المقتفى من سيرة المصطفى

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya ابن حبيب الحلبي (w. 779 H).

Bagian 3 dari 4 220 halaman

— Bagian 3 · دروا مِمَّا اشْتَمَلت عَلَيْهِ صَغِيرَة وَلَا كَ… —

Bagian 3

دروا مِمَّا اشْتَمَلت عَلَيْهِ صَغِيرَة وَلَا كَبِيرَة وأسروا نَاسا مِنْهُم أَبُو الْعَاصِ بن الرّبيع ثمَّ رجعُوا يتفيئون فِي ظلّ من السَّلامَة رفيع

(قل لِابْنِ حَارِثَة الَّذِي أسيافه ... مَشْهُورَة لم تنس يَوْم الْعيص) (لله دَرك حَيْثُ لم تَبْرَح على ... خذلان أهل الشّرك أَي حَرِيص) سَرِيَّة زيد بن حَارِثَة إِلَى الطّرف سنة سِتّ من الْهِجْرَة

بَعثه النَّبِي ﷺ فِي الشَّهْر المنوه بِذكرِهِ وأرسله مخلقا بعبير النَّصْر وَالظفر طَائِر وَكره وجهز مَعَه خَمْسَة عشر رجلا من أهل الحزم والتجربة وَأمره بالمضي إِلَى مَاء يعرف بالطرف لغزو بني ثَعْلَبَة فَسَار إِلَيْهِم مغير وَأصَاب من نعمهم عشْرين بعير وَفَاته الْمُشْركُونَ هربا غاروا فِي بحرة الْحجاز فَلَنْ تَسْتَطِيع لَهُم طلبا ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة رفيع المنال وسَاق مَعَه الْإِبِل بعد غيبَة أَربع لَيَال (أكْرم بِقوم من صحابة أَحْمد ... فضل المطارف شمروا نَحْو الطّرف) (سَارُوا لِثَعْلَبَةَ الْبُغَاة وحصلوا ... نعما بهَا لَهُم نعيم فِي الغرف)

سَرِيَّة زيد بن حَارِثَة إِلَى حسمى سنة سِتّ من الْهِجْرَة

بَعثه النَّبِي ﷺ فِي جُمَادَى الْآخِرَة وجهزه إِلَى جذام فِي خَمْسمِائَة من ذَوي الْوُجُوه الزاهرة حَيْثُ عارضوا دحْيَة الْكَلْبِيّ وَقَطعُوا عَلَيْهِ الطَّرِيق وقابلوه فِي سلب مَتَاعه وانتهاك حرمته بِمَا لَا يَلِيق فَسَارُوا وَمَعَهُمْ دَلِيل من بني عذرة حَتَّى هجموا فِي صبح أَسْفر على كل مِنْهُم بِمَا يكره فأوقعوهم بالإغارة عَلَيْهِم فِي شرك الْحيرَة وَقتلُوا كَبِيرهمْ الهنيد بن عَارض وَغَيره وَأخذُوا إبلهم وشاءهم وَسبوا صبيانهم ونساءهم فَأتى رِفَاعَة الجذامى إِلَى النَّبِي ﷺ وَدفع إِلَيْهِ كِتَابه المسطر لَهُ ولقومه عِنْد إِسْلَامه فِيمَا تقدم فَبعث عَليّ بن أبي طَالب برد أَمْوَالهم وَأَن يخلي بَينهم وَبَين نِسَائِهِم وأطفالهم فامتثلت أوامره الشَّرِيفَة بعد رد مَا أَخذ لدحية بن خَليفَة (من الرَّسُول على جذام بِالَّذِي ... أَخذ الصحاب لَهُم من الْأَمْوَال) (والمصطفى كم منَّة ظَهرت لَهُ ... مقرونة بالجود والإفضال)

خذ لدحية بن خَليفَة (من الرَّسُول على جذام بِالَّذِي ... أَخذ الصحاب لَهُم من الْأَمْوَال) (والمصطفى كم منَّة ظَهرت لَهُ ... مقرونة بالجود والإفضال)

