الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة

Kitab aqidah Ahlussunnah wal Jama'ah karya ابن حجر الهيتمي (w. 974 H).

Bagian 15 dari 15 686 halaman

— Bagian 15 · سأصلها بصلتها الَّتِي تنبغي لَهَا —

Bagian 15

سأصلها بصلتها الَّتِي تنبغي لَهَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْكَبِير بِلَفْظ (إِن لبني أبي طَالب عِنْدِي رحما سَأَبلُّهَا بِبلَالِهَا) وَكَذَا وَقعت هَذِه الزِّيَادَة عِنْد مُسلم فِي صَحِيحه وَهِي مَحْمُولَة على غير الْمُسلم مِنْهُم وَإِلَّا فَمنهمْ عَليّ وجعفر ﵄ وهما من أخص النَّاس بِهِ ﷺ لما لَهما من السَّابِقَة والتقدم فِي الْإِسْلَام ونصرة الدّين بل فِي حَدِيث ورد مَوْقُوفا وَمَرْفُوعًا (صَالح الْمُؤمنِينَ عَليّ كرم الله وَجهه) قَالَ النَّوَوِيّ وَمعنى الحَدِيث عَن وليي من كَانَ صَالحا وَإِن بعد مني نسبه وَقَالَ غَيره الْمَعْنى إِنِّي لَا أوالي أحدا بِالْقَرَابَةِ وَإِنَّمَا أحب الله لما لَهُ من الْحق الْوَاجِب على الْعباد وَأحب صَالح الْمُؤمنِينَ لوجه الله تَعَالَى وَأُوَالِي من وَالِي الْإِيمَان وَالصَّلَاح سَوَاء كَانُوا من ذَوي رحمي أم لَا وَلَكِن أرعى لِذَوي الرَّحِم حَقهم فَأصل رَحِمهم وَهَذَا يُؤَيّد مَا ورد (آل مُحَمَّد كل تَقِيّ) وَمن ثمَّ لما قَالَ هاشمي لأبي العيناء تغض عني وَأَنت تصلي عَليّ فِي كل صَلَاة فِي قَوْلك اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد قَالَ لَهُ إِنِّي أُرِيد الطيبين الطاهرين وَلست مِنْهُم ورؤي أَنْصَارِي فِي النّوم فَقيل لَهُ مَا فعل الله بك قَالَ غفر لي قيل بِمَاذَا قَالَ بِالنِّسْبَةِ الَّتِي بيني وَبَين النَّبِي ﷺ قيل لَهُ أَنْت شرِيف قَالَ لَا

ِي فِي النّوم فَقيل لَهُ مَا فعل الله بك قَالَ غفر لي قيل بِمَاذَا قَالَ بِالنِّسْبَةِ الَّتِي بيني وَبَين النَّبِي ﷺ قيل لَهُ أَنْت شرِيف قَالَ لَا

قيل فَمن أَيْن النِّسْبَة قَالَ كنسبة الْكَلْب إِلَى الرَّاعِي قَالَ ابْن العديم رَاوِي ذَلِك فَأَوَّلْته بانتسابه إِلَى الْأَنْصَار وَقَالَ غَيره أولته بانتسابه إِلَى الْعلم خُصُوصا علم الحَدِيث لقَوْله ﷺ (أولى النَّاس بِي أَكْثَرهم عَليّ صَلَاة) إِذْ هم أَكثر النَّاس عَلَيْهِ صَلَاة ﷺ تَنْبِيه تمسك بِالْآيَةِ وَالْأَحَادِيث السَّابِقَة لم يعْتَبر الْكَفَاءَة فِي النِّكَاح واعتبرها الْجُمْهُور وَلَا شَاهد فِيمَا ذكر لِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لما ينفع فِي الْآخِرَة وَلَيْسَ كلامنا فِيهِ إِنَّمَا الْكَلَام فِي أَن النّسَب الْعلي هَل يفتخر بِهِ ذَوُو الْعُقُول فِي الدُّنْيَا أَولا وَلَا شكّ فِي الافتخار بِهِ وَأَن من أجبرها وَليهَا على نِكَاح غير مكافىء لَهَا فِي النّسَب يعد ذَلِك بخسا لحقها وعارا عَلَيْهَا بل صَلَاح الذُّرِّيَّة ينفع فِي الْآخِرَة فقد صَحَّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ألحقنا بهم ذُرِّيتهمْ﴾ الطّور ٢١ أَنه قَالَ إِن الله يرفع ذُرِّيَّة الْمُؤمن مَعَه فِي دَرَجَته يَوْم الْقِيَامَة وَإِن كَانُوا دونه فِي الْعَمَل وَصَحَّ عَنهُ أَيْضا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَكَانَ أَبوهُمَا صَالحا﴾ الْكَهْف ٨٢ أَنه قَالَ حفظا بصلاح أبويهما وَمَا ذكر عَنْهُمَا صلاحا

فِي الْعَمَل وَصَحَّ عَنهُ أَيْضا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَكَانَ أَبوهُمَا صَالحا﴾ الْكَهْف ٨٢ أَنه قَالَ حفظا بصلاح أبويهما وَمَا ذكر عَنْهُمَا صلاحا وَقَالَ سعيد بن جُبَير يدْخل الرجل الْجنَّة فَيَقُول أَيْن أبي أَيْن أُمِّي أَيْن وَلَدي أَيْن زَوجي فَيُقَال لَهُ إِنَّهُم لم يعملوا مثل عَمَلك فَيَقُول كنت أعمل لي وَلَهُم فَيُقَال لَهُم ادخُلُوا الْجنَّة ثمَّ قَرَأَ جنَّات عدن يدْخلُونَهَا وَمن صلح من آبَائِهِم وأزواجهم وذرياتهم الرَّعْد ٢٣ فَإِذا نفع الْأَب الصَّالح مَعَ أَنه السَّابِع كَمَا قيل فِي الْآيَة عُمُوم الذُّرِّيَّة فَمَا بالك بِسَيِّد الْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسلِينَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى ذُريَّته الطّيبَة الطاهرة المطهرة وَقد قيل إِن حمام الْحرم إِنَّمَا اكرم لِأَنَّهُ من ذُرِّيَّة حَمَامَتَيْنِ عششتا على غَار ثَوْر الَّذِي اختفى فِيهِ ﷺ عِنْد خُرُوجه من مَكَّة لِلْهِجْرَةِ

وَقد حكى التقي الفاسي عَن بعض الْأَئِمَّة أَنه كَانَ يُبَالغ فِي تَعْظِيم شرفاء الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة على مشرفهم ومشرفها أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام وَسبب تَعْظِيمه لَهُم أَنه كَانَ مِنْهُم شخص اسْمه مطير مَاتَ فتوقف عَن الصَّلَاة عَلَيْهِ لكَونه كَانَ يلْعَب بالحمام فَرَأى النَّبِي ﷺ فِي النّوم وَمَعَهُ فَاطِمَة الزهراء ابْنَته رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا فَأَعْرَضت عَنهُ فاستعطفها حَتَّى أَقبلت عَلَيْهِ وعاتبته قائلة لَهُ أما يسع جاهنا مطيرا وَحكى أَيْضا فِي تَرْجَمَة صَاحب مَكَّة السَّيِّد الشريف أبي نمي مُحَمَّد بن أبي سعد حسن بن عَليّ بن قَتَادَة الحسني أَنه لما مَاتَ امْتنع الشَّيْخ عفيف الدّين الدلاصي من الصَّلَاة عَلَيْهِ فَرَأى فِي الْمَنَام فَاطِمَة ﵂ وَهِي بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام وَالنَّاس يسلمُونَ عَلَيْهَا وَأَنه رام السَّلَام عَلَيْهَا فَأَعْرَضت عَنهُ ثَلَاث مَرَّات فتحامل عَلَيْهَا وسألها عَن سَبَب إعراضها عَنهُ فَقَالَت يَمُوت وَلَدي وَلَا تصلي عَلَيْهِ فتأدب واعترف بظلمه بِعَدَمِ الصَّلَاة عَلَيْهِ

