطعم، عَن مُعَاوِيَة قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: إِن هَذَا الْأَمر فِي قُرَيْش لَا يعاديهم أحد إِلَّا أكبه الله (فِي النَّار) على وَجهه مَا أَقَامُوا الدّين .

٥٣ - حَدثنَا حبيب بن الْحسن وفاروق الْخطابِيّ، قَالَا: ثَنَا أَبُو مُسلم الْكشِّي، ثَنَا أَبُو عَاصِم، عَن ابْن جريج، أخبرنَا أَبُو الزبير، عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " النَّاس تبع لقريش فِي الْخَيْر وَالشَّر ". ٥٤ - حَدثنَا أَبُو بكر الطلحي، ثَنَا أَبُو حَفْص الواحدي ثَنَا أَحْمد بن يُونُس، ثَنَا عَاصِم بن مُحَمَّد بن زيد، قَالَ: سَمِعت أبي يَقُول قَالَ عبد الله بن عمر: وثنا مُحَمَّد بن أَحْمد، ثَنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْبَغَوِيّ، ثَنَا عَليّ بن الْجَعْد، ثَنَا عَاصِم، قَالَ سَمِعت أبي قَالَ عبد الله قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: لَا يزَال هَذَا الْأَمر فِي قُرَيْش مَا بَقِي فِي النَّاس، اثْنَان، وَيَقُول بإصبعه هَكَذَا اثْنَان، وَلَو كَانَ الْإِمَامَة فِي غير قُرَيْش سائرةً مَعَ مَا أخبر النَّبِي ﷺ َ - أَنه لَا يتقدمهم

أحد من غَيرهم، لَكَانَ قَول حباب بن الْمُنْذر حِين قَالَ: أَنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب منا أَمِير ومنكم أَمِير مَحْمُول لَا على غَفلَة غفلها لِأَن أهل الْإِسْلَام طَرَأَ قد أَجمعُوا على أَنه لَا يجوز كَون خليفتين فِي عهد وَاحِد وَلَا على قوم، وَكَانَ ذَلِك مِمَّا أنكرهُ غير الْمُسلمين، لِأَن فِيمَا سلف من الْأُمَم من الْعَرَب والعجم، لم يكن قطّ أميران وَلَا خليفتان فِي عهد وَاحِد، وَكَيف يلجأ إِلَيْهِ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار، لقَوْله، أَنا جذيلها المحكك. (تلجأ إِلَيْهِ الْإِبِل إِذا دهنت بالقطران تَحْتك بِهِ لحاجتها إِلَيْهِ لَا غنى لَهَا عَنهُ - والعذيق المرجب - الْمُعظم) وَإِن كَانَ فِي الْأَخْبَار لَهُم فضل وسابقة فَلَا يكون قَول غافل مِنْهُم حجَّة، أَلا ترى كَيفَ عدلوا عَن قَول الْحباب بن الْمُنْذر وتركوه دبراً وَرَاءَهُمْ وعقدوا فِي مشهدهم ذَلِك بيعَة الصّديق ﵁ عَن رِضَاء مِنْهُم وَاخْتِيَار.

أَلا ترى كَيفَ عدلوا عَن قَول الْحباب بن الْمُنْذر وتركوه دبراً وَرَاءَهُمْ وعقدوا فِي مشهدهم ذَلِك بيعَة الصّديق ﵁ عَن رِضَاء مِنْهُم وَاخْتِيَار.

