— Bagian 8 · رجل مِنْهُم هَذَا عَامل مصر قَالَ لَيْسَ هَذَا أ… —
Bagian 8
رجل مِنْهُم هَذَا عَامل مصر قَالَ لَيْسَ هَذَا أُرِيد وَأخْبر بأَمْره مُحَمَّد بن أبي بكر فَبعث فِي طلبه رجلا فَأَخذه وَجَاء بِهِ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ رجل غُلَام من أَنْت فَأقبل مرّة يَقُول أَنا غُلَام أَمِير الْمُؤمنِينَ وَمرَّة يَقُول أَنا غُلَام مَرْوَان حَتَّى عرفه رجل أَنه لعُثْمَان فَقَالَ لَهُ مُحَمَّد إِلَى من أرْسلت قَالَ إِلَى عَامل مصر قَالَ لَهُ بِمَاذَا قَالَ برسالة قَالَ مَعَك كتاب قَالَ لَا ففتشوه فَلم يَجدوا مَعَه كتابا وَكَانَت مَعَه إداوة قد يَبِسَتْ فِيهَا شَيْء يتقلقل فحركوه ليخرج فَلم يخرج فشقوا الْإِدَاوَة فَإِذا فِيهَا كتاب من عُثْمَان إِلَى ابْن أبي سرح فَجمع مُحَمَّد من كَانَ عِنْده من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَغَيرهم ثمَّ فك الْكتاب بِمحضر مِنْهُم فَإِذا فِيهِ إِذا أَتَاك مُحَمَّد وَفُلَان وَفُلَان فاحتل فِي قَتلهمْ وأبطل كِتَابه وقر على عَمَلك حَتَّى يَأْتِيك رَأْيِي واحبس من يَجِيء يتظلم إِلَيّ مِنْك حَتَّى يَأْتِيك رَأْيِي فِي ذَلِك إِن شَاءَ الله تَعَالَى فَلَمَّا قرأوا الْكتاب فزعوا وَرَجَعُوا إِلَى الْمَدِينَة وَختم مُحَمَّد الْكتاب بخواتيم نفر كَانُوا مَعَه ودفعوا الْكتاب إِلَى رجل مِنْهُم وَقدمُوا الْمَدِينَة فَجمعُوا طَلْحَة وَالزُّبَيْر وعليا وسعدا وَمن كَانَ من أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ ثمَّ فضوا الْكتاب بِمحضر مِنْهُم وأخبروهم بِقصَّة الْغُلَام واقرأوهم الْكتاب فَلم يبْق أحد من أهل الْمَدِينَة إِلَّا حنق على عُثْمَان وَزَاد ذَلِك من كَانَ غضب لِابْنِ مَسْعُود وَأبي ذَر وعمار حنقا وغيظا وَقَامَ أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ فَلَحقُوا بمنازلهم مَا مِنْهُم أحد إِلَّا وَهُوَ مُغْتَم لما قرأوا الْكتاب وحاصر النَّاس عُثْمَان وأجلب عَلَيْهِ مُحَمَّد بن أبي بكر بني تيم وَغَيرهم فَلَمَّا رأى ذَلِك عَليّ بعث إِلَى طَلْحَة وَالزُّبَيْر وَسعد وعمار
ْكتاب وحاصر النَّاس عُثْمَان وأجلب عَلَيْهِ مُحَمَّد بن أبي بكر بني تيم وَغَيرهم فَلَمَّا رأى ذَلِك عَليّ بعث إِلَى طَلْحَة وَالزُّبَيْر وَسعد وعمار
وَنَفر من الصَّحَابَة كلهم بَدْرِي ثمَّ دخل على عُثْمَان وَمَعَهُ الْكتاب والغلام وَالْبَعِير فَقَالَ لَهُ عَليّ أَهَذا الْغُلَام غلامك قَالَ نعم قَالَ وَالْبَعِير بعيرك قَالَ نعم قَالَ فَأَنت كتبت هَذَا الْكتاب قَالَ لَا وَحلف بِاللَّه مَا كتب هَذَا الْكتاب وَلَا أمرت بِهِ وَلَا علم لي بِهِ قَالَ لَهُ عَليّ فالخاتم خاتمك قَالَ نعم قَالَ فَكيف يخرج غلامك ببعيرك وبكتاب عَلَيْهِ خاتمك لَا تعلم بِهِ فَحلف بِاللَّه مَا كتبت هَذَا الْكتاب وَلَا أمرت بِهِ وَلَا وجهت هَذَا الْغُلَام إِلَى مصر قطّ فعرفوا أَنه خطّ مَرْوَان وَشَكوا فِي أَمر عُثْمَان وسألوه أَن يدْفع إِلَيْهِم مَرْوَان فَأبى وَكَانَ مَرْوَان عِنْده فِي الدَّار فَخرج أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ من عِنْده غضابا وَشَكوا فِي أمره وَعَلمُوا أَن عُثْمَان لَا يحلف بباطل إِلَّا أَن قوما قَالُوا لَا يبرأ عُثْمَان من قُلُوبنَا إِلَّا أَن يدْفع إِلَيْنَا مَرْوَان حَتَّى نبحثه ونعرف حَال الْكتاب وَكَيف يَأْمر بقتل رجلَيْنِ من أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ بِغَيْر حق فَإِن يكن عُثْمَان كتبه عزلناه وَإِن يكن مَرْوَان كتبه على لِسَان عُثْمَان نَظرنَا مَا يكون منا فِي أَمر مَرْوَان ولزموا بُيُوتهم وأبى عُثْمَان أَن يخرج إِلَيْهِم مَرْوَان وخشي عَلَيْهِ الْقَتْل وحاصر النَّاس عُثْمَان ومنعوه المَاء فَأَشْرَف على النَّاس فَقَالَ أفيكم عَليّ فَقَالُوا لَا قَالَ أفيكم سعد قَالُوا لَا فَسكت ثمَّ قَالَ أَلا أحد يبلغ عليا فيسقينا مَاء فَبلغ ذَلِك عليا فَبعث إِلَيْهِ بِثَلَاث قرب مَمْلُوءَة فَمَا كَادَت تصل إِلَيْهِ وجرح بِسَبَبِهَا عدَّة من موَالِي بني هَاشم وَبني أُميَّة حَتَّى وصل المَاء إِلَيْهِ فَبلغ عليا أَن عُثْمَان يُرَاد قَتله فَقَالَ إِنَّمَا أردنَا مِنْهُ مَرْوَان فَأَما قتل عُثْمَان فَلَا وَقَالَ لِلْحسنِ وَالْحُسَيْن اذْهَبَا بسيفكما حَتَّى تقوما على بَاب عُثْمَان فَلَا تدعا أحدا يصل إِلَيْهِ
مِنْهُ مَرْوَان فَأَما قتل عُثْمَان فَلَا وَقَالَ لِلْحسنِ وَالْحُسَيْن اذْهَبَا بسيفكما حَتَّى تقوما على بَاب عُثْمَان فَلَا تدعا أحدا يصل إِلَيْهِ وَبعث الزبير ابْنه وَطَلْحَة ابْنه وَبعث عدَّة من أَصْحَاب مُحَمَّد
صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَبْنَاءَهُم يمْنَعُونَ النَّاس أَن يدخلُوا على عُثْمَان ويسألونه إِخْرَاج مَرْوَان فَلَمَّا رأى ذَلِك مُحَمَّد بن أبي بكر وَرمى النَّاس بَاب عُثْمَان بِالسِّهَامِ حَتَّى خضب الْحسن بالدماء على بَابه وَأصَاب مَرْوَان سهم وَهُوَ فِي الدَّار وخضب مُحَمَّد بن طَلْحَة وشج قنبر مولى عَليّ فخشي مُحَمَّد بن أبي بكر أَن يغْضب بَنو هَاشم لحَال الْحسن وَالْحُسَيْن فيثيرونها فتْنَة فَأخذ بيد الرجلَيْن فَقَالَ لَهما إِن جَاءَت بَنو هَاشم فَرَأَوْا الدَّم على وَجه الْحسن كشفوا النَّاس عَن عُثْمَان وَبَطل مَا نُرِيد وَلَكِن مروا بِنَا حَتَّى نتسور عَلَيْهِ الدَّار فنقتله من غير أَن يعلم أحد فتسور مُحَمَّد وصاحباه من دَار رجل من الْأَنْصَار حَتَّى دخلُوا على عُثْمَان وَلَا يعلم أحد مِمَّن كَانَ مَعَه لِأَن كل من كَانَ مَعَه كَانُوا فَوق الْبيُوت وَلم يكن مَعَه إِلَّا امْرَأَته فَقَالَ لَهما مُحَمَّد مَكَانكُمَا فَإِن مَعَه امْرَأَته حَتَّى أبدأ كَمَا بِالدُّخُولِ فَإِذا أَنا ضبطته فادخلا فتوجآه حَتَّى تقتلاه فَدخل مُحَمَّد فَأخذ بلحيته فَقَالَ لَهُ عُثْمَان وَالله لَو رآك أَبوك لساءه مَكَانك مني فتراخت يَده وَدخل الرّجلَانِ عَلَيْهِ فتوجآه حَتَّى قتلاه وَخَرجُوا هاربين من حَيْثُ دخلُوا وصرخت امْرَأَته فَلم يسمع صراخها أحد لما كَانَ فِي الدَّار من الجلبة وصعدت امْرَأَته إِلَى النَّاس وَقَالَت إِن أَمِير الْمُؤمنِينَ قد قتل فَدخل النَّاس فوجدوه مذبوحا فَبلغ الْخَبَر عليا وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وسعدا وَمن كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَخَرجُوا وَقد ذهبت عُقُولهمْ للْخَبَر الَّذِي أَتَاهُم حَتَّى دخلُوا على عُثْمَان فوجدوه مقتولا فاسترجعوا فَقَالَ عَليّ لَا بنيه كَيفَ قتل أَمِير
الْمُؤمنِينَ وأنتما على الْبَاب وَرفع يَده فلطم الْحسن وَضرب صدر الْحُسَيْن وَشتم مُحَمَّد بن طَلْحَة وَعبد الله بن الزبير وَخرج وَهُوَ غَضْبَان حَتَّى أَتَى منزله وَجَاء النَّاس يهرعون إِلَيْهِ فَقَالُوا لَهُ نُبَايِعك فَمد يدك فلابد من أَمِير فَقَالَ عَليّ لَيْسَ ذَلِك إِلَيْكُم إِنَّمَا ذَلِك إِلَى أهل بدر فَمن رَضِي بِهِ أهل بدر فَهُوَ خَليفَة فَلم يبْق أحد من أهل بدر إِلَّا أَتَى عليا فَقَالُوا مَا نرى أحدا أَحَق بهَا مِنْك مد يدك نُبَايِعك فَبَايعُوهُ وهرب مَرْوَان وَولده وَجَاء عَليّ إِلَى امْرَأَة عُثْمَان فَقَالَ لَهَا من قتل عُثْمَان قَالَت لَا أَدْرِي دخل عَلَيْهِ رجلَانِ لَا أَعْرفهُمَا ومعهما مُحَمَّد بن أبي بكر وأخبرت عليا وَالنَّاس بِمَا صنع فَدَعَا عَليّ مُحَمَّدًا فَسَأَلَهُ عَمَّا ذكرت امْرَأَة عُثْمَان فَقَالَ مُحَمَّد لم تكذب قد وَالله دخلت عَلَيْهِ وَأَنا أُرِيد قَتله فذكرني أبي فَقُمْت عَنهُ وَأَنا تائب إِلَى الله تَعَالَى وَالله مَا قتلته وَلَا أمسكته فَقَالَت امْرَأَته صدق وَلكنه أدخلهما قَالَ ابْن سعد وَكَانَت مبايعة عَليّ بالخلافة الْغَد من قتل عُثْمَان بِالْمَدِينَةِ فَبَايعهُ جَمِيع من كَانَ بهَا من الصَّحَابَة وَيُقَال إِن طَلْحَة وَالزُّبَيْر بايعا كارهين غير طائعين ثمَّ خرجا إِلَى مَكَّة وَعَائِشَة ﵂ بهَا فأخذاها وخرجا إِلَى الْبَصْرَة يطْلبُونَ بِدَم عُثْمَان وَبلغ ذَلِك عليا فَخرج إِلَى الْعرَاق فلقي بِالْبَصْرَةِ طَلْحَة وَالزُّبَيْر وَمن مَعَهم وَهِي وقْعَة الْجمل وَكَانَت فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَقتل بهَا طَلْحَة وَالزُّبَيْر وَبلغ عدد الْقَتْلَى ثَلَاثَة عشر ألفا وَقد أَقَامَ عَليّ بِالْبَصْرَةِ
فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَقتل بهَا طَلْحَة وَالزُّبَيْر وَبلغ عدد الْقَتْلَى ثَلَاثَة عشر ألفا وَقد أَقَامَ عَليّ بِالْبَصْرَةِ
