— Bagian 2 · ذَوي الرَّأْي من الصَّحَابَة صنعه غُلَام الْعَبَ… —
Bagian 2
ذَوي الرَّأْي من الصَّحَابَة صنعه غُلَام الْعَبَّاس دَرَجَتَيْنِ ومقعدا وَسَار خَبره فِي النَّاس مُتَّهمًا ومنجدا كَيفَ لَا وَهُوَ على ترعة من ترع الْجنَّة وبذروته تتلى آيَات الْكتاب وَتحفظ أَخْبَار السّنة وقوائمه مَوْضُوعَة على الْحَوْض وَمن حوله روض نبوي يجل عَن مشابهة الرَّوْض وَإِلَيْهِ تركن الْمَلَائِكَة وبظله تتفيأ الْأَبْرَار وَمن حلف عَلَيْهِ كَاذِبًا تبوء مَقْعَده من النَّار وَلما جلس عِنْد الْمِنْبَر فَقده الْجذع الَّذِي كَانَ يقوم إِلَيْهِ فحن حنين العشار وَلم يسكن حَتَّى أَتَاهُ وَوضع يَده عَلَيْهِ وَكَانَ إِذا خطب يتَوَكَّأ على الْعَصَا وَيُشِير بأصابعه الَّتِي سبح إِلَى جَانبهَا صم الْحَصَا وَكَانَ لَهُ برد يمنية وَإِزَار من نسج عمان لَا يَلْبسهُمَا إِلَّا يَوْم الْجُمُعَة وَالْعِيدَيْنِ ثمَّ يطويان (الْجذع حن إِلَى النَّبِي الْمُصْطَفى ... وعَلى الحنين لَهُ دَلِيل ظَاهر)
(لله منبره الَّذِي من حوله ... للجنة الفيحاء روض ناضر) صَلَاة النَّبِي ﷺ على الْجَنَائِز
كَانَ الْمُسلمُونَ بعد قدومه إِلَى الْمَدِينَة وَتَمام هجرته الزكية يعلمونه إِذا حضر مِنْهُم أحد وأشرف على الْمنية فَيَأْتِي المحتضر ويستغفر لَهُ وَيجْلس عِنْده حَتَّى إِذا قبض انْصَرف أَو قعد إِلَى أَن يدخلوه لحده فَرُبمَا طَالَتْ الشقة وخافوا أَن تحصل لَهُ الْمَشَقَّة فَكَانُوا يعلمونه بِالْمَيتِ بعد قَضَاء نحبه فيأتيه وَيُصلي عَلَيْهِ ويستغفر لَهُ من ذَنبه ثمَّ ينْصَرف بعد الصَّلَاة أَو يمْكث إِلَى أَن يغيب فِي الفلاة ثمَّ كَانُوا بعد ذَلِك يحملون الْمَيِّت إِلَيْهِ فَيشْهد جنَازَته وَيُصلي عِنْد بَيته عَلَيْهِ واستقرت دوائر الْأَمر على هَذِه المراكز فَسُمي الْمَكَان الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ مَوضِع الْجَنَائِز (طُوبَى لمن صلى عَلَيْهِ الْمُصْطَفى ... خير الورى من صَحبه الْأَبْرَار)
(فَلَقَد ثوى فِي جنَّة مَرْفُوعَة ... وَلَقَد نجا من شَرّ حر النَّار) ملابس النَّبِي ﷺ
صلى عَلَيْهِ الْمُصْطَفى ... خير الورى من صَحبه الْأَبْرَار)
(فَلَقَد ثوى فِي جنَّة مَرْفُوعَة ... وَلَقَد نجا من شَرّ حر النَّار) ملابس النَّبِي ﷺ
كَانَ لَهُ برد نجراني غليظ الْحَاشِيَة وكمة بَيْضَاء وقلانس لاطية وعمامة سَوْدَاء صعد بهَا على الْمِنْبَر ولبسها عِنْد دُخُول مَكَّة يَوْم الْفَتْح الْأَكْبَر وقميص من الْقطن قصير الطول وَالْيَدَيْنِ وجبة من الصُّوف وجبة شامية صفيقة الكمين وَبرد من حبرَة لَهُ حاشيتان ورداء حضرمي وَإِزَار من نسج عمان وحلة حَمْرَاء يلبسهَا فِي الْجُمُعَة وَالْعِيدَيْنِ وَكَانَ يكثر القناع ويلبس الجرموقين والنعلين وَإِذا اعتم سدل عمَامَته بَين كَتفيهِ وأرخاها وَإِذا تَوَضَّأ أَو سجد رَفعهَا عَن جَبينه ونحاها
وَكَانَ يصْبغ ثِيَابه بالزعفران وَيظْهر للنَّاس وَعَلِيهِ بردَان أخضران وَأمر يلبس الثِّيَاب الْبَيْضَاء وحرض على ترك لبس الْحَرِير كل التحريض وَكَانَ ضجاعه من أَدَم حشوه لِيف وَقَامَ فِي مرط من صوف لَا لين وَلَا كثيف وَكَانَت لَهُ ملحفة مصبوغة وَصلى على الْحَصِير والفروة المدبوغة وَكَانَ يرفع إزَاره من وارئه ويرخيه من بَين يَدَيْهِ وَأخرج يَده للْوُضُوء من تَحت جبته وَأَلْقَاهَا على كَتفيهِ وتوشح بِثَوْب وَاحِد وَقَامَ بِهِ إِلَى الصَّلَاة وَأم الْقَوْم فِي شملة خَالف بَين طرفيها وعقدها فِي قَفاهُ وَأمر أَن يَقُول الْحَاضِر من أمته عِنْد لبس الْجَدِيد الْآتِي (الْحَمد لله الَّذِي كساني مَا أواري بِهِ عورتي وأتجمل بِهِ فِي حَياتِي) (لبس الغليظ من البرود مُحَمَّد ... أزكى الورى خير الْأَعَاجِم وَالْعرب) (وَهُوَ الَّذِي لَو شَاءَ أجْرى الله فِي ... أبياته طَوْعًا لَهُ نهر الذَّهَب)
سلَاح النَّبِي ﷺ
د مُحَمَّد ... أزكى الورى خير الْأَعَاجِم وَالْعرب) (وَهُوَ الَّذِي لَو شَاءَ أجْرى الله فِي ... أبياته طَوْعًا لَهُ نهر الذَّهَب)
سلَاح النَّبِي ﷺ
كَانَ لَهُ سيف يُقَال لَهُ الْمَأْثُور وَسيف بالعضب عِنْد الْعَرَب مَشْهُور وَسيف يدعى ذَا الفقار يَصْحَبهُ فِي الْحَرْب وَيشْهد بِهِ مَوَاقِف الطعْن وَالضَّرْب وَسيف يُسمى صمصامة يروع الْقُلُوب وَسيف قلعي والبتار والحتف والرسوب وسيفان يعرفان بالمخذم وبالقضيب هَذِه أسيافه الَّتِي أخذت من صحبته بأوفر نصيب وَكَانَت لَهُ دروع تسحب على السَّحَاب فضل الذيول وَهن ذَات
الوشاح وَذَات الْحَوَاشِي وَذَات الفضول وَفِضة والسغدية درع دَاوُد ﵇ والبتراء والخرنق وكل مِنْهُنَّ لَا سهم عِنْدهَا للسهام وَكَانَ لَهُ من القسي الكتوم والزوراء والروحاء والبيضاء والصفراء وَكَانَ لَهُ كنَانَة يُقَال لَهَا الكافور ونبال تدعى الْمُتَّصِلَة ومنطقة من أَدِيم منشور وَكَانَ لَهُ ترسان أَحدهمَا يعرف بالزلوق وترس آخر يفخر على سَائِر الجنن ويفوق وَكَانَ لَهُ مغفران وَخَمْسَة أرماح حربتان إحديهما العنزة المخجلة ضوء الصَّباح
وَكَانَت لَهُ راية سَوْدَاء تسمى الْعقَاب وألوية بَيْضَاء رفيعة الجناب ومحجن وقضيب ومخصرة تسمى العرجون وفسطاط يعرف بالكن ويشتمل على السِّرّ الْمكنون (بِمُحَمد خير الْبَريَّة يكْتَفى ... يَوْم النزال إِذا اكفهر الْموقف) (هُوَ أثبت الشجعان عِنْد الْمُلْتَقى ... وَأجل من لبس السِّلَاح وأشرف) (كم فل جَيْشًا للعداة عرمرما ... صَعب المراس بِغَيْرِهِ لَا يكْشف) (لله درع لَاحَ فِيهِ ومغفر ... ومهند فِي كَفه ومثقف)
خَاتم النَّبِي ﷺ
صنع لَهُ خَاتم من ذهب فاتخذه ولبسه فِي يَده مُدَّة ثمَّ نَزعه ونبذه وَقَالَ (وَالله لَا ألبسهُ أبدا) وَنهى عَن اتِّخَاذه وَلم يَجْعَل للنهى أمدا ثمَّ اتخذ خَاتمًا كُله من فضَّة ونقشه باسمه الَّذِي لم تزل أوراق شرفه غضة وَكَانَ يخْتم بِهِ الْكتب الصادرة من جِهَته وَينْهى أَن ينقش أحد على هَيئته وَصفته وَبَقِي فِي يَده ثمَّ فِي يَد أبي بكر ثمَّ فِي يَد عمر وَمن يَد عُثْمَان سقط فِي بِئْر أريس وَلم يظْهر لَهُ خبر بعد أَن طلب ثَلَاثَة أَيَّام وعام بِسَبَبِهِ فِي الْبِئْر الْمَذْكُورَة من عَام وَكَانَ لَهُ خَاتم فضَّة ملوية على حَدِيد مشرف باسم الله واسْمه أَخذه من خَالِد بن سعيد لبسه فِي يَده مُدَّة ثمَّ توارثه الْخُلَفَاء بعده وَكَانَ يتختم تَارَة فِي الْيُمْنَى وَتارَة فِي الْيُسْرَى وَيجْعَل فص الْخَاتم مِمَّا يَلِي بطن كَفه الَّتِي كم أذهبت عسرا (يَا طالبي روض الرِّضَا لوذوا بِمن ... صلى عَلَيْهِ رَبنَا وسلما) (وَأَنْتُم يَا تَابِعِيّ سنته ... تختموا فالمصطفى تختما)
نعل النَّبِي ﷺ
مَشى فِي نَعْلَيْنِ مقاباتين وَصلى فِي نَعْلَيْنِ مخصوفتين وَكَانَ لَهُ نعل معقبة ملسنة مخصرة وَلبس النِّعَال السبتية فِيمَا نَقله بعض الصَّحَابَة وَذكره وَكَانَ يحب التَّيَمُّن فِي تنعله وَفِي طهوره وَترَجله وَفِي شَأْنه كُله وَلبس خُفَّيْنِ أسودين أهداهما النَّجَاشِيّ إِلَيْهِ وَكَانَ ينتعل قَائِما وَقَاعِدا ﷺ (البس الْخُف وَالنعال اقْتِدَاء ... بِالنَّبِيِّ الْأُمِّي خير الْأَنَام) (ومحقق أَن الَّذِي للمقفى ... يقتفى فائز بدار السَّلَام)
أَزوَاج رَسُول الله ﷺ
الْخُف وَالنعال اقْتِدَاء ... بِالنَّبِيِّ الْأُمِّي خير الْأَنَام) (ومحقق أَن الَّذِي للمقفى ... يقتفى فائز بدار السَّلَام)
أَزوَاج رَسُول الله ﷺ
[خَدِيجَة بنت خويلد]
تزوج خَدِيجَة بنت خويلد الأَسدِية سنة خمس وَعشْرين من الْفِيل سَار بنظم عقدهَا من أنجد وأتهم وَكَانَ مبلغ صَدَاقهَا عَلَيْهِ خمس مائَة دِرْهَم وسلكت مَعَه سيرة عيونها بالجميل جَارِيَة وملكت وضع سَائِر أَوْلَاده إِلَّا إِبْرَاهِيم فَإِنَّهُ من مَارِيَة وَهِي أول من آمن بِهِ وَمَعَهُ صلى وَلم يتَزَوَّج غَيرهَا حَتَّى مضى عمرها وَتَوَلَّى مَاتَت بِمَكَّة قبيل الْهِجْرَة ودرجت إِلَى دَرَجَة من رفع الله بِالْإِيمَان قدره [سَوْدَة بنت زَمعَة]
ثمَّ تزوج سَوْدَة بنت زَمعَة العامرية سنة عشر من النُّبُوَّة وَهِي أول امْرَأَة تزَوجهَا فِي الْإِسْلَام وَأمر فِي نظم عقدهَا بالإعلان والإعلام وَكَانَ صَدَاقهَا أَرْبَعمِائَة دِرْهَم من الْعين وَبقيت عِنْده إِلَى أَن رميت عِنْده بِسَهْم الْبَين
مَاتَت فِي الْمَدِينَة فِي آخر أَيَّام عمر وَدخلت إِلَى رَحْمَة من سخر اللَّيْل وَالنَّهَار وَالشَّمْس وَالْقَمَر [عَائِشَة بنت أبي بكر الصّديق]
ثمَّ تزوج عَائِشَة بنت أبي بكر الصّديق سنة عشر من النُّبُوَّة دخل بهَا بعد الْهِجْرَة وقطف مِنْهَا زهرَة وَيَا لَهَا زهرَة كثر الله بِهِ خَيرهَا وَلم يتَزَوَّج بكرا غَيرهَا واستمرت فِي صحبته مبتهجة بِمَا سمح لَهَا الزَّمَان إِلَى أَن قبض عَنْهَا وَهِي بنت عشر وثمان ثمَّ مَاتَت فِي ولَايَة مَرْوَان بِالْمَدِينَةِ بعد أَن شنفت الأسماع من أَلْفَاظه بالجواهر الثمينة [حَفْصَة بنت عمر]