سَرِيَّة عبد الرَّحْمَن بن عَوْف إِلَى دومة الجندل سنة سِتّ من الْهِجْرَة

بَعثه النَّبِي ﷺ فِي شعْبَان من السّنة الْمَذْكُورَة بعد أَن عممه بِيَدِهِ الْوَاضِحَة معجزاتها الْمَشْهُورَة وَأمره بغزو أهل الْكفْر والعناد وَنَهَاهُ عَن الْغدر والغلول وَقتل الْأَوْلَاد فَسَار حسب الْأَمر إِلَى كلب بدومة الجندل وَمكث بهَا يَدْعُو إِلَى من سبح بِحَمْدِهِ الطير وعندل فَأسلم رَأْسهمْ الْأَصْبَغ بن عَمْرو وَتَبعهُ كثير من المعتاضين عَن البرض بالغمر ثمَّ تزوج عبد الرَّحْمَن تماضر بنت الْأَصْبَغ وَرجع مشمولا ببركة من حكم فَعدل وخطب فأبلغ (سَار ابْن عَوْف إِلَى كلب بِمن مَعَه ... من الكماة فَلَمَّا أَسْلمُوا سلمُوا) (ورأسهم نجل عَمْرو كَانَ قائدهم ... إِلَى الطَّرِيق فيالله مَا غنموا)

سَرِيَّة عَليّ بن أبي طَالب إِلَى بني سعد سنة سِتّ من الْهِجْرَة

بَعثه النَّبِي ﷺ فِي الشَّهْر الْمشَار إِلَيْهِ وجهز مَعَه مائَة يتبعُون رَأْيه ويعتمدون عَلَيْهِ حَيْثُ بلغه أَنهم يُرِيدُونَ إمداد الْيَهُود ويقصدون إِعَانَة من كتم الْحق وَنقد العهود فَمضى مضمرا إِيقَاع الْمُشْركين فِي الشّرك وَسَار حَتَّى انْتهى إِلَى الغمج مَاء بَين خَيْبَر وفدك وسمعوا بمجيئه فَتَفَرَّقُوا وأحسوا بأسه فَانْهَزَمُوا وتمزقوا فَأَغَارَ لَهُم على ألفي شَاة وَخَمْسمِائة بعير فعزل الْخمس وَقسم الْبَاقِي بَين الْمَأْمُور من الْغُزَاة والأمير ثمَّ وافي الْمَدِينَة قادما وانقلب إِلَى أَهله سالما غانما (مهلا بني سعد فقد جَاءَكُم ... لَيْث الوغى نجل أبي طَالب) (فِي عصبَة مَا للعدى عِنْدهم ... زَاد سوى العاسل والقاضب) (يَا وَيْلكُمْ كل غَدا مِنْكُم ... مُنْهَزِمًا مَا يلْحق بالهارب)

سَرِيَّة زيد بن حَارِثَة إِلَى وَادي الْقرى سنة سِتّ من الْهِجْرَة

بَعثه النَّبِي ﷺ فِي شهر الصَّوْم وجهز مَعَه قوما من أَصْحَابه سقيا لَهُم من قوم فَسَار بهم إِلَى بني بدر من فَزَارَة مضمرا أَن يَأْخُذ مِنْهُم بالثأر ويشن عَلَيْهِم الإغارة وَكَانُوا قد قطعُوا عَلَيْهِ الطَّرِيق بوادي الْقرى وتركوه بعد أَن جرحوه وَأخذُوا تِجَارَته ملقا على البرى فَجَاءَهُمْ صُحْبَة يَوْم عبوس وسقاهم للحتف كؤوسا وَأي كؤوس وَقتلُوا أم قرفة بنت ربيعَة ابْن بدر وأهلكوا غَيرهَا مِمَّن يمت عِنْدهم بعلو الْقدر ثمَّ رجعُوا مستبشرين بالظفر فرحين بالظهور على من جحد وَكفر (أيا طَالب الْأَخْبَار عَن أم قرفة ... بوادي الْقرى يمم وسل عَن بني بدر) (ترى الْقَوْم صرعى فِي خلال دِيَارهمْ ... جَزَاء بِمَا كَانُوا عَلَيْهِ من الْغدر)

سَرِيَّة عبد الله بن عتِيك إِلَى ابْن أبي الْحقيق الْيَهُودِيّ سنة سِتّ من الْهِجْرَة

