— Bagian 5 · فان عَادَتْ إِلَى الدّين الْحق وانسلخت عَن المعت… —
Bagian 5
فان عَادَتْ إِلَى الدّين الْحق وانسلخت عَن المعتقد الْبَاطِل قبل تصرم الْعدة بِقَضَاء مدَّتهَا اسْتمرّ النِّكَاح على وَجهه وَأَن اصرت واستمرت حَتَّى
انْقَضتْ الْمدَّة وتصرمت الْعدة تبين انْفِسَاخ النِّكَاح من وَقت الرِّدَّة وَمهما تزوج الباطنى الْمَحْكُوم بِكُفْرِهِ بامراة من اهل الْحق اَوْ من اهل دينه فَالنِّكَاح بَاطِل غير مُنْعَقد بل تصرفه فِي مَاله بِالْبيعِ وَسَائِر الْعُقُود مَرْدُود فَإِن الَّذِي اخترناه فِي الْفَتْوَى الحكم بِزَوَال ملك الْمُرْتَدين بِالرّدَّةِ ويتصل بِتَحْرِيم المناكحة تَحْرِيم الذَّبَائِح فَلَا تحل ذَبِيحَة وَاحِد مِنْهُم كَمَا لَا تحل ذَبِيحَة الْمَجُوسِيّ والزنديق فان الذَّبِيحَة والمناكحة تتحاذيان فهمامحرمتان فِي حق سَائِر اصناف الْكفَّار الا الْيَهُود وَالنَّصَارَى لِأَن ذَلِك تَخْفيف فِي حَقهم لانهم اهل كتاب انزله الله تعالي على نَبِي صَادِق ظَاهر الصدْق مَشْهُور الْكتاب واما اقضية حكامهم فباطلة غير نَافِذَة وشهادتهم مَرْدُودَة فَإِن هَذِه امور يشْتَرط الْإِسْلَام فِي جَمِيعهَا فَمن حكم بِكُفْرِهِ من جُمْلَتهمْ لم تصح مِنْهُ هَذِه الامور بل لَا تصح عِبَادَتهم وَلَا ينْعَقد صِيَامهمْ وصلاتهم وَلَا يتَأَدَّى حجهم وزكاتهم وَمهما تَابُوا وتبرءوا عَن معتقداتهم وحكمنا بِصِحَّة تَوْبَتهمْ وَجب عَلَيْهِم قَضَاء جَمِيع الْعِبَادَات الَّتِي فَاتَت وَالَّتِي اديت فِي حَالَة الْكفْر كَمَا يجب ذَلِك على الْمُرْتَد فَهَذَا هُوَ الْقدر الَّذِي اردنا أَن ننبه عَلَيْهِ من جملَة احكامهم فَإِن قيل
ولماذا حكمتم بإلحاقهم بالمرتدين وَالْمُرْتَدّ من الْتزم بِالدّينِ الْحق وتطوقه ثمَّ نزع عَنهُ مُرْتَدا ومنكرا لَهُ وَهَؤُلَاء لم يلزموا الْحق قطّ بل وَقع نشوؤهم على هَذَا المعتقد فَهَلا ألحقتموهم بالكافر الاصلي قُلْنَا مَا ذَكرْنَاهُ وَاضح فِي الَّذين انتحلوا أديانهم وتحولوا اليها معتقدين لَهَا بعد اعْتِقَاد نقيضها أَو بعد الانفكاك عَنْهَا وَأما الَّذين نشئوا على هَذَا المعتقد سَمَاعا من آبَائِهِم فهم أَوْلَاد الْمُرْتَدين لِأَن آبَاءَهُم وآباء آبَائِهِم لابد أَن يفْرض فِي حَقهم تنْحَل هَذَا الدّين بعد الانفكاك عَنهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ مُعْتَقدًا يسْتَند إِلَى نَبِي وَكتاب منزل كاعتقاد الْيَهُود وَالنَّصَارَى بل هِيَ الْبدع المحدثة من جِهَة طوائف من الملحدة والزنادقة فِي هَذِه الاعصار الْقَرِيبَة المتراخية وَحكم الزنديق أَيْضا حكم الْمُرْتَد لَا يُفَارِقهُ فِي شَيْء أصلا وانما يبْقى النّظر فِي أَوْلَاد الْمُرْتَدين وَقد قيل فيهم إِنَّهُم أَتبَاع فِي الرِّدَّة كأولاد الْكفَّار من أهل الْحَرْب وَأهل الذِّمَّة وعَلى هَذَا فَأن بلغ طُولِبَ بِالْإِسْلَامِ وَإِلَّا قتل وَلم يرض مِنْهُ بالجزية وَلَا الرّقّ وَقيل إِنَّهُم كالكفار الأصليين إِذْ ولدُوا على الْكفْر فَإِذا بلغُوا وآثروا الِاسْتِمْرَار على كفر آبَائِهِم جَازَ تقريرهم بالجزية وَضرب الرّقّ عَلَيْهِم وَقيل إِنَّه يحكم بِإِسْلَامِهِمْ لِأَن الْمُرْتَد مؤاخذ بعلائق الْإِسْلَام فَإِذا بلغ ساكتا فَحكم الْإِسْلَام يستمرإلى أَن يعرض عَلَيْهِ الْإِسْلَام فَأن نطق بِهِ فَذَاك وَأَن أظهر كفر أَبَوَيْهِ عِنْد ذَلِك حكمنَا بردته فِي الْحَال وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَار عندنَا فِي صبيان الباطنية فَإِن علقَة من علائق الْإِسْلَام كَافِيَة للْحكم بِإِسْلَام الصّبيان وعلقة الْإِسْلَام بَاقِيَة على كل مُرْتَد فَإِنَّهُ مؤاخذ بِأَحْكَام الْإِسْلَام فِي حَال ردته وَقد قَالَ ﷺ كل مَوْلُود يُولد على الْفطْرَة فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ ويمجسانه
إِنَّهُ مؤاخذ بِأَحْكَام الْإِسْلَام فِي حَال ردته وَقد قَالَ ﷺ كل مَوْلُود يُولد على الْفطْرَة فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ ويمجسانه
فَيحكم بِإِسْلَام هَؤُلَاءِ ثمَّ إِذا بلغُوا كشف لَهُم عَن وَجه الْحق ونهوا عَن فضائح مَذْهَب الباطنية وَذَلِكَ بكشف للمصغى إِلَيْهِ فِي أوحى مَا يقدر وأسرع مَا ينْتَظر فأنأبى إِلَّا دين آبَائِهِ فَعِنْدَ ذَلِك يحكم بردته من وقته ويسلك بِهِ مَسْلَك الْمُرْتَدين الْفَصْل الثَّالِث فِي قبُول تَوْبَتهمْ وردهَا وَقد ألحقنا هَؤُلَاءِ بالمرتدين فِي سَائِر الْأَحْكَام وَقبُول التوبه من الْمُرْتَد لابد مِنْهُ بل الأول أَلا يُبَادر إِلَى قَتله إِلَّا بعد استتابته وَعرض الإسلامعليه وترغيبه فِيهِ وَأما تَوْبَة الباطنية وكل زنديق مستتر بالْكفْر يرى التقية دينا ويعتقد النِّفَاق واظهار خلاف المعتقد عِنْد استشعار الْخَوْف حَقًا فَفِي هَذَا خلاف بَين الْعلمَاء ذهب ذاهبون إِلَى قبُولهَا لقَوْله ﷺ امرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا لَا اله الا الله فَإِذا قالوها عصموا منى دِمَاءَهُمْ واموالهم الا بِحَقِّهَا وَلِأَن الشَّرْع إِنَّمَا بنى الدّين على الظَّاهِر فَنحْن لَا نحكم إِلَّا بِالظَّاهِرِ وَالله يتَوَلَّى السرائر وَالدَّلِيل عَلَيْهِ أَن الْمُكْره إِذا اسْلَمْ تَحت ظلال السيوف وَهُوَ خَائِف على روحه نعلم بِقَرِينَة حَاله انه مُضْمر غير مَا يظهره فنحكم بِإِسْلَامِهِ وَلَا نلتفت إِلَى الْمَعْلُوم بالقرائن من سَرِيرَته وَيدل عَلَيْهِ أَيْضا ماروى أَن أُسَامَة قتل كَافِرًا فسل عَلَيْهِ السَّيْف بعد أنتلفظ بِكَلِمَة الْإِسْلَام فَاشْتَدَّ ذَلِك على رَسُول الله ﷺ فَقَالَ أُسَامَة
هِ أَيْضا ماروى أَن أُسَامَة قتل كَافِرًا فسل عَلَيْهِ السَّيْف بعد أنتلفظ بِكَلِمَة الْإِسْلَام فَاشْتَدَّ ذَلِك على رَسُول الله ﷺ فَقَالَ أُسَامَة
إِنَّمَا فعل ذَلِك فرقا من السَّيْف فَقَالَ ﷺ هلا شققت عَن قلبه منبها بِهِ على أَن البواطن لَا تطلع عَلَيْهَا الْخَلَائق وَإِنَّمَا منَاط التَّكْلِيف الْأُمُور الظَّاهِرَة وَيدل عَلَيْهِ ايضا أَن هَذَا صنف من اصناف الْكفَّار وَسَائِر أَصْنَاف الْكفَّار لَا يسد عَلَيْهِم طَرِيق التَّوْبَة وَالرُّجُوع إِلَى الْحق فَكَذَلِك هَاهُنَا وَذهب ذاهبون إِلَى انه لَا تقبل تَوْبَته وَزَعَمُوا أَن هَذَا الْبَاب لَو فتح لم يُمكن حسم مادتهم وقمع غائلتهم فَإِن من سر عقيدتهم التدين بالتقية والاستسرار بالْكفْر عِنْد استشعار الْخَوْف فَلَو سلكنا هَذَا المسلك لم يعْجزُوا عَن النُّطْق بِكَلِمَة الْحق واظهار التَّوْبَة عِنْد الظفر بهم فيلهجون بذلك مظهرين ويستهزئون بِأَهْل الْحق مضمرين وَأما الْخَبَر فانما ورد فِي اصناف من الْكفَّار دينهم انه لايجوز التَّصْرِيح بِمَا يُخَالِفهُ وَأَن من الْتِزَام الْإِسْلَام ظَاهرا صَار تَارِكًا للتهود والتنصر هَذَا معتقدهم وَلذَلِك تراهم يقطعون اربا اربا بِالسُّيُوفِ وهم مصرون على كفرهم وَلَا يسمحون فِي مُوَافقَة الْمُسلمين بِكَلِمَة فاما من كَانَ دينه أَن النُّطْق بِكَلِمَة الْإِسْلَام غير ترك لدينِهِ بل دينه أَن ذَلِك عين دينه فَكيف نعتقد بتوبته مِمَّا هُوَ عين دينه وَالتَّصْرِيح بِهِ وَفَاء لشرط دينه كَيفَ يكون تركا للدّين هَذَا مَا ذكر من الْخلاف فِي قبُول تَوْبَتهمْ وَقد استقصينا ذَلِك فِي كتاب شِفَاء العليل فِي اصول الْفِقْه وَنحن الْآن نقتصر على ذكر مَا نختاره فِي هَذِه الْفرْقَة الَّتِي فيهم الْكَلَام فَنَقُول للنائب من هَذِه الضَّلَالَة أَحْوَال الْحَالة الاولى أَن يتسارع إِلَى اظهار التَّوْبَة وَاحِد مِنْهُم من غير قتال وَلَا ارهاق واضطرار وَلَكِن على سَبِيل الايثار
وَالِاخْتِيَار مُتَبَرعا بِهِ ابْتِدَاء من غير خوف واستشعار هَذَا يَنْبَغِي أَن يقطع بِقبُول تَوْبَته فَإنَّا أَن نَظرنَا إِلَى ظَاهر كَلمته صدقناها مُوَافقَة لعين الْإِسْلَام وَأَن نَظرنَا إِلَى سَرِيرَته كَانَ الْغَالِب أَنَّهَا على مُطَابقَة اللِّسَان وموافقته فَإنَّا لم نَعْرِف الْآن لَهُ باعثا على التقية وَإِنَّمَا الْمُبَاح عِنْدهم إِظْهَار نقيض المعتقد تقية عِنْد تَحْقِيق الْخَوْف فَأَما فِي حَالَة الِاخْتِيَار فَهُوَ من أفحش الْكَبَائِر ويعضد ذَلِك بِأَمْر كلي وَهُوَ أَنه لَا سَبِيل إِلَى حسم بَاب الرشد عَلَيْهِم فكم من عَامي ينخدع بتخيل بَاطِل ويغتر بِرَأْي قَائِل ثمَّ ينتبه من نَفسه أَو ينبهه مُنَبّه لما هُوَ الْحق فيؤثر الرُّجُوع اليه والشروع فِيهِ بعد النُّزُوع عَنهُ فَلَا سَبِيل إِلَى حسم مَسْلَك الرشاد على ذَوي الضلال والعناد الْحَالة الثَّانِيَة الَّذِي يسلم تَحت ظلال السيوف وَلكنه من جملَة عوامهم وجهالهم لَا من جملَة دعاتهم وضلالهم فَهَذَا أَيْضا تقبل تَوْبَته فَمن لم يكن مترشحا للدعوة فضرر كفره مَقْصُور عَلَيْهِ فِي نَفسه وَمهما أظهر الدّين احْتمل كَونه صَادِقا فِي إسراره وإظهاره ولعامي الْجَاهِل يظنّ أَن التلبيس بالأديان والعقائد مثل المواصلات والمعاقدات الاختبارية فيصلها مُدَّة بِحكم الْمصلحَة ويقطعها أُخْرَى وباطنه يُوَافق الظَّاهِر فِيمَا يتعاطاه من الْتِزَام وإعراض وَلذَلِك ترى من يسبي من العبيد وَالْإِمَاء من بِلَاد الْكفْر إِلَى دارالإسلام يدينون بدينهم معتقدين وشاكرين لله على مَا أتاح لَهُم من الرشد ورحض عَنْهُم من وضر الْكفْر والغي وَلَو سئلوا عَن السَّبَب فِي تَبْدِيل الدّين وإيثار الْحق الْمُبين على الْبَاطِل لم يعرفوا لَهُ سَببا إِلَّا مُوَافقَة السَّادة على وفْق مصلحَة الْحَال ثمَّ ذَلِك يُؤثر فِي بَاطِن عقائدهم كَمَا نرى ونشاهد فَإِذا عرف أَن الْعَاميّ سريع التقلب فنصدقه فِي انقلابه إِلَى الْحق كَمَا نصدقه فِي إضرابه عَنهُ إِذا ظهر من معتقده خلاف الْحق فَإنَّا بَين أَن نغضى عَن كَافِر مستسر وَلَا نَقْتُلهُ بل نتعامى عَنهُ