ثمَّ تزوج حَفْصَة بنت عمر بن الْخطاب سنة ثَلَاث من الْهِجْرَة وَهِي الْمَعْرُوفَة بِكَثْرَة الصّيام والمشهورة بِالْقيامِ فِي جنح الظلام صاحبته الْمُسْتَحقَّة للتعظيم والتبجيل وَزَوجته فِي الْجنَّة هَكَذَا أخبرهُ عَن الله جِبْرِيل
أَقَامَت تَحت ظلّ جنَاحه مستضيئة بأنوار مصباحه إِلَى أَن غَابَتْ شمس ذَاته اللطيفة ثمَّ مَاتَت سنة خمس وَأَرْبَعين بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَة [زَيْنَب بنت خُزَيْمَة]
جنَاحه مستضيئة بأنوار مصباحه إِلَى أَن غَابَتْ شمس ذَاته اللطيفة ثمَّ مَاتَت سنة خمس وَأَرْبَعين بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَة [زَيْنَب بنت خُزَيْمَة]
ثمَّ تزوج زَيْنَب بنت خُزَيْمَة القيسية سنة ثَلَاث من الْهِجْرَة خطبهَا فَجعلت إِلَيْهِ أمرهَا فقرر على خَمْسمِائَة دِرْهَم مهرهَا وَكَانَت تدعى أم الْمَسَاكِين لرقتها عَلَيْهِم ورأفتها بهم وإحسانها إِلَيْهِم مكثت فِي صحبته ثَمَانِيَة أشهر ثمَّ انْتَقَلت ببركته إِلَى جنَّات وأنهر فصلى عَلَيْهَا ودفنها بِالبَقِيعِ ولعمري لقد ظَفرت من دُعَائِهِ بِالْجنَّةِ الواقية والحجاب المنيع [أم سَلمَة]
ثمَّ تزوج أم سَلمَة هِنْد بنت حُذَيْفَة المخزومية سنة أَربع من الْهِجْرَة دخل بهَا فِي السّنة الْمَذْكُورَة ونظمها فِي سلك السالكين تَحت أَعْلَامه المنشورة ونقلها إِلَى بَيت زَيْنَب بعد خلوه من أُنْسُهَا فصنعت لَهُ طَعَاما
من الشّعير والودك بِيَدِهَا لَيْلَة عرسها وَكَانَت وفاتها فِي ولَايَة يزِيد بن مُعَاوِيَة بعد أَن حدثت عَنهُ بِمَا يروي ظمأ السَّامع والراوية [زَيْنَب بنت جحش]
ثمَّ تزوج زَيْنَب بنت جحش سنة أَربع من الْهِجْرَة زوجه الله تَعَالَى إِيَّاهَا ونضر بنظره إِلَيْهَا محياها وَأنزل فِيهَا آيَة الْحجاب وأسبل عَلَيْهَا أَثوَاب الثِّيَاب ويكفيها ذَلِك شرفا وحسبها مَا حصل لَهَا من الْحسب وَكفى مَاتَت بِطيبَة بعد مغيب ذكائه وَكَانَت أول لاحقة بِهِ من نِسَائِهِ [جوَيْرِية بنت الْحَارِث]
ثمَّ تزوح جوَيْرِية بنت الْحَارِث الْأَزْدِيَّة سنة خمس من الْهِجْرَة سباها يَوْم الْمُريْسِيع سنة خمس وحباها وحماها حماية الشَّمْس من اللَّمْس وَكَانَ اسْمهَا برة فحوله وَمد عَلَيْهَا ظلّ الْإِحْسَان وَطوله مَاتَت فِي ولَايَة مَرْوَان بِيَثْرِب وحملت إِلَى مَحل الرَّحْمَة بِإِذن رب الْمشرق وَالْمغْرب
[رَيْحَانَة بنت زيد]
ثمَّ تزوج رَيْحَانَة بنت زيد سنة سِتّ من الْهِجْرَة كَانَت امْرَأَة جميلَة وسيمة عديمة النظير فِي بني النَّضِير كَرِيمَة وضعت ثمَّ رفعت وَفِي السَّبي يَوْم بني قُرَيْظَة وَقعت فَخَيرهَا بَين الْإِسْلَام ودينها فَاخْتَارَتْ مَا يزلفها عِنْد معيدها ومعينها فَأَصْدقهَا خَمْسمِائَة دِرْهَم وَبَين بِضَرْب الْحجاب عَلَيْهَا أمرهَا الْمُبْهم مَاتَت بِالْمَدِينَةِ بعد حجَّة الْوَدَاع ومنيت بِالتَّفْرِيقِ بعد الإجتماع [أم حَبِيبَة]
ثمَّ تزوج أم حَبِيبَة رَملَة بنت أبي سُفْيَان سنة سبع من الْهِجْرَة زَوجهَا مِنْهُ خَالِد بن سعيد وَهِي من أَرض الْحَبَشَة فِي مَكَان بعيد وَأصْدقهَا النَّجَاشِيّ عَنهُ أَرْبَعمِائَة دِينَار وَبعث بهَا إِلَيْهِ مجهزة على مَا يحب ويختار مَاتَت فِي ولَايَة مُعَاوِيَة أَخِيهَا وَمَضَت يرحمها الله سُبْحَانَهُ ويقيها
[صَفِيَّة بنت حييّ]
نَار وَبعث بهَا إِلَيْهِ مجهزة على مَا يحب ويختار مَاتَت فِي ولَايَة مُعَاوِيَة أَخِيهَا وَمَضَت يرحمها الله سُبْحَانَهُ ويقيها
[صَفِيَّة بنت حييّ]
ثمَّ تزوج صَفِيَّة بنت حييّ الهارونية سنة سبع من الْهِجْرَة اصطفاها فِي غَزْوَة خَيْبَر لنَفسِهِ وَجعل عتقهَا صَدَاقهَا على مَا أخبر بِهِ الثِّقَة فِي طرسه وَكَانَت شَابة جميلَة نبيهة فِي قَومهَا نبيلة مَاتَت سنة خمس وَخمسين بِالْمَدِينَةِ وخلفت من الأَرْض وَالْعرض مَا قِيمَته ثمينة [مَيْمُونَة بنت الْحَارِث] ثمَّ تزوج مَيْمُونَة بنت الْحَارِث العامرية سنة سبع من الْهِجْرَة تولى نظم عقدهَا عَمه الْعَبَّاس وتجلى نجم سعدها مضيئا كالمقياس واستمرت كارعة من بحره النمير إِلَى أَن أفل عَنْهَا بالرغم مِنْهَا بدرها الْمُنِير
مَاتَت بسرف قَرِيبا من الْبَلَد الْحَرَام وَالله الدَّائِم الْبَاقِي على ممر اللَّيَالِي وَالْأَيَّام (يَا أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ برَبهمْ ... طُوبَى لَكِن بِصُحْبَة الْمُخْتَار) (قد خصكن الله بالشرف الَّذِي ... مَا مثله وبرفعة الْمِقْدَار) (فزتن بالهادي البشير مُحَمَّد ... خير الْأَنَام وَسيد الْأَبْرَار) (مني عليكن السَّلَام المرتضى ... مَا غرد الْقمرِي فِي الأسحار) أَوْلَاد النَّبِي ﷺ
ولد لَهُ الْقَاسِم الْمَعْرُوف بِالْعرْفِ الناسم الَّذِي كَانَ بِهِ يكنى وَله يعوذ بأسماء الله الْحسنى مَاتَ بِمَكَّة صَغِيرا وَسبق ليلحق نعيما وملكا كَبِيرا
الْقَاسِم الْمَعْرُوف بِالْعرْفِ الناسم الَّذِي كَانَ بِهِ يكنى وَله يعوذ بأسماء الله الْحسنى مَاتَ بِمَكَّة صَغِيرا وَسبق ليلحق نعيما وملكا كَبِيرا
ثمَّ زَيْنَب أم عَليّ وأمامة الرافلين فِي حلل الْقسَامَة والوسامة ولدى أبي الْعَاصِ بن الرّبيع الفائز بالوصول إِلَى هَذَا الْمنزل الرفيع توفيت بعد الْهِجْرَة سنة ثَمَان وَمَضَت مَعَ الْمُؤمنِينَ إِلَى دَار الْأمان ثمَّ رقية الراقي محلهَا على كيوان أم عبد الله بن عُثْمَان بن عَفَّان مَاتَت سنة اثْنَيْنِ من الْهِجْرَة وَنزلت بِمن يثيب الطائع ويجزل أجره ثمَّ فَاطِمَة أم الْحسن وَالْحُسَيْن الْإِمَامَيْنِ السيدين السعيدين الشهيدين ابْني عَليّ بن أبي طَالب الْغَيْث الْهَادِي وَاللَّيْث الْغَالِب توفيت بعد أَبِيهَا بِثَلَاثَة شهور وانتقلت إِلَى رضوَان الْعَزِيز الغفور ثمَّ أم كُلْثُوم ذَات الشّرف الْمَعْلُوم والنظير الْمَعْدُوم زَوْجَة عُثْمَان ذِي النورين الآوى مِنْهَا وَمن أُخْتهَا رقية إِلَى طورين مَاتَت بعد الْهِجْرَة عَام تِسْعَة وسارت إِلَى مَحل السرُور والرفعة ثمَّ عبد الله وَيُسمى الطّيب الطَّاهِر الْمَوْلُود بعد مبعث أَبِيه الْكَوْكَب الزَّاهِر مَاتَ صَغِيرا بِمَكَّة بعد أَخِيه الْقَاسِم وذوى سَرِيعا غصنه الباسق ونوره الباسم ثمَّ إِبْرَاهِيم صَاحب الظِّئْر فِي الْجنَّة ونجل سيد الثقلَيْن الْإِنْس وَالْجنَّة توفّي سنة عشر لِلْهِجْرَةِ صَغِيرا وَدفن بِالبَقِيعِ بعد أَن صلى عَلَيْهِ من صلى بِالْمَلَائِكَةِ والنبيين فِي الرقيع
وَفِي زَيْنَب يَقُول أَبُو الْعَاصِ ابْن الرّبيع (ذكرت زَيْنَب لما جاوزوا إرما ... وَقلت سقيا لشخص يسكن الحرما) (بنت الْأمين جزاها الله صَالِحَة ... وكل بعل سيثنى بِالَّذِي علما) كتاب النَّبِي ﷺ
أَبُو بكر الصّديق وَعمر عَامر منزل التَّحْقِيق وَعُثْمَان ذُو النورين الباهرين وَعلي وَالِد الْإِمَامَيْنِ الطاهرين وخَالِد وإبان وَسَعِيد بَنو الْعَاصِ وعامر بن فهَيْرَة رَافع لِوَاء الْوَلَاء وَالْإِخْلَاص وَعبد الله ابْن الأرقم وحَنْظَلَة بن الرّبيع وَأبي بن كَعْب الآوى من كتاب الله
إِلَى حصن منيع وَمُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان والمغيرة بن شُعْبَة فاتح ميسَان وَمُحَمّد بن مسلمة البطل الْمِقْدَام وَزيد بن ثَابت وَالزُّبَيْر بن الْعَوام وثابت ابْن قيس وشرحبيل والْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ الباسل النَّبِيل وَعَمْرو بن الْعَاصِ وَعبد الله بن رَوَاحَة وخَالِد بن الْوَلِيد الْمَوْصُوف بالحماسة والسماحة وَعبد الله بن زيد وجهيم المفضال وحفيد أبي بن سلول ومعيقيب أَمِين بَيت المَال
(قل للكرام الْكَاتِبين أَبْشِرُوا ... بِصُحْبَة الْهَادِي أبي الطَّاهِر) (من مثلكُمْ فِي الْحَظ والحظيا ... كتاب وَحي الْملك القاهر) رسل النَّبِي ﷺ عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي
بَعثه إِلَى النَّجَاشِيّ بِكِتَاب يرشده فِيهِ إِلَى طَرِيق الصَّوَاب فَأَخذه وَوَضعه على عَيْنَيْهِ وَنزل عَن سَرِيره فَجَلَسَ بَين يَدَيْهِ ثمَّ أسلم فَسلم وَشهد من الْحق بِمَا علم وَقَامَ بِمَا يجب من تَعْظِيم رَسُوله وَكتابه وَأرْسل إِلَيْهِ امتثالا لأَمره بِمن قبله من أَصْحَابه دحْيَة بن خَليفَة الْكَلْبِيّ
بَعثه إِلَى هِرقل ملك الرّوم وَمَعَهُ كتاب بنقش الْهِدَايَة مرقوم فَقَرَأَ الْكتاب وهم بِالْإِسْلَامِ فقوبل من أَصْحَابه بالتعنيف والملام فَأَعْرض إشفاقا على ملكه وَأمْسك خوفًا من توصلهم إِلَى هلكه
عبد الله بن حذافة السَّهْمِي
