الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة

Kitab aqidah Ahlussunnah wal Jama'ah karya ابن حجر الهيتمي (w. 974 H).

Bagian 9 dari 15 686 halaman

— Bagian 9 · أَنه لن يغلب أحد الفئتين حَتَّى يذهب أَكثر الْأُ… —

Bagian 9

أَنه لن يغلب أحد الفئتين حَتَّى يذهب أَكثر الْأُخْرَى فَكتب إِلَى مُعَاوِيَة بِخَبَر أَنه يصير الْأَمر إِلَيْهِ على ان تكون لَهُ الْخلَافَة من بعده

وعَلى أَن لَا يطْلب أحدا من أهل الْمَدِينَة والحجاز وَالْعراق بِشَيْء مِمَّا كَانَ أَيَّام أَبِيه وعَلى أَن يقْضِي عَنهُ دُيُونه فَأَجَابَهُ مُعَاوِيَة إِلَى طلب إِلَّا عشرَة فَلم يزل يُرَاجع حَتَّى بعث إِلَيْهِ برق أَبيض وَقَالَ اكْتُبْ مَا شِئْت فِيهِ فَأَنا ألتزمه كَذَا فِي كتب السّير وَالَّذِي فِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن الْحسن الْبَصْرِيّ ﵁ قَالَ اسْتقْبل الْحسن بن عَليّ مُعَاوِيَة بكتائب لَا أَمْثَال الْجبَال فَقَالَ عَمْرو بن الْعَاصِ لمعاوية إِنِّي لأرى كتائب لَا تولي حَتَّى تقتل أقرانها فَقَالَ مُعَاوِيَة وَكَانَ وَالله خير الرجلَيْن أَي عَمْرو إِن قتل هَؤُلَاءِ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء هَؤُلَاءِ من لي بِأُمُور الْمُسلمين من لي بنسائهم من لي بضيعتهم فَبعث إِلَيْهِ رجلَيْنِ من قُرَيْش من بني عبد شمس عبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة وعبد الرحمن بن عَامر فَقَالَ اذْهَبَا إِلَى هَذَا الرجل فاعرضا عَلَيْهِ وقولا لَهُ واطلبا إِلَيْهِ فدخلا عَلَيْهِ وتكلما وَقَالا لَهُ وطلبا إِلَيْهِ فَقَالَ لَهما الْحسن بن عَليّ ﵄ إِنَّا بَنو عبد الْمطلب قد أصبْنَا من هَذَا المَال وَإِن هَذِه الْأمة قد عامت فِي دمائها قَالَا لَهُ فَإِنَّهُ يعرض عَلَيْك كَذَا وَكَذَا وَيطْلب إِلَيْك ويسألك قَالَ من لي بِهَذَا قَالَا نَحن لَك بِهِ فَمَا سَأَلَهُمَا شَيْئا إِلَّا قَالَا نَحن لَك بِهِ فَصَالحه انْتهى وَيُمكن الْجمع بِأَن مُعَاوِيَة أرسل إِلَيْهِ أَولا فَكتب الْحسن إِلَيْهِ يطْلب مَا ذكر

وَلما تصالحا كتب بِهِ الْحسن كتابا لمعاوية صورته بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم هَذَا مَا صَالح عَلَيْهِ الْحسن بن عَليّ ﵄ مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان صَالحه على أَن يسلم إِلَيْهِ ولَايَة الْمُسلمين على أَن يعْمل فيهم بِكِتَاب الله تَعَالَى وَسنة رَسُول الله ﷺ وسيرة الْخُلَفَاء الرَّاشِدين المهديين وَلَيْسَ لمعاوية بن أبي سُفْيَان أَن يعْهَد إِلَى أحد من بعده عهدا بل يكون الْأَمر من بعده شُورَى بَين الْمُسلمين وعَلى أَن النَّاس آمنون حَيْثُ كَانُوا من أَرض الله تَعَالَى فِي شامهم وعراقهم وحجازهم ويمنهم وعَلى أَن أَصْحَاب عَليّ وشيعته آمنون على أنفسهم وَأَمْوَالهمْ وَنِسَائِهِمْ وَأَوْلَادهمْ حَيْثُ كَانُوا وعَلى مُعَاوِيَة بن ابي سُفْيَان بذلك عهد الله وميثاقه وَأَن لَا يَبْتَغِي لِلْحسنِ بن عَليّ وَلَا لِأَخِيهِ الْحُسَيْن وَلَا لأحد من أهل بَيت رَسُول الله ﷺ غائلة سرا وَلَا جَهرا وَلَا يخيف أحدا مِنْهُم فِي أفق من الْآفَاق أشهد عَلَيْهِ فلَان وَفُلَان بن فلَان وَكفى بِاللَّه شَهِيدا وَلما انبرم الصُّلْح التمس مُعَاوِيَة من الْحسن أَن يتَكَلَّم بِجمع من النَّاس وَيُعلمهُم أَنه قد بَايع مُعَاوِيَة وَسلم إِلَيْهِ الْأَمر فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِك فَصَعدَ الْمِنْبَر فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ وَصلى على نبيه مُحَمَّد ﷺ وَقَالَ أَيهَا النَّاس إِن أَكيس الْكيس التقى وأحمق الْحمق الْفُجُور ... إِلَى أَن قَالَ وَقد علمْتُم أَن الله تَعَالَى جلّ ذكره وَعز اسْمه هدَاكُمْ بجدي وأنقذكم من الضَّلَالَة وخلصكم من الْجَهَالَة وأعزكم بِهِ

فُجُور ... إِلَى أَن قَالَ وَقد علمْتُم أَن الله تَعَالَى جلّ ذكره وَعز اسْمه هدَاكُمْ بجدي وأنقذكم من الضَّلَالَة وخلصكم من الْجَهَالَة وأعزكم بِهِ

بعد الذلة وكثركم بِهِ بعد الْقلَّة إِن مُعَاوِيَة نَازَعَنِي حَقًا هُوَ لي دونه فَنَظَرت إصْلَاح الْأمة وَقطع الْفِتْنَة وَقد كُنْتُم بايعتموني على أَن تسالموا من سالمني وتحاربوا من حاربني فَرَأَيْت أَن أسالم مُعَاوِيَة وأضع الْحَرْب بيني وَبَينه وَقد بايعته وَرَأَيْت أَن حقن الدِّمَاء خير من سفكها وَلم أرد بذلك إِلَّا صلاحكم وبقاءكم وَإِن أَدْرِي لَعَلَّه فتْنَة لكم ومتاع إِلَى حِين وَمِمَّا شرح الله بِهِ صَدره فِي هَذَا الصُّلْح ظُهُور معْجزَة النَّبِي ﷺ فِي قَوْله فِي حق الْحسن (إِن ابْني هَذَا سيد وسيصلح الله بِهِ بَين فئتين عظيمتين من الْمُسلمين) // رَوَاهُ البُخَارِيّ // وَأخرج الدولابي أَن الْحسن قَالَ إِن كَانَت جماجم الْعَرَب بيَدي يسالمون من سالمت ويحاربون من حَارَبت فتركتها ابْتِغَاء وَجه الله وحقن دِمَاء الْمُسلمين وَكَانَ نُزُوله عَنْهَا سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين فِي شهر ربيع الأول وَقيل الآخر

وَقيل فِي جُمَادَى الأولى فَكَانَ أَصْحَابه يَقُولُونَ لَهُ يَا عَار الْمُؤمنِينَ فَيَقُول الْعَار خير من النَّار وَقَالَ رجل السَّلَام عَلَيْك يَا مذل الْمُؤمنِينَ فَقَالَ لست بمذل الْمُؤمنِينَ وَلَكِنِّي كرهت أَن أقتلكم على الْملك ثمَّ ارتحل من الْكُوفَة إِلَى الْمَدِينَة وَأقَام بهَا

الْفَصْل الثَّانِي فِي فضائله ﵁

لست بمذل الْمُؤمنِينَ وَلَكِنِّي كرهت أَن أقتلكم على الْملك ثمَّ ارتحل من الْكُوفَة إِلَى الْمَدِينَة وَأقَام بهَا

الْفَصْل الثَّانِي فِي فضائله ﵁

الحَدِيث الاول أخرج الشَّيْخَانِ عَن الْبَراء قَالَ رَأَيْت رَسُول الله ﷺ وَالْحسن على عَاتِقه وَهُوَ يَقُول (اللَّهُمَّ إِنِّي أحبه فَأَحبهُ) الحَدِيث الثَّانِي أخرج البُخَارِيّ عَن أبي بكرَة قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ على الْمِنْبَر وَالْحسن إِلَى جنبه ينظر إِلَى النَّاس مرّة وَإِلَيْهِ مرّة وَيَقُول (إِن ابْني هَذَا سيد وَلَعَلَّ الله أَن يصلح بِهِ بَين فئتين من الْمُسلمين) الحَدِيث الثَّالِث أخرج عَن ابْن عمر قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ (هما ريحانتاي من الدُّنْيَا) يَعْنِي الْحسن وَالْحُسَيْن الحَدِيث الرَّابِع أخرج التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ قَالَ

رَسُول الله ﷺ (الْحسن وَالْحُسَيْن سيدا شباب أهل الْجنَّة) الحَدِيث الْخَامِس أخرج التِّرْمِذِيّ عَن أُسَامَة بن زيد قَالَ رَأَيْت رَسُول الله ﷺ وَالْحسن وَالْحُسَيْن على وركيه فَقَالَ (هَذَانِ ابناي وابنا ابْنَتي اللَّهُمَّ إِنِّي أحبهما وَأحب من يحبهما) الحَدِيث السَّادِس أخرج التِّرْمِذِيّ عَن أنس قَالَ سُئِلَ رَسُول الله ﷺ أَي أهل بَيْتك أحب إِلَيْك قَالَ (الْحسن وَالْحُسَيْن) الحَدِيث السَّابِع أخرج الْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ أقبل النَّبِي ﷺ وَقد حمل الْحسن على رقبته فَلَقِيَهُ رجل الْمركب فَقَالَ نعم الركب ركبت يَا غُلَام فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (وَنعم الرَّاكِب هُوَ) الحَدِيث الثَّامِن أخرج ابْن سعد عَن عبد الله بن الزبير قَالَ أشبه أهل النَّبِي ﷺ بِهِ وأحبهم إِلَيْهِ الْحسن رَأَيْته يَجِيء وَهُوَ ساجد فيركب رقبته أَو قَالَ ظَهره فَمَا ينزله حَتَّى يكون هُوَ الَّذِي ينزل وَلَقَد رَأَيْته وَهُوَ رَاكِع فيفرج لَهُ بَين رجلَيْهِ

حَتَّى يخرج من الْجَانِب الآخر الحَدِيث التَّاسِع أخرج ابْن سعد عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يدْفع لِسَانه لِلْحسنِ بن عَليّ فَإِذا رأى الصَّبِي حمرَة اللِّسَان يهش إِلَيْهِ الحَدِيث الْعَاشِر أخرج الْحَاكِم عَن زُهَيْر بن الْأَقْمَر قَالَ قَامَ الْحسن بن عَليّ يخْطب فَقَامَ رجل من أَزْد شنُوءَة فَقَالَ أشهد لقد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ وَاضعه على حبوته وَهُوَ يَقُول (من أَحبَّنِي فليحبه وليبلغ الشَّاهِد الْغَائِب) وَلَوْلَا كَرَامَة النَّبِي ﷺ مَا حدثت بِهِ أحدا الحَدِيث الْحَادِي عشر أخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن أبي بكرَة قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ يُصَلِّي بِنَا فَيَجِيء الْحسن وَهُوَ ساجد وَهُوَ إِذْ ذَاك صَغِير فيجلس على ظَهره مرّة وَمرَّة على رقبته فيرفعه النَّبِي ﷺ رفعا رَفِيقًا فَلَمَّا فرغ من الصَّلَاة قَالُوا يَا رَسُول الله إِنَّك تصنع بِهَذَا الصَّبِي شَيْئا لَا تَصنعهُ بِأحد فَقَالَ النَّبِي ﷺ (إِن هَذَا وَإِن هَذَا رحانتي ابْني سيد وحسبي أَن يصلح الله تَعَالَى بِهِ بَين فئتين من الْمُسلمين)