نقلابه إِلَى الْحق كَمَا نصدقه فِي إضرابه عَنهُ إِذا ظهر من معتقده خلاف الْحق فَإنَّا بَين أَن نغضى عَن كَافِر مستسر وَلَا نَقْتُلهُ بل نتعامى عَنهُ
أَو نهجم على قتل مُسلم ظَاهرا أَو بَاطِنا أَن كَانَ مضمرا لما يظْهر وَلَيْسَ فِي التغاضي عَن كفر كَافِر لَيست لَهُ دَعوه تَنْتَشِر وَلَيْسَ فِيهِ شَرّ يتَعَدَّى كَبِير مَحْظُور فكم مننا على الْكفَّار وأغضينا عَنْهُم ببذل الدِّينَار فَلَيْسَ ذَلِك مُمْتَنعا أما اقتحام الْخطر فِي قتل من هُوَ مُسلم ظَاهرا وَيحْتَمل ان يكون مُسلما بَاطِنا احْتِمَالا قَوِيا فمحظور الحاله الثالثه أَن نَنْظُر بِوَاحِد من دعاتهم مِمَّن يعرف مِنْهُ أَنه يعْتَقد بطلَان مذْهبه وَلكنه يَنْتَحِلهُ غير مُعْتَقد لَهُ ليتوصل إِلَى استمالة الْخلق وَصرف وُجُوههم إِلَى نَفسه طلبا للرياسة وَطَمَعًا فِي حطام الدُّنْيَا هَذَا هُوَ الَّذِي يَتَّقِي شَره وَالْأَمر فِيهِ مَنُوط بِرَأْي الإِمَام ليلاحظ قَرَائِن أَحْوَاله ويتفرس من ظَاهره فِي بَاطِنه ويستبين أَن مَا ذكره يكون إذعانا للحق واعترافا بِهِ بعد التحقق والكشف أَو هُوَ نفاق وتقية وَفِي قَرَائِن الْأَحْوَال مَا يدل عَلَيْهِ وَالْأولَى أَلا يُوجب على الإِمَام قَتله لَا محَالة وَلَا أنيحرم قَتله بل يُفَوض إِلَى اجْتِهَاده فَأن غلب على ظَنّه أَنه سالك مَنْهَج التقية فِيمَا أَدَّاهُ قَتله وَأَن غلب على ظَنّه أَنه تنبه للحق وَظهر لَهُ فَسَاد الْأَقَاوِيل المزخرفة الَّتِي كَانَ يَدْعُو اليها قبل توبنه وأغضى عَنهُ فِي الْحَال وَأَن بقيت بِهِ رِيبَة وكل بِهِ من يراقب أَحْوَاله ويتفقده فِي بواطن أمره وَيحكم فِيهِ بِمُوجب مَا يَتَّضِح لَهُ مِنْهُ فَهَذَا هُوَ المسلك الْقَصْد الْقَرِيب من الْإِنْصَاف والبعيد من التعصب والاعتساف
تفقده فِي بواطن أمره وَيحكم فِيهِ بِمُوجب مَا يَتَّضِح لَهُ مِنْهُ فَهَذَا هُوَ المسلك الْقَصْد الْقَرِيب من الْإِنْصَاف والبعيد من التعصب والاعتساف
الْفَصْل الرَّابِع فِي حِيلَة الْخُرُوج عَن إِيمَانهم وعهودهم إِذا عقدوها على المستجيب فَإِن قَالَ لنا قَائِل مَا قَوْلكُم فِي عهودهم ومواثيقهم وَأَيْمَانهمْ المعقودة على المستجيبين هَل تَنْعَقِد وَهل يجوز الْحِنْث فِيهَا أم يجب الْحِنْث أَو يحرم وَأَن حنث الْحَالِف يلْزمه بِسَبَبِهِ مَعْصِيّة وَكَفَّارَة أم لَا يلْزم وَكم من شخص عقد عَلَيْهِ الْعَهْد وأكدت عَلَيْهِ الْيَمين فتطوقه اغْتِرَارًا بتخيلهم ثمَّ لما انْكَشَفَ لَهُ ضلالهم تمنى افتضاحهم والكشف عَن عَوْرَاتهمْ وَلَكِن منعته الْأَيْمَان الْمُغَلَّظَة الْمُؤَكّدَة عَلَيْهِ فالحاجة ماسة إِلَى تَعْلِيم الْحِيلَة فِي الْخُرُوج عَن تِلْكَ الْأَيْمَان فَنَقُول الْخَلَاص من تِلْكَ الْأَيْمَان مُمكن وَلها طرق تخْتَلف باخْتلَاف الْأَحْوَال والألفاظ الأول أَن يكون الْحَالِف قد تنبه لخطر الْيَمين وَإِمْكَان اشتماله على تلبيس وخداع فَذكر فِي نَفسه عقيب ذَلِك الِاسْتِثْنَاء وَهُوَ قَوْله أَن شَاءَ الله فَلَا ينْعَقد وَلَا يمْتَنع عَلَيْهِ الْحِنْث وَإِذا حنث لم يلْزمه بِالْحِنْثِ حكم أصلا وَهَذَا حكم كل يَمِين أرْدف بِكَلِمَة الِاسْتِثْنَاء كَقَوْلِه وَالله لَأَفْعَلَنَّ كَذَا أَن شَاءَ الله وَكَقَوْلِه أَن فعلت كَذَا فزوجتي طَالِق أَن شَاءَ الله وَمَا جرى مجْرَاه الثَّانِي أَن يُؤدى فِي يَمِينه أمرا وَيَنْوِي خلاف مَا يلْتَمس مِنْهُ ويضمر خلاف مَا يظْهر وَيكون الْإِضْمَار على وَجه يحْتَملهُ اللَّفْظ فيدبر بَينه وَبَين الله ﷿ فَلهُ أَن يُخَالف ظَاهر كَلَامه وَيتبع فِيهِ مُوجب ضَمِيره وَنِيَّته فَإِن قيل الِاعْتِمَاد فِي الْيَمين على نِيَّة المستحلف إِذْ لَو عول على نِيَّة الْحَالِف واستثنائه لبطلت الْأَيْمَان فِي مجَالِس الْقُضَاة وَلم يعجز المحلف بَين أَيْديهم عَن إِضْمَار نِيَّة وإسرار اسْتثِْنَاء وَذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى إبِْطَال الْحُقُوق
قُلْنَا الْقيَاس أَن يكون التعويل على نِيَّة الْحَالِف واستثنائه فَإِنَّهُ الْحَالِف والمحلف عَارض عَلَيْهِ الْيَمين وَلكنه حكم بِاتِّبَاع نِيَّة المستحلف مُرَاعَاة للحقوق وصيانة لَهَا بِحكم الضَّرُورَة الداعية إِلَيْهِ وَذَلِكَ فِي المحق فِي التَّحْلِيف الْمُوَافق للشَّرْع وموارد التَّوْقِيف فِيهِ فَأَما الْمُكْره ظلما والمخادع عُدْوانًا وغشما فَلَا وَيعْتَبر أَمر الْحَالِف مَعَه فِي القانون القياسي فِي الِاعْتِبَار بِجَانِب الْحَالِف لِأَن سَبَب الْعُدُول إِلَى اعْتِبَار جَانب المستحلف شدَّة الْحَاجة وَأي حَاجَة بِنَا إِلَى تسليط الظلمَة على تَأْكِيد الْيَمين على ضعفاء الْمُسلمين بأنواع الخداع والتلبيس فَيجب الرُّجُوع فِيهِ إِلَى القانون الثَّالِث أَن ينظر إِلَى لفظ الْحلف فَإِن قَالَ عَلَيْك عهد الله وميثاقه وَمَا أَخذ على النَّبِيين وَالصديقين من العهود وَأَن أظهرت السِّرّ فَأَنت بَرِيء من الْإِسْلَام وَالْمُسْلِمين أَو كَافِر بِاللَّه رب الْعَالمين أَو جَمِيع أموالك صَدَقَة لَا ينْعَقد بِهَذِهِ الْأَلْفَاظ يَمِين أصلا فَإِنَّهُ أَن قَالَ أَن فعلت كَذَا فَأَنا بَرِيء من الْإِسْلَام وَمن الله وَرَسُوله لم تكن هَذِه يَمِينا لقَوْله ﷺ من حلف فليحلف بِاللَّه أَو فليصمت الْحلف بِاللَّه أَن يَقُول تالله وَوَاللَّه وَمَا يجْرِي مجْرَاه وَقد استقصينا صَرِيح الْإِيمَان فِي فن الْفِقْه وَهَذِه الْأَلْفَاظ لَيست من جُمْلَتهَا وَكَذَا قَوْله على عهد الله وميثاقه وَمَا أَخذه الله على النَّبِيين فَإِنَّهُ إِذا لم يَأْخُذ الله ميثاقهم وَعَهده ر ينْعَقد ذَلِك بقول غَيره وَالله تَعَالَى لم يَأْخُذ ميثاقهم على كتمان سر الْكفَّار والضلال وَلَا هَذَا الْعَهْد مماثل عهد الله فَلَا يلْزم بِهِ شَيْء وَكَذَلِكَ لَو قَالَ الْإِنْسَان أَن فعلت كَذَا فأموالي صَدَقَة لَا يلْزمه شَيْء إِلَّا أَن يَقُول فَللَّه على إِن أَتصدق بِمَالي وَهُوَ يَمِين الْغَضَب واللجاج وَيُخَلِّصهُ على الرَّأْي الْمُخْتَار كَفَّارَة يَمِين
يلْزمه شَيْء إِلَّا أَن يَقُول فَللَّه على إِن أَتصدق بِمَالي وَهُوَ يَمِين الْغَضَب واللجاج وَيُخَلِّصهُ على الرَّأْي الْمُخْتَار كَفَّارَة يَمِين
الرَّابِع أَن ينظر إِلَى الْمَحْلُوف عَلَيْهِ فَإِن كَانَ لفظ المخلف فِيهِ مَا حكيناه فِي نُسْخَة عهودهم وَهُوَ قَوْلهم تكْتم سر ولى الله وتنصره وَلَا تخَالفه فليظهر السِّرّ مهما اراد وَلَا يكون حانثا لانه حلف على كتمان سر ولى الله تَعَالَى وَقد كتمه وانما الَّذِي افشاه سر عَدو الله وَكَذَا قَوْلهم تنصر اقاربه واتباعه فَكل ذَلِك يرجع إِلَى ولى الله وَلَا يرجع إِلَى من قَصده المحلف لانه عَدو الله لَا وليه فاما إِذا عين شخصا بالاشارة اَوْ عرفه باسمه الَّذِي يعرف بِهِ قَالَ تكْتم سرى اَوْ قَالَ تكْتم سر فلَان ولى الله اَوْ سر هَذَا الشَّخْص الَّذِي هُوَ ولى الله فقد قَالَ قَائِل لَا يَحْنَث عِنْد افشاء السِّرّ نظرا إِلَى الصّفة واعراضا عَن الاشارة وَقَالُوا هُوَ كَمَا لَو قَالَ بِعْت مِنْك هَذِه النعجة والمشار اليه رمكة فَإِنَّهُ لَا يَصح وَالْمُخْتَار عندنَا أَن الْحِنْث يحصل والاشارة الْمعرفَة الْمعينَة الَّتِي لَا يتَطَرَّق اليها الْكَذِب بِحَال اعلى واغلب من الْوَصْف الْمَذْكُور كذبا على وَجه الفضول مَعَ الِاسْتِغْنَاء وَلَيْسَ هَذَا كَمَا لَو قَالَ وَالله لأشربن مَاء هَذِه الْإِدَاوَة وَلَا مَاء فِيهَا أَن الْيَمين لَا تعنقد لانه لَا وجود لمتعلق الْيَمين وَكَذَلِكَ لَو ترك الاضافة إِلَى الاداوة وَذكر قَوْله هَذَا المَاء واشار بِالْيَدِ لم ينْعَقد لفقد الْمُتَعَلّق هَا هُنَا وَلَو اقْتصر على قَوْله لَا يفشى سر هَذَا الشَّخْص اَوْ سر زيد انْعَقَد وَأَن سكت عَن قَوْله انه ولى الله وَمهما انْعَقَدت الْيَمين على هَذَا الْوَجْه فَيُبَاح افشاء السِّرّ بل يجب افشاء السِّرّ ثمَّ تلْزم الْكَفَّارَة كَفَّارَة يَمِين ويكفيه أنيطعم عشرَة مَسَاكِين كل مِسْكين مدا من الطَّعَام فَإِن عجز عَن هَذَا صَامَ ثَلَاثَة ايام وَمَا اهون الْخطب فِي ذَلِك وَلَا حَاجَة إِلَى التانق فِي طلب الْحِيلَة للخلاص
ن كل مِسْكين مدا من الطَّعَام فَإِن عجز عَن هَذَا صَامَ ثَلَاثَة ايام وَمَا اهون الْخطب فِي ذَلِك وَلَا حَاجَة إِلَى التانق فِي طلب الْحِيلَة للخلاص
