الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة

Kitab aqidah Ahlussunnah wal Jama'ah karya ابن حجر الهيتمي (w. 974 H).

Bagian 2 dari 15 686 halaman

— Bagian 2 · فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ ادعِي لي عبد الرَّ… —

Bagian 2

فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ ادعِي لي عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر أكتب لأبي بكر كتابا لَا يخْتَلف عَلَيْهِ أحد ثمَّ قَالَ دعيه معَاذ الله أَن يخْتَلف الْمُؤْمِنُونَ فِي أبي بكر وَفِي رِوَايَة عَن عبد الله بن أَحْمد أَبى الله والمؤمنون أَن يخْتَلف عَلَيْك يَا أَبَا بكر السَّابِع أخرج الشَّيْخَانِ عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ قَالَ مرض النَّبِي ﷺ فَاشْتَدَّ مَرضه فَقَالَ (مروا أَبَا بكر فَليصل بِالنَّاسِ) قَالَت عَائِشَة يَا رَسُول الله إِنَّه رجل رَقِيق الْقلب إِذا قَامَ مقامك لم يسْتَطع أَن يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَقَالَ (مري أَبَا بكر فَليصل بِالنَّاسِ) فَعَادَت فَقَالَ (مري أَبَا بكر فَليصل بِالنَّاسِ فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِب يُوسُف) فَأَتَاهُ الرَّسُول فصلى بِالنَّاسِ فِي حَيَاة رَسُول الله ﷺ وَفِي رِوَايَة أَنَّهَا لما راجعته فَلم يرجع لَهَا قَالَت لحفصة قولي لَهُ يَأْمر عمر فَقَالَت لَهُ فَأبى حَتَّى غضب وَقَالَ (أنتن أَو إنكن أَو لأنتن صَوَاحِب يُوسُف مروا أَبَا بكر) اعْلَم أَن هَذَا الحَدِيث متواتر فَإِنَّهُ ورد من حَدِيث عَائِشَة وَابْن مَسْعُود وَابْن

لَ (أنتن أَو إنكن أَو لأنتن صَوَاحِب يُوسُف مروا أَبَا بكر) اعْلَم أَن هَذَا الحَدِيث متواتر فَإِنَّهُ ورد من حَدِيث عَائِشَة وَابْن مَسْعُود وَابْن

عَبَّاس وَابْن عمر وَعبد الله بن زَمعَة وَأبي سعيد وَعلي بن أبي طَالب وَحَفْصَة وَفِي بعض طرقه عَن عَائِشَة لقد راجعت رَسُول الله ﷺ فِي ذَلِك وَمَا حَملَنِي على كَثْرَة مُرَاجعَته إِلَّا أَنه لم يَقع فِي قلبِي أَن يحب النَّاس بعده رجلا قَامَ مقَامه أبدا وَلَا كنت أرى أَنه لن يقوم أحد مقَامه إِلَّا تشاءم النَّاس بِهِ فَأَرَدْت أَن يعدل ذَلِك رَسُول الله ﷺ عَن أبي بكر وَفِي حَدِيث ابْن زَمعَة أَن رَسُول الله ﷺ أَمرهم بِالصَّلَاةِ وَكَانَ أَبُو بكر غَائِبا فَتقدم عمر فصلى فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَا لَا لَا يَأْبَى الله والمسلمون إِلَّا أَبَا بكر فَيصَلي بِالنَّاسِ أَبُو بكر وَفِي رِوَايَة عَنهُ أَنه ﷺ قَالَ لَهُ (أخرج وَقل لأبي بكر يُصَلِّي بِالنَّاسِ) فَخرج فَلم يجد على الْبَاب إِلَّا عمر فِي جمَاعَة لَيْسَ فيهم أَبُو بكر فَقَالَ يَا عمر صل بِالنَّاسِ فَلَمَّا كبر وَكَانَ صيتًا وَسمع ﷺ صَوته قَالَ (يَأْبَى الله والمسلمون إِلَّا أَبَا بكر يَأْبَى الله والمسلمون إِلَّا أَبَا بكر يَأْبَى الله والمسلمون إِلَّا أَبَا بكر) وَفِي حَدِيث ابْن عمر كبر عمر فَسمع رَسُول الله ﷺ تكبيره فَأطلع رَأسه مغضبا فَقَالَ (أَيْن ابْن أبي قُحَافَة) قَالَ الْعلمَاء فِي هَذَا الحَدِيث أوضح دلَالَة على أَن الصّديق أفضل الصَّحَابَة على الْإِطْلَاق وأحقهم بالخلافة وأولاهم بِالْإِمَامَةِ

بي قُحَافَة) قَالَ الْعلمَاء فِي هَذَا الحَدِيث أوضح دلَالَة على أَن الصّديق أفضل الصَّحَابَة على الْإِطْلَاق وأحقهم بالخلافة وأولاهم بِالْإِمَامَةِ

قَالَ الْأَشْعَرِيّ قد علم بِالضَّرُورَةِ أَن رَسُول الله ﷺ أَمر الصّديق أَن يُصَلِّي بِالنَّاسِ مَعَ حُضُور الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار مَعَ قَوْله (يؤم الْقَوْم أقرؤهم لكتاب الله) فَدلَّ على أَنه كَانَ أقرأهم أَي أعلمهم بِالْقُرْآنِ انْتهى وَقد اسْتدلَّ الصَّحَابَة أنفسهم بِهَذَا على أَنه أَحَق بالخلافة مِنْهُم عمر وَمر كَلَامه فِي فصل الْمُبَايعَة وَمِنْهُم عَليّ فقد أخرج ابْن عَسَاكِر عَنهُ لقد أَمر النَّبِي ﷺ أَبَا بكر أَن يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَإِنِّي لشاهد وَمَا أَنا بغائب وَمَا بِي مرض فرضينا لدنيانا مَا رضيه النَّبِي ﷺ لديننا قَالَ الْعلمَاء وَقد كَانَ مَعْرُوفا بأهلية الْإِمَامَة فِي زمَان النَّبِي ﷺ وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَغَيرهمَا عَن سهل بن سعد قَالَ كَانَ قتال بَين بني عَمْرو وَبني عَوْف فَبلغ النَّبِي ﷺ فَأَتَاهُم بعد الظّهْر ليصلح بَينهم فَقَالَ (يَا بِلَال إِن حضرت الصَّلَاة وَلم آتٍ فَمر أَبَا بكر فَليصل بِالنَّاسِ) فَلَمَّا حضرت صَلَاة الْعَصْر أَقَامَ بِلَال الصَّلَاة ثمَّ أَمر أَبَا بكر فصلى وَوجه مَا تقرر من أَن الْأَمر بتقديمه للصَّلَاة كَمَا ذكر فِيهِ الْإِشَارَة أَو التَّصْرِيح بأحقيته بالخلافة إِذْ الْقَصْد الذاتي من نصب الإِمَام الْعَالم إِقَامَة شَعَائِر

ْأَمر بتقديمه للصَّلَاة كَمَا ذكر فِيهِ الْإِشَارَة أَو التَّصْرِيح بأحقيته بالخلافة إِذْ الْقَصْد الذاتي من نصب الإِمَام الْعَالم إِقَامَة شَعَائِر

الدّين على الْوَجْه الْمَأْمُور بِهِ من أَدَاء الْوَاجِبَات وَترك الْمُحرمَات وإحياء السّنَن وإماتة الْبدع وَأما الْأُمُور الدُّنْيَوِيَّة وتدبيرها كاستيفاء الْأَمْوَال من وجوهها وإيصالها لمستحقها وَدفع الظُّلم وَنَحْو ذَلِك فَلَيْسَ مَقْصُودا بِالذَّاتِ بل ليتفرغ النَّاس لأمور دينهم إِذْ لَا يتم تفرغهم لَهُ إِلَّا إِذا انتظمت أُمُور معاشهم بِنَحْوِ الْأَمْن على الْأَنْفس وَالْأَمْوَال ووصول كل ذِي حق إِلَى حَقه فَلذَلِك رَضِي النَّبِي ﷺ لأمر الدّين وَهُوَ الْإِمَامَة الْعُظْمَى أَبَا بكر بتقديمه للْإِمَامَة فِي الصَّلَاة كَمَا ذكرنَا وَمن ثمَّ أَجمعُوا على ذَلِك كَمَا مر وَأخرج ابْن عدي عَن أبي بكر بن عَيَّاش قَالَ قَالَ لي الرشيد يَا أَبَا بكر كَيفَ اسْتخْلف النَّاس أَبَا بكر الصّديق ﵁ قلت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ سكت الله وَسكت رَسُوله وَسكت الْمُؤْمِنُونَ قَالَ وَالله مَا زدتني إِلَّا عماء قلت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مرض النَّبِي ﷺ ثَمَانِيَة أَيَّام فَدخل عَلَيْهِ بِلَال فَقَالَ يَا رَسُول الله من يُصَلِّي بِالنَّاسِ قَالَ (مر أَبَا بكر فَليصل بِالنَّاسِ) فصلى أَبُو بكر بِالنَّاسِ ثَمَانِيَة أَيَّام وَالْوَحي ينزل عَلَيْهِ فَسكت رَسُول الله ﷺ لسكوت الله وَسكت الْمُؤْمِنُونَ لسكوت رَسُول الله ﷺ فأعجبه فَقَالَ بَارك الله فِيك الثَّامِن أخرج ابْن حبَان عَن سفينة لما بنى رَسُول الله ﷺ الْمَسْجِد وضع فِي الْبناء حجرا وَقَالَ لأبي بكر (ضع حجرك إِلَى جنب حجري) ثمَّ قَالَ لعمر (ضع حجرك إِلَى جنب حجر أبي بكر) ثمَّ قَالَ لعُثْمَان (ضع حجرك إِلَى

جنب حجر عمر) ثمَّ قَالَ (هَؤُلَاءِ الْخُلَفَاء بعدِي) قَالَ أَبُو زرْعَة إِسْنَاده لَا بَأْس بِهِ وَقد أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل وَغَيرهمَا وَقَوله لعُثْمَان مَا ذكر يرد على من زعم أَن هَذَا إِشَارَة إِلَى قُبُورهم على أَن قَوْله آخر الحَدِيث هَؤُلَاءِ الْخُلَفَاء بعدِي صَرِيح فِيمَا أَفَادَهُ التَّرْتِيب الأول أَن المُرَاد بِهِ تَرْتِيب الْخلَافَة التَّاسِع أخرج الشَّيْخَانِ عَن ابْن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (رَأَيْت كَأَنِّي أنزع بِدَلْو بكرَة بِسُكُون الْكَاف على قليب أَي بِئْر لم تطو فجَاء ابو بكر فَنزع ذنوبا أَي بِفَتْح الْمُعْجَمَة دلوا ممتلئة مَاء أَو قريبَة من ملئه أَو ذنوبين نزعا ضَعِيفا وَالله يغْفر لَهُ ثمَّ جَاءَ عمر فاستقى فاستحالت غربا أَي دلوا عَظِيما فَلم أر عبقريا أَي رجلا قَوِيا شَدِيدا من النَّاس يفري فريه أَي يعْمل عمله حَتَّى رُوِيَ النَّاس وضربوا بِعَطَن) والعطن مَا تناخ فِيهِ الْإِبِل إِذا رويت وَفِي رِوَايَة لَهما بَينا أَنا نَائِم رَأَيْتنِي على قليب عَلَيْهَا دلو فنزعت مِنْهَا مَا شَاءَ الله ثمَّ أَخذهَا ابْن أبي قُحَافَة فَنزع ذنوبا أَو ذنوبين وَفِي نَزعه ضعف وَالله يغْفر لَهُ ضعفه ثمَّ استحالت غربا فَأَخذهَا ابْن الْخطاب فَلم أر عبقريا من النَّاس ينْزع نزع عمر حَتَّى ضرب النَّاس بِعَطَن وَفِي أُخْرَى لَهما بَينا أَنا على بِئْر أنزع مِنْهَا إِذْ جَاءَنِي أَبُو بكر وَعمر فَأخذ أَبُو بكر الدَّلْو فَنزع ذنوبا أَو ذنوبين وَفِي نَزعه ضعف يغْفر الله لَهُ ضعفه ثمَّ أَخذ

