— Bagian 2 · تَفْسِيره يَا أَبَانَا يَا ملكنا يَا إلهنا —
Bagian 2
تَفْسِيره يَا أَبَانَا يَا ملكنا يَا إلهنا أَتَا أذوناى أبنيو كوالينو تَفْسِيره أَنْت اللَّهُمَّ أَبونَا ومنقذنا وأيث كل روذ فِي باتيخا وأويتى عد انيخا كولام كسامويام إِيجَاد ميهيم لونوثار تَفْسِيره وَجَمِيع الَّذين اقتفوا أثر نبيك وأعداء جماعتك كلهم غطاهم الْبَحْر وَاحِد مِنْهُم لم يبْق ويمثلون أنفسهم بعنا قيد الْعِنَب وَسَائِر الْأُمَم بالشوك الْمُحِيط بأعالي حيطان الْكَرم وَهَذَا من قلَّة عُقُولهمْ وَفَسَاد نظرهم لِأَن المعتني بمصالح الْكَرم إِنَّمَا يَجْعَل على أعالى حيطانه الشوك حفظا وحياطة للكرم ولسنا نرى للْيَهُود من بَقِيَّة الْأُمَم إِلَّا الضَّرَر والذل وَالصغَار وَذَلِكَ مُبْطل لقَولهم وينتظرون قَائِما يَأْتِيهم من آل دَاوُد النَّبِي إِذا حرك شَفَتَيْه بِالدُّعَاءِ مَاتَ جَمِيع الْأُمَم وَلَا يبْقى إِلَّا الْيَهُود وَأَن هَذَا المنتظر بزعمهم هُوَ الْمَسِيح الَّذِي وعدوا بِهِ
وَقد كَانَ الْأَنْبِيَاء ﵈ ضربوا لَهُم أَمْثَالًا أشاروا بهَا إِلَى جلالة دين الْمَسِيح وخضوع الجبارين لأهل مِلَّته وإتيانه بالنسخ الْعَظِيم فَمن ذَلِك قَول يشعيا فِي نبوءته
﵈ ضربوا لَهُم أَمْثَالًا أشاروا بهَا إِلَى جلالة دين الْمَسِيح وخضوع الجبارين لأهل مِلَّته وإتيانه بالنسخ الْعَظِيم فَمن ذَلِك قَول يشعيا فِي نبوءته
عَم كيس يحدا ويرتصو سنيهيم وفارا وأذوب ترعينا وأرياكيا قار يوخل تيين تَفْسِيره إِن الذِّئْب والكبش يرعيان جَمِيعًا ويربضان مَعًا وَإِن الْبَقَرَة والدب يرعيان جَمِيعًا وَإِن الْأسد يَأْكُل التِّبْن كالبقرة فَلم يفهموا من تِلْكَ الْأَمْثَال إِلَّا صورها الحسية دون مَعَانِيهَا الْعَقْلِيَّة فتولو عَن الْإِيمَان بالمسيح عِنْد مبعثه وَأَقَامُوا ينتظرون الْأسد حَتَّى يَأْكُل التِّبْن وَتَصِح لَهُم حِينَئِذٍ عَلامَة الْمَسِيح ويعتقدون أَيْضا أَن هَذَا المنتظر مَتى جَاءَهُم يجمعهُمْ بأسرهم إِلَى الْقُدس وَتصير لَهُم الدولة ويخلو الْعَالم من سواهُم ويحجم الْمَوْت عَن جنابهم الْمدَّة الطَّوِيلَة وسبيلهم أَن لَا يعدلُوا عَن تتبع الْأسود فِي غاباتهم وَطرح التِّبْن بَين أيديها ليعلموا وَقت أكلهَا إِيَّاه وَأَيْضًا فَإِنَّهُم فِي الْعشْر الأول من كل سنة يَقُولُونَ فِي صلواتهم الهوينوا أَو الوهى أدنواتينوا لملوخ عل يوشبى تيبيل أرضيخا وتوماركول اسير نسئاما بأفوا ذوناى ألوها يسرائيل مالاخ وملخو ثوبوبكول ماسالا تَفْسِيره يَا إلهنا وإله أبائنا املك على جَمِيع أهل الأَرْض ليقول كل ذِي نسمَة
الله إِلَه إِسْرَائِيل قد ملك ومملكته فِي الْكل متسلطه وَيَقُولُونَ فِي هَذِه الصَّلَاة أَيْضا وسيكون لله الْملك وَفِي ذَلِك الْيَوْم يكون الله وَاحِدًا ويعنون بذلك أَنه لَا يظْهر أَن الْملك لله إِلَّا إِذا صَارَت الدولة إِلَى الْيَهُود الَّذين هم أمته وصفوته فَأَما مادامت الدولة لغير الْيَهُود فَإِن الله خامل الذّكر عَن الْأُمَم وَأَنه مطعون فِي ملكه مَشْكُوك فِي قدرته
فَهَذَا معنى قَوْلهم اللَّهُمَّ املك على جَمِيع أهل الأَرْض وَمعنى قَوْلهم وسيكون الْملك لله وَمِمَّا ينخرط فِي هَذَا السلك قَوْلهم لاما يومى وهليوبين أَنا ناألوهيم تَفْسِيره لم تَقول الْأُمَم أَيْن إلآههم وَقَوْلهمْ عورا لاما ببشان أذوناى هاقيضائتا نيخا
ط فِي هَذَا السلك قَوْلهم لاما يومى وهليوبين أَنا ناألوهيم تَفْسِيره لم تَقول الْأُمَم أَيْن إلآههم وَقَوْلهمْ عورا لاما ببشان أذوناى هاقيضائتا نيخا
وَتَفْسِيره انتبه لم تنام يارب اسْتَيْقَظَ من رقدتك وَهَؤُلَاء إِنَّمَا نطقوا بِهَذِهِ الهذايانات والكفريات من شدَّة الضجر من الذل والعبودية وَالصغَار وانتظار فرج لَا يزْدَاد مِنْهُم إِلَّا بعدا فأوقعهم ذَلِك فِي الطيش والضجر وأخرجهم إِلَى نوع من التزندق والهذيان الذى لَا تستحسنه إِلَّا عُقُولهمْ الرَّكِيكَة فتجرأوا على الله بِهَذِهِ المناجاه القبيحة كَأَنَّهُمْ ينخون الله بذلك لينتخى لَهُم ويحمي لنَفسِهِ لأَنهم إِذا ناجوا رَبهم بذلك فكأنهم يخبرونه بِأَنَّهُ قد اخْتَار الخمول لنَفسِهِ وينخونه للنباهة واشتهار الصيت فترى أحدهم إِذا تَلا هَذِه الْكَلِمَات فِي الصَّلَاة يقشعر جلده وَلَا بشك فِي أَن كَلَامه يَقع عِنْد الله بموقع عَظِيم وَأَنه يُؤثر فِي ربه ويحركه بذلك ويهزه وينخيه وَهَؤُلَاء على حَقِيقَة يَنْبَغِي أَن يرحم جهلهم وَضعف عُقُولهمْ وَأَيْضًا فَإِن عِنْدهم فِي توراتهم أَن مُوسَى صعد الْجَبَل مَعَ مشائخ أمته فَأَبْصرُوا الله جهرة وَتَحْت رجلَيْهِ كرْسِي منظره كمنظر البلور ذَلِك قَوْله ويراو إيث الوهى يسرائيل وتاحث رغلا وكراي لبناث هسفير وخعيصم مشامايم لَا ظوهر
ويزعمون أَن اللَّوْحَيْنِ مكتوبان بأصبع الله فِي قَوْلهم بأصباع ألوهيم وَيطول الْكتاب اذا عددنا مَا عِنْدهم من كفريات التجسيم على أَن أَحْبَارهم قد تهذبوا كثيرا عَن مُعْتَقد آبَائِهِم بِمَا استفادوه من تَوْحِيد الْمُسلمين وأعربوا عَن تَفْسِير مَا عِنْدهم بِمَا يدْفع عَنْهُم إِنْكَار الْمُسلمين عَلَيْهِم مِمَّا لَا تَقْتَضِيه الْأَلْفَاظ الَّتِي فسروها ونقلوها وصاروا مَتى سئلوا عَمَّا عِنْدهم من هَذِه الفضائح استتروا بالجحد والبهتان خوفًا من فظيع مَا يلْزمهُم من الشناعة
وَمن ذَلِك أَنهم ينسبون إِلَى الله ﷾ النَّدَم على مَا يفعل فَمن ذَلِك قَوْلهم فِي التوراه الَّتِي بِأَيْدِيهِم ويتناحم أذوناى كى عاشا إث هاأدم باإرض ويتعصب إِن لبون تَفْسِيره وَنَدم الله على خلق الْبشر فِي الأَرْض وشق عَلَيْهِ وَقد أفرط المترجم فِي تعصبه وتحريفه للألفاظ عَن مُوجب اللُّغَة وَفسّر ويناحم أذوناي وثاب أدوناي بميمره يَعْنِي وَعَاد الله فِي رَأْيه وَهَذَا التَّأْوِيل وَإِن كَانَ غير مُوَافق للغة فَهُوَ أَيْضا كفر بل مُنَاقض لما يدفعونه من البداء والنسخ وَأما الدَّلِيل إِلَى أَن تَفْسِير ويتعصيب أل لبو وشق عَلَيْهِ فَهُوَ مَا جَاءَ فِي مُخَاطبَة حَوَّاء ﵍ سعيصب تليدي بانيم تَفْسِيره وبمشقة تلدين الْأَوْلَاد فقد تبين أَن أل عصيب فِي اللِّسَان العبراني هُوَ الْمَشَقَّة وَهَذِه الْآيَة عِنْدهم فِي قصَّة قوم نوح زَعَمُوا أَن الله تَعَالَى لما رأى فَسَاد قوم نوح وَأَن شرهم وكفرهم قد عظما نَدم على خلق الْبشر وشق عَلَيْهِ
وَلَا يعلمُونَ البله أَن من يَقُول بِهَذِهِ الْمقَالة لزمَه أَن الله قبل أَن يخلق الْبشر لم يكن عَالما بِمَا سَيكون من قوم نوح وَغير ذَلِك من النَّقْص تَعَالَى الله عَمَّا يكفرون وَعِنْدهم أَيْضا أَن الله تَعَالَى قَالَ لشموائيل النَّبِي ﵇ نيحا مَتى كى هملاخي إِن شاو الميلخ على يسراييل تَفْسِيره نَدِمت إِذْ وليتك شاؤول ملكا على بني إسرائيلوفي مَوضِع آخر من سفر شموائيل واذوناى نيحام كى هميليخ إنى شااول على يسراييل تَفْسِيره وَالله نَدم على تَمْلِيكه شاؤول على إِسْرَائِيل وَأَيْضًا فَإِن عِنْدهم أَن نوحًا النَّبِي ﵇ لما خرج من السَّفِينَة بَدَأَ بِبِنَاء مذبح لله تَعَالَى وَقرب عَلَيْهِ قرابين وَيَتْلُو ذَلِك ويارح أذوناي اث دييح هنيجو وح ولومر أذوناي ال لبو لواسيف عوذ لقَلِيل إث اه إِذا ماعا عبورها إِذا م كى ييصير ليب هاأو رَاع منعور اَوْ وَلَو أَو سيف مود لهلكوث إث كل حاي كَا اثير عاسيثي
أذوناي ال لبو لواسيف عوذ لقَلِيل إث اه إِذا ماعا عبورها إِذا م كى ييصير ليب هاأو رَاع منعور اَوْ وَلَو أَو سيف مود لهلكوث إث كل حاي كَا اثير عاسيثي
تَفْسِيره فاستنشق الله رَائِحَة القتار فَقَالَ الله تَعَالَى فِي ذَاته لن أعاود لعنة الأَرْض بِسَبَب النَّاس لِأَن خاطر الْبشر مطبوع على الرداءة وَلنْ أعاود إهلاك جَمِيع الْحَيَوَان كَمَا صنعت ولسنا نرى أَن هَذِه الكفريات كَانَت فِي التَّوْرَاة الْمنزلَة على مُوسَى صلوَات الله عَلَيْهِ وَلَا نقُول أَيْضا إِن الْيَهُود قصدُوا تغييرها وأفسادها بل الْحق أولى مَا اتبع وَنحن نذْكر الْآن حَقِيقَة سَبَب تَبْدِيل التَّوْرَاة