ّبِي شَيْئا لَا تَصنعهُ بِأحد فَقَالَ النَّبِي ﷺ (إِن هَذَا وَإِن هَذَا رحانتي ابْني سيد وحسبي أَن يصلح الله تَعَالَى بِهِ بَين فئتين من الْمُسلمين)

الحَدِيث الثَّانِي عشر أخرج الشَّيْخَانِ عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (اللَّهُمَّ إِنِّي أحبه وَأحب من يُحِبهُ) يَعْنِي الْحسن وَفِي رِوَايَة (اللَّهُمَّ إِنِّي إحبه فَأَحبهُ وَأحب من يُحِبهُ) قَالَ أَبُو هُرَيْرَة فَمَا كَانَ أحد أحب إِلَيّ من الْحسن بعد أَن قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا قَالَ وَفِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَيْضا عِنْد الْحَافِظ السلَفِي فَقَالَ مَا رَأَيْت الْحسن بن عَليّ قطّ إِلَّا فاضت عَيْنَايَ دموعا وَذَلِكَ أَن رَسُول الله ﷺ خرج يَوْمًا وَأَنا فِي الْمَسْجِد فَأخذ بيَدي واتكأ عَليّ حَتَّى جِئْنَا سوق بني قينقاع فَنظر فِيهِ ثمَّ رَجَعَ حَتَّى جلس فِي الْمَسْجِد ثمَّ قَالَ ادْع ابْني قَالَ فَأتى الْحسن بن عَليّ يشْتَد حَتَّى وَقع فِي حجره فَجعل رَسُول الله ﷺ يفتح فَمه ثمَّ يدْخل فَمه فِي فَمه وَيَقُول (اللَّهُمَّ إِنِّي أحبه فَأَحبهُ وَأحب من يُحِبهُ) ثَلَاث مَرَّات وروى أَحْمد (من أَحبَّنِي وَأحب هذَيْن يَعْنِي حسنا وَحسَيْنا وأباهما وأمهما كَانَ معي فِي درجتي يَوْم الْقِيَامَة) وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ بِلَفْظ (كَانَ معي فِي الْجنَّة وَقَالَ // حَدِيث غَرِيب //

وَلَيْسَ المُرَاد بالمعية هُنَا الْمَعِيَّة من حَيْثُ الْمقَام بل من جِهَة رفع الْحجاب نَظِير مَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَأُولَئِك مَعَ الَّذين أنعم الله عَلَيْهِم من النَّبِيين وَالصديقين وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحسن أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ النِّسَاء ٦٩

الْفَصْل الثَّالِث فِي بعض مآثره

أنعم الله عَلَيْهِم من النَّبِيين وَالصديقين وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحسن أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ النِّسَاء ٦٩

الْفَصْل الثَّالِث فِي بعض مآثره

كَانَ ﵁ سيدا كَرِيمًا حَلِيمًا زاهدا ذَا سكينَة ووقار وحشمة جوادا ممدوحا وَسَيَأْتِي بسط شَيْء من ذَلِك أخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية أَنه قَالَ إِنِّي لأستحيي من رَبِّي أَن أَلْقَاهُ وَلم أمش إِلَى بَيته فَمشى عشْرين حجَّة وَأخرج الْحَاكِم عَن عبد الله بن عمر قَالَ لقد حج الْحسن خمْسا وَعشْرين حجَّة مَاشِيا وَإِن النجائب لتقاد بَين يَدَيْهِ وَأخرج أَبُو نعيم أَنه خرج من مَاله مرَّتَيْنِ وقاسم الله تَعَالَى مَاله ثَلَاث مَرَّات حَتَّى أَنه كَانَ ليعطي نعلا ويمسك نعلا وَيُعْطِي خفا ويمسك خفا وَسمع رجلا يسْأَل ربه ﷿ عشرَة آلَاف دِرْهَم فَبعث بهَا إِلَيْهِ وجاءه رجل يشكو إِلَيْهِ حَاله وَفَقره وَقلة ذَات يَده بعد أَن كَانَ مثريا فَقَالَ يَا هَذَا حق سؤالك يعظم لدي معرفتي بِمَا يجب لَك وَيكبر عَليّ ويدي تعجز

عَن نيلك مَا أَنْت أَهله وَالْكثير فِي ذَات الله قَلِيل وَمَا فِي ملكي وَفَاء لشكرك فَإِن قبلت الميسور وَرفعت عني مُؤنَة الاحتفال والاهتمام لما أتكلفه فعلت فَقَالَ يَا ابْن بنت رَسُول الله أقبل الْقَلِيل وأشكر الْعَطِيَّة وأعذر على الْمَنْع فأحضر الْحسن وَكيله وحاسبه وَقَالَ هَات الْفَاضِل فأحضر خمسين ألف دِرْهَم وَقَالَ مَا فعلت فِي الْخَمْسمِائَةِ دِينَار الَّتِي مَعَك قَالَ هِيَ عِنْدِي قَالَ أحضرها فأحضرها فَدَفعهَا وَالْخمسين ألفا إِلَى الرجل وَاعْتذر مِنْهُ وأضافته هُوَ وَالْحُسَيْن وَعبد الله بن جَعْفَر عَجُوز فَأَعْطَاهَا ألف دِينَار وَألف شَاة وَأَعْطَاهَا الْحُسَيْن مثل ذَلِك وَأَعْطَاهَا عبد الله بن جَعْفَر مثلهمَا ألفي شَاة وَألْفي دِينَار

عْفَر عَجُوز فَأَعْطَاهَا ألف دِينَار وَألف شَاة وَأَعْطَاهَا الْحُسَيْن مثل ذَلِك وَأَعْطَاهَا عبد الله بن جَعْفَر مثلهمَا ألفي شَاة وَألْفي دِينَار وَأخرج الْبَزَّار وَغَيره عَنهُ أَنه لما اسْتخْلف بَيْنَمَا هُوَ يُصَلِّي إِذْ وثب عَلَيْهِ رجل فطعنه بخنجر وَهُوَ ساجد ثمَّ خطب النَّاس فَقَالَ يَا أهل الْعرَاق اتَّقوا الله فِينَا فَإنَّا أمراؤكم وضيفانكم وَنحن أهل الْبَيْت الَّذين قَالَ الله فيهم ﴿إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيرا﴾ الْأَحْزَاب ٢٣ فَمَا زَالَ يَقُولهَا حَتَّى مَا بَقِي أحد فِي الْمَسْجِد إِلَّا وَهُوَ يبكي وَأخرج ابْن سعد عَن عُمَيْر بن إِسْحَاق أَنه لم يسمع مِنْهُ كلمة فحش إِلَّا مرّة

كَانَ بَينه وَبَين عَمْرو بن عُثْمَان بن عَفَّان خُصُومَة فِي أَرض فَقَالَ لَيْسَ لَهُ عندنَا إِلَّا مَا أرْغم أَنفه قَالَ فَهَذِهِ أَشد كلمة فحش سَمعتهَا مِنْهُ وَأرْسل إِلَيْهِ مَرْوَان يسبه وَكَانَ عَاملا على الْمَدِينَة ويسب عليا كل جُمُعَة على الْمِنْبَر فَقَالَ الْحسن لرَسُوله ارْجع إِلَيْهِ فَقل لَهُ إِنِّي وَالله لَا أمحو عَنْك شَيْئا مِمَّا قلت بِأَن اسبك وَلَكِن موعدي وموعدك الله فَإِن كنت صَادِقا فجزاك الله خيرا بصدقك وَإِن كنت كَاذِبًا فَالله أَشد نقمة وَأَغْلظ عَلَيْهِ مَرْوَان مرّة وَهُوَ سَاكِت ثمَّ امتخط بِيَمِينِهِ فَقَالَ لَهُ الْحسن وَيحك أما علمت أَن الْيَمين للْوَجْه وَالشمَال لِلْفَرجِ أُفٍّ لَك فَسكت مَرْوَان وَكَانَ ﵁ مطلاقا للنِّسَاء وَكَانَ لَا يُفَارق امْرَأَة إِلَّا وَهِي تحبه وَأحْصن تسعين امْرَأَة وَأخرج ابْن سعد عَن عَليّ أَنه قَالَ يَا أهل الْكُوفَة لَا تزوجوا الْحسن فَإِنَّهُ رجل مطلاق فَقَالَ رجل من هَمدَان لنزوجنه فَمَا رَضِي أمسك وَمَا كره طلق

وَلما مَاتَ بَكَى مَرْوَان فِي جنَازَته فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْن أتبكيه وَقد كنت تجرعه مَا تجرعه فَقَالَ إِنِّي كنت أفعل ذَلِك إِلَى أحلم من هَذَا وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْجَبَل وَأخرج ابْن عَسَاكِر أَنه قيل لَهُ إِن أَبَا ذَر يَقُول الْفقر أحب إِلَيّ من الْغنى والسقم أحب إِلَى من الصِّحَّة إِلَيّ فَقَالَ رحم الله أَبَا ذَر أما أَنا فَأَقُول من اتكل إِلَى حسن اخْتِيَار الله لم يتمن أَنه فِي غير الْحَالة الَّتِي اخْتَار الله لَهُ وَكَانَ عطاؤه كل سنة مائَة ألف فحبسها عَنهُ مُعَاوِيَة فِي بعض السنين فَحصل لَهُ إِضَافَة شَدِيدَة

من أَنه فِي غير الْحَالة الَّتِي اخْتَار الله لَهُ وَكَانَ عطاؤه كل سنة مائَة ألف فحبسها عَنهُ مُعَاوِيَة فِي بعض السنين فَحصل لَهُ إِضَافَة شَدِيدَة قَالَ فدعوت بداوة لأكتب إِلَى مُعَاوِيَة لأذكره نَفسِي ثمَّ أَمْسَكت فَرَأَيْت رَسُول الله ﷺ فِي الْمَنَام فَقَالَ كَيفَ أَنْت يَا حسن فَقلت بِخَير يَا ابت وشكوت إِلَيْهِ تَأَخّر المَال عني فَقَالَ أدعوت بِدَوَاةٍ لتكتب إِلَى مَخْلُوق مثلك تذكره ذَلِك قلت نعم يَا رَسُول الله فَكيف أصنع فَقَالَ قل اللَّهُمَّ اقذف فِي قلبِي رجاءك واقطع رجائي عَمَّن سواك حَتَّى لَا أَرْجُو أحدا غَيْرك اللَّهُمَّ وَمَا ضعفت عَنهُ قوتي وَقصر عَنهُ عَمَلي وَلم تَنْتَهِ إِلَيْهِ رغبتي وَلم تبلغه مَسْأَلَتي وَلم يجر على لساني مِمَّا أَعْطَيْت أحدا من الْأَوَّلين والآخرين من الْيَقِين فخصني بِهِ يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ قَالَ فوَاللَّه مَا ألححت فِيهِ أسبوعا حَتَّى بعث إِلَيّ مُعَاوِيَة بِأَلف ألف وَخَمْسمِائة ألف فَقلت الْحَمد لله الَّذِي لَا ينسى من ذكره وَلَا يخيب من دَعَاهُ فَرَأَيْت النَّبِي ﷺ فِي الْمَنَام فَقَالَ (يَا حسن كَيفَ أَنْت)

ف وَخَمْسمِائة ألف فَقلت الْحَمد لله الَّذِي لَا ينسى من ذكره وَلَا يخيب من دَعَاهُ فَرَأَيْت النَّبِي ﷺ فِي الْمَنَام فَقَالَ (يَا حسن كَيفَ أَنْت)

