الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة

Kitab aqidah Ahlussunnah wal Jama'ah karya ابن حجر الهيتمي (w. 974 H).

Bagian 3 dari 15 686 halaman

— Bagian 3 · رَسُول الله ﷺ وبسنة أبي بكر فَأَخَذَاهُ على ذَلِ… —

Bagian 3

رَسُول الله ﷺ وبسنة أبي بكر فَأَخَذَاهُ على ذَلِك وَبَين لَهما أَن مَا فعله أَبُو بكر فِيهِ كَانَ فِيهِ صدقا بارا راشدا تَابعا للحق فصدقاه على ذَلِك

فَهَل بَقِي لمعاند بعد ذَلِك من شُبْهَة فَإِن زعم بَقَاء شُبْهَة قُلْنَا يلزمك أَن تغلب عليا على الْجَمِيع وَأَخذه من الْعَبَّاس ظلم لِأَنَّهُ يلْزم على قَوْلكُم بِالْإِرْثِ أَن لعباس فِيهِ حِصَّة فَكيف مَعَ ذَلِك سَاغَ لعَلي أَن يتغلب على الْجَمِيع وَيَأْخُذهُ من الْعَبَّاس ثمَّ كَانَ فِي يَد بنيه وبنيهم من بعده وَلم يكن مِنْهُ شَيْء فِي يَد بني الْعَبَّاس فَهَل هَذَا من عَليّ وَذريته إِلَّا صَرِيح الِاعْتِرَاف بِأَنَّهُ صَدَقَة وَلَيْسَ بِإِرْث وَإِلَّا لزم عَلَيْهِ عصيان عَليّ وبنيه وظلمهم وفسقهم وحاشاهم الله من ذَلِك بل هم معصومون عِنْد الرافضة وَنَحْوهم فَلَا يتَصَوَّر لَهُم ذَنْب فَإِذا استبدوا بذلك جَمِيعه دون الْعَبَّاس وبنيه علمنَا بِأَنَّهُم قَائِلُونَ بِأَنَّهُ صَدَقَة وَلَيْسَ بِإِرْث وَهَذَا عين مدعانا وَتَأمل أَيْضا أَن أَبَا بكر ﵁ منع أَزوَاج النَّبِي ﷺ من ثمنهن أَيْضا فَلم يخص الْمَنْع بفاطمة وَالْعَبَّاس وَلَو كَانَ مَدَاره على مُحَابَاة لَكَانَ أولى من يحابيه وَلَده فَلَمَّا لم يحاب عَائِشَة وَلم يُعْطهَا شَيْئا علمنَا أَنه على الْحق المر الَّذِي لَا يخْشَى فِيهِ لومة لائم وَتَأمل أَيْضا تَقْرِير عمر ﵁ للحاضرين ولعلي وَالْعَبَّاس ﵄ بِحَدِيث لَا نورث وَتَقْرِير عَائِشَة لأمهات الْمُؤمنِينَ بِهِ أَيْضا وَقَول كل مِنْهُمَا ألم تعلمُوا يظْهر لَك من ذَلِك أَن أَبَا بكر لم ينْفَرد بِرِوَايَة هَذَا الحَدِيث وَأَن أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ وعليا وَالْعَبَّاس وَعُثْمَان وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَالزُّبَيْر وسعدا كلهم كَانُوا يعلمُونَ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ ذَلِك وَأَن أَبَا بكر إِنَّمَا انْفَرد باستحضاره أَولا ثمَّ استحضره الْبَاقُونَ وَعَلمُوا أَنهم سَمِعُوهُ مِنْهُ ﷺ فالصحابة رضوَان الله عَلَيْهِم لم يعملوا بِرِوَايَة أبي بكر وَحدهَا وَإِن كَانَت كَافِيَة أَي كِفَايَة فِي ذَلِك وَإِنَّمَا عمِلُوا

مِعُوهُ مِنْهُ ﷺ فالصحابة رضوَان الله عَلَيْهِم لم يعملوا بِرِوَايَة أبي بكر وَحدهَا وَإِن كَانَت كَافِيَة أَي كِفَايَة فِي ذَلِك وَإِنَّمَا عمِلُوا

بهَا وَبِمَا انْضَمَّ إِلَيْهَا من علم أفاضلهم الَّذين ذَكَرْنَاهُمْ بهَا أَيْضا فَبَان بذلك اتضاح مَا فعله أَبُو بكر ﵁ وَأَنه لَا شُبْهَة فِيهِ بِوَجْه من الْوُجُوه وَأَنه الْحق الصدْق الَّذِي لَا يشوبه أدنى شَائِبَة تعصب وَلَا حمية وَأَن من خَالف فِي ذَلِك فَهُوَ كَاذِب جَاهِل أَحمَق معاند لَا يعبأ الله بِهِ وَلَا بقوله وَلَا يُبَالِي بِهِ فِي أَي وَاد هلك نسْأَل الله السَّلامَة فِي الْعقل وَالدّين وَلَا يُقَال أقرّ أَبُو بكر أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ فِي حجرهن وَكَانَ يتَعَيَّن صرفهَا للْفُقَرَاء كَمَا فعل فِي فدك وَكَيف استجاز هُوَ وَعمر أَن يدفنا مَعَه ﷺ مَعَ قَوْله تَعَالَى ﴿لَا تدْخلُوا بيُوت النَّبِي إِلَّا أَن يُؤذن لكم﴾ وَلم دفع لعَلي بغلة رَسُول الله ﷺ وسيفه وَهُوَ لَا تحل لَهُ الصَّدَقَة وَلم كَانَ أَبُو بكر وَعمر يعطيان عَائِشَة فِي كل سنة عشرَة آلَاف دِرْهَم وَهل هَذِه إِلَّا مُحَابَاة إِذْ هُوَ فَاضل عَن نَفَقَتهَا الْمرتبَة فِي تَرِكَة رَسُول الله ﷺ من فدك وَغَيرهَا لأَنا نقُول الْجَواب عَن الأول أَن الْحجر ملكهن واختصاصهن بِدَلِيل وَقرن فِي بيوتكن إِذْ يحْتَمل أَنه ﷺ قسمهَا بَينهُنَّ فِي حَيَاته فَلم يجز إخراجهن مِنْهَا كَمَا لم تخرج فَاطِمَة من حُجْرَتهَا أَو أَنه رأى الصّلاح فِي إِقْرَارهَا بأيديهن كيد فَاطِمَة على حُجْرَتهَا ولأنهن فِي حكم المعتدات لبَقَاء تحريمهن وَلِهَذَا قَالَ ﷺ (مَا تركت بعد نَفَقَة نسَائِي وَمؤنَة عيالي فَهُوَ صَدَقَة) فاستثناء نفقتهن

صَرِيح فِيمَا قُلْنَاهُ وَعَن الثَّانِي أَنه بَان أَن حجرَة عَائِشَة ملكهَا أَو اختصاصها وَلم يدفنا إِلَّا بِإِذْنِهَا وَلِهَذَا استأذنها عمر فِي ذَلِك ثمَّ أوصى أَن تستأذن بعد مَوته خوفًا أَنَّهَا لم تَأذن أَولا إِلَّا حَيَاء مِنْهُ وَأَيْضًا فَالرَّأْي فِي الْحجر كَمَا كَانَ لَهُ ﷺ فِي حَيَاته يكون لخليفته بعده فَيحْتَمل أَنَّهُمَا أَرَادَا ذَلِك لمصْلحَة رأياها كدفن ظَالِم ثمَّ أَو أَنه أذن لَهما فِي ذَلِك فِي حَيَاته أَو أَشَارَ إِلَيْهِ كَمَا فِي قصَّة بِئْر اريس وَوضع أَحْجَار مَسْجِد قبَاء وَغَيرهمَا وَقد أَشَارَ إِلَيْهِ بكونهما كَانَا أقرب النَّاس مَكَانا لَهُ وَأكْثر مُلَازمَة وَمن ثمَّ قَالَ عَليّ لما دخل على عمر حِين وضع على سَرِيره ﵄ يَرْحَمك الله إِن كنت لأرجو أَن يجعلك الله مَعَ صاحبيك لِأَنِّي كثيرا مَا كنت اسْمَع رَسُول الله ﷺ يَقُول (كنت أَنا وَأَبا بكر وَعمر وَفعلت أَنا وَأَبا بكر وَعمر وانطلقنا أَنا وَأَبُو بكر وَعمر وَإِنِّي كنت لأرجو الله أَن يجعلك مَعَهُمَا وَقد أوصى الْحسن ﵁ أَن يدْفن مَعَهم فَمَنعه من ذَلِك مَرْوَان وَغَيره فَمَا أجابوا بِهِ عَنهُ كَانَ جَوَابنَا وَعَن الثَّالِث أَنه لم يدْفع ذَلِك لعَلي مِيرَاثا وَلَا صَدَقَة لما مر بل بطرِيق الْوَصِيَّة مِنْهُ ﷺ إِلَيْهِ على مَا ورد وعَلى فرض عدم الْوَصِيَّة فَيحْتَمل أَنه دفعهما إِلَيْهِ عَارِية أَو نَحْوهَا ليستعين بهما فِي الْجِهَاد ولتميزه عَن غَيره بالشجاعة الْعُظْمَى

ا ورد وعَلى فرض عدم الْوَصِيَّة فَيحْتَمل أَنه دفعهما إِلَيْهِ عَارِية أَو نَحْوهَا ليستعين بهما فِي الْجِهَاد ولتميزه عَن غَيره بالشجاعة الْعُظْمَى

أوثر بذلك وَيحْتَمل أَن غَيره اشْترى ذَلِك وَدفعه إِلَيْهِ وَالصَّدَََقَة لَا تحرم عَلَيْهِ نفلها وَأما الْبردَة الَّتِي كَانَت بيد الْخُلَفَاء فَلَيْسَتْ من مخلفه ﷺ وَإِنَّمَا هِيَ الَّتِي كساها كَعْب بن زُهَيْر لما أنْشدهُ بَانَتْ سعاد فاشتراها مُعَاوِيَة مِنْهُ وَاسْتمرّ الْخُلَفَاء يتوارثونها وَعَن الرَّابِع أَن بر أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ وَاجِب على كل أحد وَالْإِمَام أولى بذلك على أَنه إِنَّمَا يتَوَجَّه أَن لَو خصا عَائِشَة وَحَفْصَة بذلك وَلَيْسَ كَذَلِك بل أعطياه لكل مِنْهُنَّ على أَن عليا كَانَ يَفْعَله فَإِن توجه إِلَيْهِمَا بِهِ عتب توجه إِلَيْهِ كعثمان بل استزادت عَائِشَة عليا فَمنعهَا بقوله لَا أزيدها على مَا كَانَ يدْفع إِلَيْهَا عمر وأدل دَلِيل وأقواه على أَن عليا لم يكن مُعْتَقدًا أَن رَسُول الله ﷺ يُورث وَأَن الشَّيْخَانِ ظلما أَنه لما ولي وَصَارَ مخلف رَسُول الله ﷺ بِيَدِهِ لم يُغير شَيْئا مِمَّا فعلاه وَلم يقسم لبني الْعَبَّاس وَلَا لأمهات الْمُؤمنِينَ مِنْهَا وَلَا لأولاده من فَاطِمَة نصِيبهم مِنْهَا مِمَّا ورثته فَدلَّ ذَلِك دلَالَة قَطْعِيَّة على أَن اعْتِقَاده مُوَافق لاعتقادهما كَبَقِيَّة الصَّحَابَة رضوَان الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ تَنْبِيه لَا يُعَارض قَوْله ﷺ (نَحن معاشر الْأَنْبِيَاء لَا نورث) قَوْله تَعَالَى ﴿وَورث سُلَيْمَان دَاوُد﴾ لِأَن المُرَاد لَيْسَ وراثة المَال بل النُّبُوَّة وَالْملك وَنَحْوهمَا بِدَلِيل اخْتِصَاص سُلَيْمَان بِالْإِرْثِ مَعَ أَن لَهُ تِسْعَة عشر أَخا فَلَو كَانَ المُرَاد المَال لم يخْتَص بِهِ سُلَيْمَان وَسِيَاق علمنَا منطق الطير وأوتينا من كل شَيْء قَاض بِمَا ذَكرْنَاهُ

أَن لَهُ تِسْعَة عشر أَخا فَلَو كَانَ المُرَاد المَال لم يخْتَص بِهِ سُلَيْمَان وَسِيَاق علمنَا منطق الطير وأوتينا من كل شَيْء قَاض بِمَا ذَكرْنَاهُ