ذكر السَّبَب فِي تَبْدِيل التَّوْرَاة علماؤهم وَأَحْبَارهمْ يعلمُونَ أَن هَذِه التَّوْرَاة الَّتِي بِأَيْدِيهِم لَا يعْتَقد أحد من عُلَمَائهمْ وَأَحْبَارهمْ أَنَّهَا الْمنزلَة على مُوسَى الْبَتَّةَ لِأَن مُوسَى
صان التَّوْرَاة عَن بني إِسْرَائِيل وَلم يبثها فيهم وَإِنَّمَا سلمهَا إِلَى عشيرته أَوْلَاد ليوى وَدَلِيل ذَلِك قَول التَّوْرَاة ويختوب موشى إث هتورا هزوت وبيتناه ال هكوا هنيم بنى ليوى تَفْسِيره وَكتب مُوسَى هَذِه التَّوْرَاة وَدفعهَا إِلَى الْأَئِمَّة بني ليوى وَكَانَ بَنو هَارُون قُضَاة الْيَهُود وحكامهم لِأَن الْإِمَامَة وخدمة القرابين وَبَيت الْمُقَدّس كَانَت مَوْقُوفَة عَلَيْهِم وَلم يبْذل مُوسَى من التَّوْرَاة لبنى إِسْرَائِيل إِلَّا نصف سُورَة يُقَال لَهَا هاأزينو فَإِن هَذِه السُّورَة من التَّوْرَاة هِيَ الَّتِي علمهَا مُوسَى بنى إِسْرَائِيل ذَلِك قَوْله ويختوب مُوسَى إنى هئسيرا هزوث ويلمذاه لبنى يسراييل تَفْسِيره وَكتب مُوسَى هَذِه السُّورَة وَعلمهَا بنى إِسْرَائِيل وَأَيْضًا فَإِن الله قَالَ لمُوسَى عَن هَذِه السُّورَة وهايت إِلَى هشيرا هزوث لعيد ببنى يسراييل وَتَفْسِيره وَتَكون لي هَذِه السُّورَة شَاهدا على بنى إِسْرَائِيل وَأَيْضًا فَإِن الله قَالَ لمُوسَى عَن هَذِه السُّورَة
شيرا هزوث لعيد ببنى يسراييل وَتَفْسِيره وَتَكون لي هَذِه السُّورَة شَاهدا على بنى إِسْرَائِيل وَأَيْضًا فَإِن الله قَالَ لمُوسَى عَن هَذِه السُّورَة
كى لوتشا خَاخ مفى زرعون تَفْسِيره لِأَن هَذِه السُّورَة لَا تنسى من أَفْوَاه أَوْلَادهم يعْنى أَن هَذِه السُّورَة مُشْتَمِلَة على ذمّ طباعهم وَأَنَّهُمْ سيخالفون شرائع التَّوْرَاة وَأَن السخط يَأْتِيهم بعد ذَلِك وتخرب دِيَارهمْ ويشتتون فِي الْبِلَاد قَالَ فَهَذِهِ السُّورَة تكون متداولة فِي أَفْوَاههم كالشاهد عَلَيْهِم الْمُوَافق لَهُم على صِحَة مَا قيل لَهُم فَهَذِهِ السُّورَة لما قَالَ الله تَعَالَى عَنْهَا أَنَّهَا لَا تنسى من أَفْوَاه أَوْلَادهم دلّ ذَلِك على أَن الله تَعَالَى علم أَن غَيرهَا من السُّور تنسى وَأَيْضًا فَإِن هَذَا دَلِيل على أَن مُوسَى لم يُعْط بنى إِسْرَائِيل من التَّوْرَاة إِلَّا هَذِه السُّورَة فَأَما بَقِيَّة التَّوْرَاة فَدَفعهَا إِلَى أَوْلَاد هَارُون وَجعلهَا فيهم وصانها عَن سواهُم وَهَؤُلَاء الْأَئِمَّة الهارونيون الَّذين كَانُوا يعْرفُونَ التَّوْرَاة ويحفظون أَكْثَرهَا قَتلهمْ بخت نصر على دم وَاحِد يَوْم فتح بَيت الْمُقَدّس
وَلم يكن حفظ التَّوْرَاة فرضا وَلَا سنة بل كَانَ كل وَاحِد من الهارونيين يحفظ فصلا من التَّوْرَاة فَلَمَّا رأى عزرا أَن الْقَوْم قد أحرق هيكلهم وزالت دولتهم وتفرق جمعهم وَرفع كِتَابهمْ جمع من محفوظاته وَمن الْفُصُول الَّتِي يحفظها الكهنة مَا لفق مِنْهُ هَذِه التَّوْرَاة الَّتِي بِأَيْدِيهِم الْآن
وَلذَلِك بالغوا فِي تَعْظِيم عزرا هَذَا غَايَة الْمُبَالغَة وَزَعَمُوا أَن النُّور إِلَى الْآن يظْهر على قَبره الَّذِي عِنْد بطائح الْعرَاق لِأَنَّهُ عمل لَهُم كتابا يحفظ دينهم فَهَذِهِ التَّوْرَاة الَّتِي بِأَيْدِيهِم على الْحَقِيقَة كتاب عزرا وَلَيْسَ كتاب الله
وَهَذَا يدل على انه أعنى الَّذِي جمع هَذِه الْفُصُول الَّتِي بِأَيْدِيهِم رجل فارغ جَاهِل بِالصِّفَاتِ الإلهية فَلذَلِك نسب إِلَى الله تَعَالَى صِفَات التجسم والندامة على ماضى من أَفعاله والإقلاع عَن مثلهَا وَغير ذَلِك مِمَّا تقدم ذكره وَأَيْضًا فمما يسْتَدلّ بِهِ على بطلَان تأويلاتهم وإفراطهم فِي التعصب وَتَشْديد الإصر مَا ذَكرُوهُ فِي تَفْسِير هَذِه الْآيَة ريست بكورى إِذْ ماشخا تخا تابى ببث أذوناى ألوهيخا لَو تبشيل كدى باحليب أمو تَفْسِيره بكور ثمار أَرْضك تحمل إِلَى بَيت الله رَبك لَا تنضج الجدي بِلَبن أمه
بكورى إِذْ ماشخا تخا تابى ببث أذوناى ألوهيخا لَو تبشيل كدى باحليب أمو تَفْسِيره بكور ثمار أَرْضك تحمل إِلَى بَيت الله رَبك لَا تنضج الجدي بِلَبن أمه
وَالْمرَاد من ذَلِك أَنهم أمروا عقيب افتراض الْحَج عَلَيْهِم أَن يستصحبوا مَعَهم إِذا حجُّوا إِلَى الْقُدس أبكار أغنامهم وأبكار مستغلات أَرضهم لأَنهم قد كَانَ فرض عَلَيْهِم قبل ذَلِك أَن تبقى سخولة الْبَقَرَة وَالْغنم وَرَاء أمهاتها سَبْعَة أَيَّام وَمن الْيَوْم الثَّامِن فَصَاعِدا تصلح أَن تكون قربانا لله تَعَالَى فَأَشَارَ فِي هَذِه الْآيَة فِي قَوْله لَا تنضج الجدي بِلَبن أمه إِلَى أَنهم لَا يبالغوا فِي إطالة مكث بكور أَوْلَاد الْغنم وَالْبَقر وَرَاء أمهاتهن بل يستصحبوا أبكارهن اللَّاتِي قد عبرن سَبْعَة أَيَّام من ميلادهن مَعَهم إِذا حجُّوا إِلَى بَيت الْمُقَدّس ليتخذوا مِنْهَا القرابين فَتوهم المشائخ البلة المترجمون لهَذِهِ الْآيَة والمفسرون لمعانيها أَن المشرع يُرِيد بالإنضاج هُنَا إنضاج الطبيخ فِي الْقدر وهبهم صَادِقين فِي هَذَا التَّفْسِير فَلَا يلْزم من تَحْرِيم الطَّبْخ تَحْرِيم الْأكل إِذْ لَو أَرَادَ المشرع الْأكل لما مَنعه مَانع من التَّصْرِيح بذلك وَمَا كفاهم هَذَا الْغَلَط فِي تَفْسِير هَذِه اللَّفْظَة حَتَّى حرمُوا أكل سَائل اللحمان بالبن وَهَذَا مُضَاف إِلَى مَا يسْتَدلّ بِهِ على جهل الْمُفَسّرين والنقلة وكذبهم على الله تَعَالَى وَتَشْديد الإصر على طائفتهم
ُوا أكل سَائل اللحمان بالبن وَهَذَا مُضَاف إِلَى مَا يسْتَدلّ بِهِ على جهل الْمُفَسّرين والنقلة وكذبهم على الله تَعَالَى وَتَشْديد الإصر على طائفتهم
فَأَما الدَّلِيل على تَفْسِير تبشيل الإنضاج الَّذِي هُوَ الْبلُوغ فَهُوَ قَول رَئِيس السقاة ليوسف الصّديق وهما فِي السجْن إِذْ شرح لَهُ رُؤْيَاهُ فَقَالَ فِي جملَة كَلَامه ويكيفن شلوشا ساريفيم وَهِي حفوراحث عالثا نصاه هبشيلو سكلوثيها غنابين تَفْسِيره وَفِي الكرمة ثَلَاثَة عناقيد وَهِي كَأَنَّهَا قد أثمرت وَصعد نوارها ونضجت عَنَّا قيدها عنبا فقد تبين أَن الإنضاج الَّذِي يعبر عَنهُ بَال هبشيلو إِنَّمَا هُوَ الْبلُوغ وَلَا يَنْبَغِي للعاقل أَن يستبعد اصْطِلَاح كَافَّة هَذِه الطَّائِفَة على الْمحَال واتفاقهم على فنون من الْكفْر والضلال فَإِن الدولة إِذا انقرضت عَن أمة باستيلاء غَيرهَا عَلَيْهَا وَأَخذهَا بلادها انطمست حقائق سالف أَخْبَارهَا واندرس قديم آثارها وَتعذر الْوُقُوف عَلَيْهَا لِأَن الدولة إِنَّمَا يكون زَوَالهَا عَن أمة بتتابع الغارات والمصادمات وإخراب الْبِلَاد وإحراق بَعْضهَا فَلَا تزَال هَذِه الْفُنُون متتابعة عَلَيْهَا إِلَى أَن تستحيل علومها جهلا وَكلما كَانَت الْأمة أقدم وَاخْتلفت عَلَيْهَا الدول المناولة لَهَا بالإذلال والإيذاء كَانَ حظها من اندراس الْآثَار أَكثر
ِلَى أَن تستحيل علومها جهلا وَكلما كَانَت الْأمة أقدم وَاخْتلفت عَلَيْهَا الدول المناولة لَهَا بالإذلال والإيذاء كَانَ حظها من اندراس الْآثَار أَكثر
وَهَذِه الطَّائِفَة بِلَا شكّ أعظم الطوائف حظا مِمَّا ذَكرْنَاهُ لِأَنَّهَا من أقدم الْأُمَم عهدا ولكثرة الْأُمَم الَّتِي استولت عَلَيْهَا من الكنعانيين والبابليين وَالْفرس واليونان وَالنَّصَارَى وَالْإِسْلَام وَمَا من هَذِه الْأُمَم إِلَّا من قصدهم أَشد الْقَصْد وَطلب استئصالهم وَبَالغ فِي إحراق بِلَادهمْ وإخرابها وإحراق كتبهمْ إِلَّا الْمُسلمين فَإِن الْإِسْلَام صَادف الْيَهُود تَحت ذمَّة الْفرس وَلم يبْق لَهُم مَدَنِيَّة وَلَا جَيش إِلَّا الْعَرَب المتهودة بِخَيْبَر فأشد على الْيَهُود من جَمِيع هَذِه الممالك مَا نالهم من مُلُوكهمْ العصاة مثل أحاب وأحزيا وأمصيا ويهورام ويربعام بن نباط وَغَيرهم من الْمُلُوك الإسرائيليين الَّذين قتلوا الْأَنْبِيَاء وبالغوا فِي تطلبهم ليقتلوهم وعبدوا الْأَصْنَام وأحضروا من الْبِلَاد سدنة للأصنام لتعظيمها وَتَعْلِيم رسوم عبادتها وابتنوا لَهَا البيع الْعَظِيمَة والهياكل وَعَكَفَ على عبادتها الْمُلُوك ومعظم بنى إِسْرَائِيل وَتركُوا أَحْكَام التَّوْرَاة وَالشَّرْع مُدَّة طَوِيلَة وأعصارا مُتَّصِلَة
