— Bagian 7 · سلته عدت إِلَى موضعك قَالَ فانحل فَصَارَ فِي زَا… —
Bagian 7
سلته عدت إِلَى موضعك قَالَ فانحل فَصَارَ فِي زَاوِيَة الْبَيْت فَلَمَّا فرغت من غسله عَاد إِلَى مَوْضِعه قَالَ وَكَانَ ذَلِك الْمَيِّت يرْمى بالزندقة ٦١ - وَأخرج إِبْنِ الْجَوْزِيّ فِي كتاب عُيُون الحكايات بِسَنَدِهِ عَن مُحَمَّد بن يُوسُف القريابي سَمِعت أَبَا سِنَان وَكَانَ رجلا صَالحا قَالَ عزيت رجلا بأَخيه فَوَجَدته جزعا فَقَالَ إِنَّمَا أجزع لما رَأَيْت لما دَفَنته وسويت التُّرَاب عَلَيْهِ إِذا صَوت فِي الْقَبْر يَقُول أوه فَقلت أخي وَالله ثمَّ كشفت التُّرَاب فَقيل لي لَا تفعل
فَرددت التُّرَاب فَلَمَّا ذهبت أقوم من الْقَبْر إِذْ صَوت من الْقَبْر يَقُول أوه فَقلت أخي وَالله وكشفت التُّرَاب فَقيل فِي يَا عبد الله لَا تنبشه فَرددت التُّرَاب عَلَيْهِ فَلَمَّا ذهبت أقوم قَالَ أوه فَقلت أخي وَالله ثمَّ كشفت التُّرَاب فَقيل لي لَا تفعل فَرددت التُّرَاب فَلَمَّا ذهبت أقوم إِذا هُوَ يَقُول أوه فَقلت وَالله لَا تركت نبشه فنبشته فَإِذا مطوق بطوق من نَار قد إلتمع عَلَيْهِ الْقَبْر نَارا فطمعت أَن أقطع ذَلِك الطوق فضربته بيَدي لاقطعه فَذَهَبت أصابعي قَالَ وَأخرج إِلَيْنَا يَده فَإِذا أَصَابِعه الْأَرْبَعَة قد ذهبت قَالَ فَأتيت الْأَوْزَاعِيّ فَحَدَّثته فَقلت يَا أَبَا عَمْرو يَمُوت الْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيّ وَالْكَافِر وَلَا يرى مثل هَذَا فَقَالَ نعم أُولَئِكَ لَا شكّ أَنهم فِي النَّار ويريكم الله فِي أهل التَّوْحِيد لتعتبروا
لْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيّ وَالْكَافِر وَلَا يرى مثل هَذَا فَقَالَ نعم أُولَئِكَ لَا شكّ أَنهم فِي النَّار ويريكم الله فِي أهل التَّوْحِيد لتعتبروا ٦٢ - وَأخرج أَيْضا عَن عبد الله بن مُحَمَّد الْمَدِينِيّ عَن صديق لَهُ أَنه خرج إِلَى ضَيْعَة لَهُ قَالَ فأدركتني صَلَاة الْمغرب إِلَى جنب مَقْبرَة فَصليت الْمغرب قَرِيبا مِنْهَا فَبينا أَنا جَالس إِذْ سَمِعت من نَاحيَة الْقُبُور صَوت أَنِين فدنوت إِلَى الْقَبْر الَّذِي سَمِعت مِنْهُ الأنين وَهُوَ يَقُول أوه قد كنت أُصَلِّي قد كنت أَصوم فأصابتني قشعريرة فدنوت مِمَّن حضرني فَسمع مثل مَا سَمِعت ومضيت إِلَى ضيعتي وَرجعت فِي الْيَوْم الثَّانِي فَصليت فِي الْموضع الأول وَصَبَرت حَتَّى غَابَتْ الشَّمْس فَصليت الْمغرب ثمَّ إستمعت إِلَى ذَلِك الْقَبْر فَإِذا هُوَ يَئِن وَيَقُول أوه قد كنت أُصَلِّي قد كنت أَصوم فَرَجَعت إِلَى منزلي وحممت فَمَكثت مَرِيضا شَهْرَيْن ٦٣ - وروى هِشَام بن عمار فِي كتاب الْبَعْث عَن يحيى بن حَمْزَة حَدثنِي النُّعْمَان عَن مَكْحُول أَن رجلا أَتَى عمر بن الْخطاب ﵁ وَقد أَبيض نصف رَأسه وَنصف لحيته فَقَالَ لَهُ عمر ﵁ مَا بالك فَقَالَ مَرَرْت بمقبرة بني فلَان لَيْلًا فَإِذا رجل يطْلب رجلا بِسَوْط من نَار كلما لحقه ضربه فاشتعل مَا بَين قرنه إِلَى قدمه نَارا فلاذ بِي الرجل فَقَالَ يَا عبد الله أَغِثْنِي فَقَالَ الطَّالِب يَا عبد الله لَا تغثه فبئس عبد الله هُوَ فَقَالَ عمر ﵁ لذَلِك كره لكم نَبِيكُم ﷺ أَن يُسَافر أحدكُم وَحده ٦٤ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا عَن عَمْرو بن دِينَار قَالَ كَانَ رجل من أهل الْمَدِينَة لَهُ أُخْت فَمَاتَتْ فجهزها وَحملهَا إِلَى قبرها فَلَمَّا دفنت وَرجع إِلَى أَهله ذكر أَنه نسي كيسا كَانَ مَعَه فِي الْقَبْر فاستعان بِرَجُل من أَصْحَابه فَأتيَا الْقَبْر فنبشاه
فَوجدَ الْكيس قَالَ للرجل تَنَح عني حَتَّى أنظر على أَي حَال أُخْتِي فَرفع بعض مَا على اللَّحْد من اللَّبن فَإِذا الْقَبْر يشتعل نَارا فَرده وَسوى الْقَبْر وَرجع إِلَى أمه فَسَأَلَهَا عَن حَال أُخْته فَقَالَت كَانَت تُؤخر الصَّلَاة وَلَا تصلي فِيمَا أَظن بِوضُوء وَتَأْتِي أَبْوَاب الْجِيرَان إِذا نَامُوا فتلقم أذنها أَبْوَابهم فَتخرج حَدِيثهمْ ٦٥ - قَالَ الْحَافِظ إِبْنِ رَجَب وروى الْهَيْثَم بن عدي حَدثنَا أبان بن عبد الله البَجلِيّ قَالَ هلك جَار لنا فَشَهِدْنَا غسله وكفنه وَحمله إِلَى قَبره وَإِذا فِي قَبره شَبيه بالهر فزجرناه فَلم ينزجر فَضرب الحفار جَبهته بمددة فَلم يبرح فتحول إِلَى قبر آخر فَلَمَّا لحد فَإِذا ذَلِك الهر فِيهِ فصنعوا بِهِ مثل مَا صَنَعُوا أَولا فَلم يلْتَفت فَرَجَعُوا إِلَى قبر ثَالِث فَلَمَّا لحد فَإِذا ذَلِك الهر فِيهِ فصنعوا بِهِ مثل مَا صَنَعُوا فَلم يلْتَفت فَقَالَ الْقَوْم يَا هَؤُلَاءِ إِن هَذَا الْأَمر مَا مر بِنَا مثله فادفنوا صَاحبكُم فدفنوه فَلَمَّا سوي عَلَيْهِ اللَّبن سمعنَا قعقعة عَظِيمَة فَذَهَبُوا إِلَى إمرأته فَقَالُوا يَا هَذِه مَا كَانَ عمل زَوجك وحدثوها مَا رَأَوْا فَقَالَت كَانَ لَا يغْتَسل من الْجَنَابَة ٦٦ - وَذكر إِبْنِ الْفَارِسِي الكتبي صَاحب أبي الْفرج بن الْجَوْزِيّ فِي تَارِيخه أَنه فِي سنة تسعين وَخَمْسمِائة وجد ميت بِبَغْدَاد قد بلي وَلم يبْق غير عِظَامه وَفِي يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ ضباب حَدِيد قد ضرب فيهمَا مسماران أَحدهمَا فِي سرته وَالْآخر فِي جَبهته وَكَانَ هائل الْخلقَة غليظ الْعِظَام وَكَانَ سَبَب ظُهُوره زِيَادَة المَاء كشفت جَانب تل كَانَ يعرف بِالتَّلِّ الْأَحْمَر
ِي سرته وَالْآخر فِي جَبهته وَكَانَ هائل الْخلقَة غليظ الْعِظَام وَكَانَ سَبَب ظُهُوره زِيَادَة المَاء كشفت جَانب تل كَانَ يعرف بِالتَّلِّ الْأَحْمَر ٦٧ - وَذكر إِبْنِ الْقيم فِي كتاب الرّوح قَالَ حَدثنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن سِنَان السلَامِي التَّاجِر وَكَانَ من خِيَار عباد الله قَالَ جَاءَ رجل إِلَى سوق الحدادين بِبَغْدَاد فَبَاعَ مسامير صغَارًا المسمار برأسين فَأَخذهَا الْحداد وَجعل يحمي عَلَيْهَا فَلَا تلين مَعَه حَتَّى عجز عَن ضربهَا فَطلب الَّذِي بَاعهَا فَوَجَدَهُ فَقَالَ من أَيْن لَك هَذِه المسامير قَالَ لقيتها فَلم يزل بِهِ حَتَّى أخبر أَنه وجد قبرا مَفْتُوحًا وَفِيه عِظَام ميت منظومة بِهَذِهِ المسامير قَالَ فعالجتها على أَن أخرجهَا فَلم أقدر فأخرجت حجرا فَكسرت عِظَامه وجمعتها ٦٨ - قَالَ إِبْنِ الْقيم حَدثنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن الْحَرَّانِي أَنه خرج من
دَاره بآمد بعد الْعَصْر إِلَى بُسْتَان فَلَمَّا كَانَ قبل غرُوب الشَّمْس توَسط الْقُبُور وَإِذا قبر مِنْهَا وَهُوَ جَمْرَة نَار مثل كور الزّجاج وَالْمَيِّت فِي وَسطه قَالَ فَسَأَلت عَن صَاحب الْقَبْر فَإِذا هُوَ مكاس قد توفّي ذَلِك الْيَوْم ٦٩ - وَذكر الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد الْقَاسِم بن البرزاني فِي تَارِيخه عَن عبد الْعَزِيز بن عبد الْمُنعم بن الصَّقِيل الْحَرَّانِي قَالَ حكى عبد الْكَافِي أَنه شهد مرّة جَنَازَة فَإِذا عبد أسود مَعنا فَلَمَّا صلى النَّاس لم يصل فَلَمَّا حَضَرنَا الدّفن نظر إِلَيّ ثمَّ قَالَ أَنا عمله ثمَّ ألْقى نَفسه فِي الْقَبْر قَالَ فَنَظَرت فَلم أر شَيْئا
َعنا فَلَمَّا صلى النَّاس لم يصل فَلَمَّا حَضَرنَا الدّفن نظر إِلَيّ ثمَّ قَالَ أَنا عمله ثمَّ ألْقى نَفسه فِي الْقَبْر قَالَ فَنَظَرت فَلم أر شَيْئا ٧٠ - وَقَالَ الْحَافِظ شرف الدّين الدمياطي فِي مُعْجَمه سَمِعت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن هبة الله الدمياطي يَقُول سَمِعت أَبَا إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن عبد الله الثَّعْلَبِيّ صَاحب السلَفِي يَقُول كَانَ عندنَا رجل نباش يَتَكَفَّف النَّاس أعمى وَكَانَ يَقُول من يعطيني شَيْئا فَأخْبرهُ بالعجب ثمَّ يَقُول من يزيدني فأريه الْعجب قَالَ فَأعْطِي شَيْئا وَأَنا إِلَى جَانِبه أنظرهُ فكشف عَن عَيْنَيْهِ فَإِذا بهما قد نفذتا إِلَى قَفاهُ كالأنبوبتين النافذتين يرى من قبل وَجهه مَا وَرَاء قَفاهُ ثمَّ قَالَ أخْبركُم أَنِّي كنت فِي بلدي نباشا حَتَّى شاع أَمْرِي فأخفت النَّاس حَتَّى مَا أُبَالِي بهم وَإِن قَاضِي الْبَلَد مرض مَرضا خَافَ مِنْهُم الْمَوْت فَأرْسل إِلَيّ وَقَالَ أَنا أَشْتَرِي هتكي فِي قَبْرِي مِنْك وَهَذِه مائَة دِينَار مومنية فأخذتها فَعُوفِيَ من ذَلِك الْمَرَض ثمَّ مرض بعد ذَلِك ثمَّ مَاتَ وتوهمت أَن الْعَطِيَّة للمرض الأول فَجئْت فنبشته فَإِذا فِي الْقَبْر حس عُقُوبَة وَالْقَاضِي جَالس ثَائِر الرَّأْس محمرة عَيناهُ كالسكروجتين فَوجدت زمعا فِي ركبتي وَإِذا بضربة فِي عَيْني من أصبعين وَقَائِل يَقُول يَا عبد الله أتطلع على أسرار الله ﷿ ٧١ - وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب عَذَاب الْقَبْر عَن يزِيد بن عبد الله بن الشخير قَالَ بَيْنَمَا رجل يسير فِي أَرض إِذْ إنتهى إِلَى قبر فَسمع صَاحبه يَقُول آه آه فَقَامَ على قَبره فَقَالَ فَضَحِك عَمَلك وافتضحت ٧٢ - وَفِي تَارِيخ المقريزي فِي سنة تسع وَتِسْعين وسِتمِائَة قدم الْبَرِيد بِأَن رجلا من السَّاحِل مَاتَت إمرأته فدفنها وَعَاد فَتذكر أَنه نسي فِي الْقَبْر منديلا فِيهِ مبلغ