ي خلال دِيَارهمْ ... جَزَاء بِمَا كَانُوا عَلَيْهِ من الْغدر)

سَرِيَّة عبد الله بن عتِيك إِلَى ابْن أبي الْحقيق الْيَهُودِيّ سنة سِتّ من الْهِجْرَة

بَعثه النَّبِي ﷺ فِي الشَّهْر الْمَذْكُور وجهز مَعَه أَرْبَعَة من ذَوي الْفضل الْمَأْثُور وَأمرهمْ بقتل سَلام بن أبي الْحقيق فَمَضَوْا إِلَيْهِ مُضِيّ الْبَرْق وَلَا أَقُول البريق وَكَانَ قد أجلب فِي غطفان وَغَيرهم وَالْتزم لمحاربيه توفير عطائهم وميرهم وسروا إِلَى منزله لَيْلًا وَلم يصحبوا مَعَهم خولا وَلَا خيلا واحتالوا على الدُّخُول إِلَيْهِ أَي احتيال وَقَتله عبد الله بن عتِيك على الصَّحِيح من الْأَقْوَال وَخَرجُوا حَتَّى اختفوا بِبَعْض المناهر وجد الْيَهُود فِي طَلَبهمْ إِلَى أَن كل الطَّالِب وتعب الْمظَاهر فَلَمَّا أيسوا رجعُوا وَتَفَرَّقُوا بعد أَن اجْتَمعُوا

ثمَّ انْصَرف الْمُسلمُونَ إِلَى الْأَهْل وَالْأَصْحَاب وَقد ظفروا بقتل عَدو الله محزب الْأَحْزَاب وَفِي قَتله وَقتل كَعْب بن الْأَشْرَف يَقُول حسان بن ثَابت من أَبْيَات (لله در عِصَابَة لاقيتهم ... يَا ابْن الْحقيق وَأَنت يَا ابْن الْأَشْرَف) (يسرون بالبيض الْخفاف إِلَيْكُم ... مرْحَبًا كأسد فِي عرين مغرف) (مستبصرين لنصر دين نَبِيّهم ... مستصرخين لكل أَمر مجحف) سَرِيَّة عبد الله بن رَوَاحَة إِلَى أَسِير بن رزام الْيَهُودِيّ سنة سِتّ من الْهِجْرَة

بَعثه النَّبِي ﷺ إِلَى أَسِير فِي شَوَّال وَمَعَهُ ثَلَاثُونَ لَا يعبؤن بِجَوَاب فِي الْحَرْب وَلَا جوال حَيْثُ بلغه أَنه أَمر بعد سَلام وَأَنه يجمع لحربة أَعدَاء الدّين وأضداد الْإِسْلَام

ل وَمَعَهُ ثَلَاثُونَ لَا يعبؤن بِجَوَاب فِي الْحَرْب وَلَا جوال حَيْثُ بلغه أَنه أَمر بعد سَلام وَأَنه يجمع لحربة أَعدَاء الدّين وأضداد الْإِسْلَام

فَسَارُوا إِلَيْهِ وقصدوه وبتقريبه واستعماله على خَيْبَر وعدوه فَخرج مَعَهم فِي ثَلَاثِينَ رَاكِبًا من الْيَهُود ثمَّ نَدم فِي الطَّرِيق وَمَال إِلَى الصدود فَلَمَّا ظهر للْمُسلمين مَكْرهمْ وَتبين لِذَوي الأفهام غدرهم شهروا عَلَيْهِم السيوف وأترعوا لَهُم موارد الحتوف واستأصلوهم غير مُنْهَزِم وَاحِد ثمَّ رجعُوا مسرورين بالنصرة على الْكَافِر والجاحد (لما تعدى أَسِير ... سَارَتْ إِلَيْهِ الصحابه) (وَفِي عِقَاب الفيافي ... ساقوا إِلَيْهِ عَذَابه) (ورهطه جرعوهم ... من الْحمام شرابه) (وَالْحق من زاغ عَنهُ ... كَانَ الحسام جَوَابه) سَرِيَّة كرز بن جَابر الفِهري إِلَى العرنيين سنة سِتّ من الْهِجْرَة

