المقصد الأسنى

Kitab aqidah Ahlussunnah wal Jama'ah karya أبو حامد الغزالي (w. 505 H).

Bagian 5 dari 5 153 halaman

— Bagian 5 · وَهِي مُبَالغَة فِي الرَّحْمَة والود يرجع إِلَى … —

Bagian 5

وَهِي مُبَالغَة فِي الرَّحْمَة والود يرجع إِلَى الْإِرَادَة مُضَافا إِلَى الْإِحْسَان والإنعام وَفعل الرَّحِيم يَسْتَدْعِي مُحْتَاجا وَفعل الْوَدُود

لَا يَسْتَدْعِي ذَلِك بل الإنعام على سَبِيل الِابْتِدَاء يرجع إِلَى الْإِرَادَة مُضَافا إِلَى الْإِحْسَان وَقَضَاء حَاجَة الضَّعِيف وَقد عرفت وَجه ذَلِك فِيمَا تقدم التَّاسِع مَا يرجع إِلَى صِفَات الْفِعْل كالخالق والبارئ والمصور والوهاب والرزاق والفتاح والقابض والباسط والخافض والرافع والمعز والمذل وَالْعدْل والمغيث والمجيب والواسع والباعث والمبدئ والمعيد والمحيي والمميت والمقدم والمؤخر والوالي وَالْبر والتواب والمنتقم والمقسط وَالْجَامِع وَالْمَانِع وَالْمُغني وَالْهَادِي ونظائره الْعَاشِر مَا يرجع إِلَى الدّلَالَة على الْفِعْل مَعَ زِيَادَة كالمجيد والكريم واللطيف فَإِن الْمجِيد يدل على سَعَة الْإِكْرَام مَعَ شرف الذَّات والكريم كَذَلِك واللطيف يدل على الرِّفْق فِي الْفِعْل فَلَا تخرج هَذِه الْأَسَامِي وَغَيرهَا عَن مَجْمُوع هَذِه الْأَقْسَام الْعشْرَة فقس بِمَا أوردناه مَا لم نورده فَإِن ذَلِك يدل على وَجه خُرُوج الْأَسَامِي عَن الترادف مَعَ رُجُوعهَا إِلَى هَذِه الصِّفَات المحصورة الْمَشْهُورَة

الْفَصْل الثَّالِث فِي بَيَان كَيْفيَّة رُجُوع ذَلِك كُله إِلَى ذَات وَاحِدَة على مَذْهَب الْمُعْتَزلَة والفلاسفة

وَهَذَا الْفَصْل وَإِن كَانَ لَا يَلِيق بِهَذَا الْكتاب وَلَكِن أودعته هَذِه الْكَلِمَات على الإيجاز بِحكم الالتماس فَمن شَاءَ أَن لَا يُثبتهُ فِي الْكتاب فَلْيفْعَل فَإِنَّهُ غير مُهِمّ فِي هَذَا الْكتاب فَأَقُول هَؤُلَاءِ وَإِن أَنْكَرُوا الصِّفَات وَلم يثبتوا إِلَّا ذاتا وَاحِدَة فَلم ينكروا الْأَفْعَال وَلَا كَثْرَة السلوب وَلَا كَثْرَة الإضافات فَمَا رددناه من الْأَسَامِي إِلَى هَذِه الْأَقْسَام فهم عَلَيْهَا مساعدون أما الصِّفَات السَّبع الَّتِي هِيَ الْحَيَاة وَالْعلم وَالْقُدْرَة والإرادة والسمع وَالْبَصَر وَالْكَلَام فَيرجع جَمِيع ذَلِك عِنْدهم إِلَى الْعلم ثمَّ الْعلم يرجع إِلَى الذَّات وَبَيَانه أَن السّمع عِنْدهم عبارَة عَن علمه التَّام الْمُتَعَلّق بالأصوات وَالْبَصَر عبارَة عَن علمه التَّام الْمُتَعَلّق بالألوان وَسَائِر المبصرات وَالْكَلَام عِنْدهم يرجع إِلَى فعله وَهُوَ مَا يخلقه من الْكَلَام فِي جسم من الجمادات عِنْد الْمُعْتَزلَة وَيرجع عِنْد الفلاسفة إِلَى سَماع يخلقه فِي ذَات النَّبِي ﷺ حَتَّى يسمع هُوَ كلَاما منظوما من غير أَن يكون لَهُ وجود من خَارج كَمَا يسمعهُ النَّائِم ويضاف ذَلِك إِلَى الله تَعَالَى على معنى أَنه لم يحصل ذَلِك فِيهِ بِفعل الْآدَمِيّين وأصواتهم وَأما الْحَيَاة فعبارة عِنْدهم عَن علمه بِذَاتِهِ لِأَن كل مَا يشْعر بِذَاتِهِ فَيُقَال إِنَّه حَيّ وَمَا لَا يشْعر بِذَاتِهِ لَا يُسمى حَيا

أصواتهم وَأما الْحَيَاة فعبارة عِنْدهم عَن علمه بِذَاتِهِ لِأَن كل مَا يشْعر بِذَاتِهِ فَيُقَال إِنَّه حَيّ وَمَا لَا يشْعر بِذَاتِهِ لَا يُسمى حَيا

