الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة

Kitab aqidah Ahlussunnah wal Jama'ah karya ابن حجر الهيتمي (w. 974 H).

Bagian 1 dari 15 686 halaman

— Bagian 1 · ﷽ —

Disusun dari indeks kitab digital SantriOnline.

Bagian 1

﷽ (رب يسر يَا كريم) الْحَمد لله الَّذِي اخْتصَّ نبيه مُحَمَّدًا ﷺ بأصحاب كَالنُّجُومِ، وَأوجب على الكافة تعظيمهم واعتقاد حقية مَا كَانُوا عَلَيْهِ لما منحوه من حقائق المعارف والعلوم. وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، شَهَادَة أندرج بهَا فِي سلكهم المنظوم، وَأشْهد أَن سيدنَا مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الَّذِي حباه بسره المكتوم، صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَأَصْحَابه صَلَاة وَسلَامًا دائمين بدوام الْحَيّ القيوم. أما بعد؛ فَإِنِّي سُئِلت قَدِيما فِي تأليف كتاب يبين حقية خلَافَة الصّديق، وإمارة ابْن الْخطاب ﵄، فأجبت إِلَى ذَلِك مسارعة فِي خدمَة هَذَا الجناب، فجَاء بِحَمْد الله أنموذجا لطيفا، ومنهاجا شريفا، ومسلكا منيفا، ثمَّ سُئِلت قَدِيما فِي إقرائه فِي رَمَضَان سنة خمسين وَتِسْعمِائَة بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام؛ لِكَثْرَة الشِّيعَة والرافضة وَنَحْوهمَا الْآن بِمَكَّة المشرفة، أشرف بِلَاد الْإِسْلَام، فأجبت إِلَى ذَلِك، رَجَاء لهداية بعض من زل بِهِ قدمه عَن أوضح المسالك، ثمَّ سنح لي أَن

١ -

أَزِيد عَلَيْهِ أَضْعَاف مَا فِيهِ، وَأبين حقية خلَافَة الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وفضائلهم، وَمَا يتبع ذَلِك مِمَّا يَلِيق بقوادمه وخوافيه، فجَاء كتابا فِي فنه حافلا، ومطلبا فِي حلل الرصانة وَالتَّحْقِيق رافلا، ومهندا قاصما لحجج المبطلين وأعناق شرار المبتدعين الضَّالّين؛ لما اشْتَمَل عَلَيْهِ من الْبَرَاهِين الْعَقْلِيَّة والأدلة الْوَاضِحَة المنقحة النقلية، الَّتِي يَعْقِلهَا الْعَالمُونَ، وَلَا ينكرها إِلَّا الَّذين هم بآيَات الله يجحدون، نَعُوذ بِاللَّه من أَحْوَالهم، ونسأله السَّلامَة من قبائح أَقْوَالهم وأفعالهم، إِنَّه الْجواد الْكَرِيم الرؤوف الرَّحِيم. ورتبته على مُقَدمَات ثَلَاث، وَعشرَة أَبْوَاب، وخاتمة.

الصَّوَاعِق المحرقة

٣ - مشرفهم ﷺ وَأخذ بِهَدي عُلَمَائهمْ نجا من ظلمَة المخالفات وَمن تخلف عَن ذَلِك غرق فِي بَحر كفر النعم وَهلك فِي مفاوز الطغيان وَمر فِي خبر (أَن من حفظ حُرْمَة الْإِسْلَام وَحُرْمَة النَّبِي ﷺ وَحُرْمَة رَحمَه حفظ الله تَعَالَى دينه ودنياه وَمن لم يحفظ لم يحفظ الله دُنْيَاهُ وَلَا آخرته) وَورد (يرد الْحَوْض أهل بَيْتِي وَمن أحبهم من أمتِي كهاتين السبابتين) وَيشْهد لَهُ خبر (الْمَرْء مَعَ من أحب) وبباب حطة أَن الله تَعَالَى جعل دُخُول ذَلِك الْبَاب الَّذِي هُوَ بَاب أريحاء أَو بَيت الْمُقَدّس مَعَ التَّوَاضُع وَالِاسْتِغْفَار سَببا للمغفرة وَجعل لهَذِهِ الْأمة مَوَدَّة أهل الْبَيْت سَببا لَهَا كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبا الْآيَة الثَّامِنَة قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنِّي لغفار لمن تَابَ وآمن وَعمل صَالحا ثمَّ اهْتَدَى﴾ طه ٨٢ قَالَ ثَابت الْبنانِيّ اهْتَدَى إِلَى ولَايَة أهل بَيته ﷺ وَجَاء ذَلِك عَن أبي جَعْفَر الباقر أَيْضا وَأخرج الديلمي مَرْفُوعا (إِنَّمَا سميت ابْنَتي فَاطِمَة لِأَن الله فطمها ومحبيها

فالمقدمات

الْمُقدمَة الأولى

اعْلَم أَن الْحَامِل الدَّاعِي لي على التَّأْلِيف فِي ذَلِك وَإِن كنت قاصرا عَن حقائق مَا هُنَالك مَا أخرجه الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ فِي الْجَامِع وَغَيره أَنه ﷺ قَالَ (إِذا ظَهرت الْفِتَن أَو قَالَ الْبدع وسبت أَصْحَابِي فليظهر الْعَالم علمه فَمن لم يفعل ذَلِك فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ لَا يقبل الله مِنْهُ صرفا وَلَا عدلا) وَمَا أخرجه الْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

قَالَ (مَا ظهر أهل بِدعَة إِلَّا أظهر الله فيهم حجَّته على لِسَان من شَاءَ من خلقه) وَأخرج أَبُو نعيم أهل الْبدع شَرّ الْخلق والخليقة قيل هما مُتَرَادِفَانِ وَقيل المُرَاد بِالْأولِ الْبَهَائِم وَبِالثَّانِي النَّاس وَأخرج أَبُو حَاتِم الْخُزَاعِيّ فِي جزئه أَصْحَاب الْبدع كلاب النَّار والرافعي عمل قَلِيل فِي سنة خير من عمل كثير فِي بِدعَة

وَالطَّبَرَانِيّ من وقر صَاحب بِدعَة فقد أعَان على هدم الْإِسْلَام وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن أبي عَاصِم فِي السّنة أَبى الله أَن يقبل عمل صَاحب بِدعَة حَتَّى يدع بدعته والخطيب والديلمي إِذا مَاتَ صَاحب بِدعَة فقد فتح فِي الْإِسْلَام فتح

وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ والضياء إِن الله احتجز التَّوْبَة عَن كل صَاحب بِدعَة وَالطَّبَرَانِيّ إِن الْإِسْلَام يشيع ثمَّ يكون لَهُ فَتْرَة فَمن كَانَت فترته إِلَى غلو وبدعة فَأُولَئِك أهل النَّار وَالْبَيْهَقِيّ لَا يقبل الله لصَاحب بِدعَة صَلَاة وَلَا صوما وَلَا صَدَقَة وَلَا حجا وَلَا عمْرَة وَلَا جهادا وَلَا صرفا وَلَا عدلا يخرج من الْإِسْلَام كَمَا تخرج الشعرة من الْعَجِين وسيتلى عَلَيْك مَا تعلم مِنْهُ علما قَطْعِيا أَن الرافضة والشيعة وَنَحْوهمَا من

ا صرفا وَلَا عدلا يخرج من الْإِسْلَام كَمَا تخرج الشعرة من الْعَجِين وسيتلى عَلَيْك مَا تعلم مِنْهُ علما قَطْعِيا أَن الرافضة والشيعة وَنَحْوهمَا من

أكَابِر أهل الْبِدْعَة فيتناولهم هَذَا الْوَعيد الَّذِي فِي هَذِه الْأَحَادِيث على أَنه ورد فيهم أَحَادِيث بخصوصهم وَأخرج الْمحَامِلِي وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم عَن عويم بن سَاعِدَة أَنه ﷺ قَالَ (إِن الله اختارني وَاخْتَارَ لي أصحابا فَجعل لي مِنْهُم وزراء وأنصارا وأصهارا فَمن سبهم فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ لَا يقبل الله مِنْهُ يَوْم الْقِيَامَة صرفا وَلَا عدلا) والخطيب عَن أنس إِن الله اختارني وَاخْتَارَ لي أصحابا وَاخْتَارَ لي مِنْهُم أصهارا وأنصارا فَمن حفظني فيهم حفظه الله وَمن آذَانِي فيهم آذاه الله وَأخرج الْعقيلِيّ فِي الضُّعَفَاء عَن أنس إِن الله اختارني وَاخْتَارَ لي أصحابا وأصهارا وَسَيَأْتِي قوم يسبونهم ويتنقصونهم فَلَا تُجَالِسُوهُمْ وَلَا

تشاربوهم وَلَا تؤاكلوهم وَلَا تناكحوهم وَأخرج الْبَغَوِيّ وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم فِي الْمعرفَة وَابْن عَسَاكِر عَن عِيَاض الْأنْصَارِيّ احْفَظُونِي فِي أَصْحَابِي وأصهاري وأنصاري فَمن حفظني فيهم حفظه الله فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَمن لم يحفظني فيهم تخلى الله مِنْهُ وَمن تخلى الله مِنْهُ يُوشك أَن يَأْخُذهُ وَأخرج أَبُو ذَر الْهَرَوِيّ نَحوه عَن جَابر وَالْحسن بن عَليّ وَابْن عمر ﵄ وَأخرج هُوَ والذهبي عَن ابْن عَبَّاس ﵃ مَرْفُوعا يكون فِي آخر الزَّمَان قوم يسمون الرافضة يرفضون الْإِسْلَام فاقتلوهم فَإِنَّهُم

عَليّ وَابْن عمر ﵄ وَأخرج هُوَ والذهبي عَن ابْن عَبَّاس ﵃ مَرْفُوعا يكون فِي آخر الزَّمَان قوم يسمون الرافضة يرفضون الْإِسْلَام فاقتلوهم فَإِنَّهُم

مشركون وَأخرج أَيْضا عَن إِبْرَاهِيم بن حسن بن حسي بن عَليّ عَن أَبِيه عَن جده ﵃ قَالَ قَالَ عَليّ بن أبي طَالب كرم الله وَجهه قَالَ رَسُول الله ﷺ (يظْهر فِي أمتِي فِي آخر الزَّمَان قوم يسمون الرافضة يرفضون الْإِسْلَام) وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ عَن عَليّ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (سَيَأْتِي من بعدِي قوم لَهُم نبز يُقَال لَهُم الرافضة فَإِن أدركتهم فاقتلهم فَإِنَّهُم مشركون) قَالَ قلت يَا رَسُول الله مَا الْعَلامَة فيهم قَالَ يقرظونك بِمَا لَيْسَ فِيك ويطعنون على السّلف وَأخرجه عَنهُ من طَرِيق أُخْرَى نَحوه وَكَذَلِكَ من طَرِيق أُخْرَى وَزَاد عَنهُ

ينتحلون حبنا أهل الْبَيْت وَلَيْسوا كَذَلِك وَآيَة ذَلِك أَنهم يسبون أَبَا بكر وَعمر ﵄ وَأخرج أَيْضا من طرق عَن فَاطِمَة الزهراء وَعَن أم سَلمَة ﵄ نَحوه قَالَ وَلِهَذَا الحَدِيث عندنَا طرق كَثِيرَة وروى الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس من سبّ أَصْحَابِي فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ وَعَن عَليّ ﵁ من سبّ الْأَنْبِيَاء قتل وَمن سبّ أَصْحَابِي جلد والديلمي عَن أنس إِذا أَرَادَ الله بِرَجُل من أمتِي خيرا ألْقى حب أَصْحَابِي فِي قلبه وَالتِّرْمِذِيّ عَن عبد الله بن مُغفل الله الله فِي أَصْحَابِي لَا تتخذوهم غَرضا بعدِي فَمن احبهم فبحبي أحبهم وَمن أبْغضهُم فببغضي أبْغضهُم وَمن آذاهم

فقد أذاني وَمن آذَانِي فقد آذَى الله وَمن آذَى الله يُوشك أَن يَأْخُذهُ والخطيب عَن ابْن عمر إِذا رَأَيْتُمْ الَّذين يسبون أَصْحَابِي فَقولُوا لعنة الله على شركم وَابْن عدي عَن عَائِشَة إِن شرار أمتِي أجرؤهم على أَصْحَابِي وَابْن مَاجَه عَن عمر احْفَظُونِي فِي أَصْحَابِي ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ ٠٠٠ الحَدِيث والشيرازي فِي الألقاب عَن أبي سعيد احْفَظُونِي فِي أَصْحَابِي فَمن حفظني فيهم كَانَ عَلَيْهِ من الله حَافظ وَمن لم يحفظني فيهم تخلى الله مِنْهُ وَمن تخلى الله مِنْهُ يُوشك أَن يَأْخُذهُ والخطيب عَن جَابر وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي الْأَفْرَاد عَن أبي هُرَيْرَة إِن النَّاس