دَرَاهِم فَأخذ فَقِيه الْقرْيَة ونبش الْقَبْر ليَأْخُذ المَال والفقيه على شَفير الْقَبْر فَإِذا الْمَرْأَة جالسة مكتوفة بشعرها ورجلاها أَيْضا قد ربطتا بشعرها فحاول حل كتافيها فَلم يقدر فَأخذ بِجهْد نَفسه فِي ذَلِك فَخسفَ بِهِ وبالمرأة إِلَى حَيْثُ لم يعلم لَهما خبر فَغشيَ على فَقِيه الْقرْيَة مُدَّة يَوْم وَلَيْلَة فَبعث السُّلْطَان بِخَبَر هَذِه الْحَادِثَة وَمَا كتب بِهِ من الشَّام إِلَى الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بن دَقِيق الْعِيد فَوقف عَلَيْهِ وَأرَاهُ النَّاس ليعتبروا بذلك ٧٣ - قَالَ الْعلمَاء عَذَاب الْقَبْر هُوَ عَذَاب البرزخ أضيف إِلَى الْقَبْر لِأَنَّهُ الْغَالِب وَإِلَّا فَكل ميت وَإِذا أَرَادَ الله تَعَالَى تعذيبه ناله مَا أَرَادَ بِهِ قبر أَو لم يقبر وَلَو صلب أَو غرق فِي الْبَحْر أَو أَكلته الدَّوَابّ أَو حرق حَتَّى صَار رَمَادا أَو ذري فِي الرّيح وَمحله الرّوح وَالْبدن جَمِيعًا بِاتِّفَاق أهل السّنة وَكَذَا القَوْل فِي النَّعيم ٧٤ - قَالَ إِبْنِ الْقيم ثمَّ عَذَاب الْقَبْر قِسْمَانِ دَائِم وَهُوَ عَذَاب الْكفَّار وَبَعض العصاة ومنقطع وَهُوَ عَذَاب من خفت جرائمهم من العصاة فَإِنَّهُ يعذب بِحَسب جريمته ثمَّ يرفع عَنهُ وَقد يرفع عَنهُ بِدُعَاء أَو صَدَقَة أَو نَحْو ذَلِك ٧٥ - قَالَ اليافعي فِي روض الرياحين بلغنَا أَن الْمَوْتَى لَا يُعَذبُونَ لَيْلَة الْجُمُعَة تَشْرِيفًا لهَذَا الْوَقْت قَالَ وَيحْتَمل إختصاص ذَلِك بعصاه الْمُسلمين دون الْكفَّار ٧٦ - وعمم النَّسَفِيّ فِي بَحر الْكَلَام فَقَالَ إِن الْكَافِر يرفع عَنهُ الْعَذَاب يَوْم الْجُمُعَة وليلتها وَجَمِيع شهر رَمَضَان قَالَ وَأما الْمُسلم العَاصِي فَإِنَّهُ يعذب فِي قَبره وَلَكِن يرفع عَنهُ يَوْم الْجُمُعَة وليلتها ثمَّ لَا يعود إِلَيْهِ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَإِن مَاتَ يَوْم الْجُمُعَة أَو لَيْلَة الْجُمُعَة يكون لَهُ الْعَذَاب سَاعَة وَاحِدَة وضغطة الْقَبْر كَذَلِك ثمَّ يَنْقَطِع عَنهُ الْعَذَاب وَلَا يعود إِلَيْهِ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة إنتهى
لْجُمُعَة يكون لَهُ الْعَذَاب سَاعَة وَاحِدَة وضغطة الْقَبْر كَذَلِك ثمَّ يَنْقَطِع عَنهُ الْعَذَاب وَلَا يعود إِلَيْهِ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة إنتهى وَهَذَا يدل على أَن عصاة الْمُسلمين لَا يُعَذبُونَ سوى جُمُعَة وَاحِدَة أَو دونهَا وَأَنَّهُمْ إِذا وصلوا إِلَى يَوْم الْجُمُعَة إنقطع ثمَّ لَا يعود وَهُوَ يحْتَاج إِلَى دَلِيل ٧٧ - قَالَ إِبْنِ الْقيم فِي الْبَدَائِع نقلت من خطّ القَاضِي أبي يعلى فِي تعاليقه لَا بُد من إنقطاع عَذَاب الْقَبْر لِأَنَّهُ من عَذَاب الدُّنْيَا وَالدُّنْيَا وَمَا فِيهَا مُنْقَطع فَلَا بُد أَن يلحقهم الفناء وَالْبَلَاء وَلَا يعرف مِقْدَار مده ذَلِك إنتهى ٧٨ - قلت وَيُؤَيّد هَذَا مَا أخرجه هناد بن السّري فِي الزّهْد عَن مُجَاهِد
قَالَ للْكفَّار هجعة يَجدونَ فِيهَا طعم النّوم حَتَّى يَوْم الْقِيَامَة فَإِذا صِيحَ بِأَهْل الْقُبُور يَقُول الْكَافِر ﴿يَا ويلنا من بعثنَا من مرقدنا﴾ فَيَقُول الْمُؤمن إِلَى جنبه ﴿هَذَا مَا وعد الرَّحْمَن وَصدق المُرْسَلُونَ﴾ فَائِدَة ٧٩ - فِي الْبَدَائِع لإبن الْقيم قَالَ جمَاعَة من النَّاس إِذا مَاتَت نَصْرَانِيَّة فِي بَطنهَا جَنِين مُسلم نزل ذَلِك الْقَبْر نعيم وَعَذَاب فالنعيم للإبن وَالْعَذَاب للْأُم قَالَ وَلَا بعد فِي ذَلِك كَمَا لَو دفن فِي قبر وَاحِد مُؤمن وَفَاجِر فَإِنَّهُ يجْتَمع فِي الْقَبْر النَّعيم وَالْعَذَاب ٣٥ - بَاب مَا يُنجي من عَذَاب الْقَبْر
بعد فِي ذَلِك كَمَا لَو دفن فِي قبر وَاحِد مُؤمن وَفَاجِر فَإِنَّهُ يجْتَمع فِي الْقَبْر النَّعيم وَالْعَذَاب ٣٥ - بَاب مَا يُنجي من عَذَاب الْقَبْر
١ - أخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والحكيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول والأصبهاني فِي التَّرْغِيب عَن عبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة قَالَ خرج علينا رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم فَقَالَ إِنِّي رَأَيْت البارحة عجبا رَأَيْت رجلا من أمتِي جَاءَهُ ملك الْمَوْت ليقْبض روحه فجَاء بره لوَالِديهِ فَرده عَنهُ وَرَأَيْت رجلا من أمتِي سلط عَلَيْهِ عَذَاب الْقَبْر فجَاء وضوؤه فاستنقذه من ذَلِك وَرَأَيْت رجلا من أمتِي قد إحتوشته الشَّيَاطِين فجَاء ذكر الله فخلصه من بَينهم وَرَأَيْت رجلا من أمتِي قد إحتوشته مَلَائِكَة الْعَذَاب فَجَاءَتْهُ صلَاته فاستنقذته من أَيْديهم وَرَأَيْت رجلا من أمتِي يَلْهَث عطشا كلما ورد حوضا منع مِنْهُ فَجَاءَهُ صِيَامه فَسَقَاهُ وأرواه وَرَأَيْت رجلا من أمتِي والنبيون قعُود حلقا حلقا كلما دنا لحلقة طردوه فجَاء إغتساله من الْجَنَابَة فَأخذ بِيَدِهِ وَأَقْعَدَهُ إِلَى جنبه وَرَأَيْت رجلا من أمتِي بَين يَدَيْهِ ظلمَة وَخَلفه ظلمَة وَعَن يَمِينه ظلمَة وَعَن يسَاره ظلمَة وَمن فَوْقه ظلمَة وَمن تَحْتَهُ ظلمَة فَهُوَ متحير فِيهَا فَجَاءَهُ حجه وعمرته فاستخرجاه من الظلمَة وأدخلاه النُّور وَرَأَيْت رجلا من أمتِي يكلم الْمُؤمنِينَ وَلَا يكلمونه فَجَاءَتْهُ صلَة الرَّحِم فَقَالَت يَا معشر الْمُؤمنِينَ كَلمُوهُ فكلموه وَرَأَيْت رجلا من أمتِي يَتَّقِي وهج النَّار وشررها بِيَدِهِ عَن وَجهه فَجَاءَتْهُ صدقته فَصَارَت سترا على وَجهه وظلا على رَأسه وَرَأَيْت رجلا من أمتِي
أَخَذته الزَّبَانِيَة من كل مَكَان فَجَاءَهُ أمره بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيه عَن الْمُنكر فاستنقذاه من أَيْديهم وأدخلاه مَعَ مَلَائِكَة الرَّحْمَة وَرَأَيْت رجلا من أمتِي جاثيا على رُكْبَتَيْهِ بَينه وَبَين الله حجاب فَجَاءَهُ حسن خلقه فَأخذ بِيَدِهِ فَأدْخلهُ على الله وَرَأَيْت رجلا من أمتِي قد هوت بِهِ صَحِيفَته من قبل شِمَاله فَجَاءَهُ خَوفه من الله فَأخذ صَحِيفَته فَجَعلهَا عَن يَمِينه وَرَأَيْت رجلا من أمتِي قد خف مِيزَانه فَجَاءَتْهُ أفراطه فثقلوا مِيزَانه وَرَأَيْت رجلا من أمتِي قَائِما على شَفير جَهَنَّم فَجَاءَهُ وجله من الله فاستنقذه من ذَلِك وَمضى وَرَأَيْت رجلا من أمتِي هوى فِي النَّار فَجَاءَتْهُ دُمُوعه الَّتِي بَكَى بهَا من خشيَة الله فِي الدُّنْيَا فاستخلصه من النَّار وَرَأَيْت رجلا من أمتِي قَائِما على الصِّرَاط يرعد كَمَا ترْعد السعفة فَجَاءَهُ حسن ظَنّه بِاللَّه فسكن روعه وَمضى وَرَأَيْت رجلا من أمتِي على الصِّرَاط يزحف أَحْيَانًا ويحبو أَحْيَانًا فَجَاءَتْهُ صلَاته عَليّ فَأخذت بِيَدِهِ فأقامته وَمضى على الصِّرَاط وَرَأَيْت رجلا من أمتِي إنتهى إِلَى أَبْوَاب الْجنَّة فغلقت الْأَبْوَاب دونه فَجَاءَتْهُ شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله ففتحت لَهُ الْأَبْوَاب وأدخلته الْجنَّة وَرَأَيْت نَاسا تقْرض شفاههم فَقلت يَا جِبْرِيل من هَؤُلَاءِ قَالَ المشاؤون بَين النَّاس بالنميمة وَرَأَيْت رجَالًا معلقين بألسنتهم قلت من هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيل قَالَ هَؤُلَاءِ الَّذين يرْمونَ الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات بِغَيْر مَا اكتسبوا قَالَ الْقُرْطُبِيّ هَذَا حَدِيث عَظِيم ذكر فِيهِ أعمالا خَاصَّة تنجي من أهوال خَاصَّة ٢ - وَأخرج التِّرْمِذِيّ وإبن مَاجَه عَن الْمِقْدَام بن معد يكرب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ للشهيد عِنْد الله سِتّ خِصَال يغْفر لَهُ فِي أول دفْعَة من دَمه وَيرى مَقْعَده من الْجنَّة ويجار من عَذَاب الْقَبْر ويأمن من الْفَزع الْأَكْبَر وَيُوضَع على رَأسه تَاج الْوَقار الياقوتة مِنْهُ خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ويزوج ثِنْتَيْنِ وَسبعين زَوْجَة من
َبْر ويأمن من الْفَزع الْأَكْبَر وَيُوضَع على رَأسه تَاج الْوَقار الياقوتة مِنْهُ خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ويزوج ثِنْتَيْنِ وَسبعين زَوْجَة من