على بِئْر أنزع مِنْهَا إِذْ جَاءَنِي أَبُو بكر وَعمر فَأخذ أَبُو بكر الدَّلْو فَنزع ذنوبا أَو ذنوبين وَفِي نَزعه ضعف يغْفر الله لَهُ ضعفه ثمَّ أَخذ

ابْن الْخطاب من يَد أبي بكر فاستحالت فِي يَده غربا فَلم أر عبقريا من النَّاس يفري فريه حَتَّى ضرب النَّاس بِعَطَن وَفِي رِوَايَة فَلم يزل ينْزع حَتَّى تولى النَّاس والحوض يتفجر وَفِي رِوَايَة فَأَتَانِي أَبُو بكر فَأخذ الدَّلْو من يَدي ليريحني وَفِي رِوَايَة رَأَيْت النَّاس اجْتَمعُوا فَقَامَ أَبُو بكر فَنزع ذنوبا أَو ذنوبين وَفِي نَزعه ضعف إِلَى آخِره قَالَ النَّوَوِيّ فِي تهذيبه قَالَ الْعلمَاء هَذَا إِشَارَة إِلَى خلَافَة أبي بكر وَعمر ﵄ وَكَثْرَة الْفتُوح وَظُهُور الْإِسْلَام فِي زمن عمر وَقَالَ فِي غَيره هَذَا الْمَنَام مِثَال لما جرى للخليفتين من ظُهُور آثارهما الصَّالِحَة وانتفاع النَّاس بهما وكل ذَلِك مَأْخُوذ من النَّبِي ﷺ لِأَنَّهُ صَاحب الْأَمر فَقَامَ بِهِ أكمل مقَام وَقرر قَوَاعِد الدّين ثمَّ خَلفه أَبُو بكر فقاتل أهل الرِّدَّة وَقطع دابرهم ثمَّ خَلفه عمر فاتسع الْإِسْلَام فِي زَمَنه فَشبه أَمر الْمُسلمين بقليب فِيهِ المَاء الَّذِي فِيهِ حياتهم وصلاحهم وأميرهم بالمستسقي مِنْهَا لَهُم وَفِي قَوْله (أَخذ أَي أَبُو بكر الدَّلْو من يَدي ليريحني) إِشَارَة إِلَى خلَافَة أبي بكر بعد مَوته ﷺ لِأَن الْمَوْت رَاحَة من كد الدُّنْيَا وتعبها فَقَامَ أَبُو بكر بتدبير أَمر الْأمة ومعاناة أَحْوَالهم وَأما قَوْله (وَفِي نَزعه ضعف) فَهُوَ إِخْبَار عَن حَاله فِي قصر مُدَّة ولَايَته وَأما ولَايَة عمر فَإِنَّهَا لما طَالَتْ كثر انْتِفَاع النَّاس بهَا واتسعت دَائِرَة الْإِسْلَام بِكَثْرَة الْفتُوح وتمصير الْأَمْصَار وَتَدْوِين الدَّوَاوِين وَلَيْسَ فِي قَوْله ﷺ (وَيغْفر الله لَهُ)

َاع النَّاس بهَا واتسعت دَائِرَة الْإِسْلَام بِكَثْرَة الْفتُوح وتمصير الْأَمْصَار وَتَدْوِين الدَّوَاوِين وَلَيْسَ فِي قَوْله ﷺ (وَيغْفر الله لَهُ)

نقص وَلَا إِشَارَة إِلَى أَنه وَقع فِي ذَنْب وَإِنَّمَا هِيَ كلمة كَانُوا يَقُولُونَهَا عِنْد الاعتناء بِالْأَمر وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد عَن سَمُرَة بن جُنْدُب أَن رجلا قَالَ يَا رَسُول الله رَأَيْت كَأَن دلوا دُلي من السَّمَاء فجَاء أَبُو بكر فَأخذ بهَا فَشرب شربا ضَعِيفا ثمَّ جَاءَ عمر فَأخذ بهَا وَشرب حَتَّى تضلع ثمَّ جَاءَ عُثْمَان فَأخذ بهَا فَشرب حَتَّى تضلع ثمَّ جَاءَ عَليّ فانتشطت أَي اجتذبت وَرفعت وانتضح عَلَيْهِ مِنْهَا شَيْء الْعَاشِر أخرج أَبُو بكر الشَّافِعِي فِي الغيلانيات وَابْن عَسَاكِر عَن حَفْصَة أَنَّهَا قَالَت لرَسُول الله ﷺ إِذا أَنْت ترمت قدمت أَبَا بكر قَالَ (لست أَنا أقدمه وَلَكِن الله قدمه) الْحَادِي عشر أخرج أَحْمد عَن سفينة وَأخرجه أَيْضا أَصْحَاب السّنَن وَصَححهُ ابْن حبَان وَغَيره قَالَ سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول (الْخلَافَة ثَلَاثُونَ عَاما ثمَّ يكون بعد ذَلِك الْملك) وَفِي رِوَايَة الْخلَافَة بعدِي ثَلَاثُونَ سنة ثمَّ تصير ملكا عَضُوضًا أَي يُصِيب

الرّعية فِيهِ عنف وظلم كَأَنَّهُمْ يعضون فِيهِ عضا قَالَ الْعلمَاء لم يكن فِي الثَّلَاثِينَ بعده ﷺ إِلَّا الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة وَأَيَّام الْحسن وَوجه الدّلَالَة مِنْهُ أَنه حكم بحقية الْخلَافَة عَنهُ فِي أَمر الدّين هَذِه الْمدَّة دون مَا بعْدهَا وَحِينَئِذٍ فَيكون هَذَا دَلِيلا وَاضحا فِي حقية خلَافَة كل من الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة وَقيل لسَعِيد بن جمْهَان إِن بني أُميَّة يَزْعمُونَ أَن الْخلَافَة فيهم فَقَالَ كذب بَنو الزَّرْقَاء بل هم مُلُوك من شَرّ الْمُلُوك فَإِن قلت يُنَافِي هَذَا خبر الاثْنَي عشر خَليفَة السَّابِق قلت لَا يُنَافِيهِ لِأَن أل هُنَا للكمال فَيكون المُرَاد هُنَا الْخلَافَة الْكَامِلَة ثَلَاثُونَ سنة وَهِي منحصرة فِي الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة وَالْحسن لِأَن مدَّته هِيَ المكملة للثلاثين وَالْمرَاد ثمَّ مُطلق الْخلَافَة الَّتِي فِيهَا كَمَال وَغَيره لما مر أَن من جُمْلَتهمْ نَحْو يزِيد بن مُعَاوِيَة وعَلى القَوْل الثَّانِي السَّابِق ثمَّ فَلَيْسَ الْخُلَفَاء المذكورون على هَذَا القَوْل حاوين من الْكَمَال مَا حواه الْخَمْسَة الثَّانِي عشر أخرج الدَّارَقُطْنِيّ والخطيب وَابْن عَسَاكِر عَن عَليّ قَالَ قَالَ لي رَسُول الله ﷺ (سَأَلت الله أَن يقدمك ثَلَاثًا فَأبى عَليّ إِلَّا تَقْدِيم أبي بكر)

الدَّارَقُطْنِيّ والخطيب وَابْن عَسَاكِر عَن عَليّ قَالَ قَالَ لي رَسُول الله ﷺ (سَأَلت الله أَن يقدمك ثَلَاثًا فَأبى عَليّ إِلَّا تَقْدِيم أبي بكر)

الثَّالِث عشر أخرج ابْن سعد عَن الْحسن قَالَ قَالَ أَبُو بكر يَا رَسُول الله مَا أَزَال أَرَانِي أَطَأ فِي عذرات النَّاس قَالَ (لتكونن من النَّاس بسبيل) قَالَ وَرَأَيْت فِي صَدْرِي كالرقمتين قَالَ (سنتَيْن) الرَّابِع عشر أخرج الْبَزَّار بِسَنَد حسن عَن أبي عُبَيْدَة بن الْجراح أَمِين هَذِه الْأمة أَنه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن أول دينكُمْ بَدْء بنبوة وَرَحْمَة ثمَّ يكون خلَافَة وَرَحْمَة ثمَّ يكون ملكا وَجَبْرِيَّة) وَجه الدّلَالَة مِنْهُ أَنه اثْبتْ لخلافة أبي بكر أَنَّهَا خلَافَة وَرَحْمَة إِذْ هِيَ الَّتِي وليت مُدَّة النُّبُوَّة وَالرَّحْمَة وَحِينَئِذٍ فَيلْزم حقيتها وَيلْزم من حقيتها حقية خلَافَة بَقِيَّة الْخُلَفَاء الرَّاشِدين ﵃ واخرج ابْن عَسَاكِر عَن أبي بكرَة قَالَ أتيت عمر وَبَين يَدَيْهِ قوم يَأْكُلُون فَرمى ببصره فِي مُؤخر الْقَوْم إِلَى رجل فَقَالَ مَا تَجِد فِيمَا يقْرَأ قبلك من الْكتب قَالَ خَليفَة النَّبِي ﷺ صديقه وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن مُحَمَّد بن الزبير قَالَ أَرْسلنِي عمر بن عبد الْعَزِيز إِلَى الْحسن الْبَصْرِيّ أسأله عَن أَشْيَاء فَجِئْته فَقلت لَهُ أشفني فِيمَا اخْتلف فِيهِ النَّاس هَل كَانَ رَسُول الله ﷺ اسْتخْلف أَبَا بكر فَاسْتَوَى الْحسن قَاعِدا فَقَالَ أَو فِي شكّ هُوَ لَا أَبَا لَك أَي وَالله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ لقد اسْتَخْلَفَهُ وَلَهو كَانَ أعلم بِاللَّه وَأتقى لَهُ وَأشْهد لَهُ مَخَافَة من أَن يَمُوت عَلَيْهَا لَو لم يؤمره

له الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ لقد اسْتَخْلَفَهُ وَلَهو كَانَ أعلم بِاللَّه وَأتقى لَهُ وَأشْهد لَهُ مَخَافَة من أَن يَمُوت عَلَيْهَا لَو لم يؤمره

الْخَامِس عشر أخرج الْبَزَّار عَن عَائِشَة ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ لما اشْتَدَّ بِهِ وَجَعه قَالَ (ائْتُونِي بداوة وكتف أَو قرطاس أكتب لأبي بكر كتابا أَن لَا يخْتَلف النَّاس عَلَيْهِ) ثمَّ قَالَ (معَاذ الله أَن يخْتَلف النَّاس على أبي بكر) فَهَذَا نَص صَرِيح كَمَا قَالَه بعض الْمُحَقِّقين على خلَافَة ابي بكر وَأَنه ﷺ إِنَّمَا ترك معولا كِتَابه على أَنه لَا يَقع إِلَّا كَذَلِك وَبِهَذَا يبطل قَول من ظن أَنه إِنَّمَا أَرَادَ أَن يكْتب كتابا بِزِيَادَة أَحْكَام خشِي عمر عجز النَّاس عَنْهَا بل الصَّوَاب أَنه إِنَّمَا أَرَادَ أَن يكْتب فِي ذَلِك الْكتاب النَّص على خلَافَة أبي بكر لَكِن لما تنازعوا وَاشْتَدَّ مَرضه ﷺ عدل عَن ذَلِك معولا على مَا هُوَ الأَصْل فِي ذَلِك من استخلافه على الصَّلَاة وَفِي مُسلم عَن عَائِشَة ﵂ أَنه ﷺ قَالَ (ادعِي لي أَبَاك وأخاك أكتب كتابا فَإِنِّي أَخَاف أَن يتَمَنَّى متمن وَيَقُول قَائِل أَنا أولى ويأبى الله والمؤمنون إِلَّا أَبَا بكر)

الْفَصْل الرَّابِع فِي بَيَان أَن النَّبِي ﷺ هَل نَص على خلَافَة أبي بكر ﵁

ّى متمن وَيَقُول قَائِل أَنا أولى ويأبى الله والمؤمنون إِلَّا أَبَا بكر)