ووراثة الْعلم قد وَقعت فِي آيَات مِنْهَا ﴿ثمَّ أَوْرَثنَا الْكتاب﴾ ﴿فخلف من بعدهمْ خلف ورثوا الْكتاب﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿فَهَب لي من لَدُنْك وليا يَرِثنِي﴾ لِأَن المُرَاد ذَلِك فِيهَا أَيْضا بِدَلِيل وَإِنِّي خفت الموَالِي من ورائي أَي أَن يضيعوا الْعلم وَالدّين وبدليل ﴿من آل يَعْقُوب﴾ وهم أَوْلَاده الْأَنْبِيَاء على أَن زَكَرِيَّا لم يحك أحد أَنه كَانَ لَهُ مَال حَتَّى يطْلب ولدا يَرِثهُ وَلَو سلم فمقام النَّبِي ﷺ يَأْبَى طلب ذَلِك إِذْ الْقَصْد بِالْوَلَدِ إحْيَاء ذكر الْأَب وَالدُّعَاء لَهُ وتكثير سَواد الْأمة فَمن طلبه لغير ذَلِك كَانَ ملوما سِيمَا إِن قصد بِهِ حرمَان عصبته من إِرْثه لَو لم يُوجد لَهُ ولد الشُّبْهَة الثَّامِنَة زَعَمُوا أَن النَّبِي ﷺ نَص على الْخلَافَة لعَلي إِجْمَالا قَالُوا لأَنا نعلم قطعا وجود نَص جلي وَإِن لم يبلغنَا لِأَن عَادَته ﷺ فِي حَيَاته قاضية بالاستخلاف على الْمَدِينَة عِنْد غيبته عَنْهَا حَتَّى لَا يتركهم فوضى أَي متساوين لَا رَئِيس لَهُم فَإِذا لم يخل بذلك فِي حَيَاته فَبعد وَفَاته أولى وجوابها مر مَبْسُوطا فِي الْفَصْل الرَّابِع بأدلته وَمِنْه إِنَّمَا ترك ذَلِك لعلمه بِأَن الصَّحَابَة يقومُونَ بِهِ ويبادرون إِلَيْهِ لعصمتهم عَن الْخَطَأ اللَّازِم لتركهم لهومن ثمَّ لم ينص على كثير من الْأَحْكَام بل وَكلهَا إِلَى آراء مجتهديهم

على أَنا نقُول انْتِفَاء النَّص الْجَلِيّ مَعْلُوم قطعا وَإِلَّا لم يُمكن ستره عَادَة إِذْ هُوَ مِمَّا تتوفر الدَّوَاعِي على نَقله وَأَيْضًا لَو وجد نَص لعَلي لمنع بِهِ غَيره كَمَا منع أَبُو بكر مَعَ أَنه أَضْعَف من عَليّ عِنْدهم الْأَنْصَار بِخَبَر الْأَئِمَّة من قُرَيْش فأطاعوه مَعَ كَونه خبر وَاحِد وَتركُوا الْإِمَامَة وادعاءها لأَجله فَكيف حِينَئِذٍ يتَصَوَّر وجود نَص جلي بتعين عَليّ وَهُوَ بَين قوم لَا يعصون خبر الْوَاحِد فِي أَمر الْإِمَامَة وهم من الصلابة فِي الدّين بِالْمحل الْأَعْلَى بِشَهَادَة بذلهم الْأَنْفس وَالْأَمْوَال ومهاجرتهم الْأَهْل والوطن وقتلهم الْأَوْلَاد والآباء فِي نصْرَة الدّين ثمَّ لَا يحْتَج عَليّ عَلَيْهِم بذلك النَّص الْجَلِيّ بل وَلَا قَالَ أحد مِنْهُم عِنْد طول النزاع فِي أَمر الْإِمَامَة مَا لكم تتنازعون فِيهَا وَالنَّص الْجَلِيّ قد عين فلَانا لَهَا فَإِن زعم زاعم أَن عليا قَالَ لَهُم ذَلِك فَلم يطيعوه كَانَ جَاهِلا ضَالًّا مفتريا مُنْكرا للضروريات فَلَا يلْتَفت إِلَيْهِ وَأما الْخَبَر الْآتِي فِي فَضَائِل عَليّ أَنه قَامَ فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ أنْشد الله من شهد يَوْم غَدِير خم إِلَّا قَامَ وَلَا يقوم رجل يَقُول نبئت أَو بَلغنِي إِلَّا رجل سَمِعت أذنَاهُ ووعاه قلبه فَقَامَ سَبْعَة عشر صحابيا وَفِي رِوَايَة ثَلَاثُونَ فَقَالَ هاتوا مَا سَمِعْتُمْ فَذكرُوا الحَدِيث الْآتِي وَمن جملَته من كنت مَوْلَاهُ فعلي مَوْلَاهُ فَقَالَ صَدقْتُمْ وَأَنا على ذَلِك من الشَّاهِدين فَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك عَليّ بعد أَن آلت إِلَيْهِ الْخلَافَة لقَوْل أبي الطُّفَيْل رَاوِيه كَمَا ثَبت عِنْد أَحْمد وَالْبَزَّار جمع عَليّ النَّاس بالرحبة يَعْنِي بالعراق ثمَّ قَالَ لَهُم أنْشد الله من شهد يَوْم

قَوْل أبي الطُّفَيْل رَاوِيه كَمَا ثَبت عِنْد أَحْمد وَالْبَزَّار جمع عَليّ النَّاس بالرحبة يَعْنِي بالعراق ثمَّ قَالَ لَهُم أنْشد الله من شهد يَوْم

غَدِير خم إِلَى آخر مَا مر فَأَرَادَ بِهِ حثهم على التَّمَسُّك بِهِ والنصرة لَهُ حِينَئِذٍ الشُّبْهَة التَّاسِعَة زَعَمُوا وجود نَص على الْخلَافَة لعَلي تَفْصِيلًا وَهُوَ قَوْله تَعَالَى وأولو الْأَرْحَام بَعضهم أولى بِبَعْض وَهِي تعم الْخلَافَة وَعلي من أولي الْأَرْحَام دون أبي بكر وجوابها منع عُمُوم الْآيَة بل هِيَ مُطلقَة فَلَا تكون نصا فِي الْخلَافَة فرق ظَاهر بَين الْمُطلق وَالْعَام إِذْ عُمُوم الأول بدلي وَالثَّانِي شمولي الشُّبْهَة الْعَاشِرَة زَعَمُوا أَن من النَّص التفصيلي الْمُصَرّح بخلافة عَليّ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا وَلِيكُم الله وَرَسُوله وَالَّذين آمنُوا﴾ الْآيَة قَالُوا والوالي إِمَّا الأحق وَالْأولَى بِالتَّصَرُّفِ كولي الصَّبِي وَإِمَّا الْمُحب والناصر وَلَيْسَ لَهُ فِي اللُّغَة معنى ثَالِث والناصر غير مُرَاد لعُمُوم النُّصْرَة لكل الْمُؤمنِينَ بِنَصّ قَوْله تَعَالَى والمؤمنون الْمُؤْمِنَات بَعضهم أَوْلِيَاء بعض فَلم يَصح الْحصْر بإنما فِي الْمُؤمنِينَ الموصوفين بِمَا فِي الْآيَة فَتعين أَنه فِي الْآيَة الْمُتَصَرف وَهُوَ الإِمَام وَقد أجمع أهل التَّفْسِير على أَن المُرَاد بالذين يُقِيمُونَ الصَّلَاة وَيُؤْتونَ الزَّكَاة وهم رَاكِعُونَ عَليّ إِذْ سَبَب نُزُولهَا أَنه سُئِلَ وَهُوَ رَاكِع فَأعْطى خَاتمه وَأَجْمعُوا أَن غَيره كأي بكر غير مُرَاد فَتعين أَنه المُرَاد فِي الْآيَة فَكَانَت نضا فِي إِمَامَته

ُولهَا أَنه سُئِلَ وَهُوَ رَاكِع فَأعْطى خَاتمه وَأَجْمعُوا أَن غَيره كأي بكر غير مُرَاد فَتعين أَنه المُرَاد فِي الْآيَة فَكَانَت نضا فِي إِمَامَته

وجوابها منع جَمِيع مَا قَالُوهُ إِذْ هُوَ حزر وتخمين من غير إِقَامَة دَلِيل يدل لَهُ بل الْوَلِيّ فِيهَا بِمَعْنى النَّاصِر وَيلْزم على مَا زعموه أَن عليا أولى بِالتَّصَرُّفِ حَال حَيَاة رَسُول الله ﷺ وَلَا شُبْهَة فِي بُطْلَانه وزعمهم الْإِجْمَاع على إِرَادَة عَليّ دون أبي بكر كذب قَبِيح لِأَن أَبَا بكر دَاخل فِي جملَة الَّذين آمنُوا وَالَّذين يُقِيمُونَ الصَّلَاة الخ لتكرر صِيغَة الْجمع فِيهِ فَكيف يحمل على الْوَاحِد ونزولها فِي حق عَليّ لَا يُنَافِي شمولها لغيره مِمَّن يجوز اشتراكه مَعَه فِي تِلْكَ الصّفة وَكَذَلِكَ زعمهم الْإِجْمَاع على نُزُولهَا فِي عَليّ بَاطِل أَيْضا فقد قَالَ الْحسن وناهيك بِهِ جلالة وإمامة إِنَّهَا عَامَّة فِي سَائِر الْمُؤمنِينَ وَيُوَافِقهُ أَن الباقر وَهُوَ من هُوَ سُئِلَ عَمَّن نزلت فِيهِ هَذِه الْآيَة أهوَ عَليّ فَقَالَ عَليّ من الْمُؤمنِينَ ولبعض الْمُفَسّرين قَوْله ﴿إِن الَّذين آمنُوا﴾ ابْن سَلام وَأَصْحَابه ولبعض آخر مِنْهُم قَول إِنَّه عبَادَة بن الصَّامِت لما تَبرأ من حلفائه من الْيَهُود وَقَالَ عِكْرِمَة وناهيك بِهِ حفظا لعلوم مَوْلَاهُ ترجمان الْقُرْآن عبد الله بن عَبَّاس ﵄ إِنَّهَا نزلت فِي أبي بكر فَبَطل مَا زعموه

وَأَيْضًا فَحمل الْوَلِيّ على مَا زعموه لَا يُنَاسب مَا قبلهَا وَهُوَ ﴿لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُود﴾ إِلَخ إِذْ الْوَلِيّ فِيهَا بِمَعْنى النَّاصِر جزما وَلَا مَا بعْدهَا وَهُوَ من يتول الله وَرَسُوله الخ إِذْ التولي هُنَا بِمَعْنى النُّصْرَة فَوَجَبَ حمل مَا بَينهمَا عَلَيْهَا أَيْضا لتتلاءم أَجزَاء الْكَلَام الشُّبْهَة الْحَادِيَة عشرَة زَعَمُوا أَن من النَّص التفصيلي الْمُصَرّح بخلافة عَليّ قَوْله ﷺ يَوْم غَدِير خم مَوضِع بِالْجُحْفَةِ مرجعه من حجَّة الْوَدَاع بعد أَن جمع الصَّحَابَة وَكرر عَلَيْهِم (السِّت أولى بكم من أَنفسكُم) ثَلَاثًا وهم يجيبون بالتصديق وَالِاعْتِرَاف ثمَّ رفع يَد عَليّ وَقَالَ (من كنت مَوْلَاهُ فعلي مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَال من وَالَاهُ وَعَاد من عَادَاهُ وَأحب من أحبه وابغض من ابغضه وانصر من نَصره واخذل من خذله وأدر الْحق مَعَه حَيْثُ دَار) قَالُوا فَمَعْنَى الْمولى الأولى أَي فلعلي عَلَيْهِم من الْوَلَاء مَاله ﷺ عَلَيْهِم مِنْهُ بِدَلِيل قَوْله (أَلَسْت أولى بكم) لَا النَّاصِر وَإِلَّا لما احْتَاجَ إِلَى جمعهم كَذَلِك مَعَ الدُّعَاء لَهُ لِأَن ذَلِك يعرفهُ كل أحد قَالُوا وَلَا يكون هَذَا الدُّعَاء إِلَّا لإِمَام مَعْصُوم مفترض الطَّاعَة قَالُوا فَهَذَا نَص صَرِيح صَحِيح على خِلَافَته انْتهى وَجَوَاب هَذِه الشُّبْهَة الَّتِي هِيَ أقوى شبههم يحْتَاج إِلَى مُقَدّمَة وَهِي بَيَان الحَدِيث ومخرجيه وَبَيَانه أَنه // حَدِيث صَحِيح // لَا مرية فِيهِ وَقد // أخرجه جمَاعَة كالترمذي وَالنَّسَائِيّ وَأحمد // وطرقه كَثِيرَة جدا وَمن ثمَّ رَوَاهُ سِتَّة عشر صحابيا وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد أَنه سَمعه من النَّبِي ﷺ ثَلَاثُونَ صحابيا وشهدوا بِهِ لعَلي لما نوزع أَيَّام خِلَافَته كَمَا مر وَسَيَأْتِي وَكثير من أسانيدها صِحَاح وَحسان وَلَا

أَنه سَمعه من النَّبِي ﷺ ثَلَاثُونَ صحابيا وشهدوا بِهِ لعَلي لما نوزع أَيَّام خِلَافَته كَمَا مر وَسَيَأْتِي وَكثير من أسانيدها صِحَاح وَحسان وَلَا