الْحور الْعين ويشفع فِي سبعين من أَقَاربه ٣ - وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَحسنه وإبن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ عَن سلمَان بن صرد وخَالِد بن عرفطة قَالَا قَالَ رَسُول الله ﷺ من قَتله بَطْنه لم يعذب فِي قَبره ٤ - وَأخرج أَبُو نعيم عَن سلمَان الْفَارِسِي أَن بعض أهل الْكتاب أخبرهُ عَن عِيسَى ﵇ قَالَ طول الْقُنُوت الْأمان على الصِّرَاط وَطول السُّجُود الْأمان من عَذَاب الْقَبْر ٥ - وَأخرج عبد فِي مُسْنده عَن إِبْنِ عَبَّاس ﵁ أَنه قَالَ لرجل أَلا أطرفك بِحَدِيث تفرح بِهِ قَالَ بلَى قَالَ إقرأ ﴿تبَارك الَّذِي بِيَدِهِ الْملك﴾ وَعلمهَا أهلك وَجَمِيع ولدك وصبيان بَيْتك وَجِيرَانك فَإِنَّهَا المنجية والمجادلة تجَادل أَو تخاصم يَوْم الْقِيَامَة عِنْد رَبهَا لِقَارِئِهَا وتطلب لَهُ أَن ينجيه من عَذَاب النَّار وينجو بهَا صَاحبهَا من عَذَاب الْقَبْر ٦ - وَأخرج خلف بن هِشَام فِي فَضَائِل الْقُرْآن وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن إِبْنِ مَسْعُود ﵁ قَالَ سُورَة الْملك هِيَ الْمَانِعَة تمنع من عَذَاب الْقَبْر يُؤْتى صَاحبهَا فِي قَبره من قبل رَأسه فَيَقُول رَأسه لَا سَبِيل عَليّ فَإِنَّهُ وعى فِي سُورَة الْملك ثمَّ يُؤْتى من قبل رجلَيْهِ فَتَقول رِجْلَاهُ لَيْسَ لَك عَليّ سَبِيل إِنَّه كَانَ يقوم بِي بِسُورَة الْملك ٧ - وَأخرج النَّسَائِيّ عَن إِبْنِ مَسْعُود ﵁ قَالَ من قَرَأَ ﴿تبَارك الَّذِي بِيَدِهِ الْملك﴾ كل لَيْلَة مَنعه الله بهَا من عَذَاب الْقَبْر وَكُنَّا فِي عهد الرَّسُول الله ﷺ نسميها الْمَانِعَة
﵁ قَالَ من قَرَأَ ﴿تبَارك الَّذِي بِيَدِهِ الْملك﴾ كل لَيْلَة مَنعه الله بهَا من عَذَاب الْقَبْر وَكُنَّا فِي عهد الرَّسُول الله ﷺ نسميها الْمَانِعَة ٨ - وَأخرج إِبْنِ عَسَاكِر فِي تَارِيخه بِسَنَد ضَعِيف عَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن رجلا مَاتَ وَلَيْسَ مَعَه شَيْء من كتاب الله إِلَّا ﴿تبَارك الَّذِي بِيَدِهِ الْملك﴾ فَلَمَّا وضع فِي حفرته أَتَاهُ الْملك فثارت السُّورَة فِي وَجهه فَقَالَ لَهَا إِنَّك من كتاب الله وَأَنا أكره مساءتك وَإِنِّي لَا أملك لَك وَلَا لَهُ وَلَا لنَفْسي ضرا وَلَا نفعا فَإِن أردْت هَذَا فانطلقي بِهِ إِلَى الرب تَعَالَى فاشفعي لَهُ فتنطلق إِلَى
الرب فَتَقول يَا رب إِن فلَانا عمد إِلَيّ من بَين كتابك فتعلمني وتلاني أفمحرقه أَنْت بالنَّار ومعذبه وَأَنا فِي جَوْفه فَإِن كنت فَاعِلا ذَلِك بِهِ فامحني من كتابك فَيَقُول لأرَاك غضِبت فَتَقول وَحقّ لي أَن أغضب فَيَقُول إذهبي فقد وهبته لَك وشفعتك فِيهِ فتجيء فتزبر الْملك فَيخرج كاسف البال لم يحل مِنْهُ بِشَيْء فتجيء فتضع فاها على فِيهِ فَتَقول مرْحَبًا بِهَذَا الْفَم فَرُبمَا تلاني مرْحَبًا بِهَذَا الصَّدْر فَرُبمَا وعاني ومرحبا بِهَاتَيْنِ الْقَدَمَيْنِ فَرُبمَا قامتا بِي وتؤنسه فِي قَبره مَخَافَة الوحشة عَلَيْهِ قَالَ فَلَمَّا حدث رَسُول الله ﷺ بِهَذَا الحَدِيث لم يبْق صَغِير وَلَا كَبِير وَلَا حر وَلَا عبد إِلَّا تعلمهَا وسماها رَسُول الله ﷺ المنجية قَالَ فِي الصِّحَاح رجلا كاسف البال أَي سيء الْحَال وكاسف الْوَجْه أَي عَابس الْوَجْه وَقَوله لم يحل مِنْهُ بِشَيْء أَي لم يستفذ مِنْهُ فَائِدَة وَلَا يتَكَلَّم بِهِ إِلَّا مَعَ الْجحْد والزبر بزاي وموحدة وَرَاء الزّجر والإنتهار
ْوَجْه وَقَوله لم يحل مِنْهُ بِشَيْء أَي لم يستفذ مِنْهُ فَائِدَة وَلَا يتَكَلَّم بِهِ إِلَّا مَعَ الْجحْد والزبر بزاي وموحدة وَرَاء الزّجر والإنتهار ٩ - وَأخرج أَبُو عبيد فِي فضائله وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن إِبْنِ مَسْعُود قَالَ إِن الْمَيِّت إِذا مَاتَ أوقدت نيران حوله فتأكل كل نَار مَا يَليهَا إِن لم يكن لَهُ عمل يحول بَينه وَبَينهَا وَإِن رجلا مَاتَ وَلم يكن يقْرَأ من الْقُرْآن إِلَّا سُورَة ﴿تبَارك الَّذِي بِيَدِهِ الْملك﴾ فَأَتَتْهُ من قبل رَأسه فَقَالَت إِنَّه كَانَ يقرأني فَأَتَتْهُ من قبل رجلَيْهِ فَقَالَت إِنَّه كَانَ يَقُول بِي فَأَتَتْهُ من قبل جَوْفه فَقَالَت إِنَّه كَانَ وعاني فأنجته ١٠ - وَأخرج الدَّارمِيّ فِي مُسْنده عَن خَالِد بن معدان قَالَ بَلغنِي أَن ﴿الم تَنْزِيل﴾ تجَادل عَن صَاحبهَا فِي الْقَبْر تَقول اللَّهُمَّ إِن كنت من كتابك فشفعني فِيهِ وَإِن لم أكن من كتابك فامحني مِنْهُ وَإِنَّهَا تكون كالطير تجْعَل جناحيها عَلَيْهِ فتشفع لَهُ وتمنعه من عَذَاب الْقَبْر وَفِي ﴿تبَارك﴾ مثله وَكَانَ خَالِد لَا يبيت حَتَّى يقرأهما ١١ - وَأخرج هُوَ وَالتِّرْمِذِيّ عَن جَابر قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ لَا ينَام حَتَّى يقْرَأ ﴿الم تَنْزِيل﴾ و ﴿تبَارك الَّذِي بِيَدِهِ الْملك﴾
١٢ - وَفِي روض الرياحين لليافعي عَن بعض الصَّالِحين من أهل الْيمن أَنه دفن فعض الْمَوْتَى فَلَمَّا إنصرف النَّاس سمع فِي الْقَبْر ضربا عنيفا ثمَّ خرج من الْقَبْر كلب أسود فَقَالَ لَهُ الشَّيْخ وَيحك أَي شَيْء أَنْت قَالَ أَنا عمل الْمَيِّت فَقَالَ هَذَا الضَّرْب فِيك أم فِيهِ قَالَ بل فِي وجدت عِنْده سُورَة يس وَأَخَوَاتهَا فحالت بيني وَبَينه فَضربت وطردت ١٣ - وَأخرج الْأَصْبَهَانِيّ فِي التَّرْغِيب عَن إِبْنِ عَبَّاس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من صلى بعد الْمغرب رَكْعَتَيْنِ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة يقْرَأ فِي كل رَكْعَة مِنْهُمَا بِفَاتِحَة الْكتاب مرّة و ﴿إِذا زلزلت﴾ خمس عشرَة مرّة هون الله عَلَيْهِ سَكَرَات الْمَوْت وأعاذه الله من عَذَاب الْقَبْر وَيسر لَهُ الْجَوَاز على الصِّرَاط يَوْم الْقِيَامَة ١٤ - وَأخرج أَبُو يعلى عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من مَاتَ يَوْم الْجُمُعَة وقِي عَذَاب الْقَبْر ١٥ - وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عِكْرِمَة بن خَالِد المَخْزُومِي قَالَ من مَاتَ يَوْم الْجُمُعَة أَو لَيْلَة الجمعه ختم بِخَاتم الْإِيمَان وَوُقِيَ عَذَاب الْقَبْر ١٦ - وَأخرج الْبَيْهَقِيّ قَالَ إِبْنِ رَجَب رُوِيَ بِإِسْنَاد ضَعِيف عَن أنس بن مَالك أَن عَذَاب الْقَبْر يرفع عَن الْمَوْتَى فِي شهر رَمَضَان
قَبْر ١٦ - وَأخرج الْبَيْهَقِيّ قَالَ إِبْنِ رَجَب رُوِيَ بِإِسْنَاد ضَعِيف عَن أنس بن مَالك أَن عَذَاب الْقَبْر يرفع عَن الْمَوْتَى فِي شهر رَمَضَان ١٧ - وَحكى اليافعي فِي روض الرياحين عَن بعض الْأَوْلِيَاء قَالَ سَأَلت الله أَن يرني مقامات أهل الْمَقَابِر فَرَأَيْت فِي لَيْلَة من اللَّيَالِي كَأَن الْقِيَامَة قد قَامَت والقبور قد إنشقت وَإِذا مِنْهُم النَّائِم على السندس وَمِنْهُم النَّائِم على الْحَرِير والديباج وَمِنْهُم النَّائِم على الريحان وَمِنْهُم النَّائِم على السرر وَمِنْهُم الباكي وَمِنْهُم الضاحك قلت يَا رب لَو شِئْت ساويت بَينهم فِي الْكَرَامَة فَنَادَى مُنَاد من أهل الْقُبُور يَا فلَان هَذِه منَازِل الْأَعْمَال أما أَصْحَاب السندس فهم أَصْحَاب الْخلق الْحسن وَأما أَصْحَاب الْحَرِير والديباج فهم الشُّهَدَاء وَأما أَصْحَاب الريحان فهم الصائمون وَأما أَصْحَاب الْمَرَاتِب يَعْنِي السرر فهم المتحابون فِي الله وَأما أَصْحَاب البكار فهم المذنبون وَأما أَصْحَاب الضحك فهم أهل التَّوْبَة والإنابة
٣٦ - بَاب أَحْوَال الْمَوْتَى فِي قُبُورهم وأنسهم فِيهَا وَهل يصلونَ فِيهَا ويقرؤون ويتزاورون وَيَتَنَعَّمُونَ وَيلبسُونَ
م أهل التَّوْبَة والإنابة
٣٦ - بَاب أَحْوَال الْمَوْتَى فِي قُبُورهم وأنسهم فِيهَا وَهل يصلونَ فِيهَا ويقرؤون ويتزاورون وَيَتَنَعَّمُونَ وَيلبسُونَ
١ - أخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط والأصبهاني فِي التَّرْغِيب عَن إِبْنِ عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَيْسَ على أهل لَا إِلَه إِلَّا الله وَحْشَة عِنْد الْمَوْت وَلَا فِي قُبُورهم وَلَا فِي منشرهم ٢ - وَأخرج أَبُو الْقَاسِم الْخُتلِي فِي الديباج عَن إِبْنِ عَبَّاس ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ أَخْبرنِي جِبْرِيل أَن لَا إِلَه إِلَّا الله أنس للْمُسلمِ عِنْد مَوته وَفِي قَبره وَحين يخرج من قَبره ٣ - وَأخرج أَبُو يعلى وَالْبَيْهَقِيّ وإبن مَنْدَه عَن أنس ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْأَنْبِيَاء أَحيَاء فِي قُبُورهم يصلونَ ٤ - وَأخرج مُسلم عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ لَيْلَة أسرِي بِهِ مر بمُوسَى صلوَات الله عَلَيْهِ وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي فِي قَبره قَالَ إِبْنِ مَنْدَه رَوَاهُ حجاج بن منهال وَيُونُس بن مُحَمَّد وَأَبُو نصر التمار وحبان وَغَيرهم عَن حَمَّاد عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ وثابت عَن أنس وَرَوَاهُ سُفْيَان وَيحيى بن سعيد وَعمر بن حبيب وَجَرِير بن عبد الحميد ومعتمر بن سُلَيْمَان وَيزِيد بن هَارُون وَعِيسَى وَغَيرهم عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ وَرَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَة وَعبد الله بن جَراد وَغَيرهمَا عَن النَّبِي ﷺ ٥ - وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن إِبْنِ عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ مر بِقَبْر مُوسَى صلوَات الله عَلَيْهِ وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي فِيهِ وَقَالَ إِبْنِ سعد فِي الطَّبَقَات وإبن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَالْإِمَام أَحْمد فِي الزّهْد مَعًا أخبرنَا عَفَّان بن مُسلم قَالَ حَدثنَا حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت الْبنانِيّ قَالَ اللَّهُمَّ إِن كنت أَعْطَيْت أحدا الصَّلَاة فِي قَبره فَأعْطِنِي الصَّلَاة فِي قَبْرِي ٦ - وَأخرج أَبُو نعيم عَن يُوسُف بن عَطِيَّة قَالَ سَمِعت ثَابتا يَقُول لحميد