وَلم يبْق إِلَّا الْإِرَادَة وَالْقُدْرَة وَمعنى إِرَادَته عِنْدهم أَنه تَعَالَى وتقدس يعلم وَجه الْخَيْر ونظامه فيوجده كَمَا يُعلمهُ وَيكون علمه بالشَّيْء سَببا لوُجُود ذَلِك الشَّيْء وَإِذا علم وَجه الْخَيْر فِي شَيْء فَيحصل وَلم يكن فِيهِ كَرَاهَة كَانَ رَاضِيا والراضي قد يُسمى مرِيدا فَكَانَت الْإِرَادَة ترجع إِلَى الْعلم مَعَ عدم الْكَرَاهَة وَأما الْقُدْرَة فمعناها أَنه يفعل إِذا شَاءَ وَلَا يفعل إِذا شَاءَ وَفعله مَعْلُوم ومشيئته ترجع إِلَى علمه بِوَجْه الْخَيْر وَمَعْنَاهُ أَن مَا علم أَن الْخَيْر فِي وجوده فيوجد مِنْهُ وَمَا علم أَن الْخَيْر فِي أَن لَا يُوجد فَلَا يُوجد مِنْهُ وَلَا يحْتَاج وجود نظام الْخَيْر إِلَّا إِلَى علمه بِوَجْه الْخَيْر وَلَا يحْتَاج مَا لَا يُوجد فِي أَن لَا يُوجد إِلَّا عدم الْعلم بِكَوْن الْخَيْر فِيهِ فالنظام الْمَعْقُول هُوَ سَبَب النظام الْمَوْجُود والنظام الْمَوْجُود تبع النظام الْمَعْقُول وَزَعَمُوا أَن علمنَا إِنَّمَا يحْتَاج فِي تَحْقِيق الْمَعْلُوم إِلَى الْقُدْرَة لِأَن فعلنَا إِنَّمَا يكون بجارحة فَلَا بُد أَن تكون الْجَارِحَة سليمَة وموصوفة بِالْقُوَّةِ وَأما هُوَ فَلَا يفعل بجارحة فَيَكْفِي علمه بِوُجُود الْمَعْلُوم فترجع الْقُدْرَة أَيْضا إِلَى الْعلم ثمَّ زَعَمُوا أَن الْعلم أَيْضا يرجع إِلَى ذَاته لِأَنَّهُ يعلم ذَاته بِذَاتِهِ فَيكون الْعلم والعالم والمعلوم وَاحِدًا وَإِنَّمَا يعلم غَيره من ذَاته لِأَنَّهُ يعلم ذَاته مبدأ كل مَوْجُود فَيعلم سَائِر الموجودات من ذَاته على سَبِيل التّبعِيَّة فَلَا يُوجب ذَلِك كَثْرَة فِي ذَاته

يعلم غَيره من ذَاته لِأَنَّهُ يعلم ذَاته مبدأ كل مَوْجُود فَيعلم سَائِر الموجودات من ذَاته على سَبِيل التّبعِيَّة فَلَا يُوجب ذَلِك كَثْرَة فِي ذَاته وَزَعَمُوا أَن نِسْبَة علم الْوَاحِد وَهُوَ ذَاته إِلَى كَثْرَة المعلومات كنسبة علم الحاسب مثلا حَيْثُ يُقَال لَهُ مَا ضعف الِاثْنَيْنِ وَضعف ضعفه وَضعف ضعف ضعفه وَهَكَذَا مثلا عشر مَرَّات فَإِنَّهُ قبل أَن يفصل تِلْكَ الْأَضْعَاف فِي ذَاته فَلهُ يَقِين حَاصِل بِأَنَّهُ عَالم بِهِ وَذَلِكَ الْيَقِين هُوَ مبدأ التَّفْصِيل إِذا اشْتغل بتفصيله وَذَلِكَ الْيَقِين خطة وَاحِدَة لَهَا نِسْبَة إِلَى سَائِر أَضْعَاف الِاثْنَيْنِ بل إِلَى

تضعيفاته الَّتِي لَا نِهَايَة لَهَا من غير تَفْصِيل وكما أَن تَضْعِيف الِاثْنَيْنِ يسْتَمر إِلَى كَثْرَة على التدريج فَكَذَلِك الموجودات أَيْضا عِنْدهم فِيهَا تَرْتِيب وَلَا كَثْرَة فِي أَولهَا ثمَّ يتداعى إِلَى الْكَثْرَة على التدريج وَشرح ذَلِك وإبطاله مِمَّا يطول وليستظهر فِي ذَلِك بِمَا ذَكرْنَاهُ فِي كتاب التهافت فَإِنَّهُ كالخارج عَن مَقْصُود هَذَا الْكتاب وَالله أعلم

الْفَنّ الثَّالِث فِي اللواحق والتكميلات وَفِيه فُصُول ثَلَاث

الْفَصْل الأول فِي بَيَان أَن أَسمَاء الله تَعَالَى من حَيْثُ التَّوْقِيف غير مَقْصُورَة على تِسْعَة وَتِسْعين

بل ورد التَّوْقِيف بأسام سواهَا إِذْ فِي رِوَايَة أُخْرَى عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ إِبْدَال لبَعض هَذِه الْأَسَامِي بِمَا يقرب مِنْهَا وإبدال بِمَا لَا يقرب فَأَما الَّذِي يقرب فالأحد بدل الْوَاحِد والقاهر بدل القهار والشاكر بدل الشكُور وَالَّذِي لَا يقرب كالهادي وَالْكَافِي والدائم والبصير والنور والمبين والجميل والصادق وَالْمُحِيط والقريب وَالْقَدِيم وَالْوتر والفاطر والعلام وَالْملك والأكرم وَالْمُدبر والرفيع وَذي الطول وَذي المعارج وَذي الْفضل والخلاق وَقد ورد أَيْضا فِي الْقُرْآن مَا لَيْسَ مُتَّفقا عَلَيْهِ فِي الرِّوَايَتَيْنِ جَمِيعًا كالمولى والنصير وَالْغَالِب والقريب والرب والناصر وَمن المضافات كَقَوْلِه تَعَالَى شَدِيد الْعقَاب وقابل التوب وغافر الذَّنب ومولج اللَّيْل فِي النَّهَار ومولج النَّهَار فِي اللَّيْل ومخرج الْحَيّ من الْمَيِّت ومخرج الْمَيِّت من الْحَيّ وَقد ورد فِي الْخَبَر أَيْضا السَّيِّد إِذْ قَالَ رجل لرَسُول الله ﷺ يَا سيد فَقَالَ السَّيِّد هُوَ الله ﷿ وَكَأَنَّهُ قصد الْمَنْع من الْمَدْح فِي الْوَجْه وَإِلَّا فقد قَالَ ﷺ أَنا سيد ولد آدم وَلَا فَخر وَالديَّان أَيْضا قد ورد وَكَذَا الحنان والمنان وَغير ذَلِك مِمَّا لَو تتبع فِي الْأَحَادِيث لوجد