فَإِذا كَانَ هَذَا تَوَاتر الْآفَات على شرعهم من قبل مُلُوكهمْ وَمِنْهُم على أنفسهم فَمَا ظَنك بالآفات المتفتنة الَّتِي تَوَاتَرَتْ عَلَيْهِم من اسْتِيلَاء الْأُمَم فِيمَا بعد عَلَيْهِم وَقتل أئمتهم وإحراق كتبهمْ ومنعهم إيَّاهُم عَن الْقيام بشرائعهم فَإِن الْفرس كثيرا مَا منعوهم عَن الختانة وَكَثِيرًا مَا منعوهم عَن الصَّلَاة لمعرفتهم أَن مُعظم صلوَات هَذِه الطَّائِفَة دُعَاء على الْأُمَم بالبوار وعَلى الْعَالم بالخراب سوى بِلَادهمْ الَّتِي هِيَ أَرض كنعان فَلَمَّا رَأَتْ الْيَهُود الْجد من الْفرس فِي مَنعهم عَن الصَّلَاة اخترعوا أدعية مزجوا بهَا فصولا من صلَاتهم وسموها الخزانة وصاغوا لَهَا ألحانا عديدة وصاروا يَجْتَمعُونَ أَوْقَات صلواتهم على تلحينها وتلاوتها وَالْفرق بَين هَذِه الخزانة وَبَين الصَّلَاة أَن الصَّلَاة بِغَيْر لحن وَأَن الْمصلى يَتْلُو الصَّلَاة وَحده وَلَا يجْهر مَعَه غَيره وَأما الْخزَّان فيشاركه جمَاعَة فِي الْجَهْر بالخزانة ويعاونونه فِي الألحان فَكَانَت الْفرس إِذا أنْكرت ذَلِك مِنْهُم زعمت الْيَهُود أَنهم يغنون أَحْيَانًا وينوحون أَحْيَانًا على أنفسهم فتركوهم وَذَلِكَ وَمن الْعجب أَن دولة الْإِسْلَام لما جَاءَت مقرة للذمة على أديانها وَصَارَت الصَّلَاة مُبَاحَة لَهُم صَارَت الخزانة عِنْد الْيَهُود من السّنَن المستحبة فِي الأعياد والمواسم والأفراح يجعلونها عوضا عَن الصَّلَاة ويستغنون بهَا عَنْهَا من غير ضَرُورَة تبعثهم على ذَلِك
عِنْد الْيَهُود من السّنَن المستحبة فِي الأعياد والمواسم والأفراح يجعلونها عوضا عَن الصَّلَاة ويستغنون بهَا عَنْهَا من غير ضَرُورَة تبعثهم على ذَلِك
فصل فِيمَا يعتقدونه فِي دين الْإِسْلَام هم يَزْعمُونَ أَن الْمُصْطَفى ﷺ وَشرف وَعظم وكرم كَانَ قد رأى أحلاما تدل على كَونه صَاحب دولة وَأَنه سَافر إِلَى الشَّام فِي تِجَارَة لِخَدِيجَة رضوَان الله عَلَيْهَا وَاجْتمعَ بأحبار الْيَهُود وقص عَلَيْهِم أحلامه فَعَلمُوا أَنه صَاحب دولة فأصحبوه عبد الله بن سَلام فَقَرَأَ عَلَيْهِ عُلُوم التَّوْرَاة وفقهها مُدَّة زَعَمُوا وأفرطوا فِي دَعوَاهُم إِلَى أَن نسبوا الفصاحة المعجزة الَّتِي فِي الْقُرْآن إِلَى تأليف عبد الله بن سَلام وانه قرر فِي شرح النِّكَاح أَن الزَّوْجَة لَا تستحل بعد الطَّلَاق الثَّالِث إِلَّا بِنِكَاح آخر ليجعل بزعمهم أَوْلَاد الْمُسلمين ممزريم وَهَذِه كلمة جمع واحده ممزير وَهُوَ اسْم لولد الزِّنَا لِأَن فِي شرعهم أَن الزَّوْج إِذا رَاجع زَوجته بعد أَن نكحت غَيره كَانَ أولادهما معدودين من أَوْلَاد الزِّنَا
واحده ممزير وَهُوَ اسْم لولد الزِّنَا لِأَن فِي شرعهم أَن الزَّوْج إِذا رَاجع زَوجته بعد أَن نكحت غَيره كَانَ أولادهما معدودين من أَوْلَاد الزِّنَا
فَلَمَّا كَانَ النّسخ مِمَّا لَا ينطبع فهمه فِي عُقُولهمْ ذَهَبُوا إِلَى أَن هَذَا الحكم فِي النِّكَاح من مَوْضُوعَات عبد الله بن سَلام قصد بِهِ أَن يَجْعَل أَوْلَاد الْمُسلمين ممزريم بزعمهم ثمَّ أَكثر الْعجب مِنْهُم أَنهم جعلُوا دَاوُد النَّبِي ﵇ ممزير من وَجْهَيْن وَجعلُوا منتظرهم ممزير من وَجْهَيْن وَذَلِكَ أَنهم لَا يَشكونَ فِي أَن دَاوُد بن بشاى بن عَابِد وَأَبُو هَذَا عَابِد يُقَال لَهُ بوعز من سبط يهوذا وَأمه يُقَال لَهَا رَوْث الموابية من بني مؤاب ومؤاب هَذَا مَنْسُوب عِنْدهم فِي نَص التَّوْرَاة فِي هَذِه الْقِصَّة وَهِي أَنه لما أهلك الله تَعَالَى أمة لوط لفسادها وَنَجَا بابنتيه فَقَط خالتا ابنتاه أَن الأَرْض قد خلت مِمَّن تستبقيان مِنْهُ نَسْلًا فَقَالَت الْكُبْرَى للصغرى إِن أَبَانَا لشيخ وإنسان لم يبْق فِي الأَرْض ليَأْتِينَا كسبيل الْبشر فهمى نسقى أَبَانَا خمرًا ونضاجعه لنستبقى من أَبينَا نَسْلًا فَفَعَلَتَا ذَلِك بزعمهم لعنهم الله وَجعلُوا ذَلِك النَّبِي قد شرب الْخمر حَتَّى سكر وَلم يعرف ابْنَتَيْهِ ثمَّ وطئهما فأحبلهما وَهُوَ لَا يعرفهما فَولدت إِحْدَاهمَا ولدا سمته مؤاب تعنى أَنه من الْأَب وَالثَّانيَِة سمت وَلَدهَا بن عمى تعنى أَنه من قبيلتها وَذَلِكَ الْوَالِدَان عِنْد الْيَهُود ممزريم ضَرُورَة لِأَنَّهُمَا من الْأَب وابنتيه فَإِن أَنْكَرُوا ذَلِك لِأَن التَّوْرَاة لم تكن نزلت لَزِمَهُم ذَلِك لِأَن عِنْدهم
ان عِنْد الْيَهُود ممزريم ضَرُورَة لِأَنَّهُمَا من الْأَب وابنتيه فَإِن أَنْكَرُوا ذَلِك لِأَن التَّوْرَاة لم تكن نزلت لَزِمَهُم ذَلِك لِأَن عِنْدهم
أَن إِبْرَاهِيم الْخَلِيل ﵇ لما خَافَ فِي ذَلِك الْعَصْر من أَن يقْتله المصريون بِسَبَب زَوجته أخْفى نِكَاحهَا وَقَالَ هِيَ أُخْتِي علما مِنْهُ بِأَنَّهُ إِذْ قَالَ ذَلِك لم يبْق للظنون إِلَيْهِمَا سَبِيل وَهَذَا دَلِيل على أَن حظر نِكَاح الْأُخْت كَانَ فِي ذَلِك الزَّمَان مَشْرُوعا فَمَا ظَنك بِنِكَاح الْبِنْت الَّذِي لم يجز وَلَا فِي زمن آدم ﵇ وَهَذِه الْحِكَايَة منسوبة إِلَى لوط النَّبِي فِي التَّوْرَاة الْمَوْجُودَة بأيدى الْيَهُود فَلَنْ يقدروا على جَحدهَا فيلزمهم من ذَلِك أَن الْوَلَدَيْنِ المنسوبين إِلَى لوط ممزريم إِذْ توليدهما على خلاف الْمَشْرُوع
وَإِذا كَانَت رَوْث من ولد مؤاب وَهِي جدة دَاوُد ﵇ وَجدّة مسيحهم المنتظر فقد جعلوهما جَمِيعًا من نسل الأَصْل الَّذِي يطعنون فِيهِ وَأَيْضًا فَمن أفحش الْمحَال أَن يكون شيخ كَبِير قد قَارب الْمِائَة سنة قد سقى الْخمر حَتَّى سكر سكرا حَال بَينه وَبَين معرفَة ابْنَتَيْهِ فضاجعته إِحْدَاهمَا واستنزلت منيه وَقَالَت عَنهُ وَهُوَ لَا يشْعر قَاتلهم الله أَنى يؤفكون نطق كِتَابهمْ فِي قَوْله وَلَو ياذاع بشخبا وبقوماه
تَفْسِيره وَلم يشْعر باضطجاعها وقيامها وَهَذَا حَدِيث من لَا يعرف كَيْفيَّة الْحَبل لِأَنَّهُ من الْمحَال أَن تهلق الْمَرْأَة من شيخ طَاعن فِي السن قد غَابَ حسه لفرط سكره وَمِمَّا يُؤَكد اسْتِحَالَة ذَلِك أَنهم زَعَمُوا أَن ابْنَته الصُّغْرَى فعلت كَذَلِك بِهِ فِي اللَّيْلَة الثَّانِيَة فعلقت أَيْضا وَهَذَا مُمْتَنع من المشائخ الْكِبَار أَن يعلق من أحدهم فِي لَيْلَة ويلعق مِنْهُ أَيْضا فِي اللَّيْلَة الثَّانِيَة إِلَّا أَن الْعَدَاوَة الَّتِي مازالت بَين بني عمون مؤاب وَبَين بني إِسْرَائِيل بعثت وَاضع هَذَا الْفَصْل على تلفيق هَذَا الْمحَال ليَكُون أعظم الْأَخْبَار فحشا فِي حق بني عمون ومؤاب وَأَيْضًا فَأن عِنْدهم أَن مُوسَى جعل الْإِمَامَة فِي الهارونيين فَلَمَّا ولى طالوت وثقلت وطأته على الهارونيين وَقتل مِنْهُم مقتلة عَظِيمَة ثمَّ انْتقل الْأَمر إِلَى دَاوُد بقى فِي نفوس الهارونيين التشوق إِلَى الْأَمر الَّذِي زَالَ عَنْهُم وَكَانَ عزرا هَذَا خَادِمًا لملك الْفرس حظيا لَدَيْهِ فتوصل إِلَى بِنَاء بَيت
وُد بقى فِي نفوس الهارونيين التشوق إِلَى الْأَمر الَّذِي زَالَ عَنْهُم وَكَانَ عزرا هَذَا خَادِمًا لملك الْفرس حظيا لَدَيْهِ فتوصل إِلَى بِنَاء بَيت
الْمُقَدّس وَعمل لَهُم هَذِه التَّوْرَاة الَّتِي بِأَيْدِيهِم فَلَمَّا كَانَ هارونيا كره أَن يتَوَلَّى عَلَيْهِم فِي الدولة الثَّانِيَة داودى فأضاف فِي التَّوْرَاة فصلين طاعنين فِي نسب دَاوُد أَحدهمَا قصَّة بَنَات لوط وَالْآخر قصَّة ثامار وَسَيَأْتِي ذكرهَا وَلَقَد بلغ لعمري غَرَضه فَإِن الدولة الثَّانِيَة الَّتِي كَانَت لَهُم فِي بَيت الْمُقَدّس لم يملك عَلَيْهِم فِيهَا داوديون بل كَانَت مُلُوكهمْ هارونيين وعزرا هَذَا لَيْسَ هُوَ العزير كَمَا يظنّ لِأَن العزير هُوَ تعريب العازار فَأَما عزرا فَإِنَّهُ إِذا عرب لم يتَغَيَّر عَن حَاله لِأَنَّهُ اسْم خَفِيف الحركات والحروف وَلِأَن عزرا عِنْدهم لَيْسَ بِنَبِي وَإِنَّمَا يسمونه عزرا هوفير وَتَفْسِيره النَّاسِخ وَأَيْضًا فَإِن عِنْدهم فِي التَّوْرَاة قصَّة أعجب من هَذِه وَهِي أَن