الْفَصْل الرَّابِع فِي بَيَان أَن النَّبِي ﷺ هَل نَص على خلَافَة أبي بكر ﵁

اعْلَم أَنهم اخْتلفُوا فِي ذَلِك وَمن تَأمل الْأَحَادِيث الَّتِي قدمناها علم من أَكْثَرهَا أَنه نَص عَلَيْهَا نصا ظَاهرا وعَلى ذَلِك جمَاعَة من الْمُحَقِّقين وَهُوَ الْحق وَقَالَ جُمْهُور أهل السّنة والمعتزلة والخوارج لم ينص على أحد ويؤيدهم مَا أخرجه الْبَزَّار فِي مُسْنده عَن حُذَيْفَة قَالَ قَالُوا يَا رَسُول الله أَلا تسْتَخْلف علينا قَالَ (إِنِّي إِن اسْتخْلف عَلَيْكُم فتعصون خليفتي ينزل عَلَيْكُم الْعَذَاب) وَأخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك لَكِن فِي // سَنَده ضعف // وَمَا أخرجه الشَّيْخَانِ عَن عمر ﵁ أَنه قَالَ حِين طعن إِن أستخلف فقد اسْتخْلف من هُوَ خير مني يَعْنِي أَبَا بكر وَإِن أترككم فقد ترككم من هُوَ خير مني رَسُول الله ﷺ وَمَا أخرجه أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ // بِسَنَد حسن // عَن عَليّ ﵁ أَنه لما ظهر عَليّ يَوْم الْجمل قَالَ أَيهَا النَّاس إِن رَسُول الله ﷺ لم يعْهَد إِلَيْنَا فِي هَذِه الْإِمَارَة

شَيْئا حَتَّى رَأينَا من الرَّأْي أَن نستخلف أَبَا بكر فَأَقَامَ واستقام حَتَّى مضى لسبيله ثمَّ إِن أَبَا بكر رأى من الرَّأْي أَن يسْتَخْلف عمر فَأَقَامَ واستقام حَتَّى ضرب الدّين بجرانه ثمَّ إِن أَقْوَامًا طلبُوا الدُّنْيَا فَكَانَت أُمُور يقْضِي الله فِيهَا والجران بِكَسْر الْجِيم بَاطِن عنق الْبَعِير يُقَال ضرب بجرانه الشَّيْء أَي اسْتَقر وَثَبت وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ أَنه قيل لعَلي أَلا تسْتَخْلف علينا فَقَالَ مَا اسْتخْلف رَسُول الله ﷺ فأستخلف وَلَكِن إِن يرد الله بِالنَّاسِ خيرا فسيجمعهم بعدِي على خَيرهمْ كَمَا جمعهم بعد نَبِيّهم على خَيرهمْ وَمَا أخرجه ابْن سعد عَن عَليّ أَيْضا قَالَ قَالَ عَليّ لما قبض النَّبِي ﷺ نَظرنَا فِي أمرنَا فَوَجَدنَا النَّبِي ﷺ قد قدم أَبَا بكر فِي الصَّلَاة فرضينا لدنيانا مَا رضيه النَّبِي ﷺ لديننا فقدمنا أَبَا بكر وَقَول البُخَارِيّ فِي تَارِيخه رُوِيَ عَن ابْن جمْهَان عَن سفينة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لأبي بكر وَعمر وَعُثْمَان (هَؤُلَاءِ الْخُلَفَاء بعدِي) قَالَ البُخَارِيّ وَلم يُتَابع على هَذَا لِأَن عمر وعليا وَعُثْمَان قَالُوا لم يسْتَخْلف النَّبِي ﷺ انْتهى

وَعُثْمَان (هَؤُلَاءِ الْخُلَفَاء بعدِي) قَالَ البُخَارِيّ وَلم يُتَابع على هَذَا لِأَن عمر وعليا وَعُثْمَان قَالُوا لم يسْتَخْلف النَّبِي ﷺ انْتهى

وَمر أَن هَذَا الحَدِيث أَعنِي قَوْله هَؤُلَاءِ الْخُلَفَاء بعدِي صَحِيح وَلَا مُنَافَاة بَين القَوْل بالاستخلاف وَالْقَوْل بِعَدَمِهِ لِأَن مُرَاد من نَفَاهُ أَنه لم ينص عِنْد الْمَوْت على اسْتِخْلَاف أحد بِعَيْنِه وَمُرَاد من أثْبته أَنه ﷺ نَص عَلَيْهِ وَأَشَارَ إِلَيْهِ قبل ذَلِك وَلَا شكّ أَن النَّص على ذَلِك قبل قرب الْوَفَاة يتَطَرَّق إِلَيْهِ الِاحْتِمَال وَإِن بعد بِخِلَافِهِ عِنْد الْمَوْت فَلذَلِك نفى الْجُمْهُور كعلي وَعمر وَعُثْمَان الِاسْتِخْلَاف وَيُؤَيّد ذَلِك قَول بعض الْمُحَقِّقين من متأخري الْأُصُولِيِّينَ معنى لم ينص عَلَيْهَا لأحد لم يَأْمر بهَا لأحد على أَنه قد يُؤْخَذ مِمَّا فِي البُخَارِيّ عَن عُثْمَان أَن خلَافَة أبي بكر مَنْصُوص عَلَيْهَا وَالَّذِي فِيهِ فِي هِجْرَة الْحَبَشَة عَنهُ من جملَة حَدِيث أَنه قَالَ وصحبت رَسُول الله ﷺ وبايعته وَوَاللَّه مَا عصيته وَلَا غششته حَتَّى توفاه الله ثمَّ اسْتخْلف الله أَبَا بكر فوَاللَّه مَا عصيته وَلَا غششته ثمَّ اسْتخْلف عمر فوَاللَّه مَا عصيته وَلَا غششته الحَدِيث

وَلَا غششته حَتَّى توفاه الله ثمَّ اسْتخْلف الله أَبَا بكر فوَاللَّه مَا عصيته وَلَا غششته ثمَّ اسْتخْلف عمر فوَاللَّه مَا عصيته وَلَا غششته الحَدِيث فَتَأمل قَوْله فِي أبي بكر ثمَّ اسْتخْلف الله أَبَا بكر وَفِي عمر ثمَّ اسْتخْلف عمر تعلم دلَالَته على مَا ذكرته من النَّص على خلَافَة أبي بكر وَإِذا أفهم كَلَامه هَذَا ذَلِك مَعَ مَا مر عَنهُ من أَنَّهَا غير مَنْصُوص عَلَيْهَا تعين الْجمع بَين كلاميه بِمَا ذَكرْنَاهُ وَكَانَ اشْتِمَال كلاميه على ذَيْنك مؤيدا للْجمع الَّذِي قدمْنَاهُ وعَلى كل فَهُوَ ﷺ كَانَ يعلم لمن هِيَ بعده بإعلام الله لَهُ وَمَعَ ذَلِك فَلم يُؤمر بتبليغ الْأمة النَّص على وَاحِد بِعَيْنِه عِنْد الْمَوْت وَإِنَّمَا وَردت عَنهُ ظواهر تدل على أَنه علم بإعلام الله لَهُ أَنَّهَا لأبي بكر فَأخْبر بذلك كَمَا مر وَإِذا أعلمها فَأَما أَن يعلمهَا علما وَاقعا مُوَافقا للحق فِي نفس الْأَمر أَو أمرا وَاقعا مُخَالفا لَهُ وعَلى كل حَال لَو وَجب على الْأمة مبايعة غير أبي بكر لبالغ رَسُول الله ﷺ فِي تَبْلِيغ ذَلِك

َافقا للحق فِي نفس الْأَمر أَو أمرا وَاقعا مُخَالفا لَهُ وعَلى كل حَال لَو وَجب على الْأمة مبايعة غير أبي بكر لبالغ رَسُول الله ﷺ فِي تَبْلِيغ ذَلِك

الْوَاجِب إِلَيْهِم بِأَن ينص عَلَيْهِ نصا جليا ينْقل مشتهرا حَتَّى يبلغ الْأمة مَا لَزِمَهُم وَلما لم ينْقل كَذَلِك مَعَ توفر الدَّوَاعِي على نَقله دلّ على أَنه لَا نَص وتوهم أَن عدم تبليغه لعلمه بِأَنَّهُم لَا يأتمرون بأَمْره فَلَا فَائِدَة فِيهِ بَاطِل فَإِن ذَلِك غير مسْقط لوُجُوب التَّبْلِيغ عَلَيْهِ أَلا ترى أَنه بلغ سَائِر التكاليف للآحاد مَعَ الَّذين علم مِنْهُم أَنهم لَا يأتمرون فَلم يسْقط الْعلم بِعَدَمِ ائتمارهم التَّبْلِيغ عَنهُ وَاحْتِمَال أَنه بلغ أَمر الْإِمَامَة سرا وَاحِدًا واثنين وَنقل كَذَلِك لَا يُفِيد لِأَن سَبِيل مثله الشُّهْرَة لصيرورته بِتَعَدُّد التَّبْلِيغ وَكَثْرَة المبلغين أمرا مَشْهُورا إِذْ هُوَ من أهم الْأُمُور لما يتَعَلَّق بِهِ من مصَالح الدّين وَالدُّنْيَا كَمَا مر مَعَ مَا فِيهِ من دفع مَا قد يتَوَهَّم من إثارة فتْنَة وَاحْتِمَال أَنه بلغه مشتهرا وَلم ينْقل أَو نقل وَلم يشْتَهر فِيمَا بعد عصره بَاطِل أَيْضا إِذْ لَو اشْتهر لَكَانَ سَبيله أَن ينْقل نقل الْفَرَائِض لتوفر الدَّوَاعِي على نقل مهمات الدّين فالشهرة هُنَا لَازِمَة لوُجُود النَّص فَحَيْثُ لَا شهرة لَا نَص بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدّم لَا لعَلي وَلَا لغيره فَلَزِمَ من ذَلِك بطلَان مَا نَقله الشِّيعَة وَغَيرهم من الأكاذيب وسودوا بِهِ أوراقهم من نَحْو خبر أَنْت الْخَلِيفَة من بعدِي وَخبر سلمُوا على عَليّ بإمرة الْمُؤمنِينَ وَغير ذَلِك مِمَّا يَأْتِي إِذْ لَا وجود لما نقلوه فضلا عَن اشتهاره كَيفَ وَمَا نقلوه لم يبلغ مبلغ الْآحَاد المطعون فِيهَا إِذْ لم يصل علمه لأئمة الحَدِيث المثابرين على التنقيب عَنهُ كَمَا اتَّصل

بهم كثير مِمَّا ضَعَّفُوهُ وَكَيف يجوز فِي الْعَادة أَن ينْفَرد هَؤُلَاءِ أَن بِعلم صِحَة تِلْكَ الْآحَاد مَعَ أَنهم لم يتصفوا قطّ بِرِوَايَة وَلَا بِصُحْبَة مُحدث ويجهل تِلْكَ الْآحَاد مهرَة الحَدِيث وسباقه الَّذين افنوا أعمارهم فِي الرحلات والأسفار الْبَعِيدَة وبذلوا جهدهمْ فِي طلبه وَفِي السَّعْي إِلَى كل من ظنُّوا عِنْده قَلِيلا مِنْهُ فَلذَلِك قَضَت الْعَادة المطردة القطيعة بكذبهم وَاخْتِلَافهمْ فِيمَا زعموه من نَص على عَليّ صَحَّ آحادا عِنْدهم دون غَيرهم مَعَ عدم اتصافهم بِرِوَايَة حَدِيث وَلَا صُحْبَة لمحدث كَمَا تقرر نعم رُوِيَ آحادا خبر أَنْت مني بِمَنْزِلَة هَارُون من مُوسَى وَخبر من كنت مَوْلَاهُ فعلي مَوْلَاهُ وَسَيَأْتِي الْجَواب عَنْهُمَا وَاضحا مَبْسُوطا وَأَنه لَا دلَالَة لوَاحِد مِنْهُمَا على خلَافَة عَليّ لَا نصا وَلَا إِشَارَة وَإِلَّا لزم نِسْبَة جَمِيع الصَّحَابَة إِلَى الْخَطَأ وَهُوَ بَاطِل