ه وَإِلَّا فقد قَالَ ﷺ أَنا سيد ولد آدم وَلَا فَخر وَالديَّان أَيْضا قد ورد وَكَذَا الحنان والمنان وَغير ذَلِك مِمَّا لَو تتبع فِي الْأَحَادِيث لوجد

وَلَو جوز اشتقاق الْأَسَامِي من الْأَفْعَال فستكثر هَذِه الْأَسَامِي المشتقة لِكَثْرَة الْأَفْعَال المنسوبة إِلَى الله تَعَالَى فِي الْقُرْآن كَقَوْلِه تَعَالَى يكْشف السوء ٢٧ سُورَة النَّمْل الْآيَة ٦٢ ويقذف بِالْحَقِّ ٣٤ سُورَة سبأ الْآيَة ٣٨ ويفصل بَينهم ٢٢ سُورَة الْحَج الْآيَة ١٧ و ٣٢ سُورَة السَّجْدَة الْآيَة ٢٥ وقضينا إِلَى بني إِسْرَائِيل ١٧ سُورَة الْإِسْرَاء الْآيَة ٤ فيشتق لَهُ من ذَلِك الكاشف والقاذف بِالْحَقِّ والفاصل وَالْقَاضِي وَيخرج ذَلِك عَن الْحصْر وَفِيه نظر سَيَأْتِي وَالْغَرَض أَن نبين أَن الْأَسَامِي لَيست هِيَ التِّسْعَة وَالتسْعين الَّتِي عددناها وشرحناها وَلَكنَّا جرينا على الْعَادة فِي شرح تِلْكَ الْأَسَامِي فَإِنَّهَا هِيَ الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة وَلَيْسَت هَذِه التعديدات والتفصيلات المروية عَن أبي هُرَيْرَة فِي الصَّحِيحَيْنِ إِنَّمَا الَّذِي تشْتَمل عَلَيْهِ الصِّحَاح قَوْله ﷺ إِن لله ﷾ تِسْعَة وَتِسْعين اسْما من أحصاها دخل الْجنَّة أما بَيَان ذَلِك وتفصيله فَلَا وَمِمَّا وَقع عَلَيْهِ الِاتِّفَاق بَين الْفُقَهَاء وَالْعُلَمَاء من الْأَسَامِي المريد والمتكلم وَالْمَوْجُود وَالشَّيْء والذات والأزلي والأبدي وَإِن ذَلِك مِمَّا يجوز إِطْلَاقه فِي حق الله ﷾ وَورد فِي الحَدِيث لَا تَقولُوا جَاءَ رَمَضَان فَإِن رَمَضَان اسْم من أَسمَاء الله تَعَالَى لَكِن قُولُوا جَاءَ شهر رَمَضَان وَكَذَلِكَ ورد عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ مَا أصَاب أحدا هم وَلَا حزن فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي عَبدك وَابْن عَبدك وَابْن أمتك ناصيتي بِيَدِك مَاض فِي حكمك عدل فِي قضاؤك أَسأَلك بِكُل اسْم هُوَ لَك سميت بِهِ نَفسك أَو أنزلته فِي كتابك أَو عَلمته أحدا من خلقك أَو استأثرت بِهِ فِي علم الْغَيْب عنْدك أَن تجْعَل الْقُرْآن

َسأَلك بِكُل اسْم هُوَ لَك سميت بِهِ نَفسك أَو أنزلته فِي كتابك أَو عَلمته أحدا من خلقك أَو استأثرت بِهِ فِي علم الْغَيْب عنْدك أَن تجْعَل الْقُرْآن

ربيع قلبِي وَنور صَدْرِي وجلاء حزني وَذَهَاب همي إِلَّا أذهب الله ﷿ همه وحزنه وأبدل مَكَانَهُ فَرحا وَقَوله استأثرت بِهِ فِي علم الْغَيْب عنْدك يدل على أَن الْأَسْمَاء غير محصورة فِيمَا وَردت بِهِ الرِّوَايَات الْمَشْهُورَة وَعند هَذَا رُبمَا يخْطر ببالك طلب الْفَائِدَة فِي الْحصْر فِي تِسْعَة وَتِسْعين وَلَا بُد من ذكرهَا

الْفَصْل الثَّانِي فِي بَيَان فَائِدَة الإحصاء والتخصيص بِتِسْعَة وَتِسْعين

وَفِي هَذَا الْفَصْل أنظار فِي أُمُور فلنوردها فِي معرض الأسئلة فَإِن قَالَ قَائِل أَسمَاء الله ﷾ هَل تزيد على تِسْعَة وَتِسْعين أم لَا فَإِن زَادَت فَمَا معنى هَذَا التَّخْصِيص وَمن يملك ألف دِرْهَم لَا يجوز أَن يَقُول الْقَائِل إِن لَهُ تِسْعَة وَتِسْعين درهما لِأَن الْألف وَإِن اشْتَمَل على ذَلِك وَلَكِن تَخْصِيص الْعدَد بِالذكر يفهم نفي مَا وَرَاء الْمَعْدُود وَإِن كَانَت الْأَسَامِي غير زَائِدَة على هَذَا الْعدَد فَمَا معنى قَوْله ﷺ أَسأَلك بِكُل اسْم هُوَ لَك سميت بِهِ نَفسك أَو أنزلته فِي كتابك أَو عَلمته أحدا من خلقك أَو استأثرت بِهِ فِي علم الْغَيْب عنْدك فَإِن هَذَا صَرِيح فِي أَنه اسْتَأْثر بِبَعْض الْأَسَامِي وَكَذَلِكَ قَالَ فِي رَمَضَان إِنَّه من أَسمَاء الله تَعَالَى وَكَذَلِكَ كَانَ السّلف يَقُولُونَ فلَان أُوتِيَ الِاسْم الْأَعْظَم وَكَانَ ينْسب ذَلِك إِلَى بعض الْأَنْبِيَاء والأولياء وَذَلِكَ يدل على أَنه خَارج عَن التِّسْعَة وَالتسْعين