َاث مَرَّات فتحامل عَلَيْهَا وسألها عَن سَبَب إعراضها عَنهُ فَقَالَت يَمُوت وَلَدي وَلَا تصلي عَلَيْهِ فتأدب واعترف بظلمه بِعَدَمِ الصَّلَاة عَلَيْهِ وَحكى التقي المقريزي عَن يَعْقُوب المغربي أَنه كَانَ بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة فِي رَجَب سنة سبع عشرَة وَثَمَانمِائَة فَقَالَ لَهُ الشَّيْخ العابد مُحَمَّد الْفَارِسِي وهما بالروضة المكرمة إِنِّي كنت أبْغض أَشْرَاف الْمَدِينَة بني حُسَيْن لتظاهرهم بالرفض فَرَأَيْت وَأَنا نَائِم تجاه الْقَبْر الشريف رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يَقُول يَا فلَان بامسي مَالِي أَرَاك تبغض أَوْلَادِي فَقلت حاش لله مَا أكرههم وَإِنَّمَا كرهت مَا رَأَيْت من تعصبهم على أهل السّنة فَقَالَ لي مَسْأَلَة فقهية أَلَيْسَ الْوَلَد الْعَاق يلْحق بِالنّسَبِ فَقلت بلَى يَا رَسُول الله فَقَالَ هَذَا ولد عَاق فَلَمَّا انْتَبَهت صرت

لَا ألْقى من بني الْحُسَيْن أحدا إِلَّا بالغت فِي إكرامه وَحكي أَيْضا عَن الرئيس الشَّمْس الْعمريّ قَالَ سَار الْجمال مَحْمُود العجمي الْمُحْتَسب ونوابه وَأَتْبَاعه وَأَنا مَعَه إِلَى بَيت السَّيِّد عبد الرَّحْمَن الطباطبي فَاسْتَأْذن عَلَيْهِ فَخرج وَعظم عَلَيْهِ مَجِيء الْمُحْتَسب إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ يَا سَيِّدي حاللني قَالَ مماذا يَا مَوْلَانَا فَقَالَ إِنَّك لماجلست البارحة عِنْد السُّلْطَان الظَّاهِر برقوق فَوق عز ذَلِك عَليّ وَقلت فِي نَفسِي كَيفَ يجلس هَذَا فَوقِي فَلَمَّا كَانَ اللَّيْل رَأَيْت فِي مَنَامِي النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا مَحْمُود أتأنف أَن تجْلِس تَحت وَلَدي فَبكى الشريف عِنْد ذَلِك وَقَالَ يَا مَوْلَانَا من أَنا حَتَّى يذكرنِي النَّبِي ﷺ وَبكى الْجَمَاعَة ثمَّ سَأَلُوهُ الدُّعَاء وَانْصَرفُوا وَحكى التقي بن فَهد الْحَافِظ الْهَاشِمِي الْمَكِّيّ قَالَ جَاءَنِي الشريف عقيل بن هميل وَهُوَ من الْأُمَرَاء الهواشم فَسَأَلَنِي عشَاء فاعتذرت إِلَيْهِ وَلم أفعل فَرَأَيْت النَّبِي ﷺ فِي تِلْكَ اللَّيْلَة أَو فِي غَيرهَا فَأَعْرض عني فَقلت كَيفَ تعرض عني يَا رَسُول الله وَأَنا خَادِم حَدِيثك فَقَالَ كَيفَ لَا أعرض عَنْك ويأتيك ولد من أَوْلَادِي يطْلب الْعشَاء فَلم تعشه قَالَ فَلَمَّا أَصبَحت جِئْت الشريف واعتذرت إِلَيْهِ وأحسنت إِلَيْهِ بِمَا تيَسّر وَحكى الْجمال عبد الْغفار الْأنْصَارِيّ الْمَعْرُوف بِابْن نوح عَن أم نجم الدّين بن مطروح وَكَانَت من الصَّالِحَات قَالَت حصل لنا غلاء بِمَكَّة أكل النَّاس فِيهِ

عبد الْغفار الْأنْصَارِيّ الْمَعْرُوف بِابْن نوح عَن أم نجم الدّين بن مطروح وَكَانَت من الصَّالِحَات قَالَت حصل لنا غلاء بِمَكَّة أكل النَّاس فِيهِ

الْجُلُود وَكُنَّا ثَمَانِيَة عشر نفسا فَكُنَّا نعمل مِقْدَار نصفقدح نكتفي بِهِ فجاءنا أَربع عشرَة قفة من الدَّقِيق فَفرق زَوجي عشرَة على أهل مَكَّة وَأبقى لنا أَرْبَعَة فَنَامَ فانتبه يبكي فَقلت لَهُ مابالك قَالَ رَأَيْت السَّاعَة فَاطِمَة الزهراء ﵂ وَهِي تَقول لي يَا سراج تَأْكُل الْبر وأولادي جِيَاع فَنَهَضَ وَفرق مَا بَقِي على الْأَشْرَاف وَبَقينَا بِلَا شَيْء وَمَا كُنَّا نقدر على الْقيام من الْجُوع وَحكى المقريزي عَن الْمعز بن الْعِزّ قَاضِي الْحَنَابِلَة وَكَانَ من جلساء الْملك الْمُؤَيد أَنه راى نَفسه كَأَنَّهُ بِالْمَسْجِدِ النَّبَوِيّ وَكَأن الْقَبْر الشريف انْفَتح وَخرج النَّبِي ﷺ وَجلسَ على شفيره وَعَلِيهِ أَكْفَانه وَأَشَارَ إِلَيّ بِيَدِهِ فَقُمْت إِلَيْهِ حَتَّى دَنَوْت مِنْهُ فَقَالَ لي قل للمؤيد يفرج عَن عجلَان يَعْنِي ابْن سعيد أَمِير الْمَدِينَة وَكَانَ مَحْبُوسًا سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَثَمَانمِائَة قَالَ فَصَعدت للمؤيد وأخبرته وَحلفت لَهُ مَا رَأَيْت عجلَان هَذَا قطّ فَلَمَّا انْقَضى الْمجْلس قَامَ بِنَفسِهِ إِلَى مرماة النشاب ثمَّ استدعى عجلَان من البرج وَأَفْرج عَنهُ وَأحسن إِلَيْهِ قَالَ التقي المقريزي وَعِنْدِي عدَّة حكايات صَحِيحَة مثل هَذَا فِي حق بني الْحسن وَبني الْحُسَيْن فإياك والوقيعة فيهم وَإِن كَانُوا على أَي حَالَة لِأَن الْوَلَد ولد على كل حَال صلح أَو فجر قَالَ وَمن غَرِيب مَا اتّفق أَن السُّلْطَان وَلم يُعينهُ كحل الشريف مدراج بن مقبل بن مُخْتَار بن مُحَمَّد بن رَاجِح بن إِدْرِيس بن حسن ابْن أبي

فجر قَالَ وَمن غَرِيب مَا اتّفق أَن السُّلْطَان وَلم يُعينهُ كحل الشريف مدراج بن مقبل بن مُخْتَار بن مُحَمَّد بن رَاجِح بن إِدْرِيس بن حسن ابْن أبي

