— Bagian 1 · بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم رب يسر وأعن يَا ا… —
Disusun dari indeks kitab digital SantriOnline.
Bagian 1
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم رب يسر وأعن يَا الله قَالَ السموأل بعد حمد الله وَالصَّلَاة على نبيه مُحَمَّد الْمُصْطَفى ﷺ إِن الْعِنَايَة الإلهية لتسوقه من تسبق فِي علم الله هدايته حَتَّى يُوجد مِنْهُ الاهتداء فِي الْوَقْت الَّذِي سبق فِي علم الله تَعَالَى وجوده مِنْهُ فِيهِ وَأَنا أذكر سَبَب مَا وفقنى الله لَهُ من الْهِدَايَة وَكَيف انساقت بِي الْحَال مُنْذُ نشأت إِلَيّ انتقالى عَن مَذْهَب الْيَهُود ليَكُون عِبْرَة وموعظة لمن يَقع إِلَيْهِ وليعلم متأمله أَن اللطف الإلهي أخْفى من أَن يحاط بكنهه فَإِن الله يخص بفضله من يَشَاء وَيُؤْتى الْحِكْمَة من يَشَاء ويهديه صراطا مُسْتَقِيمًا وَذَلِكَ أَن أَبى كَانَ يُقَال لَهُ الرآب يهوذا بن آبون من مَدِينَة فاس الَّتِي بأقصى الْمغرب
والرآب لقب وَلَيْسَ باسم وَتَفْسِيره الحبر وَكَانَ أعلم أهل زَمَانه بعلوم التَّوْرَاة وأقدرهم على التَّوَسُّع فِي الْإِنْشَاء والإعجاز والارتجال لمنظوم العبراني ومنثوره وَكَانَ اسْمه الْمَدْعُو بِهِ بَين أهل الْعَرَبيَّة أَبَا الْبَقَاء يحيى بن عَبَّاس المغربي وَذَلِكَ أَن أَكثر متخصصيهم يكون لَهُ اسْم عَرَبِيّ غير اسْمه العبري أَو مُشْتَقّ مِنْهُ كَمَا جعلت الْعَرَب الِاسْم غير الكنية وَكَانَ اتِّصَاله بأمي بِبَغْدَاد وَأَصلهَا من الْبَصْرَة وَهِي إِحْدَى الْأَخَوَات الثَّلَاث المنجبات فِي عُلُوم التَّوْرَاة وَالْكِتَابَة بالقلم العبرى وَهن بَنَات إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْبَصْرِيّ الليوى أَعنِي من سبط ليوي وَهُوَ سبط مضبوط النّسَب لِأَن مِنْهُ كَانَ مُوسَى ﵇ وَكَانَ إِسْحَاق هَذَا ذَا عُلُوم يدرسها بِبَغْدَاد وَكَانَت أمهن نفيسة بنت أبي نصر الداوودى وَهَذَا من رُؤَسَائِهِمْ الْمَشَاهِير وَذريته إِلَى الْآن بِمصْر وَكَانَ اسْم أُمِّي باسم أم شموائيل النَّبِي ﵇ وَكَانَ هَذَا
ة بنت أبي نصر الداوودى وَهَذَا من رُؤَسَائِهِمْ الْمَشَاهِير وَذريته إِلَى الْآن بِمصْر وَكَانَ اسْم أُمِّي باسم أم شموائيل النَّبِي ﵇ وَكَانَ هَذَا
النَّبِي قد ولد بعد أَن مكثت أمه عاقرا لَا ترزق ولدا وَلَا تحمل عدَّة سِنِين حَتَّى دعت رَبهَا فِي طلب ولد يكون ناسكا لله ودعا لَهَا رجل صَالح من الْأَئِمَّة يُقَال لَهُ عيلى فرزقت شموائيل النَّبِي وَذَلِكَ كُله مشروح فِي أَوَائِل سفر شموائيل النَّبِي فَمَكثت أُمِّي عِنْد أبي مُدَّة لَا ترزق ولدا حَتَّى استشعرت العقم فرأت فِي منامها أَنَّهَا تتلو مُنَاجَاة حنة أم شموائيل لِرَبِّهَا فنذرت أَنَّهَا إِن رزقت ولدا ذكرا تسميه شموائيل لِأَن اسْمهَا كَانَ باسم ام شموائيل فاتفق أَنَّهَا بعد ذَلِك اشْتَمَلت عَليّ وَحين رزقتني دعتني شموائيل وَهُوَ إِذا عرب السموأل وَكَنَّانِي أبي أَبَا نصر وَهِي كنية جدي وشغلنى أبي بِالْكِتَابَةِ بالقلم العبري ثمَّ بعلوم التَّوْرَاة وتفاسيرها حَتَّى أحكمت علم ذَلِك عِنْد كَمَال السّنة الثَّالِثَة عشرَة من مولدِي
فشغلني حِينَئِذٍ بتَعَلُّم الْحساب الْهِنْدِيّ وَحل الزيجات عِنْد الشَّيْخ الْأُسْتَاذ أبي الْحسن بن الدسكري وَقِرَاءَة علم الطِّبّ على الفيلسوف أبي البركات هبة الله بن على والتأمل فِي علاج الْأَمْرَاض ومشاهدة مَا يتَّفق من الْأَعْمَال الصناعية فِي الطِّبّ والمعالجات الَّتِي يعالجها خَالِي أَبُو الْفَتْح بن الْبَصْرِيّ فَأَما الْحساب الْهِنْدِيّ والزيج فَإِنِّي أحكمت علمهما فِي أقل من سنة وَذَلِكَ حِين كمل لي أَربع عشرَة سنة وَأَنا فِي خلال ذَلِك لَا أقطع الْقِرَاءَة فِي الطِّبّ ومشاهدة علاج الْأَمْرَاض ثمَّ قَرَأت الْحساب الديواني وَعلم المساحة على الشَّيْخ أبي المظفر الشهرزوري وقرأت الْجَبْر والمقابلة أَيْضا عَلَيْهِ وترددت إِلَى الْأُسْتَاذ أبي الْحسن بن الدسكري وَأبي الْحسن بن
لم المساحة على الشَّيْخ أبي المظفر الشهرزوري وقرأت الْجَبْر والمقابلة أَيْضا عَلَيْهِ وترددت إِلَى الْأُسْتَاذ أبي الْحسن بن الدسكري وَأبي الْحسن بن
النقاش لقِرَاءَة الهندسة حَتَّى حللت المقالات الَّتِي كَانَا يحلانها من إقليدس وَأَنا فِي خلال ذَلِك متشاغل بالطب حَتَّى استوعبت مَا عِنْد من ذكرته من الاستاذين من هَذِه الْعُلُوم وبقى بعض كتاب إقليدس وَكتاب الواسطى فِي الْحساب وَكتاب البديع فِي الْجَبْر والمقابلة للكرخى لَا أجد من يعرف مِنْهُ شَيْئا وَغير
ذَلِك من الْعُلُوم الرياضية مثل كتاب شُجَاع بن أسلم فِي الْجَبْر والمقابلة وَغَيره وَكَانَ بِي من الشغف بِهَذِهِ الْعُلُوم والعشق لَهَا مَا يلهيني عَن الْمطعم وَالْمشْرَب إِذا فَكرت فِي بَعْضهَا فخلوت بنفسي فِي بَيت مُدَّة وحللت جَمِيع تِلْكَ الْكتب وشرحتها ورددت على من أَخطَأ من واضعيها وأظهرت أغلاط مصنفيها وعزمت على ماعجزوا عَن تَصْحِيحه وتحقيقه وأزريت على إقليدس فِي تَرْتِيب أشكال كِتَابه بِحَيْثُ أمكنني إِذا غيرت نظام أشكاله أَن اسْتغنى عَن عدَّة مِنْهَا لَا يبْقى إِلَيْهَا حَاجَة بعد أَن كَانَ كتاب إقليدس معجزا لسَائِر المهندسين إِذْ لم يحدثوا أنفسهم بتغيير نظام أشكاله وَلَا بالاستغناء عَن بَعْضهَا كل ذَلِك فِي هَذِه السّنة أعنى الثَّامِنَة عشرَة من مولدِي واتصلت تصانيفي فِي هَذِه الْعُلُوم مُنْذُ تِلْكَ السّنة وَإِلَى الْآن وَفتح الله عَليّ كثيرا مِمَّا ارتج على من سبقني من الْحُكَمَاء المبرزين فدونت ذَلِك لينْتَفع بِهِ من يَقع إِلَيْهِ
وَفِي خلال ذَلِك لَيْسَ لي مكسب إِلَّا بصناعة الطِّبّ وَكَانَ لي مِنْهَا أوفر حَظّ إِذا أَعْطَانِي الله من التأييد فِيهَا مَا عرفت بِهِ كل مرض يقبل العلاج من الْأَمْرَاض الَّتِي لَا علاج لَهَا فَمَا عَالَجت مَرِيضا إِلَّا وعوفي وَمَا كرهت علاج مَرِيض إِلَّا وَعجز عَن علاجه سَائِر الْأَطِبَّاء وَكفوا عَن تَدْبيره فَالْحَمْد لله على جزيل نعْمَته وعظيم فَضله واتضح لي بعد مطالعة مَا طالعته من الْكتب الَّتِي بالعراق وَالشَّام وآذربيجان وكوهستان الطَّرِيق إِلَى اسْتِخْرَاج عُلُوم كَثِيرَة واختراع أدوية لم أعرف أَنِّي سبقت إِلَيْهَا مثل الدرقاق الَّذِي وسمته بالمخلص ذِي الْقُوَّة النافذة وَهُوَ يُبرئ من عدَّة أمراض عسيرة فِي بعض يَوْم وَغَيره من الْأَدْوِيَة الَّتِي ركبتها مِمَّا فِيهِ مَنَافِع وشفاء للنَّاس بِإِذن الله تَعَالَى وَقد كنت قبل اشتغالي بِهَذِهِ الْعُلُوم وَذَلِكَ فِي السّنة الثَّانِيَة عشرَة وَالثَّالِثَة عشرَة مشغوفا بالأخبار والحكايات شَدِيد الْحِرْص على الِاطِّلَاع على مَا كَانَ فِي الزَّمَان الْقَدِيم والمعرفة بِمَا جرى فِي الْقُرُون الخالية فاطلعت على التصانيف الْمُؤَلّفَة فِي الحكايات والنوادر على اخْتِلَاف فنونها ثمَّ انْتَقَلت من ذَلِك إِلَى محبَّة الأسمار والخرافات الطوَال ثمَّ إِلَى الدَّوَاوِين الْكِبَار مثل ديوَان أَخْبَار عنتر وديوان ذى الهمه والبطال والبطال وأخبار الْإِسْكَنْدَر ذِي القرنين وأخبار
العنقاء وأخبار الطّرف بن لوذان وَغير ذَلِك ثمَّ إِنِّي لما طالعت ذَلِك اتَّضَح لي أَن أَكْثَره من تأليف المؤرخين فطلبت الْأَخْبَار الصَّحِيحَة فمالت همتي إِلَى التواريخ فَقَرَأت كتاب أبي على بن مسكويه الَّذِي سَمَّاهُ تجارب الْأُمَم وطالعت تَارِيخ الطَّبَرِيّ وَغَيرهمَا من التواريخ فَكَانَت تمر بِي فِي هَذِه التواريخ أَخْبَار النَّبِي ﷺ وغزواته وَمَا أظهر الله لَهُ من المعجزات وَمَا خصّه بِهِ من الكرامات وحباه بِهِ من النَّصْر والتأييد فِي غَزْوَة بدر وغزوة خَيْبَر وَغَيرهمَا وقصة منشئه فِي الْيُتْم
ر الله لَهُ من المعجزات وَمَا خصّه بِهِ من الكرامات وحباه بِهِ من النَّصْر والتأييد فِي غَزْوَة بدر وغزوة خَيْبَر وَغَيرهمَا وقصة منشئه فِي الْيُتْم