قُولُونَ فلَان أُوتِيَ الِاسْم الْأَعْظَم وَكَانَ ينْسب ذَلِك إِلَى بعض الْأَنْبِيَاء والأولياء وَذَلِكَ يدل على أَنه خَارج عَن التِّسْعَة وَالتسْعين فَنَقُول إِن الْأَشْبَه أَن الْأَسَامِي زَائِدَة على تِسْعَة وَتِسْعين لهَذِهِ الْأَخْبَار وَأما الحَدِيث الْوَارِد فِي الْحصْر فَإِنَّهُ يشْتَمل على قَضِيَّة وَاحِدَة لَا على قضيتين وَهُوَ كالملك الَّذِي لَهُ ألف عبد مثلا فَيَقُول الْقَائِل إِن للْملك تِسْعَة وَتِسْعين عبدا من استظهر بهم لم يقاومه الْأَعْدَاء فَيكون التَّخْصِيص لأجل حُصُول الِاسْتِظْهَار بهم إِمَّا لمزيد قوتهم وَإِمَّا لكفاية ذَلِك الْعدَد فِي دفع الْأَعْدَاء من غير حَاجَة إِلَى زِيَادَة لَا لاخْتِصَاص الْوُجُود بهم

وَيحْتَمل أَن تكون الْأَسَامِي غير زَائِدَة على هَذَا الْعدَد وَيكون لفظ الْخَبَر مُشْتَمِلًا على قضيتين إِحْدَاهمَا أَن لله تَعَالَى تِسْعَة وَتِسْعين اسْما وَالثَّانِي أَن من أحصاها دخل الْجنَّة حَتَّى لَو اقْتصر على ذكر الْقَضِيَّة الأولى كَانَ الْكَلَام تَاما وعَلى الْمَذْهَب الأول لَا يُمكن الِاقْتِصَار على ذكر الْقَضِيَّة الأولى وَذَا هُوَ الأسبق إِلَى الْفَهم من ظَاهر هَذَا الْحصْر وَلكنه بعيد من وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن هَذَا يمْنَع أَن يكون من الْأَسَامِي مَا اسْتَأْثر الله بِهِ فِي علم الْغَيْب عِنْده وَفِي الحَدِيث إِثْبَات ذَلِك وَالثَّانِي أَنه يُؤَدِّي إِلَى أَن يخْتَص بالإحصاء نَبِي أَو ولي مِمَّن أُوتِيَ الِاسْم الْأَعْظَم حَتَّى يتم الْعدَد بِهِ وَإِلَّا فَيكون مَا أحصى وَرَاء ذَلِك نَاقِصا عَن الْعدَد أَو كَانَ الِاسْم خَارِجا عَن الْعدَد فَيبْطل بِهِ الْحصْر وَالْأَظْهَر أَن رَسُول الله ﷺ ذكر هَذَا فِي معرض التَّرْغِيب للجماهير فِي الإحصاء وَالِاسْم الْأَعْظَم لَا يعرفهُ الجماهير فَإِن قيل فَإِذا كَانَ الْأَظْهر أَن الْأَسَامِي زَائِدَة على تِسْعَة وَتِسْعين فَلَو قَدرنَا مثلا أَن الْأَسَامِي ألف وَأَن الْجنَّة تسْتَحقّ بإحصاء تِسْعَة وَتِسْعين مِنْهَا فَهِيَ تِسْعَة وَتسْعُونَ بِأَعْيَانِهَا أَو تِسْعَة وَتسْعُونَ أَيهَا كَانَ حَتَّى إِن من بلغ ذَلِك الْمبلغ فِي الإحصاء اسْتحق دُخُول الْجنَّة وَحَتَّى إِن من أحصى مَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَة مرّة دخل الْجنَّة وَلَو أحصى أَيْضا مَا اشْتَمَلت الرِّوَايَة الثَّانِيَة عَلَيْهِ أَيْضا دخل الْجنَّة إِذا قَدرنَا أَن جَمِيع مَا فِي الرِّوَايَتَيْنِ من أَسمَاء الله تَعَالَى فَتَقول الْأَظْهر أَن المُرَاد بِهِ تِسْعَة وَتسْعُونَ بِأَعْيَانِهَا فَإِنَّهَا إِذا لم تتَعَيَّن لم تظهر فَائِدَة الْحصْر والتخصيص فَإِن قَول الْقَائِل إِن للْملك مئة عبد من استظهر بهم لم يقاومه عَدو إِنَّمَا يحسن مَعَ كَثْرَة عبيد الْملك إِذا اخْتصَّ مئة من

دَة الْحصْر والتخصيص فَإِن قَول الْقَائِل إِن للْملك مئة عبد من استظهر بهم لم يقاومه عَدو إِنَّمَا يحسن مَعَ كَثْرَة عبيد الْملك إِذا اخْتصَّ مئة من