عَزِيز بن قَتَادَة بن إِدْرِيس بن مطاعن الْحُسَيْنِي حَتَّى تفقأت حدقتاه وسالتا وورم دماغه وانتفخ وأنتن فَتوجه بعد مُدَّة من عماه إِلَى الْمَدِينَة ووقف عِنْد الْقَبْر المكرم وشكا مَا بِهِ وَبَات تِلْكَ اللَّيْلَة فَرَأى النَّبِي ﷺ فَمسح عَيْنَيْهِ بِيَدِهِ الشَّرِيفَة فَأصْبح وَهُوَ يبصر وَعَيناهُ أحسن مِمَّا كَانَتَا واشتهر ذَلِك فِي الْمَدِينَة ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فَغَضب السُّلْطَان ظنا مِنْهُ أَن من كحلوه حابوه فأقيمت عِنْده الْبَيِّنَة العادلة بِأَنَّهُم شاهدوا حدقتيه سائلتين وَأَنه قدم الْمَدِينَة أعمى ثمَّ أصبح يبصر وَحكى رُؤْيَاهُ فسكن مَا عِنْد السُّلْطَان وَأَخْبرنِي بعض الْأَشْرَاف الصَّالِحين مِمَّن أجمع على صُحْبَة نسبه وصلاحه وَصَلَاح آبَائِهِ قَالَ كنت بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَة فرايت شريفا عِنْد مكاس يَأْكُل من طَعَامه ويلبس من ثِيَابه فَاشْتَدَّ إنكاري على ذَلِك الشريف وساء اعتقادي فِيهِ فَبت عقب ذَلِك فَرَأَيْت النَّبِي ﷺ جَالِسا فِي مجْلِس حافل وَالنَّاس محيطون بِهِ صفا وَرَاء صف وَأَنا من جملَة الواقفين دَاخل الْحلقَة وَإِذا أَنا أسمع قَائِلا يَقُول بِصَوْت عَال أحضروا الصُّحُف وَإِذا بأوراق على هَيْئَة مَا يكْتب فِيهَا مراسيم السلاطين جِيءَ بهَا وَوضعت بَين يَدي النَّبِي ﷺ ووقف إِنْسَان بَين يَدَيْهِ يعرضهَا على النَّبِي ﷺ ثمَّ يُعْطِيهَا لأربابها كل من طلع اسْمه يعْطى

صَحِيفَته قَالَ فَأول صحيفَة عَظِيمَة أخرجت وَإِذا بذلك الشريف الَّذِي أنْكرت عَلَيْهِ يُنَادى باسمه فَخرج منحشو الْحلقَة حَتَّى انْتهى بَين يَدي النَّبِي ﷺ فَأمر النَّبِي ﷺ أَن يعْطى صَحِيفَته فَأَخذهَا وَولى فَرحا مَسْرُورا قَالَ فَذهب عَن قلبِي جَمِيع مَا كَانَ فِيهِ على ذَلِك الشريف واعتقدت فِيهِ وَعلمت بتقديمه على سَائِر الْحَاضِرين أَي وَبَان أَن أكله من طَعَام ذَلِك المكاس إِنَّمَا كَانَ للضَّرُورَة الَّتِي تحل أكل الْميتَة وَمن ذَلِك مَا أَخْبرنِي بِهِ بعض أكَابِر أَشْرَاف الْيمن وصالحيهم لما وَقع من أَمِير الْحَاج الْفَاجِر الْمُفْسد المذموم المخذول مَا سَوَّلت لَهُ نَفسه الخبيثة من الهجوم على السَّيِّد الشريف صَاحب مَكَّة مُحَمَّد أبي نمي زَاد ترقيه وعلوه ببيته بمنى يَوْم عيد النَّحْر ليَقْتُلهُ هُوَ وَأَوْلَاده فِي سَاعَة وَاحِدَة أعاذهم الله من ذَلِك فظفروا بِهِ وَأَرَادُوا قَتله وَجَمِيع جنده لكنه أَعنِي السَّيِّد أَبَا نمي خشِي على الْحجَّاج أَن يقتلُوا عَن آخِرهم فَلَا يفضل مِنْهُم عقال فَأمْسك عَن قِتَاله ثمَّ ذهب لَيْلَة النَّفر إِلَى مَكَّة وَالنَّاس فِي أَمر مريج فَلم يَزْدَدْ ذَلِك الْجَبَّار إِلَّا طغيانا فَنَادَى أَن الشريف مَعْزُول فَلَمَّا سَمِعت الْأَعْرَاب بذلك سقطوا على الْحجَّاج ونهبوا مِنْهُم اموالا لَا تعد وعزموا على نهب مَكَّة بأسرها واستئصال الْحجَّاج والأمير وجنده فَركب الشريف جزاه الله عَن الْمُسلمين خيرا وأثخن فِي الْأَعْرَاب الْجراح وَقتل الْبَعْض فخمدوا وَاسْتمرّ ذَلِك بِمَكَّة وَالنَّاس فِي أَمر مريج بِحَيْثُ عطلت أَكثر مَنَاسِك الْحَج وَالْجَمَاعَات وقاسوا من الْخَوْف

الْجراح وَقتل الْبَعْض فخمدوا وَاسْتمرّ ذَلِك بِمَكَّة وَالنَّاس فِي أَمر مريج بِحَيْثُ عطلت أَكثر مَنَاسِك الْحَج وَالْجَمَاعَات وقاسوا من الْخَوْف

والشدة مَا لم يسمع بِمثلِهِ ثمَّ رَحل ذَلِك الْجَبَّار وَهُوَ يتوعد الشريف بِأَنَّهُ يسْعَى فِي بَاب السُّلْطَان فِي عَزله وَقَتله وَكَانَ ذَلِك كُله سنة ثَمَان وَخمسين وَتِسْعمِائَة قَالَ ذَلِك الشريف فَخرجت من مَكَّة فِي تِلْكَ الْأَيَّام إِلَى جدة وَأَنا فِي غَايَة الضّيق والوجل على الشريف وَأَوْلَاده وَالْمُسْلِمين فَلَمَّا قربت من جدة قبيل الْفجْر نزلت أستريح سَاعَة حَتَّى يفتح سورها فَرَأَيْت فِي النّوم النَّبِي ﷺ وَمَعَهُ عَليّ كرم الله وَجهه وَفِي يَده عَصا معوجة الرَّأْس وَكَأَنَّهُ يضْرب عَن السَّيِّد الشريف أبي نمي وَيَقُول لي أخبرهُ بِأَنَّهُ لَا يُبَالِي بهؤلاء وَأَن الله ينصره عَلَيْهِم فَمَا مَضَت إِلَّا مُدَّة يسيرَة وَإِذا الْخَبَر أَتَى من بَاب السُّلْطَان نَصره الله وأيده بغاية الإجلال والتعظيم للسَّيِّد الشريف فنصره الله على ذَلِك الْمُفْسد وَمن أغراه على ذَلِك وَعَاد أَمر الْمُسلمين إِلَى مَا عهدوه من الْأَمْن الَّذِي لم يعهدوه فِي غير ولَايَته وَأَخْبرنِي بعض النَّاس أَنه رأى يَوْم النَّحْر فِي تِلْكَ الشدَّة السَّيِّد بَرَكَات وَالِد أبي نمى وَكَانَ السَّيِّد بَرَكَات يترجم بِالْولَايَةِ رَاكِبًا فرسا عَظِيمَة وَمَعَهُ السَّيِّد الْجَلِيل عبد الْقَادِر الجيلاني على فرس أُخْرَى فَقَالَ يَا مَوْلَانَا السَّيِّد بَرَكَات إِلَى أَيْن أَنْت ذَاهِب فِي هَذِه الهمة الْعَظِيمَة فَقَالَ إِلَى نصْرَة السَّيِّد أبي نمي وَكَانَت تِلْكَ الرُّؤْيَة مُوَافقَة لهجوم ذَلِك الْفَاجِر فخذله الله وخيبه وَرَأى النَّاس فِي هَذِه الْوَقْعَة العجيبة الغريبة من المنامات الشاهدة بسلامة السَّيِّد أبي نمي وَأَوْلَاده مَا لَا يُحْصى فَللَّه الْحَمد على ذَلِك

َرَأى النَّاس فِي هَذِه الْوَقْعَة العجيبة الغريبة من المنامات الشاهدة بسلامة السَّيِّد أبي نمي وَأَوْلَاده مَا لَا يُحْصى فَللَّه الْحَمد على ذَلِك

