الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة

Kitab aqidah Ahlussunnah wal Jama'ah karya ابن حجر الهيتمي (w. 974 H).

Bagian 4 dari 15 686 halaman

— Bagian 4 · ثَانِيهَا أَعنِي الْأُمُور الدَّالَّة على قتل ذَ… —

Bagian 4

ثَانِيهَا أَعنِي الْأُمُور الدَّالَّة على قتل ذَلِك الرافضي أَنه اسْتحلَّ لعن الشَّيْخَيْنِ وَعُثْمَان ﵃ بِإِقْرَارِهِ بذلك وَمن اسْتحلَّ مَا حرم الله فقد كفر وَلعن الصّديق وسبه محرمان واللعنة اشد وَتَحْرِيم لعن الصّديق مَعْلُوم من الدّين بِالضَّرُورَةِ لما تَوَاتر عَنهُ من حسن إِسْلَامه وأفعاله الدَّالَّة على إيمَانه وَأَنه دَامَ على ذَلِك إِلَى أَن قَبضه الله تَعَالَى هَذَا لَا يشك فِيهِ وَلَا يرتاب وَإِن شكّ فِيهِ الرافضي نعم شَرط الْكفْر بجحد الضَّرُورِيّ أَن يكون ضَرُورِيًّا عِنْد الجاحد حَتَّى يسْتَلْزم جَحده حِينَئِذٍ تَكْذِيبه ﷺ وَلَيْسَ الرافضي يعْتَقد تَحْرِيم لعن أبي بكر فضلا عَن كَونه يعْتَقد أَن تَحْرِيمه ضَرُورِيّ وَقد ينْفَصل عَنهُ بِأَن تَوَاتر تَحْرِيم ذَلِك عِنْد جَمِيع الْخلق يلغي شُبْهَة الرافضي الَّتِي غلظت على قلبه حَتَّى لم يعلم ذَلِك وَهَذَا مَحل نظر وجدل وميل الْقلب إِلَى بطلَان هَذَا الْعذر أَي بِاعْتِبَار مَا ظهر للسبكي وَإِلَّا فقواعد الْمَذْهَب قاضيه بِقبُول هَذَا الْعذر بِالنِّسْبَةِ لعدم التَّكْفِير لِأَنَّهُ إِنَّمَا يسب أَو يلعن متأولا وَإِن كَانَ تَأْوِيله جهلا وعصبية وحمية لَكِن بَاب الْكفْر يحْتَاط فِيهِ كَمَا هُوَ مُقَرر فِي مَحَله ثَالِثهَا إِن هَذِه الْهَيْئَة الاجتماعية الَّتِي حصلت من هَذَا الرافضي ومجاهرته ولعنه لأبي بكر وَعمر وَعُثْمَان ﵃ واستحلاله ذَلِك على رُؤُوس الأشهاد وهم أَئِمَّة الْإِسْلَام وَالَّذين أَقَامُوا الدّين بعد النَّبِي ﷺ وَمَا علم لَهُم من

لأبي بكر وَعمر وَعُثْمَان ﵃ واستحلاله ذَلِك على رُؤُوس الأشهاد وهم أَئِمَّة الْإِسْلَام وَالَّذين أَقَامُوا الدّين بعد النَّبِي ﷺ وَمَا علم لَهُم من

المناقب والمآثر كالطعن فِي الدّين والطعن فِيهِ كفر فَهَذِهِ ثَلَاثَة أَدِلَّة ظَهرت لنا فِي قَتله أَي بِاعْتِبَار مَا ظهر وَإِلَّا فمذهب الشَّافِعِي ﵁ مَا قد علمت رَابِعهَا الْمَنْقُول عَن الْعلمَاء فمذهب أبي حنيفَة ﵁ أَن من أنكر خلَافَة الصّديق أَو عمر فَهُوَ كَافِر على خلاف حَكَاهُ بَعضهم وَقَالَ الصَّحِيح أَنه كَافِر والمسالة مَذْكُورَة فِي كتبهمْ فِي الْغَايَة للسروجي والفتاوى الظَّهِيرِيَّة وَالْأَصْل لمُحَمد بن الْحسن وَفِي الْفَتَاوَى البديعية فَإِنَّهُ قسم الرافضة إِلَى كفار وَغَيرهم وَذكر الْخلاف فِي بعض طوائفهم وفيمن أنكر إِمَامَة أبي بكر وَزعم ان الصَّحِيح أَنه يكفر وَفِي الْمُحِيط أَن مُحَمَّدًا لَا يجوز الصَّلَاة خلف الرافضة ثمَّ قَالَ لأَنهم أَنْكَرُوا خلَافَة ابي بكر وَقد اجْتمعت الصَّحَابَة على خِلَافَته وَفِي الْخُلَاصَة من كتبهمْ أَن من أنكر خلَافَة الصّديق فَهُوَ كَافِر وَفِي تَتِمَّة الْفَتَاوَى والرافضي المتغالي الَّذِي يُنكر خلَافَة أبي بكر يَعْنِي لَا تجوز الصَّلَاة خَلفه وَفِي المرغيناني وَتكره الصَّلَاة خلف صَاحب هوى أَو بِدعَة وَلَا تجوز خلف الرافضي ثمَّ قَالَ وَحَاصِله إِن كَانَ هوى يكفر بِهِ لَا يجوز وَإِلَّا يجوز وَيكرهُ

رغيناني وَتكره الصَّلَاة خلف صَاحب هوى أَو بِدعَة وَلَا تجوز خلف الرافضي ثمَّ قَالَ وَحَاصِله إِن كَانَ هوى يكفر بِهِ لَا يجوز وَإِلَّا يجوز وَيكرهُ

وَفِي شرح المختارو سبّ أحد من الصَّحَابَة وبغضه لَا يكون كفرا لَكِن يضلل فَإِن عليا ﵁ لم يكفر شاتمه وَفِي الْفَتَاوَى البديعية من أنكر إِمَامَة أبي بكر ﵁ فَهُوَ كَافِر وَقَالَ بَعضهم وَهُوَ مُبْتَدع وَالصَّحِيح أَنه كَافِر وَكَذَلِكَ من أنكر خلَافَة عمر فِي أصح الْأَقْوَال وَلم يتَعَرَّض أَكْثَرهم للْكَلَام على ذَلِك وَأما أَصْحَابنَا الشافعيون فقد قَالَ القَاضِي حُسَيْن فِي تَعْلِيقه من سبّ النَّبِي ﷺ يكفر بذلك وَمن سبّ صحابيا فسق وَأما من سبّ الشَّيْخَيْنِ أَو الختنين فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا يكفر لِأَن الْأمة أَجمعت على إمامتهم وَالثَّانِي يفسق وَلَا يكفر وَلَا خلاف أَن من لَا يحكم بِكُفْرِهِ من أهل الْأَهْوَاء لَا يقطع بتخليدهم فِي النَّار وَهل يقطع بدخولهم النَّار وَجْهَان انْتهى وَقَالَ القَاضِي إِسْمَاعِيل الْمَالِكِي إِنَّمَا قَالَ مَالك فِي الْقَدَرِيَّة وَسَائِر أهل الْبدع يستتابون فَإِن تَابُوا وَإِلَّا قتلوا لِأَنَّهُ من الْفساد فِي الأَرْض كَمَا قَالَ فِي الْمُحَارب وَهُوَ فَسَاده فِي مصَالح الدُّنْيَا وَقد يدْخل فِي الدّين من قطع سَبِيل الْحَج وَالْجهَاد

أَنَّهُ من الْفساد فِي الأَرْض كَمَا قَالَ فِي الْمُحَارب وَهُوَ فَسَاده فِي مصَالح الدُّنْيَا وَقد يدْخل فِي الدّين من قطع سَبِيل الْحَج وَالْجهَاد

وَفَسَاد أهل الْبدع معظمه على الدّين وَقد يدْخل فِي الدُّنْيَا بِمَا يلقونه بَين الْمُسلمين من الْعَدَاوَة وَقد اخْتلف قَول مَالك والأشعري فِي التَّكْفِير وَالْأَكْثَر على ترك التَّكْفِير قَالَ القَاضِي عِيَاض لِأَن الْكفْر خصْلَة وَاحِدَة وَهُوَ الْجَهْل بِوُجُود الْبَارِي تَعَالَى وَوصف الرافضة بالشرك وَإِطْلَاق اللَّعْنَة عَلَيْهِم وَكَذَا الْخَوَارِج وَسَائِر أهل الْأَهْوَاء حجج للمكفرين وَقد يُجيب الْآخرُونَ بِأَنَّهُ قد ورد مثل هَذِه الْأَلْفَاظ فِي غير الْكفْر تَغْلِيظًا وَكفر دون كفر وإشراك دون إشراك وَقَوله فِي الْخَوَارِج اقْتُلُوهُمْ قتل عَاد يَقْتَضِي الْكفْر وَالْمَانِع يَقُول هُوَ حد لَا كفر قَالَ القَاضِي عِيَاض فِي سبّ الصَّحَابَة قد اخْتلف الْعلمَاء فِيهِ ومشهور مَذْهَب مَالك فِيهِ الِاجْتِهَاد وَالْأَدب الموجع قَالَ مَالك ﵀ من شتم النَّبِي ﷺ قتل وَإِن شتم الصَّحَابَة أدب وَقَالَ أَيْضا من شتم أحدا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ أَبَا بكر أَو عمر أَو عُثْمَان أَو مُعَاوِيَة أَو عَمْرو بن الْعَاصِ فَإِن قَالَ كَانُوا على ضلال أَو كفر قتل وَإِن شتمهم بِغَيْر هَذَا من مشاتمة النَّاس نكل نكالا شَدِيدا انْتهى وَقَوله يقتل من نسبهم إِلَى ضلال أَو كفر حسن إِذا نسبهم إِلَى كفر لِأَنَّهُ ﷺ شهد لكل مِنْهُم بِالْجنَّةِ فَإِن نسبهم إِلَى الظُّلم دون الْكفْر كَمَا يزْعم بعض الرافضة فَهُوَ مَحل التَّرَدُّد لِأَنَّهُ لَيْسَ من حَيْثُ الصُّحْبَة وَلَا لأمر يتَعَلَّق بِالدّينِ وَإِنَّمَا هُوَ لخصوصيات تتَعَلَّق بأعيان بعض الصَّحَابَة ويرون أَن ذَلِك من الدّين لَا

تنقيص فِيهِ وَلَا شكّ أَن الروافض يُنكرُونَ مَا علم بِالضَّرُورَةِ ويفترون على الصَّحَابَة بِمَا يَزْعمُونَ أَنه مُوَافق لَهُ ﷺ وَنحن نكذبهم فِي ذَلِك فَلم يتَحَقَّق إِلَى الْآن من مَالك مَا يَقْتَضِي قتل من هَذَا شَأْنه وَقَالَ ابْن حبيب من غلا من الشِّيعَة إِلَى بغض عُثْمَان والبراءة مِنْهُ أدب أدبا شَدِيدا وَمن زَاد إِلَى بغض أبي بكر وَعمر فالعقوبة عَلَيْهِ أَشد ويكرر ضربه ويطال سجنه حَتَّى يَمُوت وَلَا يبلغ بِهِ الْقَتْل إِلَّا فِي سبّ النَّبِي ﷺ قَالَ سَحْنُون من كذب أحدا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ عليا أَو عُثْمَان أَو غَيرهمَا يوجع ضربا وَحكى ابْن أبي زيد عَن سَحْنُون من قَالَ فِي ابي بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي إِنَّهُم كَانُوا على ضلال وَكفر قتل وَمن شتم غَيرهم من الصَّحَابَة بِمثل هَذَا نكل النكال الشَّديد انْتهى وَقتل من كفر الْأَرْبَعَة ظَاهر لِأَنَّهُ خلاف إِجْمَاع الْأمة إِلَّا الغلاة من الروافض

فَلَو كفر الثَّلَاثَة وَلم يكفر عليا لم يُصَرح سَحْنُون فِيهِ بِشَيْء وَكَلَام مَالك الْمُتَقَدّم أصرح فِيهِ وَرُوِيَ عَن مَالك ﵁ من سبّ أَبَا بكر جلد وَمن سبّ عَائِشَة قتل وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل فِيمَن سبّ الصَّحَابَة أما الْقَتْل فأجبن عَنهُ لَكِن اضربه ضربا نكالا وَقَالَ أَبُو يعلى الْحَنْبَلِيّ الَّذِي عَلَيْهِ الْفُقَهَاء فِي سبّ الصَّحَابَة إِن كَانَ مستحلا لذَلِك كفر وَإِن لم يكن مستحلا فسق وَلم يكفر قَالَ وَقد قطع طَائِفَة من الْفُقَهَاء من أهل الْكُوفَة وَغَيرهم وَسُئِلَ عَمَّن شتم أَبَا بكر قَالَ كَافِر قيل يصلى عَلَيْهِ قَالَ لَا وَمِمَّنْ كفر الرافضة أَحْمد بن يُونُس وَأَبُو بكر بن هَانِئ وَقَالا لَا تُؤْكَل ذَبَائِحهم لأَنهم مرتدون وَقَالَ عبد الله بن إِدْرِيس أحد أَئِمَّة الْكُوفَة لَيْسَ للرافضي شُفْعَة لِأَنَّهُ لَا شُفْعَة إِلَّا لمُسلم وَقَالَ أَحْمد فِي رِوَايَة أبي طَالب شتم عُثْمَان زندقة وَأجْمع الْقَائِلُونَ بِعَدَمِ تَكْفِير من سبّ الصَّحَابَة على أَنه فَاسق وَمِمَّنْ قَالَ بِوُجُوب الْقَتْل على من سبّ أَبَا

