الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة

Kitab aqidah Ahlussunnah wal Jama'ah karya ابن حجر الهيتمي (w. 974 H).

Bagian 7 dari 15 686 halaman

— Bagian 7 · لَ كُنَّا نتحدث أَن الشَّيَاطِين كَانَت مصفدة فِ… —

Bagian 7

لَ كُنَّا نتحدث أَن الشَّيَاطِين كَانَت مصفدة فِي إِمَارَة عمر فَلَمَّا أُصِيب بثت

الْفَصْل السَّادِس فِي موافقات عمر لِلْقُرْآنِ وَالسّنة والتوراة

أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن مُجَاهِد قَالَ كَانَ عمر يرى الرَّأْي فَينزل بِهِ الْقُرْآن وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن عَليّ قَالَ إِن فِي الْقُرْآن لرأيا من رَأْي عمر وَأخرج عَن ابْن عمر مَرْفُوعا مَا قَالَ النَّاس فِي شَيْء وَقَالَ فِيهِ عمر إِلَّا جَاءَ الْقُرْآن بِنَحْوِ مَا يَقُول عمر إِذا تقرر ذَلِك فموافقاته كَثِيرَة الأولى وَالثَّانيَِة وَالثَّالِثَة أخرج الشَّيْخَانِ عَن عمر قَالَ وَافَقت رَبِّي فِي ثَلَاث قلت يَا رَسُول الله لَو اتخذنا من مقَام إِبْرَاهِيم مصلى فَنزلت وَاتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مصلى وَقلت يَا رَسُول الله يدْخل على نِسَائِك الْبر والفاجر فَلَو أمرتهن يحتجبن فَنزلت آيَة الْحجاب وَاجْتمعَ نسَاء النَّبِي ﷺ عَلَيْهِ فِي الْغيرَة فَقلت ﴿عَسى ربه إِن طَلَّقَكُن أَن يُبدلهُ أَزْوَاجًا خيرا مِنْكُن﴾ فَنزلت كَذَلِك

الرَّابِعَة أُسَارَى بدر أخرج مُسلم عَن سَالم عَن عمر قَالَ وَافَقت رَبِّي فِي ثَلَاث فِي الْحجاب وَفِي أُسَارَى بدر وَفِي مقَام إِبْرَاهِيم الْخَامِسَة تَحْرِيم الْخمر أخرج أَصْحَاب السّنَن وَالْحَاكِم أَن عمر قَالَ اللَّهُمَّ بَين لنا فِي الْخمر بَيَانا شافيا فَأنْزل الله تَحْرِيمهَا السَّادِسَة ﴿فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ﴾ أخرج ابْن أبي حَاتِم فِي تَفْسِيره عَن أنس قَالَ قَالَ عمر وَافَقت رَبِّي فِي أَربع نزلت هَذِه الْآيَة (وَلَقَد خلقنَا الْإِنْسَان من سلالة من طين) فَلَمَّا نزلت قلت أَنا فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ السَّابِعَة قصَّة عبد الله بن أبي وحديثها فِي الصَّحِيح عَنهُ أَي عَن عمر قَالَ لما توفّي عبد الله بن أبي دعِي رَسُول الله ﷺ للصَّلَاة عَلَيْهِ فَقَامَ إِلَيْهِ فَقُمْت حَتَّى وقفت فِي صَدره فَقلت يَا رَسُول الله أَعلَى عَدو الله ابْن أبي الْقَائِل يَوْم كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا فوَاللَّه مَا كَانَ يَسِيرا حَتَّى نزلت وَلَا تصل

صَدره فَقلت يَا رَسُول الله أَعلَى عَدو الله ابْن أبي الْقَائِل يَوْم كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا فوَاللَّه مَا كَانَ يَسِيرا حَتَّى نزلت وَلَا تصل

على أحد مِنْهُم مَاتَ أبدا) الثَّامِنَة قصَّة الاسْتِغْفَار لقوم من الْمُنَافِقين قَالَ عمر سَوَاء عَلَيْهِم فَأنْزل الله ﴿سَوَاء عَلَيْهِم أَسْتَغْفَرْت لَهُم أم لم تستغفر لَهُم﴾ التَّاسِعَة الاستشارة فِي الْخُرُوج إِلَى بدر وَذَلِكَ أَنه ﷺ اسْتَشَارَ أَصْحَابه فِي الْخُرُوج إِلَى بدر فَأَشَارَ عمر بِالْخرُوجِ فَنزل قَوْله تَعَالَى ﴿كَمَا أخرجك رَبك من بَيْتك بِالْحَقِّ وَإِن فريقا من الْمُؤمنِينَ لكارهون﴾ الْعَاشِرَة الاستشارة فِي قصَّة الْإِفْك وَذَلِكَ أَنه ﷺ لما اسْتَشَارَ الصَّحَابَة فِي قصَّة الْإِفْك قَالَ عمر من زوجكها يَا رَسُول الله قَالَ الله قَالَ أفتظن أَن رَبك دلّس عَلَيْك فِيهَا ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بهتان عَظِيم﴾ فَنزلت كَذَلِك الْحَادِيَة عشرَة قصَّته فِي الصّيام لما جَامع زَوجته أخرج أَحْمد فِي مُسْنده أَيْضا لما جَامع زَوجته بعد الانتباه وَكَانَ ذَلِك محرما فِي أول الْإِسْلَام فَنزل ﴿أحل لكم لَيْلَة الصّيام الرَّفَث إِلَى نِسَائِكُم﴾

الثَّانِيَة عشرَة قَوْله تَعَالَى ﴿من كَانَ عدوا﴾ إِلَى آخِره أخرجه ابْن جرير وَغَيره من طرق عديدة أقربها للموافقة مَا أخرجه ابْن أبي حَاتِم عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى أَن يَهُودِيّا لَقِي عمر فَقَالَ إِن جِبْرِيل الَّذِي يذكر صَاحبكُم عَدو لنا فَقَالَ عمر ﴿من كَانَ عدوا لله وَمَلَائِكَته وَرُسُله وَجِبْرِيل وميكال فَإِن الله عَدو للْكَافِرِينَ﴾ فَنزلت على لِسَان عمر الْآيَة الثَّالِثَة عشرَة ﴿فَلَا وَرَبك لَا يُؤمنُونَ﴾ الْآيَة أخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي الْأسود قَالَ اخْتصم رجلَانِ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقضى بَينهمَا فَقَالَ الَّذِي قضى عَلَيْهِ ردنا إِلَى عمر بن الْخطاب فَأتيَا إِلَيْهِ فَقَالَ الرجل قضى لي رَسُول الله ﷺ على هَذَا فَقَالَ لي ردنا إِلَى عمر فَقتله وَأدبر الآخر فَقَالَ يَا رَسُول الله قتل عمر وَالله صَاحِبي فَقَالَ (مَا كنت أَظن أَن يجترئ عمر على قتل مُؤمن) فَأنْزل الله ﴿فَلَا وَرَبك لَا يُؤمنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوك فِيمَا شجر بَينهم ثمَّ لَا يَجدوا فِي أنفسهم حرجا مِمَّا قضيت ويسلموا تَسْلِيمًا﴾ فأهدر دم الرجل وَبرئ عمر من قَتله وَله شَاهد مَوْصُول الرَّابِعَة عشرَة مَسْأَلَة الاسْتِئْذَان فِي الدُّخُول وَذَلِكَ أَنه دخل عَلَيْهِ غُلَامه وَكَانَ نَائِما فَقَالَ اللَّهُمَّ حرم الدُّخُول فَنزلت آيَة الاسْتِئْذَان

مَسْأَلَة الاسْتِئْذَان فِي الدُّخُول وَذَلِكَ أَنه دخل عَلَيْهِ غُلَامه وَكَانَ نَائِما فَقَالَ اللَّهُمَّ حرم الدُّخُول فَنزلت آيَة الاسْتِئْذَان

الْخَامِسَة عشرَة مُوَافَقَته لقَوْله تَعَالَى ﴿ثلة من الْأَوَّلين وثلة من الآخرين﴾ أخرجه ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه عَن جَابر وقصتها مَذْكُورَة فِي أَسبَاب النُّزُول السَّادِسَة عشرَة مُوَافَقَته فِي بعض الْأَذَان أخرج ابْن عدي فِي الْكَامِل من طَرِيق عبد الله بن نَافِع وَهُوَ ضَعِيف عَن أَبِيه عَن ابْن عمر أَن بِلَالًا كَانَ يَقُول إِذا أذن أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله حَيّ على الصَّلَاة فَقَالَ لَهُ عمر قل فِي إثْرهَا أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (قل كَمَا قَالَ عمر) والْحَدِيث الصَّحِيح الثَّابِت فِي أول مَشْرُوعِيَّة الْأَذَان يرد هَذَا السَّابِعَة عشرَة أخرج عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ من طَرِيق ابْن شهَاب عَن سَالم بن عبد الله أَن كَعْب الْأَحْبَار قَالَ ويل لملك الأَرْض من ملك السَّمَاء فَقَالَ عمر إِلَّا من حاسب نَفسه فَقَالَ كَعْب الْأَحْبَار وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا مَكْتُوبَة فِي التَّوْرَاة فَخر عمر سَاجِدا

الْفَصْل السَّابِع فِي كراماته ﵁

اسب نَفسه فَقَالَ كَعْب الْأَحْبَار وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا مَكْتُوبَة فِي التَّوْرَاة فَخر عمر سَاجِدا

الْفَصْل السَّابِع فِي كراماته ﵁

الأولى أخرج الْبَيْهَقِيّ وابو نعيم واللالكائي وَابْن الْأَعرَابِي والخطيب عَن نَافِع عَن ابْن عمر // بِإِسْنَاد حسن // قَالَ وَجه عمر جَيْشًا وَرَأس عَلَيْهِم رجلا يدعى سَارِيَة فَبينا عمر ﵁ يخْطب جعل يُنَادي يَا سَارِيَة الْجَبَل ثَلَاثًا ثمَّ قدم رَسُول الْجَيْش فَسَأَلَهُ عمر فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ هَزَمْنَا فَبينا نَحن كَذَلِك إِذْ سمعنَا صَوتا يُنَادي يَا سَارِيَة الْجَبَل ثَلَاثًا فأسندنا ظهرنا إِلَى الْجَبَل فَهَزَمَهُمْ الله قَالَ قيل لعمر إِنَّك كنت تصيح بذلك وَذَلِكَ الْجَبَل الَّذِي كَانَ سَارِيَة عِنْده بنهاوند من أَرض الْعَجم وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق مَيْمُون بن مهْرَان عَن ابْن عمر ﵁ قَالَ كَانَ عمر يخْطب يَوْم الْجُمُعَة فَعرض فِي خطبَته أَن قَالَ يَا سَارِيَة الْجَبَل من استرعى الذِّئْب ظلم فَالْتَفت النَّاس بَعضهم لبَعض فَقَالَ لَهُم عَليّ ليخرجن مِمَّا قَالَ فَلَمَّا فرغ سَأَلُوهُ فَقَالَ وَقع فِي خلدي أَن الْمُشْركين هزموا إِخْوَاننَا وَإِنَّهُم يَمرونَ بجبل فَإِن عدلوا إِلَيْهِ قَاتلُوا من وَجه وَاحِد وَإِن جاوزوا هَلَكُوا فَخرج مني مَا تَزْعُمُونَ أَنكُمْ سمعتموه فَقَالَ فجَاء البشير بعد شهر فَذكر أَنهم سمعُوا

لوا إِلَيْهِ قَاتلُوا من وَجه وَاحِد وَإِن جاوزوا هَلَكُوا فَخرج مني مَا تَزْعُمُونَ أَنكُمْ سمعتموه فَقَالَ فجَاء البشير بعد شهر فَذكر أَنهم سمعُوا

