فضائح الباطنية

Kitab aqidah Ahlussunnah wal Jama'ah karya أبو حامد الغزالي (w. 505 H).

Bagian 4 dari 6 226 halaman

— Bagian 4 · ذكر لَهُ الْمُقدمَات الضرورية الَّتِي ذَكرنَاهَا… —

Bagian 4

ذكر لَهُ الْمُقدمَات الضرورية الَّتِي ذَكرنَاهَا فِي إِثْبَات وَاجِب الْوُجُود ثمَّ مثلهَا فِي دلَالَة المعجزة على صدق الرَّسُول فَإِن زعم أَن خلاف الْمُخَالفين هُوَ الَّذِي يشككني فِي هَذِه الْمعرفَة أفأتبعكم أَو أتبع مخالفيكم فَنَقُول لَهُ لَا تتبعنا وَلَا تتبع مخالفينا فان تعلم طَرِيق التَّقْلِيد مُبَاح والتقليد فِي النتيجة غير موثوق بِهِ فشكك فِي أَي مُقَدّمَة من مقدماتنا أَفِي قَوْلنَا إِن أصل الْوُجُود معترف بِهِ فان كَانَ كَذَلِك فعلاجك فِي دَار المرضى فَإِن هَذَا من سوء المزاج فان من شكّ فِي أصل الْوُجُود فقد شكّ اولا فِي وجود نَفسه وَإِن قلت لَا أَشك فِي هَذَا بِخِلَاف السوفسطائية قُلْنَا فقد تيقنت مُقَدّمَة وَاحِدَة فَهَل تشك فِي الثَّانِيَة وَهِي قَوْلنَا ان كَانَ هَذَا الْوُجُود وَاجِبا فقد ثَبت وَاجِب الْوُجُود فَنَقُول هَذَا ايضا ضَرُورِيّ قُلْنَا فَهَل تشك فِي قَوْلنَا إِن كَانَ جَائِزا فَلَا يتخصص أحد طرفِي الْجَوَاز من الطّرف المماثل لَهُ إِلَّا بمخصص فَهَذِهِ أَيْضا مُقَدّمَة ضَرُورِيَّة عِنْد من يدْرك معنى اللَّفْظ وَإِن كَانَ فِيهِ توقف فالتوقف فِي دَرك مُرَاد الْمُتَكَلّم من لَفظه فان قَالَ نعم لَا شكّ فِيهِ قُلْنَا فَذَلِك الْمُخَصّص المفتقر اليه إِن كَانَ جَائِزا فَالْقَوْل فِي ذَلِك لَا كالقول فِيهِ فيفتقر الى مُخَصص غير جَائِز وَهُوَ المُرَاد بِوَاجِب الْوُجُود ففيماذا تتشكك فَإِن قَالَ قد بَقِي لي شكّ عرف بِهِ بلادته وَسُوء فهمه وَقطع الطمع عَن رشده وَلَيْسَ هَذَا بِأول بليد لَا يدْرك الْحَقَائِق فنخليه وَهُوَ كمن يطْلب علم الْحساب فَذَكرنَا لَهُ الغوامض من مُقَدمَات الْحساب من الشكل (القطاع)

ده وَلَيْسَ هَذَا بِأول بليد لَا يدْرك الْحَقَائِق فنخليه وَهُوَ كمن يطْلب علم الْحساب فَذَكرنَا لَهُ الغوامض من مُقَدمَات الْحساب من الشكل (القطاع)

الَّذِي هُوَ فِي آخر كتاب إقليدس فَلم يفهمهُ لبلادته بل فِي الشكل الأول الَّذِي مضمونه إِقَامَة الْبَرَاهِين على مثلث متساوي الأضلاع فَلم يُدْرِكهُ عرفنَا ان مزاجه لَيْسَ يحْتَمل هَذَا الْعلم الدَّقِيق فَلَيْسَ كل خلقه يحْتَمل الْعُلُوم بل الصناعات والحرف فَهَذَا لَا يدل على فَسَاد هَذَا الأَصْل فَإِن قَالَ المسترشد لست أَشك فِي هَذِه الْمُقدمَات وَلَا فِي النتيجة وَلَكِن لم يخالفكم من يخالفكم قُلْنَا لجهله تَرْتِيب هَذِه الْمُقدمَات اَوْ لعناده أولبلادته وينكشف الغطاء بِأَن نشافه وَاحِدًا مِنْهُم يمِيل إِلَى الْإِنْصَاف ونراجعه فِي هَذِه الْمُقدمَات حَتَّى يتَبَيَّن لَك أَنه بَين أَن يفهم ويصف ويعترف اَوْ لَا يفهم لبلادته أَو يمنعهُ التعصب والتقليد عَن حسن الإصغاء إِلَيْهِ فَلَا يُدْرِكهُ وَعند ذَلِك يطلع على خطئه وَكَذَلِكَ يصنع بِهِ فِي كل مَسْأَلَة وَينظر فِيهِ إِلَى مَا تحتمله حَاله ويقبله ذكاؤه وفطنته وَلَا يحملهُ مَالا يطيقه بل رُبمَا يقنعه بِمَا يُورث لَهُ إعتقادا فِي الْحق مصمما فَإِن أَكثر عوام الْخلق قنع مِنْهُم الشَّرْع بذلك وَلَا يكْشف لَهُ عَن وَجه الْبَرَاهِين فَرُبمَا لَا يفهمها وَأما الدّلَالَة الثَّالِثَة وَهِي قَوْلهم الْوحدَة دَلِيل الْحق وَالْكَثْرَة دَلِيل الْبَاطِل وَمذهب التَّعْلِيم تلْزمهُ الْوحدَة ومذهبكم تلْزمهُ الْكَثْرَة إِذْ لَا تزَال الْفرْقَة الْمُخَالفَة للتعليم يكثر اخْتلَافهمْ وَلَا تزَال الْفرْقَة الْقَابِلَة للتعليم يتحد طريقهم

وحدَة ومذهبكم تلْزمهُ الْكَثْرَة إِذْ لَا تزَال الْفرْقَة الْمُخَالفَة للتعليم يكثر اخْتلَافهمْ وَلَا تزَال الْفرْقَة الْقَابِلَة للتعليم يتحد طريقهم فَالْجَوَاب من وُجُوه أَحدهَا المعارضه والاخر الْإِبْطَال وَالثَّالِث التَّحْقِيق أما الْمُعَارضَة فَتَقول والصائرون إِلَى الافتقار إِلَى معلم مَعْصُوم اخْتلفُوا فِي ذَلِك الْمَعْصُوم فَقَالَت الإمامية إِنَّه لَيْسَ بِظَاهِر وَلَيْسَ يعرف عينه وَلَكِن أخْفى نَفسه تقية وَقَالَ آخَرُونَ لَيْسَ مَوْجُودا وَلكنه منتظر الْوُجُود وسيوجد إِذا احْتمل الزَّمَان إِظْهَار الْحق وَلَو

كَانَ يحْتَمل الزَّمَان إِظْهَاره لوجد فانه لَا فَائِدَة فِي كَونه مَوْجُودا مَعَ تعذر الْإِظْهَار للتقية وَقَالَ آخَرُونَ فِي بعض الْخُلَفَاء الَّذين مضوا لسبيلهم إِنَّهُم أَحيَاء وسيظهرون فِي أَوَانه وَاخْتلفُوا فِي تَعْيِينه حَتَّى اعْتقد فريق ان الملقب بالحاكم هُوَ حَيّ بعد وَقَالَ آخَرُونَ ذَلِك فِي غَيره الى نوع من الْخبط طَوِيل فان قيل هَؤُلَاءِ جمَاعَة من الحمقى غير معدودين فِي زمرتنا فَإِذا ضممتموهم الينا وجمعتم بَيْننَا وَبينهمْ تطرقت الْكَثْرَة الينا فَلم تجمعون الينا من يخالفنا كَمَا يخالفكم بل الْإِنْصَاف أَن تنظروا الينا وحدنا وَنحن لَا تخْتَلف كلمتنا اصلا قُلْنَا وَنحن أَيْضا إِذا إعتبرنا وحدنا فَنحْن لَا نخالف انفسنا وَقد يرد هَذَا الِاعْتِرَاض لَا محَالة من يعْتَقد مذهبا فِي جَمِيع الْمسَائِل لَا يُخَالف نَفسه وَمَعَهُ جمَاعَة من الْخلق يوافقونه فِي معتقده فِي الْجَمِيع فَإِذا اعتبرتموه مَعَ فرقته وَلم تجمعُوا اليهم من يخالفهم فبالحماقة والبلادة وقصور النّظر ألفيت كلمتهم متحده فَلَا يدل على أَن الْحق فيهم فَإِن قُلْتُمْ وَبِمَ عَرَفْتُمْ حَمَاقَة مخالفيكم انْقَلب ذَلِك عَلَيْكُم من مخالفتكم الْقَائِلين بِوُجُوب التَّعْلِيم من الْمَعْصُوم وَإِن زعمتم ان الْقَائِلين بِأَن النّظر صَحِيح فرقة وَاحِدَة وَإِن اخْتلفُوا فِي تفاصيل الْمَذْهَب قُلْنَا والقائلون بِأَن الامام الْمَعْصُوم لَا بُد مِنْهُ فرقة وَاحِدَة وَإِن اخْتلفُوا فِي

َحِيح فرقة وَاحِدَة وَإِن اخْتلفُوا فِي تفاصيل الْمَذْهَب قُلْنَا والقائلون بِأَن الامام الْمَعْصُوم لَا بُد مِنْهُ فرقة وَاحِدَة وَإِن اخْتلفُوا فِي التَّفْصِيل هَذَا وَلَا محيص عَنهُ أَبَد الدَّهْر الْجَواب الثَّانِي وَهُوَ أَنا نقُول قَوْلكُم الْوحدَة أَمارَة الْحق وَالْكَثْرَة أَمارَة الْبَاطِل بَاطِل فِي الطَّرفَيْنِ فَرب وَاحِد بَاطِل وَرب كثير

لَا يَنْفَكّ عَن الْحق فإناإذا قُلْنَا الْعَالم حَادث أَو قديم فالحادث وَاحِد وَالْقَدِيم وَاحِد فقد اشْتَركَا فِي لُزُوم الْوحدَة وانقسما فِي الْحق وَالْبَاطِل وَإِذا قُلْنَا الْخَمْسَة والخمسة عشرَة ام لَا فقولنا لَا نفي وَاحِد كَقَوْلِنَا عشرَة إِثْبَات وَاحِد ثمَّ اخْتلفَا فَكَانَ احدهما حَقًا وَالْآخر بَاطِلا فَإِن قُلْتُمْ إِن قَوْلكُم عشرَة لَا يمكنكم ان تقسم وتفصل الا بِوَاحِد وقولكم لَا يفصل بالتسعة والسبعة وَسَائِر الاعداد فَفِيهِ الْكَثْرَة قُلْنَا وَلُزُوم الْكَثْرَة فِي مثل هَذَا التَّفْصِيل لَا يدل على الْبطلَان فَإنَّا إِذا عمدنا الى جسمين متقاربين قُلْنَا إنَّهُمَا متساويان ام لَا فقولنا متساويان وَاحِد وَهُوَ بَاطِل وَلَا يُمكن ان يفصل الا بِوَاحِد وَقَوْلنَا لَا إِذْ قُلْنَا متفاوتان حق وَهُوَ وَاحِد وَيقبل التَّفْصِيل بِمَا يَنْقَسِم الى الْحق وَالْبَاطِل إِذْ يُقَال هَذَا الْجِسْم مفاوت لذَلِك الْجِسْم أَي هُوَ أكبر اَوْ يُفَسر بِأَنَّهُ أَصْغَر وَالْحق أَحدهمَا وَالْبَاطِل يُقَابله فِي كَونه وَاحِدًا وَفِي مشاركته فِي الاندراج تَحت لفظ وَاحِد هُوَ حق يدل على أَن مَا ذَكرُوهُ تلبيس

هُ أَصْغَر وَالْحق أَحدهمَا وَالْبَاطِل يُقَابله فِي كَونه وَاحِدًا وَفِي مشاركته فِي الاندراج تَحت لفظ وَاحِد هُوَ حق يدل على أَن مَا ذَكرُوهُ تلبيس الْجَواب الثَّالِث عَن قَوْلهم إِن الْكَثْرَة أَمارَة الْبَاطِل فمذهبنا وَاحِد لَا كَثْرَة فِيهِ وانما الْكَثْرَة فِي الاشخاص الَّذين اجْتَمعُوا على مَسْأَلَة ثمَّ افْتَرَقُوا فِي مسَائِل فَلم قابلوا هَذَا بِكَثْرَة فِي جَوَاب الْمَسْأَلَة وَهُوَ فِي قَوْلنَا كم الْخَمْسَة والخمسة بل ورأيه فِي الْمَذْهَب أَن يُفْتِي فِي مَسْأَلَة وَاحِدَة بفتاوي كَثِيرَة متناقضة فَعِنْدَ ذَلِك يُقَال الْكَثْرَة دَلِيل الْبَاطِل ولسنا نفتي فِي كل مَسْأَلَة الا بِوَاحِد فَإنَّا نقُول الله وَاحِد وَمُحَمّد ﷺ رَسُوله وَهُوَ صَادِق ومؤيد بالمعجزة فَهَذِهِ فَتْوَى وَاحِدَة فلتكن حَقًا وان كَانَ بَاطِلا فَهُوَ مُوَافق لمذهبهم وَقَوْلنَا ان نظر الْعقل طَرِيق يُوصل الى دَرك مَا لَا يدْرك اضطرارا مَذْهَب وَاحِد لَا كَثْرَة فِيهِ فَلْيَكُن حَقًا كَمَا أَن قَوْلنَا الْعُلُوم الحسابية عُلُوم صَادِقَة قَول وَاحِد وَكَانَ حَقًا وليتعجب من ابعادهم فِي التلبيس إِذْ أخذُوا لَفْظَة الْكَثْرَة وَهِي لَفْظَة