الْتِفَات لمن قدح فِي صِحَّته وَلَا لمن رده بِأَن عليا كَانَ بِالْيمن لثُبُوت رُجُوعه مِنْهَا وإدراكه الْحَج مَعَ النَّبِي ﷺ وَقَول بَعضهم إِن زِيَادَة اللَّهُمَّ وَال من وَالَاهُ الخ مَوْضُوعَة مَرْدُود فقد ورد ذَلِك من طرق صحّح الذَّهَبِيّ كثيرا مِنْهَا وَبِالْجُمْلَةِ فَمَا زعموه مَرْدُود من وُجُوه نتلوها عَلَيْك وَإِن طَالَتْ لمسيس الْحَاجة إِلَيْهَا فأحذر أَن تسأمها أَو تغفل عَن تأملها أَحدهَا أَن فرق الشِّيعَة اتَّفقُوا على اعْتِبَار التَّوَاتُر فِيمَا يسْتَدلّ بِهِ على الْإِمَامَة وَقد علم نَفْيه لما مر من الْخلاف فِي صِحَة هَذَا الحَدِيث بل الطاعنون فِي صِحَّته جمَاعَة من أَئِمَّة الحَدِيث وعدوله المرجوع إِلَيْهِم فِيهِ كَأبي دَاوُد السجسْتانِي وَأبي حَاتِم الرَّازِيّ وَغَيرهم فَهَذَا الحَدِيث مَعَ كَونه آحادا مُخْتَلف فِي صِحَّته فَكيف سَاغَ لَهُم أَن يخالفوا مَا اتَّفقُوا عَلَيْهِ من اشْتِرَاط التَّوَاتُر فِي أَحَادِيث الْإِمَامَة ويحتجون بذلك مَا هَذَا إِلَّا تنَاقض قَبِيح وتحكم لَا يعتضد بِشَيْء من أَسبَاب التَّرْجِيح

َلَيْهِ من اشْتِرَاط التَّوَاتُر فِي أَحَادِيث الْإِمَامَة ويحتجون بذلك مَا هَذَا إِلَّا تنَاقض قَبِيح وتحكم لَا يعتضد بِشَيْء من أَسبَاب التَّرْجِيح ثَانِيهَا لَا نسلم أَن معنى الْوَلِيّ مَا ذَكرُوهُ بل مَعْنَاهُ النَّاصِر لِأَنَّهُ مُشْتَرك بَين معَان كالمعتق والعتيق والمتصرف فِي الْأَمر والناصر والمحبوب وَهُوَ حَقِيقَة فِي كل مِنْهَا وَتَعْيِين بعض مَعَاني الْمُشْتَرك من غير دَلِيل يَقْتَضِيهِ تحكم لَا يعْتد بِهِ وتعميمه فِي مَعَانِيه كلهَا لَا يسوغ لِأَنَّهُ إِن كَانَ مُشْتَركا لفظيا بِأَن تعدد وَضعه بِحَسب تعدد مَعَانِيه كَانَ فِيهِ خلاف وَالَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُور الْأُصُولِيِّينَ وعلماء الْبَيَان واقتضاه استعمالات الفصحاء للمشترك أَنه لَا يعم جَمِيع مَعَانِيه على أَنا لَو قُلْنَا بتعميمه على القَوْل الآخر أَو بِنَاء على أَنه مُشْتَرك معنوي بِأَن وضع وضعا وَاحِدًا للقدر الْمُشْتَرك وَهُوَ الْقرب الْمَعْنَوِيّ من الْوَلِيّ بِفَتْح فَسُكُون لصدقه بِكُل مَا مر

فَلَا يَأْتِي تعميمه هُنَا لِامْتِنَاع إِرَادَة كل من الْمُعْتق والعتيق فَتعين إِرَادَة الْبَعْض وَنحن وهم متفقون على صِحَة إِرَادَة الْحبّ بِالْكَسْرِ وَعلي ﵁ سيدنَا وحبيبنا على أَن كَون الْمولى بِمَعْنى الإِمَام لم يعْهَد لُغَة وَلَا شرعا أما الثَّانِي فَوَاضِح وَأما الأول فَلِأَن أحدا من أَئِمَّة الْعَرَبيَّة لم يذكر أَن مفعلا يَأْتِي بِمَعْنى افْعَل وَقَوله تَعَالَى ﴿مأواكم النَّار هِيَ مولاكم﴾ أَي مقركم أَو ناصرتكم مُبَالغَة فِي نفي النُّصْرَة كَقَوْلِهِم الْجُوع زَاد من لَا زَاد لَهُ وَأَيْضًا فالاستعمال يمْنَع من أَن مفعلا بِمَعْنى افْعَل إِذْ يُقَال هُوَ أولى من كَذَا دون مولى من كَذَا وَأولى الرجلَيْن دون مولاهما وَحِينَئِذٍ فَإِنَّمَا جعلنَا من مَعَانِيه الْمُتَصَرف فِي الْأُمُور نظرا للرواية الْآتِيَة من كنت وليه فالغرض من التَّنْصِيص على موالاته اجْتِنَاب بغضه لِأَن التَّنْصِيص عَلَيْهِ أوفى بمزيد شرفه وصدره السِّت أولى بكم من أَنفسكُم ثَلَاثًا ليَكُون ابْعَثْ على قبولهم وَكَذَا بِالدُّعَاءِ لأجل

ِنَاب بغضه لِأَن التَّنْصِيص عَلَيْهِ أوفى بمزيد شرفه وصدره السِّت أولى بكم من أَنفسكُم ثَلَاثًا ليَكُون ابْعَثْ على قبولهم وَكَذَا بِالدُّعَاءِ لأجل ذَلِك أَيْضا ويرشد لما ذَكرْنَاهُ حثه ﷺ فِي هَذِه الْخطْبَة على أهل بَيته عُمُوما وعَلى عَليّ خُصُوصا ويرشد إِلَيْهِ أَيْضا مَا ابتدئ بِهِ هَذَا الحَدِيث وَلَفظه عِنْد الطَّبَرَانِيّ وَغَيره // بِسَنَد صَحِيح // أَنه ﷺ خطب بغدير خم تَحت شجرات فَقَالَ (أَيهَا النَّاس إِنَّه قد نَبَّأَنِي اللَّطِيف الْخَبِير أَنه لم يعمر نَبِي إِلَّا نصف عمر الَّذِي يَلِيهِ من قبله وَإِنِّي لأَظُن أَنِّي يُوشك أَن أدعى فَأُجِيب وَإِنِّي مسؤول وَإِنَّكُمْ مسؤولون فَمَاذَا أَنْتُم قَائِلُونَ) قَالُوا نشْهد إِنَّك قد بلغت وجاهدت وَنَصَحْت فجزاك الله خيرا فَقَالَ (أَلَيْسَ تَشْهَدُون أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله وَأَن جنته حق وَأَن ناره حق وَأَن الْمَوْت حق وَأَن الْبَعْث حق بعد الْمَوْت وَأَن السَّاعَة آتِيَة لَا ريب فِيهَا وَأَن الله يبْعَث من فِي الْقُبُور) قَالُوا بلَى نشْهد بذلك قَالَ (اللَّهُمَّ اشْهَدْ) ثمَّ قَالَ (يَا أَيهَا النَّاس إِن الله

مولَايَ وَأَنا مولى الْمُؤمنِينَ وَأَنا أولى لبم من أنفسهم فَمن كنت مَوْلَاهُ فَهَذَا مَوْلَاهُ يَعْنِي عليا اللَّهُمَّ وَال من وإلاه وَعَاد من عَادَاهُ) ثمَّ قَالَ (يَا أَيهَا النَّاس إِنِّي فَرَطكُمْ وَإِنَّكُمْ وَارِدُونَ عَليّ الْحَوْض حَوْض أعرض مِمَّا بَين بصرى إِلَى صنعاء فِيهِ عدد النُّجُوم قدحان من فضَّة وَإِنِّي سَائِلكُمْ حِين تردون عَليّ عَن الثقلَيْن فانظروا كَيفَ تخلفوني فيهمَا الثّقل الْأَكْبَر كتاب الله ﷿ سَبَب طرفه بيد الله وطرفه بِأَيْدِيكُمْ فاستمسكوا بِهِ لَا تضلوا وَلَا تبدلوا وعترتي أهل بَيْتِي فَإِنَّهُ قد نَبَّأَنِي اللَّطِيف الْخَبِير أَنَّهُمَا لن ينقضيا حَتَّى يردا عَليّ الْحَوْض) وَأَيْضًا فسبب ذَلِك كَمَا نَقله الْحَافِظ شمس الدّين الْجَزرِي عَن ابْن إِسْحَاق أَن عليا تكلم فِيهِ بعض من كَانَ مَعَه فِي الْيمن فَلَمَّا قضى رَسُول الله ﷺ حجه خطبهَا تَنْبِيها على قدره وردا على من تكلم فِيهِ كبريدة كَمَا فِي البُخَارِيّ أَنه كَانَ يبغضه وَسبب ذَلِك مَا صَححهُ الذَّهَبِيّ أَنه خرج مَعَه إِلَى الْيمن فَرَأى مِنْهُ جفوة فنقصه للنَّبِي ﷺ فَجعل يتَغَيَّر وَجهه وَيَقُول (يَا بُرَيْدَة أَلَسْت أولى بِالْمُؤْمِنِينَ من أنفسهم) قلت بلَى يَا رَسُول الله قَالَ (من كنت مَوْلَاهُ فعلي مَوْلَاهُ) وَأما رِوَايَة ابْن بُرَيْدَة عَنهُ لَا تقع يَا بُرَيْدَة فِي عَليّ فَإِن عليا مني وَأَنا مِنْهُ وَهُوَ وَلِيكُم بعدِي فَفِي سندها الْأَجْلَح وَهُوَ وَإِن وَثَّقَهُ ابْن معِين لَكِن

هُ لَا تقع يَا بُرَيْدَة فِي عَليّ فَإِن عليا مني وَأَنا مِنْهُ وَهُوَ وَلِيكُم بعدِي فَفِي سندها الْأَجْلَح وَهُوَ وَإِن وَثَّقَهُ ابْن معِين لَكِن

ضعفه غَيره على أَنه شيعي وعَلى تَقْدِير الصِّحَّة فَيحْتَمل أَنه رَوَاهُ بِالْمَعْنَى بِحَسب عقيدته وعَلى فرض أَنه رَوَاهُ بِلَفْظِهِ فَيتَعَيَّن تَأْوِيله على ولَايَة خَاصَّة نَظِير قَوْله ﷺ (أقضاكم عَليّ) على أَنه وَإِن لم يحْتَمل التَّأْوِيل فالإجماع على حقية ولَايَة أبي بكر وفرعيها قَاض بِالْقطعِ بحقيتها لأبي بكر وبطلانهما لعَلي لِأَن مفَاد الْإِجْمَاع قَطْعِيّ ومفاد خبر الْوَاحِد ظَنِّي وَلَا تعَارض بَين ظَنِّي وقطعي بل يعْمل بالقطعي ويلغى الظني على أَن الظني لَا عِبْرَة بِهِ فِيهَا عِنْد الشِّيعَة كَمَا مر ثَالِثهَا سلمنَا أَنه أولى لَكِن لَا نسلم أَن المُرَاد أَنه الأولى بِالْإِمَامَةِ بل بالاتباع والقرب مِنْهُ فَهُوَ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿إِن أولى النَّاس بإبراهيم للَّذين اتَّبعُوهُ﴾ وَلَا قَاطع بل وَلَا ظاهرعلى نفي هَذَا الِاحْتِمَال بل هُوَ الْوَاقِع إِذْ هُوَ الَّذِي فهمه أَبُو بكر وَعمر وناهيك بهما من الحَدِيث فَإِنَّهُمَا لما سمعاه قَالَا لَهُ أمسيت يَا ابْن أبي طَالب مولى كل مُؤمن ومؤمنة // أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ // وَأخرج أَيْضا أَنه قيل لعمر إِنَّك تصنع بعلي شَيْئا لَا تَصنعهُ بِأحد من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ فَقَالَ إِنَّه مولَايَ رَابِعهَا سلمنَا أَنه أولى بِالْإِمَامَةِ فَالْمُرَاد الْمَآل وَإِلَّا كَانَ هُوَ الإِمَام مَعَ وجوده ﷺ وَلَا تعرض فِيهِ لوقت الْمَآل فَكَانَ المُرَاد حِين يُوجد عقد الْبيعَة لَهُ فَلَا يُنَافِي حِينَئِذٍ تَقْدِيم الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة عَلَيْهِ لانعقاد الْإِجْمَاع حَتَّى من عَليّ عَلَيْهِ كَمَا مر وللأخبار السَّابِقَة المصرحة بإمامة أبي بكر وَأَيْضًا فَلَا يلْزم من أَفضَلِيَّة عَليّ على معتقدهم بطلَان تَوْلِيَة غَيره لما مر أَن أهل السّنة أَجمعُوا على صِحَة إِمَامَة الْمَفْضُول مَعَ وجود الْفَاضِل بِدَلِيل إِجْمَاعهم على صِحَة خلَافَة عُثْمَان وَاخْتِلَافهمْ

َيره لما مر أَن أهل السّنة أَجمعُوا على صِحَة إِمَامَة الْمَفْضُول مَعَ وجود الْفَاضِل بِدَلِيل إِجْمَاعهم على صِحَة خلَافَة عُثْمَان وَاخْتِلَافهمْ