صَوت عمر فِي ذَلِك الْيَوْم قَالَ فعدلنا إِلَى الْجَبَل فَفتح الله علينا واخرج أَبُو نعيم عَن عَمْرو بن الْحَارِث قَالَ بَينا عمر يخْطب يَوْم الْجُمُعَة إِذْ ترك الْخطْبَة وَقَالَ يَا سَارِيَة الْجَبَل مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا ثمَّ أقبل على خطبَته فَقَالَ بعض الْحَاضِرين لقد جن إِنَّه لمَجْنُون فَدخل عَلَيْهِ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَكَانَ يطمئن إِلَيْهِ فَقَالَ إِنَّك لتجعل لَهُم على نَفسك مقَالا بَينا أَنْت تخْطب إِذْ أَنْت تصيح يَا سَارِيَة الْجَبَل أَي شَيْء هَذَا قَالَ إِنِّي وَالله مَا ملكت ذَلِك رَأَيْتهمْ يُقَاتلُون عِنْد جبل يُؤْتونَ من بَين أَيْديهم وَمن خَلفهم فَلم أملك أَن قلت يَا سَارِيَة الْجَبَل ليلحقوا بِالْجَبَلِ فلبثوا إِلَى أَن جَاءَ رَسُول سَارِيَة بكتابه إِن الْقَوْم لقونا يَوْم الْجُمُعَة فقاتلناهم حَتَّى إِذا حضرت الْجُمُعَة سمعنَا مناديا يُنَادي يَا سَارِيَة الْجَبَل مرَّتَيْنِ فلحقنا بِالْجَبَلِ فَلم نزل قاهرين لعدونا حَتَّى هَزَمَهُمْ الله وقتلهم فَقَالَ أُولَئِكَ الَّذين طعنوا عَلَيْهِ دعوا هَذَا الرجل فَإِنَّهُ مَصْنُوع لَهُ الثَّانِيَة أخرج أَبُو الْقَاسِم بن بَشرَان من طَرِيق مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ قَالَ عمر بن الْخطاب لرجل مَا اسْمك قَالَ جَمْرَة قَالَ ابْن من قَالَ ابْن شهَاب قَالَ مِمَّن قَالَ من الحرقة قَالَ أَيْن مسكنك قَالَ الْحرَّة قَالَ بأيها قَالَ بِذَات لظى قَالَ عمر أدْرك أهلك فقد احترقوا فَرجع الرجل فَوجدَ أَهله قد احترقوا وَأخرج مَالك فِي الْمُوَطَّأ نَحوه وَكَذَلِكَ أخرجه آخَرُونَ

الثَّالِثَة أخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة بِسَنَدِهِ إِلَى قيس بن الْحجَّاج عَمَّن حَدثهُ قَالَ لما فتحت مصر أَتَى أَهلهَا عَمْرو بن الْعَاصِ حِين دخل يَوْم من أشهر الْعَجم فَقَالُوا أَيهَا الْأَمِير إِن لنيلنا هَذَا سنة لَا يجْرِي إِلَّا بهَا قَالَ وَمَا ذَاك قَالُوا إِذا كَانَ أحد عشر لَيْلَة تَخْلُو من هَذَا الشَّهْر عمدنا إِلَى جَارِيَة بكر بَين أَبَوَيْهَا فأرضينا أَبَوَيْهَا وَجَعَلنَا عَلَيْهَا من الثِّيَاب والحلي افضل مَا يكون ثمَّ ألقيناها فِي هَذَا النّيل فَقَالَ لَهُم عَمْرو إِن هَذَا لَا يكون فِي إِسْلَام أبدا وَإِن الْإِسْلَام يهدم مَا كَانَ قبله فأقاموا والنيل لَا يجْرِي قَلِيلا وَلَا كثيرا حَتَّى هموا بالجلاء فَلَمَّا رأى ذَلِك عَمْرو كتب إِلَى عمر بن الْخطاب بذلك فَكتب لَهُ أَن قد أصبت بِالَّذِي فعلت وَإِن الْإِسْلَام يهدم مَا كَانَ قبله وَبعث بطاقة فِي دَاخل كِتَابه وَكتب إِلَى عَمْرو إِنِّي قد بعثت إِلَيْك بطاقة فِي دَاخل كتابي فَأَلْقِهَا فِي النّيل فَلَمَّا قدم كتاب عمر إِلَى عَمْرو بن الْعَاصِ أَخذ البطاقة فَفَتحهَا فَإِذا فِيهَا من عبد الله عمر أَمِير الْمُؤمنِينَ إِلَى نيل مصر أما بعد فَإِن كنت تجْرِي من قبلك فَلَا تجر وَإِن كَانَ الله يجريك فأسأل الله الْوَاحِد القهار أَن يجريك فَألْقى البطاقة عَمْرو فِي النّيل قبل الصَّلِيب بِيَوْم فَأَصْبحُوا وَقد أجراه الله سِتَّة عشر ذِرَاعا فِي لَيْلَة وَاحِدَة فَقطع الله تِلْكَ السّنة عَن أهل مصر إِلَى الْيَوْم الرَّابِعَة أخرج ابْن عَسَاكِر عَن طَارق بن شهَاب قَالَ إِن كَانَ الرجل

اعا فِي لَيْلَة وَاحِدَة فَقطع الله تِلْكَ السّنة عَن أهل مصر إِلَى الْيَوْم الرَّابِعَة أخرج ابْن عَسَاكِر عَن طَارق بن شهَاب قَالَ إِن كَانَ الرجل

ليحدث عمر بِالْحَدِيثِ فيكذبه الكذبة فَيَقُول احْبِسْ هَذِه ثمَّ يحدثه بِالْحَدِيثِ فَيَقُول لَهُ احْبِسْ هَذِه فَيَقُول لَهُ كل مَا حدثتك حق إِلَّا مَا أَمرتنِي أَن أحبسه وَأخرج أَيْضا عَن الْحسن قَالَ إِن كَانَ أحد يعرف الْكَذِب إِذا حدث بِهِ أَنه كذب فَهُوَ عمر بن الْخطاب الْخَامِسَة أخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن أبي هدبة الْحِمصِي قَالَ أخبر عمر أَن أهل الْعرَاق قد حصبوا أَمِيرهمْ فَخرج غَضْبَان فصلى فَسَهَا فِي صلَاته فَلَمَّا سلم قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّهُم قد لبسوا عَليّ فالبس عَلَيْهِم وَعجل عَلَيْهِم بالغلام الثَّقَفِيّ يحكم فيهم بِحكم الْجَاهِلِيَّة لَا يقبل من محسنهم وَلَا يتَجَاوَز عَن مسيئهم قَالَ ابْن لَهِيعَة وَمَا ولد الْحجَّاج يَوْمئِذٍ

خَاتِمَة فِي نبذ سيرته ﵁

أخرج ابْن سعد عَن آصف بن قيس قَالَ كُنَّا جُلُوسًا بِبَاب عمر فمرت جَارِيَة فَقَالُوا سَرِيَّة أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ مَا هِيَ لأمير الْمُؤمنِينَ بسرية وَلَا تحل لَهُ إِنَّهَا من مَال الله فَقُلْنَا فَمَا يحل لَهُ من مَال الله تَعَالَى قَالَ إِنَّه لَا يحل لعمر من مَال الله إِلَّا حلتين حلَّة للشتاء وحلة للصيف وَمَا حج بِهِ وَاعْتمر وقوتي وقوت أَهلِي كَرجل من قُرَيْش لَيْسَ بأغناهم وَلَا بأفقرهم ثمَّ أَنا بعد رجل من الْمُسلمين وَأخرج ابْن سعد وَسَعِيد بن مَنْصُور وَغَيرهمَا من طرق عَن عمر قَالَ إِنِّي أنزلت نَفسِي من مَال الله منزلَة وَالِي الْيَتِيم من مَاله إِن أَيسَرت اسْتَعْفَفْت وَإِن افْتَقَرت أكلت بِالْمَعْرُوفِ فَإِن أَيسَرت قضيت وَاحْتَاجَ للتداوي بِعَسَل وَفِي بَيت المَال عكة فَقَالَ إِن أذنتم لي وَإِلَّا فَهِيَ

عْفَفْت وَإِن افْتَقَرت أكلت بِالْمَعْرُوفِ فَإِن أَيسَرت قضيت وَاحْتَاجَ للتداوي بِعَسَل وَفِي بَيت المَال عكة فَقَالَ إِن أذنتم لي وَإِلَّا فَهِيَ

عَليّ حرَام فأذنوا لَهُ وَمكث زَمَانا لَا يَأْكُل من مَال بَيت المَال شَيْئا حَتَّى أَصَابَته خصَاصَة فَاسْتَشَارَ الصَّحَابَة فَقَالَ قد شغلت نَفسِي فِي هَذَا المَال فَمَا يصلح لي مِنْهُ فَقَالَ عَليّ غداء وعشاء فَأخذ بذلك عمر وَكَانَت جملَة نَفَقَته فِي حجه سِتَّة عشر دِينَارا وَمَعَ ذَلِك يَقُول أسرفنا فِي هَذَا المَال وَلما كَلمته حَفْصَة وَعبد الله وَغَيرهمَا فَقَالُوا لَهُ لَو أكلت طَعَاما طيبا لَكَانَ أقوى لَك على الْحق قَالَ أكلكم على هَذَا الرَّأْي قَالُوا نعم قَالَ قد علمت نصحكم وَلَكِنِّي تركت صَاحِبي على جادة فَإِن تركت جادتهما لم أدركهما فِي الْمنزل قَالَ وَأصَاب النَّاس سنة فَمَا أكل عامئذ سمنا وَلَا سمينا وَقَالَ مرّة أُخْرَى لمن كَلمه فِي طَعَامه وَيحك آكل طَيِّبَاتِي فِي حَياتِي الدُّنْيَا وأستمتع بهَا وَقَالَ لِابْنِهِ عَاصِم وَهُوَ يَأْكُل لَحْمًا كفى بِالْمَرْءِ سَرفًا أَن يَأْكُل كل مَا اشْتهى وَكَانَ يلبس وَهُوَ خَليفَة جُبَّة من صوف مَرْقُوعَة بَعْضهَا بأدم وَيَطوف فِي

الْأَسْوَاق على عَاتِقه الدرة يُؤَدب النَّاس بهَا ويمر بالنوى فيلتقطه وَيُلْقِيه فِي منَازِل النَّاس يَنْتَفِعُونَ بِهِ وَقَالَ أنس رَأَيْت بَين كَتِفي عمر أَربع رقاع فِي قَمِيصه وَقَالَ أَبُو عُثْمَان الفِهري رَأَيْت على عمر إزارا مرقوعا بأدم وَلما حج لم يستظل إِلَّا تَحت كسَاء أَو نطع يلقيه على شَجَرَة وَكَانَ فِي وَجهه خطان أسودان من الْبكاء وَكَانَ يمر بِالْآيَةِ من ورده فَيسْقط حَتَّى يُعَاد مِنْهَا أَيَّامًا وَأخذ تبنة من الأَرْض وَقَالَ يَا لَيْتَني هَذِه التبنة وليتني لم أك شَيْئا لَيْت أُمِّي لم تلدني وَكَانَ يدْخل يَده فِي وبرة الْبَعِير وَيَقُول إِنِّي لخائف أَن أسأَل عَمَّا بك وَحمل قربَة على عُنُقه فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ إِن نَفسِي أعجبتني فَأَرَدْت أَن أذلها وَقَالَ أنس تقرقر بطن عمر من أكل الزَّيْت عَام الرَّمَادَة وَكَانَ قد حرم على نَفسه السّمن فَنقرَ بَطْنه بِأُصْبُعِهِ وَقَالَ إِنَّه لَيْسَ عندنَا غَيره حَتَّى يحيا النَّاس وَمن ثمَّ تغير لَونه فِي هَذَا الْعَام حَتَّى صَار آدم وَقَالَ أحب النَّاس إِلَيّ من رفع إِلَيّ عيوبي