لعصمتهم من أَن يجتمعوا على ضَلَالَة فإجماعهم على خلاف مَا زَعمه أُولَئِكَ المبتدعة الْجُهَّال قَاطع بِأَن مَا توهموه من هذَيْن الْحَدِيثين غير مُرَاد إِذْ لَو فرض احتمالهما لما قَالُوهُ فَكيف وهما لَا يحتملانه كَمَا يَأْتِي فَظهر أَن مَا سودوا بِهِ أوراقهم من تِلْكَ الْآحَاد لَا تدل لما زعموه وَاحْتِمَال أَن ثمَّ نصا غير مَا زعموه يُعلمهُ عَليّ أَو أحد الْمُهَاجِرين أَو الْأَنْصَار بَاطِل أَيْضا وَإِلَّا لأورده الْعَالم بِهِ يَوْم السَّقِيفَة حِين تكلمُوا فِي الْخلَافَة أَو فِيمَا بعده لوُجُوب إِيرَاده حِينَئِذٍ

أَو الْأَنْصَار بَاطِل أَيْضا وَإِلَّا لأورده الْعَالم بِهِ يَوْم السَّقِيفَة حِين تكلمُوا فِي الْخلَافَة أَو فِيمَا بعده لوُجُوب إِيرَاده حِينَئِذٍ وَقَوله ترك عَليّ إِيرَاده مَعَ علمه بِهِ تقية بَاطِل إِذْ لَا خوف يتوهمه من لَهُ أدنى مسكة وإحاطة بِعلم أَحْوَالهم فِي مُجَرّد ذكره لَهُم ومنازعته فِي الْإِمَامَة بِهِ كَيفَ وَقد نَازع من هُوَ أَضْعَف مِنْهُ وَأَقل شَوْكَة ومنعة من غير أَن يُقيم دَلِيلا على مَا يَقُوله وَمَعَ ذَلِك فَلم يؤذ بِكَلِمَة فضلا عَن أَن يقتل فَبَان بطلَان هَذِه التقية المشؤومة عَلَيْهِم سِيمَا وَعلي قد علم بواقعة الْحباب وبعدم إيذائه بقول أَو فعل مَعَ أَن دَعْوَاهُ لَا دَلِيل عَلَيْهَا وَمَعَ ضعفه وَضعف قومه بِالنِّسْبَةِ لعَلي وَقَومه وَأَيْضًا فَيمْتَنع عَادَة من مثلهم أَنه يذكرهُ لَهُم وَلَا يرجعُونَ إِلَيْهِ كَيفَ وهم أطوع لله وأعمل بِالْوُقُوفِ عِنْد حُدُوده وابعد عَن اتِّبَاع حظوظ النَّفس لعصمتهم السَّابِقَة وللخبر الصَّحِيح خير الْقُرُون قَرْني ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ

وأعمل بِالْوُقُوفِ عِنْد حُدُوده وابعد عَن اتِّبَاع حظوظ النَّفس لعصمتهم السَّابِقَة وللخبر الصَّحِيح خير الْقُرُون قَرْني ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ

وَأَيْضًا ففيهم الْعشْرَة المبشرون بِالْجنَّةِ وَمِنْهُم أَبُو عُبَيْدَة أَمِين هَذِه الْأمة كَمَا صَحَّ من طرق فَلَا يتَوَهَّم فيهم وهم بِهَذِهِ الْأَوْصَاف الجليلة أَنهم يتركون الْعَمَل بِمَا يرويهِ لَهُم من تقبل رِوَايَته بِلَا دَلِيل أرجح يعولون عَلَيْهِ معَاذ الله أَن يجوز ذَلِك عَلَيْهِم شرعا أَو عَادَة إِذْ هُوَ خِيَانَة فِي الدّين وَإِلَّا لارتفع الْأمان فِي كل مَا نقلوه عَنهُ من الْقُرْآن وَالْأَحْكَام وَلم يجْزم بِشَيْء من أُمُور الدّين مَعَ أَنه بِجَمِيعِ أُصُوله وفروعه إِنَّمَا أَخذ مِنْهُم على أَن فِي نِسْبَة عَليّ إِلَى الكتم غَايَة نقص لَهُ لما يلْزم عَلَيْهِ من نسبته وَهُوَ أَشْجَع النَّاس إِلَى الْجُبْن وَالظُّلم وَلِهَذَا التَّوَهُّم كفره بعض الْمُلْحِدِينَ كَمَا يَأْتِي فَعلم مِمَّا تقرر جَمِيعه أَنه لَا نَص على إِمَامَة عَليّ حَتَّى وَلَا بِالْإِشَارَةِ وَأما أَبُو بكر فقد علمت من النُّصُوص السَّابِقَة المصرحة بخلافته وعَلى فرض أَن لَا نَص عَلَيْهِ أَيْضا فَفِي إِجْمَاع الصَّحَابَة عَلَيْهَا غنى عَن النَّص إِذْ هُوَ أقوى مِنْهُ لِأَن مَدْلُوله قَطْعِيّ ومدلول خبر الْوَاحِد ظَنِّي وَأما تخلف جمع كعلي وَالْعَبَّاس وَالزُّبَيْر والمقداد عَن الْبيعَة وَقت عقدهَا فَمر الْجَواب عَنهُ مُسْتَوفى وَحَاصِله مَعَ الزِّيَادَة أَن أَبَا بكر أرسل إِلَيْهِم بعد فجاؤوا فَقَالَ للصحابة هَذَا عَليّ وَلَا بيعَة لي فِي عُنُقه وَهُوَ بِالْخِيَارِ فِي أمره أَلا فَأنْتم بِالْخِيَارِ جَمِيعًا فِي بيعتكم إيَّايَ فَإِن رَأَيْتُمْ لَهَا غَيْرِي فَأَنا أول من يبايعه فَقَالَ عَليّ لَا نرى لَهَا أحدا غَيْرك فَبَايعهُ هُوَ وَسَائِر المتخلفين

الْفَصْل الْخَامِس فِي ذكر شبه الشِّيعَة والرافضة وَنَحْوهمَا وَبَيَان بُطْلَانهَا بأوضح الْأَدِلَّة وأظهرها

يْرك فَبَايعهُ هُوَ وَسَائِر المتخلفين

الْفَصْل الْخَامِس فِي ذكر شبه الشِّيعَة والرافضة وَنَحْوهمَا وَبَيَان بُطْلَانهَا بأوضح الْأَدِلَّة وأظهرها

الشُّبْهَة الأولى زَعَمُوا أَنه ﷺ لم يول أَبَا بكر عملا يُقيم فِيهِ قوانين الشَّرْع والسياسة فَدلَّ ذَلِك على أَنه لَا يحسنهما وَإِذا لم يحسنهما لم تصح إِمَامَته لِأَن من شُرُوط الإِمَام أَن يكون شجاعا وَالْجَوَاب عَن ذَلِك بطلَان مَا زعموه من أَنه ﷺ لم يوله عملا فَفِي البُخَارِيّ عَن سَلمَة بن الْأَكْوَع ﵁ غزوت مَعَ رَسُول الله ﷺ سبع غزوات وَخرجت فِيمَا يبْعَث من الْبعُوث تسع غزوات مرّة علينا أَبُو بكر وَمرَّة علينا أُسَامَة وولاه ﷺ الْحَج بِالنَّاسِ سنة تسع وَمَا زعموه من أَنه لَا يحسن ذَلِك بَاطِل أَيْضا كَيفَ وَعلي كرم الله وَجهه معترف بِأَنَّهُ أَشْجَع الصَّحَابَة فقد أخرج الْبَزَّار فِي مُسْنده عَن عَليّ أَنه قَالَ أخبروني من أَشْجَع النَّاس قَالُوا أَنْت قَالَ أما إِنِّي مَا بارزت أحدا إِلَّا انتصفت

مِنْهُ وَلَكِن أخبروني بأشجع النَّاس قَالُوا لَا نعلم فَمن قَالَ أَبُو بكر إِنَّه لما كَانَ يَوْم بدر جعلنَا لرَسُول الله ﷺ عَرِيشًا فَقُلْنَا من يكون مَعَ رَسُول الله ﷺ لِئَلَّا يهوي إِلَيْهِ أحد من الْمُشْركين فوَاللَّه مَا دنا منا أحد إِلَّا أَبُو بكر شاهرا بِالسَّيْفِ على رَأس رَسُول الله ﷺ لَا يهوي إِلَيْهِ أحد إِلَّا أَهْوى إِلَيْهِ فَهَذَا أَشْجَع النَّاس قَالَ عَليّ وَلَقَد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ وأخذته قُرَيْش فَهَذَا يجؤه وَهَذَا يتلتله وهم يَقُولُونَ أَنْت الَّذِي جعلت الْآلهَة إِلَهًا وَاحِدًا قَالَ فوَاللَّه مَا دنا منا أحد إِلَّا أَبُو بكر يضْرب هَذَا ويجؤ هَذَا ويتلتل هَذَا وَهُوَ يَقُول وَيْلكُمْ أَتقْتلونَ رجلا أَن يَقُول رَبِّي الله ثمَّ رفع عَليّ بردة كَانَت عَلَيْهِ فَبكى حَتَّى اخضلت لحيته ثمَّ قَالَ أمؤمن آل فِرْعَوْن خير أم أَبُو بكر فَسكت الْقَوْم فَقَالَ أَلا تُجِيبُونِي فوَاللَّه لساعة من أبي بكر خير من مثل مُؤمن آل فِرْعَوْن ذَلِك رجل يكتم إيمَانه وَهَذَا رجل أعلن إيمَانه وَأخرج البُخَارِيّ عَن عُرْوَة بن الزبير سَأَلت عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ عَن أَشد مَا صنع الْمُشْركُونَ برَسُول الله ﷺ قَالَ رَأَيْت عقبَة بن أبي معيط جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي فَوضع رِدَاءَهُ فِي عُنُقه فخنقه خنقا شَدِيدا فجَاء أَبُو بكر حَتَّى دَفعه عَنهُ وَقَالَ أَتقْتلونَ رجلا أَن يَقُول رَبِّي الله وَقد جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ من ربكُم وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن عَليّ ﵁ قَالَ لما اسْلَمْ أَبُو بكر أظهر إِسْلَامه ودعا إِلَى الله وَإِلَى رَسُوله

ه وَقد جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ من ربكُم وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن عَليّ ﵁ قَالَ لما اسْلَمْ أَبُو بكر أظهر إِسْلَامه ودعا إِلَى الله وَإِلَى رَسُوله

وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ تباشرت الْمَلَائِكَة يَوْم بدر فَقَالُوا أما ترَوْنَ أَن أَبَا بكر الصّديق مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي الْعَريش وَأخرج أَحْمد وَأَبُو يعلى وَالْحَاكِم عَن عَليّ قَالَ قَالَ لي رَسُول الله ﷺ يَوْم بدر وَلأبي بكر مَعَ أحد كَمَا جِبْرِيل وَمَعَ الآخر مِيكَائِيل قَالَ بَعضهم وَمن الدَّلِيل على أَنه أَشْجَع من عَليّ أَن عليا أخبرهُ النَّبِي ﷺ بقتْله على يَد ابْن ملجم فَكَانَ إِذا لَقِي ابْن ملجم يَقُول لَهُ مَتى تخضب هَذِه من هَذِه وَكَانَ يَقُول إِنَّه قاتلي كَمَا يَأْتِي فِي أَوَاخِر تَرْجَمته فَحِينَئِذٍ كَانَ إِذا دخل الْحَرْب ولاقى الْخصم يعلم أَنه لَا قدرَة لَهُ على قَتله فَهُوَ مَعَه كَأَنَّهُ نَائِم على فرَاش وَأما أَبُو بكر فَلم يخبر بقاتله فَكَانَ إِذا دخل الْحَرْب لَا يدْرِي هَل يقتل أم لَا فَمن يدْخل الْحَرْب وَهُوَ لَا يدْرِي ذَلِك يقاسي من الْكر والفر والجزع والفزع مَا يقاسي بِخِلَاف من يدخلهَا كَأَنَّهُ نَائِم على فرَاشه وَمن باهر شجاعته مَا وَقع لَهُ فِي قتال أهل الرِّدَّة فقد أخرج الْإِسْمَاعِيلِيّ عَن عمر ﵁ لما قبض رَسُول الله ﷺ ارْتَدَّ من ارْتَدَّ من الْعَرَب وَقَالُوا لَا نصلي وَلَا نزكي فَأتيت أَبَا بكر فَقلت يَا خَليفَة رَسُول الله تألف النَّاس