فِي أفضليته على عَليّ وَإِن كَانَ أَكْثَرهم على أَن عُثْمَان أفضل مِنْهُ كَمَا يَأْتِي وَقد صَحَّ عَن سُفْيَان الثَّوْريّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَنه قَالَ من زعم أَن عليا كَانَ أَحَق بِالْولَايَةِ من الشَّيْخَيْنِ فقد خطأهما والمهاجرين وَالْأَنْصَار وَمَا أرَاهُ يرفع لَهُ عمل مَعَ هَذَا إِلَى السَّمَاء نقل ذَلِك النَّوَوِيّ عَنهُ كَمَا مر ثمَّ قَالَ هَذَا كَلَامه وَقد كَانَ حسن اعْتِقَاده فِي عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ بِالْمحل الْمَعْرُوف انْتهى وَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ من حسن اعْتِقَاده فِي عَليّ مَشْهُور بل أخرج أَبُو نعيم عَن زيد ابْن الْحباب أَنه كَانَ يرى رَأْي أَصْحَابه الْكُوفِيّين يفضل عليا على أبي بكر وَعمر ﵄ فَلَمَّا صَار إِلَى الْبَصْرَة رَجَعَ إِلَى القَوْل بتفضيلهما عَلَيْهِ خَامِسهَا كَيفَ يكون ذَلِك نصا على إِمَامَته وَلم يحْتَج بِهِ هُوَ وَلَا الْعَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا وَلَا غَيرهمَا وَقت الْحَاجة إِلَيْهِ وَإِنَّمَا احْتج بِهِ عَليّ فِي خِلَافَته كَمَا مر فِي الْجَواب على الثَّامِنَة من الشّبَه فسكوته عَن الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَى أَيَّام خِلَافَته قَاض على من عِنْده أدنى فهم وعقل بِأَنَّهُ علم مِنْهُ أَنه لَا نَص فِيهِ على خِلَافَته عقب وَفَاة النَّبِي ﷺ على أَن عليا نَفسه صرح بِأَنَّهُ ﷺ لم ينص عَلَيْهِ وَلَا على غَيره كَمَا سَيَأْتِي عَنهُ وَفِي البُخَارِيّ وَغَيره حَدِيث خُرُوج عَليّ وَالْعَبَّاس من عِنْد النَّبِي ﷺ بِطُولِهِ وَهُوَ صَرِيح فِيمَا ذكره من أَنه ﷺ لم ينص عِنْد مَوته على أحد وكل عَاقل يجْزم بِأَن حَدِيث من كنت مَوْلَاهُ فعلي مَوْلَاهُ لَيْسَ نصا فِي إِمَامَة عَليّ

وَإِلَّا لم يحْتَج هُوَ وَالْعَبَّاس إِلَى مُرَاجعَته ﷺ الْمَذْكُورَة فِي حَدِيث البُخَارِيّ وَلما قَالَ الْعَبَّاس فَإِن كَانَ هَذَا الْأَمر فِينَا علمناه مَعَ قرب الْعَهْد جدا بِيَوْم الغدير إِذْ بَينهمَا نَحْو الشَّهْرَيْنِ وتجويز النسْيَان على سَائِر الصَّحَابَة السامعين لخَبر يَوْم الغدير مَعَ قرب الْعَهْد وهم من هم فِي الْحِفْظ والذكاء والفطنة وَعدم التَّفْرِيط والغفلة فِيمَا سَمِعُوهُ مِنْهُ ﷺ محَال غير عادي يجْزم الْعَاقِل بِأَدْنَى بديهته بِأَنَّهُ لم يَقع مِنْهُم نِسْيَان وَلَا تَفْرِيط وَأَنَّهُمْ حَال بيعتهم لأبي بكر كَانُوا متذكرين لذَلِك الحَدِيث عَالمين بِهِ وَبِمَعْنَاهُ على أَنه ﷺ خطب بعد يَوْم الغدير وأعلن بِحَق أبي بكر للْحَدِيث الثَّالِث بعد الْمِائَة الَّتِي فِي فضائله فَانْظُرْهُ ثمَّ وَسَيَأْتِي فِي الْآيَة الرَّابِعَة فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت أَحَادِيث أَنه ﷺ فِي مرض مَوته وَإِنَّمَا حث على مَوَدَّتهمْ ومحبتهم واتباعهم وَفِي بَعْضهَا آخر مَا تكلم بِهِ النَّبِي ﷺ (اخلفوني فِي أهل بَيْتِي) فَتلك وَصِيَّة بهم وشتان مَا بَينهمَا وَبَين مقَام الْخلَافَة وَزعم الشِّيعَة والرافضة بِأَن الصَّحَابَة علمُوا هَذَا النَّص وَلم ينقادوا لَهُ عناد ومكابرة بِالْبَاطِلِ كَمَا مر وَقَوله إِنَّمَا تَركهَا على تقية كذب وافتراء أَيْضا لما تلوناه عَلَيْك مَبْسُوطا فِيمَا مر وَمِنْه أَنه كَانَ فِي مَنعه من قومه مَعَ كثرتهم وشجاعتهم وَلذَا احْتج أَبُو بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ على الْأَنْصَار لما قَالُوا منا أَمِير ومنكم أَمِير بِخَبَر الْأَئِمَّة من قُرَيْش فَكيف سلمُوا لَهُ هَذَا الِاسْتِدْلَال

رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ على الْأَنْصَار لما قَالُوا منا أَمِير ومنكم أَمِير بِخَبَر الْأَئِمَّة من قُرَيْش فَكيف سلمُوا لَهُ هَذَا الِاسْتِدْلَال

ولأي شَيْء لم يَقُولُوا لَهُ ورد النَّص على إِمَامَة عَليّ فَكيف تحتج بِمثل هَذَا الْعُمُوم وَقد أخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي حنيفَة ﵁ أَنه قَالَ أصل عقيدة الشِّيعَة تضليل الصَّحَابَة رضوَان الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ وَإِنَّمَا نبه ﵀ على الشِّيعَة لأَنهم أقل فحشا فِي عقائدهم من الرافضة وَذَلِكَ لِأَن الرافضة يَقُولُونَ بتكفير الصَّحَابَة لأَنهم عاندوا بترك النَّص على إِمَامَة عَليّ بل زَاد أَبُو كَامِل من رؤوسهم فَكفر عليا زاعما أَنه أعَان الْكفَّار على كفرهم وأيدهم على الكتمان وعَلى ستر مَا لَا يتم الدّين إِلَّا بِهِ أَي لِأَنَّهُ لم يرد عَنهُ قطّ أَنه احْتج بِالنَّصِّ على إِمَامَته بل تَوَاتر عَنهُ أَن أفضل الْأمة أَبُو بكر وَعمر وَقبل من عمر إِدْخَاله إِيَّاه فِي الشورى وَقد اتخذ الْمُلْحِدُونَ كَلَام هَؤُلَاءِ السفلة الكذبة ذَرِيعَة لطعنهم فِي الدّين وَالْقُرْآن وَقد تصدى بعض الْأَئِمَّة للرَّدّ على الْمُلْحِدِينَ المحتجين بِكَلَام الرافضة وَمن جملَة مَا قَالَه أُولَئِكَ الْمُلْحِدُونَ كَيفَ يَقُول الله ﴿كُنْتُم خير أمة أخرجت للنَّاس﴾ وَقد ارْتَدُّوا بعد وَفَاة نَبِيّهم إِلَّا نَحْو سِتَّة أنفس مِنْهُم لامتناعهم من تَقْدِيم أبي بكر على عَليّ المرتضى الْمُوصى بِهِ فَانْظُر إِلَى حجَّة هَذَا الملحد

بعد وَفَاة نَبِيّهم إِلَّا نَحْو سِتَّة أنفس مِنْهُم لامتناعهم من تَقْدِيم أبي بكر على عَليّ المرتضى الْمُوصى بِهِ فَانْظُر إِلَى حجَّة هَذَا الملحد

تجدها عين حجَّة الرافضة قَاتلهم الله أَنى يؤفكون بل هم أَشد ضَرَرا على الدّين من الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَسَائِر فرق الضلال كَمَا صرح بِهِ عَليّ ﵁ بقوله تفترق هَذِه الْأمة على ثَلَاث وَسبعين فرقة شَرها من ينتحل حبنا وَيُفَارق أمرنَا وَوَجهه مَا اشتملوا عَلَيْهِ من افترائهم من قبائح الْبدع وغايات العناد وَالْكذب حَتَّى تسلطت الْمَلَاحِدَة بِسَبَب ذَلِك على الطعْن فِي الدّين وأئمة الْمُسلمين بل قَالَ القَاضِي أَبُو بكر الباقلاني إِن فِيمَا ذهبت إِلَيْهِ الرافضة مِمَّا ذكر إبطالا لِلْإِسْلَامِ راسا لِأَنَّهُ إِذا أمكن اجْتِمَاعهم على الكتم للنصوص وَأمكن فيهم نقل الْكَذِب والتواطؤ عَلَيْهِ لغَرَض فَيمكن أَن سَائِر مَا نقلوه من الْأَحَادِيث زور وَيُمكن أَن الْقُرْآن عورض بِمَا هُوَ أفْصح مِنْهُ كَمَا تدعيه الْيَهُود وَالنَّصَارَى فكتمه الصَّحَابَة وَكَذَا مَا نَقله سَائِر الْأُمَم عَن جَمِيع الرُّسُل يجوز الْكَذِب فِيهِ والزور والبهتان لأَنهم إِذا ادعوا ذَلِك فِي هَذِه الْأمة الَّتِي هِيَ خير أمة أخرجت للنَّاس فادعاؤهم إِيَّاه فِي بَاقِي الْأُمَم أَحْرَى وَأولى فَتَأمل هَذِه الْمَفَاسِد الَّتِي ترتبت على مَا اصله هَؤُلَاءِ وَقد أخرج الْبَيْهَقِيّ عَن الشَّافِعِي ﵁ مَا من أهل الْأَهْوَاء أشهد بالزور من الرافضة وَكَانَ إِذا ذكرهم عابهم أَشد الْعَيْب سادسها مَا الْمَانِع من قَوْله ﷺ فِي خطبَته السَّابِقَة يَوْم الغدير هَذَا الْخَلِيفَة

بعدِي فعدوله إِلَى مَا سبق من قَوْله من كنت مَوْلَاهُ إِلَخ ظَاهر فِي عدم إِرَادَة ذَلِك بل ورد بِسَنَد رُوَاته مقبولون كَمَا قَالَه الذَّهَبِيّ وَله طرق عَن عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ قيل يَا رَسُول الله من نؤمر بعْدك فَقَالَ إِن تؤمروا أَبَا بكر تَجِدُوهُ أَمينا زاهدا فِي الدُّنْيَا رَاغِبًا فِي الْآخِرَة وَإِن تؤمروا عمر تَجِدُوهُ قَوِيا أَمينا لَا يخَاف فِي الله لومة لائم وَإِن تؤمروا عليا وَلَا أَرَاكُم فاعلين تَجِدُوهُ هاديا مهديا يَأْخُذ بكم الطَّرِيق الْمُسْتَقيم وَرَوَاهُ الْبَزَّار بِسَنَد رِجَاله ثِقَات أَيْضا كَمَا قَالَ الْبَيْهَقِيّ فَهُوَ يدل على أَن أَمر الإِمَام موكول إِلَى من يؤمره الْمُسلمُونَ بالبيعة وعَلى عدم النَّص بهَا لعَلي وَقد أخرج جمع كالبزار // بِسَنَد حسن // وَالْإِمَام أَحْمد وَغَيرهمَا // بِسَنَد قوي // كَمَا قَالَه الذَّهَبِيّ عَن عَليّ أَنهم لما قَالُوا لَهُ اسْتخْلف علينا قَالَ لَا وَلَكِن أترككم كَمَا ترككم رَسُول الله ﷺ وَأخرج الْبَزَّار وَرِجَاله رجال الصَّحِيح مَا اسْتخْلف رَسُول الله ﷺ فأستخلف عَلَيْكُم // وَأخرجه الدَّارَقُطْنِيّ // أَيْضا وَفِي بعض طرقه زِيَادَة دَخَلنَا

بَزَّار وَرِجَاله رجال الصَّحِيح مَا اسْتخْلف رَسُول الله ﷺ فأستخلف عَلَيْكُم // وَأخرجه الدَّارَقُطْنِيّ // أَيْضا وَفِي بعض طرقه زِيَادَة دَخَلنَا