َالب شتم عُثْمَان زندقة وَأجْمع الْقَائِلُونَ بِعَدَمِ تَكْفِير من سبّ الصَّحَابَة على أَنه فَاسق وَمِمَّنْ قَالَ بِوُجُوب الْقَتْل على من سبّ أَبَا

بكر وَعمر عبد الرَّحْمَن بن أَبْزَى الصحابى ﵁ وَعَن عمر بن الْخطاب ﵁ أَنه قطع لِسَان عبيد الله بن عمر إِذْ شتم مقداد بن الْأسود ﵁ فَكلم فِي ذَلِك فَقَالَ دَعونِي أقطع لِسَانه حَتَّى لَا يشْتم أحدا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ وَفِي كتاب ابْن شعْبَان من قَالَ فِي وَاحِد مِنْهُم إِنَّه ابْن زَانِيَة وَأمه مسلمة حد حد عَنهُ بعض أَصْحَابنَا حَدَّيْنِ حدا لَهُ وحدا لأمه وَلَا أجعله كقاذف الْجَمَاعَة فِي كلمة لفضل هَذَا على غَيره وَلقَوْله ﷺ (من سبّ أَصْحَابِي فاجلدوه) قَالَ وَمن قذف أم أحدهم وَهِي كَافِرَة حد حد الْفِرْيَة لِأَنَّهُ سبّ لَهُ وَإِن كَانَ أحد من ولد هَذَا الصَّحَابِيّ حَيا قَامَ بِمَا يجب لَهُ وَإِلَّا فَمن قَامَ من الْمُسلمين كَانَ على الإِمَام قبُول قِيَامه قَالَ وَلَيْسَ هَذَا كحقوق غير الصَّحَابَة لحُرْمَة هَؤُلَاءِ بِنَبِيِّهِمْ ﷺ وَلَو سَمعه الإِمَام وَأشْهد عَلَيْهِ وَكَانَ ولي الْقيام بِهِ

قِيَامه قَالَ وَلَيْسَ هَذَا كحقوق غير الصَّحَابَة لحُرْمَة هَؤُلَاءِ بِنَبِيِّهِمْ ﷺ وَلَو سَمعه الإِمَام وَأشْهد عَلَيْهِ وَكَانَ ولي الْقيام بِهِ

وَمن سبّ عَائِشَة ﵂ فَفِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا يقتل وَالْآخر كَسَائِر الصَّحَابَة يجلد حد المفتري قَالَ وبالأول أَقُول وروى أَبُو مُصعب عَن مَالك من سبّ آل بَيت مُحَمَّد يضْرب ضربا وجيعا ويشهر وَيحبس طَويلا حَتَّى يظْهر تَوْبَته لِأَنَّهُ استخفاف بِحَق رَسُول الله ﷺ وَأفْتى أَبُو مطرف فِيمَن أنكر تَحْلِيف امْرَأَة بِاللَّيْلِ وَقَالَ لَو كَانَت بنت أبي بكر مَا حَلَفت إِلَّا بِالنَّهَارِ بالأدب الشَّديد لذكر ابْنة أبي بكر فِي مثل هَذَا قَالَ هِشَام بن عمار سَمِعت مَالِكًا يَقُول من سبّ أَبَا بكر وَعمر قتل وَمن سبّ عَائِشَة ﵂ قتل لِأَن الله تَعَالَى يَقُول فِيهَا ﴿يعظكم الله أَن تعودوا لمثله أبدا إِن كُنْتُم مُؤمنين﴾ فَمن رَمَاهَا فقد خَالف الْقُرْآن وَمن خَالف الْقُرْآن قتل قَالَ ابْن حزم وَهَذَا قَول صَحِيح وَاحْتج المكفرون للشيعة والخوارج بتكفيرهم أَعْلَام الصَّحَابَة ﵃ وَتَكْذيب النَّبِي ﷺ فِي قطعه لَهُم بِالْجنَّةِ وَهُوَ احتجاج صَحِيح فِيمَن ثَبت عَلَيْهِ تَكْفِير أُولَئِكَ

الخوارج بتكفيرهم أَعْلَام الصَّحَابَة ﵃ وَتَكْذيب النَّبِي ﷺ فِي قطعه لَهُم بِالْجنَّةِ وَهُوَ احتجاج صَحِيح فِيمَن ثَبت عَلَيْهِ تَكْفِير أُولَئِكَ

وَمر أَن أَئِمَّة الْحَنَفِيَّة كفرُوا من أنكر خلَافَة أبي بكر وَعمر ﵄ وَالْمَسْأَلَة فِي الْغَايَة وَغَيرهَا من كتبهمْ كَمَا مر وَفِي الأَصْل لمُحَمد بن الْحسن ﵀ وَالظَّاهِر أَنهم أخذُوا ذَلِك عَن إمَامهمْ أبي حنيفَة ﵁ وَهُوَ أعلم بالروافض لِأَنَّهُ كُوفِي والكوفة منبع الرَّفْض وَالرَّوَافِض طوائف مِنْهُم من يجب تكفيره وَمِنْهُم من لَا يجب تكفيره فَإِذا قَالَ أَبُو حنيفَة بتكفير من يُنكر إِمَامَة الصّديق ﵁ فتكفير لَا عَنهُ عِنْده أولى أَي إِلَّا أَن يفرق إِذْ الظَّاهِر أَن سَبَب تَكْفِير مُنكر إِمَامَته مُخَالفَته للْإِجْمَاع بِنَاء على أَن جَاحد الحكم الْمجمع عَلَيْهِ كَافِر وَهُوَ الْمَشْهُور عِنْد الْأُصُولِيِّينَ وإمامته ﵁ مجمع عَلَيْهَا من حِين بَايعه عمر ﵁ وَلَا يمْنَع من ذَلِك تَأَخّر بيعَة بعض الصَّحَابَة فَإِن الَّذين تَأَخَّرت بيعتهم لم يَكُونُوا مخالفين فِي صِحَة إِمَامَته وَلِهَذَا كَانُوا يَأْخُذُونَ عطاءه ويتحاكمون إِلَيْهِ فالبيعة شَيْء وَالْإِجْمَاع شَيْء وَلَا يلْزم من أَحدهمَا الآخر وَلَا من عدم أَحدهمَا عدم الآخر فَافْهَم ذَلِك فَإِنَّهُ قد يغلط فِيهِ فَإِن قلت شَرط الْكفْر بإنكار الْمجمع عَلَيْهِ أَن يعلم من الدّين بِالضَّرُورَةِ قلت وَخِلَافَة الصّديق ﵁ كَذَلِك لِأَن بيعَة الصَّحَابَة لَهُ ثبتَتْ بالتواتر المنتهي إِلَى حد الضَّرُورَة فَصَارَت كالمجمع عَلَيْهِ الْمَعْلُوم من الدّين بِالضَّرُورَةِ وَهَذَا لَا شكّ فِيهِ وَلم يكن أحد من الروافض فِي أَيَّام الصّديق ﵁ وَلَا فِي أَيَّام عمر وَعُثْمَان وَإِنَّمَا حدثوا بعده فمقالتهم حَادِثَة وَجَوَابه أَن الْخلَافَة من الوقائع الحاثة وَلَيْسَت حكما شَرْعِيًّا وجاحد

الضَّرُورِيّ إِنَّمَا يكفر إِذا كَانَ ذَلِك الضَّرُورِيّ حكما شَرْعِيًّا كَالصَّلَاةِ وَالْحج لاستلزامه تَكْذِيب النَّبِي ﷺ بِخِلَاف الْخلَافَة الْمَذْكُورَة إِلَّا أَن يُقَال إِنَّه يتَعَلَّق بهَا أَحْكَام شَرْعِيَّة كوجوب الطَّاعَة وَمَا أشبهه وَمر عَن القَاضِي حُسَيْن أَن فِي كفر سَاب الشَّيْخَيْنِ أَو الختنين وَجْهَيْن وَلَا يُنَافِيهِ جزمه فِي مَوضِع آخر بفسق سَاب الصَّحَابَة وَكَذَا ابْن الصّباغ وَغَيره وحكوه عَن الشَّافِعِي ﵁ لِأَنَّهُمَا مَسْأَلَتَانِ فالثانية فِي مُجَرّد السب وَهُوَ مفسق وَإِن كَانَ المسبوب من آحَاد الصَّحَابَة وأصاغرهم بِخِلَاف الأول فَإِنَّهَا خَاصَّة بسب الشَّيْخَيْنِ أَو الختنين وَهُوَ أَشد وَأَغْلظ فِي الزّجر بِأَن فِيهِ وَجها بالْكفْر وَأما تَكْفِير أبي بكر ونظرائه مِمَّن شهد لَهُم النَّبِي ﷺ بِالْجنَّةِ فَلم يتَكَلَّم فِيهَا أَصْحَاب الشَّافِعِي وَالَّذِي أرَاهُ الْكفْر فِيهَا قطعا مُوَافقَة لمن مر وَمر عَن أَحْمد أَن الطعْن فِي خلَافَة عُثْمَان طعن فِي الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَصدق فِي ذَلِك فَإِن عمر جعل الْخلَافَة شُورَى بَين سِتَّة عُثْمَان وَعلي وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وَسعد بن أبي وَقاص فالثلاثة الأخيرون أسقطوا حُقُوقهم وَعبد الرَّحْمَن لم يردهَا لنَفسِهِ وَإِنَّمَا أَرَادَ أَن يُبَايع أحد الْأَوَّلين عُثْمَان أَو عليا فاحتاط لدينِهِ وَبَقِي ثَلَاثَة أَيَّام بلياليها لَا ينَام وَهُوَ يَدُور على الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار ويستشيرهم فِيمَن يتَقَدَّم عُثْمَان أَو عَليّ ويجتمع بهم جماعات وفرادى ورجالا وَنسَاء وَيَأْخُذ مَا عِنْد كل وَاحِد مِنْهُم فِي ذَلِك إِلَى أَن

صَار ويستشيرهم فِيمَن يتَقَدَّم عُثْمَان أَو عَليّ ويجتمع بهم جماعات وفرادى ورجالا وَنسَاء وَيَأْخُذ مَا عِنْد كل وَاحِد مِنْهُم فِي ذَلِك إِلَى أَن

اجْتمعت آراؤهم كلهم على عُثْمَان ﵃ فَبَايعهُ فَكَانَت بيعَة عُثْمَان عَن إِجْمَاع قَطْعِيّ من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار فالطعن فِيهَا طعن فِي الْفَرِيقَيْنِ وَمن ثمَّ قَالَ أَحْمد أَيْضا شتم عُثْمَان زندقة وَوَجهه أَنه بِظَاهِرِهِ لَيْسَ بِكفْر وبباطنه كفر لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى تَكْذِيب الْفَرِيقَيْنِ كَمَا علمت فَلَا يفهم من كَلَامه كفر سَاب الصَّحَابَة خلافًا لبَعض أَصْحَابه كَمَا مر فتلخص أَن سبّ أبي بكر كفر عِنْد الْحَنَفِيَّة وعَلى أحد الْوَجْهَيْنِ عِنْد الشَّافِعِيَّة ومشهور مَذْهَب مَالك أَنه يجب بِهِ الْجلد فَلَيْسَ بِكفْر نعم قد يخرج عَنهُ مَا مر عَنهُ فِي الْخَوَارِج أَنه كفر فَتكون الْمَسْأَلَة عِنْده على حَالين إِن اقْتصر على السب من غير تَكْفِير لم يكفر وَإِن كفر كفر فَهَذَا الرافضي السَّابِق ذكره كَافِر عِنْد مَالك وَأبي حنيفَة وَأحد وَجْهي الشَّافِعِي وزنديق عِنْد أَحْمد بتعرضه إِلَى عُثْمَان المتضمن لتخطئة الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وكفره هَذَا ردة لِأَن حكمه قبل ذَلِك حكم الْمُسلمين وَالْمُرْتَدّ يُسْتَتَاب فَإِن تَابَ وَإِلَّا قتل فَكَانَ قَتله على مَذْهَب جُمْهُور الْعلمَاء أَو جَمِيعهم لِأَن الْقَائِل بِأَن الساب لَا يكفر لم يتَحَقَّق مِنْهُ أَن يطرده فِيمَن يكفر أَعْلَام الصَّحَابَة رضوَان الله عَلَيْهِم فأحد الْوَجْهَيْنِ عندنَا إِنَّمَا اقْتصر على الْفسق فِي مُجَرّد السب دون التَّكْفِير وَكَذَلِكَ أَحْمد إِنَّمَا جبن عَن قتل من لم يصدر مِنْهُ إِلَّا السب وَالَّذِي صدر من هَذَا الرجل أعظم من السب وَمر