تاب وهم بِالْإِسْلَامِ فقوبل من أَصْحَابه بالتعنيف والملام فَأَعْرض إشفاقا على ملكه وَأمْسك خوفًا من توصلهم إِلَى هلكه
عبد الله بن حذافة السَّهْمِي
بَعثه إِلَى كسْرَى ملك فَارس وجهز مَعَه كتابا مُشْتَمِلًا على غرس النصح فَأكْرم بالغارس فمزق الْكتاب ونكص عَن الْجَواب فَلَمَّا بلغه ذَلِك دَعَا عَلَيْهِ بالتمزق فمزق الله ملكه وَملك قومه وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق حَاطِب بن أبي بلتعة اللَّخْمِيّ
بَعثه إِلَى الْمُقَوْقس ملك الْإسْكَنْدَريَّة وَهُوَ يَوْمئِذٍ عَظِيم القبط بالديار المصرية يَأْمُرهُ بالهداية وينهاه عَن الغواية فَقَالَ خيرا وقارب الْأَمر لكنه لم يسلم فَلم يسلم من حر الْجَمْر وَأرْسل إِلَيْهِ مَارِيَة وَأُخْتهَا وهدية رأى لِسَان الْقَلَم أَن يختصر نعتها
شُجَاع بن وهب الْأَسدي
بَعثه إِلَى الْحَارِث ملك البلقاء من الشَّام وَأرْسل مَعَه كتابا يَدعُوهُ فِيهِ إِلَى الْإِسْلَام فقرأه ووقف عَلَيْهِ وَرمى بِهِ قَائِلا أَنا أَسِير إِلَيْهِ ثمَّ أَنه عزم على الْمسير لكنه انْقَلب خاسئا وَهُوَ حسير سليط بن عَمْرو العامري
بَعثه إِلَى هَوْذَة بن عَليّ بِالْيَمَامَةِ يَدعُوهُ إِلَى مَا يُدْنِيه من دَار المقامة فَأكْرم الرَّسُول وأنزله ثمَّ كتب مَا أحسن مَا تَدْعُو إِلَيْهِ وأجمله وَأثْنى على نَفسه فِي خطابته وشعره وَطلب مِنْهُ أَن يَجْعَل لَهُ بعض أمره فَأبى عَلَيْهِ فِي مرامه وَلم يلْتَفت إِلَى مَا نمقه من كَلَامه عَمْرو بن الْعَاصِ
بَعثه إِلَى جَيْفَر ملك عمان يستدعيه إِلَى الْإِيمَان والأمان فَأسلم وَسلم وبكلمة الصدْق وَالْحق تكلم وخلى بَين الصَّدَقَة وَبَين عَمْرو وفوض إِلَيْهِ مقاليد النهى وَالْأَمر
الْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ
والأمان فَأسلم وَسلم وبكلمة الصدْق وَالْحق تكلم وخلى بَين الصَّدَقَة وَبَين عَمْرو وفوض إِلَيْهِ مقاليد النهى وَالْأَمر
الْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ
بَعثه إِلَى الْمُنْذر الْعَبْدي ملك الْبَحْرين وَمَعَهُ كتاب ينْطق لذِي الشَّهَادَتَيْنِ بأجور وَلَا أَقُول بأجرين فَقَرَأَ الْكتاب وَأحسن الْخطاب وَأسلم وَصدق وطلة الغى طلق وهجر من لم يسلم من أهل هجر وَظهر بِخلق يقربهُ مِمَّن خلق كل شَيْء بِقدر (رسل النَّبِي إِلَى الْمُلُوك تجهزوا ... يَدعُونَهُمْ بِدِعَايَةِ الْإِسْلَام) (فَلِمَنْ أطَاع كَرَامَة وَلمن عصى ... خزي يَدُوم على مدى الْأَيَّام) خدام النَّبِي ﷺ
أنس بن مَالك وَعبد الله بن مَسْعُود وَأَبُو ذَر الْبَالِغ بصدقه ذرْوَة الْمَقْصُود وَرَبِيعَة بن كَعْب وَعقبَة بن عَامر وأسلع بن شريك
الظافر بالغيث الهامر وَسعد مولى أبي بكر الصّديق وبلال رَئِيس المؤذنين على التَّحْقِيق وَأَبُو الْحَمْرَاء وَذُو مخمر وَبُكَيْر الَّذِي أَوْرَق غُصْن سعده وأثمر (خدام خير الورى أكْرم بهم نَفرا ... كم زهرَة قطفوا من روض نعْمَته) (لَو لم يكن لَهُم حَظّ لَهُ مدد ... من السَّعَادَة مَا فازوا بخدمته) موَالِي رَسُول الله ﷺ
زيد بن حَارِثَة وَأُسَامَة بن زيد وأيمن الشَّهِيد بحنين وَأسلم بن عبيد وَأَبُو رَافع وثوبان وَأَبُو مسروح وشقران ويسار ورباح
وفضاله الطَّائِر بجناح النجاح وَأَبُو كَبْشَة وطهمان وَأَبُو السَّمْح وكيسان وأفلح وهابور وَرَافِع ومدعم وكركرة وَنَافِع وَأَبُو موهبة وذكوان وَأَبُو لبَابَة ومروان وهَاشِم وسندر وحنين وَيزِيد وَزيد وَعبيد وَسعد وَسَعِيد وَأَبُو وَاقد وضميرة وَأَبُو عسيب وسفينة الفائز من خدمته بأوفى نصيب وَأم أَيمن وسلمى وَرَيْحَانَة ومارية الَّتِي علت بِوَلَدِهَا بهْرَام الْفلك وكيوانة وربيحة ومَيْمُونَة وخضرة الأمينة المأمونة وَأم عَيَّاش ورضوى وَأم ضميرَة الثاوية فِي أعز مثوى
(موَالِي خير خلق الله كَانُوا ... نُجُوم الْمجد فِي أفق الْمَعَالِي) (أيا من قَصده الْإِعْرَاب عَنْهُم ... هم السادات فِي زِيّ الموَالِي) خيل النَّبِي ﷺ ودوابه
كَانَ لَهُ فرس أدهم يُسمى السكب لخفته وَفرس أَشهب يدعى المرتجز لحسن صهيله وغنته واللحيف الَّذِي يلحف الأَرْض بذيله الطَّوِيل واللزاز والظرب اللَّذَان لَا نَظِير لَهما فِي العاديات وَلَا مثيل والورد الَّذِي أنعم بِهِ على عمر وسبحة الَّتِي سَابق بهَا فَلم يدْرك لَهَا أثر هَذِه سَبْعَة أَفْرَاس مُتَّفق عَلَيْهَا وَذكر الروَاة لَهُ غَيرهَا من الْخَيل وأشاروا إِلَيْهَا
وَكَانَت لَهُ بغلة شهباء يُقَال لَهَا دُلْدُل مَشْهُورَة الْأَمر وَبغلة تسمى فضَّة أهداها لَهُ الجذامى فَرْوَة بن عَمْرو وَبغلة بَيْضَاء بعث إِلَيْهِ صَاحب أَيْلَة بهَا وبكتابه وَبغلة أهداها لَهُ أَصْحَاب الجندل مَعَ جُبَّة من ثِيَابه وحماران أَحدهمَا عفير وَالْآخر يَعْفُور هَذِه عدتهَا حسب مَا هُوَ فِي كتب الْقَوْم مسطور وَكَانَت لَهُ نَاقَة تسمى العضباء هَاجر عَلَيْهَا إِلَى الْمَدِينَة وجمل أَحْمَر وقف عَلَيْهِ بِعَرَفَة أَيْن الجديل من رتبته المكينة وجمل يُقَال لَهُ الثَّعْلَب مَعْرُوف فِي ذَلِك الصَّدْر ومهرى لَهُ برة من فضَّة غنمه يَوْم بدر ومهرية من نعم بني عقيل بالهامرية وعدة لقاح مِنْهَا بردة ومروة والعريس والسعدية وَكَانَ لَهُ قطيع من الْغنم مِنْهُ غوثة وبركة وزمزم وقمر هَذَا نَص مَا وَردت بِهِ النقول وَصَحَّ فِي الْخَبَر
اح مِنْهَا بردة ومروة والعريس والسعدية وَكَانَ لَهُ قطيع من الْغنم مِنْهُ غوثة وبركة وزمزم وقمر هَذَا نَص مَا وَردت بِهِ النقول وَصَحَّ فِي الْخَبَر
(خيل الرَّسُول سَبْعَة مسطورة ... ) (ودلدل بغلته مشهوره ... ) (والناقة العضباء نعم الصوره ... ) (صورتهَا المحمودة المشكوره ... ) (وَهَكَذَا أنعامه المذكوره ... ) (عدتهَا مضبوطة محصوره ... ) (فاجنح إِلَى سيرته المأثوره ... ) (واترك أماني نَفسك المغرورة ... ) (تَحِيَّة أزهارها ممطوره ... ) (مني عَلَيْهِ لم تزل منشوره ... ) الْغَزَوَات والسرايا والوفود
سَرِيَّة حَمْزَة بن عبد الْمطلب إِلَى سيف الْبَحْر سنة إِحْدَى من الْهِجْرَة
بَعثه النَّبِي ﷺ فِي رَمَضَان عَام الْهِجْرَة وَعقد لَهُ لِوَاء يهدي بالبياض من لَونه إِلَى طَرِيق النُّصْرَة
وَهُوَ أول لِوَاء عقده الرَّسُول وَحمله أَبُو مرْثَد الغنوي فَأكْرم بالحامل والمحمول فَسَار فِي ثَلَاثِينَ من الْمُهَاجِرين يطْلب عير أبي جهل بن هِشَام وَكَانَ قد آب فِي ثَلَاثمِائَة قرشي من بِلَاد الشَّام فَالْتَقوا بِسيف الْبَحْر من نَاحيَة الْعيص وَاصْطَفُّوا قائلين لَا محيد عَن الْقِتَال وَلَا محيص فَمشى بَين الْفَرِيقَيْنِ حليفها مجدي بن عَمْرو حَتَّى منعهما من الْوُقُوع فِي أشراك العراك وانفصل الْأَمر وَفِي هَذِه السّريَّة يَقُول حَمْزَة من أَبْيَات (فَمَا برحوا حَتَّى انتدبت لغارة ... لَهُم حَيْثُ حلوا ابْتغى رَاحَة الْفضل) (بِأَمْر رَسُول الله أول خافق ... عَلَيْهِ لِوَاء لم يكن لَاحَ من قبل) (فَلَمَّا تراءينا أناخوا فعقلوا ... مطايا وعقلنا مدى غَرَض النبل) (وَقُلْنَا لَهُم حَبل الْإِلَه نصيرنا ... وَمَا لَهُم إِلَّا الضَّلَالَة من حَبل)
(فثار أَبُو جهل هُنَالك بَاغِيا ... فخاب ورد الله كيد أبي جهل) (فيا للؤي لَا تطيعوا غواتكم ... وفيئوا إِلَى الْإِسْلَام والمنهج السهل) سَرِيَّة عُبَيْدَة بن الْحَارِث إِلَى بطن رابغ سنة إِحْدَى من الْهِجْرَة
هل) (فيا للؤي لَا تطيعوا غواتكم ... وفيئوا إِلَى الْإِسْلَام والمنهج السهل) سَرِيَّة عُبَيْدَة بن الْحَارِث إِلَى بطن رابغ سنة إِحْدَى من الْهِجْرَة
بَعثه النَّبِي ﷺ فِي شَوَّال على رَأس خَمْسَة وَثَلَاثَة وَعقد لَهُ لِوَاء أَبيض حمله مسطح بن أَثَاثَة فَسَار فِي سِتِّينَ رجلا من الْمُهَاجِرين صابرين على الْجِهَاد فِي سَبِيل الله ومصابرين فلقي أَبَا سُفْيَان فِي مِائَتي رجل ملتفين عَلَيْهِ وَهُوَ على مَاء من بطن رابغ الْمشَار إِلَيْهِ فَكَانَت بَينهمَا المناوشة وَالرَّمْي بالنبال وَلم يسلوا سيوفا وَلَا اصطفوا لِلْقِتَالِ ثمَّ انصرفت كل فرقة إِلَى نَاحيَة وَرجع ابْن الْحَارِث إِلَى الْمَدِينَة بفرقته النَّاجِية
وَفِي هَذِه السّريَّة يَقُول أَبُو بكر الصّديق من أَبْيَات (ترى من لؤى فرقة لَا يصدها ... عَن الْكفْر تذكير وَلَا بعث باعث) فَإِن يرجِعوا عَن كفرهم وعقوقهم ... فَمَا طَيّبَات الْحل مثل الْخَبَائِث) (وَإِن يركبُوا طغيانهم وضلالهم ... فَلَيْسَ عَذَاب الله عَنْهُم بلابث) (لتبتدرنهم غَارة ذَات مُصدق ... تحرم أظهار النِّسَاء الطوامث) (تغادر قَتْلَى تعصب الطير حَولهمْ ... وَلَا ترأف الْكفَّار رأف ابْن حَارِث) سَرِيَّة سعد بن أبي وَقاص إِلَى الخرار سنة إِحْدَى من الْهِجْرَة