خمس عشرَة لَيْلَة ثمَّ انْصَرف إِلَى الْكُوفَة ثمَّ خرج عَلَيْهِ مُعَاوِيَة وَمن مَعَه بِالشَّام فَبلغ عليا فَسَار فَالْتَقوا بصفين فِي صفر سنة سبع وَثَلَاثِينَ ودام الْقِتَال بهَا أَيَّامًا فَرفع أهل الشَّام الْمَصَاحِف يدعونَ إِلَى مَا فِيهَا مكيدة من عَمْرو بن الْعَاصِ وَكَتَبُوا بَينهم كتابا أَن يوافوا رَأس الْحول بأذرح فينظروا فِي أَمر الْأمة وافترق النَّاس وَرجع مُعَاوِيَة إِلَى الشَّام وَعلي إِلَى الْكُوفَة فَخرجت عَلَيْهِ الْخَوَارِج من أَصْحَابه وَمن كَانَ مَعَه وَقَالُوا لَا حكم إِلَّا لله وعسكروا بَحر وَرَاء فَبعث إِلَيْهِم ابْن عَبَّاس فخاصمهم وحجهم فَرجع مِنْهُم قوم كثير وَثَبت قوم وَسَارُوا إِلَى النهروان فَسَار إِلَيْهِم عَليّ فَقَتلهُمْ وَقتل مِنْهُم ذِي الثدية الَّذِي أخبر بِهِ النَّبِي ﷺ وَذَلِكَ سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَاجْتمعَ النَّاس بأذرح فِي شعْبَان من هَذِه السّنة وحضرها سعد بن أبي وَقاص وَابْن عمر وَغَيرهمَا من الصَّحَابَة فَقدم عَمْرو أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ مكيدة مِنْهُ فَتكلم فَخلع عليا وَتكلم عَمْرو فَأمر مُعَاوِيَة وَبَايع لَهُ وتفرق النَّاس على هَذَا وَصَارَ عَليّ فِي خلاف من أَصْحَابه حَتَّى صَار يعَض على أُصْبُعه وَيَقُول أعصى ويطاع مُعَاوِيَة
أمر مُعَاوِيَة وَبَايع لَهُ وتفرق النَّاس على هَذَا وَصَارَ عَليّ فِي خلاف من أَصْحَابه حَتَّى صَار يعَض على أُصْبُعه وَيَقُول أعصى ويطاع مُعَاوِيَة
هَذَا ملخص تِلْكَ الوقائع وَلها بسط لَا تحتمله هَذِه العجالة على أَن الِاخْتِصَار فِي هَذَا الْمقَام هُوَ اللَّائِق فقد قَالَ ﷺ (إِذا ذكر أَصْحَابِي فأمسكوا) وَقد أخبر ﷺ بوقعة الْجمل وصفين وقتال عَائِشَة ﵂ وَالزُّبَيْر عليا كَمَا أخرجه الْحَاكِم وَصَححهُ الْبَيْهَقِيّ عَن أم سَلمَة قَالَت ذكر رَسُول الله ﷺ خُرُوج أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ فَضَحكت عَائِشَة ﵂ فَقَالَ (انظري يَا حميراء أَن لَا تَكُونِي أَنْت) ثمَّ الْتفت إِلَى عَليّ فَقَالَ (إِن وليت من أمرهَا شَيْئا فارفق) وَأخرج الْبَزَّار وَأَبُو نعيم عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا أيتكن صَاحِبَة الْجمل الْأَحْمَر تخرج حَتَّى تنبحها كلاب الحوأب فَيقْتل حولهَا قَتْلَى كَثِيرَة تنجو بعد مَا كَادَت لَا تنجو وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي الْأسود قَالَ شهِدت الزبير خرج يُرِيد عليا فَقَالَ لَهُ عَليّ أنْشدك الله هَل سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (تُقَاتِلهُ وَأَنت لَهُ ظَالِم) فَمضى الزبير منصرفا وَفِي رِوَايَة أبي يعلى وَالْبَيْهَقِيّ فَقَالَ الزبير بلَى وَلَكِن نسيت
عت رَسُول الله ﷺ يَقُول (تُقَاتِلهُ وَأَنت لَهُ ظَالِم) فَمضى الزبير منصرفا وَفِي رِوَايَة أبي يعلى وَالْبَيْهَقِيّ فَقَالَ الزبير بلَى وَلَكِن نسيت
تَنْبِيه علم مِمَّا مر أَن الْحقيق بالخلافة بعد الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة هُوَ الإِمَام المرتضى وَالْوَلِيّ الْمُجْتَبى عَليّ بن أبي طَالب بِاتِّفَاق أهل الْحل وَالْعقد عَلَيْهِ كطلحة وَالزُّبَيْر وَأبي مُوسَى وَابْن عَبَّاس وَخُزَيْمَة بن ثَابت وَأبي الْهَيْثَم بن التيهَان وَمُحَمّد بن مسلمة وعمار بن يَاسر وَفِي شرح الْمَقَاصِد عَن بعض الْمُتَكَلِّمين أَن الْإِجْمَاع انْعَقَد على ذَلِك وَوجه انْعِقَاده فِي زمن الشورى على أَنَّهَا لَهُ أَو لعُثْمَان وَهَذَا إِجْمَاع على أَنه لَوْلَا عُثْمَان لكَانَتْ لعَلي فحين خرج عُثْمَان بقتْله من الْبَيْت علم أَنَّهَا بقيت لعَلي إِجْمَاعًا وَمن ثمَّ قَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَلَا اكتراث من قَالَ لَا إِجْمَاع على إِمَامَة عَليّ فَإِن الْإِمَامَة لم تجحد لَهُ وَإِنَّمَا هَاجَتْ الْفِتْنَة لأمور أُخْرَى
الْبَاب التَّاسِع فِي مآثره وفضائله ونبذ من أَحْوَاله ﵁ وَفِيه فُصُول
الْفَصْل الأول فِي إِسْلَامه وهجرته وَغَيرهمَا
أسلم ﵁ وَهُوَ ابْن عشر سِنِين وَقيل تسع وَقيل ثَمَان وَقيل دون ذَلِك قَدِيما بل قَالَ ابْن عَبَّاس وَأنس وَزيد بن أَرقم وسلمان الْفَارِسِي وَجَمَاعَة إِنَّه أول من أسلم وَنقل بَعضهم الْإِجْمَاع عَلَيْهِ وَمر الْجمع بَين هَذَا الْإِجْمَاع وَالْإِجْمَاع على أَن أَبَا بكر أول من أسلم وَنقل أَبُو يعلى عَنهُ قَالَ بعث رَسُول الله ﷺ يَوْم الِاثْنَيْنِ وَأسْلمت يَوْم الثُّلَاثَاء وَأخرج ابْن سعد عَن الْحسن بن زيد بن الْحسن قَالَ لم يعبد الْأَوْثَان قطّ لصغره أَي وَمن ثمَّ يُقَال فِيهِ كرم الله وَجهه وَألْحق بِهِ الصّديق فِي ذَلِك لما قيل إِنَّه لم يعبد صنما قطّ وَهُوَ أحد الْعشْرَة الْمَشْهُود لَهُم بِالْجنَّةِ وأخو رَسُول الله ﷺ بالمؤاخاة وصهره على فَاطِمَة سيدة نسَاء الْعَالمين وَأحد السَّابِقين إِلَى الْإِسْلَام وَأحد الْعلمَاء
الربانيين والشجعان الْمَشْهُورين والزهاد الْمَذْكُورين والخطباء المعروفين وَأحد من جمع الْقُرْآن وَعرضه على رَسُول الله ﷺ وَعرض عَلَيْهِ أَبُو الْأسود الدؤَلِي وَأَبُو عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ وَعبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى وَلما هَاجر النَّبِي ﷺ إِلَى الْمَدِينَة أمره أَن يُقيم بعده بِمَكَّة أَيَّامًا حَتَّى يُؤَدِّي عَنهُ أَمَانَته والودائع والوصايا الَّتِي كَانَت عِنْد النَّبِي ﷺ ثمَّ يلْحقهُ بأَهْله فَفعل ذَلِك وَشهد مَعَ النَّبِي ﷺ سَائِر الْمشَاهد إِلَّا تَبُوك إِنَّه ﷺ اسْتَخْلَفَهُ على الْمَدِينَة وَقَالَ لَهُ حِينَئِذٍ (أَنْت مني بِمَنْزِلَة هَارُون من مُوسَى) كَمَا مر
بِي ﷺ سَائِر الْمشَاهد إِلَّا تَبُوك إِنَّه ﷺ اسْتَخْلَفَهُ على الْمَدِينَة وَقَالَ لَهُ حِينَئِذٍ (أَنْت مني بِمَنْزِلَة هَارُون من مُوسَى) كَمَا مر لَهُ فِي جَمِيع الْمشَاهد الْآثَار الْمَشْهُورَة وأصابه يَوْم أحد سِتّ عشرَة ضَرْبَة وَأَعْطَاهُ النَّبِي ﷺ اللِّوَاء فِي مَوَاطِن كَثِيرَة سِيمَا يَوْم خَيْبَر وَأخْبر ﷺ أَن الْفَتْح يكون على يَده كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَحمل يَوْمئِذٍ بَاب حصنها على ظَهره حَتَّى صعد الْمُسلمُونَ عَلَيْهِ ففتحوها وَأَنَّهُمْ جروه بعد ذَلِك فَلم يحملهُ إِلَّا أَرْبَعُونَ رجلا وَفِي رِوَايَة أَنه تنَاول بَابا من الْحصن حصن خَيْبَر فتترس بِهِ عَن نَفسه فَلم يزل يُقَاتل وَهُوَ فِي يَده حَتَّى فتح الله عَلَيْهِم ثمَّ أَلْقَاهُ فَأَرَادَ ثَمَانِيَة أَن يلقوه فَمَا اسْتَطَاعُوا
الْفَصْل الثَّانِي فِي فضائله ﵁ وكرم الله وَجهه
وَهِي كَثِيرَة عَظِيمَة شهيرة حَتَّى قَالَ أَحْمد مَا جَاءَ لأحد من الْفَضَائِل مَا جَاءَ لعَلي وَقَالَ إِسْمَاعِيل القَاضِي وَالنَّسَائِيّ وَأَبُو عَليّ النَّيْسَابُورِي لم يرد فِي حق أحد من الصَّحَابَة بِالْأَسَانِيدِ الحسان أَكثر مِمَّا جَاءَ فِي عَليّ قَالَ بعض الْمُتَأَخِّرين من ذُرِّيَّة أهل الْبَيْت النَّبَوِيّ وَسبب ذَلِك وَالله أعلم أَن الله تَعَالَى أطلع نبيه ﷺ على مَا يكون بعده مِمَّا ابْتُلِيَ بِهِ عَليّ وَمَا وَقع من الِاخْتِلَاف لما آل إِلَيْهِ أَمر الْخلَافَة فَاقْتضى ذَلِك نصح الْأمة بإشهاره بِتِلْكَ الْفَضَائِل لتحصل النجَاة لمن تمسك بِهِ مِمَّن بلغته ثمَّ لما وَقع ذَلِك الِاخْتِلَاف وَالْخُرُوج عَلَيْهِ نشر من سمع من الصَّحَابَة تِلْكَ الْفَضَائِل وبثها نصحا للْأمة أَيْضا ثمَّ لما اشْتَدَّ الْخطب واشتغلت طَائِفَة من بني أُميَّة بتنقيصه وسبه على المنابر وَوَافَقَهُمْ الْخَوَارِج لعنهم الله بل قَالُوا بِكُفْرِهِ اشتغلت جهابذة الْحفاظ من أهل السّنة ببث فضائله حَتَّى كثرت نصحا للْأمة ونصرة للحق
المنابر وَوَافَقَهُمْ الْخَوَارِج لعنهم الله بل قَالُوا بِكُفْرِهِ اشتغلت جهابذة الْحفاظ من أهل السّنة ببث فضائله حَتَّى كثرت نصحا للْأمة ونصرة للحق ثمَّ اعْلَم أَنه سَيَأْتِي فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت أَحَادِيث مستكثرة من فضائله فلتكن مِنْك على ذكر وَإنَّهُ مر فِي كثير من الْأَحَادِيث السَّابِقَة فِي فَضَائِل أبي بكر جمل من فَضَائِل عَليّ واقتصرت هُنَا على أَرْبَعِينَ حَدِيثا لِأَنَّهَا من غرر فضائله