على رَسُول الله ﷺ فَقُلْنَا يَا رَسُول الله اسْتخْلف علينا قَالَ (لَا إِن يعلم الله فِيكُم خيرا يول عَلَيْكُم خَيركُمْ) قَالَ عَليّ ﵁ فَعلم الله فِينَا خيرا فولى علينا ابا بكر فقد ثَبت بذلك أَنه صرح بِأَن النَّبِي ﷺ لم يسْتَخْلف وَأخرج مُسلم أَنه قَالَ من زعم أَن عندنَا شَيْئا نقرؤه إِلَّا كتاب الله وَهَذِه الصَّحِيفَة فِيهَا أَسْنَان الْإِبِل وَشَيْء من الْجِرَاحَات فقد كذب وَأخرج جمع كالداقطني وَابْن عَسَاكِر والذهبي وَغَيرهم إِن عليا لما قَامَ بِالْبَصْرَةِ قَامَ إِلَيْهِ رجلَانِ فَقَالَا لَهُ أخبرنَا عَن مسيرك هَذَا الَّذِي سرت فِيهِ لتستولي على الْأُمَرَاء وعَلى الْأمة تضرب بَعضهم بِبَعْض أَعهد من رَسُول الله ﷺ عَهده إِلَيْك فحدثنا فَأَنت الموثوق بِهِ والمأمون على مَا سَمِعت فَقَالَ أما أَن يكون عِنْدِي عهد من النَّبِي ﷺ عَهده إِلَيّ فِي ذَلِك فَلَا وَالله لَئِن كنت أول من صدق بِهِ فَلَا أكون أول من كذب عَلَيْهِ وَلَو كَانَ عِنْدِي مِنْهُ عهد فِي ذَلِك مَا تركت أَخا بني تَمِيم بن مرّة وَعمر بن الْخطاب يثوبان على منبره ولقاتلتهما بيَدي وَلَو لم أجد إِلَّا بردتي هَذِه وَلَكِن رَسُول الله ﷺ لم يقتل قتلا وَلم يمت فَجْأَة مكث فِي مَرضه أَيَّامًا وليالي يَأْتِيهِ الْمُؤَذّن أَو بِلَال يُؤذنهُ بِالصَّلَاةِ فيأمر أَبَا بكر ليُصَلِّي بِالنَّاسِ وَهُوَ يرى مَكَاني وَلَقَد أَرَادَت امْرَأَة من نِسَائِهِ تصرفه عَن

الْمُؤَذّن أَو بِلَال يُؤذنهُ بِالصَّلَاةِ فيأمر أَبَا بكر ليُصَلِّي بِالنَّاسِ وَهُوَ يرى مَكَاني وَلَقَد أَرَادَت امْرَأَة من نِسَائِهِ تصرفه عَن

أبي بكر فَأبى وَغَضب وَقَالَ (أنتن صَوَاحِب يُوسُف مروا أَبَا بكر فَليصل بِالنَّاسِ) فَلَمَّا قبض رَسُول الله ﷺ نَظرنَا فِي أمورنا فاخترنا لدنيانا من رضيه رَسُول الله ﷺ لديننا وَكَانَت الصَّلَاة عظم الْإِسْلَام وقوام الدّين فَبَايعْنَا أَبَا بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَكَانَ لذَلِك أَهلا لم يخْتَلف عَلَيْهِ منا اثْنَان وَفِي رِوَايَة فَأَقَامَ بَين أظهرنَا الْكَلِمَة وَاحِدَة وَالْأَمر وَاحِد لَا يخْتَلف عَلَيْهِ منا اثْنَان وَفِي رِوَايَة فاخترنا لدنيانا من اخْتَارَهُ ﷺ لديننا فأديت إِلَى أبي بكر حَقه وَعرفت لَهُ طَاعَته وغزوت مَعَه فِي جُنُوده وَكنت آخذ إِذا أَعْطَانِي وأغزو إِذا أغزاني وأضرب بَين يَدَيْهِ الْحُدُود بسوطي فَلَمَّا قبض ولاها عمر فَأَخذهَا بِسنة صَاحبه وَمَا يعرف من أمره فَبَايعْنَا عمر لم يخْتَلف عَلَيْهِ منا اثْنَان فأديت لَهُ حَقه وَعرفت لَهُ طَاعَته وغزوت مَعَه فِي جيوشه وَكنت آخذ إِذا أَعْطَانِي وأغزو إِذا أغزاني وأضرب بَين يَدَيْهِ الْحُدُود بسوطي فَلَمَّا قبض تذكرت فِي نَفسِي قَرَابَتي وسابقتي وفضلي وَأَنا أَظن أَن لَا يعدل بِي وَلَكِن خشِي أَن لَا يعْمل الْخَلِيفَة بعده شَيْئا إِلَّا لحقه فِي قَبره فَأخْرج مِنْهَا نَفسه وَولده وَلَو كَانَت مُحَابَاة لآثر وَلَده بهَا وَبرئ مِنْهَا لرهط أَنا أحدهم وظننت أَن لَا يعدلُوا بِي فَأخذ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف مواثيقنا على أَن نسْمع ونطيع لمن ولاه الله أمرنَا ثمَّ بَايع عُثْمَان فَنَظَرت فَإِذا

أحدهم وظننت أَن لَا يعدلُوا بِي فَأخذ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف مواثيقنا على أَن نسْمع ونطيع لمن ولاه الله أمرنَا ثمَّ بَايع عُثْمَان فَنَظَرت فَإِذا

طَاعَتي قد سبقت بيعتي وَإِذا ميثاقي قد أَخذ لغيري فَبَايعْنَا عُثْمَان فأديت لَهُ حَقه وَعرفت لَهُ طَاعَته وغزوت مَعَه فِي جيوشه وَكنت آخذ إِذا أَعْطَانِي وأغزو إِذا أغزاني وأضرب بَين يَدَيْهِ الْحُدُود بسوطي فَلَمَّا أُصِيب نظرت فَإِذا الخليفتان اللَّذَان أخذاها بِعَهْد رَسُول الله ﷺ إِلَيْهِمَا بِالصَّلَاةِ قد مضيا وَهَذَا الَّذِي أَخذ لَهُ ميثاقي قد أُصِيب فبايعني أهل الْحَرَمَيْنِ وَأهل هذَيْن المصرين أَي الْكُوفَة وَالْبَصْرَة فَوَثَبَ فِيهَا من لَيْسَ مثلي وَلَا قرَابَته كقرابتي وَلَا علمه كعلمي وَلَا سابقته كسابقتي وَكنت أَحَق بهَا مِنْهُ يَعْنِي مُعَاوِيَة وَأخرجه أَيْضا هَؤُلَاءِ وَإِسْحَاق بن رَاهْوَيْةِ من طرق أُخْرَى قَالَ الذَّهَبِيّ وَهَذِه طرق يُقَوي بَعْضهَا بَعْضًا قَالَ وأصحها مَا رَوَاهُ إِسْمَاعِيل بن علية وَذكره وَفِيه أَنه لما قيل لعَلي أخبرنَا عَن مسيرك هَذَا أَعهد عَهده إِلَيْك ﷺ أم رَأْي رَأَيْته فَقَالَ بل رأى رَأَيْته وَأخرج أَحْمد عَنهُ أَنه قَالَ يَوْم الْجمل لم يعْهَد إِلَيْنَا رَسُول الله ﷺ عهدا نَأْخُذ بِهِ فِي الْإِمَارَة وَلَكِن شَيْء رَأَيْنَاهُ من قبل أَنْفُسنَا وَأخرج الْهَرَوِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ نَحوه بِزِيَادَة فَهَذِهِ الطّرق كلهَا عَن عَليّ متفقة على نفي النَّص بإمامته وَوَافَقَهُ على ذَلِك عُلَمَاء أهل بَيته فقد أخرج أَبُو نعيم عَن الْحسن الْمثنى بن الْحسن السبط أَنه لما قيل لَهُ ذَلِك أَي أَن خبر من كنت مَوْلَاهُ

فعلي مَوْلَاهُ نَص فِي إِمَامَة عَليّ فَقَالَ أما وَالله لَو يَعْنِي النَّبِي ﷺ بذلك الْإِمَارَة وَالسُّلْطَان لأفصح لَهُم بِهِ فَإِن رَسُول الله ﷺ كَانَ أنصح النَّاس للْمُسلمين ولقال لَهُم ايها النَّاس هَذَا ولي أَمْرِي والقائم عَلَيْكُم بعدِي فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطيعُوا مَا كَانَ من هَذَا شَيْء فوَاللَّه لَئِن كَانَ الله وَرَسُوله اختارا عليا لهَذَا الْأَمر وَالْقِيَام بِهِ للْمُسلمين من بعده ثمَّ ترك عَليّ أَمر الله وَرَسُوله أَن يقوم بِهِ أَو يعْذر فِيهِ إِلَى الْمُسلمين إِن كَانَ أعظم النَّاس خَطِيئَة لعَلي إِذْ ترك أَمر الله وَرَسُوله الله ﷺ وحاشاه من ذَلِك وَفِي رِوَايَة وَلَو كَانَ هَذَا الْأَمر كَمَا تَقول وَأَن الله اخْتَار عليا للْقِيَام على النَّاس لَكَانَ عَليّ أعظم النَّاس خَطِيئَة أَن ترك أَمر رَسُول الله ﷺ وَلم يقم بِهِ فَقَالَ الرجل ألم يقل رَسُول الله ﷺ من كنت مَوْلَاهُ فعلي مَوْلَاهُ فَقَالَ الْحسن أما وَالله لَو عَنى بِهِ الْقيام على النَّاس والإمرة لأفصح بِهِ وافصح عَنهُ كَمَا افصح عَن الصَّلَاة وَالزَّكَاة ولقال أَيهَا النَّاس إِن عليا ولي أَمركُم من بعدِي والقائم فِي النَّاس بأَمْري فَلَا تعصوا أمره وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ عَن أبي حنيفَة أَنه لما قدم الْمَدِينَة سَالَ أَبَا جَعْفَر الباقر عَن أبي بكر وَعمر فترحم عَلَيْهِمَا فَقَالَ لَهُ أَبُو حنيفَة إِنَّهُم يَقُولُونَ عندنَا بالعراق إِنَّك تتبرأ مِنْهُمَا فَقَالَ معَاذ الله كذبُوا وَرب الْكَعْبَة ثمَّ ذكر لأبي حنيفَة تَزْوِيج

لَهُ أَبُو حنيفَة إِنَّهُم يَقُولُونَ عندنَا بالعراق إِنَّك تتبرأ مِنْهُمَا فَقَالَ معَاذ الله كذبُوا وَرب الْكَعْبَة ثمَّ ذكر لأبي حنيفَة تَزْوِيج

عَليّ بنته أم كُلْثُوم بنت فَاطِمَة من عمر وَأَنه لَو لم يكن لَهَا لهلا مَا زوجه إِيَّاهَا فَقَالَ لَهُ أَبُو حنيفَة لَو كتبت إِلَيْهِم فَقَالَ لَا يطيعوني بالكتب وتزويجه إِيَّاهَا يقطع بِبُطْلَان مَا زَعمه الرافضة وَإِلَّا لَكَانَ قد تعاطى تَزْوِيج بنته من كَافِر على زعمهم الْفَاسِد قبحهم الله سابعها قَوْلهم هَذَا الدُّعَاء وَهُوَ قَوْله ﷺ (اللَّهُمَّ وَال من وَالَاهُ وَعَاد من عَادَاهُ) لَا يكون إِلَّا لإِمَام مَعْصُوم دَعْوَى لَا دَلِيل عَلَيْهَا إِذْ يجوز الدُّعَاء بذلك لأدنى الْمُؤمنِينَ فضلا عَن أخصائهم شرعا وعقلا فَلَا يسْتَلْزم كَونه إِمَامًا مَعْصُوما وَأخرج أَبُو ذَر الْهَرَوِيّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (عمر معي وَأَنا مَعَ عمر وَالْحق بعدِي مَعَ عمر حَيْثُ كَانَ) وَلَا قيل بدلالته على إِمَامَة عمر عقب وَفَاة النَّبِي ﷺ وَلَا على عصمته ثمَّ إِن أَرَادوا بالعصمة مَا ثَبت للأنبياء قطعا فَبَاطِل أَو الْحِفْظ فَهَذَا يجوز لدوّنَ عَليّ من الْمُؤمنِينَ ودعواهم وجوب عصمَة الإِمَام مَبْنِيّ على تحكيمهم الْعقل وَهُوَ وَمَا بني عَلَيْهِ بَاطِل لأمور بَينهَا القَاضِي أَبُو بكر الباقلاني فِي كِتَابه فِي الْإِمَامَة أتم بَيَان وأوفى تَحْرِير

على تحكيمهم الْعقل وَهُوَ وَمَا بني عَلَيْهِ بَاطِل لأمور بَينهَا القَاضِي أَبُو بكر الباقلاني فِي كِتَابه فِي الْإِمَامَة أتم بَيَان وأوفى تَحْرِير