نت أَعْطَيْت أحدا الصَّلَاة فِي قَبره فَأعْطِنِي الصَّلَاة فِي قَبْرِي ٦ - وَأخرج أَبُو نعيم عَن يُوسُف بن عَطِيَّة قَالَ سَمِعت ثَابتا يَقُول لحميد
الطَّوِيل هَل بلغك أَن أحدا يُصَلِّي فِي قَبره إِلَّا الْأَنْبِيَاء قَالَ لَا قَالَ ثَابت اللَّهُمَّ إِن أَذِنت لأحد أَن يُصَلِّي فِي قَبره فَأذن لِثَابِت أَن يُصَلِّي فِي قَبره ٧ - وَأخرج أَيْضا عَن جُبَير قَالَ أَنا وَالله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ أدخلت ثَابتا الْبنانِيّ لحده وَمَعِي حميد الطَّوِيل فَلَمَّا سوينا عَلَيْهِ اللَّبن سَقَطت لبنة فَإِذا أَنا بِهِ يُصَلِّي فِي قَبره وَكَانَ يَقُول فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ إِن كنت أَعْطَيْت أحدا من خلقك الصَّلَاة فِي قَبره فأعطنيها فَمَا كَانَ الله ليرد دعاءه ٨ - وَأخرج أَيْضا عَن إِبْرَاهِيم بن الصمَّة المهلبي قَالَ حَدثنِي الَّذين كَانُوا يَمرونَ بالجص بالأسحار قَالُوا كُنَّا إِذا مَرَرْنَا بجنبات قبر ثَابت الْبنانِيّ سمعنَا قِرَاءَة الْقُرْآن ٩ - وَقَالَ إِبْنِ مَنْدَه أَنبأَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد المسلمي حَدثنَا أَبُو أَحْمد يُوسُف الْخفاف حَدثنَا القَاضِي أَبُو أَحْمد حَدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد الْأَشْعَرِيّ سَمِعت سَلمَة بن شبيب قَالَ سَمِعت أَبَا حَمَّاد الحفار وَكَانَ ثِقَة ورعا قَالَ دخلت يَوْم الْجُمُعَة الْمقْبرَة نصف النَّهَار فَمَا مَرَرْت بِقَبْر إِلَّا سَمِعت قِرَاءَة الْقُرْآن ١٠ - وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن إِبْنِ عَبَّاس ﵄ قَالَ ضرب بعض أَصْحَاب النَّبِي ﷺ خباء على قبر وَهُوَ لَا يحْسب أَنه قبر وَإِذا فِيهِ إِنْسَان يقْرَأ سُورَة الْملك حَتَّى خَتمهَا فَأتى نَبِي الله فَأخْبرهُ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ هِيَ المنجية هِيَ الْمَانِعَة تنجيه من عَذَاب الْقَبْر ١١ - قَالَ أَبُو الْقَاسِم السَّعْدِيّ فِي كتاب الرّوح هَذَا تَصْدِيق من النَّبِي ﷺ بِأَن الْمَيِّت يقْرَأ فِي قَبره فَإِن عبد الله أخبرهُ بذلك وَصدقه رَسُول الله ﷺ
و الْقَاسِم السَّعْدِيّ فِي كتاب الرّوح هَذَا تَصْدِيق من النَّبِي ﷺ بِأَن الْمَيِّت يقْرَأ فِي قَبره فَإِن عبد الله أخبرهُ بذلك وَصدقه رَسُول الله ﷺ ١٢ - وَقَالَ الإِمَام كَمَال الدّين بن الزملكاني فِي كتاب الْعَمَل المقبول فِي زِيَارَة الرَّسُول هَذَا الحَدِيث وَاضح الدّلَالَة على أَن الْمَيِّت كَانَ يقْرَأ فِي قَبره سُورَة الْملك وَقد وَقع فِي هَذِه الرِّوَايَة ذكر إكرام الله بعض أوليائه بذلك وإكرام بَعضهم بِالصَّلَاةِ وَكَانَ يَدْعُو الله فِي حَيَاته بذلك فَإِذا كَانَ من كَرَامَة الله لأوليائه تمكينهم من الطَّاعَة وَالْعِبَادَة فِي الْقَبْر فالأنبياء بطرِيق الأولى ١٣ - وَقَالَ الْحَافِظ زين الدّين بن رَجَب فِي كتاب أهوال الْقُبُور قد
يكرم الله بعض أهل البرزخ بِأَعْمَالِهِ الصَّالِحَة فِي البرزخ وَإِن لم يحصل لَهُ بذلك ثَوَاب لإنقطاع عمله بِالْمَوْتِ لكنه إِنَّمَا يبْقى عمله عَلَيْهِ ليتنعم بِذكر الله وطاعته كَمَا تتنعم بذلك الْمَلَائِكَة وَأهل الْجنَّة فِي الْجنَّة وَإِن لم يكن على ذَلِك ثَوَاب لِأَن نفس الذّكر وَالطَّاعَة أعظم نعيما عِنْد أَهلهَا من جَمِيع نعيم أهل الدُّنْيَا ولذتها فَمَا تنعم المتنعمون بِمثل ذكر الله وطاعته ١٤ - وروى أَبُو الْحسن بن الْبَراء فِي كتاب الرَّوْضَة عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن مَنْصُور حَدثنِي إِبْرَاهِيم الحفار قَالَ حفرت قبرا فبدت لبنة فشممت رَائِحَة الْمسك حِين إنفتحت اللبنة فَإِذا بشيخ جَالس فِي قَبره يقْرَأ الْقُرْآن ١٥ - وَقَالَ إِبْنِ رَجَب وحَدثني الْمُحدث أَبُو الْحجَّاج يُوسُف بن مُحَمَّد السرمري حَدثنَا شَيخنَا أَبُو الْحسن عَليّ بن الْحُسَيْن السامري خطيب سامراء وَكَانَ رجلا صَالحا وَأرَانِي موضعا من قُبُور سامراء فَقَالَ هَذَا الْموضع لَا نزال تسمع مِنْهُ سُورَة ﴿تبَارك الَّذِي بِيَدِهِ الْملك﴾ ١٦ - وروى الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب بِسَنَدِهِ عَن عِيسَى بن مُحَمَّد الطوماري قَالَ رَأَيْت أَبَا بكر بن مُجَاهِد المقرىء فِي النّوم كَأَنَّهُ يقْرَأ وَكَأَنِّي أَقُول لَهُ أَنْت ميت وتقرأ فَكَأَنَّهُ يَقُول لي كنت أَدْعُو الله فِي دبر كل صَلَاة وَعند ختم الْقُرْآن أَن يَجْعَلنِي مِمَّن يقْرَأ فِي قَبره فَأَنا أَقرَأ فِي قَبْرِي ١٧ - وَأخرج الْخلال فِي كتاب السّنة من طَرِيق إِبْرَاهِيم بن الحكم بن أبان وَفِيه ضعف عَن أَبِيه عَن عِكْرِمَة قَالَ قَالَ إِبْنِ عَبَّاس الْمُؤمن يعْطى مُصحفا فِي قَبره يقْرَأ فِيهِ وَأخرجه إِبْنِ الْبَراء فِي الرَّوْضَة من طَرِيق حَفْص بن عمر الْعَدنِي وَفِيه ضعف أَيْضا عَن الحكم بن أبان
مُؤمن يعْطى مُصحفا فِي قَبره يقْرَأ فِيهِ وَأخرجه إِبْنِ الْبَراء فِي الرَّوْضَة من طَرِيق حَفْص بن عمر الْعَدنِي وَفِيه ضعف أَيْضا عَن الحكم بن أبان ١٨ - ورؤي الْحَافِظ أَبُو الْعَلَاء الْهَمدَانِي فِي النّوم بعد مَوته وَهُوَ فِي مَدِينَة جدرانها وحيطانها كلهَا كتب فَسئلَ عَن ذَلِك فَقَالَ سَأَلت الله تَعَالَى أَن يشغلني بِالْعلمِ كَمَا كنت أشتغل بِهِ فَأَنا أشتغل بِالْعلمِ فِي قَبْرِي إنتهى مَا أوردهُ
١٩ - وَأخرج إِبْنِ مَنْدَه وَأَبُو أَحْمد وَالْحَاكِم فِي الكنى بِسَنَد ضَعِيف عَن طَلْحَة بن عبيد الله قَالَ أردْت مَالِي بِالْغَابَةِ فأدركني اللَّيْل فأويت إِلَى قبر عبد الله بن عَمْرو بن حرَام فَسمِعت قِرَاءَة من الْقَبْر مَا سَمِعت أحسن مِنْهَا فَجئْت إِلَى رَسُول الله ﷺ فَذكرت ذَلِك لَهُ فَقَالَ ذَلِك عبد الله ألم تعلم أَن الله قبض أَرْوَاحهم فَجَعلهَا فِي قناديل من زبرجد وَيَاقُوت ثمَّ علقها وسط الْجنَّة فَإِذا كَانَ اللَّيْل ردَّتْ إِلَيْهِم أَرْوَاحهم فَلَا تزَال كَذَلِك حَتَّى إِذا طلع الْفجْر ردَّتْ أَرْوَاحهم إِلَى مَكَانهَا الَّذِي كَانَت فِيهِ ٢٠ - وَأخرج النَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ نمت فرأيتني فِي الْجنَّة وَلَفظ النَّسَائِيّ دخلت الْجنَّة فَسمِعت صَوت قارىء يقْرَأ فَقلت من هَذَا قَالُوا حَارِثَة بن النُّعْمَان فَقَالَ رَسُول الله ﷺ كذك الْبر كَذَاك الْبر كَذَاك الْبر وَكَانَ أبر النَّاس بِأُمِّهِ ٢١ - وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِنِّي أَرَانِي فِي الْجنَّة فَبينا أَنا فِيهَا سَمِعت صَوت رجل يقْرَأ بِالْقُرْآنِ فَقلت من هَذَا قَالُوا حَارِثَة بن النُّعْمَان فَقَالَ رَسُول الله ﷺ كَذَلِك كَذَاك الْبر كَذَاك الْبر
َنا فِيهَا سَمِعت صَوت رجل يقْرَأ بِالْقُرْآنِ فَقلت من هَذَا قَالُوا حَارِثَة بن النُّعْمَان فَقَالَ رَسُول الله ﷺ كَذَلِك كَذَاك الْبر كَذَاك الْبر ٢٢ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا عَن يزِيد الرقاشِي قَالَ بَلغنِي أَن الْمُؤمن إِذا مَاتَ وَقد بِي عَلَيْهِ شَيْء من الْقُرْآن لم يتعلمه بعث الله إِلَيْهِ مَلَائِكَة يَحْفَظُونَهُ مَا بَقِي عَلَيْهِ مِنْهُ حَتَّى يَبْعَثهُ الله من قَبره ٢٣ - وَأخرج عَن الْحسن قَالَ بَلغنِي أَن الْمُؤمن إِذا مَاتَ وَلم يحفظ الْقُرْآن أَمر حفظته أَن يعلموه الْقُرْآن فِي قَبره حَتَّى يَبْعَثهُ الله يَوْم الْقِيَامَة مَعَ أَهله ٢٤ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا وإبن مَنْدَه عَن عَطِيَّة الْعَوْفِيّ قَالَ بَلغنِي أَن العَبْد إِذا لَقِي الله تَعَالَى وَلم يتَعَلَّم كِتَابه علمه الله تَعَالَى فِي قَبره حَتَّى يثيبه الله عَلَيْهِ