إِنَّه لَيْسَ عندنَا غَيره حَتَّى يحيا النَّاس وَمن ثمَّ تغير لَونه فِي هَذَا الْعَام حَتَّى صَار آدم وَقَالَ أحب النَّاس إِلَيّ من رفع إِلَيّ عيوبي

وَقَالَ ابْن عمر مَا رَأَيْت عمر غضب قطّ فَذكر الله عِنْده أَو خوف أَو قَرَأَ عِنْده إِنْسَان آيَة من الْقُرْآن إِلَّا وقف عَمَّا كَانَ يُرِيد وَجِيء لَهُ بِلَحْم فِيهِ سمن فَأبى أَن يأكلهما وَقَالَ كل وَاحِد مِنْهُمَا أَدَم وانكشف فَخذه فَرَأى بِهِ أهل نَجْرَان عَلامَة سَوْدَاء فَقَالُوا هَذَا الَّذِي نجد فِي كتَابنَا أَنه يخرجنا من أَرْضنَا وَقَالَ لَهُ كَعْب الْأَحْبَار إِنَّا لنجدك فِي كتاب الله على بَاب من أَبْوَاب جَهَنَّم تمنع النَّاس أَن يقعوا فِيهَا فَإِذا مت لم يزَالُوا يقتحمون فِيهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَأمر عماله مِنْهُم سعد بن أبي وَقاص فَكَتَبُوا أَمْوَالهم فشاطرهم فِيهَا أَخذ نصفهَا وَأبقى لَهُم نصفهَا أخرج ذَلِك كُله ابْن سعد وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن جَابر أَنه شكا إِلَى عمر مَا يلقى من النِّسَاء فَقَالَ عمر إِنَّا لنجد ذَلِك حَتَّى إِنِّي لأريد الْحَاجة فَتَقول لي مَا تذْهب إِلَّا إِلَى فتيات بني فلَان فتنظر إلَيْهِنَّ فَقَالَ لَهُ عبد الله بن مَسْعُود مَا يَكْفِيك أَن إِبْرَاهِيم ﵊ شكا إِلَى الله خلق سارة فَقيل لَهُ إِنَّهَا خلقت من ضلع أَعْوَج فالبسها

على مَا كَانَ فِيهَا مَا لم تَرَ عَلَيْهَا حُرْمَة فِي دينهَا وَدخل عَلَيْهِ ابْن لَهُ عَلَيْهِ ثِيَاب حَسَنَة فَضَربهُ بِالدرةِ حَتَّى أبكاه وَقَالَ رَأَيْته قد أَعْجَبته نَفسه فَأَحْبَبْت أَن أصغرها إِلَيْهِ وَأخرج الْخَطِيب أَنه وَعُثْمَان كَانَا يتنازعان فِي الْمَسْأَلَة حَتَّى يَقُول النَّاظر إنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ أبدا فَمَا يفترقان إِلَّا على أحْسنه وأجمله

الْبَاب السَّادِس

فِي خلَافَة عُثْمَان ﵁

ْمَسْأَلَة حَتَّى يَقُول النَّاظر إنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ أبدا فَمَا يفترقان إِلَّا على أحْسنه وأجمله

الْبَاب السَّادِس

فِي خلَافَة عُثْمَان ﵁

الْبَاب السَّادِس فِي خلَافَة عُثْمَان ﵁ وَذَلِكَ يَسْتَدْعِي ذكر عهد عمر إِلَيْهِ وَسَببه ومقدماته توفّي ﵁ بعد صدوره من الْحَج شَهِيدا أخرج الْحَاكِم عَن ابْن الْمسيب أَن عمر لما نفر من منى وأناخ بِالْأَبْطح اسْتلْقى وَرفع يَده إِلَى السَّمَاء وَقَالَ اللَّهُمَّ كَبرت سني وضعفت قوتي وانتشرت رعيتي فاقبضني إِلَيْك غير مضيع وَلَا مفرط فَمَا انْسَلَخَ ذُو الْحجَّة حَتَّى قتل وَقَالَ لَهُ كَعْب أجدك فِي التَّوْرَاة تقتل شَهِيدا فَقَالَ وأنى لي بِالشَّهَادَةِ وَأَنا بِجَزِيرَة الْعَرَب وَأخرج البُخَارِيّ عَنهُ أَنه قَالَ اللَّهُمَّ ارزقني شَهَادَة فِي سَبِيلك وَاجعَل موتِي فِي بلد رَسُولك وَأخرج الْحَاكِم أَنه خطب فَقَالَ رَأَيْت كَأَن ديكا نقرني نقرة أَو نقرتين وَإِنِّي لَا

أرَاهُ إِلَّا حضر أَجلي وَإِن قوما يأمروني أَن أستخلف وَإِن الله لم يكن لِيُضيع دينه وَلَا خِلَافَته فَإِن عجل بِي أَمر فالخلافة شُورَى بَين هَؤُلَاءِ السِّتَّة الَّذين توفّي رَسُول الله ﷺ وَهُوَ عَنْهُم رَاض وَقَالَ لَهُ رجل أَلا تسْتَخْلف عبد الله بن عمر فَقَالَ لَهُ قَاتلك الله وَالله مَا أردْت الله بِهَذَا أستخلف رجلا لم يحسن أَن يُطلق امْرَأَته أَي لِأَنَّهُ فِي زمن رَسُول الله ﷺ طَلقهَا فِي الْحيض فَقَالَ ﷺ لعمر (مره فَلْيُرَاجِعهَا)

ردْت الله بِهَذَا أستخلف رجلا لم يحسن أَن يُطلق امْرَأَته أَي لِأَنَّهُ فِي زمن رَسُول الله ﷺ طَلقهَا فِي الْحيض فَقَالَ ﷺ لعمر (مره فَلْيُرَاجِعهَا) وَكَانَ لَا يَأْذَن لسبي قد احْتَلَمَ فِي دُخُول الْمَدِينَة حَتَّى كتب إِلَيْهِ الْمُغيرَة بن شُعْبَة وَهُوَ على الْكُوفَة يذكر غُلَاما عِنْده يحسن أعمالا كَثِيرَة فِيهَا مَنَافِع للنَّاس كالحدادة والنقش وَالتِّجَارَة ويصنع الأرحاء فَأذن لَهُ فِي دُخُول الْمَدِينَة واسْمه أَبُو لؤلؤة وَهُوَ مَجُوسِيّ فجَاء لعمر يشتكي من ثقل خراجه وَهُوَ أَرْبَعَة دَرَاهِم كل يَوْم فَقَالَ لَهُ مَا خراجك بِكَثِير فَانْصَرف مغضبا وَقَالَ وسع النَّاس كلهم عدله غَيْرِي ثمَّ بعد يسير أرسل إِلَيْهِ عمر فَقَالَ لَهُ ألم أخبر أَنَّك تَقول لَو أَشَاء لصنعت رَحا تطحن بِالرِّيحِ فَالْتَفت إِلَى عمر عَابِسا وَقَالَ لأصنعن لَك رَحا

يتحدث النَّاس بهَا فَلَمَّا ولى قَالَ عمر لأَصْحَابه أوعدني العَبْد آنِفا وَكَانَ كَذَلِك فأضمر قَتله وَأعد خنجرا وشحذه وسمه ثمَّ كمن لَهُ فِي الْغَلَس بزاوية من زَوَايَا الْمَسْجِد حَتَّى خرج عمر يوقظ النَّاس للصَّلَاة وَكَانَ عمر يَأْمر بتسوية الصُّفُوف قبل الْإِحْرَام فجَاء أَبُو لؤلؤة إِلَى أَن دنا من عمر فَضَربهُ بذلك الخنجر ثَلَاثًا فِي كتفه وَفِي خاصرته فَوَقع عمر وَطعن مَعَه ثَلَاثَة عشر رجلا فَمَاتَ مِنْهُم سِتَّة فَألْقى عَلَيْهِ رجل من أهل الْعرَاق ثوبا فَلَمَّا اغتم فِيهِ قتل نَفسه وَحمل عمر إِلَى أَهله وكادت تطلع الشَّمْس فصلى عبد الرَّحْمَن بن عَوْف بِالنَّاسِ بأقصر سورتين وأتى عمر بنبيذ فشربه فَخرج من جرحه فَلم يتَبَيَّن فسقوه لَبَنًا فَخرج من جرحه فَقَالُوا لَا بَأْس عَلَيْك فَقَالَ عمر إِن يكن بِالْقَتْلِ بَأْس فقد قتلت فَجعل النَّاس يثنون عَلَيْهِ وَيَقُولُونَ كنت وَكنت فَقَالَ أما وَالله وددت أَنِّي خرجت مِنْهَا كفافا لَا عَليّ وَلَا لي وَأَن صُحْبَة رَسُول الله ﷺ سلمت لي وَأثْنى عَلَيْهِ ابْن عَبَّاس فَقَالَ لَو أَن لي طلاع الأَرْض ذَهَبا لافتديت بِهِ من هول المطلع وَقد جَعلتهَا شُورَى فِي عُثْمَان وَعلي وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وَعبد الرَّحْمَن وَسعد

وَأمر صهيبا أَن يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَأجل السِّتَّة ثَلَاثًا وَكَانَت إِصَابَته يَوْم الْأَرْبَعَاء لأَرْبَع بَقينَ من ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَعشْرين وَدفن يَوْم الْأَحَد وَصَحَّ أَن الشَّمْس انكسفت يَوْم مَوته وناحت الْجِنّ عَلَيْهِ وَفِي رِوَايَة أَنه قَالَ الْحَمد لله الَّذِي لم يَجْعَل منيتي بيد رجل يَدعِي الْإِسْلَام ثمَّ قَالَ لِابْنِهِ عبد الله انْظُر مَا عَليّ من الدّين فحسبوه فوجدوه سِتَّة وَثَمَانِينَ ألفا أَو نَحْوهَا فَقَالَ إِن وفى مَال آل عمر أده من أَمْوَالهم وَإِلَّا فاسأل فِي بني عدي فَإِن لم تف أَمْوَالهم فاسأل فِي قُرَيْش واذهب إِلَى أم الْمُؤمنِينَ عَائِشَة فَقل يسْتَأْذن عمر أَن يدْفن مَعَ صَاحِبيهِ فَذهب إِلَيْهَا فَقَالَ كنت أريده تَعْنِي

ْوَالهم فاسأل فِي قُرَيْش واذهب إِلَى أم الْمُؤمنِينَ عَائِشَة فَقل يسْتَأْذن عمر أَن يدْفن مَعَ صَاحِبيهِ فَذهب إِلَيْهَا فَقَالَ كنت أريده تَعْنِي