بَعثه النَّبِي ﷺ فِي ذِي الْقعدَة عَام هجرته وَعقد لَهُ لِوَاء يخجل الصُّبْح ببياضه ونضرته حمله الْمِقْدَاد بن عَمْرو ممتثلا مَا أَشَارَ بِهِ صَاحب الْأَمر فَسَار فِي عشْرين من الْمُهَاجِرين الْأَبْرَار طَالبا عير قُرَيْش مَأْمُورا أَن لَا يُجَاوز الخرار وَكَانُوا يكمنون النَّهَار ويسيرون اللَّيْل حَتَّى جاءوها صبح
يَوْم خَمِيس مَجِيء السَّيْل فوجدوا العير قد مرت بالْأَمْس فَرَجَعُوا إِلَى خدمَة من بدعائه رجعت الشَّمْس (أيا سعد خبرني بِحَال سَرِيَّة ... على جَانب الخرار خر لَهَا الْمجد) (وَحدث عَن الْمُخْتَار وانثر عقوده ... عَليّ وزدني من حَدِيثك يَا سعد) غَزْوَة ودان سنة اثْنَتَيْنِ من الْهِجْرَة
خرج النَّبِي ﷺ فِي صفر من السّنة الْمَذْكُورَة وَدفع لِوَاءُهُ إِلَى حَمْزَة الْمَوْصُوف بالمناقب المبرورة واستخلف على الْمَدِينَة سعد بن عبَادَة وَسَار مَعَه الْمُهَاجِرُونَ الرافلون فِي حلل السَّعَادَة حَتَّى بلغ الْأَبْوَاء يُرِيد عيرًا لقريش فَلم يلق كيدا فَرجع بِمن مَعَه من الْجَيْش وَفِي هَذِه الْغَزْوَة وادع بني ضَمرَة وَكتب بَينه وَبينهمْ كتابا أجْرى الثِّقَات من الروَاة ذكره وَهِي أول غَزْوَة غَزَاهَا بِنَفسِهِ وأخلى بِسَبَبِهَا الْمَدِينَة من بركته وأنسه
(يَا حادي الأظعان يخترق الرها ... ويجيد قطع سباسب الفلوات) (عرج على ودان فَهِيَ لِأَحْمَد ... خير البرايا أول الْغَزَوَات) غَزْوَة بواط سنة اثْنَتَيْنِ من الْهِجْرَة
يخترق الرها ... ويجيد قطع سباسب الفلوات) (عرج على ودان فَهِيَ لِأَحْمَد ... خير البرايا أول الْغَزَوَات) غَزْوَة بواط سنة اثْنَتَيْنِ من الْهِجْرَة
ثمَّ خرج النَّبِي ﷺ فِي الشَّهْر الَّذِي قبله صفر وَدفع إِلَى سعد بن أبي وَقاص لواه عِنْد السّفر واستخلف سعد بن معَاذ على الْمَدِينَة وَسَار فِي مِائَتَيْنِ من الباذلين فِي طَاعَته نفائس نُفُوسهم الثمينة وَكَانَ قَصده اعْتِرَاض أُميَّة بن خلف وَالْعير حَيْثُ سمع أَن فِيهَا مائَة من قُرَيْش وألفا وَخَمْسمِائة بعير فَبلغ بواطا وَهِي جبال من نَاحيَة رضوى فَلم يلق كيدا فَرجع إِلَى أعز منزل وَأكْرم مثوى
(أَيهَا السائر الْمجد تلفت ... نَحْو رضوى وَانْزِلْ بِأَرْض بواط) (فِيهَا حل أشرف الرُّسُل طرا ... خير هاد إِلَى سَوَاء الصِّرَاط) غَزْوَة سفوان وَهِي بدر الأولى سنة اثْنَتَيْنِ من الْهِجْرَة
ثمَّ خرج النَّبِي ﷺ فِي ربيع الأول بعد بواط وَدفع لواه إِلَى عَليّ بن أبي طَالب السالك أقوم صِرَاط واستخلف زيد بن حَارِثَة وَسَار بذوي الرماح الفارية وَالسُّيُوف الفارثة طَالبا كرز بن جَابر عَازِمًا على أَن يقطع مِنْهُ الدابر وَكَانَ قد غَار على سرح الْمَدِينَة فاستاقه وَأدْخل أَهله بَابا من الْهم لَيْسَ لَهُم بِهِ طَاقَة وَاسْتمرّ فِي طلبه إِلَى أَن بلغ سفوان من نَاحيَة بدر ثمَّ رَجَعَ حَيْثُ فَاتَهُ الشارد الْوَارِد غَدِير الْغدر (يَا رَاجِلا يَبْغِي حمى يثرب ... أبشر وسر منشرح الصَّدْر)
(وأهرع إِلَى حجرَة خير الورى ... العاقب الْمُرْتَفع الْقدر) (وَاتبع سنا آثَار أقدامه ... وَانْزِلْ على سفوان من بدر) غَزْوَة ذِي الْعَشِيرَة سنة اثْنَتَيْنِ من الْهِجْرَة
الورى ... العاقب الْمُرْتَفع الْقدر) (وَاتبع سنا آثَار أقدامه ... وَانْزِلْ على سفوان من بدر) غَزْوَة ذِي الْعَشِيرَة سنة اثْنَتَيْنِ من الْهِجْرَة
ثمَّ خرج النَّبِي ﷺ فِي جُمَادَى الْآخِرَة الْكَائِن فِي السّنة الثَّانِيَة من تَارِيخ المهاجرة واستخلف على طيبَة أَبَا سَلمَة بن عبد الْأسد وَدفع إِلَى حَمْزَة لواه الَّذِي لَا غَايَة لرفعته وَلَا أمد وَسَار فِي مائَة وَخمسين من ذَوي الْهِجْرَة الَّذين لَا يشوب عزمهم فِي طَاعَته تَقْصِير وَلَا فَتْرَة حَيْثُ بلغه أَن عير قُرَيْش فصلت بأموالها وَخرجت من مَكَّة إِلَى الشَّام مَحْفُوظَة بالحمس من رجالها فَانْتهى إِلَى ذِي الْعَشِيرَة بِنَاحِيَة يَنْبع فَوجدَ العير قد دخلت مِنْهُم الْمنَازل والأربع وَفِي هَذِه الْغُزَاة كنى عليا أَبَا تُرَاب حِين وجده نَائِما لَيْسَ بَينه وَبَين الأَرْض حجاب
وفيهَا وادع بني مُدْلِج وحلفاءهم من بني ضَمرَة ثمَّ رَجَعَ بِأَصْحَابِهِ الْمُهَاجِرين لم يلق كيدا وَلَا مَا يكره (أيا صَاح سر بِي إِلَى مَكَّة ... ولذ بالمنازل والأربع) (وحث المطايا وَخذ يمنة ... إِلَى ذِي الْعَشِيرَة من يَنْبع) سَرِيَّة عبد الله بن جحش إِلَى نَخْلَة سنة اثْنَتَيْنِ من الْهِجْرَة
بَعثه النَّبِي ﷺ فِي شهر رَجَب الْفَرد فَسَار فِي اثنى عشر من الْمُهَاجِرين الصالي من عاداهم نَار الْعَكْس والطرد حَتَّى انْتهى بِمن مَعَه إِلَى نَخْلَة بَين مَكَّة والطائف وَنزل يترصد قُريْشًا حسب مَا أَمر بِهِ غير وَجل وَلَا خَائِف فمرت بهم عير لقريش تحمل أصنافا من التِّجَارَة فَأخذُوا العير وَرَجَعُوا بعد قتل وَاحِد وَأسر اثْنَيْنِ معلنين بالبشارة فَقَالَت قُرَيْش فِي معرض الملام قد أحل مُحَمَّد وَأَصْحَابه الشَّهْر الْحَرَام
وَفِي ذَلِك يَقُول عبد الله بن جحش من أَبْيَات (تَعدونَ قتلا فِي الْحَرَام عَظِيمَة ... وَأعظم مِنْهُ لَو يرى الرشد رَاشد) (صدودكم عَمَّا يَقُول مُحَمَّد ... وَكفر بِهِ وَالله رَاء وَشَاهد) (وإخراجكم من مَسْجِد الله أَهله ... لِئَلَّا يرى لله فِي الْبَيْت ساجد) غَزْوَة بدر الْكُبْرَى سنة اثْنَتَيْنِ من الْهِجْرَة
ثمَّ خرج النَّبِي ﷺ فِي شهر الصّيام وَظهر بَين أَصْحَابه النُّجُوم كالبدر عِنْد التَّمام واستخلف على الْمَدِينَة أَبَا لبَابَة بن عبد الْمُنْذر وَدفع لواه إِلَى مُصعب بن عُمَيْر ذِي السَّيْف الَّذِي إِذا أفْضى لم يعْذر وَسَار فِي ثَلَاثمِائَة أَو يزِيد من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار يُرِيد عيرًا لقريش
فِيهَا أَنْوَاع من المتجر وَجَمَاعَة من التُّجَّار حَتَّى وصل قَرِيبا من بدر وَنزل بِمن مَعَه من أهل الشّرف وَالْقدر وَكَانَ قد بلغ قُريْشًا خُرُوجه إِلَى إمساكهم فبعثوا إِلَى مَكَّة من حض أَصْحَابهم على إدراكهم فهرع إِلَيْهِم الرامح والنابل واجتمعوا نَحْو الْألف مَا بَين الْفَارِس والراجل فَردُّوا العير وأحرزوا المَال ثمَّ أَصْبحُوا مصممين على الكفاح والنزال فبرز الْمُسلمُونَ إِلَى قِتَالهمْ والتقى الْفَرِيقَانِ يعومون فِي بَحر مجالهم وَحمى الْوَطِيس وهاجت نَار الوغى وخذل الله من طَغى من الْمُشْركين وبغى ومنح أهل الْإِيمَان أَكْنَافهم فَقتلُوا صَنَادِيدهمْ وأسروا أَشْرَافهم وظفروا بالنصر الْعَزِيز وَالْفَتْح الْقَرِيب ورموا بعض الْقَتْلَى فِي القليب وَمَا أَدْرَاك مَا القليب وجهز النَّبِي ﷺ عبد الله بن رَوَاحَة مبشرا مأجورا ثمَّ انْقَلب ﷺ بالنفل والأسرى إِلَى أَهله مَسْرُورا وَفِي هَذِه الْغَزْوَة يَقُول حَمْزَة بن عبد الْمطلب من أَبْيَات (عَشِيَّة راحوا نَحْو بدر بِجَمْعِهِمْ ... فَكَانُوا رهونا للركية من بدر)
مَسْرُورا وَفِي هَذِه الْغَزْوَة يَقُول حَمْزَة بن عبد الْمطلب من أَبْيَات (عَشِيَّة راحوا نَحْو بدر بِجَمْعِهِمْ ... فَكَانُوا رهونا للركية من بدر)
(وَنحن تركنَا عتبَة الغي ثاويا ... وَشَيْبَة فِي قَتْلَى تجرجم فِي الجفر) (وَعَمْرو ثوى فِيمَن ثوى من حماتهم ... فشقت جُيُوب النائحات على عَمْرو) وفيهَا يَقُول عَليّ بن أبي طَالب من أَبْيَات (وَأمكن مِنْهُم يَوْم بدر رَسُوله ... وقوما غضابا فعلهم أحسن الْفِعْل) (تبيت عُيُون النائحات عَلَيْهِم ... تجود بإسبال الرشاش وبالوبل) (نوائح تنعى عتبَة الغي وَابْنه ... وَشَيْبَة تنعاه وتنعى أَبَا جهل) وفيهَا يَقُول حسان بن ثَابت من أَبْيَات (يناديهم رَسُول الله لما ... قذفناهم كباكب فِي القليب) (ألم تَجدوا كَلَامي كَانَ حَقًا ... وَأمر الله يَأْخُذ بالقلوب) (فَمَا نطقوا وَلَو نطقوا لقالوا ... صدقت وَكنت ذَا رَأْي مُصِيب)
وفيهَا يَقُول من أَبْيَات (سرنا وَسَارُوا إِلَى بدر لحينهم ... لَو يعلمُونَ يَقِين الْعلم مَا سَارُوا) (دلى لَهُم بغرور ثمَّ أسلمهم ... إِن الْخَبيث لمن وَالَاهُ غرار) وفيهَا يَقُول من أَبْيَات (أَلا لَيْت شعري هَل أَتَى أهل مَكَّة ... إبارتنا الْكفَّار فِي سَاعَة الْعسر) (قتلنَا سراة الْقَوْم عِنْد مجالنا ... فَلم يرجِعوا إِلَّا بقاصمة الظّهْر) (لعمري مَا حامت فوارس مَالك ... وأشياعهم يَوْم الْتَقَيْنَا على بدر) وفيهَا يَقُول كَعْب بن مَالك من أَبْيَات (فَمَا ظَفرت فوارسكم ببدر ... وَلَا رجعُوا إِلَيْكُم بالسواء) (فَلَا تعجل أَبَا سُفْيَان وارقب ... جِيَاد الْخَيل تطلع من كداء)
سَرِيَّة عُمَيْر بن عدي إِلَى عصماء بنت مَرْوَان سنة اثْنَتَيْنِ من الْهِجْرَة
ء) (فَلَا تعجل أَبَا سُفْيَان وارقب ... جِيَاد الْخَيل تطلع من كداء)
سَرِيَّة عُمَيْر بن عدي إِلَى عصماء بنت مَرْوَان سنة اثْنَتَيْنِ من الْهِجْرَة