فَقلت بِخَير يَا رَسُول الله وحدثته بحديثي فَقَالَ (يَا بني هَكَذَا من رجا الْخَالِق وَلم يرج الْمَخْلُوق) وَلما احْتضرَ قَالَ لِأَخِيهِ يَا أخي إِن أَبَاك قد استشرف لهَذَا الْأَمر فَصَرفهُ الله عَنهُ ووليها أَبُو بكر ثمَّ استشرف لَهَا وصرفت عَنهُ إِلَى عمر ثمَّ لم يشك وَقت الشورى أَنَّهَا لَا تعدوه فصرفت عَنهُ إِلَى عُثْمَان فَلَمَّا قتل عُثْمَان بُويِعَ ثمَّ نوزع حَتَّى جرد السَّيْف فَمَا صفت لَهُ وَإِنِّي وَالله مَا أرى أَن يجمع الله فِينَا النُّبُوَّة والخلافة فَلَا أَعرفن بِمَا استخفك سُفَهَاء الْكُوفَة فأخرجوك وَقد كنت طلبت إِلَى عَائِشَة ﵂ أَن أدفن مَعَ رَسُول الله ﷺ فَقَالَت نعم فَإِذا مت فأطلب ذَلِك إِلَيْهَا وَمَا أَظن الْقَوْم إِلَّا سيمنعونك فَإِن فعلوا فَلَا تراجعهم فَلَمَّا مَاتَ أَتَى الْحُسَيْن عَائِشَة ﵂ فَقَالَت نعم وكرامة فَمَنعهُمْ مَرْوَان فَلبس الْحُسَيْن وَمن مَعَه السِّلَاح حَتَّى رده أَبُو هُرَيْرَة ثمَّ دفن بِالبَقِيعِ إِلَى جنب أمه ﵄ وَكَانَ سَبَب مَوته أَن زَوجته جعدة بنت الْأَشْعَث بن قيس الْكِنْدِيّ دس إِلَيْهَا يزِيد أَن تسمه ويتزوجها وبذل لَهَا مائَة ألف دِرْهَم فَفعلت فَمَرض أَرْبَعِينَ يَوْمًا فَلَمَّا مَاتَ بعثت إِلَى يزِيد تسأله الْوَفَاء بِمَا وعدها فَقَالَ لَهَا إِنَّا لم نرضك لِلْحسنِ فنرضاك لأنفسنا وبموته مسموما شَهِيدا جزم غير وَاحِد من الْمُتَقَدِّمين كقتادة وَأبي بكر بن

ْوَفَاء بِمَا وعدها فَقَالَ لَهَا إِنَّا لم نرضك لِلْحسنِ فنرضاك لأنفسنا وبموته مسموما شَهِيدا جزم غير وَاحِد من الْمُتَقَدِّمين كقتادة وَأبي بكر بن

حَفْص والمتأخرين كالزبن الْعِرَاقِيّ فِي مُقَدّمَة شرح التَّقْرِيب وَكَانَت وَفَاته سنة بسع وَأَرْبَعين أَو خمسين أَو إِحْدَى وَخمسين أَقْوَال وَالْأَكْثَرُونَ على الثَّانِي كَمَا قَالَه جمَاعَة وَغلط الْوَاقِدِيّ مَا عدا الأول سِيمَا من قَالَ سنة سِتّ وَخمسين وَمن قَالَ سنة تسع وَخمسين وَجهد بِهِ أَخُوهُ أَن يُخبرهُ بِمن سقَاهُ فَلم يُخبرهُ وَقَالَ الله أَشد نقمة إِن كَانَ الَّذِي أَظن وَإِلَّا فَلَا يقتل بِي وَالله برىء وَفِي رِوَايَة يَا أخي قد حضرت وفاتي ودنا فراقي لَك وَإِنِّي لَاحق بربي وَأَجد كَبِدِي تقطع وَإِنِّي لعارف من أَيْن دهيت فَأَنا أخاصمه إِلَى الله تَعَالَى فبحقي عَلَيْك لَا تَكَلَّمت فِي ذَلِك بِشَيْء فأذا أذا قضيت نحبي فقمصني وغسلني وكفني واحملني على سَرِيرِي إِلَى قبر جدي رَسُول الله ﷺ أجدد بِهِ عهدا ثمَّ ردني إِلَى قبر جدتي فَاطِمَة بنت أَسد فَاطِمَة بنت أَسد فادفني هُنَاكَ وَأقسم عَلَيْك بِاللَّه أَن لَا تريق فِي أَمْرِي محجمة دم وَفِي رِوَايَة إِنِّي يَا أخي سقيت السم ثَلَاث مَرَّات لم أسقه مثل هَذِه الْمرة

فَقَالَ من سقاك قَالَ مَا سؤالك عَن هَذَا تُرِيدُ أَن تقَاتلهمْ أكل أَمرهم إِلَى الله أخرجه ابْن عبد الْبر وَفِي أُخْرَى لقد سقيت السم مرَارًا مَا سقيته مثل هَذِه الْمرة وَلَقَد لفظت طَائِفَة من كَبِدِي فرأيتني أقلبها بِعُود فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْن أَي أخي من سقاك قَالَ وَمَا تُرِيدُ إِلَيْهِ أَتُرِيدُ أَن تقتله قَالَ نعم قَالَ لَئِن كَانَ الَّذِي أَظن فَالله أَشد نقمة وَإِن كَانَ غَيره فَلَا يقتل بِي بَرِيء وَرَأى كَأَن مَكْتُوبًا بَين عَيْنَيْهِ ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ فَاسْتَبْشَرَ بِهِ هُوَ وَأهل بَيته فقصوها على ابْن الْمسيب فَقَالَ إِن صدقت رُؤْيَاهُ فَقل مَا بَقِي من أَجله فَمَا بَقِي إِلَّا أَيَّامًا حَتَّى مَاتَ وَصلى عَلَيْهِ سعيد بن الْعَاصِ لِأَنَّهُ كَانَ واليا على الْمَدِينَة من قبل مُعَاوِيَة وَدفن عِنْد جدته بنت أَسد بقبته الْمَشْهُورَة وعمره سبع وَأَرْبَعُونَ سنة كَانَ مِنْهَا مَعَ ريسول الله ﷺ سبع سِنِين ثمَّ مَعَ أَبِيه ثَلَاثُونَ سنة ثمَّ خَليفَة سِتَّة أشهر ثمَّ تسع سِنِين وَنصف سنة بِالْمَدِينَةِ رَضِي الله عَنهُ

الْبَاب الْحَادِي عشر فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت النَّبَوِيّ وَفِيه فُصُول

فَة سِتَّة أشهر ثمَّ تسع سِنِين وَنصف سنة بِالْمَدِينَةِ رَضِي الله عَنهُ

الْبَاب الْحَادِي عشر فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت النَّبَوِيّ وَفِيه فُصُول

ولنقدم على ذَلِك أَصله وَهُوَ تَزْوِيج النَّبِي ﷺ فَاطِمَة من عَليّ كرم الله وجههما وَذَلِكَ أَوَاخِر السّنة الثَّانِيَة من الْهِجْرَة على الْأَصَح وَكَانَ سنّهَا خمس عشرَة سنة وَنَحْو نصف سنة وَسنة إِحْدَى وَعشْرين سنة وَخَمْسَة أشهر وَلم يتَزَوَّج عَلَيْهَا حَتَّى مَاتَت وأراده فَمَنعه ﷺ خوفًا عَلَيْهَا لشدَّة غيرتها عَن أنس كَمَا عِنْد ابْن أبي حَاتِم وَلأَحْمَد نَحوه قَالَ جَاءَ أَبُو بكر وَعمر يخطبان فَاطِمَة إِلَى النَّبِي ﷺ فَسكت وَلم يرجع إِلَيْهِمَا شَيْئا فَانْطَلقَا إِلَى عَليّ كرم الله وَجهه يأمرانه بِطَلَب ذَلِك قَالَ عَليّ فنبهاني لأمر فَقُمْت أجر رِدَائي حَتَّى أتيت إِلَى النَّبِي ﷺ فَقلت تزَوجنِي فَاطِمَة قَالَ وعندك شَيْء قلت فرسي وبدني فَقَالَ أما فرسك فَلَا بدلك مِنْهَا وَأما بدنك فبعها فبعتها بأربعمائة وَثَمَانِينَ فَجِئْته بهَا فوضعها فِي حجره فَقبض مِنْهَا قَبْضَة فَقَالَ أَي بِلَال ابتع لنا بهَا طيبا وَأمرهمْ أَن يجهزوها فَجعل لَهَا سَرِير مَشْرُوط ووسادة من أَدَم حشوها لِيف وَقَالَ لعَلي إِذا أتتك فَلَا تحدث شَيْئا حَتَّى آتِيك فَجَاءَت مَعَ أم أَيمن فَقَعَدت فِي جَانب الْبَيْت وَأَنا فِي جَانب وَجَاء رَسُول الله ﷺ فَقَالَ هَهُنَا أخي فَقَالَت أم أَيمن أَخُوك وَقد زَوجته ابْنَتك قَالَ نعم وَدخل ﷺ فَقَالَ لفاطمة ائْتِينِي بِمَاء فَقَامَتْ إِلَى قَعْب فِي الْبَيْت فَأَتَت فِيهِ بِمَاء فَأَخذه وَمَج فِيهِ ثمَّ قَالَ لَهَا تقدمي فتقدمت فنضح بَين ثدييها وعَلى رَأسهَا وَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أُعِيذهَا بك وذريتها من الشَّيْطَان الرَّجِيم ثمَّ قَالَ لَهَا أدبري فأدبرت فصب

قدمي فتقدمت فنضح بَين ثدييها وعَلى رَأسهَا وَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أُعِيذهَا بك وذريتها من الشَّيْطَان الرَّجِيم ثمَّ قَالَ لَهَا أدبري فأدبرت فصب

بَين كتفيها ثمَّ فعل مثل ذَلِك بعلي ثمَّ قَالَ ادخل بأهلك بِسم الله وَالْبركَة وَفِي رِوَايَة أُخْرَى عَن أنس أَيْضا عِنْد أبي الْخَيْر الْقزْوِينِي الحاكمي خطبهَا عَليّ بعد أَن خطبهَا أَبُو بكر ثمَّ عمر ﵃ فَقَالَ قد أَمرنِي رَبِّي بذلك قَالَ أنس ثمَّ دَعَاني النَّبِي ﷺ بعد أَيَّام فَقَالَ ادْع أَبَا بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعبد الرَّحْمَن وعدة من الْأَنْصَار فَلَمَّا اجْتَمعُوا وَأخذُوا مجَالِسهمْ وَكَانَ عَليّ غَائِبا قَالَ ﷺ (الْحَمد لله الْمَحْمُود بنعمته المعبود بقدرته المطاع بسلطانه المرهوب من عَذَابه وسطوته النَّافِذ أمره فِي سمائه وأرضه الَّذِي خلق الْخلق بقدرته وميزهم بأحكامه وأعزهم بِدِينِهِ وَأكْرمهمْ بِنَبِيِّهِ مُحَمَّد ﷺ إِن الله تبَارك اسْمه وتعالت عَظمته جعل الْمُصَاهَرَة سَببا لاحقا وأمرا مفترضا أوشج بِهِ الْأَرْحَام أَي ألف بَينهَا وَجعلهَا مختلطة مشتبكة وألزمها الْأَنَام فَقَالَ عز من قَائِل ﴿وَهُوَ الَّذِي خلق من المَاء بشرا فَجعله نسبا وصهرا وَكَانَ رَبك قَدِيرًا﴾ الْفرْقَان ٥٤ فَأمر الله تَعَالَى يجْرِي إِلَى قَضَائِهِ وقضاؤه يجْرِي إِلَى قدره وَلكُل قَضَاء قدر وَلكُل قدر أجل وَلكُل أجل كتاب يمحو الله مَا يَشَاء وَيثبت وَعِنْده أم الْكتاب الرَّعْد ٣٩ ثمَّ إِن الله تَعَالَى أَمرنِي أَن أزوج فَاطِمَة من عَليّ بن أبي طَالب فَاشْهَدُوا أَنِّي قد زَوجته على أَرْبَعمِائَة مِثْقَال فضَّة إِن رَضِي بذلك عَليّ) ثمَّ دَعَا