ر ﵁ لما قبض رَسُول الله ﷺ ارْتَدَّ من ارْتَدَّ من الْعَرَب وَقَالُوا لَا نصلي وَلَا نزكي فَأتيت أَبَا بكر فَقلت يَا خَليفَة رَسُول الله تألف النَّاس

وارفق بهم فَإِنَّهُم بِمَنْزِلَة الْوَحْش فَقَالَ رَجَوْت نصرتك وجئتني بخذلانك جَبَّار فِي الْجَاهِلِيَّة خوار فِي الْإِسْلَام بِمَاذَا شِئْت أتألفهم بِشعر مفتعل أَو بِسحر مفترى هَيْهَات هَيْهَات مضى النَّبِي ﷺ وَانْقطع الْوَحْي وَالله لأجاهدنهم مَا استمسك السَّيْف فِي يَدي وَإِن مَنَعُونِي عقَالًا قَالَ عمر فَوَجَدته فِي ذَلِك أمضى مني وأحزم وأدب النَّاس على أُمُور هَانَتْ عَليّ كثيرا من مؤنتهم حِين وليتهم فَعلم بِمَا تقرر عظم شجاعته وَلَقَد كَانَ عِنْده ﷺ وَكَذَلِكَ الصَّحَابَة من الْعلم بشجاعته وثباته فِي الْأَمر مَا أوجب لَهُم تَقْدِيمه للْإِمَامَة الْعُظْمَى إِذْ هَذَانِ الوصفان هما الأهمان فِي أَمر الْإِمَامَة لَا سِيمَا فِي ذَلِك الْوَقْت الْمُحْتَاج فِيهِ إِلَى قتال أهل الرِّدَّة وَغَيرهم وَمن الدَّلِيل على اتصافه بهما أَيْضا قَوْله كَمَا فِي الصَّحِيح فِي صلح الْحُدَيْبِيَة لعروة بن مَسْعُود الثَّقَفِيّ حِين قَالَ للنَّبِي ﷺ كَأَنِّي بك وَقد فر عَنْك هَؤُلَاءِ امصص بظر اللات أَنَحْنُ نفر عَنهُ أَو ندعه استبعاد أَن يَقع ذَلِك قَالَ الْعلمَاء وَهَذَا مُبَالغَة من أبي بكر ﵁ فِي سبّ عُرْوَة فَإِنَّهُ أَقَامَ معبود عُرْوَة وَهُوَ صنمه مقَام أمته وَحمله على ذَلِك مَا أغضبهُ بِهِ من نسبته إِلَى الْفِرَار والبظر بموحدة مَفْتُوحَة فمعجمة سَاكِنة قِطْعَة تبقى بفرج الْمَرْأَة بعد الْخِتَان وَاللات اسْم صنم وَالْعرب تطلق هَذَا اللَّفْظ فِي معرض الذَّم فَانْظُر كَيفَ نطق لهَذَا الْكَافِر الشَّديد الْقُوَّة والمنعة حِينَئِذٍ بِهَذَا السب الَّذِي لَا سبّ فَوْقه عِنْد الْعَرَب وَلم يخْش شوكته مَعَ قوتها بِحَيْثُ صدوا النَّبِي ﷺ عَن

دُخُول مَكَّة ذَلِك الْعَام وَوَقع الصُّلْح على أَن يدخلهَا من الْعَام الْقَابِل وَلم يَجْسُر أحد من الصَّحَابَة غير الصّديق على أَن يتفوه لعروة بِكَلِمَة مَعَ أَنه نسبهم أَجْمَعِينَ إِلَى الْفِرَار وَإِنَّمَا أَجَابَهُ الصّديق فَقَط فَدلَّ ذَلِك على أَنه أشجعهم كَمَا مر عَن عَليّ وَمن شجاعته الْعُظْمَى قِتَاله لمانعي الزَّكَاة وعزمه عَلَيْهِ وَلَو لوحده كَمَا قَدمته مَبْسُوطا أول الْفَصْل الثَّالِث ومختصرا آنِفا فَرَاجعه وَمن ذَلِك أَيْضا قِتَاله مُسَيْلمَة اللعين وَقَومه بني حنيفَة مَعَ أَن الله وَصفهم بِأَنَّهُم أولو باس شَدِيد بِنَاء على أَن الْآيَة نزلت فيهم كَمَا قَالَه جمع من الْمُفَسّرين مِنْهُم الزُّهْرِيّ والكلبي وَمن ذَلِك أَيْضا ثباته عِنْد مصادمة المصائب المدهشة الَّتِي تذهل الْحَلِيم لعظمها كثباته حِين دهش النَّاس لمَوْت رَسُول الله ﷺ فَإِنَّهُم ذهلوا حَتَّى عمر وَهُوَ من هُوَ فِي الثَّبَات فَجزم بِأَنَّهُ ﷺ لم يمت وَقَالَ من زعم ذَلِك ضربت عُنُقه حَتَّى قدم أَبُو بكر من مَسْكَنه بالعوالي فَدخل على النَّبِي ﷺ وكشف عَن وَجهه فَعرف أَنه قد مَاتَ فأكب عَلَيْهِ يقبله ويبكي ثمَّ خرج إِلَيْهِم فاستسكت عمر عَن قَوْله مَا مر فَأبى لما هُوَ فِيهِ من الدهش فَتَركه وَتكلم

َن وَجهه فَعرف أَنه قد مَاتَ فأكب عَلَيْهِ يقبله ويبكي ثمَّ خرج إِلَيْهِم فاستسكت عمر عَن قَوْله مَا مر فَأبى لما هُوَ فِيهِ من الدهش فَتَركه وَتكلم

فانحازوا إِلَيْهِ لعلمهم بعلو شَأْنه وتقدمه فخطبهم فَقَالَ أما بعد فَمن كَانَ يعبد مُحَمَّدًا فَإِن مُحَمَّدًا قد مَاتَ وَمن كَانَ يعبد الله فَإِن الله حَيّ لَا يَمُوت ثمَّ قَرَأَ وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول قد خلت من قبله الرُّسُل أَفَإِن مَاتَ أَو قتل انقلبتم على أعقابكم الْآيَة رَوَاهُ البُخَارِيّ وَغَيره فَحِينَئِذٍ صدقُوا بوفاته وكرروا هَذِه الْآيَة كَأَنَّهُمْ لم يسمعوها قبل لعَظيم مَا استولى عَلَيْهِم من الدهش وَمن ثمَّ كَانَ أَسد الصَّحَابَة رَأيا وأكملهم عقلا فقد أخرج تَمام وَابْن عَسَاكِر أَتَانِي جِبْرِيل فَقَالَ إِن الله يَأْمُرك أَن تستشير أَبَا بكر وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم وَغَيرهمَا أَنه ﷺ لما أَرَادَ أَن يسرح معَاذًا إِلَى الْيمن اسْتَشَارَ نَاسا من أَصْحَابه فيهم أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وَأسيد بن حضير فَتكلم الْقَوْم كل إِنْسَان بِرَأْيهِ فَقَالَ (مَا ترى يَا معَاذ) فَقلت أرى مَا قَالَ أَبُو بكر فَقَالَ ﷺ (إِن الله يكره أَن يُخطئ أَبُو بكر)

ن حضير فَتكلم الْقَوْم كل إِنْسَان بِرَأْيهِ فَقَالَ (مَا ترى يَا معَاذ) فَقلت أرى مَا قَالَ أَبُو بكر فَقَالَ ﷺ (إِن الله يكره أَن يُخطئ أَبُو بكر)

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد رِجَاله ثِقَات إِن الله يكره أَن يخطأ أَبُو بكر فَهَذَا دَلِيل أَي دَلِيل على أَنه أكملهم عقلا ورأيا وعَلى أَنه أعلمهم وَلَا مرية فِي ذَلِك فَثَبت بِهَذِهِ الْأَدِلَّة عظم شجاعته وثباته وَكَمَال عقله ورأيه وَعلمه وَمن ثمَّ قَالَ الْعلمَاء إِنَّه صحب النَّبِي ﷺ من حِين أسلم إِلَى أَن توفّي لم يُفَارِقهُ سفرا وَلَا حضرا إِلَّا فِيمَا أذن لَهُ فِي الْخُرُوج فِيهِ من حج أَو غَزْو وَشهد مَعَه الْمشَاهد كلهَا وَهَاجَر مَعَه وَترك عِيَاله وَأَوْلَاده رَغْبَة فِي الله وَرَسُوله وَقَامَ بنصرته فِي غير مَوضِع وَله الْآثَار الحميدة فِي الْمشَاهد وَثَبت يَوْم أحد وَيَوْم حنين وَقد فر النَّاس فَكيف مَعَ ذَلِك كُله ينْسب إِلَيْهِ عدم شجاعة أَو عدم ثبات فِي الْأَمر كلا بل لَهُ فيهمَا الْغَايَة القصوى والْآثَار الحميدة الَّتِي لَا تستقصى فَرضِي الله تَعَالَى عَنهُ وكرم الله وَجهه الشُّبْهَة الثَّانِيَة زَعَمُوا أَيْضا أَنه ﷺ لما ولاه قِرَاءَة بَرَاءَة على النَّاس بِمَكَّة عَزله وَولى عليا فَدلَّ ذَلِك على عدم أَهْلِيَّته وجوابها بطلَان مَا زعموه هُنَا أَيْضا وَإِنَّمَا أتبعه عليا لقِرَاءَة بَرَاءَة لِأَن عَادَة الْعَرَب فِي أَخذ الْعَهْد ونبذه أَن يَتَوَلَّاهُ الرجل أَو أحد من بني عَمه وَلذَلِك لم يعْزل

وَإِنَّمَا أتبعه عليا لقِرَاءَة بَرَاءَة لِأَن عَادَة الْعَرَب فِي أَخذ الْعَهْد ونبذه أَن يَتَوَلَّاهُ الرجل أَو أحد من بني عَمه وَلذَلِك لم يعْزل

أَبَا بكر عَن إمرة الْحَج بل أبقاه أَمِيرا وعليا مَأْمُورا لَهُ فِيمَا عدا الْقِرَاءَة على أَن عليا لم ينْفَرد بِالْأَذَانِ بذلك فَفِي صَحِيح البُخَارِيّ أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ بَعَثَنِي أَبُو بكر فِي تِلْكَ الْحجَّة فِي مؤذنين بَعثهمْ يَوْم النَّحْر يُؤذنُونَ بمنى أَن لَا يحجّ بعد الْعَام مُشْرك وَلَا يطوف بِالْبَيْتِ عُرْيَان قَالَ حميد بن عبد الرَّحْمَن ثمَّ أرْدف رَسُول الله ﷺ عَليّ بن أبي طَالب فَأمره أَن يُؤذن بِبَرَاءَة قَالَ أَبُو هُرَيْرَة فَأذن مَعنا عَليّ يَوْم النَّحْر فِي أهل منى بِبَرَاءَة أَن لَا يحجّ بعد الْعَام مُشْرك وَلَا يطوف بِالْبَيْتِ عُرْيَان فَتَأَمّله تَجِد عليا إِنَّمَا أذن مَعَ مؤذني أبي بكر وَمِمَّا يُصَرح بِمَا ذَكرْنَاهُ أَن أَبَا بكر لما جَاءَ عَليّ لم يعْزل مؤذنيه فَعدم عَزله لَهُ وَجعله إيَّاهُم شُرَكَاء لعَلي صَرِيح فِي أَن عليا إِنَّمَا جَاءَ وَفَاء بعادة الْعَرَب الَّتِي قلناها لَا لعزل أبي بكر وَإِلَّا لم يسع أَبَا بكر أَن يبقي مؤذنيه يُؤذنُونَ مَعَ عَليّ فاتضح بذلك مَا قُلْنَاهُ وَأَنه لَا دلَالَة لَهُم فِي ذَلِك بِوَجْه من الْوُجُوه غير مَا يفترونه من الْكَذِب وينتحلونه من العناد وَالْجهل الشُّبْهَة الثَّالِثَة زَعَمُوا أَن النَّبِي ﷺ لما ولاه الصَّلَاة أَيَّام مَرضه عَزله عَنْهَا وجوابها أَن ذَلِك من قبائح كذبهمْ وافترائهم فقبحهم الله وخذلهم كَيفَ وَقد قدمنَا فِي سَابِع الْأَحَادِيث الدَّالَّة على خِلَافَته من الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة المتواترة مَا هُوَ صَرِيح فِي بَقَائِهِ إِمَامًا يُصَلِّي إِلَى أَن توفّي رَسُول الله ﷺ وَفِي البُخَارِيّ عَن أنس قَالَ إِن الْمُسلمين بَيْنَمَا هم فِي صَلَاة الْفجْر من يَوْم الِاثْنَيْنِ وَأَبُو بكر يُصَلِّي بهم لم يفجأهم إِلَّا رَسُول الله ﷺ قد كشف ستر