بَعثه النَّبِي ﷺ فِي الشَّهْر المبدوء بِذكرِهِ وجهز مَعَه عشْرين فَارِسًا حارسا للدّين بنصله وَنَصره وَأمرهمْ بِطَلَب ثَمَانِيَة أَسْلمُوا من عرينة تَركهم فِي لقاحه ليذْهب الله وصب كل مِنْهُم وشينه

فَلَمَّا صحوا عدوا على اللقَاح غدرا، ومثلوا بمولاه يسَار حَتَّى مَاتَ صبرا. فَنَهَضت فِي طَلَبهمْ الفوارس، وبرزت إِلَى ذِي الْجدر كالأسد العوابس، فأدركوهم وحصروهم، وَأَحَاطُوا بهم وَأسرُوهُمْ، وَقدمُوا على النَّبِي ﷺ وَهُوَ بِالْغَابَةِ فَقطع أَيْديهم وأرجلهم وسمل أَعينهم وصلبهم بِمحضر من الصَّحَابَة. (لله أَنْت وفتية ... تبعتك يَا كرز بن جَابر) (أَمْسَكت أَعدَاء النَّبِي ... مُحَمَّد رب المفاخر) (وَحَضَرت أَرْبَاب الْخَنَا ... وأسرت مِنْهُم كل غادر) (بِشِرَاك بالنعماء فِي ... دَار الْبَقَاء مَعَ الأكابر) سَرِيَّة عَمْرو بن أُميَّة الضمرى إِلَى أبي سُفْيَان سنة سِتّ من الْهِجْرَة

بَعثه النَّبِي ﷺ إِلَى مَكَّة فِي الشَّهْر الْمشَار إِلَيْهِ، وَبعث مَعَه سَلمَة بن أسلم رضوَان الله عَلَيْهِ، وَأَمرهمَا بقتل أبي سُفْيَان، لما بلغه عَنهُ فِي ذَلِك الْوَقْت من الطغيان.

وَكَانَ قد جهز رجلا من الْأَعْرَاب لاغتياله وأركبه بَعِيرًا وَأَعْطَاهُ نَفَقَة لَهُ ولعياله فَلَمَّا أقبل الرجل الْآتِي لغير الْخَيْر قصّ عَلَيْهِ الْخَبَر حِين أمْسكهُ أسيد بن الْحضير ثمَّ أَن عَمْرو بن أُميَّة دخل مَكَّة وَاسْتعْمل يَقِين الْعَزْم وَنفى شكه فأحست قُرَيْش بِهِ وقصدته بِالطَّلَبِ وحشدوا عَلَيْهِ خوفًا من قَتله فهرب ثمَّ قفل إِلَى الْمَدِينَة عَائِدًا بعد أَن قتل ثَلَاثَة وأسروا وَاحِدًا (أَتَى عَمْرو الضمرِي مَكَّة مضمرا ... قتال امرىء يُؤْذِي النَّبِي مُحَمَّدًا) (فجاس خلال الدَّار لَا يرهب العدا ... وَعَاد إِلَى نَحْو الرَّسُول مؤيدا) غَزْوَة الْحُدَيْبِيَة سنة سِتّ من الْهِجْرَة

ثمَّ خرج النَّبِي ﷺ فِي ذِي الْقعدَة إِلَى الْعمرَة واستنفر أَصْحَابه المتبعين قَوْله الممتثلين أمره واستخلف على الْمَدِينَة عبد الله بن أم مَكْتُوم وَمضى فِي ألف وَأَرْبَعمِائَة مُقيم على طَاعَة الْحَيّ القيوم لم يصحب غير سلَاح الْمُسَافِر وَلم يقْصد حَرْب مُشْرك وَلَا كَافِر