َن قَوْلنَا الْعُلُوم الحسابية عُلُوم صَادِقَة قَول وَاحِد وَكَانَ حَقًا وليتعجب من ابعادهم فِي التلبيس إِذْ أخذُوا لَفْظَة الْكَثْرَة وَهِي لَفْظَة

مُضَافَة مُشْتَركَة تَارَة يُرَاد بهَا الْكَثْرَة فِي الْأَجْوِبَة عَن مَسْأَلَة وَاحِدَة كالجواب عَن الْخَمْسَة والخمسة والسبعة والستة وَغَيرهَا وَتارَة تطلق وَيُرَاد كَثْرَة الْأَشْخَاص المتفقين فِي مَذْهَب والمختلفين فِيهِ فَرَأَوْا مُفَارقَة الْبَاطِل للكثرة المضافة الى عدد الاجوبة فِي مَسْأَلَة واجدة فاستدلوا بِهِ على بطلَان قَول وَاحِد فِي مَسْأَلَة وَاحِدَة اجْتمع عَلَيْهَا جمَاعَة كَثِيرَة اخْتلفت كلمتهم فِي مسَائِل سوى تِلْكَ المشكلة لَكِن هَذَا وان كَانَ تلبيسا بَعيدا عَن المحصل فمقصود وَاضعه التلبيس على الْعَوام وَذَلِكَ مِمَّا يتَوَقَّع رواجه فَالْحِيلَةُ على الْعَوام فِي استدراجهم لَيست ممتنعة على جمَاعَة من الحمقى قد ادعوا الربوبيه فَكيف تتعسر عَن غَيرهَا واما قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَو كَانَ من عِنْد غير الله لوجدوا فِيهِ اخْتِلَافا كثيرا﴾ فَهُوَ من هَذَا الطّراز فِي التلبيس فَإِن المُرَاد بِهِ تنَاقض الْكَلِمَات فِي الْمُتَكَلّم الْوَاحِد إِذا تنَاقض كَلَامه فسد وَنحن لم يتناقض كَلَام الْوَاحِد منا فِي مَسْأَلَة بل اجْتمع طَائِفَة على مَسْأَلَة وَهِي اثبات النّظر كَمَا اجْتمع طَائِفَة على التَّعْلِيم واثباته ثمَّ اخْتلفُوا فِي مسَائِل اخرى فَأَيْنَ هَذَا من اخْتِلَاف الْكَلَام الْوَاحِد

َلَة وَهِي اثبات النّظر كَمَا اجْتمع طَائِفَة على التَّعْلِيم واثباته ثمَّ اخْتلفُوا فِي مسَائِل اخرى فَأَيْنَ هَذَا من اخْتِلَاف الْكَلَام الْوَاحِد فَإِن قيل المتعلمون إِذا اجْمَعُوا على التَّعْلِيم وعَلى معلم وَاحِد وأصغوا بأجمعهم إِلَيْهِ لم يكن بَينهم خلاف وَإِن كَانُوا ألف ألف قُلْنَا والناظرون إِن اجْمَعُوا على النّظر فِي الدَّلِيل وعَلى تعْيين دَلِيل وَاحِد فِي كل مَسْأَلَة ووقفوا عَلَيْهَا لم يتَصَوَّر بَينهم خلاف فَإِن قُلْتُمْ فكم من نَاظر فِي ذَلِك الدَّلِيل بِعَيْنِه قد خَالف قُلْنَا وَكم من مصغ الى معلمكم وَقد خَالف فان قُلْتُمْ لانه لم يصدقهُ فِي كَونه مَعْصُوما قُلْنَا وَلِأَن النَّاظر لم يعرف هَذَا وَجه دلَالَة الدَّلِيل فان قُلْتُمْ رُبمَا يعرف وَجه الدّلَالَة ثمَّ يُنكر قُلْنَا هَذَا لَا يتَصَوَّر إِلَّا عنادا كَمَا يعْتَقد وَاحِد كَون الامام الْمَعْصُوم حَقًا ثمَّ يُخَالِفهُ فَلَا يكون ذَلِك الا عَن عناد وَلَا فرق بَين المسلكين وَأما الدّلَالَة الرابعه وَهِي قَوْلهم ان كَانَ لَا يدْرك النَّاظر المساواه

بَينه وَبَين خَصمه فِي الِاعْتِقَاد فَلم يدْرك المساواه بَين حالتيه وَكم من مَسْأَلَة اعتقدها نظرا ثمَّ تغير اعْتِقَاده فيمَ يعرف ان الثَّانِي لَيْسَ كَالْأولِ قُلْنَا يعرف ذَلِك معرفَة ضَرُورِيَّة لايتمارى فِيهَا وَهَذَا معتقدكم أَيْضا فِي مثالين وَلَا كَلَام أقوى من الْقلب والمعارضه فِي مثل هَذِه المقالات فان عَادَتهم مد يَد الِاعْتِصَام الى إشكالات لَا تخْتَص بِمذهب فريق فيحيرون عقول الْعَوام بِهِ ويخيلون انه من خَاصَّة مَذْهَب مخالفيهم والعامي الْمِسْكِين مَتى ينتبه لانقلاب ذَلِك عَلَيْهِ فِي مذْهبه فَنَقُول هَذَا الْقَائِل اعْتقد مَذْهَب التَّعْلِيم وَإِبْطَال النّظر تتقليدا سَمَاعا من أَبَوَيْهِ اَوْ سمع من الْأَبَوَيْنِ مذهبا ثمَّ تنبه بعد ذَلِك لبطلانه فَإِن قَالَ اعتقدته سَمَاعا من الْأَبَوَيْنِ قُلْنَا وَأَوْلَاد النَّصَارَى وَالْيَهُود الْمَجُوس وَأَوْلَاد مخالفيكم فِي مَسْأَلَة النّظر وَقع نشوؤهم على خلاف معتقدكم فبماذا تفرقون بِهِ بَين انفسكم وَبينهمْ أبطول اللحى اَوْ سَواد الْوُجُوه أم بِسَبَب غَيره والتقليد شَامِل وَإِن قُلْتُمْ لَا بل اعتقدنا مذهبكم ثمَّ تركنَا التَّقْلِيد وتنبهنا لصِحَّة مَذْهَب التَّعْلِيم قُلْنَا تنبهتم لبُطْلَان مَذْهَبنَا على البديهة اَوْ بِنَظَر الْعقل فَإِن كَانَ على البديهة فَكيف خَفِي عَلَيْكُم البديهي فِي اول امركم وعَلى أبائكم وعلينا وَنحن الْعُقَلَاء وَقد طبقنا وَجه الارض ذَات الطول وَالْعرض وان عَرَفْتُمْ ذَلِك بنظركم فَلم وثقتم بِالنّظرِ وَلَعَلَّ حالكم اللاحقة كالحال السَّابِقَة فَمَا الْفَارِق فَإِن قُلْتُمْ عرفنَا من الْمعلم قُلْنَا إِن كَانَ تقليدا فَمَا الْفرق بَين التَّقْلِيد للأخير والتقليد للْأولِ وَبَين تقليدكم وتقليد طوائف الْمُخَالفين من الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس وَالْمُسْلِمين وان فهمتم بِالنّظرِ فَمَا الْفرق بَيْنكُم وَبَين سَائِر النظار وَهَذَا مِمَّا لَا جَوَاب عَنهُ إِلَّا أَن يُقَال بِالضَّرُورَةِ ندرك التَّفْرِقَة بَين ماعلم يَقِينا لَا يُمكن فِيهِ الْخَطَأ وَبَين مَا يُمكن فَهَكَذَا جَوَابنَا

لَا جَوَاب عَنهُ إِلَّا أَن يُقَال بِالضَّرُورَةِ ندرك التَّفْرِقَة بَين ماعلم يَقِينا لَا يُمكن فِيهِ الْخَطَأ وَبَين مَا يُمكن فَهَكَذَا جَوَابنَا الْمِثَال الثَّانِي إِن من غلط فِي مَسْأَلَة حسابية ثمَّ تنبه لَهَا هَل يتَصَوَّر ان يَزُول شكه بعد التَّنْبِيه نجيب يعلم انه لَيْسَ مخطئا وَأَن الْخَطَأ غير جَائِز

عَلَيْهِ وانما كَانَ الْخَطَأ فِيمَا تقدم لمقدمة شذت عَنهُ فَإِن قُلْتُمْ لَا فقد أنكرتم الْمُشَاهدَة وَإِن قُلْتُمْ نعم فبماذا تدْرك التَّفْرِقَة إِلَّا بِالضَّرُورَةِ وَقد انْقَلب الْإِشْكَال بِعَيْنِه وَكَيف تنكر ذَلِك وَقد رَأَيْت من يَدعِي الذكاء والفطنه فِي علم الْحساب حكم بِأَن التَّيَامُن فِي الْقبْلَة وَاجِب بِبَلَد نيسابور وَأَنه لَا بُد من الْميل عَن مِحْرَابهَا الْمُتَّفق عَلَيْهِ الى الْيَمين وَاسْتدلَّ عَلَيْهِ بمقدمة مسلمة وَهِي ان الشَّمْس تقف وسط السَّمَاء على سمت الرَّأْس بِمَكَّة فِي اطول النَّهَار وَقت الزَّوَال ثمَّ قَالَ ترى الشَّمْس فِي اطول النَّهَار وَقت الزَّوَال بنيسابور مائلة قَلِيلا الى يَمِين الْمُسْتَقْبل فِي محاربها فَيعلم انه على سمت رَأس الْوَاقِف بِمَكَّة وان مَكَّة مائلة الى الْيَمين فتابعه على ذَلِك جمَاعَة من الْحساب واعتقدوا ان ذَلِك هُوَ الْوَاجِب بِحكم هَذَا الدَّلِيل حَتَّى تنبهوا على مَحل الْغَلَط فِيهِ وإحلالهم بمقدمة اخرى وَهِي أَن ذَلِك انما يلْزمه لَو كَانَ وَقت الزَّوَال بنيسابور هُوَ وَقت الزَّوَال بِمَكَّة وَلَيْسَ كَذَلِك بل يَقع بعد سَاعَة وَتَكون الشَّمْس قد أخذت الى صوب الْمغرب فِي جَانب الْيمن عرضا فَيرى وَقت الزَّوَال مائلا عَن قبْلَة نيسابور لانه لَيْسَ وَقت الزَّوَال والغروب فِي جَمِيع الْمَوَاضِع مُتَّفقا وَيعرف ذَلِك باخْتلَاف ارْتِفَاع القطبين وانخفاضهما بل باستتارهما وانكشافهما فِي الْبِقَاع الْمُخْتَلفَة فَهَذَا الْغَلَط وامثاله فِي الْحساب أفيدل ذَلِك على أَن النّظر فِي الْحساب لَيْسَ طَرِيقا موصلا الى معرفَة الْحق أَو يتشكك المتنبه بعْدهَا فَيَقُول لَعَلَّه شذت

لَط وامثاله فِي الْحساب أفيدل ذَلِك على أَن النّظر فِي الْحساب لَيْسَ طَرِيقا موصلا الى معرفَة الْحق أَو يتشكك المتنبه بعْدهَا فَيَقُول لَعَلَّه شذت