وَأخْبرنَا بعض النَّاس أَن بعض صلحاء الْيمن حج بعياله فِي الْبَحْر فَلَمَّا وصُولا جدة فتشهم المكاسون حَتَّى تَحت ثِيَاب النِّسَاء فَاشْتَدَّ غَضَبه فَتوجه إِلَى الله فِي صَاحب مَكَّة السَّيِّد مُحَمَّد بن بَرَكَات رَحمَه الله تَعَالَى فَرَأى النَّبِي ﷺ وَهُوَ يعرض عَنهُ فَقَالَ لم ذَا يَا رَسُول الله قَالَ أما رَأَيْت فِي الظلمَة من هُوَ أظلم من ابْني هَذَا فانتبه مَرْعُوبًا وَتَابَ إِلَى الله أَلا يتَعَرَّض لأحد من الْأَشْرَاف وَإِن فعل مَا فعل وَحكى بعض الصَّالِحين أَن فَاجِرًا بِمصْر أَخذ شريفة قهرا ليفجر بهَا وَكَانَ أخص النَّاس بالسلطان وأقربهم عِنْده قَالَ فتحيرت لِأَن الْعشَاء قد صليت وَلم يبْق إِلَّا الْأَقْدَام على ذَلِك الْأَمر فتوسلت بِبَعْض الصَّالِحين فَلم يمض إِلَّا يسير وَإِذا الطّلب جَاءَ إِلَيْهِ من السُّلْطَان فَأَخَذُوهُ وَخرجت الشَّرِيفَة سَالِمَة وَكَانَ فِي تِلْكَ الأخذة هَلَاك ذَلِك الْفَاجِر عَاجلا ببركة تِلْكَ الشَّرِيفَة وَحكى لي بعض طلبة الْعلم أَن إنْسَانا بِمَدِينَة فاس ثَبت عَلَيْهِ الْقَتْل فَأمر بِهِ القَاضِي ليقْتل فَأرْسل السُّلْطَان وَهُوَ يَقُول للْقَاضِي لَا تقتله فَإِنِّي رَأَيْت النَّبِي ﷺ يَقُول لَا تقتلوه فَقَالَ القَاضِي لَا بُد من قَتله فأراده فِي الْيَوْم الثَّانِي فَأرْسل السُّلْطَان يَقُول رَأَيْت النَّبِي ﷺ قَائِلا ذَلِك ثَانِيًا فَلم يسمع القَاضِي وَأَرَادَ قَتله فِي الْيَوْم الثَّالِث فَأرْسل السُّلْطَان يَقُول رَأَيْت النَّبِي ﷺ قَائِلا ذل ك ثَالِثا فَغَضب القَاضِي وَقَالَ لَا نَتْرُك الشَّرْع بالمنام وَإِن تكَرر فَذهب بِهِ ليقْتل وَإِذا إِنْسَان يبرز لوَلِيّ الدَّم وَقد كَانَ النَّاس عجزوا فِيهِ أَن يعفوا فَلم يعف

فبمجرد أَن كَلمه فِي الْعَفو عَفا فَبلغ السُّلْطَان فَأمر بِالرجلِ فأحضر إِلَيْهِ فَقَالَ اصدقني مَا شَأْنك فَقَالَ نعم قتلت من أثبت عَليّ قَتله لكني كنت أَنا وَهُوَ على شرب فَأَرَادَ أَن يفجر بشريفة فمنعته فَلم يمْتَنع عَنْهَا إِلَّا بقتْله فَقتلته دفعا عَن الزِّنَا بهَا فَقَالَ لَهُ السُّلْطَان صدقت وَلَوْلَا ذَلِك مَا رَأَيْت النَّبِي ﷺ ثَلَاث مَرَّات وَهُوَ يَقُول لي لَا تقتلوه ثَالِثا اللَّائِق بِوَاجِب حَقهم وتعظيمهم وتوقيرهم والتأدب مَعَهم أَن ينزلُوا مَنَازِلهمْ وَأَن يعرف لَهُم شرفهم وَأَن يتواضع لَهُم فِي الْمجَالِس فَإِن لحبهم وإكرامهم أثرا بَينا مِنْهُ مَا رَوَاهُ النَّجْم بن فَهد والمقريزي أَن بعض الْقُرَّاء كَانَ إِذا مر بِقَبْر تمرلنك قَرَأَ ﴿خذوه فغلوه ثمَّ الْجَحِيم صلوه﴾ الحاقة ٣٠ ٣١ الْآيَة وكررها قَالَ فَبينا أَنا نَائِم رايت النَّبِي ﷺ وَهُوَ جَالس وتمرلنك إِلَى جَانِبه قَالَ فنهرته وَقلت إِلَى هُنَا يَا عَدو الله وَأَرَدْت أَن آخذ بِيَدِهِ وأقيمه من جَانب النَّبِي ﷺ فَقَالَ لي النَّبِي ﷺ دَعه فَإِنَّهُ كَانَ يحب ذريتي فانتبهت فَزعًا وَتركت مَا كنت أقرؤه على قَبره فِي الْخلْوَة وَأخْبر الْجمال المرشدي والشهاب الكوراني أَن بعض أَبنَاء تمرلنك أخبر أَنه لما مرض تمرلنك مرض الْمَوْت اضْطربَ فِي بعض الْأَيَّام اضطرابا شَدِيدا فاسود وَجهه وَتغَير لَونه ثمَّ أَفَاق فَذكرُوا لَهُ ذَلِك فَقَالَ إِن مَلَائِكَة الْعَذَاب أَتَوْنِي فجَاء رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَهُم اذْهَبُوا عَنهُ فَإِنَّهُ كَانَ يحب ذريتي وَيحسن إِلَيْهِم فَذَهَبُوا وَإِذا نفع حبهم هَذَا الظَّالِم الَّذِي لَا اظلم مِنْهُ فَكيف بِغَيْرِهِ

لَهُم اذْهَبُوا عَنهُ فَإِنَّهُ كَانَ يحب ذريتي وَيحسن إِلَيْهِم فَذَهَبُوا وَإِذا نفع حبهم هَذَا الظَّالِم الَّذِي لَا اظلم مِنْهُ فَكيف بِغَيْرِهِ

وَيَنْبَغِي أَن يُزَاد فِي إكرام عالمهم وصالحهم فقد روى أَبُو نعيم حَدِيث (إِن الْحِكْمَة تزيد الشريف شرفا وترفع العَبْد الْمَمْلُوك حَتَّى يجلس فِي مجَالِس الْمُلُوك) وليحذر الإفراط فِي حبهم فقد قَالَ ﷺ كَمَا روى أَحْمد بن منيع وَأَبُو يعلى حَدِيث (يَا عَليّ يدْخل النَّار فِيك رجلَانِ محب مفرط أَي بتَخْفِيف الرَّاء ومبغض مفرط أَي بتَشْديد الرَّاء كِلَاهُمَا فِي النَّار) وَمَا احسن قَول زين العابدين ﵁ وَعَن أهل بَيته يَا أَيهَا النَّاس أحبونا حب الْإِسْلَام فَمَا برح بِنَا حبكم حَتَّى صَار علينا عارا وَقَالَ مرّة أُخْرَى يَا أهل الْعرَاق أحبونا بحب الْإِسْلَام فَمَا زَالَ حبكم بِنَا حَتَّى صَار سبة وَأثْنى قوم عَلَيْهِ ﵁ فَقَالَ لَهُم ماأجرأكم أَو أكذبكم على الله نَحن من صالحي قَومنَا فحسبنا أَن نَكُون من صالحي قَومنَا وَقَالَ بَعضهم سَأَلته وَجَمَاعَة من أهل الْبَيْت جُلُوس هَل فِيكُم من هُوَ مفترض الطَّاعَة قَالُوا من قَالَ إِن فِينَا هَذَا فَهُوَ وَالله كَذَّاب وَقَالَ الْحسن بن الْحسن بن عَليّ ﵃ لرجل مِمَّن يغلو فيهم وَيحكم أحبونا لله فَإِن أَطعْنَا الله فأحبونا وَإِن عصينا الله فأبغضونا قُولُوا فِينَا الْحق فَإِنَّهُ أبلغ فِيمَا تُرِيدُونَ وَنحن نرضى بِهِ مِنْكُم

َيحكم أحبونا لله فَإِن أَطعْنَا الله فأحبونا وَإِن عصينا الله فأبغضونا قُولُوا فِينَا الْحق فَإِنَّهُ أبلغ فِيمَا تُرِيدُونَ وَنحن نرضى بِهِ مِنْكُم