الحَدِيث الأول أخرج الشَّيْخَانِ عَن سعد بن وَقاص وَأحمد وَالْبَزَّار عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ وَالطَّبَرَانِيّ عَن أَسمَاء بنت عُمَيْس وَأم سَلمَة وَحبشِي ابْن جُنَادَة وَابْن عمر وَابْن عَبَّاس وَجَابِر بن سَمُرَة وَعلي والبراء بن عَازِب وَزيد بن أَرقم أَن رَسُول الله ﷺ خلف عَليّ بن أبي طَالب فِي غَزْوَة تَبُوك فَقَالَ يَا رَسُول الله تخلفني فِي النِّسَاء وَالصبيان فَقَالَ (أما ترْضى أَن تكون مني بِمَنْزِلَة هَارُون من مُوسَى غير أَنه لَا نَبِي بعدِي) وَمر الْكَلَام على هَذَا الحَدِيث مُسْتَوفى فِي الثَّانِي عشر من الشّبَه الحَدِيث الثَّانِي أخرج الشَّيْخَانِ أَيْضا عَن سهل بن سعد وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عمر وَابْن أبي ليلى وَعمْرَان بن حُصَيْن وَالْبَزَّار عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يَوْم خَيْبَر (لَأُعْطيَن الرَّايَة غَدا رجلا يفتح الله على يَدَيْهِ يحب الله وَرَسُوله وَيُحِبهُ الله وَرَسُوله) فَبَاتَ النَّاس يذكرُونَ أَي يَخُوضُونَ وَيَتَحَدَّثُونَ ليلتهم أَيهمْ يعطاها فَلَمَّا أصبح النَّاس غدوا على رَسُول الله ﷺ كلهم يَرْجُو أَن يعطاها فَقَالَ (أَيْن عَليّ بن أبي طَالب) فَقيل يشتكي عَيْنَيْهِ قَالَ (فأرسلوا إِلَيْهِ) فَأتي بِهِ فبصق رَسُول الله ﷺ فِي عَيْنَيْهِ ودعا لَهُ فبرىء حَتَّى كَانَ لم يكن بِهِ وجع فَأعْطَاهُ الرَّايَة وَأخرج التِّرْمِذِيّ عَن عَائِشَة ﵂ كَانَت فَاطِمَة أحب النَّاس إِلَى رَسُول الله ﷺ وَزوجهَا عَليّ أحب الرِّجَال إِلَيْهِ
الحَدِيث الثَّالِث أخرج مُسلم عَن سعد بن أبي وَقاص قَالَ لما نزلت هَذِه الْآيَة ﴿نَدع أبناءنا وأبناءكم﴾ آل عمرَان ٦١ دَعَا رَسُول الله ﷺ عليا وَفَاطِمَة وحسنا وَحسَيْنا فَقَالَ (اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهلِي) الحَدِيث الرَّابِع قَالَ ﷺ يَوْم غَدِير خم من كنت مَوْلَاهُ فعلي مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَال من وَالَاهُ وَعَاد من عَادَاهُ الحَدِيث وَقد مر فِي حادي عشر الشّبَه وَأَنه رَوَاهُ عَن النَّبِي ﷺ ثَلَاثُونَ صحابيا وَأَن كثيرا من طرقه صَحِيح أَو حسن وَمر الْكَلَام ثمَّ على مَعْنَاهُ مُسْتَوفى وروى الْبَيْهَقِيّ أَنه ظهر عَليّ من الْبعد فَقَالَ ﷺ (أَنا سيد الْعَالمين وَهُوَ سيد الْعَرَب) وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي صَحِيحه عَن ابْن عَبَّاس بِلَفْظ (أَنا سيد ولد آدم وَعلي سيد الْعَرَب)
وَقَالَ إِنَّه صَحِيح وَلم يخرجَاهُ وَله شَوَاهِد كلهَا ضَعِيفَة كَمَا بَينه بعض محققي الْمُحدثين بل جنح الذَّهَبِيّ إِلَى الحكم على ذَلِك بِالْوَضْعِ وعَلى فرض صِحَّته فسيادته لَهُم إِمَّا من حَيْثُ النّسَب أَو نَحوه فَلَا يسْتَلْزم أفضليته على الْخُلَفَاء الثَّلَاثَة قبله لما مر من الْأَدِلَّة الصَّرِيحَة فِي ذَلِك الحَدِيث الْخَامِس أخرج التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن بُرَيْدَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن الله أَمرنِي بحب أَرْبَعَة وَأَخْبرنِي أَنه يُحِبهُمْ) قيل يَا رَسُول الله سمهم لنا قَالَ (عَليّ مِنْهُم) يَقُول ذَلِك ثَلَاثًا وَأَبُو ذَر والمقداد وسلمان الحَدِيث السَّادِس أخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه عَن حبشِي بن جُنَادَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (عَليّ مني وَأَنا من عَليّ وَلَا يُؤَدِّي عني إِلَّا أَنا أَو عَليّ)
يّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه عَن حبشِي بن جُنَادَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (عَليّ مني وَأَنا من عَليّ وَلَا يُؤَدِّي عني إِلَّا أَنا أَو عَليّ)
الحَدِيث السَّابِع أخرج التِّرْمِذِيّ عَن ابْن عمر قَالَ آخى النَّبِي ﷺ بَين أَصْحَابه فجَاء عَليّ تَدْمَع عَيناهُ فَقَالَ يَا رَسُول الله آخيت بَين أَصْحَابك وَلم تؤاخ بيني وَبَين أحد فَقَالَ ﷺ (أَنْت أخي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة) الحَدِيث الثَّامِن أخرج مُسلم عَن عَليّ قَالَ وَالَّذِي فلق الْحبَّة وبرأ النَّسمَة إِنَّه لعهد النَّبِي الْأُمِّي إِلَيّ أَنه لَا يحبني إِلَّا مُؤمن وَلَا يبغضني إِلَّا مُنَافِق وَأخرج التِّرْمِذِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ كُنَّا نَعْرِف الْمُنَافِقين ببغضهم عليا الحَدِيث التَّاسِع أخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن جَابر بن عبد الله وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم والعقيلي فِي الضُّعَفَاء وَابْن عدي عَن ابْن عمر وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم عَن عَليّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَنا من مَدِينَة الْعلم وَعلي بَابهَا) وَفِي رِوَايَة (فَمن أَرَادَ الْعلم فليأت الْبَاب) وَفِي أُخْرَى عِنْد التِّرْمِذِيّ عَن عَليّ (أَنا
الله ﷺ (أَنا من مَدِينَة الْعلم وَعلي بَابهَا) وَفِي رِوَايَة (فَمن أَرَادَ الْعلم فليأت الْبَاب) وَفِي أُخْرَى عِنْد التِّرْمِذِيّ عَن عَليّ (أَنا
دَار الْحِكْمَة وَعلي بَابهَا) وَفِي أُخْرَى عِنْد ابْن عدي (عَليّ بَاب علمي) وَقد اضْطربَ النَّاس فِي هَذَا الحَدِيث فجماعة على أَنه مَوْضُوع مِنْهُم ابْن الْجَوْزِيّ وَالنَّوَوِيّ وناهيك بهما معرفَة بِالْحَدِيثِ وطرقه حَتَّى قَالَ بعض محققي الْمُحدثين لم يَأْتِ بعد النَّوَوِيّ من يدانيه فِي علم الحَدِيث فضلا عَن أَن يُسَاوِيه وَبَالغ الْحَاكِم على عَادَته وَقَالَ إِن الحَدِيث صَحِيح وَصوب بعض محققي الْمُتَأَخِّرين المطلعين من الْمُحدثين أَنه حَدِيث حسن وَمر الْكَلَام عَلَيْهِ الحَدِيث الْعَاشِر أخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن عَليّ قَالَ بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ إِلَى الْيمن فَقلت يَا رَسُول الله بعثتني وَأَنا شَاب أَقْْضِي بَينهم وَلَا أَدْرِي مَا الْقَضَاء فَضرب صَدْرِي بِيَدِهِ ثمَّ قَالَ (اللَّهُمَّ اهد قلبه وَثَبت لِسَانه) فوالذي فلق الْحبَّة مَا شَككت فِي قَضَاء بَين اثْنَيْنِ قيل وَسبب قَوْله ﷺ (أقضاكم عَليّ) السَّابِق فِي أَحَادِيث أبي بكر أَن
د قلبه وَثَبت لِسَانه) فوالذي فلق الْحبَّة مَا شَككت فِي قَضَاء بَين اثْنَيْنِ قيل وَسبب قَوْله ﷺ (أقضاكم عَليّ) السَّابِق فِي أَحَادِيث أبي بكر أَن
رَسُول الله ﷺ كَانَ جَالِسا مَعَ جمَاعَة من أَصْحَابه فجَاء خصمان فَقَالَ أَحدهمَا يَا رَسُول الله إِن لي حمارا وَإِن لهَذَا بقرة وَإِن بقرته قتلت حماري فَبَدَأَ رجل من الْحَاضِرين فَقَالَ لَا ضَمَان على الْبَهَائِم فَقَالَ ﷺ اقْضِ بَينهمَا يَا عَليّ فَقَالَ عَليّ لَهما أكانا مرسلين أم مشدودين أم أَحدهمَا مشدودا وَالْآخر مُرْسلا فَقَالَ كَانَ الْحمار مشدودا وَالْبَقَرَة مُرْسلَة وصاحبها مَعهَا فَقَالَ عَليّ على صَاحب الْبَقَرَة ضَمَان الْحمار فَأقر رَسُول الله ﷺ حكمه وأمضى قَضَاءَهُ الحَدِيث الْحَادِي عشر أخرج ابْن سعد عَن عَليّ أَنه قيل لَهُ مَالك أَكثر أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ حَدِيثا قَالَ إِنِّي كنت إِذا سَأَلته أنبأني وَإِذا سكت ابتدأني الحَدِيث الثَّانِي عشر أخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِسَنَد ضَعِيف عَن جَابر بن عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (النَّاس من شجر شَتَّى وَأَنا وَعلي من شَجَرَة وَاحِدَة) الحَدِيث الثَّالِث عشر أخرج الْبَزَّار عَن سعد قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لعَلي (لَا يحل لأحد أَن يجنب فِي هَذَا الْمَسْجِد غَيْرِي وَغَيْرك)
الحَدِيث الرَّابِع عشر أخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أم سَلمَة قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا غضب لم يحترىء أحد أَن يكلمهُ إِلَّا عَليّ الحَدِيث الْخَامِس عشر أخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم عَن ابْن مَسْعُود ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (النّظر إِلَى عَليّ عبَادَة) إِسْنَاده حسن الحَدِيث السَّادِس عشر أخرج أَبُو يعلى وَالْبَزَّار عَن سعد بن أبي وَقاص قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (من آذَى عليا فقد آذَانِي) الحَدِيث السَّابِع عشر أخرج الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد حسن عَن أم سَلمَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (من أحب عليا فقد أَحبَّنِي وَمن أَحبَّنِي فقد أحب الله وَمن أبْغض عليا فقد أبغضني وَمن أبغضني فقد أبْغض الله) الحَدِيث الثَّامِن عشر أخرج أَحْمد وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أم سَلمَة قَالَت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (من سبّ عليا فقد سبني)
