— Bagian 12 · و لِأَن قزَح هُوَ الشَّيْطَان وَمن ثمَّ قَالَ عَ… —
Bagian 12
و لِأَن قزَح هُوَ الشَّيْطَان وَمن ثمَّ قَالَ عَليّ لَا تقل قَوس قزَح قزَح هُوَ الشَّيْطَان وَلكنهَا قَوس الله تَعَالَى هِيَ عَلامَة كَانَت بَين نوح
على نَبينَا وَعَلِيهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام وَبَين ربه ﷿ وَهِي أَمَان لأهل الأَرْض من الْغَرق الحَدِيث الثَّلَاثُونَ أخرج ابْن عَرَفَة الْعَبْدي أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (أَحبُّوا قُريْشًا فَإِن من أحبهم أحبه الله) الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ أخرج مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَغَيرهمَا عَن وَاثِلَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِن الله اصْطفى كنَانَة من بني إِسْمَاعِيل وَاصْطفى من بني كنَانَة قُريْشًا وَاصْطفى من قُرَيْش بني هَاشم وَاصْطَفَانِي من بني هَاشم) وَفِي رِوَايَة (إِن الله اصْطفى من ولد آدم إِبْرَاهِيم واتخذه خَلِيلًا وَاصْطفى من ولد إِبْرَاهِيم إِسْمَاعِيل ثمَّ اصْطفى من ولد إِسْمَاعِيل نزارا ثمَّ اصْطفى من نزار مُضر ثمَّ اصْطفى من مُضر كنَانَة ثمَّ اصْطفى من كنَانَة قُريْشًا ثمَّ اصْطفى من قُرَيْش بني هَاشم ثمَّ اصْطفى من بني هَاشم بني عبد الْمطلب ثمَّ اصطفاني من بني عبد الْمطلب) الحَدِيث الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ أخرج أَحْمد بِسَنَد جيد عَن الْعَبَّاس قَالَ بلغ
فى من بني هَاشم بني عبد الْمطلب ثمَّ اصطفاني من بني عبد الْمطلب) الحَدِيث الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ أخرج أَحْمد بِسَنَد جيد عَن الْعَبَّاس قَالَ بلغ
رَسُول الله ﷺ مَا يَقُول النَّاس فَصَعدَ الْمِنْبَر فَقَالَ (من أَنا) قَالُوا أَنْت رَسُول الله فَقَالَ (أَنا مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الْمطلب إِن الله خلق الْخلق فجعلني من خير خلقه وجعلهم فرْقَتَيْن فجعلني من خَيرهمْ فرقة وَجعل الْقَبَائِل فجعلني من خَيرهمْ قَبيلَة وجعلهم بُيُوتًا فجعلني من خَيرهمْ بَيْتا فَأَنا خَيركُمْ بَيْتا وَأَنا خَيركُمْ نفسا) الحَدِيث الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ أخرج أَحْمد والمحاملي والمخلص والذهبي وَغَيرهم عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ (قَالَ جِبْرِيل ﵇ قلبت مَشَارِق الأَرْض وَمَغَارِبهَا فَلم أجد رجلا أفضل من مُحَمَّد ﷺ وقلبت الأَرْض مشارقها وَمَغَارِبهَا فَلم أجد بني أَب أفضل من بني هَاشم) الحَدِيث الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ أخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم عَن سعد أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (من يرد هوان قُرَيْش أهانه الله)
الحَدِيث الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ أخرج أَحْمد وَمُسلم عَن جَابر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (النَّاس تبع لقريش فِي الْخَيْر) الحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ أخرج أَحْمد عَن ابْن مَسْعُود أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (أما بعد يَا معشر قُرَيْش فَإِنَّكُم أهل هَذَا الْأَمر مَا لم تعصوا الله فَإِذا عصيتموه بعث الله عَلَيْكُم من يلحاكم كَمَا يلحى هَذَا الْقَضِيب) الحَدِيث السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ أخرج أَحْمد وَمُسلم عَن مُعَاوِيَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن هَذَا الْأَمر فِي قُرَيْش لَا يعاديهم أحد إِلَّا أكبه الله مَا أَقَامُوا الدسن الحَدِيث الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ أخرج أَحْمد وَالنَّسَائِيّ والضياء عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (الْأَئِمَّة من قُرَيْش وَلَهُم عَلَيْكُم حق وَلكم مثل ذَلِك مَا إِن استرحموا رحموا وَإِن استحكموا عدلوا وَإِن عَاهَدُوا وفوا فَمن لم يفعل ذَلِك مِنْهُم فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ لَا يقبل الله مِنْهُ صرفا وَلَا عدلا) الحَدِيث التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن جَابر بن سَمُرَة أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
ا يقبل الله مِنْهُ صرفا وَلَا عدلا) الحَدِيث التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن جَابر بن سَمُرَة أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
قَالَ (يكون بعدِي اثْنَا عشر أَمِيرا كلهم من قُرَيْش) الحَدِيث الْأَرْبَعُونَ أخرج الْحسن بن سُفْيَان وَأَبُو نعيم أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (أَعْطَيْت قُرَيْش مَا لم يُعْط النَّاس أعْطوا مَا أمْطرت السَّمَاء وَمَا جرت بِهِ الْأَنْهَار وَمَا سَالَتْ بِهِ السُّيُول) الحَدِيث الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ أخرج الْخَطِيب وَابْن عَسَاكِر عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (اللَّهُمَّ اهد قُريْشًا فَإِن عالمها يمْلَأ طباق الأَرْض علما اللَّهُمَّ كَمَا أذقتهم عذَابا فاذقهم نوالا) وَهَذَا الْعَالم هُوَ الشَّافِعِي ﵁ كَمَا قَالَه أَحْمد وَغَيره لِأَنَّهُ لم يحفظ لقريش من انْتَشَر علمه فِي الْآفَاق مَا حفظ الشَّافِعِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ أخرج الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (الْأَئِمَّة من قُرَيْش أبرارها أُمَرَاء أبرارها وفجارها أُمَرَاء فجارها وَإِن امرت عَلَيْكُم قُرَيْش عبدا حَبَشِيًّا مجدعا فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطيعُوا مَا لم يُخَيّر أحدكُم بَين إِسْلَامه وَضرب عُنُقه فَإِن خير بَين إِسْلَام أى تَركه وَضرب عُنُقه فليقدم عُنُقه)
ًّا مجدعا فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطيعُوا مَا لم يُخَيّر أحدكُم بَين إِسْلَامه وَضرب عُنُقه فَإِن خير بَين إِسْلَام أى تَركه وَضرب عُنُقه فليقدم عُنُقه)
الحَدِيث الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ أخرج أَحْمد وَغَيره أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (انْظُرُوا قُريْشًا فَخُذُوا من قَوْلهم وذروا فعلهم) الحَدِيث الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ أخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن أم هانىء أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (فضل الله قُريْشًا بِسبع خِصَال لم يُعْطهَا أحدا قبلهم وَلَا يعطاها أحد بعدهمْ فضل الله قُريْشًا أَنِّي مِنْهُم وَأَن النُّبُوَّة فيهم وَأَن الحجابة فيهم وَأَن السِّقَايَة فيهم ونصرهم على الْفِيل وعبدوا الله عشر سِنِين لَا يعبده غَيرهم وَأنزل الله فيهم سُورَة من الْقُرْآن لم يذكر فِيهَا أحد غَيرهم ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْش﴾ ) وَفِي رِوَايَة للطبراني (فضل الله قُريْشًا بِسبع خِصَال فَضلهمْ بِأَنَّهُم عبدُوا الله عشر سِنِين لم يعبد الله إِلَّا قرشي وفضلهم بِأَن نَصرهم يَوْم الْفِيل وهم مشركون وفضلهم بِأَن نزلت فيهم سُورَة من الْقُرْآن لم يدْخل فِيهَا أحد غَيرهم من الْعَالمين وَهِي ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْش﴾ وفضلهم بِأَن فيهم النُّبُوَّة والخلافة والحجابة والسقاية)
الْفَصْل الثَّالِث فِي الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي بعض أهل الْبَيْت كفاطمة وولديها ﵃
الحَدِيث الأول أخرج أَبُو بكر فِي الغيلانيات عَن أبي أَيُّوب ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة نَادَى مُنَاد من بطْنَان الْعَرْش يَا أهل الْجمع نكسوا رؤوسكم وغضوا أبصاركم حَتَّى تمر فَاطِمَة بنت مُحَمَّد على الصِّرَاط فتمر مَعَ سبعين ألف جَارِيَة من الْحور الْعين كمر الْبَرْق) الحَدِيث الثَّانِي أخرج أَيْضا عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة يُنَادي مُنَاد من بطْنَان الْعَرْش أَيهَا النَّاس غضوا أبصاركم حَتَّى تجوز فَاطِمَة إِلَى الْجنَّة) الحَدِيث الثَّالِث أخرج أَحْمد والشيخان وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ عَن