فِي مُجَرّد السب دون التَّكْفِير وَكَذَلِكَ أَحْمد إِنَّمَا جبن عَن قتل من لم يصدر مِنْهُ إِلَّا السب وَالَّذِي صدر من هَذَا الرجل أعظم من السب وَمر

أَن الطَّحَاوِيّ قَالَ فِي عقيدته وبغض الصَّحَابَة كفر فَيحْتَمل أَن يحمل على مَجْمُوع الصَّحَابَة وان يحمل على كل مِنْهُم لَكِن إِذا بغضه من حَيْثُ الصُّحْبَة وَأما جعل مُجَرّد بغضه كفرا فَيحْتَاج لدَلِيل وَهَذَا الرافضي وأشباهه بغضهم لِلشَّيْخَيْنِ وَعُثْمَان ﵃ لَيْسَ لأجل الصُّحْبَة لأَنهم يحبونَ عليا والحسنين وَغَيرهمَا بل لهوى أنفسهم واعتقادهم بجهلهم وعنادهم ظلمهم لأهل بَيت النَّبِي ﷺ فَالظَّاهِر أَنهم إِذا اقتصروا على السب من غير تَكْفِير وَلَا جحد مجمع عَلَيْهِ لَا يكفرون خَامِسهَا يُمكن التَّمَسُّك أَيْضا فِي قتل هَذَا الرافضي بِأَن هَذَا الْمقَام الَّذِي قامه لَا شكّ أَنه يُؤْذِي النَّبِي ﷺ وإيذاؤه مُوجب للْقَتْل بِدَلِيل // الحَدِيث الصَّحِيح // أَنه ﷺ قَالَ فِيمَن آذاه (من يَكْفِينِي عدوي) فَقَالَ خَالِد بن الْوَلِيد ﵁ أَنا أكفيكه فَبَعثه إِلَيْهِ النَّبِي ﷺ فَقتله لَكِن مر مَا يخدش فِي ذَلِك وَهُوَ أَن كل أَذَى لَا يَقْتَضِي الْقَتْل وَإِلَّا لعم سَائِر الْمعاصِي لِأَنَّهَا تؤذيه ﷺ قَالَ تَعَالَى إِن ذَلِكُم كَانَ يُؤْذِي النَّبِي فيستحي مِنْكُم الْآيَة وَهَذَا الرافضي إِنَّمَا قصد بِزَعْمِهِ انتصاره لآل بَيت النَّبِي ﷺ فَلم يقْصد إيذاءه ﷺ أَي فَلم

يَتَّضِح دَلِيل على قَتله وَأما الوقيعة فِي عَائِشَة ﵂ فموجبة للْقَتْل إِمَّا لِأَن الْقُرْآن شهد ببراءتها فقذفها تَكْذِيب لَهُ وتكذيبه كفر وَإِمَّا لكَونهَا فراشا لَهُ ﷺ والوقيعة فِيهَا تنقيص لَهُ وتنقيصه كفر وَيَنْبَنِي على ذَلِك حكم الوقيعة فِي بَقِيَّة أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ فعلى الأول لَا يكون كفرا وعَلى الثَّانِي يكون كفرا وَهُوَ الْأَرْجَح عِنْد بعض الْمَالِكِيَّة وَإِنَّمَا لم يقتل ﷺ قذفة عَائِشَة لِأَن قذفهم كَانَ قبل نزُول الْآيَة فَلم يتَضَمَّن تَكْذِيب الْقُرْآن وَلِأَن ذَلِك حكم نزل بعد نزُول الْآيَة فَلم يَنْعَطِف حكمه على مَا قبلهَا سادسها مر فِي // الْخَبَر الصَّحِيح // لَا تسبوا أَصْحَابِي من أحبهم أَحبَّنِي وَمن أبْغضهُم أبغضني وَمن آذاهم آذَانِي وَهَذَا يَشْمَل سَائِر الصَّحَابَة لكِنهمْ دَرَجَات فيتفاوت حكمهم فِي ذَلِك بتفاوت درجاتهم ومراتبهم وَالْحُرْمَة تزيد بِزِيَادَة من تعلّقت بِهِ فَلَا يقْتَصر فِي سبّ أبي بكر ﵁ على الْجلد الَّذِي يقْتَصر عَلَيْهِ فِي جلد غَيره لِأَن ذَلِك الْجلد لمُجَرّد حق الصُّحْبَة فَإِذا انضاف إِلَى الصُّحْبَة غَيرهَا مِمَّا يَقْتَضِي الاحترام لنصرة الدّين وَجَمَاعَة الْمُسلمين وَمَا حصل على يَده من الْفتُوح وَخِلَافَة النَّبِي ﷺ وَغير ذَلِك كَانَ كل وَاحِد من هَذِه الْأُمُور

َضِي الاحترام لنصرة الدّين وَجَمَاعَة الْمُسلمين وَمَا حصل على يَده من الْفتُوح وَخِلَافَة النَّبِي ﷺ وَغير ذَلِك كَانَ كل وَاحِد من هَذِه الْأُمُور

يَقْتَضِي مزِيد حق مُوجب لزِيَادَة الْعقُوبَة عِنْد الاجتراء عَلَيْهِ فتزداد الْعقُوبَة وَلَيْسَ ذَلِك لتجدد حكم بعد النَّبِي ﷺ بل لِأَنَّهُ ﷺ شرع أحكاما وأناطها بِأَسْبَاب فَنحْن نتبع تِلْكَ الْأَسْبَاب ونرتب على كل سَبَب مِنْهَا حكمه وَكَانَ الصّديق فِي حَيَاة النَّبِي ﷺ لَهُ حق السَّبق إِلَى الْإِسْلَام والتصديق وَالْقِيَام فِي الله تَعَالَى والمحبة التَّامَّة والإنفاق الْعَظِيم الْبَالِغ أقْصَى غايات الوسع والإمكان على النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه والنصرة التَّامَّة وَغير ذَلِك من خصاله الحميدة الْمَذْكُورَة فِي هَذَا الْكتاب وَغَيره ثمَّ بعد النَّبِي ﷺ ترتبت لَهُ خصوصيات وفضائل أخر كخلافته الَّتِي قَامَ فِيهَا بِمَا لم يُمكن أَن يقوم بِهِ أحد من الْأمة بعده كَمَا هُوَ مَعْلُوم مَقْطُوع بِهِ لَا يُنكره إِلَّا معاند مكابر جَاهِل غبي كمقاتلته لأهل الرِّدَّة ومانعي الزَّكَاة وَمَا ظهر عَنهُ فِي ذَلِك من الشجَاعَة الَّتِي لم يشق أحد فِيهَا غباره وَلم يدْرك آثاره فبكل من ذَلِك يزْدَاد حَقه وحرمته وَيسْتَحق من اجترأ عَلَيْهِ زِيَادَة الْعَذَاب والنكال فَلَا يبعد لكَونه من الدّين وَالْفضل بِهَذَا الْمحل الْأَسْنَى وَالْمقَام الأسمى أَن يكون سابه طاعنا فِي الدّين فَيسْتَحق الْقَتْل على مَا مر وَلَقَد قتل الله بِسَبَب يحيى بن زَكَرِيَّا عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام خَمْسَة وَسبعين ألفا قَالَ

نا فِي الدّين فَيسْتَحق الْقَتْل على مَا مر وَلَقَد قتل الله بِسَبَب يحيى بن زَكَرِيَّا عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام خَمْسَة وَسبعين ألفا قَالَ

بعض الْعلمَاء وَذَلِكَ دِيَة كل نَبِي وَيُقَال إِن الله تَعَالَى أوحى إِلَى نَبينَا ﷺ (أَنِّي قتلت بِيَحْيَى بن زَكَرِيَّا سبعين ألفا ولأقتلن بالحسين ابْن ابْنَتك سبعين ألفا وَسبعين ألفا) وَهَكَذَا الصّديق ﵁ يظْهر تَعَالَى حرمته وَحقه بِأخذ كثير من الروافض لعنهم الله الَّذين أخزاهم الله تَعَالَى بقتل هَذَا الرافضي الْخَبيث الملعون وَكَانَت ترْتَفع أنوفهم لَو صفح عَنهُ وَقد قَالَ أَبُو يُوسُف صَاحب أبي حنيفَة ﵁ التَّعْزِير يجوز بِالْقَتْلِ وتجرؤ هَذَا الرافضي على هَذَا الْمقَام الْعلي الَّذِي هُوَ مقَام الصّديق وَالْخُلَفَاء الرَّاشِدين من أَعلَى الْأَسْبَاب الْمُقْتَضِيَة للتعزير الَّذِي يجوز بِهِ عِنْد أبي يُوسُف الارتقاء إِلَى الْقَتْل أَي فَعلم أَن قتل هَذَا الرافضي حق صَحِيح لَا اعْتِرَاض عَلَيْهِ بِنَاء على مَذْهَب الْحَاكِم الَّذِي قَتله وَهُوَ الْمَالِكِي بِنَاء على مَا مر من مَذْهَبهم وَكَذَا على مَذْهَب أبي حنيفَة وَكَذَا على وَجه عِنْد الشَّافِعِيَّة وَكَذَا على مَا مر عِنْد الْحَنَابِلَة فَتدبر هَذِه الْوَاقِعَة وَمَا سقته لَك من كَلَام الْعلمَاء فِيهَا فَإِن فِيهَا أحكاما مهمة وفوائد جمة قَلما تجدها مَجْمُوعَة فِي كتاب مَرْفُوعا عَنْهَا النقاب سَالِمَة من الطعْن والريب منزهة عَن التعصب وَالْعَيْب ذكرت فِي كتابي الملقب بالإعلام فِي قواطع الْإِسْلَام مَا يُوضح مَا أَشرت إِلَيْهِ خلال كَلَام السُّبْكِيّ مِمَّا يفرع مَا قَالَه على اخْتِيَاره الْمُوَافق لغير قَوَاعِد مَذْهَبنَا فاطلب بَيَان ذَلِك من الْكتاب

الْمَذْكُور فَإِنَّهُ لم يصنف فِي بَابه مثله بل لم أظفر بِأحد من أَئِمَّتنَا ألف كتابا فِي المكفرات وَحدهَا وَلَا استوعب حكمهَا على الْمذَاهب الْأَرْبَعَة مَعَ الْكَلَام على كل من مسَائِله بِمَا ينشرح لَهُ الصَّدْر وتقر بِهِ الْعين فاستوفيت كل ذَلِك فِي ذَلِك الْمُؤلف العديم النظير عِنْد من سلم من دَاء الْحَسَد والسخيمة وَلم ينطو على الْفساد أديمه نَفَعَنِي الله بِهِ وَبِغَيْرِهِ وأدام عَليّ من جوده وفضله وَكَرمه وخيره إِنَّه الرؤوف الْكَرِيم الْجواد الرَّحْمَن الرَّحِيم وحسبنا الله وَنعم الْوَكِيل

الْبَاب الثَّانِي فِيمَا جَاءَ عَن أكَابِر أهل الْبَيْت من مزِيد الثَّنَاء على الشَّيْخَيْنِ ليعلم براءتهما مِمَّا يَقُول الشِّيعَة والرافضة من عجائب الْكَذِب والافتراء وليعلم بطلَان مَا زعموه من أَن عليا إِنَّمَا فعل مَا مر عَنهُ تقية ومدارة وخوفا وَغير ذَلِك من قبائحهم

الْبَاب الثَّانِي

أخرج الدَّارَقُطْنِيّ عَن عبد الله الملقب بالمحض لقب بِهِ لِأَنَّهُ أول من جمع ولادَة الْحسن وَالْحُسَيْن ﵃ وَكَانَ شيخ بني هَاشم وَرَئِيسهمْ وَولده كَانَ يلقب بِالنَّفسِ الزكية وَكَانَ من أَئِمَّة الدّين بُويِعَ بالخلافة زمن الإِمَام مَالك ابْن أنس بِالْمَدِينَةِ فَأرْسل الْمَنْصُور جَيْشًا فَقَتَلُوهُ أَنه سُئِلَ أَمسَح على الْخُفَّيْنِ فَقَالَ الْمسْح فقد مسح عمر فَقَالَ لَهُ السَّائِل إِنَّمَا أَسأَلك أَنْت تمسح قَالَ ذَلِك أعجز لَك أخْبرك عَن عمر وتسألني عَن رَأْيِي فعمر خير مني وملء الأَرْض مثلي فَقيل لَهُ هَذَا تقية فَقَالَ وَنحن بَين الْقَبْر والمنبر اللَّهُمَّ هَذَا قولي فِي السِّرّ وَالْعَلَانِيَة فَلَا تسمع قَول أحد بعدِي ثمَّ قَالَ من هَذَا الَّذِي يزْعم أَن عليا كَانَ مقهورا وَأَن النَّبِي ﷺ أمره بِأَمْر فَلم ينفذهُ فَكفى بِهَذَا إزراء ومنقصة لَهُ