٢٥ - وَفِي الفردوس للديلمي وَلم يسْندهُ وَلَده من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ مَرْفُوعا مثله ثمَّ وقفت عَلَيْهِ مُسْندًا فِي الْجُزْء الأول من فَوَائِد أبي الْحسن بن بَشرَان فَأخْرجهُ من طَرِيق عَطِيَّة الْعَوْفِيّ عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من قَرَأَ الْقُرْآن ثمَّ مَاتَ قبل أَن يستظهره أَتَاهُ ملك يُعلمهُ فِي قَبره ويلقى الله وَقد إستظهره وَأخرجه أَيْضا أَبُو الْقَاسِم الْأَزْهَرِي فِي كتاب فَضَائِل الْقُرْآن والسلفي فِي إنتخابه لحَدِيث الْقُرَّاء ٢٦ - وَأخرج إِبْنِ مَنْدَه عَن عِكْرِمَة قَالَ يعْطى الْمُؤمن مُصحفا فِي قَبره يقْرَأ فِيهِ ٢٧ - وَأخرج إِبْنِ مَنْدَه عَن عَاصِم السَّقطِي قَالَ حفرنا قبرا ببلخ فنفذ فِي قبر فَنَظَرت فَإِذا شيخ فِي الْقَبْر مُتَوَجّه إِلَى الْقبْلَة وَعَلِيهِ إِزَار أَخْضَر واخضر مَا حوله وَفِي حجره مصحف وَهُوَ يقْرَأ
را ببلخ فنفذ فِي قبر فَنَظَرت فَإِذا شيخ فِي الْقَبْر مُتَوَجّه إِلَى الْقبْلَة وَعَلِيهِ إِزَار أَخْضَر واخضر مَا حوله وَفِي حجره مصحف وَهُوَ يقْرَأ ٢٨ - وَأخرج إِبْنِ مَنْدَه عَن أبي النَّضر النَّيْسَابُورِي الحفار وَكَانَ صَالحا ورعا قَالَ حفرت قبرا فانفتح فِي الْقَبْر قبر آخر فَنَظَرت فِيهِ فَإِذا أَنا بشاب حسن الْوَجْه حسن الثِّيَاب طيب الرّيح جَالِسا متربعا فِي حجره كتاب مَكْتُوب بخضرة أحسن مَا رَأَيْت من الخطوط وَهُوَ يقْرَأ الْقُرْآن فَنظر الشَّاب إِلَيّ فَقَالَ أَقَامَت الْقِيَامَة قلت لَا فَقَالَ أعد المدرة إِلَى موضعهَا فأعدتها إِلَى موضعهَا ٢٩ - وَفِي تَارِيخ إِبْنِ النجار فِي كتاب تَارِيخ بَغْدَاد قَالَ قَرَأَ كتاب بِخَط بعض الأصبهانيين من طلاب الْعلم لَا أعرف إسمه قَالَ سَمِعت خطلع مولى الراشد بِاللَّه قَالَ قلت لمصعب بن عبد الله الحفار هَل رَأَيْت فِي الْحفر شَيْئا قَالَ لَا وَلَكِن سَمِعت أبي يَقُول حفرت قبرا فَلَمَّا وصلت إِلَى اللَّحْد وَأخذت اللَّبن رَأَيْت تَحْتَهُ رجلا قَاعِدا وَفِي يَدَيْهِ مصحف يقْرَأ فِيهِ فَقَالَ لي هَل قَامَت الْقِيَامَة فَقلت لَا ثمَّ غطيت عَلَيْهِ
٣٠ - وَأخرج أَبُو نعيم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فلأنفسهم يمهدون﴾ قَالَ فِي الْقَبْر ٣١ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا فِي الْقُبُور عَن بشر بن الْحَارِث قَالَ نعم الْمنزل الْقَبْر لمن أطَاع الله ٣٢ - وَأخرج الْحَارِث بن أبي أُسَامَة فِي مُسْنده والوائلي فِي الْإِبَانَة والعقيلي عَن جَابر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَحْسنُوا أكفان مَوْتَاكُم فَإِنَّهُم يتباهون ويتزاورون فِي قُبُورهم ٣٣ - وَفِي صَحِيح مُسلم من حَدِيثه إِذا ولي أحدكُم أَخَاهُ فليحسن كَفنه ٣٤ - قَالَ الْعلمَاء المُرَاد بتحسينه بياضه ونظافته وسبوغه وكثافته لَا كَونه ثمينا لحَدِيث النَّهْي عَن المغالاة فِيهِ ٣٥ - وَأخرج إِبْنِ أبي شيبَة فِي المُصَنّف عَن إِبْنِ سِيرِين قَالَ كَانَ يحب حسن الْكَفَن وَيُقَال إِنَّهُم يتزاورون فِي أكفانهم ٣٦ - وَأخرج إِبْنِ عدي عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ حسنوا أكفان مَوْتَاكُم فَإِنَّهُم يتزاورون فِي قُبُورهم ٣٧ - وَأخرج الْعقيلِيّ والخطيب فِي التَّارِيخ عَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا ولي أحدكُم أَخَاهُ فليحسن كَفنه فَإِنَّهُم يتزاورون فِي أكفانهم ٣٨ - وَأخرج التِّرْمِذِيّ وإبن مَاجَه وَمُحَمّد بن يحيى الْهَمدَانِي فِي صَحِيحه وإبن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن أبي قَتَادَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا ولي أحدكُم أَخَاهُ فليحسن كَفنه فَإِنَّهُم يتزاورون فِي قُبُورهم ٣٩ - قَالَ الْبَيْهَقِيّ بعد تَخْرِيجه وَهَذَا لَا يُخَالف قَول أبي بكر الصّديق ﵁ فِي الْكَفَن إِنَّمَا هُوَ للمهملة يَعْنِي الصديد لِأَن ذَلِك كَذَاك فِي
َالَ الْبَيْهَقِيّ بعد تَخْرِيجه وَهَذَا لَا يُخَالف قَول أبي بكر الصّديق ﵁ فِي الْكَفَن إِنَّمَا هُوَ للمهملة يَعْنِي الصديد لِأَن ذَلِك كَذَاك فِي
رؤيتنا وَيكون كَمَا شَاءَ الله فِي علم الله كَمَا قَالَ فِي الشُّهَدَاء ﴿أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ﴾ وهم كَمَا نراهم يتشحطون فِي الدِّمَاء ثمَّ يتفتتون وَإِنَّمَا يكونُونَ كَذَلِك فِي رؤيتنا وَيَكُونُونَ فِي الْغَيْب كَمَا أخبر الله عَنْهُم وَلَو كَانُوا فِي رؤيتنا كَمَا أخبر الله عَنْهُم لارتفع الْإِيمَان بِالْغَيْبِ ٤٠ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا فِي كتاب المنامات حَدثنَا الْقَاسِم بن هِشَام قَالَ حَدثنَا يحيى بن صَالح الوحاظي حَدثنَا مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن أبي ضَمرَة الْقَاص حَدثنِي رَاشد بن سعد أَن رجلا توفيت إمرأته فَرَأى نسَاء فِي الْمَنَام وَلم ير إمرأته مَعَهُنَّ فسألهن عَنْهَا فَقُلْنَ إِنَّكُم قصرتم فِي كفنها فَهِيَ تَسْتَحي أَن تخرج مَعنا فَأتى الرجل النَّبِي ﷺ فَأخْبرهُ قَالَ النَّبِي ﷺ أنظر هَل إِلَى ثِقَة من سَبِيل فَأتى رجلا من الْأَنْصَار قد حَضرته الْوَفَاة فَأخْبرهُ فَقَالَ الْأنْصَارِيّ إِن كَانَ أحد يبلغ الْمَوْتَى بلغت فَتوفي الْأنْصَارِيّ فَجَاءَهُ بثوبين مصبوغين بالزعفران فجعلهما فِي كفن الْأنْصَارِيّ فَلَمَّا كَانَ اللَّيْل رأى النسْوَة ومعهن إمرأته وَعَلَيْهَا الثوبان الأصفران وَهَذَا مُرْسل لَا بَأْس بِإِسْنَادِهِ فَإِن إِبْنِ أبي ضَمرَة مَقْبُول وَرَاشِد بن سعد ثِقَة كثير الْإِرْسَال
هن إمرأته وَعَلَيْهَا الثوبان الأصفران وَهَذَا مُرْسل لَا بَأْس بِإِسْنَادِهِ فَإِن إِبْنِ أبي ضَمرَة مَقْبُول وَرَاشِد بن سعد ثِقَة كثير الْإِرْسَال ٤١ - وَأخرج إِبْنِ الْجَوْزِيّ فِي كتاب عُيُون الحكايات بِسَنَدِهِ عَن مُحَمَّد بن يُوسُف الْفرْيَابِيّ قَالَ كَانَت إمرأته بقيسارية فَتُوُفِّيَتْ فرأته إبنة لَهَا فِي الْمَنَام فَقَالَت لَهَا يَا بنية كفنتموني بكفن ضيق وَأَنا بَين صواحباتي أستحي مِنْهُنَّ وفلانة تَأْتِينَا يَوْم كَذَا وَكَذَا ولي فِي مَوضِع كَذَا أَرْبَعَة دَنَانِير فاشتروا بهَا كفنا وابعثوا بِهِ مَعهَا قَالَت الْبِنْت وَلم أعلم أَن لَهَا فِي الْموضع الَّذِي ذكرت دَنَانِير قَالَت فَنَظَرت فَإِذا الدَّنَانِير كَمَا ذكرت وَلم يكن بِالْمَرْأَةِ الَّتِي ذكرت بَأْس فَلَمَّا كَانَت بعد اعتلت قَالَ الْفرْيَابِيّ فجاؤوني فَقَالُوا يَا أَبَا عبد الله مَا تَقول وقصوا عَليّ الْقِصَّة وَذكرت الحَدِيث الَّذِي ورد أَنهم يتزاورون فِي أكفانهم فَقلت إشتروا لَهَا كفنا وَذَهَبت الْبِنْت إِلَى الْمَرْأَة فَقَالَت إِن حدث بك حَادث الْمَوْت فَإِنِّي أبْعث إِلَى أُمِّي بِشَيْء تبلغيه فَمَاتَتْ فِي ذَلِك الْيَوْم الَّذِي ذكرت وَوَضَعُوا الْكَفَن مَعهَا فِي كفنها فرأت الْبِنْت أمهَا فِي الْمَنَام فَقَالَت يَا بنية قد أتتنا فُلَانَة وَوصل إِلَيّ الْكَفَن مَا أحْسنه جَزَاك الله خيرا
وا الْكَفَن مَعهَا فِي كفنها فرأت الْبِنْت أمهَا فِي الْمَنَام فَقَالَت يَا بنية قد أتتنا فُلَانَة وَوصل إِلَيّ الْكَفَن مَا أحْسنه جَزَاك الله خيرا
٤٢ - وَأخرج السلَفِي فِي المشيخة البغدادية عَن مُحَمَّد بن سِيرِين قَالَ كَانُوا يستحبون أَن يكون الْكَفَن ملفوفا مزرورا وَقَالَ إِنَّهُم يتزاورون فِي قُبُورهم ٤٣ - وَأخرج إِبْنِ أبي شيبَة عَن عُمَيْر بن الْأسود السكونِي أَن معَاذ بن جبل أوصى لإمرأته وَخرج فَمَاتَتْ فكفناها فِي ثِيَاب لَهَا خلقان فَقدم وَقد رفعنَا أَيْدِينَا عَن قبرها ساعتئذ فَقَالَ فِي كم كفنتموها قُلْنَا فِي ثِيَابهَا الخلقان فنبشها وكفنها فِي ثِيَاب جدد وَقَالَ أَحْسنُوا أكفان مَوْتَاكُم فَإِنَّهُم يحشرون فِيهَا ٤٤ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا عَن الشّعبِيّ قَالَ إِن الْمَيِّت إِذا وضع لحده أَتَاهُ أَهله وَولده فيسألهم عَمَّن خلف بعده كَيفَ فعل فلَان وَمَا فعل فلَان ٤٥ - وَأخرج عَن مُجَاهِد قَالَ إِن الرجل ليبشر بصلاح وَلَده فِي قَبره ٤٦ - وَقَالَ السّديّ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ويستبشرون بالذين لم يلْحقُوا بهم من خَلفهم﴾ الْآيَة يُؤْتى الشَّهِيد بِكِتَاب فِيهِ ذكر من يقدم عَلَيْهِ من إخوانه يبشر بِهِ فيستبشر بِهِ كَمَا يستبشر أهل الْغَائِب بقدومه فِي الدُّنْيَا ٤٧ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ يُقَال لِلْمُؤمنِ فِي قَبره ارقد رقدة الْمُتَّقِينَ ٤٨ - وَأخرج إِبْنِ عَسَاكِر عَن سعيد بن جُبَير قَالَ مَاتَ إِبْنِ عَبَّاس ﵁ بِالطَّائِف فَشَهِدت جنَازَته فجَاء طَائِر أَبيض لم ير على خلقته فَدخل فِي نعشه ثمَّ لم ير خَارِجا مِنْهُ فَلَمَّا دفن تليت هَذِه الْآيَة على شَفير الْقَبْر لم يدر من تَلَاهَا ﴿يَا أيتها النَّفس المطمئنة ارجعي إِلَى رَبك﴾ الْآيَة ٤٩ - وَأخرج نَحوه عَن عِكْرِمَة وَأبي الزبير وَلَفظه جَاءَ طَائِر من السَّمَاء أَبيض فَدخل فِي أَكْفَانه فَمَا رُؤِيَ بعد فَكَانُوا يرَوْنَ أَنه عمله