من هَذَا الْقدر فانه قريب مُحْتَمل ثمَّ لايعصى بِالْحِنْثِ لقَوْله ﷺ من حلف على يَمِين فراى غَيرهَا خيرا مِنْهَا فليات الَّذِي هُوَ خير وليكفر عَن يَمِينه وَمن حلق أَن يَزْنِي وَلَا يصلى وَجب عَلَيْهِ الْحِنْث وَلَزِمتهُ الْكَفَّارَة فَهَذَا جَار مجْرى ذَلِك الْخَامِس إِذا ترك االحالف النِّيَّة وَالِاسْتِثْنَاء وَترك المحلف لفظ الْعَهْد والميثاق وَلَفظ ولى الله واتى بايمان صَرِيحَة بِاللَّه وبتعليق الطَّلَاق وَالْعتاق فِي مماليكه الْمَوْجُودين وزوجاته وَفِيمَا سيملك من بعد إِلَى اخر عمره وعلق بِالْحِنْثِ لُزُوم مائَة حجَّة وَصِيَام مائَة سنة وَصَلَاة الف الف رَكْعَة وَالتَّصَدُّق بالف دِينَار وَمَا جرى هَذَا المجرى فطريقه فِي الْيَمين بِاللَّه أَن يطعم عشرَة مَسَاكِين اَوْ يَصُوم عِنْد الْعَجز كَمَا سبق وَهَذَا ايضا يخلصه عَن تَعْلِيق الصَّدَقَة وَالْحج وَالصِّيَام وَالصَّلَاة بِالْحِنْثِ لأنذلك يَمِين غضب ولحاج لَا يلْزم الْوَفَاء بِمُوجبِه واما تَعْلِيق الطَّلَاق وَالْعِتْق فِيمَا سيملك من النِّسَاء وَالْعَبِيد والاماء فَبَاطِل غير مُنْعَقد فيلحنث ولينكح من شَاءَ مَتى شَاءَ اذ لَا طَلَاق قبل نِكَاح وَلَا عتاق فَبل ملك وَإِن كَانَ فِي ملكه رَقِيق وَخَافَ من عُنُقه فطريقه أَن بَيْعه من اهله اَوْ من وَلَده اَوْ من صديقه ثمَّ يفشى السِّرّ ثمَّ يستعيده إِلَى ملكه بِالشِّرَاءِ اَوْ الاستيهاب اَوْ بِمَا شَاءَ وَلَا يعجز اُحْدُ عَن صديق يَثِق بصداقته وامانته فيبيعه مِنْهُ ثمَّ يردهُ عَلَيْهِ مهما اراد واما زَوجته إِن حلف بِطَلَاقِهَا فيخالعها بدرهم مَعهَا اَوْ مَعَ اجنبي ويفشى السِّرّ ثمَّ يجدد نِكَاحهَا فيا لُحُوق الطَّلَاق بعده فَإِن قبل إِن كَانَ قد
طلق قبل ذَلِك تَطْلِيقَتَيْنِ وَلم تبْق لَهُ الا طَلْقَة وَاحِدَة وَفِي الْخلْع مَا يحرمها عَلَيْهِ إِلَى أَن تنْكح زوجا غَيره فَمَا سَبيله قُلْنَا سَبيله أَن يَقُول مهما وَقع عَلَيْك طَلَاقي فانت طَالِق قبله ثلا ثا فمهما حنث لَا يَقع طَلَاقه وَهَذِه هِيَ الْيَمين الدائرة الَّتِي تخلص من الْحِنْث وتمنع وُقُوع الطَّلَاق فَإِن قيل فقد اخْتلف الْعلمَاء فِي ذَلِك وَرُبمَا لَا يرتضى المتورع اقتحام شُبْهَة الطَّلَاق قُلْنَا السَّائِل إِن كَانَ مُقَلدًا فَعَلَيهِ تَقْلِيد الْمُفْتى ومتابعته وعهدة الطَّلَاق يخْتَص بتطوقها الْمُفْتى دون الْمُقَلّد وَأَن كَانَ الْمُفْتى مُجْتَهدا فَعَلَيهِ مُوجب اجْتِهَاده فَإِن أدّى اجْتِهَاده إِلَى ذَلِك لم يمْنَع وُقُوع الطَّلَاق فَهُوَ مُخَيّر بَين أَن يسْتَبْدل بهَا غَيرهَا أَو يسكت عَن إفشاء سرهم فَيتْرك معتقدهم وَلَيْسَ فِي السُّكُوت عَن إفشاء مَا قَالُوهُ مُوَافقَة لَهُم فِي الدّين بل الْمُوَافقَة فِي أَن يعْتَقد مَا اعتقدوه وَأَن يعرب عَن اعْتِقَاده وَيَدْعُو إِلَيْهِ فَأن صرف ضلالهم ظَاهرا وَبَاطنا فَلَيْسَ يلْزمه أَن ينْطق بِمَا سَمعه مِنْهُم إِذْ لَيْسَ يتَعَيَّن حِكَايَة الْكفْر عَن كل كَافِر فَهَذِهِ طرق الْحِيَل فِي الْخُرُوج عَن الْيَمين وَذهب بعض الخائضين فِي هَذَا الْفَنّ إِلَى أَن الْأَيْمَان الصادرة مِنْهُم لَا تَنْعَقِد بِحَال وَهُوَ كَلَام يصدر عَن قلَّة البصيرة بِالْأَحْكَامِ الْفِقْهِيَّة وَإِنَّمَا الْمُوَافق لتصرف الفقة وَأَحْكَام الشَّرْع الَّذِي ذَكرْنَاهُ وَالسَّلَام
هُوَ كَلَام يصدر عَن قلَّة البصيرة بِالْأَحْكَامِ الْفِقْهِيَّة وَإِنَّمَا الْمُوَافق لتصرف الفقة وَأَحْكَام الشَّرْع الَّذِي ذَكرْنَاهُ وَالسَّلَام
الْبَاب التَّاسِع فِي إِقَامَة الْبَرَاهِين الشَّرْعِيَّة على أَن الإِمَام الْقَائِم بِالْحَقِّ الْوَاجِب على الْخلق طَاعَته فِي عصرنا هَذَا هُوَ الإِمَام المستظهر بِاللَّه حرس الله ضلاله وَالْمَقْصُود من هَذَا الْبَاب بَيَان إِمَامَته على وفْق الشَّرْع وَأَنه يجب على كَافَّة عُلَمَاء الدَّهْر الْفَتْوَى على الْبَتّ وَالْقطع بِوُجُوب طَاعَته على الْخلق ونفوذ أقضيته بمنهج الْحق وَصِحَّة تَوليته للولاة وتقليده للقضاة وَبَرَاءَة ذمَّة الْمُكَلّفين عِنْد صرف حُقُوق الله تَعَالَى إِلَيْهِ وَأَنه خَليفَة الله على الْخلق وَأَن طَاعَته على كَافَّة الْخلق فرض فَهَذَا بَاب يتَعَيَّن من حَيْثُ الدّين صرف الْعِنَايَة إِلَى تَحْقِيقه وَإِقَامَة الْبُرْهَان على مَنْهَج الْحق وَطَرِيقه فَإِن الَّذِي يسير إِلَيْهِ الْكَلَام أَكثر المصنفين فِي الْإِمَامَة يَقْتَضِي أَلا نعتقد فِي عصرنا هَذَا وَفِي أعصار منقضية خَليفَة غير مستجمع لشرائط الْإِمَامَة متصف بصفاتهم فَتبقى الْإِمَامَة معطلة لَا قَائِم بهَا وَيبقى المتصدي لهامتعدياعن شُرُوط الْإِمَامَة غير مُسْتَحقّ لَهَا وَلَا متصف بهَا وَهَذَا هجوم عَظِيم على الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة وتصريح بتعطيلها وإهمالها ويتداعى إِلَى التَّصْرِيح بِفساد جَمِيع الولايات وَبطلَان قَضَاء الْقُضَاة وضياع حُقُوق الله تَعَالَى وحدوده وإهدار الدِّمَاء والفروج وَالْأَمْوَال وَالْحكم بِبُطْلَان الْأَنْكِحَة الصادرة من الْقُضَاة فِي اقطار الأَرْض وَبَقَاء حُقُوق الله تَعَالَى فِي ذمم الْخلق فَإِن جَمِيع ذَلِك لَا يتَأَدَّى على وفْق الشَّرْع إِلَّا إِذا صدر استيفاؤها
لْقُضَاة فِي اقطار الأَرْض وَبَقَاء حُقُوق الله تَعَالَى فِي ذمم الْخلق فَإِن جَمِيع ذَلِك لَا يتَأَدَّى على وفْق الشَّرْع إِلَّا إِذا صدر استيفاؤها
من الْقُضَاة ومصدر الْقُضَاة تَوْلِيَة الإِمَام فَإِن بطلت الْإِمَامَة بطلت التَّوْلِيَة وانحلت ولَايَة الْقُضَاة والتحقوا بآحاد الْخلق وامتنعت التَّصَرُّفَات فِي النُّفُوس والدماء والفروج وَالْأَمْوَال وانطوى بِسَاط الشَّرْع بِالْكُلِّيَّةِ فِي هَذِه الْمُهِمَّات الْعَظِيمَة فالكشف عَن فَسَاد كل مَذْهَب يتداعى إِلَى هَذِه العظائم من مهمات الدّين وفرائضه الا أَن تَقْرِير ذَلِك متوعر وترتيبه مَعَ الِاحْتِرَاز عَن التهدف للاشكالات والاعتراضات متعسر وَنحن بِتَوْفِيق الله نكشف الغطاء عَنهُ فَنَقُول ندعى أَن الإِمَام المستظهر بِاللَّه حرس الله ايامه هُوَ الإِمَام الْحق الْوَاجِب الطَّاعَة فَإِن طولنا باقامة الْبُرْهَان عَلَيْهِ تدرجنا فِي تَحْقِيقه وتلطفنا فِي تفهيمه إِلَى أَن يعْتَرف المستريب فِيهِ بِالْحَقِّ ويلوح لَهُ وَجه الصَّوَاب والصدق ونقول لابد من امام فِي كل عصر وَلَا مترشح للامامة سواهُ فَهُوَ الإِمَام الْحق إِذا فَهَذِهِ نتيجة بنيناها على مقدمتين احداهما قَوْلنَا لَا بُد من الإِمَام والاخرى قَوْلنَا لَا يترشح للامامة سواهُ فَفِي ايهما النزاع فَإِن قيل بِمَ تنكرون على من لَا يسلم انه لَا بُد من امام بل يَقُول لنا غنية عَنهُ قُلْنَا هَذَا سُؤال اتفقنا نَحن والباطنية وَسَائِر اصناف الْمُسلمين على بُطْلَانه فَإِنَّهُم أَجمعُوا وتطابقوا على أَنه لَا بُد من إِمَام وَإِنَّمَا نزاعهم فِي التَّعْيِين لَا فِي الأَصْل وَلم يذهب أحد إِلَى أَن الْأَمَام لَا يجب نَصبه وَأَنه يسْتَغْنى عَنهُ إِلَّا رجل يعرف بِعَبْد الرَّحْمَن بن كيسَان وَلَا يستريب مُحَصل فِي بطلَان مذْهبه وَفَسَاد معتقده وكأننا ننبه المسترشد بمسكين الاول هُوَ ان ابْن كيسَان مسوق فِيمَا يَدعِيهِ باجماع الامة قاطبة وَلَقَد هجم بِمَا انتحل من الْمَذْهَب على خرق الاجماع
وتضمخ برذيلة الْعُدُول عَن سنَن الِاتِّبَاع فليلاحظ الْعَصْر الاول كَيفَ تسارع الصَّحَابَة بعد وَفَاة رَسُول الله ﷺ الى نصب الامام وَعقد الْبيعَة وَكَيف اعتقدوا ذَلِك فرضا محتوما وَحقا وَاجِبا على الْفَوْر والبدار وَكَيف اجتنبوا فِيهِ التوانى والاستئخار حَتَّى تركُوا بِسَبَب الِاشْتِغَال بِهِ تجهيز رَسُول الله ﷺ وَعَلمُوا انه لَو تصرم عَلَيْهِم لَحْظَة لاامام لَهُم فَرُبمَا هجم عَلَيْهِم حَادِثَة ملمة وارتكبوا فِي حَادِثَة عَظِيمَة تتشتت فِيهَا الآراء وتختلف متبوعا مُطَاعًا يجمع شتات الآراء لَا نخرم النظام وَبَطل العصام وتداعت بالانفصام عرى الاحكام فلاجل ذَلِك اثروا البدار اليه وَلم يعرجوا فِي الْحَال الا عَلَيْهِ وَهَذَا قَاطع فِي ان نصب الامام امْر ضَرُورِيّ فِي حفظ الْإِسْلَام المسلك الثَّانِي هُوَ ان نقُول لَا يتمارى متدين فِي أَن الذب عَن حوزة الدّين والنضال دون بيضته والانتداب لنصرته وحراسته بالمحافظة على نظام امور جند الْإِسْلَام وعدته امْر ضَرُورِيّ وَاجِب لابد مِنْهُ وان النظام لَا يسْتَمر على الدَّوَام الا بمترصد يكلا الْخلق بِالْعينِ الساهرة فمهما شرابت فِئَة للثوران وكشرت عَن نابها واشرفت على الاستحكام بَادر إِلَى تطفئتها وحسم غائلتها فانها لَو تركت حَتَّى اذا ثارت اشْتغل بتطفئتها الْعَوام والطغام والافراد والاحاد لأفضى ذَلِك الى التعادي والتضاد وَصَارَت الامور شُورَى وَبَقِي النَّاس فوضى مهملين سدى متهافتين على ورطات الردى مقتحمين فِيهِ مسالك الْهوى ومناهج المنى وَعند ذَلِك تتناقض الارادات وتتنازع الشَّهَوَات وتفضي بالاخرة الى اسْتِيلَاء الرذائل على الْفَضَائِل وتوثب الطغام عُلَمَاء الاسلام والاماثل وتمتد الْأَيْدِي