نَهَضَ بِخمْس نفر فِي شهر لَيْلَة الْقدر المشرقة أَيَّامه بالأنوار الساطعة من أهل بدر فَسَار إِلَى عصماء وَكَانَت تعيب الْإِسْلَام وَتقول الشّعْر محرضة فِيهِ على خير الْأَنَام فَجَاءَهَا حَتَّى دخل بَيتهَا فِي جَوف اللَّيْل وَمَال على صدرها بذباب سَيْفه كل الْميل ثمَّ رَجَعَ فصلى الْفجْر مَعَ الرَّسُول وَأصْبح يتلقاه كل من الْمُؤمنِينَ بمضاعفة الْقبُول (عُمَيْر رعاه الله من متيقظ ... وأنزله فِي الْخلد بالمنزل الأسما) (إِلَى بَيت مَرْوَان مضى وحسامه ... يَقُول لَهَا لَا عَاصِم الْيَوْم يَا عصما)
سَرِيَّة سَالم بن عُمَيْر إِلَى أبي عفك الْيَهُودِيّ سنة اثْنَتَيْنِ من الْهِجْرَة
نَهَضَ فِي شَوَّال من السّنة الْمعينَة وَسَار لَا يسمع فِي قتل الْيَهُودِيّ دَعْوَى وَلَا بَيِّنَة وَكَانَ شَيخا قد بلغ عشْرين وَمِائَة عَام يَقُول الشّعْر محرضا فِيهِ على من سبح فِي بَحر النُّبُوَّة وعام فَجَاءَهُ لَيْلًا وَقد قَامَ بِفنَاء دَاره فَوضع السَّيْف على كبده حَتَّى أخرجه من فقاره ثمَّ رَجَعَ سَالم فِي حرز السَّلامَة بعد أَن أورد عَدو الله وَرَسُوله حمامه (إلام لحاك الله تلقى محرضا ... على خير مَبْعُوث إِلَى الْإِنْس وَالْجِنّ) (حباك حنيف آخر اللَّيْل طعنة ... فَخذهَا أَبَا عفك على كبر السن)
غَزْوَة بني قينقاع سنة اثْنَتَيْنِ من الْهِجْرَة
ثمَّ خرج النَّبِي ﷺ لِلنِّصْفِ من شَوَّال الْمَذْكُور وَدفع إِلَى حَمْزَة بن عبد الْمطلب لِوَاءُهُ المنشور واستخلف ابْن الْمُنْذر أَبَا لبَابَة وَسَار إِلَى بني قينقاع بِمن مَعَه من الصَّحَابَة وَكَانُوا أول من غدر من الْيَهُود لأَنهم وادعوه ثمَّ نقضوا حَبل العهود فنازلهم خَمْسَة عشر يَوْمًا لم يقبل فيهم بعد غدرهم لوما وحاصرهم فِي حصنهمْ أَشد الْحصار وأجلب عَلَيْهِم بالمهاجرين وَالْأَنْصَار حَتَّى قذف الله فِي قُلُوبهم الرعب والمخافة ونزلوا على حكمه لَا يظهرون وَلَا يضمرن خِلَافه فغنم أَمْوَالهم وَترك نِسَاءَهُمْ وأطفالهم وأسرهم ثمَّ أطلقهُم وجمعهم ثمَّ أجلاهم عَن دِيَارهمْ وفرقهم وَرجع إِلَى الْمَدِينَة مصحوبا بالنصر والتأييد والسكينة (حدث عَن الْحَرْب الَّتِي أمهَا ... خير الورى وَاذْكُر بني قينقاع) (لما بغوا أجلاهم الْمُصْطَفى ... وَمِنْهُم أخلى الربى وَالْبِقَاع)
غَزْوَة السويق سنة اثْنَيْنِ من الْهِجْرَة
ثمَّ خرج النَّبِي ﷺ فِي ذِي الْحجَّة الْحَرَام واستخلف أَبَا لبَابَة الفائز بنيل المُرَاد والمرام وَذَلِكَ حِين بلغه أَن أَبَا سُفْيَان بن حَرْب لما رَجَعَ الْمُشْركُونَ من بدر بل من مَحل كرّ الكرب خرج فِي جمع نهر غيظهم آخذ فِي الزِّيَادَة والفيض حَتَّى مروا بمَكَان قريب من الْمَدِينَة يعرف بالعريض فَقتلُوا رجلَيْنِ وحرقوا عدَّة أَبْيَات فَلَمَّا أحسوا بِالطَّلَبِ وَقع بَينهم سهم الشتات وولوا هاربين يَلْتَمِسُونَ الطَّرِيق وَجعلُوا يتخففون للهرب فيطرحون جرب السويق وَكَانَت عَامَّة أَزْوَادهم فَأَخذهَا الْمُسلمُونَ وَانْصَرفُوا إِلَى بِلَادهمْ (قل لأبي سُفْيَان إِن وافيته ... مَاذَا ترى فِي غَزْوَة السويق) (طرحتموه عِنْدَمَا مزقكم ... شدّ الرّحال أَيّمَا تمزيق)
غَزْوَة قرقرة الكدر سنة ثَلَاث من الْهِجْرَة
إِن وافيته ... مَاذَا ترى فِي غَزْوَة السويق) (طرحتموه عِنْدَمَا مزقكم ... شدّ الرّحال أَيّمَا تمزيق)
غَزْوَة قرقرة الكدر سنة ثَلَاث من الْهِجْرَة
ثمَّ خرج النَّبِي ﷺ لِلنِّصْفِ من الْمحرم فِي غرَّة السّنة الثَّالِثَة من قدومه المكرم واستخلف عبد الله بن أم مَكْتُوم وَدفع لواه إِلَى عَليّ صَاحب الْفضل الْمَعْلُوم وَسَار فِي مِائَتَيْنِ إِلَى القرقرة الملساء أرْضهَا الْكَائِن بِنَاحِيَة الْمَعْدن طولهَا وعرضها وَكَانَ بلغه أَنَّهَا مشحونة بِأَهْل الشّرك والطغيان وَأَن بهَا جمعا من سليم وغَطَفَان فَلَمَّا وَصلهَا فِي أكْرم نفير وَلم يجد غير الرعاء وَخمْس مائَة بعير فظفر بهَا وغنمها وعَلى أَصْحَابه أهل القسام قسمهَا ثمَّ رَجَعَ يجر على سَحَاب الثَّوَاب ذيله وَكَانَت غيبته الْمُبَارَكَة خمس عشرَة لَيْلَة (درس الْمَغَازِي ألقه بَيْننَا ... وَاذْكُر لنا قرقرة الكدر) (منزلَة حل بهَا الْمُصْطَفى ... قَاتل أهل الشّرك والغدر)
سَرِيَّة [مُحَمَّد بن مسلمة] إِلَى كَعْب بن الْأَشْرَف الْيَهُودِيّ سنة ثَلَاث من الْهِجْرَة
نَهَضَ إِلَيْهِ فِي ربيع الأول خَمْسَة رجل من الْأَوْس وَخَرجُوا إِلَى جِهَته خُرُوج السهْم من الْقوس وَكَانَ يتمرد فِي كفره ويؤذي الْمُسلمين بهجوه فِي شعره حَتَّى أَتَوا إِلَيْهِ لَيْلًا وَمن حصنه أنزلوه تماشوا بِهِ فِي ضوء الْقَمَر خديعة وقتلوه ثمَّ خَرجُوا آخر اللَّيْل عِنْد السحر وقصوا على مرسلهم ﷺ الْخَبَر فابتهج بمسراهم وَأثْنى عَلَيْهِم وشكر مسعاهم (لما تمردت أَتَاك خَمْسَة ... أسيافهم غير الطلا لم تعرف) (خلوك إِذْ عرجت عَن طرق الْهدى ... حلف الردى يَا كَعْب يَا ابْن الْأَشْرَف) غَزْوَة غطفان سنة ثَلَاث من الْهِجْرَة
ثمَّ خرج النَّبِي ﷺ فِي الشَّهْر الْمَذْكُور إِلَى ذِي أَمر واستخلف
حلف الردى يَا كَعْب يَا ابْن الْأَشْرَف) غَزْوَة غطفان سنة ثَلَاث من الْهِجْرَة
ثمَّ خرج النَّبِي ﷺ فِي الشَّهْر الْمَذْكُور إِلَى ذِي أَمر واستخلف
عُثْمَان بن عَفَّان جَامع الْأَحْزَاب والسور وَذَلِكَ حِين بلغه أَن بهَا جمعا من ثَعْلَبَة ومحارب يُرِيدُونَ أَن يظفروا من الْأَطْرَاف بنيل المآرب وَسَار فِي أَرْبَعَة وَخمسين من أَصْحَابه وَذهب لَا يألو فِي طلب أعوان الشّرك وأحزابه فَلَمَّا دنوا من مكانهم لم يَجدوا فِيهِ أحدا من الرِّجَال إِلَّا أَنهم نظرُوا إِلَيْهِم هاربين على رُؤُوس الْجبَال وَفِي هَذِه الْغَزْوَة سل دعثور بن الْحَارِث على النَّبِي ﷺ سيف الحيف فَدفعهُ جِبْرِيل ﵇ حَتَّى وَقع من يَده ذَلِك السَّيْف ثمَّ أسلم ودعا قومه إِلَى الْإِسْلَام وَانْصَرف صَاحب الْآيَات الْبَينَات بِمن مَعَه من أَصْحَابه الْأَعْلَام (سَار النَّبِي بِنَفسِهِ وبصحبه ... لقِتَال أهل الشّرك من غطفان) (هربوا وَلَو ثبتوا الْغَدَاة لعاينوا ... سَيْفا وجيدا كَيفَ يأتلفان) غَزْوَة بحران سنة ثَلَاث من الْهِجْرَة
ثمَّ خرج النَّبِي ﷺ بعد مُضِيّ أَرْبَعَة شهور واستخلف ابْن أم مَكْتُوم على الْمَدِينَة المشرقة بالنجوم والبدور وَأعد السّير حَتَّى ورد بحران وَهُوَ
فِي ثَلَاثمِائَة من أَهله أهل الْإِيمَان حَيْثُ بلغه أَن بهَا جمعا كثيرا من بني سليم لَا يفرقون مِمَّن يَبْغِي تفريقهم حَتَّى وَلَا من أم اللهيم فَلم يجد مِنْهُم عمرا وَلَا زيدا فَرجع بعد عشر لَيَال وَمَا لَقِي كيدا (لبني سليم قل إِذا مَا جئتهم ... أَفَرَرْتُم خوفًا من الشجعان) (لَو تثبتون إِلَى اللِّقَاء لوردتم ... بَحر المنايا فِي حمى بحران) سَرِيَّة زيد بن حَارِثَة إِلَى القردة سنة ثَلَاث من الْهِجْرَة
بَعثه النَّبِي ﷺ فِي جُمَادَى الْآخِرَة من هَذَا الْعَام يطْلب عيرًا لقريش فِيهَا جملَة من الْفضة وعدة من الْأَنْعَام فَخرج فِي مائَة رَاكب وَسَار مسير الْقَمَر بَين الْكَوَاكِب فَأصَاب العير وهرب الْقَوْم وَحصل على الصلات أهل الصَّلَاة وَالصَّوْم ثمَّ قدمُوا سَالِمين بِالْغَنِيمَةِ وعرضوها على ذِي الْيَد الْكَرِيمَة والأخلاق الْعَظِيمَة فخمسها وَقسم الْبَاقِي على أهل السّريَّة وانفصلت على الْخَيْر وَالْبر هاتيك الْقَضِيَّة
(يَا زيد زادك رَبنَا من فَضله ... أَقبلت بالإنعام والأنعام) (فالمشركون خذلتهم قسما لقد ... فزت الْغَدَاة بأوفر الْأَقْسَام) غَزْوَة أحد سنة ثَلَاث من الْهِجْرَة
ثمَّ خرج النَّبِي ﷺ لسبع خلون من شَوَّال وَمَعَهُ أَصْحَابه الَّذين لَا يرهبون الْخَوْض فِي بَحر الْأَهْوَال وذفع لِوَاءُهُ إِلَى مُصعب بن عُمَيْر واستخلف ابْن أم مَكْتُوم الْمَكْتُوب من أهل الْخَيْر وَكَانَ بلغه أَن أَبَا سُفْيَان وَمن مَعَه من قُرَيْش لم يصف لَهُم بعد وقْعَة بدر مورد الْعَيْش وَأَنَّهُمْ أَجمعُوا على حربه وَاتَّفَقُوا على منازلته فِي سربة وَسَارُوا يقطعون إِلَى جِهَته المراحل وَأَقْبلُوا فِي ثَلَاثَة آلَاف دارع وَفَارِس وراجل حَتَّى نزلُوا قَرِيبا من الْمَدِينَة ونزعوا أَثوَاب الْوَقار والسكينة وَمضى النَّبِي ﷺ حَتَّى نزل الشّعب من أحد وَمَعَهُ سبعين مائَة لم ينْصَرف عَنهُ أحد مِنْهُم وَلم يحد ثمَّ التقى الْفَرِيقَانِ واقتتل حَتَّى الصاحبان والصديقان واضطرمت نَار
نزل الشّعب من أحد وَمَعَهُ سبعين مائَة لم ينْصَرف عَنهُ أحد مِنْهُم وَلم يحد ثمَّ التقى الْفَرِيقَانِ واقتتل حَتَّى الصاحبان والصديقان واضطرمت نَار