فَائِدَة دخل زيد بن زين العابدين عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ ﵃ على هِشَام بن عبد الْملك فَسلم عَلَيْهِ بالخلافة وَتكلم فخشي مِنْهُ فَقَالَ أَنْت الراجي للخلافة المنتظر لَهَا وَكَيف ترجوها وَأَنت ابْن أمة فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن تعييرك إيامي بأمي لَيْسَ جَوَابا فَإِن شِئْت أَجَبْتُك وَإِن شِئْت أَمْسَكت قَالَ بل أجب فَمَا أَنْت وجوابك قَالَ إِنَّه لَيْسَ أحد أعظم عِنْد الله ﷿ من نَبِي بَعثه الله رَسُولا فَلَو كَانَت أم الْوَلَد تقصر بِهِ عَن بُلُوغ الْأَنْبِيَاء وَالرسل لم يبْعَث الله إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم ﵉ وَكَانَت أمه مَعَ أم إِسْحَاق كأمي مَعَ أمك وَلم يمنعهُ ذَلِك أَن يَبْعَثهُ الله نَبيا وَكَانَ عِنْد ربه مرضيا وَكَانَ أَبَا للْعَرَب وَأَبا لخير النَّبِيين وَخَاتم الْمُرْسلين والنبوة أعظم من الْخلَافَة وَمَا علا رجل بِأُمِّهِ وَهُوَ ابْن رَسُول الله ﷺ وَهُوَ ابْن عَليّ بن أبي طَالب ثمَّ خرج مغضبا وَلما ولي السفاح ورد عَلَيْهِ رَأس مَرْوَان بن مُحَمَّد وَهُوَ آخر مُلُوك بني أُميَّة من مصر لِأَنَّهُ هرب من الشَّام لمصر وَأَن عبد الحميد الطَّائِي نبش هشاما بالرصافة وصلبه وَحَرقه بالنَّار خر لله سَاجِدا وَقَالَ الْحَمد لله قد قتلت بالحسين بن عَليّ ﵄ مِائَتَيْنِ من بني أُميَّة وصلبت هشاما بزيد بن عَليّ وَقتلت مَرْوَان بأخي إِبْرَاهِيم نقلت من كتاب الْمُخْتَار فِي مَنَاقِب الأخيار للشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة أبي

السعادات ابْن الْأَثِير رَحمَه الله تَعَالَى عَلَيْهِ قَالَ قَالَ عبد الله بن مَسْعُود ﵁ إِن أَبَا بكر الصّديق ﵁ خرج إِلَى الْيمن قبل أَن يبْعَث النَّبِي ﷺ قَالَ فَنزلت على شيخ من الأزد عَالم قد قَرَأَ الْكتب وَعلم من علم النَّاس علما كثيرا وَأَتَتْ عَلَيْهِ أَرْبَعمِائَة سنة إِلَّا عشر سِنِين فَلَمَّا رَآنِي قَالَ أحسبك حرميا قَالَ أَبُو بكر قلت نعم أَنا من أهل الْحرم قَالَ وأحسبك تيميا قلت نعم وَأَنا من تيم بن مرّة أَنا عبد الله بن عُثْمَان بن عَامر قَالَ بقيت لي فِيك وَاحِدَة قلت مَا هِيَ قَالَ تكشف لي عَن بَطْنك قلت لَا أفعل أَو تُخبرنِي قَالَ أجد فِي الْعلم الصَّحِيح الزكي الصَّادِق أَن نَبيا يبْعَث فِي الْحرم يعاونه على أمره فَتى وكهل فَأَما الْفَتى فجواس غَمَرَات ودفاع معضلات وَأما الكهل فأبيض نحيف على بَطْنه شامة وعَلى فَخذه شامة وعَلى فَخذه الْأَيْسَر عَلامَة وَمَا عَلَيْك أَن تريني مَا سَأَلتك فقد تكاملت لي فِيك الصّفة إِلَّا مَا خَفِي عَليّ قَالَ أَبُو بكر فَكشفت لَهُ عَن بَطْني فَرَأى شامة سَوْدَاء فَوق سرتي فَقَالَ أَنْت هُوَ وَرب الْكَعْبَة وَإِنِّي مُتَقَدم إِلَيْك فِي أَمر فاحذره قلت وَمَا هُوَ قَالَ إياك والميل عَن طَرِيق الْهدى وَتمسك بالطريقة الْوُسْطَى وخف الله فِيمَا خولك وأعطاك فَقَالَ أَبُو بكر فَقضيت فِي الْيمن غرضي ثمَّ أتيت الشَّيْخ أودعهُ فَقَالَ أحامل أَنْت عني أبياتا قلتهَا فِي ذَلِك النَّبِي قلت نعم فَأَنْشد يَقُول (ألم تَرَ أَنِّي قد وهنت معاشري ... وَنَفْسِي وَقد أَصبَحت فِي الْحَيّ ماهنا)

امل أَنْت عني أبياتا قلتهَا فِي ذَلِك النَّبِي قلت نعم فَأَنْشد يَقُول (ألم تَرَ أَنِّي قد وهنت معاشري ... وَنَفْسِي وَقد أَصبَحت فِي الْحَيّ ماهنا)

(حييت وَفِي الْأَيَّام للمرء عِبْرَة ... ثَلَاث مئين ثمَّ تسعين آمنا) وَذكر أبياتا عدَّة مِنْهَا (وَقد خمدت مني شرارة قوتي ... وألفيت شَيخا لَا أُطِيق الشواحنا) (فَمَا زلت أَدْعُو الله فِي كل حَاضر ... حللت بِهِ سرا وجهرا معالنا) (فحي رَسُول الله عني فإنني ... على دينه أَحْيَا وَإِن كنت واكنا) وَقَالَ أَبُو بكر فَحفِظت وَصيته وشعره وقدمت مَكَّة وَبعث النَّبِي ﷺ فَجَاءَنِي عقبَة بن أبي معيط وَشَيْبَة بن ربيعَة وَأَبُو جهل بن هِشَام وصناديد قُرَيْش فَقلت لَهُم هَل نابتكم نائبة أَو ظهر فِيكُم أَمر قَالُوا يَا أَبَا بكر أعظم الْخطب وَأجل النوائب يَتِيم أبي طَالب يزْعم أَنه نَبِي وَلَوْلَا أَنْت مَا انتظرنا فَإذْ قد جِئْت فَأَنت الْغَايَة والكفاية قَالَ أَبُو بكر فصرفتهم على حس وَمَسّ وَسَأَلت عَن النَّبِي ﷺ فَقيل إِنَّه فِي منزل خَدِيجَة فقرعت عَلَيْهِ الْبَاب فَخرج إِلَيّ فَقلت يَا مُحَمَّد فقدت من منَازِل أهلك واتهموك بالفتنة وَترك دين آبَائِك وأجدادك قَالَ (يَا أَبَا بكر إِنِّي رَسُول الله إِلَيْك وَإِلَى النَّاس كلهم فَآمن بِاللَّه) فَقلت وَمَا دليلك على ذَلِك قَالَ (الشَّيْخ الَّذِي لَقيته بِالْيمن) فَقلت فكم من مَشَايِخ لقِيت بِالْيمن واشتريت وَأخذت وَأعْطيت قَالَ (الشَّيْخ الَّذِي أفادك الأبيات) فَقلت وَمن خبرك بهَا يَا حَبِيبِي قَالَ (الْملك الْعَظِيم الَّذِي يَأْتِي الْأَنْبِيَاء قبلي) قلت مد يدك فَأَنا أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنَّك رَسُول الله قَالَ أَبُو بكر فَانْصَرَفت وَلَا بَين لابتيها أَشد سُرُورًا من رَسُول الله ﷺ نقل من كتاب الشَّرْح والإبانة عَن أصُول السّنة والديانة قَالَ سُفْيَان

قَالَ أَبُو بكر فَانْصَرَفت وَلَا بَين لابتيها أَشد سُرُورًا من رَسُول الله ﷺ نقل من كتاب الشَّرْح والإبانة عَن أصُول السّنة والديانة قَالَ سُفْيَان