لِك تتناقض الارادات وتتنازع الشَّهَوَات وتفضي بالاخرة الى اسْتِيلَاء الرذائل على الْفَضَائِل وتوثب الطغام عُلَمَاء الاسلام والاماثل وتمتد الْأَيْدِي
إِلَى الْأَمْوَال والفروج وأصبحت الْأَيْدِي السافلة عالية وَلَيْسَ يخفى مَا فِي ذَلِك من حل عِصَام الْأُمُور الدِّينِيَّة والدنيوية فيتبين بِهَذَا للنَّاظِر الْبَصِير أَن الإِمَام ضَرُورَة الْخلق لَا غنية لَهُم عَنهُ فِي دفع الْبَاطِل وَتَقْرِير الْحق فقد ثبتَتْ هَذِه الْمُقدمَة وَهِي أَن الإِمَام لَا بُد مِنْهُ فَإِن قيل وَبِمَ تنكرون على من يُنَازع فِي الْمُقدمَة الثَّانِيَة وَهِي قَوْلكُم لَا يترشح للْإِمَامَة سواهُ فَإِن الباطنية يدعونَ الْخلق الى مترشح لَهَا غير مَا اليه دعوتكم فَكيف تستنب لكم هَذِه الدَّعْوَى قُلْنَا لَا تنكر دَعْوَى بعض المدعين للامامة بِغَيْر اسْتِحْقَاق وَلَكنَّا نقُول اذا بَطل مَا تدعيه الباطنية تعيّنت الامامة لم يدعيهاوحصل مَا نرومه ونبتغيه فانه اذا لم يكن بُد من امام وفَاقا وَثَبت ان الامامة لَا تعدو شَخْصَيْنِ وَثَبت بطلَان الامامة فِي حق وَاحِد لم تبْق رِيبَة فِي ثُبُوتهَا للثَّانِي والمسالك الدَّالَّة على ابطال الامامة الَّتِي تدعيها الباطنية وترجيح الامامة الَّتِي ندعيها اكثر من ان تدخل تَحت الْحصْر فلسنا نسلك فِيهِ مَسْلَك الِاسْتِقْصَاء وَلَكنَّا نقتصر على دَلِيلين واقعين قاطعين تقربهما كل عين ويشترك فِي دركهما الفطن والغبي والمحنك وَالصَّبِيّ والمعاند وَالْمنصف والمقتصد والمتعسف الاول هُوَ أَن عِصَام شَرَائِط صِحَة العقيدة وسلامة الدّين وَلَقَد حكينا عَن مَذْهَب الباطنية وصاحبهم مَا اقْتضى ادنى درجاته التبديع والتضليل واعلاه التَّكْفِير والتبرى وَذَلِكَ فِي اثباتهم الهين قديمين على مَا اطبق عَلَيْهِ جَمِيع فرقهم وَالثَّانِي فِي انكارهم الْحَشْر والنشر وَالْجنَّة وَالنَّار وَجُمْلَة مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ
اثباتهم الهين قديمين على مَا اطبق عَلَيْهِ جَمِيع فرقهم وَالثَّانِي فِي انكارهم الْحَشْر والنشر وَالْجنَّة وَالنَّار وَجُمْلَة مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ
وعد الْقرَان ووعيده بفنون من التاويلات بَاطِلَة وَذَلِكَ مِمَّا نعلم انه لَو ذكر شَيْء مِنْهُ فِي زمَان رَسُول الله ﷺ وعصر الصَّحَابَة بعده لبادروا إِلَى حز الرَّقَبَة وَلم يتماروا انه صَرِيح التَّكْذِيب لله وَرَسُوله فَمن كذب الله فِي وحدانيته وَلم يصدق بالايات الْوَارِدَة فِي التَّوْحِيد وَلم يصدق بالقيامة والبعث والنشور كَيفَ يصلح ان ينْتَصب منصب الامامة وان يناط بِهِ عرى الاسلام وَهَذَا المسلك يتحققه النَّاظر اذا تصفح ثمَّ رَجَعَ الى مذاهبهم الَّتِي ذَكرنَاهَا فِي ابطالها فَيصح لَهُ بِمَجْمُوع النظرين مَا ذَكرْنَاهُ من اختلال الدّين وَفَسَاد العقيدة واني يصلح للامامة من فِيهِ مثل هَذِه الرذيلة المسلك الثَّانِي ان نسلم جدلا على سَبِيل التَّبَرُّع والتقرير لمورد هَذَا السُّؤَال ان صَاحب الباطنية صَالح للامامة بصفاء الِاعْتِقَاد وَصِحَّة الدّين وَحُصُول سَائِر الشُّرُوط فمسلك التَّرْجِيح غير منحسم فان الامامة الَّتِي ندعيها اجْمَعْ عَلَيْهَا ائمة الْعَصْر وعلماء الدَّهْر بل جَمَاهِير الْخلق واقاليم الارض فِي اقصى الْمشرق وَفِي أقْصَى الْمغرب حَتَّى تطوق الطَّاعَة لَهُ والانقيادلامره كل من على بسيط الارض الاشر ذمَّة الباطنية وَلَو جمع قضهم وقضيضهم وصغيرهم وَكَبِيرهمْ لم يبلغ عَددهمْ عدد اهل بَلْدَة وَاحِدَة من متبعي الامامة العباسية فَكيف اذا قيسوا بَاهل نَاحيَة اَوْ بَاهل اقليم اَوْ بكافة من على وَجه الارض من منتحلى الامام افيتمارى الْمنصف فِي ان الغلاة من الباطنية على اهل الْحق لَو جمع مِنْهُم الصَّغِير وَالْكَبِير لم يبلغ عشر العشير من ناصري هَذِه الدولة الْقَاهِرَة ومتبعي هَذِه الْعِصَابَة المحقة واذا كَانَت الامامة تقوم بِالشَّوْكَةِ وانما تقوى الشَّوْكَة بالمظاهرة والمناصرة وَالْكَثْرَة فِي الِاتِّبَاع والاشياع وتناصر اهل الِاتِّفَاق والاجتماع فَهَذَا اقوى
مَسْلَك من مسالك التَّرْجِيح وَهَذَا بعد ان اعطيناهم بطرِيق الْمُسَامحَة والتبرع صِحَة دينهم وَوُجُود شُرُوط الامامة فِي صَاحبهمْ فَإِن قيل لَيْسَ يُنكر مُنكر كَثْرَة هَذِه الْعِصَابَة بالاضافة اليهم وَلَكِن الْحق لَا يتبع الْكَثْرَة فان الْحق خفى لَا يسْتَقلّ بدركه إِلَّا الاقلون وَالْبَاطِل جلى يُبَادر الى الانقياد لَهُ الاكثرون وانتم فقد بنيم التَّرْجِيح على قيام الشَّوْكَة بِكَثْرَة الانصار والاشباع وَهَذَا انما يَسْتَقِيم لَو كَانَت الامامة فِي اصلها تَنْعَقِد باجتماع الْخلق على الطَّاعَة فان ذَلِك لايرجح عِنْد التجويز وَالِاخْتِلَاف بِالْكَثْرَةِ وَلَيْسَ الامر كَذَلِك بل الامامة انما تَنْعَقِد عِنْد الباطنية بِالنَّصِّ وَالْمَنْصُوص عَلَيْهِ محق بُويِعَ اَوْ لم يُبَايع قل مبايعوه اَوْ كَثُرُوا والمخالف لَهُ مُبْطل ساعدته دولته فَكثر بِسَبَبِهَا اتِّبَاعه اَوْ لم تساعده فَمن أَي وَجه يَصح الِاسْتِدْلَال بِكَثْرَة الِاتِّبَاع قُلْنَا انما يستبين وَجه دلَالَة الْكَثْرَة من فهم ماخذ الامامة وَقد بَان انها لَيست ماخوذة من النَّص كَمَا قدرناه فِي الْبَاب السَّابِع وَنَبَّهنَا على حَمَاقَة من يدعى تَوَاتر النَّص من كل وَاحِد مِنْهُم على وَلَده بل بَينا جهل من يدعى ذَلِك فِي على رضى الله عَنهُ فان ذَلِك لَو كَانَ لاستدل بِهِ على وَلم يعجز عَن اظهاره وَلَا رضى بِهِ فخو الَّذِي جر العساكر والجنود فِي زمَان مُعَاوِيَة حَتَّى قتل من ابطال الاسلام فِي تِلْكَ المعارك الوف وَلم يكترث بِقَتْلِهِم فَمَا الَّذِي كَانَ نَزعه واشياعه عَن الِاسْتِدْلَال بِنَصّ رَسُول الله ﷺ وَقد بَينا ان ذَلِك يُقَابله دَعْوَى البكرية فِي النَّص على ابي بكر رضى الله عَنهُ وَدَعوى الروندية
واشياعه عَن الِاسْتِدْلَال بِنَصّ رَسُول الله ﷺ وَقد بَينا ان ذَلِك يُقَابله دَعْوَى البكرية فِي النَّص على ابي بكر رضى الله عَنهُ وَدَعوى الروندية
فِي النَّص على الْعَبَّاس رضى الله عَنهُ فاذا بَطل تلقى الامامة من النَّص لم يبْق الا الِاخْتِيَار من اهل الاسلام والاتفاق على التَّقْدِيم والانقياد وَعند ذَلِك يبين انه مهما وَقع الِاتِّفَاق على نصب وَاحِد كَمَا اتَّفقُوا فِي بداية امامة العباسية فَمن طمح الى طلبَهَا لنَفسِهِ كَانَ بَاغِيا فانهم لَو اخْتلفُوا فِي مبدأ الامر وَجب التَّرْجِيح بِالْكَثْرَةِ فِي ذَلِك عِنْد تقَابل الْعدَد وتقاربهم فَكيف اذا اطبق كل من شَرقَتْ عَلَيْهِم الشَّمْس شارقة وغاربة لم يخالفهم الا فِئَة مَعْدُودَة وشرذمة يسيرَة لَا يؤبه وَلَا يعبأ بهم لشذوذهم بالاضافة الى الْخلق الْكثير والجم الْغَفِير الَّذين هم فِي مقابلتهم (وَلَا عشر الْعشْر من أعشارهم وَمَا هم الا كالحسوة فِي الْبَحْر الزاخر والموج المتلاطم) فان قيل وَبِمَ تنكرون على من يَقُول لَا ماخذ للامامة الا لنَصّ اَوْ الِاخْتِيَار فاذا بَطل الِاخْتِيَار ثَبت النَّص وَيدل على بطلَان الِاخْتِيَار انه لايخلو اما ان يعْتَبر فِيهِ اجماع كَافَّة الْخلق اَوْ اجماع كافه اهل الْحل وَالْعقد من جملَة الْخلق فِي جَمِيع أقطار الأَرْض أَو يعْتَبر إِجْمَاع أهل الْبَلَد الَّذِي يسكنهُ الامام وَيقدر باجماع عشرَة اَوْ خَمْسَة اَوْ عدد مَخْصُوص اَوْ يَكْتَفِي بمبايعة شخص وَاحِد وباطل ان يعْتَبر فِيهِ اجماع كَافَّة الْخلق فِي جَمِيع اقطار الارض فان ذَلِك غير مكن وَلَا مَقْدُور لَاحَدَّ من الائمة وَلَا فرض ذَلِك ايضا فِي الاعصار الخالية للائمة الماضين وباطل ان تعْتَبر اجماع جَمِيع اهل الْحل وَالْعقد فِي جَمِيع افطار الارض لَان ذَلِك مِمَّا يمْتَنع اَوْ يتَعَذَّر تعذرا يفْتَقر فِيهِ الى انْتِظَار مُدَّة عساها تزيد على عمر الامام فَتبقى الامور
عقد فِي جَمِيع افطار الارض لَان ذَلِك مِمَّا يمْتَنع اَوْ يتَعَذَّر تعذرا يفْتَقر فِيهِ الى انْتِظَار مُدَّة عساها تزيد على عمر الامام فَتبقى الامور
فِي مُدَّة الِانْتِظَار مُهْملَة ولانه لما عقدت الْبيعَة لابي بكر رضى الله عَنهُ لم ينْتَظر انتشار الاخبار إِلَى سَائِر الامصار وَلَا تَوَاتر كنب الْبيعَة من اقاصي الاقطار بل اشْتغل بالامامة وخاض فِي الْقيام بِمُوجب الزعامة محتكما فِي اوامره ونواهيه على الْخَاصَّة والعامة واذا بَطل اشْتِرَاط اجماع كَافَّة الْخلق وكافة اهل الْحل وَالْعقد فالتخصيص بعد ذَلِك تحكم اذ لَيْسَ من يشْتَرط بِاتِّفَاق أهل بَلْدَة بِأولى مِمَّن يَكْتَفِي بِأَهْل محلّة أَو قَرْيَة أَو لم يشْتَرط اتِّفَاق اهل نَاحيَة اَوْ اقليم وَمن لَا يشْتَرط اجماع اربعين اَوْ خَمْسَة اَوْ اربعة اَوْ اثْنَيْنِ بِأولى من غَيره من الاعداد وَهَذِه المقدرات قد ذهب إِلَى التحكم بهَا ذاهبون بِمُجَرَّد التشهى من غير مُسْتَند فَلَا يبْقى إِلَّا الِاكْتِفَاء ببيعة شخص وَاحِد وَفِي الاشخاص كَثْرَة واحوالهم متعارضة وَلَا يتَرَجَّح شخص على شخص الا بالعصمة فَيجب ان يكون اذا مولى الْعَهْد وَاحِد وَليكن ذَلِك الشَّخْص مَعْصُوما وَهُوَ معتقدنا وَعند هَذَا لَا تَنْفَع الْكَثْرَة فِي الْمُخَالفين لذَلِك الْوَاحِد المتميز بخاصية عَن غَيره فاذا لَا معتصم فِي الْكَثْرَة الَّتِي تعلقتم بهَا قُلْنَا نعم لَا ماخذ للامامة الا النَّص اَوْ الِاخْتِيَار وَنحن نقُول مهما بَطل النَّص ثَبت الِاخْتِيَار وَقَوْلهمْ ان الِاخْتِيَار بَاطِل لانه لايمكن اعْتِبَار كَافَّة الْخلق وَلَا الِاكْتِفَاء بِوَاحِد وَلَا التحكم بِتَقْدِير عدد معِين بَين الْوَاحِد وَالْكل فَهَذَا جهل بمذهبنا الَّذِي نختاره وَنُقِيم الْبُرْهَان على صِحَّته وَالَّذِي نختاره انه يَكْتَفِي بشخص وَاحِد يعْقد الْبيعَة للامام مهما كَانَ ذَلِك الْوَاحِد مُطَاعًا ذَا شَوْكَة لَا تطال وَمهما كَانَ مَال الى جَانب