يكثرون وأصحابي يقلون فَلَا تسبوا أَصْحَابِي فَمن سبهم فَعَلَيهِ لعنة الله روى الْحَاكِم عَن أبي سعيد أما إِنَّه لَا يدْرك قوم بعدكم صاعكم وَلَا مدكم وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن الْحسن مُرْسلا مَا شَأْنكُمْ وشأن أَصْحَابِي ذَروا لي أَصْحَابِي فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ لَو أنْفق أحدكُم مثل أحد ذَهَبا مَا أدْرك مثل عمل أحدهم يَوْمًا وَاحِدًا وَأحمد والشيخان وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ عَن أبي سعيد وَمُسلم وَابْن مَاجَه عَن أبي هُرَيْرَة لَا تسبوا أَصْحَابِي فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ لَو أَن أحدكُم أنْفق مثل أحد ذَهَبا مَا بلغ مد أحدهم وَلَا نصيفه وَأحمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ عَن ابْن مَسْعُود لَا يبلغنِي أحد عَن أَصْحَابِي

شَيْئا فَإِنِّي أحب أَن أخرج إِلَيْكُم وَأَنا سليم الصَّدْر وَأحمد عَن أنس دعوا لي أَصْحَابِي فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ لَو أنفقتم مثل أحد ذَهَبا مَا بَلغْتُمْ أَعْمَالهم وَالدَّارَقُطْنِيّ من حفظني فِي أَصْحَابِي ورد عَليّ الْحَوْض وَمن لم يحفظني فِي أَصْحَابِي لم يرد عَليّ الْحَوْض وَلم يرني وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم عَن عبد الله بن بسر طُوبَى لمن رَآنِي وآمن بِي طُوبَى لمن رأى من رَآنِي وَلمن رأى من رأى من رَآنِي وآمن بِي طُوبَى لَهُم وَحسن مآب وَعبد بن حميد عَن أبي سعيد وَابْن عَسَاكِر عَن وَاثِلَة طُوبَى لمن

وبَى لمن رأى من رَآنِي وَلمن رأى من رأى من رَآنِي وآمن بِي طُوبَى لَهُم وَحسن مآب وَعبد بن حميد عَن أبي سعيد وَابْن عَسَاكِر عَن وَاثِلَة طُوبَى لمن

رَآنِي وَلمن رأى من رأى من رَآنِي وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عمر لعن الله من سبّ أَصْحَابِي وَالتِّرْمِذِيّ والضياء عَن بُرَيْدَة مَا من أحد من أَصْحَابِي يَمُوت بِأَرْض إِلَّا بعث قائدا ونورا لَهُم يَوْم الْقِيَامَة وَأَبُو يعلى عَن أنس مثل أَصْحَابِي فِي أمتِي مثل الْملح فِي الطَّعَام لَا

يصلح الطَّعَام إِلَّا بالملح وَأحمد وَمُسلم عَن أبي مُوسَى النُّجُوم أَمَنَة للسماء فَإِذا ذهبت النُّجُوم أَتَى السَّمَاء مَا توعد وَأَنا أَمَنَة لِأَصْحَابِي فَإِذا ذهبت أَنا أَتَى أَصْحَابِي مَا يوعدون وأصحابي أَمَنَة لأمتي فَإِذا ذهب أَصْحَابِي أَتَى أمتِي مَا يوعدون وَالتِّرْمِذِيّ والضياء عَن جَابر لَا تمس النَّار مُسلما رَآنِي أَو رأى من رَآنِي وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم خير الْقُرُون قَرْني ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ الحَدِيث وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم عَن جعدة بن هُبَيْرَة خير النَّاس قَرْني الَّذِي أَنا فِيهِ ثمَّ

الَّذين يَلُونَهُمْ ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ وَالْآخرُونَ أراذل وَمُسلم عَن أبي هُرَيْرَة خير أمتِي الْقرن الَّذِي بعثت فِيهِ ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ الحَدِيث والحكيم التِّرْمِذِيّ عَن أبي الدَّرْدَاء خير أمتِي أَولهَا وَآخِرهَا وَفِي وَسطهَا الكدر وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية مُرْسلا خير هَذِه الْأمة أَولهَا وَآخِرهَا أَولهَا فيهم رَسُول الله ﷺ وَآخِرهَا فيهم عِيسَى ابْن مَرْيَم وَبَين ذَلِك نهج أَعْوَج لَيْسُوا مني وَلست مِنْهُم وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود خير النَّاس قَرْني ثمَّ الثَّانِي ثمَّ الثَّالِث ثمَّ يَجِيء قوم لَا خير فيهم

أَعْوَج لَيْسُوا مني وَلست مِنْهُم وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود خير النَّاس قَرْني ثمَّ الثَّانِي ثمَّ الثَّالِث ثمَّ يَجِيء قوم لَا خير فيهم

وَابْن مَاجَه عَن أنس أمتِي على خمس طَبَقَات فأربعون سنة أهل بر وتقوى ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ إِلَى عشْرين وَمِائَة أهل تواصل وتراحم ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ إِلَى سِتِّينَ وَمِائَة أهل تدابر وتقاطع ثمَّ الْهَرج والمرج النجا النجا وَله عَنهُ أَيْضا كل طبقَة أَرْبَعُونَ فَأَما طبقتي وطبقة أَصْحَابِي فَأهل علم وإيمان وَأما الطَّبَقَة الثَّانِيَة مَا بَين الْأَرْبَعين إِلَى الثَّمَانِينَ فَأهل بر وتقوى ثمَّ ذكر نَحوه وَالْحسن بن سُفْيَان وَابْن مندة وَأَبُو نعيم فِي الْمعرفَة عَن دارم التَّمِيمِي الطَّبَقَة الأولى أَنا وَمن معي أهل علم ويقين إِلَى الْأَرْبَعين والطبقة الثَّانِيَة أهل بر وتقوى إِلَى الثَّمَانِينَ والطبقة الثَّالِثَة أهل تراحم وتواصل إِلَى الْعشْرين وَمِائَة والطبقة الرَّابِعَة أهل تقاطع وتظالم إِلَى السِّتين وَمِائَة والطبقة الْخَامِسَة أهل هرج ومرج إِلَى الْمِائَتَيْنِ وَلابْن عَسَاكِر مثله إِلَّا أَنه قَالَ فطبقتي وطبقة أَصْحَابِي أهل الْعلم وَالْإِيمَان وَقَالَ بدل المرج الحروب وَكفى فخرا لَهُم أَن الله ﵎ شهد لَهُم بِأَنَّهُم خير النَّاس حَيْثُ قَالَ تَعَالَى ﴿كُنْتُم خير أمة أخرجت للنَّاس﴾ فَإِنَّهُم أول دَاخل فِي هَذَا الْخطاب كَذَلِك شهد لَهُم رَسُول الله ﷺ بقوله فِي الحَدِيث الْمُتَّفق على صِحَّته (خير الْقُرُون قَرْني) وَلَا مقَام أعظم من مقَام قوم ارتضاهم الله ﷿ لصحبة نبيه

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ونصرته وَقَالَ تَعَالَى ﴿مُحَمَّد رَسُول الله وَالَّذين مَعَه أشداء على الْكفَّار رحماء بَينهم﴾ الْآيَة وَقَالَ تَعَالَى وَالسَّابِقُونَ الْأَولونَ من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَالَّذين اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَان رَضِي الله عَنْهُم وَرَضوا عَنهُ فَتَأمل ذَلِك فَإنَّك تنجو من قَبِيح مَا اختلقته الرافضة عَلَيْهِم مِمَّا هم بريئون مِنْهُ كَمَا سَيَأْتِي بسط ذَلِك وإيضاحه فالحذر الحذر من اعْتِقَاد أدنى شَائِبَة من شوائب النَّقْص فيهم معَاذ الله لم يخْتَر الله لأكمل أنبيائه إِلَّا أكمل من عداهم من بَقِيَّة الْأُمَم كَمَا أعلمنَا ذَلِك بقوله ﴿كُنْتُم خير أمة أخرجت للنَّاس﴾ وَمِمَّا يرشدك إِلَى أَن مَا نسبوه إِلَيْهِم كذب مختلق عَلَيْهِم أَنهم لم ينقلوا شَيْئا مِنْهُ بِإِسْنَاد عرفت رِجَاله وَلَا عدلت نقلته وَإِنَّمَا هُوَ شَيْء من إفكهم وحمقهم وجهلهم وافترائهم على الله ﷾ فإياك أَن تدع الصَّحِيح وتتبع السقيم ميلًا إِلَى الْهوى والعصبية وسيتلى عَلَيْك عَن عَليّ كرم الله وَجهه وَعَن أكَابِر أهل بَيته من تَعْظِيم الصَّحَابَة سِيمَا الشَّيْخَانِ وَعُثْمَان وَبَقِيَّة الْعشْرَة المبشرين بِالْجنَّةِ مَا فِيهِ مقنع لمن الْهم رشده وَكَيف يسوغ لمن هُوَ من العترة النَّبَوِيَّة أَو من المتمسكين بحبلهم أَن يعدل عَمَّا تَوَاتر عَن إمَامهمْ عَليّ ﵁ من قَوْله إِن خير هَذِه الْأمة بعد نبيها أَبُو بكر ثمَّ عمر وَزعم الرافضة لعنهم الله أَن ذَلِك تقية سيتكرر عَلَيْك رده

وَبَيَان بُطْلَانه وَأَن ذَلِك أدّى بعض الرافضة إِلَى أَن كفر عليا قَالَ لِأَنَّهُ أعَان الْكفَّار على كفرهم فَقَاتلهُمْ الله مَا أحمقهم وأجهلهم وروى الطَّبَرَانِيّ وَغَيره عَن عَليّ ﵁ الله الله فِي أَصْحَاب نَبِيكُم ﷺ فَإِنَّهُ أوصى بهم خيرا

الْمُقدمَة الثَّانِيَة

مْ الله مَا أحمقهم وأجهلهم وروى الطَّبَرَانِيّ وَغَيره عَن عَليّ ﵁ الله الله فِي أَصْحَاب نَبِيكُم ﷺ فَإِنَّهُ أوصى بهم خيرا

الْمُقدمَة الثَّانِيَة

اعْلَم أَيْضا أَن الصَّحَابَة رضوَان الله تَعَالَى عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ أَجمعُوا على أَن نصب الإِمَام بعد انْقِرَاض زمن النُّبُوَّة وَاجِب بل جَعَلُوهُ أهم الْوَاجِبَات حَيْثُ اشتغلوا بِهِ عَن دفن رَسُول الله ﷺ وَاخْتِلَافهمْ فِي التَّعْيِين لَا يقْدَح فِي الْإِجْمَاع الْمَذْكُور ولتلك الأهمية لما توفّي رَسُول الله ﷺ قَامَ أَبُو بكر ﵁ خَطِيبًا كَمَا سَيَأْتِي فَقَالَ أَيهَا النَّاس من كَانَ يعبد مُحَمَّدًا فَإِن مُحَمَّدًا قد مَاتَ وَمن كَانَ يعبد الله فَإِن الله حَيّ لَا يَمُوت وَلَا بُد لهَذَا الْأَمر مِمَّن يقوم بِهِ فانظروا وهاتوا آراءكم فَقَالُوا صدقت نَنْظُر فِيهِ ثمَّ ذَلِك الْوُجُوب عندنَا معشر أهل السّنة وَالْجَمَاعَة وَعند أَكثر الْمُعْتَزلَة بِالسَّمْعِ أَي من جِهَة التَّوَاتُر وَالْإِجْمَاع الْمَذْكُور وَقَالَ كثير بِالْعقلِ وَوجه ذَلِك الْوُجُوب أَنه ﷺ أَمر بِإِقَامَة الْحُدُود وسد الثغور وتجهيز الجيوش للْجِهَاد وَحفظ بَيْضَة الْإِسْلَام وَمَا لَا يتم الْوَاجِب الْمُطلق إِلَّا بِهِ وَإِن كَانَ مَقْدُورًا فَهُوَ وَاجِب وَلِأَن فِي نَصبه جلب مَنَافِع لَا تحصى وَدفع مضار لَا تستقصى وكل مَا كَانَ كَذَلِك يكون وَاجِبا أما الصُّغْرَى على مَا فِي شرح الْمَقَاصِد فتكاد تلْحق بالضروريات بل