حجرَة عَائِشَة فَنظر إِلَيْهِم وهم فِي صُفُوف الصَّلَاة ثمَّ تَبَسم يضْحك فنكص أَبُو بكر على عَقِبَيْهِ ليصل الصَّفّ وَظن أَن رَسُول الله ﷺ يُرِيد أَن يخرج إِلَى الصَّلَاة قَالَ أنس وهم الْمُسلمُونَ أَن يفتتنوا فِي صلَاتهم فَرحا بِالنَّبِيِّ ﷺ فَأَشَارَ إِلَيْهِم ﷺ بِيَدِهِ أَن أَتموا صَلَاتكُمْ ثمَّ دخل الْحُجْرَة وأرخى السّتْر ثمَّ قبض وَقت الضُّحَى من ذَلِك الْيَوْم فَتَأمل عَظِيم افترائهم وحمقهم على أَن صلَاته بِالنَّاسِ خلَافَة عَنهُ ﷺ مُتَّفق عَلَيْهَا وَمجمع منا وَمِنْهُم على وُقُوعهَا فَمن ادّعى انعزاله عَنْهَا فَعَلَيهِ الْبَيَان وَلَا بَيَان عِنْدهم وَإِنَّمَا الَّذِي انطووا عَلَيْهِ خبائث الافتراء والبهتان وَعَن ابْن عَبَّاس وَغَيره لم يصل النَّبِي ﷺ خلف أحد من أمته إِلَّا خلف أبي بكر وَأما عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فصلى خَلفه رَكْعَة وَاحِدَة فِي سفر وَلم يقل أحد قطّ إِنَّه صلى خلف عَليّ فَهَذِهِ منقبة لأبي بكر أَي منقبة وخصوصية أَي خُصُوصِيَّة الشُّبْهَة الرَّابِعَة زَعَمُوا أَنه أحرق من قَالَ أَنا مُسلم وَقطع يَد السَّارِق الْيُسْرَى وَتوقف فِي مِيرَاث الْجدّة حَتَّى رُوِيَ لَهُ أَن لَهَا السُّدس وَأَن ذَلِك قَادِح فِي خِلَافَته

من قَالَ أَنا مُسلم وَقطع يَد السَّارِق الْيُسْرَى وَتوقف فِي مِيرَاث الْجدّة حَتَّى رُوِيَ لَهُ أَن لَهَا السُّدس وَأَن ذَلِك قَادِح فِي خِلَافَته

وجوابها بطلَان زعمهم قدح ذَلِك فِي خِلَافَته وَبَيَانه أَن ذَلِك لَا يقْدَح إِلَّا إِذا ثَبت أَنه لَيْسَ فِيهِ أَهْلِيَّة للِاجْتِهَاد وَلَيْسَ كَذَلِك بل هُوَ من أكَابِر الْمُجْتَهدين بل هُوَ أعلم الصَّحَابَة على الْإِطْلَاق للأدلة الْوَاضِحَة على ذَلِك مِنْهَا مَا أخرجه البُخَارِيّ وَغَيره أَن عمر ﵁ فِي صلح الْحُدَيْبِيَة سَأَلَ رَسُول الله ﷺ عَن ذَلِك الصُّلْح قَالَ علام نعطي الدنية فِي ديننَا فَأَجَابَهُ النَّبِي ﷺ ثمَّ ذهب إِلَى أبي بكر فَسَأَلَهُ عَمَّا سَأَلَ عَنهُ رَسُول الله ﷺ من غير أَن يعلم بِجَوَاب النَّبِي ﷺ فَأَجَابَهُ بِمثل ذَلِك الْجَواب سَوَاء بِسَوَاء وَمِنْهَا مَا أخرجه أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيّ وَأَبُو بكر الشَّافِعِي فِي فَوَائده وَابْن عَسَاكِر عَن عَائِشَة قَالَت لما توفّي رَسُول الله ﷺ أشرأب النِّفَاق أَي رفع رَأسه وارتدت الْعَرَب وانحازت الْأَنْصَار فَلَو نزل بالجبال الراسيات مَا نزل بِأبي لهاضها أَي فتتها فَمَا اخْتلفُوا فِي لَفْظَة إِلَّا طَار أبي بعبائها وفصلها قَالُوا أَيْن ندفن رَسُول الله ﷺ فَمَا وجدنَا عِنْد أحد فِي ذَلِك علما فَقَالَ أَبُو بكر سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (مَا من نَبِي يقبض إِلَّا دفن تَحت مضجعه الَّذِي مَاتَ فِيهِ) وَاخْتلفُوا فِي مِيرَاثه فَمَا وجدنَا عِنْد أحد فِي ذَلِك علما فَقَالَ أَبُو بكر سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (إِنَّا معشر الْأَنْبِيَاء لَا نورث مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَة)

اثه فَمَا وجدنَا عِنْد أحد فِي ذَلِك علما فَقَالَ أَبُو بكر سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (إِنَّا معشر الْأَنْبِيَاء لَا نورث مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَة)

قَالَ بَعضهم وَهَذَا أول اخْتِلَاف وَقع بَين الصَّحَابَة فَقَالَ بَعضهم فدفنه بِمَكَّة مولده ومنشئه وَبَعْضهمْ بمسجده وَبَعْضهمْ بِالبَقِيعِ وَبَعْضهمْ بِبَيْت الْمُقَدّس مدفن الْأَنْبِيَاء حَتَّى أخْبرهُم أَبُو بكر بِمَا عِنْده من الْعلم قَالَ ابْن زَنْجوَيْه وَهَذِه سنة تفرد بهَا الصّديق من بَين الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَرَجَعُوا إِلَيْهِ فِيهَا وَمر آنِفا خبر أَتَانِي جِبْرِيل فَقَالَ إِن الله يَأْمُرك أَن تستشير أَبَا بكر وَخبر إِن الله يكره أَن يُخطئ أَبُو بكر // سَنَده صَحِيح // وَخبر لَا يَنْبَغِي لقوم فيهم أَبُو بكر أَن يؤمهم غَيره وَمر أول الْفَصْل الثَّالِث خبر أَنه وَعمر كَانَا يفتيان النَّاس فِي زمن النَّبِي ﷺ وَعَن تَهْذِيب النَّوَوِيّ أَن أَصْحَابنَا استدلوا على عَظِيم علمه بقوله وَالله لأقاتلن من فرق بَين الصَّلَاة وَالزَّكَاة إِلَى آخِره وَأَن الشَّيْخ أَبَا إِسْحَاق اسْتدلَّ بِهِ على أَنه أعلم الصَّحَابَة بِأَنَّهُم كلهم وقفُوا عَن فهم الحكم فِي الْمَسْأَلَة إِلَّا هُوَ ثمَّ ظهر لَهُم بمباحثته لَهُم أَن قَوْله هُوَ الصَّوَاب فَرَجَعُوا إِلَيْهِ وَلَا يُقَال بل عَليّ أعلم مِنْهُ للْخَبَر الْآتِي فِي فضائله أَنا مَدِينَة الْعلم وَعلي بَابهَا لأَنا نقُول سَيَأْتِي أَن ذَلِك الحَدِيث مطعون فِيهِ وعَلى تَسْلِيم صِحَّته أَو

ِنْهُ للْخَبَر الْآتِي فِي فضائله أَنا مَدِينَة الْعلم وَعلي بَابهَا لأَنا نقُول سَيَأْتِي أَن ذَلِك الحَدِيث مطعون فِيهِ وعَلى تَسْلِيم صِحَّته أَو

حسنه فَأَبُو بكر مِحْرَابهَا وَرِوَايَة فَمن أَرَادَ الْعم فليأت الْبَاب لَا تَقْتَضِي الأعلمية فقد يكون غير الأعلم يقْصد لما عِنْده من زِيَادَة الْإِيضَاح وَالْبَيَان والتفرغ للنَّاس بِخِلَاف الأعلم على أَن تِلْكَ الرِّوَايَة مُعَارضَة بِخَبَر الفردوس أَنا مَدِينَة الْعلم وابو بكر أساسها وَعمر حيطانها وَعُثْمَان سقفها وَعلي بَابهَا فَهَذِهِ صَرِيحَة فِي أَن أَبَا بكر أعلمهم وَحِينَئِذٍ فَالْأَمْر بِقصد الْبَاب إِنَّمَا هُوَ لنَحْو مَا قُلْنَاهُ لَا لزِيَادَة شرفه على مَا قبله لما هُوَ مَعْلُوم ضَرُورَة أَن كلا من الأساس والحيطان والسقف أَعلَى من الْبَاب وشذ بَعضهم فَأجَاب بِأَن معنى وَعلي بَابهَا أَي من الْعُلُوّ على حد قِرَاءَة ﴿هَذَا صِرَاط عَليّ مُسْتَقِيم﴾ بِرَفْع على وتنوينه كَمَا قَرَأَ بِهِ يَعْقُوب وَأخرج ابْن سعد عَن مُحَمَّد بن سِيرِين وَهُوَ الْمُقدم فِي علم تَعْبِير الرُّؤْيَا بالِاتِّفَاقِ أَنه قَالَ كَانَ أَبُو بكر أعبر هَذِه الْأمة بعد النَّبِي ﷺ وَأخرج الديلمي وَابْن عَسَاكِر أمرت أَن أولي الرُّؤْيَا أَبَا بكر وَمن ثمَّ كَانَ يعبر الرُّؤْيَا فِي زمن النَّبِي ﷺ وبحضرته فقد أخرج ابْن سعد عَن ابْن شهَاب قَالَ رأى رَسُول الله ﷺ رُؤْيا فَقَصَّهَا على أبي بكر فَقَالَ (رَأَيْت كَأَنِّي استبقت أَنا وَأَنت ودرجة فسبقتك بمرقاتين وَنصف) قَالَ يَا رَسُول الله يقبضك

الله إِلَى مغْفرَة وَرَحْمَة وأعيش بعْدك سنتَيْن وَنصفا وَكَانَ كَمَا عبر فقد عَاشَ بعده سنتَيْن وَسَبْعَة اشهر أخرجه الْحَاكِم عَن ابْن عمر ﵄ وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن عَمْرو بن شُرَحْبِيل قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (رَأَيْتنِي فِي غنم سود ثمَّ أردفتها غنم بيض حَتَّى مَا ترى السود فِيهَا) فَقَالَ أَبُو بكر يَا رَسُول الله أما الْغنم السود فَإِنَّهَا الْعَرَب يسلمُونَ ويكثرون وَالْغنم الْبيض الْأَعَاجِم يسلمُونَ على يَدي الْعَرَب حَتَّى لَا يرى الْعَرَب فيهم من كثرتهم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (كَذَلِك عبرها الْملك سحيرا) فَثَبت بِجَمِيعِ مَا قَرَّرْنَاهُ أَنه من أكَابِر الْمُجْتَهدين بل أكبرهم على الْإِطْلَاق وَإِذا ثَبت أَنه مُجْتَهد فَلَا عتب عَلَيْهِ فِي التحريق لِأَن ذَلِك الرجل كَانَ زنديقا وَفِي قبُول تَوْبَته خلاف وَأما النَّهْي عَن التحريق فَيحْتَمل أَنه لم يبلغهُ وَيحْتَمل أَنه بلغه وتأوله على غير نَحْو الزنديق وَكم من أَدِلَّة تبلغ الْمُجْتَهدين ويؤولونها لما قَامَ عِنْدهم لَا يُنكر ذَلِك إِلَّا جَاهِل بالشريعة وحامليها وَأما قطعه يسَار السَّارِق فَيحْتَمل أَنه خطأ من الجلاد وَيحْتَمل أَنه لسرقة ثَالِثَة