يهوذا بن يَعْقُوب ﵉ زوج وَلَده الْأَكْبَر من امْرَأَة يُقَال لَهَا ثامار وَكَانَ يَأْتِيهَا مستدبرا فَغَضب الله من فعله فأماته فَزَوجهَا من وَلَده الآخر فَكَانَ إِذا دخل بهَا أمنى على الأَرْض علما مِنْهُ بِأَنَّهُ إِن أولدها كَانَ
َأْتِيهَا مستدبرا فَغَضب الله من فعله فأماته فَزَوجهَا من وَلَده الآخر فَكَانَ إِذا دخل بهَا أمنى على الأَرْض علما مِنْهُ بِأَنَّهُ إِن أولدها كَانَ
أول الْأَوْلَاد مدعوا باسم أَخِيه ومنسوبا إِلَى أَخِيه فكره الله ذَلِك من فعله فأماته أَيْضا فَأمرهَا يهوذا باللحاق بِأَهْلِهَا إِلَى أَن يكبر شيلا وَلَده وَيتم عقله حذرا من أَن يُصِيبهُ مَا أصَاب أَخَوَيْهِ فأقامت فِي بَيت أَبِيهَا فَمَاتَتْ من بعد زَوْجَة يهوذا وأصعد إِلَى منزل يُقَال لَهُ ثمناث ليجز غنمه فَلَمَّا أخْبرت ثامار بإصعاد حميها إِلَى ثمناث لبست زِيّ الزوانى وَجَلَست فِي مستشرف على طَرِيقه لعلمها بشيمه فَلَمَّا مر بهَا خالها زَانِيَة فَرَاوَدَهَا فطالبته بِالْأُجْرَةِ فوعدها بجدي وَرهن عِنْدهَا عصاة وخاتمه وَدخل بهَا فعلقت مِنْهُ بفارص وزارح وَمن نسل فارص هَذَا كَانَ بوعز المتزوج بروث الَّتِي من نسل مؤاب وَمن وَلَدهَا كَانَ دَاوُد النَّبِي ﵇ وَأَيْضًا فَفِي هَذِه الْحِكَايَة دقيقة ملزمة بالنسخ وَهِي أَن يهوذا لما أخبر بِأَن كمنته قد علقت من الزِّنَا أفتى بإحراقها فَبعثت إِلَيْهِ بِخَاتمِهِ وَعَصَاهُ وَقَالَت من رب هذَيْن أَنا حَامِل فَقَالَ صدقت مني ذَلِك وَاعْتذر بِأَنَّهُ لم يعرفهَا وَلم يعاودها وَهَذَا يدل على أَن شَرِيعَة ذَلِك الزَّمَان كَانَت مقتضية إحراق الزوانى
نا حَامِل فَقَالَ صدقت مني ذَلِك وَاعْتذر بِأَنَّهُ لم يعرفهَا وَلم يعاودها وَهَذَا يدل على أَن شَرِيعَة ذَلِك الزَّمَان كَانَت مقتضية إحراق الزوانى
وَأَن التَّوْرَاة أَتَت بنسخ ذَلِك وأوجبت الرَّجْم عَلَيْهِنَّ وفيهَا أَيْضا من نسبتهم الزناء وَالْكفْر إِلَى بَيت النُّبُوَّة مَا يُقَارب مَا نسبوه إِلَى لوط النَّبِي ﵇ وَهَذَا كُله عِنْدهم فِي نَص كِتَابهمْ وهم يجْعَلُونَ هَذَا نسبا لداود وَسليمَان ولمسيحهم المنتظر ثمَّ يرَوْنَ الْمُسلمين أَحَق بِهَذَا اللقب من منتظرهم وكذبهم فِي هَذَا القَوْل من أظهر الْأُمُور وأبينها فإمَّا دفعهم لإعجاز الْقُرْآن للفصحاء فلست أعجب مِنْهُ إِذا كَانُوا لَا يعْرفُونَ من الْعَرَبيَّة مَا يفرقون بِهِ بَين الفصاحة والعي مَعَ طول مكثهم فِيمَا بَين الْمُسلمين وَأَيْضًا فَمن اعتراضهم على الْمُسلمين أَنهم يَقُولُونَ كَيفَ يجوز أَن ينْسب إِلَى الله تَعَالَى كتاب ينْقض بعضه بَعْضًا يُرِيدُونَ بذلك ينْسَخ بعضه بَعْضًا فَنَقُول لَهُم أما تَحْسِين جَوَاز ذَلِك فقد ذَكرْنَاهُ فِي أول هَذِه الْكَلِمَة وَأما تعجبكم مِنْهُ وتشنيعكم بِهِ فَإِن كتابكُمْ غير خَال من مثله فَإِن أَنْكَرُوا ذَلِك قُلْنَا لَهُم
ماتقولون فِي السبت أَيهمَا أقدم افتراضها عَلَيْكُم أَو افتراض الصَّوْم الْأَكْبَر فَيَقُولُونَ السبت أقدم لأَنهم إِن قَالُوا الصَّوْم أقدم كذبناهم بِأَن السبت فرضت عَلَيْهِم فِي أول إعطائهم الْمَنّ وَالصَّوْم الْأَكْبَر فرض عَلَيْهِم بعد نزُول اللَّوْحَيْنِ ومخالفتهم وعبادتهم الْعجل وَلما رفع عَنْهُم عِقَاب ذنبهم ذَلِك فِي هَذَا الْيَوْم فرض عَلَيْهِم صَوْمه وتعظيمه فَإِذا أقرُّوا بِتَقْدِيم السبت قُلْنَا لَهُم مَا تَقولُونَ فِي يَوْم السبت هَل فرضت فِيهِ عَلَيْكُم الرَّاحَة والدعة وَتَحْرِيم المشقات أم لَا
فَيَقُولُونَ بلَى فَنَقُول لَهُم فَلم فرضتم فِيهِ الصَّوْم إِذا اتّفق صومكم الْأَكْبَر يَوْم السبت مَعَ كَون صومكم فرض بعد فَرِيضَة السبت وَلكم فِي ذَلِك الصَّوْم أَنْوَاع من الْمَشَقَّة مِنْهَا الْقيام جَمِيع النَّهَار أَلَيْسَ هَذَا أَيْضا قد نسخ فَرِيضَة السبت وَأما سيدنَا رَسُول الله ﷺ وَعظم وكرم فَلهُ فِيمَا بَينهم اسمان فَقَط فَعَلَيْهِم لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ أَحدهمَا فاسول وَتَفْسِيره السَّاقِط وَالثَّانِي موشكاع وتأويله الْمَجْنُون وَأما الْقُرْآن الْعَظِيم فأنهم يسمونه فِيمَا بَينهم قالون وَهُوَ اسْم للسوءة بلسانهم يعنون بذلك أَنه عَورَة الْمُسلمين وَبِذَلِك وَأَمْثَاله صَارُوا أَشد عَدَاوَة للَّذين آمنُوا فَكيف لَا يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون
م للسوءة بلسانهم يعنون بذلك أَنه عَورَة الْمُسلمين وَبِذَلِك وَأَمْثَاله صَارُوا أَشد عَدَاوَة للَّذين آمنُوا فَكيف لَا يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون
فصل مُعرب عَن بعض فضائحهم وَمن الفضائح الَّتِي عِنْدهم مَذْهَبهم فِي قصَّة الْيَتَامَى والحالوص وَذَلِكَ أَنهم أمروا أَنه إِذا أَقَامَ أَخَوان فِي مَوضِع وَاحِد وَمَات أَحدهمَا وَلم يعقب ولدا فَلَا تخرج امْرَأَة الْمَيِّت إِلَى رجل أَجْنَبِي بل ولد حميها ينْكِحهَا وَأول ولد يولدها ينْسب إِلَى أَخِيه الدارج فَإِن أَبى أَن ينْكِحهَا خرجت مشتكية مِنْهُ إِلَى مشيخة قَومهَا قائلة قد أبي ابْن حميى أَن يستبقى إسما لِأَخِيهِ فِي إِسْرَائِيل وَلم يرد نِكَاحي فيحضره الْحَاكِم هُنَاكَ ويكلفه أَن يقف وَيَقُول لوجافا صتى لفختاه تَفْسِيره مَا أردْت نِكَاحهَا فتتناول الْمَرْأَة نَعله فتخرجها عَن رجله وتمسكها بِيَدِهَا وتبصق فِي وَجهه وتنادى عَلَيْهِ كاخا يعاسى لَا اه يش اشير لَو بينى إث بيث أحيو تَفْسِيره كَذَا فليصغ بِالرجلِ الَّذِي لَا يَبْنِي بَيت أَخِيه ويدعى فِيمَا بعد اسْمه بالمخلوع النَّعْل وينبز بَيته بِهَذَا اللقب أعنى بَيت المخلوع النَّعْل هَذَا كُله مفترض فِي التَّوْرَاة عَلَيْهِم
بَيت أَخِيه ويدعى فِيمَا بعد اسْمه بالمخلوع النَّعْل وينبز بَيته بِهَذَا اللقب أعنى بَيت المخلوع النَّعْل هَذَا كُله مفترض فِي التَّوْرَاة عَلَيْهِم
وَفِي حِكْمَة ملجئة للرجل إِلَى نِكَاح زَوْجَة أَخِيه الدارج لِأَنَّهُ إِذا علم أَنه قد فرض على الْمَرْأَة أَن تَشْتَكِي إِلَى نَادِي قَومهَا فَذَلِك مِمَّا يحملهُ على نِكَاحهَا فَإِن لم يردعه الْحيَاء من ذَلِك فَرُبمَا إِذا حضر استحيا أَن يَقُول مَا أردْت نِكَاحهَا فَإِن لم يخجله ذَلِك فَرُبمَا يستحي من انتهاك الْعرض بخلع نَعله وَكَون الْمَرْأَة تشيل نَعله وتبصق فِي وَجهه وتنادي عَلَيْهِ بقلة الْبركَة والمروءة فَإِن هُوَ استهان بذلك فَرُبمَا استعظم أَن ينبز باللقب وَيبقى عَلَيْهِ وعَلى آله من بعده عاره وقبح اسْمه فيلجئه ذَلِك إِلَى نِكَاحهَا فَإِن كَانَ من الزّهْد فِيهَا بِحَيْثُ يهون عَلَيْهِ جَمِيع ذَلِك فقد فرق الشَّرْع بَينهمَا بعد ذَلِك وَلَيْسَ فِي التَّوْرَاة غير هَذَا ففرع فقهاؤهم على ذَلِك مَا فِيهِ خزيهم وفضيحتهم وَذَلِكَ أَنه إِذا زهدت الْمَرْأَة فِي نِكَاح أخى زَوجهَا الْمُتَوفَّى أكرهوه على النُّزُول عَنْهَا ثمَّ ألزموها الْحُضُور عِنْد الْحَاكِم بِمحضر من مشيختهم الحاخاميم ولقنوها أَن تَقول مباين بيامن لَهَا قيم لَا جو شيم بيسرايل لوا ابا يبمى تَفْسِيره أَبى ابْن حميي أَن يُقيم لِأَخِيهِ اسْما فِي إِسْرَائِيل وَلم يرد نِكَاحي فيلزمونها الْكَذِب عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَرَادَ فمنعته فَكَانَ الإمتناع مِنْهَا والإرادة مِنْهُ وَإِذا لقنوها تِلْكَ الْأَلْفَاظ فهم يأمرونها بِالْكَذِبِ ويحضرونه ويأمرونه بإن يقوم وَيَقُول
لوحا فاصيتي لفحتا تَفْسِيره مَا أردْت نِكَاحهَا وَلَعَلَّ ذَلِك سؤله ومناه فيأمرونه بِأَن يكذب وَأما إخراقها بِهِ وبصقها فِي وَجهه فغاية التَّعَدِّي لِأَنَّهُ مَا كفاهم بِأَن يكذبوا عَلَيْهِ وألزموه بِأَن يكذب حَتَّى ألزموه عقَابا على ذَنْب لم يجنه فصاروا كَمَا قَالَ الشَّاعِر (وجرم جَرّه سُفَهَاء قوم ... فَحل بِغَيْر جانيه الْعقَاب)