الْحَرْب واشتدت مواقع الطعْن وَالضَّرْب وَكَانَ يَوْم بلَاء وتمحيص وتنكيد على الْمُسلمين وتنغيص أكْرم الله من أكْرم فِيهِ بِالشَّهَادَةِ وَنقل من نقل من الْمُؤمنِينَ إِلَى دَار السَّعَادَة ثمَّ أعز بقوته جنده وَأنزل نَصره وأنجز وعده وَفِيه قتل حَمْزَة بن عبد الْمطلب وَمصْعَب بن عُمَيْر وَحمل بعده اللِّوَاء على مَالك زِمَام النجدة بِنَجْد والغوير وَقتل تَكْمِلَة سبعين مِمَّن يشار ببنان الشّرف إِلَيْهِ وَأُصِيبَتْ عين قَتَادَة فَردهَا الرَّسُول فَكَانَت أحسن عَيْنَيْهِ ثمَّ انْصَرف أَبُو سُفْيَان بِمن مَعَه من الخابطين فِي الظُّلم ونادى أَن مَوْعدكُمْ بَدْرًا الْعَام الْقَابِل فَقيل لَهُ نعم وَخرج ﷺ يلْتَمس حَمْزَة عَمه وَهُوَ يعوم لحزنه عَلَيْهِ فِي بَحر غمَّة وَأي غمَّة فَلَمَّا وجده صلى عَلَيْهِ ثِنْتَيْنِ وَسبعين صَلَاة وَانْصَرف رَاجعا إِلَى الْمَدِينَة بعد أَن دَفنه بهاتيك الفلاة وَفِي يَوْم أحد يَقُول حسان بن ثَابت (فدع ذكر دَار بددت بَين أَهلهَا ... نوي لمتينات الْجبَال قطوع) (وَقل إِن يكن يَوْمًا بِأحد يعده ... سَفِيه فَإِن الْحق سَوف يشيع) (لقد صابرت فِيهِ بَنو الْأَوْس كلهم ... وَكَانَ لَهُم ذكر هُنَاكَ رفيع)
(أَمَام رَسُول الله لَا شكّ أَنه ... لَهُم نَاصِر من رَبهم وشفيع) وَفِيه يَقُول كَعْب بن مَالك من أَبْيَات (وَاذْكُر قُريْشًا غَدَاة السفح من أحد ... مَاذَا لَقينَا وَمَا لقوا من الْهَرَب) (كُنَّا الْأسود وَكَانُوا النمر إِذْ زحفوا ... مَا إِن نراقب من إِلَى وَلَا نسب) (جالوا وجلنا فَمَا فازوا وَلَا رجعُوا ... وَنحن نثفنهم لم نأل فِي الطّلب) (فِينَا الرَّسُول شهَاب ثمَّ يتبعهُ ... نور مضيء لَهُ فضل على الشهب) (بدا لنا فاتبعناه نصدقه ... وكذبوه فَكُنَّا أسعد الْعَرَب) وَفِي حَمْزَة يَقُول حسان بن ثَابت من أَبْيَات (دع عَنْك دَارا قد عَفا رسمها ... وابك على حَمْزَة ذِي النائل)
دقه ... وكذبوه فَكُنَّا أسعد الْعَرَب) وَفِي حَمْزَة يَقُول حسان بن ثَابت من أَبْيَات (دع عَنْك دَارا قد عَفا رسمها ... وابك على حَمْزَة ذِي النائل)
(المالىء الشيزى إِذا أعصفت ... غبراء فِي ذِي الشبم الماحل) (أَبيض فِي الذرْوَة من هَاشم ... لم يمر دون الْحق بِالْبَاطِلِ) (أظلمت الأَرْض لفقدانه ... واسود نور الْقَمَر الناصل) وَفِيه يَقُول كَعْب بن مَالك من أَبْيَات (وَلَقَد هددت لفقد حَمْزَة هدة ... ظلت بَنَات الْجوف متي ترْعد) (وَلَو أَنه فجعت حراء بِمثلِهِ ... لرأيت رَأْسِي صخرها يتبدد) (قرم تمكن فِي ذؤابة هَاشم ... حَيْثُ النُّبُوَّة والندى والسؤدد) (عَم النَّبِي مُحَمَّد وَصفِيَّة ... ورد الْحمام فطاب ذَاك المورد)
وَفِيه يَقُول من أَبْيَات (بَكت عَيْني وَحقّ لَهَا بكاها ... وَمَا يُغني الْبكاء أَو العويل) (على أَسد الْإِلَه غَدَاة قَالُوا ... أحمزة ذاكم الرجل الْقَتِيل) (أُصِيب الْمُسلمُونَ بِهِ جَمِيعًا ... هُنَاكَ وَقد أُصِيب بِهِ الرَّسُول) (أَبَا يعلى لَك الْأَركان هدت ... وَأَنت الْمَاجِد الْبر الْوُصُول) (عَلَيْك سَلام رَبك فِي جنان ... يخالطها نعيم لَا يَزُول) غَزْوَة حَمْرَاء الْأسد سنة ثَلَاث من الْهِجْرَة
ثمَّ خرج النَّبِي ﷺ فِي شَوَّال الْمَذْكُور بعد غَزْوَة أحد الْمَشْهُود يَوْمهَا وَالْمَشْهُور واستخلف عبد الله بن أم مَكْتُوم وَسَار مُرْهِبًا لعَدوه المخذول وضده المحروم ليسمعوا بِخُرُوجِهِ فِي طَلَبهمْ ويقطعون بِأَنَّهُ مجد فِي قَتلهمْ وَأخذ سلبهم حَتَّى بلغ حَمْرَاء الْأسد وَهِي من الْمَدِينَة على ثَمَانِيَة أَمْيَال ثمَّ رَجَعَ وَلم يلق كيدا وَكَانَت مُدَّة غيبته خمس لَيَال (لمسير أَحْمد مُرْهِبًا لعَدوه ... شهب الْهدى ظَهرت بِحَمْرَاء الْأسد)
(بَطل شُجَاع كم لَهُ من غَزْوَة ... أردى بهَا أهل الضَّلَالَة والحسد) سَرِيَّة أبي سَلمَة المَخْزُومِي إِلَى قطن سنة أَربع من الْهِجْرَة
بَعثه النَّبِي ﷺ فِي غرَّة الْمحرم وَعقد لَهُ لِوَاء لَا يفنى مجده وَلَا يصرم وجهز مَعَه مائَة وَخمسين من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار يَا لَهُم أنصار تَفِر لهيبتهم أهل الْبَوَادِي والأمصار وَذَلِكَ حِين بلغه أَن ابْني خويلد يدعونَ إِلَى حربه ويحرضون على قتال المنتظمين فِي سلك حزبه فَسَار إِلَى قطن وَهُوَ جبل بِنَاحِيَة فيد وظفروا بالصيد من الْإِبِل وَالشَّاء وسلموا من الكيد ثمَّ انحدروا إِلَى الْمَدِينَة بِمَا غنموا وشهدوا من غيبَة ذَوي الشّرك والإفك بِمَا علمُوا (صَارُوا إِلَى نَاحيَة من فيد ... ) (لمعشر من شركهم فِي قيد ... )
(فانقلبوا من نحوهم بالصيد ... ) (وسلموا من الْأَذَى والكيد ... ) سَرِيَّة عبد الله بن أنيس إِلَى سُفْيَان الْهُذلِيّ بعرنة سنة أَربع من الْهِجْرَة
(فانقلبوا من نحوهم بالصيد ... ) (وسلموا من الْأَذَى والكيد ... ) سَرِيَّة عبد الله بن أنيس إِلَى سُفْيَان الْهُذلِيّ بعرنة سنة أَربع من الْهِجْرَة
بَعثه النَّبِي ﷺ لخمس خلون من الشَّهْر الْمَذْكُور إِلَى سُفْيَان الرَّاكِب سفينة بغيه الْمَعْرُوف وكفره الْمَشْهُور حَيْثُ وصل إِلَيْهِ أَنه تحول فِي غير مجاله وسعى فِي تحريض الْمُشْركين على قِتَاله فَمضى إِلَيْهِ عبد الله وَحده مُعْتَمدًا على من ينصر عَبده وينجز وعده فَقتله وَجَاء بِرَأْسِهِ إِلَيْهِ وَوَضعه حَال قدومه بَين يَدَيْهِ فَأعْطَاهُ عَصا وَقَالَ تخصر بِهَذِهِ فِي الْجنَّة فَأَخذهَا من يَده الْكَرِيمَة متحليا بِمن هَذِه الْمِنَّة وَفِي سُفْيَان الْهُذلِيّ يَقُول عبد الله بن أنيس من أَبْيَات (تركت ابْن ثَوْر كالحوار وَحَوله ... نوائح تفري كل جيب مقرد) (تناولته والطعن خَلْفي وَخَلفه ... بأبيض من مَاء الْحَدِيد مهند) (وَقلت لَهُ خُذْهَا بضربة ماجد ... حنيف على دين النَّبِي مُحَمَّد)
(وَكنت إِذا هم الرَّسُول بِكَافِر ... سبقت إِلَيْهِ بِاللِّسَانِ وباليد) سَرِيَّة الْمُنْذر بن عَمْرو إِلَى بِئْر مَعُونَة سنة أَربع من الْهِجْرَة
بَعثه النَّبِي ﷺ إِلَى نجد فِي صفر وجهز مَعَه من شُبَّان الْأَنْصَار ثَلَاثِينَ نَفرا وَعشرَة نفر فَمَضَوْا صُحْبَة ملاعب الأسنة عَامر بن مَالك حَتَّى نزلُوا بِئْر مَعُونَة المحفوفة مطالبه بالمهالك وَكَانَ عَامر قد قدم وَلم يبعد من الْإِسْلَام وَأَشَارَ بتجهيز النَّفر للدعوة مُلْتَزما بِحِفْظ الْجوَار وَرفع الْأَعْلَام فَأَنْذر بهم عَدو الله عَامر بن الطُّفَيْل واستصرخ الْقَبَائِل من سليم فَأَقْبَلُوا بِالرجلِ وَالْخَيْل وَأَحَاطُوا بالصحابة مبادرين إِلَيْهِم فقاتلوهم حَتَّى قتلوا رَحْمَة الله ورضوانه عَلَيْهِم
وَفِي قَتْلَى بِئْر مَعُونَة يَقُول حسان بن ثَابت من أَبْيَات (على قَتْلَى مَعُونَة فاستهلي ... بدمع الْعين سَحا غير نزر) (على خيل الرَّسُول غَدَاة لاقوا ... ولاقتهم مناياهم بِقدر) سَرِيَّة مرْثَد الغنوي إِلَى الرجيع سنة أَربع من الْهِجْرَة
... بدمع الْعين سَحا غير نزر) (على خيل الرَّسُول غَدَاة لاقوا ... ولاقتهم مناياهم بِقدر) سَرِيَّة مرْثَد الغنوي إِلَى الرجيع سنة أَربع من الْهِجْرَة
بَعثه النَّبِي ﷺ فِي سِتَّة من زعماء الْأَصْحَاب مِنْهُم خبيب بن عدي صَاحب الكرامات وَالدُّعَاء المستجاب فَمَضَوْا صُحْبَة رَهْط من عضل والقارة وَكَانُوا قد قدمُوا على من يكرم ضَيفه ويرعى جَاره يطْلبُونَ مِنْهُ من يفقه قَومهمْ ويقرئهم الْقُرْآن حَتَّى إِذا نزلُوا بالرجيع مَاء
لهذيل من نَاحيَة عسفان نفروا عَلَيْهِم بني لحيان ودهموهم غدرا فأهلكوا الْبَعْض وأسروا الْبَعْض ثمَّ قتلوهم صبرا وَلما أَجمعُوا على صلب خبيب قَالَ من أَبْيَات (وَقد جمعُوا أَبْنَاءَهُم ونساءهم ... وَقربت من جذع طَوِيل ممنع) (وَذَلِكَ فِي ذَات الْإِلَه وَإِن يَشَأْ ... يُبَارك على أوصال شلو ممزع) (وَلست أُبَالِي بعد أَن مت مُسلما ... على أَي جنب كَانَ لله مصرعي) وَفِي خبيب يَقُول حسان بن ثَابت من أَبْيَات (لَو كَانَ فِي الدَّار قوم ذُو مُحَافظَة ... حامي الْحَقِيقَة مَاض خَاله أنس) (إِذا وجدت خبيبا مَجْلِسا فَسْحًا ... وَلم يشد عَلَيْك السجْن والحرس)
وَفِي هُذَيْل يَقُول حسان بن ثَابت من أَبْيَات (إِن سرك الْغدر صرفا لَا مزاح لَهُ ... فَآت الرجيع فسل عَن دَار لحيان) (قوم تواصوا بِأَكْل الْجَار بَينهم ... فَخَيرهمْ رجلا والتيس مثلان) وَفِيهِمْ يَقُول من أَبْيَات (فَلَا وَالله مَا تَدْرِي هُذَيْل ... أمحض مَاء زَمْزَم أم مشوب) (وَمَا لَهُم إِذا اعتمروا وحجوا ... من الحجرين والمسعى نصيب) (وَلَكِن الرجيع لَهُم مَحل ... بِهِ اللوم الْمُبين والعيوب) (هم غروا بِذِمَّتِهِمْ خبيبا ... فبئس الْعَهْد عَهدهم الكذوب)
غَزْوَة بني النَّضِير سنة أَربع من الْهِجْرَة