والضعف ومعاداة أَهله لَهُ وإقامته فِيمَا بَين أعدائه يجاهدهم بإنكار دينهم عَلَيْهِم والدعوة إِلَى دينه مُدَّة طَوِيلَة وسنين كَثِيرَة إِلَى أَن أذن الله لَهُ فِي الْهِجْرَة إِلَى دَار غَيرهَا وَمَا جرى للأعداء الَّذين جاهدوه من النكبات ومصرعهم بَين يَدَيْهِ بسيوف أوليائه ببدر وَغَيرهَا وَظُهُور الْآيَة العجيبة فِي هزيمَة الْفرس ورستم الْجَبَّار مَعَهم فِي أُلُوف كَثِيرَة على غَايَة من الحشد وَالْقُوَّة بَين يدى سعد بن أبي وَقاص وهم فِي فِئَة يسيرَة على حَال من الضعْف وَمَدَائِن كسْرَى أنو شرْوَان وانكسار الرّوم وهلاك عساكرهم على يَدي أبي عُبَيْدَة بن الْجراح رَحْمَة الله عَلَيْهِ ثمَّ سياسة أبي بكر وَعمر ﵄ وعدلهما وزهدهما
وَمَعَ ذَلِك فَإِنِّي كنت لِكَثْرَة شغفي بأخبار الوزراء وَالْكتاب قد أكتسبت بِكَثْرَة مطالعتي لحكاياتهم وأخبارهم وَكَلَامهم قُوَّة فِي البلاغة وَمَعْرِفَة بالفصاحة وَكَانَ لي فِي ذَلِك مَا حَمده الفصحاء وتعجب بِهِ البلغاء وَقد يعلم ذَلِك مني من تَأمل كَلَامي فِي بعض الْكتب الَّتِي ألفتها فِي أحد الْفُنُون العلمية فشاهدت المعجزة الَّتِي لاتباريها الفصاحة الْآدَمِيَّة فِي الْقُرْآن فَعلمت صِحَة إعجازة ثمَّ إِنِّي لما هذبت خاطري بالعلوم الرياضية ولاسيما الهندسية وبراهينها راجعت نَفسِي فِي اخْتِلَاف النَّاس فِي الْأَدْيَان والمذاهب وَكَانَ أبر المحركات لي فِي الْبَحْث عَن ذَلِك مطالعتي كتاب برذويه
ما الهندسية وبراهينها راجعت نَفسِي فِي اخْتِلَاف النَّاس فِي الْأَدْيَان والمذاهب وَكَانَ أبر المحركات لي فِي الْبَحْث عَن ذَلِك مطالعتي كتاب برذويه
الطّيب من كتاب كليلة ودمنة وَمَا وجدت فِيهِ فَعلمت أَن الْعقل حَاكم يجب تحكيمه على كليات أُمُور عالمنا هَذَا إِذا لَوْلَا أَن الْعقل أرشدنا إِلَى اتِّبَاع الْأَنْبِيَاء وَالرسل وتصديق الْمَشَايِخ وَالسَّلَف لما صدقناهم فِي سَائِر مَا تلقيناه عَنْهُم وَعلمت أَنه إِذا كَانَ اصل التَّمَسُّك بالمذاهب الموروثة عَن السّلف وأصل اتِّبَاع الْأَنْبِيَاء مِمَّا أدّى إِلَيْهِ الْعقل فَإِن تحكيم الْعقل على كليات جَمِيع ذَلِك وَاجِب وَإِذا نَحن حكمنَا الْعقل على مَا نَقَلْنَاهُ عَن الْآبَاء والأجداد علمنَا أَن النَّقْل عَن السّلف لَيْسَ يُوجب الْعقل قبُوله من غير امتحان لصِحَّته بل بِمُجَرَّد كَونه مأخوذا عَن السّلف لَكِن من أجل أَنه يكون أمرا ذَا حَقِيقَة فِي ذَاته وَالْحجّة مَوْجُودَة بِصِحَّتِهِ فَأَما الْأُبُوَّة والسلفية وَحدهمَا فليستا بِحجَّة إِذْ لَو كَانَتَا حجَّة لكانتا أَيْضا حجَّة لسَائِر الْخُصُوم الْكفَّار كالنصارى فَإِنَّهُم نقلوا عَن أسلافهم أَن عِيسَى ابْن الله وَأَنه الرازق الْمَانِع الضار النافع فَإِن كَانَ تَقْلِيد
الْآبَاء والأسلاف يدل على صِحَة مَا نقل عَنْهُم فَإِن ذَلِك يلْزم مِنْهُ الْإِقْرَار بِصِحَّة مقَالَة النَّصَارَى ومقالة الْمَجُوس وَإِن كَانَ هَذَا التَّقْلِيد لأسلاف الْيَهُود خَاصَّة دون غَيرهم من الْأُمَم فَلَا يقبل مِنْهُ ذَلِك إِلَّا أَن يَأْتُوا بِدَلِيل على أَن آبَاءَهُم كَانُوا أَعقل من آبَاء الْأُمَم وأسلافهم فَإِن الْيَهُود ادَّعَت ذَلِك فِي حق آبائها وأسلافها فَجَمِيع أَخْبَار أسلافهم ناطقة بتكذيبهم فِي ذَلِك وَإِذا تركنَا التعصب لَهُم فَنحْن نجْعَل لِآبَائِهِمْ أُسْوَة بِسَائِر آبَاء غَيرهم من الْأُمَم فَإِذا كَانَت آبَاء النَّصَارَى وَغَيرهم قد نقلو عَن آبَائِهِم الْكفْر والضلال الَّذِي تهرب الْعُقُول مِنْهُ وتنفر الطباع السليمة عَنهُ فَلَيْسَ بممتنع أَن يكون
مَا نَقله الْيَهُود عَن آبَائِهِم أَيْضا بِهَذِهِ الصّفة فَلَمَّا علمت أَن الْيَهُود لَهُم أُسْوَة بغيرهم فِيمَا نقلوه عَن الْآبَاء والأسلاف علمت أَنه لَيْسَ بِأَيْدِيهِم حجَّة
صَحِيحَة بنبوة مُوسَى إِلَّا شَهَادَة التَّوَاتُر وَهَذَا التَّوَاتُر مَوْجُود لعيسى وَمُحَمّد كوجوده لمُوسَى ﵈ أَجْمَعِينَ فَإِن كَانَ التَّوَاتُر يُفِيد تَصْدِيقًا فالثلاثة صَادِقُونَ ونبوتهم مَعًا صَحِيحَة وَعلمت أَيْضا أَنِّي لم أر مُوسَى بعيني وَلم أشاهد معجزاته وَلَا معجزات غَيره من الْأَنْبِيَاء ﵈ وَلَوْلَا النَّقْل وتقليد الناقلين لما عرفنَا شَيْئا من ذَلِك فَعلمت أَنه لَا يجوز للعاقل أَن يصدق بِوَاحِد ويكذب بِوَاحِد من هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاء ﵈ لِأَنَّهُ لم ير أحدهم وَلَا شَاهد أَحْوَاله إِلَّا بِالنَّقْلِ وَشَهَادَة التَّوَاتُر مَوْجُودَة لثلاثتهم فَلَيْسَ من الْعقل وَلَا من الْحِكْمَة أَن يصدق أحدهم ويكذب الْبَاقُونَ بل الْوَاجِب عقلا إِمَّا تَصْدِيق الْكل وَإِمَّا تَكْذِيب الْكل
دَة لثلاثتهم فَلَيْسَ من الْعقل وَلَا من الْحِكْمَة أَن يصدق أحدهم ويكذب الْبَاقُونَ بل الْوَاجِب عقلا إِمَّا تَصْدِيق الْكل وَإِمَّا تَكْذِيب الْكل
فَأَما تَكْذِيب الْكل فَإِن الْعقل لَا يُوجِبهُ أَيْضا لأَنا إِنَّمَا نجدهم قد أَتَوا بمكارم الْأَخْلَاق وندبوا إِلَى الْفَضَائِل ونهوا عَن الرذائل ولأنا نجدهم ساسوا الْعَالم بسياسة بهَا صَلَاح حَال أَهله فصح عِنْدِي بِالدَّلِيلِ الْقَاطِع نبوة الْمَسِيح والمصطفى ﷺ وَآمَنت بهما فَمَكثت بُرْهَة أعتقد ذَلِك من غير أَن الْتزم الْفَرَائِض الإسلامية مراقبة لأبي وَذَلِكَ أَنه كَانَ شَدِيد الْحبّ لي قَلِيل الصَّبْر عني كثير الْبر بِي وَكَانَ قد أحسن تربيتي إِذا شغلني مُنْذُ أول حداثتي بالعلوم البرهانية وربي ذهني وخاطري فِي الْحساب والهندسة العلمين اللَّذين مدح أفلاطون عقل من يتربى ذهنه فِي النّظر فيهمَا فَمَكثت مُدَّة طَوِيلَة لَا يفتح على وَجه الْهِدَايَة وَلَا تنْحَل عني هَذِه الشُّبْهَة وَهِي مراقبة أبي إِلَى أَن حَالَتْ الْأَسْفَار بيني وَبَينه وبعدت دَاري عَن دَاره وَأَنا مُقيم على مراقبته والتذمم من أَن أفجعه بنفسي وحان وَقت الْهِدَايَة وجاءتني الموعظة الإلهية برؤيتي للنَّبِي ﷺ فِي الْمَنَام لَيْلَة الْجُمُعَة تَاسِع ذِي الْحجَّة سنه ثَمَان وَخمسين وخمسائة وَكَانَ ذَلِك بمراغة من آذربيجان وَهَذَا شرح مَا رَأَيْت
للنَّبِي ﷺ فِي الْمَنَام لَيْلَة الْجُمُعَة تَاسِع ذِي الْحجَّة سنه ثَمَان وَخمسين وخمسائة وَكَانَ ذَلِك بمراغة من آذربيجان وَهَذَا شرح مَا رَأَيْت
الْمَنَام الأول رَأَيْت كَأَنِّي فِي صحراء فيحاء مخضرة الأرجاء يلوح من شرقيها شَجَرَة عَظِيمَة وَالنَّاس يهرعون إِلَى تِلْكَ الشَّجَرَة فَسَأَلت بَعضهم عَن حَال النَّاس فَقَالَ إِن تَحت الشَّجَرَة شموائيل النَّبِي جَالس وَالنَّاس يسلمُونَ عَلَيْهِ فسررت بِمَا سمعته وقصدت الشَّجَرَة فَوجدت فِي ظلها شَيخا جسيما بهيا وقورا شَدِيد بَيَاض الشّعْر عَظِيم الهيبة بِيَدِهِ كتاب ينظر فِيهِ فَسلمت عَلَيْهِ وَقلت بِلِسَان عَرَبِيّ السَّلَام عَلَيْك يانبي الله فَالْتَفت إِلَى مُبْتَسِمًا وهش إِلَيّ وَقَالَ وَعَلَيْك السَّلَام يَا شريكنا فِي الِاسْم اجْلِسْ لنعرض عَلَيْك أمرا فَجَلَست بَين يَدَيْهِ فَدفع إِلَيّ الْكتاب الَّذِي بِيَدِهِ وَقَالَ اقْرَأ مَا تَجدهُ بَين يَديك فَوجدت بَين يَدي هَذِه الْآيَة من التَّوْرَاة نابي أقيم لاهيم مقارب أحيهم كاموخا إيلاويشماعون تَفْسِيره نَبيا أقيم لَهُم من وسط أخوتهم مثلك بِهِ فليؤمنوا
ت بَين يَدي هَذِه الْآيَة من التَّوْرَاة نابي أقيم لاهيم مقارب أحيهم كاموخا إيلاويشماعون تَفْسِيره نَبيا أقيم لَهُم من وسط أخوتهم مثلك بِهِ فليؤمنوا
وَهَذِه مُنَاجَاة من الله ﷿ لمُوسَى وَكنت أعرف أَن الْيَهُود يَقُولُونَ إِن هَذِه الْآيَة نزلت فِي حق شموائيل النَّبِي لِأَنَّهُ كَانَ مثل مُوسَى يعنون أَنه كَانَ من سبط ليوى وَهُوَ السبط الَّذِي كَانَ مِنْهُ مُوسَى فَلَمَّا وجدت بَين يَدي هَذَا الْآيَة من التَّوْرَاة قرأتها وظننت أَنه يذهب إِلَى الافتخار بِأَن الله تَعَالَى ذكره فِي التَّوْرَاة وَبشر بِهِ مُوسَى ﵇ فَقلت هَنِيئًا لَك يَا نَبِي الله مَا خصك الله بِهِ من هَذِه الْمنزلَة فَنظر إِلَيّ مغضبا وَقَالَ أَو إيَّايَ أَرَادَ الله بِهَذَا يَا ذكيا مَا أفادتك إِذا الْبَرَاهِين الهندسية فَقلت يَا نَبِي الله فَمن أَرَادَ الله بِهَذَا قَالَ الَّذِي أَرَادَ بِهِ فِي قَوْله هُوَ فيع ميهار فاران وَتَفْسِيره إِشَارَة إِلَى نبوة وعد بنزولها على جبال فاران فَلَمَّا قَالَ لي ذَلِك عرفت أَنه يَعْنِي الْمُصْطَفى ﷺ لِأَنَّهُ الْمَبْعُوث من جبال فاران وَهِي جبال مَكَّة لِأَن التَّوْرَاة ناطقة نصا بِأَن فاران مسكن آل إِسْمَاعِيل