عني مُقَدّمَة أُخْرَى وَأَنا غافل عَنْهَا كَمَا فِي الأول هَذَا لَو فتح بَابه فَهُوَ السفسطة الْمَحْضَة وندعو ذَلِك ألى بطلَان الْعُلُوم والاعتقادات كلهَا فَكيف يبْقى مَعَه وجوب التَّعَلُّم وَمَعْرِفَة الْعِصْمَة وَمَعْرِفَة إبِْطَال النّظر أما الدّلَالَة الْخَامِسَة وَهِي قَوْلهم ان صَاحب الشَّرْع ﷺ قَالَ النَّاجِي من الْفرق وَاحِدَة وهم اهل السّنة وَالْجَمَاعَة ثمَّ قَالَ مَا أَنا الْآن عَلَيْهِ وأصحابي فَهَذَا من عَجِيب الاستدلالات فانهم انكروا النّظر فِي الْأَدِلَّة الْعَقْلِيَّة لاحْتِمَال الْخَطَأ فِيهِ وَأخذُوا يتمسكون بأخبار الْآحَاد والزيادات الشاذة فِيهَا فَأصل الْخَبَر من قبيل الْآحَاد وَهَذِه الزِّيَادَة شَاذَّة فَهُوَ ظن على ظن ثمَّ هُوَ لفظ مُحْتَمل من وُجُوه التَّأْوِيل مَالا حصر لَهُ فَإِن مَا كَانَ عَلَيْهِ هُوَ وَأَصْحَابه إِن اشْترط جَمِيعه فِي الْأَقْوَال وَالْأَفْعَال والحركات والصناعات كَانَ محالا وَإِن أَخذ بعضه فَذَلِك الْبَعْض من يُعينهُ ويقدره وَكَيف يدْرك ضَبطه وَهل يتَصَوَّر ذَلِك إِلَّا بِظَنّ ضَعِيف وَرُبمَا لَا يرتضى مثله فِي الفقهيات مَعَ خفَّة امرها فَكيف يسْتَدلّ على القطعيات بِمِثْلِهَا على أَنا نقُول هم كَانُوا على اتِّبَاع نَبِي مؤيد بالمعجزة فلستم إِذن من الْفرْقَة النَّاجِية فَإِنَّكُم اتبعتم من لَيْسَ هُوَ نَبيا وَلَا مؤيدا بالمعجزة فسيقولون لَيْسَ تجب مساواته من كل وَجه قُلْنَا فَنحْن على مساواتهم من كل وَجه فَإنَّا نأمر بِاتِّبَاع الْكتاب وَالسّنة وَالِاجْتِهَاد عِنْد الْعَجز عَن التَّمَسُّك بهما كَمَا أَمر معذا بِهِ وكما اسْتمرّ عَلَيْهِ الصَّحَابَة بعد وَفَاته من الْمُشَاورَة وَالِاجْتِهَاد فِي الْأُمُور فَالْحَدِيث قَاض لنا بالنجاة وَلكم بِالْهَلَاكِ فَإِنَّكُم إنحرفتم عَن اتِّبَاع النَّبِي الْمَعْصُوم الى غَيره فان قيل ومعاني الْكتاب وَالسّنة

كَيفَ تفهمونها قُلْنَا قد بَينا أَنَّهَا ثَلَاثَة اقسام صَرِيحَة وظاهرة ومجملة وَبينا لِأَن معرفتنا لَهَا كمعرفة سَائِر الصَّحَابَة وكمعرفة من تدعون لَهُ الْعِصْمَة من غير فرق فان قيل وانتم تدعون الى نظر الْعقل وَمَا كَانَ هَذَا من دأب الصَّحَابَة قُلْنَا هَيْهَات فَإنَّا نَدْعُو إِلَى الِاتِّبَاع وَإِلَى تَصْدِيق رَسُول الله ﷺ فِي قَول لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُول الله فَمن صدق بذلك سبقا إِلَيْهِ من غير مُنَازعَة ومجادلة قنعنا مِنْهُ كَمَا يقنع رَسُول الله ﷺ بِهِ من أجلاف الْعَرَب وَالنَّاس على ثَلَاثَة أَقسَام قسم هم الْعَوام المقلدون نشئوا على اعْتِقَاد الْحق سَمَاعا من آبَائِهِم فهم مقرون عَلَيْهِ بِصِحَّة اسلامهم الثَّانِي الْكفَّار الَّذين نشئوا على ضد الْحق سَمَاعا عَن آبَائِهِم وتقليدا فهم مدعوون عندنَا إِلَى تَقْلِيد النَّبِي الْمَعْصُوم الْمُؤَيد بالمعجزة وَاتِّبَاع سنته وَكتابه وَأَنْتُم تَدعُونَهُ إِلَى معصومكم فليت شعري أَيّنَا أشبه بصحابة رَسُول الله ﷺ أَمن يَدْعُو إِلَى النَّبِي الْمُؤَيد بالمعجزة أم من يَدْعُو إِلَى من يدعى الْعِصْمَة بشهوته من غير معْجزَة الْقسم الثَّالِث من فَارق حيّز المقلدين وَعرف ان فِي التَّقْلِيد خطر الْخَطَأ فَصَارَ لَا يقنع بِهِ فَنحْن نَدْعُوهُ الى النّظر فِي خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض ليعرف بِهِ الصَّانِع والى التفكر فِي معجزات النَّبِي ﷺ ليعرف بِهِ صَدَقَة وانتم تَدعُونَهُ الى تَقْلِيد الْمَعْصُوم وتكذبون نظر الْعقل وتزخرفونه فليت شعري أَي الدعوتين اوفق لدَعْوَة اصحاب رَسُول الله ﷺ فَمَتَى قَالُوا للمسترشد المتشكك إياك وَنظر الْعقل وتأمله فَإِن فِيهِ خطر الْخَطَأ وَلذَلِك اخْتلف الناظرون

دعوتين اوفق لدَعْوَة اصحاب رَسُول الله ﷺ فَمَتَى قَالُوا للمسترشد المتشكك إياك وَنظر الْعقل وتأمله فَإِن فِيهِ خطر الْخَطَأ وَلذَلِك اخْتلف الناظرون

بل عَلَيْك ان تقلد مَا تسمعه منا من غير بَصِيرَة وَتَأمل هَذَا لَو صدر من مَجْنُون لضحك مِنْهُ ولقيل لَهُ لم نقلدك وَلَا نقلد من يكذبك فَإِذا طوى بِسَاط الدَّلِيل المفرق بطرِيق النّظر بَيْنك وَبَين خصمك وَلم يُمكن دَرك التَّفْرِقَة بِالضَّرُورَةِ فَبِمَ تميز عَن مخالفك المكذب فليت شعري من فتح بَاب النّظر الَّذِي يَسُوق الى معرفَة الْحق مُتبعا فِيهِ مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ الْقُرْآن من الْحَث على التدبر والتفكر فِي الايات وَفِي الْقُرْآن وَعجز الْخلق عَن الْإِتْيَان بِمثلِهِ واستدلاله بِهِ هُوَ أقرب إِلَى مُوَافقَة الصَّحَابَة وَأهل السّنة وَالْجَمَاعَة اَوْ من يؤيس الْخلق عَن النّظر فِي الْأَدِلَّة بالتكذيب حَتَّى لَا يبْقى للدّين عِصَام يتَمَسَّك بنه إِلَّا الدعاوي المتعارضه وَهل هَذَا الا صنع من يُرِيد ان يُطْفِئ نور الله ويغطي شرع رَسُول الله صلى اللهس عَلَيْهِ وَسلم بسد طَرِيقه المفضى اليه فان قيل فنراكم تميلون تَارَة الى الِاتِّبَاع وَتارَة الى النّظر قلت هَكَذَا تعتقده وَلكنه فِي حق شَخْصَيْنِ فَالَّذِينَ سعدوا بِالْولادَةِ بَين الْمُسلمين فَأخذُوا الْحق تقليدا مستغنون عَن النّظر وَكَذَا الْكفَّار إِذا تيَسّر لَهُم تَصْدِيق رَسُول الله ﷺ تقليدا كَمَا كَانَ يَتَيَسَّر لاجلاف الْعَرَب وَالَّذِي يتشكك وَيعرف غرر التَّقْلِيد فَلَا بُد لَهُ من معرفَة صدقنا فِي قَوْلنَا لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُول الله ثمَّ بعد هَذَا قدر على اتِّبَاع رَسُول الله ﷺ وَلنْ يعرف التَّوْحِيد والنبوة إِلَّا بِالنّظرِ فِي دَلِيله الَّذِي دلّ عَلَيْهِ الصَّحَابَة ودعا الرَّسُول الْخلق بِهِ فانه مَا دعاهم بالتحكم الْمَحْض والقهر الْمُجَرّد بل بكشف سبل الْأَدِلَّة ٤ فَهَذَا صُورَة القَوْل مَعَ كل متشكك وَإِلَّا فليبرز الباطني معتقده فِي حَقه وانه كَيفَ ينجو عَن شكه إِذا حسم عَلَيْهِ بَاب التَّأَمُّل وَالنَّظَر

٤ فَهَذَا صُورَة القَوْل مَعَ كل متشكك وَإِلَّا فليبرز الباطني معتقده فِي حَقه وانه كَيفَ ينجو عَن شكه إِذا حسم عَلَيْهِ بَاب التَّأَمُّل وَالنَّظَر

فَهَذَا حل هَذِه الشُّبُهَات وَهِي أرك عِنْد المحصل من أَن يفْتَقر فِي حلهَا الى كل هَذَا الاطناب وَلَكِن اغترار بعض الْخلق بِهِ وَظُهُور التلبيس فِي هَذَا الزَّمَان يتقاضى هَذَا الْكَشْف والإيضاح وَالله تَعَالَى يوفقنا للْعلم وَالْعَمَل والرشد والإرشاد بمنه ولطفه

الْبَاب السَّابِع فِي إبِْطَال تمسكهم بِالنَّصِّ فِي اثبات الْإِمَامَة والعصمة وَفِيه فصلان الْفَصْل الاول فِي تمسكهم بِالنَّصِّ على الْإِمَامَة وَقد عجزت طَائِفَة مِنْهُم عَن التَّمَسُّك بطرِيق النّظر لمناقضة ذَلِك مسلكهم فِي إبِْطَال نظر الْعقل وَإِيجَاب الإتباع فعدلوا الى مَنْهَج الإمامية بِحَيْثُ استدلوا على إِمَامَة عَليّ ﵁ بِالنَّصِّ وَزَعَمُوا أَنَّهَا مطردَة فِي عترته فطمع هَؤُلَاءِ فِي التَّمَسُّك بِالنَّصِّ مَعَ مُخَالفَة مَذْهَبهم مَذْهَب الإمامية فزعموا انه ﵇ نَص على عَليّ وَنَصّ عَليّ على وَلَده حَتَّى انْتهى الى الَّذِي هُوَ الان متصد للْإِمَامَة بِكَوْنِهِ مَنْصُوصا عَلَيْهِ مِمَّن كَانَ قبله وَهَذَا غير مُمكن لهَذِهِ الْفرْقَة فَإِنَّهُم بَين التَّعَلُّق فِيهِ بأخبار آحَاد لَا تورث الْعلم وَلَا تفِيد الْيَقِين وثلج الصَّدْر بل يحْتَمل فِيهِ تعمد الْكَذِب تَارَة والغلط فِيهِ اخرى

ولمنهج هَؤُلَاءِ اجتووا طرق النّظر فِي العقليات احْتِرَازًا عَمَّا فِيهَا من الْخَطَأ فَكيف يستتب لَهُم التَّمَسُّك بأخبار الْآحَاد فيضطرون الى دَعْوَى خبر متواتر فِيهِ من صَاحب الشَّرْع صلوَات الله عَلَيْهِ تجْرِي فِي الوضوح مجْرى الْخَبَر الْمُتَوَاتر فِي بعثته ودعوته وتحديه بِالنُّبُوَّةِ وشرعه الصَّلَوَات الْخمس وَالْحج وَالصَّوْم وَسَائِر الوقائع المستفيضة وَمهما رَاجع الْعَاقِل بصيرته اسْتغنى فِي معرفَة اسْتِحَالَة هَذِه الدَّعْوَى عَن مرشد يرشده ويسدد منهجه على وَجه الاستحالة كَيفَ وَقد استحالت هَذِه الدَّعْوَى وتعذرت على الامامية فِي دَعْوَى إِمَامَة عَليّ فَقَط فَكيف تستتب لهَؤُلَاء دَعْوَى إِمَامَة صَاحبهمْ مَعَ تضَاعف الشّغل عَلَيْهِم وَكَثْرَة دعاويهم إِلَى أَن ينساقوا إِلَى إِثْبَات الْإِمَامَة لمن إعتقدوا إِمَامَته الْيَوْم وَلَكنَّا مَعَ الِاسْتِغْنَاء عَن الايضاح لفساد دَعوَاهُم ننبه على مَا فِيهِ من الْعسر والاستحالة ونقول مدعي الْإِمَامَة الْيَوْم لشخص معِين من عترة رَسُول الله ﷺ يفْتَقر الى نَص متواتر عَن رَسُول الله على عَليّ ﵁ يَنْتَهِي فِي الوضوح الى حد الْخَبَر الْمُتَوَاتر عَن وجود عَليّ وَمُعَاوِيَة وَعَمْرو بن الْعَاصِ فَإنَّا بالتواتر عرفنَا وجودهم وَمهما ادّعى تَوَاتر هَذَا الْخَبَر فِي زمَان رَسُول الله ﷺ افْتقر الى حد التَّوَاتُر بعده فِي كل عصر ينقرض حَتَّى