تسمع قَول أحد بعدِي ثمَّ قَالَ من هَذَا الَّذِي يزْعم أَن عليا كَانَ مقهورا وَأَن النَّبِي ﷺ أمره بِأَمْر فَلم ينفذهُ فَكفى بِهَذَا إزراء ومنقصة لَهُ وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا عَن وَلَده الملقب بِالنَّفسِ الزكية أَنه قَالَ لما سُئِلَ عَن الشَّيْخَيْنِ لَهما عِنْدِي أفضل من عَليّ وَأخرج عَن مُحَمَّد الباقر أَنه قَالَ أجمع بَنو فَاطِمَة ﵃ على أَن يَقُولُوا فِي الشَّيْخَيْنِ أحسن مَا يكون من القَوْل

وَأخرج أَيْضا عَن جَعْفَر الصَّادِق عَن أَبِيه مُحَمَّد الباقر أَن رجلا جَاءَ إِلَى أَبِيه زين العابدين عَليّ بن الْحُسَيْن ﵃ فَقَالَ أَخْبرنِي عَن أبي بكر فَقَالَ عَن الصّديق فَقَالَ وَتَسْمِيَة الصّديق فَقَالَ ثكلتك أمك قد سَمَّاهُ رَسُول الله ﷺ والمهاجرون وَالْأَنْصَار وَمن لم يسمه صديقا فَلَا صدق الله ﷿ قَوْله فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة اذْهَبْ فَأحب أَبَا بكر وَعمر ﵄ وَأخرج أَيْضا عَن عُرْوَة عَن عبد الله قَالَ سَأَلت أَبَا جَعْفَر الباقر عَن حلية السَّيْف قَالَ لَا بَأْس بِهِ قد حلى أَبُو بكر الصّديق ﵁ سَيْفه قَالَ قلت وَتقول الصّديق قَالَ نعم الصّديق نعم الصّديق نعم الصّديق فَمن لم يقل الصّديق فَلَا صدق الله قَوْله فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَأخرجه ابْن الْجَوْزِيّ فِي صفة الصفوة وَزَاد فَوَثَبَ وثبة واستقبل الْقبْلَة فَقَالَ نعم الصّديق نعم الصّديق نعم الصّديق الْخَبَر واخرج أَيْضا عَن جَعْفَر الصَّادِق أَنه قَالَ مَا أَرْجُو من شَفَاعَة عَليّ شَيْئا إِلَّا وَأَنا أَرْجُو من شَفَاعَة أبي بكر مثله وَلَقَد ولدني مرَّتَيْنِ

أَيْضا عَن جَعْفَر الصَّادِق أَنه قَالَ مَا أَرْجُو من شَفَاعَة عَليّ شَيْئا إِلَّا وَأَنا أَرْجُو من شَفَاعَة أبي بكر مثله وَلَقَد ولدني مرَّتَيْنِ

وَأخرج أَيْضا عَن زيد بن عَليّ أَنه قَالَ لمن يتبرأ مِنْهُمَا اعْلَم وَالله أَن الْبَرَاءَة من الشَّيْخَيْنِ الْبَرَاءَة من عَليّ فَتقدم أَو تَأَخّر وَزيد هَذَا كَانَ إِمَامًا جَلِيلًا اسْتشْهد فِي صفر سنة إِحْدَى وَعشْرين وَمِائَة وَلما صلب عُريَانا جَاءَت العنكبوت ونسجت على عَوْرَته حَتَّى حفظت عَن رُؤْيَة النَّاس فَإِنَّهُ اسْتمرّ مصلوبا مُدَّة طَوِيلَة وَكَانَ قد خرج وَبَايَعَهُ خلق من الْكُوفَة وَحضر إِلَيْهِ كثير من الشِّيعَة فَقَالُوا لَهُ ابرأ عَن الشَّيْخَيْنِ وَنحن نُبَايِعك فَأبى فَقَالُوا إِنَّا نرفضك فَقَالَ اذْهَبُوا فَأنْتم الرافضة فَمن حِينَئِذٍ سموا الرافضة وَسميت شيعته بالزيدية وَأخرج الْحَافِظ عمر بن شبة أَن زيدا هَذَا الإِمَام الْجَلِيل قيل لَهُ إِن أَبَا بكر انتزع من فَاطِمَة فدك فَقَالَ إِنَّه كَانَ رحِيما وَكَانَ يكره أَن يُغير شَيْئا تَركه رَسُول الله ﷺ فَأَتَتْهُ فَاطِمَة ﵂ فَقَالَت لَهُ إِن رَسُول الله ﷺ أَعْطَانِي

فدك فَقَالَ هَل لَك بَيِّنَة فَشهد لَهَا عَليّ وَأم أَيمن فَقَالَ لَهَا فبرجل وَامْرَأَة تستحقيها ثمَّ قَالَ زيد وَالله لَو رَجَعَ الْأَمر فِيهَا إِلَيّ لقضيت بِقَضَاء أبي بكر ﵁ وَأخرج عَنهُ أَيْضا قَالَ انْطَلَقت الْخَوَارِج فبرئت مِمَّن دون أبي بكر وَعمر وَلم يستطيعوا أَن يَقُولُوا فيهمَا شَيْئا وانطلقتم أَنْتُم فطفرتم أَي وثبتم فَوق ذَلِك فبرئتم مِنْهُمَا فَمن بَقِي فوَاللَّه مَا بَقِي أحد إِلَّا برئتم مِنْهُ وَأخرج أَيْضا ابْن عَسَاكِر عَن سَالم بن أبي الْجَعْد قلت لمُحَمد ابْن الْحَنَفِيَّة هَل كَانَ أَبُو بكر أول الْقَوْم إسلاما قَالَ لَا قلت فَبِمَ علا أَبُو بكر وَسبق حَتَّى لَا يذكر أحد غير أبي بكر قَالَ لِأَنَّهُ كَانَ أفضلهم إسلاما حِين أسلم حَتَّى لحق بربه وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ عَن سَالم بن أبي حَفْصَة وَهُوَ شيعي لكنه ثِقَة قَالَ سَأَلت أَبَا جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ وجعفر بن مُحَمَّد عَن الشَّيْخَيْنِ فَقَالَا يَا سَالم تولهما وابرأ من عدوهما فَإِنَّهُمَا كَانَا إمامي هدى وَأخرج عَنهُ أَيْضا قَالَ دخلت على أبي جَعْفَر وَفِي رِوَايَة على جَعْفَر بن مُحَمَّد فَقَالَ وَأرَاهُ قَالَ ذَلِك من أَجلي اللَّهُمَّ إِنِّي أتولى أَبَا بكر وَعمر وأحبهما اللَّهُمَّ إِن كَانَ فِي نَفسِي غير هَذَا فَلَا نالتني شَفَاعَة مُحَمَّد ﷺ يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج عَنهُ أَيْضا دخلت على جَعْفَر بن مُحَمَّد وَهُوَ مَرِيض فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي

ير هَذَا فَلَا نالتني شَفَاعَة مُحَمَّد ﷺ يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج عَنهُ أَيْضا دخلت على جَعْفَر بن مُحَمَّد وَهُوَ مَرِيض فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي

أحب أَبَا بكر وَعمر وأتولاهما اللَّهُمَّ إِن كَانَ فِي نَفسِي غير هَذَا فَلَا نالتني شَفَاعَة مُحَمَّد ﷺ وَأخرج عَنهُ أَيْضا قَالَ لي جَعْفَر يَا سَالم أيسب الرجل جده أَبُو بكر جدي لَا نالتني شَفَاعَة مُحَمَّد ﷺ إِن لم أكن أتولاهما وَأَبْرَأ من عدوهما وَأخرج عَن جَعْفَر أَيْضا أَنه قيل إِن فلَانا يزْعم أَنَّك تَبرأ من أبي بكر فَقَالَ برِئ الله من فلَان إِنِّي لأرجو أَن يَنْفَعنِي الله بِقَرَابَتِي من أبي بكر وَلَقَد مَرضت فأوصيت إِلَى خَالِي عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر ﵃ وَأخرج هُوَ أَيْضا والحافظ عمر بن شبة عَن كثير قلت لأبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ أَخْبرنِي أظلمكم أَبُو بكر وَعمر من حقكم شَيْئا فَقَالَ ومنزل الْفرْقَان على عَبده ليَكُون للْعَالمين نذيرا مَا ظلمانا من حَقنا مَا يزن حَبَّة خردلة قَالَ قلت أفأتولاهما جعلني الله فدَاك قَالَ نعم يَا كثير تولهما فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة قَالَ وَجعل يصك عنق نَفسه وَيَقُول مَا أَصَابَك فبعنقي هَذَا ثمَّ قَالَ برِئ الله وَرَسُوله من الْمُغيرَة بن سعيد وَبَيَان فَإِنَّهُمَا كذبا علينا أهل الْبَيْت

يصك عنق نَفسه وَيَقُول مَا أَصَابَك فبعنقي هَذَا ثمَّ قَالَ برِئ الله وَرَسُوله من الْمُغيرَة بن سعيد وَبَيَان فَإِنَّهُمَا كذبا علينا أهل الْبَيْت

واخرج أَيْضا عَن بسام الصَّيْرَفِي قلت لبأي جَعْفَر مَا تَقول فِي أبي بكر وَعمر فَقَالَ وَالله إِنِّي لأتولاهما وَأَسْتَغْفِر لَهما وَمَا أدْركْت أحدا من أهل بَيْتِي إِلَّا وَهُوَ يتولاهما وَأخرج أَيْضا عَن الشَّافِعِي ﵁ عَن جَعْفَر بن أبي طَالب قَالَ ولينا أَبُو بكر خير خَليفَة وأرحمه لنا وأحناه علينا وَفِي رِوَايَة فَمَا ولينا أحد من النَّاس مثله وَفِي أُخْرَى فَمَا رَأينَا قطّ كَانَ خيرا مِنْهُ وَأخرج أَيْضا عَن أبي جَعْفَر الباقر أَنه قيل لَهُ إِن فلَانا حَدثنِي أَن عَليّ بن الْحُسَيْن قَالَ إِن هَذِه الْآيَة وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورهمْ من غل الْحجر ٤٧ نزلت فِي أبي بكر وَعمر وَعلي قَالَ وَالله إِنَّهَا لفيهم أنزلت ففيمن أنزلت إِلَّا فيهم قَالَ فَأَي غل هُوَ قَالَ غل الْجَاهِلِيَّة إِن بني تيم وعدي وَبني هَاشم كَانَ بَينهم شَيْء فِي الْجَاهِلِيَّة فَلَمَّا أسلم هَؤُلَاءِ الْقَوْم تحَابوا فَأخذ أَبَا بكر وجع الخاصرة فَجعل عَليّ يسخن يَده ويكمد بهَا خاصرة أبي بكر فَنزلت هَذِه الْآيَة فيهم وَفِي رِوَايَة لَهُ عَنهُ أَيْضا قلت لأبي جَعْفَر وَسَأَلته عَن أبي بكر وَعمر فَقَالَ من شكّ فيهمَا فقد شكّ فِي السّنة ثمَّ ذكر أَنه كَانَ بَين تِلْكَ الْقَبَائِل شَحْنَاء فَلَمَّا

قلت لأبي جَعْفَر وَسَأَلته عَن أبي بكر وَعمر فَقَالَ من شكّ فيهمَا فقد شكّ فِي السّنة ثمَّ ذكر أَنه كَانَ بَين تِلْكَ الْقَبَائِل شَحْنَاء فَلَمَّا

أَسْلمُوا تحَابوا وَنزع الله ذَلِك من قُلُوبهم حَتَّى إِن أَبَا بكر لما اشْتَكَى خاصرته سخن عَليّ يَده وضمده بهَا فَنزلت فِيهِ الْآيَة وَأخرجه أَيْضا عَن عَليّ أَن هَذِه الْآيَة نزلت فِي هَذِه الْبُطُون الثَّلَاثَة تيم وعدي وَبني هَاشم وَقَالَ مِنْهُم أَنا وَأَبُو بكر وَعمر وَأخرج أَيْضا عَن أبي جَعْفَر الباقر أَنه قيل لَهُ هَل كَانَ أحد من أهل الْبَيْت يسب أَبَا بكر وَعمر قَالَ معَاذ الله بل يتولونهما وَيَسْتَغْفِرُونَ لَهما وَيَتَرَحَّمُونَ عَلَيْهِمَا واخرج عَن أبي جَعْفَر أَيْضا عَن أَبِيه عَليّ بن الْحُسَيْن ﵃ أَنه قَالَ لجَماعَة خَاضُوا فِي أبي بكر وَعمر ثمَّ فِي عُثْمَان أَلا تخبروني أَنْتُم الْمُهَاجِرُونَ الْأَولونَ الَّذين أخرجُوا من دِيَارهمْ وَأَمْوَالهمْ يَبْتَغُونَ فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله وَرَسُوله أُولَئِكَ هم الصادقون فَقَالُوا لَا قَالَ فَأنْتم الَّذين تبوؤا الدَّار وَالْإِيمَان من قبلهم يحبونَ من هَاجر إِلَيْهِم وَلَا يَجدونَ فِي صُدُورهمْ حَاجَة مِمَّا أُوتُوا ويؤثرون على أنفسهم وَلَو كَانَ بهم خصَاصَة وَمن يُوقَ شح نَفسه فَأُولَئِك هم المفلحون قَالُوا لَا قَالَ أما أَنْتُم فقد برئتم أَن تَكُونُوا فِي أحد هذَيْن الْفَرِيقَيْنِ وَأَنا أشهد أَنكُمْ لَسْتُم من الَّذين قَالَ الله ﷿ فيهم وَالَّذين جاؤا من بعدهمْ يَقُولُونَ رَبنَا اغْفِر لنا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذين