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بطبق من بسر ثمَّ قَالَ انتهبوا فانتهبنا وَدخل عَليّ فَتَبَسَّمَ النَّبِي ﷺ فِي وَجهه ثمَّ قَالَ (إِن الله ﷿ أَمرنِي أَن أزَوجك فَاطِمَة على أَرْبَعمِائَة مِثْقَال فضَّة أرضيت بذلك) قَالَ قد رضيت بذلك يَا رَسُول الله فَقَالَ ﷺ (جمع الله شملكما وأعز جدكما وَبَارك عَلَيْكُمَا وَأخرج مِنْكُمَا كثيرا طيبا) قَالَ أنس فوَاللَّه لقد أخرج الله مِنْهُمَا الْكثير الطّيب تَنْبِيه ظَاهر هَذِه الْقِصَّة لَا يُوَافق مَذْهَبنَا من اشْتِرَاط الْإِيجَاب وَالْقَبُول فَوْرًا بِلَفْظ التَّزْوِيج أَو النِّكَاح دون نَحْو رضيت وَاشْتِرَاط عدم التَّعْلِيق لَكِنَّهَا وَاقعَة حَال مُحْتَملَة أَن عليا قبل فَوْرًا لما بلغه الْخَبَر وَعِنْدنَا أَن من زوج غَائِبا بِإِيجَاب صَحِيح كَمَا هُنَا فَبَلغهُ الْخَبَر فَقَالَ فَوْرًا قبلت تَزْوِيجهَا أَو قبلت نِكَاحهَا صَحَّ وَقَوله إِن رَضِي بذلك لَيْسَ تَعْلِيقا حَقِيقِيًّا لِأَن الْأَمر مَنُوط بِرِضا الزَّوْج وَإِن لم يذكر فَذكره تَصْرِيح بالواقع وَوَقع لبَعض الشَّافِعِيَّة مِمَّن لم يتقن الْفِقْه هُنَا كَلَام غير ملائم فليجتنب تَنْبِيه آخر أَشَارَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان إِلَى أَن هَذِه الرِّوَايَة كذب فَقَالَ فِي تَرْجَمَة مُحَمَّد بن دِينَار رَاوِي الحَدِيث أَتَى بِحَدِيث كذب وَلَا نَدْرِي من

ّهَبِيّ فِي الْمِيزَان إِلَى أَن هَذِه الرِّوَايَة كذب فَقَالَ فِي تَرْجَمَة مُحَمَّد بن دِينَار رَاوِي الحَدِيث أَتَى بِحَدِيث كذب وَلَا نَدْرِي من

هُوَ انْتهى قَالَ شيخ الْإِسْلَام الْحَافِظ ابْن حجر فِي لِسَان الْمِيزَان وَالْخَبَر الْمَذْكُور أسْندهُ عَن أنس قَالَ بَينا أَنا عِنْد النَّبِي ﷺ إِذْ غشيه الْوَحْي فَلَمَّا سري عَنهُ قَالَ (إِن رَبِّي أَمرنِي أَن أزوج فَاطِمَة من عَليّ فَانْطَلق فَادع أَبَا بكر وَعمر) وسمى جمَاعَة من الْمُهَاجِرين وبعددهم من الْأَنْصَار فَلَمَّا أخذُوا مجَالِسهمْ خطب النَّبِي ﷺ فَقَالَ (الْحَمد لله الْمَحْمُود بنعمته) فَذكر الْخطْبَة وَالْعقد وَقدر الصَدَاق وَذكر الْبشر وَالدُّعَاء أخرجه ابْن عَسَاكِر فِي تَرْجَمته عَن أبي الْقَاسِم النسيب بِسَنَد لَهُ إِلَى مُحَمَّد بن نَهَار بن أبي المحياة عَن عبد الْملك بن خِيَار ابْن عَم يحيى بن معِين عَن مُحَمَّد هَذَا عَن هشيم عَن يُونُس بن عبيد عَن الْحسن عَن أنس قَالَ ابْن عَسَاكِر غَرِيب ثمَّ نقل عَن مُحَمَّد بن طَاهِر أَنه ذكره فِي تَكْمِلَة الْكَامِل والراوي فِيهِ جَهَالَة انْتهى وَبِه يعلم أَن إِطْلَاق الذَّهَبِيّ كَونه كذبا فِيهِ نظر وَإِنَّمَا هُوَ غَرِيب فِي سَنَده مَجْهُول وَسَيَأْتِي فِي الْآيَة الثَّانِيَة عشرَة بسط يتَعَلَّق بذلك وَفِيه عَن النَّسَائِيّ بِسَنَد صَحِيح مَا يرد على الذَّهَبِيّ وَيبين أَن للقصة أصلا أصيلا فَلْيَكُن مِنْك على ذكر

الْفَصْل الأول فِي الْآيَات الْوَارِدَة فيهم

لنَّسَائِيّ بِسَنَد صَحِيح مَا يرد على الذَّهَبِيّ وَيبين أَن للقصة أصلا أصيلا فَلْيَكُن مِنْك على ذكر

الْفَصْل الأول فِي الْآيَات الْوَارِدَة فيهم

الْآيَة الأولى قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيرا﴾ الْأَحْزَاب ٣٣ أَكثر الْمُفَسّرين على أَنَّهَا نزلت فِي عَليّ وَفَاطِمَة وَالْحسن وَالْحُسَيْن لتذكير ضمير عَنْكُم وَمَا بعده وَقيل نزلت فِي نِسَائِهِ ﷺ لقَوْله ﴿واذكرن مَا يُتْلَى فِي بيوتكن﴾ الْأَحْزَاب ٣٤ وَنسب لِابْنِ عَبَّاس وَمن ثمَّ كَانَ مَوْلَاهُ عِكْرِمَة يُنَادي بِهِ فِي السُّوق وَقيل المُرَاد النَّبِي ﷺ وَحده وَقَالَ آخَرُونَ نزلت فِي نِسَائِهِ لأَنهم فِي بَيت سكناهُ وَلقَوْله تَعَالَى ﴿واذكرن مَا يُتْلَى فِي بيوتكن﴾ وَأهل بَيته نِسْبَة وهم من تحرم الصَّدَقَة عَلَيْهِم وَاعْتَمدهُ جمع ورجحوه وأيده ابْن كثير بأنهن سَبَب النُّزُول وَهُوَ دَاخل قطعا إِمَّا وَحده على قَوْله أَو مَعَ غَيره على الْأَصَح وَورد فِي ذَلِك أَحَادِيث مِنْهَا مَا يصلح متمسكا للْأولِ وَمِنْهَا مَا يصلح متمسكا للْآخر وَهُوَ أَكْثَرهَا فَلِذَا كَانَ هُوَ الْمُعْتَمد كَمَا تقرر ولنذكر من تِلْكَ الْأَحَادِيث جملَة فَنَقُول أخرج أَحْمد عَن أبي سعيد

الْخُدْرِيّ أَنَّهَا نزلت فِي خَمْسَة النَّبِي ﷺ وَعلي وَفَاطِمَة وَالْحسن وَالْحُسَيْن وَأخرجه ابْن جرير مَرْفُوعا بِلَفْظ (أنزلت هَذِه الْآيَة فِي خَمْسَة فِي وَفِي عَليّ وَالْحسن وَالْحُسَيْن وَفَاطِمَة) وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ أَيْضا وَلمُسلم أَنه ﷺ أَدخل أُولَئِكَ تَحت كسَاء عَلَيْهِ وَقَرَأَ هَذِه الْآيَة وَصَحَّ أَنه ﷺ جعل على هَؤُلَاءِ كسَاء وَقَالَ (اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أهل بَيْتِي وحامتي أَي خاصتي أذهب عَنْهُم الرجس وطهرهم تَطْهِيرا) فَقَالَت أم سَلمَة وَأَنا مَعَهم قَالَ (إِنَّك على خير) وَفِي رِوَايَة أَنه قَالَ بعد تَطْهِيرا (أَنا حَرْب لمن حاربهم وَسلم لمن سالمهم وعدو لمن عاداهم) وَفِي أُخْرَى ألْقى عَلَيْهِم كسَاء وَوضع يَده عَلَيْهِم ثمَّ قَالَ (اللَّهُمَّ إِن هَؤُلَاءِ

آل مُحَمَّد فَاجْعَلْ صلواتك وبركاتك على آل مُحَمَّد إِنَّك حميد مجيد) وَفِي أُخْرَى أَن الْآيَة نزلت بِبَيْت أم سَلمَة فَأرْسل ﷺ إِلَيْهِم وجللهم بكساء ثمَّ قَالَ نَحْو مَا مر وَفِي أُخْرَى أَنهم جَاءُوا واجتمعوا فَنزلت فَإِن صحتا حمل على نُزُولهَا مرَّتَيْنِ وَفِي أُخْرَى أَنه قَالَ (اللَّهُمَّ أَهلِي اذْهَبْ عَنْهُم الرجس وطهرهم تَطْهِيرا) ثَلَاثًا وَأَن أم سَلمَة قَالَت لَهُ أَلَسْت من أهلك قَالَ بلَى وَأَنه أدخلها فِي الكساء بَعْدَمَا قضى دعاءه لَهُم وَفِي أُخْرَى أَنه لما جمعهم ودعا لَهُم بأطول مِمَّا مر قَالَ وَاثِلَة وَعلي يَا رَسُول الله فَقَالَ (اللَّهُمَّ وعَلى وَاثِلَة) وَفِي رِوَايَة صَحِيحَة قَالَ وَاثِلَة وَأَنا من أهلك قَالَ وَأَنت من أَهلِي قَالَ وَاثِلَة إِنَّهَا لمن أَرْجَى مَا أَرْجُو

قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَكَأَنَّهُ جعله فِي حكم الْأَهْل تَشْبِيها بِمن يسْتَحق هَذَا الِاسْم لَا تَحْقِيقا وَأَشَارَ الْمُحب الطبرى إِلَى أَن هَذَا الْفِعْل تكَرر مِنْهُ ﷺ فِي بَيت أم سَلمَة وَبَيت فَاطِمَة وَغَيرهمَا وَبِه جمع بَين اخْتِلَاف الرِّوَايَات فِي هَيْئَة اجْتِمَاعهم وَمَا جللهم بِهِ وَمَا دَعَا بِهِ لَهُم وَمَا أجَاب بِهِ وَاثِلَة وَأم سَلمَة وَيُؤَيّد ذَلِك رِوَايَة أَنه قَالَ نَحْو ذَلِك لهَؤُلَاء وهم فِي بَيت فَاطِمَة وَفِي رِوَايَة أَنه ضم إِلَى هَؤُلَاءِ بَقِيَّة بَنَاته وأقاربه وأزواجه وَصَحَّ عَن أم سَلمَة فَقلت يَا رَسُول الله أما أَنا من أهل بَيْتك فَقَالَ بلَى إِن شَاءَ الله وَذهب الثَّعْلَبِيّ إِلَى أَن المُرَاد من أهل الْبَيْت فِي الْآيَة جَمِيع بني هَاشم وَيُؤَيِّدهُ الحَدِيث الْحسن أَنه ﷺ اشْتَمَل على الْعَبَّاس وبنيه بملاءة ثمَّ قَالَ (يَا رب هَذَا عمي وصنو أبي وَهَؤُلَاء أهل بَيْتِي فاسترهم من الناسر كستري إيَّاهُم بملاءتي هَذِه) فأمنت أُسْكُفَّة الْبَاب وحوائط الْبَيْت فَقَالَت آمين ثَلَاثًا

عمي وصنو أبي وَهَؤُلَاء أهل بَيْتِي فاسترهم من الناسر كستري إيَّاهُم بملاءتي هَذِه) فأمنت أُسْكُفَّة الْبَاب وحوائط الْبَيْت فَقَالَت آمين ثَلَاثًا