صِ فَإنَّا بالتواتر عرفنَا وجودهم وَمهما ادّعى تَوَاتر هَذَا الْخَبَر فِي زمَان رَسُول الله ﷺ افْتقر الى حد التَّوَاتُر بعده فِي كل عصر ينقرض حَتَّى

لَا يزَال النَّقْل متواترا على تناسخ الْأَعْصَار وانقراض الْقُرُون بِحَيْثُ يَسْتَوِي فِي بُلُوغ المخبرين حد التَّوَاتُر طرف الْخَبَر وواسطته وَهَذَا مُمْتَنع يفْتَقر فِي كل وَاحِد من عَليّ وَأَوْلَاده ﵁ إِلَى يَوْمنَا هَذَا أَرْبَعَة أُمُور الاول أَن يثبت أَنه مَاتَ عَن وَلَده وَلم يمت أَبتر لَا ولد لَهُ حَتَّى يعرف وَلَده كَمَا عرف عَليّ ﵁ وتعرف صِحَة انسابهم كَمَا عرف صِحَة انساب عَليّ الثَّانِي أَن يثبت أَن كل وَاحِد مِنْهُم نَص على وَلَده قبل وَفَاته وَجعله ولي عَهده وعينه من بَين سَائِر أَوْلَاده فانتصب للْإِمَامَة بتوليته وَلم يمت وَاحِد إِلَّا بعد التَّنْصِيص وَالتَّعْيِين على ولي عَهده الثَّالِث ان ينْقل أَيْضا خَبرا متواترا انه ﷺ جعل نَص جَمِيع اولاده بِمَنْزِلَة نَصه فِي وجوب الطَّاعَة ومصادفته لمنظنة الِاسْتِحْقَاق ووقوعه على الْمُسْتَحق للمنصب من جِهَة الله تَعَالَى حَتَّى لَا يتَصَوَّر وُقُوع الْخَطَأ لوَاحِد مِنْهُم فِي التَّعْيِين الرَّابِع أَن ينْقل أَيْضا بَقَاء الْعِصْمَة وَالصَّلَاح للْإِمَامَة من وَقت نَصه على من نَص عَلَيْهِ إِلَى ان توفّي هُوَ بعد نَصه على غَيره فَلَو انخرمت رُتْبَة من هَذِه الرتب لم تستمر دعاويهم وَلَو اثبتوا تَوَاتر نَص كل وَاحِد مِنْهُم وَوُجُود وَلَده فِي الْعَصْر الأول فَلَا يغنيهم حَتَّى يثبتوا تواتره كَذَلِك فِي سَائِر الْأَعْصَار المتوالية بعده عصرا بعد عصر وَهَذِه أُمُور لَو ثَبت التَّوَاتُر فِيهَا لعَلِمت كَمَا يعلم وجود الانبياء وَوُجُود الاقطار الَّتِي لم تشاهد كالصين وقيروان الْمغرب وَوُجُود الوقائع كحرب بدر وصفين وَلَا يشْتَرك النَّاس فِي دركه حَتَّى كَانَ لَا يقدر اُحْدُ على ان يشكك فِيهِ نَفسه وَلَيْسَ يخفى أَن الْأَمر فِي هَذِه الدَّعَاوَى بالضد إِذْ لَو كلف الْإِنْسَان ان يَتَّسِع لتجويز مَا قَالُوهُ وإمكانه لم يتَمَكَّن بل علم قطعا خِلَافه فَكيف يتَصَوَّر الطمع

ر فِي هَذِه الدَّعَاوَى بالضد إِذْ لَو كلف الْإِنْسَان ان يَتَّسِع لتجويز مَا قَالُوهُ وإمكانه لم يتَمَكَّن بل علم قطعا خِلَافه فَكيف يتَصَوَّر الطمع فِي اثباته وَكَيف يتواقحون على دَعْوَاهُ وَقد اخْتلف الْقَائِلُونَ بِوُجُوب الإِمَام الْمَعْصُوم

فِي جمَاعَة من الْأَئِمَّة بزعمهم انه خلف ولدا اَوْ لم يخلف وَاخْتلفُوا فِي تعْيين الْإِمَامَة فِي بَعضهم وَاخْتلفُوا فِي ظُهُوره فَقَالَ قَائِلُونَ الإِمَام مَوْجُود وَلكنه لَيْسَ يظْهر تقية وَقَالَ آخَرُونَ هوظاهر فَكيف خالفهم اصحابهم وان كَانُوا قد عرفُوا ذَلِك بِنَصّ متواتر فَكيف قبلوه من الْآحَاد ان لم يكن متواتر وَقَول الْآحَاد لَا يُورث إِلَّا الظَّن فاستبان ان مَا ذَكرُوهُ طمع فِي غير مطمع وفزع الى غير مفزع ومثالهم فِي الْفِرَار من مَسْلَك النّظر الى مَسْلَك النَّص مِثَال من يمِيل من البلل الى الْغَرق فَإِن المسلك الأول أقرب إِلَى التلبيس من هَذَا المسلك فَإِن قَالَ قَائِل قد طولتم الْأَمر عَلَيْهِم وأحرجتموهم إِلَى اثبات النَّص على عَليّ ثمَّ إِثْبَات النَّص من كل وَاحِد من أعقابه ولدا ولدا ثمَّ صِحَة نسبه ثمَّ استفاضة هَذِه الْأَخْبَار اولا ووسطا وآخرا وهم يستغنون عَن جَمِيع ذَلِك بِخَبَر وَاحِد وَهُوَ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ الْإِمَامَة بعدِي لعَلي وَبعده لأولاده لَا تخرج من نسبي وَلَا يَنْقَطِع نسبي أصلا وَلَا يَمُوت وَاحِد مِنْهُم قبل تَوليته الْعَهْد لوَلَده وَهَذَا الْقدر يكفيهم قُلْنَا نعم يكفيهم هَذَا الْقدر إِن كَانَ كل مَا يخْطر بالبال ويوافق شَهْوَة الضلال يُمكن اختراعه وَنَقله متواترا وَلَكِن هَذَا على

هَذَا الْوَجْه لم يَقع وَلَا نقل وَلَا إدعى مُدع وُقُوعه مُعْتَقدًا بِالْبَاطِلِ وَلَا على سَبِيل العناد فضلا عَن أَن ينْطق بِهِ عَن الإعتقاد وَنقل هَذَا النَّص وَدَعوى التَّوَاتُر فِيهِ كدعوى من نقل مضاده وَهُوَ ان الْإِمَامَة لَيست لعَلي بعدِي وَإِنَّمَا هِيَ لابي بكر وانما تكون بعده بِالِاخْتِيَارِ والشورى وان من ادّعى النَّص اَوْ اخْتِصَاص الْإِمَامَة بأولاده من سَائِر قُرَيْش فَهُوَ كَاذِب مُبْطل فَكَمَا نعلم ان هَذَا الْخَبَر لم يكن وَلم ينْقل لاآحادا وَلَا تواترا نعلم ذَلِك فَمَا يناقضه وَمهما فتح بَاب الاختراع اشْترك فِي الاقتدار عَلَيْهِ كل من يحاول اللجاج والنزاع وَذَلِكَ مِمَّا لَا يستحله ذَوُو الدّين أصلا فَإِن قَالَ قَائِل هَذِه الدعاوي لَا تستتب لهَؤُلَاء فَهَل تستتب للإمامية فِي دَعْوَى النَّص على عَليّ ﵁ قُلْنَا لَا انما الَّذِي يستتب لَهُم دَعْوَى الفاظ مُحْتَملَة نقلهَا الْآحَاد فَأَما اللَّفْظ الَّذِي هُوَ نَص صَرِيح فَلَا وَدَعوى التَّوَاتُر أَيْضا لَا يُمكن وتيك الالفاظ كَمَا رووا أَنه قَالَ من كنت مَوْلَاهُ فعلي مَوْلَاهُ وَقَوله أَنْت مني بِمَنْزِلَة هَارُون من مُوسَى الى غير ذَلِك من الْأَلْفَاظ المحتملة لَا تجْرِي مجْرى النُّصُوص الصَّرِيحَة فَأَما دَعْوَى النَّص الصَّرِيح الْمُتَوَاتر فمحال من وُجُوه مَوضِع استقصائها فِي كتاب الْإِمَامَة من علم الْكَلَام وَلَيْسَ من غرضنا الْآن وَلَكنَّا نذْكر استحالته بمسلكين احدهما انه لَو كَانَ ذَلِك متواتر لما شككنا فِيهِ كَمَا لم يشك فِي وجود عَليّ ﵁ وَلَا فِي انتصابه للخلافة بعد رَسُول الله ﷺ وَلَا فِي امْر

ه بمسلكين احدهما انه لَو كَانَ ذَلِك متواتر لما شككنا فِيهِ كَمَا لم يشك فِي وجود عَليّ ﵁ وَلَا فِي انتصابه للخلافة بعد رَسُول الله ﷺ وَلَا فِي امْر

رَسُول الله ﷺ بِالصَّلَاةِ وَالصِّيَام وَالزَّكَاة وَالْحج فان قَوْله ﵇ فِي التَّنْصِيص على الْخلَافَة بعده على مَلأ من النَّاس لَيْسَ قولا يستحقر فَيسْتر وَلَا يتساهل فِي سَمَاعه فيهمل بل تتوفر الدَّوَاعِي على اشاعته وَلَا تسمح النُّفُوس بإخفائه وَالسُّكُوت عَنهُ وَلم تسمح بِالسُّكُوتِ عَن أَخْبَار وأحوال تقع دون ذَلِك فِي الرُّتْبَة فَهَذَا قَاطع فِي بطلَان دَعوَاهُم الْخَبَر الْمُتَوَاتر وعَلى هَذِه الْجُمْلَة فَلَا تتَمَيَّز دَعوَاهُم عَن دَعْوَى البكرية حَيْثُ قَالُوا إِن النَّبِي ﷺ نَص على أبي بكر ﵁ نصا صَرِيحًا متواترا وَلَا عَن دَعْوَى الروندية إِذْ قَالُوا إِنَّه نَص على الْعَبَّاس نصا متواترا وَهَذِه الاقاويل متعارضة لانها لم تعرف وَلم تظهر بعد وَفَاة رَسُول الله ﷺ عِنْد الْخَوْض فِي الْإِمَامَة فَلَا تبقى بعد ذَلِك رِيبَة فِي بطلَان هَذِه الدَّعْوَى المسلك الثَّانِي أَن الَّذين نازعوا فِي إِمَامَة أبي بكر وتصدوا للنضال عَن عَليّ ﵄ تمسكوا فِي نصرته بِأَلْفَاظ مُحْتَملَة نقلهَا آحَاد كَقَوْلِه ﵇ من كنت مَوْلَاهُ فعلي مَوْلَاهُ وَقَوله أَنْت مني

أبي بكر وتصدوا للنضال عَن عَليّ ﵄ تمسكوا فِي نصرته بِأَلْفَاظ مُحْتَملَة نقلهَا آحَاد كَقَوْلِه ﵇ من كنت مَوْلَاهُ فعلي مَوْلَاهُ وَقَوله أَنْت مني

بِمَنْزِلَة هَارُون من مُوسَى وَكَيف سكتوا عَن النَّص الْمُتَوَاتر الَّذِي لايتطرق التَّأْوِيل الى مَتنه والطعن على سَنَده وَمَعْلُوم ان النُّفُوس فِي مثل هَذِه المثارات تضطرب بأقصى الْإِمْكَان ولاتتعلق بالشبه إِلَّا عِنْد الْعَجز عَن الْبُرْهَان فَهَذَا أَيْضا يعرف الْمنصف ضَرُورَة كذب المخترعين لهَذِهِ الْأُمُور وَإِنَّمَا هدَاهُم إِلَى اختراع دَعْوَى النَّص الْمُتَوَاتر طَائِفَة من الْمُلْحِدِينَ أَرَادو الطعْن على الدّين وهم الَّذين لقنوا الْيَهُود أَن ينقلوا عَن مُوسَى نصا بانه خَاتم النبين وانه قَالَ للْيَهُود عَلَيْكُم بالسبت مَا دَامَت السَّمَوَات والارضون وَكَانَ سسبيلنا فِي الرَّد عَلَيْهِم ان الْيَهُود مَعَ مَا جرى عَلَيْهِم من الذل والإرقاق والسبى للذراري وَالْأَوْلَاد وتخريب الْبِلَاد وَسَفك الدِّمَاء فِي طول زمَان رَسُول الله ﷺ كَانُوا يحتالون بِكُل حِيلَة فِي طمس شَرِيعَته وتطفئة نوره وَدفع استيلائه فَلم لم ينقلوا عَن مُوسَى ﵇ ذَلِك وَلم لم يَقُولُوا لَهُ مَا جِئْت إِلَّا بِتَصْدِيق مُوسَى وانه قَالَ أَنا خَاتم النبين وَمَعْلُوم ان الدَّوَاعِي تتوافر على نقل مثل ذَلِك توافرا لَا يُطَاق السُّكُوت مَعَه وَقد كَانَ فيهم الْأَحْبَار والمتقدمون وَكلهمْ كَانُوا مضطرين تَحت الْقَهْر والذل متعطشين إِلَى دفع حجَّته بأقصى الْجد وَهَذَا بِعَيْنِه هُوَ الَّذِي يكْشف عَن