مَال بِسَبَبِهِ الجماهير وَلم يُخَالِفهُ الا من لَا يكرث بمخالفته فالشخص الْوَاحِد الْمَتْبُوع المطاع الْمَوْصُوف بِهَذِهِ الصّفة اذا بَايع كفى اذ فِي مُوَافَقَته الجماهير فان لم يحصل هَذَا الْغَرَض الا لشخصين اَوْ ثَلَاثَة فلابد من اتِّفَاقهم وَلَيْسَ الْمَقْصُود اعيان الْمُبَايِعين وانما الْغَرَض قيام شَوْكَة الامام بالاتباع والاشياع وَذَلِكَ يحصل بِكُل مستول مُطَاع وَنحن نقُول لما بَايع عمر ابا بكر رضى الله عَنْهُمَا انْعَقَدت الامامة لَهُ بِمُجَرَّد بيعَته وَلَكِن لتتابع الايدي الى الْبيعَة بِسَبَب مبادرته وَلَو لم يبايعه غير عمر وبقى كَافَّة الْخلق مخالفين اَوْ انقسموا انقساما متكافئا لَا يتَمَيَّز فِيهِ غَالب عَن مغلوب لما انْعَقَدت الامامة فان شَرط ابْتِدَاء الِانْعِقَاد قيام الشَّوْكَة وانصراف الْقُلُوب الى المشايعة ومطابقة البواطن والظواهر على الْمُبَايعَة فان الْمَقْصُود الَّذِي طلبنا لَهُ الامام جمع شتات الاراء فِي مصطدم تعَارض الاهواء وَلَا تتفق الارادات المتنافضة والشهوات المتباينة المتنافرة على مُتَابعَة راى وَاحِد الا اذا ظَهرت شوكته وعظمت نجدته وترسخت فِي النُّفُوس رهبته ومهابته ومدار جَمِيع ذَلِك على الشَّوْكَة وَلَا تقوم الشَّوْكَة الا بموافقة الاكثرين من معتبري كل زمَان فاذا بَان أَن هَذَا مَأْخَذ الْإِمَامَة فَلَيْسَ يتمارى فِي أَن الْجِهَة الشَّرِيفَة الَّتِي ننصرها قد صرف الله وُجُوه كَافَّة الْخلق اليها وجبل قُلُوبهم
بَان أَن هَذَا مَأْخَذ الْإِمَامَة فَلَيْسَ يتمارى فِي أَن الْجِهَة الشَّرِيفَة الَّتِي ننصرها قد صرف الله وُجُوه كَافَّة الْخلق اليها وجبل قُلُوبهم
على حبها وَلذَلِك قَامَت الشَّوْكَة لَهُ فِي اقطار الارض حَتَّى لَو ظهر بَاغ يظْهر خلافًا فِي هَذَا الجناب الْكَرِيم وَلَو بأقصى الصين اَوْ الْمغرب لبادروا إِلَى اختطافه وتطهير وَجه الارض مِنْهُ متقربين إِلَى الله تَعَالَى وَقد لَاحَ لَك الْآن كَيفَ ترقينا من هَذِه المغاصة الْمظْلمَة وَكَيف دفعنَا مَا أشكل على جَمِيع جَمَاهِير النظار من تعْيين الْمِقْدَار فِي عدد أهل الأخيار إِذا لم نعين لَهُ عددا بل اكتفينا بشخص وَاحِد يُبَايع وحكمنا بانعقاد الإمامه عِنْد بيعَته لَا لِتَفَرُّدِهِ فِي عينه وَلَكِن لكَون النُّفُوس محموله على مُتَابعَة ومبايعة من أذعن هُوَ لطاعته وَكَانَ فِي مُتَابَعَته قيام قُوَّة الإِمَام وشوكته وانصراف قُلُوب الْخَلَائق إِلَى شخص وَاحِد أَو شَخْصَيْنِ أَو ثَلَاثَة على مَا تَقْتَضِيه الْحَال فِي كل عصر لَيْسَ أمرا اخْتِيَارا يتَوَصَّل إِلَيْهِ بالحيلة البشرية بل هُوَ رزق إلهي يؤتيه الله من يَشَاء فَكَانَا فِي الظَّاهِر رددنا تعْيين الامامة إِلَى اخْتِيَار شخص وَاحِد وَفِي الْحَقِيقَة رددناها إِلَى اخْتِيَار الله تَعَالَى ونصبه إِلَّا أَنه يظْهر اخْتِيَار الله عقيب مُتَابعَة شخص وَاحِد أَو أشخاص وَإِنَّمَا الْمُصَحح لعقد الْإِمَامَة انصراف قُلُوب الْخلق لطاعته والانقياد لَهُ فِي امْرَهْ وَنَهْيه وَهَذِه نعْمَة وهدية من الله تَعَالَى فاذا أتاحها لعبد من عباده وَصرف إِلَى محبته وُجُوه اكثر خلقه وَكَانَ ذَلِك من الله تَعَالَى لطفا فِي اخْتِيَاره لخلافته وتعيينه للاقتداء بأوامره فِي تفقد عباده وَذَلِكَ أَمر لَا يقدر كل الْبشر على الاحتيال لتحصيله
َانَ ذَلِك من الله تَعَالَى لطفا فِي اخْتِيَاره لخلافته وتعيينه للاقتداء بأوامره فِي تفقد عباده وَذَلِكَ أَمر لَا يقدر كل الْبشر على الاحتيال لتحصيله فَلْينْظر النَّاظر إِلَى مرتبَة الْفَرِيقَيْنِ إِذا نسيت الباطنية أَنْفسهَا إِلَى أَن نصب الإِمَام عِنْدهم من الله تَعَالَى وَعند خصومهم من الْعباد ثمَّ لم يقدروا على بَيَان وَجه نِسْبَة ذَلِك إِلَى الله تَعَالَى إِلَّا بِدَعْوَى الاختراع على رَسُوله فِي النَّص على على وَدَعوى بَقَاء ذَلِك فِي ذُريَّته بَقَاء كل خلف لكل وَاحِد وَدَعوى
تنصيصه على أحد أَوْلَاده بعد مَوته إِلَى ضروب من الدَّعَاوَى الْبَاطِلَة وَلما نسبونا إِلَى أَنا ننصب الإِمَام بشهوتنا واختيارنا ونقموا ذَلِك منا كشفنا لَهُم بِالآخِرَة أَنا لسنا نقدم إِلَّا من قدمه الله فان الامامة عندنَا تَنْعَقِد بِالشَّوْكَةِ والشوكة تقوم بالمبايعة والمبايعة لَا تحصل إِلَّا بِصَرْف الله تَعَالَى الْقُلُوب قهرا إِلَى الطَّاعَة والموالاة وَهَذَا لَا يقدر عَلَيْهِ الْبشر ويدلك عَلَيْهِ انه لَو اجْمَعْ خلق كثير لَا يُحْصى عَددهمْ على أَن يصرفوا وُجُوه الْخلق وعقائدهم عَن الْمُوَالَاة للامامة العباسية عُمُوما وَعَن المشايعة للدولة المستظهرية أيدها الله بالدوام خُصُوصا لافنوا اعمارهم فِي الْحِيَل والوسائل وتهيئة الاسباب والوصائل وَلم يحصلوا فِي اخر الامور الا على الخيبة والحرمان فَهَذَا طَرِيق أقامة الْبُرْهَان على أَن الامام الْحق هُوَ أَبَا الْعَبَّاس أَحْمد المستظهر بِاللَّه حرس الله ظلاله فِي هَذَا الْعَصْر وَلم يبْق الاحسم مطاعن المنكرين فِي دَعوَاهُم اختلال شَرَائِط الامامة وفوات صِفَات الائمة وَهَا نَحن نبين وَجه الْحق فِيهِ فِي معرض سُؤال وَجَوَاب فَإِن قَالَ قَائِل مَا ذكرتموه من التَّرْجِيح وَتَعْيِين هَذِه الْجِهَة الْكَرِيمَة لمن يسْتَحق الامامة انما يستتب إِذا أظهر تمّ وجود شَرَائِط الْإِمَامَة وصفات الْأَئِمَّة وَلها شُرُوط كَثِيرَة لَا تَنْعَقِد دون شُرُوطهَا بل لَو تطرق الْخلَل إِلَى شَرط من شرائطها امْتنع انْعِقَادهَا ففصلوا الشُّرُوط وبينوا تحققها حَتَّى
نسلم لكم ثُبُوت الْإِمَامَة ونبطل مَذْهَب الْقَائِلين بِأَن هَذَا الْعَصْر والأعصار الخالية القربية كَانَت خَالِيَة عَن الإِمَام لفقد شُرُوط الْإِمَامَة فِي المترشحين لَهَا الْجَواب إِن الَّذِي عده عُلَمَاء الْإِسْلَام من صِفَات الْأَئِمَّة وشروط الْإِمَامَة تحصرها عشر صِفَات سِتّ مِنْهَا خلقية لَا تكتسب واربع مِنْهَا تكتسب أَو يُفِيد الِاكْتِسَاب فِيهَا مزيدا فَأَما السِّت الخلقية فَلَا شكّ فِي حُضُورهَا وَلَا تتَصَوَّر المجاحدة فِي وجودهَا الأولى الْبلُوغ فَلَا تَنْعَقِد الْإِمَامَة لصبي لم يبلغ الثَّانِيَة الْعقل فَلَا تَنْعَقِد لمَجْنُون فَإِن التَّكْلِيف ملاك الْأَمر وعصامه وَلَا تَكْلِيف على صبي وَمَجْنُون الثَّالِثَة الْحُرِّيَّة فَلَا تَنْعَقِد الْإِمَامَة لرقيق فَإِن منصب الْإِمَامَة يَسْتَدْعِي استغراق الْأَوْقَات فِي مهمات الْخلق فَكيف ينتدب لَهَا من هُوَ كالمفقود فِي حق نَفسه الْمَوْجُود لمَالِك يتَصَرَّف تَحت تَدْبيره وتسخيره كَيفَ وَفِي اشْتِرَاط نسب قُرَيْش مَا يتَضَمَّن هَذَا الشَّرْط إِذْ لَيْسَ يتَصَوَّر الرّقّ فِي نسب قُرَيْش بِحَال من الاحوال الرَّابِعَة الذكورية فَلَا تَنْعَقِد الْإِمَامَة لامْرَأَة وان اتصفت بِجَمِيعِ خلال الْكَمَال وصفات الِاسْتِقْلَال وَكَيف تترشح امْرَأَة لمنصب الامامة وَلَيْسَ لَهَا منصب الْقَضَاء وَلَا منصب الشَّهَادَة فِي اكثر الحكومات الْخَامِسَة نسب قُرَيْش لَا بُد مِنْهُ لقَوْله ﷺ الْأَئِمَّة من قُرَيْش وَاعْتِبَار هَذَا مَأْخُوذ من التَّوْقِيف وَمن اجماع أهل الاعصار الخالية على أَن الْإِمَامَة لَيست إِلَّا فِي هَذَا النّسَب وَلذَلِك لم يتصد لطلب الامامة غير قرشي فِي عصر من الاعصار مَعَ شغف النَّاس بِالِاسْتِيلَاءِ والاستعلاء وبذلهم
ِمَامَة لَيست إِلَّا فِي هَذَا النّسَب وَلذَلِك لم يتصد لطلب الامامة غير قرشي فِي عصر من الاعصار مَعَ شغف النَّاس بِالِاسْتِيلَاءِ والاستعلاء وبذلهم