الْعَرْش أَيهَا النَّاس غضوا أبصاركم حَتَّى تجوز فَاطِمَة إِلَى الْجنَّة) الحَدِيث الثَّالِث أخرج أَحْمد والشيخان وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ عَن
الْمسور بن مخرمَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (إِن بني هِشَام بن الْمُغيرَة اسْتَأْذنُوا أَن ينكحوا ابنتهم عَليّ بن أبي طَالب فَلَا آذن ثمَّ لَا آذن يثم لَا آذن إِلَّا أَن يُرِيد ابْن أبي طَالب أَن يُطلق ابْنَتي وينكح ابنتهم فَإِنَّمَا هِيَ بضعَة مني يريبني مايريبها وَيُؤْذِينِي مَا يؤذيها) الحَدِيث الرَّابِع أخرج الشَّيْخَانِ عَن فَاطِمَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهَا (إِن جِبْرِيل كَانَ يعارضني الْقُرْآن كل سنة مرّة وَإنَّهُ عارضني الْعَام مرَّتَيْنِ وَلَا أرَاهُ إِلَّا حضر أَجلي وَإنَّك أول أهل بَيْتِي لحَاقًا بِي فاتقي الله واصبري فَإِنَّهُ نعم السّلف أَنا لَك) الحَدِيث الْخَامِس أخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم عَن ابْن الزبير ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِنَّمَا فَاطِمَة بضعَة مني يُؤْذِينِي مَا آذاها وينصبني مَا أنصبها)
الحَدِيث السَّادِس أخرج الشَّيْخَانِ عَنْهَا أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهَا (يَا فَاطِمَة أَلا ترْضينَ أَن تَكُونِي سيدة نسَاء الْمُؤمنِينَ) الحَدِيث السَّابِع أخرج التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم عَن أُسَامَة بن زيد أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (أحب أَهلِي إِلَيّ فَاطِمَة) الحَدِيث الثَّامِن أخرج الْحَاكِم عَن أبي سعيد أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (فَاطِمَة سيدة نسَاء أهل الْجنَّة إِلَّا مَرْيَم بنت عمرَان) الحَدِيث التَّاسِع عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لعَلي (فَاطِمَة أحب إِلَيّ مِنْك وَأَنت أعز عَليّ مِنْهَا) الحَدِيث الْعَاشِر أخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ عَن أبي سعيد وَالطَّبَرَانِيّ عَن عمر وَعَن عَليّ وَعَن جَابر وَعَن أبي هُرَيْرَة وَعَن أُسَامَة بن زيد وَعَن الْبَراء وَابْن عدي عَن ابْن مَسْعُود أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (الْحسن وَالْحُسَيْن سيدا شباب أهل الْجنَّة)
الحَدِيث الْحَادِي عشر أخرج ابْن عَسَاكِر عَن عَليّ وَعَن ابْن عمر وَابْن ماجة وَالْحَاكِم عَن ابْن عمر وَالطَّبَرَانِيّ عَن قُرَّة وَعَن مَالك بن الْحُوَيْرِث وَالْحَاكِم عَن ابْن مَسْعُود أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (ابناي هَذَانِ الْحسن وَالْحُسَيْن سيدا شباب أهل الْجنَّة وأبوهما خير مِنْهُمَا) الحَدِيث الثَّانِي عشر أخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان عَن حُذَيْفَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهُ (أما رَأَيْت الْعَارِض الَّذِي عرض لي قبل ذَلِك هُوَ ملك من الْمَلَائِكَة لم يهْبط إِلَى الأَرْض قطّ قبل هَذِه اللَّيْلَة اسْتَأْذن ربه ﷿ أَن يسلم عَليّ ويبشرني أَن الْحسن وَالْحُسَيْن سيدا شباب أهل الْجنَّة وَأَن فَاطِمَة سيدة نسَاء أهل الْجنَّة) الحَدِيث الثَّالِث عشر أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن فَاطِمَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (أما حسن فَلهُ هيبتي وسؤددي وَأما حُسَيْن فَإِن لَهُ جرأتي وجودي) الحَدِيث الرَّابِع عشر أخرج التِّرْمِذِيّ عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِن الْحسن وَالْحُسَيْن هما ريحانتاي من الدُّنْيَا)
ن لَهُ جرأتي وجودي) الحَدِيث الرَّابِع عشر أخرج التِّرْمِذِيّ عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِن الْحسن وَالْحُسَيْن هما ريحانتاي من الدُّنْيَا)
الحَدِيث الْخَامِس عشر أخرج ابْن عدي وَابْن عَسَاكِر عَن أبي بكرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِن ابْني هذَيْن ريحانتاي من الدُّنْيَا) الحَدِيث السَّادِس عشر أخرج التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان عَن أُسَامَة بن زيد أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (هَذَانِ ابناي وابنا ابْنَتي اللَّهُمَّ إِنِّي أحبهما فأحبهما وَأحب من يحبهما) الحَدِيث السَّابِع عشر أخرج أَحْمد وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة وَابْن حبَان وَالْحَاكِم عَن بُرَيْدَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (صدق الله وَرَسُوله ﴿أَنما أَمْوَالكُم وَأَوْلَادكُمْ فتْنَة﴾ نظرت إِلَى هذَيْن الصَّبِيَّيْنِ يمشيان ويعثران فَلم أَصْبِر حَتَّى قطعت حَدِيثي ورفعتهما) الحَدِيث الثَّامِن عشر أخرج أَبُو دَاوُد عَن الْمِقْدَاد بن معد يكرب أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (هَذَا مني يَعْنِي الْحسن وحسين من عَليّ) الحَدِيث التَّاسِع عشر أخرج البُخَارِيّ وَأَبُو يعلى وَابْن حبَان وَالطَّبَرَانِيّ
رب أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (هَذَا مني يَعْنِي الْحسن وحسين من عَليّ) الحَدِيث التَّاسِع عشر أخرج البُخَارِيّ وَأَبُو يعلى وَابْن حبَان وَالطَّبَرَانِيّ
وَالْحَاكِم عَن أبي سعيد أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (الْحسن وَالْحُسَيْن سيدا شباب أهل الْجنَّة إِلَّا ابْني الْخَالَة عِيسَى ابْن مَرْيَم وَيحيى بن زَكَرِيَّا وَفَاطِمَة سيدة نسَاء أهل الْجنَّة إِلَّا مَا كَانَ من مَرْيَم) الحَدِيث الْعشْرُونَ أخرج أَحْمد وَابْن عَسَاكِر عَن الْمِقْدَاد بن معد يكرب أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (الْحسن مني وَالْحُسَيْن من عَليّ) الحَدِيث الْحَادِي وَالْعشْرُونَ أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن عقبَة بن عَامر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (الْحسن وَالْحُسَيْن شنفا الْعَرْش وليسا بمعلقين) الحَدِيث الثَّانِي وَالْعشْرُونَ أخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن أبي بكرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِن ابْني هَذَا سيد وَلَعَلَّ الله أَن يصلح بِهِ بَين فئتين عظيمتين من الْمُسلمين) يَعْنِي الْحسن الحَدِيث الثَّالِث وَالْعشْرُونَ أخهرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة عَن يعلى بن مرّة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (حُسَيْن مني وَأَنا مِنْهُ أحب الله من أحب حُسَيْنًا الْحسن وَالْحُسَيْن سبطان من الأسباط)
ْمِذِيّ وَابْن ماجة عَن يعلى بن مرّة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (حُسَيْن مني وَأَنا مِنْهُ أحب الله من أحب حُسَيْنًا الْحسن وَالْحُسَيْن سبطان من الأسباط)
الحَدِيث الرَّابِع وَالْعشْرُونَ أخرج التِّرْمِذِيّ عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (أحب أهل بَيْتِي إِلَيّ الْحسن وَالْحُسَيْن) الحَدِيث الْخَامِس وَالْعشْرُونَ أخرج أَحْمد وَابْن ماجة وَالْحَاكِم عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (من أحب الْحسن وَالْحُسَيْن فقد أَحبَّنِي وَمن أبغضهما فقد أبغضني) الحَدِيث السَّادِس وَالْعشْرُونَ أخرج ابو يعلى عَن جَابر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (من سره أَن ينظر إِلَى سيد شباب أهل الْجنَّة فَلْينْظر إِلَى الْحُسَيْن) الحَدِيث السَّابِع وَالْعشْرُونَ أخرج الْبَغَوِيّ وَعبد الْغَنِيّ فِي الْإِيضَاح عَن سلمَان ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (سمى هَارُون ابنيه شبْرًا وشبيرا وَإِنِّي سميت ابْني الْحسن وَالْحُسَيْن بِمَا سمى بِهِ هَارُون ابنيه) وَأخرج ابْن سعد عَن عمرَان أَن ابْن سُلَيْمَان قَالَ الْحسن وَالْحُسَيْن من