سبقُونَا بِالْإِيمَان وَلَا تجْعَل فِي قُلُوبنَا غلا للَّذين آمنُوا رَبنَا إِنَّك رؤوف رَحِيم) وَأخرج أَيْضا عَن فُضَيْل بن مَرْزُوق سَمِعت إِبْرَاهِيم بن الْحسن بن الْحسن أَخا عبد الله بن الْحسن يَقُول وَالله قد مرقت علينا الرافضة كَمَا مرقت الحرورية على عَليّ ﵁ وَأخرج عَنهُ أَيْضا قَالَ سَمِعت حسن بن حسن يَقُول لرجل من الرافضة وَالله لَئِن أمكن الله مِنْكُم لنقطعن أَيْدِيكُم وأرجلكم من خلاف وَلَا نقبل مِنْكُم تَوْبَة وَأخرج أَيْضا عَن مُحَمَّد بن حَاطِب قَالَ ذكر عُثْمَان عِنْد الْحسن وَالْحُسَيْن ﵃ فَقَالَا هَذَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَي عَليّ آتيكم الْآن بِهِ يُخْبِركُمْ عَنهُ إِذْ جَاءَ عَليّ قَالَ الرواي مَا أَدْرِي أسمعهم يذكرُونَ عُثْمَان أَو سَأَلُوهُ عَنهُ فَقَالَ عُثْمَان من الَّذين اتَّقوا وآمنوا ثمَّ من الَّذين اتَّقوا وأحسنوا وَالله يحب الْمُحْسِنِينَ وَأخرج عَنهُ أَيْضا من طرق قَالَ دخلت على عَليّ فَقلت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنِّي أردْت الْحجاز وَإِن النَّاس يَسْأَلُونِي فَمَا تَقول فِي قتل عُثْمَان وَكَانَ مُتكئا فَجَلَسَ

لَ دخلت على عَليّ فَقلت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنِّي أردْت الْحجاز وَإِن النَّاس يَسْأَلُونِي فَمَا تَقول فِي قتل عُثْمَان وَكَانَ مُتكئا فَجَلَسَ

وَقَالَ يَا ابْن حَاطِب وَالله إِنِّي لأرجو أَن أكون أَنا وَهُوَ كَمَا قَالَ الله تَعَالَى وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورهمْ من غل الْآيَة وَأخرج أَيْضا عَن سَالم بن أبي الْجَعْد قَالَ كنت جَالِسا عِنْد مُحَمَّد ابْن الْحَنَفِيَّة فَذكرُوا عُثْمَان فنهانا مُحَمَّد وَقَالَ كفوا عَنهُ فغدونا يَوْمًا آخر فنلنا مِنْهُ أَكثر مَا كَانَ قبل فَقَالَ ألم أنهكم عَن هَذَا الرجل قَالَ وَابْن عَبَّاس جَالس عِنْده فَقَالَ يَا ابْن عَبَّاس تذكر عَشِيَّة الْجمل وَأَنا عَن يَمِين عَليّ وَفِي يَده الرَّايَة وَأَنت عَن يسَاره إِذْ سمع هدة فِي المربد فَأرْسل رَسُولا فجَاء الرَّسُول فَقَالَ هَذِه عَائِشَة تلعن قتلة عُثْمَان فِي المربد فَرفع عَليّ يَدَيْهِ حَتَّى بلغ بهما وَجهه مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا وَقَالَ وَأَنا ألعن قتلة عُثْمَان لعنهم الله فِي السهل والجبل قَالَ فَصدقهُ ابْن عَبَّاس ثمَّ أقبل علينا فَقَالَ فِي وَفِي هَذَا لكم شَاهدا عدل وَأخرج أَيْضا عَن مَرْوَان بن الحكم أَنه قَالَ مَا كَانَ أحد أدفَع عَن عُثْمَان من عَليّ فَقيل لَهُ مَا لكم تسبونه على المنابر قَالَ إِنَّه لَا يَسْتَقِيم لنا الْأَمر إِلَّا بذلك وَأخرج أَيْضا عَن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد ابْن الْحَنَفِيَّة أَنه قَالَ يَا أهل الْكُوفَة اتَّقوا الله ﷿ وَلَا تَقولُوا لأبي بكر وَعمر مَا ليسَا لَهُ بِأَهْل إِن أَبَا بكر الصّديق ﵁ كَانَ مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي الْغَار ثَانِي اثْنَيْنِ وَإِن عمر أعز الله بِهِ الدّين

ا لأبي بكر وَعمر مَا ليسَا لَهُ بِأَهْل إِن أَبَا بكر الصّديق ﵁ كَانَ مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي الْغَار ثَانِي اثْنَيْنِ وَإِن عمر أعز الله بِهِ الدّين

وَأخرج أَيْضا عَن جُنْدُب الْأَسدي أَن مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحسن أَتَاهُ قوم من أهل الْكُوفَة والجزيرة فَسَأَلُوهُ عَن أبي بكر وَعمر فَالْتَفت إِلَيّ فَقَالَ انْظُر إِلَى أهل بلادك يَسْأَلُونِي عَن أبي بكر وَعمر لَهما عِنْدِي أفضل من عَليّ وَأخرج أَيْضا عَن عبد الله بن الْحسن أَنه قَالَ وَالله لَا يقبل الله ﷿ تَوْبَة عبد تَبرأ من أبي بكر وَعمر وإنهما ليعرضان على قلبِي فأدعو الله ﷿ لَهما أَتَقَرَّب بِهِ إِلَى الله ﷿ وَأخرج أَيْضا عَن فُضَيْل بن مَرْزُوق أَنه قَالَ قلت لعمر بن عَليّ بن الْحسن بن عَليّ ﵃ أفيكم إِمَام تفترض طَاعَته تعرفُون ذَلِك لَهُ من لم يعرف ذَلِك لَهُ فَمَاتَ مَاتَ ميتَة جَاهِلِيَّة فَقَالَ لَا وَالله مَا ذَاك فِينَا من قَالَ هَذَا فَهُوَ كَاذِب فَقلت إِنَّهُم يَقُولُونَ إِن هَذِه الْمنزلَة كَانَت لعَلي إِن رَسُول الله ﷺ أوصى إِلَيْهِ ثمَّ كَانَت لِلْحسنِ إِن عليا أوصى إِلَيْهِ ثمَّ كَانَت للحسين بن عَليّ إِن الْحسن أوصى إِلَيْهِ ثمَّ كَانَت لعَلي بن الْحُسَيْن إِن الْحُسَيْن أوصى إِلَيْهِ ثمَّ كَانَت لمُحَمد بن عَليّ أَي الباقر أخي عمر الْمَذْكُور إِن عَليّ بن الْحُسَيْن أوصى إِلَيْهِ فَقَالَ عمر بن عَليّ بن الْحُسَيْن فوَاللَّه مَا أوصى أبي بحرفين اثْنَيْنِ فَقَاتلهُمْ الله لَو أَن رجلا وصّى فِي مَاله وَولده وَمَا يتْرك بعده ويلهم مَا هَذَا من الدّين وَالله مَا هَؤُلَاءِ إِلَّا متأكلين بِنَا وَأخرج أَيْضا عَن عبد الْجَبَّار الْهَمدَانِي أَن جعفرا الصَّادِق أَتَاهُم وهم يُرِيدُونَ أَن يرتحلوا من الْمَدِينَة فَقَالَ إِنَّكُم إِن شَاءَ الله من صالحي أهل مصر فأبلغوهم عني من زعم أَنِّي إِمَام مفترض الطَّاعَة فَأَنا مِنْهُ بَرِيء وَمن زعم أَنِّي أَبْرَأ من أبي بكر وَعمر فَأَنا مِنْهُ بَرِيء

وَأخرج أَيْضا عَنهُ أَنه سُئِلَ عَنْهُمَا فَقَالَ أَبْرَأ مِمَّن ذكرهمَا إِلَّا بِخَير فَقيل لَهُ لَعَلَّك تَقول ذَلِك تقية فَقَالَ أَنا إِذا من الْمُشْركين وَلَا نالتني شَفَاعَة مُحَمَّد ﷺ وَأخرج عَنهُ أَيْضا أَنه قَالَ إِن الخبثاء من أهل الْعرَاق يَزْعمُونَ أَنا نقع فِي أبي بكر وَعمر وهما وَالِدَايَ أَي لِأَن أمه أم فَرْوَة بنت الْقَاسِم الْفَقِيه بن مُحَمَّد بن أبي بكر وَأمّهَا أَسمَاء بنت عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر وَمن ثمَّ سبق قَوْله ولدني أَبُو بكر مرَّتَيْنِ واخرج أَيْضا عَن أبي جَعْفَر الباقر قَالَ من لم يعرف فضل أبي بكر وَعمر فقد جهل السّنة قَالَ بعض أَئِمَّة أهل الْبَيْت صدق وَالله إِنَّمَا نَشأ من الشِّيعَة والرافضة وَغَيرهمَا مَا نَشأ من الْبدع والجهالات من جهلهم بِالسنةِ وَفِي الطيوريات بِسَنَدِهِ إِلَى جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه قَالَ قَالَ رجل لعَلي بن أبي طَالب نسمعك تَقول فِي الْخطْبَة اللَّهُمَّ أَصْلحنَا بِمَا أصحلت بِهِ الْخُلَفَاء الرَّاشِدين المهديين فَمن هم فاغرورقت عَيناهُ فَقَالَ هم حبيباي أَبُو بكر

سمعك تَقول فِي الْخطْبَة اللَّهُمَّ أَصْلحنَا بِمَا أصحلت بِهِ الْخُلَفَاء الرَّاشِدين المهديين فَمن هم فاغرورقت عَيناهُ فَقَالَ هم حبيباي أَبُو بكر

وَعمر إِمَامًا الْهدى وشيخا الْإِسْلَام ورجلا قُرَيْش المقتدى بهما بعد رَسُول الله ﷺ من اقْتدى بهما عصم وَمن تبع آثارهما هدي إِلَى الصِّرَاط الْمُسْتَقيم وَمن تمسك بهما فَهُوَ من حزب الله المفلحين فَهَذِهِ أقاويل المعتبرين من أهل الْبَيْت رَوَاهَا عَنْهُم الْأَئِمَّة الْحفاظ الَّذين عَلَيْهِم الْمعول فِي معرفَة الْأَحَادِيث والْآثَار وتمييز صحيحها من سقيمها بأسانيدهم الْمُتَّصِلَة فَكيف يسع المتمسك بِحَبل أهل الْبَيْت وَيَزْعُم حبهم أَن يعدل عَمَّا قَالُوهُ من تَعْظِيم أبي بكر وَعمر واعتقاد حقية خِلَافَتهمَا وَمَا كَانَا عَلَيْهِ وصرحوا بتكذيب من نقل عَنْهُم خِلَافه وَمَعَ ذَلِك يرى أَن ينْسب إِلَيْهِم مَا تبرؤا مِنْهُ ورأوه ذما فِي حَقهم حَتَّى قَالَ زين العابدين عَليّ بن الْحُسَيْن رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أَيهَا النَّاس أحبونا حب الْإِسْلَام فوَاللَّه مَا برح بِنَا حبكم حَتَّى صَار علينا عارا وَفِي رِوَايَة حَتَّى نقصتمونا إِلَى النَّاس أَي بِسَبَب مَا نسبوه إِلَيْهِم مِمَّا هم برءاء مِنْهُ فلعن الله من كذب على هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة وَرَمَاهُمْ بالزور والبهتان

الْبَاب الثَّالِث فِي بَيَان أَفضَلِيَّة أبي بكر على سَائِر هَذِه الْأمة ثمَّ عمر ثمَّ عُثْمَان ثمَّ عَليّ رضوَان الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ وَفِي ذكر فَضَائِل أبي بكر الْوَارِدَة فِيهِ وَحده أَو مَعَ عمر أَو مَعَ الثَّلَاثَة أَو مَعَ غَيرهم وَفِيه فُصُول

الْفَصْل الأول فِي ذكر أفضليتهم على هَذَا التَّرْتِيب وَفِي تَصْرِيح عَليّ بأفضلية الشَّيْخَيْنِ على سَائِر الْأمة وَفِي بطلَان مَا زَعمه الرافضة والشيعة من أَن ذَلِك مِنْهُ قهر وتقية

هَذَا التَّرْتِيب وَفِي تَصْرِيح عَليّ بأفضلية الشَّيْخَيْنِ على سَائِر الْأمة وَفِي بطلَان مَا زَعمه الرافضة والشيعة من أَن ذَلِك مِنْهُ قهر وتقية