وسَاق من الْهدى سبعين بَدَنَة وَأحرم ولبى موضحا للنَّاس شَرعه وسننه وَسَار مظللا بغمام النعم حَتَّى دنا من الْحُدَيْبِيَة وَهِي طرف الْحَرَام وَبلغ قُريْشًا خُرُوجه فِي أَصْحَابه الْكِرَام فَأَجْمعُوا رَأْيهمْ على صده عَن الْمَسْجِد الْحَرَام وَبَادرُوا إِلَى جمع الرِّجَال وَخَرجُوا مستعدين لِلْقِتَالِ ولبسوا جُلُود النمور وغرهم بِاللَّه الْغرُور وراسلوه بِمَنْعه من الدُّخُول إِلَى سربهم بعد أَن عرفهم أَنه إِنَّمَا جَاءَ للزيارة لَا لحربهم ثمَّ عقد الصُّلْح بَينهم على وضع الْحَرْب عشر سِنِين كوامل وعَلى أَن ينْصَرف عَنْهُم ثمَّ يدْخل عَلَيْهِم فِي الْعَام الْقَابِل وَفِي هَذِه الْغَزْوَة كَانَت بيعَة الرضْوَان وفيهَا أُقِيمَت صَلَاة الْخَوْف خشيَة ذَوي الْجور والعدوان وفيهَا نزلت سُورَة الْفَتْح الْمُبين وفيهَا ظَهرت معْجزَة نبع المَاء من الْبِئْر الضنين وفيهَا أنزل الله على رَسُوله وعَلى الْمُؤمنِينَ السكينَة وَلما فرغ ﷺ نحر هَدْيه وَحلق رَأسه ثمَّ قفل إِلَى الْمَدِينَة

نبع المَاء من الْبِئْر الضنين وفيهَا أنزل الله على رَسُوله وعَلى الْمُؤمنِينَ السكينَة وَلما فرغ ﷺ نحر هَدْيه وَحلق رَأسه ثمَّ قفل إِلَى الْمَدِينَة (عرج على أَرض الْحُدَيْبِيَة الَّتِي ... شرفت بموطىء سيد الأكوان) (فَهِيَ الَّتِي صلى النَّبِي بهَا صَلَاة ... الْخَوْف يخْشَى من ذَوي الْعدوان) (وَبهَا تنزلت السكينَة وارتقى ... من حل مجْلِس بيعَة الرضْوَان)

غَزْوَة خَيْبَر سنة سبع من الْهِجْرَة

ثمَّ خرج النَّبِي ﷺ فِي جُمَادَى الأولى إِلَى خَيْبَر وَظهر بعسكره الَّذِي أناف بِحسن الْأَوْصَاف على كل عَسْكَر اسْتخْلف سِبَاع بن عرفطة الْغِفَارِيّ وَسَارُوا إِلَى حَرْب من يُجَادِل فِي الْحق ويماري حَتَّى نزلُوا بِسَاحَتِهِمْ وَأَقْبلُوا بِنَفْي دعتهم وراحتهم فوعظ النَّاس وَفرق الرَّايَات وَدفع لِوَاءُهُ إِلَى صَاحب الْآيَات وجد الْمُسلمُونَ فِي قِتَالهمْ وبالغوا فِي جلادهم لَا فِي جدالهم وأرغموا آنافهم وَقتلُوا أَشْرَافهم وأنزلوهم من صياصيهم وَأخذُوا بأعناقهم وَنَوَاصِيهمْ وَأَقَامُوا حصونهم على محاصرتهم مُدَّة وألجأوهم إِلَى اقتحام عِقَاب الضّيق والشدة وفتحوا لَهُم عدَّة حصون وأدالوا مَا كَانَ بهَا من المَال المصون وظفروا بالسبائب والسبايا وَاسْتَخْرَجُوا مَا كَانَ فِي الزوايا من الخبايا ثمَّ إِن النَّبِي ﷺ أجابهم إِلَى سُؤَالهمْ وساقهم مَعَ أهل فدك على النّصْف من أَمْوَالهم

ب والسبايا وَاسْتَخْرَجُوا مَا كَانَ فِي الزوايا من الخبايا ثمَّ إِن النَّبِي ﷺ أجابهم إِلَى سُؤَالهمْ وساقهم مَعَ أهل فدك على النّصْف من أَمْوَالهم