أَسمَاء أهل الْجنَّة مَا سميت الْعَرَب بهما فِي الْجَاهِلِيَّة الحَدِيث الثَّامِن وَالْعشْرُونَ أخرج ابْن سعد وَالطَّبَرَانِيّ عَن عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (أَخْبرنِي جِبْرِيل أَن ابْني الْحُسَيْن يقتل بعدِي بِأَرْض الطف وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التربة فَأَخْبرنِي أَن فِيهَا مضجعه) الحَدِيث التَّاسِع وَالْعشْرُونَ أخرج أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم عَن أم الْفضل بنت الْحَارِث أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (أَتَانِي جِبْرِيل فَأَخْبرنِي أَن أمتِي ستقتل ابْني هَذَا يَعْنِي الْحُسَيْن وأتاني بتربة من تربته حَمْرَاء) وَأخرج أَحْمد (لقد دخل عَليّ الْبَيْت ملك لم يدْخل عَليّ قبلهَا فَقَالَ لي إِن ابْنك هَذَا حُسَيْنًا مقتول وَإِن شِئْت أريتك من تربة الأَرْض الَّتِي يقتل بهَا قَالَ فَأخْرج تربة حَمْرَاء) الحَدِيث الثَّلَاثُونَ أخرج الْبَغَوِيّ فِي مُعْجَمه من حَدِيث أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (اسْتَأْذن ملك الْقطر ربه أَن يزورني فَأذن لَهُ) وَكَانَ فِي يَوْم أم سَلمَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (يَا أم سَلمَة احفظي علينا الْبَاب لَا يدْخل أحد) فَبينا هِيَ
لك الْقطر ربه أَن يزورني فَأذن لَهُ) وَكَانَ فِي يَوْم أم سَلمَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (يَا أم سَلمَة احفظي علينا الْبَاب لَا يدْخل أحد) فَبينا هِيَ
على الْبَاب إِذْ دخل الْحُسَيْن فاقتحم فَوَثَبَ على رَسُول الله ﷺ فَجعل رَسُول الله ﷺ يلثمه ويقبله فَقَالَ لَهُ الْملك أَتُحِبُّهُ قَالَ نعم قَالَ إِن أمتك ستقتله وَإِن شِئْت أريك الْمَكَان الَّذِي يقتل بِهِ فَأرَاهُ فجَاء بسهلة أَو تُرَاب فَأَخَذته أم سَلمَة فَجَعَلته فِي ثوبها قَالَ ثَابت كُنَّا نقُول إِنَّهَا كربلاء وَأخرجه أَيْضا أَبُو حَاتِم فِي صَحِيحه وروى أَحْمد نَحوه وروى عبد بن حميد وَابْن احْمَد نَحوه أَيْضا لَكِن فِيهِ أَن الْملك جِبْرِيل فَإِن صَحَّ فهما وَاقِعَتَانِ وَزَاد الثَّانِي أَيْضا أَنه ﷺ شمها وَقَالَ (ريح كرب وبلاء) والسهلة بِكَسْر أول رمل خشن لَيْسَ بالدقاق الناعم وَفِي رِوَايَة الملا وَابْن أَحْمد فِي زِيَادَة الْمسند قَالَت ثمَّ ناولني كفا من تُرَاب أَحْمَر وَقَالَ (إِن هَذَا من تربة الأَرْض الَّتِي يقتل بهَا فَمَتَى صَار دَمًا فاعلمي أَنه قد قتل) قَالَت أم سَلمَة فَوَضَعته فِي قَارُورَة عِنْدِي وَكنت أَقُول إِن يَوْمًا يتَحَوَّل فِيهِ دَمًا ليَوْم عَظِيم وَفِي رِوَايَة عَنْهَا فَأَصَبْته يَوْم قتل الْحُسَيْن وَقد صَار دَمًا وَفِي أُخْرَى ثمَّ قَالَ يَعْنِي جِبْرِيل أَلا أريك تربة مَقْتَله فجَاء بحصيات فجعلهن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
الْحُسَيْن وَقد صَار دَمًا وَفِي أُخْرَى ثمَّ قَالَ يَعْنِي جِبْرِيل أَلا أريك تربة مَقْتَله فجَاء بحصيات فجعلهن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
فِي قَارُورَة قَالَت أم سَلمَة فَلَمَّا كَانَت لَيْلَة قتل الْحُسَيْن سَمِعت قَائِلا يَقُول (أَيهَا القاتلون جهلا حُسَيْنًا ... أَبْشِرُوا بِالْعَذَابِ والتذليل) (قد لعنتم على لِسَان ابْن دَاوُد ... ومُوسَى وحامل الْإِنْجِيل) قَالَت فَبَكَيْت وَفتحت القارورة فَإِذا الحصيات قد جرت دَمًا وَأخرج ابْن سعد عَن الشّعبِيّ قَالَ مر عَليّ ﵁ بكربلاء عِنْد مسيره إِلَى صفّين وحاذى نِينَوَى قَرْيَة على الْفُرَات فَوقف وَسَأَلَ عَن اسْم هَذِه الأَرْض فَقيل كربلاء فَبكى حَتَّى بل الأَرْض من دُمُوعه ثمَّ قَالَ دخلت على رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يبكي فَقلت مَا يبكيك قَالَ (كَانَ عِنْدِي جِبْرِيل آنِفا وَأَخْبرنِي أَن وَلَدي الْحُسَيْن يقتل بشاطىء الْفُرَات بِموضع يُقَال لَهُ كربلاء ثمَّ قبض جِبْرِيل قَبْضَة من تُرَاب شمني إِيَّاه فَلم أملك عَيْني أَن فاضتا) وَرَوَاهُ أَحْمد مُخْتَصرا عَن عَليّ قَالَ دخلت على النَّبِي ﷺ الحَدِيث وروى الملا أَن عليا مر بِقَبْر الْحُسَيْن فَقَالَ هَهُنَا مناخ رِكَابهمْ وَهَهُنَا مَوضِع رحالهم وَهَهُنَا مهراق دِمَائِهِمْ فتية من آل مُحَمَّد يقتلُون بِهَذِهِ الْعَرَصَة تبْكي عَلَيْهِم السَّمَاء وَالْأَرْض وَأخرج أَيْضا أَنه ﷺ كَانَ لَهُ مشربَة درجتها فِي حجرَة عَائِشَة يرقى إِلَيْهَا إِذا ٠٠
ُون بِهَذِهِ الْعَرَصَة تبْكي عَلَيْهِم السَّمَاء وَالْأَرْض وَأخرج أَيْضا أَنه ﷺ كَانَ لَهُ مشربَة درجتها فِي حجرَة عَائِشَة يرقى إِلَيْهَا إِذا ٠٠
أَرَادَ لَقِي جِبْرِيل فرقى إِلَيْهَا وَأمر عَائِشَة أَن لَا يطلع إِلَيْهَا أحد فرقى حُسَيْن وَلم تعلم بِهِ فَقَالَ جِبْرِيل من هَذَا قَالَ ابْني فأذخه رَسُول الله ﷺ فَجعله على فَخذه فَقَالَ جِبْرِيل ستقتله أمتك فَقَالَ ﷺ أمتِي قَالَ نعم وَإِن شِئْت أَخْبَرتك الأَرْض الَّتِي يقتل فِيهَا فَأَشَارَ جريل بِيَدِهِ إِلَى الطف بالعراق فَأخذ مِنْهَا تربة حَمْرَاء فَأرَاهُ إِيَّاهَا وَقَالَ هَذِه من تربة مصرعه وَأخرج التِّرْمِذِيّ أَن أم سَلمَة رَأَتْ النَّبِي ﷺ باكيا وبرأسه ولحيته التُّرَاب فَسَأَلته فَقَالَ (قتل الْحُسَيْن آنِفا) وَكَذَلِكَ رَآهُ ابْن عَبَّاس نصف النَّهَار أَشْعَث أغبر بِيَدِهِ قَارُورَة فِيهَا دم يلتقطه فَسَأَلَهُ فَقَالَ (دم الْحُسَيْن واصحابه لم أزل أتتبعه مُنْذُ الْيَوْم) فنظروا فوجدوه قد قتل فِي ذَلِك الْيَوْم فاستشهد الْحُسَيْن كَمَا قَالَ لَهُ ﷺ بكربلاء من أَرض الْعرَاق بِنَاحِيَة الْكُوفَة وَيعرف الْموضع أَيْضا بالطف قَتله سِنَان بن أنس النَّخعِيّ وَقيل غَيره يَوْم الْجُمُعَة عَاشر الْمحرم سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَله سِتّ وَخَمْسُونَ سنة وَأشهر
وَلما قَتَلُوهُ بعثوا بِرَأْسِهِ إِلَى يزِيد فنزلوا أول مرحلة فَجعلُوا يشربون بِالرَّأْسِ فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك إِذْ خرجت عَلَيْهِ من الْحَائِط يَد مَعهَا قلم من حَدِيد فَكتبت سطر بِدَم (أترجو أمة قتلت حُسَيْنًا ... شَفَاعَة جده يَوْم الْحساب) فَهَرَبُوا وَتركُوا الرَّأْس أخرجه مَنْصُور بن عمار وَذكر غَيره أَن هَذَا الْبَيْت وجد بِحجر قبل مبعثه ﷺ بثلاثمائة سنة وَأَنه مَكْتُوب فِي كَنِيسَة من أَرض الرّوم لَا يدرى من كتبه وَذكر أَبُو نعيم الْحَافِظ فِي كتاب دَلَائِل النُّبُوَّة فأصبحنا وحبابنا وجرارنا مَمْلُوءَة دَمًا وَكَذَا رُوِيَ فِي أَحَادِيث غير هَذِه وَمِمَّا ظهر يَوْم قَتله من الْآيَات أَيْضا أَن السَّمَاء اسودت اسودادا عَظِيما حَتَّى رؤيت النُّجُوم نَهَارا وَلم يرفع حجر إِلَّا وجد تَحْتَهُ دم عبيط
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ أَن الورس الَّذِي كَانَ فِي عَسْكَرهمْ تحول رَمَادا وَكَانَ فِي قافلة من الْيمن تُرِيدُ الْعرَاق فوافيتهم حِين قَتله وَحكى ابْن عُيَيْنَة عَن جدته أَن جمالا مِمَّن انْقَلب ورسه رَمَادا أخبرنَا بذلك ونحروا نَاقَة فِي عَسْكَرهمْ فَكَانُوا يرَوْنَ فِي لَحمهَا مثل الفيران فطبخوها فصارات مثل العلقم وَأَن السَّمَاء احْمَرَّتْ لقَتله وانكسفت الشَّمْس حَتَّى بَدَت الْكَوَاكِب نصف النَّهَار وَظن النَّاس أَن الْقِيَامَة قد قَامَت وَلم يرفع حجر فِي الشَّام إِلَّا رُؤِيَ تَحت دم عبيط وَأخرج عُثْمَان بن أبي شيبَة أَن السَّمَاء مكثت بعد قَتله سَبْعَة أَيَّام ترى على الْحِيطَان كَأَنَّهَا ملاحف معصفرة من شدَّة حمرتها وَضربت الْكَوَاكِب بَعْضهَا بَعْضًا وَنقل ابْن الْجَوْزِيّ عَن ابْن سِيرِين أَن الدُّنْيَا أظلمت ثَلَاثَة أَيَّام ثمَّ ظَهرت الْحمرَة فِي السَّمَاء وَقَالَ أَبُو سعيد مَا رفع حجر من الدُّنْيَا إِلَّا وجد تَحْتَهُ دم عبيط وَلَقَد مطرَت السَّمَاء دَمًا بَقِي أَثَره فِي الثِّيَاب مُدَّة حَتَّى تقطعت واخرج الثَّعْلَبِيّ وَأَبُو نعيم مَا مر من أَنهم مُطِرُوا دَمًا زَاد أَبُو نعيم فأصبحنا