وَذَلِكَ قَول التَّوْرَاة ويشب بِمد نَار فاران تَفْسِيره وَأقَام فِي بَريَّة فاران يَعْنِي إِسْمَاعِيل ولد إِبْرَاهِيم الْخَلِيل ﵉ ثمَّ إِنَّه عَاد والتفت إِلَى وَقَالَ وَأما علمت أَن الله لم يبعثنى بنسخ شَيْء من التَّوْرَاة وَإِنَّمَا بعثنى لأذكرهم بهَا وأحيي شرائعها وأخلصهم من أهل فلسطين فَقلت بلَى يَا نَبِي الله قَالَ فَأَي حَاجَة لَهُم إِلَى أَن يوصيهم رَبهم بِاتِّبَاع من لم ينْسَخ دينهم وَلم يُغير شريعتهم أرأيتهم احتاجوا إِلَى أَن يوصيهم بِقبُول نبوة دانيال أَو أرميا أَو حزقيل
فَقلت لَا لعمري لم يحْتَج إِلَى ذَلِك ثمَّ أَخذ الْمُصحف من يَدي وَانْصَرف مغضبا فارتعت لغضبه وازدجرت لموعظته واستيقظت مذعورا فَجَلَست وَكَانَ وَقت السحر والمصباح يقد فِي غَايَة استنارته فتذكرت الْمَنَام جَمِيعه فَإِذا أَنا قد تخيلته لَا يذهب عَليّ مِنْهُ شَيْء فَعلمت أَن ذَلِك لطف من الله ﷾ وموعظة لإِزَالَة الشُّبْهَة الَّتِي كَانَت تمنعني من إعلان كلمة الْحق والتظاهر بِالْإِسْلَامِ فتبت إِلَى الله من ذَلِك واستغفرته وَأَكْثَرت من الصَّلَاة على رَسُول الله الْمُصْطَفى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
وأسبغت الْوضُوء وَصليت عدَّة رَكْعَات لله ﷿ وَأَنا شَدِيد الْفَرح وَالسُّرُور بِمَا قد انْكَشَفَ لي من الْهِدَايَة ثمَّ جَلَست مفكرا فغلب على النّوم عِنْد تفكري ونمت
َصليت عدَّة رَكْعَات لله ﷿ وَأَنا شَدِيد الْفَرح وَالسُّرُور بِمَا قد انْكَشَفَ لي من الْهِدَايَة ثمَّ جَلَست مفكرا فغلب على النّوم عِنْد تفكري ونمت
الْمَنَام الثَّانِي فَرَأَيْت كَأَنِّي جَالس فِي سكَّة عامرة لَا أعرفهَا إِذْ أَتَانِي آتٍ عَلَيْهِ ثِيَاب المتصوفة وزي الْفُقَرَاء فَلم يسلم عَليّ لكنه قَالَ أجب رَسُول الله ﷺ فهبته وَقمت مَعَه مَسْرُورا مسرعا مُسْتَبْشِرًا بلقاء النَّبِي ﷺ فَسَار بَين يَدي وَأَنا من وَرَائه حَتَّى انْتهى إِلَى بَاب دَار فدخله واستدخلني فَدخلت وَرَاءه وسرت خَلفه فِي دهليز طَوِيل قَلِيل الظلمَة إِلَّا أَنه مظلم فَلَمَّا انْتَهَيْت إِلَى طرف الدهليز وَعلمت أَنه قد حَان إشراف النَّبِي ﷺ هبت لقاءه هَيْبَة شَدِيدَة فَأخذت فِي الاستعداد للقائه وَسَلَامه وَذكرت أَنِّي كنت قد قَرَأت فِي أخباره ﷺ أَنه كَانَ إِذا لَقِي فِي جمَاعَة قيل سَلام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته وَإِذا لَقِي وَحده قيل السَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول الله وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته فعزمت على أَنِّي أسلم عَلَيْهِ سَلاما عَاما لتدخل الْجَمَاعَة فِي السَّلَام لِأَنِّي رَأَيْت ذَلِك كَأَنَّهُ الأولى والأليق
رَحْمَة الله وَبَرَكَاته فعزمت على أَنِّي أسلم عَلَيْهِ سَلاما عَاما لتدخل الْجَمَاعَة فِي السَّلَام لِأَنِّي رَأَيْت ذَلِك كَأَنَّهُ الأولى والأليق
ثمَّ أشرفت على صحن الدَّار وَكَانَ مُقَابل الدهليز مجْلِس طَوِيل وَعَن يسرة الدَّاخِل مجْلِس آخر وَلَيْسَ فِي الدَّار غير هذَيْن المجلسين وَفِي كل وَاحِد من المجلسين رجلَانِ لَا أحقق الْآن صور أُولَئِكَ الرجل إِلَّا أَنِّي أَظن أَكْثَرهم كَانُوا شبانا لكِنهمْ كَانُوا كالمتهيئين للسَّفر فَمَنعهُمْ من يلبس ثيابًا للسَّفر وأسلحتهم قريبَة مِنْهُم وَرَأَيْت رَسُول الله ﷺ قَائِما فِيمَا بَين المجلسين أَعنِي فِي الزاوية الَّتِي فِي ذَلِك الرُّكْن من أَرْكَان الصحن وَكَأَنَّهُ قد كَانَ فِي شغل وَقد فرغ مِنْهُ وانقلب عَنهُ ليشرع فِي غَيره ففجأته بِالدُّخُولِ عَلَيْهِ قبل شُرُوعه فِي غَيره وَكَانَ ﷺ لَا بسا ثيابًا بيضًا وعمامته معتدلة اللطافة وعَلى عُنُقه رِدَاء أَبيض حول عُنُقه وَهُوَ معتدل الْقَامَة نبيل جسيم معتدل اللَّوْن بَين الْبيَاض والحمرة واليسير من السمرَة أسود الحاجبين والعينين وَشعر محاسنه نصف كَأَنَّهُ شعره وشعره ومحاسنه أَيْضا معتدلة بَين الطول وَالْقصر وَلما دخلت عَلَيْهِ ورأيته الْتفت إِلَى ورآني فَأقبل عَليّ مُبْتَسِمًا وهش إِلَى جدا فذهلت لهيبته عَمَّا كنت قد عزمت عَلَيْهِ من السَّلَام فَسلمت سَلاما خَاصّا فَقلت السَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول الله وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته وألغيت الْجَمَاعَة فَلم ألتفت ببصري وقلبي إِلَّا إِلَيْهِ
ام فَسلمت سَلاما خَاصّا فَقلت السَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول الله وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته وألغيت الْجَمَاعَة فَلم ألتفت ببصري وقلبي إِلَّا إِلَيْهِ
فَقَالَ وَعَلَيْك السَّلَام وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته وَلم يكن بَين تسليمي عَلَيْهِ وَبَين سعيي إِلَيْهِ توقف ولازمان بل جريت إِلَيْهِ مسرعا وأهويت بيَدي إِلَيّ يَده وَمد يَده الْكَرِيمَة إِلَيّ فأمسكتها بيَدي وَقلت أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنَّك رَسُول الله وَذَلِكَ أَنه خطر بقلبي أَن النجَاة مِنْهُم من زعم أَن الْأَسْمَاء الْأَعْلَام هِيَ أعرف المعارف وَمِنْهُم من يَقُول إِن الْأَسْمَاء المضمرة هِيَ أعرف المعارف وَهُوَ الصَّحِيح لِأَن الْكَاف من قولي أَنَّك لَا يُشَارك الْمُخَاطب فِيهِ أحد لِأَنَّهَا لَا تقع إِلَّا عَلَيْهِ وَحده فرأيته قد ملئ ابتهاجا ثمَّ جلس فِي الزاوية الَّتِي بَين المجلسين وَجَلَست بَين يَدَيْهِ وَقَالَ تأهب للمسير مَعنا إِلَى غمدان للغزاة فَلَمَّا قَالَ ذَلِك وَقع فِي نَفسِي أَنه يَعْنِي الْمَدِينَة الْعُظْمَى الَّتِي هِيَ كرْسِي ملك وَأَن الْإِسْلَام لم يستول عَلَيْهَا بعد وَكنت قد قَرَأت قبل ذَلِك أَن الطَّرِيق الْأَقْرَب المسلوك إِلَى الصين فِي الْبَحْر الْأَخْضَر وَهُوَ أَشد الْبحار أهوالا وَأَعْظَمهَا أخطارا
فَلَمَّا سَمِعت ذَلِك القَوْل من النَّبِي ﷺ خفت من ركُوب الْبَحْر وَقلت فِي نَفسِي إِن الْحُكَمَاء لَا يركبون الْبحار فَكيف أركب الْبَحْر ثمَّ قلت فِي نَفسِي أَيْضا من غير توقف يَا سُبْحَانَ الله أَنا قد آمَنت بِهَذَا النَّبِي وبايعته أفيأمرني بِأَمْر وَلَا أتابعه فَإِذا أَي مبايعة تكون مبايعتي لَهُ وعزمت على السّمع وَالطَّاعَة ثمَّ وَقع لي خاطر آخر وَقلت إِذا كَانَ مَعنا رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه فَإِن الْبر وَالْبَحْر يكونَانِ مسخرين لنا وَلَا خوف علينا من سَائِر الأخطار وطاب قلبِي بذلك وَحسن يقيني وقبولي وَأَنا أذكر أَن هَذِه الأفكار والخواطر ظَهرت لي وَأَنا بَين يَدي النَّبِي ﷺ فِي غير زمَان أعنى من غير توقف يستبطئني بِهِ عَن إجَابَته فَمَا كَانَ بأسرع من ان قلت لَهُ سمعا وَطَاعَة يَا رَسُول الله فَقَالَ على خيرة الله تَعَالَى فَقُمْت بَين يَدَيْهِ وَخرجت فَمَا وجدت فِي الدهليز الظلمَة الَّتِي كَانَت فِيهِ عِنْد الدُّخُول فَلَمَّا خرجت من الدَّار ومشيت قَلِيلا وجدت كَأَنِّي فِي سوق مراغة فِيمَا بَين الصيارف وَبَين الْمدرسَة القضوية وَكَأَنِّي أرى ثَلَاثَة نفر
لدُّخُول فَلَمَّا خرجت من الدَّار ومشيت قَلِيلا وجدت كَأَنِّي فِي سوق مراغة فِيمَا بَين الصيارف وَبَين الْمدرسَة القضوية وَكَأَنِّي أرى ثَلَاثَة نفر
عَلَيْهِم زِيّ المتصوفة وَثيَاب الزهاد وَمِنْهُم من على بدنه صدرة صوف خشن أسود وعَلى رَأسه مئزر من جِنْسهَا وَبِيَدِهِ قَوس ملفوفة فِي لباد خلق وَبِيَدِهِ الْأُخْرَى حَرْبَة نصابها من سعف النّخل وَالْآخر متقلد سَيْفا غمده من خوص النّخل لِأَنَّهُ كَانَ قد انطبع فِي خيالي مُنْذُ كنت صَغِيرا حِين قَرَأت أَخْبَار ظُهُور دولة الْإِسْلَام كَيفَ كَانَ أَصْحَاب النَّبِي ﷺ ضعفاء فُقَرَاء وَلَيْسَ لَهُم من الْآلَات إِلَّا شَبِيها بِمَا ذكرنَا وَأَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ ذَلِك ينْصرُونَ على الجيوش الكثيفة والخيول العديدة ذوى الشَّوْكَة القوية فَلَمَّا رَأَيْت النَّفر الثَّلَاثَة قلت هَؤُلَاءِ هم المجاهدون والغزاة هَؤُلَاءِ أَصْحَاب النَّبِي ﷺ مَعَ هَؤُلَاءِ أسافر وأغزو وَكَانَت الدمعة تبدر من عَيْني فِي النّوم لفرط سروري بهم وغبطني إيَّاهُم ثمَّ استيقظت وَالصُّبْح لم يسفر بعد فأسبغت الْوضُوء وَصليت الْفجْر وَأَنا شَدِيد الْحِرْص على إشهار كلمة الْحق وإعلان الِانْتِقَال إِلَى دين الْإِسْلَام وَكنت حِينَئِذٍ بمراغة من آذربيجان فِي ضِيَافَة الصاحب الأمجد فَخر الدّين عبد الْعَزِيز بن مَحْمُود بن سعد بن عَليّ بن حميد المضرى رَحْمَة الله عَلَيْهِ