وَفِي رِوَايَة فِيهَا من وَثَّقَهُ ابْن معِين وَضَعفه غَيره ثمَّ جعل الْقَبَائِل بُيُوتًا فجعلني فِي خَيرهمْ بَيْتا وَذَلِكَ قَوْله ﷿ ﴿إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيرا﴾ الْأَحْزَاب ٣٣ وَالْحَاصِل أَن أهل بَيت السُّكْنَى داخلون فِي الْآيَة لأَنهم المخاطبون بهَا وَلما كَانَ أهل بَيت النّسَب تخفى إرادتهم مِنْهَا بَين ﷺ بِمَا فعله مَعَ من مر أَن المُرَاد من أهل الْبَيْت هُنَا مَا يعم أهل بَيت سكناهُ كأزواجه وَأهل بَيت نسبه وهم جَمِيع بني هَاشم وَالْمطلب وَقد ورد عَن الْحسن من طرق بَعْضهَا سَنَده حسن وَأَنا من أهل الْبَيْت الَّذين أذهب الله عَنْهُم الرجس وطهرهم تَطْهِيرا فبيت النّسَب مُرَاد فِي الْآيَة كبيت السُّكْنَى وَمن ثمَّ أخرج مُسلم عَن زيد ابْن أَرقم أَنه لما سُئِلَ أنساؤه من أهل بَيته فَقَالَ نساؤه من أهل بَيته وَلَكِن أهل بَيته من حرم الله الصَّدَقَة عَلَيْهِم فَأَشَارَ إِلَى أَن نِسَاءَهُ من أهل بَيت سكناهُ الَّذين امتازوا بكرامات وخصوصيات أَيْضا لَا من أهل بَيت نسبه وَإِنَّمَا أُولَئِكَ من حرمت عَلَيْهِم الصَّدَقَة ثمَّ هَذِه الْآيَة منبع فَضَائِل أهل الْبَيْت النَّبَوِيّ لاشتمالها على غرر من مآثرهم والاعتناء بشأنهم حَيْثُ ابتدئت بإنما المفيدة لحصر إِرَادَته تَعَالَى فِي

الْآيَة منبع فَضَائِل أهل الْبَيْت النَّبَوِيّ لاشتمالها على غرر من مآثرهم والاعتناء بشأنهم حَيْثُ ابتدئت بإنما المفيدة لحصر إِرَادَته تَعَالَى فِي

أَمرهم على إذهاب الرجس الَّذِي هُوَ الْإِثْم أَو الشَّك فِيمَا يجب الْإِيمَان بِهِ عَنهُ وتطهيرهم من سَائِر الْأَخْلَاق وَالْأَحْوَال المذمومة وَسَيَأْتِي فِي بعض الطّرق تحريمهم على النَّار وَهُوَ فَائِدَة ذَلِك التَّطْهِير وغايته إِذْ مِنْهُ إلهام الْإِنَابَة إِلَى الله تَعَالَى وإدامة الْأَعْمَال الصَّالِحَة وَمن ثمَّ لما ذهبت عَنْهُم الْخلَافَة الظَّاهِرَة لكَونهَا صَارَت ملكا وَلذَا لم تتمّ لِلْحسنِ عوضوا عَنْهَا بالخلافة الْبَاطِنَة حَتَّى ذهب قوم إِلَى ان قطب الْأَوْلِيَاء فِي كل زمن لَا يكون إِلَّا مِنْهُم وَمِمَّنْ قَالَ يكون من غَيرهم الْأُسْتَاذ أَبُو الْعَبَّاس المرسي كَمَا نَقله عَنهُ تِلْمِيذه التَّاج ابْن عَطاء الله وَمن تطهيرهم تَحْرِيم صَدَقَة الْفَرْض بل وَالنَّفْل على قَول لمَالِك عَلَيْهِم لِأَنَّهَا أوساخ النَّاس مَعَ كَونهَا تنبىء عَن ذل الْآخِذ وَعز الْمَأْخُوذ مِنْهُ وعوضوا عَنْهَا خمس خمس الْفَيْء وَالْغنيمَة المنبىء عَن عز الْآخِذ وذل الْمَأْخُوذ مِنْهُ وَمن ثمَّ كَانَ الْمُعْتَمد دُخُول أهل بَيت النّسَب فِي الْآيَة وَلذَا اختصوا بمشاركته ﷺ فِي تَحْرِيم صَدَقَة الْفَرْض وَالزَّكَاة وَالنّذر وَالْكَفَّارَة وَغَيرهَا وَخَالف بعض الْمُتَأَخِّرين فبحث أَن النّذر كالنفل وَلَيْسَ كَمَا قَالَ وامتاز

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِحرْمَة النَّفْل وَإِن كَانَ على جِهَة عَامَّة أَو غير مُتَقَوّم على الْأَصَح وَاخْتَارَ الْمَاوَرْدِيّ حل صلَاته فِي الْمَسَاجِد وشربه من سِقَايَة زَمْزَم وبئر رومة وَاسْتدلَّ الشَّافِعِي ﵁ لحل النَّفْل لَهُم بقول الباقر لما عوتب فِي شربه من سقايات بَين مَكَّة وَالْمَدينَة إِنَّمَا حرم علينا الصَّدَقَة الْمَفْرُوضَة وَوَجهه أَن مثله لَا يُقَال من قبل الرَّأْي لتَعَلُّقه بالخصائص فَيكون مُرْسلا لِأَن الباقر تَابِعِيّ جليل وَقد اعتضد مرسله بقول أَكثر أهل الْعلم وَتَحْرِيم ذَلِك يعم بني هَاشم وَالْمطلب مواليهم قيل وأزواجه وَهُوَ ضَعِيف وَإِن حكى ابْن عبد الْبر الْإِجْمَاع عَلَيْهِ وَلُزُوم نفقتهن بعد الْمَوْت لَا يحرم الْأَخْذ إِلَّا من جِهَة الْفقر والمسكنة بِخِلَافِهِ بِجِهَة أُخْرَى كَدين أَو سفر كَمَا هُوَ مُقَرر فِي الْفِقْه وَفِي خبر أَنَّهَا تحل لبَعض بني هَاشم من بعض لكنه ضَعِيف مُرْسل فَلَا حجَّة فِيهِ وشربه ﷺ من سِقَايَة زَمْزَم وَاقعَة حَال تحْتَمل أَن المَاء الَّذِي فِيهَا من نَزعه ﷺ أَو نزع مأذونه فَلم يتَحَقَّق أَنه من صَدَقَة الْعَبَّاس وَحِكْمَة ختم الْآيَة بتطهير الْمُبَالغَة فِي وصولهم لأعلاه وَفِي رفع التَّجَوُّز عَنهُ ثمَّ تنويه تَنْوِين التَّعْظِيم والتكثير والإعجاز الْمُفِيد إِلَى أَنه لَيْسَ من جنس مَا يتعارف ويؤلف ثمَّ أكد ﷺ ذَلِك كُله بتكرير طلب مَا فِي الْآيَة لَهُم بقوله (اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أهل بَيْتِي) إِلَى آخر مَا مر وبإدخاله نَفسه مَعَهم فِي الْعد لتعود عَلَيْهِم بركَة اندراجهم فِي سلكه بل فِي رِوَايَة أَنه اندرج مَعَهم جِبْرِيل وَمِيكَائِيل إِشَارَة إِلَى

َا مر وبإدخاله نَفسه مَعَهم فِي الْعد لتعود عَلَيْهِم بركَة اندراجهم فِي سلكه بل فِي رِوَايَة أَنه اندرج مَعَهم جِبْرِيل وَمِيكَائِيل إِشَارَة إِلَى

عَليّ قدرهم وأكده أَيْضا بِطَلَب الصَّلَاة عَلَيْهِم بقوله (فَاجْعَلْ صَلَاتك) إِلَى آخر مَا مر وأكده أَيْضا بقوله (أَنا حَرْب لمن حاربهم) إِلَى آخر مَا مر أَيْضا وَفِي رِوَايَة أَنه قَالَ بعد ذَلِك (أَلا من آذَى قَرَابَتي فقد آذَانِي وَمن آذَانِي فقد آذَى الله تَعَالَى) وَفِي أُخْرَى (وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا يُؤمن عبد بِي حَتَّى يحبني وَلَا يحبني يحب ذَوي قَرَابَتي فأقامهم مقَام نَفسه وَمن ثمَّ صَحَّ أَنه ﷺ قَالَ (إِنِّي تَارِك فِيكُم مَا إِن تمسكتم بِهِ لن تضلوا كتاب الله وعترتي) وألحقوا بِهِ أَيْضا فِي قصَّة المباهلة فِي آيَة ﴿قل تَعَالَوْا نَدع أبناءنا وأبناءكم﴾ آل عمرَان ٦١ الْآيَة فغدا ﷺ مُحْتَضِنًا الْحسن آخِذا بيد الْحُسَيْن وَفَاطِمَة تمشي خَلفه وَعلي خلفهَا وَهَؤُلَاء هم أهل الكساء فهم المُرَاد فِي آيَة المباهلة كَمَا أَنهم من جملَة المُرَاد بِآيَة ﴿إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت﴾ فَالْمُرَاد بِأَهْل الْبَيْت فِيهَا وَفِي كل مَا جَاءَ فِي فَضلهمْ أَو فضل الْآل أَو ذَوي الْقُرْبَى جَمِيع آله ﷺ وهم مؤمنو بني هَاشم وَالْمطلب وَخبر (آلي كل مُؤمن تَقِيّ) ضَعِيف بالمرة وَلَو صَحَّ لتأيد بِهِ

َضلهمْ أَو فضل الْآل أَو ذَوي الْقُرْبَى جَمِيع آله ﷺ وهم مؤمنو بني هَاشم وَالْمطلب وَخبر (آلي كل مُؤمن تَقِيّ) ضَعِيف بالمرة وَلَو صَحَّ لتأيد بِهِ

جمع بَعضهم بَين الْأَحَادِيث بِأَن الْآل فِي الدُّعَاء لَهُم فِي نَحْو الصَّلَاة يَشْمَل كل مُؤمن تَقِيّ وَفِي حُرْمَة الصَّدَقَة عَلَيْهِم مُخْتَصّ بِمُؤْمِن بني هَاشم وَالْمطلب وأيد ذَلِك الشُّمُول بِخَبَر البُخَارِيّ (مَا شبع آل مُحَمَّد من خبز مأدوم ثَلَاثًا) (اللَّهُمَّ اجْعَل رزق آل مُحَمَّد قوتا) وَفِي قَول إِن الْآل هم الْأزْوَاج والذرية فَقَط الْآيَة الثَّانِيَة قَوْله تَعَالَى ﴿إِن الله وَمَلَائِكَته يصلونَ على النَّبِي يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا صلوا عَلَيْهِ وسلموا تَسْلِيمًا﴾ الْأَحْزَاب ٥٦ صَحَّ عَن كَعْب بن عجْرَة قَالَ لما نزلت هَذِه الْآيَة قُلْنَا يَا رَسُول لله قد علمنَا كَيفَ نسلم عَلَيْك فَكيف نصلي عَلَيْك فَقَالَ (قُولُوا اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد) إِلَى آخِره وَفِي رِوَايَة الْحَاكِم فَقُلْنَا يَا رَسُول الله كَيفَ الصَّلَاة عَلَيْكُم أهل الْبَيْت قَالَ (قُولُوا اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد) إِلَى آخِره فسؤالهم بعد نزُول الْآيَة وإجابتهم باللهم صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد إِلَى آخِره دَلِيل ظَاهر على ان الْأَمر بِالصَّلَاةِ على أهل

إِلَى آخِره فسؤالهم بعد نزُول الْآيَة وإجابتهم باللهم صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد إِلَى آخِره دَلِيل ظَاهر على ان الْأَمر بِالصَّلَاةِ على أهل