ذكر السَّبَب فِي تشديدهم الإصر على أنفسهم تشديدهم الإصر على أنفسهم لَهُ سببان أَحدهمَا من جَانب فقهائهم وهم الَّذين يدعونَ الحاخاميم وَتَفْسِير هَذِه اللَّفْظَة الْحُكَمَاء وَكَانَ الْيَهُود فِي قديم الزَّمَان تسمى فقهاءها بالحكماء وَكَانَت لَهُم فِي الشآم والمدائن مدارس وَكَانَ لَهُم أُلُوف من الْفُقَهَاء وَذَلِكَ فِي زمَان دولة النبط البابليين وَالْفرس ودولة اليونان ودولة الرّوم حَتَّى اجْتمع الكتابان اللَّذَان اجْتمع فقهاؤهم على تأليفهما وهما المشنا والتلمود فاما المشنا فَهُوَ الْكتاب الْأَصْغَر وَحَجمه نَحْو ثَمَانمِائَة ورقة وَأما التلمود فَهُوَ الْكتاب الْأَكْبَر ومبلغه نَحْو نصف حمل بغل لكثرته وَلم يكن الْفُقَهَاء الَّذين ألفوه فِي عصر وَاحِد وَإِنَّمَا ألفوه فِي جيل بعد جيل فَلَمَّا نظر الْمُتَأَخّرُونَ مِنْهُم إِلَى هَذَا التَّأْلِيف وَأَنه كلما مر عَلَيْهِ جيل
زادوا فِيهِ وَأَن فِي هَذِه الزِّيَادَات الْمُتَأَخِّرَة مَا يُنَاقض أَوَائِل هَذَا التَّأْلِيف علمُوا أَنهم إِن لم يقطعوا ذَلِك ويمنعوا من الزِّيَادَة فِيهِ أدّى إِلَى الْخلَل الظَّاهِر والمتناقض الْفَاحِش فَقطعُوا الزِّيَادَة فِيهِ وَمنعُوا من ذَلِك وحظروا على الْفُقَهَاء الزِّيَادَة فِيهِ وَإِضَافَة شَيْء آخر إِلَيْهِ وحرموا من يضيف إِلَيْهِ شَيْئا آخر فَوقف على ذَلِك الْمِقْدَار وَكَانَ أئمتهم قد حرمُوا عَلَيْهِم فِي هذَيْن الْكِتَابَيْنِ مؤاكلة الْأَجَانِب أَعنِي من كَانَ على غير ملتهم وحظروا عَلَيْهِم أكل اللحمان من ذباحة من لم يكن على دينهم لأَنهم أعنى علماءهم وأئمتهم علمُوا أَن دينهم لَا يبْقى عَلَيْهِم فِي هَذِه الجلوة مَعَ كَونهم تَحت الذل والعبودية إِلَّا إِن صدوهم عَن مُخَالطَة
نهم لأَنهم أعنى علماءهم وأئمتهم علمُوا أَن دينهم لَا يبْقى عَلَيْهِم فِي هَذِه الجلوة مَعَ كَونهم تَحت الذل والعبودية إِلَّا إِن صدوهم عَن مُخَالطَة
مُخَالطَة من كَانَ على غير ملتهم وحرموا عَلَيْهِم مناكحتهم وَالْأكل من ذَبَائِحهم وَلم يُمكنهُم الْمُبَالغَة فِي ذَلِك إِلَّا بِحجَّة يبتدعونها من أنفسهم ويكذبون بهَا على الله تَعَالَى لِأَن التَّوْرَاة إِنَّمَا حرمت عَلَيْهِم مناكحة غَيرهم من الْأُمَم لِئَلَّا يوافقوا أَزوَاجهم فِي عبَادَة الْأَصْنَام وَالْكفْر بِاللَّه تَعَالَى
وَحرم عَلَيْهِم فِي التَّوْرَاة أكل ذَبَائِح الْأُمَم الَّذين يذبحونها قربانا للأصنام لِأَنَّهَا قد سمى عَلَيْهَا غير اسْم الله تَعَالَى فَأَما الذَّبَائِح الَّتِي لم تذبح قربانا فَلم تنطق التَّوْرَاة بتحريمها وَإِنَّمَا نطقت التَّوْرَاة بإباحتهم تنَاول المأكل من يَدي غَيرهم من الْأُمَم فِي قَول الله تَعَالَى لمُوسَى حِين اجتازوا على أَرض بني الْعيص لوثنكار وبام كي لَو ابتين ثخاميأ رحمام عاذ بذراح كف راغل تَفْسِيره لَا تتحرشوا بهم فَإِنِّي لَا أُعْطِيك من أَرضهم وَلَا مَسْلَك قدم أوحل تشبروميا ثام بنسيف زاخلين وَعم ياعم تخزو باءتام تكيف وشيدثيم تَفْسِيره مَأْكُولا تمتاروا مِنْهُم بِفِضَّة وتأكلوه وَأَيْضًا مَاء تشتروا مِنْهُم بِفِضَّة وتشربوا فقد تبين من نَص التَّوْرَاة أَن الْمَأْكُول مُبَاح للْيَهُود تنَاوله من يَد غَيرهم من الْأُمَم وَأكله وهم يعلمُونَ أَن بني الْعيص كَانُوا عابدي الْأَصْنَام وَأَصْحَاب كفر فَلَا يكون الْمُسلمُونَ على كل حَال بِدُونِ هَذِه الْمنزلَة أَعنِي أَن يساوى بَينهم وَبَين بني الْعيص فَيَنْبَغِي لَهُم أَن يَأْكُلُوا من مأكولات الْمُسلمين وَأَن يجْعَلُوا للْمُسلمين تَفْضِيلًا بتوحيدهم وَإِيمَانهمْ وكونهم لَا يعْبدُونَ الْأَصْنَام فموسى عَلَيْهِ
هُم أَن يَأْكُلُوا من مأكولات الْمُسلمين وَأَن يجْعَلُوا للْمُسلمين تَفْضِيلًا بتوحيدهم وَإِيمَانهمْ وكونهم لَا يعْبدُونَ الْأَصْنَام فموسى عَلَيْهِ
السَّلَام إِنَّمَا نَهَاهُم عَن مناكحة عباد الْأَصْنَام وَأكل مَا يذبحونه بأسمائها ولسنا نَعْرِف أحد من الْمُسلمين يذبح ذَبِيحَة باسم صنم وَلَا وثن فَمَا بَال هَؤُلَاءِ لَا يَأْكُلُون من ذَبَائِح الْمُسلمين بل مَا بَال من سكن بِالشَّام وبلد الْعَجم مِنْهُم لَا يَأْكُلُون من أَيدي الْمُسلمين اللَّبن والجبن والحلوى وَالْخبْز وَغير ذَلِك من المأكولات فَإِن قَالُوا لِأَن التَّوْرَاة حرمت علينا أكل الطريفا قُلْنَا لَهُم إِن الطريفا هِيَ الفريسة الَّتِي يفترسها الْأسد أَو الذِّئْب أَو غَيره من السبَاع وَدَلِيل ذَلِك قَول التَّوْرَاة وباساد بساذى طريفا لوثر حانو لمكيلب تشيلخووثو تَفْسِيره وَلَحْمًا فِي الصَّحرَاء فريسة لَا تَأْكُلُوا للكلب ألقوه فَلَمَّا نظر أئمتهم إِلَى أَن التَّوْرَاة غير ناطقة بِتَحْرِيم مأكل الْأُمَم عَلَيْهِم إِلَّا عباد الْأَصْنَام وَأَن التَّوْرَاة قد صرحت بِأَن تَحْرِيم مواكلتهم ومخالطتهم خوف استدراجهم بالمخالطة إِلَى مناكحتهم وَأَن مناكحتهم إِنَّمَا تكره خوف استتباعها الِانْتِقَال إِلَى أديانهم وَعبادَة أوثانهم ووجدوا جَمِيع هَذَا وَاضحا فِي التَّوْرَاة اختلقوا كتابا سموهُ هَلَكت شحيطا وَمَعْنَاهُ علم الذباحة
وَوَضَعُوا فِي هَذَا الْكتاب من تَشْدِيد الإصر عَلَيْهِم مَا شغلوهم بِهِ عماهم فِيهِ من الذل وَالْمَشَقَّة وَذَلِكَ أَنهم أمروهم بِأَن ينفخوا الرئة حَتَّى تمتلئ هَوَاء ويتأملوها حَتَّى يخرج الْهَوَاء من ثقب مِنْهَا أم لَا فَإِن خرج مِنْهَا الْهَوَاء حرمُوهُ وَإِن كَانَت بعض أَطْرَاف الرئة لاصقة بِبَعْض لم يأكلوه وَأَيْضًا فَإِنَّهُم أمروا الَّذِي قد الذَّبِيحَة أَن يدْخل يَده فِي بطن الذَّبِيحَة ويتأمل بإصبعه فَإِن وجد الْقلب ملتصقا إِلَى الظّهْر أَو أحد الْجَانِبَيْنِ وَلَو كَانَ الالتصاق بعرق دَقِيق كالشعرة حرمُوهُ وَلم يأكلوه وسموه طريفا ويعنون بذلك أَنه نجس وَهَذِه التَّسْمِيَة هِيَ أول التَّعَدِّي مِنْهُم لِأَنَّهُ لَيْسَ موضوعها فِي اللُّغَة إِلَّا المفترس الَّذِي يفترسه بعض الوحوش وَدَلِيل ذَلِك قَول يَعْقُوب لما جاؤوه بقميص يُوسُف ملوثا بِالدَّمِ
ويكيراه ويومر كثوث بنى حياراعا احالا ثهوطاروف طوارف يوسيف تَفْسِيره فتأملها وَقَالَ دراعة ابْني وَحشِي رَدِيء أكله افتراسا افترس يُوسُف فقد تبين أَن تَفْسِير طروف طوراف يُوسُف افتراسا افترس يُوسُف فالطريفا هِيَ الفريسة وَدَلِيل آخر أَنه قَالَ وَلَحْمًا فِي الصَّحرَاء فريسة لَا تَأْكُلُوا والفريسة أبدا أَنما تُوجد فِي الصَّحرَاء وَلَيْسَ يَنْبَغِي أَن يعجب من ذَلِك فَإِن هَذَا النَّهْي عَن أكل الفريسة إِنَّمَا ترك على قوم ذَوي أخبية يسكنون الْبر وَذَلِكَ أَنهم مَكَثُوا يَتَرَدَّدُونَ فِي التيه والبراري تَمام أَرْبَعِينَ سنة وَكَانُوا أَكثر هَذِه الْمدَّة لَا يَجدونَ طَعَاما إِلَّا الْمَنّ فَلَمَّا اشْتَدَّ قرمهم إِلَى اللَّحْم جَاءَهُم مُوسَى بالسلوى وَهُوَ طَائِر صَغِير يشبه السمانى وخاصيته أَن أكل لَحْمه يلين الْقُلُوب القاسية وَيذْهب بالخنزوانة والقساوة
م إِلَى اللَّحْم جَاءَهُم مُوسَى بالسلوى وَهُوَ طَائِر صَغِير يشبه السمانى وخاصيته أَن أكل لَحْمه يلين الْقُلُوب القاسية وَيذْهب بالخنزوانة والقساوة
وَذَلِكَ ان هَذَا الطَّائِر يَمُوت إِذا سمع صَوت الرَّعْد كَمَا أَن الخطاف يقْتله الْبرد فيلهمه الله ﷿ أَن يسكن جزائر الْبَحْر الَّتِي لَا يكون بهَا مطر وَلَا رعد إِلَى انْقِضَاء أَوَان الْمَطَر والرعد فَيخرج من الجزائر وينتشر فِي الأَرْض فجلب الله إِلَيْهِم هَذَا الطَّائِر لينتفعوا بِمَا فِي أكل لَحْمه من الخاصية وَهِي تليين الْقُلُوب القاسية وَكَانَ قد اشْتَدَّ قرمهم إِلَى اللَّحْم قبل ذَلِك بِحَيْثُ لم يمنعهُم من أكل الفريسة وَالْميتَة إِلَّا نزُول تَحْرِيمهَا فِي التَّوْرَاة فقد تبين التَّعَدِّي من شائخهم فِي تَفْسِير الطريفا وَأَنه الفريسة