جلب مَنَافِع لَا تحصى وَدفع مضار لَا تستقصى وكل مَا كَانَ كَذَلِك يكون وَاجِبا أما الصُّغْرَى على مَا فِي شرح الْمَقَاصِد فتكاد تلْحق بالضروريات بل

بالمشاهدات بِشَهَادَة مَا نرَاهُ من الْفِتَن وَالْفساد وانفصام أُمُور الْعباد بِمُجَرَّد موت الإِمَام وَإِن لم يكن على مَا يَنْبَغِي من الصّلاح والسداد وَأما الْكُبْرَى فبالإجماع عندنَا وبالضرورة عِنْد من قَالَ بِالْوُجُوب عقلا من الْمُعْتَزلَة كابي الْحُسَيْن والجاحظ والخياط والكعبي وَأما مُخَالفَة الْخَوَارِج وَنَحْوهم فِي الْوُجُوب فَلَا يعْتد بهَا لِأَن مخالفتهم كَسَائِر المبتدعة لَا تقدح فِي الْإِجْمَاع وَلَا تخل بِمَا يفِيدهُ من الْقطع بالحكم الْمجمع عَلَيْهِ وَدَعوى أَن فِي نَصبه ضَرَرا من حَيْثُ إِن إِلْزَام من هُوَ مثله بامتثال أوامره فِيهِ إِضْرَار بِهِ فَيُؤَدِّي إِلَى الْفِتْنَة وَمن حَيْثُ إِنَّه غير مَعْصُوم من نَحْو الْكفْر والفسوق فَإِن لم يعتزل أضرّ بِالنَّاسِ وَإِن عزل أدّى إِلَى محاربته وفيهَا ضَرَر أَي ضَرَر بَاطِلَة لَا ينظر إِلَيْهَا لِأَن الْإِضْرَار اللَّازِم من ترك نَصبه أعظم وأقبح بل لَا نِسْبَة بَينهمَا وَدفع الضَّرَر الْأَعْظَم عِنْد التَّعَارُض وَاجِب وَفرض انتظام حَال النَّاس بِدُونِ إِمَام محَال عَادَة كَمَا هُوَ مشَاهد

الْمُقدمَة الثَّالِثَة

الْإِمَامَة تثبت إِمَّا بِنَصّ من الإِمَام على اسْتِخْلَاف وَاحِد من أَهلهَا وَإِمَّا بعقدها من أهل الْحل وَالْعقد لمن عقدت لَهُ من أَهلهَا كَمَا سَيَأْتِي بَيَان ذَلِك فِي الْأَبْوَاب وَإِمَّا بِغَيْر ذَلِك كَمَا هُوَ مُبين فِي مَحَله من كتب الْفُقَهَاء وَغَيرهم وَاعْلَم أَنه يجوز نصب الْمَفْضُول مَعَ وجود من هُوَ افضل مِنْهُ لإِجْمَاع الْعلمَاء بعد الْخُلَفَاء الرَّاشِدين على إِمَامَة بعض من قُرَيْش مَعَ وجود افضل مِنْهُم وَلِأَن عمر ﵁ جعل الْخلَافَة بَين سِتَّة من الْعشْرَة مِنْهُم عُثْمَان وَعلي رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا وهما افضل أهل زمانهما بعد عمر فَلَو تعين الْأَفْضَل لعين عمر عُثْمَان فَدلَّ عدم تَعْيِينه أَنه يجوز نصب غير عُثْمَان وَعلي مَعَ وجودهما وَالْمعْنَى فِي ذَلِك أَن غير الْأَفْضَل قد يكون أقدر مِنْهُ على الْقيام بمصالح الدّين وَأعرف بتدبير الْملك وأوفق لانتظام حَال الرّعية وأوثق فِي اندفاع الْفِتْنَة وَاشْتِرَاط الْعِصْمَة فِي الإِمَام وَكَونه هاشميا وَظُهُور معْجزَة على يَدَيْهِ يعلم بهَا صدقه من خرافات نَحْو الشِّيعَة وجهالاتهم لما سَيَأْتِي بَيَانه وإيضاحه من حقية خلَافَة أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان ﵃ مَعَ انْتِفَاء ذَلِك فيهم وَمن جهالاتهم أَيْضا قَوْلهم إِن غير الْمَعْصُوم يُسمى ظَالِما فيتناوله قَوْله تَعَالَى ﴿لَا ينَال عهدي الظَّالِمين﴾

َان ﵃ مَعَ انْتِفَاء ذَلِك فيهم وَمن جهالاتهم أَيْضا قَوْلهم إِن غير الْمَعْصُوم يُسمى ظَالِما فيتناوله قَوْله تَعَالَى ﴿لَا ينَال عهدي الظَّالِمين﴾

وَلَيْسَ كَمَا زَعَمُوا إِذْ الظَّالِم لُغَة من يضع الشَّيْء فِي غير مَحَله وَشرعا العَاصِي وَغير الْمَعْصُوم قد يكون مَحْفُوظًا فَلَا يصدر عَنهُ ذَنْب أَو يصدر عَنهُ وَيَتُوب مِنْهُ حَالا تَوْبَة نصُوحًا فالآية لَا تتناوله وَإِنَّمَا تتَنَاوَل العَاصِي على أَن الْعَهْد فِي الْآيَة كَمَا يحْتَمل أَن يُرَاد بِهِ الْإِمَامَة الْعُظْمَى يحْتَمل أَيْضا أَن المُرَاد بِهِ النُّبُوَّة أَو الْإِمَامَة فِي الدّين أَو نَحْوهمَا من مَرَاتِب الْكَمَال وَهَذِه الْجَهَالَة مِنْهُم إِنَّمَا اخترعوها ليبنوا عَلَيْهَا بطلَان خلَافَة غير عَليّ وَسَيَأْتِي مَا يرد عَلَيْهِم وَيبين عنادهم وجهلهم وضلالهم نَعُوذ بِاللَّه من الْفِتَن والمحن آمين

الْبَاب الأول فِي بَيَان كَيْفيَّة خلَافَة الصّديق ﵁ وَالِاسْتِدْلَال على حقيتها بالأدلة النقلية والعقلية وَمَا يتبع ذَلِك وَفِيه فُصُول

الْفَصْل الأول فِي بَيَان كيفيتها

ن كَيْفيَّة خلَافَة الصّديق ﵁ وَالِاسْتِدْلَال على حقيتها بالأدلة النقلية والعقلية وَمَا يتبع ذَلِك وَفِيه فُصُول

الْفَصْل الأول فِي بَيَان كيفيتها

روى الشَّيْخَانِ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي صَحِيحَيْهِمَا اللَّذين هما أصح الْكتب بعد الْقُرْآن بِإِجْمَاع من يعْتد بِهِ أَن عمر ﵁ خطب النَّاس مرجعه من الْحَج فَقَالَ فِي خطبَته قد بَلغنِي أَن قَائِلا مِنْكُم يَقُول لَو مَاتَ عمر بَايَعت فلَانا فَلَا يغترن امْرُؤ أَن يَقُول إِن بيعَة أبي بكر كَانَت فلتة أَلا وَإِنَّهَا كَذَلِك إِلَّا أَن الله وقى شَرها وَلَيْسَ فِيكُم الْيَوْم من تقطع إِلَيْهِ الْأَعْنَاق مثل أبي بكر وَإنَّهُ كَانَ من خيارنا حِين توفّي رَسُول الله ﷺ إِن عليا وَالزُّبَيْر وَمن مَعَهُمَا تخلفوا فِي بَيت فَاطِمَة وَتَخَلَّفت الْأَنْصَار عَنَّا بأجمعها فِي سَقِيفَة بني سَاعِدَة وَاجْتمعَ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى أبي بكر فَقلت لَهُ يَا أَبَا بكر انْطلق بِنَا إِلَى إِخْوَاننَا من الْأَنْصَار فَانْطَلَقْنَا نؤمهم أَي نقصدهم حَتَّى لَقينَا رجلَانِ صالحان فذكرا لنا الَّذِي صنع الْقَوْم قَالَا أَيْن تُرِيدُونَ يَا معشر الْمُهَاجِرين فَقُلْنَا نُرِيد إِخْوَاننَا من الْأَنْصَار فَقَالَا لَا عَلَيْكُم أَن لَا تقربوهم واقضوا أَمركُم يَا معشر الْمُهَاجِرين فَقلت وَالله لنأتينهم فَانْطَلقَا حَتَّى جئناهم فِي سَقِيفَة بني سَاعِدَة فَإِذا هم مجتمعون فَإِذا بَين ظهرانيهم رجل مزمل فَقلت من هَذَا قَالُوا سعد بن عبَادَة فَقلت مَا لَهُ قَالُوا وجع فَلَمَّا جلسنا قَامَ خطيبهم فَأثْنى على الله بِمَا هُوَ أَهله وَقَالَ أما بعد فَنحْن أنصار

ن هَذَا قَالُوا سعد بن عبَادَة فَقلت مَا لَهُ قَالُوا وجع فَلَمَّا جلسنا قَامَ خطيبهم فَأثْنى على الله بِمَا هُوَ أَهله وَقَالَ أما بعد فَنحْن أنصار

الله وكتيبة الْإِسْلَام وَأَنْتُم يَا معشر الْمُهَاجِرين رَهْط منا وَقد دفت دافة مِنْكُم أَي دب قوم مِنْكُم بالاستعلاء والترفع علينا تُرِيدُونَ أَن تخذلونا من أصلنَا وتحضنونا من الْأَمر أَي تنحونا مِنْهُ وتستبدون بِهِ دُوننَا فَلَمَّا سكت أردْت أَن أَتكَلّم وَقد كنت زورت مقَالَة أعجبتني أردْت أَن أقولها بَين يَدي أبي بكر وَقد كنت أداري مِنْهُ بعض الْحَد وَهُوَ كَانَ أحلم مني وأوقر فَقَالَ أَبُو بكر على رسلك فَكرِهت أَن أغضبهُ وَكَانَ أعلم مني وَالله مَا ترك من كلمة أعجبتني فِي تزويري إِلَّا قَالَهَا فِي بديهته وافضل حَتَّى سكت فَقَالَ أما بعد فَمَا ذكرْتُمْ من خير فَأنْتم أَهله وَلم تعرف الْعَرَب هَذَا الْأَمر إِلَّا لهَذَا الْحَيّ من قُرَيْش هم أَوسط الْعَرَب نسبا ودارا وَقد رضيت لكم أحد هذَيْن الرجلَيْن فَبَايعُوا أَيهمَا شِئْتُم وَأخذ بيَدي وبيد أبي عُبَيْدَة بن الْجراح فَلم أكره مَا قَالَ غَيرهَا وَلِأَن وَالله أقدم فَتضْرب عنقِي لَا يقربنِي ذَلِك من إِثْم أحب إِلَيّ من أَن أتأمر على قوم فيهم أَبُو بكر فَقَالَ قَائِل من الْأَنْصَار أَي هُوَ الْحباب بِمُهْملَة مَضْمُومَة فموحدة ابْن الْمُنْذر أَنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب أَي أَنا الَّذِي يشتفى برأيي وتدبيري وَأَمْنَع بجلدتي ولحمتي كل نائبة تنوبهم كَمَا دلّ على ذَلِك مَا فِي كَلَامه من الِاسْتِعَارَة بِالْكِنَايَةِ المخيل لَهَا بِذكر مَا يلائم الْمُشبه بِهِ إِذْ مَوْضُوع الجذيل المحكك وَهُوَ بجيم فمعجمة تَصْغِير جذل عود ينصب فِي العطن لتحتك بِهِ الْإِبِل الجرباء والتصغير للتعظيم والعذق بِفَتْح الْعين النَّخْلَة بحملها فاستعارها لما