الحَدِيث التَّاسِع عشر أخرج أَحْمد وَالْحَاكِم بِسَنَد صَحِيح عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لعَلي (إِنَّك تقَاتل عَن تَأْوِيل الْقُرْآن كَمَا قَاتَلت على تَنْزِيله) الحَدِيث الْعشْرُونَ أخرج الْبَزَّار وَأَبُو يعلى وَالْحَاكِم عَن عَليّ قَالَ دَعَاني رَسُول الله ﷺ فَقَالَ (إِن فِيك مثلا من عِيسَى أبغضته الْيَهُود حَتَّى بهتُوا أمه وأحبته النَّصَارَى حَتَّى نزلوه بالمنزلة الَّذِي لَيْسَ بِهِ) أَلا وَإنَّهُ يهْلك فِي اثْنَان محب مفرط يقرظني بِمَا لَيْسَ فِي ومبغض يحملهُ شنآني على أَن يبهتني الحَدِيث الْحَادِي وَالْعشْرُونَ أخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أم سَلمَة قَالَت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (عَليّ مَعَ الْقُرْآن وَالْقُرْآن مَعَ عَليّ لَا يفترقان حَتَّى يردا عَليّ الْحَوْض) الحَدِيث الثَّانِي وَالْعشْرُونَ أخرج أَحْمد وَالْحَاكِم بِسَنَد صَحِيح عَن عمار بن يَاسر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لعَلي (أَشْقَى النَّاس رجلَانِ أُحَيْمِر ثَمُود الَّذِي عقر النَّاقة وَالَّذِي يَضْرِبك يَا عَليّ على هَذِه يَعْنِي قرنه حَتَّى يبل مِنْهُ هَذِه يَعْنِي لحيته)
قَى النَّاس رجلَانِ أُحَيْمِر ثَمُود الَّذِي عقر النَّاقة وَالَّذِي يَضْرِبك يَا عَليّ على هَذِه يَعْنِي قرنه حَتَّى يبل مِنْهُ هَذِه يَعْنِي لحيته)
وَقد ورد ذَلِك من حَدِيث عَليّ وصهيب وَجَابِر بن سَمُرَة وَغَيرهم وَأخرج أَبُو يعلى عَن عَائِشَة قَالَت رَأَيْت النَّبِي ﷺ الْتزم عليا وَقَبله وَهُوَ يَقُول (بِأبي الوحيد الشَّهِيد) وروى الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو يعلى بِسَنَد رِجَاله ثِقَات إِلَّا وَاحِدًا مِنْهُم فَإِنَّهُ موثق أَيْضا أَنه ﷺ قَالَ لَهُ يَوْمًا (من أَشْقَى الْأَوَّلين) قَالَ الَّذِي عقر النَّاقة يَا رَسُول الله قَالَ صدقت قَالَ (فَمن أَشْقَى الآخرين) قَالَ لَا علم لي يَا رَسُول الله قَالَ (الَّذِي يَضْرِبك على هَذِه) وَأَشَارَ ﷺ إِلَى يَافُوخه كَانَ عَليّ ﵁ يَقُول لأهل الْعرَاق أَي عِنْد تضجره مِنْهُم وددت أَنه قد انْبَعَثَ أشقاكم فَخَضَّبَ هَذِه يَعْنِي لحيته من هَذِه وَوضع يَده على مقدم رَأسه وَصَحَّ أَيْضا أَن ابْن سَلام قَالَ لَهُ لَا تقدم الْعرَاق فَإِنِّي أخْشَى أَن يصيبك بهَا ذُبَاب السَّيْف فَقَالَ عَليّ وَايْم الله لقد أَخْبرنِي بِهِ رَسُول الله ﷺ قَالَ أَبُو الْأسود فَمَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ قطّ مُحَاربًا يخبر بذا عَن نَفسه
ب السَّيْف فَقَالَ عَليّ وَايْم الله لقد أَخْبرنِي بِهِ رَسُول الله ﷺ قَالَ أَبُو الْأسود فَمَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ قطّ مُحَاربًا يخبر بذا عَن نَفسه
الحَدِيث الثَّالِث وَالْعشْرُونَ أخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ اشْتَكَى النَّاس عليا فَقَامَ رَسُول الله ﷺ فِينَا خَطِيبًا فَقَالَ (لَا تَشْكُو عليا فوَاللَّه إِنَّه لأخيشن فِي ذَات الله أَو فِي سَبِيل الله) الحَدِيث الرَّابِع وَالْعشْرُونَ أخرج أَحْمد والضياء عَن زيد بن أَرقم أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (إِنِّي أمرت بسد هَذِه الْأَبْوَاب غير بَاب عَليّ فَقَالَ فِيهِ قائلكم وَإِنِّي وَالله مَا سددت شَيْئا وَلَا فَتحته وَلَكِنِّي أمرت بِشَيْء فاتبعته) وَلَا يشكل هَذَا الحَدِيث بِمَا مر فِي أَحَادِيث خلَافَة أبي بكر من أمره ﷺ بسد الخوخ جَمِيعهَا إِلَّا خوخة أبي بكر لِأَن ذَلِك فِيهِ التَّصْرِيح بِأَن أمره بالسد كَانَ فِي مرض مَوته وَهَذَا لَيْسَ فِيهِ ذَلِك فَيحمل هَذَا على أَمر مُتَقَدم على الْمَرَض فلأجل ذَلِك اتَّضَح قَول الْعلمَاء إِن ذَاك فِيهِ إِشَارَة إِلَى خلَافَة أبي بكر على أَن ذَاك الحَدِيث أصح من هَذَا وَأشْهد الحَدِيث الْخَامِس وَالْعشْرُونَ أخرج التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم عَن عمرَان بن حُصَيْن أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (مَا تُرِيدُونَ من عَليّ مَا تُرِيدُونَ من عَليّ ماتريدون من عَليّ إِن عليا مني وَأَنا مِنْهُ وَهُوَ ولي كل مُؤمن بعدِي) وَمر الْكَلَام فِي حادي عشر الشّبَه على هَذَا الحَدِيث وَبَيَان مَعْنَاهُ وَمَا فِيهِ
الحَدِيث السَّادِس وَالْعشْرُونَ أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أنب مَسْعُود أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِن الله ﵎ أَمرنِي أَن أزوج فَاطِمَة من عَليّ) الحَدِيث السَّابِع وَالْعشْرُونَ أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن جَابر والخطيب عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِن الله جعل ذُرِّيَّة كل نَبِي فِي صلبه وَجعل ذريتي فِي صلب عَليّ بن أبي طَالب) الحَدِيث الثَّامِن وَالْعشْرُونَ أخرج الديلمي عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (خير إخوتي عَليّ وَخير أعمامي حَمْزَة) الحَدِيث التَّاسِع وَالْعشْرُونَ أخرج الديلمي أَيْضا عَن عَائِشَة وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (السَّبق ثَلَاثَة فَالسَّابِق إِلَى مُوسَى يُوشَع بن نون وَالسَّابِق إِلَى عِيسَى صَاحب يس وَالسَّابِق إِلَى مُحَمَّد عَليّ بن أبي طَالب) الحَدِيث الثَّلَاثُونَ أخرج ابْن النجار عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ
(الصديقون ثَلَاثَة حزقيل مُؤمن آل فِرْعَوْن وحبِيب النجار صَاحب يس وَعلي ابْن أبي طَالب) الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ أخرج أَبُو نعيم وَابْن عَسَاكِر عَن أبي ليلى أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (الصديقون ثَلَاثَة حبيب النجار مُؤمن آل يس قَالَ يَا قوم اتبعُوا الْمُرْسلين وحزقيل مُؤمن آل فِرْعَوْن الَّذِي قَالَ أَتقْتلونَ رجلا أَن يَقُول رَبِّي الله وَعلي بن أبي طَالب وَهُوَ أفضلهم) الحَدِيث الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ أخرج الْخَطِيب عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (عنوان صحيفَة الْمُؤمن حب عَليّ بن أبي طَالب) الحَدِيث الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ أخرج الْحَاكِم عَن جَابر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (عَليّ إِمَام البررة وَقَاتل الفجرة مَنْصُور من نَصره مخذول من خذله) الحَدِيث الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ أخرج الدَّارَقُطْنِيّ فِي الْأَفْرَاد عَن ابْن عَبَّاس أَن
البررة وَقَاتل الفجرة مَنْصُور من نَصره مخذول من خذله) الحَدِيث الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ أخرج الدَّارَقُطْنِيّ فِي الْأَفْرَاد عَن ابْن عَبَّاس أَن
النَّبِي ﷺ قَالَ (عَليّ بَاب حطة من دخل مِنْهُ كَانَ مُؤمنا وَمن خرج مِنْهُ كَانَ كَافِرًا) الحَدِيث الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ أخرج الْخَطِيب عَن الْبَراء والديلمي عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (عَليّ مني بِمَنْزِلَة رَأْسِي من بدني) الحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ أخرج الْبَيْهَقِيّ والديلمي عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (عَليّ يزهر فِي الْجنَّة ككوكب الصُّبْح لأهل الدُّنْيَا) الحَدِيث السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ أخرج ابْن عدي عَن عَليّ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (عَليّ يعسوب الْمُؤمنِينَ وَالْمَال يعسوب الْمُنَافِقين) الحَدِيث الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ أخرج الْبَزَّار عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (عَليّ يقْضِي ديني) الحَدِيث التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ أخرج التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم أَن النَّبِي
صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ (إِن الْجنَّة لتشتاق إِلَى ثَلَاثَة عَليّ وعمار وسلمان) الحَدِيث الْأَرْبَعُونَ أخرج الشَّيْخَانِ عَن سهل أَن النَّبِي ﷺ وجد عليا مُضْطَجعا فِي الْمَسْجِد وَقد سقط رِدَاؤُهُ عَن شقَّه فَأَصَابَهُ تُرَاب فَجعل النَّبِي ﷺ يمسحه عَنهُ وَيَقُول قُم أَبَا تُرَاب فَلذَلِك كَانَت هَذِه الكنية أحب الكنى إِلَيْهِ لِأَنَّهُ ﷺ كناه بهَا وَمر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (أَرْبَعَة لَا يجْتَمع حبهم فِي قلب مُنَافِق وَلَا يُحِبهُمْ إِلَّا مُؤمن أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي) وَأخرجه النَّسَائِيّ وَالْحَاكِم عَن عَليّ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن كل نَبِي أعطي سَبْعَة نجباء رُفَقَاء وَأعْطيت أَنا أَرْبَعَة عشر عَليّ وَالْحسن وَالْحُسَيْن وجعفر وَحَمْزَة وَأَبُو بكر وَعمر الحَدِيث