فَأَما فقهاؤهم فَإِنَّهُم اختلقوا من أنفسهم هذيانات وخرافات تتَعَلَّق بالرئة وَالْقلب وَقَالُوا مَا كَانَ من الذَّبَائِح سليما من هَذِه الشُّرُوط فَهُوَ دخيا وَتَفْسِير هَذِه الْكَلِمَة طَاهِر وَمَا كَانَ خَارِجا عَن هَذِه الشُّرُوط فَهُوَ طريفا وَتَفْسِير هَذِه الْكَلِمَة حرَام وَقَالُوا معنى قَول التَّوْرَاة وَلَحْمًا فريسة فِي الصَّحرَاء لَا تَأْكُلُوا للكلب ألقوه يَعْنِي إِذا ذبحتم ذبيحتكم وَلم تُوجد فِيهَا هَذِه الشُّرُوط فَلَا تَأْكُلُوهَا بل تَبِيعُوهَا على من لَيْسَ من أهل ملتكم وَذَلِكَ أَنهم فسروا قَوْله للكلب ألقوه أَي لمن لَيْسَ على ملتكم أطعموه وبيعوه أَلا إِنَّهُم على الْحَقِيقَة أشبه بالكلاب وأحق بِهَذَا اللقب والتشبيه لقبح عُقُولهمْ وَسُوء ظنونهم واعتقادهم فِيمَن سواهُم من الْأُمَم
طعموه وبيعوه أَلا إِنَّهُم على الْحَقِيقَة أشبه بالكلاب وأحق بِهَذَا اللقب والتشبيه لقبح عُقُولهمْ وَسُوء ظنونهم واعتقادهم فِيمَن سواهُم من الْأُمَم
ثمَّ إِن الْيَهُود فرقتان إِحْدَاهَا عرفت أَن أُولَئِكَ السّلف الَّذين ألفوا المشنا والتلمود وهم فُقَهَاء الْيَهُود قوم كذابون على الله تَعَالَى وعَلى مُوسَى النَّبِي ﵇ أَصْحَاب حماقات ورقاعات هائلة من ذَلِك أَن أَكثر مسَائِل فقههم ومذهبهم يَخْتَلِفُونَ فِيهَا ويزعمون أَن الْفُقَهَاء كَانُوا إِذا اخْتلفُوا فِي كل وَاحِدَة من هَذِه الْمسَائِل يوحي الله إِلَيْهِ بِصَوْت يسمعهُ جمهورهم يَقُول الْحق فِي هَذِه المسالة مَعَ الْفَقِيه فلَان وهم يسمون هَذَا الصَّوْت بَث قَول فَلَمَّا نظر الْيَهُود القراؤون وهم أَصْحَاب عانان بن دَاوُد وبنيامين إِلَى هَذِه المحالات الشنيعة وَإِلَى هَذَا الافتراء الْفَاحِش وَالْكذب الْبَارِد انفصلوا بِأَنْفسِهِم عَن الْفُقَهَاء وَعَن كل من يَقُول بمقالتهم وكذبوهم فِي كل مَا افتروا على الله تَعَالَى وَقَالُوا بعد أَن ثَبت كذبهمْ على الله وَأَنَّهُمْ ادعوا النُّبُوَّة وَزَعَمُوا أَن الله تَعَالَى كَانَ يُوحى إِلَى جَمِيعهم فِي كل يَوْم مَرَّات فقد فسقوا وَلَا يجوز قبُول شَيْء مِنْهُم فخالفوهم فِي سَائِر
مَا أضلوه من الْأُمُور الَّتِي لم ينْطق بهَا نَص التَّوْرَاة وأكلوا اللَّحْم بِاللَّبنِ وَلم يحرموا سوى ابْن الجدي بِلَبن أمه فَقَط مُرَاعَاة للنَّص أَعنِي قَول التَّوْرَاة لَا ينضج الجدي بِلَبن أمه
وَأما الترهات الَّتِي ألفها الحخاميم الْفُقَهَاء وسموها هَلَكت شحيطا أَعنِي علم الذباحة وَهِي الْمسَائِل الْفِقْهِيَّة الَّتِي رتبها الْفُقَهَاء
ونسبوها إِلَى مُوسَى عَن الله تَعَالَى فَإِن القرائين اطرحوها مَعَ غَيرهَا وألغوها وصاروا لَا يحرمُونَ شَيْئا من الذَّبَائِح الَّتِي يتولون ذباحتها الْبَتَّةَ فَهَذَا حَال هَذِه الطَّائِفَة من الْيَهُود أَعنِي القرائين وَلَهُم أَيْضا فُقَهَاء أَصْحَاب تصانيف إِلَّا أَنهم لم يبالغوا فِي الْكَذِب على الله تَعَالَى إِلَى حد أَن يدعوا النُّبُوَّة وَلَا نسبوا شَيْئا من تفاسيرهم إِلَى النَّبِي وَلَا إِلَى الله تَعَالَى بل إِلَى اجتهادهم والفرقة الثَّانِيَة يُقَال لَهُم الربانيون وهم أَكثر عددا وهم شيعَة الحخاميم الْفُقَهَاء المفترين على الله ﷿ الَّذين يَزْعمُونَ أَن الله كَانَ يخاطبهم فِي كل مَسْأَلَة بالصوت الَّذِي أسموه بَث قَول وَهَذِه الطَّائِفَة أَشد الْيَهُود عَدَاوَة لغَيرهم من الْأُمَم لِأَن أُولَئِكَ الْفُقَهَاء المفترين على الله تَعَالَى قد أوهموهم أَن المأكولات والمشروبات إِنَّمَا تحل للنَّاس بِأَن يستعملوا فِيهَا هَذَا الْعلم الَّذِي نسبوه إِلَى مُوسَى وَإِلَى الله تَعَالَى وَأَن سَائِر الْأُمَم لَا يعْرفُونَ هَذَا وَأَنَّهُمْ إِنَّمَا شرفهم الله بِهَذَا وَأَمْثَاله من الترهات الَّتِي أفسدوا بهَا عُقُولهمْ فَصَارَ أحدهم ينظر إِلَى من لَيْسَ على مِلَّته كَمَا ينظر إِلَى بعض الْحَيَوَانَات الَّتِي لَا عقل لَهَا وَينظر إِلَى المآكل الَّتِي تأكلها الْأُمَم كَمَا ينظر الرجل الْعَاقِل إِلَى الْعذرَة أَو إِلَى صديد الْمَوْتَى وَغير ذَلِك من الْأَشْيَاء القذرة الَّتِي لَا يسوغ لأحد أكلهَا
ي تأكلها الْأُمَم كَمَا ينظر الرجل الْعَاقِل إِلَى الْعذرَة أَو إِلَى صديد الْمَوْتَى وَغير ذَلِك من الْأَشْيَاء القذرة الَّتِي لَا يسوغ لأحد أكلهَا
فَهَذَا هُوَ الأَصْل فِي بَقَاء هَذِه الطَّائِفَة على أديانها لشدَّة مباينتها لغَيْرهَا من الْأُمَم وَلِأَنَّهُم ينظرُونَ إِلَى النَّاس بِعَين النَّقْص والإزراء إِلَى أبعد غَايَة وَأما الطَّائِفَة الأولى وهم القراؤون فأكثرهم خرج إِلَى دين الْإِسْلَام أَولا فأولا إِلَى أَن لم يبْق مِنْهُم إِلَّا نفر يسير لأَنهم أقرب إِلَى الاستعداد لقبُول الْإِسْلَام لسلامتهم من محاولات فُقَهَاء الربانيين أَصْحَاب الافتراء الزَّائِد الَّذين شَدَّدُوا على جَمَاعَتهمْ الإصر فقد تبين مِمَّا ذَكرْنَاهُ أَن الحخاميم هم الَّذين شَدَّدُوا على هَذِه الطَّائِفَة دينهم وضيقوا عَلَيْهِم الْمَعيشَة والإصر فقصدوا بذلك مبالغتهم فِي مضادة مَذَاهِب الْأُمَم حَتَّى لَا يختلطوا بهم فَيُؤَدِّي اختلاطهم بهم إِلَى خُرُوجهمْ من دينهم وَالسَّبَب الثَّانِي فِي تضييق الإصر عَلَيْهِم أَن الْيَهُود مبددون فِي شَرق الْبِلَاد وغربها فَمَا من جمَاعَة مِنْهُم فِي بَلْدَة إِلَّا إِذا قدم عَلَيْهِم رجل من أهل دينهم من بِلَاد بعيدَة يظْهر لَهُم الخشونة فِي دينه وَالْمُبَالغَة فِي التورع وَالِاحْتِيَاط فَإِن كَانَ من المتفقهة فَهُوَ يشرع فِي إِنْكَار أَشْيَاء عَلَيْهِم ويوهمهم التَّنَزُّه عَمَّا هم فِيهِ وينسبهم إِلَى قلَّة الدّين وينسب مَا يُنكره عَلَيْهِم إِلَى مشائخه وَأهل بَلَده وَيكون فِي أَكثر ذَلِك الْإِسْنَاد كَاذِبًا وَيكون قَصده بذلك إِمَّا الرِّئَاسَة عَلَيْهِم وَإِمَّا تَحْصِيل غَرَض مِنْهُم وَلَا سِيمَا إِن أَرَادَ الْمقَام بَينهم أَو التَّدْبِير بَينهم فتراه أول مَا ينزل بهم لَا يَأْكُل من أطعمتهم وَلَا من ذَبَائِحهم ويتأمل سكين ذباحهم وينكر عَلَيْهِم بعض أَمرهم وَيَقُول أَنا لَا آكل إِلَّا من ذباحة يَدي فتراهم مَعَه فِي عَذَاب لَا يزَال يُنكر عَلَيْهِم الْحَلَال والمباح ويوهمهم تَحْرِيمه
َلَيْهِم بعض أَمرهم وَيَقُول أَنا لَا آكل إِلَّا من ذباحة يَدي فتراهم مَعَه فِي عَذَاب لَا يزَال يُنكر عَلَيْهِم الْحَلَال والمباح ويوهمهم تَحْرِيمه
بإسنادات يخترعها حَتَّى لَا يشكوا فِي ذَلِك فَإِن وصل بعد مُدَّة طَوِيلَة من أهل بَلَده من يعرف أَنه كَاذِب فِي تِلْكَ الإسنادات فَلَا يَخْلُو أمره من أَن يُوَافقهُ أَو يُخَالِفهُ فَإِن وَافقه فَإِنَّمَا يُوَافقهُ ليشاركه فِي الرِّئَاسَة الناموسية الَّتِي حصلت لَهُ وخوفا من أَن يكذب إِن خَالفه وينسب إِلَى قلَّة الدّين وَأَيْضًا فَإِن القادم الثَّانِي فِي أَكثر الْأَمر يستحسن مَا اعْتَمدهُ القادم الأول من تَحْرِيم الْمُبَاحَات وإنكار المحللات وَيَقُول لَهُم لقد عظم الله ثَوَاب فلَان إِذْ قوى ناموس الدّين فِي قُلُوب هَذِه الْجَمَاعَة وشيد سياج الشَّرْع عِنْدهم وَإِذا لقِيه على الِانْفِرَاد يشكره ويجزيه خيرا أَو يَقُول لَهُ لقد زين الله بك أهل بلدنا وَإِن كَانَ القادم الثَّانِي يُنكر مَا أَتَى بِهِ القادم الأول من الْإِنْكَار عَلَيْهِم والتضييق لم يبْق من الْجَمَاعَة وَاحِد يستصحبه وَلَا يصدقهُ بل جَمِيعهم ينسبونه إِلَى قلَّة الدّين لِأَن هَؤُلَاءِ الْقَوْم يَعْتَقِدُونَ أَن تضييق الْمَعيشَة وَتَحْرِيم المحللات هُوَ الْمُبَالغَة فِي الدّين والزهد وهم أبدا يَعْتَقِدُونَ أَن الدّين وَالْحق مَعَ من يضيق عَلَيْهِم وَلَا ينظرُونَ هَل يَأْتِي بِدَلِيل أم لَا وَلَا يبحثون عَن كَونه محقا أم مُبْطلًا هَذَا حَال القادم إِلَى بلد من متفقهتهم