قَامَ عِنْدهم لَا يُنكر ذَلِك إِلَّا جَاهِل بالشريعة وحامليها وَأما قطعه يسَار السَّارِق فَيحْتَمل أَنه خطأ من الجلاد وَيحْتَمل أَنه لسرقة ثَالِثَة

من أَيْن لَهُم أَنَّهَا السّرقَة الأولى وَأَنه قَالَ للجلاد اقْطَعْ يسَاره وعَلى التنزل فالآية شَامِلَة لما فعله فَيحْتَمل أَنه كَانَ يرى بقاءها على إِطْلَاقهَا وَإِن قطعه ﷺ الْيُمْنَى فِي الأولى لَيْسَ على الحتم بل الإِمَام مُخَيّر فِي ذَلِك وعَلى فرض إِجْمَاع فِي الْمَسْأَلَة فَيحْتَمل أَنهم أَجمعُوا على ذَلِك بعده بِنَاء على انْعِقَاد الْإِجْمَاع فِي مثل ذَلِك وَفِيه خلاف مَحَله كتب الْأُصُول وَقِرَاءَة أيمانهما يحْتَمل أَنَّهَا لم تبلغه فعلى كل تَقْدِير لَا يتَوَجَّه عَلَيْهِ فِي ذَلِك عتب وَلَا اعْتِرَاض بِوَجْه من الْوُجُوه ثمَّ رَأَيْت ان الِاحْتِمَال الأول هُوَ الْحق الْوَاقِع فقد أخرج مَالك ﵁ عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد أَن رجلا من أهل الْيمن أقطع الْيَد وَالرجل قدم فَنزل على أبي بكر فَشَكا إِلَيْهِ أَن عَامل الْيمن ظلمه فَكَانَ يُصَلِّي من اللَّيْل فَيَقُول أَبُو بكر وَأَبِيك مَا ليلك بلَيْل سَارِق ثمَّ إِنَّهُم افتقدوا حليا لأسماء بنت عُمَيْس امْرَأَة أبي بكر فَجعل يطوف مَعَهم وَيَقُول اللَّهُمَّ عَلَيْك بِمن بَيت أهل هَذَا الْبَيْت الصَّالح فوجدوا الْحلِيّ عِنْد صائغ زعم أَن الأقطع جَاءَهُ بِهِ فاعترف الأقطع أَو شهد عَلَيْهِ وَأمر بِهِ أَبُو بكر فَقطعت يَده الْيُسْرَى وَقَالَ أَبُو بكر وَالله لدعاؤه على نَفسه أَشد عِنْدِي من سَرقته فاتضح الْأَمر وَبَطلَت شُبْهَة المعاندين وَأما توقفه فِي مَسْأَلَة الْجدّة إِلَى أَن بلغه الْخَبَر فَيَنْبَغِي سِيَاق حَدِيثه فَإِن فِيهِ أبلغ رد على المعترضين أخرج أَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة وَمَالك عَن قبيصَة قَالَ جَاءَت الْجدّة إِلَى أبي بكر الصّديق تسأله مِيرَاثهَا قَالَ مَا لَك فِي كتاب الله وَمَا علمت لَك فِي سنة

سّنَن الْأَرْبَعَة وَمَالك عَن قبيصَة قَالَ جَاءَت الْجدّة إِلَى أبي بكر الصّديق تسأله مِيرَاثهَا قَالَ مَا لَك فِي كتاب الله وَمَا علمت لَك فِي سنة

نَبِي الله ﷺ شَيْئا فارجعي حَتَّى أسأَل النَّاس فَسَأَلَ النَّاس فَقَالَ الْمُغيرَة بن شُعْبَة حضرت رَسُول الله ﷺ أَعْطَاهَا السُّدس فَقَالَ أَبُو بكر هَل مَعَك غَيْرك فَقَامَ مُحَمَّد بن مسلمة فَقَالَ مثل مَا قَالَ الْمُغيرَة فأنفذه لَهَا أَبُو بكر فَتَأمل هَذَا السِّيَاق تَجدهُ قَاضِيا بالكمال الْأَسْنَى لأبي بكر فَإِنَّهُ نظر أَولا فِي الْقُرْآن وَفِي محفوظاته من السّنة فَلم يجد لَهَا شَيْئا ثمَّ اسْتَشَارَ الْمُسلمين ليستخرج مَا عِنْدهم من شَيْء حفظوه من السّنة فَأخْرج لَهُ الْمُغيرَة وَابْن مسلمة مَا حفظاه فَقضى بِهِ وَطَلَبه انضمام آخر إِلَى الْمُغيرَة احْتِيَاط فَقَط إِذْ الرِّوَايَة لَا يشْتَرط فِيهَا تعدد وَهَذَا يُؤَيّد مَا قدمْنَاهُ عَنهُ أَنه كَانَ إِذا جَاءَهُ الْخصم نظر فِي الْقُرْآن ثمَّ فِيمَا يحفظه من السّنة يشاور فِيهِ وَهَذَا هُوَ شَأْن الْمُجْتَهدين على أَنه غير بدع من الْمُجْتَهد أَن يبْحَث عَن مدارك الْأَحْكَام وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد أَن جدتين أتتا أَبَا بكر تطلبان ميراثهما أم أم وَأم أَب فَأعْطى الْمِيرَاث أم الْأُم فَقَالَ لَهُ عبد الرَّحْمَن بن سهل الْأنْصَارِيّ البدري أَعْطَيْت الَّتِي لَو أَنَّهَا مَاتَت لم يَرِثهَا فَقَسمهُ بَينهمَا فَتَأمل رُجُوعه مَعَ كَمَاله إِلَى الْحق لما رَآهُ مَعَ أَصْغَر مِنْهُ الشُّبْهَة الْخَامِسَة زَعَمُوا أَن عمر ذمه والمذموم من مثل عمر لَا يصلح للخلافة وجوابها أَن هَذَا من كذبهمْ وافترائهم أَيْضا وَلم يَقع من عمر ذمّ لَهُ قطّ وَإِنَّمَا

الْوَاقِع مِنْهُ فِي حَقه غَايَة الثَّنَاء عَلَيْهِ واعتقاد أَنه أكمل الصَّحَابَة علما ورأيا وشجاعة كَمَا يعلم مِمَّا قدمْنَاهُ عَنهُ فِي قصَّة الْمُبَايعَة وَغَيرهَا على أَن إِمَامَة عمر إِنَّمَا هِيَ بِعَهْد أبي بكر إِلَيْهِ فَلَو قدح فِيهِ لَكَانَ قادحا فِي نَفسه وإمامته وَأما إِنْكَاره على أبي بكر كَونه لم يقتل خَالِد بن الْوَلِيد لقَتله مَالك بن نُوَيْرَة وَهُوَ مُسلم ولتزوجه امْرَأَته من ليلته وَدخل بهَا فَلَا يسْتَلْزم ذما لَهُ وَلَا إِلْحَاق نقص بِهِ لِأَن ذَلِك إِنَّمَا هُوَ من إِنْكَار بعض الْمُجْتَهدين على بعض فِي الْفُرُوع الاجتهادية وَهَذَا كَانَ شَأْن السّلف كَانُوا لَا يرَوْنَ فِيهِ نقصا وَإِنَّمَا يرونه غَايَة الْكَمَال على أَن الْحق عدم قتل خَالِد لِأَن مَالِكًا ارْتَدَّ ورد على قومه صَدَقَاتهمْ لما بلغه وَفَاة رَسُول الله ﷺ كَمَا فعل أهل الرِّدَّة وَقد اعْترف أَخُو مَالك لعمر بذلك وتزوجه امْرَأَته لَعَلَّه لانقضاء عدتهَا بِالْوَضْعِ عقب مَوته أَو يحْتَمل أَنَّهَا كَانَت محبوسة عِنْده بعد انْقِضَاء عدتهَا عَن الْأزْوَاج على عَادَة الْجَاهِلِيَّة وعَلى كل حَال فَخَالِد أتقى لله من أَن يظنّ بِهِ مثل هَذِه الرذالة الَّتِي لَا تصدر من أدنى الْمُؤمنِينَ فَكيف بِسيف الله المسلول على أعدائه فَالْحق مَا فعله أَبُو بكر لَا مَا اعْترض بِهِ عَلَيْهِ عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا وَيُؤَيّد ذَلِك أَن عمر لما أفضت إِلَيْهِ الْخلَافَة لم يتَعَرَّض لخَالِد وَلم يعاتبه وَلَا تنقصه بِكَلِمَة فِي هَذَا الْأَمر قطّ فَعلم أَنه ظهر لَهُ حقية مَا فعله أَبُو بكر فَرجع عَن اعتراضه وَإِلَّا لم يتْركهُ عِنْد استقلاله بِالْأَمر لِأَنَّهُ كَانَ أتقى لله من أَن يداهن فِي دين الله أحدا

لَهُ حقية مَا فعله أَبُو بكر فَرجع عَن اعتراضه وَإِلَّا لم يتْركهُ عِنْد استقلاله بِالْأَمر لِأَنَّهُ كَانَ أتقى لله من أَن يداهن فِي دين الله أحدا

الشُّبْهَة السَّادِسَة زَعَمُوا أَن قَول عمر إِن بيعَة أبي بكر كَانَت فلتة لَكِن وقى الله شَرها فَمن عَاد إِلَى مثلهَا فَاقْتُلُوهُ قَادِح فِي حقيتها وجوابها أَن هَذِه من غباوتهم وجهالتهم إِذْ لَا دلَالَة فِي ذَلِك لما زعموه لِأَن مَعْنَاهُ أَن الْإِقْدَام على مثل ذَلِك من غير مشورة الْغَيْر وَحُصُول الِاتِّفَاق مِنْهُ مَظَنَّة الْفِتْنَة فَلَا يقدمن أحد على ذَلِك على أَنِّي أقدمت عَلَيْهِ فَسلمت على خلاف الْعَادة ببركة صِحَة النِّيَّة وَخَوف الْفِتْنَة لَو حصل توان فِي هَذَا الْأَمر كَمَا مر مَبْسُوطا فِي فصل الْمُبَايعَة الشُّبْهَة السَّابِعَة زَعَمُوا أَنه ظَالِم لفاطمة بِمَنْعه إِيَّاهَا من مخلف أَبِيهَا وَأَنه لَا دَلِيل لَهُ فِي الْخَبَر الَّذِي رَوَاهُ نَحن معاشر الْأَنْبِيَاء لَا نورث مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَة لِأَن فِيهِ احتجاجا بِخَبَر الْوَاحِد مَعَ معارضته لآيَة الْمَوَارِيث وَفِيه مَا هُوَ مَشْهُور عِنْد الْأُصُولِيِّينَ وَزَعَمُوا أَيْضا أَن فَاطِمَة معصومة بِنَصّ ﴿إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيرا﴾ وَخبر فَاطِمَة بضعَة مني وَهُوَ مَعْصُوم

َن فَاطِمَة معصومة بِنَصّ ﴿إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيرا﴾ وَخبر فَاطِمَة بضعَة مني وَهُوَ مَعْصُوم