فَإِن عَاد إِلَى الِاحْتِجَاج بقول عمر ﵁: إِن بيعَة أبي بكر ﵁ فلته وَلَكِن الله تَعَالَى وقى شَرها. قيل لَهُ: هَذَا القَوْل مِنْهُ لم يكن توهيناً لأَمره وبيعته، أَلا ترى قَول عمر حِين قَالَ: لَيْسَ فِيكُم من يقطع إِلَيْهِ الْأَعْنَاق مثل أبي بكر. وَقَالَ لِأَن أقدم فَتضْرب عنقِي (لَا يقربنِي ذَلِك إِلَى إِثْم) أحب إِلَيّ من أَن أتأمر على قوم فيهم أَبُو بكر. وَقَوله: وَإِنَّا وَالله مَا وجدنَا فِيمَا حَضَرنَا أمرنَا أقوى من بيعَة أبي بكر ﵁. وَإِنَّمَا عَنى عمر ﵁ بقوله: كَانَت فلتة أَن اجْتِمَاع الْأَنْصَار فِي السَّقِيفَة عَن غير ميعاد من الْمُهَاجِرين وإعلام لَهُم، كَانَت فلته خوفًا أَن يبرموا وَلَا يبايعانه (بهم عَلَيْهِم) فَيُوجب الْإِنْكَار عَلَيْهِ هم والمقاتلة عَلَيْهِم إِن امْتَنعُوا فوقى الله شَرّ الْقِتَال وَالْإِنْكَار فَإِنَّمَا خرج هَذَا (من) عمر رَضِي الله

صفحة فارغة

ْإِنْكَار عَلَيْهِ هم والمقاتلة عَلَيْهِم إِن امْتَنعُوا فوقى الله شَرّ الْقِتَال وَالْإِنْكَار فَإِنَّمَا خرج هَذَا (من) عمر رَضِي الله

صفحة فارغة

وَلَقَد قَالَ الْحُسَيْن ﵀: مَا خلق الله بعد النَّبِيين أفضل من أبي بكر ﵁، فَقيل لَهُ وَلَا من آل فِرْعَوْن قَالَ: وَلَا من آل فِرْعَوْن. وَلَقَد ثَبت أَن غير وَاحِد من كبار الصَّحَابَة قَالَ: إِن خير هَذِه الْأمة بعد نبيها أَبُو بكر. مِنْهُم عمر بن الْخطاب وَعلي بن أبي طَالب فِي آخَرين. ٥٥ - حَدثنَا سُلَيْمَان بن أَحْمد، ثَنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، أخبرنَا عبد الرَّزَّاق ثَنَا معمر، عَن الزُّهْرِيّ، أَخْبرنِي أنس بن مَالك أَنه سمع خطْبَة عمر بن الْخطاب ﵁ الْأَخِيرَة حِين جلس على مِنْبَر رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: إِن أَبَا بكر ﵁ صَاحب رَسُول الله ﷺ َ - وَثَانِي اثْنَيْنِ وَأولى النَّاس بأموركم فَبَايعُوهُ، وَكَانَت طَائِفَة مِنْهُم بَايعُوا قبل ذَلِك فِي سَقِيفَة بني سَاعِدَة. وَكَانَت بيعَة الْعَامَّة على الْمِنْبَر. ٥٦ - حَدثنَا مُحَمَّد بن المظفر، ثَنَا مُحَمَّد بن سُلَيْمَان ثَنَا يُوسُف بن وَاضح، ثَنَا خَالِد بن الْحَارِث ثَنَا شُعْبَة بن حُصَيْن قَالَ: سَمِعت ابْن أبي ليلى يحدث أَنه تَذَاكَرُوا أَبَا بكر وَعمر ﵄، قَالَ: فَقَالَ رجل من عُطَارِد: عمر خيرهما. قَالَ: فَقَالَ " رجل " أَبُو بكر خير. فَبلغ ذَلِك عمر ﵁.

عَنهُ على ضد الْإِنْكَار على من قَالَ هَذَا القَوْل إِن بيعَته كَانَت قلنه، لَا على وَجه رَأْي الْإِخْبَار بِهِ أصلا. فَإِن قَالَ: إِنَّمَا بَايع الصّديق ﵁ رجل وَهُوَ أَن عمر قَالَه لَهُ: ابْسُطْ يدك أُبَايِعك. قيل: مَا يفعل ذَلِك عمر ﵁، إِلَّا لعلمه برضاء الْمُسلمين واجتماعهم عَلَيْهِ وتسليمهم لما يرَاهُ ويفعله، وَأَنَّهُمْ عهدوا مِنْهُ التَّوْفِيق والنصيحة ومتابعة الْحق، وَأَن السكينَة تنطق على لِسَان عمر وَقَبله " أ " مَا أعلمهم النَّبِي ﷺ َ - إِن يطيعوا أَبَا بكر وَعمر ﵄ يرشدوا، وَأَن يقتدوا باللذين من بعدِي أبي بكر وَعمر ﵄، فِي نَظَائِر لذَلِك مِمَّا قد سَمِعُوهُ وَاسْتقر ذَلِك عِنْدهم .