غَايَة الْجهد والطاقة فِي الترقي إِلَى منصب الْعلَا وَلذَلِك لما هم المخالفون بِمصْر لطلب هَذَا الامر ادعوا أَولا لانفسهم الاعتزاء الى هَذَا النّسَب علما مِنْهُم بَان الْخلق متطابقون على اعْتِقَادهم لانحصار الامامة فيهم السَّادِسَة سَلامَة حاسة السّمع وَالْبَصَر اذ لَا يتَمَكَّن الاعمى والاصم من تَدْبِير نَفسه فَكيف يتقلد عُهْدَة الْعَالم وَلذَلِك لم يستصلحا لمنصب الْقَضَاء واضاف مصنفون إِلَى هَذَا اشْتِرَاط السَّلامَة من البرص والجذام والزمانة وَقطع الاطراف وَسَائِر الْعُيُوب الْفَاحِشَة المنفرة وانكره منكرون وَقَالُوا لَا حَاجَة الى وجود السَّلامَة من هَذِه الامراض فان التكفل بامور الْخلق وَالْقِيَام بمصالحهم لَا تستدعيها وَلم يرد من الشَّارِع تَوْقِيف وَتعبد فِيهَا وَلَيْسَ من غرضنا بَيَان الصَّحِيح من المذهبين وانما الْمَقْصُود ان هَذِه الصِّفَات السِّت غريزية لَا يُمكن اكتسابها وهى بجملتها حَاضِرَة حَاصِلَة فَلَا تثور مِنْهَا شُبْهَة المعاندة أما الصِّفَات الاربع المكتسبة وهى النجدة والكفاية وَالْعلم والورع فقد اتَّفقُوا على اعْتِبَارهَا وَنحن نبين وجود الْقدر الْمَشْرُوط لصِحَّة الامامة فِي الامام المستظهر بِاللَّه امير الْمُؤمنِينَ ثَبت الله دولته وان امامته على وفْق الشَّرْع وانه يجب على كل مفت من عُلَمَاء الدَّهْر ان يفني على الْقطع بِوُجُوب طَاعَته على الْخلق ونفوذ اقضيته
نَ ثَبت الله دولته وان امامته على وفْق الشَّرْع وانه يجب على كل مفت من عُلَمَاء الدَّهْر ان يفني على الْقطع بِوُجُوب طَاعَته على الْخلق ونفوذ اقضيته
بِالْحَقِّ وبصحة تَوليته للولاة وتقليده للقضاة وَصرف حُقُوق الله اليه ليصرفها إِلَى مصارفها وبوجهها إِلَى مظانها ومواقعها ونتكلم فِي هَذِه الصِّفَات الاربع على التَّرْتِيب القَوْل فِي الصّفة الأولى وَهِي النجدة فَنَقُول مُرَاد الائمة بالنجدة ظُهُور الشَّوْكَة وموفور الْعدة والاستظهار بالجنود وَعقد الالوية والبنود والاستمكان بتضافر الاشياع والاتباع من قمع الْبُغَاة والطغاة ومجاهدة الْكَفَرَة والعتاة وتطفئة نائرة الْفِتَن وحسم مواد المحن قبل أَن يستظهر شررها وينتشر ضررها هَذَا هُوَ المُرَاد بالنجدة وَهِي حَاصِلَة لهَذِهِ الْجِهَة المقدسة فالشوكة فِي عصرنا هَذَا من اصناف الْخَلَائق للترك وَقد اسعدهم الله تَعَالَى بموالاته ومحبته حَتَّى انهم يَتَقَرَّبُون الى الله بنصرته وقمع اعداء دولته ويتدينون باعتقاد خِلَافَته وامامته وَوُجُوب طَاعَته كَمَا يندينون بِوُجُوب اوامر الله وبتصديق رسله فِي رسَالَته فَهَذِهِ نجدة لم يثبت مثلهَا لغيره فَكيف يتمارى فِي نجدته فَإِن قيل كَيفَ تحصل نجدته بهم وانا نراهم يتهجمون على مُخَالفَة اوامره ونواهيه ويتعدون الْحُدُود المرسومة لَهُم فِيهِ وانما تحصل الشَّوْكَة بِمن يتَرَدَّد تَحت الطَّاعَة على حسب الِاسْتِطَاعَة وهولاء فِي حركاتهم
لَا يَتَرَدَّدُونَ الا خلف شهواتهم واذا هاج لَهُم غضب أَو حركتهم شَهْوَة أَو أوغر صُدُورهمْ ضغينة لم يبالوا بالاتباع وَلم يعرفوا الا الرُّجُوع الى مَا جبلوا عَلَيْهِ من طباع السبَاع فَكيف تقوم الشَّوْكَة بهم قُلْنَا هَذَا سُؤال فِي غَايَة الركاكة فَإِن الطَّاعَة الْمَشْرُوطَة فِي حق الْخلق لقِيَام شَوْكَة الامام لَا تزيد على الطَّاعَة الْمَشْرُوطَة على الارقاء وَالْعَبِيد فِي حق ساداتهم وَلَا على الطَّاعَة الْمَفْرُوضَة على الْمُكَلّفين لله وَرَسُوله واحوال العبيد فِي طَاعَة سيدهم وأحوال الْعباد فِي طَاعَة رَبهم لَا تنفك عَن الانقسام إِلَى مُوَافقَة وَمُخَالفَة فَلَمَّا انقسم المكلفون إِلَى المطيعين والعصاة وَلم ينسلخوا بِهِ عَن اهاب الاسلام وَلَا انسلوا بِهِ عَن ربقته مَا داموا معتقدين ان الطَّاعَة لله مَفْرُوضَة وان الْمُخَالفَة مُحرمَة ومكروهة فَهَذَا حَال الْجد فِي الطَّاعَة لصَاحب الامر فانهم وان خالفوا امرا من الاوامر الْوَاجِبَة الطَّاعَة اعتقدوا الْمُخَالفَة اساءة والموافقة حَسَنَة وَلذَلِك تراهم لَا يغيرون العقيدة عَن الْمُوَالَاة وَلَو قطعُوا إربا وَمَا من شخص يقدر مُخَالفَته فِي أَمر من الْأُمُور إِلَّا وَهُوَ بِعَيْنِه إِذا انْتهى إِلَى العتبة الشَّرِيفَة صفع الأَرْض خاضعا وعفر خَدّه فِي التُّرَاب متواضعا ووقف وقُوف أذلّ العبيد على بَابه وانتهض مائلا على رجلَيْهِ عِنْد سَماع خطابه وَلَو نبغت نَابِغَة فِي طرف من أَطْرَاف الأَرْض على معاداة هَذِه الدولة الزاهرة لم يكن فيهم أحد إِلَّا وَيرى النضال دون حوزتها جهادا فِي سَبِيل الله نازلا منزلَة جِهَاد الْكفَّار فأية طَاعَة فِي عَالم الله تزيد على هَذِه الطَّاعَة وأية شَوْكَة فِي الدُّنْيَا تقَابل هَذِه الشَّوْكَة وليت شعري لم لَا يتَذَكَّر الباطنية عِنْد إِيرَاد هَذَا السُّؤَال مَا جرى لعَلي ﵁ من اضْطِرَاب الاحوال وتخلف أشياعه عَنهُ فِي الْقِتَال ومخالفتهم لاستصوابه فِي أَكثر الْأَقْوَال وَالْأَفْعَال حَتَّى كَانَ لَا تنفك خطْبَة من خطبه عَن شكايتهم فِي الْإِعْرَاض عَنهُ والاستبداد برأيهم حَتَّى كَانَ يَقُول
ابه فِي أَكثر الْأَقْوَال وَالْأَفْعَال حَتَّى كَانَ لَا تنفك خطْبَة من خطبه عَن شكايتهم فِي الْإِعْرَاض عَنهُ والاستبداد برأيهم حَتَّى كَانَ يَقُول
لَا رأى لمن لَا يطاع فاذا كَانَت تقوم شوكته بِاتِّبَاع الاكثر من اتِّبَاعه من انتصاب من انتصب لمُخَالفَته فَكيف لَا تقوم الشَّوْكَة فِي زَمَاننَا هَذَا وَالْحَال على مَا ذكرنَا فان قيل كَانَ عَليّ رضى الله عَنهُ يتَوَلَّى الامر بِنَفسِهِ ويباشر الحروب ويتبرج لِلْخلقِ وَلَا يحتجب عَنْهُم قُلْنَا وَمن الَّذِي شَرط فِي الْإِمَامَة مُبَاشرَة الْأُمُور وتعاطيها بِنَفسِهِ نعم لَا حرج عَلَيْهِ لَو بَاشر بِنَفسِهِ فَإِذا اسْتغنى بجُنُوده وَأَتْبَاعه عَن المقاساة للحرب بِنَفسِهِ جَازَ لَهُ الِاقْتِصَار على مُجَرّد الرَّأْي وَالتَّدْبِير إِذا رُوجِعَ فِي الْأُمُور الْقَرِيبَة مِنْهُ وَمن قطره والتفويض إِلَى ذَوي الرَّأْي الموثوق ببصيرتهم فِي الْأُمُور الْبَعِيدَة عَنهُ وَهَذَا الْآن فِي عصرنا مُسْتَغْنى عَنهُ فقد سخر الله رجال الْعَالم وأبطالهم لموالاة هَذِه الحضرة وطاعتها حَتَّى تبددوا فِي أقطار الدُّنْيَا كَمَا نشاهد ونرى فَلَيْسَ وَرَاء هَذِه الشَّوْكَة أَمر يشْتَرط وجوده لصِحَّة الْإِمَامَة فَإِن قيل وَمَا بالكم تنْظرُون إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا تنْظرُون إِلَى جنود الْمُخَالفين وهم أَيْضا مستظهرين بشوكة على مُخَالفَة هَذِه الشَّوْكَة قُلْنَا مهما كَانَت الْكَثْرَة من هَذَا الْجَانِب لم تقدح مُخَالفَة المخ الفين أفترى لم لم ينظر الباطني إِلَى شَوْكَة مُعَاوِيَة وعدته ومقاومته لعلى بجُنُوده وأنصاره فَكيف لمَم يشْتَرط فِي صِحَة الْإِمَامَة أَن تصفو لَهُ جَوَانِب الدُّنْيَا عَن قذى الْمُخَالفَة وَلَو شَرط هذافي الإمانة لم تَنْعَقِد الأمامة لأحد قطّ من مبدأالامرإلى زَمَاننَا هَذَا فقد اتَّضَح أَن الْمَشْرُوط من هَذِه الصّفة مَوْجُود وَزِيَادَة
لَو شَرط هذافي الإمانة لم تَنْعَقِد الأمامة لأحد قطّ من مبدأالامرإلى زَمَاننَا هَذَا فقد اتَّضَح أَن الْمَشْرُوط من هَذِه الصّفة مَوْجُود وَزِيَادَة
القَوْل فِي الصّفة الثَّانِيَة وَهِي الْكِفَايَة وَمَعْنَاهَا التهدى لحق الْمصَالح فِي معضلات الْأُمُور والاطلاع على المسلك المقتصد عِنْد تعَارض الشرور كالعقل الَّذِي يُمَيّز الْخَيْر عَن الشَّرّ وينصف بِهِ الْجُمْهُور وَإِنَّمَا الْعَزِيز المعون عقل يعرف خير الخيرين وَشر الشريرين وَذَلِكَ أَيْضا فِي الْأُمُور العاجلة وَهِي هينة قريبَة وَإِنَّمَا الملتبس عواقب الْأُمُور المخطرة وَلنْ يسْتَقلّ بهَا إِلَّا مُسَدّد للتوفيق من جِهَة الله تَعَالَى وَنحن نقُول إِن هَذِه الصّفة حَاصِلَة فَإِن أَسبَابهَا متوافرة فَإِنَّهَا مهما حصل من غريزة الْعقل وانفك عَن العته والخبل كَانَ الْوُصُول إِلَى دَرك عواقب الْأُمُور بطرِيق الظَّن والحدس مَبْنِيا على ركنين أَحدهمَا الْفِكر وَالتَّدْبِير وَشَرطه الفطنة والذكاء وَهَذِه خصْلَة تميز فِيهَا الْمَنْصُور إِمَامَته والمفروض طَاعَته عَن النظراء بمزيد النَّفاذ والمضاء حَتَّى صَار أكَابِر الْعُقَلَاء يتعجبون فِي معضلات الوقائع من رَأْيه الصائب وعقله الثاقب وتفطنه للدقائق يشذ عَن دَرك المحنكين من ذَوي التجارب وَهَذِه صفة غريزية وَهِي من الله تحفة وهدية والركن الثَّانِي الاستضاءة بخاطر ذوى البصائر واستطلاع راى اولى التجارب على طَرِيق الْمُشَاورَة وَهِي الْخصْلَة الَّتِي امْر الله بهَا نبيه إِذْ قَالَ ﴿وشاورهم فِي الْأَمر﴾ ثمَّ شَرطه أَن يكون المستشير مُمَيّزا بَين
الْمَرَاتِب عَارِفًا للمناصب معولا على راى من يوثق بدهائه وكفايته ومضائه وصرامته وشفقته وديانته وَهَذَا هُوَ الرُّكْن الاعظم فِي تَدْبِير الامور فان الاستبداد بِالرَّأْيِ وان كَانَ من ذوى البصائر مَذْمُوم ومحذور وَقد وفْق الله الإِمَام بتفويض مقاليد أمره إِلَى وزيره الَّذِي لم يقطع ثوب الوزارة الا على قده حَتَّى استظهر بآرائه السديدة فِي نَوَائِب الزَّمَان ومعضلات الْحدثَان ومراعاة مصَالح الْخلق فِي حفظ نظام الدّين وَالْملك وَهُوَ الْجَامِع للصفات الَّتِي شَرطهَا الشَّرْع وَالْعقل فِي الْمُدبر والمشير من متانة الدّين ونقاية الرأى وممارسة الخطوب ومقاساة الشدائد فِي طوارق الايام ورزانة الْعقل والعطف على الْخلق والتلطف بالرعية وبمجموع هذَيْن الامرين يفهم مَطْلُوب الْكِفَايَة فان مقصودها اقامة تناظم الامور الدِّينِيَّة والدنيوية وَهَذِه قَضِيَّة يسْتَدلّ على وجودهَا بمشاهدة الاحوال والافعال فَلْينْظر الْمنصف كَيفَ عالج معضلات الزَّمَان بِحسن رايه لما استاثر الله بِروح الامام المقتدى وامتع كَافَّة الْخلق بالامامة الزاهرة المستظهرية وَقد وَافق وَفَاته احداق العساكر بِمَدِينَة السَّلَام وازدحام اصناف الْجند على حافتها وَالزَّمَان زمَان الفترة وَالدُّنْيَا طافحة بالمحن متموجة بالفتن وَالسُّيُوف مسلولة فِي اقطار الارض وَالِاضْطِرَاب عَام فِي سَائِر الْبِلَاد لَا يسكن فِيهَا اوار الْحَرْب وَلَا تنفك عَن الطعْن وَالضَّرْب وامتدت اطماع الْجند الى الذَّخَائِر ففغروا أَفْوَاههم نَحْو الخزائن وَكَانَ يتداعى إِلَى تَغْيِير الضمائر وثور الاحقاد والضغائن فَلم يزل بدهائه وذكائه