ي ﷺ قَالَ إِن كل نَبِي أعطي سَبْعَة نجباء رُفَقَاء وَأعْطيت أَنا أَرْبَعَة عشر عَليّ وَالْحسن وَالْحُسَيْن وجعفر وَحَمْزَة وَأَبُو بكر وَعمر الحَدِيث وَأخرج ابْن المظفر وَابْن أبي الدُّنْيَا عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ خرج علينا رَسُول الله ﷺ فِي مَرضه الَّذِي توفّي فِيهِ وَنحن فِي صَلَاة الْغَدَاة فَقَالَ (إِنِّي تركت فِيكُم كتاب الله ﷿ وسنتي فاستنطقوا الْقُرْآن بِسنتي فَإِنَّهُ لن تعمى
أبصاركم وَلنْ تزل أقدامكم وَلنْ تقصر أَيْدِيكُم مَا أَخَذْتُم بهما ثمَّ قَالَ (أوصيكم بِهَذَيْنِ خيرا وَأَشَارَ إِلَى عَليّ وَالْعَبَّاس لَا يكف عَنْهُمَا أحد وَلَا يحفظهما عَليّ إِلَّا أعطَاهُ الله نورا حَتَّى يرد بِهِ عَليّ يَوْم الْقِيَامَة) وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف قَالَ لما فتح رَسُول الله ﷺ مَكَّة انْصَرف إِلَى الطَّائِف فحصرها سبع عشرَة لَيْلَة أَو تسع عشرَة لَيْلَة ثمَّ قَامَ خَطِيبًا فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ (أوصيكم بعترتي خيرا وَإِن مَوْعدكُمْ الْحَوْض مني وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لتقيمن الصَّلَاة ولتؤتن الزَّكَاة أَو لَأَبْعَثَن إِلَيْكُم رجلا مني أَو كنفسي يضْرب أَعْنَاقكُم) ثمَّ أَخذ بيد عَليّ ﵁ ثمَّ قَالَ (هُوَ هَذَا) وَفِيه رجل اخْتلف فِي تَضْعِيفه وَبَقِيَّة رِجَاله ثِقَات وَفِي رِوَايَة أَنه ﷺ قَالَ فِي مرض مَوته (أَيهَا النَّاس يُوشك أَن أَقبض قبضا سَرِيعا قينطلق بِي وَقد قدمت إِلَيْكُم القَوْل معذرة إِلَيْكُم أَلا إِنِّي مخلف فِيكُم كتاب رَبِّي ﷿ وعترتي أهل بَيْتِي ثمَّ أَخذ بيد عَليّ فَرَفعهَا فَقَالَ هَذَا عَليّ مَعَ الْقُرْآن وَالْقُرْآن مَعَ عَليّ لَا يفترقان حَتَّى يردا عَليّ الْحَوْض فأسألهما مَا خلفت فيهمَا)
وَأخرج أَحْمد فِي المناقب عَن عَليّ قَالَ طلبني النَّبِي ﷺ فِي حَائِط فضربني بِرجلِهِ وَقَالَ (قُم فوَاللَّه لأرضيك أَنْت أخي وَأَبُو وَلَدي فقاتل على سنتي من مَاتَ على عهدي فَهُوَ فِي كنز الْجنَّة وَمن مَاتَ على عَهْدك فقد قضى نحبه وَمن مَاتَ يحبك بعد موتك ختم الله لَهُ بالأمن وَالْإِيمَان مَا طلعت شمس أَو غربت) وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ أَن عليا قَالَ للستة الَّذين جعل عمر الْأَمر شُورَى بَينهم كلَاما طَويلا من جملَته أنْشدكُمْ بِاللَّه هَل فِيكُم أحد قَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ (يَا عَليّ أَنْت قسيم الْجنَّة وَالنَّار يَوْم الْقِيَامَة غَيْرِي قَالُوا اللَّهُمَّ لَا) وَمَعْنَاهُ مَا رَوَاهُ غَيره عَن عَليّ الرِّضَا أَنه ﷺ قَالَ لَهُ (أَنْت قسيم الْجنَّة وَالنَّار فَيوم الْقِيَامَة تَقول النَّار هَذَا لي وَهَذَا لَك) وروى ابْن السماك أَن أَبَا بكر قَالَ لَهُ ﵄ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (لَا يجوز أحد الصِّرَاط إِلَّا من كتب لَهُ عَليّ الْجَوَاز) وَأخرج البُخَارِيّ عَن عَليّ ﵁ أَنه قَالَ أَنا أول من يجثو بَين يَدي الرَّحْمَن للخصومة يَوْم الْقِيَامَة قَالَ قيس وَفِيهِمْ نزلت هَذِه الْآيَة هَذَانِ
خصمان اخْتَصَمُوا فِي رَبهم) الْحَج ١٩ قَالَ هم الَّذين بارزوا يَوْم بدر عَليّ وَحَمْزَة وَعبيدَة بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب وَشَيْبَة بن ربيعَة وَعتبَة بن ربيعَة والوليد بن عتبَة
الْفَصْل الثَّالِث فِي ثَنَاء الصَّحَابَة وَالسَّلَف عَلَيْهِ
أخرج ابْن سعد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ عمر بن الْخطاب عَليّ أقضانا وَأخرج الْحَاكِم عَن ابْن مَسْعُود قَالَ أَقْْضِي أهل الْمَدِينَة عَليّ وَأخرج ابْن سعد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ إِذا حَدثنَا ثِقَة عَن عَليّ الْفتيا لَا نعدوها أَي لَا نتجاوزها وَأخرج عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ كَانَ عمر بن الْخطاب يتَعَوَّذ بِاللَّه من معضلة لَيْسَ لَهَا أَبُو الْحسن يَعْنِي عليا وَأخرج عَنهُ قَالَ لم يكن أحد من الصَّحَابَة يَقُول سلوني إِلَّا عَليّ
بن الْخطاب يتَعَوَّذ بِاللَّه من معضلة لَيْسَ لَهَا أَبُو الْحسن يَعْنِي عليا وَأخرج عَنهُ قَالَ لم يكن أحد من الصَّحَابَة يَقُول سلوني إِلَّا عَليّ
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ أفرض أهل الْمَدِينَة وأقضاها عَليّ وَذكر عِنْد عَائِشَة ﵂ فَقَالَت إِنَّه أعلم من بَقِي بِالسنةِ وَقَالَ مَسْرُوق انْتهى علم أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ إِلَى عمر وَعلي وَابْن مَسْعُود وَقَالَ عبد الله بن عَيَّاش بن أبي ربيعَة كَانَ لعَلي مَا شِئْت من ضرس قَاطع فِي الْعلم وَكَانَ لَهُ الْقدَم فِي الْإِسْلَام والصهر برَسُول الله ﷺ وَالْفِقْه فِي السّنة والنجدة فِي الْحَرْب والجود فِي المَال وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ مَا أنزل الله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا﴾ إِلَّا وَعلي أميرها وشريفها وَلَقَد عَاتب الله أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ فِي غير مَكَان وَمَا ذكر عليا إِلَّا بِخَير
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَنهُ قَالَ مَا نزل فِي أحد من كتاب الله تَعَالَى مَا نزل فِي عَليّ وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَنهُ قَالَ نزل فِي عَليّ ثَلَاثمِائَة آيَة وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَنهُ قَالَ كَانَت لعَلي ثَمَان عشرَة منقبة مَا كَانَت لأحد من هَذِه الْأمة وَأخرج أَبُو يعلى عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ عمر بن الْخطاب لقد أعطي عَليّ ثَلَاث خِصَال لِأَن تكون لي خصْلَة مِنْهَا أحب إِلَيّ من حمر النعم فَسئلَ مَا هِيَ قَالَ تَزْوِيجه ابْنَته وسكناه فِي الْمَسْجِد لَا يحل لي فِيهِ مَا يحل لَهُ والراية يَوْم خَيْبَر وروى أَحْمد بِسَنَد صَحِيح عَن ابْن عمر نَحوه وَأخرج أَحْمد وَأَبُو يعلى بِسَنَد صَحِيح عَن عَليّ قَالَ مَا رمدت وَلَا صدعت مُنْذُ مسح رَسُول الله ﷺ وَجْهي وتفل فِي عَيْني يَوْم خَيْبَر حِين
حوه وَأخرج أَحْمد وَأَبُو يعلى بِسَنَد صَحِيح عَن عَليّ قَالَ مَا رمدت وَلَا صدعت مُنْذُ مسح رَسُول الله ﷺ وَجْهي وتفل فِي عَيْني يَوْم خَيْبَر حِين
أَعْطَانِي الرَّايَة وَلما دخل الْكُوفَة دخل عَلَيْهِ حكم من الْعَرَب فَقَالَ وَالله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لقد زينت الْخلَافَة وَمَا زينتك ورفعتها وَمَا رفعتك وَهِي كَانَت أحْوج إِلَيْك مِنْك إِلَيْهَا وَأخرج السلَفِي فِي الطيوريات عَن عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل قَالَ سَأَلت أبي عَن عَليّ وَمُعَاوِيَة فَقَالَ اعْلَم أَن عليا كَانَ كثير الْأَعْدَاء ففتش لَهُ أعداؤه شَيْئا فَلم يجدوه فجاؤا إِلَى رجل قد حاربه وقاتله فأطروه كيدا مِنْهُم لَهُ
الْفَصْل الرَّابِع فِي نبذ من كَلِمَاته وقضاياه الدَّالَّة على علو قدره علما وَحِكْمَة وزهدا وَمَعْرِفَة بِاللَّه تَعَالَى
أخرج ابْن سعد عَنهُ قَالَ وَالله مَا نزلت آيَة إِلَّا وَقد علمت فيمَ نزلت وَأَيْنَ نزلت وعَلى من نزلت إِن رَبِّي وهب لي قلبا عقولا وَلِسَانًا ناطقا وَأخرج ابْن سعد وَغَيره عَن أبي الطُّفَيْل قَالَ قَالَ عَليّ سلوني عَن كتاب الله فَإِنَّهُ لَيْسَ من آيَة إِلَّا وَقد عرفت بلَيْل نزلت أم بنهار أم فِي سهل أم جبل وَأخرج ابْن أبي دَاوُد عَن مُحَمَّد بن سِيرِين قَالَ لما توفّي رَسُول الله ﷺ أَبْطَأَ عَليّ عَن بيعَة أبي بكر فَلَقِيَهُ أَبُو بكر فَقَالَ أكرهت إمارتي فَقَالَ لَا وَلَكِن آلَيْت لَا أرتدي بردائي إِلَّا إِلَى الصَّلَاة حَتَّى أجمع الْقُرْآن فزعموا أَنه كتبه على تَنْزِيله قَالَ مُحَمَّد ابْن سِيرِين لَو أصبت ذَلِك الْكتاب كَانَ فِيهِ الْعلم وَمن كراماته الباهرة أَن الشَّمْس ردَّتْ عَليّ لما كَانَ رَأس النَّبِي ﷺ فِي حجره وَالْوَحي ينزل عَلَيْهِ وَعلي لم يصل الْعَصْر فَمَا سري عَنهُ ﷺ إِلَّا وَقد