بَينهم بمزيد قُوَّة وشوكة فَأَما إِذا حصل ذَلِك بِأَيّ مئة كَانَ من جملَة العبيد لم يحسن نظم الْكَلَام فَإِن قيل فَمَا بَال تِسْعَة وَتِسْعين من الْأَسْمَاء اخْتصّت بِهَذِهِ الْقَضِيَّة مَعَ أَن الْكل أَسمَاء الله ﷾ فَنَقُول الْأَسَامِي يجوز أَن تَتَفَاوَت فضيلتها لتَفَاوت مَعَانِيهَا فِي الْجَلالَة والشرف فَيكون تِسْعَة وَتسْعُونَ مِنْهَا تجمع أنواعا من الْمعَانِي المنبئة عَن الْجلَال لَا يجمع ذَلِك غَيرهَا فتختص بِزِيَادَة شرف فَإِن قيل فاسم الله الْأَعْظَم دَاخل فِيهَا أم لَا فَإِن لم يدْخل فَكيف يخْتَص مزِيد الشّرف بِمَا هُوَ خَارج عَنْهَا وَإِن كَانَ دَاخِلا فِيهَا فَكيف ذَلِك وَهِي مَشْهُورَة وَالِاسْم الْأَعْظَم يخْتَص بمعرفته نَبِي أَو ولي وَقد قيل إِن آصف إِنَّمَا جَاءَ بعرش بلقيس لِأَنَّهُ كَانَ قد أُوتِيَ الِاسْم الْأَعْظَم وَهُوَ سَبَب كرامات عَظِيمَة لمن عرفه فَنَقُول يحْتَمل أَن يُقَال إِن اسْم الله الْأَعْظَم خَارج عَن هَذَا الْعدَد الَّذِي رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَة ﵁ وَيكون شرف هَذِه الْأَسَامِي المعدودة بِالْإِضَافَة إِلَى جَمِيع الْأَسْمَاء الْمَشْهُورَة عِنْد الجماهير لَا بِالْإِضَافَة إِلَى الْأَسْمَاء الَّتِي يعرفهَا الْأَوْلِيَاء والأنبياء وَيحْتَمل أَن يُقَال إِنَّهَا تشْتَمل على اسْم الله الْأَعْظَم وَلكنه مُبْهَم فِيهَا لَا يعرفهُ بِعَيْنِه إِلَّا ولي إِذْ ورد فِي الْخَبَر عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ اسْم الله الْأَعْظَم فِي هَاتين الْآيَتَيْنِ وإلهكم إِلَه وَاحِد لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الرَّحْمَن الرَّحِيم ٢ سُورَة الْبَقَرَة الْآيَة ١٦٣ وفاتحة آل عمرَان آلم الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم ٣ سُورَة آل عمرَان الْآيَة ١ وَرُوِيَ أَن رَسُول الله ﷺ سمع رجلا يَدْعُو وَهُوَ يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك بِأَنِّي أشهد أَنَّك

الْحَيّ القيوم ٣ سُورَة آل عمرَان الْآيَة ١ وَرُوِيَ أَن رَسُول الله ﷺ سمع رجلا يَدْعُو وَهُوَ يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك بِأَنِّي أشهد أَنَّك

أَنْت الله لَا إِلَه إِلَّا أَنْت الْأَحَد الصَّمد الَّذِي لم يلد وَلم يُولد وَلم يكن لَهُ كفوا أحد فَقَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لقد سَأَلَ الله تَعَالَى باسمه الْأَعْظَم الَّذِي إِذا دعِي بِهِ أجَاب وَإِذا سُئِلَ بِهِ أعْطى فَإِن قيل فَمَا سَبَب تَخْصِيص هَذَا الْعدَد من بَين سَائِر الْأَعْدَاد وَلم لم يبلغ مئة وَقد قَارب ذَلِك قُلْنَا فِيهِ احْتِمَالَانِ أَحدهمَا أَن يُقَال لِأَن الْمعَانِي الشَّرِيفَة بلغت هَذَا الْمبلغ لَا لِأَن الْعدَد مَقْصُود وَلَكِن وَافَقت الْمعَانِي هَذَا الْعدَد كَمَا أَن الصِّفَات عِنْد أهل السّنة سبع وَهِي الْحَيَاة وَالْعلم وَالْقُدْرَة والإرادة والسمع وَالْبَصَر وَالْكَلَام لَا لِأَنَّهَا سبع وَلَكِن صِفَات الربوبية لَا تتمّ إِلَّا بهَا وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَظْهر أَن السَّبَب فِيهِ بَيَان مَا ذكره رَسُول الله ﷺ حَيْثُ قَالَ مئة إِلَّا وَاحِدَة وَالله وتر يحب الْوتر وَإِلَّا أَن هَذَا يدل على أَن هَذِه الْأَسَامِي هِيَ بِالتَّسْمِيَةِ الإرادية الاختيارية لَا من حَيْثُ انحصار صِفَات الشّرف فِيهَا لِأَن ذَلِك يكون لذاته لَا بالإرادة وَلَا يَقُول أحد إِن صِفَات الله ﷾ سبع لِأَنَّهُ وتر وَيُحب الْوتر بل ذَلِك لذاته وإلهيته وَالْعدَد فِيهِ غير مَقْصُود بل لَيْسَ وجود ذَلِك بِقصد قَاصد وَإِرَادَة مُرِيد حَتَّى يقْصد الْوتر دون غَيره وَهَذَا يكَاد يُؤَيّد الِاحْتِمَال الَّذِي ذَكرْنَاهُ وَهُوَ أَن الْأَسَامِي الَّتِي سمى الله ﷾ بهَا نَفسه هِيَ تِسْعَة وَتسْعُونَ لَا غير وَأَنه إِنَّمَا لم يَجْعَلهَا مئة لِأَنَّهُ يحب الْوتر وسنشير إِلَى مَا يُؤَيّد هَذَا الِاحْتِمَال