متدت اطماع الْجند الى الذَّخَائِر ففغروا أَفْوَاههم نَحْو الخزائن وَكَانَ يتداعى إِلَى تَغْيِير الضمائر وثور الاحقاد والضغائن فَلم يزل بدهائه وذكائه
وَحسن نظره ورايه مراعيا لنظام الامر مترددا بَين اللطف والعنف حَتَّى انْعَقَدت الْبيعَة وانتشرت الطَّاعَة واذعنت الرّقاب واتسقت الاسباب وانطفات الْفِتَن الثائرة وظل ظلّ الْخلَافَة بِحسن تَدْبيره وبراى وزيره ممدودا واصبح لِوَاء النَّصْر بِحسن مساعيه معقودا وَطَرِيق الْفساد بهيبته مسدودا واضحت الرعايا فِي رعايته وَادعَة وَصَارَت عين الْحَوَادِث بِحسن كلاءته عَن مديته السَّلَام هاجعة فليت شعري هَل تكسب مثل هَذِه العظائم الا بِكَمَال الْكِفَايَة ونباهة الحزم وَالْهِدَايَة وَهل يسْتَدلّ على كِفَايَة الْمُلُوك بِشَيْء سوى انتظام التَّدْبِير وَحسن الراى فِي اخْتِيَار المشير والوزير فَلَيْسَ يعْتَبر فِي صِحَة الامامة صفة الْكِفَايَة الا مَا يسر الله سُبْحَانَهُ لَهُ اضعاف ذَلِك فليقطع بِوُجُود هَذِه الشريطة ايضا مَضْمُومَة إِلَى سَائِر الشَّرَائِط القَوْل فِي الصّفة الثَّالِثَة وَهِي الْوَرع وَهَذِه هِيَ اعز الصِّفَات واجلها واولاها بالرعايات واجدرها وَهُوَ وصف ذاتي لَا يُمكن استعارته وَلَا الْوَصْل إِلَى تَحْصِيله من جِهَة الْغَيْر اما النجدة فتحصيلها من الْغَيْر لَا محَالة وَالْهِدَايَة وان اعتمدت على غزارة الْعقل ففوائدها يُمكن فِيهَا الِاسْتِعَارَة بطرِيق الْمُرَاجَعَة والاستشارة وَالْعلم ايضا يُمكنهُ تَحْصِيله بالاستفتاء واستطلاع رأى الْعلمَاء والورع هُوَ الاساس والاصل وَعَلِيهِ يَدُور الامر كُله وَلَا يُغني فِيهِ ورع الْغَيْر وَهُوَ رَأس المَال ومصدر جملَة الْخِصَال وَلَو اخْتَلَّ هَذَا وَالْعِيَاذ بِاللَّه لم يبْق معتصم فِي تَحْقِيق الامامة فَالْحَمْد لله الَّذِي زين احوال الامام الْحق الْمَنْصُور امامته بالورع وَالتَّقوى حَتَّى اوفي فِيهِ على الغية القصوى فتميز بمتانة الدّين وصفاء الْعقل وَالْيَقِين فِي جَمَاهِير الْخُلَفَاء حَتَّى ظهر
نْصُور امامته بالورع وَالتَّقوى حَتَّى اوفي فِيهِ على الغية القصوى فتميز بمتانة الدّين وصفاء الْعقل وَالْيَقِين فِي جَمَاهِير الْخُلَفَاء حَتَّى ظهر
من أَحْوَاله مُنْذُ تجمل صدر الْخلَافَة بجماله من إفَاضَة الْخيرَات والعطف على الرعايا وذوى الْحَاجَات وَقطع العمارات الَّتِي كَانَت الْعَادة جَارِيَة بالمواظبة عَلَيْهَا كل ذَلِك اضرابا عَن عمَارَة الدُّنْيَا واكبابا على مَا ظهر من عمَارَة الدّين هَذَا مَعَ مَا ظهر من سيرته فِي خَاصَّة حَالَته من لبس الثِّيَاب الخشنة وَاجْتنَاب الترفه والدعة والمواظبة على الْعِبَادَات ومهاجرة الشَّهَوَات وَاللَّذَّات استحقارا لزخارف الدُّنْيَا وتوقيا من ورطات الْهوى والتفاتا الى حسن الماب فِي العقبى فَهُوَ على التَّحْقِيق الشَّاب الَّذِي نَشأ فِي عبَادَة الله هَذَا كُله فِي عنفوان السن وغرة من الشَّبَاب وبداية الامر يُنَبه الْعُقَلَاء لما سينتهي اليه الْحَال اذا قَارب سنّ الْكَمَال إِن الْهلَال اذا رايت نموه ايقنت أَن سيصير بَدْرًا كَامِلا وَالله تَعَالَى يمده باطول الاعمار وينشر اعلامه فِي اقاصي الديار
ل اذا قَارب سنّ الْكَمَال إِن الْهلَال اذا رايت نموه ايقنت أَن سيصير بَدْرًا كَامِلا وَالله تَعَالَى يمده باطول الاعمار وينشر اعلامه فِي اقاصي الديار فان قَالَ قَائِل كَيفَ تجاسرتم على دَعْوَى التَّقْوَى والورع وَمن شَرطه التجرد عَن الاموال حَتَّى لاياخذ قيراطا الا من حلّه وَلَا يَدعه الا فِي مَظَنَّة اسْتِحْقَاقه وَقد قَالَ رَسُول الله ﷺ اتَّقوا النَّار وَلَو بشق تَمْرَة وَلَيْسَ يتم الْوَرع بالمواظبة على الْفَرَائِض وَاجْتنَاب الموبقات والكبائر بل عماد هَذَا الامر الْعدْل وَاجْتنَاب الظُّلم فِي طرفِي الاعطاء والاخذ فان ادعيتم حُصُول هَذَا الشَّرْط نفرت الْقُلُوب عَن التَّصْدِيق وان اعترفتم باختلال الامر فِيهِ انخرم مَا ادعيتموه من حُصُول الْوَرع وَالتَّقوى قُلْنَا هَذَا السُّؤَال نكسر اولا سورته ثمَّ ننبه على سر هُوَ مُنْتَهى الانصاف فَنَقُول ان صدر الِاعْتِرَاض عَن باطني فَلَعَلَّهُ لَو رَاجع صَاحبه الَّذِي يواليه واستقرى مَا شَاهده من هَذِه الاحوال فِيهِ افتضح فِي دعاويه وَكَانَ الْحيَاء خيرا لَهُ مِمَّا يُورِدهُ ويبديه وان صدر السُّؤَال عَن اُحْدُ عُلَمَاء الْعَصْر الَّذين يَعْتَقِدُونَ خلو الزَّمَان عَن الامام لفقد شَرطه
فَيُقَال لَهُ هون على نَفسك فان دَعْوَى وجود هَذَا الشريط غير مستبعدة فان الاموال المنصبة إِلَى الخزائن المعمورة اربعة اصناف الصِّنْف الاول ارْتِفَاع المستغلات وهى ماخوذة من اموال موروثة لَهُ والصنف الثَّانِي اموال الْجِزْيَة وَهِي من اطيب مَا يُؤْخَذ والصنف الثَّالِث اموال التركات وَلم يعْهَد مِنْهُ قطّ الى الان الطمع فِي تَرِكَة تعين لاستحقاقها وَارِث وَمن لَا وَارِث لَهُ فمنصبه بَيت المَال الصِّنْف الرَّابِع اموال الْخراج الماخوذة من ارْض الْعرَاق وَمذهب الشَّافِعِي وَطَوَائِف من الْعلمَاء أَن أَرض الْعرَاق وقف وَهِي من عبادان الى الْموصل طولا وَمن الْقَادِسِيَّة الى حلوان عرضا انما وقفهخا عمر رضى الله عَنهُ على الْمُسلمين ليَكُون جَمِيع خراجها منصبا الى بَيت المَال ومصالح الْمُسلمين فَهَذِهِ هِيَ الاموال الماخوذة واخذها جَائِز وَيبقى النّظر فِي مصارفها وَهِي مَعَ اخْتِلَاف جهاتها ارْبَعْ جِهَات وفيهَا تَنْحَصِر مصَالح الاسلام وَالْمُسْلِمين الْجِهَة الاولى المرتزقة من جند الاسلام اذ لابد من كفايتهم واكثرهم فِي هَذَا الْعَصْر مكفيون بثروتهم واستظهارهم ومقتدرون على كِفَايَة غَيرهم وَمَعَ ذَلِك فقد امدهم الراى الشريف النَّبَوِيّ فِي هَذِه الايام مُدَّة مقَام الْعَسْكَر بِمَدِينَة السَّلَام باموال استفرغ فِيهَا الخزائن وافاض عَلَيْهِم من ضروب التشريفات والانعام مَا يخلد ذكره على مكر الايام والاعوام الْجِهَة الثَّانِيَة عُلَمَاء الدّين وفقهاء الْمُسلمين القائمون بعلوم الشَّرِيعَة فانهم حراس الدّين بِالدَّلِيلِ والبرهان كَمَا ان الْجنُود حراسه بِالسَّيْفِ والسنان وَمَا من وَاحِد مِنْهُم الا وَهُوَ مكفى من جِهَته برسم وادرار ومخصوص بانعام وايثار والمستحق لَهُم ايضا على بَيت المَال قدر الْكِفَايَة وَهُوَ مبذول لكل من يتشبه بَاهل الْعلم فضلا عَمَّن يتلحى بتحقيقه الْجِهَة الثَّالِثَة محاويج الْخلق الَّذين قصرت بهم ضَرُورَة الْحَال وطوارق الزَّمَان عَن اكْتِسَاب قدر الْكِفَايَة وَلَيْسَ ينتهى اليه الْخَبَر فِي حَاجَة الا سدها
ِثَة محاويج الْخلق الَّذين قصرت بهم ضَرُورَة الْحَال وطوارق الزَّمَان عَن اكْتِسَاب قدر الْكِفَايَة وَلَيْسَ ينتهى اليه الْخَبَر فِي حَاجَة الا سدها
وَلَا يرْتَفع اليه قصد ذِي فاقة الا تداركها ومواظبته على الصَّدقَات فِي نوب مُتَوَالِيَات فِي السِّرّ وَالْعَلَانِيَة كَافِيَة جَمِيع الْحَاجَات الْجِهَة الرَّابِعَة الْمصَالح الْعَامَّة من عمَارَة الرباطات والقناطر والمساجد والمدارس فَيصْرف لَا محَالة الى هَذِه الْجِهَة عِنْد الْحَاجة قدر من بَيت مَال الْمُسلمين فَلَا ترى هَذِه الْمَوَاضِع فِي أَيَّامه إِلَّا معمورة وملحوظة بالتعاهد من القوام بهَا والمتكفلين لَهَا وَهَذَا وَجه الدخل والخرج ونختم الْكَلَام بِمَا يقطع مَادَّة الْخِصَام وَتبين فِيهِ غَايَة الانصاف فَنَقُول لَا يظنن ظان انا نشترط فِي الامامة الْعِصْمَة فان الْعلمَاء اخْتلفُوا فِي حُصُولهَا للانبياء والاكثرون على انهم لم يعصموا من الصَّغَائِر وَلَو اعْتبرت الْعِصْمَة من كل زلَّة لتعذرت الولايات وانعزلت الْقُضَاة وَبَطلَت الامامة وَكَيف يحكم بِاشْتِرَاط التنقى من كل مَعْصِيّة والاستمرار على سمت التَّقْوَى من غير عدُول وَمَعْلُوم ان الجبلات متقاضية للذات والطباع محرضة على نيل الشَّهَوَات والتكاليف يتضمنها من العناء مَا يتقاعد عَن احتمالها الاقوياء ووساوس الشَّيْطَان وهواجس النَّفس مستحثة على حب العاجلة واستحقار الاجلة والجبلة الانسانية بالسوء امارة والتقى فِي ارجوحة الْهوى يغلب تَارَة ويعجز تَارَة والشيطان لَيْسَ يفتر عَن الوساوس والزلات تكَاد تجرى على الانفاس فَكيف يتَخَلَّص الْبشر عَن اقتحام مَحْظُور والتورط فِي مَحْظُور وَلذَلِك قَالَ الشَّافِعِي رضى الله عَنهُ فِي شَرط عَدَالَة الشَّهَادَة لايعرف اُحْدُ بمحض الطَّاعَة حَتَّى لَا يتضمخ بِمَعْصِيَة وَلَا أحد بمحض الْمعْصِيَة حَتَّى لَا يقدم على طَاعَة وَلَا يَنْفَكّ اُحْدُ عَن تَخْلِيط وَلَكِن من غلبت الطَّاعَات فِي حَقه الْمعاصِي وَكَانَت تسووه سيئته وتسره حسنته فَهُوَ مَقْبُول الشَّهَادَة ولسنا نشترط فِي عَدَالَة الْقَضَاء الا مَا نشترطه فِي الشَّهَادَة