سَّمَاء دَمًا بَقِي أَثَره فِي الثِّيَاب مُدَّة حَتَّى تقطعت واخرج الثَّعْلَبِيّ وَأَبُو نعيم مَا مر من أَنهم مُطِرُوا دَمًا زَاد أَبُو نعيم فأصبحنا
وحبابنا وجرارنا مملوءه دَمًا وَفِي رِوَايَة أَنه مطر كَالدَّمِ على الْبيُوت والجدر بخراسان وَالشَّام والكوفة وَأَنه لما جِيءَ بِرَأْس الْحُسَيْن إِلَى دَار زِيَاد سَأَلت حيطانها دَمًا وَأخرج الثَّعْلَبِيّ أَن السَّمَاء بَكت وبكاؤها حمرتها وَقَالَ غَيره احْمَرَّتْ آفَاق السَّمَاء سِتَّة أشهر بعد قَتله ثمَّ لَا زَالَت الْحمرَة ترى بعد ذَلِك وَأَن ابْن سِيرِين قَالَ أخبرنَا أَن الْحمرَة لم تَرَ فِي السَّمَاء قبل قَتله قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ وحكمته أَن غضبنا يُؤثر حمرَة الْوَجْه وَالْحق منزه عَن الجسمية فأظهر تَأْثِير غَضَبه على من قتل الْحُسَيْن بحمرة الْأُفق إِظْهَارًا لعظم الْجِنَايَة قَالَ وأنين الْعَبَّاس وَهُوَ ماسور ببدر منع النَّبِي ﷺ النّوم فَكيف بأنين الْحُسَيْن وَلما أسلم وَحشِي قَاتل حَمْزَة قَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ (غيب وَجهك عني فَإِنِّي لَا أحب أَن أرى من قتل الْأَحِبَّة) قَالَ وَهَذَا وَالْإِسْلَام يجب مَا قبله فَكيف بِقَلْبِه ﷺ أَن يرى من ذبح الْحُسَيْن وَأمر بقتْله وَحمل أَهله على أقتاب الْجمال وَمَا مر من أَنه لم يرفع حجر فِي الشَّام أَو الدُّنْيَا إِلَّا رُؤِيَ تَحْتَهُ دم عبيط وَقع يَوْم قتل عَليّ أَيْضا كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْبَيْهَقِيّ فَإِنَّهُ حكى عَن الزُّهْرِيّ أَنه قدم الشَّام يُرِيد الْغَزْو فَدخل على عبد الْملك فَأخْبرهُ أَنه يَوْم قتل عَليّ لم يرفع حجر من بَيت الْمُقَدّس إِلَّا وجد تَحت دم ثمَّ قَالَ لَهُ لم يبْق من يعرف هَذَا غَيْرِي
فَدخل على عبد الْملك فَأخْبرهُ أَنه يَوْم قتل عَليّ لم يرفع حجر من بَيت الْمُقَدّس إِلَّا وجد تَحت دم ثمَّ قَالَ لَهُ لم يبْق من يعرف هَذَا غَيْرِي
وَغَيْرك فَلَا تخبر بِهِ قَالَ فَمَا أخْبرت بِهِ إِلَّا بعد مَوته وَحكى عَنهُ أَيْضا أَن غير عبد الْملك أخبر بذلك أَيْضا قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَالَّذِي صَحَّ عَنهُ أَن ذَلِك حِين قتل الْحُسَيْن وَلَعَلَّه وجد عِنْد قَتلهمَا جَمِيعًا انْتهى وَأخرج أَبُو الشَّيْخ أَن جمعا تَذَاكَرُوا أَنه مَا من أحد اعان على قتل الْحُسَيْن إِلَّا أَصَابَهُ بلَاء قبل أَن يَمُوت فَقَالَ شيخ أَنا أعنت وَمَا أصابني شَيْء فَقَامَ ليصلح السراج فَأَخَذته النَّار فَجعل يُنَادي النَّار النَّار وانغمس فِي الْفُرَات وَمَعَ ذَلِك فَلم يزل بِهِ حَتَّى مَاتَ وَأخرج مَنْصُور بن عمار أَن بَعضهم ابْتُلِيَ بالعطش وَكَانَ يشرب رِوَايَة وَلَا يرْوى وَبَعْضهمْ طَال ذكره حَتَّى كَانَ إِذا ركب الْفرس لواه على عُنُقه كَأَنَّهُ حَبل وَنقل سبط ابْن الْجَوْزِيّ عَن السّديّ أَنه أَضَافَهُ رجل بكربلاء فتذاكروا أَنه
مَا شَارك أحد فِي دم الْحُسَيْن إِلَّا ى مَاتَ أقبح موتَة فكذب المضيف بذلك وَقَالَ إِنَّه مِمَّن حضر فَقَامَ آخر اللَّيْل يصلح السراج فَوَثَبت النَّار فِي جسده فَأَحْرَقتهُ قَالَ السّديّ فَأَنا وَالله رَأَيْته كَأَنَّهُ حميمة وَعَن الزُّهْرِيّ لم يبْق مِمَّن قَتله إِلَّا من عُوقِبَ فِي الدُّنْيَا إِمَّا بقتل أَو عمى اَوْ سَواد الْوَجْه أَو زَوَال الْملك فِي مُدَّة يسيرَة وَحكى سبط ابْن الْجَوْزِيّ عَن الْوَاقِدِيّ أَن شَيخا حضر قَتله فَقَط فَعميَ فَسئلَ عَن سَببه فَقَالَ إِنَّه رأى النَّبِي ﷺ حاسرا عَن ذِرَاعَيْهِ وَبِيَدِهِ سيف وَبَين يَدَيْهِ نطع وَرَأى عشرَة من قاتلي الْحُسَيْن مذبوحين بَين يَدَيْهِ ثمَّ لَعنه وسبه بتكثيره سوادهم ثمَّ أكحله بمرود من دم الْحُسَيْن فَأصْبح أعمى وَأخرج أَيْضا أَن شخصا مِنْهُم علق فِي لبب فرسه رَأس الْحُسَيْن بن عَليّ فرؤي بعد ايام وَوَجهه أَشد سوادا من القار فَقيل لَهُ إِنَّك كنت أَنْضَرُ الْعَرَب وَجها فَقَالَ مَا مرت عَليّ لَيْلَة من حِين حملت تِلْكَ الرَّأْس إِلَّا وَاثْنَانِ يأخذان بضبعي ثمَّ ينتهيان بِي إِلَيّ نَار تأجج فيدفعاني فِيهَا وَأَنا أنكص فتسفعني كَمَا ترى ثمَّ مَاتَ على أقبح حَاله
كَ الرَّأْس إِلَّا وَاثْنَانِ يأخذان بضبعي ثمَّ ينتهيان بِي إِلَيّ نَار تأجج فيدفعاني فِيهَا وَأَنا أنكص فتسفعني كَمَا ترى ثمَّ مَاتَ على أقبح حَاله
وَأخرج أَيْضا أَن شَيخا رأى النَّبِي ﷺ فِي النّوم وَبَين يَدَيْهِ طست فِيهَا دم وَالنَّاس يعرضون عَلَيْهِ فيلطخهم حَتَّى انْتَهَيْت إِلَيْهِ فَقلت مَا حضرت فَقَالَ لي هويت فَأَوْمأ إِلَيّ بإصبعه فَأَصْبَحت أعمى وَمر أَن أَحْمد روى أَن شخصا قَالَ قتل الله الْفَاسِق ابْن الْفَاسِق الْحُسَيْن فَرَمَاهُ الله بكوكبين فِي عَيْنَيْهِ فَعميَ وَذكر الْبَارِزِيّ عَن الْمَنْصُور أَنه رأى رجلا بِالشَّام وَجهه وَجه خِنْزِير فَسَأَلَهُ فَقَالَ إِنَّه كَانَ يلعن عليا كل يَوْم ألف مرّة وَفِي الْجُمُعَة ألف مرّة وَأَوْلَاده مَعَه فَرَأَيْت النَّبِي ﷺ وَذكر مناما طَويلا من جملَته أَن الْحسن شكاه إِلَيْهِ فلعنه ثمَّ بَصق فِي وَجهه فَصَارَ مَوضِع بصاقه خنزيرا وَصَارَ آيَة للنَّاس وَأخرج الملا عَن أم سَلمَة أَنَّهَا سَمِعت نوح الْجِنّ على الْحُسَيْن وَابْن سعد عَنْهَا أَنَّهَا بَكت عَلَيْهِ حَتَّى غشي عَلَيْهَا وروى البُخَارِيّ فِي صَحِيحه وَالتِّرْمِذِيّ عَن ابْن عمر أَنه سَأَلَهُ رجل عَن دم البعوض طَاهِر أَو لَا فَقَالَ لَهُ مِمَّن أَنْت قَالَ من أهل الْعرَاق فَقَالَ انْظُرُوا إِلَى هَذَا يسألني عَن دم البعوض وَقد قتلوا ابْن النَّبِي ﷺ وَقد سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول (هما ريحانتاي من الدُّنْيَا)
هل الْعرَاق فَقَالَ انْظُرُوا إِلَى هَذَا يسألني عَن دم البعوض وَقد قتلوا ابْن النَّبِي ﷺ وَقد سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول (هما ريحانتاي من الدُّنْيَا)
وَسبب مخرجه ﵁ أَن يزِيد لما اسْتخْلف سنة سِتِّينَ أرسل لعامله بِالْمَدِينَةِ أَن يَأْخُذ لَهُ الْبيعَة على الْحُسَيْن ففر لمَكَّة خوفًا على نَفسه فَسمع بِهِ أهل الْكُوفَة فأرسلوا إِلَيْهِ أَن يَأْتِيهم ليبايعوه ويمحو عَنْهُم مَا هم فِيهِ من الْجور فَنَهَاهُ ابْن عَبَّاس وَبَين لَهُ غدرهم وقتلهم لِأَبِيهِ وخذلانهم لِأَخِيهِ فابى فَنَهَاهُ أَن لَا يذهب بأَهْله فَأبى فَبكى ابْن عَبَّاس وَقَالَ واحبيباه واحسيناه وَقَالَ لَهُ ابْن عمر نَحْو ذَلِك فَأبى فَبكى ابْن عمر وَقبل مَا بَين عَيْنَيْهِ وَقَالَ أستودعك الله من قَتِيل وَنَهَاهُ ابْن الزبير أَيْضا فَقَالَ لَهُ حَدثنِي أبي إِن لمَكَّة كَبْشًا بِهِ يسْتَحل حرمتهَا فَمَا أحب أَن أكون أَنا ذَلِك الْكَبْش وَمر قَول أَخِيه الْحسن لَهُ إياك وسفهاء الْكُوفَة أَن يستخفوك فيخرجوك ويسلموك فتندم ولات حِين مناص وَقد تذكر ذَلِك لَيْلَة قَتله فترحم على أَخِيه الْحسن ﵄ وَلما بلغ مسيره أَخَاهُ مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة كَانَ بَين يَدَيْهِ طست يتَوَضَّأ فِيهِ فَبكى حَتَّى ملأَهُ من دُمُوعه وَلم يبْق بِمَكَّة إِلَّا من حزن لمسيره وَقدم أَمَامه مُسلم بن عقيل فَبَايعهُ من أهل الْكُوفَة اثْنَا عشر ألفا وَقيل أَكثر من ذَلِك وَأمر يزِيد ابْن زِيَاد فجَاء إِلَيْهِ وَقَتله وَأرْسل بِرَأْسِهِ إِلَيْهِ فشكره وحذره من الْحُسَيْن وَلَقي الْحُسَيْن فِي مسيره الفرزدق فَقَالَ لَهُ بَين لي خبر النَّاس فَقَالَ أجل على الْخَبِير سَقَطت يَا ابْن رَسُول الله ﷺ قُلُوب النَّاس مَعَك