الْمَكَان لنَفْسي ولأوثرنه الْيَوْم على نَفسِي فَأتى عبد الله فَقَالَ قد أَذِنت فَحَمدَ الله تَعَالَى وَقيل لَهُ أوص يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ واستخلف قَالَ مَا أرى أحدا أَحَق بِهَذَا الْأَمر من هَؤُلَاءِ النَّفر الَّذين توفى رَسُول الله ﷺ وَهُوَ عَنْهُم رَاض فَسمى السِّتَّة وَقَالَ يشْهد عبد الله بن عمر مَعَهم وَلَيْسَ لَهُ من الْأَمر شَيْء فَإِن أَصَابَت الإمرة سَعْدا فَهُوَ ذَاك وَإِلَّا فليستعن بِهِ أَيّكُم مَا أَمر فَإِنِّي لم أعزله عَن عجز وَلَا خِيَانَة ثمَّ قَالَ أوصِي الْخَلِيفَة من بعدِي بتقوى الله تَعَالَى وأوصيه بالمهاجرين وَالْأَنْصَار وأوصيه بِأَهْل الْأَمْصَار خيرا فِي مثل ذَلِك من الْوَصِيَّة فَلَمَّا توفّي خرجنَا بِهِ نمشي فَسلم عَلَيْهَا عبد الله بن عمر وَقَالَ عمر يسْتَأْذن فَقَالَت عَائِشَة أدخلوه فَأدْخل فَوضع هُنَاكَ مَعَ صَاحِبيهِ فَلَمَّا فرغ من دَفنه وَرَجَعُوا اجْتمع هَؤُلَاءِ الرَّهْط فَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف اجعلوا أَمركُم إِلَى ثَلَاثَة مِنْكُم فَقَالَ الزبير قد جعلت أَمْرِي إِلَى عَليّ وَقَالَ سعد قد جعلت أَمْرِي إِلَى عبد الرَّحْمَن وَقَالَ طَلْحَة قد جعلت أَمْرِي إِلَى عُثْمَان فَخَلا هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة فَقَالَ عبد الرَّحْمَن أَنا لَا أريدها فأيكما يبرأ من هَذَا الْأَمر ونجعله إِلَيْهِ وَالله عَلَيْهِ وَالْإِسْلَام لينظرن أفضلهم فِي نَفسه وليحرص على صَلَاح الْأمة فَسكت الشَّيْخَانِ عَليّ وَعُثْمَان فَقَالَ عبد الرَّحْمَن اجعلوه إِلَيّ وَللَّه عَليّ أَن لَا آلوكم عَن أفضلكم قَالَا نعم فَخَلا بعلي وَقَالَ لَك من الْقدَم فِي الْإِسْلَام والقرابة من رَسُول الله ﷺ مَا قد علمت الله عَلَيْك لَئِن أَمرتك لتعدلن وَلَئِن أمرت عَلَيْك لتسمعن ولتطيعن

لي وَقَالَ لَك من الْقدَم فِي الْإِسْلَام والقرابة من رَسُول الله ﷺ مَا قد علمت الله عَلَيْك لَئِن أَمرتك لتعدلن وَلَئِن أمرت عَلَيْك لتسمعن ولتطيعن

قَالَ نعم ثمَّ خلا بِالْآخرِ فَقَالَ لَهُ كَذَلِك فَلَمَّا أَخذ ميثاقهما بَايع عُثْمَان وَبَايَعَهُ عَليّ وَكَانَت مبايعته بعد موت عمر بِثَلَاث لَيَال وَرُوِيَ أَن النَّاس كَانُوا يَجْتَمعُونَ فِي تِلْكَ الْأَيَّام إِلَى عبد الرَّحْمَن يشاورونه ويناجونه فَلَا يَخْلُو بِهِ رجل ذُو رَأْي فيعدل بعثمان أحدا وَلما جلس عبد الرَّحْمَن للمبايعة حمد الله وَأثْنى عَلَيْهِ وَقَالَ فِي كَلَامه إِنِّي رَأَيْت النَّاس يأبون إِلَّا عُثْمَان أخرجه ابْن عَسَاكِر وَفِي رِوَايَة أَنه قَالَ أما بعد يَا عَليّ فَإِنِّي قد نظرت فِي النَّاس فَلم أرهم يعدلُونَ بعثمان فَلَا تجعلن على نَفسك سَبِيلا ثمَّ أَخذ بيد عُثْمَان فَقَالَ نُبَايِعك على سنة الله وَسنة رَسُوله وَسنة الخليفتين بعده فَبَايعهُ عبد الرَّحْمَن وَبَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار وَأخرج ابْن سعد عَن أنس قَالَ أرسل عمر إِلَى أبي طَلْحَة الْأنْصَارِيّ قبل أَن يَمُوت بساعة فَقَالَ كن فِي خمسين من الْأَنْصَار مَعَ هَؤُلَاءِ النَّفر أَصْحَاب الشورى فَإِنَّهُم فِيمَا أَحسب سيجتمعون فِي بَيت فَقُمْ على ذَلِك الْبَاب بِأَصْحَابِك فَلَا تتْرك أحدا يدْخل عَلَيْهِم وَلَا تتركهم يمْضِي الْيَوْم الثَّالِث حَتَّى يؤمروا أحدهم

وَفِي مُسْند أَحْمد عَن أبي وَائِل قلت لعبد الرَّحْمَن بن عَوْف كَيفَ بايعتم عُثْمَان وتركتم عليا فَقَالَ مَا ذَنبي قد بدأت بعلي فَقلت أُبَايِعك على كتاب الله وَسنة رَسُوله وسيرة أبي بكر وَعمر فَقَالَ فِيمَا اسْتَطَعْت ثمَّ عرضت ذَلِك على عُثْمَان فَقَالَ نعم ويروى أَن عبد الرَّحْمَن قَالَ لعُثْمَان فِي خلْوَة إِن لم أُبَايِعك فَمن تُشِير عَليّ قَالَ عَليّ وَقَالَ لعَلي إِن لم أُبَايِعك فَمن تُشِير عَليّ قَالَ عُثْمَان ثمَّ دَعَا سَعْدا فَقَالَ لَهُ من تُشِير عَليّ فَأَما أَنا وَأَنت فَلَا نريدها فَقَالَ عُثْمَان ثمَّ اسْتَشَارَ عبد الرَّحْمَن الْأَعْيَان فَرَأى هوى أَكْثَرهم فِي عُثْمَان وَأخرج ابْن سعد وَالْحَاكِم عَن ابْن مَسْعُود أَنه قَالَ لما بُويِعَ عُثْمَان أمرنَا خير من بَقِي وَلم نأل فَثَبت بذلك جَمِيعه صِحَة بيعَة عُثْمَان وَإِجْمَاع الصَّحَابَة عَلَيْهَا وَأَنه لَا مرية فِي ذَلِك وَلَا نزاع فِيهِ وَأَن عليا ﵁ من جملَة من بَايعه وَقد مر ثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ وَقَوله إِنَّه غزا مَعَه وَأقَام الْحُدُود بَين يَدَيْهِ وَمر أَيْضا أَحَادِيث كَثِيرَة دَالَّة على خِلَافَته وَأَنَّهَا بعد خلَافَة عمر فَلَا تحْتَاج إِلَى إِعَادَة ذَلِك هُنَا وَأَنَّهَا فرع عَن خلَافَة

عمر الَّتِي هِيَ فرع عَن خلَافَة الصّديق وَقد قَامَ الْإِجْمَاع وأدلة الْكتاب وَالسّنة على حقية خلَافَة أبي بكر وَلزِمَ من ذَلِك قِيَامهَا على حقية خلَافَة عمر ثمَّ على حقية خلَافَة عُثْمَان فَكَانَت بيعَة صَحِيحَة وَخِلَافَة حَقًا لَا مطْعن فِيهَا

الْبَاب السَّابِع

فِي فضائله ومآثره ﵁ وَفِيه فُصُول

الْفَصْل الأول فِي إِسْلَامه وهجرته وَغَيرهمَا

عَة صَحِيحَة وَخِلَافَة حَقًا لَا مطْعن فِيهَا

الْبَاب السَّابِع

فِي فضائله ومآثره ﵁ وَفِيه فُصُول

الْفَصْل الأول فِي إِسْلَامه وهجرته وَغَيرهمَا

أسلم قَدِيما وَهُوَ مِمَّن دَعَاهُ الصّديق ﵁ إِلَى الْإِسْلَام وَهَاجَر الهجرتين إِلَى الْحَبَشَة الأولى وَالثَّانيَِة إِلَى الْمَدِينَة وَتزَوج رقية بنت رَسُول الله ﷺ قبل النُّبُوَّة وَمَاتَتْ عِنْده فِي ليَالِي غَزْوَة بدر فَتَأَخر عَنْهَا لتمريضها بِإِذن رَسُول الله ﷺ فَضرب لَهُ بسهمه وأجره فَهُوَ مَعْدُود من الْبَدْرِيِّينَ بذلك وَجَاء البشير بنصر الْمُسلمين يَوْم دفنوها بِالْمَدِينَةِ ثمَّ زوجه رَسُول الله ﷺ أُخْتهَا أم كُلْثُوم وَتوفيت عِنْده سنة تسع من الْهِجْرَة قَالَ الْعلمَاء وَلَا يعرف أحد تزوج بِنْتي نَبِي غَيره وَلذَا سمي ذَا النورين فَهُوَ من السَّابِقين الْأَوَّلين وَأول الْمُهَاجِرين وَأحد الْعشْرَة الْمَشْهُود لَهُم بِالْجنَّةِ وَأحد السِّتَّة الَّذين توفّي رَسُول الله ﷺ وَهُوَ عَنْهُم رَاض وَأحد الصَّحَابَة الَّذين جمعُوا الْقُرْآن وَمر أَن الصّديق ﵁ جمعه أَيْضا وَإِنَّمَا تميز عُثْمَان بجمعه فِي الْمُصحف على ترتيبه الْمَعْرُوف الْيَوْم واستخلفه رَسُول الله ﷺ على الْمَدِينَة فِي غَزْوَة ذَات الرّقاع وَإِلَى غطفان قَالَ ابْن إِسْحَاق وَكَانَ أول النَّاس إسلاما بعد أبي بكر وَعلي وَزيد بن

تخلفه رَسُول الله ﷺ على الْمَدِينَة فِي غَزْوَة ذَات الرّقاع وَإِلَى غطفان قَالَ ابْن إِسْحَاق وَكَانَ أول النَّاس إسلاما بعد أبي بكر وَعلي وَزيد بن

حَارِثَة وَكَانَ ذَا جمال مفرط وَقد أخرج ابْن عَسَاكِر عَن أُسَامَة بن زيد قَالَ بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ إِلَى منزل عُثْمَان بصحفة فِيهَا لحم فَدخلت فَإِذا رقية جالسة فَجعلت مرّة أنظر إِلَى وَجه رقية وَمرَّة إِلَى وَجه عُثْمَان فَلَمَّا رجعت سَأَلَني رَسُول الله ﷺ قَالَ لي (دخلت عَلَيْهِمَا) قلت نعم قَالَ (فَهَل رَأَيْت زوجا أحسن مِنْهُمَا) قلت لَا يَا رَسُول الله وَأخرج ابْن سعد أَنه لما أسلم أَخذه عَمه الحكم بن أبي الْعَاصِ بن أُميَّة فأوثقه رِبَاطًا وَقَالَ ترغب عَن مِلَّة آبَائِك إِلَى دين مُحَمَّد وَالله لَا أفكك أبدا حَتَّى تدع مَا أَنْت عَلَيْهِ فَقَالَ عُثْمَان وَالله لَا أَدَعهُ أبدا وَلَا أفارقه فَلَمَّا رأى الحكم صلابته فِي دينه تَركه وَأخرج أَبُو يعلى عَن أنس قَالَ أول من هَاجر إِلَى الْحَبَشَة بأَهْله عُثْمَان بن عَفَّان فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (صحبهما الله إِن عُثْمَان لأوّل من هَاجر إِلَى الله بأَهْله بعد لوط) وَأخرج ابْن عدي عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت لما زوج النَّبِي ﷺ بنته أم كُلْثُوم بعثمان قَالَ لَهَا (إِن بعلك أشبه النَّاس بجدك إِبْرَاهِيم وَأَبِيك مُحَمَّد)

الْفَصْل الثَّانِي فِي فضائله ﵁

ت لما زوج النَّبِي ﷺ بنته أم كُلْثُوم بعثمان قَالَ لَهَا (إِن بعلك أشبه النَّاس بجدك إِبْرَاهِيم وَأَبِيك مُحَمَّد)