٤٩ - وَأخرج نَحوه عَن عِكْرِمَة وَأبي الزبير وَلَفظه جَاءَ طَائِر من السَّمَاء أَبيض فَدخل فِي أَكْفَانه فَمَا رُؤِيَ بعد فَكَانُوا يرَوْنَ أَنه عمله وَأخرج مُجَاهِد وَعبد الله بن يَامِين وبحر بن عبيد وَلَفظه طَائِر أَبيض عَظِيم من قبل وَج وَعَن غيلَان بن عمر وَمَيْمُون بن مهْرَان وَلَفظه فالتمس فَلم يُوجد فَلَمَّا سوي
عَلَيْهِ سمعنَا صَوتا نسْمع صَوته وَلَا نرى شخصه ﴿يَا أيتها النَّفس﴾ إِلَى آخر الْآيَة ٥٠ - وَأخرج إِبْنِ عَسَاكِر أَيْضا من طَرِيق مَيْمُون بن مهْرَان عَن إِبْنِ عَبَّاس ﵁ قَالَ قلت لرَسُول الله ﷺ رَأَيْتُك تناجي دحْيَة الْكَلْبِيّ فَكرِهت أَن أقطع مناجاتكما قَالَ وَقد رَأَيْته قلت نعم قَالَ هُوَ جِبْرِيل أما إِنَّه سيذهب بَصرك وَيَردهُ الله عَلَيْك فِي موتك قَالَ فَلَمَّا قبض إِبْنِ عَبَّاس وَوضع على سَرِيره جَاءَ طَائِر شَدِيد الوضح فَدخل فِي أَكْفَانه فلمسوه فَقَالَ عِكْرِمَة مَا تَصْنَعُونَ هَذَا بشرى النَّبِي ﷺ فَلَمَّا وضع فِي لحده تلقي بِكَلِمَة سَمعهَا من كَانَ على شَفير الْقَبْر ﴿يَا أيتها النَّفس المطمئنة﴾ إِلَى قَوْله ﴿جنتي﴾ ٥١ - وَأخرج نَحوه من طَرِيق الْمهْدي أَمِير الْمُؤمنِينَ حَدثنِي أبي عَن أَبِيه عَن جده عَن إِبْنِ عَبَّاس ﵁ وَفِي آخِره كُنَّا نتحدث أَنه رد على عبد الله بن عَبَّاس بَصَره حِين مَاتَ ٥٢ - وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وإبن أبي شيبَة وإبن أبي الدُّنْيَا وَالْحَاكِم عَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان أَنه قَالَ عِنْد مَوته إبتاعوا لي ثَوْبَيْنِ وَلَا عَلَيْكُم أَن لَا تغَالوا فَإِن يصب صَاحبكُم خيرا يكسى خيرا مِنْهُمَا وَإِلَّا سلبهما سلبا سَرِيعا ٥٣ - وَأخرج إِبْنِ سعد وَالْبَيْهَقِيّ من طرق عَنهُ أَنه قَالَ عِنْد مَوته إشتروا لي ثَوْبَيْنِ أبيضين فَإِنَّهُمَا لن يتركا عَليّ إِلَّا قَلِيلا حَتَّى أبدل بهما خيرا مِنْهُمَا أَو شرا مِنْهُمَا ٥٤ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا عَن يحيى بن رَاشد أَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ فِي وَصيته إقتصدوا فِي كفني فَإِنَّهُ إِن كَانَ لي عِنْد الله خير بدلني مَا هُوَ خير مِنْهُ وَإِن كنت على غير ذَلِك سلبني وأسرع سَلبِي واقتصدوا فِي حفرتي فَإِنَّهُ إِن كَانَ لي عِنْد الله خير وسع فِي قَبْرِي مد بَصرِي وَإِن كنت على غير ذَلِك ضيقها عَليّ حَتَّى تخْتَلف أضلاعي
سَلبِي واقتصدوا فِي حفرتي فَإِنَّهُ إِن كَانَ لي عِنْد الله خير وسع فِي قَبْرِي مد بَصرِي وَإِن كنت على غير ذَلِك ضيقها عَليّ حَتَّى تخْتَلف أضلاعي
٥٥ - وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد عَن عبَادَة بن نسي قَالَ لما حضرت أَبَا بكر ﵁ الْوَفَاة قَالَ لعَائِشَة ﵂ إغسلي ثوبي هذَيْن وكفنيني بهما فَإِنَّمَا أَبوك أحد رجلَيْنِ إِمَّا مكسوا أحسن الْكسْوَة وَإِمَّا مسلوبا أَسْوَأ السَّلب ٥٦ - وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن عديسة بنت أهبان الْغِفَارِيّ صَاحب رَسُول الله ﷺ قَالَت أَوْصَانِي أبي أَن لَا نكفنه فِي قَمِيص قَالَت لما أَصْبَحْنَا من الْغَد من يَوْم دفناه إِذا نَحن بالقميص الَّذِي كفناه فِيهِ على المشجب ٥٧ - وَأخرج أَبُو بكر البرقي فِي معرفَة الصَّحَابَة عَن أبي عَمْرو البسملي عَن إبنة أهبان قَالَت لما ثقل أهبان أَمر أَهله أَن يكفنوه وَلَا يلبسوه قَمِيصًا قَالَت فألبسناه فأصبحنا والقميص على المشجب ٥٨ - وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن عديسة بنت أهبان قَالَت حِين حضرت أبي الْوَفَاة قَالَ لَا تكفنوني فِي ثوب مخيط فَحَيْثُ قبض وَغسل أرْسلُوا إِلَيّ أَن أرْسلُوا بالكفن فَأرْسلت إِلَيْهِم بالكفن قَالُوا قَمِيص قلت إِن أبي قد نهاني أَن أكَفنهُ فِي قَمِيص مخيط قَالَت فَأرْسلت إِلَى الْقصار وَلأبي قَمِيص فِي الْقصار فَأتي بِهِ فألبس وَذهب بِهِ فأغلقت بَابي وتبعته وَرجعت والقميص فِي الْبَيْت فَأرْسلت إِلَى الَّذين غسلوا أبي فَقلت كفنتموه فِي قَمِيص قَالُوا نعم قلت هُوَ هَذَا قَالُوا نعم ٥٩ - وَأخرج إِبْنِ النجار فِي تَارِيخه عَن خلق البرقاني أَن رجلا مَاتَ فَأخْرج لَهُ كفن من بَيت الأكفان قَالَ ففضل عَن مِقْدَاره فَقطعت مَا فضل فَلَمَّا كَانَ اللَّيْل أَتَانِي آتٍ فَقَالَ لي بخلت عَليّ ولي الله بطول الْكَفَن قد رددنا عَلَيْك كفنك بكفنين من الْجنَّة فَقُمْت فَزعًا إِلَى بَيت الأكفان فَإِذا الْكَفَن فِيهِ مطروح
ٍ فَقَالَ لي بخلت عَليّ ولي الله بطول الْكَفَن قد رددنا عَلَيْك كفنك بكفنين من الْجنَّة فَقُمْت فَزعًا إِلَى بَيت الأكفان فَإِذا الْكَفَن فِيهِ مطروح ٦٠ - وَأخرج أَبُو نعيم عَن مُسلم الجندي قَالَ قَالَ طَاوُوس لإبنه إِذا قبرتني فَانْظُر فِي قَبْرِي فَإِن لم تجدني فاحمد الله وَإِن وجدتني فَإنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون فَأخْبر وَلَده أَنه نظر فَلم يجد شَيْئا ورؤي فِي وَجهه السرُور ٦١ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا فِي الْقُبُور وَأَبُو بكر بن الْمقري فِي فَوَائده عَن
حَمَّاد بن زيد قَالَ حَدثنِي رجل من الطفاوة قد سَمَّاهُ قَالَ دفنا مَيتا وَلَفظ إِبْنِ الْمقري فَذَهَبت لأعالج شَيْئا من قَبره فَلم أره فِي قَبره ٦٢ - وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ جهز عمر بن الْخطاب ﵁ جَيْشًا وَاسْتعْمل عَلَيْهِم الْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ وَكنت فِي غزاته فَلَمَّا رَجعْنَا مَاتَ فِي الطَّرِيق فدفناه فَأتى رجل بعد فراغنا من دَفنه فَقَالَ من هَذَا فَقُلْنَا هَذَا من خير الْبشر هَذَا إِبْنِ الْحَضْرَمِيّ فَقَالَ إِن هَذِه الأَرْض تلفظ الْمَوْتَى فَلَو نقلتموه إِلَى ميل أَو ميلين إِلَى أَرض تقبل الْمَوْتَى فنبشناه فَلَمَّا وصلنا إِلَى اللَّحْد إِذا صاحبنا لَيْسَ فِيهِ وَإِذا اللَّحْد مد الْبَصَر نور يتلألأ فأعدنا التُّرَاب إِلَى الْقَبْر ثمَّ إرتحلنا ووردت هَذِه الْقِصَّة أَيْضا عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أخرجهَا أَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل وَلَفظه فَمَاتَ فدفناه فِي الرمل ثمَّ قُلْنَا يَجِيء سبع فيأكله فَحَفَرْنَا فَلم نره وَفِي الْجُزْء الأول من فَوَائِد أبي الْحسن بن بَشرَان بِسَنَدِهِ عَن عبد الْعَزِيز بن أبي رواد قَالَ كَانَت إمرأة بِمَكَّة تسبح كل يَوْم إثني عشر ألف تَسْبِيحَة فَمَاتَتْ فَلَمَّا بلغ بهَا الْقَبْر أخذت من أَيدي الرِّجَال
الْعَزِيز بن أبي رواد قَالَ كَانَت إمرأة بِمَكَّة تسبح كل يَوْم إثني عشر ألف تَسْبِيحَة فَمَاتَتْ فَلَمَّا بلغ بهَا الْقَبْر أخذت من أَيدي الرِّجَال ٦٣ - وَأخرج أَبُو نعيم عَن رجل من أهل جرجان قَالَ لما مَاتَ كرز بن وبرة الْجِرْجَانِيّ رأى رجل فِيمَا يرى النَّائِم كَأَن أهل الْقُبُور جُلُوس على قُبُورهم وَعَلَيْهِم ثِيَاب جدد فَقيل لَهُم مَا هَذَا فَقيل أهل الْقُبُور كسوا ثيابًا جددا لقدوم كرز عَلَيْهِم ٦٤ - وَأخرج إِبْنِ إبي الدُّنْيَا فِي كتاب الرقة والبكاء عَن مِسْكين بن بكير أَن ورادا الْعجلِيّ لما مَاتَ فَحمل إِلَى حفرته نزلُوا ليدلوه فِي حفرته فَإِذا اللَّحْد مفروش بالريحان فَأخذ بَعضهم من ذَلِك الريحان فَمَكثَ سبعين يَوْمًا طريا لَا يتَغَيَّر يَغْدُو النَّاس وَيَرُوحُونَ ينظرُونَ إِلَيْهِ فَأكْثر النَّاس فِي ذَلِك فَأَخذه الْأَمِير وَفرق النَّاس خشيَة الْفِتْنَة فَفَقدهُ الْأَمِير من منزله لَا يدْرِي كَيفَ ذهب ٦٥ - وَأخرج الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب عَن مُحَمَّد بن مخلد الدوري الْحَافِظ قَالَ مَاتَت أُمِّي فَنزلت ألحدها فانفرجت لي فُرْجَة عَن قبر بلزقها فَإِذا رجل عَلَيْهِ أكفان جدد وعَلى صَدره طَاقَة ياسمين طرية فأخذتها فشممتها فَإِذا هِيَ أزكى من الْمسك وشمها جمَاعَة كَانُوا معي ثمَّ رَددتهَا إِلَى موضعهَا وسددت الفرجة