اعْلَم أَن الَّذِي أطبق عَلَيْهِ عُظَمَاء الْملَّة وعلماء الْأمة أَن أفضل هَذِه الْأمة أَبُو بكر الصّديق ثمَّ عمر ثمَّ اخْتلفُوا فالأكثرون وَمِنْهُم الشَّافِعِي وَأحمد وَهُوَ الْمَشْهُور عَن مَالك أَن الْأَفْضَل بعدهمَا عُثْمَان ثمَّ عَليّ ﵃ وَجزم الْكُوفِيُّونَ وَمِنْهُم سُفْيَان الثَّوْريّ بتفضيل عَليّ على عُثْمَان وَقيل بِالْوَقْفِ عَن التَّفَاضُل بَينهمَا وَهُوَ رِوَايَة عَن مَالك فقد حكى أَبُو عبد الله الْمَازرِيّ عَن الْمُدَوَّنَة أَن مَالِكًا ﵀ سُئِلَ أَي النَّاس أفضل بعد نَبِيّهم فَقَالَ أَبُو بكر ثمَّ عمر ثمَّ قَالَ أوفي ذَلِك شكّ فَقيل لَهُ وَعلي وَعُثْمَان فَقَالَ مَا أدْركْت أحدا مِمَّن أقتدي بِهِ يفضل أَحدهمَا على الآخر انْتهى وَقَوله ﵁ أوفي ذَلِك شكّ يُرِيد مَا يَأْتِي عَن الْأَشْعَرِيّ أَن تَفْضِيل

أبي بكر ثمَّ عمر على بَقِيَّة الْأمة قَطْعِيّ وتوقفه هَذَا رَجَعَ عَنهُ فقد حكى القَاضِي عِيَاض عَنهُ أَنه رَجَعَ عَن التَّوَقُّف إِلَى تَفْضِيل عُثْمَان قَالَ الْقُرْطُبِيّ وَهُوَ الْأَصَح إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَمَال إِلَى التَّوَقُّف إِمَام الْحَرَمَيْنِ فَقَالَ وتتعارض الظنون فِي عُثْمَان وَعلي وَنَقله ابْن عبد الْبر عَن جمَاعَة من السّلف من أهل السّنة مِنْهُم مَالك وَيحيى الْقطَّان وَيحيى بن معِين قَالَ ابْن معِين وَمن قَالَ أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي وَعرف لعَلي سابقته وفضله فَهُوَ صَاحب سنة وَلَا شكّ أَن من اقْتصر على عُثْمَان وَلم يعرف لعَلي فَضله فَهُوَ مَذْمُوم وَزعم ابْن عبد الْبر أَن حَدِيث الِاقْتِصَار على الثَّلَاثَة أبي بكر وَعَمْرو وَعُثْمَان مُخَالف لقَوْل أهل السّنة إِن عليا أفضل النَّاس بعد الثَّلَاثَة مَرْدُود بِأَنَّهُ لَا يلْزم من سكوتهم إِذْ ذَاك عَن تفضيله عدم تفضيله وَأما حِكَايَة أبي مَنْصُور الْبَغْدَادِيّ الْإِجْمَاع على أَفضَلِيَّة عُثْمَان على عَليّ

فمدخولة وَإِن نقل ذَلِك عَن بعض الْحفاظ وَسكت عَلَيْهِ لما بَيناهُ من الْخلاف ثمَّ الَّذِي مَال إِلَيْهِ أَبُو الْحسن الْأَشْعَرِيّ إِمَام أهل السّنة أَن تَفْضِيل أبي بكر على من بعده قَطْعِيّ وَخَالفهُ القَاضِي أَبُو بكر الباقلاني فَقَالَ إِنَّه ظَنِّي وَاخْتَارَهُ إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي الْإِرْشَاد وَبِه جزم صَاحب الْمُفْهم فِي شرح مُسلم وَيُؤَيِّدهُ قَول ابْن عبد الْبر فِي الِاسْتِيعَاب ذكر عبد الرَّزَّاق عَن معمر قَالَ لَو أَن رجلا قَالَ عمر أفضل من أبي بكر مَا عنفته وَكَذَلِكَ لَو قَالَ عَليّ عِنْدِي أفضل من أبي بكر وَعمر لم أعنفه إِذا ذكر فضل الشَّيْخَيْنِ وأحبهما وَأثْنى عَلَيْهِمَا بِمَا هما أَهله فَذكرت ذَلِك لوكيع فأعجبه أه واشتهاه وَلَيْسَ ملحظ عدم تعنيف قَائِل ذَلِك إِلَّا أَن التَّفْضِيل الْمَذْكُور ظَنِّي لَا قَطْعِيّ وَيُؤَيِّدهُ أَيْضا مَا حَكَاهُ الْخطابِيّ عَن بعض مشايخه أَنه كَانَ يَقُول أَبُو بكر خير وَعلي أفضل لَكِن قَالَ بَعضهم إِن هَذَا تهافت من القَوْل أَي أَنه لَا معنى للخيرية إِلَّا الْأَفْضَلِيَّة فَإِن أُرِيد أَن خيرية أبي بكر من بعض الْوُجُوه وأفضلية عَليّ من وَجه آخر لم يكن ذَلِك من مَحل الْخلاف وَلم يكن الْأَمر فِي ذَلِك خَاصّا بِأبي بكر وَعلي بل أَبُو بكر وَأَبُو عُبَيْدَة مثلا يُقَال فيهمَا ذَلِك فَإِن الْأَمَانَة الَّتِي فِي أبي عُبَيْدَة وَخَصه بهَا رَسُول الله ﷺ لم يخص أَبَا بكر بِمِثْلِهَا فَكَانَ خيرا من أبي بكر من هَذَا الْوَجْه وَالْحَاصِل أَن الْمَفْضُول قد تُوجد فِيهِ مزية بل مزايا لَا تُوجد فِي الْفَاضِل فَإِن

بَا بكر بِمِثْلِهَا فَكَانَ خيرا من أبي بكر من هَذَا الْوَجْه وَالْحَاصِل أَن الْمَفْضُول قد تُوجد فِيهِ مزية بل مزايا لَا تُوجد فِي الْفَاضِل فَإِن

أَرَادَ شيخ الْخطابِيّ ذَلِك وَأَن أَبَا بكر أفضل مُطلقًا إِلَّا أَن عليا وجدت فِيهِ مزايا لم تُوجد فِي أبي بكر فَكَلَامه صَحِيح وَإِلَّا فَكَلَامه فِي غَايَة التهافت خلافًا لمن انتصر لَهُ وَوَجهه بِمَا لَا يجدي بل لَا يفهم فَإِن قلت يُنَافِي مَا قَدمته من الْإِجْمَاع على أَفضَلِيَّة أبي بكر قَول ابْن عبد الْبر إِن السّلف اخْتلفُوا فِي تَفْضِيل أبي بكر وَعلي ﵄ وَقَوله أَيْضا قبل ذَلِك رُوِيَ عَن سلمَان وَأبي ذَر والمقداد وخباب وَجَابِر وَأبي سعيد الْخُدْرِيّ وَزيد ابْن أَرقم أَن عليا أول من أسلم وفضله هَؤُلَاءِ على غَيره أه قلت أما مَا حَكَاهُ أَولا من أَن السّلف اخْتلفُوا فِي تفضيلهما فَهُوَ شَيْء غَرِيب انْفَرد بِهِ عَن غَيره مِمَّن هُوَ أجل مِنْهُ حفظا واطلاعا فَلَا يعول عَلَيْهِ فَكيف والحاكي لإِجْمَاع الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ على تَفْضِيل أبي بكر وَعمر وتقديمهما على سَائِر الصَّحَابَة جمَاعَة من أكَابِر الْأَئِمَّة مِنْهُم الشَّافِعِي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ كَمَا حَكَاهُ عَنهُ الْبَيْهَقِيّ وَغَيره وَأَن من اخْتلف مِنْهُم إِنَّمَا اخْتلف فِي عَليّ وَعُثْمَان وعَلى التنزل فِي أَنه حفظ مَا لم يحفظ غَيره فيجاب عَنهُ بِأَن الْأَئِمَّة إِنَّمَا أَعرضُوا عَن هَذِه الْمقَالة لشذوذها ذَهَابًا إِلَى أَن شذوذ الْمُخَالف لَا يقْدَح فِيهِ أَو رَأَوْا أَنَّهَا حَادِثَة بعد انْعِقَاد الْإِجْمَاع فَكَانَت فِي حيّز الطرح وَالرَّدّ على أَن الْمَفْهُوم من كَلَام ابْن عبد الْبر أَن الْإِجْمَاع اسْتَقر على تَفْضِيل الشَّيْخَيْنِ على الختنين

جْمَاع فَكَانَت فِي حيّز الطرح وَالرَّدّ على أَن الْمَفْهُوم من كَلَام ابْن عبد الْبر أَن الْإِجْمَاع اسْتَقر على تَفْضِيل الشَّيْخَيْنِ على الختنين

وَأما مَا وَقع فِي طَبَقَات ابْن السُّبْكِيّ الْكُبْرَى عَن بعض الْمُتَأَخِّرين من تَفْضِيل الحسنين من حَيْثُ إنَّهُمَا بضعَة فَلَا يُنَافِي ذَلِك لما قدمْنَاهُ من أَن الْمَفْضُول قد تُوجد فِيهِ مزية لَيست فِي الْفَاضِل على أَن هَذَا تَفْضِيل لَا يرجع لِكَثْرَة الثَّوَاب بل لمزيد شرف فَفِي ذَات أَوْلَاده ﷺ من الشّرف مَا لَيْسَ فِي ذَات الشَّيْخَيْنِ ولكنهما أَكثر ثَوابًا وَأعظم نفعا لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمين وأخشى لله وَأتقى مِمَّن عداهما من أَوْلَاده ﷺ فضلا عَن غَيرهم وَأما مَا حَكَاهُ أَعنِي ابْن عبد الْبر ثَانِيًا عَن أُولَئِكَ الْجَمَاعَة فَلَا يَقْتَضِي أَنهم قَائِلُونَ بأفضلية عَليّ على أبي بكر مُطلقًا بل إِمَّا من حَيْثُ تقدمه عَلَيْهِ إسلاما بِنَاء على القَوْل بذلك أَو مُرَادهم بتفضيل عَليّ على غَيره مَا عدا الشَّيْخَيْنِ وَعُثْمَان لقِيَام الْأَدِلَّة الصَّرِيحَة الصَّحِيحَة على أَفضَلِيَّة هَؤُلَاءِ عَلَيْهِ فَإِن قلت مَا مُسْتَند إِجْمَاعهم على ذَلِك قلت الْإِجْمَاع حجَّة على كل أحد وَإِن لم يعرف مُسْتَنده لِأَن الله عصم هَذِه الْأمة من أَن تَجْتَمِع على ضَلَالَة وَيدل لذَلِك بل يُصَرح بِهِ قَوْله تَعَالَى وَيتبع غير سَبِيل الْمُؤمنِينَ نوله مَا تولى ونصله جَهَنَّم وَسَاءَتْ مصيرا النِّسَاء ١١٥ وَقد أَجمعُوا أَيْضا على استحقاقهم الْخلَافَة على هَذَا التَّرْتِيب لَكِن هَذَا قَطْعِيّ كَمَا مر بأدلته مَبْسُوطا فَإِن قلت لم لم يكن التَّفْضِيل بَينهم على هَذَا التَّرْتِيب قَطْعِيا أَيْضا حَتَّى عِنْد غير الْأَشْعَرِيّ للْإِجْمَاع عَلَيْهِ قلت أما بَين عُثْمَان وَعلي فَوَاضِح للْخلاف فِيهِ كَمَا تقدم وَأما بَين أبي بكر ثمَّ عمر ثمَّ غَيرهمَا فَهُوَ وَإِن أَجمعُوا عَلَيْهِ إِلَّا أَن فِي كَون

الْإِجْمَاع حجَّة قَطْعِيَّة خلاف فَالَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ أَنه حجَّة قَطْعِيَّة مُطلقًا فَيقدم على الْأَدِلَّة كلهَا وَلَا يُعَارضهُ دَلِيل أصلا وَيكفر أَو يبدع ويضلل مخالفه وَقَالَ الإِمَام الرَّازِيّ والآمدي إِنَّه ظَنِّي مُطلقًا وَالْحق فِي ذَلِك التَّفْضِيل فَمَا اتّفق عَلَيْهِ المعتبرون حجَّة قَطْعِيَّة وَمَا اخْتلفُوا كالإجماع السكوتي وَالْإِجْمَاع الَّذِي ندر مخالفه فَهُوَ ظَنِّي وَقد علمت مِمَّا قَرّرته لَك أَن هَذَا الْإِجْمَاع لَهُ مُخَالف نَادِر فَهُوَ وَإِن لم يعْتد بِهِ فِي الْإِجْمَاع على مَا فِيهِ من الْخلاف فِي مَحَله لكنه يُورث انحطاطه عَن الْإِجْمَاع الَّذِي لَا مُخَالف لَهُ فَالْأول ظَنِّي وَهَذَا قَطْعِيّ وَبِهَذَا يتَرَجَّح مَا قَالَه غير الْأَشْعَرِيّ من أَن الْإِجْمَاع هُنَا ظَنِّي لِأَنَّهُ اللَّائِق بِمَا قَرَّرْنَاهُ من أَن الْحق عِنْد الْأُصُولِيِّينَ التَّفْضِيل الْمَذْكُور وَكَانَ الْأَشْعَرِيّ من الْأَكْثَرين الْقَائِلين بِأَنَّهُ قَطْعِيّ مُطلقًا وَمِمَّا يُؤَكد أَنه هُنَا ظَنِّي أَن المجمعين أنفسهم لم يقطعوا بالأفضلية الْمَذْكُورَة وَإِنَّمَا ظنوها فَقَط كَمَا هُوَ الْمَفْهُوم من عِبَارَات الْأَئِمَّة وإشاراتهم وَسبب ذَلِك أَن الْمَسْأَلَة اجتهادية وَمن مُسْتَنده أَن هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَة اخْتَارَهُمْ الله لخلافة نبيه ﷺ وَإِقَامَة دينه فَكَانَ الظَّاهِر أَن مَنْزِلَتهمْ عِنْده بِحَسب ترتيبهم فِي الْخلَافَة وَأَيْضًا ورد فِي أبي بكر وَغَيره كعلي نُصُوص متعارضة يَأْتِي بسطها فِي الْفَضَائِل وَهِي لَا تفِيد الْقطع لِأَنَّهَا بأسرها آحَاد وظنية الدّلَالَة مَعَ كَونهَا متعارضة أَيْضا وَلَيْسَ الِاخْتِصَاص بِكَثْرَة أَسبَاب الثَّوَاب مُوجبا لزيادته المستلزمة للأفضلية قطعا بل ظنا