بَيته وَبَقِيَّة آله عقب نُزُولهَا وَلم يجابوا بِمَا ذكر فَلَمَّا أجِيبُوا بِهِ دلّ على ان الصَّلَاة عَلَيْهِم من جملَة الْمَأْمُور بِهِ وَأَنه ﷺ أقامهم فِي ذَلِك مقَام نَفسه لِأَن الْقَصْد من الصَّلَاة عَلَيْهِ مزِيد تَعْظِيمه وَمِنْه تعظيمهم وَمن ثمَّ لما أَدخل من مر فِي الكساء قَالَ (اللَّهُمَّ إِنَّهُم مني وَأَنا مِنْهُم فَاجْعَلْ صَلَاتك ورحمتك ومغفرتك ورضوانك عَليّ وَعَلَيْهِم) وَقَضِيَّة استجابة هَذَا الدُّعَاء أَن الله صلى عَلَيْهِم مَعَه فَحِينَئِذٍ طلب من الْمُؤمنِينَ صلَاتهم عَلَيْهِم مَعَه ويروى (لَا تصلوا عَليّ الصَّلَاة البتراء) فَقَالُوا وَمَا الصَّلَاة البتراء قَالَ (تَقولُونَ اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وتمسكون بل قُولُوا اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد) وَلَا يُنَافِي مَا تقدم حذف الْآل فِي حَدِيث الصَّحِيحَيْنِ قَالُوا يَا رَسُول الله كَيفَ نصلي عَلَيْك قَالَ (قُولُوا اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى أَزوَاجه وَذريته كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم) إِلَى آخِره لِأَن ذكر الْآل ثَبت فِي رِوَايَات أخر وَبِه يعلم أَنه ﷺ قَالَ ذَلِك كُله فحفظ بعض الروَاة مَا لم يحفظه الآخر ثمَّ عطف الْأزْوَاج والذرية على الْآل فِي كثير من الرِّوَايَات يَقْتَضِي أَنَّهُمَا ليسَا من الْآل وَهُوَ وَاضح فِي الْأزْوَاج بِنَاء على الْأَصَح فِي الْآل أَنهم مؤمنو بني هَاشم وَالْمطلب وَأما الذُّرِّيَّة فَمن الْآل على سَائِر الْأَقْوَال فَذكرهمْ

بعد الْآل للْإِشَارَة إِلَى عَظِيم شرفهم روى أَبُو دَاوُد (من سره أَن يكتال بالمكيال الأوفى إِذا صلى علينا أهل الْبَيْت فَلْيقل اللَّهُمَّ صل على النَّبِي مُحَمَّد وأزواجه أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ وَذريته وَأهل بَيته كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد) وَقَوْلهمْ علمنَا كَيفَ نسلم عَلَيْك أشاروا بِهِ إِلَى السَّلَام عَلَيْهِ فِي التَّشَهُّد كَمَا قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَغَيره وَيدل لَهُ خبر مُسلم أمرنَا الله أَن نصلي عَلَيْك فَكيف نصلي عَلَيْك فَسكت النَّبِي ﷺ حَتَّى تمنينا أننا لم نَسْأَلهُ ثمَّ قَالَ ﷺ (قُولُوا اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد) الحَدِيث وَزَاد آخِره (وَالسَّلَام كَمَا قد علمْتُم) أَي من الْعلم ويروى من التَّعْلِيم لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يعلمهُمْ التَّشَهُّد كَمَا يعلمهُمْ السُّورَة وَصَحَّ أَن رجلا قَالَ يَا رَسُول الله أما السَّلَام عَلَيْكُم فقد عَرفْنَاهُ فَكيف نصلي عَلَيْك إِذا نَحن صلينَا عَلَيْك فِي صَلَاتنَا صلى الله عَلَيْك فَصمت ﷺ حَتَّى أحببنا أَن الرجل لم يسْأَله فَقَالَ (إِذا أَنْتُم صليتم عَليّ فَقولُوا اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد النَّبِي الْأُمِّي وعَلى آل مُحَمَّد)

صمت ﷺ حَتَّى أحببنا أَن الرجل لم يسْأَله فَقَالَ (إِذا أَنْتُم صليتم عَليّ فَقولُوا اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد النَّبِي الْأُمِّي وعَلى آل مُحَمَّد)

الحَدِيث وَلَا يُقَال تفرد بِهِ ابْن إِسْحَق وَمُسلم لم يخرج لَهُ إِلَّا فِي المتابعات لأَنا نقُول الْأَئِمَّة وثقوه وَإِنَّمَا هُوَ مُدَلّس فَقَط وَقد زَالَت عِلّة التَّدْلِيس بتصريحه فِيهِ بِالتَّحْدِيثِ فاتضح أَن ذَلِك خرج مخرج الْبَيَان لِلْأَمْرِ الْوَارِد فِي الْآيَة وَيُوَافِقهُ قَوْله قُولُوا فَإِنَّهَا صِيغَة أَمر وَهُوَ للْوُجُوب وَمَا صَحَّ عَن ابْن مَسْعُود بتشهيد الرجل فِي الصَّلَاة ثمَّ يُصَلِّي على النَّبِي ﷺ ثمَّ يَدْعُو لنَفسِهِ فَهَذَا التَّرْتِيب مِنْهُ لَا يكون من قبل الرَّأْي فَيكون فِي حكم الْمَرْفُوع وَصَحَّ أَيْضا أَنه ﷺ سمع رجلا يَدْعُو فِي صلَاته لم يحمد الله وَلم يصل على النَّبِي ﷺ فَقَالَ (عجل هَذَا) ثمَّ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ أَو لغيره (إِذا صلى أحدكُم فليبدأ بتحميد ربه وَالثنَاء عَلَيْهِ ثمَّ يُصَلِّي على النَّبِي ﷺ ثمَّ يَدْعُو بِمَا شَاءَ) وَمحل الْبدَاءَة بالتحميد وَالثنَاء على الله تَعَالَى جُلُوس التَّشَهُّد وَبِهَذَا كُله اتَّضَح قَول الشَّافِعِي ﵁ بِوُجُوب الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ فِي التَّشَهُّد لما علمت مِنْهُ أَنه صَحَّ عَنهُ ﷺ الْأَمر بِوُجُوبِهَا فِيهِ وَمن أَنه صَحَّ عَن ابْن مَسْعُود تعْيين محلهَا وَهُوَ بَين التَّشَهُّد وَالدُّعَاء فَكَانَ القَوْل بِوُجُوبِهَا

عَنهُ ﷺ الْأَمر بِوُجُوبِهَا فِيهِ وَمن أَنه صَحَّ عَن ابْن مَسْعُود تعْيين محلهَا وَهُوَ بَين التَّشَهُّد وَالدُّعَاء فَكَانَ القَوْل بِوُجُوبِهَا

لذَلِك الَّذِي ذهب إِلَيْهِ الشَّافِعِي هُوَ الْحق الْمُوَافق لصريح السّنة ولقواعد الْأُصُولِيِّينَ وَيدل لَهُ أَيْضا أَحَادِيث صَحِيحَة كَثِيرَة استوعبتها فِي شرحي الْإِرْشَاد والعباب مَعَ بَيَان الرَّد الْوَاضِح على من شنع على الشَّافِعِي وَبَيَان أَن الشَّافِعِي لم يشذ بل قَالَ بِهِ قبله جمَاعَة من الصَّحَابَة كَابْن مَسْعُود وَابْن عمر وَجَابِر وَأبي مَسْعُود البدري وَغَيرهم وَالتَّابِعِينَ كالشعبي والباقر وَغَيرهم كإسحاق بن رَاهَوَيْه وَأحمد بل لمَالِك قَول مُوَافق للشَّافِعِيّ رَجحه جمَاعَة من أَصْحَابه قَالَ شيخ الْإِسْلَام خَاتِمَة الْحفاظ ابْن حجر لم أر عَن أحد من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ التَّصْرِيح بِعَدَمِ الْوُجُوب إِلَّا مَا نقل عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ من إشعاره بِأَن غَيره كَانَ قَائِلا بِالْوُجُوب انْتهى فَزعم أَن الشَّافِعِي شَذَّ وَأَنه خَالف فِي ذَلِك فُقَهَاء الْأَمْصَار مُجَرّد دعة بَاطِلَة لَا يلْتَفت إِلَيْهَا وَلَا يعول عَلَيْهَا وَمن ثمَّ قَالَ ابْن الْقيم أَجمعُوا على مَشْرُوعِيَّة الصَّلَاة عَلَيْهِ ﷺ فِي التَّشَهُّد وَإِنَّمَا أختلفوا فِي الْوُجُوب والاستحباب فَفِي تمسك من لم يُوجِبهَا بِعَمَل السّلف نظر لأَنهم كَانُوا يأْتونَ بهَا فِي صلَاتهم فَإِن أُرِيد بعملهم اعْتِقَادهم احْتَاجَ إِلَى نقل صَرِيح عَنْهُم بِعَدَمِ الْوُجُوب وأنى يُوجد ذَلِك قَالَ وَأما قَول عِيَاض إِن النَّاس شنعوا على الشَّافِعِي فَلَا معنى لَهُ فَأَي شناعة فِي ذَلِك لِأَنَّهُ لم يُخَالف فِي ذَلِك نصا وَلَا إِجْمَاعًا وَلَا قِيَاسا وَلَا مصلحَة راجحة بل القَوْل بذلك من محَاسِن مذْهبه وَللَّه در الْقَائِل حَيْثُ قَالَ

نَّهُ لم يُخَالف فِي ذَلِك نصا وَلَا إِجْمَاعًا وَلَا قِيَاسا وَلَا مصلحَة راجحة بل القَوْل بذلك من محَاسِن مذْهبه وَللَّه در الْقَائِل حَيْثُ قَالَ

(وَإِذا محاسني اللَّاتِي أدل بهَا ... صَارَت ذنوبا فَقل لي كَيفَ أعْتَذر) وَاعْلَم أَن النَّوَوِيّ نقل عَن الْعلمَاء كَرَاهَة إِفْرَاد الصَّلَاة وَالسَّلَام عَلَيْهِ وَمن ثمَّ قَالَ بعض الْحفاظ كنت أكتب الحَدِيث فأكتب الصَّلَاة فَقَط فَرَأَيْت النَّبِي ﷺ فِي النّوم فَقَالَ لي أما تتمّ الصَّلَاة فِي كتابك فَمَا كتبت بعد ذَلِك إِلَّا صليت عَلَيْهِ وسلمت وَلَا يحْتَج بتعليمهم كَيْفيَّة الصَّلَاة السَّابِقَة لِأَن السَّلَام سبقها فِي التَّشَهُّد فَلَا إِفْرَاد فِيهِ وَقد جَاءَ ذكر الصَّلَاة مقرونة بِالسَّلَامِ فِي مَوَاطِن مِنْهَا عقب مَا يُقَال عِنْد ركُوب الدَّابَّة كَمَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الدُّعَاء مَرْفُوعا وَكَذَا فِي غَيره وَإِنَّمَا حذف فِي بعض المواطن اختصارا وَكَذَا حذف الْآل وَقد اخْرُج الديلمي أَنه ﷺ قَالَ (الدُّعَاء مَحْجُوب حَتَّى يصلى على مُحَمَّد وَأهل بَيته اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وَآله) وَكَأن قَضِيَّة الْأَحَادِيث السَّابِقَة وجوب الصَّلَاة على الْآل فِي التَّشَهُّد الْأَخير كَمَا هُوَ قَول الشَّافِعِي خلافًا لما يُوهِمهُ