فَإِن قيل فَهَذِهِ الْأَسْمَاء التِّسْعَة وَالتِّسْعُونَ هَل عدهَا رَسُول الله ﷺ وأحصاها قصدا إِلَى جمعهَا أَو ترك جمعهَا إِلَى من يلتقطها من الْكتاب وَالسّنة وَالْأَخْبَار الدَّالَّة عَلَيْهِ فَنَقُول الْأَظْهر وَهُوَ الْأَشْهر أَن ذَلِك مِمَّا أَحْصَاهُ رَسُول الله ﷺ وَجَمعهَا قصدا إِلَى جمعهَا وَتَعْلِيمهَا على مَا نَقله أَبُو هُرَيْرَة ﵁ إِذْ ظَاهر الْكَلَام هُوَ التَّرْغِيب فِي الإحصاء وَذَلِكَ مِمَّا يعسر على الجماهير إِذا لم يذكرهُ رَسُول الله على سَبِيل الْجمع وَهَذَا يدل على صِحَة رِوَايَة أبي هُرَيْرَة ﵁ وَقد قبل الجماهير رِوَايَته الْمَشْهُورَة الَّتِي أجرينا شرحنا على منوالها وَقد تكلم أَحْمد الْبَيْهَقِيّ على رِوَايَة أبي هُرَيْرَة وَذكر أَنَّهَا من رِوَايَة من فِيهِ ضعف وَأَشَارَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ فِي مُسْنده إِلَى شَيْء من ذَلِك وَيدل على ضعف هَذِه الرِّوَايَة سوى مَا ذكره المحدثون ثَلَاثَة أُمُور أَحدهَا اضْطِرَاب الرِّوَايَة عَن أبي هُرَيْرَة إِذْ عَنهُ رِوَايَتَانِ وَبَينهمَا تبَاين ظَاهر فِي الْإِبْدَال والتغيير وَالثَّانِي أَن رِوَايَته لَيست تشْتَمل على ذكر الحنان والمنان ورمضان وَجُمْلَة من الْأَسَامِي الَّتِي وَردت الْأَخْبَار بهَا وَالثَّالِث أَن الَّذِي أورد فِي الصَّحِيح هَذَا الْقدر وَهُوَ قَوْله ﷺ إِن لله تِسْعَة وَتِسْعين اسْما من أحصاها دخل الْجنَّة وَأما ذكر الْأَسَامِي فَلم تورد فِي الصَّحِيح بل وَردت بِهِ رِوَايَة غَرِيبَة وَفِي إسنادها ضعف وَهَذَا الْقدر الظَّاهِر يدل على أَن الْأَسَامِي لَا تزيد على هَذَا الْعدَد وَإِنَّمَا حملنَا على الْميل عَن الظَّاهِر خُرُوج بعض هَذِه الْأَسَامِي عَن رِوَايَة أبي

لظَّاهِر يدل على أَن الْأَسَامِي لَا تزيد على هَذَا الْعدَد وَإِنَّمَا حملنَا على الْميل عَن الظَّاهِر خُرُوج بعض هَذِه الْأَسَامِي عَن رِوَايَة أبي

هُرَيْرَة فَإِن ضعفنا الرِّوَايَة الَّتِي فِيهَا عدد الْأَسَامِي انْدفع عَنْهَا جملَة من الإشكالات فَإنَّا نقُول الْأَسَامِي هِيَ تِسْعَة وَتسْعُونَ فَقَط سمى الله ﷾ بهَا نَفسه وَلم يكملها مئة لِأَنَّهُ وتر يحب الْوتر وَيدخل فِي جُمْلَتهَا الحنان والمنان وَغَيرهمَا وَلَا يُمكن معرفَة جَمِيعهَا إِلَّا بالبحث فِي الْكتاب وَالسّنة إِذْ يَصح جملَة مِنْهَا فِي كتاب الله ﷾ وَجُمْلَة فِي الْأَخْبَار وَلم أعرف أحدا من الْعلمَاء اعتنى بِطَلَب ذَلِك وَجمعه سوى رجل من حفاظ الْمغرب يُقَال لَهُ عَليّ بن حزم فَإِنَّهُ قَالَ ﵀ صَحَّ عِنْدِي قريب من ثَمَانِينَ اسْما يشْتَمل عَلَيْهَا الْكتاب والصحاح من الْأَخْبَار وَالْبَاقِي يَنْبَغِي أَن يطْلب من الْأَخْبَار بطرِيق الِاجْتِهَاد وأظن أَنه لم يبلغهُ الحَدِيث الَّذِي فِيهِ عدد الْأَسَامِي وَإِن كَانَ بلغه فَكَأَنَّهُ استضعف إِسْنَاده إِذْ عدل عَنهُ إِلَى الْأَخْبَار الْوَارِدَة فِي الصِّحَاح وَإِلَى الْتِقَاط ذَلِك مِنْهَا وعَلى هَذَا فَمن أحصاها أَي جمعهَا وحفظها نَالَ تعبا شَدِيدا فِي اجْتِهَاده فبالحري أَن يدْخل الْجنَّة وَإِلَّا فإحصاء مَا وَردت الرِّوَايَة بِهِ مرّة وَاحِدَة سهل على اللِّسَان نعم قد ورد فِي بعض الْأَلْفَاظ الصِّحَاح من حفظهَا دخل الْجنَّة وَالْحِفْظ يحوج إِلَى مزِيد تَعب فَهَذَا مَا يظْهر لي من الِاحْتِمَالَات فِي هَذَا الحَدِيث وَأكْثر ذَلِك مِمَّا لم يتَعَرَّض لَهُ وَهِي أُمُور اجتهادية لَا تعلم إِلَّا بتخمين فَإِنَّهَا خَارِجَة عَن مجاري الْعُقُول وَالله أعلم

الْفَصْل الثَّالِث فِي أَن الْأَسَامِي وَالصِّفَات الْمُطلقَة على الله ﷿ هَل تقف على التَّوْقِيف أم تجوز بطرِيق الْعقل

مجاري الْعُقُول وَالله أعلم

الْفَصْل الثَّالِث فِي أَن الْأَسَامِي وَالصِّفَات الْمُطلقَة على الله ﷿ هَل تقف على التَّوْقِيف أم تجوز بطرِيق الْعقل