فَإِن احْتج بِمَا رَوَاهُ الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة ﵂ وَعَن أَبِيهَا أَن عليا تخلف عَن بيعَة أبي بكر. قيل: إِنَّمَا رُوِيَ أَنه تخلف سنة أشهر ثمَّ بَايع. وَلَا يعد تخلفه عَن بيعَته أحد أَمريْن: ١ - إِمَّا أَنه كَانَ مَأْمُورا بذلك (وَهُوَ الْحق) فَلم يكن يَسعهُ مبايعته وَهُوَ أفضل من أَن يظنّ بِهِ أَنه كَانَ مَأْمُورا ثمَّ ترك أَمر النَّبِي ﷺ َ - فِي ذَلِك. ٢ - أَو تخلفه عَن رَأْي رَآهُ من عِنْد نَفسه ثمَّ رأى بعد ذَلِك أَن الْحق وَالصَّوَاب فِي مبايعته فَبَايعهُ وَهَذَا أولى بِهِ وأليق بِدِينِهِ وَعلمه ﵁.

قَالَ: فَأقبل على الآخر فَضَربهُ. ثمَّ أقبل على الْجَارُود فَقَالَ إِلَيْك عني وَقَالَ: إِن أَبَا بكر كَانَ خير النَّاس بعد رَسُول الله ﷺ َ - فِي كَذَا فِي كَذَا ثَلَاثًا، فَمن قَالَ غير ذَلِك حل عَلَيْهِ مَا حل على المقرى . ٥٧ - حَدثنَا مُحَمَّد بن عَليّ بن حُبَيْش، ثَنَا مُوسَى بن هَارُون، ثَنَا سُلَيْمَان ابْن آدم، ثَنَا بَقِيَّة، عَن يحيى بن سعيد عَن خَالِد بن معدان عَن جُبَير ابْن نفير، أَن نَفرا قَالُوا لعمر بن الْخطاب ﵁ وَالله مَا رَأينَا رجلا أفضل بِالْقِسْطِ وَلَا أَقُول بِالْحَقِّ، وَلَا أَشد على الْمُنَافِقين مِنْك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، وَأَنت خير النَّاس بعد رَسُول الله ﷺ َ -. فَقَالَ عَوْف بن مَالك: كَذبْتُمْ وَالله. لقد كَانَ أَبُو بكر أطيب من ريح الْمسك وَإِنِّي لمثله كغيري . ٥٨ - حَدثنَا أَبُو بكر بن خَلاد، ثَنَا الْحَارِث بن أبي أُسَامَة، ثَنَا أَبُو النَّضر، ثَنَا شُعْبَة عَن عَمْرو بن مرّة، قَالَ: سَمِعت عبد الله بن سَلمَة قَالَ: سَمِعت عليا ﵁ يَقُول: أَلا أخْبركُم بِخَير النَّاس بعد رَسُول الله ﷺ َ -، أَبُو بكر، وَبعده عمر ﵄ .

صفحة فارغة

صفحة فارغة

بد الله بن سَلمَة قَالَ: سَمِعت عليا ﵁ يَقُول: أَلا أخْبركُم بِخَير النَّاس بعد رَسُول الله ﷺ َ -، أَبُو بكر، وَبعده عمر ﵄ .