غربت الشَّمْس فَقَالَ النَّبِي ﷺ (اللَّهُمَّ إِنَّه كَانَ فِي طَاعَتك وَطَاعَة رَسُولك فاردد عَلَيْهِ الشَّمْس) فطلعت بَعْدَمَا غربت وَحَدِيث ردهَا صَححهُ الطَّحَاوِيّ وَالْقَاضِي فِي الشِّفَاء وَحسنه شيخ الْإِسْلَام أَبُو زرْعَة وَتَبعهُ غَيره وردوا على جمع قَالُوا إِنَّه مَوْضُوع وَزعم فَوَات الْوَقْت بغروبها فَلَا فَائِدَة لردها فِي مَحل الْمَنْع بل نقُول كَمَا أَن ردهَا خُصُوصِيَّة كَذَلِك إِدْرَاك الْعَصْر الْآن أَدَاء خُصُوصِيَّة وكرامة على أَن فِي فِي ذَلِك أَعنِي أَن الشَّمْس إِذا غربت ثمَّ عَادَتْ هَل يعود الْوَقْت بعودها ترددا حكيته مَعَ بَيَان الْمُتَّجه مِنْهُ فِي شرح الْعباب فِي أَوَائِل كتاب الصَّلَاة قَالَ سبط ابْن الْجَوْزِيّ وَفِي الْبَاب حِكَايَة عَجِيبَة حَدثنِي بهَا جمَاعَة من مَشَايِخنَا بالعراق أَنهم شاهدوا أَبَا مَنْصُور المظفر بن أردشير القباوي الْوَاعِظ ذكر بعد الْعَصْر هَذَا الحَدِيث ونمقه بألفاظه وَذكر فَضَائِل أهل الْبَيْت فغطت
سَحَابَة الشَّمْس حَتَّى ظن النَّاس أَنَّهَا قد غَابَتْ فَقَامَ على الْمِنْبَر وَأَوْمَأَ إِلَى الشَّمْس وَأنْشد (لَا تغربي يَا شمس حَتَّى يَنْتَهِي ... مدحي لآل الْمُصْطَفى ولنجله) (واثني عنانك إِن أردْت ثناءهم ... أنسيت إِذْ كَانَ الْوُقُوف لأَجله) (إِن كَانَ للْمولى وقوفك فَلْيَكُن ... هَذَا الْوُقُوف لخيله ولرجله) قَالُوا فانجاب السَّحَاب عَن الشَّمْس وطلعت وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن حجر الْمرَادِي قَالَ قَالَ لي عَليّ كَيفَ بك إِذا أمرت أَن تلعنني قلت أَو كَائِن ذَلِك قَالَ نعم قلت فَكيف أصنع قَالَ العني وَلَا تَبرأ مني قَالَ فَأمرنِي مُحَمَّد بن يُوسُف أَخُو الْحجَّاج وَكَانَ أَمِيرا من قبل عبد الْملك بن مَرْوَان على الْيمن أَن ألعن عليا فَقلت إِن الْأَمِير أَمرنِي إِن ألعن عليا فالعنوه لَعنه الله فَمَا فطن لَهَا إِلَّا رجل أَي لِأَنَّهُ إِنَّمَا لعن الْأَمِير وَلم يلعن عليا فَهَذَا من كرامات عَليّ وإخباره بِالْغَيْبِ
عن عليا فالعنوه لَعنه الله فَمَا فطن لَهَا إِلَّا رجل أَي لِأَنَّهُ إِنَّمَا لعن الْأَمِير وَلم يلعن عليا فَهَذَا من كرامات عَليّ وإخباره بِالْغَيْبِ وَمن كراماته أَيْضا أَنه حدث بِحَدِيث فكذبه رجل فَقَالَ لَهُ أَدْعُو عَلَيْك إِن كنت كَاذِبًا قَالَ ادْع فَدَعَا عَلَيْهِ فَلم يبرح حَتَّى ذهب بَصَره
وَأخرج ابْن الْمَدَائِنِي عَن مجمع أَن عليا كَانَ يكنس بَيت المَال ثمَّ يصلى فِيهِ رَجَاء أَن يشْهد لَهُ أَنه لم يحبس فِيهِ المَال عَن الْمُسلمين وَجلسَ رجلَانِ يتغديان مَعَ أَحدهمَا خَمْسَة أرغفة وَمَعَ الآخر ثَلَاثَة أرغفة فَمر بهما ثَالِث فأجلساه فَأَكَلُوا الأرغفة الثَّمَانِية على السوَاء ثمَّ طرح لَهما الثَّالِث ثَمَانِيَة دَرَاهِم عوضا عَمَّا أكله من طعامهما فتنازعا فَصَاحب الْخَمْسَة أرغفة يَقُول إِن لَهُ خَمْسَة دَرَاهِم وَلِصَاحِب الثَّلَاثَة ثَلَاثَة وَصَاحب الثَّلَاثَة يَدعِي أَن لَهُ أَرْبَعَة وَنصفا فاختصما إِلَى عَليّ فَقَالَ لصَاحب الثَّلَاثَة خُذ مَا رَضِي بِهِ صَاحبك وَهُوَ الثَّلَاثَة فَإِن ذَلِك خير لَك فَقَالَ لَا رضيت إِلَّا بمر الْحق فَقَالَ عَليّ لَيْسَ لَك فِي مر الْحق إِلَّا دِرْهَم وَاحِد فَسَأَلَهُ عَن بَيَان وَجه ذَلِك فَقَالَ عَليّ أليست الثَّمَانِية أرغفة أَرْبَعَة وَعشْرين ثلثا أكلتموها وَأَنْتُم ثَلَاثَة وَلَا يعلم أَكْثَرَكُم أكلا فتحملون على السوَاء فَأكلت أَنْت ثَمَانِيَة أَثلَاث وَالَّذِي لَك تِسْعَة أَثلَاث وَأكل صَاحبك ثَمَانِيَة أَثلَاث وَالَّذِي لَهُ خَمْسَة عشر ثلثا فَبَقيَ لَهُ سَبْعَة وَلَك وَاحِد فَلهُ سَبْعَة بسبعته وَلَك وَاحِد بواحدك فَقَالَ رضيت الْآن وأتى بِرَجُل فَقيل لَهُ زعم هَذَا أَنه احْتَلَمَ بأمي فَقَالَ اذْهَبْ فأقمه فِي الشَّمْس فَاضْرب ظله
ة بسبعته وَلَك وَاحِد بواحدك فَقَالَ رضيت الْآن وأتى بِرَجُل فَقيل لَهُ زعم هَذَا أَنه احْتَلَمَ بأمي فَقَالَ اذْهَبْ فأقمه فِي الشَّمْس فَاضْرب ظله
وَمن كَلَامه النَّاس نيام فَإِذا مَاتُوا انتبهوا النَّاس بزمانهم أشبه مِنْهُم بآبائهم لَو كشف الغطاء مَا ازددت يَقِينا ماهلك امْرُؤ عرف قدره قيمَة كل امرىء مَا يُحسنهُ من عرف نَفسه فقد عرف ربه كَذَا نسب هَذَا إِلَيْهِ وَالْمَشْهُور أَنه من كَلَام يحيى بن معَاذ الرَّازِيّ الْمَرْء مخبوء تَحت لِسَانه من عذب لِسَانه كثر إخوانه بِالْبرِّ يستعبد الْحر بشر مَال الْبَخِيل بحادث أَو وَارِث لَا تنظر الَّذِي قَالَ وَانْظُر إِلَى مَا قَالَ الْجزع عِنْد الْبلَاء تَمام المحنة لَا ظفر مَعَ الْبَغي لَا ثَنَاء مَعَ الْكبر وَلَا صِحَة مَعَ النهم والتخم لَا شرف مَعَ سوء الْأَدَب لَا رَاحَة مَعَ الْحَسَد لَا سؤدد مَعَ الانتقام لَا صَوَاب مَعَ ترك المشورة لَا مُرُوءَة للكذوب لَا كرم أعز من التقى لَا شَفِيع أنجح من التَّوْبَة لَا لِبَاس أجمل من الْعَافِيَة لَا دَاء أعيى من الْجَهْل الْمَرْء عَدو مَا جَهله رحم الله امْرَءًا عرف قدره وَلم يَتَعَدَّ طوره إِعَادَة الِاعْتِذَار تذكير بالذنب النصح بَين الْمَلأ تقريع نعْمَة الْجَاهِل كروضة على مزبلة الْجزع أتعب من الصَّبْر المسؤول حر حَتَّى يعد أكبر الْأَعْدَاء أخفاهم مكيدة الْحِكْمَة ضَالَّة الْمُؤمن الْبُخْل جَامع لمساوىء الْعُيُوب إِذا حلت الْمَقَادِير ضلت التدابير عبد الشَّهْوَة أذلّ من عبد الرّقّ الْحَاسِد مغتاظ على من لَا ذَنْب لَهُ كفى بالذنب شَفِيعًا للمذنب السعيد من وعظ بِغَيْرِهِ الْإِحْسَان يقطع اللِّسَان أفقر الْفقر الْحمق
أغْنى الْغنى الْعقل الطامع فِي وثاق الذل لَيْسَ الْعجب مِمَّن هلك كَيفَ هلك بل الْعجب مِمَّن نجا كَيفَ نجا احْذَرُوا نفار النعم فَمَا شارد بمردود أَكثر مصَارِع الْعُقُول تَحت بروق الأطماع إِذا وصلت إِلَيْكُم النعم فَلَا تنفرُوا أقصاها بقلة الشُّكْر إِذا قدرت على عَدوك فَاجْعَلْ الْعَفو عَنهُ شكر الْقُدْرَة عَلَيْهِ مَا أضمر أحد شَيْئا إِلَّا ظهر فِي فلتات لِسَانه وعَلى صفحات وَجهه الْبَخِيل يستعجل الْفقر ويعيش فِي الدُّنْيَا عَيْش الْفُقَرَاء وَيُحَاسب فِي الْآخِرَة حِسَاب الْأَغْنِيَاء لِسَان الْعَاقِل وَرَاء قلبه وقلب الأحمق وَرَاء لِسَانه الْعلم يرفع الوضيع وَالْجهل يضع الرفيع الْعلم خير من المَال الْعلم يحرسك وَأَنت تحرس المَال الْعلم حَاكم وَالْمَال مَحْكُوم عَلَيْهِ قَصم ظَهْري عَالم متهتك وجاهل متنسك هَذَا يُفْتى وينفر النَّاس بتهتكه وَهَذَا يضل النَّاس بتنسكه أقل النَّاس قيمَة أقلهم علما إِذْ قيمَة كل امرىء مَا يُحسنهُ وَكَلَامه ﵁ فِي هَذَا الأسلوب البديع كثير تركته خوف الإطالة وَمن كَلَامه أَيْضا كونُوا فِي النَّاس كالنحلة فِي الطير إِنَّه لَيْسَ فِي الطير شَيْء إِلَّا وَهُوَ يستضعفها وَلَو يعلم الطير مَا فِي أجوافها من الْبركَة لم يَفْعَلُوا ذَلِك بهَا خالطوا النَّاس بألسنتكم وأجسادكم وزايلوهم بأعمالكم وقلوبكم فَإِن للمرء مَا اكْتسب وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة مَعَ من أحب وَمِنْه كونُوا بِقبُول الْعَمَل أَشد اهتماما مِنْكُم بِالْعَمَلِ فَإِنَّهُ لن يقل عمل مَعَ التَّقْوَى وَكَيف يقل عمل متقبل
م الْقِيَامَة مَعَ من أحب وَمِنْه كونُوا بِقبُول الْعَمَل أَشد اهتماما مِنْكُم بِالْعَمَلِ فَإِنَّهُ لن يقل عمل مَعَ التَّقْوَى وَكَيف يقل عمل متقبل
وَمِنْه يَا حَملَة الْقُرْآن اعْمَلُوا بِهِ فَإِن الْعَالم من عمل بِمَا علم وَوَافَقَ علمه عمله وسيكون أَقوام يحملون الْعلم لَا يُجَاوز تراقيهم تخَالف سريرتهم علانيتهم وَيُخَالف عَمَلهم علمهمْ يَجْلِسُونَ حلقا فيباهي بَعضهم بَعْضًا حَتَّى إِن الرجل يغْضب على جليسه أَن يجلس إِلَى غَيره ويدعه أُولَئِكَ لَا تصعد أَعْمَالهم فِي مجَالِسهمْ تِلْكَ إِلَى الله وَمِنْه لَا يخافن أحد مِنْكُم إِلَّا ذَنبه وَلَا يرجون إِلَّا ربه وَلَا يستحيي من لَا يعلم أَن يتَعَلَّم وَلَا يستحيي من يعلم إِذا سُئِلَ عَمَّا لَا يعلم أَن يَقُول أعلم الصَّبْر من الْإِيمَان بِمَنْزِلَة الرَّأْس من الْجَسَد وَمِنْه الْفَقِيه كل الْفَقِيه من لَا يقنط النَّاس من نَفسه رَحْمَة الله وَلَا يرخص لَهُم فِي معاصي الله وَلم يؤمنهم عَذَاب الله وَلم يدع الْقُرْآن رَغْبَة عَنهُ إِلَى غَيره وَمِنْه لَا خير فِي عبَادَة لَا علم فِيهَا وَلَا خير فِي علم لَا فهم مَعَه وَلَا خير فِي قِرَاءَة لَا تدبر فِيهَا وَمِنْه مَا أبردها على كَبِدِي إِذا سُئِلت عَمَّا لَا أعلم أَن أَقُول الله أعلم وَمِنْه من أَرَادَ أَن ينصف النَّاس من نَفسه فليحب لَهُم مَا يحب لنَفسِهِ وَمِنْه سبع من الشَّيْطَان شدَّة الْغَضَب وَشدَّة العطاس وَشدَّة التثاؤب والقيء والرعاف والنجوى وَالنَّوْم عِنْد الذّكر