ت حِينَئِذٍ بمراغة من آذربيجان فِي ضِيَافَة الصاحب الأمجد فَخر الدّين عبد الْعَزِيز بن مَحْمُود بن سعد بن عَليّ بن حميد المضرى رَحْمَة الله عَلَيْهِ
وَكَانَ قد ابتلى بِمَرَض قد عافاه الله مِنْهُ ولى بِهِ أنس مُتَقَدم فَدخلت إِلَيْهِ فِي أَوَائِل نَهَار الْجُمُعَة الْمَذْكُور يَوْمئِذٍ وعرفته أَن الله قد رفع الْحجاب عني وهداني فَمَا أعظم استبشاره يَوْمئِذٍ بذلك وَقَالَ الله إِن هَذَا الْأَمر مازلت أتمناه وأترجاه وطالما قد حاورت قَاضِي الْقُضَاة صدر الدّين فِي ذَلِك وَكُنَّا جَمِيعًا نتأسف على علومك وفضائلك أَن لَا تكون إسلامية فَالْحَمْد لله على مَا ألهمك بِهِ من صَلَاح وهداية وعَلى استجابته دعاءنا فِي ذَلِك فَقل لي كَيفَ فتح الله ذَلِك عَلَيْك وسهله بعد إرتاجه وامتناعه فَقلت ذَلِك أَمر أوقعه الله فِي نَفسِي بالإلهام والفكر وَدَلِيله الْعقلِيّ وبرهانه قد كنت قَدِيما أعرفهُ وَدَلِيله فِي التوراه إِلَّا أَنِّي كنت أراقب أبي وأكره أَن أفجعه بنفسي تذمما من الله تَعَالَى والآن قد زَالَت عني هَذِه الشُّبْهَة مد يدك فَأَنا أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله فَقَامَ الصاحب لفرط سروره قَائِما واهتز فَرحا وَكَانَ قبل ذَلِك لَا يقوم إِلَّا بالتكلف وَغَابَ عني واستجلسني إِلَى عودته وأفاض عَليّ من الملابس أجلهَا وحملني من المراكب على أنبلها وَأمر خواصه بالسعي إِلَى الْجَامِع بَين يَدي
ّا بالتكلف وَغَابَ عني واستجلسني إِلَى عودته وأفاض عَليّ من الملابس أجلهَا وحملني من المراكب على أنبلها وَأمر خواصه بالسعي إِلَى الْجَامِع بَين يَدي
وَكَانَ الصاحب قد تقدم إِلَى الْخَطِيب وَأمره بِالتَّأْخِيرِ والتوقف إِلَى وَقت حضوري فِي الْمَسْجِد لِأَن الْوَقْت ضَاقَ إِلَى أَن فرغ الخياطون من خياطَة الْجُبَّة الَّتِي أَمر الصاحب بتفصيلها فسرت إِلَى الْجَامِع وَالْجَمَاعَة فِي انتظاري وارتفع التَّكْبِير من جمَاعَة أهل الْمَسْجِد حيف أشرفت عَلَيْهِم وَارْتجَّ الْمَسْجِد الْجَامِع من صلَاتهم على رَسُول الله ﷺ ثمَّ رقى الْخَطِيب الْمِنْبَر وَوعظ النَّاس القَاضِي صدر الدّين ملك الوعاظ أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الله ابْن عبد الرَّحِيم بن لل وَأَطْنَبَ فِي مدحي وإحماد مَا أيدني الله بِهِ من التيقظ وَالْهِدَايَة وَبَالغ فِي ذَلِك مُبَالغَة تجَاوز حد الْوَصْف وَكَانَ أَكثر الْمجْلس مُتَعَلقا بِي وَفِي عَشِيَّة ذَلِك الْيَوْم أَعنِي عيد النَّحْر ابتدأت بتحرير الْحجَج المفحمة للْيَهُود وألفتها فِي كتاب وسميته بإفحام الْيَهُود واشتهر ذَلِك الْكتاب وطار خَبره وانتسخ مني فِي عدَّة بقاع نسخ كَثِيرَة بالموصل وأعمالها وديار بكر وَالْعراق وبلد الْعَجم ثمَّ أضفت إِلَيْهِ بعد وَقت فصولا كَثِيرَة من الِاحْتِجَاج على الْيَهُود
من التَّوْرَاة حَتَّى صَار كتابا بديعا لم يعْمل فِي الْإِسْلَام مثله فِي مناظرة الْيَهُود الْبَتَّةَ وَأما الْمَنَام الأول والمنام الثَّانِي فَإِنِّي لم أذكرهما للصاحب وَلَا لغيره من أهل مراغة إِلَى انْقِضَاء أَربع سِنِين من أَوَان رُؤْيَتهمَا وَكَانَ ذَلِك لشيئين أَحدهمَا أَنِّي كرهت أَن أذكر أمرا لَا يقوم عَلَيْهِ الْبُرْهَان فَرُبمَا يسْرع خاطر من يسمعهُ إِلَى تَكْذِيبه لِأَنَّهُ أَمر نَادِر قَلِيلا مَا يتَّفق إِذا كَانَ الْعَاقِل يكره أَن يعرض كَلَامه للتكذيب سرا أَو عَلَانيَة وَالثَّانِي أَنِّي كرهت أَن يصل خبر المنامين إِلَى من يحسدني فِي الْبِلَاد على مَا فضلني الله بِهِ من الْعلم وَالْحُرْمَة فَيجْعَل ذَلِك طَرِيقا إِلَى التشنيع عَليّ والإزراء على مذهبي فَيَقُول إِن فلَانا ترك دينه لمنام رَآهُ وانخدع لأضغاث أَحْلَام فأخفيت ذَلِك إِلَى أَن اشْتهر كتاب إفحام الْيَهُود وَكَثُرت نسخه وقرأه على جمَاعَة كَثِيرَة من النَّاس
فَلَمَّا تحقق النَّاس أَعنِي أَن التقالي من مَذْهَب الْيَهُود إِنَّمَا كَانَ بِدَلِيل وبرهان وحجج قَطْعِيَّة قَطْعِيَّة عرفتها وَأَنِّي كنت أُخْفِي ذَلِك وَلَا أبوح بِهِ مُدَّة مراقبة لأبي وَبرا بِهِ فَحِينَئِذٍ أظهرت قصَّة المنامين وأوضحت أَنَّهُمَا كَانَا موعظة من الله تَعَالَى وتنبيها على مَا يجب تَقْدِيمه وَلَا يحل لي تَأْخِيره بِسَبَب وَالِد أَو غَيره وكتبت كتابا إِلَى أبي إِلَى حلب وَأَنا يَوْمئِذٍ بحصن كيفا وأوضحت لَهُ فِي ذَلِك الْكتاب عدَّة حجج وبراهين مِمَّا أعلم أَنه لَا يُنكره وَلَا يقدر على إِبْطَاله وأخبرته أَيْضا بِخَبَر المنامين فانحدر إِلَى الْموصل ليلقاني وفاجأه مرض جَاءَهُ بالموصل فَهَلَك فِيهِ فَليعلم الْآن من يقْرَأ هَذِه الأوراق أَن الْمَنَام لم يكن باعثا على ترك الْمَذْهَب الأول فَأن الْعَاقِل لَا يجوز أَن ينخدع عَن أَحْوَاله بالمنامات والأحلام من غير برهَان وَلَا دَلِيل لكنني كنت قد عرفت قبل ذَلِك بِزَمَان طَوِيل الْحجَج والبراهين والأدلة على نبوة سيدنَا مُحَمَّد ﷺ
ْوَاله بالمنامات والأحلام من غير برهَان وَلَا دَلِيل لكنني كنت قد عرفت قبل ذَلِك بِزَمَان طَوِيل الْحجَج والبراهين والأدلة على نبوة سيدنَا مُحَمَّد ﷺ فَتلك الْحجَج والبراهين هِيَ سَبَب الِانْتِقَال وَالْهِدَايَة وَأما الْمَنَام فَإِنَّمَا كَانَت فَائِدَته الانتباه والازدجار من التَّمَادِي فِي الْغَفْلَة والتربص بإعلان كلمة الْحق بعد هَذَا ارتقابا لمَوْت أبي فَالْحَمْد لله على الْإِسْلَام وَكلمَة الْحق وَنور الْإِيمَان وَنور الْهِدَايَة
وأسأله الْإِرْشَاد لما يرضيه بِمُحَمد ﷺ وَآله وَصَحبه وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا
مُقَدّمَة الْكتاب بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم رب يسر وأعن يَا الله أما بعد حمد الله تَعَالَى على مَا ألهم من الْهِدَايَة وعصم عَنهُ من الغواية وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على مُحَمَّد خَاتم النَّبِيين وعَلى آله الطاهرين فَإِن سَبِيل من فضل من الْعباد بالفطانة والرشاد إِن يجد فِي الْبَحْث عَن أَحْوَال الْمعَاد والتأمل لما أَخذه عَن الْآبَاء والأجداد بِعَين الامتحان والانتقاد فَإِن رَآهُ فَضِيلَة سما لإدراكها وَإِن ألفاه رذيلة نجا منت شراكها لتضحى حقائبه بطانا من الزَّاد فَإِن هَاتِف الْمَوْت بالمرصاد وَلنْ يحمد العقبى مَضْجَع فِي تحصين شَرعه وموزع مواقيته على مَا ينقاد إِلَيْهِ بطبعه وَلنْ يظفر بضالة الْحق إِلَّا ناشدوها وَلنْ يبهرج الأباطيل على أنفسهم إِلَّا مفسدوها
الْغَرَض من تأليف الْكتاب وَالْغَرَض الْأَقْصَى من إنْشَاء هَذِه الْكَلِمَة الرَّد على أهل اللجاج والعناد وَأَن تظهر مَا يعتور كلمتهم من الْفساد على أَن الْأَئِمَّة ضوعف ثوابهم قد انتدبوا قبلي لذَلِك وسلكوا فِي مناظرة الْيَهُود أَنْوَاع المسالك إِلَّا أَن أَكثر مَا نُوظِرُوا بِهِ يكادون لَا يفهمونه أَو لَا يلتزمونه وَقد جعل إِلَى إفحامهم طَرِيقا مِمَّا يتداولونه فِي أَيْديهم من نَص تنزيلهم وَأَعْمَاهُمْ الله عَنهُ عِنْد تبديلهم ليَكُون حجَّة عَلَيْهِم مَوْجُودَة فِي أَيْديهم
إفحامهم طَرِيقا مِمَّا يتداولونه فِي أَيْديهم من نَص تنزيلهم وَأَعْمَاهُمْ الله عَنهُ عِنْد تبديلهم ليَكُون حجَّة عَلَيْهِم مَوْجُودَة فِي أَيْديهم
فصل فِي إلزامهم النّسخ بِنَصّ كِتَابهمْ وَهَذَا أول مَا أبتدى بِهِ من إلزامهم النّسخ من نَص كِتَابهمْ وَمَا تَقْتَضِيه أصولهم نقُول لَهُم هَل كَانَ قبل نزُول التَّوْرَاة شرع أم لَا فَإِن جَحَدُوا كذبُوا بِمَا نطق بِهِ الْجُزْء الثَّانِي من السّفر الأول من