ْن وَلَقي الْحُسَيْن فِي مسيره الفرزدق فَقَالَ لَهُ بَين لي خبر النَّاس فَقَالَ أجل على الْخَبِير سَقَطت يَا ابْن رَسُول الله ﷺ قُلُوب النَّاس مَعَك
وَسُيُوفهمْ مَعَ بني أُميَّة وَالْقَضَاء ينزل من السَّمَاء وَالله يفعل مَا يَشَاء وَسَار الْحُسَيْن وَهُوَ على غير علم بِمَا جرى لمُسلم حَتَّى كَانَ على ثَلَاث من الْقَادِسِيَّة تَلقاهُ الْحر بن يزِيد التَّمِيمِي فَقَالَ ارْجع فَمَا تركت لَك خَلْفي خيرا ترجوه وَأخْبرهُ الْخَبَر وقدوم ابْن زِيَاد واستعداده لَهُ فهم بِالرُّجُوعِ بِالرُّجُوعِ فَقَالَ أَخُو مُسلم وَالله لَا نرْجِع حَتَّى نصيب بثأرنا أَو نقْتل فَقَالَ لَا خير فِي الْحَيَاة بعدكم ثمَّ سَار فَلَقِيَهُ أَوَائِل خيل ابْن زِيَاد فَعدل إِلَى كربلاء ثامن الْمحرم سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَكَانَ لما شَارف الْكُوفَة سمع بِهِ أميرها عبيد الله بن زِيَاد فَجهز إِلَيْهِ عشْرين ألف مقَاتل فَلَمَّا وصلوا إِلَيْهِ التمسوا مِنْهُ نُزُوله على حكم ابْن زِيَاد وبيعته ليزِيد فابى فقاتلوه وَكَانَ أَكثر الخارجين لقتاله الَّذين كاتبوه وَبَايَعُوهُ ثمَّ لما جَاءَهُم أخلفوه وفروا عَنهُ إِلَى أعدائه إيثارا للسحت العاجل على الْخَيْر الآجل فحارب أُولَئِكَ الْعدَد الْكثير وَمَعَهُ من إخْوَته وَأَهله نَيف وَثَمَانُونَ نفسا فَثَبت فِي ذَلِك الْموقف ثباتا باهرا مَعَ كَثْرَة أعدائه وعددهم ووصول سِهَامهمْ ورماحهم إِلَيْهِ وَلما حمل عَلَيْهِم وسيفه مصلت فِي يَده أنْشد يَقُول (أَنا ابْن عَليّ الحبر من آل هَاشم ... كفاني بِهَذَا مفخرا حِين أَفْخَر) (وجدي رَسُول الله أكْرم من مَشى ... وَنحن سراج الله فِي النَّاس يزهر)
(وَفَاطِمَة أُمِّي سلالة أَحْمد ... وَعمي يدعى ذَا الجناحين جَعْفَر) (وَفينَا كتاب الله أنزل صَادِقا ... وَفينَا الْهدى وَالْوَحي وَالْخَيْر يذكر) وَلَوْلَا مَا كادوه بِهِ من أَنهم حالوا بَينه وَبَين المَاء لم يقدروا عَلَيْهِ إِذْ هُوَ الشجاع القرم الَّذِي لَا يَزُول وَلَا يتَحَوَّل وَلما منعُوهُ وَأَصْحَابه المَاء ثَلَاثًا قَالَ لَهُ بَعضهم انْظُر إِلَيْهِ كَأَنَّهُ كبد السَّمَاء لَا تذوق مِنْهُ قَطْرَة حَتَّى تَمُوت عطشا فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْن اللَّهُمَّ اقتله عطشا فَلم يرو مَعَ كَثْرَة شربه للْمَاء حَتَّى مَاتَ عطشا ودعا الْحُسَيْن بِمَاء ليشربه فحال رجل بَينه وَبَينه بِسَهْم ضربه فَأصَاب حنكه فَقَالَ اللَّهُمَّ أظمئه فَصَارَ يَصِيح الْحر فِي بَطْنه وَالْبرد فِي ظَهره وَبَين يَدَيْهِ الثلَّة والمراوح وَخَلفه الكافور وَهُوَ يَصِيح الْعَطش فَيُؤتى بسويق وَمَاء وَلبن لَو شربه خَمْسَة لكفاهم فيشربه ثمَّ يَصِيح فيسقى كَذَلِك إِلَى أَن انقد بَطْنه وَلما استحر الْقَتْل باهله فَإِنَّهُم لَا يزَالُوا يقتلُون مِنْهُم وَاحِدًا بعد وَاحِد حَتَّى قتلوا مَا يزِيد على الْخمسين صَاح الْحُسَيْن أما ذاب يذب عَن حَرِيم رَسُول الله ﷺ فَحِينَئِذٍ خرج يزِيد بن الْحَارِث الريَاحي من عَسْكَر أعدائه رَاكِبًا فرسه وَقَالَ يَا ابْن بنت رَسُول الله لَئِن كنت أول من خرج عَلَيْك فإنني الْآن من حزبك لعَلي أنال بذلك شَفَاعَة جدك ثمَّ قَاتل بَين يَدَيْهِ حَتَّى قتل فَحمل عَلَيْهِ جمع
بنت رَسُول الله لَئِن كنت أول من خرج عَلَيْك فإنني الْآن من حزبك لعَلي أنال بذلك شَفَاعَة جدك ثمَّ قَاتل بَين يَدَيْهِ حَتَّى قتل فَحمل عَلَيْهِ جمع
كَثِيرُونَ مِنْهُم حالوا بَينه وَبَين حريمه فصاح كفوا سفهاءكم عَن الْأَطْفَال وَالنِّسَاء فكفوا ثمَّ لم يزل يقاتلهم حَتَّى أثخنوه بالجراح وَسقط إِلَى الأَرْض فحزوا رَأسه يَوْم عَاشُورَاء عَام إِحْدَى وَسِتِّينَ وَلما وضع بَين يَدي عبيد الله بن زِيَاد أنْشد قَاتله (املأ ركابي فضَّة وذهبا ... فقد قتلت الْملك المحجبا) (وَمن يُصَلِّي الْقبْلَتَيْنِ فِي الصِّبَا ... وَخَيرهمْ إِذْ يذكرُونَ النسبا) (قتلت خير النَّاس أما وَأَبا ... ) فَغَضب ابْن زِيَاد من قَوْله وَقَالَ إِذا علمت ذَلِك فَلم قتلته وَالله لَا نلْت مني خيرا ولألحقنك بِهِ ثمَّ ضرب عُنُقه وَقتل مَعَه من اخوته وَبني أَخِيه الْحسن وَمن أَوْلَاد جَعْفَر وَعقيل تِسْعَة عشر رجلا وَقيل أحد وَعِشْرُونَ قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ مَا كَانَ على وَجه الأَرْض يَوْمئِذٍ لَهُم شَبيه وَلما حمل رَأسه لِابْنِ زِيَاد جعله فِي طست وَجعل يضْرب ثناياه بقضيب وَيَقُول بِهِ فِي أَنفه وَيَقُول مَا رَأَيْت مثل هَذَا حسنا إِن كَانَ لحسن الثغر وَكَانَ عِنْده أنس فَبكى وَقَالَ كَانَ أشبههم برَسُول الله ﷺ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَغَيره
وَيَقُول مَا رَأَيْت مثل هَذَا حسنا إِن كَانَ لحسن الثغر وَكَانَ عِنْده أنس فَبكى وَقَالَ كَانَ أشبههم برَسُول الله ﷺ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَغَيره
وروى ابْن أبي الدُّنْيَا أَنه كَانَ عِنْده زيد بن أَرقم فَقَالَ لَهُ ارْفَعْ قضيبك فوَاللَّه لطالما رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يقبل مَا بَين هَاتين الشفتين ثمَّ جعل زيد يبكي فَقَالَ ابْن زِيَاد أبكى الله عَيْنَيْك لَوْلَا أَنَّك شيخ قد خرفت لضَرَبْت عُنُقك فَنَهَضَ وَهُوَ يَقُول أَيهَا النَّاس أَنْتُم العبيد بعد الْيَوْم قتلتم ابْن فَاطِمَة وأمرتم ابْن مرْجَانَة وَالله ليقْتلن خياركم ويستعبدن شِرَاركُمْ فبعدا لمن رَضِي بالذلة والعار ثمَّ قَالَ يَا ابْن زِيَاد لأحدثنك بِمَا هُوَ أَغيظ عَلَيْك من هَذَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ أقعد حسنا على فَخذه الْيُمْنَى وَحسَيْنا على فَخذه الْيُسْرَى ثمَّ وضع يَده على يافوخهما ثمَّ قَالَ (اللَّهُمَّ إِنِّي أستودعك إيَّاهُمَا وَصَالح الْمُؤمنِينَ) فَكيف كَانَت وَدِيعَة النَّبِي ﷺ عنْدك يَا ابْن زِيَاد وَقد انتقم الله من ابْن زِيَاد هَذَا فقد صَحَّ عِنْد التِّرْمِذِيّ أَنه لما جِيءَ بِرَأْسِهِ وَنصب فِي الْمَسْجِد مَعَ رُؤُوس أَصْحَابه جَاءَت حَيَّة فتخللت الرؤوس حَتَّى دخلت فِي منخره فَمَكثت هنيهة ثمَّ خرجت ثمَّ جَاءَت فَفعلت كَذَلِك مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا وَكَانَ نصبها فِي مَحل نَصبه لرأس الْحُسَيْن وفاعل ذَلِك بِهِ هُوَ الْمُخْتَار بن أبي عبيد تبعه طَائِفَة من الشِّيعَة تدفعوا على خذلانهم للحسين وَأَرَادُوا غسل الْعَار عَنْهُم ففرقة مِنْهُم تبِعت الْمُخْتَار فملكوا الْكُوفَة وَقتلُوا السِّتَّة آلَاف الَّذين قَاتلُوا الْحُسَيْن أقبح القتلات وَقتل رئيسهم عمر بن سعد وَخص شمر قَاتل
مِنْهُم تبِعت الْمُخْتَار فملكوا الْكُوفَة وَقتلُوا السِّتَّة آلَاف الَّذين قَاتلُوا الْحُسَيْن أقبح القتلات وَقتل رئيسهم عمر بن سعد وَخص شمر قَاتل
الْحُسَيْن على قَول بمزيد نكال وأوطأوا الْخَيل صَدره وظهره لِأَنَّهُ فعل ذَلِك بالحسين وشكر النَّاس للمختار ذَلِك لكنه أنبأ آخرا عَن خبث قَبِيح حَتَّى زعم أَنه يُوحى إِلَيْهِ وَأَن ابْن الْحَنَفِيَّة هُوَ الْمهْدي وَلما نزل ابْن زِيَاد الْموصل فِي ثَلَاثِينَ ألفا جهز لَهُ الْمُخْتَار سنة تسع وَسِتِّينَ طَائِفَة قَتَلُوهُ هُوَ وَأَصْحَابه على الْفُرَات يَوْم عَاشُورَاء وَبعث برؤوسهم للمختار فَنصبت فِي الْمحل الَّذِي نصب فِيهِ رَأس الْحُسَيْن ثمَّ حولت إِلَى مَا مر حَتَّى دَخَلتهَا تِلْكَ الْحَيَّة وَمن عَجِيب الِاتِّفَاق قَول عبد الْملك بن عُمَيْر دخلت قصر الْإِمَارَة بِالْكُوفَةِ على ابْن زِيَاد وَالنَّاس عِنْده سماطان وَرَأس الْحُسَيْن ﵁ على ترس على يَمِينه ثمَّ دخلت على الْمُخْتَار فِيهِ فَوجدت رَأس ابْن زِيَاد وَعِنْده النَّاس كَذَلِك ثمَّ دخلت على مُصعب بن الزبير فِيهِ فَوجدت رَأس الْمُخْتَار عِنْده كَذَلِك ثمَّ دخلت على عبد الْملك بن مَرْوَان فِيهِ فَوجدت عِنْده رَأس مُصعب كَذَلِك فَأَخْبَرته بذلك فَقَالَ لَا أَرَاك الله الْخَامِس ثمَّ أَمر بهدمه وَلما أنزل ابْن زِيَاد رَأس الْحُسَيْن وَأَصْحَابه جهزها مَعَ سَبَايَا آل الْحُسَيْن إِلَى يزِيد فَلَمَّا وصلت إِلَيْهِ قيل إِنَّه ترحم عَلَيْهِ وتنكر لِابْنِ زِيَاد وَأرْسل بِرَأْسِهِ وَبَقِيَّة بنيه إِلَى الْمَدِينَة وَقَالَ سبط ابْن الْجَوْزِيّ وَغَيره الْمَشْهُور أَنه جمع أهل الشَّام