فيهم الْأَحْبَار والمتقدمون وَكلهمْ كَانُوا مضطرين تَحت الْقَهْر والذل متعطشين إِلَى دفع حجَّته بأقصى الْجد وَهَذَا بِعَيْنِه هُوَ الَّذِي يكْشف عَن

اختراع هَؤُلَاءِ وتهجمهم على الإختلاق والتخرص فَإِن قيل لَعَلَّه تمسك بِهِ المتمسكون إِلَّا أَنه اندرس وَلم ينْقل إِلَيْنَا قُلْنَا كَيفَ نقل إِلَيْنَا التَّمَسُّك بالألفاظ الظَّاهِرَة وَنقل الْمُنَازعَة فِي الْإِمَامَة من الْأَنْصَار وَقَول قَائِلهمْ أَنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب والدواعي على نقل النَّص أوفر وَلَو جَازَ فتح هَذَا الْبَاب لجَاز لكل ملحد إِذا احتججنا عَلَيْهِ بِالْقُرْآنِ وَعجز الْخلق عَن معارضته وَبينا بِهِ صدق مُحَمَّد ﷺ أَن يَقُول لَعَلَّه عورض وَلكنه لم ينْقل وتعاطي الْمُسلمُونَ إخفاءه فَإِن قيل أَنْتُم مضطرون الى معرفَة هَذَا الْخَبَر الْمُتَوَاتر وَلَكِنَّكُمْ تعاندون فِي إخفائه تعصبا قُلْنَا وَلم تنكرون على من يقلب عَلَيْكُم وَيَقُول انتم تعرفُون بطلَان مَا ينقلون ضَرُورَة وَلَكِنَّكُمْ تعاندون فِي الإختراع وَبِمَ تنفصلون عَن البكرية والروندية إِذا ادعوا ذَلِك فِي النَّص على ابي بكر وَالْعَبَّاس ﵄ فَإِن قيل ألستم تدعون فِي معجزات الرَّسُول ﷺ انْشِقَاق الْقَمَر وَكَلَام الذِّئْب وحنين الْجذع وتكثير الطَّعَام الْقَلِيل إِلَى غير ذَلِك مِمَّا أنكرهُ كَافَّة الْكفَّار وَطَوَائِف من الْمُسلمين وَلم يكن خلافهم

مَانِعا لكم من دَعْوَى التَّوَاتُر قُلْنَا نَحن لَا ندعي التَّوَاتُر الَّذِي يُوجب الْعلم الضَّرُورِيّ إِلَّا فِي الْقُرْآن أما مَا عداهُ من هَذِه المعجزات فَلَو نقلهَا خلق كثير بلغُوا حد التَّوَاتُر لما تصوروا الشَّك فِيهَا وانما نقلهَا جمَاعَة دون تِلْكَ الْكَثْرَة يعرف صدقهم بضروب من الْأَدِلَّة النظرية وَالِاسْتِدْلَال بالقرائن الخالية من رواتيهم ذَلِك وسكوت الآخرين عَن الْإِنْكَار الى غير ذَلِك من الامور الَّتِي يتَوَصَّل إِلَى استفادة الْعلم مِنْهَا عِنْد إمعان النّظر فِيهَا بدقيق الْفِكر وَمن أعرض عَن النّظر فِي تيك الدَّلَائِل والقرائن وَلم يَتَأَمَّلهَا حق التَّأَمُّل لم يحصل لَهُ الْعلم وَأما انتم فَلَا تقنعون فِي خبركم بِالنَّقْلِ من عدد دون عدد التَّوَاتُر وَلَا بِالْحَاجةِ فِيهِ الى النّظر وَالِاسْتِدْلَال والتأمل فانكم تبطلون طرق النّظر فَلَا تستقيم هَذِه الْمُقَابلَة مِنْكُم فان قيل انْشِقَاق الْقَمَر من الْآيَات العلوية والبراهين السماوية فَكيف يتَصَوَّر ان يخْتَص بمشاهدته عدد دون عدد التَّوَاتُر قُلْنَا وَلَو شَاهده عدد التَّوَاتُر كَيفَ كَانَ يتَصَوَّر التَّرَدُّد فِيهِ وَالْإِنْكَار لَهُ وَهل ترى احدا يتَرَدَّد فِي وجود مَكَّة وَوُجُود أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَسَائِر الْمَشْهُورين وَهِي من الْأُمُور الأرضية وَهل ترى أَن أحدا يتَرَدَّد فِي أَن الشَّمْس كَانَت تطلع فِي أَيَّام نوح ﵇ ضربا للمثل فَإِن ذَلِك لما كَانَ من الْأُمُور المتواترة لم تتَصَوَّر الاسترابة فِيهِ يبْقى قَوْلكُم إِنَّه كَيفَ اخْتصَّ بمشاهدة انْشِقَاق الْقَمَر طَائِفَة فقد قَالَ الْعلمَاء الأصوليون المنكرون لالتباس مَا يتواتر من الْأَخْبَار هَذِه آيَة ليلية فِي وَقت كَانَ النَّاس فِيهِ نياما أَو كَانُوا تَحت السقوف والظلال والأستار والمصحرون مِنْهُم المنتبهون لَا تستحيل عَلَيْهِم الْغَفْلَة فِي لَحْظَة فَيكون ذَلِك مثل انقضاض كَوْكَب تخْتَص بمشاهدته شرذمة قَليلَة

لظلال والأستار والمصحرون مِنْهُم المنتبهون لَا تستحيل عَلَيْهِم الْغَفْلَة فِي لَحْظَة فَيكون ذَلِك مثل انقضاض كَوْكَب تخْتَص بمشاهدته شرذمة قَليلَة

وَذَلِكَ مُمكن فَلم يكن الانشقاق أمرا دَائِما زَمَانا طَويلا فَلَيْسَ يمْتَنع أَن يخْتَص بمشاهدته من حدق إِلَيْهِ بَصَره مِمَّن كَانَ حول رَسُول الله ﷺ حَيْثُ احْتج على قُرَيْش بانشقاق الْقَمَر وَقَالَ قَائِلُونَ أَيْضا يحْتَمل أَن يكون الله تَعَالَى خصص بِرُؤْيَة ذَلِك من حَاج النَّبِي ﷺ فِي تِلْكَ السَّاعَة وناظره حَيْثُ قَالَ ﷺ آيتي أَنكُمْ ترفعون روؤسكم فترون الْقَمَر منشقا وحجب الله أبصار سَائِر الْخلق عَن رُؤْيَته بحجاب اَوْ سَحَاب اَوْ تسليط عقله وَصرف دَاعِيَة النّظر لمصْلحَة الْخلق فِيهِ حَتَّى لَا يتحدى لنَفسِهِ بعض الْكَذَّابين فِي الْأَمْصَار فيستدل بِهِ على صدق نَفسه اَوْ يكون معْجزَة للنَّبِي ﷺ من وَجْهَيْن خارقين للْعَادَة احدهما إِظْهَاره لَهُم وَالْآخر اخفاؤه عَن غَيرهم وَهَذِه الِاحْتِمَالَات ذكرهَا الْعلمَاء حَتَّى قَالَ بَعضهم ان انْشِقَاق الْقَمَر ثَبت بِالْقُرْآنِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿اقْتَرَبت السَّاعَة وَانْشَقَّ الْقَمَر﴾ وَالْكَلَام فِيهِ طَوِيل وعَلى الْأَحْوَال كلهَا فَمَا بلغ حد التَّوَاتُر لَا يتَصَوَّر التشكك فِيهِ هَذِه قَاعِدَة مَعْلُومَة عَلَيْهَا تبنى جَمِيع قَوَاعِد الدّين ولولاه لما حصلت الثِّقَة بأخبار التَّوَاتُر وَلما عرفنَا شَيْئا من أَقْوَال رَسُول الله ﷺ إِلَّا بِالْمُشَاهَدَةِ وَالْكَلَام فِي هَذَا يحْتَمل الإطناب وَلكنه بعيد عَن مَقْصُود الْكتاب فَرَأَيْت الإيجاز فِيهِ أولى

ن أَقْوَال رَسُول الله ﷺ إِلَّا بِالْمُشَاهَدَةِ وَالْكَلَام فِي هَذَا يحْتَمل الإطناب وَلكنه بعيد عَن مَقْصُود الْكتاب فَرَأَيْت الإيجاز فِيهِ أولى

الْفَصْل الثَّانِي فِي إبِْطَال قَوْلهم إِن الامام لَا بُد أَن يكون مَعْصُوما من الْخَطَأ والزلل والصغائر والكبائر فَنَقُول لَهُم وبماذا عَرَفْتُمْ صِحَة كَونه مَعْصُوما وَوُجُود عصمته أبضرورة الْعقل اَوْ بنظره اَوْ سَماع خبر متواتر عَن رَسُول الله ﷺ يُورث الْعلم الضَّرُورِيّ وَلَا سَبِيل الى دَعْوَى الضَّرُورَة وَلَا إِلَى دَعْوَى الْخَبَر الْمُتَوَاتر الْمُفِيد للْعلم الضَّرُورِيّ لَان كَافَّة الْخلق تشترك فِي دركه وَكَيف يَدعِي ذَلِك وأصل وجود الْأَمَام لَا يعرف ضَرُورَة بل نَازع منازعون فِيهِ فَكيف تعلم عصمته ضَرُورَة وان ادعيتم ذَلِك بِنَظَر الْعقل فَنظر الْعقل عنْدكُمْ بَاطِل وان سَمِعْتُمْ من قَول إمامكم أَن الْعِصْمَة وَاجِبَة للْإِمَام فَلم صدقتموه قبل معرفَة عصمته بِدَلِيل آخر وَكَيف يجوز أَن تعرف إِمَامَته وعصمته بِمُجَرَّد قَوْله على أَن نقُول أَي نظر عرفكم وجوب عصمَة الْأَمَام فَلَا بُد من الْكَشْف عَنهُ فَإِن قيل الدَّلِيل عَلَيْهِ وجوب الِاتِّفَاق على كَون النَّبِي ﷺ مَعْصُوما وَلم نحكم بِوُجُوب عصمته إِلَّا لأَنا بواسطته نَعْرِف الْحق وَمِنْه نتلقفه ونستفيده وَلَو جَوَّزنَا عَلَيْهِ الْخَطَأ وَالْمَعْصِيَة سَقَطت الثِّقَة بقوله فَمَا من قَول يصدر عَنهُ إِلَّا ونتصور أَن يُقَال لَعَلَّه أَخطَأ فِيهِ اَوْ تعتمد الْكَذِب فَإِن الْمعْصِيَة لَيست مستحلية عَلَيْهِ وَذَلِكَ مِمَّا لَا وَجه لَهُ فَكَذَلِك الإِمَام مِنْهُ نَلْتَقِي الْحق واليه نرْجِع فِي المشكلات كَمَا كُنَّا نرْجِع الى رَسُول الله ﷺ فانه خَلِيفَته وَبِه نستضئ فِي مشكلات التَّأْوِيل والتنزيل وأحوال الْقِيَامَة والحشر والنشر

فَإِن لم تثبت عصمته فَكيف يوثق بِهِ قُلْنَا مثار غلطكم ظنكم أَنا نحتاج الى الإِمَام لنستفيد مِنْهُ الْعُلُوم ونصدقه فِيهَا وَلَيْسَ كَذَلِك فَإِن الْعُلُوم منقسمة الى عقلية وسمعية أما الْعَقْلِيَّة فتنقسم ألى قَطْعِيَّة وظنية وَلكُل وَاحِد من الْقطع وَالظَّن مَسْلَك يُفْضِي اليه وَيدل عَلَيْهِ وَتعلم ذَلِك مِمَّن يُعلمهُ وَلَو من افسق الْخلق مُمكن فانه لَا تَقْلِيد فِيهِ وانما المتبع وَجه الدَّلِيل وَأما السمعيات فمسندها سَماع اما متواتر وَإِمَّا آحَاد والمتواتر تشترك الكافة فِي دركه وَلَا فرق بَين الإِمَام وَبَين غَيره والآحاد لَا تفِيد إِلَّا ظنا سَوَاء كَانَ الْمبلغ إِلَيْهِ اَوْ الْمبلغ الإِمَام أَو غَيره وَالْعَمَل بِالظَّنِّ فِيمَا يتَعَلَّق بالعمليات وَاجِب شرعا والوصول الى الْعلم فِيهِ لَيْسَ بِشَرْط وَلذَلِك يجب عِنْدهم تَصْدِيق الدعاة المنتشرين فِي أقطار الأَرْض مَعَ أَنه لَا عصمَة لَهُم أصلا وَكَذَلِكَ كَانَ وُلَاة رَسُول الله ﷺ فِي زَمَانه فَإِذا لَا حَاجَة إِلَى عصمَة الإِمَام فَإِن الْعُلُوم يشْتَرك فِي تَحْصِيلهَا الْكل وَالْإِمَام لَا يُولد عَالما وَلَا يوحي اليه وَلكنه متعلم وَطَرِيق تعلم غَيره كتعلمه من غير فرق فَإِن قيل فلماذا نحتاج إِلَى الإِمَام إِذْ كَانَ يسْتَغْنى عَنهُ فِي التَّعْلِيم قُلْنَا ولماذا يحْتَاج فِي كل بلد الى قَاض وَهل يدل الِاحْتِيَاج إِلَيْهِ