كَلَام الرَّوْضَة وَأَصلهَا وَرجحه بعض أَصْحَابه وَمَال إِلَيْهِ الْبَيْهَقِيّ وَمن ادّعى الْإِجْمَاع على عدم الْوُجُوب فقد سَهَا لَكِن بَقِيَّة الْأَصْحَاب قد ذَهَبُوا إِلَى أَن اخْتِلَاف تِلْكَ الرِّوَايَات من أجل أَنَّهَا وقائع مُتعَدِّدَة فَلم يوجبوا إِلَّا مَا اتّفقت الطّرق عَلَيْهِ وَهُوَ أصل الصَّلَاة عَلَيْهِ ﷺ وَمَا زَاد فَهُوَ من قبيل الْأَكْمَل وَلذَا استدلوا على عدم وجوب قَوْله (كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم) بسقوطه فِي بعض الطّرق وَللشَّافِعِيّ ﵁ (يَا أهل بَيت رَسُول الله حبكم ... فرض من الله فِي الْقُرْآن أنزلهُ) (كفاكم من عَظِيم الْقدر أَنكُمْ ... من لم يصل عَلَيْكُم لَا صَلَاة لَهُ) فَيحْتَمل لَا صَلَاة لَهُ صَحِيحَة فَيكون مُوَافقا لقَوْله بِوُجُوب الصَّلَاة على الْآل وَيحْتَمل لَا صَلَاة لَهُ كَامِلَة فيوافق أظهر قوليه الْآيَة الثَّالِثَة قَوْله تَعَالَى ﴿سَلام على إل ياسين﴾ الصافات ١٣٠ فقد نقل جمَاعَة من الْمُفَسّرين عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن المُرَاد بذلك سَلام على آل مُحَمَّد وَكَذَا قَالَه الْكَلْبِيّ وَعَلِيهِ فَهُوَ ﷺ دَاخل بطرِيق الأولى أَو النَّص كَمَا فِي

ين عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن المُرَاد بذلك سَلام على آل مُحَمَّد وَكَذَا قَالَه الْكَلْبِيّ وَعَلِيهِ فَهُوَ ﷺ دَاخل بطرِيق الأولى أَو النَّص كَمَا فِي

اللَّهُمَّ صل على آل أبي أوفى لَكِن أَكثر الْمُفَسّرين على أَن المُرَاد إلْيَاس ﵇ وَهُوَ قَضِيَّة السِّيَاق تَنْبِيه لفظ السَّلَام فِي نَحْو هَذِه الْجُمْلَة خبر مُرَاد بِهِ الْإِنْشَاء والطلب على الْأَصَح والطلب يَسْتَدْعِي مَطْلُوبا مِنْهُ وَطَلَبه تَعَالَى من غَيره محَال فَالْمُرَاد بسلامه تَعَالَى على عباده إِمَّا بشارتهم بالسلامة وَإِمَّا حَقِيقَة الطّلب فَكَأَنَّهُ طلب من نَفسه إِذْ سَلَامه تَعَالَى يرجع لكَلَامه النَّفْسِيّ الأزلي وتضمنه الطّلب مِنْهُ لإنالة السَّلامَة الْكَامِلَة للْمُسلمِ عَلَيْهِ غير محَال إِذْ هُوَ طلب نَفسِي مُقْتَض لتَعلق الْإِرَادَة بِهِ والطلب من النَّفس مَعْقُول يُعلمهُ كل أحد من نَفسه فَالْحَاصِل أَنه تَعَالَى طلب لَهُم مِنْهُ إنالتهم السَّلامَة الْكَامِلَة فَيتَعَلَّق ذَلِك بهم فِي الْوَقْت الَّذِي أَرَادَ الله تَعَالَى تخصيصهم بِهِ كَمَا فِي أمره وَنَهْيه المتعلقين بِنَا مَعَ قدمهما وَذكر الْفَخر الرَّازِيّ أَن أهل بَيته ﷺ يساوونه فِي خَمْسَة أَشْيَاء فِي السَّلَام قَالَ السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَقَالَ تَعَالَى ﴿سَلام على إل ياسين﴾ الصافات ١٣٠ وَفِي الصَّلَاة عَلَيْهِم فِي التَّشَهُّد وَفِي الطَّهَارَة قَالَ تَعَالَى ﴿طه﴾ طه ١ أَي يَا طَاهِر وَقَالَ ﴿وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيرا﴾ الْأَحْزَاب ١٣٣ وَفِي تَحْرِيم الصَّدَقَة

ي التَّشَهُّد وَفِي الطَّهَارَة قَالَ تَعَالَى ﴿طه﴾ طه ١ أَي يَا طَاهِر وَقَالَ ﴿وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيرا﴾ الْأَحْزَاب ١٣٣ وَفِي تَحْرِيم الصَّدَقَة

وَفِي الْمحبَّة قَالَ تَعَالَى ﴿فَاتبعُوني يحببكم الله﴾ آل عمرَان وَقَالَ ﴿قل لَا أَسأَلكُم عَلَيْهِ أجرا إِلَّا الْمَوَدَّة فِي الْقُرْبَى﴾ الشورى ٢٣ الْآيَة الرَّابِعَة قَوْله تَعَالَى ﴿وقفوهم إِنَّهُم مسؤولون﴾ الصافات ٢٤ أخرج الديلمي عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (وقفوهم إِنَّهُم مسؤولون عَن ولَايَة عَليّ) وَكَأن هَذَا هُوَ مُرَاد الواحدي بقوله رُوِيَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وقفوهم إِنَّهُم مسؤولون﴾ أَي عَن ولَايَة عَليّ وَأهل الْبَيْت لِأَن الله أَمر نبيه ﷺ أَن يعرف الْخلق أَنه لَا يسألهم على تَبْلِيغ الرسَالَة أجرا إِلَّا الْمَوَدَّة فِي الْقُرْبَى وَالْمعْنَى أَنهم يسْأَلُون هَل وَالوهم حق الْمُوَالَاة كَمَا أوصاهم النَّبِي ﷺ أم أضاعوها وأهملوها فَتكون عَلَيْهِم الْمُطَالبَة والتبعة انْتهى وَأَشَارَ بقوله كَمَا أوصاهم النَّبِي ﷺ إِلَى الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي ذَلِك وَهِي كَثِيرَة وَسَيَأْتِي مِنْهَا جملَة فِي الْفَصْل الثَّانِي وَمن ذَلِك حَدِيث مُسلم عَن زيد بن أَرقم قَالَ قَامَ فِينَا رَسُول الله ﷺ خَطِيبًا فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ (أما بعد أَيهَا النَّاس إِنَّمَا أَنا بشر مثلكُمْ يُوشك أَن يأتني رَسُول رَبِّي ﷿ فَأُجِيبَهُ وَإِنِّي تَارِك فِيكُم الثقلَيْن أَولهمَا كتاب الله ﷿ فِيهِ الْهدى والنور فَتمسكُوا بِكِتَاب الله ﷿ وخذوا بِهِ وحث فِيهِ وَرغب فِيهِ ثمَّ قَالَ وَأهل بَيْتِي أذكركم الله ﷿ فِي أهل بَيْتِي) ثَلَاث مَرَّات فَقيل لزيد من

لنور فَتمسكُوا بِكِتَاب الله ﷿ وخذوا بِهِ وحث فِيهِ وَرغب فِيهِ ثمَّ قَالَ وَأهل بَيْتِي أذكركم الله ﷿ فِي أهل بَيْتِي) ثَلَاث مَرَّات فَقيل لزيد من

أهل بَيته أَلَيْسَ نساؤه من أهل بَيته قَالَ بلَى إِن نِسَاءَهُ من أهل بَيته لَكِن أهل بَيته من حرم عَلَيْهِم الصَّدَقَة بعده قَالَ وَمن هم قَالَ هم عَليّ وَآل جَعْفَر وَآل عقيل وَآل عَبَّاس قَالَ كل هَؤُلَاءِ حرم عَلَيْهِم الصَّدَقَة قَالَ نعم وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حسن غَرِيب أَنه ﷺ قَالَ (إِنِّي تَارِك فِيكُم مَا إِن تمسكتم بِهِ لن تضلوا بعدِي أَحدهمَا أعظم من الآخر كتاب الله ﷿ حَبل مَمْدُود من السَّمَاء إِلَى الأَرْض وعترتي أهل بَيْتِي وَلنْ يفترقا حَتَّى يردا عَليّ الْحَوْض فانظروا كَيفَ تخلفوني فيهمَا) وَأخرجه أَحْمد فِي مُسْنده بِمَعْنَاهُ وَلَفظه (إِنِّي أوشك أَن أدعى فَأُجِيب وَإِنِّي تَارِك فِيكُم الثقلَيْن كتاب الله حَبل مَمْدُود من السَّمَاء إِلَى الأَرْض وعترتي أهل بَيْتِي وَإِن اللَّطِيف الْخَبِير أَخْبرنِي أَنَّهُمَا لن يفترقا حَتَّى يردا عَليّ الْحَوْض فانظروا بِمَ تخلفوني فيهمَا وَسَنَده لَا بَأْس بِهِ وَفِي رِوَايَة أَن ذَلِك كَانَ فِي حجَّة الْوَدَاع وَفِي اخرى مثله يَعْنِي كتاب الله كسفينة نوح من ركب فِيهَا نجا وَمثلهمْ أَي أهل بَيته كَمثل بَاب حطة من

دخله غفرت لَهُ الذُّنُوب وَذكر ابْن الْجَوْزِيّ لذَلِك فِي الْعِلَل المتناهية وهم أَو غَفلَة عَن استحضار بَقِيَّة طرقه بل فِي مُسلم عَن زيد بن أَرقم أَنه ﷺ قَالَ ذَلِك يَوْم غَدِير خم وَهُوَ مَاء بِالْجُحْفَةِ كَمَا مر وَزَاد (أذكركم الله فِي أهل بَيْتِي) قُلْنَا لزيد من أهل بَيته نساؤه قَالَ لَا وأيم الله إِن الْمَرْأَة تكون من الرجل الْعَصْر من الدَّهْر ثمَّ يطلقهَا فترجع إِلَى أَبِيهَا وقومها أهل بَيته أَهله وعصبته الَّذين حرمُوا الصَّدَقَة بعده وَفِي رِوَايَة صَحِيحَة (إِنِّي تَارِك فِيكُم أَمريْن لن تضلوا إِن تبعتموهما وهما كتاب الله وَأهل بَيْتِي عِتْرَتِي) زَاد الطَّبَرَانِيّ (إِنِّي سَأَلت ذَلِك لَهما فَلَا تقدموهما فَتَهْلكُوا وَلَا تقصرُوا عَنْهُمَا فَتَهْلكُوا وَلَا تعلموهم فَإِنَّهُم أعلم مِنْكُم) وَفِي رِوَايَة كتاب الله وسنتي وَهِي المُرَاد من الْأَحَادِيث المقتصرة على الْكتاب لِأَن السّنة مبينَة لَهُ فأغنى ذكره عَن ذكرهَا وَالْحَاصِل أَن الْحَث وَقع على التَّمَسُّك بِالْكتاب وبالسنة وبالعلماء بهما من أهل الْبَيْت وَيُسْتَفَاد من مَجْمُوع ذَلِك بَقَاء الْأُمُور الثَّلَاثَة إِلَى قيام السَّاعَة

قع على التَّمَسُّك بِالْكتاب وبالسنة وبالعلماء بهما من أهل الْبَيْت وَيُسْتَفَاد من مَجْمُوع ذَلِك بَقَاء الْأُمُور الثَّلَاثَة إِلَى قيام السَّاعَة

ثمَّ اعْلَم أَن لحَدِيث التَّمَسُّك بذلك طرقا كَثِيرَة وَردت عَن نَيف وَعشْرين صحابيا وَمر لَهُ طرق مبسوطة فِي حادي عشر الشّبَه وَفِي بعض تِلْكَ الطّرق انه قَالَ ذَلِك بِحجَّة الْوَدَاع بعرقة وَفِي أُخْرَى أَنه قَالَه بِالْمَدِينَةِ فِي مَرضه وَقد امْتَلَأت الْحُجْرَة بِأَصْحَابِهِ وَفِي أُخْرَى أَنه قَالَ ذَلِك بغدير خم وَفِي أُخْرَى أَنه قَالَه لما قَامَ خَطِيبًا بعد انْصِرَافه من الطَّائِف كَمَا مر وَلَا تنَافِي إِذْ لَا مَانع من أَنه كرر عَلَيْهِم ذَلِك فِي تِلْكَ المواطن وَغَيرهَا اهمتاما بشأن الْكتاب الْعَزِيز والعترة الطاهرة وَفِي رِوَايَة عِنْد الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عمر آخر مَا تكلم بِهِ النَّبِي ﷺ (أخلفوني فِي أهل بَيْتِي) وَفِي أُخْرَى عِنْد الطَّبَرَانِيّ وَأبي الشَّيْخ (إِن لله ﷿ ثَلَاث حرمات فَمن حفظهن حفظ الله دينه ودنياه وَمن لم يحفظهن لم يحفظ الله دُنْيَاهُ وَلَا آخرته) قلت مَا هن قَالَ (حُرْمَة الْإِسْلَام وحرمتي وَحُرْمَة رحمي) وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ عَن الصّديق ﵁ من قَوْله يَا أَيهَا النَّاس ارقبوا