ثمَّ خرج النَّبِي ﷺ فِي ربيع الأول من السّنة الْمشَار إِلَيْهَا وَترك عبد الله ابْن أم مَكْتُوم بِالْمَدِينَةِ عَاملا عَلَيْهَا وَسَار بِأَصْحَابِهِ إِلَى بني النَّضِير عَازِمًا على حَرْب الْجَلِيل مِنْهُم والحقير حَيْثُ خانوا ومكروا ونقدوا حَبل الْعَهْد وغدروا فَحَاصَرَهُمْ عشرَة أَيَّام وَنِصْفهَا وَقذف الله فِي قُلُوبهم الرعب وضاعف ضعفها فأجلاهم عَن دِيَارهمْ حسب سُؤَالهمْ وكف عَن دِمَائِهِمْ وَبَعض أَمْوَالهم وَأمر بِقَبض مَا تَرَكُوهُ من الْأَمْوَال والأصناف وَمَا وجد لَهُم من الْبيض والدروع والأسياف وَكَانَت أَمْوَالهم فَيْئا لَهُ وحبسا لنوائبه ثمَّ رَجَعَ منصورا على أهل الْكتاب مَسْرُورا بكتائبه (فَلَمَّا أشربوا غدرا وَكفرا ... وجد بهم عَن الْحق النفور) (أرى الله النَّبِي بِرَأْي صدق ... وَكَانَ الله يحكم لَا يجور)
(فأيده وسلطه عَلَيْهِم ... وَكَانَ نصيره نعم النصير) (وَهلك بَنو النَّضِير بدار سوء ... أبادهم بِمَا اجترحوا المبير) غَزْوَة بدر الْموعد سنة أَربع من الْهِجْرَة
عَلَيْهِم ... وَكَانَ نصيره نعم النصير) (وَهلك بَنو النَّضِير بدار سوء ... أبادهم بِمَا اجترحوا المبير) غَزْوَة بدر الْموعد سنة أَربع من الْهِجْرَة
ثمَّ خرج النَّبِي ﷺ إِلَى أبي سُفْيَان غرَّة ذِي الْقعدَة وَمَعَهُ ألف وَخَمْسمِائة من أَرْبَاب الْأَلْبَاب والنجدة واستخلف على الْمَدِينَة عبد الله بن رَوَاحَة وَدفع اللِّوَاء إِلَى عَليّ بن أبي طَالب صَاحب الحماسة والسماحة إِلَى بدر فأقاموا بهَا ثَمَانِيَة أَيَّام وقوبلوا عِنْد بيع تِجَارَتهمْ فِيهَا بِالرِّبْحِ وَالْإِكْرَام وَخرج أَبُو سُفْيَان من مَكَّة وَمَعَهُ أَلفَانِ وَمضى حَتَّى انْتهى إِلَى مجنة من نَاحيَة الظهْرَان ثمَّ بدا لَهُ أَن أَن يرجع فَرجع وَفرق من فرق الطَّائِفَة الْكَافِرَة مَا اجْتمع وتوكل الْمُسلمُونَ على من بأَمْره تتفجر الْأَنْهَار من الْحِجَارَة فانقلبوا بِنِعْمَة من الله وَفضل لم يمسسهم سوء وَالْفضل مَا أَصَابُوا من التِّجَارَة وَفِي هَذِه الْغَزْوَة يَقُول كَعْب بن مَالك من أَبْيَات (وعدنا أَبَا سُفْيَان وَعدا وَلم نجد ... لميعاده صدقا وَمَا كَانَ وافيا)
(فأقسم لَو وافيتنا فلقيتنا ... لأبت ذَمِيمًا وافتقدت المواليا) غَزْوَة ذَات الرّقاع سنة خمس من الْهِجْرَة
ثمَّ خرج النَّبِي ﷺ لعشر خلون من الْمحرم وَمَعَهُ أَربع مائَة من الَّذين تفضل الله عَلَيْهِم بِصُحْبَتِهِ وتكرم واستخلف على الْمَدِينَة عُثْمَان بن عَفَّان حَيْثُ بلغه أَن أنمارا وثعلبة أَجمعُوا على الْبَغي والعدوان وَقصد نجدا حَتَّى أَتَى محالهم بِذَات الرّقاع وَهِي جبل فِيهِ من الْحمرَة والسواد وَالْبَيَاض بقاع فَلم يجد سوى شرذمة من ذَوَات الحجال وَأخْبر بِأَن المجتمعين تفَرقُوا إِلَى رُؤُوس الْجبَال وَفِي هَذِه الْغَزْوَة صلى الْمُسلمُونَ صَلَاة الْخَوْف وَفعل الحذر من الْعَدو لَا يَنْبَغِي أَن يقْتَرن بسوف وفيهَا اسْتغْفر لجَابِر بن عبد الله مَرَّات عديدة ونخس جمله البطيء فَخرج يواهق النوق الشَّدِيدَة
فعل الحذر من الْعَدو لَا يَنْبَغِي أَن يقْتَرن بسوف وفيهَا اسْتغْفر لجَابِر بن عبد الله مَرَّات عديدة ونخس جمله البطيء فَخرج يواهق النوق الشَّدِيدَة
وفيهَا أَخذ رجل من الْمُشْركين سَيْفه فاستله عَلَيْهِ وَجعل يهزه ويهم بِهِ فَمَنعه الله مِنْهُ ورد السَّيْف إِلَيْهِ ثمَّ رَجَعَ الْمُسلمُونَ مستبشرين بِحسن أوبتهم وَكَانَت خمس عشرَة لَيْلَة مُدَّة غيبتهم (سائق الظعن سر مجدا ويمم ... أَرض نجد وَانْزِلْ بِذَات الرّقاع) (فا إِلَيْهَا وافى الرَّسُول مبيدا ... للأعادي بِكُل قرم شُجَاع) غَزْوَة دومة الجندل سنة خمس من الْهِجْرَة
ثمَّ خرج النَّبِي ﷺ لخمس بَقينَ من ربيع الأول وَمَعَهُ ألف مِمَّن لَا يتَغَيَّر عَن محبته وَلَا يتَحَوَّل واستخلف سِبَاع بن عرفطة الْغِفَارِيّ وَاتخذ دَلِيلا من بني عذرة عَارِفًا بالفيافي والصحاري وَسَار إِلَى دومة الجندل وَهِي من أَطْرَاف الشَّام حَيْثُ بلغه أَن بهَا
جمعا يَسِيرُونَ من ظلم السيارة فِي ظلام فَلَمَّا دنوا مِنْهَا لم يَجدوا غير الرعاء والماشية فَأَصَابُوا مِنْهَا وَسمع بهم أَهلهَا فَتَفَرَّقُوا فِي الْبَادِيَة وَأَقَامُوا بهَا عدَّة أَيَّام ثمَّ رجعُوا مغمورين بِالْفَضْلِ والإنعام (يَا دومة الجندل بِالشَّام ... ) (بِشِرَاك بالإقبال والإنعام ... ) (وافى إِلَيْك صَاحب الْأَعْلَام ... ) (مُحَمَّد حامي حمى الْإِسْلَام ... ) صلى عَلَيْهِ الله ذَوا الْإِكْرَام (مَا لَاحَ زهر الرَّوْض فِي الأكمام ... ) غَزْوَة الْمُريْسِيع سنة خمس من الْهِجْرَة
ثمَّ خرج النَّبِي ﷺ لليلتين خلتا من شعْبَان وَمَعَهُ جَيش يضيء الْآفَاق بنجومه الْأَبْطَال والفرسان وَصَحب عَائِشَة وَأم سَلمَة زوجتيه وَترك زيد بن حَارِثَة بِالْمَدِينَةِ مُسْندًا أمرهَا إِلَيْهِ وَذهب إِلَى جِهَة بني المصطلق وبروق على ألويته تخفق وتأتلق حَيْثُ سمع بِجَمْعِهِمْ الأيك أَبى الْفِرَار وتحريض قائدهم الْحَارِث بن أبي ضرار فَلَمَّا بَلغهُمْ مسيره مزج أَمرهم واضطرب وتفرق عَنْهُم من كَانَ مَعَهم من
الْعَرَب وَمضى يقطع الْمنَازل ويطوي المراحل حَتَّى لَقِيَهُمْ بالمريسيع مَاء لَهُم بِنَاحِيَة السَّاحِل فاصطفوا لِلْقِتَالِ وتراموا سَاعَة بالنبال ثمَّ حمل السلمون عَلَيْهِم حَملَة رجل وَاحِد فظفروا بالفارس والراجل والمقارب والمباعد وَفِي هَذِه الْغَزْوَة كَانَ حَدِيث عَائِشَة وَقَول أهل الْإِفْك فِيهَا ثمَّ نزل من الْقُرْآن ببراءتها مِمَّا ذكر تَصْرِيحًا وتنبيها وفيهَا نزلت آيَة التَّيَمُّم المتلوة على مر الدَّهْر وَكَانَت مُدَّة الْغَيْبَة عَن منَازِل طيبَة قَرِيبا من شهر وَفِي شَأْن عَائِشَة يَقُول حسان بن ثَابت من أَبْيَات (حصان رزان مَا تزن بريبة ... وتصبح غرثى من لُحُوم الغوافل) (عقيلة حَيّ من لؤَي بن غَالب ... كرام المساعي مجدهم غير زائل) (مهذبة قد طيب الله خيمها ... وطهرها من كل سوء وباطل)
غَزْوَة الخَنْدَق الْمَعْرُوفَة بالأحزاب سنة خمس من الْهِجْرَة
بلغ رَسُول الله ﷺ فِي ذِي الْقعدَة من السّنة الْمَذْكُورَة أَن نَفرا من بني النَّضِير خَرجُوا إِلَى مَكَّة بعد وقعتهم الْمَشْهُورَة فألبوا قُريْشًا عَلَيْهِ ودعوهم إِلَى حربه وَالْخُرُوج إِلَيْهِ وثابروا على جمع الْأَحْزَاب وَسعوا فِي تأليف الْأَحَابِيش والأعراب فَأمر بِحَفر خَنْدَق حول الْمَدِينَة بِإِشَارَة من سلمَان وحفر فِيهِ بِيَدِهِ الْكَرِيمَة ترغيبا لأهل الْإِيمَان فَبَالغ الْمُسلمُونَ فِي الْعَمَل ودأبوا فِيهِ بضع عشرَة لَيْلَة حَتَّى كمل وَخرج فِي ثَلَاثَة آلَاف من أوليائه وَجعل الخَنْدَق حاجزا بَينه وَبَين أعدائه وَأَقْبل أَبُو سُفْيَان بن حَرْب يَقُود الْمُشْركين الْحَافِّينَ بِهِ من جِهَة الشرق والغرب وهم قُرَيْش وسليم وَبَنُو أَسد وَمن مَعَهم وَبَنُو فَزَارَة وَأَشْجَع وَبَنُو مرّة وَمن تَبِعَهُمْ فَنزل فِي عشرَة آلَاف نفر وَصَارَ إِلَيْهِم من بني قُرَيْظَة من نقض الْعَهْد وغدر وَعظم الْخطب وَاشْتَدَّ الْأَمر وَنجم نفاق من يخْشَى على الْيَاقُوت من الْجَمْر وَأقَام الْمُشْركُونَ نَحْو شهر على الْحصار وَلَيْسَ بَين الْفَرِيقَيْنِ غير الرَّمْي
ْتَدَّ الْأَمر وَنجم نفاق من يخْشَى على الْيَاقُوت من الْجَمْر وَأقَام الْمُشْركُونَ نَحْو شهر على الْحصار وَلَيْسَ بَين الْفَرِيقَيْنِ غير الرَّمْي
بالأسهم الْقصار لَكِن عَمْرو بن عبد ود ظهر قَائِلا هَل من مبارز فناجزه عَليّ بن أبي طَالب وَقَتله قتلة بَطل دلامز ثمَّ إِن الله تَعَالَى أرسل عَلَيْهِم الرّيح وجهز إِلَيْهِم جنود التَّقْدِيس وَالتَّسْبِيح وَشهر بَينهم أسياف الْخلاف فرحلوا بعد أَن كَادُوا يهْلكُونَ بعواصف التلاف وَفِي هَذِه الْغَزْوَة ظَهرت للنَّبِي ﷺ معجزات عديدة مِنْهَا عودة كدية الخَنْدَق كالكثيب بعد أَن كَانَت شَدِيدَة وَمِنْهَا تَكْثِير الْقَلِيل من تمر أُخْت النُّعْمَان بن بشير وَمِنْهَا شبع أهل الخَنْدَق من شويهة جَابر وقرصة الشّعير ثمَّ اسْتَقر الْمُسلمُونَ فِي دِيَارهمْ وَكفوا شَرّ من قصد لجهله محو نهارهم وَفِي قتل عَمْرو بن ود يَقُول عَليّ بن أبي طَالب (نصر الْحِجَارَة من سفاهة رَأْيه ... ونصرت رب مُحَمَّد بصواب) (وصددت حِين تركته متجدلا ... كالجذع بَين دكادك وروابي)
(وعففت عَن أثوابه وَلَو أنني ... كنت المقطر بزنى أثوابي) (لَا تحسبن الله خاذل دينه ... وَنبيه يَا معشر الْأَحْزَاب) وَفِي هَذِه الْغَزْوَة يَقُول كَعْب بن مَالك من أَبْيَات (لقد علم الْأَحْزَاب حِين تألبوا ... علينا وراموا ديننَا مَا نوادع) (يذودوننا عَن ديننَا ونذودهم ... عَن الْكفْر والرحمن رَاء وسامع) (إِذا غايظونا فِي مقَام أعاننا ... على غيظهم نصر من الله وَاقع) (وَذَلِكَ حفظ الله فِينَا وفضله ... بجود وَمن لم يحفظ الله ضائع) غَزْوَة بني قُرَيْظَة سنة خمس من الْهِجْرَة