فليحب لَهُم مَا يحب لنَفسِهِ وَمِنْه سبع من الشَّيْطَان شدَّة الْغَضَب وَشدَّة العطاس وَشدَّة التثاؤب والقيء والرعاف والنجوى وَالنَّوْم عِنْد الذّكر
وَمِنْه الحزم سوء الظَّن وَهُوَ حَدِيث وَلَفظه (إِن من الحزم سوء الظَّن) وَمِنْه التَّوْفِيق خير قَائِد وَحسن الْخلق خير قرين وَالْعقل خير صَاحب وَالْأَدب خير مِيرَاث وَلَا وَحْشَة أَشد من الْعجب وَقَالَ لما سُئِلَ عَن الْقدر طَرِيق مظلم لَا تسلكه وبحر عميق لَا تلجه سر الله قد خَفِي عَلَيْك فَلَا تفشه أَيهَا السَّائِل إِن الله خلقك كَمَا شَاءَ أَو كَمَا شِئْت قَالَ بل كَمَا شَاءَ قَالَ فيستعملك كَمَا شَاءَ وَقَالَ إِن للنكبات نهايات لَا بُد لأحد إِذا نكب أَن يَنْتَهِي إِلَيْهَا فَيَنْبَغِي للعاقل إِذا أَصَابَته نكبة أَن ينَام لَهَا حَتَّى تَنْقَضِي مدَّتهَا فَإِن فِي رَفعهَا قبل انْقِضَاء مدَّتهَا زِيَادَة فِي مكروهها وَسُئِلَ عَن السخاء فَقَالَ مَا كَانَ مِنْهُ ابْتِدَاء فَأَما مَا كَانَ عَن مَسْأَلَة فحياء وتكرم وَأثْنى عَلَيْهِ عَدو لَهُ فأطراه فَقَالَ إِنِّي لست كَمَا تَقول وَأَنا فَوق مَا فِي نَفسك وَقَالَ جَزَاء الْمعْصِيَة الوهن فِي الْعِبَادَة والضيق فِي الْمَعيشَة والنغص فِي
هُ فأطراه فَقَالَ إِنِّي لست كَمَا تَقول وَأَنا فَوق مَا فِي نَفسك وَقَالَ جَزَاء الْمعْصِيَة الوهن فِي الْعِبَادَة والضيق فِي الْمَعيشَة والنغص فِي
اللَّذَّة قيل وَمَا النغص قَالَ لَا ينَال شَهْوَة حَلَال إِلَّا جَاءَهُ مَا ينغصه إِيَّاهَا وَقَالَ لَهُ عدوه ثبتك الله فَقَالَ على صدرك وَلما ضربه ابْن ملجم قَالَ لِلْحسنِ وَقد دخل عَلَيْهِ باكيا يَا بني احفظ عني أَرْبعا وأربعا قَالَ وَمَا هن يَا أَبَت قَالَ إِن أغْنى الْغنى الْعقل وأكبر الْفقر الْحمق وأوحش الوحشة الْعجب وَأكْرم الْكَرم حسن الْخلق قَالَ فالأربع الْأُخَر قَالَ إياك ومصاحبة الأحمق فَإِنَّهُ يُرِيد أَن ينفعك فيضرك وَإِيَّاك ومصادقة الْكذَّاب فَإِنَّهُ يقرب عَلَيْك الْبعيد وَيبعد عَلَيْك الْقَرِيب وَإِيَّاك ومصادقة الْبَخِيل فَإِنَّهُ يخذلك فِي مَاله أحْوج مَا تكون إِلَيْهِ وَإِيَّاك ومصادقة الْفَاجِر فَإِنَّهُ يبيعك بالتافه وَقَالَ لَهُ يَهُودِيّ مَتى كَانَ رَبنَا فَتغير وَجهه قَالَ لم يكن فَكَانَ هُوَ كَانَ وَلَا كينونة كَانَ بِلَا كَيفَ كَانَ لَيْسَ لَهُ قبل وَلَا غَايَة انْقَطَعت الغايات دونه فَهُوَ غَايَة كل غَايَة فَأسلم الْيَهُودِيّ وافتقد درعا وَهُوَ بصفين فَوَجَدَهَا عِنْد يَهُودِيّ فحاكمه فِيهَا إِلَى قاضيه شُرَيْح وَجلسَ بجنبه وَقَالَ لَوْلَا أَن خصمي يَهُودِيّ لاستويت مَعَه فِي الْمجْلس وَلَكِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (لَا تسووا بَينهم فِي الْمجَالِس) وَفِي رِوَايَة (اصغروهم من حَيْثُ أَصْغَرهم الله) ثمَّ ادّعى بهَا فَأنْكر الْيَهُودِيّ فَطلب شُرَيْح
بَيِّنَة من عَليّ فَأتى بقنبر وَالْحسن فَقَالَ لَهُ شُرَيْح شَهَادَة الابْن لِأَبِيهِ لَا تجوز فَقَالَ الْيَهُودِيّ أَمِير الْمُؤمنِينَ قدمني إِلَى قاضيه وقاضيه قضى عَلَيْهِ أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وَأَن الدرْع درعك وَأخرج الْوَاقِدِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَ مَعَ عَليّ أَرْبَعَة دَرَاهِم لَا يملك غَيرهَا فَتصدق بدرهم لَيْلًا وبدرهم نَهَارا وبدرهم سرا وبدرهم عَلَانيَة فَنزل فِيهِ الَّذين يُنْفقُونَ أَمْوَالهم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار سرا وَعَلَانِيَة فَلهم أجرهم عِنْد رَبهم وَلَا خوف بِمَ وَلَا هم يَحْزَنُونَ الْبَقَرَة ٢٧٤ وَقَالَ مُعَاوِيَة لِضِرَار بن حَمْزَة صف لي عليا فَقَالَ اعفني فَقَالَ أَقْسَمت عيلك بِاللَّه فَقَالَ كَانَ وَالله بعيد المدى شَدِيد القوى يَقُول فصلا وَيحكم عدلا يتفجر الْعلم من جوانبه وتنطق الْحِكْمَة من لِسَانه يستوحش من الدُّنْيَا وزهرتها ويأنس بِاللَّيْلِ ووحشته بِالنَّهَارِ وَكَانَ غزير الدمعة طَوِيل الفكرة يُعجبهُ من اللبَاس مَا قصر وَمن الطَّعَام مَا خشن وَكَانَ فِينَا كأحدنا يجيبنا إِذا سألناه ويأتينا إِذا دعوناه وَنحن وَالله مَعَ تقريبه إيانا وقربه منا لَا نكاد نكلمه هَيْبَة لَهُ يعظم أهل الدّين وَيقرب الْمَسَاكِين لَا يطْمع الْقوي فِي باطله وَلَا ييأس الضَّعِيف من عدله وَأشْهد لقدر رَأَيْته فِي بعض مواقفه وَقد أرْخى اللَّيْل سدوله
هل الدّين وَيقرب الْمَسَاكِين لَا يطْمع الْقوي فِي باطله وَلَا ييأس الضَّعِيف من عدله وَأشْهد لقدر رَأَيْته فِي بعض مواقفه وَقد أرْخى اللَّيْل سدوله
وَغَارَتْ نجومه قَابِضا على لحيته يتململ السَّلِيم أَي اللديغ ويبكي بكاء الحزين وَيَقُول يَا دنيا غري غَيْرِي أَلِي أَو إِلَيّ تشوفت هَيْهَات هَيْهَات قد باينتك ثَلَاثًا لَا رَجْعَة فِيهَا فعمرك قصير وخطرك قَلِيل آه آه من قلَّة الزَّاد وَبعد السّفر ووحشة الطَّرِيق فَبكى مُعَاوِيَة وَقَالَ رحم الله أَبَا الْحسن كَانَ وَالله كَذَلِك وَسبب مُفَارقَة أَخِيه عقيل لَهُ أَنه كَانَ يُعْطِيهِ كل يَوْم من الشّعير مَا يَكْفِي عِيَاله فاشتهى عَلَيْهِ أَوْلَاده مريسا فَصَارَ يوفر كل يَوْم شَيْئا قَلِيلا حَتَّى اجْتمع عِنْده مَا اشْترى بِهِ سمنا وَتَمْرًا وصنع لَهُم فدعوا عليا إِلَيْهِ فَلَمَّا جَاءَ وَقدم لَهُ ذَلِك سَأَلَ عَنهُ فقصوا عَلَيْهِ ذَلِك فَقَالَ أَو كَانَ يكفيكم ذَاك بعد الَّذِي عزلتم مِنْهُ قَالُوا نعم فنقص عَنهُ مِمَّا كَانَ يُعْطِيهِ مِقْدَار مَا كَانَ يعْزل كل يَوْم وَقَالَ لَا يحل لي أَن أَزِيد من ذَلِك فَغَضب فحمى لَهُ حَدِيدَة وقربها من خَدّه وَهُوَ غافل فتأوه فَقَالَ تجزع من هَذِه وتعرضني لنار جَهَنَّم فَقَالَ لأذهبن إِلَى من يعطيني تبرا ويطعمني تَمرا فلحق بِمُعَاوِيَة
َة وقربها من خَدّه وَهُوَ غافل فتأوه فَقَالَ تجزع من هَذِه وتعرضني لنار جَهَنَّم فَقَالَ لأذهبن إِلَى من يعطيني تبرا ويطعمني تَمرا فلحق بِمُعَاوِيَة
وَقد قَالَ مُعَاوِيَة يَوْمًا لَوْلَا علم بِأَنِّي خير لَهُ من أَخِيه مَا أَقَامَ عندنَا وَتَركه فَقَالَ لَهُ عقيل أخي خير لي فِي ديني وَأَنت خير لي فِي دنياي وَقد آثرت دنياي وأسأل الله خَاتِمَة خير وَأخرج ابْن عَسَاكِر أَن عقيلا سَأَلَ عليا فَقَالَ إِنِّي مُحْتَاج وَإِنِّي فَقير فَأعْطِنِي قَالَ اصبر حَتَّى يخرج عطاؤك مَعَ الْمُسلمين فأعطيك فألح عَلَيْهِ فَقَالَ لرجل خُذ بِيَدِهِ وَانْطَلق بِهِ إِلَى حوانيت أهل السُّوق فَقل لَهُ دق هَذِه الأقفال وَخذ مَا فِي الحوانيت قَالَ تُرِيدُ أَن تتخذني سَارِقا قَالَ وَأَنت تُرِيدُ أَن تتخذني سَارِقا أَن آخذ أَمْوَال الْمُسلمين فأعطيكما دونهم قَالَ لَآتِيَن مُعَاوِيَة قَالَ أَنْت قَالَ أَنْت وَذَاكَ فَأتى مُعَاوِيَة فَسَأَلَهُ فَأعْطَاهُ مئة ألف ثمَّ قَالَ اصْعَدْ على الْمِنْبَر فاذكر مَا أولاك بِهِ عَليّ وَمَا أوليتك فَصَعدَ فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ أَيهَا النَّاس إِنِّي أخْبركُم إِنِّي أردْت عليا على دينه فَاخْتَارَ دينه وَإِنِّي أردْت مُعَاوِيَة على دينه فاختارني على دينه وَقَالَ مُعَاوِيَة لخَالِد بن معمر لم أَحْبَبْت عليا علينا قَالَ على ثَلَاث خِصَال على حلمه إِذا غضب وعَلى صدقه إِذا قَالَ وعَلى عدله إِذا حكم وَلما وصل إِلَيْهِ فَخر من مُعَاوِيَة قَالَ لغلامه اكْتُبْ إِلَيْهِ ثمَّ أمْلى عَلَيْهِ (مُحَمَّد النَّبِي أخي وصهري ... وَحَمْزَة سيد الشُّهَدَاء عمي)
ما وصل إِلَيْهِ فَخر من مُعَاوِيَة قَالَ لغلامه اكْتُبْ إِلَيْهِ ثمَّ أمْلى عَلَيْهِ (مُحَمَّد النَّبِي أخي وصهري ... وَحَمْزَة سيد الشُّهَدَاء عمي)
(وجعفر الَّذِي يُمْسِي ويضحي ... يطير مَعَ الْمَلَائِكَة ابْن أُمِّي) (وَبنت مُحَمَّد سكني وعرسي ... مَنُوط لَحمهَا بدمي ولحمي) (وسبطا أَحْمد ابناي مِنْهَا ... فأيكمو لَهُ سهم كسهمي) (سبقتكم إِلَى الْإِسْلَام طرا ... غُلَاما مَا بلغت أَوَان حلمي) قَالَ الْبَيْهَقِيّ إِن هَذَا الشّعْر مِمَّا يجب على كل أحد متوان فِي عَليّ حفظه ليعلم مفاخره فِي الْإِسْلَام ومناقب عَليّ وفضائله أَكثر من أَن تحصى وَمن كَلَام الشَّافِعِي ﵁ (إِن نَحن فضلنَا عليا فإننا ... روافض بالتفضيل عِنْد ذَوي الْجَهْل) (وَفضل أبي بكر إِذا مَا ذكرته ... رميت بِنصب عِنْد ذكري للفضل) (فَلَا زلت ذَا رفض وَنصب كِلَاهُمَا ... بحبهما حَتَّى أُوَسَّد فِي الرمل) وَقَالَ أَيْضا ﵁ (قَالُوا ترفضت قلت كلا ... مَا الرَّفْض ديني وَلَا اعتقادي) (لَكِن توليت غير شكّ ... خير إِمَام وَخير هادي) (إِن كَانَ حب الْوَلِيّ رفضا ... فإنني أرفض الْعباد)