وَفِي هَذِه الْغَزْوَة تزوج صَفِيَّة وَنهى عَن أكل لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة وفيهَا قتل الْيَهُودِيَّة الَّتِي اهدت إِلَيْهِ الشَّاة المسمومة وَنهى عَن بيع الْغَنِيمَة الَّتِي هِيَ غير مقسومة وَلما فرغ من أَمر خَيْبَر قسم الْغَنَائِم ثمَّ قفل إِلَى الْمَدِينَة مَرْفُوع الألوية مَنْصُوب العزائم وَفِي هَذِه الْغَزْوَة يَقُول كَعْب بن مَالك من أَبْيَات (وَنحن وردنا خيبرا وفروضه ... بِكُل فَتى عاري الأشاجع مذود) (جواد لَدَى الغايات لَا واهن القوى ... جرى على الْأَعْدَاء فِي كل مشْهد) (عَظِيم رماد الْقدر فِي كل شتوة ... ضروب بنصل المشرفي المهند) (يرى الْقَتْل مدحا إِن أصَاب شَهَادَة ... من الله يرجوها وفوزا بِأَحْمَد) وفيهَا يَقُول ابْن الْقيم الْعَبْسِي من أَبْيَات (وَلكُل حصن شاغل من خيلهم ... من عبد الْأَشْهَل أَو بني النجار)

(جرت بأبطحها الذيول فَلم تدع ... إِلَّا الدَّجَاج يَصِيح فِي الأسحار) سَرِيَّة عمر بن الْخطاب إِلَى هوَازن سنة سبع من الْهِجْرَة

بَعثه النَّبِي ﷺ فِي شعْبَان وَأمره بالمضي إِلَى تربة طَرِيق صنعاء ونجران فَسَار فِي ثَلَاثِينَ مستعدين للنزال وَمَعَهُ دَلِيل جليل من بني هِلَال فَكَانَ يقتل بخبرته القفار ويسري بهم اللَّيْل ويكمن النَّهَار حَتَّى قدمُوا على محَال هوَازن فَإِذا هم قد نفروا حَيْثُ بهم نذروا عَن المواطن فَلَمَّا لم يقعوا مِنْهُم على أثر رجعُوا إِلَى الْمَدِينَة يقابلون الْورْد بالصدر (نفرت هوَازن من لِقَاء سَرِيَّة ... فِيهَا سرى بالتقى مَعْرُوف) (أَعنِي ابْن خطاب وحسبك خاطبا ... بِلِسَان سيف وعظه مَوْصُوف)

سَرِيَّة أبي بكر الصّديق إِلَى فَزَارَة سنة سبع من الْهِجْرَة

بَعثه النَّبِي ﷺ فِي الشَّهْر الْمَذْكُور وجهز مَعَه نَفرا من أَصْحَابه الْمَحْمُود فعلهم المشكور فَسَارُوا جازمين بِقِتَال فَزَارَة عازمين على ملتقى الْمُشْركين بالتعزية لَا بالبشارة فَلَمَّا دنوا مِنْهُم شنوا عَلَيْهِم الْغَارة عِنْد مَائِهِمْ وأسرعوا فِي الرمل إِلَيْهِم حَتَّى رملوهم بدمائهم وَسبوا نسْوَة من ذَرَارِيهمْ واحتاطوا على صبيانهم وجواريهم ثمَّ قَفَلُوا رَاجِعين وَتركُوا قتلاهم على الدَّار هاجعين (هَل من فَزَارَة مخبر عَمَّا لقوا ... من مرهفات سَرِيَّة الصّديق) (نصبوا لَهُم شرك الردى ورموهم ... من بعد جمع الشمل بِالتَّفْرِيقِ)

سَرِيَّة بشير بن سعد الْأنْصَارِيّ إِلَى فدك سنة سبع من الْهِجْرَة

بَعثه النَّبِي ﷺ فِي الشَّهْر الْمشَار إِلَيْهِ وجهز مَعَه ثَلَاثِينَ رجلا من المقبولين لَدَيْهِ وَأمرهمْ بالمضي إِلَى بني مرّة فَسَارُوا طامعين فِي أَن تكون لَهُم الكرة فَلَمَّا انْتَهوا إِلَى فدك وجدوهم فِي بواديهم ورأو نعمهم وشاءهم ترعى بواديهم فاستاقوها وذهبوا لَكِن أدْركهَا أَرْبَابهَا وَعَلَيْهَا غلبوا بعد أَن تراموا بالنبال ثمَّ رجعُوا ببشير جريحا بسهام أهل الضلال (لله قوم مضوا إِلَى فدك ... يهْدُونَ أهل الضلال للرشد) (فقاتلوهم وغيهم تبعوا ... وقابلوهم بأوجه الْعدَد) (بشير بِشِرَاك بالجراحة فِي ... ذَات الْإِلَه الْمُهَيْمِن الصَّمد)