صفحة فارغة

صفحة فارغة

٥٩ - حَدثنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد بن مخلد، ثَنَا أَحْمد بن إِسْحَاق الْوراق، ثَنَا أَبُو سَلمَة، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن عَليّ بن الحكم، عَن أبي عُثْمَان عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - أَلا أخْبركُم بِخَير النَّاس أَبُو بكر ثمَّ بعد أبي بكر عمر ﵄ . ٦٠ - حَدثنَا أَبُو بكر بن خَلاد، ثَنَا أَحْمد بن يُونُس، ثَنَا عبد الله بن دَاوُد الحرس، ثَنَا هِشَام بن سعد عَن عمر بن أسيد عَن ابْن عمر قَالَ: كُنَّا نقُول على عهد رَسُول الله ﷺ َ - خير النَّاس رَسُول الله ثمَّ أَبُو بكر ثمَّ عمر ﵈ . ٦١ - حَدثنَا أَبُو عَليّ مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحسن، وَأحمد بن السندي، فِي آخَرين قَالُوا: ثَنَا أَبُو مُسلم الكاجي، ثَنَا أَبُو عَاصِم، عَن عَمْرو بن زيد عَن سَالم، عَن ابْن عمر قَالَ: إِنَّكُم تعلمُونَ إِنَّا كُنَّا نقُول على عهد رَسُول الله ﷺ َ - أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان ﵃، وَأما سكُوت من سكت عِنْد ذكر

َالم، عَن ابْن عمر قَالَ: إِنَّكُم تعلمُونَ إِنَّا كُنَّا نقُول على عهد رَسُول الله ﷺ َ - أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان ﵃، وَأما سكُوت من سكت عِنْد ذكر

وَيُقَال لَهُ: إِن احتجاجك بتخلف عَليّ ﵁ عَن بيعَة أبي بكر ﵁ لمبايعة رجلَيْنِ لَهُ، وهما عمر بن الْخطاب وَأَبُو عُبَيْدَة. رَاجع عَلَيْك فِيهَا تحتج بِهِ من عقد خلَافَة عَليّ ﵁ حِين بُويِعَ، وَذَلِكَ أَن الَّذِي سبق إِلَى بيعَة عَليّ ﵁ رجلَانِ، عمار بن يَاسر، وَسَهل بن حينف، وهما وَإِن كَانَا فاضلين كبيرين، فَلَا يوازيان لعمر وَأبي عُبَيْدَة فِي الْفضل. فلئن جَازَ ذَلِك أَن تحتج بتخلف عَليّ عَن بيعَة أبي بكر ﵄ وَمنعه لانعقاد بيعَته أَولا برجلَيْن، ثمَّ بَايعه الجم الْغَفِير من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَلم يتخلفوا عَلَيْهِ. لجَاز لمن يطعن على خلَافَة عَليّ ﵁ بِمثلِهِ. وَيَقُول: إِنَّمَا سبق إِلَى بيعَته رجلَانِ، ثمَّ لم يتابعا عَلَيْهِ، بل اخْتلفُوا عَلَيْهِ. مَعَ إِنَّه قد كَانَ بِالْمَدِينَةِ يَوْم سبق عمار بن يَاسر وَسَهل إِلَى مبايعته من الْعشْرَة الْمَشْهُود لَهُم بِالْجنَّةِ وَمن أهل الشورى غير وَاحِد، مثل سعد بن أبي وَقاص، وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر، وَسَعِيد بن زيد. وَمن الْأَنْصَار، مثل أبي طَلْحَة، وَأبي أَيُّوب وَأبي مَسْعُود وَغَيرهم من

أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ -، فَلم يرَوا أَن عقد عمار وَسَهل، يُوجب عَلَيْهِم بيعَة لأحد، إِلَّا بعد اخْتِيَار وتشاور واجتماع الْمُسلمين لَا يسعهم أَن يتخلفوا عَنهُ إِذا وجدوا شَرَائِط الْخلَافَة كمسابقة غَيرهم إِلَى الْبيعَة، وَإِنَّمَا بَايعُوا عَن علم ورأي وَاخْتِيَار ومشورة وَاسْتِحْقَاق من بَايعُوا لَهُ. وَإِن سوغت لعَلي ﵁ الْقعُود عَن بيعَة من بَايعه مائَة ألف من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَالْمُسْلِمين طراً، فيسوغ لمن طعن من المارقة الْخَوَارِج على خِلَافَته بالتخلف عَنهُ إِذا احْتج بِأَن عقد بيعَته انْعَقَدت برجلَيْن عمار وَسَهل وَهَذَا مَا لَا يَقُوله ذُو عقل وَدين. فَإِن قَالَ: فَلم جَازَ للستة أَن يعقدوا على وَاحِد مِنْهُم وَلَا يجوز لاثْنَيْنِ.