قيل فلماذا نحتاج إِلَى الإِمَام إِذْ كَانَ يسْتَغْنى عَنهُ فِي التَّعْلِيم قُلْنَا ولماذا يحْتَاج فِي كل بلد الى قَاض وَهل يدل الِاحْتِيَاج إِلَيْهِ

على أَنه لَا بُد أَن يكون مَعْصُوما فَيَقُولُونَ انما نحتاج اليه لدفع الْخُصُومَات وَجمع شتات الْأُمُور وَجزم القَوْل فِي المجتهدات وَإِقَامَة حُدُود الله تَعَالَى وَاسْتِيفَاء حُقُوقه وصرفها الى مستحقيها إِذْ لَا سَبِيل الى تعطيلها وَلَا سَبِيل إِلَى تفويضها الى كَافَّة الْخلق فيتزاحمون عَلَيْهَا متقاتلين ويتكاسلون عَنْهَا متواكلين ومتخاذلين فتعطل الْأُمُور فجملة الدُّنْيَا فِي حق الإِمَام كبلدة وَاحِدَة فِي حق القَاضِي فَكَمَا يسْتَغْنى عَن عصمَة القَاضِي فِي الْبَلَد وَيحْتَاج الى قَضَائِهِ فَكَذَلِك يسْتَغْنى عَن عصمَة الامام وَيحْتَاج إِلَيْهِ كَمَا يحْتَاج الى الْقُضَاة ولأمور أخر كُلية سياسية من حراسة الْإِسْلَام والذب عَن بيضته والنضال دون حوزته وحشد العساكر والجنود الى اهل الطغيان والعناد وتطهير وَجه الأَرْض عَن الطغاة والبغاة والساعين فِي الأَرْض بِالْفَسَادِ وملاحظة أَطْرَاف الْبِلَاد بِالْعينِ الكالئة حَتَّى إِذا ثارت فتْنَة بَادر إِلَى الْأَمر بتطفئتها وَإِذا نبغت نَابِغَة تقدم عى الْفَوْر بإزالتها قبل أَن تسحكم غائلتها وتستطير فِي الأَرْض نائرتها هَذَا وَمَا يجْرِي مجْرَاه هُوَ الَّذِي يُرَاد لاجله الإِمَام وَذَلِكَ يحْتَاج الى عَدَالَة وَعلم ونجدة وكفاية وصرامة وشرائط آخر سنذكرها فِي الْبَاب التَّاسِع

ا يجْرِي مجْرَاه هُوَ الَّذِي يُرَاد لاجله الإِمَام وَذَلِكَ يحْتَاج الى عَدَالَة وَعلم ونجدة وكفاية وصرامة وشرائط آخر سنذكرها فِي الْبَاب التَّاسِع

فَأَما الْعِصْمَة فيستغنى عَنْهَا كَمَا فِي حق الْقُضَاة والولاة فَإِن منعُوا وإدعوا الْعِصْمَة للقضاة والولاة وكل مترشح لإمر من الْأُمُور من جِهَة الإِمَام وَهَذَا مَا اعتقده الإمامية حَتَّى اورد عَلَيْهِم الحارس والمتعسس والبواب ويرتبط بِكُل وَاحِد مِنْهُم امْر فَأَجَابُوا بِأَن هَذِه الْأُمُور إِنَّا كَانَت امورا دينية شرطت الْعِصْمَة فِي المتكفلين بهَا والمنتصب لَهَا بِنصب الامام لَا يكون إِلَّا مَعْصُوما ونعوذ بِاللَّه من اعْتِقَاد مَذْهَب يضْطَر ناصره والذاب عَنهُ إِلَى ان يجاحد مَا يُشَاهِدهُ ويدركه على البديهة والضرورة فالظلم على طَبَقَات النَّاس مشَاهد من أَحْوَال المتصبين من جِهَة إمَامهمْ وَلَا يَنْفَكّ أورع متدين مِنْهُم عَن استحلال الْأَمْوَال الْمَغْصُوبَة باسم الْخراج والضريبة من اموال الْمُسلمين الْعلم بِتَحْرِيمِهِ وَمهما انْتهى كَلَام الْخصم الى مجاحدة الضَّرُورَة فَلَا وَجه الا الْكَفّ عَنهُ والاقتصار على تعزيته فِيمَا اصيب بِهِ من عقله الْبَاب الثَّامِن

مِهِ وَمهما انْتهى كَلَام الْخصم الى مجاحدة الضَّرُورَة فَلَا وَجه الا الْكَفّ عَنهُ والاقتصار على تعزيته فِيمَا اصيب بِهِ من عقله الْبَاب الثَّامِن

فِي الْكَشْف عَن فَتْوَى الشَّرْع فِي حَقهم من التفكير وَسَفك الدَّم ومضمون هَذَا الْبَاب فَتَاوَى فقهية ونحصر مَقْصُوده فِي فُصُول أَرْبَعَة الْفَصْل الأول فِي تكفيرهم أَو تضليلهم أَو تخطئتهم وَمهما سئلنا عَن وَاحِد مِنْهُم أَو عَن جَمَاعَتهمْ وَقيل لنا هَل تحكمون بكفرهم لم نتسارع إِلَى التَّكْفِير إِلَّا بعد السُّؤَال عَن معتقدهم ومقالتهم ونراجع الْمَحْكُوم عَلَيْهِ أَو نكشف عَن معتقدهم بقول عدُول يجوز الِاعْتِمَاد على شَهَادَتهم فَإِذا عرفنَا حَقِيقَة الْحَال حكمنَا بِمُوجبِه ولمقالتهم مرتبتان إِحْدَاهمَا توجب التخطئة والتضليل والتبديع وَالْأُخْرَى توجب التَّكْفِير والتبري فالمرتبة الأولى وَهِي الَّتِي توجب التخطئة والتضليل والتبديع هِيَ أَن تصادف عاميا يعْتَقد أَن اسْتِحْقَاق الْإِمَامَة فِي أصل الْبَيْت وَأَن الْمُسْتَحق الْيَوْم المتصدي لَهَا مِنْهُم وَأَن الْمُسْتَحق لَهَا فِي الْعَصْر الأول كَأَن هُوَ على رضى الله عَنهُ فَدفع عَنْهَا بِغَيْر اسْتِحْقَاق وَزعم مَعَ ذَلِك أَن الإِمَام مَعْصُوم عَن الْخَطَأ والزلل فانه لَا بُد أَن يكون مَعْصُوما وَمَعَ ذَلِك فَلَا يسْتَحل سفك دمائنا

وَلَا يعْتَقد كفرنا وَلكنه يعْتَقد فِينَا أَنا أهل البغى زلت بصائرنا عَن دَرك الْحق خطأ إِذْ عدلنا عَن اتِّبَاعه عنادا ونكدا فَهَذَا الشَّخْص لَا يستباح سفك دَمه وَلَا يحكم بِكُفْرِهِ لهَذِهِ الاقاويل بل يحكم بِكَوْنِهِ ضَالًّا مبتدعا فيزجر عَن ضلاله وبدعته بِمَا يَقْتَضِيهِ رَأْي الإِمَام فَأَما أَن يحكم بِكُفْرِهِ ويستباح دَمه بِهَذِهِ المقالات فَلَا وَهَذَا انما يقْتَصر على تضليله وتبديعه إِذْ لم يعْتَقد شَيْئا مِمَّا حكينا من مَذْهَبهم فِي الالهيات وَفِي امور الْحَشْر والنشر وَلكنه لم يعْتَقد فِي جَمِيع ذَلِك إِلَّا مَا نعتقده وانما تميز عَنَّا بالقدرالذي حكيناه الْآن فَأن قيل هلا كفر تموهم بقَوْلهمْ أَن مُسْتَحقّ الْإِمَامَة فِي الصَّدْر الاول كَانَ عليا دون أبي بكر وَعمر وَمن بعده وَأَنه دفع بِالْبَاطِلِ وَفِي ذَلِك خرق الْإِجْمَاع أهل الدّين قُلْنَا لَا ننكر مَا فِيهِ من القحوم على خرق الْإِجْمَاع وَلذَلِك ترقينا من التخطئة الْمُجَرَّدَة (الَّتِي نطلقها ونقتصر عَلَيْهَا فِي الْفُرُوع فِي بعض الْمسَائِل) إِلَى التضليل والتفسيق والتبديع وَلَكِن لَا تَنْتَهِي إِلَى

التخطئة الْمُجَرَّدَة (الَّتِي نطلقها ونقتصر عَلَيْهَا فِي الْفُرُوع فِي بعض الْمسَائِل) إِلَى التضليل والتفسيق والتبديع وَلَكِن لَا تَنْتَهِي إِلَى

التَّكْفِير فَلم يبن لنا أَن خارق الْإِجْمَاع كَافِر بل الْخلاف قَائِم بَين الْمُسلمين فِي أَن الْحجَّة هَل تقوم بِمُجَرَّد الْإِجْمَاع (وَقد ذهب النظام وطائفته إِلَى إِنْكَار الْإِجْمَاع وَأَنه لَا تقوم بِهِ حجَّة أصلا) فَمن الْتبس عَلَيْهِ هَذَا الْأَمر لم نكفره بِسَبَبِهِ واقتصرنا على تخطئته وتضليله فَأن قيل وهلا كفرتموهم لقَولهم أَن الإِمَام مَعْصُوم والعصمة عَن الْخَطَأ والزلل وصغير المآثم وكبيرها من خاصية النُّبُوَّة فكأنهم أثبتوا خاصية النُّبُوَّة لغير النَّبِي ﷺ قُلْنَا هَذَا لَا يُوجب الْكفْر وَإِنَّمَا الْمُوجب لَهُ أَن يثبت النُّبُوَّة لغيره بعده وَقد ثَبت أَنه خَاتم النَّبِيين أَو يثبت لغيره منصب النّسخ لشريعته فَأَما الْعِصْمَة فَلَيْسَتْ خاصية النُّبُوَّة وَلَا إِثْبَاتهَا كإثبات النُّبُوَّة فَلَقَد قَالَت طوائف من أَصْحَابنَا الْعِصْمَة لَا تثبت للنَّبِي من الصَّغَائِر وَاسْتَدَلُّوا عَلَيْهِ بقوله تعالي ٨٨ وَعصى آدم ربه فغوى ٨٨ وبجملة من حكايات الْأَنْبِيَاء فَمن يعْتَقد فِي فَاسق أَنه مُطِيع ومعصوم عَن الْفسق لَا يزِيد على من يعْتَقد فِي مُطِيع أَنه فَاسق ومنهمك فِي الْفساد وَلَو اعْتقد إِنْسَان فِي عدل أَنه فَاسق لم يزدْ على تخطئة من اعْتقد فِي غير مَعْصُوم أَنه مَعْصُوم كَيفَ يحكم بِكُفْرِهِ نعم يحكم بحماقته واعتقاده أمرا يكَاد يُخَالف الْمشَاهد من الْأَحْوَال وأمرا لَا يدل عَلَيْهِ نظر الْعقل وَلَا ضَرُورَته

عْصُوم كَيفَ يحكم بِكُفْرِهِ نعم يحكم بحماقته واعتقاده أمرا يكَاد يُخَالف الْمشَاهد من الْأَحْوَال وأمرا لَا يدل عَلَيْهِ نظر الْعقل وَلَا ضَرُورَته