التَّوْرَاة إِذْ شرع الله تَعَالَى على نوح ﵇ الْقصاص فِي الْقَتْل ذَلِك قَوْله شوفيخ دَامَ هاأدام دامو يشافيخ كي بصلم ألوهيم عَاما إث هاأدام تَفْسِيره سافك دم الْإِنْسَان فليحكم بسفك دَمه لِأَن الله تَعَالَى خلق الْآدَمِيّ بِصُورَة شريفة وَبِمَا يشْهد بِهِ الْجُزْء الثَّالِث من السّفر الأول من التَّوْرَاة إِذْ شرع الله على إِبْرَاهِيم ﵇ ختانة الْمَوْلُود فِي الْيَوْم الثَّامِن من ميلاده وَهَذِه وأمثالها شرائع لِأَن الشَّرْع لَا يخرج عَن كَونه أمرا أَو نهيا من الله تَعَالَى لِعِبَادِهِ سَوَاء نزل على لِسَان رَسُول أَو كتب فِي أسفار أَو أَلْوَاح أَو غير ذَلِك فَإِذا أقرُّوا بِأَن قد كَانَ شرع قُلْنَا لَهُم مَا تَقولُونَ فِي التَّوْرَاة هَل أَتَت بِزِيَادَة على تِلْكَ الشَّرَائِع أم لَا
فَإِن لم تكن أَتَت بِزِيَادَة فقد صَارَت عَبَثا إِذْ لَا زِيَادَة فِيهَا على مَا تقدم وَلم تغن شَيْئا فَلَا يجوز أَن تكون صادرة عَن الله تَعَالَى فيلزمكم أَن التَّوْرَاة لَيست من عِنْد الله تَعَالَى وَذَلِكَ كفر على مذهبكم وَإِن كَانَت التَّوْرَاة أَتَت بِزِيَادَة فَهَل فِي تِلْكَ الزِّيَادَة تَحْرِيم مَا كَانَ مُبَاحا أم لَا فَإِن أَنْكَرُوا ذَلِك بَطل قَوْلهم من وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن التَّوْرَاة حرمت الْأَعْمَال الصناعية فِي يَوْم السبت بعد أَن كَانَ ذَلِك مُبَاحا وَهَذَا بِعَيْنِه هُوَ النّسخ وَالثَّانِي أَنه لَا معنى للزِّيَادَة فِي الشَّرْع إِلَّا تَحْرِيم مَا تقدّمت إِبَاحَته أَو إِبَاحَة مَا تقدم تَحْرِيمه فَإِن قَالُوا إِن الْحَكِيم لَا يحظر شَيْئا ثمَّ يبيحه لِأَن ذَلِك إِن جَازَ مثله كَانَ كمن أَمر بِشَيْء وضده فَالْجَوَاب أَن من أَمر بِشَيْء وضده فِي زمانين مُخْتَلفين غير مُنَاقض بَين أوامره وَإِنَّمَا يكون كَذَلِك لَو كَانَ الْأَمْرَانِ فِي وَقت وَاحِد فَإِن قَالُوا إِن التَّوْرَاة حظرت أُمُور كَانَت مُبَاحَة من قبل وَلم تأت بِإِبَاحَة مَحْظُور والنسخ الْمَكْرُوه هُوَ إِبَاحَة الْمَحْظُور لِأَن من أُبِيح لَهُ شَيْء فَامْتنعَ عَنهُ وحظره على نَفسه فَلَيْسَ بمخالف وَإِنَّمَا الْمُخَالف من منع من شَيْء فَأَتَاهُ لاستباحته الْمَحْظُور
ُور لِأَن من أُبِيح لَهُ شَيْء فَامْتنعَ عَنهُ وحظره على نَفسه فَلَيْسَ بمخالف وَإِنَّمَا الْمُخَالف من منع من شَيْء فَأَتَاهُ لاستباحته الْمَحْظُور
فَالْجَوَاب إِن من أحل مَا حظره الشَّرْع فِي طبقَة الْمحرم لما أحله الشَّرْع إِذْ كل مِنْهُمَا قد خَالف الْمَشْرُوع وَلم يقر الْكَلِمَة على معاهدها فَإِن جَازَ أَن يَأْتِي شرع التَّوْرَاة بِتَحْرِيم مَا كَانَ إِبْرَاهِيم ﵇ وَمن تقدمه على استباحته فَجَائِز أَن تَأتي شَرِيعَة اخرى بتحليل مَا كَانَ فِي التَّوْرَاة مَحْظُورًا وَأَيْضًا فَلَا تَخْلُو الْمَحْظُورَات من أَن يكون تَحْرِيمهَا مفترضا فِي كل الْأَزْمِنَة لِأَن الله تَعَالَى يكره ذَلِك الْمَحْظُور لعَينه وَإِمَّا أَن لَا يكرههُ الله لعَينه بل ينْهَى عَنهُ فِي بعض الْأَزْمِنَة فَإِن كَانَ الله تَعَالَى ينْهَى عَن عمل الصناعات فِي يَوْم السبت لعين السبت فَيَنْبَغِي أَن يكون هَذَا التَّحْرِيم على إِبْرَاهِيم ونوح وآدَم أَيْضا لِأَن عين السبت كَانَت مَوْجُودَة أَيْضا فِي زمانهم وَهِي عِلّة التَّحْرِيم وَإِن كَانَ ذَلِك غير محرم على إِبْرَاهِيم وَمن تقدمه فَلَيْسَ النَّهْي عَنهُ لعَينه أعنى فِي جَمِيع أَوْقَات وجود عينه وَإِذا لزمكم أَن تَحْرِيم الْأَعْمَال الصناعية فِي يَوْم السبت لَيْسَ بِمحرم فِي جَمِيع وجود أَوْقَات السبت فَلَيْسَ بممتنع أَن ينْسَخ هَذَا التَّحْرِيم فِي زمَان آخر وَإِذا ظهر قَائِم بمعجزات الرسَالَة وأعلام النُّبُوَّة فِي زمن آخر بعد فَتْرَة طَوِيلَة فَجَائِز أَن يَأْتِي بنسخ كثير من أَحْكَام الشَّرِيعَة سَوَاء حظر مباحاتها أَو أَبَاحَ محظوراتها وَكَيف يجوز أَن يحاج من جَاءَ بِالْبَيِّنَةِ باعتراض فِيمَا ورد بِهِ من أَمر وَنهي سَوَاء وَافق الْعُقُول البشرية أَو باينها وَلَا سِيمَا أَن الْخُصُوم
َيف يجوز أَن يحاج من جَاءَ بِالْبَيِّنَةِ باعتراض فِيمَا ورد بِهِ من أَمر وَنهي سَوَاء وَافق الْعُقُول البشرية أَو باينها وَلَا سِيمَا أَن الْخُصُوم
قد طَال مَا تعبدوا بفرائض مباينة للعقول كطهارة أنجاسهم برماد الْبَقَرَة الَّتِي كَانَ الإِمَام الهاروني يحرقها قبيل أَوَان الْحَج ونجاسة طاهرهم بذلك الرماد بِعَيْنِه على أَن الَّذِي يروم تَنْزِيله منزلَة هذاأقرب كثيرا إِلَى الْعقل فَإِن الْأَفْعَال والأوامر الإلهية منزهة عَن الْوُقُوف عِنْد مُقْتَضى الْعُقُول البشرية وَإِذا كَانَت التعبدات الشَّرْعِيَّة غير عَائِدَة بنفع لله ﷿ وَلَا دافعة عَنهُ ضَرَرا لتنزهه ﷾ عَن الِانْتِفَاع والتأذي بِشَيْء فَمَا الَّذِي يحِيل أَو يمْنَع كَونه تَعَالَى يَأْمر أمة بشريعة ثمَّ ينْهَى أمة أُخْرَى عَنْهَا وَيحرم مَحْظُورًا على قوم ويحلة لأولادهم ثمَّ يحظره ثَانِيًا على من يَجِيء من بعد وَكَيف يجوز للمتعبد أَن يُعَارض الرَّسُول فِي تَحْلِيله مَا كَانَ حَرَامًا على قوم ويستدل بذلك على كذبه بعد أَن جَاءَ بِالْبَيِّنَةِ وَأوجب الْعقل تَصْدِيقه وتحكيمه أَلَيْسَ هَذَا تحكما وضلالا وعدولا عَن الْحق
َانَ حَرَامًا على قوم ويستدل بذلك على كذبه بعد أَن جَاءَ بِالْبَيِّنَةِ وَأوجب الْعقل تَصْدِيقه وتحكيمه أَلَيْسَ هَذَا تحكما وضلالا وعدولا عَن الْحق
إفحام الْيَهُود وَالنَّصَارَى بِالْحجَّةِ الْعَقْلِيَّة وإلزامهم الْإِسْلَام لَا يسع عَاقِلا أَن يكذب نَبيا ذَا دَعْوَة شائعة وَكلمَة قَائِمَة وَيصدق غَيره لِأَنَّهُ لم ير أَحدهمَا وَلَا شَاهد معجزاته فَإِذا اخْتصَّ أَحدهمَا بالتصديق وَالْآخر بالتكذيب فقد تعين عَلَيْهِ الملام والإزراء عقلا ولنضرب لذَلِك مِثَالا وَهُوَ أَنا إِذا سَأَلنَا يَهُودِيّا عَن مُوسَى ليه السَّلَام وَهل رَآهُ وعاين معجزاته فَهُوَ بِالضَّرُورَةِ يقر بِأَنَّهُ لم يُشَاهد شَيْئا من ذَلِك عيَانًا فَنَقُول لَهُ بِمَاذَا عرفت نبوة مُوسَى وَصدقه فَإِن قَالَ إِن التَّوَاتُر قد حقق ذَلِك وشهادات الْأُمَم بِصِحَّتِهِ دَلِيل ثَابت فِي الْعقل كَمَا قد ثَبت عقلا وجود بِلَاد وأنهار لم نشاهدها وَإِنَّمَا تحققنا وجودهَا بتواتر الأنبار وَالْأَخْبَار قُلْنَا إِن هَذَا التَّوَاتُر مَوْجُود لمُحَمد وَعِيسَى ﵉ كَمَا هُوَ مَوْجُود لمُوسَى فيلزمك التَّصْدِيق بهما وَإِن قَالَ الْيَهُودِيّ إِن شَهَادَة أبي عِنْدِي بنبوة مُوسَى هِيَ سَبَب تصديقي بنبوته قُلْنَا لَهُ وَلم كَانَ أَبوك عنْدك صَادِقا فِي ذَلِك مَعْصُوما عَن الْكَذِب وَأَنت ترى الْكفَّار أَيْضا يعلمهُمْ آباؤهم مَا هُوَ كفر عنْدك
إِمَّا تعصبا من أحدهم لدينِهِ وكراهية لمباينة طائفته ومفارقة قومه وعشيرته وَإِمَّا لِأَن أَبَاهُ وأشياخه نقلوه إِلَيْهِ فتلقنه مِنْهُم مُعْتَقدًا فِيهِ الْهِدَايَة والنجاة فَإِذا كنت يَا هَذَا قد ترى جَمِيع الْمذَاهب الَّتِي تكفرها قد أَخذهَا أَرْبَابهَا عَن آبَائِهِم كأخذك مذهبك عَن أَبِيك وَكنت عَالما إِنَّمَا هم عَلَيْهِ ضلال وَجَهل فيلزمك أَن تبحث عَمَّا أَخَذته عَن أَبِيك خوفًا من أَن تكون هَذِه حَالَته فَإِن قَالَ إِن الَّذِي أَخَذته عَن أبي أصح مِمَّا أَخذه النَّاس عَن آبَائِهِم لزمَه أَن يُقيم الْبُرْهَان على نبوة مُوسَى من غير تَقْلِيد لِأَبِيهِ لِأَنَّهُ قد ادّعى صِحَة ذَلِك بِغَيْر تَقْلِيد وَإِن زعم أَن الْعلَّة فِي صِحَة مَا نَقله عَن أَبِيه أَن أَبَاهُ يرجح على آبَاء النَّاس بِالصّدقِ والمعرفة كَمَا تدعى الْيَهُود فِي حق آبائها لزمَه أَن يَأْتِي بِالدَّلِيلِ على أَن أَبَاهُ كَانَ أَعقل من سَائِر أباء النَّاس وَأفضل فَإِن هُوَ ادّعى ذَلِك كذب فِيهِ لِأَن من هَذِه صفته يجب أَن يسْتَدلّ على فضائله بآثاره وَقَول الْيَهُود بَاطِل بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُم من الْآثَار فِي الْعَالم مَا لغَيرهم مثله بل على الْحَقِيقَة لَا ذكر لَهُم بَين الْأُمَم الَّذين اسْتخْرجُوا الْعُلُوم الدقيقة ودونوها لمن يَأْتِي بعدهمْ وَجَمِيع مَا نسب إِلَيْهِم من الْعُلُوم مَعَ مَا استفادوه من عُلُوم غَيرهم لَا يضاهي بعض الْفُنُون الْحكمِيَّة الَّتِي استخرجها حكماء اليونان والعلوم الَّتِي استنبطتها النبط وَأما تصانيف الْمُسلمين فيستحيل لكثرتها أَن يقف أحد من النَّاس على جَمِيع مَا صنفوه فِي أحد الْفُنُون العلمية لسعته وكثرته وَإِن كَانَ هَذَا موقعهم من الْأُمَم فقد بَطل قَوْلهم إِن آبَائِهِم أَعقل النَّاس وأفضلهم وأحكمهم وَلَهُم أُسْوَة بِسَائِر آبَاء النَّاس المماثلين لَهُم من