قيل: لما أبان الله تَعَالَى للستة من الْخِصَال الحميدة والمرتبة الرفيعة، وَأَنه لَو كَانَ لما اجْتَمعُوا عَلَيْهِ مَا يُوجب الْإِنْكَار، لما سلم الْمُسلمُونَ ذَلِك لَهُم ولأسرعوا الْإِنْكَار إِلَى من جعل الْأَمر إِلَى السِّتَّة وَلَكِن عَليّ ﵁ الَّذِي كَانَ أحد السِّتَّة امْتنع عَن ذَلِك وَأخرج نَفسه من ذَلِك وتبرأ مِنْهُم وَأظْهر النكير عَلَيْهِم، بل سلم عَليّ ﵁ ذَلِك من غير تقية كَانَت تحمله، وَبَايع وأمضاه، فَتَبِعهُمْ كَافَّة الْمُسلمين على ذَلِك وَرَضوا بِهِ.

صفحة فارغة

فَإِن عَارض بقول أبي بكر ﵁ أَنه قَالَ: " وليتكُمْ وَلست بِخَيْرِكُمْ ". قيل لَهُ: إِنَّمَا حمله على هَذَا الْكَلَام التَّوَاضُع والإزراء على نَفسه وَإِزَالَة الْعجب عَنْهَا، وَلَيْسَ مِنْهُم أحد إِلَّا وَقد قَالَ مثله وَأعظم مِنْهُ فِي حَال الإزراء على النَّفس وَالْخَوْف عَلَيْهَا، وَذَلِكَ سجية أهل الْخَوْف والتقى لَا يركنون إِلَى شَيْء من أَعْمَالهم وأحوالهم، بل يلزمون أنفسهم الذلة والتواضع. وَمثل ذَلِك قَوْله ﷺ َ -: " لَا تخيروني على الْأَنْبِيَاء وَلَا يَقُولَن أحدكُم أَنا خير من يُونُس بن مَتى ". وَكَقَوْلِه: " رحم الله أخي يُوسُف لَو لَبِثت فِي السجْن ثمَّ جَاءَنِي الدَّاعِي لَأَسْرَعت ". وَكَقَوْلِه: " نَحن أَحَق بِالشَّكِّ من إِبْرَاهِيم ". كل ذَلِك إِنَّمَا قَالَه ﷺ َ - ليقتدي بِهِ الْمُؤْمِنُونَ وَلَا يرفعون من أنفسهم بل يلزمون التَّوَاضُع والإزراء

عُثْمَان ﵁ فَلهُ معن. وَأما السِّتَّة فقد تمّ الْعشْرَة، ثمَّ الْمُهَاجِرين ثمَّ أهل بدر، ثمَّ من أسلم قبل الْفَتْح، على مَرَاتِبهمْ ودرجاتهم، وَلما ذكرنَا من قَول عمر وَعلي وَابْن عمر ﵃ طرق كَثِيرَة وأسانيد مستفيضة مَشْهُورَة وسكتنا عَن ذكرهَا

ن أسلم قبل الْفَتْح، على مَرَاتِبهمْ ودرجاتهم، وَلما ذكرنَا من قَول عمر وَعلي وَابْن عمر ﵃ طرق كَثِيرَة وأسانيد مستفيضة مَشْهُورَة وسكتنا عَن ذكرهَا