وَقد أخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَحسنه غَيره عَن عَليّ أَنه قَالَ يهْلك فِي محب مفرط يقرظني بِمَا لَيْسَ فِي ومبغض مفتر يحملهُ شنآني على أَن يبهتني بِمَا لَيْسَ فِي ثمَّ قَالَ وَمَا أَمرتكُم بِمَعْصِيَة فَلَا طَاعَة لأحد فِي مَعْصِيّة الله تَعَالَى فَعلم بِهِ أَنه لم يثبت لنَفسِهِ الْعِصْمَة ثامنها أَنهم اشترطوا فِي الإِمَام أَن يكون افضل الْأمة وَقد ثَبت بِشَهَادَة عَليّ الْوَاجِب الْعِصْمَة عِنْدهم أَن أفضلهَا أَبُو بكر ثمَّ عمر ﵄ فَوَجَبت صِحَة إمامتهما كَمَا انْعَقَد عَلَيْهِ الْإِجْمَاع السَّابِق الشُّبْهَة الثَّانِيَة عشرَة زَعَمُوا أَنه من النَّص التفصيلي على عَليّ قَوْله ﷺ لَهُ لما خرج إِلَى تَبُوك واستخلفه على الْمَدِينَة (أَنْت مني بِمَنْزِلَة هَارُون من مُوسَى إِلَّا أَنه لَا نَبِي بعدِي) قَالُوا فَفِيهِ دَلِيل على أَن جَمِيع الْمنَازل الثَّابِتَة لهارون من مُوسَى سوى النُّبُوَّة ثَابِتَة لعَلي من النَّبِي ﷺ وَإِلَّا لما صَحَّ الِاسْتِثْنَاء وَمِمَّا ثَبت لهارون من مُوسَى اسْتِحْقَاقه الْخلَافَة عَنهُ لَو عَاشَ بعده إِذْ كَانَ خَلِيفَته فِي حَيَاته فَلَو لم يخلفه بعد مماته لَو عَاشَ بعده لَكَانَ لنَقص فِيهِ وَهُوَ غير جَائِز على الْأَنْبِيَاء وَأَيْضًا فَمن جملَة مَنَازِله مِنْهُ أَنه كَانَ شَرِيكا لَهُ فِي الرسَالَة وَمن لَازم ذَلِك وجوب

نَ لنَقص فِيهِ وَهُوَ غير جَائِز على الْأَنْبِيَاء وَأَيْضًا فَمن جملَة مَنَازِله مِنْهُ أَنه كَانَ شَرِيكا لَهُ فِي الرسَالَة وَمن لَازم ذَلِك وجوب

الطَّاعَة لَو بَقِي بعده فَوَجَبَ ثُبُوت ذَلِك لعَلي إِلَّا أَن الشّركَة فِي الرسَالَة ممتنعة فِي حق عَليّ فَوَجَبَ أَن يبْقى مفترض الطَّاعَة على الْأمة بعد النَّبِي ﷺ عملا بِالدَّلِيلِ بأقصى مَا يُمكن وجوابها أَن الحَدِيث إِن كَانَ غير صَحِيح كَمَا يَقُوله الْآمِدِيّ فَظَاهر وَإِن كَانَ صَحِيحا كَمَا يَقُوله أَئِمَّة الحَدِيث والمعول فِي ذَلِك لَيْسَ إِلَّا عَلَيْهِم كَيفَ وَهُوَ فِي الصَّحِيح فَهُوَ من قبيل الْآحَاد وهم لَا يرونه حجَّة فِي الْإِمَامَة وعَلى التنزل فَلَا عُمُوم لَهُ فِي الْمنَازل بل المُرَاد مَا دلّ عَلَيْهِ ظَاهر الحَدِيث أَن عليا خَليفَة عَن النَّبِي ﷺ مُدَّة غيبته بتبوك كَمَا كَانَ هَارُون خَليفَة عَن مُوسَى ﵇ فِي قومه مُدَّة غيبته عَنْهُم للمناجاة وَقَوله ﵇ اخلفني فِي قومِي لَا عُمُوم لَهُ حَتَّى يَقْتَضِي الْخلَافَة عَنهُ فِي كل زمن حَيَاته وزمن مَوته بل الْمُتَبَادر مِنْهُ مَا مر أَنه خَلِيفَته مُدَّة غيبته فَقَط وَحِينَئِذٍ فَعدم شُمُوله لما بعد وَفَاة مُوسَى ﵇ إِنَّمَا هُوَ لقُصُور اللَّفْظ عَنهُ لَا لعزله كَمَا لَو صرح باستخلافه فِي زمن معِين وَلَو سلمنَا تنَاوله لما بعد الْمَوْت وَأَن عدم بَقَاء خِلَافَته بعده عزل لَهُ لم يسْتَلْزم نقصا يلْحقهُ بل إِنَّمَا يسْتَلْزم كمالا لَهُ أَي كَمَال لِأَنَّهُ يصير بعده مُسْتقِلّا بالرسالة وَالتَّصَرُّف من الله تَعَالَى وَذَلِكَ أَعلَى من كَونه خَليفَة وشريكا فِي الرسَالَة سلمنَا أَن الحَدِيث يعم الْمنَازل كلهَا لكنه عَام مَخْصُوص إِذْ من منَازِل هَارُون كَونه أَخا نَبيا وَالْعَام الْمَخْصُوص غير حجَّة فِي الْبَاقِي أَو حجَّة ضَعِيفَة على الْخلاف فِيهِ ثمَّ نَفاذ أَمر هَارُون بعد وَفَاة مُوسَى لَو فرض إِنَّمَا هُوَ للنبوة لَا للخلافة عَنهُ

وَقد نفيت النُّبُوَّة هُنَا لِاسْتِحَالَة كَون عَليّ نَبيا فَيلْزم نفس مسببه الَّذِي هُوَ افتراض الطَّاعَة ونفاذ الْأَمر فَعلم مِمَّا تقرر أَنه لَيْسَ المُرَاد من الحَدِيث مَعَ كَونه آحادا لَا يُقَاوم الْإِجْمَاع إِلَّا إِثْبَات بعض الْمنَازل الكائنة لهارون من مُوسَى وَسِيَاق الحَدِيث وَسَببه يبينان ذَلِك الْبَعْض لما مر أَنه قَالَه لعَلي حِين اسْتَخْلَفَهُ فَقَالَ عَليّ كَمَا فِي الصَّحِيح أتخلفني فِي النِّسَاء وَالصبيان كَأَنَّهُ استنقص تَركه وَرَاءه فَقَالَ لَهُ أَلا ترْضى أَن تكون مني بِمَنْزِلَة هَارُون من مُوسَى يَعْنِي حَيْثُ اسْتَخْلَفَهُ عِنْد توجهه إِلَى الطّور إِذْ قَالَ اخلفني فِي قومِي وَأصْلح وَأَيْضًا فاستخلافه على الْمَدِينَة لَا يسْتَلْزم أولويته بالخلافة بعده من كل معاصريه افتراضا وَلَا ندبا بل كَونه أَهلا لَهَا فِي الْجُمْلَة وَبِه نقُول وَقد اسْتخْلف ﷺ فِي مرار أُخْرَى غير عَليّ كَابْن أم مَكْتُوم وَلم يلْزم مِنْهُ بِسَبَب ذَلِك أَنه أولى بالخلافة بعده الشُّبْهَة الثَّالِثَة عشرَة زَعَمُوا أَيْضا أَن من النُّصُوص التفصيلية الدَّالَّة على خلَافَة عَليّ قَوْله ﷺ لعَلي (أَنْت أخي ووصيي وخليفتي وقاضي ديني) أَي بِكَسْر الدَّال وَقَوله (أَنْت سيد الْمُسلمين وَإِمَام الْمُتَّقِينَ وقائد الغر المحجلين) وَقَوله (سلمُوا على عَليّ بإمرة النَّاس)

ي وقاضي ديني) أَي بِكَسْر الدَّال وَقَوله (أَنْت سيد الْمُسلمين وَإِمَام الْمُتَّقِينَ وقائد الغر المحجلين) وَقَوله (سلمُوا على عَليّ بإمرة النَّاس)

وجوابها مر مَبْسُوطا قبيل الْفَصْل الْخَامِس وَمِنْه أَن هَذِه الْأَحَادِيث كذب بَاطِلَة مَوْضُوعَة مفتراة عَلَيْهِ ﷺ أَلا لعنة الله على الْكَاذِبين وَلم يقل أحد من أَئِمَّة الحَدِيث أَن شَيْئا من هَذِه الأكاذيب بلغ مبلغ الْآحَاد المطعون فِيهَا بل كلهم مجمعون على أَنَّهَا مَحْض كذب وافتراء فَإِن زعم هَؤُلَاءِ الجهلة الكذبة على الله وَرَسُوله وعَلى أَئِمَّة الْإِسْلَام ومصابيح الظلام أَن هَذِه الْأَحَادِيث صحت عِنْدهم قُلْنَا لَهُم هَذَا محَال فِي الْعَادة إِذْ كَيفَ تتفردون بِعلم صِحَة تِلْكَ مَعَ أَنكُمْ لم تتصفوا قطّ بِرِوَايَة وَلَا صُحْبَة مُحدث ويجهل ذَلِك مهرَة الحَدِيث وسباقه الَّذين أفنوا أعمارهم فِي الْأَسْفَار الْبَعِيدَة لتحصيله وبذلوا جهدهمْ فِي طلبه وَفِي السَّعْي إِلَى كل من ظنُّوا عِنْده شَيْئا مِنْهُ حَتَّى جمعُوا الْأَحَادِيث ونقبوا عَنْهَا وَعَلمُوا صحيحها من سقيمها ودونوها فِي كتبهمْ على غَايَة من الِاسْتِيعَاب وَنِهَايَة من التَّحْرِير وَكَيف وَالْأَحَادِيث الْمَوْضُوعَة جَاوَزت مئات الألوف وهم مَعَ ذَلِك يعْرفُونَ وَاضع كل حَدِيث مِنْهَا وَسبب وَضعه الْحَامِل لواضعه على الْكَذِب والافتراء على نبيه ﷺ فجزاهم الله خير الْجَزَاء وأكمله إِذْ لَوْلَا حسن صنيعهم هَذَا لاستولى المبطلون والمتمردة على المفسدون الدّين وغيروا معالمه وخلطوا الْحق بكذبهم حَتَّى لم يتَمَيَّز عَنهُ فضلوا وأضلوا ضلالا مُبينًا لَكِن لما حفظ الله على نبيه ﷺ شَرِيعَته من الزيغ والتبديل بل والتحريف وَجعل من أكَابِر أمته فِي كل عصر طَائِفَة على الْحق لَا يضرهم من خذلهم لم يبال الدّين بهؤلاء الكذبة المبطلة الجهلة وَمن ثمَّ قَالَ ﷺ تركتكم على الْوَاضِحَة الْبَيْضَاء لَيْلهَا كنهارها ونهارها كليلها لَا يزِيغ عَنْهَا بعدِي إِلَّا هَالك

ؤلاء الكذبة المبطلة الجهلة وَمن ثمَّ قَالَ ﷺ تركتكم على الْوَاضِحَة الْبَيْضَاء لَيْلهَا كنهارها ونهارها كليلها لَا يزِيغ عَنْهَا بعدِي إِلَّا هَالك

وَمن عَجِيب أَمر هَؤُلَاءِ الجهلة أَنا إِذا استدللنا عَلَيْهِم بالأحاديث الصَّحِيحَة الدَّالَّة صَرِيحًا على خلَافَة أبي بكر كَخَبَر اقتدوا باللذين من بعدِي وَغَيره من الْأَخْبَار الناصة على خِلَافَته الَّتِي قدمتها مستوفاة فِي الْفَصْل الثَّالِث قَالُوا هَذَا خبر وَاحِد فَلَا يُغني فِيمَا يطْلب فِيهِ التَّعْيِين وَإِذا أَرَادوا أَن يستدلوا على مَا زعموه من النَّص على خلَافَة عَليّ أَتَوا بأخبار تدل لزعمهم كَخَبَر من كنت مَوْلَاهُ وَخبر أَنْت مني بِمَنْزِلَة هَارُون من مُوسَى مَعَ أَنَّهَا آحَاد وَإِمَّا بأخبار بَاطِلَة كَاذِبَة متيقنة الْبطلَان وَاضِحَة الْوَضع والبهتان لَا تصل إِلَى دَرَجَة الْأَحَادِيث الضعيفة الَّتِي هِيَ أدنى مَرَاتِب الْآحَاد فَتَأمل هَذَا التَّنَاقُض الصَّرِيح وَالْجهل الْقَبِيح لكِنهمْ لفرط جهلهم وعنادهم وميلهم عَن الْحق يَزْعمُونَ التَّوَاتُر فِيمَا يُوَافق مَذْهَبهم الْفَاسِد وَإِن أجمع أهل الحَدِيث والأثر على أَنه كذب مَوْضُوع مختلق ويزعمون فِيمَا يُخَالف مَذْهَبهم أَنه آحَاد وَإِن اتّفق أُولَئِكَ على صِحَّته وتواتر رُوَاته تحكما وعنادا وزيغا عَن الْحق فَقَاتلهُمْ الله مَا أجهلهم وأحمقهم الشُّبْهَة الرَّابِعَة عشرَة زَعَمُوا أَنه لَو كَانَ أَهلا للخلافة لما قَالَ لَهُم أقيلوني أقيلوني لِأَن الْإِنْسَان لَا يستقيل من الشَّيْء إِلَّا إِذا لم يكن أَهلا لَهُ وجوابها منع الْحصْر فِيمَا عللوا بِهِ فَهُوَ من مفترياتهم وَكم وَقع للسلف وَالْخلف التورع عَن أُمُور هم لَهَا أهل وَزِيَادَة بل لَا تكمل حَقِيقَة الْوَرع والزهد إِلَّا