ا آحَاد وظنية الدّلَالَة مَعَ كَونهَا متعارضة أَيْضا وَلَيْسَ الِاخْتِصَاص بِكَثْرَة أَسبَاب الثَّوَاب مُوجبا لزيادته المستلزمة للأفضلية قطعا بل ظنا

لِأَنَّهُ تفضل من الله فَلهُ أَن لَا يثيب الْمُطِيع ويثيب غَيره وَثُبُوت الْإِمَامَة وَإِن كَانَ قَطْعِيا لَا يُفِيد الْقطع بالأفضلية بل غَايَته الظَّن كَيفَ وَلَا قَاطع على بطلَان إِمَامَة الْمَفْضُول مَعَ وجود الْفَاضِل لكننا وجدنَا السّلف فضلوهم كَذَلِك وَحسن ظننا بهم قَاض بِأَنَّهُم لَو لم يطلعوا على دَلِيل فِي ذَلِك لما أطبقوا عَلَيْهِ فلزمنا اتباعهم فِيهِ وتفويض مَا هُوَ الْحق فِيهِ إِلَى الله تَعَالَى قَالَ الْآمِدِيّ وَقد يُرَاد بالتفضيل اخْتِصَاص أحد الشَّيْخَيْنِ عَن الآخر إِمَّا بِأَصْل فَضِيلَة لَا وجود لَهَا فِي الآخر كالعالم وَالْجَاهِل وَإِمَّا بِزِيَادَة فِيهَا لكَونه أعلم مثلا وَذَلِكَ أَيْضا غير مَقْطُوع بِهِ فِيمَا بَين الصَّحَابَة إِذْ مَا من فَضِيلَة تبين اختصاصها بِوَاحِد مِنْهُم إِلَّا وَيُمكن بَيَان مُشَاركَة غَيره لَهُ فِيهَا وَبِتَقْدِير عدم الْمُشَاركَة فقد يُمكن بَيَان اخْتِصَاص الآخر بفضيلة أُخْرَى وَلَا سَبِيل إِلَى التَّرْجِيح بِكَثْرَة الْفَضَائِل لاحْتِمَال أَن تكون الْفَضِيلَة الْوَاحِدَة أرجح من فَضَائِل كَثِيرَة إِمَّا لزِيَادَة شرفها فِي نَفسهَا أَو لزِيَادَة كميتها فَلَا جزم بالأفضلية لهَذَا الْمَعْنى أَيْضا وَأَيْضًا فحقيقة الْفضل مَا هُوَ فضل عِنْد الله وَذَلِكَ لَا يطلع عَلَيْهِ إِلَّا بِالْوَحْي وَقد ورد الثَّنَاء عَلَيْهِم وَلَا يتَحَقَّق إِدْرَاك حَقِيقَة ذَلِك الْفضل عِنْد عدم دَلِيل قَطْعِيّ متْنا وسندا إِلَّا المشاهدون لزمن الْوَحْي وأحواله ﷺ مَعَهم لظُهُور الْقَرَائِن الدَّالَّة على التَّفْضِيل حِينَئِذٍ بِخِلَاف من لم يشْهد ذَلِك نعم وصل إِلَيْنَا سمعيات أكدت عندنَا الظَّن بذلك التَّفْضِيل على ذَلِك التَّرْتِيب لإفادتها لَهُ صَرِيحًا أَو

ل حِينَئِذٍ بِخِلَاف من لم يشْهد ذَلِك نعم وصل إِلَيْنَا سمعيات أكدت عندنَا الظَّن بذلك التَّفْضِيل على ذَلِك التَّرْتِيب لإفادتها لَهُ صَرِيحًا أَو

استنباطا وَسَتَأْتِي مبسوطة فِي الْفَضَائِل وَيُؤَيّد مَا مر أَنه لَا يلْزم من الْإِجْمَاع على الأحقية بالخلافة من عَليّ مَعَ اخْتلَافهمْ فِي أَيهمَا أفضل وَقد الْتبس هَذَا الْمقَام على بعض من لَا فطنة عِنْده فَظن أَن من قَالَ من الْأُصُولِيِّينَ إِن أَفضَلِيَّة أبي بكر إِنَّمَا ثبتَتْ بِالظَّنِّ لَا بِالْقطعِ يدل على أَن خِلَافَته كَذَلِك وَلَيْسَ كَمَا زعم على أَنهم كَمَا صَرَّحُوا بذلك صَرَّحُوا مَعَه بِأَن خِلَافَته قَطْعِيَّة فَكيف حِينَئِذٍ يَتَأَتَّى مَا ظَنّه ذَلِك الْبَعْض هَذَا وَلَك أَن تَقول إِن أَفضَلِيَّة أبي بكر ثبتَتْ بِالْقطعِ حَتَّى عِنْد غير الْأَشْعَرِيّ أَيْضا بِنَاء على مُعْتَقد الشِّيعَة والرافضة وَذَلِكَ لِأَنَّهُ ورد عَن عَليّ وَهُوَ مَعْصُوم عِنْدهم والمعصوم لَا يجوز عَلَيْهِ الْكَذِب أَن أَبَا بكر وَعمر أفضل الْأمة قَالَ الذَّهَبِيّ وَقد تَوَاتر ذَلِك عَنهُ فِي خِلَافَته وكرسي مَمْلَكَته وَبَين الجم الْغَفِير من شيعته ثمَّ بسط الْأَسَانِيد الصَّحِيحَة فِي ذَلِك قَالَ وَيُقَال رَوَاهُ عَن عَليّ نَيف وَثَمَانُونَ نفسا وَعدد مِنْهُم جمَاعَة ثمَّ قَالَ فقبح الله الرافضة مَا أجهلهم انْتهى وَمِمَّا يعضد ذَلِك مَا فِي البُخَارِيّ عَنهُ أَنه قَالَ خير النَّاس بعد النَّبِي ﷺ أَبُو بكر ثمَّ عمر ﵄ ثمَّ رجل آخر فَقَالَ ابْنه مُحَمَّد ابْن الْحَنَفِيَّة ثمَّ أَنْت فَقَالَ إِنَّمَا أَنا رجل من الْمُسلمين

وَصحح الذَّهَبِيّ وَغَيره طرقا أُخْرَى عَن عَليّ بذلك وَفِي بَعْضهَا أَلا وَإنَّهُ بَلغنِي أَن رجَالًا يفضلوني عَلَيْهِمَا فَمن وجدته فضلني عَلَيْهِمَا فَهُوَ مفتر عَلَيْهِ مَا على المفتري أَلا وَلَو كنت تقدّمت فِي ذَلِك لعاقبت أَلا وَإِنِّي أكره الْعقُوبَة قبل التَّقَدُّم وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ عَنهُ لَا أجد أحدا فضلني على أبي بكر وَعمر إِلَّا جلدته حد المفتري وَصَحَّ عَن مَالك عَن جَعْفَر الصَّادِق عَن أَبِيه الباقر أَن عليا ﵁ وقف على عمر بن الْخطاب وَهُوَ مسجى وَقَالَ مَا أقلت الغبراء وَلَا أظلت الخضراء أحدا أحب إِلَيّ أَن ألْقى الله بصحيفته من هَذَا المسجى وَفِي رِوَايَة صَحِيحَة أَنه قَالَ لَهُ وَهُوَ مسجى صلى الله عَلَيْك ودعا لَهُ قَالَ سُفْيَان فِي رِوَايَة قيل للباقر أليست الصَّلَاة على غير الْأَنْبِيَاء مَنْهِيّا عَنْهَا فَقَالَ هَكَذَا سَمِعت وَعَلِيهِ فيوجه بِاحْتِمَال أَن عليا قَائِل بِعَدَمِ الْكَرَاهَة عملا بقوله

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (اللَّهُمَّ صل على آل أبي أوفى) وَأخرج أَبُو بكر الْآجُرِيّ عَن أبي جُحَيْفَة سَمِعت عليا على مِنْبَر الْكُوفَة يَقُول إِن خير هَذِه الْأمة بعد نبيها أَبُو بكر ثمَّ خَيرهمْ عمر

وفى) وَأخرج أَبُو بكر الْآجُرِيّ عَن أبي جُحَيْفَة سَمِعت عليا على مِنْبَر الْكُوفَة يَقُول إِن خير هَذِه الْأمة بعد نبيها أَبُو بكر ثمَّ خَيرهمْ عمر وَأخرج الْحَافِظ أَبُو ذَر الْهَرَوِيّ من طرق متنوعة وَالدَّارَقُطْنِيّ وَغَيرهمَا عَنهُ أَيْضا دخلت على عَليّ فِي بَيته فَقلت يَا خير النَّاس بعد رَسُول الله ﷺ فَقَالَ مهلا يَا أَبَا جُحَيْفَة أَلا أخْبرك بِخَير النَّاس بعد رَسُول الله ﷺ أَبُو بكر وَعمر وَيحك يَا أَبَا جُحَيْفَة لَا يجْتَمع حبي وبغض أبي بكر وَعمر فِي قلب مُؤمن وأخباره بكونهما خير الْأمة ثبتَتْ عَنهُ من رِوَايَة ابْنه مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة وَجَاء عَنهُ من طرق كَثِيرَة بِحَيْثُ يجْزم من تتبعها بصدور هَذَا القَوْل من عَليّ والرافضة وَنَحْوهم لما لم يكن يُمكنهُم إِنْكَار صُدُور هَذَا القَوْل مِنْهُ لظُهُوره عَنهُ بِحَيْثُ لَا يُنكره إِلَّا جَاهِل بالآثار أَو مباهت قَالُوا إِنَّمَا قَالَ عَليّ ذَلِك تقية وَمر أَن ذَلِك كذب وافتراء وَسَيَأْتِي أَيْضا وَأحسن مَا يُقَال فِي هَذَا الْمحل أَلا لعنة الله على الْكَاذِبين وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ أَن أَبَا جُحَيْفَة كَانَ يرى أَن عليا أفضل الْأمة فَسمع أَقْوَامًا يخالفونه فَحزن حزنا شَدِيدا فَقَالَ لَهُ عَليّ بعد أَن أَخذ بِيَدِهِ وَأدْخلهُ بَيته مَا

ا جُحَيْفَة كَانَ يرى أَن عليا أفضل الْأمة فَسمع أَقْوَامًا يخالفونه فَحزن حزنا شَدِيدا فَقَالَ لَهُ عَليّ بعد أَن أَخذ بِيَدِهِ وَأدْخلهُ بَيته مَا

أحزنك يَا أَبَا جُحَيْفَة فَذكر لَهُ الْخَبَر فَقَالَ أَلا أخْبرك بِخَير هَذِه الْأمة خَيرهَا أَبُو بكر ثمَّ عمر قَالَ أَبُو جُحَيْفَة فَأعْطيت الله عهدا أَن لَا أكتم هَذَا الحَدِيث بعد أَن شافهني بِهِ عَليّ مَا بقيت وَقَول الشِّيعَة والرافضة وَنَحْوهمَا إِنَّمَا ذكر عَليّ ذَلِك تقية كذب وافتراء على الله إِذْ كَيفَ يتَوَهَّم ذَلِك من لَهُ أدنى عقل أَو فهم مَعَ ذكره لَهُ فِي الْخَلَاء فِي مُدَّة خِلَافَته لِأَنَّهُ قَالَه على مِنْبَر الْكُوفَة وَهُوَ لم يدخلهَا إِلَّا بعد فَرَاغه من حَرْب أهل الْبَصْرَة وَذَلِكَ أقوى مَا كَانَ أمرا وأنفذ حكما وَذَلِكَ بعد مُدَّة مديدة من موت أبي بكر وَعمر قَالَ بعض أَئِمَّة أهل الْبَيْت النَّبَوِيّ بعد أَن ذكر ذَلِك فَكيف يتعقل وُقُوع مثل هَذِه التقية المشؤومة الَّتِي أفسدوا بهَا عقائد أَكثر أهل الْبَيْت النَّبَوِيّ لإظهارهم لَهُم كَمَال الْمحبَّة والتعظيم فمالوا إِلَى تقليدهم حَتَّى قَالَ بَعضهم أعز الْأَشْيَاء فِي الدُّنْيَا شرِيف سني فَلَقَد عظمت مُصِيبَة أهل الْبَيْت بهؤلاء وَعظم عَلَيْهِم أَولا وآخرا انْتهى وَمَا أحسن مَا أبطل بِهِ الباقر هَذِه التقية المشؤومة لما سُئِلَ عَن الشَّيْخَيْنِ فَقَالَ إِنِّي أتولاهما فَقيل لَهُ إِنَّهُم يَزْعمُونَ أَن ذَلِك تقية فَقَالَ إِنَّمَا يخَاف الْأَحْيَاء وَلَا