ذَكرْنَاهُ والمرجب بِالْجِيم وَغلط من قَالَ بِالْحَاء من قَوْلهم نَخْلَة رجبية وترجيبها ضم أعذاقها إِلَى سعفاتها وشدها بالخوص لِئَلَّا ينفضها الرّيح أَو يصل إِلَيْهَا آكل منا أَمِير ومنكم أَمِير يَا معشر قُرَيْش وَكثر اللَّغط وَارْتَفَعت الْأَصْوَات حَتَّى خشيت الِاخْتِلَاف فَقلت ابْسُطْ يدك يَا أَبَا بكر فَبسط يَده فَبَايَعته ثمَّ بَايعه الْمُهَاجِرُونَ ثمَّ بَايعه الْأَنْصَار أما وَالله مَا وجدنَا فِيمَا حَضَرنَا أمرا هُوَ أوفق من مبايعة أبي بكر خشينا إِن فارقنا الْقَوْم وَلم تكن بيعَة أَن يحدثوا بَعدنَا بيعَة فإمَّا أَن نبايعهم على مَا لَا نرضى وَإِمَّا أَن نخالفهم فَيكون فِيهِ فَسَاد وَفِي رِوَايَة أَن أَبَا بكر احْتج على الْأَنْصَار بِخَبَر الْأَئِمَّة من قُرَيْش وَهُوَ // حَدِيث صَحِيح // ورد من طرق عَن نَحْو أَرْبَعِينَ صحابيا وَأخرج النَّسَائِيّ وَأَبُو يعلى وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ لما قبض رَسُول الله ﷺ قَالَت الْأَنْصَار منا أَمِير ومنكم أَمِير فَأَتَاهُم عمر بن الْخطاب فَقَالَ يَا معشر الْأَنْصَار ألستم تعلمُونَ أَن رَسُول الله ﷺ قد أَمر أَبَا بكر أَن يؤم النَّاس وَأَيكُمْ تطيب نَفسه أَن يتَقَدَّم أَبَا بكر فَقَالَ الْأَنْصَار نَعُوذ بِاللَّه أَن نتقدم أَبَا بكر

رَسُول الله ﷺ قد أَمر أَبَا بكر أَن يؤم النَّاس وَأَيكُمْ تطيب نَفسه أَن يتَقَدَّم أَبَا بكر فَقَالَ الْأَنْصَار نَعُوذ بِاللَّه أَن نتقدم أَبَا بكر

وَأخرج ابْن سعد وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَنهم لما اجْتَمعُوا بالسقيفة بدار سعد بن عبَادَة وَفِيهِمْ أَبُو بكر وَعمر ﵄ قَامَ خطباء الْأَنْصَار فَجعل الرجل مِنْهُم يَقُول يَا معشر الْمُهَاجِرين إِن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا اسْتعْمل الرجل مِنْكُم يقرن مَعَه رجلا منا فنرى أَن يَلِي هَذَا الْأَمر رجلَانِ منا ومنكم فتتابعت خطباؤهم على ذَلِك فَقَامَ زيد بن ثَابت فَقَالَ أتعلمون أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ من الْمُهَاجِرين وخليفته من الْمُهَاجِرين وَنحن كُنَّا أنصار رَسُول الله ﷺ فَنحْن أنصار خَلِيفَته كَمَا كُنَّا أنصاره ثمَّ أَخذ بيد أبي بكر فَقَالَ هَذَا صَاحبكُم فَبَايعهُ عمر ثمَّ بَايعه الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار وَصعد أَبُو بكر الْمِنْبَر وَنظر فِي وُجُوه الْقَوْم فَلم ير الزبير فَدَعَا بِهِ فجَاء فَقَالَ قلت ابْن عمَّة رَسُول الله ﷺ وحواريه أردْت أَن تشق عَصا الْمُسلمين فَقَالَ لَا تَثْرِيب يَا خَليفَة رَسُول الله فَقَامَ فَبَايعهُ ثمَّ نظر فِي وُجُوه الْقَوْم فَلم ير عليا فَدَعَا بِهِ فجَاء فَقَالَ قلت ابْن عَم رَسُول الله وَخَتنه على بنته أردْت أَن تشق عَصا الْمُسلمين فَقَالَ لَا تَثْرِيب يَا خَليفَة رَسُول الله فَبَايعهُ وروى ابْن إِسْحَاق عَن أنس أَنه لما بُويِعَ فِي السَّقِيفَة جلس الْغَد على الْمِنْبَر فَقَامَ عمر فَتكلم قبله فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ إِن الله قد جمع أَمركُم على خَيركُمْ صَاحب رَسُول الله ﷺ وَثَانِي اثْنَيْنِ إِذْ هما فِي الْغَار فَقومُوا فَبَايعُوهُ فَبَايع النَّاس أَبَا بكر بيعَة الْعَامَّة بعد بيعَة السَّقِيفَة ثمَّ تكلم أَبُو بكر فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ مَا هُوَ أَهله ثمَّ قَالَ أما بعد أَيهَا النَّاس فَإِنِّي قد وليت عَلَيْكُم

بعد بيعَة السَّقِيفَة ثمَّ تكلم أَبُو بكر فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ مَا هُوَ أَهله ثمَّ قَالَ أما بعد أَيهَا النَّاس فَإِنِّي قد وليت عَلَيْكُم

وَلست بِخَيْرِكُمْ فَإِن أَحْسَنت فأعيونني وَإِن أَسَأْت فقوموني الصدْق أَمَانَة وَالْكذب خِيَانَة والضعيف فِيكُم قوي عِنْدِي حَتَّى أُرِيح عَلَيْهِ حَقه إِن شَاءَ الله وَالْقَوِي فِيكُم ضَعِيف حَتَّى آخذ الْحق مِنْهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى لَا يدع قوم الْجِهَاد فِي سَبِيل الله إِلَّا ضَربهمْ الله بالذل وَلَا تشيع الْفَاحِشَة فِي قوم قطّ إِلَّا عمهم الله بالبلاء أَطِيعُونِي مَا أطلعت الله وَرَسُوله فَإِذا عصيت الله وَرَسُوله فَلَا طَاعَة لي عَلَيْكُم قومُوا إِلَى صَلَاتكُمْ يَرْحَمكُمْ الله وَأخرج مُوسَى بن عقبَة فِي مغازية وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ﵁ قَالَ خطب أَبُو بكر ﵁ فَقَالَ وَالله مَا كنت حَرِيصًا على الْإِمَارَة يَوْمًا وَلَا لَيْلَة قطّ وَلَا كنت رَاغِبًا فِيهَا وَلَا سَأَلتهَا الله فِي سر وَلَا عَلَانيَة وَلَكِنِّي أشفقت من الْفِتْنَة وَمَالِي فِي الْإِمَارَة من رَاحَة لقد قلدت أمرا عَظِيما مَالِي بِهِ من طَاقَة وَلَا يَد إِلَّا بتقوية الله فَقَالَ عَليّ وَالزُّبَيْر مَا غضبنا إِلَّا لأَنا أخرنا عَن المشورة وَإِنَّا نرى أَبَا بكر أَحَق النَّاس بهَا إِنَّه لصَاحب الْغَار وَإِنَّا لنعرف شرفه وخيره وَلَقَد أمره رَسُول الله ﷺ بِالصَّلَاةِ بِالنَّاسِ وَهُوَ حَيّ وَأخرج ابْن سعد عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ أَن عمر أَتَى أَبَا عُبَيْدَة أَولا ليبايعه وَقَالَ إِنَّك أَمِين هَذِه الْأمة على لِسَان رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَهُ مَا رَأَيْت لَك فهة أَي ضعف رَأْي قبلهَا مُنْذُ أسلمت أتبايعني وَفِيكُمْ الصّديق وَثَانِي اثْنَيْنِ وَأخرج أَيْضا أَن أَبَا بكر قَالَ لعمر ابْسُطْ يدك لأبايعك فَقَالَ لَهُ أَنْت أفضل

مني فَأَجَابَهُ بأنت أقوى مني ثمَّ كرر ذَلِك فَقَالَ عمر فَإِن قوتي لَك مَعَ فضلك فَبَايعهُ وَأخرج أَحْمد أَن أَبَا بكر لما خطب يَوْم السَّقِيفَة لم يتْرك شَيْئا أنزل فِي الْأَنْصَار وَذكره رَسُول الله ﷺ فِي شَأْنهمْ إِلَّا ذكره وَقَالَ لقد علمْتُم أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (لَو سلك النَّاس وَاديا وسلكت الْأَنْصَار وَاديا لَسَلَكْت وَادي الْأَنْصَار) وَلَقَد علمت يَا سعد أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ وَأَنت قَاعد قُرَيْش وُلَاة هَذَا الْأَمر فبر النَّاس تبع لبرهم وفاجرهم تبع لفاجرهم فَقَالَ لَهُ سعد صدقت نَحن الوزراء وَأَنْتُم الْأُمَرَاء وَيُؤْخَذ مِنْهُ ضعف مَا حَكَاهُ ابْن عبد الْبر أَن سَعْدا أَبى أَن يُبَايع أَبَا بكر حَتَّى لَقِي الله وَأخرج أَحْمد عَن أبي بكر أَنه اعتذر عَن قبُوله الْبيعَة خشيَة فتْنَة يكون بعْدهَا ردة وَفِي رِوَايَة عِنْد ابْن إِسْحَاق وَغَيره أَن سائله قَالَ لَهُ مَا حملك على أَن تلِي أَمر النَّاس وَقد نهيتني أَن أتأمر على اثْنَيْنِ فَقَالَ لم أجد من ذَلِك بدا خشيت على أمة مُحَمَّد ﷺ الْفرْقَة وَأخرج أَحْمد أَنه بعد شهر نَادَى فِي النَّاس الصَّلَاة جَامِعَة وَهِي أول صَلَاة

يْنِ فَقَالَ لم أجد من ذَلِك بدا خشيت على أمة مُحَمَّد ﷺ الْفرْقَة وَأخرج أَحْمد أَنه بعد شهر نَادَى فِي النَّاس الصَّلَاة جَامِعَة وَهِي أول صَلَاة

نَادَى لَهَا بذلك ثمَّ خطب فَقَالَ أَيهَا النَّاس وددت أَن هَذَا كَفَانِيهِ غَيْرِي وَلَئِن أخذتموني بِسنة نَبِيكُم مَا أطيقها إِنَّه كَانَ لمعصوما من الشَّيْطَان وَإنَّهُ كَانَ لينزل عَلَيْهِ الْوَحْي من السَّمَاء وَفِي رِوَايَة لِابْنِ سعد أما بعد فَإِنِّي قد وليت هَذَا الْأَمر وَأَنا لَهُ كَارِه وَوَاللَّه لَوَدِدْت أَن بَعْضكُم كَفَانِيهِ أَلا وَإِنَّكُمْ إِن كلفتموني أَن أعمل فِيكُم بِمثل عمل رَسُول الله ﷺ لم أقِم بِهِ كَانَ رَسُول الله ﷺ عبدا أكْرمه الله بِالْوَحْي وَعَصَمَهُ بِهِ أَلا وَإِنَّمَا أَنا بشر وَلست بِخَير من أحدكُم فراعوني فَإِذا رَأَيْتُمُونِي اسْتَقَمْت فَاتبعُوني وَإِذا رَأَيْتُمُونِي زِغْت فقوموني وَاعْلَمُوا أَن لي شَيْطَانا يَعْتَرِينِي فَإِذا رَأَيْتُمُونِي غضِبت فاجتنبوني لَا أُؤْثِر فِي أَشْعَاركُم وَأَبْشَاركُمْ وَفِي أُخْرَى لِابْنِ سعد والخطيب أَنه قَالَ أما بعد فَإِنِّي قد وليت أَمركُم وَلست بِخَيْرِكُمْ وَلكنه نزل الْقُرْآن وَسن النَّبِي ﷺ السّنَن فَعلمنَا فاعلموا أَيهَا النَّاس أَن أَكيس الْكيس التقى وأعجز الْعَجز الْفُجُور وَأَن أقواكم عِنْدِي الضَّعِيف حَتَّى آخذ لَهُ بِحقِّهِ وَأَن أَضْعَفكُم عِنْدِي الْقوي حَتَّى آخذ مِنْهُ الْحق أَيهَا النَّاس إِنَّمَا أَنا مُتبع وَلست بِمُبْتَدعٍ فَإِذا أَحْسَنت فَأَعِينُونِي وَإِذا أَنا زِغْت فقوموني قَالَ مَالك لَا يكون أحد إِمَامًا أبدا إِلَّا على هَذَا الشَّرْط وَأخرج الْحَاكِم أَن أَبَا قُحَافَة لما سمع بِولَايَة ابْنه قَالَ هَل رَضِي بذلك بَنو

عبد منَاف وَبَنُو الْمُغيرَة قَالُوا نعم قَالَ لَا وَاضع لما رفعت وَلَا رَافع لما وضعت وَأخرج الْوَاقِدِيّ من طرق أَنه بُويِعَ يَوْم مَاتَ رَسُول الله ﷺ وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عمر أَنه لم يجلس مجْلِس النَّبِي ﷺ من الْمِنْبَر وَلَا جلس عمر مجْلِس أبي بكر وَلَا جلس عُثْمَان مجْلِس عمر