بِالْإِعْرَاضِ عَمَّا تأهل لَهُ المعرض وَأما مَعَ عدم التأهل فالإعراض وَاجِب لَا زهد ثمَّ سَببه هُنَا أَنه إِمَّا خشِي من وُقُوع عجز مَا مِنْهُ عَن اسْتِيفَاء الْأُمُور على وَجههَا الَّذِي يَلِيق بِكَمَالِهِ أَو أَنه قصد بذلك استبانة مَا عِنْدهم وَأَنه هَل فيهم من يود عَزله فأبرز ذَلِك لذَلِك فَرَآهُمْ جَمِيعهم لَا يودون ذَلِك أَو أَنه خشِي من لعنته ﷺ لإِمَام قوم وهم لَهُ كَارِهُون فاستعلم أَنه هَل فيهم أحد يكرههُ أَو لَا وَالْحَاصِل أَن زعم أَن ذَلِك يدل على عدم أَهْلِيَّته غَايَة فِي الْجَهَالَة والغباوة والحمق فَلَا ترفع بذلك رَأْسا الشُّبْهَة الْخَامِسَة عشرَة زَعَمُوا أَيْضا أَن عليا إِنَّمَا سكت عَن النزاع فِي أَمر الْخلَافَة لِأَن النَّبِي ﷺ أوصاه أَن لَا يُوقع بعده فتْنَة وَلَا يسل سَيْفا وجوابها أَن هَذَا افتراء وَكذب وحمق وجهالة مَعَ عَظِيم الغباوة عَمَّا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ إِذْ كَيفَ يعقل مَعَ هَذَا الَّذِي زعموه أَنه جعله إِمَامًا واليا على الْأمة بعده وَمنعه من سل السَّيْف على من امْتنع من قبُول الْحق وَلَو كَانَ مَا زعموه صَحِيحا لما سل عَليّ السَّيْف فِي حَرْب صفّين وَغَيرهَا وَلما قَاتل بِنَفسِهِ وَأهل بَيته وشيعته وجالد وبارز الألوف مِنْهُم وَحده أَعَاذَهُ الله من مُخَالفَة وَصِيَّة رَسُول الله ﷺ وَأَيْضًا فَكيف يتعقلون أَنه ﷺ يوصيه بِعَدَمِ سل السَّيْف على من يَزْعمُونَ فيهم أَنهم يجاهرون بأقبح أَنْوَاع الْكفْر مَعَ مَا أوجبه الله من جِهَاد مثلهم قَالَ بعض أَئِمَّة أهل الْبَيْت النَّبَوِيّ والعترة الطاهرة وَقد تَأَمَّلت كلماتهم فَرَأَيْت قوما أعمى الْهوى بصائرهم فَلم يبالوا بِمَا ترَتّب على مقالاتهم من الْمَفَاسِد أَلا ترى

النَّبَوِيّ والعترة الطاهرة وَقد تَأَمَّلت كلماتهم فَرَأَيْت قوما أعمى الْهوى بصائرهم فَلم يبالوا بِمَا ترَتّب على مقالاتهم من الْمَفَاسِد أَلا ترى

إِلَى قَوْلهم إِن عمر ﵁ قاد عليا بحمائل سَيْفه وَحصر فَاطِمَة فهابت فَأسْقطت ولدا اسْمه المحسن فقصدوا بِهَذِهِ الْفِرْيَة القبيحة والغباوة الَّتِي أورثتهم الْعَار والبوار والفضيحة إيغار الصُّدُور على عمر ﵁ وَلم يبالوا بِمَا يَتَرَتَّب على ذَلِك من نِسْبَة عَليّ ﵁ إِلَى الذل وَالْعجز والخور بل وَنسبَة جَمِيع بني هَاشم وهم أهل النخوة والنجدة والأنفة إِلَى ذَلِك الْعَار اللَّاحِق بهم الَّذِي لَا أقبح مِنْهُ عَلَيْهِم بل وَنسبَة جَمِيع الصَّحَابَة ﵃ إِلَى ذَلِك وَكَيف يسع من لَهُ أدنى ذوق أَن ينسبهم إِلَى ذَلِك مَعَ مَا استفاض وتواتر عَنْهُم من غيرتهم لنبيهم ﷺ وَشدَّة غضبهم عِنْد انتهاك حرماته حَتَّى قَاتلُوا وَقتلُوا الْآبَاء وَالْأَبْنَاء فِي طلب مرضاته وَلَا يتَوَهَّم إِلْحَاق أدنى نقص أَو سكُوت على بَاطِل بهؤلاء الْعِصَابَة الكمل الَّذين طهرهم الله من كل رِجْس ودنس وَنقص على لِسَان نبيه فِي الْكتاب وَالسّنة كَمَا قَدمته فِي الْمُقدمَة الأولى أول الْكتاب بِوَاسِطَة صحبتهم لَهُ ﷺ وَمَوته وَهُوَ عَنْهُم رَاض وَصدقهمْ فِي محبته واتباعه إِلَّا عبدا أضلّهُ الله وخذله ولعنه فباء مِنْهُ تَعَالَى بعظيم الخسار والبوار وأحله الله تَعَالَى نَار جَهَنَّم وَبئسَ الْقَرار نسْأَل الله السَّلامَة فِي الدّين آمين

خَاتِمَة

ه ولعنه فباء مِنْهُ تَعَالَى بعظيم الخسار والبوار وأحله الله تَعَالَى نَار جَهَنَّم وَبئسَ الْقَرار نسْأَل الله السَّلامَة فِي الدّين آمين

خَاتِمَة

قَالَ شيخ الْإِسْلَام مُجْتَهد عصره التقي السُّبْكِيّ ﵀ وَرَضي عَنهُ كنت بالجامع الْأمَوِي ظهر يَوْم الِاثْنَيْنِ سادس عشر جُمَادَى الأولى سنة خمس وَخمسين وَسَبْعمائة فأحضر إِلَيّ شخص شقّ صُفُوف الْمُسلمين فِي الْجَامِع وهم يصلونَ الظّهْر وَلم يصل وَهُوَ يَقُول لعن الله من ظلم آل مُحَمَّد وَهُوَ يُكَرر ذَلِك فَسَأَلته من هُوَ فَقَالَ أَبُو بكر قلت أَبُو بكر الصّديق قَالَ أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَيزِيد وَمُعَاوِيَة فَأمرت بسجنه وَجعل غل فِي عُنُقه ثمَّ أَخذه القَاضِي الْمَالِكِي فَضَربهُ وَهُوَ مصر على ذَلِك وَزَاد فَقَالَ إِن فلَانا عَدو الله شهد عَلَيْهِ عِنْدِي بذلك شَاهِدَانِ وَقَالَ إِنَّه مَاتَ على غير الْحق وَإنَّهُ ظلم فَاطِمَة مِيرَاثهَا وَأَنه يَعْنِي أَبَا بكر كذب على النَّبِي ﷺ فِي مَنعه مِيرَاثهَا وَكرر عَلَيْهِ الملكي الضَّرْب يَوْم الِاثْنَيْنِ وَيَوْم الْأَرْبَعَاء الَّذِي يَلِيهِ وَهُوَ مصر على ذَلِك ثمَّ أحضروه يَوْم الْخَمِيس بدار الْعدْل وَشهد عَلَيْهِ فِي وَجهه فَلم يُنكر وَلم يقر وَلَكِن صَار كلما سُئِلَ يَقُول إِن كنت قلت فقد علم الله تَعَالَى فكرر السُّؤَال عَلَيْهِ مَرَّات وَهُوَ يَقُول هَذَا الْجَواب ثمَّ أعذر عَلَيْهِ فَلم يبد دافعا ثمَّ قيل لَهُ تب فَقَالَ تبت

عَن ذُنُوبِي وَكرر عَلَيْهِ الاستتابة وَهُوَ لَا يزِيد فِي الْجَواب على ذَلِك فطال الْبَحْث فِي الْمجْلس على كفره وَعدم قبُول تَوْبَته فَحكم نَائِب القَاضِي بقتْله فَقتل وَسَهل عِنْدِي قَتله مَا ذكرته من هَذَا الِاسْتِدْلَال فَهُوَ الَّذِي انْشَرَحَ صَدْرِي لتكفيره بسبسه ولقتله لعدم تَوْبَته وَهُوَ منزع لم أجد غَيْرِي سبقني إِلَيْهِ إِلَّا مَا سَيَأْتِي فِي كَلَام النَّوَوِيّ وَضَعفه وَأطَال السُّبْكِيّ الْكَلَام فِي ذَلِك وهاأنا أذكر حَاصِل مَا قَالَه مَعَ الزِّيَادَة عَلَيْهِ مِمَّا يتَعَلَّق بِهَذِهِ الْمَسْأَلَة وتوابعها مِنْهَا على مَا أزيده بِأَيّ وَنَحْوهَا فَأَقُول ادّعى بعض النَّاس أَن هَذَا الرجل الرافضي قتل بِغَيْر حق وشنع السُّبْكِيّ فِي الرَّد على مدعي ذَلِك بِحَسب مَا ظهر لَهُ وَرَآهُ مذهبا وَإِلَّا فمذهبنا كَمَا ستعلمه أَنه لَا يكفر بذلك فَقَالَ كذب من قَالَ إِنَّه قتل بِغَيْر حق بل قتل بِحَق لِأَنَّهُ كَافِر مصر على كفره وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّه كَافِر لأمور أَحدهَا قَوْله ﷺ فِي // الحَدِيث الصَّحِيح // (من رمى رجلا بالْكفْر أَو قَالَ عَدو الله وَلَيْسَ كَذَلِك إِن كَانَ كَمَا قَالَ وَإِلَّا رجعت عَلَيْهِ) وَنحن نتحقق أَنا أَبَا بكر مُؤمن وَلَيْسَ عَدو الله وَيرجع على هَذَا الْقَائِل مَا قَالَه

يْسَ كَذَلِك إِن كَانَ كَمَا قَالَ وَإِلَّا رجعت عَلَيْهِ) وَنحن نتحقق أَنا أَبَا بكر مُؤمن وَلَيْسَ عَدو الله وَيرجع على هَذَا الْقَائِل مَا قَالَه

بِمُقْتَضى نَص هَذَا الحَدِيث على الحكم بِكُفْرِهِ وَإِن لم يعْتَقد الْكفْر كَمَا يكفر ملقي الْمُصحف بقذر وَإِن لم يعْتَقد الْكفْر وَقد حمل مَالك ﵁ هَذَا الحَدِيث على الْخَوَارِج الَّذين كفرُوا أَعْلَام الْأمة فَلم استنبطته من هَذَا الحَدِيث مُوَافق لما نَص عَلَيْهِ مَالك أَي فَهُوَ مُوَافق لقواعد مَالك لَا لقواعد الشَّافِعِي ﵄ على أَنه سَيعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي عَن الْمَالِكِيَّة أَن الْمُعْتَمد عِنْدهم فِي ذَلِك هَذَا الحَدِيث وَإِن كَانَ خبر وَاحِد إِلَّا أَن خبر الْوَاحِد يعْمل بِهِ فِي الحكم بالتكفير وَإِن كَانَ جَحده لَا كفر بِهِ إِذْ لَا يكفر جَاحد الظني بل الْقطعِي وَقَول النَّوَوِيّ ﵀ إِن حمل مَالك للْحَدِيث على الْخَوَارِج ضَعِيف لِأَن الْمَذْهَب الصَّحِيح عدم تكفيرهم فِيهِ نظر وَإِنَّمَا يتَّجه ضعفه إِن لم يصدر مِنْهُم سَبَب مكفر غير الْخُرُوج والقتال وَنَحْوه وَأما مَعَ التَّكْفِير لمن تحقق إيمَانه فَمن أَيْن للنووي ذَلِك انْتهى وَيُجَاب بِأَن نَص الشَّافِعِي ﵁ وَهُوَ قَوْله أقبل شَهَادَة أهل الْبدع والأهواء إِلَّا الخطابية صَرِيح فِيمَا قَالَه النَّوَوِيّ مَعَ أَن الْمَعْنى يساعده وَأَيْضًا

ص الشَّافِعِي ﵁ وَهُوَ قَوْله أقبل شَهَادَة أهل الْبدع والأهواء إِلَّا الخطابية صَرِيح فِيمَا قَالَه النَّوَوِيّ مَعَ أَن الْمَعْنى يساعده وَأَيْضًا