وَجعل ينكت الرَّأْس بالخيزران وَجمع بِأَنَّهُ أظهر الأول وأخفى الثَّانِي بِقَرِينَة أَنه بَالغ فِي رفْعَة ابْن زِيَاد حَتَّى أدخلهُ على نِسَائِهِ قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ وَلَيْسَ الْعجب إِلَّا من ضرب يزِيد ثنايا الْحُسَيْن بالقضيب وَحمل آل النَّبِي ﷺ على أقتاب الْجمال أَي مُوثقِينَ فِي الحبال وَالنِّسَاء مكشفات الرؤوس وَالْوُجُوه وَذكر أَشْيَاء من قَبِيح فعله وَلما وصلوا دمشق أقِيمُوا على درج الْجَامِع حَيْثُ يُقَام الْأُسَارَى والسبي وَقيل إِن يزِيد أرسل بِرَأْس الْحُسَيْن وَمن بَقِي من أَهله إِلَى الْمَدِينَة فَكفن رَأسه وَدفن عِنْد قبر أمه بقبة الْحسن وَقيل أُعِيد إِلَى الجثة بكربلاء بعد أَرْبَعِينَ يَوْمًا من قَتله وَقيل بل كَانَت الرَّأْس فِي خزانته لِأَن سُلَيْمَان بن عبد الْملك رأى النَّبِي ﷺ فِي الْمَنَام يلاطفه ويبشره فَسَأَلَ الْحسن الْبَصْرِيّ عَن ذَلِك فَقَالَ لَعَلَّك صنعت إِلَى آله مَعْرُوفا قَالَ نعم وجدت رَأس الْحُسَيْن فِي خزانَة يزِيد فكسوته خَمْسَة أَثوَاب وَصليت عَلَيْهِ مَعَ جمَاعَة من أَصْحَابِي وقبرته فَقَالَ لَهُ الْحسن هُوَ ذَلِك سَبَب رِضَاهُ ﷺ عَلَيْك فَأمر سُلَيْمَان لِلْحسنِ بجائزة سنية وَلما فعل يزِيد بِرَأْس الْحُسَيْن مَا مر كَانَ عِنْده رَسُول قَيْصر فَقَالَ مُتَعَجِّبا إِن عندنَا فِي بعض الجزائر فِي دير حافر حمَار عِيسَى فَنحْن نحج إِلَيْهِ كل عَام من الأقطار وننذر النذور ونعظمه كَمَا تعظمون كعبتكم فَأشْهد إِنَّكُم على بَاطِل
فِي بعض الجزائر فِي دير حافر حمَار عِيسَى فَنحْن نحج إِلَيْهِ كل عَام من الأقطار وننذر النذور ونعظمه كَمَا تعظمون كعبتكم فَأشْهد إِنَّكُم على بَاطِل
وَقَالَ ذمِّي آخر بيني وَبَين دَاوُد سَبْعُونَ أَبَا وَإِن الْيَهُود تعظمني وتحترمني وَأَنْتُم قتلتم ابْن نَبِيكُم وَلما كَانَت الحرس على الرَّأْس كلما نزلُوا منزلا وضعوه على رمح وحرسوه فَرَآهُ رَاهِب فِي دير فَسَأَلَ عَنهُ فعرفوه بِهِ فَقَالَ بئس الْقَوْم أَنْتُم لَو كَانَ للمسيح ولد لأسكناه أحداقنا بئس الْقَوْم أَنْتُم هَل لكم فِي عشرَة آلَاف دِينَار ويبيت الرَّأْس عِنْدِي هَذِه اللَّيْلَة قَالُوا نعم فَأَخذه وغسله وطيبه وَوَضعه على فَخذه فَوجدَ مِنْهُ نورا صاعدا إِلَى عنان السَّمَاء وَقعد يبكي إِلَى الصُّبْح ثمَّ أسلم لِأَنَّهُ رأى نورا ساطعا من الرَّأْس إِلَى السَّمَاء ثمَّ خرج عَن الدَّيْر وَمَا فِيهِ وَصَارَ يخْدم أهل الْبَيْت وَكَانَ مَعَ أُولَئِكَ الحرس دَنَانِير أخذوها من عَسْكَر الْحُسَيْن ففتحوا أكياسها ليقتسموها فرأوها خزفا وعَلى أحد جَانِبي كل مِنْهَا ﴿وَلَا تحسبن الله غافلا عَمَّا يعْمل الظَّالِمُونَ﴾ إِبْرَاهِيم ٤٢ وعَلى الآخر ﴿وَسَيعْلَمُ الَّذين ظلمُوا أَي مُنْقَلب يَنْقَلِبُون﴾ الشُّعَرَاء ٢٢٧ وَسَيَأْتِي فِي الخاتمة الْكَلَام فِي أَنه هَل يجوز لعن يزِيد أَو يمْتَنع وسيق حَرِيم الْحُسَيْن إِلَى الْكُوفَة كالأسارى فَبكى أهل الْكُوفَة فَجعل زين العابدين بن الْحُسَيْن يَقُول أَلا إِن هَؤُلَاءِ يَبْكُونَ من أجلنا فَمن ذَا الَّذِي قتلنَا
ن إِلَى الْكُوفَة كالأسارى فَبكى أهل الْكُوفَة فَجعل زين العابدين بن الْحُسَيْن يَقُول أَلا إِن هَؤُلَاءِ يَبْكُونَ من أجلنا فَمن ذَا الَّذِي قتلنَا
وَأخرج الْحَاكِم من طرق مُتعَدِّدَة أَنه ﷺ قَالَ (قَالَ جِبْرِيل قَالَ الله تَعَالَى إِنِّي قتلت بِدَم يحيى بن زَكَرِيَّا سبعين الْفَا وَإِنِّي قَاتل بِدَم الْحُسَيْن بن عَليّ سبعين ألفا) وَلم يصب ابْن الْجَوْزِيّ فِي ذكره لهَذَا الحَدِيث فِي الموضوعات وَقتل هَذِه الْعدة بِسَبَبِهِ لَا يسْتَلْزم أَنَّهَا كعدد عدَّة المقاتلين لَهُ فَإِن فتنته أفضت إِلَى تعصبات ومقاتلات تفي بذلك وزين العابدين هَذَا هُوَ الَّذِي خلف أَبَاهُ علما وزهدا وَعبادَة وَكَانَ إِذا تَوَضَّأ للصَّلَاة اصفر لَونه فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ أَلا تَدْرُونَ بَين يَدي من أَقف وَحكي أَنه كَانَ يُصَلِّي فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة ألف رَكْعَة وَحكى ابْن حمدون عَن الزُّهْرِيّ أَن عبد الْملك حمله مُقَيّدا من الْمَدِينَة بأثقلة من حَدِيد ووكل بِهِ حفظَة
فَدخل عَلَيْهِ الزُّهْرِيّ لوداعه فَبكى وَقَالَ وددت أَنِّي مَكَانك فَقَالَ أتظن أَن ذَلِك يكربني لَو شِئْت لما كَانَ وَإنَّهُ ليذكرني عَذَاب الله ثمَّ أخرج رجلَيْهِ من الْقَيْد وَيَديه من الغل ثمَّ قَالَ لَا جزت مَعَهم على هَذَا يَوْمَيْنِ من الْمَدِينَة فَمَا مضى يَوْمَانِ إِلَّا وفقدوه حِين طلع الْفجْر وهم يَرْصُدُونَهُ فطلبوه فَلم يجدوه قَالَ الزُّهْرِيّ فَقدمت على عبد الْملك فَسَأَلَنِي عَنهُ فَأَخْبَرته فَقَالَ قد جَاءَ فِي يَوْم فَقده الأعوان فَدخل عَليّ فَقَالَ مَا أَنا وَأَنت فَقلت أقِم عِنْدِي فَقَالَ لَا أحب ثمَّ خرج فوَاللَّه لقد امْتَلَأَ قلبِي مِنْهُ خيفة
اءَ فِي يَوْم فَقده الأعوان فَدخل عَليّ فَقَالَ مَا أَنا وَأَنت فَقلت أقِم عِنْدِي فَقَالَ لَا أحب ثمَّ خرج فوَاللَّه لقد امْتَلَأَ قلبِي مِنْهُ خيفة أَي وَمن ثمَّ كتب عبد الْملك للحجاج أَن يجْتَنب دِمَاء بني عبد الْمطلب وَأمره بكتم ذَلِك فكوشف بِهِ زين العابدين فَكتب إِلَيْهِ إِنَّك كتبت للحجاج يَوْم كَذَا سرا فِي حَقنا بني عبد الْمطلب بِكَذَا وَكَذَا وَقد شكر الله لَك ذَلِك وَأرْسل بِهِ إِلَيْهِ فَلَمَّا وقف عَلَيْهِ وجد تَارِيخه مُوَافقا لتاريخ كِتَابه للحجاج وَوجد مخرج الْغُلَام مُوَافقا لمخرج رَسُوله للحجاج فَعلم أَن زين العابدين كوشف بأَمْره فسر بِهِ وَأرْسل إِلَيْهِ مَعَ غُلَامه بوقر رَاحِلَته دَرَاهِم وَكِسْوَة وَسَأَلَهُ أَن لَا يخليه من صَالح دُعَائِهِ وَأخرج أَبُو نعيم والسلفي لما احج هِشَام بن عبد الملك فِي حَيَاة أَبِيه أَو الْوَلِيد لم يُمكنهُ أَن يصل للحجر من الزحام فنصب لَهُ مِنْبَر إِلَى جَانب زَمْزَم وَجلسَ ينظر إِلَى النَّاس وَحَوله جمَاعَة من أَعْيَان أهل الشَّام فَبينا هُوَ كَذَلِك إِذْ أقبل زين العابدين فَلَمَّا انْتهى إِلَى الْحجر تنحى لَهُ النَّاس حَتَّى اسْتَلم فَقَالَ أهل الشَّام لهشام من هَذَا قَالَ لَا أعرفهُ مَخَافَة أَن يرغب أهل الشَّام فِي زين العابدين فَقَالَ الفرزدق أَنا أعرفهُ ثمَّ أنْشد
(هَذَا الَّذِي تعرف الْبَطْحَاء وطأته ... وَالْبَيْت يعرفهُ والحل وَالْحرم) (هَذَا ابْن خير عباد الله كلهم ... هَذَا التقي النقي الطَّاهِر الْعلم) (إِذا رَأَتْهُ قُرَيْش قَالَ قَائِلهَا ... إِلَى مَكَارِم هَذَا يَنْتَهِي الْكَرم) (ينمى إِلَى ذرْوَة الْعِزّ الَّتِي قصرت ... عَن نيلها عرب الْإِسْلَام والعجم) القصيدة الْمَشْهُورَة وَمِنْهَا (هَذَا ابْن فَاطِمَة إِن كنت جاهله ... بجده أَنْبيَاء الله قد ختموا) (فَلَيْسَ قَوْلك من هَذَا بضائره ... الْعَرَب تعرف من أنْكرت والعجم) ثمَّ قَالَ (من معشر حبهم دين وبغضهم ... كفر وقربهم منجى ومعتصم) (لَا يَسْتَطِيع جواد بعد غايتهم ... وَلَا يدانيهم قوم وَإِن كرموا) فَلَمَّا سَمعهَا هِشَام غضب وَحبس الفرزدق بعسفان بَين مَكَّة وَالْمَدينَة وامر لَهُ زين العابدين بِاثْنَيْ عشر ألف دِرْهَم وَقَالَ اعذر لَو كَانَ عندنَا أَكثر لوصلناك بِهِ فَردهَا قَالَ إِنَّمَا امتدحه لله لَا لعطاء فَقَالَ زين زين العابدين ﵁ إِنَّا أهل بَيت إِذا وهبنا شَيْئا لَا نستعيده فقبلها الفرزدق ثمَّ هجا هشاما فِي الْحَبْس فَبعث فَأخْرجهُ