ثمَّ خرج النَّبِي ﷺ إِلَى بني قُرَيْظَة فِي ذِي الْقعدَة بعد رُجُوعه من الخَنْدَق بِأَمْر من هزم الْأَحْزَاب وَحده واستخلف عبد الله بن أم مَكْتُوم
ثمَّ خرج النَّبِي ﷺ إِلَى بني قُرَيْظَة فِي ذِي الْقعدَة بعد رُجُوعه من الخَنْدَق بِأَمْر من هزم الْأَحْزَاب وَحده واستخلف عبد الله بن أم مَكْتُوم
وَدفع لِوَاءُهُ إِلَى عَليّ بن ملْجأ السَّائِل والمحروم ثمَّ سَار إِلَى حصونهم فِي ثَلَاثَة آلَاف وأنساهم لَذَّة الْقَرار فِي موطن الإيلاف وحاصرهم خَمْسَة عشر يَوْمًا ومنعهم أَن يلْقوا رَاحَة أَو يعرفوا نوما فجنحوا إِلَى سلمه وأذعنوا بالنزول على حكمه فَأخْرج النِّسَاء والذرية واعتقل الرِّجَال وَجمع الْأَمْتِعَة والأسلحة والماشية وَالْجمال ثمَّ سُئِلَ فِي إِطْلَاقهم فَرَأى تحكيم سعد بن معَاذ فِي هَذِه الْقَضِيَّة فَلَمَّا حضر حكم بِأَن يقتل الرِّجَال وتقسم الْأَمْوَال وتسبى النِّسَاء والذرية ثمَّ رَجَعَ النَّبِي ﷺ إِلَى الْمَدِينَة فَضرب بهَا أَعْنَاقهم وَقسم بَين الْمُسلمين سباياهم وَأَمْوَالهمْ وَلَا أَقُول وأرزاقهم وحصرت عدتهمْ فَكَانُوا دون سبع مائَة نفر وَنُودِيَ عَلَيْهِم بِلِسَان التوبيخ هَذَا جَزَاء من كفر وَفِي هَذِه الْغَزْوَة يَقُول حسان بن ثَابت (لقد لقِيت قُرَيْظَة مَا سأها ... وَحل بحصنها ذل ذليل) (وَسعد كَانَ أَنْذرهُمْ بنصح ... بِأَن إِلَهكُم رب جليل) (فَمَا برحوا بِنَقْض الْعَهْد حَتَّى ... فلاهم فِي بِلَادهمْ الرَّسُول) (نحا فِي حصنهمْ منا صُفُوف ... لَهُ من حر وقعتهم صليل)
سَرِيَّة مُحَمَّد بن مسلمة إِلَى القرطاء من بني كلاب سنة سِتّ من الْهِجْرَة
بَعثه النَّبِي ﷺ لعشر خلون من الْمحرم وجهز مَعَه ثَلَاثِينَ رَاكِبًا تتوقد بهم نَار الْحَرْب وتتضرم فَمَضَوْا إِلَى منزل القرطاء بِنَاحِيَة ضرية وناجزهم بقلوب من الشَّك والريب عرية فَقتلُوا مِنْهُم طَائِفَة وفرت الْبَقِيَّة الشقية وَجلة خائفة فظفروا بِجَمَال جميلَة الإعناق والإيجاف وغنموا من الْغنم مَا عدته ثَلَاثَة آلَاف ثمَّ قدمُوا على النَّبِي ﷺ فَخمس الْغَنِيمَة وفض الْبَاقِي على القادمين بعلو الهمة وَقُوَّة الْعَزِيمَة (لما تجرأ القرطاء واعتدوا ... وافاهم مُحَمَّد بن مسلمه) (فاستل سيف الْحق فِي قِتَالهمْ ... وَعَاد مَخْصُوصًا بِكُل مكرمه) غَزْوَة بني لحيان سنة سِتّ من الْهِجْرَة
ثمَّ خرج النَّبِي ﷺ فِي السّنة السَّادِسَة وَمَعَهُ مِائَتَا رجل من أهل الْمعرفَة والممارسة واستخلف ابْن أم مَكْتُوم على يثرب وعزم متوكلا على الله
رب الْمشرق وَالْمغْرب وَمضى طَالبا بثأر أهل الرجيع من بني لحيان وَأعد السّير حَتَّى انْتهى إِلَى غران وَاد بَين أمج وَعُسْفَان فَرَأى الديار مِنْهُم خَالِيَة والمنازل وَهِي على عروشها خاوية فَبَثَّ سراياه بنواحي الرمل والجدد وَأقَام بهَا مُدَّة فَلم يظفر مِنْهُم بِأحد سمعُوا بِهِ فتعلقوا بحبال الْجبَال وَتَفَرَّقُوا فِي الْعقَاب والشعاب والرمال ثمَّ نزل عسفان تخويفا لمن بِمَكَّة من أولائك النَّفر ثمَّ قفل رَاجعا إِلَى الْمَدِينَة مستعيذا بِاللَّه من وعثاء السّفر وَفِي هَذِه الْغَزْوَة يَقُول كَعْب بن مَالك (وَلَو أَن بني لحيان كَانُوا تنَاظرُوا ... لقوا عصبا فِي دَارهم ذَات مُصدق) (لقوا سرعانا يمْلَأ السرب روعه ... أَمَام طواحن كالمجرة فيلق) (وَلَكنهُمْ كَانُوا وبارا تتبعت ... شعاب حجار غير ذِي متنفق)
غَزْوَة ذِي قرد سنة سِتّ من الْهِجْرَة
مْلَأ السرب روعه ... أَمَام طواحن كالمجرة فيلق) (وَلَكنهُمْ كَانُوا وبارا تتبعت ... شعاب حجار غير ذِي متنفق)
غَزْوَة ذِي قرد سنة سِتّ من الْهِجْرَة
ثمَّ خرج النَّبِي ﷺ فِي الشَّهْر الْمَذْكُور إِلَى جِهَة الغابة وَخرج مَعَه خَمْسمِائَة نفر وَيزِيدُونَ من الصَّحَابَة واستخلف ابْن أم مَكْتُوم على طيبَة وتلفع بمروط البسالة وَالْجَلالَة والهيبة وَسَار إِلَى عُيَيْنَة بن حصن الْفَزارِيّ الَّذِي كَانَ يباهي بِشدَّة كفره ويباري حَيْثُ بلغه أَنه ركب خيل الإجتراء والإجتراح وأغار فِي أَرْبَعِينَ فَارِسًا على مَا كَانَ لَهُ بِالْغَابَةِ من اللقَاح فَوَجَدَهُمْ قد استاقوا وانهزموا وظنوا أَنهم غنموا لَا وَالله بل غرموا فمضت فرقة فِي آثَارهم إِلَى ذِي قرد فأدركوهم وَقتلُوا خَمْسَة مِمَّن على الْبَغي مرد وظفروا بخيلهم وسلاحهم واستنقذوا نصف مَا أَخَذُوهُ من لقاحهم ﷺ صَلَاة الْخَوْف فِي هَذِه الْغَزْوَة ثمَّ انْصَرف إِلَى الْمَدِينَة رفيع الْعِمَاد عالي الذرْوَة وَفِي هَذِه الْغَزْوَة يَقُول كَعْب بن مَالك من أَبْيَات
(أيحسب أَوْلَاد اللقيطة أننا ... على الْخَيل لسنا مثلهم فِي الفوارس) (وَنحن أنَاس لَا نرى الْقَتْل سبة ... وَلَا ننثني عِنْد الرماح المداعس) (نرد كماة المعلمين إِذا انتخوا ... بِضَرْب يسلي نخوة المتقاعس) (بِكُل فَتى حامي الْحَقِيقَة ماجد ... كريم كسرحان الغضاة مخالس) (يذودون عَن أحسابهم وبلادهم ... ببيض تقد الْهَام تَحت القوانس) سَرِيَّة عكاشة بن مُحصن الْأَسدي إِلَى الْغمر سنة سِتّ من الْهِجْرَة
بَعثه النَّبِي ﷺ فِي الشَّهْر الْمَذْكُور وجهز مَعَه أَرْبَعِينَ من الراغبين فِي الْعَمَل المبرور فَخرج بهم إِلَى الْغمر وَهُوَ مَاء لبني أَسد فَلَمَّا وصلوا
َّبِي ﷺ فِي الشَّهْر الْمَذْكُور وجهز مَعَه أَرْبَعِينَ من الراغبين فِي الْعَمَل المبرور فَخرج بهم إِلَى الْغمر وَهُوَ مَاء لبني أَسد فَلَمَّا وصلوا
إِلَيْهِ لم يجدوه مأهولا بِأحد هربوا حَيْثُ بَلغهُمْ الطّلب وشردوا خوفًا من السيوف واليلب فَاسْتَاقُوا مَا رَأَوْا من النعم وَرَجَعُوا مغمورين بِالْفَضْلِ وَالنعَم (أولاك خير الْخلق يَا عكاشة ... قربا لَهُ حدق كل محسن) (يَا طَالب العلياء أقصر واتئد ... فَازَ بهَا عكاشة بن مُحصن) سَرِيَّة مُحَمَّد بن مسلمة إِلَى ذِي الْقِصَّة سنة سِتّ من الْهِجْرَة
بَعثه النَّبِي ﷺ فِي شهر ربيع الآخر وجهز مَعَه عشرَة من ذَوي المناقب والمفاخر فَمَضَوْا إِلَى بني ثَعْلَبَة بِذِي الْقِصَّة وَقد قسمت لَهُم مَعَ الشُّهَدَاء حِصَّة وَأي حِصَّة فَلَمَّا وردوا عَلَيْهِم فِي لَيْلَة حالكة الجلباب أحدق بهم الْقَوْم وَكَانُوا مائَة من الأجلاف الْأَعْرَاب وحملوا عَلَيْهِم فَقَتَلُوهُمْ وَعَن الرُّجُوع إِلَى الأوطان فتلوهم وَلم يفلت مِنْهُم إِلَّا مُحَمَّد بن مسلمة على أَنه عَاد جريحا صُحْبَة رجل من أهل المرحمة (هَنِيئًا لأرباب الشَّهَادَة مَا رَأَوْا ... من الْخَيْر فِي الفردوس وَالْبر وَالْفضل)
(لوكر العدى طاروا ففض جناحهم ... بِذِي الْقِصَّة الْمَشْهُور عِنْد ذَوي النَّقْل) سَرِيَّة أبي عُبَيْدَة بن الْجراح إِلَى بني ثَعْلَبَة سنة سِتّ من الْهِجْرَة
بَعثه النَّبِي ﷺ فِي الشَّهْر الْمشَار إِلَيْهِ وجهز مَعَه أَرْبَعِينَ من أَصْحَابه المقربين لَدَيْهِ فسروا لَيْلًا وجروا للأخذ بالثأر ذيلا حَتَّى وافوا بني ثَعْلَبَة صبحا مضمرين أَلا يرفعوا عَنْهُم سَيْفا وَلَا رمحا فأعجزوهم هربا فِي الْجبَال وانهزموا لَا يلتفتون لمَال وَلَا عِيَال فَأخذُوا من نعمهم ومتاعهم ثمَّ رجعُوا سَالِمين إِلَى مَنَازِلهمْ ورباعهم (قل لبني ثَعْلَبَة الباغين يَا من ... فِي الربى غاروا كغور الثَّعْلَب) (هلا ثبتمْ للقا حَتَّى تروا ... حَقِيقَة المهلك دون الْمطلب) سَرِيَّة زيد بن حَارِثَة إِلَى الجموم سنة سِتّ من الْهِجْرَة
بَعثه النَّبِي ﷺ فِي الشَّهْر الْمُقدم ذكره وَمَعَهُ من الْمُسلمين من لَا يخفى خطره وَلَا قدره فَمَضَوْا إِلَى بني سليم حَتَّى دنوا من الجموم
وَهُوَ نَاحيَة طائرها على بطن نخل تحوم فوجدوه خَالِيا من أَهله صفرا من جَمِيع الْمُشْركين حَدثهُ وكهله وَرَأَوا فِي محالهم نعما وَأسرى فَأخذُوا النعم وتمنحوا الأسرى بعد الْعسر يسرا (إِلَى بطن نخل سَار زيد وَحَوله ... كماة لَهُم عزم عَليّ على النسْر) (فشرد أَعدَاء وَحَازَ غنيمَة ... وأنقذ أَصْحَاب النَّبِي من الْأسر) سَرِيَّة زيد بن حَارِثَة إِلَى الْعيص سنة سِتّ من الْهِجْرَة
بَعثه النَّبِي ﷺ فِي جُمَادَى الأولى وأفاض عَلَيْهِ من سحائب يَده الطُّولى وجهزه فِي سبعين وَمِائَة رَاكب تتكمل بهم المواقف وتتجمل بهم المواكب وَأمرهمْ بِطَلَب عير لقريش أَقبلت من الشَّام فَسَارُوا إِلَيْهَا وانقضوا عَلَيْهَا انقضاض البزاة على الْحمام فَأخذُوا مَا كَانَ فِيهَا من الْفضة الْكَثِيرَة وَلم يغادروا مِمَّا اشْتَمَلت عَلَيْهِ صَغِيرَة وَلَا كَبِيرَة وأسروا نَاسا مِنْهُم أَبُو الْعَاصِ بن الرّبيع ثمَّ رجعُوا يتفيئون فِي ظلّ من السَّلامَة رفيع