رَسُول الله ﷺ وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عمر أَنه لم يجلس مجْلِس النَّبِي ﷺ من الْمِنْبَر وَلَا جلس عمر مجْلِس أبي بكر وَلَا جلس عُثْمَان مجْلِس عمر

الْفَصْل الثَّانِي فِي بَيَان انْعِقَاد الْإِجْمَاع على وَلَا يته ﵁ تَنْبِيه قد علم مِمَّا قدمْنَاهُ أَن الصَّحَابَة رضوَان الله عَلَيْهِم أَجمعُوا على ذَلِك وَأَن مَا حُكيَ من تخلف سعد بن عبَادَة عَن الْبيعَة مَرْدُود وَمِمَّا يُصَرح بذلك أَيْضا مَا أخرجه الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ مَا رَآهُ الْمُسلمُونَ حسنا فَهُوَ عِنْد الله حسن وَمَا رَآهُ الْمُسلمُونَ سَيِّئًا فَهُوَ عِنْد الله سيء وَقد رأى الصَّحَابَة جَمِيعًا أَن يسْتَخْلف أَبُو بكر فَانْظُر إِلَى مَا صَحَّ عَن ابْن مَسْعُود وَهُوَ من أكَابِر الصَّحَابَة وفقهائهم ومتقدميهم من حِكَايَة الْإِجْمَاع من الصَّحَابَة جَمِيعًا على خلَافَة أبي بكر وَلذَلِك كَانَ هُوَ الأحق بالخلافة عِنْد جَمِيع أهل السّنة وَالْجَمَاعَة فِي كل عصر منا إِلَى الصَّحَابَة رضوَان الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ وَكَذَلِكَ عِنْد جَمِيع الْمُعْتَزلَة وَأكْثر الْفرق وإجماعهم على خِلَافَته قَاض بإجماعهم على أَنه أهل لَهَا مَعَ أَنَّهَا من الظُّهُور بِحَيْثُ لَا تخفى فَلَا يُقَال إِنَّهَا وَاقعَة يحْتَمل أَنَّهَا لم تبلغ بَعضهم وَلَو بلغت الْكل لربما أظهر

بَعضهم خلافًا على أَن هَذَا إِنَّمَا يتَوَهَّم أَن لَو لم يَصح عَن بعض الصَّحَابَة المشاهدين لذَلِك الْأَمر من أَوله إِلَى آخِره حِكَايَة الْإِجْمَاع وَأما بعد أَن صَحَّ عَن مثل ابْن مَسْعُود حِكَايَة إِجْمَاعهم كلهم فَلَا يتَوَهَّم ذَلِك أصلا سِيمَا وَعلي كرم الله وَجهه مِمَّن حكى الْإِجْمَاع على ذَلِك أَيْضا كَمَا سَيَأْتِي عِنْد أَنه مَا قدم الْبَصْرَة سُئِلَ عَن مسيره هَل هُوَ بِعَهْد من النَّبِي ﷺ فَذكر مبايعته هُوَ وَبَقِيَّة الصَّحَابَة لأبي بكر وَأَنه لم يخْتَلف عَلَيْهِ مِنْهُم اثْنَان وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن الزَّعْفَرَانِي قَالَ سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول أجمع النَّاس على خلَافَة أبي بكر ﵁ وَذَلِكَ أَنه اضْطِرَاب النَّاس بعد رَسُول الله ﷺ فَلم يَجدوا تَحت أَدِيم السَّمَاء خيرا من أبي بكر فولوه رقابهم وَأخرج أَسد السّنة عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة قَالَ مَا كَانَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ يَشكونَ أَن أَبَا بكر خَليفَة رَسُول الله ﷺ وَمَا كَانُوا يسمونه إِلَّا خَليفَة رَسُول الله ﷺ وَمَا كَانُوا يَجْتَمعُونَ على خطا وَلَا ضَلَالَة وَأَيْضًا فالأمة أَجمعت على حقية إِمَامَة أحد الثَّلَاثَة ابي بكر وَعلي وَالْعَبَّاس ﵃ ثمَّ إنَّهُمَا لم ينازعاه بل بايعاه فتم بذلك الْإِجْمَاع لَهُ على إِمَامَته دونهمَا إِذْ لَو لم يكن على حق لنازعاه كَمَا نَازع عَليّ مُعَاوِيَة مَعَ قُوَّة شَوْكَة مُعَاوِيَة عدَّة وعددا على شَوْكَة أبي بكر فَإِذا لم يبال عَليّ بهَا ونازعه فَكَانَت منازعته لأبي بكر أولى وَأَحْرَى فَحَيْثُ لم ينازعه دلّ على اعترافه بحقية خِلَافَته وَلَقَد سَأَلَهُ الْعَبَّاس فِي

م يبال عَليّ بهَا ونازعه فَكَانَت منازعته لأبي بكر أولى وَأَحْرَى فَحَيْثُ لم ينازعه دلّ على اعترافه بحقية خِلَافَته وَلَقَد سَأَلَهُ الْعَبَّاس فِي

أَن يبايعه فَلم يقبل وَلَو علم نصا عَلَيْهِ لقبل سِيمَا وَمَعَهُ الزبير مَعَ شجاعته وَبَنُو هَاشم وَغَيرهم وَمر أَن الْأَنْصَار كَرهُوا بيعَة أبي بكر وَقَالُوا منا أَمِير ومنكم أَمِير فدفعهم ابو بكر بِخَبَر الْأَئِمَّة من قُرَيْش فانقادوا لَهُ وأطاعوه وَعلي أقوى مِنْهُم شَوْكَة وعدة وعددا وشجاعة فَلَو كَانَ مَعَه نَص لَكَانَ أَحْرَى بالمنازعة وأحق بالإجابة وَلَا يقْدَح فِي حِكَايَة الْإِجْمَاع تَأَخّر عَليّ وَالزُّبَيْر وَالْعَبَّاس وَطَلْحَة مُدَّة لأمور مِنْهَا أَنهم رَأَوْا أَن الْأَمر تمّ بِمن تيَسّر حُضُوره حِينَئِذٍ من أهل الْحل وَالْعقد وَمِنْهَا أَنهم لما جَاءُوا وَبَايَعُوا اعتذروا كَمَا مر عَن الْأَوَّلين من طرق بِأَنَّهُم أخروا عَن المشورة مَعَ أَن لَهُم فِيهَا حَقًا لَا للقدح فِي خلَافَة الصّديق هَذَا مَعَ الِاحْتِيَاج فِي هَذَا الْأَمر لخطره إِلَى الشورى التَّامَّة وَلِهَذَا مر عَن عمر بِسَنَد صَحِيح أَن تِلْكَ الْبيعَة كَانَت فلتة وَلَكِن وقى الله شَرها ويوافق مَا مر عَن الْأَوَّلين من الِاعْتِذَار مَا أخرجه الدراقطني من طرق كَثِيرَة أَنَّهُمَا قَالَا عِنْد مبايعتهما لأبي بكر إِلَّا أَنا أخرنا عَن المشورة وَإِنَّا لنرى أَن أَبَا بكر أَحَق النَّاس بهَا إِنَّه لصَاحب الْغَار وَثَانِي اثْنَيْنِ وَإِنَّا لنعرف لَهُ شرفه وخيره وَفِي آخرهَا أَنه اعتذر إِلَيْهِم فَقَالَ وَالله مَا كنت حَرِيصًا على الْإِمَارَة يَوْمًا قطّ وَلَا لَيْلَة وَلَا كنت فِيهَا رَاغِبًا وَلَا سَأَلتهَا الله ﷿ فِي سر وَلَا عَلَانيَة وَلَكِنِّي أشفقت من الْفِتْنَة وَمَالِي فِي الْإِمَارَة من رَاحَة وَلَقَد قلدت أمرا عَظِيما إِلَى آخر مَا مر فقبلوا مِنْهُ ذَلِك وَمَا اعتذر بِهِ

َة وَلَكِنِّي أشفقت من الْفِتْنَة وَمَالِي فِي الْإِمَارَة من رَاحَة وَلَقَد قلدت أمرا عَظِيما إِلَى آخر مَا مر فقبلوا مِنْهُ ذَلِك وَمَا اعتذر بِهِ

وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا عَن عَائِشَة أَن عليا بعث لأبي بكر ﵄ أَن ائتنا فاتاهم أَبُو بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَقد اجْتمعت بَنو هَاشم إِلَى عَليّ فَخَطب ومدح أَبَا بكر ثمَّ اعتذر عَن تخلفه عَن الْبيعَة بِأَنَّهُ كَانَ لَهُ حق فِي الْمُشَاورَة وَلم يشاوروه فَلَمَّا فرغ من خطبَته خطب أَبُو بكر وَاعْتذر بِنَحْوِ مَا تقدم ثمَّ بعد ذَلِك بَايعه عَليّ فِي يَوْمه فَرَأى الْمُسلمُونَ أَنه قد أصَاب وَفِي // الحَدِيث الْمُتَّفق على صِحَّته // التَّصْرِيح بِهَذِهِ الْقِصَّة بأبسط من هَذَا روى البُخَارِيّ عَن عَائِشَة ﵂ أَن فَاطِمَة ﵂ أرْسلت إِلَى أبي بكر ﵁ تسأله عَن مِيرَاثهَا من النَّبِي ﷺ مِمَّا أَفَاء الله على رَسُوله من الْمَدِينَة وفدك وَمَا بَقِي من خمس خَيْبَر فَقَالَ أَبُو بكر إِن رَسُول الله ﷺ قَالَ (نَحن معاشر الْأَنْبِيَاء لَا نورث مَا تركنَا صَدَقَة إِنَّمَا يَأْكُل آل مُحَمَّد من هَذَا المَال) وَإِنِّي وَالله لَا أغير شَيْئا من صَدَقَة رَسُول الله ﷺ عَن حَالهَا الَّتِي كَانَت عَلَيْهَا فِي عهد رَسُول الله ﷺ ولأعملن فِيهَا بِمَا عمل رَسُول الله ﷺ فَأبى أَبُو بكر أَن يدْفع إِلَى فَاطِمَة مِنْهَا شَيْئا فَوجدت فَاطِمَة على أبي بكر ذَلِك فَهجرَته فَلم تكَلمه حَتَّى توفيت وَعَاشَتْ بعد النَّبِي ﷺ سِتَّة أشهر فَلَمَّا توفيت دَفنهَا زَوجهَا عَليّ لَيْلًا وَلم يُؤذن بهَا أَبَا بكر وَصلى عَلَيْهَا وَكَانَ لعَلي من النَّاس وَجه حَيَاة فَاطِمَة فَلَمَّا توفيت استنكر عَليّ وُجُوه النَّاس فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته وَلم يكن بَايع تِلْكَ الْأَشْهر فَأرْسل إِلَى أبي بكر أَن ائتنا وَلَا يأتينا مَعَك أحد كَرَاهِيَة ليحضر عمر فَقَالَ عمر لَا وَالله مَا تدخل

عَلَيْهِم وَحدك فَقَالَ أَبُو بكر وَمَا عسيتهم أَن يَفْعَلُوا بِي وَالله لآتينهم فَدخل عَلَيْهِم أَبُو بكر ﵁ فَتشهد عَليّ فَقَالَ إِنَّا قد عرفنَا فضلك وَمَا أَعْطَاك الله وَلم ننفس عَلَيْك خيرا سَاقه الله إِلَيْك وَلَكِنَّك استبددت علينا الْأَمر وَكُنَّا نرى لقرابتنا من رَسُول الله ﷺ أَن لنا نَصِيبا حَتَّى فاضت عينا أبي بكر فَلَمَّا تكلم أَبُو بكر قَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لقرابة رَسُول الله ﷺ أحب إِلَيّ أَن أصل من قَرَابَتي وَأما الَّذِي شجر بيني وَبَيْنكُم من هَذِه الْأَمْوَال فَإِنِّي لم آل فِيهِ عَن الْخَيْر وَلم أترك أمرا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يصنعه فِيهَا إِلَّا صَنعته فَقَالَ عَليّ لأبي بكر موعدك العشية لِلْبيعَةِ فَلَمَّا صلى أَبُو بكر الظّهْر رقى الْمِنْبَر فَتشهد وَذكر شَأْن عَليّ وتخلفه عَن الْبيعَة وعذره بِالَّذِي اعتذر إِلَيْهِم ثمَّ اسْتغْفر وَتشهد عَليّ فَعظم حق أبي بكر وَحدث أَنه لم يحملهُ على الَّذِي صنع نفاسة على أبي بكر وَلَا إنكارا للَّذي فَضله الله بِهِ وَلَكنَّا كُنَّا نرى لنا فِي هَذَا الْأَمر أَي المشورة كَمَا يدل عَلَيْهِ بَقِيَّة الرِّوَايَات نَصِيبا فاستبد علينا فَوَجَدنَا فِي أَنْفُسنَا فسر بذلك الْمُسلمُونَ وَقَالُوا أصبت وَكَانَ الْمُسلمُونَ إِلَى عَليّ قَرِيبا حِين رَاجع الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ فَتَأمل عذره وَقَوله لم ننفس على أبي بكر خيرا سَاقه الله إِلَيْهِ وَأَنه لَا يُنكر مَا فَضله الله بِهِ وَغير ذَلِك مِمَّا اشْتَمَل عَلَيْهِ هَذَا الحَدِيث تَجدهُ بَرِيئًا مِمَّا نسبه إِلَيْهِ الرافضة وَنَحْوهم فَقَاتلهُمْ الله مَا أجهلهم وأحمقهم ثمَّ هَذَا الحَدِيث فِيهِ التَّصْرِيح بتأخر بيعَة عَليّ إِلَى موت فَاطِمَة فينافي مَا تقدم عَن أبي سعيد أَن عليا وَالزُّبَيْر بايعا من أول الْأَمر لَكِن هَذَا الَّذِي مر عَن أبي سعيد من تَأَخّر بيعَته هُوَ الَّذِي صَححهُ ابْن حبَان وَغَيره