فتصريح أَئِمَّتنَا فِي الْخَوَارِج بِأَنَّهُم لَا يكفرون وَإِن كفرونا لِأَنَّهُ بِتَأْوِيل فَلهم شُبْهَة غير قَطْعِيَّة الْبطلَان صَرِيح فِيمَا قَالَه النَّوَوِيّ وَيُؤَيِّدهُ قَول الْأُصُولِيِّينَ إِنَّمَا لم تكفر الشِّيعَة والخوارج لكَوْنهم كفرُوا أَعْلَام الصَّحَابَة المستلزم لتكذيبه ﷺ فِي قطعه لَهُم بِالْجنَّةِ لِأَن أُولَئِكَ المكفرين لم يعلمُوا قطعا تَزْكِيَة من كفروه على الْإِطْلَاق إِلَى مماته وَإِنَّمَا يتَّجه لتكفيرهم أَن لَو علمُوا ذَلِك لأَنهم حِينَئِذٍ يكونُونَ مكذبين لَهُ ﷺ وَبِهَذَا تعلم أَن جَمِيع مَا يَأْتِي عَن السُّبْكِيّ إِنَّمَا هُوَ اخْتِيَار لَهُ مَبْنِيّ على غير قَوَاعِد الشَّافِعِيَّة وَهُوَ قَوْله جَوَاب الْأُصُولِيِّينَ الْمَذْكُور إِنَّمَا نظرُوا فِيهِ إِلَى عدم الْكفْر لِأَنَّهُ لَا يسْتَلْزم تَكْذِيبه ﷺ وَلم ينْظرُوا لما قُلْنَاهُ إِن الحَدِيث السَّابِق دَال على كفره وَقد قَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَغَيره يكفر نَحْو الساجد لصنم وَإِن لم يكذب بِقَلْبِه وَإِلَّا يلْزم على ذَلِك كفر من قَالَ لمُسلم يَا كَافِر لِأَن مَحل ذَلِك فِي الْمَقْطُوع بإيمَانهمْ كالعشرة المبشرين بِالْجنَّةِ وَعبد الله بن سَلام وَنَحْوهم بِخِلَاف غَيرهم لِأَنَّهُ ﷺ أَشَارَ إِلَى اعْتِبَار الْبَاطِن بقوله (إِن كَانَ كَمَا قَالَ وَإِلَّا

مبشرين بِالْجنَّةِ وَعبد الله بن سَلام وَنَحْوهم بِخِلَاف غَيرهم لِأَنَّهُ ﷺ أَشَارَ إِلَى اعْتِبَار الْبَاطِن بقوله (إِن كَانَ كَمَا قَالَ وَإِلَّا

رجعت عَلَيْهِ) نعم يلْحق عِنْدِي وَإِن لم يذكر ذَلِك مُتَكَلم وَلَا فَقِيه بِمن ورد النَّص فيهم من أَجمعت الْأمة على صَلَاحه وإمامته كَابْن الْمسيب وَالْحسن وَابْن سِيرِين وَمَالك وَالشَّافِعِيّ فَإِن قلت الْكفْر جحد الربوبية أَو الرسَالَة وَهَذَا الْمَقْتُول مُؤمن بِاللَّه وَرَسُوله وَآله وَكثير من صحابته فَكيف يكفر قلت التَّكْفِير حكم شَرْعِي سَببه جحد ذَلِك أَو قَول أَو فعل حكم الشَّارِع بِأَنَّهُ كفر وَإِن لم يكن جحدا وَهَذَا مِنْهُ فَهُوَ من أحسن الْأَدِلَّة فِي الْمَسْأَلَة وينضم إِلَيْهِ خبر الْحِلْية من آذَى لي وليا فقد آذنته بِالْحَرْبِ // وَالْخَبَر الصَّحِيح // لعن الْمُؤمن كقتله وَأَبُو بكر أكبر أَوْلِيَاء الْمُؤمنِينَ فَهَذَا هُوَ المأخذ الَّذِي ظهر لي فِي قتل هَذَا الرافضي وَإِن كنت لم أتقلده لَا فَتْوَى وَلَا حكما وانضم إِلَى احتجاجي بِالْحَدِيثِ السَّابِق مَا اشْتَمَلت عَلَيْهِ أَفعَال هَذَا الرافضي من إِظْهَاره ذَلِك

فِي الْمَلأ وإصراره عَلَيْهِ وإعلائه الْبِدْعَة وَأَهْلهَا وغمصه السّنة وَأَهْلهَا وَهَذَا الْمَجْمُوع فِي هَذِه الشناعة وَقد يحصل بِمَجْمُوع أُمُور حكم لَا يحصل بِكُل وَاحِد مِنْهَا وَهَذَا معنى قَول مَالك تحدث للنَّاس أَحْكَام بِقدر مَا يحدث لَهُم من الْفُجُور ولسنا نقُول تَتَغَيَّر الْأَحْكَام بِتَغَيُّر الزَّمَان بل باخْتلَاف الصُّورَة الْحَادِثَة فَهَذَا نِهَايَة مَا انْشَرَحَ صَدْرِي لَهُ بقتل هَذَا الرجل لَهُ وَأما السَّبَب وَحده فَفِيهِ مَا قَدمته وَمَا سأذكره وإيذاؤه ﷺ أَمر عَظِيم إِلَّا أَنه يَنْبَغِي ضَابِط فِيهِ وَإِلَّا فالمعاصي كلهَا تؤذيه وَلم أجد فِي كَلَام أحد من الْعلمَاء أَن سبّ الصَّحَابِيّ يُوجب الْقَتْل إِلَّا مَا يَأْتِي من إِطْلَاق الْكفْر من بعض أَصْحَابنَا وَأَصْحَاب أبي حنيفَة وَلم يصرحوا بِالْقَتْلِ وَقد قَالَ ابْن الْمُنْذر لَا أعلم أحدا يُوجب الْقَتْل لمن سبّ من بعد النَّبِي ﷺ انْتهى نعم حُكيَ الْقَتْل عَن بعض الْكُوفِيّين وَغَيرهم بل حَكَاهُ بعض الْحَنَابِلَة رِوَايَة عَن أَحْمد وَعِنْدِي أَنهم غلطوا فِيهِ لأَنهم أَخَذُوهُ من قَوْله شتم عُثْمَان زندقة وَعِنْدِي أَنه لم يرد أَن شَتمه كفر وَإِلَّا لم يكن زندقة لِأَنَّهُ أظهرها وَإِنَّمَا أَرَادَ قَوْله الْمَرْوِيّ عَنهُ فِي مَوضِع آخر من طعن فِي خلَافَة عُثْمَان فقد طعن فِي الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار يَعْنِي أَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ﵁ أَقَامَ ثَلَاثَة أَيَّام لَيْلًا وَنَهَارًا

ن طعن فِي خلَافَة عُثْمَان فقد طعن فِي الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار يَعْنِي أَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ﵁ أَقَامَ ثَلَاثَة أَيَّام لَيْلًا وَنَهَارًا

يطوف على الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار ويخلو بِكُل وَاحِد مِنْهُم رِجَالهمْ وَنِسَائِهِمْ يستشيرهم فِيمَن يكون خَليفَة حَتَّى اجْتَمعُوا على عُثْمَان فَحِينَئِذٍ بَايعه فَمَعْنَى كَلَام أَحْمد أَن شتم عُثْمَان فِي الظَّاهِر شتم لَهُ وَفِي الْبَاطِن تخطيئه لجَمِيع الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وتخطئة جَمِيعهم كفر فَكَانَ زندقة بِهَذَا الِاعْتِبَار فَلَا يُؤْخَذ مِنْهُ أَن شتم أبي بكر وَعمر كفر هَذَا لم ينْقل عَن أَحْمد أصلا فَمن خرج من أَصْحَابه رِوَايَة عَنهُ مِمَّا قَالَه فِي شتم عُثْمَان بقتل سَاب أبي بكر مثلا لم يصنع شَيْئا وَالضَّابِط أَن كل شتم قصد بِهِ أَذَى النَّبِي ﷺ كَمَا وَقع من عبد الله بن أبي كفر وَمَا لَا فَلَا كَمَا وَقع من مسطح وَحمْنَة فِي قصَّة الْإِفْك وَفِي // الحَدِيث الصَّحِيح // (لَا تسبوا أَصْحَابِي فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ لَو أَن أحدكُم أنْفق مثل أحد ذَهَبا مَا أدْرك مد أحدهم وَلَا نصيفه) وَفِي حَدِيث رِجَاله ثِقَات وَإِن قَالَ التِّرْمِذِيّ إِنَّه غَرِيب (الله الله فِي أَصْحَابِي لَا تتخذوهم غَرضا بعدِي فَمن أحبهم فبحبي أحبهم وَمن أبْغضهُم فببغضي أبْغضهُم وَمن آذاهم فقد آذَانِي وَمن آذَانِي فقد آذَى الله وَمن آذَى الله يُوشك أَن يَأْخُذهُ) وَقَوله أَصْحَابِي الظَّاهِر أَن المُرَاد بهم من اسْلَمْ قبل الْفَتْح وَأَنه خطاب لمن

وَمن آذَانِي فقد آذَى الله وَمن آذَى الله يُوشك أَن يَأْخُذهُ) وَقَوله أَصْحَابِي الظَّاهِر أَن المُرَاد بهم من اسْلَمْ قبل الْفَتْح وَأَنه خطاب لمن

أسلم بعده بِدَلِيل تفَاوت الْإِنْفَاق فِيهِ الْمُوَافق لَهُ قَوْله تَعَالَى ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُم من أنْفق من قبل الْفَتْح وَقَاتل﴾ الْآيَة فَلَا بُد من تَأْوِيل بِهَذَا أَو بِغَيْرِهِ ليَكُون المخاطبون غير الْأَصْحَاب الْمُوصى بهم فهم كبار الْأَصْحَاب وَإِن شَمل اسْم الصُّحْبَة الْجَمِيع وَسمعت شَيخنَا التَّاج بن عَطاء الله مُتَكَلم الصُّوفِيَّة على طَرِيق الشاذلية يذكر فِي وعظه تَأْوِيلا آخر هُوَ أَنه ﷺ لَهُ تجليات يرى فِيهَا من بعده فَهَذَا خطاب لمن بعده فِي حق جَمِيع الصَّحَابَة الَّذين قبل الْفَتْح وَبعده فَإِن ثَبت مَا قَالَه فَالْحَدِيث شَامِل لجميعهم وَإِلَّا فَهُوَ فِيمَن قبل الْفَتْح وَيلْحق بهم فِي ذَلِك من بعده فَإِنَّهُم بِالنِّسْبَةِ لغير الصَّحَابَة كَالَّذِين بعد الْفَتْح بِالنِّسْبَةِ لمن قبله وعَلى كلا التَّقْدِيرَيْنِ فَالظَّاهِر أَن هَذِه الْحُرْمَة ثَابِتَة لكل وَاحِد مِنْهُم أَي وَكَلَام النَّوَوِيّ وَغَيره صَحِيح فِي ذَلِك ثمَّ الْكَلَام إِنَّمَا هُوَ فِي سبّ بَعضهم أما سبّ جَمِيعهم فَلَا شكّ أَنه كفر وَكَذَا سبّ وَاحِد مِنْهُم من حَيْثُ هُوَ صَحَابِيّ لِأَنَّهُ استخفاف بالصحبة فَيكون اسْتِخْفَافًا بِهِ ﷺ وعَلى هَذَا يَنْبَغِي أَن يحمل قَول الطَّحَاوِيّ بغضهم كفر

ِد مِنْهُم من حَيْثُ هُوَ صَحَابِيّ لِأَنَّهُ استخفاف بالصحبة فَيكون اسْتِخْفَافًا بِهِ ﷺ وعَلى هَذَا يَنْبَغِي أَن يحمل قَول الطَّحَاوِيّ بغضهم كفر

فبغض الصَّحَابَة كلهم وبغض بَعضهم من حَيْثُ الصُّحْبَة لَا شكّ أَنه كفر وَأما سبّ أَو بغض بَعضهم لأمر آخر فَلَيْسَ بِكفْر حَتَّى الشَّيْخَيْنِ ﵄ نعم حكى القَاضِي فِي كفر سابهما وَجْهَيْن وَجه عدم الْكفْر أَن سبّ الْمعِين أَو بغضه قد يكون لأمر خَاص بِهِ من الْأُمُور الدُّنْيَوِيَّة أَو غَيرهَا كبغض الرافضي لَهما فَإِنَّهُ إِنَّمَا هُوَ جِهَة الرَّفْض وتقديمه عليا واعتقاده بجهله أَنَّهُمَا ظلماه وهما مبرآن عَن ذَلِك فَهُوَ مُعْتَقد لجهله أَنه ينتصر لعَلي لِقَرَابَتِهِ ﵁ للنَّبِي ﷺ فَعلم أَن بغض الرافضي لِلشَّيْخَيْنِ إِنَّمَا هُوَ لما اسْتَقر فِي ذهنه لجهله وَمَا نَشأ عَلَيْهِ من الْفساد من اعْتِقَاده ظلمهما لعَلي وَلَيْسَ كَذَلِك وَلَا عَليّ يعْتَقد ذَلِك قطعا ومأخذ تَكْفِير الرافضي بذلك أَنه يعود من اعْتِقَاده ذَلِك فيهمَا نقص فِي الدّين لِأَنَّهُمَا الأَصْل بعد النَّبِي ﷺ فِي إِقَامَة الدّين وإظاهره ومجاهدة الْمُرْتَدين والمعاندين وَمن ثمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَة ﵁ لَوْلَا أَبُو بكر مَا عبد الله بعد مُحَمَّد ﷺ أَي لِأَنَّهُ الَّذِي رأى قتال الْمُرْتَدين مَعَ مُخَالفَة أَكثر الصَّحَابَة لَهُ حَتَّى أَقَامَ عَلَيْهِم الْأَدِلَّة الْوَاضِحَة على قتال الْمُرْتَدين ومانعي الزَّكَاة إِلَى أَن رجعُوا إِلَيْهِ وقاتلوهم بأَمْره فكشف الله بِهِ وبهم تِلْكَ الْغُمَّة وأزال عَن الْإِسْلَام وَالْمُسْلِمين تِلْكَ المحنة

Bagian 3 dari 15