فَأن قيل فَلَو اعْتقد مُعْتَقد فسق أبي بكر وَعمر ﵄ وَطَائِفَة من الصَّحَابَة فَلم يعْتَقد كفرهم فَهَل تحكمون بِكُفْرِهِ قُلْنَا لَا نحكم بِكُفْرِهِ وَإِنَّمَا نحكم بِفِسْقِهِ وضلاله ومخالفته لإِجْمَاع الْأمة وَكَيف نحكم بِكُفْرِهِ وَنحن نعلم أَن الله تَعَالَى لم يُوجب على من قذف مُحصنا بِالزِّنَا إِلَّا ثَمَانِينَ جلدَة ونعلم أَن هَذَا الحكم يشْتَمل كَافَّة الْخلق ويعمهم على وتيرة وَاحِدَة وَأَنه لَو قذف قَاذف أَبَا بكر وَعمر ﵄ بِالزِّنَا لما زَاده على إِقَامَة حد الله الْمَنْصُوص عَلَيْهِ فِي كِتَابه وَلم يدعوا لأَنْفُسِهِمْ التَّمْيِيز بخاصية فِي الْخُرُوج عَن مُقْتَضى الْعُمُوم فَإِن قيل فَلَو صرح مُصَرح بِكفْر أبي بكر وَعمر ﵄ يَنْبَغِي أَن ينزل منزلَة من لَو كفر شخصا آخر من آحَاد الْمُسلمين أَو الْقُضَاة وَالْأَئِمَّة من بعدهمْ قُلْنَا هَكَذَا نقُول فَلَا يُفَارق تكفيرهم تَكْفِير غَيرهم من آحَاد الْأمة والقضاة بل أَفْرَاد الْمُسلمين المعروفين بِالْإِسْلَامِ إلافي شئين أَحدهمَا فِي مُخَالفَة الْإِجْمَاع وخرقه فَأن مكفر غَيرهم رُبمَا لَا يكون خارقا لإِجْمَاع مُعْتَد بِهِ الثَّانِي أَنه ورد فِي حَقهم من الْوَعْد بِالْجنَّةِ وَالثنَاء عَلَيْهِم وَالْحكم بِصِحَّة دينهم وثبات يقينهم وتقدمهم على سَائِر الْخلق أَخْبَار كَثِيرَة فَقَائِل ذَلِك إِن بلغته الْأَخْبَار واعتقد مَعَ ذَلِك كفرهم فَهُوَ كَافِر لَا بتكفيره إيَّاهُم وَلَكِن بتكذيبه رَسُول الله ﷺ فَمن كذبه بِكَلِمَة من أقاويله فَهُوَ كَافِر بِالْإِجْمَاع وَمهما قطع النّظر عَن التَّكْذِيب فِي هَذِه الْأَخْبَار وَعَن خرق

الْإِجْمَاع نزل تكفيرهم منزله سَائِر الْقُضَاة وَالْأَئِمَّة وآحاد الْمُسلمين فَأن قيل فَمَا قَوْلكُم فِيمَن يكفر مُسلما أهوَ كَافِر أم لَا قُلْنَا إِن كَانَ بعرف أَن معتقده التَّوْحِيد وتصديق الرَّسُول ﷺ إِلَى سَائِر المعتقدات الصَّحِيحَة فمهما كفره بِهَذِهِ المعتقدات فَهُوَ كَافِر لِأَنَّهُ رأى الدّين الْحق كفرا وباطلا فَأَما إِذا ظن أَنه يعْتَقد تَكْذِيب الرَّسُول أَو نفى الصَّانِع أَو تثنيته أَو شَيْئا مِمَّا يُوجب التفكير فكفره بِنَاء على هَذَا الظَّن فَهُوَ مُخطئ فِي ظَنّه الْمَخْصُوص بالشخص صَادِق فِي تَكْفِير من يعْتَقد مَا يظنّ أَنه مُعْتَقد هَذَا الشَّخْص وَظن الْكفْر بِمُسلم لَيْسَ بِكفْر كَمَا أنظن الْإِسْلَام بِكَافِر لَيْسَ بِكفْر فَمثل هَذِه الظنون قد تخطئ وتصيب وَهُوَ جهل بِحَال شخص من الاشخاص وَلَيْسَ من شَرط دين الرجل أَن يعرف إِسْلَام كل مُسلم وَكفر كل كَافِر بل مَا من شخص يفْرض الا وَلَو جَهله لم يضرّهُ فِي دينه بل إِذا آمن شخص بِاللَّه وَرَسُوله وواظب على الْعِبَادَات وَلم يسمع باسم أبي بكر وَعمر وَمَات قبل السماع مَاتَ مُسلما فَلَيْسَ الايمأن بهما من أركأن الدّين حَتَّى يكون الْغَلَط فِي صفاتهما مُوجبا للانسلاخ من الدّين وَعند هَذَا ينبغى أنيقبض عنان الْكَلَام فَإِن الغوص فِي هَذِه المغاصة

هما من أركأن الدّين حَتَّى يكون الْغَلَط فِي صفاتهما مُوجبا للانسلاخ من الدّين وَعند هَذَا ينبغى أنيقبض عنان الْكَلَام فَإِن الغوص فِي هَذِه المغاصة

يفضى إِلَى إشكالات وإثارة تعصبات وَرُبمَا لَا تذعن جَمِيع الأذهان لقبُول الْحق الْمُؤَيد بالبرهان لشدَّة مَا يرسخ فِيهَا من المعتقدات المألوفة الَّتِي وَقع النشوء عَلَيْهَا والتحق بِحكم اسْتِمْرَار الاعتياد بالأخلاق الغريزية الَّتِي يتَعَذَّر إِزَالَتهَا وَبِالْجُمْلَةِ لقَوْل فِيمَا يُوجب الْكفْر والتبرى وَمَا لَا يُوجِبهُ لايمكن اسْتِيفَاؤهُ فِي اقل من مجلدة وَذَلِكَ عِنْد إِيثَار الِاخْتِصَار فِيهِ فلنقتصر فِي هَذَا الْكتاب على الْغَرَض المهم الْمرتبَة الثَّانِيَة المقالات الْمُوجبَة للتكفير وهى أَن يعْتَقد مَا ذَكرْنَاهُ وَيزِيد عَلَيْهِ فيعتقد كفرنا واستباحة أَمْوَالنَا وَسَفك دمائنا فَهَذَا يُوجب التَّكْفِير لَا محَالة لأَنهم عرفُوا أننا نعتقد أَن للْعَالم صانعا وَاحِدًا قَادِرًا عَالما مرِيدا متكلما سميعا بَصيرًا حَيا لَيْسَ كمثله شيءوأن رَسُوله مُحَمَّد بن عبد الله ﷺ صَادِق فِي كل مَا جَاءَ بِهِ من الْحَشْر والنشر وَالْقِيَامَة وَالْجنَّة وَالنَّار وَهَذِه الاعتقادات هِيَ الَّتِي تَدور عَلَيْهَا صِحَة الدّين فَمن رَآهَا كفرا فَهُوَ كَافِر لَا محَالة فَإِن أَنْصَاف إِلَى هَذَا شَيْء مِمَّا حكى من معتقداتهم من إِثْبَات إِلَهَيْنِ وإنكار الْحَشْر والنشر وجحود الْجنَّة وَالنَّار وَالْقِيَامَة فَكل وَاحِد من هَذِه المعتقدات مُوجب للتكفير صدر مِنْهُم أومن غَيرهم فَأن قيل لَو اعْتقد مُعْتَقد وحدانية الْإِلَه وَنفى الشّرك وَلكنه تصرف فِي أَحْوَال النشر والحشر

ذِه المعتقدات مُوجب للتكفير صدر مِنْهُم أومن غَيرهم فَأن قيل لَو اعْتقد مُعْتَقد وحدانية الْإِلَه وَنفى الشّرك وَلكنه تصرف فِي أَحْوَال النشر والحشر

وَالْجنَّة وَالنَّار بطرِيق التَّأْوِيل للتفصيل دون إِنْكَار الأَصْل بل اعْترف بِأَن الطَّاعَة وموافقة الشَّرْع وكف النَّفس عَن الْمُحرمَات والهوى سَبَب يُفْضِي إِلَى السَّعَادَة وَأَنا لاسترسال على الْهوى وَمُخَالفَة الشَّرْع فِيمَا أَمر وَنهى يَسُوق صَاحبه إِلَى الشقاوة وَلكنه زعم أَنا لسعادة عبارَة عَن لَذَّة روحانية تزيد لذتها على اللَّذَّة الجسمانية الْحَاصِلَة من الْمطعم والمنكح اللَّذين تشترك فيهمَا الْبَهَائِم وتتعالى عَنْهُمَا رُتْبَة الملكية وانما تِلْكَ السَّعَادَة اتِّصَال بالجواهر الْعَقْلِيَّة الملكية وابتهاج بنيل ذَلِك الْكَمَال وَاللَّذَّات الجسمانية محتقرة بِالْإِضَافَة إِلَيْهَا وَأَنا لشقاوة عبارَة عَن كَون الشَّخْص محجوبا عَن ذَلِك الْكَمَال الْعَظِيم مَحَله الرفيع شَأْنه مَعَ التشوق إِلَيْهِ والشغف بِهِ وَأَن ألم ذَلِك يستحقر مَعَه ألم النَّار الجسمانية وَأَن مَا ورد فِي الْقُرْآن مثله ضرب لعوام الْحلق لما قصر فهمهم عَن دَرك تِلْكَ اللَّذَّات فانه لَو تعدى النَّبِي فِي ترغيبه وترهيبه إِلَى مَا ألفوه وتشوقوا إِلَيْهِ وفزعوا مِنْهُ لم تنبعث دواعيهم للطلب والهرب فَذكر من اللَّذَّات أشرفها عِنْدهم وهى المدركات بالحواس من الْحور والقصور إِذْ تحظى بهَا حاسة الْبَصَر وَمن المطاعم والمناكح اذ لحظى بهَا الْقُوَّة الشهوانية وَمَا عِنْد الله لِعِبَادِهِ الصَّالِحين خير من جَمِيع مَا اعربت عَنهُ الْعبارَات ونبهت عَلَيْهِ وَلذَلِك قَالَ تَعَالَى فِيمَا حكى عَنهُ النَّبِي ﷺ أَعدَدْت لعبادي الصَّالِحين مَا لَا عين رَأَتْ وَلَا أذن سَمِعت وَلَا خطر على قلب بشر وكل مَا يدْرك من الجسمانيات فقد خطر على قلب بشر أَو يُمكن إخطاره بِالْقَلْبِ وَزعم هَذَا الْقَائِل أَن الْمصلحَة الداعية إِلَى التَّمْثِيل للذات والآلام بالمالوف مِنْهَا عِنْد الْعَوام كالمصلحة فِي الْأَلْفَاظ الدَّالَّة على التَّشْبِيه فِي صِفَات الله تَعَالَى

الداعية إِلَى التَّمْثِيل للذات والآلام بالمالوف مِنْهَا عِنْد الْعَوام كالمصلحة فِي الْأَلْفَاظ الدَّالَّة على التَّشْبِيه فِي صِفَات الله تَعَالَى وَأَنه لَو كشف لَهُم الغطاء وَوصف لَهُم جلال الله الَّذِي لَا تحيط بِهِ الصِّفَات والاسماء وَقيل لَهُم صانع الْعَالم مَوْجُود لَيْسَ بجوهر وَلَا عرض وَلَا جسم وَلَا هُوَ مُتَّصِل بالعالم وَلَا هُوَ مُنْفَصِل عَنهُ وَلَا هُوَ دَاخل فِيهِ وَلَا خَارج عَنهُ وَأَن الْجِهَات محصورة فِي سِتّ وأنسائر الْجِهَات فارغة مِنْهُ وَلَيْسَ شاغلا لوَاحِد مِنْهَا فَلَا دَاخل الْعَالم بِهِ مَشْغُول وَلَا خَارج الْعَالم عَنهُ مَشْغُول لبادر الْخلق إِلَى انكار وجود فَإِن عُقُولهمْ لَا تقوى على التَّصْدِيق بِوُجُود مَوْجُود ترده الاوهام والحواس فَذكر لَهُم مَا يُشِير إِلَى ضروب التَّمْثِيل ليرسخ فِي نُفُوسهم التَّصْدِيق باصل الْوُجُود فيسارعون إِلَى امْتِثَال الاوامر تَعْظِيمًا لَهُ إِلَى الانزجار عَن المعاصى مهابة مِنْهُ فِيمَن هَذَا منهاجه

قُلْنَا اما القَوْل بالهين فَكفر صَرِيح لَا يتَوَقَّف فِيهِ واما هَذَا فَرُبمَا يتَوَقَّف فِيهِ النَّاظر وَيَقُول إِذا اعْتَرَفُوا باصل السَّعَادَة والشقاوة وَكَون الطَّاعَة وَالْمَعْصِيَة سَبِيلا اليهما فالنزاع فِي التَّفْصِيل كالنزاع فِي مقادير الثَّوَاب وَالْعِقَاب وَذَلِكَ لَا يُوجب تكفيرا فَكَذَلِك النزاع فِي التَّفْصِيل وَالَّذِي نختاره ونقطع بِهِ انه لَا يجوز التَّوَقُّف فِي تَكْفِير من يعْتَقد شَيْئا من ذَلِك لانه تَكْذِيب صَرِيح لصَاحب الشَّرْع وَلِجَمِيعِ كَلِمَات القرأن من اولها إِلَى اخرها فوصف الْجنَّة وَالنَّار لم يتَّفق ذكره مرّة وَاحِدَة اَوْ مرَّتَيْنِ وَلَا جرى بطرِيق كِنَايَة اَوْ توسع وَتجوز بل بالفاظ صَرِيحَة لَا يتمارى فِيهَا وَلَا يستراب