َا آخرته) قلت مَا هن قَالَ (حُرْمَة الْإِسْلَام وحرمتي وَحُرْمَة رحمي) وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ عَن الصّديق ﵁ من قَوْله يَا أَيهَا النَّاس ارقبوا

مُحَمَّدًا ﷺ فِي أهل بَيته أَي احفظوه فيهم فَلَا تؤذوهم وَأخرج ابْن سعد والملا فِي سيرته أَنه ﷺ قَالَ (اسْتَوْصُوا بِأَهْل بَيْتِي خيرا فَإِنِّي أخاصمكم عَنْهُم غَدا وَمن أكن خَصمه أخصمه وَمن أخصمه دخل النَّار) وَأَنه قَالَ (من حفظني فِي أهل بَيْتِي فقد اتخذ عِنْد الله عهدا) وَأخرج الأول (أَنا وَأهل بَيْتِي شَجَرَة فِي الْجنَّة وَأَغْصَانهَا فِي الدُّنْيَا فَمن شَاءَ اتخذ إِلَى ربه سَبِيلا) وَالثَّانِي حَدِيث (فِي كل خلف من أمتِي عدُول من أهل بَيْتِي ينفون عَن هَذَا الدّين تَحْرِيف الضَّالّين وانتحال المبطلين وَتَأْويل الْجَاهِلين أَلا وَإِن أئمتكم وفدكم إِلَى الله ﷿ فانظروا من توفدون) وَأخرج أَحْمد خبر (الْحَمد لله الَّذِي جعل فِينَا الْحِكْمَة أهل الْبَيْت) وَفِي خبر حسن (أَلا إِن عيبتي وكرشي أهل بَيْتِي وَالْأَنْصَار فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عَن مسيئهم) تَنْبِيه سمى رَسُول الله ﷺ الْقُرْآن وعترته وَهِي بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّة الْأَهْل

َيْتِي وَالْأَنْصَار فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عَن مسيئهم) تَنْبِيه سمى رَسُول الله ﷺ الْقُرْآن وعترته وَهِي بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّة الْأَهْل

والنسل والرهط الأدنون ثقلين لِأَن الثّقل كل نَفِيس خطير مصون وَهَذَانِ كَذَلِك إِذْ كل مِنْهُمَا مَعْدن الْعُلُوم الدينة والأسرار وَالْحكم الْعلية وَالْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة وَلذَا حث ﷺ على الِاقْتِدَاء والتمسك بهم والتعلم مِنْهُم وَقَالَ (الْحَمد لله الَّذِي جعل فِينَا الْحِكْمَة أهل الْبَيْت) وَقيل سميا ثقلين لثقل وجوب رِعَايَة حقوقهما ثمَّ الَّذين وَقع الْحَث عَلَيْهِم مِنْهُم إِنَّمَا هم العارفون بِكِتَاب الله وَسنة رَسُوله ﷺ إِذْ هم الَّذين لَا يفارقون الْكتاب إِلَى الْحَوْض وَيُؤَيِّدهُ الْخَبَر السَّابِق (وَلَا تعلموهم فَإِنَّهُم أعلم مِنْكُم) وتميزوا بذلك لأَنهم عَن بَقِيَّة الْعلمَاء لِأَن الله أذهب عَنْهُم الرجس وطهرهم تَطْهِيرا وشرفهم بالكرامات الباهرة والمزايا المتكاثرة وَقد مر بَعْضهَا وَسَيَأْتِي الْخَبَر الَّذِي فِي قُرَيْش (تعلمُوا مِنْهُم فَإِنَّهُم أعلم مِنْكُم) فَإِذا ثَبت هَذَا الْعُمُوم لقريش فَأهل الْبَيْت مِنْهُم أولى مِنْهُم بذلك امتازوا عَنْهُم بخصوصيات لَا يشاركهم فِيهَا بَقِيَّة قُرَيْش وَفِي أَحَادِيث الْحَث على التَّمَسُّك بِأَهْل الْبَيْت إِشَارَة إِلَى عدم انْقِطَاع متأهل مِنْهُم للتمسك بِهِ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة كَمَا أَن الْكتاب الْعَزِيز كَذَلِك وَلِهَذَا كَانُوا أَمَانًا لأهل الأَرْض كَمَا يَأْتِي وَيشْهد لذَلِك الْخَبَر السَّابِق (فِي كل خلف من أمتِي عدُول من أهل بَيْتِي) إِلَى آخِره ثمَّ أَحَق من يتَمَسَّك بِهِ مِنْهُم إمَامهمْ وعالمهم عَليّ بن أبي طَالب كرم الله وَجهه لما قدمْنَاهُ من مزِيد علمه ودقائق مستنبطاته وَمن ثمَّ قَالَ أَبُو بكر رَضِي الله عَنهُ

عَليّ عترة رَسُول الله ﷺ أَي الَّذين حث على التَّمَسُّك بهم فخصه بِمَا قُلْنَا وَكَذَلِكَ خصّه ﷺ بِمَا مر يَوْم غَدِير خم وَالْمرَاد بالعيبة والكرش فِي الْخَبَر السَّابِق آنِفا أَنهم مَوضِع سره وأمانته ومعادن نفائس معارفه وحضرته إِذْ كل من العيبة والكرش مستودع لما يخفى فِيهِ مِمَّا بِهِ القوام وَالصَّلَاح لِأَن الأول لما يحرز فِيهِ نفائس الْأَمْتِعَة وَالثَّانِي مُسْتَقر الْغذَاء الَّذِي بِهِ النمو وقوام البنية وَقيل هما مثلان لاختصاصهم بالأمور الظَّاهِرَة والباطنة إِذْ مظروف الكرش بَاطِن والعيبة ظَاهر وعَلى كل فَهَذَا غَايَة فِي التعطف عَلَيْهِم وَالْوَصِيَّة بهم وَمعنى (وتجاوزوا عَن مسيئهم) أَي فِي غير الْحُدُود وَحُقُوق الْآدَمِيّين وَهَذَا أَيْضا محمل الْخَبَر الصَّحِيح (أقيلوا ذَوي الهيئات عثراتهم) وَمن ثمَّ ورد فِي رِوَايَة (إِلَّا الْحُدُود) وفسرهم الشَّافِعِي بِأَنَّهُم الَّذين لَا يعْرفُونَ بِالشَّرِّ وَيقرب مِنْهُ قَول غَيره هم أَصْحَاب الصَّغَائِر دون الْكَبَائِر وَقيل من إِذا أذْنب تَابَ الْآيَة الْخَامِسَة قَوْله تَعَالَى ﴿واعتصموا بِحَبل الله جَمِيعًا وَلَا تفَرقُوا﴾ آل عمرَان ١٠٣

صَّغَائِر دون الْكَبَائِر وَقيل من إِذا أذْنب تَابَ الْآيَة الْخَامِسَة قَوْله تَعَالَى ﴿واعتصموا بِحَبل الله جَمِيعًا وَلَا تفَرقُوا﴾ آل عمرَان ١٠٣

أخرج الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِيرهَا عَن جَعْفَر الصَّادِق ﵁ أَنه قَالَ نَحن حَبل الله الَّذِي قَالَ الله فِيهِ ﴿واعتصموا بِحَبل الله جَمِيعًا وَلَا تفَرقُوا﴾ وَكَانَ جده زين العابدين إِذا تَلا قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقين﴾ التَّوْبَة ١١٩ يَقُول دُعَاء طَويلا يشْتَمل على طلب اللحوق بِدَرَجَة الصَّادِقين والدرجات الْعلية وعَلى وصف المحن وَمَا انتحلته المبتدعة المفارقون لأئمة الدّين والشجرة النَّبَوِيَّة ثمَّ يَقُول وَذهب آخَرُونَ إِلَى التَّقْصِير فِي أمرنَا وَاحْتَجُّوا بمتشابه الْقُرْآن فتأولوا بآرائهم واتهموا مأثور الْخَبَر ... إِلَى أَن قَالَ فَإلَى من يفزع خلف هَذِه الْأمة وَقد درست أَعْلَام هَذِه الْملَّة ودانت الْأمة بالفرقة وَالِاخْتِلَاف يكفر بَعضهم بَعْضًا وَالله تَعَالَى يَقُول ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِين تفَرقُوا وَاخْتلفُوا من بعد مَا جَاءَهُم الْبَينَات﴾ آل عمرَان ١٠٥ فَمن الموثوق بِهِ على إبلاغ الْحجَّة وَتَأْويل الحكم إِلَى أهل الْكتاب وَأَبْنَاء أَئِمَّة الْهدى ومصابيح الدجى الَّذين احْتج الله بهم على عباده وَلم يدع الْخلق سدى من غير حجَّة هَل تعرفونهم أَو تجدونهم إِلَّا من فروع الشَّجَرَة الْمُبَارَكَة وبقايا الصفوة الَّذين أذهب الله عَنْهُم الرجس وطهرهم تَطْهِيرا وبرأهم من الْآفَات وافترض مَوَدَّتهمْ فِي الْكتاب الْآيَة السَّادِسَة قَوْله تَعَالَى ﴿أم يحسدون النَّاس على مَا آتَاهُم الله من فَضله﴾ النِّسَاء ٥٤ أخرج أَبُو الْحسن المغازلي عَن الباقر ﵁ أَنه قَالَ فِي هَذِه الْآيَة نَحن النَّاس وَالله

يحسدون النَّاس على مَا آتَاهُم الله من فَضله﴾ النِّسَاء ٥٤ أخرج أَبُو الْحسن المغازلي عَن الباقر ﵁ أَنه قَالَ فِي هَذِه الْآيَة نَحن النَّاس وَالله

الْآيَة السا بعة قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ الله ليعذبهم وَأَنت فيهم﴾ الْأَنْفَال ٣٣ أَشَارَ ﷺ إِلَى وجود ذَلِك الْمَعْنى فِي أهل بَيته وَإِنَّهُم أَمَان لأهل الأَرْض كَمَا كَانَ هُوَ ﷺ أَمَانًا لَهُم وَفِي ذَلِك أَحَادِيث كَثِيرَة يَأْتِي بَعْضهَا وَمِنْهَا (النُّجُوم أَمَان لأهل السَّمَاء وَأهل بَيْتِي أَمَان لأمتي) أخرجه جمَاعَة كلهم بِسَنَد ضَعِيف وَفِي رِوَايَة ضَعِيفَة أَيْضا (أهل بَيْتِي أَمَان لأهل الأَرْض فَإِذا هلك أهل بَيْتِي جَاءَ أهل الأَرْض من الْآيَات مَا كَانُوا يوعدون) وَفِي أُخْرَى لِأَحْمَد (فَإِذا ذهب النُّجُوم ذهب أهل السَّمَاء وَإِذا ذهب أهل بَيْتِي ذهب أهل الأَرْض) وَفِي رِوَايَة صححها الْحَاكِم على شَرط الشَّيْخَيْنِ (النُّجُوم أَمَان لأهل الأَرْض من الْغَرق وَأهل بَيْتِي أَمَان لأمتي من الِاخْتِلَاف فَإِذا خالفتها قَبيلَة من الْعَرَب اخْتلفُوا فصاروا حزب إِبْلِيس) وَجَاء من طرق عديدة يُقَوي بَعْضهَا بَعْضًا (إِنَّمَا مثل أهل بَيْتِي فِيكُم كَمثل سفينة نوح من ركبهَا نجا) وَفِي رِوَايَة مُسلم (وَمن تخلف عَنْهَا غرق) وَفِي رِوَايَة

Bagian 9 dari 15