عَن أبي سعيد أَن عليا وَالزُّبَيْر بايعا من أول الْأَمر لَكِن هَذَا الَّذِي مر عَن أبي سعيد من تَأَخّر بيعَته هُوَ الَّذِي صَححهُ ابْن حبَان وَغَيره

قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَأما مَا وَقع فِي صَحِيح مُسلم عَن أبي سعيد من تَأَخّر بيعَته هُوَ وَغَيره من بني هَاشم إِلَى موت فَاطِمَة ﵂ فضعيف فَإِن الزُّهْرِيّ لم يسْندهُ وَأَيْضًا فَالرِّوَايَة الأولى عَن أبي سعيد هِيَ الموصولة فَتكون أصح وَعَلِيهِ فبينه وَبَين خبر البُخَارِيّ الْمَار عَن عَائِشَة تناف لَكِن جمع بَعضهم بِأَن عليا بَايع أَولا ثمَّ انْقَطع عَن أبي بكر لما وَقع بَينه وَبَين فَاطِمَة ﵂ مَا وَقع فِي مخلفه ﷺ ثمَّ بعد مَوتهَا بَايعه مبايعة أُخْرَى فَتوهم من ذَلِك بعض من لَا يعرف بَاطِن الْأَمر أَن تخلفه إِنَّمَا هُوَ لعدم رِضَاهُ ببيعته فَأطلق ذَلِك من أطلق وَمن ثمَّ أظهر عَليّ مبايعته لأبي بكر ثَانِيًا بعد مَوتهَا على الْمِنْبَر لإِزَالَة هَذِه الشُّبْهَة على أَنه سَيَأْتِي فِي الْفَصْل الرَّابِع من فَضَائِل عَليّ أَنه لما أَبْطَأَ عَن الْبيعَة لقِيه أَبُو بكر فَقَالَ لَهُ أكرهت إمارتي فَقَالَ لَا وَلَكِن آلَيْت لَا أرتدي بردائي إِلَّا إِلَى الصَّلَاة حَتَّى أجمع الْقُرْآن فزعموا أَنه كتبه على تَنْزِيله فَانْظُر إِلَى هَذَا الْعذر الْوَاضِح مِنْهُ ﵁ تعلم مِمَّا قَرَّرْنَاهُ إِجْمَاع الصَّحَابَة وَمن بعدهمْ على حقية خلَافَة الصّديق وَأَنه أهل لَهَا وَذَلِكَ كَاف لَو لم يرد نَص عَلَيْهِ بل الْإِجْمَاع أقوى من النُّصُوص الَّتِي لم تتواتر لِأَن مفاده قَطْعِيّ ومفادها ظَنِّي كَمَا سَيَأْتِي وَحكى النَّوَوِيّ بأسانيد صَحِيحَة عَن سُفْيَان الثَّوْريّ أَن من قَالَ إِن عليا كَانَ أَحَق بِالْولَايَةِ فقد خطأ أَبَا بكر وَعمر والمهاجرين وَالْأَنْصَار وَمَا أرَاهُ يرْتَفع لَهُ مَعَ هَذَا عمل إِلَى السَّمَاء وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ عَن عمار بن يَاسر نَحوه

الْفَصْل الثَّالِث فِي النُّصُوص السمعية الدَّالَّة على خِلَافَته ﵁ من الْقُرْآن وَالسّنة

السَّمَاء وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ عَن عمار بن يَاسر نَحوه

الْفَصْل الثَّالِث فِي النُّصُوص السمعية الدَّالَّة على خِلَافَته ﵁ من الْقُرْآن وَالسّنة

أما النُّصُوص القرآنية فَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا من يرْتَد مِنْكُم عَن دينه فَسَوف يَأْتِي الله بِقوم يُحِبهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّة على الْمُؤمنِينَ أعزة على الْكَافرين يجاهدون فِي سَبِيل الله وَلَا يخَافُونَ لومة لَا ئم ذَلِك فضل الله يؤتيه من يَشَاء وَالله وَاسع عليم أخرج الْبَيْهَقِيّ عَن الْحسن الْبَصْرِيّ أَنه قَالَ هُوَ وَالله أَبُو بكر لما ارْتَدَّت الْعَرَب جاهدهم أَبُو بكر وَأَصْحَابه حَتَّى ردهم إِلَى الْإِسْلَام وَأخرج يُونُس بن بكير عَن قَتَادَة قَالَ لما توفّي النَّبِي ﷺ ارْتَدَّت الْعَرَب فَذكر قتال أبي بكر لَهُم إِلَى أَن قَالَ فَكُنَّا نتحدث أَن هَذِه الْآيَة نزلت فِي أبي بكر وَأَصْحَابه ﴿فَسَوف يَأْتِي الله بِقوم يُحِبهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ وَشرح هَذِه الْقِصَّة مَا أخرجه الذَّهَبِيّ أَن وَفَاة النَّبِي ﷺ لما اشتهرت بالنواحي ارْتَدَّ طوائف كَثِيرَة من الْعَرَب عَن الْإِسْلَام وَمنعُوا الزَّكَاة فَنَهَضَ أَبُو بكر لقتالهم فَأَشَارَ عَلَيْهِ عمر وَغَيره أَن يفتر عَن قِتَالهمْ فَقَالَ وَالله لَو مَنَعُونِي عقَالًا أَو عنَاقًا كَانُوا يؤدونها إِلَى رَسُول الله ﷺ لقاتلتهم على منعهَا فَقَالَ عمر وَكَيف تقَاتل النَّاس وَقد قَالَ رَسُول الله ﷺ (أمرت أَن أقَاتل النَّاس

حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله فَمن قَالَهَا عصم مني مَاله وَدَمه إِلَّا بِحَقِّهَا وحسابه على الله) فَقَالَ أَبُو بكر وَالله لأقاتلن من فرق بَين الصَّلَاة وَالزَّكَاة فَإِن الزَّكَاة حق المَال وَقد قَالَ إِلَّا بِحَقِّهَا قَالَ عمر فوَاللَّه مَا هُوَ إِلَّا أَن رَأَيْت الله شرح صدر أبي بكر لِلْقِتَالِ فَعرفت أَنه الْحق وَفِي رِوَايَة أَنه لما خرج أَبُو بكر لقتالهم وَبلغ قريب نجد هربت الْأَعْرَاب فَكَلمهُ النَّاس يُؤمر عَلَيْهِم رجلا وَيرجع فَأمر خَالِدا وَرجع وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ عَن ابْن عمر قَالَ لما برز أَبُو بكر واستوى على رَاحِلَته أَخذ عَليّ بزمامها وَقَالَ إِلَى أَيْن يَا خَليفَة رَسُول الله أَقُول لَك مَا قَالَ لَك رَسُول الله ﷺ يَوْم أحد شم سَيْفك وَلَا تفجعنا بِنَفْسِك وارجع إِلَى الْمَدِينَة فوَاللَّه لَئِن فجعنا بك لَا يكون لِلْإِسْلَامِ نظام أبدا وَبعث خَالِدا إِلَى بني أَسد وغَطَفَان فَقتل من قتل وَأسر من أسر وَرجع الْبَاقُونَ إِلَى الْإِسْلَام ثمَّ إِلَى الْيَمَامَة إِلَى قتال مُسَيْلمَة الْكذَّاب فَالتقى الْجَمْعَانِ ودام الْحصار أَيَّامًا ثمَّ قتل الْكذَّاب لَعنه الله قَتله وَحشِي قَاتل حَمْزَة ثمَّ فِي السّنة الثَّانِيَة من خِلَافَته بعث الْعَلَاء ابْن الْحَضْرَمِيّ إِلَى الْبَحْرين وَكَانُوا قد ارْتَدُّوا فَالْتَقوا بجواثا فنصر الْمُسلمُونَ وَبعث عِكْرِمَة بن أبي جهل إِلَى عمان وَكَانُوا قد ارْتَدُّوا وَبعث المُهَاجر بن أُميَّة إِلَى طَائِفَة من الْمُرْتَدين وَزِيَاد

ا فنصر الْمُسلمُونَ وَبعث عِكْرِمَة بن أبي جهل إِلَى عمان وَكَانُوا قد ارْتَدُّوا وَبعث المُهَاجر بن أُميَّة إِلَى طَائِفَة من الْمُرْتَدين وَزِيَاد

ابْن لبيد الْأنْصَارِيّ إِلَى طَائِفَة أُخْرَى وَمن ثمَّ أخرج الْبَيْهَقِيّ وَابْن عَسَاكِر عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ وَالله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ لَوْلَا أَن أَبَا بكر اسْتخْلف مَا عبد الله ثمَّ قَالَ الثَّانِيَة ثمَّ قَالَ الثَّالِثَة فَقيل لَهُ مَه يَا أَبَا هُرَيْرَة فَقَالَ إِن رَسُول الله ﷺ وَجه أُسَامَة بن زيد فِي سَبْعمِائة إِلَى الشَّام فَلَمَّا نزل بِذِي خشب قبض النَّبِي ﷺ وارتدت الْعَرَب حول الْمَدِينَة وَاجْتمعَ إِلَيْهِ أَصْحَاب النَّبِي ﷺ فَقَالُوا رد هَؤُلَاءِ توجه هَؤُلَاءِ إِلَى الرّوم وَقد ارْتَدَّت الْعَرَب حول الْمَدِينَة فَقَالَ وَالَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ لَو جرت الْكلاب بأرجل أَزوَاج النَّبِي ﷺ مَا رددت جَيْشًا وَجهه رَسُول الله ﷺ وَلَا حللت لِوَاء عقده فَوجه أُسَامَة لَا يمر بقبيل يُرِيدُونَ الارتداد إِلَّا قَالُوا لَوْلَا أَن لهَؤُلَاء قُوَّة مَا خرج مثل هَؤُلَاءِ من عِنْدهم وَلَكِن ندعهم حَتَّى يلْقوا الرّوم فلقوهم فهزموهم وقتلوهم وَرَجَعُوا سَالِمين فثبتوا على الْإِسْلَام قَالَ النَّوَوِيّ فِي تهذيبه وَاسْتدلَّ أَصْحَابنَا على عظم علم الصّديق بقوله فِي الحَدِيث السَّابِق فِي الصَّحِيحَيْنِ وَالله لأقاتلن من فرق بَين الصَّلَاة وَالزَّكَاة وَالله لَو مَنَعُونِي عقَالًا كَانُوا يؤدونه إِلَى النَّبِي ﷺ لقاتلتهم على مَنعه وَاسْتدلَّ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق بِهَذَا وَغَيره فِي طبقاته على أَن أَبَا بكر أعلم الصَّحَابَة لأَنهم كلهم وقفُوا على فهم الحكم فِي الْمَسْأَلَة إِلَّا هُوَ ثمَّ ظهر لَهُم بمباحثته لَهُم أَن قَوْله هُوَ الصَّوَاب فَرَجَعُوا إِلَيْهِ قَالَ أَعنِي النَّوَوِيّ وروينا عَن ابْن عمر أَنه سُئِلَ من كَانَ يُفْتِي النَّاس فِي زمن رَسُول الله ﷺ فَقَالَ أَبُو بكر وَعمر مَا أعلم غَيرهمَا