الثَّوْريّ من فضل عليا على أبي بكر وَعمر فقد عابهما وَعَابَ من فَضله عَلَيْهِمَا وَقَالَ جَابر بن عبد الله قَالَ لي مُحَمَّد بن عَليّ ﵇ يَا جَابر بَلغنِي أَن أَقْوَامًا بالعراق يتناولون أَبَا بكر وَعمر ويزعمون أَنهم يحبونا ويزعمون أَنِّي أَمرتهم بذلك فَبَلغهُمْ أَنِّي إِلَى الله مِنْهُم بَرِيء وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو وليت لتقربت بدمائهم إِلَى الله ﷿ وَقَالَ سُلَيْمَان كنت عِنْد عبد الله بن الْحُسَيْن بن حسن فَقَالَ لَهُ رجل أصلحك الله من أهل ملتنا أحد يَنْبَغِي أَن نشهدك عَلَيْهِ بشرك قَالَ نعم الرافضة أشهد أَنهم مشركون فَكيف لَا يكونُونَ مُشْرِكين وَلَو سَأَلتهمْ أأذنب النَّبِي ﷺ لقالوا نعم وَقد غفر الله لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر وَلَو قلت لَهُم أأذنب عَليّ ﵁ لقالوا لَا وَمن قَالَ ذَلِك عَلَيْهِ فقد كفر وَقَالَ مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن من فضلنَا على أبي بكر وَعمر فقد برىء من سنة جدنا وَنحن خصماؤه عِنْد الله وَقَالَ عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ النَّبِي ﷺ (سَيَأْتِي قوم لَهُم نبز يُقَال لَهُم الرافضة أَيْن لقيتهم فاقتلهم فَإِنَّهُم مشركون) قلت يَا رَسُول الله وَمَا الْعَلامَة فيهم قَالَ (يقرظونك بِمَا لَيْسَ فِيك ويطعنون على السّلف الأول) وَقَالَ عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ النَّبِي ﷺ (يخرج قبل قيام السَّاعَة قوم يُقَال لَهُم الرافضة بُرَآء من الْإِسْلَام) ثمَّ يجب الْإِيمَان والمعرفة بِأَن خير الْخلق وأفضلهم وأعظمهم منزلَة عِنْد الله بعد

النَّبِيين وَالْمُرْسلِينَ وأحقهم بخلافة رَسُول الله ﷺ أَبُو بكر الصّديق عبد الله بن عُثْمَان وَهُوَ عَتيق ابْن أبي قُحَافَة ﵁ ونعلم أَنه مَاتَ رَسُول الله ﷺ وَلم يكن على وَجه الأَرْض أحد بِالْوَصْفِ الَّذِي قدمنَا ذكره غَيره رَحْمَة الله عَلَيْهِ ثمَّ من بعده على هَذَا التَّرْتِيب وَالصّفة أَبُو حَفْص عمر بن الْخطاب ﵁ وَهُوَ الْفَارُوق ثمَّ من بعدهمَا على هَذَا التَّرْتِيب والنعت عُثْمَان بن عَفَّان وَهُوَ أَبُو عبد الله وَأَبُو عَمْرو ذُو النورين ثمَّ على هَذَا النَّعْت وَالصّفة من بعدهمْ أَبُو الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب وَهُوَ الأنزع البطين صهر رَسُول رب الْعَالمين صلوَات الله وَرَحمته وَبَرَكَاته عَلَيْهِ وَعَلَيْهِم أَجْمَعِينَ فبحبهم وَمَعْرِفَة فَضلهمْ قَامَ الدّين وتمت السّنة وَعدلت الْحجَّة وَتشهد للعشرة بِالْجنَّةِ بِلَا شكّ وَلَا اسْتثِْنَاء وهم أَصْحَاب النَّبِي ﷺ أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وَسعد وَسَعِيد وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَأَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح فَهَؤُلَاءِ لَا يتقدمهم أحد فِي الْفضل وَالْخَيْر وَتشهد لكل من شهد لَهُ رَسُول الله ﷺ بِالْجنَّةِ وَأَن حَمْزَة سيد الشُّهَدَاء وجعفر الطيار فِي الْجنَّة وَالْحسن وَالْحُسَيْن سيدا شباب أهل الْجنَّة وَتشهد لجَمِيع الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار بالرضوان وَالتَّوْبَة وَالرَّحْمَة من الله لَهُم ثمَّ بعد ذَلِك تشهد لعَائِشَة ﵂ بنت أبي بكر الصّديق ﵄ أَنَّهَا الصديقة الطاهرة المبرأة من السَّمَاء على لِسَان جِبْرِيل إِخْبَارًا من الله متلوا فِي كِتَابه مثبتا فِي صُدُور الْأمة ومصاحفها إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَأَنَّهَا زَوْجَة رَسُول الله ﷺ فاضلة وَأَنَّهَا زَوجته وصاحبته فِي الْجنَّة وَهِي أم الْمُؤمنِينَ فِي

دُور الْأمة ومصاحفها إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَأَنَّهَا زَوْجَة رَسُول الله ﷺ فاضلة وَأَنَّهَا زَوجته وصاحبته فِي الْجنَّة وَهِي أم الْمُؤمنِينَ فِي

الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَمن شكّ فِي ذَلِك أَو طعن فِيهِ أَو توقف عَنهُ فقد كذب بِكِتَاب الله وَشك فِيمَا جَاءَ بِهِ رَسُول الله ﷺ وَزعم أَنه من عِنْد غير الله قَالَ الله تَعَالَى ﴿يعظكم الله أَن تعودوا لمثله أبدا إِن كُنْتُم مُؤمنين﴾ النُّور ١٧ فَمن أنكر هَذَا فقد برىء من الْإِيمَان وتحب جَمِيع أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ على مَرَاتِبهمْ ومنازلهم أَولا فأولا وتترحم على أبي عبد الرَّحْمَن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان أخي أم حَبِيبَة زَوْجَة رَسُول الله ﷺ خَال الْمُؤمنِينَ أَجْمَعِينَ كَاتب الْوَحْي وتذكر فضائله وتروي مَا روى فِيهِ عَن رَسُول الله ﷺ فقد قَالَ ابْن عمر ﵄ كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ (يدْخل عَلَيْكُم من هَذَا الْفَج رجل من أهل الْجنَّة) فَدخل مُعَاوِيَة ﵁ فتعلم أَن هَذَا مَوْضِعه ومنزلته ثمَّ تحب فِي الله من أطاعه وَإِن كَانَ بَعيدا مِنْك وَخَالف مرادك فِي الدُّنْيَا وَتبْغض فِي الله من عَصَاهُ ووالى أعداءه وَإِن كَانَ قَرِيبا مِنْك وَوَافَقَ هَوَاك فِي دنياك نقل من كتاب الغنية لطالبي الْحق ﷿ تأليف الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة القطب الرباني أبي صَالح عبد الْقَادِر الجيلي نفعنا الله ببركته فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَفِيه وَقد رُوِيَ عَن إمامنا أبي عبد الله أَحْمد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل رَحْمَة الله عَلَيْهِ رِوَايَة أُخْرَى أَن خلَافَة أبي بكر ﵁ ثبتَتْ بِالنَّصِّ الْجَلِيّ وَالْإِشَارَة وَهُوَ مَذْهَب الْحسن الْبَصْرِيّ وَجَمَاعَة من أَصْحَاب الحَدِيث ﵃ وَجه هَذِه الرِّوَايَة مَا رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ (لما عرج بِي سَأَلت رَبِّي ﷿ أَن يَجْعَل الْخَلِيفَة من بعدِي عَليّ بن أبي طَالب فَقَالَت الْمَلَائِكَة يَا مُحَمَّد إِن الله يفعل مَا يَشَاء الْخَلِيفَة من بعْدك أَبُو بكر) وَقَالَ ﷺ فِي حَدِيث ابْن عمر ﵄ (الَّذِي بعدِي أَبُو بكر لَا يثبت بعدِي إِلَّا قَلِيلا)

َّد إِن الله يفعل مَا يَشَاء الْخَلِيفَة من بعْدك أَبُو بكر) وَقَالَ ﷺ فِي حَدِيث ابْن عمر ﵄ (الَّذِي بعدِي أَبُو بكر لَا يثبت بعدِي إِلَّا قَلِيلا)