وأجزى مَا ذكرنَا فِي غير هَذَا الْموضع من كتَابنَا وَمَا استفاض من إِجْمَاع الْأمة ومتابعتهم الصّديق ﵁، وتقديمهم إِيَّاه على كل الصَّحَابَة بعد وَفَاة رَسُول الله ﷺ َ -، وهم متوافرون يُغني عَن الِاحْتِجَاج بالأخبار فِي أمره والتطويل فِي شَأْنه. فَإِن احْتج بِأَن مبايعة عَليّ ﵁ كَانَت عَن تقية، قيل لَهُ، قد احتججت فِيمَا سلف من كلامك أَنه قعد عَن بيعَته سِتَّة أشهر، فَلَو كَانَت على تقية لما أمْهل سَاعَة، فَكيف وَبَقِي سِتَّة أشهر لم يلق بمكروه، وَلم يحمل على بيعَته فَمن أَي شَيْء كَانَ يخَاف وَهل بَايع إِلَّا لما ظهر لَهُ من الْحق وَوَجَب عَلَيْهِ مُتَابعَة الْحق ومفارقته رَأْيه الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ قبل ذَلِك، فَأَي قبح أقبح مَا نسبتم إِلَيْهِ أَمِير الْمُؤمنِينَ عليا ﵁ إِذْ قُلْتُمْ إِنَّه فَارق الْحق الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ وتابع الْبَاطِل والجور خوفًا من؟ التقية، أَلَيْسَ كَانَ عَامَّة الصَّحَابَة من السَّابِقين " و " الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار بِالْمَدِينَةِ، أما كَانَ فيهم وَاحِد يقوم مَعَه ويتبعه على رَأْيه، هَذَا يَقْتَضِي من قَوْلكُم مَا تضمرونه من سوء الِاعْتِقَاد فِي الصَّحَابَة ﵃، فَفِي ذَلِك تجوز مَا طعن بِهِ الْخَوَارِج والمراق على تَكْفِير أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ وَعُثْمَان ﵄، وَهَذَا مَا لَا يَقُوله ذُو عقل وَدين. آخر خلَافَة أبي بكر الصّديق ﵁. ا. هـ.

خلَافَة أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر بن الْخطاب ﵁ وأرضاه

َليّ وَعُثْمَان ﵄، وَهَذَا مَا لَا يَقُوله ذُو عقل وَدين. آخر خلَافَة أبي بكر الصّديق ﵁. ا. هـ.

خلَافَة أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر بن الْخطاب ﵁ وأرضاه

فَإِن اعْترض الْمُخَالف فَقَالَ: لم يكن لَهُ أَن يُفَوض أَمر الْخلَافَة إِلَى عمر دون الْمُسلمين. قيل لَهُ: لما علم الصّديق ﵁ من فضل عمر ﵁ ونصيحته وقوته على مَا يقلده وَمَا كَانَ يُعينهُ عَلَيْهِ فِي أَيَّامه من المعونة التَّامَّة. لم يكن يَسعهُ فِي ذَات الله ونصيحته لعباد الله تَعَالَى أَن يعدل هَذَا الْأَمر عَنهُ إِلَى غَيره، وَلما كَانَ يعلم من أَمر شَأْن الصَّحَابَة ﵃ أَنهم يعْرفُونَ مِنْهُ مَا عرف وَلَا يشكل عَلَيْهِم شَيْء من أمره فوض إِلَيْهِ ذَلِك فَرضِي الْمُسلمُونَ لَهُ ذَلِك وسلموه، وَلَو خالطهم فِي أمره ارتياب أَو شُبْهَة لأنكروه وَلم يتابعوه، كاتباعهم أبي بكر ﵁ فِيمَا فرض عَلَيْهِ الِاجْتِمَاع وَإِن إِمَامَته وخلافته ثبتَتْ على الْوَجْه الَّذِي ثَبت للصديق، وَإِنَّمَا كَانَ كالدليل لَهُم على الْأَفْضَل والأكمل فتبعوه على ذَلِك مستسلمين لَهُ راضين بِهِ. فَإِن عَارض بِأَنَّهُ قد أنكر ذَلِك على أبي بكر ﵁. قيل لَهُ من الْمُنكر لَهُ سني.

فَإِن قَالَ طَلْحَة بن عبيد الله واعتل بِحَدِيث زبيد اليامي. قيل لَهُ: زبيد لم يلق من الصَّحَابَة الْمُتَقَدِّمين أحدا وَأرْسل هَذَا الحَدِيث، وَمن أسْندهُ فَلَا يثبت.

Bagian 1 dari 4