٦٦ - وَذكر الْحَافِظ أَبُو الْفرج بن الْجَوْزِيّ من طَرِيق جَعْفَر السراج عَن بعض شُيُوخه قَالَ كشف قبر بِقرب الإِمَام أَحْمد وإذاعلى صدر الْمَيِّت رَيْحَانَة تهتز ٦٧ - وَذكر فِي تَارِيخه أَن فِي سنة سِتّ وَسبعين وَمِائَة إنفرج تل بِالْبَصْرَةِ عَن سَبْعَة أقبر فِي مثل الْحَوْض وفيهَا سَبْعَة أنفس أبدانهم صَحِيحَة وأكفانهم يفوح مِنْهَا رَائِحَة الْمسك أحدهم شَاب لَهُ جمة وعَلى شَفَتَيْه بَلل كَأَنَّهُ شرب مَاء وَكَأن عَيْنَيْهِ مكتحلتان وَبِه ضَرْبَة فِي خاصرته فَأَرَادَ بعض من حضر أَن يَأْخُذ من شعره شَيْئا فَإِذا هُوَ قوي كشعر الْحَيّ ٦٨ - وَأخرج إِبْنِ سعد فِي الطَّبَقَات عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ كنت مِمَّن حفر لسعد بن معَاذ قَبره بِالبَقِيعِ وَكَانَ يفوح علينا الْمسك كلما حفرنا من قَبره تُرَابا حَتَّى إنتهينا إِلَى اللَّحْد ٦٩ - وَأخرج إِبْنِ سعد عَن مُحَمَّد بن شُرَحْبِيل بن حَسَنَة قَالَ أَخذ إِنْسَان قَبْضَة من تُرَاب قبر سعد فَذهب بهَا ثمَّ نظر إِلَيْهَا بعد ذَلِك فَإِذا هِيَ مسك ٧٠ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا عَن الْمُغيرَة بن حبيب أَن رجلا رُؤِيَ فِي مَنَامه فَقيل لَهُ مَا هَذِه رَوَائِح الْمسك الَّتِي تُوجد فِي قبرك قَالَ تِلْكَ رَوَائِح التِّلَاوَة والظمأ ٧١ - وَأخرج الإِمَام أَحْمد بن جَابر بن عبد الله قَالَ قدم أَعْرَابِي وَنحن مَعَ النَّبِي ﷺ فِي مسير فَقَالَ أعرض عَليّ الْإِسْلَام الحَدِيث وَفِيه فَبينا نَحن كَذَلِك إِذْ وَقع عَن بعيره على هامته فَمَاتَ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ هَذَا الَّذِي تَعب قَلِيلا وَنعم طَويلا أَحسب أَنه مَاتَ جائعا إِنِّي رَأَيْت زوجتيه من الْحور الْعين وهما يدسان فِي فِيهِ من ثمار الْجنَّة ٧٢ - وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ رَأَيْت جعفرا يطير فِي الْجنَّة مَعَ الْمَلَائِكَة ٧٣ - وَأخرج الْحَاكِم عَن إِبْنِ عَبَّاس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ دخلت الْجنَّة البارحة فَنَظَرت فِيهَا فَإِذا جَعْفَر يطير مَعَ الْمَلَائِكَة وَإِذا حَمْزَة متكىء على سَرِير وَذكر نَاسا من أَصْحَابه
رَسُول الله ﷺ دخلت الْجنَّة البارحة فَنَظَرت فِيهَا فَإِذا جَعْفَر يطير مَعَ الْمَلَائِكَة وَإِذا حَمْزَة متكىء على سَرِير وَذكر نَاسا من أَصْحَابه
٧٤ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا عَن إِبْنِ عمر ﵄ أَنه نزل إِلَى جَانب قُبُور قد درست فَإِذا جمجمة بادية فَأمر رجلا فواراها ثمَّ قَالَ إِن هَذِه الْأَبدَان لَيْسَ يَضرهَا هَذَا الثرى شَيْئا وَإِنَّمَا الْأَرْوَاح الَّتِي تعاقب وتثاب إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ٧٥ - وَأخرج إِبْنِ أبي شيبَة وإبن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب العزاء عَن صَفِيَّة بنت شيبَة قَالَت كنت عِنْد أَسمَاء بنت أبي بكر ﵄ حِين صلب الْحجَّاج إبنها عبد الله بن الزبير فَأَتَاهَا إِبْنِ عمر يعزيها فِيهِ فَقَالَ يَا هَذِه إتقي الله واصبري فَإِن هَذِه الجثة لَيست بِشَيْء وَإِنَّمَا الْأَرْوَاح عِنْد الله قَالَت وَمَا يَمْنعنِي من الصَّبْر وَقد أهدي رَأس يحيى بن زَكَرِيَّا ﵇ إِلَى بغي من بَغَايَا بني إِسْرَائِيل ٧٦ - وَأخرج إِبْنِ سعد عَن خَالِد بن معدان قَالَ لما انْهَزَمت الرّوم يَوْم أجنادين إنتهوا إِلَى مَوضِع لَا يعبره إِلَّا إِنْسَان إِنْسَان فَجعلت الرّوم تقَاتل عَلَيْهِ فَتقدم هِشَام بن الْعَاصِ فَقَاتلهُمْ حَتَّى قتل وَوَقع على تِلْكَ الثلمة فسدها فَلَمَّا إنتهى الْمُسلمُونَ إِلَيْهَا هابوا أَن يوطئوها الْخَيل فَقَالَ عَمْرو بن الْعَاصِ إِن الله قد إستشهده وَرفع روحه وَإِنَّمَا هُوَ جثة فأوطئوها الْخَيل ثمَّ أوطأ هُوَ وَتَبعهُ النَّاس حَتَّى قطعوه ٧٧ - قَالَ إِبْنِ رَجَب هَذِه الْآثَار لَا تدل على أَن الْأَرْوَاح لَا تتصل بالأبدان بعد الْمَوْت إِنَّمَا تدل على أَن الأجساد لَا تتضرر بِمَا ينالها من عَذَاب النَّاس لَهَا وَمن أكل التُّرَاب لَهَا فَإِن عَذَاب الْقَبْر لَيْسَ من جنس عَذَاب الدُّنْيَا وَإِنَّمَا هُوَ نوع آخر يصل إِلَى الْمَيِّت بِمَشِيئَة الله وَقدرته ٣٧ - بَاب فضل الشَّهِيد
َا فَإِن عَذَاب الْقَبْر لَيْسَ من جنس عَذَاب الدُّنْيَا وَإِنَّمَا هُوَ نوع آخر يصل إِلَى الْمَيِّت بِمَشِيئَة الله وَقدرته ٣٧ - بَاب فضل الشَّهِيد
١ - أخرج إِبْنِ مَاجَه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تَجف الأَرْض من دم الشَّهِيد حَتَّى تبتدره زوجتاه كَأَنَّهُمَا ظئران أضلتا فصيليهما فِي براح من الأَرْض وَفِي يَد كل وَاحِدَة مِنْهُمَا حلَّة خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا
الظِّئْر الْمُرْضع ٢ - وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن يزِيد بن شَجَرَة ﵁ قَالَ أول قَطْرَة من دم الشَّهِيد تكفر عَنهُ كل شَيْء عمله وتنزل إِلَيْهِ زوجتان من الْحور الْعين تمسحان التُّرَاب عَن وَجهه ثمَّ يكسى مائَة حلَّة لَيست من نسج بني آدم وَلَكِن من نبت الْجنَّة لَو وضعت بَين أصبعين لوسعن ٣ - وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أنس أَن رجلا أسود أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ إِن أَنا قَاتَلت حَتَّى أقتل فَأَيْنَ أَنا قَالَ فِي الْجنَّة فقاتل حَتَّى قتل فَأَتَاهُ النَّبِي ﷺ فَقَالَ قد بيض الله وَجهك وَطيب رِيحك وَقَالَ لهَذَا أَو لغيره لقد رَأَيْت زَوجته من الْحور الْعين نازعته جُبَّة لَهُ من صوف تدخل بَينه وَبَين جبته ٤ - وَأخرج الْبَيْهَقِيّ بِسَنَد حسن عَن إِبْنِ عمر ﵄ أَن أَعْرَابِيًا إستشهد مَعَ النَّبِي ﷺ فَقعدَ النَّبِي ﷺ عِنْد رَأسه مَسْرُورا يضْحك ثمَّ أعرض عَنهُ فَسئلَ عَن ذَلِك فَقَالَ أما سروري فَلَمَّا رَأَيْت من كَرَامَة روحه على الله وَإِمَّا إعراضي عَنهُ فَإِن زَوجته من الْحور الْعين الْآن عِنْد رَأسه
ُ فَسئلَ عَن ذَلِك فَقَالَ أما سروري فَلَمَّا رَأَيْت من كَرَامَة روحه على الله وَإِمَّا إعراضي عَنهُ فَإِن زَوجته من الْحور الْعين الْآن عِنْد رَأسه ٥ - وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن أبي بكر مُحَمَّد بن أَحْمد بن حَمْدَوَيْه التَّمِيمِي قَالَ سَمِعت قَاسم بن عُثْمَان بن الجوعي قَالَ رَأَيْت فِي الطّواف حول الْبَيْت رجلا فتقدمت مِنْهُ فَإِذا هُوَ لَا يزِيد على قَوْله اللَّهُمَّ قضيت حَاجَة المحتاجين وحاجتي لم تقض فَقلت لَهُ مَا لَك لَا تزيد على هَذَا الْكَلَام فَقَالَ أحَدثك كُنَّا سَبْعَة رُفَقَاء من بلدان شَتَّى غزونا أَرض الْعَدو فاستأسرونا كلنا فاعتزل بِنَا لتضرب أعناقنا فَنَظَرت إِلَى السَّمَاء فَإِذا سَبْعَة أَبْوَاب مفتحة عَلَيْهَا سبع جوَار من الْحور الْعين على كل بَاب جَارِيَة فَتقدم رجل منا فَضربت عُنُقه فَرَأَيْت جَارِيَة فِي يَدهَا منديل قد هَبَطت إِلَى الأَرْض حَتَّى ضربت أَعْنَاق سِتَّة وَبقيت أَنا وَبَقِي بَاب وَجَارِيَة فَلَمَّا قدمت لتضرب عنقِي إستوهبني بعض رِجَاله فوهبني لَهُ فسمعتها تَقول أَي شَيْء فاتك يَا محرون وأغلقت الْبَاب وَأَنا يَا أخي متحسر على مَا فَاتَنِي قَالَ قَاسم بن عُثْمَان أرَاهُ أفضلهم لِأَنَّهُ رأى مَا لم يرَوا وَترك يعْمل على الشوق
٣٨ - بَاب زِيَارَة الْقُبُور وَعلم الْمَوْتَى بزوارهم ورؤيتهم لَهُم
١ - أخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْقُبُور عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من رجل يزور قبر أَخِيه وَيجْلس عِنْده إِلَّا إستأنس ورد عَلَيْهِ حَتَّى يقوم ٢ - وَأخرج أَيْضا وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ إِذا مر الرجل بِقَبْر يعرفهُ فَسلم عَلَيْهِ رد ﵇ وعرفه وَإِذا مر بِقَبْر لَا يعرفهُ فَسلم عَلَيْهِ رد ﵇ ٣ - وَأخرج إِبْنِ عبد الْبر فِي الإستذكار والتمهيد عَن إِبْنِ عَبَّاس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من أحد يمر بِقَبْر أَخِيه الْمُؤمن كَانَ يعرفهُ فِي الدُّنْيَا فَيسلم عَلَيْهِ إِلَّا عرفه ورد ﵇ صَححهُ عبد الْحق ٤ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا فِي الْقُبُور والصابوني فِي الْمِائَتَيْنِ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا من عبد يمر على قبر رجل يعرفهُ فِي الدُّنْيَا فَيسلم عَلَيْهِ إِلَّا عرفه ورد ﵇ ٥ - وَأخرج الْعقيلِيّ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ أَبُو رزين يَا رَسُول الله إِن طريقي على الْمَوْتَى فَهَل من كَلَام أَتكَلّم بِهِ إِذا مَرَرْت عَلَيْهِم قَالَ قل السَّلَام عَلَيْكُم يَا أهل الْقُبُور من الْمُسلمين وَالْمُؤمنِينَ أَنْتُم لنا سلف وَنحن لكم تبع وَإِنَّا إِن شَاءَ الله بكم لاحقون قَالَ أَبُو رزين يَا رَسُول الله يسمعُونَ قَالَ يسمعُونَ وَلَكِن لَا يستطيون أَن يجيبوا قَالَ يَا أَبَا رزين أَلا ترْضى أَن يرد عَلَيْك بعددهم من الْمَلَائِكَة قَوْله لَا يَسْتَطِيعُونَ أَن يجيبوا أَي جَوَابا يسمعهُ الْجِنّ وَالْإِنْس فهم يردون حَيْثُ لَا يسمع ٦ - وَأخرج أَحْمد وَالْحَاكِم عَن عَائِشَة قَالَت كنت أَدخل الْبَيْت فأضع ثوبي وَأَقُول إِنَّمَا هُوَ أبي وَزَوْجي فَلَمَّا دفن عمر مَعَهُمَا مَا دَخلته إِلَّا وَأَنا مشدودة عَليّ ثِيَابِي حَيَاء من عمر رَضِي الله ٧ - وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن إِبْنِ عمر قَالَ مر رَسُول الله ﷺ على