وَمِنْه وَأَن لَا يكاثر أهل الْبدع وَلَا يدانيهم وَلَا يسلم عَلَيْهِم لِأَن إمامنا أَحْمد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل ﵀ عَلَيْهِ قَالَ من سلم على صَاحب بِدعَة فقد أحبه لقَوْل النَّبِي ﷺ (أفشوا السَّلَام بَيْنكُم تحَابوا) وَلَا يجالسهم وَلَا يقرب مِنْهُم وَلَا يهنيهم فِي الأعياد وأوقات السرُور وَلَا يصل عَلَيْهِم إِذا مَاتُوا وَلَا يترحم عَلَيْهِم إِذا ذكرُوا بل يباينهم ويعاديهم فِي الله ﷿ مُعْتَقدًا محتسبا بذلك الثَّوَاب الجزيل وَالْأَجْر الْكَبِير وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ (من نظر إِلَى صَاحب بِدعَة بغضا لَهُ فِي الله مَلأ الله قلبه أمنا وإيمانا وَمن انتهر صَاحب بِدعَة آمنهُ الله يَوْم الْفَزع الْأَكْبَر وَمن استحقر صَاحب بِدعَة رَفعه الله فِي الْجنَّة مائَة دَرَجَة وَمن لقِيه بالبشر أَو بِمَا يسره فقد استخف بِمَا أنزل الله على مُحَمَّد ﷺ عَن أبي الْمُغيرَة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَبى الله ﷿ أَن يقبل عمل صَاحب بِدعَة حَتَّى يدع بدعته) وَقَالَ فُضَيْل بن عِيَاض رَحمَه الله تَعَالَى من أحب صَاحب بِدعَة أحبط الله عمله وَأخرج نور الْإِيمَان من قلبه وَإِذا علم الله ﷿ من رجل أَنه مبغض لصَاحب بِدعَة رَجَوْت الله ﷿ أَن يغْفر لَهُ وَإِن قل عمله وَذَا رَأَيْت مبتدعا فِي طَرِيق فَخذ طَرِيقا أُخْرَى وَقَالَ فُضَيْل بن عِيَاض ﵁ سَمِعت سُفْيَان بن عُيَيْنَة ﵁ يَقُول من تبع جَنَازَة مُبْتَدع لم يزل فِي سخط الله ﷿ حَتَّى يرجع وَقد لعن النَّبِي ﷺ المبتدع فَقَالَ ﷺ (من أحدث حَدثا أَو آوى مُحدثا فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ وَلَا يقبل مِنْهُ صرفا وَلَا عدلا) يَعْنِي بِالصرْفِ الْفَرِيضَة وبالعدل النَّافِلَة

بَاب فِي التَّخْيِير وَالْخلاف

بَاب فِي التَّخْيِير والخلافة

وَكَانَ خير النَّاس بعده وَبعد النَّبِيين وَالْمُرْسلِينَ أَبُو بكر الصّديق ﵁ وَقد تَوَاتَرَتْ بذلك الْأَحَادِيث المستفيضة الصَّحِيحَة الَّتِي لَا تعتل المروية فِي الْأُمَّهَات وَالْأُصُول المستقيمة الَّتِي لَيست بمعلولة وَلَا سقيمة قَالَ سُبْحَانَهُ ﴿وَلَا يَأْتَلِ أولُوا الْفضل﴾ النُّور ٢٢ فنعته بِالْفَضْلِ وَلَا خلاف أَن ذَلِك فِيهِ رضوَان الله عَلَيْهِ وَقَالَ سُبْحَانَهُ ﴿ثَانِي اثْنَيْنِ إِذْ هما فِي الْغَار إِذْ يَقُول لصَاحبه لَا تحزن﴾ التَّوْبَة ٤٠ فَشَهِدت لَهُ الربوبية بالصحبة وبشره بِالسَّكِينَةِ وحلاه بثاني اثْنَيْنِ كَمَا قَالَ عَليّ كرم الله وَجهه من يكون أفضل من اثْنَيْنِ الله ثالثهما وَقَالَ سُبْحَانَهُ ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصّدقِ وَصدق بِهِ﴾ الزمر ٣٣ لَا خلاف أَنه فِيهِ ﵁ وَهُوَ قَول جَعْفَر الصَّادِق رضوَان الله عَلَيْهِ وَقَول عَليّ ﵁ فِي التَّفْسِير ظَاهر أَن الَّذِي جَاءَ بِالصّدقِ رَسُول الله ﷺ وَالَّذِي صدق بِهِ أَبُو بكر وَأي منقبة أبلغ من هَذَا وَلما أخبرنَا ﷾ أَنه لَا يَسْتَوِي السَّابِقُونَ وَمن بعدهمْ بقوله ﷾ ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُم من أنْفق من قبل الْفَتْح وَقَاتل أُولَئِكَ أعظم دَرَجَة من الَّذين أَنْفقُوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الْحسنى﴾ وَالْخَبَر

﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُم من أنْفق من قبل الْفَتْح وَقَاتل أُولَئِكَ أعظم دَرَجَة من الَّذين أَنْفقُوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الْحسنى﴾ وَالْخَبَر

فِي البُخَارِيّ مسطور أَن عقبَة بن أبي معيط وضع رِدَاء رَسُول الله ﷺ فِي عُنُقه وخنقه فَأقبل أَبُو بكر يعدو حول الْكَعْبَة وَيَقُول أَتقْتلونَ رجلا أَن يَقُول رَبِّي الله قَالَ فَترك رَسُول الله ﷺ وَأَقْبلُوا على أبي بكر فضربوه حَتَّى لم يعرف أَنفه من وَجهه فَكَانَ أول من جَاهد وَقَاتل وَنصر دين الله وفدى الشَّخْص الَّذِي بِهِ قَامَ الدّين وَظهر وَهُوَ أول الْقَوْم إسلاما وَذَلِكَ ظَاهر جلي وَقَالَ جَابر بن عبد الله الْأنْصَارِيّ كُنَّا ذَات يَوْم على بَاب رَسُول الله ﷺ نتذاكر الْفَضَائِل فِيمَا بَيْننَا إِذْ أقبل علينا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ (أفيكم أَبُو بكر) قَالُوا لَا قَالَ (لَا يفضلن أحد مِنْكُم على أبي بكر فَإِنَّهُ أفضلكم فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة) وَخبر أبي الدَّرْدَاء الْمَشْهُور قَالَ رَآنِي رَسُول الله ﷺ وَأَنا أَمْشِي أَمَام أبي بكر وَقَالَ (يَا أَبَا الدَّرْدَاء أتمشي أَمَام من هُوَ خير مِنْك مَا طلعت الشَّمْس وَلَا غربت على أحد بعد النَّبِيين وَالْمُرْسلِينَ أفضل من أبي بكر) وَمن وَجه آخر (أتمشي بَين يَدي من هُوَ خير مِنْك) فَقلت يَا رَسُول الله أَبُو بكر خير مني قَالَ (وَمن أهل مَكَّة جَمِيعًا) قلت يَا رَسُول الله أَبُو بكر خيروني وَمن أهل مَكَّة جَمِيعًا قَالَ (وَمن أهل الْمَدِينَة جَمِيعًا) قلت يَا رَسُول الله أَبُو بكر خير مني وَمن أهل الْحَرَمَيْنِ قَالَ مَا أظلت الخضراء وَلَا أقلت الغبراء بعد النَّبِيين وَالْمُرْسلِينَ خيرا وَأفضل من أبي بكر وَنَذْكُر فِي كثير مِنْهَا تَخْيِير عمر بعده ثمَّ عُثْمَان ثمَّ عَليّ فَمن ذَلِك خبر أبي عقال وَقد رَوَاهُ مَالك وَقد سَأَلَ عليا كرم الله وَجهه وَهُوَ على الْمِنْبَر من خير النَّاس بعد رَسُول الله ﷺ فَقَالَ أَبُو بكر ثمَّ عمر ثمَّ عُثْمَان ثمَّ أَنا وَإِلَّا فَصمت أذناي إِن لم أكن سمعته من رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