وَأَن صَاحب الشَّرْع اراد بهَا الْمَفْهُوم من ظَاهرهَا فالمصير إِلَى مَا أَشَارَ اليه هَذَا الْقَائِل تَكْذِيب وَلَيْسَ بتاويل فَهُوَ كفر صَرِيح لَا يتَوَقَّف فِيهِ اصلا وَلذَلِك نعلم على الْقطع انه لَو صرح مُصَرح بانكار الْجنَّة وَالنَّار والحور والقصور فِيمَا بَين الصَّحَابَة لبادروا إِلَى قَتله واعتقدوا ذَلِك مِنْهُ تَكْذِيبًا لله وَلِرَسُولِهِ فَإِن قيل لَعَلَّهُم كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِك ويبالغون فِيهِ حسما لباب التَّصْرِيح بِهِ اذ مصلحَة الْعَامَّة تَقْتَضِي أَن لَا يجرى الْخطاب مَعَهم الا بِمَا يَلِيق بافهامهم ويؤثر فِي نُفُوسهم واثارة دواعيهم وَإِذا رفعت عَن نُفُوسهم هَذِه الظَّوَاهِر وَقصرت عُقُولهمْ عَن دَرك اللَّذَّات الْعَقْلِيَّة انكروا الاصل وجحدوا الثَّوَاب وَالْعِقَاب وَسقط عِنْدهم تَمْيِيز الطَّاعَة عَن الْعِصْيَان وَالْكفْر عَن الايمأن قُلْنَا فقد اعْترفت باجماع الصَّحَابَة على تَكْفِير هَذَا الرجل وَقَتله لانه مُصَرح بِهِ وَنحن لم نزرد على أَن الْمُصَرّح بِهِ كَافِر نجب قَتله وَقد وَقع الِاتِّفَاق عَلَيْهِ وبقى قَوْلكُم أَن سَبَب تكفيرهم مُرَاعَاة مصلحَة الْعَوام وَهَذَا وهم وَظن مَحْض لَا يعْنى عَن الْحق شَيْئا بل نعلم قطعا انهم كَانُوا يَعْتَقِدُونَ ذَلِك تَكْذِيبًا لله تَعَالَى

رهم مُرَاعَاة مصلحَة الْعَوام وَهَذَا وهم وَظن مَحْض لَا يعْنى عَن الْحق شَيْئا بل نعلم قطعا انهم كَانُوا يَعْتَقِدُونَ ذَلِك تَكْذِيبًا لله تَعَالَى وَلِرَسُولِهِ وردا لما ورد بِهِ الشَّرْع وَلم يَدْفَعهُ الْعقل فان قيل فَهَلا سلكتم هَذَا المسلك فِي التمثيلات الْوَارِدَة فِي صِفَات الله تَعَالَى من اية الاسْتوَاء وَحَدِيث النُّزُول وَلَفظ الْقدَم وَوضع الْجَبَّار قدمه فِي النَّار وَلَفظ الصُّورَة فِي قَوْله ﵇ أَن الله خلق ادم ﵇ على صورته إِلَى غير ذَلِك من اخبار لَعَلَّهَا تزيد على الف وانتم تعلمُونَ أَن السّلف الصَّالِحين مَا كَانُوا يؤولون هَذِه الظَّوَاهِر بل كَانُوا يجرونها على الظَّاهِر ثمَّ انكم لم تكفرُوا مُنكر الظَّوَاهِر ومؤولها بل اعتقدتم التَّأْوِيل وصرحتم بِهِ قُلْنَا كَيفَ

تستتب هَذِه الموازنة والقرأن مُصَرح بانه ﴿لَيْسَ كمثله شَيْء﴾ والاخبار الدَّالَّة عَلَيْهِ اكثر من أَن تحصى وَنحن نعلم انه لَو صرح مُصَرح فِيمَا بَين الصَّحَابَة بِأَن الله تَعَالَى لَا يحويه مَكَان وَلَا يحده زمَان وَلَا يماس جسما وَلَا ينْفَصل عَنهُ بمسافة مقدرَة وَغير مقدرَة وَلَا يعرض لَهُ انْتِقَال وجيئة وَذَهَاب وَحُضُور وأفول وَأَنه يَسْتَحِيل أَن يكون من الآفلين والمنتقلين والمتمكنين ألى غير ذَلِك من نفي صِفَات التَّشْبِيه لرأوا ذَلِك عين التَّوْحِيد والتنزيل ولوأنكر الْحور والقصور والأنهار وَالْأَشْجَار والزبانية وَالنَّار لعد ذَلِك من أَنْوَاع الْكَذِب وَالْإِنْكَار وَلَا مُسَاوَاة بَين الدرجتين وَقد نبهنا على الْفرق فِي بَاب الرَّد عَلَيْهِم فِي مَذْهَبهم بِوَجْهَيْنِ آخَرين أَحدهمَا أنالألفاظ الْوَارِدَة فِي الْحَشْر والنشر وَالْجنَّة وَالنَّار صَرِيحَة لَا تَأْوِيل لَهَا وَلَا معدل عَنْهَا إِلَّا بتعطيلها وتكذيبها والألفاظ الْوَارِدَة فِي مثل الاسْتوَاء وَالصُّورَة وَغَيرهمَا كتايات وتوسعات على اللِّسَان تحْتَمل التَّأْوِيل فِي وَصفه وَالْآخر ان الْبَرَاهِين العقليه يدْفع اعْتِقَاد التَّشْبِيه وَالنُّزُول والحركه والتمكن من الْمَكَان وتدل على استحالتها دلاله لَا يتمارى

ل فِي وَصفه وَالْآخر ان الْبَرَاهِين العقليه يدْفع اعْتِقَاد التَّشْبِيه وَالنُّزُول والحركه والتمكن من الْمَكَان وتدل على استحالتها دلاله لَا يتمارى فِيهَا وَدَلِيل الْعقل لَا يحِيل وُقُوع مَا وعد بِهِ من الجنه وَالنَّار فِي الْآخِرَه بل القدره الأزليه محيطه بهَا مستوليه عَلَيْهَا وَهِي أُمُور ممكنه فِي نَفسهَا وَلَا تتقاصر الْقُدْرَة الأزلية عَمَّا لَهُ نعت الْإِمْكَان فِي ذَاته فَكيف يشبه هَذَا بِمَا ورد من صِفَات الله تعالي ومساق هَذَا الْكَلَام يتقاضى بَث جملَة من أسرار الدّين أَن شرعنا فِي استقصائها ورغبنا فِي كشف غطائها وَإِذ ورد ذَلِك مُعْتَرضًا فِي سِيَاق الْكَلَام غير مَقْصُود فِي نَفسه فلنقتصر على هَذَا الْقدر الَّذِي انطوى فِي هَذَا الْفَصْل ولنشتغل بِمَا هُوَ الأهم من مَقَاصِد هَذَا الْكتاب وَقد بَينا فِي هَذَا الْفَصْل من يكفر مِنْهُم وَمن لَا يكفر وَمن يضل وَمن لَا يضل

الْفَصْل الثَّانِي فِي أَحْكَام من قضى بِكُفْرِهِ مِنْهُم وَالْقَوْل الْوَجِيز فِيهِ أَنه يسْلك مَسْلَك الْمُرْتَدين فِي النّظر فِي الدَّم وَالْمَال وَالنِّكَاح والذبيحة ونفوذالأقضية وَقَضَاء الْعِبَادَات أما الْأَرْوَاح فَلَا يسْلك بهم مَسْلَك الْكَافِر الْأَصْلِيّ إِذْ يتَخَيَّر الإِمَام فِي الْكَافِر الْأَصْلِيّ بَين أَربع خِصَال بَين الْمَنّ وَالْفِدَاء والاسترقاق وَالْقَتْل وَلَا يتَخَيَّر فِي حق الْمُرْتَد بل لَا سَبِيل إِلَى استرقاقهم وَلَا إِلَى قبُول الْجِزْيَة مِنْهُم وَلَا إِلَى الْمَنّ وَالْفِدَاء وَإِنَّمَا الْوَاجِب قَتلهمْ وتطهير وَجه الأَرْض مِنْهُم هَذَا حكم الَّذين يحكم بكفرهم من الباطنية وَلَيْسَ يخْتَص جَوَاز قَتلهمْ وَلَا وُجُوبه بِحَالَة قِتَالهمْ بل نغتالهم ونسفك دِمَاءَهُمْ فَإِنَّهُم مهما اشتغلوا بِالْقِتَالِ جَازَ قَتلهمْ وَأَن كَانُوا من الْفرْقَة الأولى الَّتِي لم يحكم فيهم بالْكفْر وَهُوَ أَنهم عِنْد الْقِتَال يلتحقون بِأَهْل الْبَغي والباغي يقتل مَا دَامَ مُقبلا على الْقِتَال وأنكان مُسلما إِلَّا أَنه إِذا أدبر وَولى لم يتبع مدبرهم وَلم يُوقف على جريحهم أما من حكمنَا بكفرهم فَلَا يتَوَقَّف فِي قَتلهمْ إِلَى تظاهرهم بِالْقِتَالِ وتظاهرهم على النضال فان قيل هَل يقتل صبيانهم وَنِسَاؤُهُمْ قُلْنَا أما الصّبيان فَلَا فَإِنَّهُ لَا يُؤَاخذ الصَّبِي وَسَيَأْتِي حكمهم وَأما النسوان فَإنَّا نقتلهم مهما صرحن بالاعتقاد الَّذِي هُوَ كفر على مُقْتَضى مَا قَرَّرْنَاهُ فَإِن الْمُرْتَدَّة مقتولة عندنَا بِعُمُوم قَوْله ﷺ من بدل دينه فَاقْتُلُوهُ نعم للْإِمَام أَن يتبع فِيهِ مُوجب اجْتِهَاده فَإِن رأى أَن يسْلك فيهم مَسْلَك أبي حنيفَة ويكف عَن قتل النِّسَاء فَالْمَسْأَلَة فِي مَحل الِاجْتِهَاد وَمهما بلغ صبيانهم عرضنَا

ِ مُوجب اجْتِهَاده فَإِن رأى أَن يسْلك فيهم مَسْلَك أبي حنيفَة ويكف عَن قتل النِّسَاء فَالْمَسْأَلَة فِي مَحل الِاجْتِهَاد وَمهما بلغ صبيانهم عرضنَا

الْإِسْلَام عَلَيْهِم فَأن قبلو قبل إسْلَامهمْ وَردت السيوف عَن رقابهم إِلَى قربهَا وَأَن أصروا على كفرهم متبعين فِيهِ آبَاءَهُم مددنا سيوف الْحق إِلَى رقابهم وسلكنا بهم مَسْلَك الْمُرْتَدين وَأما الْأَمْوَال فَحكمهَا حكم أَمْوَال الْمُرْتَدين فَمَا وَقع الظفر بِهِ من غير إيجَاف الْخَيل والركاب فَهُوَ فَيْء كَمَال الْمُرْتَد فيصرفه إِمَام الْحق على مصارف الْفَيْء على التَّفْصِيل الَّذِي اشْتَمَل عَلَيْهِ قَوْله تعالي ٨٨ مَا أَفَاء الله على رَسُوله من أهل الْقرى فَللَّه وَلِلرَّسُولِ ٨٨ الْآيَة وَمَا استولينا عَلَيْهِ بِإِيجَاف خيل وركاب فَلَا يبعد أَن يسْلك بِهِ مَسْلَك الْغَنَائِم حَتَّى يصرف إِلَى مصارفها كَمَا اشْتَمَل عَلَيْهِ قَوْله تعالي ٨٨ وَاعْلَمُوا أَنما غَنِمْتُم من شَيْء فَأن لله خمسه ٨٨ الْآيَة وَهَذَا أحد مسالك الْفُقَهَاء فِي الْمُرْتَدين وَهُوَ أولى مَا يقْضى بِهِ فِي حق هؤلاءوأن كَانَت الْأَقَاوِيل مضطربة فِيهِ وَمِمَّا يتَعَلَّق بِالْمَالِ أَنهم إِذا مَاتُوا لَا يتوارثون فَلَا يَرث بَعضهم بَعْضًا وَلَا يَرِثُونَ من المحقين وَلَا يَرث المحق مَا لَهُم إِذا كَانَ بَينهم قرَابَة بل ولَايَة الوراثة مُنْقَطِعَة بَين الْكفَّار وَالْمُسْلِمين وَأما أبضاع نِسَائِهِم فَإِنَّهَا مُحرمَة فَكَمَا لَا يحل نِكَاح مرتدة لَا يحل نِكَاح باطنية معتقدة لما حكمنَا بالتكفير بِسَبَبِهِ من المقالات الشنيعة الَّتِي فصلناها وَلَو كَانَت متدينة ثمَّ تلقفت مَذْهَبهم انْفَسَخ النِّكَاح فِي الْحَال أَن كَانَ قبل الْمَسِيس وَيُوقف على انْقِضَاء الْعدة بعد الْمَسِيس فان عَادَتْ إِلَى الدّين الْحق وانسلخت عَن المعتقد الْبَاطِل قبل تصرم الْعدة بِقَضَاء مدَّتهَا اسْتمرّ النِّكَاح على وَجهه وَأَن اصرت واستمرت حَتَّى

Bagian 4 dari 6