حه لله لَا لعطاء فَقَالَ زين زين العابدين ﵁ إِنَّا أهل بَيت إِذا وهبنا شَيْئا لَا نستعيده فقبلها الفرزدق ثمَّ هجا هشاما فِي الْحَبْس فَبعث فَأخْرجهُ
وَكَانَ زين العابدين عَظِيم التجاوز وَالْعَفو والصفح حَتَّى إِنَّه سبه رجل فتغافل عَنهُ فَقَالَ لَهُ إياك أَعنِي فَقَالَ وعنك أعرض أَشَارَ إِلَى آخر ﴿خُذ الْعَفو وَأمر بِالْعرْفِ وَأعْرض عَن الْجَاهِلين﴾ الْأَعْرَاف ١٩٩ وَكَانَ يَقُول مَا يسرني بنصيبي من الذل حمر النعم توفّي وعمره سبع وَخَمْسُونَ مِنْهَا سنتَانِ مَعَ جده عَليّ ثمَّ عشر مَعَ عَمه الْحسن ثمَّ إِحْدَى عشرَة مَعَ أَبِيه الْحُسَيْن وَقيل سمه الْوَلِيد بن عبد الْملك وَدفن بِالبَقِيعِ عِنْد عَمه الْحسن عَن أحد عشر ذكرا وَأَرْبع إناث وَارثه مِنْهُم عبَادَة وعلما وزهادة أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد الباقر سمي بذلك من بقر الأَرْض أَي شقها وأثار مخبئاتها ومكامنها فَكَذَلِك هُوَ أظهر من مخبئات كنوز المعارف وحقائق الْأَحْكَام وَالْحكم واللطائف مَا لَا يخفى إِلَّا على منطمس البصيرة أَو فَاسد الطوية السريرة وَمن ثمَّ قيل فِيهِ هُوَ باقر الْعلم وجامعه وشاهر علمه وعمرت أوقاته بِطَاعَة الله وَله من الرسوخ فِي مقامات العارفين مَا تكل عَنهُ أَلْسِنَة
السريرة وَمن ثمَّ قيل فِيهِ هُوَ باقر الْعلم وجامعه وشاهر علمه وعمرت أوقاته بِطَاعَة الله وَله من الرسوخ فِي مقامات العارفين مَا تكل عَنهُ أَلْسِنَة
الواصفين وَله كَلِمَات كَثِيرَة فِي السلوك والمعارف لَا تحتملها هَذِه العجالة وَكَفاهُ شرفا أَن ابْن الْمَدِينِيّ روى عَن جَابر أَنه قَالَ لَهُ وَهُوَ صَغِير رَسُول الله ﷺ يسلم عَلَيْك فَقيل لَهُ وَكَيف ذَاك قَالَ كنت جَالِسا عِنْده وَالْحُسَيْن فِي حجره وَهُوَ يداعبه فَقَالَ (يَا جَابر يُولد لَهُ مَوْلُود اسْمه عَليّ إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة نَادَى مُنَاد ليقمْ سيد العابدين فَيقوم وَلَده ثمَّ يُولد لَهُ ولد اسْمه مُحَمَّد فَإِن أَدْرَكته يَا جَابر فأقرئه مني السَّلَام) توفّي سنة سبع عشرَة ومئة عَن ثَمَان وَخمسين سنة مسموما كأبيه وَهُوَ علوي من جِهَة أَبِيه وَأمه وَدفن أَيْضا فِي قبَّة الْحسن وَالْعَبَّاس بِالبَقِيعِ وَخلف سِتَّة أَوْلَاد أفضلهم وأكملهم جَعْفَر الصَّادِق وَمن ثمَّ كَانَ خَلِيفَته ووصيه وَنقل النَّاس عَنهُ من الْعُلُوم مَا سَارَتْ بِهِ الركْبَان وانتشر صيته فِي جَمِيع الْبلدَانِ وروى عَنهُ الْأَئِمَّة الأكابر كيحيى بن سعيد وَابْن جريج والسفيانين وَأبي حنيفَة وَشعْبَة وَأَيوب السّخْتِيَانِيّ
وانتشر صيته فِي جَمِيع الْبلدَانِ وروى عَنهُ الْأَئِمَّة الأكابر كيحيى بن سعيد وَابْن جريج والسفيانين وَأبي حنيفَة وَشعْبَة وَأَيوب السّخْتِيَانِيّ
وَأمه أم فَرْوَة بنت الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر كَمَا مر وسعي بِهِ عِنْد الْمَنْصُور لما حج فَلَمَّا حضر السَّاعِي بِهِ يشْهد قَالَ لَهُ أتحلف قَالَ نعم فَحلف بِاللَّه الْعَظِيم إِلَى آخِره فَقَالَ أحلفه يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ بِمَا أرَاهُ فَقَالَ لَهُ حلفه فَقَالَ لَهُ قل بَرِئت من حول الله وقوته والتجأت إِلَى حَولي وقوتي لقد فعل جَعْفَر كَذَا وَكَذَا وَقَالَ كَذَا وَكَذَا فَامْتنعَ الرجل ثمَّ حلف فَمَا تمّ حَتَّى مَاتَ مَكَانَهُ فَقَالَ أَمِير الْمُؤمنِينَ لجَعْفَر لَا بَأْس عَلَيْك أَنْت المبرأ الساحة الْمَأْمُون الغائلة ثمَّ انْصَرف فَلحقه الرّبيع بجائزة حَسَنَة وَكِسْوَة سنية وللحكاية تَتِمَّة وَوَقع نَظِير هَذِه الْحِكَايَة ليحيى بن عبد الله الْمَحْض بن الْحسن الْمثنى بن الْحسن السبط بِأَن شخصا زبيريا سعى بِهِ للرشيد فَطلب تَحْلِيفه فتلعثم فزبره الرشيد فَتَوَلّى يحيى تَحْلِيفه بذلك فَمَا أتم يَمِينه حَتَّى اضْطربَ وَسقط لجنبه فَأخذُوا بِرجلِهِ وَهلك فَسَأَلَ الرشيد يحيى عَن سر ذَلِك فَقَالَ تمجيد الله فِي الْيَمين يمْنَع المعاجلة بالعقوبة وَذكر المَسْعُودِيّ أَن هَذِه الْقِصَّة كَانَت مَعَ أخي يحيى هَذَا الملقب بمُوسَى الجون وَأَن الزبيرى سعى بِهِ للرشيد فطال الْكَلَام بَينهمَا ثمَّ طلب مُوسَى
تَحْلِيفه فحلفه بِنَحْوِ مَا مر فَلَمَّا حلف قَالَ مُوسَى الله أكبر حَدثنِي أبي عَن جدي عَن أَبِيه عَن جده عَليّ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (مَا حلف أحد بِهَذِهِ الْيمن أَي وَهِي تقلدت الْحول وَالْقُوَّة دون حول الله وقوته إِلَى حَولي وقوتي مَا فعلت كَذَا وَهُوَ كَاذِب إِلَّا عجل الله لَهُ الْعقُوبَة قبل ثَلَاث) وَالله مَا كذبت وَلَا كذبت فَوكل عَليّ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَإِن مَضَت ثَلَاث وَلم يحدث بالزبيري حَادث فدمي لَك حَلَال فَوكل بِهِ فَلم يمض عصر ذَلِك الْيَوْم حَتَّى أصَاب الزبيرِي جذام فتورم حَتَّى صَار كالزق فَمَا مضى إِلَّا قَلِيل وَقد توفّي وَلما أنزل فِي قَبره انخسف قَبره وَخرجت رَائِحَة مفرطة النتن فطرحت فِيهِ أحمال الشوك فانخسف ثَانِيًا فَأخْبر الرشيد بذلك فَزَاد تعجبه ثمَّ أَمر لمُوسَى بِأَلف دِينَار وَسَأَلَهُ عَن سر تِلْكَ الْيَمين فروى لَهُ حَدِيثا عَن جده عَليّ عَن النَّبِي ﷺ (مَا من أحد يحلف بِيَمِين مجد الله فِيهَا إِلَّا استحيا من عُقُوبَته وَمَا من أحد حلف بِيَمِين كَاذِبَة نَازع الله فِيهَا حوله وقوته إِلَّا عجل الله لَهُ الْعقُوبَة قبل ثَلَاث) وَقتل بعض الطغاة مَوْلَاهُ فَلم يزل ليلته يُصَلِّي ثمَّ دَعَا عَلَيْهِ عِنْد السحر فَسمِعت الْأَصْوَات بِمَوْتِهِ وَلما بلغه قَول الحكم بن الْعَبَّاس الْكَلْبِيّ فِي عَمه زيد (صلبنا لكم زيدا على جذع نَخْلَة ... وَلم نر مهديا على الْجذع يصلب) قَالَ اللَّهُمَّ سلط عَلَيْهِ كَلْبا من كلابك فافترسه الْأسد وَمن مكاشفاته أَن ابْن عَمه عبد الله الْمَحْض كَانَ شيخ بني هَاشم وَهُوَ
ى الْجذع يصلب) قَالَ اللَّهُمَّ سلط عَلَيْهِ كَلْبا من كلابك فافترسه الْأسد وَمن مكاشفاته أَن ابْن عَمه عبد الله الْمَحْض كَانَ شيخ بني هَاشم وَهُوَ
وَالِد مُحَمَّد الملقب بِالنَّفسِ الزكية فَفِي آخر دولة بني أُميَّة وضعفهم أَرَادَ بَنو هَاشم مبايعة مُحَمَّد وأخيه وَأَرْسلُوا لجَعْفَر ليبايعهما فَامْتنعَ فاتهم أَنه يحسدهما فَقَالَ وَالله لَيست لي وَلَا لَهما إِنَّهَا لصَاحب القباء الْأَصْفَر ليلعبن بهَا صبيانهم وغلمانهم وَكَانَ الْمَنْصُور العباسي يَوْمئِذٍ حَاضرا وَعَلِيهِ قبَاء أصفر فَمَا زَالَت كلمة جَعْفَر تعْمل فِيهِ حَتَّى ملكوا وَسبق جعفرا إِلَى ذَلِك وَالِده الباقر فَإِنَّهُ أخبر الْمَنْصُور بِملك الأَرْض شرقها وغربها وَطول مدَّته فَقَالَ لَهُ وملكنا قبل ملككم قَالَ نعم قَالَ وَيملك أحد من وَلَدي قَالَ نعم قَالَ فمدة بني أُميَّة أطول أم مدتنا قَالَ مدتكم وليلعبن بِهَذَا الْملك صِبْيَانكُمْ كَمَا يلْعَب بالكرة هَذَا مَا عهد إِلَيّ أبي فَلَمَّا أفضت الْخلَافَة للمنصور بِملك الأَرْض تعجب من قَول الباقر وَأخرج أَبُو الْقَاسِم الطَّبَرِيّ من طَرِيق ابْن وهب قَالَ سَمِعت اللَّيْث ابْن سعد يَقُول حججْت سنة ثَلَاث عشرَة وَمِائَة فَلَمَّا صليت الْعَصْر فِي الْمَسْجِد رقيت أَبَا قبيس فَإِذا رجل جَالس يَدْعُو فَيَقُول يَا رب يَا رب حَتَّى انْقَطع نَفسه ثمَّ قَالَ يَا حَيّ يَا حَيّ حَتَّى انْقَطع نَفسه ثمَّ قَالَ إلهي إِنِّي أشتهي الْعِنَب فأطعمنيه اللَّهُمَّ وَإِن برداي قد خلقا فاكسني قَالَ اللَّيْث فوَاللَّه مَا استتم كَلَامه حَتَّى نظرت إِلَى سلة مَمْلُوءَة عنبا وَلَيْسَ على الأَرْض يَوْمئِذٍ عِنَب وَإِذا بردَان موضوعان لم أر مثلهمَا فِي الدُّنْيَا فَأَرَادَ أَن يَأْكُل فَقلت أَنا شريكك فَقَالَ وَلم فَقلت لِأَنَّك دَعَوْت وَكنت أُؤْمِن فَقَالَ تقدم وكل فتقدمت وأكلت