المشؤومة لما سُئِلَ عَن الشَّيْخَيْنِ فَقَالَ إِنِّي أتولاهما فَقيل لَهُ إِنَّهُم يَزْعمُونَ أَن ذَلِك تقية فَقَالَ إِنَّمَا يخَاف الْأَحْيَاء وَلَا

يخَاف الْأَمْوَات فعل الله بِهِشَام بن عبد الْملك كَذَا وَكَذَا أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيره فَانْظُر مَا أبين هَذَا الِاحْتِجَاج وأوضحه من مثل هَذَا الإِمَام الْعَظِيم الْمجمع على جلالته وفضله بل أُولَئِكَ الأشقياء يدعونَ فِيهِ الْعِصْمَة فَيكون مَا قَالَه وَاجِب الصدْق وَمَعَ ذَلِك فقد صرح لَهُم بِبُطْلَان تِلْكَ التقية المشؤومة عَلَيْهِم وَاسْتدلَّ لَهُم على ذَلِك بِأَن اتقاء الشَّيْخَيْنِ بعد مَوْتهمَا لَا وَجه لَهُ إِذْ لَا سطوة لَهما حِينَئِذٍ ثمَّ بَين لَهُم بدعائه على هِشَام الَّذِي هُوَ وَالِي زَمَنه وشوكته قَائِمَة أَنه إِذا لم يتقه مَعَ أَنه يخَاف يخْشَى لسطوته وَملكه وقوته وقهره فَكيف مَعَ ذَلِك يَتَّقِي الْأَمْوَات الَّذين لَا شَوْكَة لَهُم وَلَا سطوة وَإِذا كَانَ هَذَا حَال الباقر فَمَا ظَنك بعلي الَّذِي لَا نِسْبَة بَينه وَبَين الباقر فِي إقدامه وقوته وشجاعته وَشدَّة بأسه وَكَثْرَة عدته وعدده وَأَنه لَا يخَاف فِي الله لومة لائم وَمَعَ ذَلِك فقد صَحَّ عَنهُ بل تَوَاتر كَمَا مر مدح الشَّيْخَيْنِ وَالثنَاء عَلَيْهِمَا وأنهما خير الْأمة وَمر أَيْضا الْأَثر الصَّحِيح عَن مَالك عَن جَعْفَر الصَّادِق عَن أَبِيه الباقر أَن عليا وقف على عمر وَهُوَ مسجى بِثَوْبِهِ وَقَالَ مَا سبق فَمَا أحْوج عليا أَن يَقُول ذَلِك تقية وَمَا أحْوج الباقر أَن يرويهِ لِابْنِهِ الصَّادِق تقية وَمَا أحْوج الصَّادِق أَن يرويهِ لمَالِك تقية فَتَأمل كَيفَ يسع الْعَاقِل أَن يتْرك مثل هَذَا الْإِسْنَاد الصَّحِيح ويحمله على التقية لشَيْء لم يَصح وَإِنَّمَا هُوَ من جهالاتهم وغباواتهم وكذبهم وحمقهم وَمَا أحسن مَا سلكه بعض الشِّيعَة المنصفين كَعبد الرَّزَّاق فَإِنَّهُ قَالَ أفضل الشَّيْخَيْنِ بتفضيل عَليّ إيَّاهُمَا على نَفسه وَإِلَّا لما فضلتهما كفى بِي وزرا أَن أحبه ثمَّ أخالفه

وَمِمَّا يكذبهم فِي دَعْوَى تِلْكَ التقية المشؤومة عَلَيْهِم مَا أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ أَن أَبَا سُفْيَان بن حَرْب ﵁ قَالَ لعَلي بِأَعْلَى صَوته لما بَايع النَّاس أَبَا بكر ﵁ يَا عَليّ غَلَبَكُمْ على هَذَا الْأَمر أذلّ بَيت فِي قُرَيْش أما وَالله لأَمْلَأَنهَا عَلَيْهِ خيلا ورجالا إِن شِئْت فَقَالَ عَليّ ﵁ يَا عَدو الْإِسْلَام وَأَهله فَمَا أضرّ ذَلِك لِلْإِسْلَامِ وَأَهله فَعلم بطلَان مَا زعموه وافتروه من أَن عليا إِنَّمَا بَايع تقية وقهرا وَلَو كَانَ لما زعموه من ذَلِك أدنى صِحَة لنقل واشتهر عَن عَليّ إِذْ لَا دَاعِي لكتمه بل أخرج الدَّارَقُطْنِيّ وروى مَعْنَاهُ من طرق كَثِيرَة عَن عَليّ أَنه قَالَ وَالَّذِي فلق الْحبَّة وبرأ النَّسمَة لَو عهد إِلَيّ رَسُول الله ﷺ عهدا لَجَاهَدْت عَلَيْهِ وَلَو لم أجد إِلَّا رِدَائي وَلم أترك ابْن أبي قُحَافَة يصعد دَرَجَة وَاحِدَة من منبره ﷺ وَلكنه ﷺ رأى موضعي وموضعه فَقَالَ لَهُ قُم فصل بِالنَّاسِ وَتَرَكَنِي فرضينا بِهِ لدنيانا كَمَا رَضِي بِهِ رَسُول الله ﷺ لديننا وَمر لذَلِك مزِيد بَيَان فِي خَامِس الْأَجْوِبَة عَن خبر من كنت مَوْلَاهُ فعلي مَوْلَاهُ وَفِي الْبَاب الثَّانِي وَفِي غَيرهمَا فراجع ذَلِك كُله فَإِنَّهُ مُهِمّ وَمِمَّا يلْزم من الْمَفَاسِد والمساوئ والقبائح الْعَظِيمَة على مَا زعموه من نِسْبَة عَليّ إِلَى التقية أَنه كَانَ جَبَانًا ذليلا مقهورا أَعَاذَهُ الله من ذَلِك وحروبه للبغاة لما صَارَت الْخلَافَة لَهُ ومباشرته ذَلِك بِنَفسِهِ ومبارزته للألوف من الْأُمُور المستفيضة

بَانًا ذليلا مقهورا أَعَاذَهُ الله من ذَلِك وحروبه للبغاة لما صَارَت الْخلَافَة لَهُ ومباشرته ذَلِك بِنَفسِهِ ومبارزته للألوف من الْأُمُور المستفيضة

الَّتِي تقطع بكذب مَا نسبه إِلَيْهِ أُولَئِكَ الحمقى والغلاة إِذْ كَانَت الشَّوْكَة من الْبُغَاة قَوِيَّة جدا وَلَا شكّ أَن بني أُميَّة كَانُوا أعظم قبائل قُرَيْش شَوْكَة وَكَثْرَة جَاهِلِيَّة وإسلاما وَقد كَانَ أَبُو سُفْيَان بن حَرْب ﵁ هُوَ قَائِد الْمُشْركين يَوْم أحد وَيَوْم الْأَحْزَاب وَغَيرهمَا وَقد قَالَ لعَلي لما بُويِعَ أَبُو بكر مَا مر آنِفا فَرد عَلَيْهِ ذَلِك الرَّد الْفَاحِش وَأَيْضًا فبنو تيم ثمَّ بَنو عدي قوما الشَّيْخَيْنِ من أَضْعَف قبائل قُرَيْش فسكوت عَليّ لَهما مَعَ أَنَّهُمَا كَمَا ذكر وقيامه بِالسَّيْفِ على الْمُخَالفين لما انْعَقَدت الْبيعَة لَهُ مَعَ قُوَّة شكيمتهم أوضح دَلِيل على أَنه كَانَ دائرا مَعَ الْحق حَيْثُ دَار وَأَنه من الشجَاعَة بِالْمحل الْأَسْنَى وَأَنه لَو كَانَ مَعَه وَصِيَّة من رَسُول الله ﷺ فِي أَمر الْقيام على النَّاس لأنفذ وَصِيَّة رَسُول الله ﷺ وَلَو كَانَ السَّيْف على رَأسه مسلطا لَا يرتاب فِي ذَلِك إِلَّا من اعْتقد فِيهِ ﵁ مَا هُوَ بَرِيء مِنْهُ وَمِمَّا يلْزمهُم أَيْضا على تِلْكَ التقية المشؤومة عَلَيْهِم أَنه ﵁ لَا يعْتَمد على قَوْله قطّ لِأَنَّهُ حَيْثُ لم يزل فِي اضْطِرَاب من أمره فَكل مَا قَالَه يحْتَمل أَنه خَالف فِيهِ الْحق خوفًا وتقية ذكره شيخ الْإِسْلَام الْغَزالِيّ قَالَ غَيره بل يلْزمهُم مَا هُوَ أشنع من ذَلِك واقبح كَقَوْلِهِم إِن النَّبِي ﷺ لم يعين الْإِمَامَة إِلَّا لعَلي فَمنع من ذَلِك فَقَالَ مروا أَبَا بكر تقية فيتطرق احْتِمَال ذَلِك إِلَى كل مَا جَاءَ عَنهُ ﷺ وَلَا يُفِيد حِينَئِذٍ إِثْبَات الْعِصْمَة شَيْئا وَأَيْضًا فقد استفاض عَن عَليّ ﵁ أَنه كَانَ لَا يُبَالِي بِأحد حَتَّى قيل

لَى كل مَا جَاءَ عَنهُ ﷺ وَلَا يُفِيد حِينَئِذٍ إِثْبَات الْعِصْمَة شَيْئا وَأَيْضًا فقد استفاض عَن عَليّ ﵁ أَنه كَانَ لَا يُبَالِي بِأحد حَتَّى قيل

للشَّافِعِيّ ﵁ مَا نفر النَّاس عَن عَليّ إِلَّا أَنه كَانَ لَا يُبَالِي بِأحد فَقَالَ الشَّافِعِي إِنَّه كَانَ زاهدا والزاهد لَا يُبَالِي بالدنيا وَأَهْلهَا وَكَانَ عَالما والعالم لَا يُبَالِي بِأحد وَكَانَ شجاعا والشجاع لَا يُبَالِي بِأحد وَكَانَ شريفا والشريف لَا يُبَالِي بِأحد أخرجه الْبَيْهَقِيّ وعَلى تَقْدِير أَنه قَالَ ذَلِك تقية فقد انْتَفَى مقتضيها بولايته وَقد مرعنه من مدح الشَّيْخَيْنِ فِيهَا وَفِي الْخلْوَة وعَلى مِنْبَر الْخلَافَة مَعَ غَايَة الْقُوَّة والمنعة مَا تلِي عَلَيْك قَرِيبا فَلَا تغفل عَنهُ وَأخرج أَبُو ذَر الْهَرَوِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ من طرق أَن بَعضهم مر بِنَفر يسبون الشَّيْخَيْنِ فَأخْبر عليا وَقَالَ لَوْلَا أَنهم يرَوْنَ أَنَّك تضمر مَا أعْلنُوا مَا اجترءوا على ذَلِك فَقَالَ عَليّ أعوذ بِاللَّه رحمهمَا الله ثمَّ نَهَضَ فَأخذ بيد ذَلِك الْمخبر وَأدْخلهُ الْمَسْجِد فَصَعدَ الْمِنْبَر ثمَّ قبض على لحيته وَهِي بَيْضَاء فَجعلت دُمُوعه تتحادر على لحيته وَجعل ينظر الْبِقَاع حَتَّى اجْتمع النَّاس ثمَّ خطب خطْبَة بليغة من جُمْلَتهَا مَا بَال أَقوام يذكرُونَ أخوي رَسُول الله ﷺ ووزيريه وصاحبيه وسيدي قُرَيْش وأبوي الْمُسلمين وَأَنا مِمَّا يذكرُونَ بَرِيء وَعَلِيهِ معاقب صحبا رَسُول الله ﷺ بالجد وَالْوَفَاء وَالْجد فِي أَمر الله يأمران وينهيان ويقضيان ويعاقبان لَا يرى رَسُول الله ﷺ كرأيهما رَأيا وَلَا يحب كحبهما حبا لما يرى من عزمهما فِي أَمر الله فَقبض وَهُوَ عَنْهُمَا رَاض والمسلمون راضون فَمَا تجاوزا فِي أَمرهمَا وسيرتهما رَأْي رَسُول الله ﷺ وَأمره فِي حَيَاته وَبعد مَوته فقبضا على ذَلِك رحمهمَا الله

Bagian 4 dari 15