الْفَصْل الثَّانِي فِي فضائله ﵁

مر مِنْهَا جملَة فِي أَحَادِيث خلَافَة أبي بكر وفضائله وَمن جملَة مَا مر مَا يدل على خِلَافَته وَأَنَّهَا عقب خلَافَة عمر وَمن جملَته أَيْضا أَنه وزن بالأمة بعد الشَّيْخَيْنِ فعدلها ثمَّ رفع الْمِيزَان الحَدِيث الأول أخرج الشَّيْخَانِ عَن عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ جمع ثِيَابه حِين دخل عُثْمَان وَقَالَ (أَلا أستحيي من رجل تستحيي مِنْهُ الْمَلَائِكَة) الحَدِيث الثَّانِي أخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (أَشد أمتِي حَيَاء عُثْمَان بن عَفَّان) الحَدِيث الثَّالِث أخرج الْخَطِيب عَن ابْن عَبَّاس وَابْن عَسَاكِر عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِن الله تَعَالَى أوحى إِلَيّ أَن أزوج كَرِيمَتي يَعْنِي رقية وَأم

كُلْثُوم من عُثْمَان) الحَدِيث الرَّابِع أخرج أَحْمد وَمُسلم عَن عَائِشَة أَيْضا أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (إِن عُثْمَان رجل حييّ وَإِنِّي خشيت إِن أَذِنت لَهُ وَأَنا على تِلْكَ الْحَالة أَن لَا يبلغ إِلَيّ فِي حَاجته) الحَدِيث الْخَامِس أخرج أَحْمد وَمُسلم عَن عَائِشَة أَيْضا أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (أَلا أستحيي من رجل تستحيي مِنْهُ الْمَلَائِكَة) الحَدِيث السَّادِس أخرج ابْن عَسَاكِر عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن عُثْمَان حييّ تستحيي مِنْهُ الْمَلَائِكَة) الحَدِيث السَّابِع أخرج أَبُو نعيم عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ

(عُثْمَان أحيى أمتِي وَأَكْرمهَا) الحَدِيث الثَّامِن أخرج أَبُو نعيم عَن أبي أُمَامَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (إِن أَشد هَذِه الْأمة بعد نبيها حَيَاء عُثْمَان بن عَفَّان) الحَدِيث التَّاسِع أخرج أَبُو يعلى عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (إِن عُثْمَان حييّ ستير تَسْتَحي مِنْهُ الْمَلَائِكَة) الحَدِيث الْعَاشِر اخْرُج الطَّبَرَانِيّ عَن أنس أَن رَسُول الله قَالَ (إِن عُثْمَان لأوّل من هَاجر بأَهْله إِلَى الله بعد لوط) الحَدِيث الْحَادِي عشر أخرج ابْن عدي وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِنَّمَا نشبه عُثْمَان بأبينا إِبْرَاهِيم) الحَدِيث الثَّانِي عشر أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أم عَيَّاش أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (مَا زوجت عُثْمَان أم كُلْثُوم إِلَّا بِوَحْي من السَّمَاء)

اهِيم) الحَدِيث الثَّانِي عشر أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أم عَيَّاش أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (مَا زوجت عُثْمَان أم كُلْثُوم إِلَّا بِوَحْي من السَّمَاء)

الحَدِيث الثَّالِث عشر اخْرُج ابْن مَاجَه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لعُثْمَان (يَا عُثْمَان هَذَا جِبْرِيل يُخْبِرنِي أَن الله قد زَوجك أم كُلْثُوم بِمثل صدَاق رقية وعَلى مثل صحبتهَا) الحَدِيث الرَّابِع عشر أخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لعُثْمَان (يَا عُثْمَان إِن الله مقمصك قَمِيصًا فَإِن أرادك المُنَافِقُونَ على خلعه فَلَا تخلعه حَتَّى تَلقانِي) وَهَذَا من الْأَحَادِيث الظَّاهِرَة فِي خِلَافَته الدَّالَّة دلَالَة وَاضِحَة على حقيتها لنسبة الْقَمِيص فِي الحَدِيث المكنى بِهِ عَن الْخلَافَة إِلَى الله تَعَالَى الحَدِيث الْخَامِس عشر أخرج أَبُو يعلى عَن جَابر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (عُثْمَان بن عَفَّان وليي فِي الدُّنْيَا ووليي فِي الْآخِرَة) الحَدِيث السَّادِس عشر أخرج ابْن عَسَاكِر عَن جَابر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ

(عُثْمَان فِي الْجنَّة) الحَدِيث السَّابِع عشر أخرج ابْن عَسَاكِر عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (لكل نَبِي خَلِيل فِي أمته وَإِن خليلي عُثْمَان بن عَفَّان) وَمر فِي أَحَادِيث فَضَائِل الصّديق نَحْو هَذَا الحَدِيث فِي حق الصّديق أَيْضا وَأَنه لَا يُنَافِي الْخَبَر الْمَشْهُور لَو كنت متخذا خَلِيلًا غير رَبِّي لاتخذت أَبَا بكر خَلِيلًا

الحَدِيث الثَّامِن عشر أخرج التِّرْمِذِيّ عَن طَلْحَة وَابْن مَاجَه عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لكل نَبِي رَفِيق فِي الْجنَّة ورفيقي فِيهَا عُثْمَان الحَدِيث التَّاسِع عشر اخْرُج ابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (ليدخلن بشفاعة عُثْمَان سَبْعُونَ ألفا كلهم قد استوجبوا النَّار الْجنَّة بِغَيْر حِسَاب)

ْرُج ابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (ليدخلن بشفاعة عُثْمَان سَبْعُونَ ألفا كلهم قد استوجبوا النَّار الْجنَّة بِغَيْر حِسَاب)

الحَدِيث الْعشْرُونَ أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن زيد بن ثَابت أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (مَا كَانَ بَين عُثْمَان ورقية وَبَين لوط من مهَاجر) الحَدِيث الْحَادِي وَالْعشْرُونَ أخرج البُخَارِيّ عَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ أَن عُثْمَان حِين حوصر أشرف عَلَيْهِم فَقَالَ أنْشدكُمْ بِاللَّه وَلَا أنْشد إِلَّا أَصْحَاب النَّبِي ﷺ ألستم تعلمُونَ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (من جهز جَيش الْعسرَة فَلهُ الْجنَّة) فجهزتهم ألستم تعلمُونَ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (من حفر بِئْر رومة فَلهُ الْجنَّة) فحفرتها فصدقوه بِمَا قَالَ الحَدِيث الثَّانِي وَالْعشْرُونَ أخرج التِّرْمِذِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن خباب قَالَ شهِدت النَّبِي ﷺ وَهُوَ يحث على جَيش الْعسرَة فَقَالَ عُثْمَان بن عَفَّان يَا رَسُول الله عَليّ مائَة بعير بأحلاسها وأقتابها فِي سَبِيل الله ثمَّ حض على الْجَيْش فَقَالَ عُثْمَان يَا رَسُول الله عَليّ مِائَتَا بعير بأحلاسها وأقتابها فِي سَبِيل الله ثمَّ حض على الْجَيْش فَقَالَ عُثْمَان يَا رَسُول الله عَليّ ثَلَاثمِائَة بعير بأحلاسها وأقتابها فِي سَبِيل الله فَنزل رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يَقُول (مَا على عُثْمَان مَا فعل بعد هَذِه)

الحَدِيث الثَّالِث وَالْعشْرُونَ أخرج التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة قَالَ جَاءَ عُثْمَان إِلَى النَّبِي ﷺ بِأَلف دِينَار حِين جهز جَيش الْعسرَة فنثرها فِي حجره فَجعل رَسُول الله ﷺ يقبلهَا وَيَقُول (مَا ضرّ عُثْمَان مَا عمل بعد الْيَوْم مَا ضرّ عُثْمَان مَا عمل بعد الْيَوْم) الحَدِيث الرَّابِع وَالْعشْرُونَ أخرج التِّرْمِذِيّ عَن أنس قَالَ لما أَمر رَسُول الله ﷺ ببيعة الرضْوَان كَانَ عُثْمَان رَسُول رَسُول الله ﷺ إِلَى أهل مَكَّة فَبَايع النَّاس فَقَالَ النَّبِي ﷺ (إِن عُثْمَان فِي حَاجَة الله وحاجة رَسُول الله) فَضرب بِإِحْدَى يَدَيْهِ على الْأُخْرَى فَكَانَت يَد رَسُول الله ﷺ لعُثْمَان خيرا من أَيْديهم لأَنْفُسِهِمْ وَنسبَة الْحَاجة إِلَى الله تَعَالَى على طَرِيق الِاسْتِعَارَة والتمثيل الْمُقَرّر فِي علم الْبَيَان الحَدِيث الْخَامِس وَالْعشْرُونَ أخرج التِّرْمِذِيّ عَن ابْن عمر قَالَ ذكر رَسُول الله ﷺ فتْنَة فَقَالَ (يقتل فِيهَا هَذَا مَظْلُوما) لعُثْمَان

يَان الحَدِيث الْخَامِس وَالْعشْرُونَ أخرج التِّرْمِذِيّ عَن ابْن عمر قَالَ ذكر رَسُول الله ﷺ فتْنَة فَقَالَ (يقتل فِيهَا هَذَا مَظْلُوما) لعُثْمَان

الحَدِيث السَّادِس وَالْعشْرُونَ أخرج التِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن مرّة بن كَعْب قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يذكر فتْنَة يقربهَا فَمر رجل مقنع فِي ثوب فَقَالَ (هَذَا يَوْمئِذٍ على الْهدى) فَقُمْت إِلَيْهِ فَإِذا هُوَ عُثْمَان بن عَفَّان فَأَقْبَلت إِلَيْهِ بوجهي فَقلت هَذَا قَالَ (نعم) الحَدِيث السَّابِع وَالْعشْرُونَ أخرج التِّرْمِذِيّ عَن عُثْمَان أَنه قَالَ يَوْم الدَّار إِن رَسُول الله ﷺ عهد إِلَيّ عهدا فَأَنا صابر عَلَيْهِ وَأَشَارَ بذلك إِلَى قَوْله ﷺ فِي الْخَبَر السَّابِق (إِن الله مقمصك قَمِيصًا فَإِن أرادك المُنَافِقُونَ على خلعه فَلَا تخلعه حَتَّى تَلقانِي) الحَدِيث الثَّامِن وَالْعشْرُونَ أخرج الْحَاكِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ اشْترى عُثْمَان الْجنَّة من النَّبِي ﷺ مرَّتَيْنِ حِين حفر بِئْر رومة وَحين جهز جَيش الْعسرَة الحَدِيث التَّاسِع وَالْعشْرُونَ اخْرُج ابْن عَسَاكِر عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (عُثْمَان من أشبه أَصْحَابِي بِي خلقا)

هز جَيش الْعسرَة الحَدِيث التَّاسِع وَالْعشْرُونَ اخْرُج ابْن عَسَاكِر عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (عُثْمَان من أشبه أَصْحَابِي بِي خلقا)

الحَدِيث الثَّلَاثُونَ أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن عصمَة بن مَالك قَالَ لما مَاتَت بنت رَسُول الله ﷺ تَحت عُثْمَان قَالَ رَسُول الله ﷺ (زوجوا عُثْمَان لَو كَانَ لي ثَالِثَة لزوجته وَمَا زَوجته إِلَّا بِوَحْي من السَّمَاء) الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ أخرج ابْن عَسَاكِر عَن عَليّ قَالَ سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول لعُثْمَان (لَو أَن لي أَرْبَعِينَ ابْنة زَوجتك وَاحِدَة بعد وَاحِدَة حَتَّى لَا تبقى مِنْهُنَّ وَاحِدَة) الحَدِيث الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ اخْرُج ابْن عَسَاكِر عَن زيد بن ثَابت قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (مر بِي عُثْمَان وَعِنْدِي ملك من الْمَلَائِكَة فَقَالَ شَهِيد يقْتله قومه إِنَّا نستحيي مِنْهُ) الحَدِيث الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ أخرج أَبُو يعلى عَن ابْن عمر ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِن الْمَلَائِكَة لتستحيي من عُثْمَان كَمَا تستحيي من الله وَرَسُوله) وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن الْحسن أَنه ذكر عِنْده حَيَاء عُثْمَان فَقَالَ إِن كَانَ