َانَ هَذَا موقعهم من الْأُمَم فقد بَطل قَوْلهم إِن آبَائِهِم أَعقل النَّاس وأفضلهم وأحكمهم وَلَهُم أُسْوَة بِسَائِر آبَاء النَّاس المماثلين لَهُم من
ولد سَام بن نوح ﵉ فَإِذا أقرُّوا بتأسي آبَائِهِم بآباء غَيرهم فقد لقنوهم الْكفْر ولزمهم أَن شَهَادَة الْآبَاء لَا تجوز أَن تكون حجَّة فِي صِحَة الدّين فَلَا تبقى لَهُم حجَّة بنبوة مُوسَى إِلَّا شَهَادَة التَّوَاتُر وَهَذَا التَّوَاتُر مَوْجُود لعيسى وَمُحَمّد ﵉ كوجوده لمُوسَى وَإِذا كَانُوا قد آمنُوا بمُوسَى بِشَهَادَة التَّوَاتُر بنبوته فقد لَزِمَهُم التَّصْدِيق بنبوة الْمَسِيح والمصطفى ﷺ
وَجه آخر فِي إِثْبَات النّسخ بأصولهم نقُول لَهُم هَل أَنْتُم الْيَوْم على مِلَّة مُوسَى ﵇ فَإِن قَالُوا نعم قُلْنَا لَهُم أَلَيْسَ فِي التَّوْرَاة أَن من مس عظما أَو وطئ فبرا أَو حضر مَيتا عِنْد مَوته فَإِن يصير من النَّجَاسَة فِي حَال لَا مخرج لَهُ مِنْهَا إِلَّا برماد الْبَقَرَة الَّتِي كَانَ الإِمَام الهاروني يحرقها فَلَا يُمكنهُم مُخَالفَة ذَلِك لِأَنَّهُ نَص مَا يتداولونه فَنَقُول لَهُم فَهَل أنتهم الْيَوْم على ذَلِك فَيَقُولُونَ لَا نقدر عَلَيْهِ فَنَقُول لَهُم فَلم جعلتم ان من لمس الْعظم والقبر وَالْمَيِّت فَهُوَ طَاهِر يصلح للصَّلَاة وَحمل الْمُصحف وَالَّذِي فِي كتابكُمْ بِخِلَافِهِ أما إِن قَالُوا لأَنا عدمنا أَسبَاب الطَّهَارَة وَهِي رماد الْبَقَرَة وَالْإِمَام المطهر المستغفر
وَحمل الْمُصحف وَالَّذِي فِي كتابكُمْ بِخِلَافِهِ أما إِن قَالُوا لأَنا عدمنا أَسبَاب الطَّهَارَة وَهِي رماد الْبَقَرَة وَالْإِمَام المطهر المستغفر
قُلْنَا فَهَل ترَوْنَ هَذَا الْأَمر مَعَ عجزكم عَن فعله مِمَّا تستغنون فِي الطَّهَارَة عَنهُ أم لَا فَإِن قَالُوا نعم قد نستغني عَنهُ فقد أقرُّوا بالنسخ لتِلْك الْفَرِيضَة لحَال اقتضاها هَذَا الزَّمَان وَإِن قَالُوا لَا نستغني فِي الطَّهَارَة عَن ذَلِك الطّهُور فقد أقرُّوا بِأَنَّهُم الأنجاس أبدا ماداموا لَا يقدرُونَ على سَبَب الطَّهَارَة فَنَقُول لَهُم فَإِذا كُنْتُم أنجاسا على رَأْيكُمْ وأصولكم فَمَا بالكم تعتزلون الْحَائِض بعد انْقِطَاع الْحيض وارتفاعه سَبْعَة أَيَّام اعتزالا تفرطون فِيهِ إِلَى حد أَن أحدكُم لَو لمس ثَوْبه ثوب الْمَرْأَة لَا ستنجستموه مَعَ ثَوْبه فَإِن قَالُوا لِأَن ذَلِك من أَحْكَام التَّوْرَاة قُلْنَا أَلَيْسَ فِي التَّوْرَاة أَن ذَلِك يُرَاد بِهِ الطَّهَارَة فَإِن كَانَت الطَّهَارَة قد فاتتكم والنجاسة الَّتِي أَنْتُم فِيهَا على معتقدكم لَا ترْتَفع بِالْغسْلِ كنجاسة الْحيض فَهِيَ لذَلِك أَشد من نَجَاسَة الْحيض ثمَّ إِنَّكُم ترَوْنَ أَن الْحَائِض طَاهِرَة إِذا كَانَت على غير ملتكم وَلَا تستنجسون لامسها وَلَا الثَّوْب الَّذِي تلمسه وَتَخْصِيص هَذَا الْأَمر أعنى نَجَاسَة الْحيض بطائفتكم مِمَّا لَيْسَ فِي التَّوْرَاة فَهَذَا كُله مِنْكُم نسخ أَو تَبْدِيل فَإِن قَالُوا إِن هَذَا وَإِن كَانَ النَّص غير نَاطِق بِهِ فقد جَاءَ فِي الْفِقْه
قُلْنَا لَهُم فَمَا تَقولُونَ فِي فقهائكم هَل الَّذِي اخْتلفُوا فِيهِ من مسَائِل الْخلاف والمذاهب على كثرتها لديكم كَانَت ثَمَرَة اجْتِهَاد واستدلال أَو مَنْقُولًا بِعَيْنِه فهم يَقُولُونَ إِن جَمِيع مَا فِي كتب فقهنا نَقله الْفُقَهَاء عَن الْأَحْبَار عَن الثِّقَات من السّلف عَن يهوشع بن نون عَن مُوسَى الكليم ﵉ عَن الله تَعَالَى فيلزمكم فِي هَذَا أَن الْمَسْأَلَة الْوَاحِدَة الَّتِي اخْتلف فِيهَا اثْنَان من فقهائكم يكون كل وَاحِد مِنْهُمَا ينْقل مذْهبه فِيهَا نقلا مُسْندًا إِلَى الله ﷿ وَفِي ذَلِك من الشناعة اللَّازِمَة لَهُم أَن يجْعَلُوا الله قد أَمر فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَة بِشَيْء وَخِلَافَة وَهُوَ النّسخ الَّذِي يدفعونه بِعَيْنِه فَإِن قَالُوا إِن هَذَا الْخلاف غير مُسْتَعْمل لِأَن الْأَوَّلين كَانُوا بعد اخْتلَافهمْ فِي الْمَذْهَب فِي الْمَسْأَلَة يرجعُونَ بهَا إِلَى اصل وَاحِد هُوَ الْمَقْطُوع بِهِ قُلْنَا إِن رجوعهم بعد الِاخْتِلَاف إِلَى الِاتِّفَاق على مَذْهَب وَاحِد إِمَّا لِأَن أحدهم رَجَعَ عَمَّا نقل أَو طعن فِي نَقله فَيلْزمهُ السُّقُوط عَن الْعَدَالَة
وَلَا يجوز لكم أَن تعاودوا الِالْتِفَات إِلَى نَقله وَإِمَّا أَن يكون الْفُقَهَاء اجْتَمعُوا على نسخ أحد المذهبين أَو تكون رِوَايَة أَحدهمَا ناسخة لرِوَايَة الآخر وَمَا من الْفُقَهَاء إِلَّا من ألفى مذْهبه فِي مسَائِل كَثِيرَة وَهَذَا جُنُون مِمَّن لَا يقر بالنسخ وَلَا يرى كَلَام أَصْحَاب الْخلاف اجْتِهَادًا ونظرا بل نفلا مَحْضا
إلزامهم النّسخ بِوَجْه آخر نقُول لَهُم مَا تَقولُونَ فِي صلواتكم وأصوامكم فَهَل هِيَ الَّتِي فارقكم عَلَيْهَا مُوسَى ﷺ فَإِن قَالُوا نعم قُلْنَا فَهَل كَانَ مُوسَى ﵇ وَأمته يَقُولُونَ فِي صلواتهم كَمَا تَقولُونَ نقاع شوفار كادول تحيرو تيئنو وسانيس لقنو حينوا وقبعنو بِأحد مسَاء
رباع كنفوت هاأرض إِن نوى قد شَيخا باروخ تَفْسِيره اللَّهُمَّ اضْرِب ببوق عَظِيم لعتقنا واقبضنا جَمِيعًا من أقطار الأَرْض إِلَى قدسك سُبْحَانَكَ يَا جَامع تشتيت قومه إِسْرَائِيل
شَيخا باروخ تَفْسِيره اللَّهُمَّ اضْرِب ببوق عَظِيم لعتقنا واقبضنا جَمِيعًا من أقطار الأَرْض إِلَى قدسك سُبْحَانَكَ يَا جَامع تشتيت قومه إِسْرَائِيل
أم هَل كَانُوا يَقُولُونَ على عهد مُوسَى ﵇ كَمَا تَقولُونَ فِي كل يَوْم هاشيب شو فطينوا كبار يشؤنا ويوعصينوا كبتحلا وانبى إث يروشالام عين قد سخا بحيدنوا وناحمينوا بنياناه باروخ انا أذوناى بؤي برشالايم تَفْسِيره أردد حكامنا كالأولين ومشيرينا كالابتداء وَابْن يروشليم قَرْيَة قدسك فِي أيامنا وعزنا ببنائها سُبْحَانَكَ ياباني يروشليم أم هَذِه فُصُول شاهدة بأنكم لفقتموها بعد زَوَال الدولة وَأما صَوْم إحراق بَيت الْمُقَدّس وَصَوْم حصاره وَصَوْم كدليا الَّتِي جعلتموها فرضا هَل كَانَ مُوسَى ﵇ يصومها أَو أَمر بهَا هُوَ أَو خَلِيفَته يُوشَع بن نون أَو صَوْم صلب هامان هَل هَذِه الْأُمُور مفترضة فِي التَّوْرَاة أَو زيدت لأسباب اقْتَضَت زيادتها فِي هَذِه الْأَعْصَار
فَإِن قَالُوا فَكيف يلْزمنَا النّسخ بِهَذَا الْأَمر قُلْنَا لِأَن التَّوْرَاة نطقت بِهَذِهِ الْآيَة لوثوا سيفو على هذابار اشيرا نوخي فعوى اثحنيم وَلَو نغير عوممينو تَفْسِيره لَا تَزِيدُوا على الْأَمر الَّذِي أَنا موصيكم بِهِ شَيْئا وَلَا تنقصوا مِنْهُ شَيْئا وَإِذا زدتم أَشْيَاء من الْفَرَائِض فقد نسحتم تِلْكَ الْآيَة
إِثْبَات النّسخ على وَجه آخر نقُول لَهُم أَلَيْسَ عنْدكُمْ أَن الله اخْتَار من بني إِسْرَائِيل الْأَبْكَار ليكونوا خَواص فِي الْخدمَة للأقداس فَيَقُولُونَ بلَى فَنَقُول لَهُم أَلَيْسَ عنْدكُمْ أَيْضا أَن مُوسَى ﵇ لما نزل من الْجَبَل وببده الألواح وَوجد الْقَوْم عاكفين على الْعجل وقف بِطرف المعسكر ونادى
من كَانَ لله فليحضرني فانضم إِلَيْهِ بَنو ليوى وَلم يَنْضَم إِلَيْهِ البكور على أَن مناداته وَإِن كَانَ لَفظهَا يَقْتَضِي الْعُمُوم لم يكن أَشَارَ بهَا إِلَّا إِلَى البكور إِذْ هم خَاصَّة الله يَوْمئِذٍ دون أَوْلَاد ليوى فَلَمَّا خذله البكور وَنَصره أَوْلَاد ليوى قَالَ الله لمُوسَى
يكن أَشَارَ بهَا إِلَّا إِلَى البكور إِذْ هم خَاصَّة الله يَوْمئِذٍ دون أَوْلَاد ليوى فَلَمَّا خذله البكور وَنَصره أَوْلَاد ليوى قَالَ الله لمُوسَى
وإإقاح إث هلوييم تاحث كل بخور ببني يسراييل تَفْسِيره وَقد أخذت الليوانيين عوضا عَن كل بكر فِي بني إِسْرَائِيل وَفِي عقيب نزُول هَذِه الْآيَة أَلَيْسَ أَن الله عزل الْأَبْكَار عَن ولَايَة الِاخْتِصَاص وَأخذ أَوْلَاد ليوى عوضا عَنْهُم فهم لَا يقدرُونَ على إِنْكَار ذَلِك وَهَذَا يلْزمهُم مِنْهُ القَوْل بالبداء أَو النّسخ