سَرِيَّة غَالب بن عبد الله اللَّيْثِيّ إِلَى الْمِيفَعَة سنة سبع من الْهِجْرَة

(بشير بِشِرَاك بالجراحة فِي ... ذَات الْإِلَه الْمُهَيْمِن الصَّمد)

سَرِيَّة غَالب بن عبد الله اللَّيْثِيّ إِلَى الْمِيفَعَة سنة سبع من الْهِجْرَة

بَعثه النَّبِي ﷺ فِي شهر الصّيام وجهز مَعَه مائَة وَثَلَاثِينَ لَا يَأْخُذهُمْ فِي الله ملام فَسَارُوا إِلَى ثَعْلَبَة بالميفعة وحصلوا من الْمسير إِلَيْهِم على الْأجر وَالْمَنْفَعَة وهجموا عَلَيْهِم هجوم السَّيْل وَقتلُوا من جر إِلَى مناوشتهم فضول الذيل وأغاروا على نعمهم وشائهم وأعرضوا عَن سَماع كَلَامهم وَإجَابَة ندائهم ثمَّ انصرفوا رَاجِعين بِمَا مَعَهم من الْغَنِيمَة فرحين بغزو الخابطين من الشّرك فِي الحنادس الْبَهِيمَة (سَرِيَّة غَالب غلبت وسرت ... قلوبا بالسلامة والغنيمه) (فيا بشرى لَهُم فِي دَار عدن ... بفيض الْفضل وَالنعَم العميمه) سَرِيَّة بشير بن سعد الْأنْصَارِيّ إِلَى يمن وجبار سنة سبع من الْهِجْرَة

بَعثه النَّبِي ﷺ فِي شهر عيد الْفطر وجهز مَعَه ثَلَاثمِائَة تتأرج المحافل فِي ثنائهم بالعطر وَأمرهمْ بالمضي إِلَى غطفان حَيْثُ بلغه مَا هم فِيهِ من الإجتماع والهذيان

فنزلوا مجدين فِي السّير والسرى حَتَّى نزلُوا بسلاح قَرِيبا من وَادي الْقرى وَسمع الْمُشْركُونَ بطلبهم وارتيادهم فَتَفَرَّقُوا وَلَحِقُوا بعلياء بِلَادهمْ فَاسْتَاقُوا من نعمهم مَا لَا يكَاد يحصره الْقَلَم وأسروا مِنْهُم رجلَيْنِ وَرَجَعُوا بهما وبالنعم (بشير بن سعد نجم سعدك زَاهِر ... وسهمك لم يبرح معلي مُسَددًا) (إِلَى غطفان سرت فِي الْيَوْم طَاعَة ... لخير الورى أبشر بِمَا تشْتَهي غَدا) عمْرَة الْقَضَاء سنة سبع من الْهِجْرَة

ثمَّ خرج النَّبِي ﷺ فِي ذِي الْقعدَة مُعْتَمِرًا وَأمر من شهد الْحُدَيْبِيَة بِقَضَاء عمرته الَّتِي صد عَنْهَا معتذرا فاستجابوا لما أَمر وَكَانُوا ألفي نفر واستخلف على الْمَدِينَة أَبَا رهم الْغِفَارِيّ وَسَار بعد إِحْرَامه من بَاب الْمَسْجِد فِي أَسد الضواري وسَاق سِتِّينَ بَدَنَة وقاد مائَة فرس وَقدم الْخَيل وَالْهدى وَالسِّلَاح مَحْفُوظًا بالحرس

وَسَار بعد إِحْرَامه من بَاب الْمَسْجِد فِي أَسد الضواري وسَاق سِتِّينَ بَدَنَة وقاد مائَة فرس وَقدم الْخَيل وَالْهدى وَالسِّلَاح مَحْفُوظًا بالحرس