اس بعد رَسُول الله ﷺ فَقَالَ أَبُو بكر ثمَّ عمر ثمَّ عُثْمَان ثمَّ أَنا وَإِلَّا فَصمت أذناي إِن لم أكن سمعته من رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

وَإِلَّا فعميت وَأَشَارَ إِلَى عَيْنَيْهِ إِن لم أكن رَأَيْته يَعْنِي رَسُول الله ﷺ يَقُول (مَا طلعت الشَّمْس وَلَا غربت على رجلَيْنِ أعدل وَلَا أفضل) وَرُوِيَ (وَلَا أزكى وَلَا خيرا من أبي بكر وَعمر) وَقد روى مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة قَالَ سَأَلت وَالِدي عليا وَأَنا فِي حجره فَقلت يَا أَبَت من خير النَّاس بعد رَسُول الله ﷺ فَقَالَ أَبُو بكر قلت ثمَّ من قَالَ ثمَّ عمر ثمَّ حَملتنِي حَدَاثَة سني قلت ثمَّ أَنْت يَا أبتي فَقَالَ أَبوك رجل من الْمُسلمين لَهُ مَا لَهُم وَعَلِيهِ مَا عَلَيْهِم وَخبر أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ (أَبُو بكر وَعمر خير أهل السَّمَاء وَخير أهل الأَرْض وَخير الْأَوَّلين وَخير الآخرين إِلَّا النَّبِيين وَالْمُرْسلِينَ) وَقَالَ ﷺ (عَليّ وَفَاطِمَة وَالْحسن وَالْحُسَيْن أَهلِي وَأَبُو بكر وَعمر أهل الله وَأهل الله خير من أَهلِي) وَقَالَ ﷺ (لَو وزن إِيمَان أبي بكر بِإِيمَان الْأمة لرجح) وَخبر عمار بن يَاسر ﵁ الْمَشْهُور قَالَ قلت يَا رَسُول الله أَخْبرنِي عَن فَضَائِل عمر فَقَالَ (يَا عمار لقد سَأَلتنِي عَمَّا سَأَلت عَنهُ جِبْرِيل ﵇ فَقَالَ لي يَا مُحَمَّد لَو مكثت مَعَك مَا مكث نوح فِي قومه ألف سنة إِلَّا خمسين عَاما أحَدثك فِي فَضَائِل عمر مَا نفدت وَإِن عمر لحسنة من حَسَنَات أبي بكر) وَقَالَ (قَالَ لي رَبِّي ﷿ لَو كنت متخذا بعد أَبِيك إِبْرَاهِيم خَلِيلًا لاتخذت أَبَا بكر خَلِيلًا وَلَو كنت متخذا بعْدك حبيا لاتخذت بعد أَبِيك إِبْرَاهِيم خَلِيلًا وَلَو كنت متخذا بعْدك حبيبا لاتخذت عمر حبيبا) نقل ذَلِك من تَفْسِير

الْقُرْآن الْعَظِيم لِلْبَغوِيِّ رَحمَه الله تَعَالَى فِي آخر سُورَة الْحَشْر فِي قَوْله تَعَالَى وَالَّذين جاؤا من بعدهمْ يَعْنِي التَّابِعين وهم الَّذين يجيئون بعد الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ثمَّ ذكر أَنهم يدعونَ لأَنْفُسِهِمْ وَلمن سبقهمْ بِالْإِيمَان بالمغفرة فَقَالَ ﴿يَقُولُونَ رَبنَا اغْفِر لنا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذين سبقُونَا بِالْإِيمَان وَلَا تجْعَل فِي قُلُوبنَا غلا﴾ غشا وحسدا وبغضا للَّذين آمنُوا رَبنَا إِنَّك رءوف رَحِيم الْحَشْر ١٠ فَكل من كَانَ فِي قلبه غل على أحد من الصَّحَابَة وَلم يترحم على جَمِيعهم فَإِنَّهُ لَيْسَ مِمَّن عناه الله بِهَذِهِ الْآيَة لِأَن الله رتب الْمُؤمنِينَ على ثَلَاثَة منَازِل منَازِل الْمُهَاجِرين ومنازل الْأَنْصَار ومنازل التَّابِعين الموصوفين بِمَا ذكر فَمن لم يكن من التَّابِعين بِهَذِهِ الصّفة كَانَ خَارِجا من أَقسَام الْمُؤمنِينَ قَالَ ابْن أبي ليلى النَّاس على ثَلَاثَة منَازِل الْفُقَرَاء الْمُهَاجِرين وَالَّذين تبوؤا الدَّار وَالْإِيمَان وَالَّذين جاؤا من بعدهمْ فاجتهد أَن لَا تكون خَارِجا من هَذِه الْمنَازل أخبرنَا أَبُو سعيد الشريحي أَنبأَنَا أَبُو إِسْحَاق الثَّعْلَبِيّ أَنبأَنَا عبد الله بن خَلِيل حَدثنَا أَحْمد بن عبد الله بن سُلَيْمَان حَدثنَا ابْن نمير حَدثنَا أبي عَن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم عَن عبد الله بن عُمَيْر عَن مَسْرُوق عَن عَائِشَة قَالَت أمرْتُم بالاستغفار لأَصْحَاب النَّبِي ﷺ فسببتموهم سَمِعت نَبِيكُم ﷺ يَقُول (لَا تذْهب هَذِه الْأمة حَتَّى يلعن آخرهَا أَولهَا) قَالَ مَالك بن مغرور قَالَ عَامر بن شرَاحِيل الشّعبِيّ يَا مَالك تفاضلت الْيَهُود وَالنَّصَارَى على الرافضة بخصلة سُئِلت الْيَهُود من خير أهل ملتكم

قَالَ مَالك بن مغرور قَالَ عَامر بن شرَاحِيل الشّعبِيّ يَا مَالك تفاضلت الْيَهُود وَالنَّصَارَى على الرافضة بخصلة سُئِلت الْيَهُود من خير أهل ملتكم

فَقَالُوا أَصْحَاب مُوسَى ﵇ وسئلت النَّصَارَى من خير أهل ملتكم فَقَالُوا حوارِي عِيسَى ﵇ وسئلت الرافضة من شَرّ أهل ملتكم فَقَالُوا أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ أمروا بالاستغفار لَهُم فسبوهم فالسيف عَلَيْهِم مسلول إِلَى يَوْم الْقِيَامَة لَا تقوم لَهُم راية وَلَا يثبت لَهُم قدم وَلَا تَجْتَمِع لَهُم كلمة كلما أوقدوا نَارا للحرب أطفأها الله بسفك دِمَائِهِمْ وتفريق شملهم وإدحاض حججهم أعاذنا الله وَإِيَّاكُم من الْأَهْوَاء المضلة قَالَ مَالك بن أنس من تنقص أحدا أحدا من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ أَو كَانَ فِي قلبه عَلَيْهِم غل فَلَيْسَ لَهُ حق فِي فَيْء ثمَّ تَلا ماأفاء الله على رَسُوله من أهل الْقرى فَللَّه وَلِلرَّسُولِ حَتَّى أَتَى هَذِه الْآيَة ﴿للْفُقَرَاء الْمُهَاجِرين﴾ وَالَّذين تبوؤا الدَّار وَالْإِيمَان ﴿وَالَّذين جاؤوا من بعدهمْ﴾ إِلَى قَوْله ﴿رؤوف رَحِيم﴾ الْحَشْر ١٠ نقل الْبَغَوِيّ ﵀ فِي قَوْله ﴿ثَانِي اثْنَيْنِ﴾ التَّوْبَة ٤٠ قَالَ رَسُول الله ﷺ لأبي بكر (أَنْت صَاحِبي فِي الْغَار وصاحبي على الْحَوْض) قَالَ الْحسن بن الْفضل من قَالَ إِن أَبَا بكر ﵁ لم يكن صَاحب رَسُول الله ﷺ فَهُوَ كَافِر لإنكار نَص الْقُرْآن وَفِي سَائِر الصَّحَابَة إِذا أنكر يكون مبتدعا لَا كَافِرًا وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا دَائِما أبدا إِلَى يَوْم الدّين

Bagian 15 dari 15