فَأَما إِن كَانَ القادم أحد أَحْبَار الْيَهُود وعلمائهم فهنالك ترى الْعجب من الناموس الَّذِي يعتمده وَالسّنَن الَّتِي يحدثها ويلحقها بالفرائض وَلَا يقدر أحدهم على الِاعْتِرَاض عَلَيْهِ فتراهم مستسلمين إِلَيْهِ وَهُوَ يحتلب دِرْهَم ويجتلب بحيله درهمهم حَتَّى لَو بلغه أَن بعض أَحْدَاث الْيَهُود قد جلس على قَارِعَة الطَّرِيق فِي يَوْم السبت اَوْ اشْترى لَبَنًا من بعض الْمُسلمين أَو خمرًا ثلبه وسبه فِي مجمع من يهود الْمَدِينَة وأباحهم عرضه وَنسبه إِلَى قلَّة الدّين فَهَذَا السَّبَب وَالسَّبَب الَّذِي ذَكرْنَاهُ قبله هما الْعلَّة فِي تَشْدِيد الإصر الَّذِي جعلته الْيَهُود على أَنْفسهَا وتضييق الْمَعيشَة عَلَيْهَا وتجنبهم مآكل غَيرهم ومخالطة من كَانَ على غير ملتهم وَقد أوضحناهما للمتأمل
خَاتِمَة الْكتاب أَحَق النَّاس بِأَن يوسم بالجهالة وينبذ بالضلالة من كَانَ طبعه آبيا عَن الانقياد للحقائق وعقله بَعيدا عَن فهم الْيَقِين فَأَما من شقَّتْ دَرَجَته عَن ذَلِك وَكَانَ مَعَ امْتِنَاعه عَن تَسْلِيم الْحَقَائِق مسرعا إِلَى قبُول الْبَاطِل وتصديق المستحيل فَهُوَ حقيق بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْجُنُون والسقوط وَهَذِه الطَّائِفَة أَحَق النَّاس بذلك لِأَن آبَائِهِم كَانُوا يشاهدون فِي كل يَوْم من الْآيَات الحسية وَالنَّار السماوية مَا لم يره غَيرهم من الْأُمَم وهم مَعَ ذَلِك يهمون برجم مُوسَى وَهَارُون فِي كثير من الْأَوْقَات وَكفى بإتخاذهم الْعجل فِي أَيَّام مُوسَى وإيثارهم العودة إِلَى مصر وَالرُّجُوع إِلَى الْعُبُودِيَّة ليشبعوا من أكل اللَّحْم والبصل والقثاء ثمَّ عِبَادَتهم الْأَصْنَام بعد عصر يُوشَع بن نون ثمَّ انضمامهم إِلَى أبشالوم الْوَلَد الْعَاق ولد دَاوُد من بنت ملك الكرج فَإِن سوادهم الْأَعْظَم انْضَمَّ إِلَى هَذَا الْوَلَد العَاصِي الْعَاق وشدوا مَعَه على حَرْب الْملك الْكَبِير وَالنَّبِيّ الْكَرِيم نَبِي الله دَاوُد ثمَّ أَنهم لما عَادوا إِلَى طَاعَة دَاوُد جَاءَت وفودهم وعساكرهم متقاطرة إِلَيْهِ مستغفرين مِمَّا ارتكبوه مستبشرين بسلامة الْملك دَاوُد بِحَيْثُ اخْتصم
ّ أَنهم لما عَادوا إِلَى طَاعَة دَاوُد جَاءَت وفودهم وعساكرهم متقاطرة إِلَيْهِ مستغفرين مِمَّا ارتكبوه مستبشرين بسلامة الْملك دَاوُد بِحَيْثُ اخْتصم
الأسباط مَعَ سبط يهوذا إِذا عبروا بِالْملكِ الْأُرْدُن قبل مَجِيء عَسَاكِر الأسباط غيرَة مِنْهُم على السَّبق إِلَى خدمَة الْملك وتعاتبوا فِي ذَلِك عتابا دَقِيقًا فَقَالَ سبط يهوذا نَحن أَحَق النَّاس بِالسَّبقِ إِلَى الْملك والاختصاص بخدمته لِأَنَّهُ منا فَلَا وَجه لعتبكم علينا يَا بني إِسْرَائِيل فنبغ فُضُولِيّ يُقَال لَهُ شيبع بن بكري فَنَادَى برفيع صَوته لَا نصيب لنا فِي دَاوُد ولاحظ فِي ابْن يساي ليمض كل مِنْكُن إِلَى خبائه يَا إسرائيليين فَمَا كَانَ أسْرع من انفضاض عَسْكَر بني إِسْرَائِيل عَن دَاوُد بِسَبَب كلمة ذَلِك الْفُضُولِيّ وَلما توصل الْوَزير يؤاب إِلَى قتل ذَلِك المشغب عَادَتْ العساكر جَمِيعهَا إِلَى طَاعَة دَاوُد فَمَا كَانَ الْقَوْم إِلَّا مثل رعاع همج الْعَوام الَّذين تجمعهم دبدبة وتفرقهم صَيْحَة وَأما عِبَادَتهم الكبشين وتركهم الْحَج إِلَى الْقُدس ثمَّ إصرارهم على مُخَالفَة الْأَنْبِيَاء إِلَى انْقِضَاء دولتهم فمما لَا يصدر عَن متمسك بأهداب الْعقل وسبيلهم أَن لَا يتطرقوا إِلَى معايب أحد من الْأُمَم إِذا كَانَت هَذِه مخازيهم وفضائحهم فَأَما تسرعهم إِلَى قبُول الْبَاطِل والمستحيل فَإنَّا نذْكر مِنْهُ طرفا يُنبئ عَن
قوا إِلَى معايب أحد من الْأُمَم إِذا كَانَت هَذِه مخازيهم وفضائحهم فَأَما تسرعهم إِلَى قبُول الْبَاطِل والمستحيل فَإنَّا نذْكر مِنْهُ طرفا يُنبئ عَن
قلَّة عُقُولهمْ وَهُوَ مَا جرى فِي زَمَاننَا من أذكاهم وأكيسهم وأمكرهم وهم يهود بَغْدَاد فَإِن محتالا من شُبَّان الْيَهُود نَشأ بسواد الْموصل يُقَال لَهُ مناحيم بن سُلَيْمَان وَيعرف بِابْن الروحى وَكَانَ ذَا جمال فِي صورته وَقد تفقه فِي دينهم بِالْإِضَافَة إِلَى الْجُمْهُور من الْيَهُود الساكنين بالناحية الْمَعْرُوفَة بالعمادية من بلد الْموصل وَكَانَ المتولى هُنَاكَ ذَا ميل إِلَى ذَلِك الْمُحْتَال وَحب لَهُ لحسن اعْتِقَاده فِيهِ وَلما توهم فِيهِ من ديانَة اظاهر بهَا بِحَيْثُ كَانَ الْوَالِي يسْعَى إِلَى زيارته فطمع ذَلِك الْمُحْتَال فِي جَانب الْوَالِي واستضعف عقله فَتوهم أَنه يتَمَكَّن من الْوُثُوب على القلعة وَأَخذهَا وَأَنَّهَا تضحي لَهُ معقلا حصينا فَكتب إِلَى الْيَهُود المستقرين بنواحي بِلَاد آذربيجان وَمَا والاها لِأَنَّهُ علم أَن يهود الْأَعَاجِم أقوى جَهَالَة من سائد الْيَهُود وَذكر فِي كتبه أَنه قَائِم قد غَار للْيَهُود من يَد الْمُسلمين وخاطبهم بأنواع من الْمَكْر والخديعة فبعض فُصُول كتبه الَّتِي رَأَيْتهَا يحوي مَا هَذَا مَعْنَاهُ ولعلكم تَقولُونَ هَذَا لأي شئ قد استنفرنا الْحَرْب أم لقِتَال لَا لسنا نريدكم لِحَرْب وَلَا لقِتَال بل لِتَكُونُوا واقفين بَين يَدي هَذَا الْقَائِم ليراكم هُنَاكَ من يَغْشَاهُ من رسل الْمُلُوك الَّذين بِبَابِهِ
وَفِي أَوَاخِر الْكتب يَنْبَغِي أَن يكون مَعَ كل وَاحِد مِنْكُم سيف أَو غَيره من آلَات الْحَرْب ويخفيه تَحت أثوابه فاستجابت إِلَيْهِ يهود الْأَعَاجِم وَأهل نواحي الْعمادِيَّة وَسَوَاد الْموصل ونفروا إِلَيْهِ بِالسِّلَاحِ الْمُسْتَتر حَتَّى صَار عِنْده مِنْهُم جمَاعَة كثيفة وَكَانَ الْوَالِي لحسن ظَنّه بِهِ يظنّ أَن أُولَئِكَ القادمين إِنَّمَا جَاءُوا لزيارة ذَلِك الحبر الَّذِي قد ظهر لَهُم بِزَعْمِهِ فِي بَلَده إِلَى أَن انكشفت لَهُ مطامعهم وَكَانَ حَلِيمًا عَن سفك الدِّمَاء فَقتل صَاحب الْفِتْنَة الْمُحْتَال وَحده فَأَما الْبَاقُونَ فتهاجوا مُدبرين بعد أَن ذاقوا وبال الْمَشَقَّة والخسارات والفقر وَلم تنكشف هَذِه الْقِصَّة لَهُم مَعَ ظُهُورهَا لكل ذِي عقل بل هم إِلَى الْآن يفضلونه على كثير من أَنْبِيَائهمْ أَعنِي يهود الْعمادِيَّة وَفهم من يَعْتَقِدهُ الْمَسِيح المنتظر بِعَيْنِه وَلَقَد رَأَيْت جمَاعَة من يهود الْأَعَاجِم بخوى وسلماس وتبريز ومراغه وَقد جعلُوا اسْمه قسمهم الْأَعْظَم وَأما من بالعمادية من الْيَهُود فصاروا أَشد مباينة وَمُخَالفَة فِي جَمِيع أُمُورهم للْيَهُود من النَّصَارَى
مراغه وَقد جعلُوا اسْمه قسمهم الْأَعْظَم وَأما من بالعمادية من الْيَهُود فصاروا أَشد مباينة وَمُخَالفَة فِي جَمِيع أُمُورهم للْيَهُود من النَّصَارَى
وَفِي تِلْكَ الْولَايَة جمَاعَة مِنْهُم على دين يَسُبُّونَهُ إِلَى مناحيم الْمُحْتَال الْمَذْكُور وَلما وصل خَبره إِلَى بَغْدَاد اتّفق هُنَاكَ شخصان من محتالى الْيَهُود ودواهي مشيختهم فزورا على لِسَان مناحيم كتبا إِلَى بَغْدَاد تبشرهم بالفرج الَّذِي كَانُوا قَدِيما ينتظرونه وَأَنه يعين لَهُم لَيْلَة يطيرون فِيهَا أَجْمَعِينَ إِلَى بَيت الْمُقَدّس فانقاد الْيَهُود البغداديون إِلَيْهِ مَعَ مَا يَدعُونَهُ من الذكاء ويفخرون بِهِ من الخب انقادوا بأسرهم إِلَى تَصْدِيق ذَلِك وَذَهَبت نسوانهم بأموالهن وحليهن إِلَى ذَيْنك الشَّيْخَيْنِ ليتصدقا بِهِ عَنْهُن على من يسْتَحقّهُ بزعمهما وَصرف الْيَهُود جلّ أَمْوَالهم فِي هَذَا الْوَجْه واكتسوا ثيابًا خضرًا واجتمعوا فِي تِلْكَ اللَّيْلَة على السطوح ينتظرون الطيران بزعمهم على أَجْنِحَة الْمَلَائِكَة إِلَى بَيت الْمُقَدّس وارتفع للنسوان مِنْهُم بكاء على أطفالهن المرتضعين خوفًا أَن يطرن قبل طيران أَوْلَادهنَّ أَو يطير أطفالهن قبلهن فتجوع الْأَطْفَال بتأخر الرَّضَاع عَنْهُم وتعجب الْمُسلمُونَ هُنَاكَ مِمَّا اعترى الْيَهُود حِينَئِذٍ بِحَيْثُ أحجموا عَن معارضتهم حَتَّى تنكشف آثَار مواعيدهم العرقوبية فَمَا زَالُوا متهافتين إِلَى الطيران إِلَى أَن أَسْفر الصَّباح عَن خذلانهم وإمتهانهم