خلته إِلَّا وَأَنا مشدودة عَليّ ثِيَابِي حَيَاء من عمر رَضِي الله ٧ - وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن إِبْنِ عمر قَالَ مر رَسُول الله ﷺ على
قبر مُصعب بن عُمَيْر حِين رَجَعَ من أحد فَوقف عَلَيْهِ وعَلى أَصْحَابه فَقَالَ أشهد أَنكُمْ أَحيَاء عِنْد الله فزوروهم وسلموا عَلَيْهِم فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ لَا يسلم عَلَيْهِم أحد إِلَّا ردوا عَلَيْهِ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ٨ - وَأخرج الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ أَنه وقف على قبر مُصعب بن عُمَيْر حِين رَجَعَ من أحد فَوقف عَلَيْهِ وعَلى أَصْحَابه فَقَالَ أشهد أَنكُمْ أَحيَاء عِنْد الله فزوروهم وسلموا عَلَيْهِم فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ لَا يسلم عَلَيْهِم أحد إِلَّا ردوا عَلَيْهِ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَفِي الْأَرْبَعين الطائية رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ آنس مَا يكون الْمَيِّت فِي قَبره إِذا زَارَهُ من كَانَ يُحِبهُ فِي دَار الدُّنْيَا ٩ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن مُحَمَّد بن وَاسع قَالَ بَلغنِي أَن الْمَوْتَى يعلمُونَ بزوارهم يَوْم الْجُمُعَة وَيَوْما قبله وَيَوْما بعده ١٠ - وَأَخْرَجَا أَيْضا عَن الضَّحَّاك قَالَ من زار قبرا يَوْم السبت قبل طُلُوع الشَّمْس علم الْمَيِّت بزيارته قيل لَهُ وَكَيف ذَلِك قَالَ لمَكَان يَوْم الْجُمُعَة تَنْبِيه
عَن الضَّحَّاك قَالَ من زار قبرا يَوْم السبت قبل طُلُوع الشَّمْس علم الْمَيِّت بزيارته قيل لَهُ وَكَيف ذَلِك قَالَ لمَكَان يَوْم الْجُمُعَة تَنْبِيه ١١ - قَالَ السُّبْكِيّ عود الرّوح إِلَى الْجَسَد فِي الْقَبْر ثَابت فِي الصَّحِيح لسَائِر الْمَوْتَى فضلا عَن الشُّهَدَاء وَإِنَّمَا النّظر فِي إستمرارها فِي الْبدن وَفِي أَن الْبدن يصير حَيا بهَا كحالته فِي الدُّنْيَا أَو حَيا بِدُونِهَا وَهِي حَيْثُ شَاءَ الله فَإِن مُلَازمَة الْحَيَاة للروح أَمر عَقْلِي فَهَذَا أَي أَن الْبدن يصير بهَا حَيا كحالته فِي الدُّنْيَا مِمَّا يجوزه الْعقل فَإِن صَحَّ بِهِ سمع اتبع وَقد ذكره جمَاعَة من الْعلمَاء وَتشهد لَهُ صَلَاة مُوسَى ﵇ فِي قَبره فَإِن الصَّلَاة تستدعي جسدا حَيا وَكَذَلِكَ الصِّفَات الْمَذْكُورَة فِي الْأَنْبِيَاء لَيْلَة الْإِسْرَاء كلهَا صِفَات الْأَجْسَام وَلَا يلْزم من كَونهَا حَيَّاهُ حَقِيقَة أَن تكون الْأَبدَان مَعهَا كَمَا كَانَت فِي الدُّنْيَا من الإحتياج إِلَى الطَّعَام وَالشرَاب وَغير ذَلِك من صِفَات الْأَجْسَام الَّتِي نشاهدها بل يكون لَهَا حكم آخر وَأما الإدراكات كَالْعلمِ وَالسَّمَاع فَلَا شكّ أَن ذَلِك ثَابت لَهُم ولسائر الْمَوْتَى ١٢ - وَقَالَ غَيره أختلف فِي حَيَاة الشُّهَدَاء هَل هِيَ للروح فَقَط أَو للجسد مَعهَا بِمَعْنى عدم البلى لَهُ على قَوْلَيْنِ وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الإعتقاد إِن
الْأَنْبِيَاء بعد مَا قبضوا ردَّتْ إِلَيْهِم أَرْوَاحهم فهم أَحيَاء عِنْد رَبهم كالشهداء ١٣ - وَقَالَ إِبْنِ الْقيم فِي مَسْأَلَة تزاور الْأَرْوَاح وتلاقيها الْأَرْوَاح قِسْمَانِ منعمة ومعذبة فَأَما المعذبة فَهِيَ فِي شغل عَن التزاور والتلاقي وَأما المنعمة الْمُرْسلَة غير المحبوسة فتتلاقى وتتزاور وتتذاكر مَا كَانَ مِنْهَا فِي الدُّنْيَا وَمَا يكون من أهل الدُّنْيَا فَتكون كل روح مَعَ رفيقها الَّذِي هُوَ على مثل عَملهَا وروح نَبينَا ﷺ فِي الرفيق الْأَعْلَى قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَمن يطع الله وَالرَّسُول فَأُولَئِك مَعَ الَّذين أنعم الله عَلَيْهِم من النَّبِيين وَالصديقين وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحسن أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ وَهَذِه الْمَعِيَّة ثَابِتَة فِي الدُّنْيَا وَفِي دَار البرزخ وَفِي دَار الْجَزَاء والمرء مَعَ من أحب فِي هَذِه الدّور الثَّلَاثَة إنتهى ١٤ - وَقَالَهُ شيدله فِي كتاب الْبُرْهَان فِي عُلُوم الْقُرْآن فَإِن قيل قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا بل أَحيَاء﴾ فَكيف يكونُونَ أَمْوَاتًا أَحيَاء قُلْنَا يجوز أَن يحييهم الله فِي قُبُورهم وأرواحهم تكون فِي جُزْء من أبدانهم يحس جَمِيع بدنه بالنعيم واللذة لأجل ذَلِك الْجُزْء كَمَا يحس جَمِيع بدن الْحَيّ فِي الدُّنْيَا ببرودة أَو حرارة تكون فِي جُزْء من أَجزَاء بدنه ١٥ - وَقيل إِن المُرَاد أَن أجسامهم لَا تبلى فِي قُبُورهم وَلَا تَنْقَطِع أوصالهم فهم كالأحياء فِي قُبُورهم
أَو حرارة تكون فِي جُزْء من أَجزَاء بدنه ١٥ - وَقيل إِن المُرَاد أَن أجسامهم لَا تبلى فِي قُبُورهم وَلَا تَنْقَطِع أوصالهم فهم كالأحياء فِي قُبُورهم ١٦ - وَقَالَ أَبُو حَيَّان فِي تَفْسِيره عِنْد هَذِه الْآيَة إختلف النَّاس فِي هَذِه الْحَيَاة فَقَالَ قوم مَعْنَاهَا بَقَاء أَرْوَاحهم دون أَجْسَادهم لأَنا نشاهد فَسَادهَا وفناءها وَذهب آخَرُونَ إِلَى أَن الشَّهِيد حَيّ الْجَسَد وَالروح وَلَا يقْدَح فِي ذَلِك عدم شعورنا بِهِ فَنحْن نراهم على ضفة الْأَمْوَات وهم أَحيَاء كَمَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَترى الْجبَال تحسبها جامدة وَهِي تمر مر السَّحَاب﴾ وكما يرى النَّائِم على هَيْئَة وَهُوَ يرى فِي مَنَامه مَا يتنعم بِهِ أَو يتألم قلت وَلذَلِك قَالَ تَعَالَى ﴿بل أَحيَاء وَلَكِن لَا تشعرون﴾ فنبه بقوله ذَلِك خطابا للْمُؤْمِنين على أَنهم لَا يدركون هَذِه الْحَيَاة بِالْمُشَاهَدَةِ والحس وَبِهَذَا يتَمَيَّز الشَّهِيد عَن غَيره وَلَو كَانَ المُرَاد حَيَاة الرّوح فَقَط
لم يحصل لَهُ تميز عَن غَيره لمشاركة سَائِر الْأَمْوَات لَهُ فِي ذَلِك ولعلم الْمُؤمنِينَ بأسرهم حَيَاة كل الْأَرْوَاح فَلم يكن لقَوْله ﴿وَلَكِن لَا تشعرون﴾ معنى وَقد يكْشف الله لبَعض أوليائه فيشاهد ذَلِك ١٧ - نقل السُّهيْلي فِي دَلَائِل النُّبُوَّة عَن بعض الصَّحَابَة أَنه حفر فِي مَكَان فانفتحت طَاقَة فَإِذا شخص على سَرِير وَبَين يَدَيْهِ مصحف يقْرَأ فِيهِ وأمامه رَوْضَة خضراء وَذَلِكَ بِأحد وَعلم أَنه من الشُّهَدَاء لِأَنَّهُ رأى فِي صفحة وَجهه جرحا وَأورد ذَلِك أَيْضا أَبُو حَيَّان ١٨ - وَيُشبه هَذَا مَا حَكَاهُ اليافعي فِي روض الرياحين عَن بعض الصَّالِحين قَالَ حفرت قبرا لرجل من الْعباد وألحدته فَبينا أَنا أسوي اللَّحْد إِذْ سَقَطت لبنة من لحد قبر يَلِيهِ فَنَظَرت فَإِذا بشيخ جَالس فِي الْقَبْر عَلَيْهِ ثِيَاب بيض تقَعْقع وَفِي حجره مصحف من ذهب مَكْتُوب بِالذَّهَب وَهُوَ يقْرَأ فِيهِ فَرفع رَأسه إِلَيّ وَقَالَ لي أَقَامَت الْقِيَامَة رَحِمك الله قلت لَا فَقَالَ رد اللبنة إِلَى موضعهَا عافاك الله فرددتها
لذَّهَب وَهُوَ يقْرَأ فِيهِ فَرفع رَأسه إِلَيّ وَقَالَ لي أَقَامَت الْقِيَامَة رَحِمك الله قلت لَا فَقَالَ رد اللبنة إِلَى موضعهَا عافاك الله فرددتها ١٩ - وَقَالَ اليافعي أَيْضا روينَا عَمَّن حفر الْقُبُور من الثِّقَات أَنه حفر قبرا فَأَشْرَف فِيهِ على إِنْسَان جَالس على سَرِير وَبِيَدِهِ مصحف يقْرَأ فِيهِ وَتَحْته نهر يجْرِي فَغشيَ عَلَيْهِ وَأخرج من الْقَبْر وَلم يدروا مَا أَصَابَهُ فَلم يفق إِلَّا فِي الْيَوْم الثَّالِث ٢٠ - وَحكي أَيْضا عَن الشَّيْخ نجم الدّين الْأَصْبَهَانِيّ أَنه حضر رجلا يدْفن فَقعدَ الملقن يلقنه فَسمع الْمَيِّت وَهُوَ يَقُول أَلا تعْجبُونَ من ميت يلقن حَيا ٢١ - وَقَالَ إِبْنِ رَجَب روينَا من طَرِيق مُرَاد بن جميل قَالَ قَالَ أَبُو الْمُغيرَة مَا رَأَيْت مثل الْمعَافى بن عمرَان وَذكر من فَضله قَالَ حَدثنِي بعض إخْوَانِي أَن غانما جَاءَ الْمعَافى بن عمرَان بعد مَا دفن فَسَمعهُ وَهُوَ يلقن فِي قَبره وَهُوَ يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله فَيَقُول الْمعَافى لَا إِلَه إِلَّا الله ٢٢ - وَحكى اليافعي عَن الْمُحب الطَّبَرِيّ أحد أَئِمَّة الشَّافِعِيَّة وَهُوَ شَارِح التَّنْبِيه أَنه كَانَ مَعَ الشَّيْخ إِسْمَاعِيل الْحَضْرَمِيّ بمقبرة زبيد قَالَ الْمُحب فَقَالَ لي يَا محب الدّين أتؤمن بِكَلَام الْمَوْتَى قلت نعم قَالَ إِن صَاحب هَذَا الْقَبْر يَقُول لي أَنا من حَشْو الْجنَّة