هِ قَالَ أَعنِي النَّوَوِيّ وروينا عَن ابْن عمر أَنه سُئِلَ من كَانَ يُفْتِي النَّاس فِي زمن رَسُول الله ﷺ فَقَالَ أَبُو بكر وَعمر مَا أعلم غَيرهمَا

لَكِن أخرج ابْن سعد عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد قَالَ كَانَ أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي يفتون على عهد رَسُول الله ﷺ ثمَّ اسْتدلَّ على أعلميته بالْخبر الرَّابِع من الْأَخْبَار الدَّالَّة على خِلَافَته وَقَالَ ابْن كثير كَانَ الصّديق أَقرَأ الصَّحَابَة أَي أعلمهم بِالْقُرْآنِ لِأَنَّهُ ﷺ قدمه إِمَامًا للصَّلَاة بالصحابة مَعَ قَوْله (يؤم الْقَوْم أقرؤهم لكتاب الله) وَسَيَأْتِي خبر (لَا يَنْبَغِي لقوم فيهم أَبُو بكر ان يؤمهم غَيره) وَكَانَ مَعَ ذَلِك أعلمهم بِالسنةِ كلما رَجَعَ إِلَيْهِ الصَّحَابَة فِي غير مَوضِع يبرز عَلَيْهِم بِنَقْل سنَن عَن النَّبِي ﷺ يحفظها ويستحضرها عِنْد الْحَاجة إِلَيْهَا لَيست عِنْدهم وَكَيف لَا يكون كَذَلِك وَقد واظب صُحْبَة رَسُول الله ﷺ من أول الْبعْثَة إِلَى الْوَفَاة وَهُوَ مَعَ ذَلِك من أزكى عباد الله وأفضلهم وَإِنَّمَا لم يروعنه من الْأَحَادِيث إِلَّا الْقَلِيل لقصر مدَّته وَسُرْعَة وَفَاته بعد النَّبِي ﷺ وَإِلَّا فَلَو طَالَتْ مدَّته لكثر ذَلِك عَنهُ جدا وَلم يتْرك الناقلون عَنهُ حَدِيثا إِلَّا نقلوه وَلَكِن كَانَ الَّذِي فِي زَمَانه من الصَّحَابَة لَا يحْتَاج أحد مِنْهُم أَن ينْقل عَنهُ مَا قد شَاركهُ هُوَ فِي رِوَايَته فَكَانُوا ينقلون عَنهُ مَا لَيْسَ عِنْدهم

وَأخرج أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيّ عَن مَيْمُون بن مهْرَان قَالَ كَانَ أَبُو بكر إِذا ورد عَلَيْهِ الْخصم نظر فِي كتاب الله فَإِن وجد فِيهِ مَا يقْضِي بَينهم قضى بِهِ وَإِن لم يكن فِي الْكتاب وَعلم من رَسُول الله ﷺ فِي ذَلِك الْأَمر سنة قضى بهَا فَإِن أعياه خرج فَسَأَلَ الْمُسلمين وَقَالَ أَتَانِي كَذَا وَكَذَا فَهَل علمْتُم أَن رَسُول الله ﷺ قضى فِي ذَلِك بِقَضَاء فَرُبمَا اجْتمع إِلَيْهِ النَّفر كلهم يذكر عَن رَسُول الله ﷺ فِيهِ قَضَاء فَيَقُول ابو بكر الْحَمد لله الَّذِي جعل فِينَا من يحفظ عَن نَبينَا فَإِن أعياه أَن يجد فِيهِ سنة من رَسُول الله ﷺ جمع رُؤُوس النَّاس وخيارهم واستشارهم فَإِن أجمع أَمرهم على رَأْي قضى بِهِ وَكَانَ عمر يفعل ذَلِك فَإِن أعياه أَن يجد فِي الْقُرْآن أَو السّنة نظر هَل كَانَ لأبي بكر فِيهِ قَضَاء فَإِن وجد أَبَا بكر قد قضى فِيهِ بِقَضَاء قضى بِهِ وَإِلَّا دَعَا رُؤُوس الْمُسلمين فَإِذا اجْتَمعُوا على أَمر قضى بِهِ وَمن الْآيَات الدَّالَّة على خِلَافَته أَيْضا قَوْله تَعَالَى ﴿قل للمخلفين من الْأَعْرَاب ستدعون إِلَى قوم أولي بَأْس شَدِيد تقاتلونهم أَو يسلمُونَ فَإِن تطيعوا يُؤْتكُم الله أجرا حسنا وَإِن تَتَوَلَّوْا كَمَا توليتم من قبل يعذبكم عذَابا أَلِيمًا﴾ أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن جُوَيْبِر أَن هَؤُلَاءِ الْقَوْم هم بَنو حنيفَة وَمن ثمَّ قَالَ ابْن أبي حَاتِم وَابْن قُتَيْبَة وَغَيرهمَا هَذِه الْآيَة حجَّة على خلَافَة الصّديق لِأَنَّهُ الَّذِي دَعَا إِلَى قِتَالهمْ قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْحسن الْأَشْعَرِيّ ﵀ إِمَام أهل السّنة سَمِعت

هَذِه الْآيَة حجَّة على خلَافَة الصّديق لِأَنَّهُ الَّذِي دَعَا إِلَى قِتَالهمْ قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْحسن الْأَشْعَرِيّ ﵀ إِمَام أهل السّنة سَمِعت

الإِمَام أَبَا الْعَبَّاس بن سُرَيج يَقُول خلَافَة الصّديق فِي الْقُرْآن فِي هَذِه الْآيَة قَالَ لِأَن أهل الْعلم أَجمعُوا على أَنه لم يكن بعد نُزُولهَا قتال دعوا إِلَيْهِ إِلَّا دُعَاء أبي بكر لَهُم وَلِلنَّاسِ إِلَى قتال أهل الرِّدَّة وَمن منع الزَّكَاة قَالَ فَدلَّ ذَلِك على وجوب خلَافَة أبي بكر وافتراض طَاعَته إِذْ أخبر الله أَن الْمُتَوَلِي عَن ذَلِك يعذب عذَابا أَلِيمًا قَالَ ابْن كثير وَمن فسر الْقَوْم بِأَنَّهُم فَارس وَالروم فالصديق هُوَ الَّذِي جهز الجيوش إِلَيْهِم وَتَمام أَمرهم كَانَ على يَد عمر وَعُثْمَان وهما فرعا الصّديق فَإِن قلت يُمكن أَن يُرَاد بالداعي فِي الْآيَة النَّبِي ﷺ أَو عَليّ ﵁ قلت لَا يُمكن ذَلِك مَعَ قَوْله تَعَالَى ﴿قل لن تتبعونا﴾ وَمن ثمَّ لم يدعوا إِلَى محاربة فِي حَيَاته ﷺ إِجْمَاعًا كَمَا مر وَأما عَليّ فَلم يتَّفق لَهُ فِي خِلَافَته قتال لطلب الْإِسْلَام أصلا بل لطلب الْإِمَامَة ورعاية حُقُوقهَا وَأما من بعده فهم عندنَا ظلمَة وَعِنْدهم كفار فَتعين أَن ذَلِك الدَّاعِي الَّذِي يجب باتباعه الْأجر الْحسن وبعصيانه الْعَذَاب الْأَلِيم أحد الْخُلَفَاء الثَّلَاثَة وَحِينَئِذٍ فَيلْزم عَلَيْهِ حقية خلَافَة أبي بكر على كل تَقْدِير لِأَن حقية خلَافَة الآخرين فرع عَن حقية خِلَافَته إِذْ هما فرعاها الناشئان عَنْهَا والمترتبان عَلَيْهَا وَمن تِلْكَ الْآيَات أَيْضا قَوْله تَعَالَى وعد الله الَّذين آمنُوا مِنْكُم وَعمِلُوا الصَّالِحَات ليَستَخْلِفنهم فِي الأَرْض كَمَا اسْتخْلف الَّذين من قبلهم وليمكنن لَهُم

يْضا قَوْله تَعَالَى وعد الله الَّذين آمنُوا مِنْكُم وَعمِلُوا الصَّالِحَات ليَستَخْلِفنهم فِي الأَرْض كَمَا اسْتخْلف الَّذين من قبلهم وليمكنن لَهُم

دينهم الَّذِي ارتضى لَهُم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لَا يشركُونَ بِي شَيْئا) قَالَ ابْن كثير هَذِه الْآيَة منطبقة على خلَافَة الصّديق وَأخرج ابْن أبي حَاتِم فِي تَفْسِيره عَن عبد الرَّحْمَن بن عبد الحميد الْمهرِي قَالَ إِن ولَايَة أبي بكر وَعمر فِي كتاب الله يَقُول الله تَعَالَى ﴿وعد الله الَّذين آمنُوا مِنْكُم وَعمِلُوا الصَّالِحَات ليَستَخْلِفنهم فِي الأَرْض﴾ الْآيَة ٣ وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى ﴿للْفُقَرَاء الْمُهَاجِرين﴾ إِلَى قَوْله ﴿أُولَئِكَ هم الصادقون﴾ وَجه الدّلَالَة أَن الله تَعَالَى سماهم صَادِقين وَمن شهد لَهُ الله ﷾ بِالصّدقِ لَا يكذب فَلَزِمَ أَن مَا أطبقوا عَلَيْهِ من قَوْلهم لأبي بكر يَا خَليفَة رَسُول الله صَادِقُونَ فِيهِ فَحِينَئِذٍ كَانَت الْآيَة ناصة على خِلَافَته أخرجه الْخَطِيب عَن أبي بكر بن عَيَّاش وَهُوَ استنباط حسن كَمَا قَالَه ابْن كثير وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى ﴿اهدنا الصِّرَاط الْمُسْتَقيم صِرَاط الَّذين أَنْعَمت عَلَيْهِم﴾ قَالَ الْفَخر الرَّازِيّ هَذِه الْآيَة تدل على إِمَامَة أبي بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ

لِأَنَّهُ ذكر أَن تَقْدِير الْآيَة اهدنا صِرَاط الَّذين أَنْعَمت عَلَيْهِم وَالله تَعَالَى قد بَين فِي الْآيَة الْأُخْرَى أَن الَّذين أنعم عَلَيْهِم من هم بقوله تَعَالَى ﴿فَأُولَئِك مَعَ الَّذين أنعم الله عَلَيْهِم من النَّبِيين وَالصديقين وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ﴾ وَلَا شكّ أَن رَأس الصديقين وَرَئِيسهمْ أَبُو بكر ﵁ فَكَانَ معنى الْآيَة أَن الله تَعَالَى أَمر أَن نطلب الْهِدَايَة الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا أَبُو بكر وَسَائِر الصديقين وَلَو كَانَ أَبُو بكر ﵁ ظَالِما لما جَازَ الِاقْتِدَاء بِهِ فَثَبت بِمَا ذَكرْنَاهُ دلَالَة هَذِه الْآيَة على إِمَامَة أبي بكر الصّديق رَضِي الله عَنهُ

وَأما النُّصُوص الْوَارِدَة عَنهُ ﷺ المصرحة بخلافته والمشيرة إِلَيْهَا فكثيرة جدا الأول أخرج الشَّيْخَانِ عَن جُبَير بن مطعم قَالَ أَتَت امْرَأَة إِلَى النَّبِي ﷺ فَأمرهَا أَن ترجع إِلَيْهِ فَقَالَت أَرَأَيْت إِن جِئْت وَلم أجدك كَأَنَّهَا تَقول الْمَوْت قَالَ (إِن لم تجديني فأت أَبَا بكر) وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ جَاءَت امْرَأَة إِلَى النَّبِي ﷺ تسأله شَيْئا فَقَالَ لَهَا (تعودين) فَقَالَت يَا رَسُول الله إِن عدت فَلم أجدك تعرض بِالْمَوْتِ فَقَالَ (إِن جِئْت فَلم تجديني فأت أَبَا بكر فَإِنَّهُ الْخَلِيفَة من بعدِي) الثَّانِي أخرج أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيّ بِسَنَد حسن عَن عبد الله بن عمر ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (يكون خَلْفي اثْنَا عشر خَليفَة أَبُو بكر لَا يلبث إِلَّا قَلِيلا) قَالَ الْأَئِمَّة صدر هَذَا الحَدِيث مجمع على صِحَّته وَأورد من طرق عدَّة أخرجه الشَّيْخَانِ وَغَيرهمَا فَمن تِلْكَ الطّرق لَا يزَال هَذَا الْأَمر عَزِيزًا ينْصرُونَ على من ناو أهم عَلَيْهِ إِلَى اثْنَي عشر خَليفَة كلهم من قُرَيْش) رَوَاهُ عبد الله بن أَحْمد بِسَنَد صَحِيح