ليَكُون فِي جَوف الْبَيْت وَالْبَاب عَلَيْهِ مغلق فَيَضَع ثَوْبه ليفيض عَلَيْهِ المَاء فيمنعه الْحيَاء أَن يرفع صلبه الحَدِيث الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ أخرج ابْن عدي وَابْن عَسَاكِر من حَدِيث أنس مَرْفُوعا (إِن لله سَيْفا مغمودا فِي غمده مَا دَامَ عُثْمَان حَيا فَإِذا قتل عُثْمَان جرد ذَلِك السَّيْف فَلم يغمد إِلَى يَوْم الْقِيَامَة) تفرد بِهِ عَمْرو بن فائد وَله مَنَاكِير

الْفَصْل الثَّالِث فِي نبذ من مآثره وَبَقِيَّة غرر من فضائله وَفِيمَا أكْرمه الله بِهِ من الشَّهَادَة الَّتِي وعده بهَا النَّبِي ﷺ وَأخْبر وَهُوَ الصَّادِق المصدوق أَنه مظلوم وَأَنه يَوْمئِذٍ على الْهدى

فضائله وَفِيمَا أكْرمه الله بِهِ من الشَّهَادَة الَّتِي وعده بهَا النَّبِي ﷺ وَأخْبر وَهُوَ الصَّادِق المصدوق أَنه مظلوم وَأَنه يَوْمئِذٍ على الْهدى

قَالَ ﷺ (يقتل هَذَا مَظْلُوما) وَأَشَارَ إِلَى عُثْمَان ﵁ أخرجه الْبَغَوِيّ فِي المصابيح من الحسان وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ // حسن غَرِيب // وَأخرجه أَحْمد فَكَانَ كَمَا قَالَ ﷺ ﴿فَسَيَكْفِيكَهُم الله وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم﴾ وَفِي الشفا أَنه ﷺ قَالَ يقتل عُثْمَان وَهُوَ يقْرَأ فِي الْمُصحف وَإِن الله عَسى أَن يلْبسهُ قَمِيصًا وَأَنَّهُمْ يُرِيدُونَ خلعه وَأَنه يسيل دَمه على قَوْله ﴿فَسَيَكْفِيكَهُم الله وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم﴾ أه وَقد أخرجه الْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس بِلَفْظ إِن رَسُول الله ﷺ قَالَ (يَا عُثْمَان تقتل وَأَنت تقْرَأ سُورَة الْبَقَرَة فَتَقَع قَطْرَة من دمك على ﴿فَسَيَكْفِيكَهُم الله﴾ ) لَكِن قَالَ الذَّهَبِيّ إِنَّه // حَدِيث مَوْضُوع // أَي قَوْله فِيهِ وَأَنت تقْرَأ إِلَى آخِره وَأما الْإِخْبَار بِأَصْل الْقَتْل فَصَحِيح كَمَا فِي أَحَادِيث كَثِيرَة مِنْهَا حَدِيث

الْبِئْر السَّابِق آخر فَضَائِل أبي بكر ﵁ وَمِنْهَا // الحَدِيث الصَّحِيح // أَنه ﷺ ذكر فتْنَة فَمر رجل فَقَالَ يقتل فِيهَا هَذَا يَوْمئِذٍ ظلما قَالَ ابْن عمر رِوَايَة فَنَظَرت فَإِذا هُوَ عُثْمَان كَانَ مَقْتَله سنة خمس وَثَلَاثِينَ فِي أَوسط أَيَّام التَّشْرِيق وَصلى عَلَيْهِ الزبير وَكَانَ أوصى إِلَيْهِ وَدفن فِي حش كَوْكَب بِالبَقِيعِ وَهُوَ أول من دفن بِهِ وَقيل قتل ثامن عشر ذِي الْحجَّة يَوْم الْجُمُعَة وَقيل لست بَقينَ مِنْهُ وعمره اثْنَتَانِ وَثَمَانُونَ سنة على خلاف طَوِيل فِيهِ وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن جمع أَن قَاتله رجل من أهل مصر أَزْرَق أشقر يُقَال لَهُ حمَار وَأخرج أَحْمد عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة أَنه دخل عَلَيْهِ وَهُوَ مَحْصُور الْحصْر الْآتِي فِي الْبَاب الْآتِي فَقَالَ لَهُ إِنَّك إِمَام الْعَامَّة وَقد نزل بك مَا ترى وَإِنِّي أعرض عَلَيْك خِصَالًا ثَلَاثًا اختر إِحْدَاهُنَّ إِمَّا أَن تخرج فتقاتلهم فَإِن مَعَك عددا وَقُوَّة وَأَنت على الْحق وهم على الْبَاطِل وَإِمَّا أَن تخرق لَك بَابا سوى الْبَاب الَّذِي هم عَلَيْهِ فتقعد على راحلتك فتلحق بِمَكَّة فَإِنَّهُم لن يستحلوك وَأَنت بهَا وَإِمَّا أَن تلْحق بِالشَّام فَإِنَّهُم أهل الشَّام وَفِيهِمْ مُعَاوِيَة فَقَالَ عُثْمَان أما أَن أخرج فأقاتل

كَّة فَإِنَّهُم لن يستحلوك وَأَنت بهَا وَإِمَّا أَن تلْحق بِالشَّام فَإِنَّهُم أهل الشَّام وَفِيهِمْ مُعَاوِيَة فَقَالَ عُثْمَان أما أَن أخرج فأقاتل

فَلَنْ أكون أول من خلف رَسُول الله ﷺ فِي أمته بسفك الدِّمَاء وَأما أَن أخرج إِلَى مَكَّة فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (يلْحد رجل من قُرَيْش بِمَكَّة يكون عَلَيْهِ مثل عَذَاب الْعَالم) فَلَنْ أكون أَنا وَأما أَن ألحق بِالشَّام فَلَنْ أُفَارِق دَار هجرتي ومجاورة رَسُول الله ﷺ واخرج ابْن عَسَاكِر عَن أبي ثَوْر الفِهري قَالَ دخلت على عُثْمَان وَهُوَ مَحْصُور فَقَالَ لقد اخْتَبَأْت عِنْد رَبِّي عشرا إِنِّي لرابع أَرْبَعَة فِي الْإِسْلَام وأنكحني رَسُول الله ﷺ ابْنَته ثمَّ توفيت فأنكحني ابْنَته الْأُخْرَى وَمَا تَغَنَّيْت وَلَا تمنيت وَلَا وضعت يَمِيني على فَرجي مُنْذُ بَايَعت بهَا رَسُول الله ﷺ وَمَا مرت بِي جُمُعَة مُنْذُ أسلمت إِلَّا وَأَنا أعتق فِيهَا رَقَبَة إِلَّا أَن لَا يكون عِنْدِي شَيْء فَأعْتقهَا بعد ذَلِك أَي فجملة مَا أعْتقهُ أَلفَانِ وَأَرْبَعمِائَة رَقَبَة تَقْرِيبًا وَلَا زَنَيْت فِي جَاهِلِيَّة وَلَا إِسْلَام قطّ وَلَا شربت فِي جَاهِلِيَّة وَلَا إِسْلَام وَلَقَد جمعت الْقُرْآن على عهد رَسُول الله ﷺ وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن يزِيد بن أبي حبيب قَالَ بَلغنِي أَن عَامَّة الركب

ي جَاهِلِيَّة وَلَا إِسْلَام وَلَقَد جمعت الْقُرْآن على عهد رَسُول الله ﷺ وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن يزِيد بن أبي حبيب قَالَ بَلغنِي أَن عَامَّة الركب

الَّذين سَارُوا إِلَى عُثْمَان جنوا واخرج ابْن عَسَاكِر عَن حُذَيْفَة قَالَ أول الْفِتَن قتل عُثْمَان وَآخر الْفِتَن خُرُوج الدَّجَّال وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا يَمُوت رجل وَفِي قلبه مِثْقَال حَبَّة من حب قتل عُثْمَان إِلَّا تبع الدَّجَّال إِن أدْركهُ وَإِن لم يُدْرِكهُ آمن بِهِ فِي قَبره وَعَن ابْن عَبَّاس لَو لم يطْلب النَّاس بِدَم عُثْمَان لرموا بِالْحِجَارَةِ من السَّمَاء وَأخرج أَيْضا عَن الْحسن قَالَ قتل عُثْمَان وَعلي غَائِب فِي أَرض لَهُ فَلَمَّا بلغه قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي لم أَرض وَلم أمالئ وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن قيس بن عبَادَة قَالَ سَمِعت عليا يَوْم الْجمل يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي ابرأ إِلَيْك من دم عُثْمَان وَلَقَد طاش عَقْلِي يَوْم قتل عُثْمَان وَأنْكرت نَفسِي وجاؤوني لِلْبيعَةِ فَقلت وَالله إِنِّي لأستحيي أَن أبايع قوما قتلوا عُثْمَان وَإِنِّي لأستحيي من الله أَن أبايع وَعُثْمَان لم يدْفن بعد فانصرفوا فَلَمَّا رَجَعَ النَّاس فسألوني الْبيعَة قلت اللَّهُمَّ إِنِّي مُشفق مِمَّا اقدم عَلَيْهِ ثمَّ جَاءَت

لله أَن أبايع وَعُثْمَان لم يدْفن بعد فانصرفوا فَلَمَّا رَجَعَ النَّاس فسألوني الْبيعَة قلت اللَّهُمَّ إِنِّي مُشفق مِمَّا اقدم عَلَيْهِ ثمَّ جَاءَت

عَزِيمَة فَبَايَعت فَقَالُوا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَكَأَنَّمَا صدع قلبِي وَقلت اللَّهُمَّ خُذ مني لعُثْمَان حَتَّى ترْضى وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن أبي خلدَة الْحَنَفِيّ قَالَ سَمِعت عليا يَقُول إِن بني أُميَّة يَزْعمُونَ أَنِّي قتلت عُثْمَان وَلَا وَالله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ مَا قتلت وَلَا مالأت وَلَقَد نهيت فعصوني وَأخرج عَن سَمُرَة قَالَ إِن الْإِسْلَام فِي حصن حُصَيْن وَإِنَّهُم ثلموا فِي الْإِسْلَام ثلمة عَظِيمَة بِقَتْلِهِم عُثْمَان لَا تنسد إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج عبد الرَّزَّاق أَن عبد الله بن سَلام كَانَ يدْخل على محاصري عُثْمَان فَيَقُول لَا تقتلوه فوَاللَّه لَا يقْتله رجل مِنْكُم إِلَّا لَقِي الله أَجْذم لَا يَد لَهُ وَإِن سيف الله لم يزل مغمودا وَإِنَّكُمْ وَالله إِن قَتَلْتُمُوهُ ليسلنه الله ثمَّ لَا يغمد عَنْكُم أبدا وَمَا قتل نَبِي قطّ إِلَّا قتل بِهِ سَبْعُونَ ألفا وَلَا خَليفَة إِلَّا قتل بِهِ خَمْسَة وَثَلَاثُونَ ألفا قبل أَن يجتمعوا وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن عبد الرَّحْمَن بن مهْدي قَالَ خصلتان لعُثْمَان ليستا لأبي بكر وَلَا لعمر ﵃ صبره نَفسه حَتَّى قتل وَجمعه النَّاس على الْمُصحف

وَأخرج أَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عمر أَن جَهْجَاه الْغِفَارِيّ قَامَ إِلَى عُثْمَان وَهُوَ يخْطب فَأخذ الْعَصَا من يَده فَكَسرهَا على ركبته فَمَا حَال الْحول حَتَّى أرسل الله فِي رجله الآكلة فَمَاتَ مِنْهَا