وَقَالَ أَيْضا ﵁ (يَا رَاكِبًا قف بالمحصب من منى ... واهتف بساكن خيفها والناهض) (سحرًا إِذا فاض الحجيج إِلَى منى ... فيضا كملتطم الْفُرَات الفائض) (إِن كَانَ رفضا حب آل مُحَمَّد ... فليشهد الثَّقَلَان إِنِّي رَافِضِي) قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَإِنَّمَا قَالَ الشَّافِعِي فِي ذَلِك حِين نسبه الْخَوَارِج إِلَى الرَّفْض حسدا وبغيا وَله أَيْضا وَقد قَالَ لَهُ الْمُزنِيّ إِنَّك رجل توالي أهل الْبَيْت فَلَو عملت فِي هَذَا الْبَاب أبياتا فَقَالَ (وَمَا زَالَ كتما مِنْك حَتَّى كأنني ... برد جَوَاب السَّائِلين لأعجم) (وأكتم ودي مَعَ صفاء مودتى ... لتسلم من قَول الوشاة وَأسلم)
الْفَصْل الْخَامِس فِي وَفَاته ﵁
سَببهَا أَنه لما طَال النزاع بَينه وَبَين مُعَاوِيَة ﵄ انتدب ثَلَاثَة نفر من الْخَوَارِج عبد الرَّحْمَن بن ملجم الْمرَادِي البرك وَعَمْرو التيميين فَاجْتمعُوا بِمَكَّة وتعاهدوا وتعاقدوا ليقْتلن هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة عليا وَمُعَاوِيَة وَعَمْرو بن الْعَاصِ ويريحوا الْعباد مِنْهُم فَقَالَ ابْن ملجم أَنا لكم بعلي وَقَالَ البرك أَنا لكم بِمُعَاوِيَة وَقَالَ عَمْرو أَنا لكم بِعَمْرو وتعاهدوا على أَن ذَلِك يكون لَيْلَة حادي عشر أَو لَيْلَة سَابِع عشر رَمَضَان ثمَّ توجه كل مِنْهُم إِلَى مصر صَاحبه فَقدم ابْن ملجم الْكُوفَة فلقي أَصْحَابه من الْخَوَارِج فكاتمهم مَا يُرِيد وَوَافَقَهُ مِنْهُم شبيب بن عجْرَة الْأَشْجَعِيّ وَغَيره فَلَمَّا كَانَت لَيْلَة الْجُمُعَة سَابِع عشر رَمَضَان سنة أَرْبَعِينَ اسْتَيْقَظَ عَليّ سحرًا وَقَالَ لِابْنِهِ الْحسن رَأَيْت اللَّيْلَة رَسُول الله ﷺ فَقلت يَا رَسُول الله مَا لقِيت من أمتك خيرا فَقَالَ لي ادْع الله عَلَيْهِم فَقلت اللَّهُمَّ أبدلني بهم خيرا لي مِنْهُم وأبدلهم بِي شرا لَهُم مني
ه ﷺ فَقلت يَا رَسُول الله مَا لقِيت من أمتك خيرا فَقَالَ لي ادْع الله عَلَيْهِم فَقلت اللَّهُمَّ أبدلني بهم خيرا لي مِنْهُم وأبدلهم بِي شرا لَهُم مني وَأَقْبل عَلَيْهِ الأوز يصحن فِي وَجهه فطردوهن فَقَالَ دعوهن فَإِنَّهُنَّ نوائح وَدخل عَلَيْهِ الْمُؤَذّن فَقَالَ الصَّلَاة فَخرج عَليّ من الْبَاب يُنَادي أَيهَا النَّاس الصَّلَاة الصَّلَاة فَشد عَلَيْهِ شبيب فَضَربهُ بِالسَّيْفِ فَوَقع سَيْفه بِالْبَابِ وضربه ابْن ملجم
بِسَيْفِهِ فَأصَاب جَبهته إِلَى قرنه وَوصل دماغه وهرب فشبيب دخل منزله فَدخل عَلَيْهِ رجل من بني أُميَّة فَقتله وَأما ابْن ملجم فَشد عَلَيْهِ النَّاس من كل جَانب فَلحقه رجل من هَمدَان فَطرح عَلَيْهِ قطيفة ثمَّ صرعه وَأخذ السَّيْف مِنْهُ وَجَاء بِهِ إِلَى عَليّ فَنظر إِلَيْهِ وَقَالَ النَّفس بِالنَّفسِ إِن أَنا مت فَاقْتُلُوهُ كَمَا قتلني وَإِن سلمت رَأَيْت فِيهِ رَأْيِي وَفِي رِوَايَة والجروح قصاص فَأمْسك وأوثق وَأقَام عَليّ الْجُمُعَة ولاسبت وَتُوفِّي لَيْلَة الْأَحَد وغسله الْحسن وَالْحُسَيْن وَعبد الله بن جَعْفَر وَمُحَمّد بن الْحَنَفِيَّة يصب المَاء وكفن فِي ثَلَاثَة أَثوَاب لَيْسَ فِيهَا قَمِيص وَصلى عَلَيْهِ الْحسن وَكبر عَلَيْهِ سبعا وَدفن بدار الْإِمَارَة بِالْكُوفَةِ لَيْلًا أَو بالقرى مَوضِع يزار الْآن أَو بَين منزله وَالْجَامِع الْأَعْظَم أَقْوَال ثمَّ قطعت أَطْرَاف ابْن ملجم وَجعل فِي قوصرة وأحرقوه بالنَّار وَقيل بل أَمر الْحسن بِضَرْب عُنُقه ثمَّ حرقت جيفته أم الْهَيْثَم بنت الْأسود النخعية وَكَانَ عَليّ فِي شهر رَمَضَان الَّذِي قتل فِيهِ يفْطر لَيْلَة عِنْد الْحسن وَلَيْلَة عِنْد الْحُسَيْن وَلَيْلَة عِنْد عبد الله بن جَعْفَر وَلَا يزِيد على ثَلَاث لقم وَيَقُول أحب أَن ألْقى الله وَأَنا خميص فَلَمَّا كَانَت اللَّيْلَة الَّتِي قتل فِي صبيحتها أَكثر الْخُرُوج وَالنَّظَر
فَر وَلَا يزِيد على ثَلَاث لقم وَيَقُول أحب أَن ألْقى الله وَأَنا خميص فَلَمَّا كَانَت اللَّيْلَة الَّتِي قتل فِي صبيحتها أَكثر الْخُرُوج وَالنَّظَر
إِلَى السَّمَاء وَجعل يَقُول وَالله مَا كذبت وَلَا كذبت وَإِنَّهَا اللَّيْلَة الَّتِي وعدت فَلَمَّا خرج وَقت السحر ضربه ابْن ملجم الضَّرْبَة الْمَوْعُود بهَا كَمَا قدمنَا فِي أَحَادِيث فضائله وَعمي قبر عَليّ لِئَلَّا ينبشه الْخَوَارِج وَقَالَ شريك نَقله ابْنه الْحسن إِلَى الْمَدِينَة وَأخرج ابْن عَسَاكِر أَنه لما قتل حملوه ليدفنوه مَعَ رَسُول الله ﷺ فَبَيْنَمَا هم فِي مَسِيرهمْ لَيْلًا إِذْ ند الْجمل الَّذِي عَلَيْهِ فَلم يدر أَيْن ذهب وَلم يقدر عَلَيْهِ فَلذَلِك يَقُول أهل الْعرَاق هُوَ فِي السَّحَاب وَقَالَ غَيره إِن الْبَعِير وَقع فِي بِلَاد طَيء فَأَخَذُوهُ ودفنوه وَكَانَ لعَلي حِين قتل ثَلَاث وَسِتُّونَ سنة وَقيل أَربع وَسِتُّونَ وَقيل خمس وَسِتُّونَ وَقيل سبع وَخَمْسُونَ وَقيل ثَمَان وَخَمْسُونَ وَسُئِلَ وَهُوَ على الْمِنْبَر بِالْكُوفَةِ عَن قَوْله تَعَالَى رجال صدقُوا ماعاهدوا الله عَلَيْهِ فَمنهمْ من قضى نحبه وَمِنْهُم من ينْتَظر وَمَا بدلُوا تبديلا الْأَحْزَاب ٢٣ فَقَالَ اللَّهُمَّ غفرا هَذِه الْآيَة نزلت فِي وَفِي عمي حَمْزَة وَفِي ابْن عمي عُبَيْدَة بن
الْحَرْث بن عبد الْمطلب فَأَما عُبَيْدَة فَقضى نحبه شَهِيدا يَوْم بدر وَحَمْزَة قضى نحبه شَهِيدا يَوْم أحد وَأما أَنا فأنتظر أشقاها يخضب هَذِه من هَذِه وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى لحيته وراسه عهد عَهده إِلَيّ حَبِيبِي أَبُو الْقَاسِم ﷺ وَلما أُصِيب دَعَا الْحسن وَالْحُسَيْن ﵃ فَقَالَ لَهما أوصيكما بتقوى الله وَلَا تبغيا الدُّنْيَا وَإِن بغتكما وَلَا تبكيا على شَيْء زوي مِنْهَا عنكما وقولا الْحق وارحما الْيَتِيم وَأَعْيُنًا الضَّعِيف واصنعا للآخرة وكونا للظالم خصما وللمظلوم أنصارا واعملا لله وَلَا تأخذكما فِي الله لومة لائم ثمَّ نظر إِلَى وَلَده مُحَمَّد ابْن الْحَنَفِيَّة فَقَالَ لَهُ هَل حفظت مَا أوصيت بِهِ أخويك قَالَ نعم فَقَالَ أوصيك بِمثلِهِ وأوصيك بتوقير أخويك لعظم حَقّهمَا عَلَيْك وَلَا توثق أمرا دونهمَا ثمَّ قَالَ أوصيكما بِهِ فَإِنَّهُ أخوكما وَابْن أبيكما وَقد علمتما أَن أَبَاكُمَا كَانَ يُحِبهُ ثمَّ لم ينْطق إِلَّا بِلَا إِلَه إِلَّا الله إِلَى أَن قبض كرم الله وَجهه وَرُوِيَ أَن عليا جَاءَهُ ابْن ملجم يستحمله فَحَمله ثمَّ قَالَ ﵁ (أُرِيد حَيَاته وَيُرِيد قَتْلِي ... عذيرك من خَلِيلك من مُرَاد) ثمَّ قَالَ هَذَا وَالله قاتلي فَقيل لَهُ أَلا تقتله فَقَالَ فَمن يقتلني وَفِي الْمُسْتَدْرك عَن السّديّ قَالَ كَانَ ابْن ملجم عشق امْرَأَة من الْخَوَارِج يُقَال
لَهَا قطام فنكحها وَأصْدقهَا ثَلَاثَة آلَاف دِرْهَم وَقتل عَليّ وَفِي ذَلِك يَقُول الفرزدق (فَلم أر مهْرا سَاقه ذُو سماحة ... كمهر قطام بَينا غير مُعْجم) وَفِي رِوَايَة من فصيح وأعجم (ثَلَاثَة آلَاف وَعبد وقينة ... وَضرب عَليّ بالحسام المصمم) (فَلَا مهر أَعلَى من عَليّ وَإِن علا ... وَلَا فتك إِلَّا دون فتك ابْن ملجم)
الْبَاب الْعَاشِر فِي خلَافَة الْحسن وفضائله ومزاياه وكراماته وَفِيه فُصُول
الْفَصْل الأول فِي خِلَافَته
ا ... وَلَا فتك إِلَّا دون فتك ابْن ملجم)
الْبَاب الْعَاشِر فِي خلَافَة الْحسن وفضائله ومزاياه وكراماته وَفِيه فُصُول
الْفَصْل الأول فِي خِلَافَته
هُوَ آخر الْخُلَفَاء الرَّاشِدين بِنَصّ جده ﷺ ولي الْخلَافَة بعد قتل أَبِيه بمبايعة أهل الْكُوفَة فَأَقَامَ بهَا سِتَّة أشهر وأياما خَليفَة حق وَإِمَام عدل وَصدق تَحْقِيقا لما اخبر بِهِ جده الصَّادِق المصدوق ﷺ بقوله (الْخلَافَة بعدِي ثَلَاثُونَ سنة) فَإِن تِلْكَ السِّتَّة الْأَشْهر هِيَ المكملة لتِلْك الثَّلَاثِينَ فَكَانَت خِلَافَته مَنْصُوصا عَلَيْهَا وَقَامَ عَلَيْهَا إِجْمَاع من ذكر فَلَا مرية فِي حقيتها وَلذَا أناب مُعَاوِيَة عَنهُ وَأقر لَهُ مُعَاوِيَة بذلك كَمَا ستعلمه مِمَّا يَأْتِي قَرِيبا فِي خطبَته حَيْثُ قَالَ إِن مُعَاوِيَة نَازَعَنِي حَقًا وَهُوَ لي دونه وَفِي كتاب الصُّلْح وَالنُّزُول عَن الْخلَافَة لمعاوية وَبعد تِلْكَ الْأَشْهر السِّتَّة سَار إِلَى مُعَاوِيَة فِي أَرْبَعِينَ ألفا وَسَار إِلَيْهِ مُعَاوِيَة فَلَمَّا ترَاءى الْجَمْعَانِ علم الْحسن أَنه لن يغلب أحد الفئتين حَتَّى يذهب أَكثر الْأُخْرَى فَكتب إِلَى مُعَاوِيَة بِخَبَر أَنه يصير الْأَمر إِلَيْهِ على ان تكون لَهُ الْخلَافَة من بعده