ا يزَال هَذَا الْأَمر عَزِيزًا ينْصرُونَ على من ناو أهم عَلَيْهِ إِلَى اثْنَي عشر خَليفَة كلهم من قُرَيْش) رَوَاهُ عبد الله بن أَحْمد بِسَنَد صَحِيح

وَمِنْهَا لَا يزَال هَذَا الْأَمر صَالحا وَمِنْهَا لَا يزَال هَذَا الْأَمر مَاضِيا رَوَاهُمَا أَحْمد وَمِنْهَا لَا يزَال أَمر النَّاس مَاضِيا مَا وليهم اثْنَا عشر رجلا وَمِنْهَا إِن هَذَا الْأَمر لَا يَنْقَضِي حَتَّى يمْضِي فيهم اثْنَا عشر خَليفَة وَمِنْهَا لَا يزَال الْإِسْلَام عَزِيزًا منيعا إِلَى اثْنَي عشر خَليفَة رَوَاهَا مُسلم وَمِنْهَا للبزار لَا يزَال أَمر أمتِي قَائِما حَتَّى يمْضِي اثْنَا عشر خَليفَة كلهم من قُرَيْش زَاد أَبُو دَاوُد فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى منزله أَتَتْهُ قُرَيْش فَقَالُوا ثمَّ يكون مَاذَا قَالَ ثمَّ يكون الْهَرج وَمِنْهَا لأبي دَاوُد لَا يزَال هَذَا الدّين قَائِما حَتَّى يكون عَلَيْكُم اثْنَا عشر خَليفَة كلهم تَجْتَمِع عَلَيْهِ الْأمة وَعَن ابْن مَسْعُود بِسَنَد حسن أَنه سُئِلَ كم يملك هَذِه الْأمة من خَليفَة فَقَالَ سَأَلنَا عَنْهَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ (اثْنَا عشر كعدة نقباء بني إِسْرَائِيل)

ْعُود بِسَنَد حسن أَنه سُئِلَ كم يملك هَذِه الْأمة من خَليفَة فَقَالَ سَأَلنَا عَنْهَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ (اثْنَا عشر كعدة نقباء بني إِسْرَائِيل)

قَالَ القَاضِي عِيَاض لَعَلَّ المُرَاد بالاثني عشر فِي هَذِه الْأَحَادِيث وَمَا شابهها أَنهم يكونُونَ فِي مُدَّة عزة الْخلَافَة وَقُوَّة الْإِسْلَام واستقامة أُمُوره وَالْإِجْمَاع على من يقوم بالخلافة وَقد وجد هَذَا فِيمَن اجْتمع عَلَيْهِ النَّاس إِلَى أَن اضْطربَ أَمر بني أُميَّة وَوَقعت بَينهم الْفِتْنَة زمن الْوَلِيد بن يزِيد فاتصلت تِلْكَ الْفِتَن بَينهم إِلَى أَن قَامَت الدولة العباسية فاستأصلوا أَمرهم قَالَ شيخ الْإِسْلَام فِي فتح الْبَارِي كَلَام القَاضِي هَذَا أحسن مَا قيل فِي هَذَا الحَدِيث وأرجحه لتأييده بقوله فِي بعض طرقه الصَّحِيحَة كلهم يجْتَمع عَلَيْهِ النَّاس وَالْمرَاد باجتماعهم انقيادهم لبيعته وَالَّذِي اجْتَمعُوا عَلَيْهِ الْخُلَفَاء الثَّلَاثَة ثمَّ عَليّ إِلَى أَن وَقع أَمر الْحكمَيْنِ فِي صفّين فتسمى مُعَاوِيَة يَوْمئِذٍ بالخلافة ثمَّ اجْتَمعُوا عَلَيْهِ عِنْد صلح الْحسن ثمَّ على وَلَده يزِيد وَلم يَنْتَظِم للحسين أَمر بل قتل قبل ذَلِك ثمَّ لما مَاتَ يزِيد اخْتلفُوا إِلَى أَن اجْتَمعُوا على عبد الْملك بعد قتل ابْن الزبير ثمَّ على أَوْلَاده الْأَرْبَعَة الْوَلِيد فسليمان فيزيد فهشام وتخلل بَين سُلَيْمَان وَيزِيد عمر بن عبد الْعَزِيز فَهَؤُلَاءِ سَبْعَة بعد الْخُلَفَاء الرَّاشِدين وَالثَّانِي عشر الْوَلِيد ابْن يزِيد بن عبد الْملك اجْتَمعُوا عَلَيْهِ لما مَاتَ عَمه هِشَام فولي نَحْو أَربع سِنِين ثمَّ قَامُوا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ وانتشرت الْفِتَن وتغيرت الْأَحْوَال من يَوْمئِذٍ وَلم يتَّفق أَن يجْتَمع النَّاس على خَليفَة بعد ذَلِك لوُقُوع الْفِتَن بَين من بَقِي من بني أُميَّة ولخروج الْمغرب الْأَقْصَى عَن العباسيين بتغلب المروانيين على الأندلس إِلَى أَن تسموا بالخلافة وانفرط الْأَمر إِلَى أَن لم يبْق فِي الْخلَافَة إِلَّا الِاسْم بعد أَن كَانَ يخْطب لعبد الْملك فِي جَمِيع أقطار الأَرْض شرقا وغربا يَمِينا

ا بالخلافة وانفرط الْأَمر إِلَى أَن لم يبْق فِي الْخلَافَة إِلَّا الِاسْم بعد أَن كَانَ يخْطب لعبد الْملك فِي جَمِيع أقطار الأَرْض شرقا وغربا يَمِينا وَشمَالًا مِمَّا غلب عَلَيْهِ الْمُسلمُونَ وَلَا

يتَوَلَّى أحد فِي بلد إِمَارَة فِي شَيْء إِلَّا بِأَمْر الْخَلِيفَة وَقيل المُرَاد وجود اثْنَي عشر خَليفَة فِي جَمِيع مُدَّة الْإِسْلَام إِلَى الْقِيَامَة يعْملُونَ بِالْحَقِّ وَإِن لم يتوالوا وَيُؤَيِّدهُ قَول أبي الْجلد كلهم يعْمل بِالْهدى وَدين الْحق مِنْهُم رجلَانِ من أهل بَيت مُحَمَّد ﷺ فَعَلَيهِ المُرَاد بالهرج الْفِتَن الْكِبَار كالدجال وَمَا بعده وبالاثني عشر الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة وَالْحسن وَمُعَاوِيَة وَابْن الزبير وَعمر بن عبد الْعَزِيز قيل وَيحْتَمل أَن يضم إِلَيْهِم الْمهْدي العباسي لِأَنَّهُ فِي العباسيين كعمر بن عبد الْعَزِيز فِي الأمويين والطاهر العباسي أَيْضا لما أوتيه من الْعدْل وَيبقى الِاثْنَان المنتظران أَحدهمَا الْمهْدي لِأَنَّهُ من آل بَيت مُحَمَّد ﷺ وَحمل بعض الْمُحدثين الحَدِيث السَّابِق على مَا يَأْتِي بعد الْمهْدي لرِوَايَة ثمَّ يَلِي الْأَمر بعده اثْنَا عشر رجلا سِتَّة من ولد الْحسن وَخَمْسَة من ولد الْحُسَيْن وَآخر من غَيرهم لَكِن سَيَأْتِي فِي الْكَلَام على الْآيَة الثَّانِيَة عشرَة من فَضَائِل أهل الْبَيْت أَن هَذِه الرِّوَايَة واهية جدا فَلَا يعول عَلَيْهَا الثَّالِث أخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن حُذَيْفَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (اقتدوا باللذين من بعدِي أبي بكر وَعمر) وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء وَالْحَاكِم من حَدِيث ابْن مَسْعُود

الَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (اقتدوا باللذين من بعدِي أبي بكر وَعمر) وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء وَالْحَاكِم من حَدِيث ابْن مَسْعُود

وروى أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه عَن حُذَيْفَة إِنِّي لَا أَدْرِي مَا قدر بقائي فِيكُم فاقتدوا باللذين من بعدِي أبي بكر وَعمر وتمسكوا بِهَدي عمار وَمَا حَدثكُمْ ابْن مَسْعُود فصدقوا وَالتِّرْمِذِيّ عَن ابْن مَسْعُود وَالرُّويَانِيّ عَن حُذَيْفَة وَابْن عدي عَن أنس اقتدوا باللذين من بعدِي من أَصْحَابِي أبي بكر وَعمر واهتدوا بِهَدي عمار وتمسكوا بِعَهْد ابْن مَسْعُود الرَّابِع أخرج الشَّيْخَانِ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ خطب رَسُول الله ﷺ النَّاس وَقَالَ (إِن الله ﵎ خير عبدا بَين الدُّنْيَا وَبَين مَا عِنْده فَاخْتَارَ ذَلِك العَبْد مَا عِنْد الله) فَبكى أَبُو بكر وَقَالَ بل نفديك بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتنَا فعجبنا لبكائه أَن يخبر رَسُول الله ﷺ عَن عبد خَيره الله فَكَانَ رَسُول الله ﷺ هُوَ الْمُخَير وَكَانَ أَبُو بكر أعلمنَا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِن من أَمن النَّاس عَليّ فِي صحبته وَمَاله أَبَا بكر وَلَو كنت متخذا خَلِيلًا غير رَبِّي لاتخذت أَبَا بكر خَلِيلًا وَلَكِن أخوة الْإِسْلَام ومودته لَا يبْقين بَاب إِلَّا سد إِلَّا بَاب أبي بكر وَفِي لفظ لَهما لَا يبْقين فِي الْمَسْجِد غير خوخة إِلَّا خوخة أبي بكر وَفِي آخر لعبد الله بن أَحْمد أَبُو بكر صَاحِبي ومؤنسي فِي الْغَار سدوا كل خوخة فِي الْمَسْجِد غير خوخة أبي بكر

مَسْجِد غير خوخة إِلَّا خوخة أبي بكر وَفِي آخر لعبد الله بن أَحْمد أَبُو بكر صَاحِبي ومؤنسي فِي الْغَار سدوا كل خوخة فِي الْمَسْجِد غير خوخة أبي بكر

وَفِي آخر للْبُخَارِيّ لَيْسَ فِي النَّاس أحد أَمن عَليّ فِي نَفسِي وَمَالِي من أبي بكر بن أبي قُحَافَة وَلَو كنت متخذا خَلِيلًا لاتخذت أَبَا بكر خَلِيلًا وَلَكِن خلة الْإِسْلَام افضل سدوا عني كل خوخة فِي هَذَا الْمَسْجِد غير خوخة أبي بكر وَفِي آخر لِابْنِ عدي سدوا هَذِه الْأَبْوَاب الشارعة فِي الْمَسْجِد إِلَّا بَاب أبي بكر وطرقه كَثِيرَة مِنْهَا عَن حُذَيْفَة وَأنس وَعَائِشَة وَابْن عَبَّاس وَمُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم قَالَ الْعلمَاء فِي هَذِه الْأَحَادِيث إِشَارَة إِلَى خلَافَة الصّديق رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وكرم وَجهه لِأَن الْخَلِيفَة يحْتَاج إِلَى الْقرب من الْمَسْجِد لشدَّة احْتِيَاج النَّاس إِلَى ملازمته لَهُ للصَّلَاة بهم وَغَيرهَا الْخَامِس أخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أنس قَالَ بَعَثَنِي بَنو المصطلق إِلَى رَسُول الله ﷺ أَن سَله إِلَى من ندفع صَدَقَاتنَا بعْدك فَأَتَيْته فَسَأَلته فَقَالَ إِلَى أبي بكر وَمن لَازم دفع الصَّدَقَة إِلَيْهِ كَونه خَليفَة إِذْ هُوَ الْمُتَوَلِي قبض الصَّدقَات السَّادِس أخرج مُسلم عَن عَائِشَة قَالَت قَالَ لي رَسُول ﷺ فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ (ادعِي لي أَبَاك وأخاك حَتَّى أكتب كتابا فَإِنِّي أَخَاف أَن يتَمَنَّى متمن وَيَقُول قَائِل أَنا أولى ويأبى الله والمؤمنون إِلَّا أَبَا بكر) وَأخرجه أَحْمد وَغَيره من طرق عَنْهَا وَفِي بَعْضهَا قَالَ لي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

Bagian 1 dari 15