وَنَجَا ذَانك المحتالان بِمَا وصل إِلَيْهِمَا من أَمْوَال الْيَهُود وانكشف لَهُم بعد ذَلِك وَجه الْحِيلَة وَمَا تظاهر بِهِ من جِلْبَاب الرذيلة فسموا ذَلِك الْعَام عَام الطيران وصاروا يعتبرون بِهِ سنى كهولهم والشبان وَهُوَ تَارِيخ البغداديين من المتهودة فِي هَذَا الزَّمَان فكفاهم هَذَا الْأَمر عارا دَائِما وشنارا ملازما وَفِيمَا قد أوردناه كِفَايَة قاضية للوطر من إفحامهم وإلجامهم بِمَا هُوَ عين مَا عِنْدهم وَأَعُوذ بِاللَّه مِمَّا يشركُونَ وَإِلَيْهِ الْبَرَاءَة مِمَّا يكفرون
د أوردناه كِفَايَة قاضية للوطر من إفحامهم وإلجامهم بِمَا هُوَ عين مَا عِنْدهم وَأَعُوذ بِاللَّه مِمَّا يشركُونَ وَإِلَيْهِ الْبَرَاءَة مِمَّا يكفرون
رِسَالَة إِلَى السموأل وجوابها بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم انْتِقَال سيدنَا الإِمَام الحبر الْعَالم الأوحد الرئيس مؤيد الدّين شمس الْإِسْلَام أوحد الْعَصْر ملك الْحُكَمَاء أدام الله تأييده وأرغم حسوده من الْملَّة الإسرائيلية إِلَى الْملَّة الإسلامية إِمَّا هوى واستحسان وعبث أَو بِدَلِيل وبرهان فَأَما الْهوى وَالِاسْتِحْسَان والعبث فَهُوَ مَا يقبح بِمثلِهِ وَلَا يَلِيق لمن وصل إِلَى دَرَجَته من الْعلم وَلَا سِيمَا فِي الِاعْتِقَاد وَالدّين وَإِن قَالَ إِنَّه بِدَلِيل وبرهان وَبحث وَنظر فَإِن كَانَ هَذَا الْبَحْث وَالنَّظَر بعقل حدث لَهُ فِيمَا بعد فَرُبمَا حدث لَهُ عقل آخر فيريه أَن مَا هُوَ عَلَيْهِ الْآن بَاطِل وَإِن كَانَ ذَلِك الْبَحْث بِالْعقلِ الأول فَهَلا كَانَ ذَلِك الْبَحْث قبل ذَلِك الْوَقْت وَلَعَلَّه لَو ازْدَادَ فِي الْبَحْث وَالنَّظَر لعلم أَن الْحق فِي غير الْمَذْهَب الَّذِي صَار إِلَيْهِ وَإِن قَالَ عرفت أَن الْحق فِي هَذَا الدّين بِالدَّلِيلِ والبرهان قُلْنَا بِأَيّ طَرِيق ثمَّ إِنَّه لَا يعلم أحد أَن مذهبا أصح من سَائِر الْمذَاهب إِلَّا إِذا بحث واستقصى عَن جَمِيع الْمذَاهب وَتَأمل جَمِيع مَا اصله أَرْبَابهَا وحججهم
فَإِن هُوَ أدعى ذَلِك فَهُوَ محَال لِأَن عمره لَا يَفِي لمطالعة جَمِيع مَا أَصله سَائِر أَصْحَاب الْمذَاهب والأديان وَلَعَلَّه لَو سُئِلَ عَن حَقِيقَة دين الْمَجُوس والثنوية والبراهمة لما كَانَ قيمًا بعلوم مَذْهَبهم وَأَيْضًا فَإِن الْملَّة الَّتِي قد انْتقل إِلَيْهَا هِيَ على مَذَاهِب كَثِيرَة فَإلَى أَيهَا انتسب وأيها اخْتَار فَإِن كَانَ إِلَى الْآن غير منتسب إِلَى أَحدهَا فَهُوَ إِلَى الْآن غير مُسلم وَإِن كَانَ قد رجح أحد الْمذَاهب فَبِأَي طَرِيق إِن ادّعى الْبُرْهَان اسْتَحَالَ ذَلِك لِأَنَّهُ يلْزم مِنْهُ أَن يكون قد اطلع على سَائِر كَلَام أَصْحَاب الشَّافِعِي وَابْن حنيفَة وَمَالك وَأحمد وَإِن كَانَ قد رجح أحد الْمذَاهب اسْتِحْسَانًا وَهوى أَو تقليدا فَذَلِك مِمَّا لَا يَلِيق بالعلماء والحكماء وَحِينَئِذٍ يرْتَفع عَنْهُم الْملك وَرَأى سيدنَا الإِمَام الحبر فِي تَأمل ذَلِك والإجابة عَنهُ أَعلَى
نُسْخَة الْجَواب بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاء من النَّاس مَا ولاهم عَن قبلتهم الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قل لله الْمشرق وَالْمغْرب يهدي من يَشَاء إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ تَأَمَّلت مَا ذكره هَذَا الْمُعْتَرض السَّائِل عَمَّا لَا يعنه فَليعلم أَن الله هَدَانِي بِالدَّلِيلِ الْوَاضِح وَالْحجّة الثَّابِتَة من غير تَقْلِيد لمعلم أَو وَالِد وَأما سُؤَاله عَن وَقت الإذعان بِالْكَلِمَةِ الإسلامية هَل كَانَ تاليا لاعتقادها أَو تخَلّل بَينهمَا زمَان كَانَت هَذِه الْكَلِمَة فِيهِ مضمرة غير مظهرة فَهُوَ ضرب من الفضول لِأَن الْإِسْلَام مَقْبُول عِنْد الله وَعند أهل الدّين فِي أَي الْوَقْتَيْنِ كَانَ وَأما نسبته لتأخير إِظْهَاره إِلَى الْعَبَث فَمن أَيْن لَهُ أَن تَأْخِير الإذعان والإشهار لم يكن لتوخي وَقت أَو لمحاذرة عَدو على أَنا نبرأ إِلَى الله من التضجيع فِي إِجَابَة الدَّاعِي إِلَى الْحق بعد مَعْرفَته
َن تَأْخِير الإذعان والإشهار لم يكن لتوخي وَقت أَو لمحاذرة عَدو على أَنا نبرأ إِلَى الله من التضجيع فِي إِجَابَة الدَّاعِي إِلَى الْحق بعد مَعْرفَته
وَلَكِن عقيب مَا كشف الله عَن البصيرة وجاد بِنور الْهِدَايَة بادرت إِلَى الانضمام إِلَى زمرة الْحق وَأما قَوْله إِنَّه كَمَا حدث لَهُ هَذَا عقلا فَرُبمَا حدث لَهُ عقل آخر يرِيه أَن مَا هُوَ عَلَيْهِ بَاطِل فَجَوَابه أَن هَذَا تَمْثِيل فَاسد وَكَلَام مختل لِأَن هَذَا الإعتراض إِنَّمَا يرد على من انْتقل إِلَى دين ببحث وَنظر ثمَّ انْتقل عَن الدّين الثَّانِي إِلَى دين ثَالِث ببحث آخر وَنظر آخر لَا على من نبذ المحالات الَّتِي حصلت فِي وهمه بالتلفق من الْآبَاء فِي الطفولة وَأنس بهَا واعتادها من غير أَن تصح عِنْده ببحث وَنظر ثمَّ انه لما اتّفق لَهُ اعمال الْفِكر والبحث أَدَّاهُ الْعقل والأدلة الصَّحِيحَة إِلَى الْحق لِأَن ذَلِك المهجور الْمَتْرُوك لم يؤده إِلَيْهِ نظر. فَكيف يلْزمه مَا ذكر من الشُّبْهَة وَأما قَوْله: هَل بحث عَن جَمِيع الْمذَاهب فانه لَا حَاجَة لي إِلَى ذَلِك لِأَن الْحق فِي جِهَة وَاحِدَة وَلَيْسَ بمتعدد فَلَمَّا قادني الدَّلِيل إِلَى الْمَذْهَب الْحق لزم من صِحَّته بطلَان سَائِر الْمذَاهب الْمُخَالفَة لَهُ من غير حَاجَة إِلَى الإطلاع على جَمِيع مَا حَرَّره أَرْبَابهَا وَأما قَوْله لَو بحث لعلم أَن الْحق فِي غير مَا هُوَ عَلَيْهِ فَهُوَ محَال لِأَن الْحق لَا يَتَعَدَّد وَأما سُؤَاله عَن مَا الطَّرِيق الَّذِي صحت بِهِ عِنْدِي دَعْوَة الْمُصْطَفى ﷺ فَإِن شَهَادَة هَذِه الْأُمَم الْعَظِيمَة بنبوته مَعَ المعجز الْأَعْظَم الَّذِي لم يبار فِيهِ وَهُوَ فصاحة الْقُرْآن دلَّنِي على ذَلِك وأكد ذَلِك إشارات فهمتها من التَّوْرَاة دلّت عَلَيْهِ إِلَّا أَن الأول هُوَ الأَصْل فِي الدّلَالَة
ار فِيهِ وَهُوَ فصاحة الْقُرْآن دلَّنِي على ذَلِك وأكد ذَلِك إشارات فهمتها من التَّوْرَاة دلّت عَلَيْهِ إِلَّا أَن الأول هُوَ الأَصْل فِي الدّلَالَة
وآما سُؤَاله عَن الْمَذْهَب الإسلامي الَّذِي انتسبت إِلَيْهِ وَمَا زعم أَنه يلْزَمنِي من مطالعة جَمِيع مَذَاهِب الْأَئِمَّة فَهُوَ شُبْهَة لَا تلزمني وسئال عَمَّا لَا يعنيه إِلَّا أَن جوابي عَنهُ هُوَ الْجَواب الأول بِعَيْنِه وَهُوَ أَن الدَّلِيل قادني إِلَى مَذْهَب اعْتقد بِصِحَّتِهِ فَلَا حَاجَة لي إِلَى تصفح غَيره لِأَن الْحق غير مُتَعَدد فِي الْمذَاهب كَمَا أَنه غير مُتَعَدد فِي الْملَّة على أَن الِاخْتِلَاف بَين الْأَئِمَّة الْمُسلمين إِنَّمَا هُوَ فِي تَوَابِع وصغائر لَا فِي أصل العقيدة بِحَيْثُ يكفر بَعضهم بَعْضًا أَعنِي أَصْحَاب الشَّافِعِي وَأبي حنيفَة وَمَالك وَأحمد ﵃ دون أَصْحَاب الْبدع على أَن هَذَا السَّائِل عَمَّا لَا يعنيه إِذا قَامَ هَذَا الْمقَام فسبيله أَن يقوى مَا هدمت من حجج الْيَهُود ويتشاغل بنصرتهم عَن السُّؤَال عَمَّا لَا يعنيه لِأَنِّي قد أظهرت فَسَاد اعْتِقَادهم وتناقض مَا عِنْدهم فِي الإفحام فَذَلِك أولى من الإخلاد إِلَى شُبْهَة الزَّنَادِقَة وهذيانات المتفلسفة الْكفَّار الَّذين يجب قَتلهمْ فِي الْملَّة الَّتِي فارقتها وَالْملَّة الَّتِي هَدَانِي الله إِلَيْهَا أما مَا ختم بِهِ كَلَامه فَذَاك أَمر مَرْفُوع على الْحَقِيقَة إِلَّا أَن الْمُلُوك والسلاطين جرت عَادَتهم أَن يخصوا كل وَاحِد بِمَا يرونه لَهُ أَهلا حراسة للمراتب من تطاول غير الْأَكفاء (والحسد لَا يزِيد أَهله إِلَّا خمولا ... ) (وَإِذا خفيت على الغبي فعاذر ... أَن لَا تراني مقلة عمياء) وَالسَّلَام تمّ الْجَواب