تَتِمَّة نقم الْخَوَارِج عَلَيْهِ ﵁ أمورا هُوَ مِنْهَا بَرِيء

مِنْهَا عَزله أكَابِر الصَّحَابَة من أَعْمَالهم وولاها دونهم من أَقَاربه كَأبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عَن الْبَصْرَة وَعَمْرو بن الْعَاصِ عَن مصر وعمار بن يَاسر عَن الْكُوفَة والمغيرة بن شُعْبَة عَنْهَا أَيْضا وَابْن مَسْعُود عَنْهَا أَيْضا وأشخصه إِلَى الْمَدِينَة وَجَوَابه أَنه إِنَّمَا فعل ذَلِك لأعذار أوجبت عَلَيْهِ ذَلِك فَأَما أَبُو مُوسَى فَإِن جند عمله شكوا شحه وجند الْكُوفَة نقموا عَلَيْهِ أَنه أَمرهم بِأَمْر عمر لَهُم بِطَاعَتِهِ بِفَتْح رامهرمز ففتحوها وَسبوا نساءها وذراريها فَلَمَّا بلغه ذَلِك قَالَ إِنِّي كنت أمنتهم فَكَتَبُوا لعمر فَأمر بتحليفه فَحلف فَأمر برد مَا أَخذ مِنْهُم فَرَفَعُوهُ لعمر فعتب عَلَيْهِ وَقَالَ لَو وجدنَا من يكفينا عَمَلك عزلناك فَلَمَّا توفّي عمر اشْتَدَّ غضب الجنديين عَلَيْهِ فَعَزله عُثْمَان خوف الْفِتْنَة وَأما عَمْرو بن الْعَاصِ فلإكثار أهل مصر شكايته وَقد عَزله عمر لذَلِك ثمَّ رده لما ظهر لَهُ التنصل مِمَّا شكوه مِنْهُ وتوليته ابْن أبي سرح بدله فَهُوَ وَإِن كَانَ ارْتَدَّ فِي زَمَنه ﷺ فأهدر دَمه يَوْم الْفَتْح أسلم وَصلح حَاله بل ظَهرت مِنْهُ فِي

مِمَّا شكوه مِنْهُ وتوليته ابْن أبي سرح بدله فَهُوَ وَإِن كَانَ ارْتَدَّ فِي زَمَنه ﷺ فأهدر دَمه يَوْم الْفَتْح أسلم وَصلح حَاله بل ظَهرت مِنْهُ فِي

ولَايَته آثَار محمودة كفتح طَائِفَة كَثِيرَة من تِلْكَ النواحي وَكَفاهُ فخرا أَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَاتل تَحت رايته ككثير من الصَّحَابَة بل وجدوه أقوم لسياسة الْأَمر من عَمْرو بن الْعَاصِ وَمن أحسن محاسنه اعتزاله الْفَرِيقَيْنِ لما قتل عُثْمَان وَأَنه لم يُقَاتل مُسلما بعد قِتَاله الْمُشْركين وَأما عمار فَالَّذِي عَزله عمر لَا عُثْمَان وَأما الْمُغيرَة فأنهي لعُثْمَان أَنه ارتشى فَلَمَّا رأى تصميمهم على ذَلِك ظهر أَن الْمصلحَة فِي عَزله وَإِن كَانُوا كاذبين عَلَيْهِ وَأما ابْن مَسْعُود فَكَانَ ينقم على عُثْمَان كثيرا فظهرت لَهُ الْمصلحَة فِي عَزله على أَن الْمُجْتَهد لَا يعْتَرض عَلَيْهِ فِي الْأُمُور الاجتهادية لَكِن أُولَئِكَ الملاعين المعترضين لَا فهم لَهُم بل وَلَا عقل وَمِنْهَا أَنه أسرف فِي بَيت المَال حَيْثُ أعْطى أَكْثَره لأقاربه كَالْحكمِ الَّذِي رده للمدينة وَكَانَ النَّبِي ﷺ نَفَاهُ عَنْهَا إِلَى الطَّائِف وكاتبه مَرْوَان أعطَاهُ مائَة ألف وَخمْس أفريقية والْحَارث أعطَاهُ عشر مَا يُبَاع بسوق الْمَدِينَة وجاءه أَبُو مُوسَى بحلية ذهب وَفِضة فَقَسمهَا بَين نِسَائِهِ وَبنَاته وَأنْفق أَكثر بَيت المَال فِي ضيَاعه ودوره وَجَوَاب ذَلِك أَن أَكثر ذَلِك مختلق عَلَيْهِ ورده الحكم إِنَّمَا كَانَ لكَونه

َا بَين نِسَائِهِ وَبنَاته وَأنْفق أَكثر بَيت المَال فِي ضيَاعه ودوره وَجَوَاب ذَلِك أَن أَكثر ذَلِك مختلق عَلَيْهِ ورده الحكم إِنَّمَا كَانَ لكَونه

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وعده بذلك لما استأذنه فِيهِ فنقله لِلشَّيْخَيْنِ فَلم يقبلاه لكَونه وَاحِدًا فَلَمَّا ولي قضى بِعِلْمِهِ كَمَا هُوَ قَول أَكثر الْفُقَهَاء على أَن الحكم تَابَ مِمَّا نفي لأَجله وَالْحق فِي مَرْوَان أَن مَا تعذر نَقله من أثاث أفريقية وحيوانها اشْتَرَاهُ من ابْن أبي سرح الْأَمِير بِمِائَة ألف نقد أَكْثَرهَا وَسبق مبشرا بِفَتْحِهَا فَترك عُثْمَان لَهُ الْبَقِيَّة جَزَاء لبشارته فَإِن قُلُوب الْمُسلمين كَانَت فِي غَايَة القلق بِشدَّة أَمر إفريقية وَللْإِمَام أَن يُعْطي المبشر مَا يرَاهُ لائقا بتعبه وخطر بشارته وَتلك المئة ألف إِنَّمَا جهزها من مَال بَيت الْحَارِث وثروة عُثْمَان جَاهِلِيَّة وإسلاما لَا تنكر وَمَا ذَكرُوهُ فِي العشور غير صَحِيح نعم جعل لَهُ السُّوق لينْظر فِيهِ بِالْمَصْلَحَةِ فَوَقع مِنْهُ جور فَعَزله وقصة أبي مُوسَى ذكرهَا ابْن إِسْحَاق // بِسَنَد فِيهِ مَجْهُول // وَهُوَ لَيْسَ بِحجَّة فِي ذَلِك وغنى عُثْمَان الْوَاسِع وإنفاقه فِي غَزْوَة تَبُوك بِمَا هُوَ مَشْهُور عَنهُ يمْنَع نِسْبَة ذَلِك وَأَقل مِنْهُ وَأكْثر إِلَيْهِ غَايَة الْأَمر أَنه لَو سلم أَنه أَكثر من إِعْطَاء أَقَاربه من بَيت المَال كَانَ اجْتِهَادًا مِنْهُ فَلَا يعْتَرض بِهِ عَلَيْهِ وَزعم أَنه منع أَن لَا يَشْتَرِي أحد قبل وَكيله وَأَن لَا تسير سفينة من الْبَحْرين إِلَّا فِي تِجَارَته بَاطِل على أَنه

كَانَ متبسطا فِي التِّجَارَات فَلَعَلَّهُ حمى سفنه أَن لَا يركب فِيهَا غَيره وفوض لزيد بن ثَابت نظر بَيت المَال ففضلت مِنْهُ فضلَة فصرفها فِي عمَارَة مَا زَاده فِي مَسْجده ﷺ فتقولوا أَنه صرفهَا فِي عمَارَة دوره كَمَا تَقولُوا أَنه حمى لنَفسِهِ مَعَ أَنه حمى لإبل الصَّدَقَة وَأَنه أقطع أَكثر أَرَاضِي بَيت المَال مَعَ أَنه إِنَّمَا أذن فِي الْإِحْيَاء على أَنه عوض أَشْرَاف الْيمن مثل مَا تَرَكُوهُ من أراضيهم لما جَاءُوا إِلَى الْمَدِينَة ليستمروا بهَا تجاه الْأَعْدَاء وَذَلِكَ فِيهِ مصلحَة عَامَّة فَلَا يعْتَرض بِهِ وَمِنْهَا أَنه حبس عَطاء ابْن مَسْعُود وَأبي بن كَعْب وَنفى أَبَا ذَر إِلَى الربذَة وأشخص عبَادَة بن الصَّامِت من الشَّام إِلَى الْمَدِينَة لما اشتكاه مُعَاوِيَة وهجر ابْن مَسْعُود وَقَالَ لِابْنِ عَوْف إِنَّك مُنَافِق وَضرب عمار بن يَاسر وانتهك حُرْمَة كَعْب بن عجْرَة فَضَربهُ عشْرين سَوْطًا ونفاه إِلَى بعض الْجبَال وَكَذَلِكَ حُرْمَة الأشتر النَّخعِيّ وَجَوَاب ذَلِك أَن حَبسه لعطاء ابْن مَسْعُود وهجره لَهُ فَلَمَّا بلغه عَنهُ مِمَّا يُوجب ذَلِك إبْقَاء لأبهة الْولَايَة لَا سِيمَا وكل مِنْهُمَا مُجْتَهد فَلَا يعْتَرض مَا فعله أَحدهمَا مَعَ الآخر نعم زعم أَن عُثْمَان أَمر بضربه بَاطِل وَلَو فرضت صِحَّته لم يكن بأعظم من ضرب عمر لسعد بن أبي وَقاص بِالدرةِ على رَأسه حَيْثُ لم يقم لَهُ وَقَالَ إِنَّك لم تهب الْخلَافَة فَأَرَدْت أَن تعرف أَن الْخلَافَة لَا تهابك وَلم يتَغَيَّر

لسعد بن أبي وَقاص بِالدرةِ على رَأسه حَيْثُ لم يقم لَهُ وَقَالَ إِنَّك لم تهب الْخلَافَة فَأَرَدْت أَن تعرف أَن الْخلَافَة لَا تهابك وَلم يتَغَيَّر

سعد من ذَلِك فَابْن مَسْعُود أولى لِأَنَّهُ كَانَ يجبهُ عُثْمَان بِمَا لَا يبقي لَهُ حُرْمَة وَلَا أبهة أصلا بل رأى عمر أَبَيَا يمشي وَخَلفه جمَاعَة فعلاه بِالدرةِ وَقَالَ إِن هَذَا فتْنَة لَك وَلَهُم فَلم يتَغَيَّر أبي على أَن عُثْمَان جَاءَ لِابْنِ مَسْعُود وَبَالغ فِي استرضائه فَقيل قبله واستغفر لَهُ وَقيل لَا وَكَذَلِكَ مَا وَقع لَهُ مَعَ أبي ذَر فَإِنَّهُ كَانَ يتجاسر عَلَيْهِ بِمَا يخرم أبهة ولَايَته فَمَا فعله مَعَه وَمَعَ غَيره إِنَّمَا هُوَ صِيَانة لمنصب الشَّرِيعَة وحماية لحُرْمَة الدّين وَإِن عذر أَبُو ذَر بِقَصْدِهِ مِنْهُ أَن يجْرِي على مَا كَانَ عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ على أَنه جَاءَ أَن أَبَا ذَر إِنَّمَا اخْتَار التَّحَوُّل اعتزالا للنَّاس مَعَ أَمر عُثْمَان لَهُ بِعَدَمِهِ وَقَوله لَهُ أقِم عِنْدِي تَغْدُو عَلَيْك اللقَاح وَتَروح فَقَالَ لَا حَاجَة لي فِي الدُّنْيَا وَقَضِيَّة عبَادَة بَاطِلَة من أَصْلهَا وَكَذَا قصَّة عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ﵄ وَإِنَّمَا كَانَ مستوحشا مِنْهُ لِأَنَّهُ كَانَ يجبهه كثيرا وَلم يضْرب عمارا إِنَّمَا ضربه غلمانه لما كرر إرسالهم إِلَيْهِ ليجيء إِلَى الْمَسْجِد حَتَّى يعاتبه فِي أَشْيَاء نقمها عَلَيْهِ وَهُوَ يعْتَذر إِلَيْهِ فَلم يقبل وَقد حلف عُثْمَان وَغلظ أَنه لم يَأْمُرهُم بذلك ثمَّ بَالغ فِي استرضائه وَظهر مِنْهُ مَا يدل على أَنه رَضِي عَنهُ وَفعله بكعب مَا ذكر فعذره فِيهِ أَنه كتب إِلَيْهِ فَأَغْلَظ عَلَيْهِ ثمَّ استدرك عُثْمَان ذَلِك فَبَالغ فِي استرضائه فَخلع قَمِيصه وَدفع إِلَيْهِ سَوْطًا ليقتص مِنْهُ فَعَفَا ثمَّ صَار من خواصه