وَالَّذِي مَال إِلَيْهِ القَاضِي أَبُو بكر أَن ذَلِك جَائِز إِلَّا مَا منع مِنْهُ الشَّرْع أَو أشعر بِمَا يَسْتَحِيل مَعْنَاهُ على الله ﷾ فَأَما مَا لَا مَانع فِيهِ فَإِنَّهُ جَائِز وَالَّذِي ذهب إِلَيْهِ الْأَشْعَرِيّ أَن ذَلِك مَوْقُوف على التَّوْقِيف فَلَا يجوز أَن يُطلق فِي حق الله تَعَالَى مَا هُوَ مَوْصُوف بِمَعْنَاهُ إِلَّا إِذا أذن فِيهِ وَالْمُخْتَار عندنَا أَن نفصل ونقول كل مَا يرجع إِلَى الِاسْم فَذَلِك مَوْقُوف على الْإِذْن وَمَا يرجع إِلَى الْوَصْف فَذَلِك لَا يقف على الْإِذْن بل الصَّادِق مِنْهُ مُبَاح دون الْكَاذِب وَلَا يفهم هَذَا إِلَّا بعد فهم الْفرق بَين الِاسْم وَالْوَصْف فَنَقُول الِاسْم هُوَ اللَّفْظ الْمَوْضُوع للدلالة على الْمُسَمّى فزيد مثلا اسْمه زيد وَهُوَ فِي نَفسه أَبيض وطويل فَلَو قَالَ لَهُ قَائِل يَا طَوِيل يَا أَبيض فقد دَعَاهُ بِمَا هُوَ مَوْصُوف بِهِ وَصدق وَلكنه عدل عَن اسْمه إِذْ اسْمه زيد دون الطَّوِيل والأبيض وَكَونه طَويلا أَبيض لَا يدل على أَن الطَّوِيل اسْمه بل تسميتنا الْوَلَد قاسما وجامعا لَا يدل على أَنه مَوْصُوف بمعاني هَذِه الْأَسْمَاء بل دلَالَة هَذِه الْأَسْمَاء وَإِن كَانَت معنوية عَلَيْهِ كدلالة قَوْلنَا زيد وَعِيسَى وَمَا لَا معنى لَهُ بل إِذا سميناه عبد الْملك فلسنا نعني بِهِ أَنه عبد الْملك وَلذَلِك نقُول عبد الْملك اسْم مُفْرد كعيسى وَزيد وَإِذا ذكر فِي معرض الْوَصْف كَانَ مركبا وَكَذَلِكَ عبد الله لذَلِك يجمع فَيُقَال عبادلة وَلَا يُقَال عباد الله

وَإِذا فهمت معنى الِاسْم فاسم كل أحد مَا سمى بِهِ نَفسه أَو سَمَّاهُ بِهِ وليه من أَبِيه أَو سَيّده وَالتَّسْمِيَة أَعنِي وضع الِاسْم تصرف فِي الْمُسَمّى ويستدعي ذَلِك ولَايَة وَالْولَايَة للْإنْسَان على نَفسه أَو على عَبده أَو على وَلَده فَلذَلِك تكون التسميات إِلَى هَؤُلَاءِ وَلذَلِك لَو وضع غير هَؤُلَاءِ اسْما على مُسَمّى رُبمَا أنكرهُ الْمُسَمّى وَغَضب على المسمي وَإِذا لم يكن لنا أَن نسمي إنْسَانا أَي لَا نضع لَهُ اسْما فَكيف نضع لله تَعَالَى اسْما وَكَذَلِكَ أَسمَاء رَسُول الله ﷺ مَعْدُودَة وَقد عدهَا وَقَالَ إِن لي أَسمَاء أَحْمد وَمُحَمّد والمقفي والماحي وَالْعَاقِب وَنَبِي التَّوْبَة وَنَبِي الرَّحْمَة وَنَبِي الملحمة وَلَيْسَ لنا أَن نزيد على ذَلِك فِي معرض التَّسْمِيَة بل فِي معرض الْإِخْبَار عَن وَصفه فَيجوز أَن نقُول إِنَّه عَالم ومرشد ورشيد وهاد وَمَا يجْرِي مجْرَاه كَمَا نقُول لزيد إِنَّه أَبيض طَوِيل لَا فِي معرض التَّسْمِيَة بل فِي معرض الْإِخْبَار عَن وَصفه فَيجوز أَن نقُول إِنَّه عَالم ومرشد ورشيد وهاد وَمَا يجْرِي مجْرَاه كَمَا نقُول لزيد إِنَّه أَبيض وطويل لَا فِي معرض التَّسْمِيَة بل فِي معرض الْإِخْبَار عَن صفته وعَلى الْجُمْلَة فَهَذِهِ مَسْأَلَة فقهية إِذْ هُوَ نظر فِي إِبَاحَة لفظ وتحريمه فَنَقُول أما الدَّلِيل على الْمَنْع من وضع اسْم لله ﷾ هُوَ الْمَنْع من وضع اسْم لرَسُول الله ﷺ لم يسم بِهِ نَفسه وَلَا سَمَّاهُ بِهِ ربه تَعَالَى وَلَا أَبَوَاهُ وَإِذا منع فِي حق الرَّسُول ﷺ بل فِي حق آحَاد الْخلق فَهُوَ فِي حق الله أولى وَهَذَا نوع قِيَاس فقهي تبنى على مثله الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة وَأما دَلِيل إِبَاحَة الْوَصْف فَهُوَ أَنه خبر عَن أَمر وَالْخَبَر يَنْقَسِم إِلَى صدق وَكذب وَالشَّرْع قد دلّ على تَحْرِيم الْكَذِب فِي الأَصْل فالكذب حرَام إِلَّا بِعَارِض وَدلّ على إِبَاحَة الصدْق فالصدق حَلَال إِلَّا بِعَارِض وكما أَنه يجوز لنا

رْع قد دلّ على تَحْرِيم الْكَذِب فِي الأَصْل فالكذب حرَام إِلَّا بِعَارِض وَدلّ على إِبَاحَة الصدْق فالصدق حَلَال إِلَّا بِعَارِض وكما أَنه يجوز لنا