إلزامهم نبوة الْمَسِيح ﷺ نقُول لَهُم أَلَيْسَ فِي التَّوْرَاة الَّتِي فِي أَيْدِيكُم لَو ياسور شبيط ميهودا ومحط قيومبين رغلاف تَفْسِيره لَا يَزُول الْملك من آل يهوذا والراسم بَين ظهرانيهم إِلَى إِن يَأْتِي الْمَسِيح وَلَا يقدرُونَ على جَحده فَنَقُول لَهُم أفما علمْتُم أَنكُمْ كنت أَصْحَاب دولة وَملك إِلَى ظُهُور الْمَسِيح ﵇ ثمَّ انْقَضى ملككم فَإِن لم يكن لكم الْيَوْم ملك فقد لزمكم من التَّوْرَاة أَن الْمَسِيح قد أرسل
وَأَيْضًا فَإنَّا نقُول لَهُم أَلَيْسَ مُنْذُ بعث الْمَسِيح ﵇ استولت مُلُوك الرّوم على الْيَهُود وَبَيت الْمُقَدّس وَانْقَضَت دولتهم وتفرق شملهم فَلَا يقدرُونَ على جحد ذَلِك إل بالبهتان ويلزمهم على أصلهم الَّذِي فِي التَّوْرَاة أَن عِيسَى بن مَرْيَم ﵇ هُوَ الْمَسِيح الَّذِي كَانُوا ينتظرونه
إلزامهم نبوته ونبوة الْمُصْطَفى ﵉ نقُول لَهُم مَا تَقولُونَ فِي عِيسَى بن مَرْيَم فَيَقُولُونَ ولد يُوسُف النجار سِفَاحًا كَانَ قد عرف اسْم الله الْأَعْظَم يسخر بِهِ كثيرا من الْأَشْيَاء فَنَقُول لَهُم أَلَيْسَ عنْدكُمْ فِي أصح نقلكم أَن مُوسَى ﵇ قد أطلعه الله
على الإسم الْمركب من اثْنَيْنِ وَأَرْبَعين حرفا وَبِه شقّ الْبَحْر وَعمل المعجزات فَلَا يقدرُونَ على إِنْكَار ذَلِك فَنَقُول لَهُم فَإِذا كَانَ مُوسَى أَيْضا قد عمل المعجزات بأسماء الله فَلم صَدقْتُمْ بنبوته وكذبتم بنبوة عِيسَى فَيَقُولُونَ لِأَن الله تَعَالَى علم مُوسَى الْأَسْمَاء وَعِيسَى لم يتعلمها من الْوَحْي وَلكنه تعلمهَا من حيطان بَيت الْمُقَدّس فَنَقُول لَهُم فَإِذا كَانَ الْأَمر الَّذِي يتَوَصَّل بِهِ الى عمل المعجزات قد يصل إِلَيْهِ من لَا يختصه الله بِهِ وَلَا يُرِيد تَعْلِيمه إِيَّاه فَبِأَي شىء جَازَ تَصْدِيق مُوسَى
فَيَقُولُونَ لِأَنَّهُ أَخذهَا عَن ربه فَنَقُول وَبِأَيِّ شَيْء عَرَفْتُمْ أَنه أَخذهَا عَن ربه فَيَقُولُونَ بِمَا تَوَاتر من أَخْبَار أسلافنا وَأَيْضًا فَإنَّا نلجئهم إِلَى نقل أسلافهم بِأَن نقُول لَهُم بِمَاذَا عَرَفْتُمْ نبوة مُوسَى فَإِن قَالُوا بِمَا عمله من المعجزات قُلْنَا لَهُم وَهل فِيكُم من رأى هَذِه المعجزات لَيْسَ هَذَا لعمري طَرِيقا إِلَى تَصْدِيق النبوات لِأَن هَذَا كَانَ يلْزم مِنْهُ أَن تكون معجزات الْأَنْبِيَاء ﵈ بَاقِيَة من بعدهمْ ليراها كل جيل فيؤمنوا بهَا وَلَيْسَ ذَلِك بِوَاجِب لِأَنَّهُ إِذا اشْتهر النَّبِي فِي عصر وَصحت نبوته فِي ذَلِك الْعَصْر بالمعجزات الَّتِي ظَهرت مِنْهُ لأهل عصره وَوصل خَبره إِلَى أهل
ذَلِك بِوَاجِب لِأَنَّهُ إِذا اشْتهر النَّبِي فِي عصر وَصحت نبوته فِي ذَلِك الْعَصْر بالمعجزات الَّتِي ظَهرت مِنْهُ لأهل عصره وَوصل خَبره إِلَى أهل
عصر آخر وَجب عَلَيْهِم تَصْدِيق نبوته واتباعه لِأَن المتواترات والمشهورات مِمَّا يجب قبُولهَا فِي الْعقل ومُوسَى وَعِيسَى وَمُحَمّد صلوَات الله عَلَيْهِم وَسَلَامه فِي هَذَا الْأَمر متساوون وَلَعَلَّ تَوَاتر الشَّهَادَات بنبوة مُوسَى أَضْعَف من تَوَاتر الشَّهَادَات بنبوة عِيسَى وَمُحَمّد لِأَن شَهَادَة الْمُسلمين وَالنَّصَارَى بنبوة مُوسَى لَيست إِلَّا بِسَبَب أَن كِتَابَيْهِمَا شَهدا لَهُ بذلك فتصديقهم بنبوة مُوسَى فرع عَن تصديقهم بِكِتَابِهِمْ وَأما معْجزَة الْقُرْآن فَإِنَّهَا ٤ ب وَإِن كَانَت بَاقِيَة فَتلك فَضِيلَة زَائِدَة لَا يحْتَاج إِلَى كَونهَا سَبَب الْإِيمَان فَأَما من أعْطى ذوق الفصاحة فَإِن إيمَانه بإعجاز الْقُرْآن إِيمَان من شَاهد المعجزة لَا من اعْتمد على الْخَبَر إِلَّا أَن هَذِه دَرَجَة لم يرسخ بهَا كل وَاحِد
فَإِن قَالُوا إِن نَبينَا يشْهد لَهُ جَمِيع الْأُمَم فالتواتر بِهِ أقوى فَكيف تَقولُونَ إِنَّه أَضْعَف قُلْنَا أَو كَانَ إِجْمَاع شَهَادَات الْأُمَم صَحِيحا لديكم فَإِن قَالُوا نعم قُلْنَا فَإِن الْأُمَم الَّذين قبلتم شَهَادَتهم مجمعون على تكفيركم وتضليلكم فيلزمكم ذَلِك لِأَن شهادتكم عنْدكُمْ مَقْبُولَة فَإِن قَالُوا لَا نقبل شَهَادَة أحد لم يبْق لَهُم تَوَاتر إِلَّا من طائفتهم وَهِي أقل الطوائف عددا فَيصير تواترهم وشرعهم لذَلِك أَضْعَف الشَّرَائِع ويلزمهم مِمَّا تقدم أَن كل من أظهر معجزات شهد بهَا التَّوَاتُر مُصدق فِي مقَالَته ويلزمهم من ذَلِك التَّصْدِيق بنبوة الْمَسِيح والمصطفى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
فصل فِيمَا يحكونه عَن عِيسَى ﵇ هم يَزْعمُونَ أَنه كَانَ من الْعلمَاء لَا من الْأَنْبِيَاء وَأَنه كَانَ يطبب المرضى بالأدوية ويوهمهم أَن الإنتفاع إِنَّمَا حصل لَهُم بدعائه وَأَنه أَبْرَأ جمَاعَة من المرضى من أسقامهم فِي يَوْم السبت فأنكرت عَلَيْهِ الْيَهُود ذَلِك
بالأدوية ويوهمهم أَن الإنتفاع إِنَّمَا حصل لَهُم بدعائه وَأَنه أَبْرَأ جمَاعَة من المرضى من أسقامهم فِي يَوْم السبت فأنكرت عَلَيْهِ الْيَهُود ذَلِك
فَقَالَ لَهُم أخبروني عَن الشاه من الْغنم إِذا وَقع فِي الْبِئْر يَوْم السبت أما تَنْزِلُونَ إِلَيْهِ وتحلون السبت لتخليصه قَالُوا بلَى قَالَ فَلم أحللتم السبت لتخليص الْغنم وَلَا تحلونه لتخليص الْإِنْسَان الَّذِي هُوَ أكبر حُرْمَة من الْغنم فأفحمهم وَلم يُؤمنُوا وَأَيْضًا فَإِنَّهُم يحكون عَنهُ أَنه كَانَ مَعَ قوم من تلاميذه فِي جبل وَلم يحضرهم الطَّعَام فَأذن لَهُم فِي تنَاول الْحَشِيش فِي يَوْم السبت فأنكرت عَلَيْهِ الْيَهُود قطع الْحَشِيش فِي يَوْم السبت فَقَالَ لَهُم أَرَأَيْتُم لَو أَن أحدكُم لَو كَانَ وحيدا مَعَ قوم على غير مِلَّته وأمروه بِقطع النَّبَات فِي يَوْم السبت وإلقائه لدوابهم لَا يقصدون بذلك كسر السبت ألستم تجيزون لَهُ قطع النَّبَات
قَالُوا بلَى قَالَ فَإِن هَؤُلَاءِ الْقَوْم أَمرتهم بِقطع النَّبَات ليأكلوه وليغتذوا بِهِ لَا لِلطَّعْنِ فِي أَمر السبت كل ذَلِك ملاطفة مِنْهُ لعقولهم الَّتِي لَا ينطبع فِيهَا النّسخ وَلَئِن كَانَ مَا يحكونه من ذَلِك صَحِيحا فَلَعَلَّهُ كَانَ فِي ابْتِدَاء ظُهُور أَمر الْمَسِيح عَلَيْهِ السَّلَام
ذكر الْآيَات والعلامات الَّتِي فِي التَّوْرَاة الدَّالَّة على نبوة سيدنَا مُحَمَّد الْمُصْطَفى ﷺ إِنَّهُم لَا يقدرُونَ على أَن يجحدوا هَذِه الْآيَة من الْجُزْء الثَّانِي من السّفر الْخَامِس من التوراه نابي أقيم لاهيم مقارب اجئهيم كاموخا ايلا ويشماعون تَفْسِيره نَبيا أقيم لَهُم من وسط أخوتهم مثلك بِهِ فليؤمنوا وَإِنَّمَا أَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَنهم يُؤمنُونَ بِمُحَمد ﷺ فَإِن قَالُوا إِنَّه قَالَ من وسط إِخْوَتهم وَلَيْسَ فِي عَادَة كتَابنَا أَن يَعْنِي بقوله إخوتكم إِلَّا بني إِسْرَائِيل
قُلْنَا بلَى فقد جَاءَ فِي التَّوْرَاة إخوتكم بَنو الْعيص وَذَلِكَ فِي الْجُزْء الأول من السّفر الْخَامِس قَوْله أتيم عوبريم بِقبُول احيحم بنى عِيسَى وهيو شئيم بسيعير وَتَفْسِيره أَنْتُم عابرون فِي تخم إخوتكم بني الْعيص المقيمين فِي سعير إيَّاكُمْ أَن تطمعوا فِي شَيْء من أَرضهم فَإِذا كَانَ بَنو الْعيص إخْوَة لبني إِسْرَائِيل لِأَن الْعيص وَإِسْرَائِيل ولدا إِسْحَاق فَكَذَلِك بَنو إِسْمَاعِيل إخْوَة لجَمِيع ولد إِبْرَهِيمُ وَأَن قَالُوا إِن هَذَا القَوْل إِنَّمَا أُشير بِهِ الى شموائيل النَّبِي ﵇ لِأَنَّهُ قَالَ من وسط إِخْوَتهم مثلك وشموائيل كَانَ مثل مُوسَى لِأَنَّهُ من أَوْلَاد ليوى يعنون من السبط الَّذِي كَانَ مِنْهُ مُوسَى قُلْنَا لَهُم فَإِن كُنْتُم صَادِقين فَأَي حَاجَة بكم إِلَى أَن يُوصِيكُم بِالْإِيمَان بشموائيل وَأَنْتُم تَقولُونَ إِن شموائيل لم يَأْتِ بِزِيَادَة وَلَا بنسخ أأشفق من أَن لَا تقبلوه
ن فَأَي حَاجَة بكم إِلَى أَن يُوصِيكُم بِالْإِيمَان بشموائيل وَأَنْتُم تَقولُونَ إِن شموائيل لم يَأْتِ بِزِيَادَة وَلَا بنسخ أأشفق من أَن لَا تقبلوه
إِنَّه إِنَّمَا أرسل ليقوى أَيْدِيكُم على أهل فلسطين وليردكم إِلَى شرع التَّوْرَاة وَمن هَذِه صفته فَأنْتم أسبق النَّاس إِلَى الْإِيمَان بِهِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يخَاف تكذيبكم لمن ينْسَخ مذهبكم ويغير أوضاع ديانتكم فَالْوَصِيَّة بالايمان بِهِ مِمَّا لَا يَسْتَغْنِي مثلكُمْ عَنهُ وَلذَلِك لم يكن لمُوسَى حَاجَة أَن يُوصِيكُم بِالْإِيمَان بنبوة أرميا وأشعيا وَغَيرهمَا من الْأَنْبِيَاء