لم أر مثلهمَا فِي الدُّنْيَا فَأَرَادَ أَن يَأْكُل فَقلت أَنا شريكك فَقَالَ وَلم فَقلت لِأَنَّك دَعَوْت وَكنت أُؤْمِن فَقَالَ تقدم وكل فتقدمت وأكلت
عنبا لم آكل مثله قطّ مَا كَانَ لَهُ عجم فأكلنا حَتَّى شبعنا وَلم تَتَغَيَّر السلَّة فَقَالَ لَا تدخر وَلَا تخبىء مِنْهُ شَيْئا ثمَّ أَخذ أحد البردين وَدفع إِلَيّ الآخر فَقلت أَنا لي غنى عَنهُ فائتزر بِأَحَدِهِمَا وارتدى بِالْآخرِ ثمَّ أَخذ برديه الخلقين فَنزل وهما بِيَدِهِ فَلَقِيَهُ رجل بالمسعى فَقَالَ لَهُ اكسني يَا ابْن رَسُول الله مِمَّا كساك الله فإنني عُرْيَان فدفعهما إِلَيْهِ فَقلت من هَذَا قَالَ جَعْفَر الصَّادِق فطلبته بعد ذَلِك لأسْمع مِنْهُ شَيْئا فَلم أقدر عَلَيْهِ انْتهى توفّي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَمِائَة مسموما أَيْضا على مَا حُكيَ وعمره ثَمَان وَسِتُّونَ سنة وَدفن بالقبة السَّابِقَة عِنْد أَهله عَن سِتَّة ذُكُور وَبنت مِنْهُم مُوسَى الكاظم وَهُوَ وَارثه علما وَمَعْرِفَة وكمالا وفضلا سمي الكاظم لِكَثْرَة تجاوزه وحلمه وَكَانَ مَعْرُوفا عِنْد أهل الْعرَاق بِبَاب قَضَاء الْحَوَائِج عِنْد الله وَكَانَ أعبد أهل زَمَانه وأعلمهم وأسخاهم وَسَأَلَهُ الرشيد كَيفَ قُلْتُمْ إِنَّا ذُرِّيَّة رَسُول الله ﷺ وَأَنْتُم أَبنَاء عَليّ فَتلا ﴿وَمن ذُريَّته دَاوُد وَسليمَان﴾ إِلَى أَن قَالَ ﴿وَعِيسَى﴾ الْأَنْعَام ٨٤ وَلَيْسَ لَهُ أَب وَأَيْضًا قَالَ تَعَالَى فَمن حاجك فِيهِ من بَعْدَمَا جَاءَك من الْعلم فَقل تَعَالَوْا نَدع أبناءنا وأبناءكم آل عمرَان ٦١ الْآيَة وَلم يدع النَّبِي ﷺ عِنْد مباهلته النَّصَارَى غير عَليّ وَفَاطِمَة وَالْحسن وَالْحُسَيْن ﵃ فَكَانَ الْحسن وَالْحُسَيْن هما الْأَبْنَاء
وَمن بديع كراماته ماحكاه ابْن الْجَوْزِيّ والرامهرمزي وَغَيرهمَا عَن شَقِيق الْبَلْخِي أَنه خرج حَاجا سنة تسع وَأَرْبَعين وَمِائَة فَرَآهُ بالقادسية مُنْفَردا عَن النَّاس فَقَالَ فِي نَفسه هَذَا فَتى من الصُّوفِيَّة يُرِيد أَن يكون كلا على النَّاس لأمضين إِلَيْهِ ولأوبخنه فَمضى إِلَيْهِ فَقَالَ يَا شَقِيق اجتنبوا كثيرا من الظَّن إِن بعد الظَّن إِثْم الحجرات ١٢ الْآيَة فَأَرَادَ أَن يحالله فَغَاب عَن عَيْنَيْهِ فَمَا رَآهُ إِلَّا بواقصة يُصَلِّي وأعضاؤه تضطرب ودموعه تتحادر فجَاء إِلَيْهِ ليعتذر فَخفف فِي صلَاته وَقَالَ ﴿وَإِنِّي لغفار لمن تَابَ وآمن﴾ طه ٢٨ الْآيَة فَلَمَّا نزلُوا زبالة رَآهُ على بِئْر فَسَقَطت ركوته فِيهَا فَدَعَا فطغى المَاء لَهُ حَتَّى أَخذهَا فَتَوَضَّأ وَصلى أَربع رَكْعَات ثمَّ مَال إِلَى كثيب رمل فَطرح مِنْهَا فِيهَا وَشرب فَقَالَ لَهُ أَطْعمنِي من فضل مَا رزقك الله تَعَالَى فَقَالَ يَا شَقِيق لم تزل نعم الله علينا ظَاهِرَة وباطنة فَأحْسن ظَنك بِرَبِّك فناولنيها فَشَرِبت مِنْهَا فَإِذا سويق وسكر مَا شربت وَالله ألذ مِنْهُ وَلَا أطيب ريحًا فشبعت وَرويت وأقمت أَيَّامًا لَا أشتهي شرابًا وَلَا طَعَاما ثمَّ لم أره إِلَّا بِمَكَّة وَهُوَ بغلمان وغاشية وَأُمُور على خلاف مَا كَانَ عَلَيْهِ بِالطَّرِيقِ وَلما حج الرشيد سعي بِهِ إِلَيْهِ وَقيل لَهُ إِن الْأَمْوَال تحمل إِلَيْهِ من كل جَانب حَتَّى اشْترى ضَيْعَة بِثَلَاثِينَ ألف دِينَار فَقبض عَلَيْهِ وأنفذه لأميره بِالْبَصْرَةِ عِيسَى بن
ل لَهُ إِن الْأَمْوَال تحمل إِلَيْهِ من كل جَانب حَتَّى اشْترى ضَيْعَة بِثَلَاثِينَ ألف دِينَار فَقبض عَلَيْهِ وأنفذه لأميره بِالْبَصْرَةِ عِيسَى بن
جَعْفَر بن مَنْصُور فحبسه سنة ثمَّ كتب لَهُ الرشيد فِي دَمه فاستعفى وَأخْبر أَنه لم يدع على الرشيد وَأَنه إِن لم يُرْسل من يتسلمه وَإِلَّا خلى سَبيله فَبلغ الرشيد كِتَابه فَكتب للسندي بن شاهك بتسلمه وَأمره فِيهِ بِأَمْر فَجعل لَهُ سما فِي طَعَامه وَقيل فِي رطب فتوعك وَمَات بعد ثَلَاثَة أَيَّام وعمره خمس وَسِتُّونَ سنة وَذكره المَسْعُودِيّ أَن الرشيد رأى عليا فِي النّوم مَعَه حَرْبَة وَهُوَ يَقُول إِن لم تخل عَن الكاظم وَإِلَّا نحرتك بِهَذِهِ فَاسْتَيْقَظَ فَزعًا وَأرْسل فِي الْحَال وَالِي شرطته إِلَيْهِ بِإِطْلَاقِهِ وَأَن يدْفع لَهُ ثَلَاثِينَ ألف دِرْهَم وَأَنه يخيره بَين الْمقَام فيكرمه أَو الذّهاب إِلَى الْمَدِينَة وَلما ذهب إِلَيْهِ قَالَ لَهُ رَأَيْت مِنْك عجبا وَأخْبرهُ أَنه رأى النَّبِي ﷺ وَعلمه كَلِمَات قَالَهَا فَمَا فرغ مِنْهَا إِلَّا وَأطلق قيل وَكَانَ مُوسَى الْهَادِي حَبسه أَولا ثمَّ أطلقهُ لِأَنَّهُ رأى عليا ﵁ يَقُول ﴿فَهَل عسيتم إِن توليتم أَن تفسدوا فِي الأَرْض وتقطعوا أَرْحَامكُم﴾ مُحَمَّد ٢٢ فانتبه وَعرف أَنه المُرَاد فَأَطْلقهُ لَيْلًا قَالَ لَهُ الرشيد حِين رَآهُ جَالِسا عِنْد الْكَعْبَة أَنْت الَّذِي تبايعك النَّاس سرا فَقَالَ أَنا إِمَام الْقُلُوب وَأَنت إِمَام الجسوم
هُ لَيْلًا قَالَ لَهُ الرشيد حِين رَآهُ جَالِسا عِنْد الْكَعْبَة أَنْت الَّذِي تبايعك النَّاس سرا فَقَالَ أَنا إِمَام الْقُلُوب وَأَنت إِمَام الجسوم
وَلما اجْتمعَا أَمَام الْوَجْه الشريف على صَاحبه أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام قَالَ الرشيد السَّلَام عَلَيْك يَا ابْن عَم مسمعا من حوله فَقَالَ الكاظم السَّلَام عَلَيْك يَا أَبَت فَلم يحتملها وَكَانَت سَببا لإمساكه لَهُ وَحمله مَعَه إِلَى بَغْدَاد وحبسه فَلم يخرج من حَبسه إِلَّا مَيتا مُقَيّدا وَدفن جَانب بَغْدَاد الغربي وَظَاهر هَذِه الحكايات التَّنَافِي إِلَّا أَن يحمل على تعدد الْحَبْس وَكَانَت أَوْلَاده حِين وَفَاته سَبْعَة وَثَلَاثِينَ ذكرا وَأُنْثَى مِنْهُم عَليّ الرضى وَهُوَ أنبههم ذكرا وأجهلم قدرا وَمن ثمَّ أحله الْمَأْمُون مَحل مهجته وأشركه فِي مَمْلَكَته وفوض إِلَيْهِ أَمر خِلَافَته فَإِنَّهُ كتب بِيَدِهِ كتابا سنة إِحْدَى وَمِائَتَيْنِ بِأَن عليا الرضى ولي عَهده وَأشْهد عَلَيْهِ جمعا كثيرين لكنه توفّي قبله فأسف عَلَيْهِ كثيرا وَأخْبر قبل مَوته بِأَنَّهُ يَأْكُل عنبا ورمانا مبثوثا وَيَمُوت وَأَن الْمَأْمُون يُرِيد دَفنه خلف الرشيد فَلم يسْتَطع فَكَانَ ذَلِك كُله كَمَا أخبر بِهِ وَمن موَالِيه مَعْرُوف الْكَرْخِي أستاذ السّري السَّقطِي لِأَنَّهُ أسلم
مُون يُرِيد دَفنه خلف الرشيد فَلم يسْتَطع فَكَانَ ذَلِك كُله كَمَا أخبر بِهِ وَمن موَالِيه مَعْرُوف الْكَرْخِي أستاذ السّري السَّقطِي لِأَنَّهُ أسلم
على يَدَيْهِ وَقَالَ لرجل يَا عبد الله ارْض بِمَا يُرِيد واستعد لما لَا بُد مِنْهُ فَمَاتَ الرجل بعد ثَلَاثَة أَيَّام رَوَاهُ الْحَاكِم وروى الْحَاكِم عَن مُحَمَّد بن عِيسَى عَن أبي حبيب قَالَ رَأَيْت النَّبِي ﷺ فِي الْمَنَام فِي الْمنزل الَّذِي ينزل الْحجَّاج ببلدنا فَسلمت عَلَيْهِ فَوجدت عِنْده طبقًا من خوص الْمَدِينَة فِيهِ تمر صيحاني فناولني مِنْهُ ثَمَانِي عشرَة فتألوت أَن أعيش عدتهَا فَلَمَّا كَانَ بعد عشْرين يَوْمًا قدم أَبُو الْحسن عَليّ الرِّضَا من الْمَدِينَة وَنزل ذَلِك الْمَسْجِد وهرع النَّاس بِالسَّلَامِ عَلَيْهِ فمضيت نَحوه فَإِذا هُوَ جَالس فِي الْموضع الَّذِي رَأَيْت النَّبِي ﷺ جَالِسا فِيهِ وَبَين يَدَيْهِ طبق من خوص الْمَدِينَة فِيهِ تمر صيحاني فَسلمت عَلَيْهِ فاستدناني وناولني قَبْضَة من ذَلِك التَّمْر فَإِذا عدتهَا بِعَدَد مَا ناولني النَّبِي ﷺ فِي النّوم فَقلت زِدْنِي فَقَالَ لَو زادك رَسُول الله ﷺ لزدناك وَلما دخل نيسابور كَمَا فِي تاريخها وشق سوقها وَعَلِيهِ مظلة لَا يرى من وَرَائِهَا تعرض لَهُ الحافظان أَو زرْعَة الرَّازِيّ وَمُحَمّد بن أسلم الطوسي ومعهما من طلبة الْعلم والْحَدِيث مَا لَا يُحْصى فتضرعا إِلَيْهِ أَن يُرِيهم وَجهه ويروي لَهُم حَدِيثا عَن آبَائِهِ فاستوقف البغلة وَأمر غلمانه بكف المظلة وَأقر عُيُون تِلْكَ الْخَلَائق بِرُؤْيَة طلعته الْمُبَارَكَة فَكَانَت لَهُ ذؤابتان مدليتان على عَاتِقه وَالنَّاس بَين