فَتكون معصومة وَحِينَئِذٍ فَيلْزم صدق دَعْوَاهَا الْإِرْث وجوابها أما عَن الأول فَهُوَ لم يحكم بِخَبَر الْوَاحِد الَّذِي هُوَ مَحل الْخلاف وَإِنَّمَا حكم بِمَا سَمعه من رَسُول الله ﷺ وَهُوَ عِنْده قَطْعِيّ فساوى آيَة الْمَوَارِيث فِي قطيعة الْمَتْن وَأما حمله على مَا فهمه مِنْهُ فلانتقاء الِاحْتِمَالَات الَّتِي يُمكن تطرقها إِلَيْهِ عَنهُ بِقَرِينَة الْحَال فَصَارَ عِنْده دَلِيلا قَطْعِيا مُخَصّصا لعُمُوم تِلْكَ الْآيَات وَأما عَن الثَّانِي فَمن أهل الْبَيْت أَزوَاجه على مَا يَأْتِي فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت ولسن بمعصومات اتِّفَاقًا فَكَذَلِك بَقِيَّة أهل الْبَيْت وَأما بضعَة مني فمجاز قطعا فَلم يسْتَلْزم عصمتها وَأَيْضًا فَلَا يلْزم مُسَاوَاة الْبَعْض للجملة فِي جَمِيع الْأَحْكَام بل الظَّاهِر أَن المُرَاد أَنَّهَا كبضعة مني فِيمَا يرجع للخير والشفقة ودعواها أَنه ﷺ نحلهَا فدك لم تأت عَلَيْهَا بِبَيِّنَة إِلَّا بعلي وَأم أَيمن فَلم يكمل نِصَاب الْبَيِّنَة على أَن فِي قبُول شَهَادَة الزَّوْج لزوجته خلافًا بَين الْعلمَاء وَعدم حكمه بِشَاهِد وَيَمِين وَإِمَّا لعِلَّة كَونه مِمَّن لَا يرَاهُ ككثيرين من الْعلمَاء أَو أَنَّهَا لم تطلب الْحلف مَعَ من شهد لَهَا وزعمهم أَن الْحسن وَالْحُسَيْن وَأم كُلْثُوم شهدُوا لَهَا بَاطِل على أَن شَهَادَة الْفَرْع وَالصَّغِير غير مَقْبُولَة وَسَيَأْتِي عَن الإِمَام زيد بن عَليّ بن الْحُسَيْن ﵃ أَنه صوب مَا فعله أَبُو بكر وَقَالَ لَو كنت مَكَانَهُ لحكمت بِمثل مَا حكم بِهِ وَفِي رِوَايَة تَأتي فِي الْبَاب الثَّانِي أَن أَبَا بكر كَانَ رحِيما وَكَانَ يكره أَن يُغير

شَيْئا تَركه رَسُول الله ﷺ فَأَتَتْهُ فَاطِمَة فَقَالَت إِن رَسُول الله ﷺ أَعْطَانِي فدكا فَقَالَ هَل لَك بَيِّنَة فَشهد لَهَا عَليّ وَأم أَيمن فَقَالَ لَهَا فبرجل وَامْرَأَة تستحقيها ثمَّ قَالَ زيد وَالله لَو رفع الْأَمر فِيهَا إِلَيّ لقضيت بِقَضَاء أبي بكر ﵁ وَعَن أَخِيه الباقر أَنه قيل لَهُ أظلمكم الشَّيْخَانِ من حقكم شَيْئا فَقَالَ لَا ومنزل الْفرْقَان على عَبده ليَكُون للْعَالمين نذيرا مَا ظلمانا من حَقنا مَا يزن حَبَّة خردلة واخرج الدَّارَقُطْنِيّ أَنه سُئِلَ مَا كَانَ يعْمل عَليّ فِي سهم ذَوي الْقُرْبَى قَالَ عمل فِيهِ بِمَا عمل بِهِ أَبُو بكر وَعمر وَكَانَ يكره أَن يخالفهما وَأما عذر فَاطِمَة فِي طلبَهَا مَعَ رِوَايَته لَهَا الحَدِيث فَيحْتَمل أَنه لكَونهَا رَأَتْ أَن خبر الْوَاحِد لَا يخصص الْقُرْآن كَمَا قيل بِهِ فاتضح عذره فِي الْمَنْع وعذرها فِي الطّلب فَلَا يشكل عَلَيْك ذَلِك وتأمله فَإِنَّهُ مُهِمّ ويوضح مَا قَرَّرْنَاهُ فِي هَذَا الْمحل حَدِيث البُخَارِيّ فَإِنَّهُ مُشْتَمل على نفائس تزيل مَا فِي نفوس القاصرين من شبه وَهُوَ عَن الزُّهْرِيّ قَالَ أَخْبرنِي مَالك بن

ُ فِي هَذَا الْمحل حَدِيث البُخَارِيّ فَإِنَّهُ مُشْتَمل على نفائس تزيل مَا فِي نفوس القاصرين من شبه وَهُوَ عَن الزُّهْرِيّ قَالَ أَخْبرنِي مَالك بن

أَوْس بن الْحدثَان النضري أَن عمر بن الْخطاب دَعَاهُ إِذْ جَاءَهُ حَاجِبه يرفأ فَقَالَ هَل لَك فِي عُثْمَان وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَالزُّبَيْر وَسعد يستأذنون قَالَ نعم فأدخلهم فَلبث قَلِيلا ثمَّ جَاءَ فَقَالَ هَل لَك فِي عَبَّاس وَعلي يستأذنان قَالَ نعم فَلَمَّا دخلا قَالَ عَبَّاس يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ اقْضِ بيني وَبَين هَذَا وهما يختصمان فِي الَّذِي أَفَاء الله على رَسُوله من بني النَّضِير فاستب عَليّ وعباس فَقَالَ الرَّهْط يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ اقْضِ بَينهمَا وأرح أَحدهمَا من الآخر فَقَالَ عمر اتئدوا أنْشدكُمْ بِاللَّه الَّذِي بِإِذْنِهِ تقوم السَّمَاء وَالْأَرْض هَل تعلمُونَ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (لَا نورث مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَة) يُرِيد بذلك نَفسه قَالُوا قد قَالَ ذَلِك فَأقبل عمر على عَليّ وعباس فَقَالَ أنشدكما بِاللَّه هَل تعلمان أَن رَسُول الله ﷺ قد قَالَ ذَلِك قَالَا نعم قَالَ فَإِنِّي أحدثكُم عَن هَذَا الْأَمر إِن الله كَانَ خص رَسُوله ﷺ فِي هَذَا الْفَيْء بِشَيْء لم يُعْطه أحدا غَيره فَقَالَ وَمَا أَفَاء الله على رَسُوله مِنْهُم فَمَا أَوجَفْتُمْ عَلَيْهِ من خيل وَلَا ركاب إِلَى قَوْله ﴿قدير﴾ فَكَانَت هَذِه خَالِصَة لرَسُول الله ﷺ ثمَّ وَالله مَا اخْتَارَهَا دونكم وَلَا اسْتَأْثر بهَا عَلَيْكُم لقد أعطاكموها وَقسمهَا فِيكُم حَتَّى بَقِي هَذَا المَال مِنْهَا فَكَانَ رَسُول الله ﷺ ينْفق على أَهله نَفَقَة سنتهمْ من هَذَا المَال ثمَّ يَأْخُذ مَا بَقِي فَيَجْعَلهُ مجعل مَال الله فَعمل بذلك رَسُول الله ﷺ حَيَاته ثمَّ توفّي النَّبِي ﷺ فَقَالَ أَبُو بكر

َة سنتهمْ من هَذَا المَال ثمَّ يَأْخُذ مَا بَقِي فَيَجْعَلهُ مجعل مَال الله فَعمل بذلك رَسُول الله ﷺ حَيَاته ثمَّ توفّي النَّبِي ﷺ فَقَالَ أَبُو بكر

رَضِي الله عَنهُ فَأَنا ولي رَسُول الله ﷺ فَقَبضهُ أَبُو بكر فَعمل فِيهِ بِمَا عمل فِيهِ رَسُول الله ﷺ وَأَنْتُم حِينَئِذٍ حاضرون وَأَقْبل على عَليّ وَالْعَبَّاس وَقَالَ تذكران أَن ابا بكر كَانَ فِيهِ كَمَا تقولان وَالله يعلم إِنَّه فِيهِ لصَادِق بار رَاشد تَابع للحق ثمَّ توفى الله أَبَا بكر فَقلت أَنا ولي رَسُول الله ﷺ وَأبي بكر فقبضته سنتَيْن من إمارتي أعمل فِيهِ بِمَا عمل فِيهِ رَسُول الله ﷺ وَأَبُو بكر وَالله يعلم إِنِّي فِي لصَادِق بار رَاشد تَابع للحق ثمَّ جئتماني كلاكما وكلمتكما وَاحِدَة وأمركما جَمِيع فجئتني يَعْنِي عباسا فَقلت لَكمَا إِن رَسُول الله ﷺ قَالَ (لَا نورث مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَة) فَلَمَّا بدا لي أَن أدفعه إلَيْكُمَا قلت إِن شئتما دَفعته إلَيْكُمَا على أَن عَلَيْكُمَا عهد الله وميثاقه لتعملان فِيهِ بِمَا عمل فِيهِ رَسُول الله ﷺ وَأَبُو بكر وَمَا عملت فِيهِ مُنْذُ وليت وَإِلَّا فَلَا تكلماني فقلتما ادفعه إِلَيْنَا بذلك فَدَفَعته إلَيْكُمَا أفتلتمسان مني قَضَاء غير ذَلِك فوَاللَّه الَّذِي بِإِذْنِهِ تقوم السَّمَاء وَالْأَرْض لَا أَقْْضِي فِيهِ بِقَضَاء غير ذَلِك حَتَّى تقوم السَّاعَة فَإِن عجزتما عَنهُ فادفعاه إِلَيّ فَأَنا أكفيكماه قَالَ فَحدثت هَذَا الحَدِيث عُرْوَة بن الزبير فَقَالَ صدق مَالك ابْن أَوْس أَنا سَمِعت عَائِشَة زوج النَّبِي ﷺ تَقول أرسل أَزوَاج النَّبِي ﷺ عُثْمَان إِلَى أبي بكر يسألنه ثمنهن مِمَّا أَفَاء الله على رَسُوله ﷺ فَكنت أَنا أردهن فَقلت لَهُنَّ أَلا تتقين الله ألم تعلمن أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَقُول (لَا نورث مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَة) يُرِيد بذلك نَفسه إِنَّمَا يَأْكُل آل مُحَمَّد فِي هَذَا المَال فَانْتهى أَزوَاج النَّبِي ﷺ إِلَى مَا أخبرتهن قَالَ فَكَانَت هَذِه الصَّدَقَة بيد عَليّ منعهَا عَليّ

عباسا فغلبه عَلَيْهَا ثمَّ كَانَت بيد الْحسن بن عَليّ ﵄ ثمَّ بيد الْحُسَيْن بن عَليّ ثمَّ بيد عَليّ بن الْحُسَيْن وَحسن بن حسن كِلَاهُمَا كَانَا يتداولانها ثمَّ بيد زيد بن حسن ﵃ وَهِي صَدَقَة رَسُول الله ﷺ حَقًا ثمَّ ذكر البُخَارِيّ بِسَنَدِهِ أَن فَاطِمَة وَالْعَبَّاس أَتَيَا أَبَا بكر يلتمسان ميراثهما أرضه من فدك وسهمه من خَيْبَر فَقَالَ أَبُو بكر سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (لَا نورث مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَة إِنَّمَا يَأْكُل آل مُحَمَّد فِي هَذَا المَال) وَالله لقرابة رَسُول الله ﷺ أحب إِلَيّ أَن أصل من قَرَابَتي فَتَأمل مَا فِي حَدِيث عَائِشَة وَالَّذِي قبله تعلم حقية مَا عَلَيْهِ أَبُو بكر ﵁ وَذَلِكَ أَن استباب عَليّ وَالْعَبَّاس صَرِيح فِي أَنَّهُمَا متفقان على أَنه غير إِرْث وَإِلَّا لَكَانَ للْعَبَّاس سَهْمه ولعلي سهم زَوجته وَلم يكن للخصام بَينهمَا وَجه فخصامهما إِنَّمَا هُوَ لكَونه صَدَقَة وكل مِنْهُمَا يُرِيد أَن يتولاها فَأصْلح بَينهمَا عمر ﵁ وأعطه لَهما بعد أَن بَين لَهما وللحاضرين السَّابِقين وهم من أكَابِر الْعشْرَة المبشرين بِالْجنَّةِ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (لَا نورث مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَة) وَكلهمْ حَتَّى عَليّ وَالْعَبَّاس أخبر بِأَنَّهُ يعلم أَن النَّبِي ﷺ قَالَ ذَلِك فَحِينَئِذٍ اثْبتْ عمر أَنه غير إِرْث ثمَّ دَفعه إِلَيْهِمَا ليعملا فِيهِ بِسنة رَسُول الله ﷺ وبسنة أبي بكر فَأَخَذَاهُ على ذَلِك وَبَين لَهما أَن مَا فعله أَبُو بكر فِيهِ كَانَ فِيهِ صدقا بارا راشدا تَابعا للحق فصدقاه على ذَلِك

Bagian 2 dari 15