َات فِي حَقه الْمعاصِي وَكَانَت تسووه سيئته وتسره حسنته فَهُوَ مَقْبُول الشَّهَادَة ولسنا نشترط فِي عَدَالَة الْقَضَاء الا مَا نشترطه فِي الشَّهَادَة وَلَا نشترط فِي الامامة الا مَا نشترطه
فِي الْقَضَاء وَهَذَا ذَكرْنَاهُ اذا لج ملاح اَوْ الح ملح ولازم اللدد فِي تَصْوِير امْر من الامور لَا يُوَافق ظَاهر الشَّرْع وارادته الطعْن فِي الامامة والقدح فِيهَا عرف ان ذَلِك غير قَادِح فِي اصل الامامة بِحَال من الاحوال القَوْل فِي الصّفة الرَّابِعَة وَهِي الْعلم فَإِن قَالَ قَائِل اتّفق راي الْعلمَاء على أَن الامامة لَا تَنْعَقِد الا لمن نَالَ رُتْبَة الِاجْتِهَاد وَالْفَتْوَى فِي عُلُوم الشَّرْع وَلَا يمكنكم دَعْوَى وجود هَذِه الشريطة وَلَو ادعيتم أَن ذَلِك لَا يشْتَرط كَانَ انسلالا عَن وفَاق الْعلمَاء قاطبة فَمَا رَأْيكُمْ فِي هَذِه الصّفة قُلْنَا لَو ذهب ذَاهِب إِلَى أَن بُلُوغ دَرَجَة الِاجْتِهَاد لَا يشْتَرط فِي الامامة لم يكن فِي كَلَامه الا الاعزاب عَن الْعلمَاء الماضين والا فَلَيْسَ فِيهِ مَا يُخَالف مُقْتَضى الدَّلِيل وَسِيَاق النّظر فان الشُّرُوط الَّتِي تدعى للامامة شرعا لابد من دَلِيل يدل عَلَيْهَا وَالدَّلِيل اما نَص من صَاحب الشَّرْع واما النّظر فِي الْمصلحَة الَّتِي طلبت الامامة لَهَا وَلم يرد النَّص من شَرَائِط الامامة فِي شَيْء الا فِي النّسَب اذ قَالَ أَن الائمة من قُرَيْش فاما مَا عداهُ فانما اخذ من الضَّرُورَة وَالْحَاجة الماسة فِي مَقْصُود الامامة اليها فَهَذَا كَمَا شرطنا الْعقل وَالْحريَّة وسلامة الْحَواس وَالْهِدَايَة والنجدة والورع فان هَذِه الامور لَو قدر عدمهَا لم يَنْتَظِم امْر الامامة بِحَال من الاحوال وَلَيْسَت رُتْبَة الِاجْتِهَاد مِمَّا لَا بُد مِنْهُ فِي الامامة ضَرُورَة بل الْوَرع الدَّاعِي الى مُرَاجعَة اهل الْعلم فِيهِ كَاف فاذا كَانَ الْمَقْصُود تَرْتِيب الامامة على وفْق الشَّرْع فاى فرق بَين ان يعرف حكم الشَّرْع بنظره اَوْ يعرفهُ بِاتِّبَاع افضل اهل زَمَانه واذا جَازَ للمجتهد ان يعول على قَول وَاحِد ويروى لَهُ حَدِيثا فَيحكم بِهِ إِمَامًا
ان يعرف حكم الشَّرْع بنظره اَوْ يعرفهُ بِاتِّبَاع افضل اهل زَمَانه واذا جَازَ للمجتهد ان يعول على قَول وَاحِد ويروى لَهُ حَدِيثا فَيحكم بِهِ إِمَامًا كَانَ اَوْ قَاضِيا فَمَا الْمَانِع من ان يحكم بِمَا يتَّفق عَلَيْهِ الْعلمَاء فِي كل وَاقعَة وان اخْتلف
فَيتبع فِيهِ قَوْله الافضل الاعلم وَلم لَا يكون مكملا بَافضل اهل الزَّمَان مَقْصُود الْعلم كَمَا كمل باقوى اهل الزَّمَان مَقْصُود الشَّوْكَة وبادهى اهل الزَّمَان وأكفاهم رَأيا ونظرا مَقْصُود الْكِفَايَة فَلَا تزَال دولته محفوفة بِملك من الْمُلُوك قوى يمده بشوكته وكاف من كفاة الزَّمَان يتَصَدَّى لوزارته فيمده برايه وهدايته وعالم مقدم فِي الْعُلُوم يفِيض مَا يلوح من قضايا الشَّرْع فِي كل وَاقعَة إِلَى حَضرته هَذَا لَو قَالَ بِهِ قَائِل لَكَانَ مستمدا من قواطع الادلة والبراهين الَّتِى يجوز اسْتِعْمَالهَا فِي مظان الْقطع وَالْيَقِين فَكيف فِي مواقع الظَّن والتخمين واكثر مسَائِل الامامة واحكامها مسَائِل فقهية ظنية يحكم فِيهَا بِمُوجب الراى الاغلب وَمَا ذكرته مَسْلَك وَاضح فِيهِ ولكنى لَا اوثر الاعزاب عَن الماضين وَلَا الانحراف عَن جادة الائمة المنقرضين فان الِانْفِرَاد بالراى والانسلال عَن مُوَافقَة الجماهير لَا يَنْفَكّ عَن اثارة نفرة الْقُلُوب لكني استميح مسلكا مقتبسا من كَلَام الائمة الْمَذْكُورين واقول اخْتلف النَّاس فِي ان اهل الِاخْتِيَار لَو عقدوا عقد الْبيعَة للمفضول واعرضوا عَن الافضل هَل تَنْعَقِد الامامة مَعَ الِاتِّفَاق على ان تَقْدِيم الافضل عِنْد الْقُدْرَة وَاجِب مُتَعَيّن ثمَّ ذهب الاكثرون إِلَى انها اذا عقدت للمفضول مَعَ حُضُور الافضل انْعَقَدت وَلم يجز خلعه لسَبَب الافضل وانا من هَذَا انشئ واقول أَن رددناها فِي مبدا التَّوْلِيَة بَين مُجْتَهد فِي عُلُوم الشَّرْع وَبَين متقاصر عَنْهَا فَيتَعَيَّن تَقْدِيم الْمُجْتَهد لَان اتِّبَاع النَّاظر علم نَفسه لَهُ مزية رُتْبَة على اتِّبَاع علم غَيره بالتقليد والمزايا لَا سَبِيل إِلَى إهمالها مَعَ الْقُدْرَة على مراعاتها أما إِذا انْعَقَدت الْإِمَامَة بالبيعة أوتولية الْعَهْد لمنفك عَن رُتْبَة الِاجْتِهَاد وَقَامَت لَهُ شَوْكَة واذعنت لَهُ الرّقاب ومالت اليه الْقُلُوب فان خلا الزَّمَان عَن قرشي مُجْتَهد يستجمع
ية الْعَهْد لمنفك عَن رُتْبَة الِاجْتِهَاد وَقَامَت لَهُ شَوْكَة واذعنت لَهُ الرّقاب ومالت اليه الْقُلُوب فان خلا الزَّمَان عَن قرشي مُجْتَهد يستجمع
جَمِيع الشُّرُوط وَجب الِاسْتِمْرَار على الامامة المعقودة ان قَامَت لَهُ الشَّوْكَة وَهَذَا حكم زَمَاننَا وان قدر ضربا للمثل حُضُور قرشي مُجْتَهد مستجمع للورع والكفاية وَجَمِيع شَرَائِط الامامة وَاحْتَاجَ الْمُسلمُونَ فِي خلع الاول إِلَى تعرض لاثارة فتن واضطراب امور لم يجز لَهُم خلعه والاستبدال بِهِ بل تجب عَلَيْهِم الطَّاعَة لَهُ وَالْحكم بنفوذ ولَايَته وَصِحَّة إِمَامَته لأَنا نعلم بِأَن الْعلم مزية روعيت فِي الْإِمَامَة تحسينا لِلْأَمْرِ وتحصيلا لمزيد الْمصلحَة فِي الِاسْتِقْلَال بِالنّظرِ والاستغناء عَن التَّقْلِيد وان الثَّمَرَة الْمَطْلُوبَة من الْإِمَامَة تطفئة الْفِتَن الثائرة فِي تفرق الآراء المتنافرة فَكيف يستجيز الْعَاقِل تَحْرِيك الْفِتْنَة وتشويش نظام الْأُمُور وتفويت أصل الْمصلحَة فِي الْحَال تشوفا إِلَى مزِيد دقيقة فِي الْفرق بَين النّظر والتقليد وَعند هَذَا يَنْبَغِي أَن يقيس الانسان مَا ينَال الْخلق بِسَبَب عدُول الإِمَام عَن النّظر إِلَى تَقْلِيد الْأَئِمَّة بِمَا ينالهم لَو تعرضوا لِخَلْعِهِ واستبداله أَو حكمُوا إِمَامَته غير منعقدة وَإِذا أحسن إِيرَاد هَذِه الْمقَالة علم أَن التَّفَاوُت بَين اتِّبَاع الشَّرْع نظرا واتباعه تقليدا قريب هَين وانه لَا يجوز أَن تخرم بِسَبَبِهِ قَوَاعِد الْإِمَامَة وَهَذَا تَقْدِير تسامحنا بِهِ من وَجْهَيْن أَحدهمَا تَقْدِير قرشي مُجْتَهد مستجمع الصِّفَات متصد لطلب الْإِمَامَة وَهَذَا لَا وجود لَهُ فِي عصرنا وَالثَّانِي تَقْدِير اقتدارالخلق على الِاسْتِبْدَال بِالْإِمَامِ وَالتَّصَرُّف فِيهِ بِالْخلْعِ والانتقال وَهَذَا محَال فِي زَمَاننَا إِذْ لَو أجمع أهل الدَّهْر وتألبوا على أَن يصرفوا الْوُجُوه والقلوب عَن الحضرة المقدسة المستظهرية لم يَجدوا اليها سَبِيلا فَيتَعَيَّن على كَافَّة عُلَمَاء الْعَصْر الْفَتْوَى بِصِحَّة هَذِه الْإِمَامَة وانعقادها بِالشَّرْعِ وَلَكِن بعد
المستظهرية لم يَجدوا اليها سَبِيلا فَيتَعَيَّن على كَافَّة عُلَمَاء الْعَصْر الْفَتْوَى بِصِحَّة هَذِه الْإِمَامَة وانعقادها بِالشَّرْعِ وَلَكِن بعد هَذَا شَرْطَانِ أَحدهمَا أَن لَا يمْضِي كل قَضِيَّة مشكلة إِلَّا بعد استنتاج قرائح الْعلمَاء والاستظهار بهم وَأَن يخْتَار لتقليده عِنْد التباس الْأَمر وَاخْتِلَاف الْكَلِمَة أفضل أهل الزَّمَان واغزرهم علما وقلما تنفك مَدِينَة السَّلَام عَن شخص يعْتَرف لَهُ بالتقدم فِي علم الشَّرْع فَلَا بُد من تعرف الشَّرْع فِي الوقائع مِنْهُ لينوب ذَلِك عَن
الِاجْتِهَاد وَالثَّانِي أَن يسْعَى لتَحْصِيل الْعلم وحيازة رُتْبَة الِاسْتِقْلَال بعلوم الشَّرْع فَإِن الْإِمَامَة وان كَانَت صَحِيحَة منعقدة فِي الْحَال فخطاب الله تَعَالَى قَائِم بايجاب الْعلم وافتراض تَحْصِيله وَإِذا ساعدت الْقُدْرَة عَلَيْهِ لم يكن للتواني فِيهِ عذر لَا سِيمَا وَالسّن سنّ التَّحْصِيل وريعان الشَّبَاب معِين على الْغَرَض وَالْقدر الْوَاجِب تَحْصِيله شرعا إِذا صرف إِلَيْهِ الهمة الشَّرِيفَة حصل فِي قدر يسير من الزَّمَان وَلَا يَلِيق تطلب غايات الْكَمَال إِلَّا بالحضرة المقدسة الشَّرِيفَة النَّبَوِيَّة المحقوقة بالعز والجلال وَإِذا اتَّضَح فِي هَذَا الْبَاب بِهَذِهِ الْبَرَاهِين اللائحة أَن مُقْتَضى أَمر الله أَن الإِمَام الْحق المستظهر بِاللَّه هُوَ الْمُتَعَيّن لخلافة الله فَمَا أَجْدَر هَذِه النِّعْمَة أَن تقَابل بالشكر وَإِنَّمَا الشُّكْر بِالْعلمِ وبالعمل وبالمواظبة على مَا أودعته فِي الْبَاب الآخر من الْكتاب وعَلى الْجُمْلَة فَشكر هَذِه النِّعْمَة أَلا يُرْضِي أَمِير الْمُؤمنِينَ أَن يكون لله على وَجه الأَرْض عبد أعبد وأشكر مِنْهُ كَمَا أَن الله تَعَالَى لم يرض أَن يكون لَهُ على وَجه الأَرْض عبد أعز واكرم من أَمِير الْمُؤمنِينَ فَهَذَا هُوَ الشُّكْر الموازي لهَذِهِ النِّعْمَة وَالله ولي التَّوْفِيق نمنه ولطفه