يْهِ فَأَغْلَظ عَلَيْهِ ثمَّ استدرك عُثْمَان ذَلِك فَبَالغ فِي استرضائه فَخلع قَمِيصه وَدفع إِلَيْهِ سَوْطًا ليقتص مِنْهُ فَعَفَا ثمَّ صَار من خواصه

وَمَا فعله بالأشتر مَعْذُور فِيهِ فَإِنَّهُ رَأس فتْنَة فِي زمَان عُثْمَان بل هُوَ السَّبَب فِي قَتله بل جَاءَ أَنه هُوَ الَّذِي بَاشر قَتله بِيَدِهِ فَأعمى الله بصائرهم كَيفَ لم يذموا فعل هَذَا المارق وذموا فعل من شهد لَهُ الصَّادِق المصدوق بِأَنَّهُ الإِمَام الْحق وَأَنه يقتل شَهِيدا مَظْلُوما وَأَنه من أهل الْجنَّة وَمِنْهَا أَنه أحرق الْمَصَاحِف الَّتِي فِيهَا الْقُرْآن وَجَوَابه أَن هَذَا من فضائله لِأَن حُذَيْفَة وَغَيره أنهوا إِلَيْهِ أَن أهل الشَّام وَالْعراق اخْتلفُوا فِي الْقُرْآن وَيَقُول بَعضهم لبَعض قرآني خير من قرآنك وَهَذَا يكَاد أَن يكون كفرا فَرَأى عُثْمَان أَن يجمع النَّاس على مصحف وَاحِد فَأخذ صحف أبي بكر الَّتِي جمع الْقُرْآن فِيهَا فانتسخ مِنْهَا مُصحفا وَأمر النَّاس بِالْتِزَام مَا فِيهِ ثمَّ كتب مِنْهُ مصاحف وأرسلها إِلَى الْبلدَانِ وَأمر بذلك لاخْتِلَاف الْأمة وَمن ثمَّ قَالَ عَليّ كرم الله وَجهه وَالله لَو وليت لفَعَلت الَّذِي فعل عُثْمَان وَقَالَ لَا تسبوا عُثْمَان فِي جمعه ذَلِك فَإِنَّهُ لم يعمله إِلَّا عَن مَلأ منا وَقد بسطت هَذِه الْقِصَّة وَمَا فِيهَا من الْفَوَائِد فِي شرح الْمشكاة

وَمِنْهَا تَركه قتل عبيد الله بن عمر بقتْله الهرمزان وجفينة وبنتا صَغِيرَة لأبي لؤلؤة قَاتل عمر مَعَ إِشَارَة عَليّ وَالصَّحَابَة بقتْله وَجَوَاب ذَلِك أَن جفينة نَصْرَانِيّ وَابْنَة أبي لؤلؤة أَبوهَا مَجُوسِيّ وَأمّهَا حَالهَا مَجْهُول فَلم يتَحَقَّق إسْلَامهَا وَأما الهرمزان فَهُوَ المشير والآمر لأبي لؤلؤة على قتل عمر وَجَمَاعَة مجتهدون على أَن الْآمِر يقتل كالمأمور على أَنه خشِي ثوران فتْنَة عَظِيمَة لما أَرَادَ قَتله لَو توفرت فِيهِ الشُّرُوط لقالت قبائل من قُرَيْش لَا يقتل عمر أمس وَابْنه الْيَوْم فَترك قتل عبيد الله واسترضى أهل الهرمزان وَمِنْهَا إِتْمَامه الصَّلَاة بمنى لما حج بِالنَّاسِ وَجَوَابه أَن هَذِه مَسْأَلَة اجتهادية فالاعتراض بهَا جهل قَبِيح وغباوة ظَاهِرَة إِذْ أَكثر الْعلمَاء على أَن الْقصر جَائِز لَا وَاجِب وَمِنْهَا أَنه كَانَ غادرا لما وَقع لَهُ مَعَ مُحَمَّد بن أبي بكر ﵁ مِمَّا يَأْتِي قَرِيبا وَجَوَابه إِنَّه حلف لَهُم كَمَا يَأْتِي فصدقوه إِلَّا من فِي قلبه مرض وَالْحَاصِل أَنه صَحَّ عَن الصَّادِق المصدوق ﷺ أَنه على الْحق وَأَن لَهُ الْجنَّة وَأَنه يقتل مَظْلُوما وَأمر باتباعه وَمن هُوَ كَذَلِك كَيفَ يعْتَرض عَلَيْهِ بِأَكْثَرَ تِلْكَ

الترهات أَو بِجَمِيعِ مَا مر من الاعتراضات وَصَحَّ أَيْضا أَنه ﷺ أَشَارَ إِلَيْهِ أَنه سيتولى الْخلَافَة وَأَن الْمُنَافِقين سيراودونه على خلعه وَأَنه لَا يطيعهم هَذَا مَعَ مَا علم من سابقته وَكَثْرَة إِنْفَاقه فِي سَبِيل الله وَغَيرهمَا مِمَّا مر فِي مآثره رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ

الْبَاب الثَّامِن فِي خلَافَة عَليّ كرم الله وَجهه ولنقدم عَلَيْهَا قصَّة قتل عُثْمَان ﵁ لما أَنَّهَا مترتبة على قَتله بمبايعة أهل الْحل وَالْعقد لَهُ حِينَئِذٍ كَمَا يَأْتِي

مقتل عُثْمَان وَخِلَافَة عَليّ ﵄

لَيْهَا قصَّة قتل عُثْمَان ﵁ لما أَنَّهَا مترتبة على قَتله بمبايعة أهل الْحل وَالْعقد لَهُ حِينَئِذٍ كَمَا يَأْتِي

مقتل عُثْمَان وَخِلَافَة عَليّ ﵄

أخرج ابْن سعد عَن الزُّهْرِيّ قَالَ ولي عُثْمَان اثْنَتَيْ عشرَة سنة فَلم ينقم عَلَيْهِ النَّاس شَيْئا مُدَّة سِتّ سِنِين بل كَانَ أحب إِلَى قُرَيْش من عمر لِأَن عمر كَانَ شَدِيدا عَلَيْهِم فَلَمَّا وليهم عُثْمَان لَان لَهُم ووصلهم ثمَّ توانى فِي أَمرهم وَاسْتعْمل أَقَاربه وَأهل بَيته فِي السِّت الْأَوَاخِر وَأَعْطَاهُمْ المَال متأولا فِي ذَلِك الصِّلَة الَّتِي أَمر الله بهَا وَقَالَ إِن أَبَا بكر وَعمر تركا من ذَلِك مَا كَانَ لَهما وَإِنِّي أَخَذته فقسمته فِي أقربائي فَأنْكر عَلَيْهِ ذَلِك وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن الزُّهْرِيّ قَالَ قلت لِابْنِ الْمسيب هَل أَنْت مخبري كَيفَ كَانَ قتل عُثْمَان مَا كَانَ شَأْن النَّاس وشأنه وَلم خذله أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ فَقَالَ ابْن الْمسيب قتل عُثْمَان مَظْلُوما وَمن قَتله كَانَ ظَالِما وَمن خذله كَانَ مَعْذُورًا فَقلت كَيفَ قَالَ لِأَنَّهُ لما ولي كره ولَايَته نفر من الصَّحَابَة لِأَنَّهُ كَانَ يحب قومه فَكَانَ كثيرا مَا يولي بني أُميَّة مِمَّن لم يكن لَهُ صُحْبَة فَكَانَ يَجِيء من أمرائه مَا تنكره الصَّحَابَة وَكَانَ يستعتب فيهم فَلَا يعزلهم فَلَمَّا كَانَ فِي السِّت الْأَوَاخِر اسْتَأْثر بني عَمه فولاهم دون غَيرهم وَأمرهمْ بتقوى الله فولى عبد الله بن أبي سرح مصر فَمَكثَ عَلَيْهَا سِنِين فجَاء أهل مصر يشكونه ويتظلمون مِنْهُ

اسْتَأْثر بني عَمه فولاهم دون غَيرهم وَأمرهمْ بتقوى الله فولى عبد الله بن أبي سرح مصر فَمَكثَ عَلَيْهَا سِنِين فجَاء أهل مصر يشكونه ويتظلمون مِنْهُ

وَقد كَانَ قبل ذَلِك من عُثْمَان هَنَات إِلَى عبد الله بن مَسْعُود وَأبي ذَر وعمار بن يَاسر فَكَانَت بَنو هُذَيْل وَبَنُو زهرَة فِي قُلُوبهم مَا فِيهَا وَكَانَت بَنو مَخْزُوم قد حنقت على عُثْمَان لحَال عمار بن يَاسر وَجَاء أهل مصر يَشكونَ ابْن أبي سرح فَكتب إِلَيْهِ كتابا يتهدده فِيهِ فَأبى ابْن أبي سرح أَن يقبل مَا نَهَاهُ عَنهُ عُثْمَان وَضرب بعض من أَتَاهُ من قبل عُثْمَان من أهل مصر مِمَّن كَانَ أَتَى عُثْمَان فَقتله فَخرج من أهل مصر سَبْعمِائة رجل فنزلوا الْمَسْجِد وَشَكوا إِلَى الصَّحَابَة فِي مَوَاقِيت الصَّلَاة مَا صنع ابْن أبي سرح بهم فَقَامَ طَلْحَة بن عبيد الله فَكلم عُثْمَان بِكَلَام شَدِيد وَأرْسلت عَائِشَة إِلَيْهِ تَقول لَهُ تقدم إِلَيْك أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ وسألوك عزل هَذَا الرجل فأبيت فَهَذَا قد قتل مِنْهُم رجلا فأنصفهم من عاملك وَدخل عَلَيْهِ عَليّ بن أبي طَالب فَقَالَ إِنَّمَا يَسْأَلُونَك رجلا مَكَان رجل وَقد ادعوا قبله دَمًا فاعزله عَنْهُم واقض بَينهم فَإِن وَجب عَلَيْهِ حق فأنصفهم مِنْهُ فَقَالَ لَهُم اخْتَارُوا رجلا أوليه عَلَيْكُم مَكَانَهُ فَأَشَارَ النَّاس عَلَيْهِ بِمُحَمد بن أبي بكر فَكتب عَهده وولاه وَخرج مَعَهم عدد من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار ينظرُونَ فِيمَا بَين أهل مصر وَبَين ابْن أبي سرح فَخرج مُحَمَّد وَمن مَعَه فَلَمَّا كَانَ على مسيرَة ثَلَاث من الْمَدِينَة إِذْ هم بِغُلَام أسود على بعير يخبط الْبَعِير خبطا كَأَنَّهُ رجل يطْلب أَو يطْلب فَقَالَ أَصْحَاب مُحَمَّد بن أبي بكر مَا قضيتك وَمَا شَأْنك كَأَنَّك هارب أَو طَالب فَقَالَ لَهُم أَنا غُلَام أَمِير الْمُؤمنِينَ وجهني إِلَى عَامل مصر فَقَالَ لَهُ

Bagian 7 dari 15