أَن نقُول فِي زيد إِنَّه مَوْجُود فَكَذَلِك فِي حق الله تَعَالَى ورد بِهِ الشَّرْع أَو لم يرد ونقول إِنَّه قديم وَإِن قَدرنَا أَن الشَّرْع لم يرد بِهِ وكما أَنا لَا نقُول لزيد إِنَّه طَوِيل أشقر لِأَن ذَلِك رُبمَا يبلغ زيدا فيكرهه لِأَن فِيهِ إِيهَام نقص فَكَذَلِك لَا نقُول فِي حق الله ﷾ مَا يُوهم نقصا الْبَتَّةَ فَأَما مَا لَا يُوهم نقصا أَو يدل على مدح فَذَلِك مُطلق ومباح بِالدَّلِيلِ الَّذِي أَبَاحَ الصدْق مَعَ السَّلامَة عَن الْعَوَارِض الْمُحرمَة وَلذَلِك قد يمْنَع من إِطْلَاق لفظ فَإِذا قرن بِهِ قرينَة جوزناه فَلَا يجوز أَن يُقَال لله ﷾ يَا زارع يَا حَارِث وَيجوز أَن يُقَال من وطئ فأمنى فَلَيْسَ هُوَ الْحَارِث وَإِنَّمَا الله تَعَالَى وتقدس هُوَ الْحَارِث وَمن بَث الْبذر فَلَيْسَ هُوَ الزَّارِع إِنَّمَا الله هُوَ الزَّارِع وَمن رمى فَلَيْسَ هُوَ الرَّامِي وَإِنَّمَا الله هُوَ الرَّامِي كَمَا قَالَ تَعَالَى وَمَا رميت إِذْ رميت وَلَكِن الله رمى ٨ سُورَة الْأَنْفَال الْآيَة ١٧ وَلَا نقُول لله ﷾ يَا مذل ونقول يَا معز يَا مذل فَإِنَّهُ إِذا جمع بَينهمَا كَانَ وصف الْمَدْح إِذْ يدل على أَن طرفِي الْأُمُور بيدَيْهِ وَكَذَلِكَ فِي الدُّعَاء نَدْعُو الله ﷾ بأسمائه الْحسنى كَمَا أمرنَا بِهِ وَإِذا جاوزنا الْأَسَامِي دعوناه بِصِفَات الْمَدْح والجلال فَلَا نقُول يَا مَوْجُود يَا محرك يَا مسكن بل نقُول يَا مقيل العثرات يَا منزل البركات يَا ميسر كل عسير وَمَا يجْرِي مجْرَاه كَمَا أَنا إِذا نادينا إنْسَانا فإمَّا أَن نناديه باسمه أَو بِصفة من صِفَات الْمَدْح كَمَا نقُول يَا شرِيف يَا فَقِيه وَلَا نقُول يَا طَوِيل يَا أَبيض إِلَّا إِذا قصدنا الاستحقار وَأما إِذا استخبرنا عَن صِفَاته أخبرنَا بِأَنَّهُ أَبيض اللَّوْن أسود الشّعْر وَلَا يذكر مَا يكرههُ إِذا بلغه وَإِن كَانَ صدقا لعَارض الْكَرَاهَة وَإِنَّمَا يكره مَا يقدر فِيهِ نقصا

خبرنَا بِأَنَّهُ أَبيض اللَّوْن أسود الشّعْر وَلَا يذكر مَا يكرههُ إِذا بلغه وَإِن كَانَ صدقا لعَارض الْكَرَاهَة وَإِنَّمَا يكره مَا يقدر فِيهِ نقصا

فَكَذَلِك إِذا استخبرنا عَن محرك الْأَشْيَاء ومسكنها ومسودها ومبيضها قُلْنَا هُوَ الله ﷾ وَلَا نتوقف فِي نِسْبَة الْأَفْعَال والأوصاف إِلَيْهِ إِلَى إِذن وَارِد فِيهِ على الْخُصُوص بل الْإِذْن قد ورد شرعا فِي الصدْق إِلَّا مَا يسْتَثْنى عَنهُ بِعَارِض وَالله تَعَالَى هُوَ الْمَوْجُود والموجد والمظهر والمخفي والمسعد والمشقي والمبقي والمفني وكل ذَلِك يجوز إِطْلَاقه وَإِن لم يرد فِيهِ تَوْقِيف فَإِن قيل فَلم لَا يجوز أَن يُقَال لَهُ الْعَارِف والعاقل والفطن والذكي وَمَا يجْرِي مجْرَاه قُلْنَا إِنَّمَا الْمَانِع من هَذَا وَأَمْثَاله مَا فِيهِ من إيهامات وَمَا فِيهِ إِيهَام لَا يجوز إِلَّا بِالْإِذْنِ كالصبور والحليم والرحيم فَإِن فِيهِ إيهاما وَلَكِن الْإِذْن قد ورد بِهِ وَأما هَذَا فَلم يرد بِهِ الْإِذْن وَالْإِيهَام فِيهِ أَن الْعَاقِل هُوَ الَّذِي لَهُ معرفَة تعقله أَي تَمنعهُ إِذْ يُقَال عقله عقله والفطنة والذكاء يشعران بِسُرْعَة الْإِدْرَاك لما غَابَ عَن الْمدْرك والمعرفة قد تشعر بسبق نكرَة فَلَا يمْنَع عَن إِطْلَاق شَيْء مِنْهُ إِلَّا شَيْء مِمَّا ذَكرْنَاهُ فَإِن حقق لفظ لَا يُوهم أصلا بَين المتفاهمين وَلم يرد الشَّرْع بِالْمَنْعِ مِنْهُ فَإنَّا نجوز إِطْلَاقه قطعا وَالله أعلم بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمرجع والمآب

Bagian 5 dari 5