وَهَذَا دَلِيل على أَن التَّوْرَاة أَمرتهم فِي هَذَا الْفَصْل بِالْإِيمَان بالمصطفى ﷺ واتباعه
الْإِشَارَة إِلَى اسْمه فِي التَّوْرَاة قَالَ الله تَعَالَى فِي الْجُزْء الثَّالِث من السّفر الأول من التَّوْرَاة مُخَاطبا إِبْرَاهِيم الْخَلِيل ﵇ وَأما فِي إِسْمَاعِيل فقد قبلت دعاءك هَا أَنا قد باركت فِيهِ وأثمره وَأَكْثَره جدا جدا ذَلِك قَوْله وليشماعيل شمعيتخا هني يبرختي أونوا وهفريثي أوثو وهز بيثي أوثو بمادماد فَهَذِهِ الْكَلِمَة بمادماد إِذا عددنا حِسَاب حروفها بالجمل كَانَ
ذَلِك قَوْله وليشماعيل شمعيتخا هني يبرختي أونوا وهفريثي أوثو وهز بيثي أوثو بمادماد فَهَذِهِ الْكَلِمَة بمادماد إِذا عددنا حِسَاب حروفها بالجمل كَانَ
اثْنَيْنِ وَتِسْعين وَذَلِكَ عدد حِسَاب حُرُوف اسْم مُحَمَّد ﷺ فَإِنَّهُ أَيْضا اثْنَان وَتسْعُونَ وَإِنَّمَا جعل ذَلِك فِي هَذَا الْمَوْضُوع ملغزا لِأَنَّهُ لَو صرح بِهِ لبدلته الْيَهُود أَو أسقطته من التَّوْرَاة كَمَا عمِلُوا فِي غير ذَلِك فَإِن قَالُوا إِنَّه قد يُوجد فِي التَّوْرَاة عدد كَلِمَات مِمَّا يكون عدد حِسَاب حُرُوفه مُسَاوِيا لعدد حِسَاب حُرُوف اسْم زيد وَعَمْرو وخَالِد وَبكر فَلَا يلْزم من ذَلِك أَن يكون زيد وَعَمْرو وخَالِد وَبكر أَنْبيَاء فَالْجَوَاب إِن الْأَمر كَمَا يَقُولُونَ لَو كَانَ لهَذِهِ الْآيَة أُسْوَة بغَيْرهَا من كَلِمَات التَّوْرَاة لَكنا نَحن نُقِيم الْبَرَاهِين والأدلة على أَنه لَا أُسْوَة لهَذِهِ الْكَلِمَة بغَيْرهَا من سَائِر التَّوْرَاة وَذَلِكَ أَنه لَيْسَ فِي التَّوْرَاة من الْآيَات مَا حَاز بِهِ إِسْمَاعِيل الشّرف كهذه الْآيَة لِأَنَّهَا وعد من الله إِبْرَاهِيم بِمَا يكون من شرف إِسْمَاعِيل وَلَيْسَ فِي التَّوْرَاة آيَة أُخْرَى مُشْتَمِلَة على شرف لقبيلة زيد وَعَمْرو وخَالِد وَبكر
ثمَّ إِنَّا نبين أَنه لَيْسَ فِي هَذِه الْآيَة كلمة تساوى بمادماد الَّتِي مَعْنَاهَا جدا جدا وَذَلِكَ أَنَّهَا كلمة الْمُبَالغَة من الله سُبْحَانَهُ فَلَا أُسْوَة لَهَا بِشَيْء من كَلِمَات الْآيَة الْمَذْكُورَة وَإِذا كَانَت هَذِه الْآيَة أعظم الْآيَات مُبَالغَة فِي حق إِسْمَاعِيل وأولادة وَكَانَت تِلْكَ الْكَلِمَة أعظم مُبَالغَة من بَاقِي كَلِمَات تِلْكَ الْآيَة فَلَا عجب أَن تَتَضَمَّن الْإِشَارَة إِلَى أجل أَوْلَاد إِسْمَاعِيل شرفا وأعظمهم قدرا صلى الله عَلَيْهِ وَآله وَصَحبه وَسلم وَإِذ قد بَينا أَنه لَيْسَ لهَذِهِ الْكَلِمَة أُسْوَة بغَيْرهَا من كَلِمَات هَذِه الْآيَة وَلَا لهَذِهِ الْآيَة أُسْوَة بغَيْرهَا من آيَات التَّوْرَاة فقد بَطل اعتراضهم
ذكر الْمَوَاضِع الَّذِي أُشير فِيهِ إِلَى نبوة الكليم والمسيح والمصطفى ﷺ ﵈ وآماد أذوناى مسيناى إشكلي ودبهور يقايه مسيعير اثحزى لانا استخى بغبورتيه تمل طوراد فإران وعميه ربواث قديسين تَفْسِيره قَالَ إِن الله تَعَالَى من سيناء تجلى وأشرق نوره من سيعير وأطلع من جبال فاران وَمَعَهُ ربوات القديسي وهم يعلمُونَ أَن جبل سيعير هُوَ جبل الشراة الَّذِي فِيهِ بَنو الْعيص الَّذين آمنُوا بِعِيسَى ﵇ بل فِي هَذَا الْجَبَل كَانَ مقَام الْمَسِيح ﵇ ويعلمون أَن سيناء هُوَ جبل الطّور لكِنهمْ لَا يعلمُونَ أَن جبل فاران هُوَ جبل مَكَّة وَفِي الْإِشَارَة إِلَى هَذِه الْأَمَاكِن الثَّلَاثَة الَّتِي كَانَت مقَام نبوة هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاء مَا يَقْتَضِي للعقلاء أَن يبحثوا عَن تَأْوِيله الْمُؤَدى إِلَى الْأَمر بِاتِّبَاع مقالتهم
فَأَما الدَّلِيل الْوَاضِح من التَّوْرَاة على أَن جبل فاران هُوَ جبل مَكَّة فَهُوَ أَن إِسْمَاعِيل لما فَارق أَبَاهُ الْخَلِيل ﵇ سكن إِسْمَاعِيل فِي بَريَّة فاران ونطقت التَّوْرَاة بذلك فِي قَوْله وييسب بمذبار فاران وتقاح لَو إمو إشامياء يزمن مصرايم تَفْسِيره وَأقَام فِي بَريَّة فاران وأنكحته أمه امْرَأَة من أَرض مصر فقد ثَبت فِي التَّوْرَاة أَن جبل فاران مسكن لآل إِسْمَاعِيل وَإِذا كَانَت التَّوْرَاة قد أشارت فِي الْآيَة الَّتِي تقدم ذكرهَا إِلَى نبوة تنزل على جبل فاران لزم أَن تِلْكَ النُّبُوَّة على آل إِسْمَاعِيل لأَنهم سكان فاران وَقد علم النَّاس قاطبة أَن الْمشَار إِلَيْهِ بِالنُّبُوَّةِ من ولد إِسْمَاعِيل
فاران لزم أَن تِلْكَ النُّبُوَّة على آل إِسْمَاعِيل لأَنهم سكان فاران وَقد علم النَّاس قاطبة أَن الْمشَار إِلَيْهِ بِالنُّبُوَّةِ من ولد إِسْمَاعِيل
مُحَمَّد ﷺ وَأَنه بعث من مَكَّة الَّتِي كَانَ فِيهَا مقَام إِسْمَاعِيل فَدلَّ ذَلِك على أَن جبال فاران هِيَ جبال مَكَّة وَأَن التَّوْرَاة أشارت فِي هَذَا الْموضع إِلَى نبوة الْمُصْطَفى صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِ وبشرت بِهِ إِلَّا أَن الْيَهُود لجهلهم وضلالهم لَا يحسنون الْجمع بَين هَاتين الْآيَتَيْنِ بل يسلمُونَ المقدمتين ويجحدون النتيجة لفرط جهلهم وَقد شهِدت عَلَيْهِم التَّوْرَاة بالإفلاس من الفطنة والرأي ذَلِك قَوْله تَعَالَى كي بمو أَو باذ عيصوث هيما وَأَيْنَ باهيم تبونا تَفْسِيره إِنَّهُم لشعب عادم الرَّأْي وَلَيْسَ فيهم فطانة
فصل فِي إبِْطَال مَا يَدعُونَهُ من محبَّة الله إيَّاهُم هم يَزْعمُونَ أَن الله ﷾ يُحِبهُمْ دون جَمِيع النَّاس وَيُحب طائفتهم وسلالتهم وَأَن الْأَنْبِيَاء وَالصَّالِحِينَ لَا يختارهم الله إِلَّا مِنْهُم وَنحن نناظرهم على ذَلِك فَنَقُول لَهُم مَا قَوْلكُم فِي أَيُّوب النَّبِي ﵇ أتقرون بنبوته فَيَقُولُونَ نعم
فَنَقُول لَهُم هَل هُوَ من بني إِسْرَائِيل فَيَقُولُونَ لَا فَنَقُول لَهُم مَا تَقولُونَ فِي جُمْهُور بني إِسْرَائِيل أعنى التِّسْعَة أَسْبَاط وَالنّصف الَّذين أغواهم يربعام بن نباط الَّذِي خرج على ولد سُلَيْمَان بن دَاوُود ﵉ وصنع لَهُم الكبشين من الذَّهَب وَعَكَفَ على عبادتهما جمَاعَة بني إِسْرَائِيل وَأهل جَمِيع ولَايَة دَار ملكهم الملقبة يَوْمئِذٍ بشومرون إِلَى أَن
د ﵉ وصنع لَهُم الكبشين من الذَّهَب وَعَكَفَ على عبادتهما جمَاعَة بني إِسْرَائِيل وَأهل جَمِيع ولَايَة دَار ملكهم الملقبة يَوْمئِذٍ بشومرون إِلَى أَن
جرت الْحَرْب بَينهم وَبَين السبطين وَالنّصف الَّذين كَانُوا مُؤمنين مَعَ ولد سُلَيْمَان فِي بَيت الْقُدس وَقتل فِي معركة وَاحِدَة خَمْسمِائَة ألف إِنْسَان فَمَا تَقولُونَ فِي أُولَئِكَ الْقَتْلَى بأسرهم وَفِي التِّسْعَة أَسْبَاط وَالنّصف هَل كَانَ الله يُحِبهُمْ لأَنهم إسرائيليون فَيَقُولُونَ لأَنهم لأَنهم كفار فَنَقُول لَهُم أَلَيْسَ عنْدكُمْ فِي التَّوْرَاة انه لَا فرق بَين الدخيل فِي دينكُمْ وَبَين الصَّرِيح النّسَب فَيَقُولُونَ بلَى لِأَن التَّوْرَاة ناطقة بِهَذَا ككيركا إِن رَاح كاخيم بيمى نفنى أذوناى تَفْسِيره إِن الْأَجْنَبِيّ والصريح النّسَب مِنْكُم سَوَاء عِنْد الله تورا أحاث ومسقاط إيحاذ بيمى لأخيم وَيكبر هكار يثوخخيم تَفْسِيره شَرِيعَة وَاحِدَة وَحكم وَاحِد يكن لكم والغريب السَّاكِن فِيمَا بَيْنكُم فَإِذا اضطررناهم إِلَى الْإِقْرَار بِأَن الله لَا يحب الضَّالّين مِنْهُم وَيُحب الْمُؤمنِينَ من غير طائفتهم ويتخذ أَنْبيَاء وأولياء من غير سلالتهم فقد نفوا مَا ادعوهُ من اخْتِصَاص محبَّة الله ﷾ بطائفتهم من بَين المخلوقين
فصل فِي ذكر طرف من كفرهم وتبديلهم إِن من سَبِيل ذوى التَّحْصِيل أَن يتجنبوا الرذائل وينفروا مِمَّا قبح فِي الْعُقُول السليمة وَرجح ٦ ب تزييفه عِنْد الأفهام المستقيمة ولهذه الطَّائِفَة من فنون الضلال والاختلال مَا تنأى عَن مثله الْعُقُول وَيُخَالِفهُ الْمَعْقُول والمشروع فَمن ذَلِك أَنهم مَعَ ذهَاب دولتهم وتفرق شملهم وعلمهم بِالْغَضَبِ الْمَمْدُود عَلَيْهِم يَقُولُونَ فِي كل يَوْم فِي صلواتهم أَنهم أَبنَاء الله وأحباؤه ذَلِك قَوْلهم كل يَوْم فِي الصَّلَوَات آهبان عولام أهبتانو أذوناى ألو هينوا تَفْسِيره محبَّة الدَّهْر أحببتنا يَا إلهنا هسيبينو أبينوا لثور أثيخا تَفْسِيره أرددنا يَا أَبَانَا إِلَى شريعتك أبينو ملكينو ألوهينو