وَمضى محرما ملبيا إِلَى أَن نزل بمر الظهْرَان وَخرج قُرَيْش من مَكَّة حِين سمعُوا بقدوم سيد ولد عدنان ثمَّ ركب نَاقَته الْقَصْوَاء والمسلمون بِهِ محدقون وَاسْتمرّ ملبيا إِلَى أَن دخل من الثَّنية الَّتِي تطلعه على الْحجُون وَلم يزل يُلَبِّي حَتَّى اسْتَلم الرُّكْن بِمِحْجَنِهِ مضطبعا وَطَاف على رَاحِلَته وكل يطوف لفعله مُتبعا ثمَّ سعى بَين الصَّفَا والمروة وَنحر وَحلق بهَا وَالنَّاس يحذون حذوه ثمَّ تزوج مَيْمُونَة بنت الْحَارِث الْهِلَالِيَّة وَسلم إِلَى جَعْفَر عمَارَة بنت عَمه حَمْزَة الهاشمية وَأقَام بِمَكَّة ثَلَاثًا ثمَّ رَحل فِي الرَّابِع فَنزل بسرف بعد أَن قيل لَهُ من جِهَة قُرَيْش قد قضيت أَجلك فَانْصَرف ثمَّ أدْلج إِلَى دَار هجرته وقفل مؤيدا بنصر الله بعد قَضَاء عمرته وفيهَا يَقُول عبد الله بن رَوَاحَة وَهُوَ آخذ بِخِطَام نَاقَة رَسُول الله ﷺ (خلوا بني الْكفَّار عَن سَبيله ... خلوا فَكل الْخَيْر فِي رَسُوله) (يَا رب إِنِّي مُؤمن بقيله ... أعرف حق الله فِي قبُوله)

سَرِيَّة ابْن أبي العوجاء السّلمِيّ إِلَى بني سليم سنة سبع من الْهِجْرَة

بَعثه النَّبِي ﷺ فِي ذِي الْحجَّة وجهز مَعَه خمسين لَا يقعدهم عَن الْعَدو قُرَّة وَلَا إجه فَصَعِدُوا إِلَى بني سليم فِي سلم السّير وَقد حوم عَلَيْهِم للشَّهَادَة طير أكْرم بِهِ من طير فَلَمَّا انْتَهوا إِلَيْهِم رَأَوْهُمْ فِي جمع كثير وَقد استعد لحربهم الْمَأْمُور مِنْهُم والأمير فتراموا بالنبال وَحمى وطيس الْقِتَال وأحدق الْمُشْركُونَ بهم من كل نَاحيَة فَقَاتلُوا حَتَّى قتل عَامَّة أهل الْجنَّة الْعَالِيَة (عاجوا ونجل أبي العوجاء قائدهم ... إِلَى سليم فَمَا آبوا وَلَا رجعُوا) (واستشهدوا غير آحَاد فيا لَهُم ... قوما جنوا فِي جنان الْخلد مَا زرعوا)

سَرِيَّة غَالب بن عبد الله اللَّيْثِيّ إِلَى بني الملوح سنة ثَمَان من الْهِجْرَة

بَعثه النَّبِي ﷺ فِي صفر وجهز مَعَه من أَصْحَابه الميامين عدَّة نفر وَأمرهمْ أَن يشنوا على بني الملوح الْغَارة ويبادروا إِلَى أَخذ مَا لَهُم من السِّلَاح والشارة فَسَارُوا حَتَّى دنوا من الكديد ومضوا رافلين فِي حلل النَّصْر والتأييد فكمنوا فِي نَاحيَة الْوَادي منتظرين إِصَابَة الْعِزَّة من أهل النادي ثمَّ شنوا الْغَارة عَلَيْهِم وَاسْتَاقُوا مَا كَانَ من النعم لديهم فاتبعوا آثَارهم وقصدوا ضرارهم فَلَمَّا أَدْركُوهُم حَال بَينهم السَّيْل وَرَجَعُوا متباينين فريقا بالنيل وفريقا بِالْوَيْلِ (لله غَالب الَّذِي غلب العدى ... قهرا وفاز من الْهِدَايَة بِالنعَم) (لما أَتَى أهل الكديد عَلَيْهِم ... شن الإغارة ثمَّ أقبل بِالنعَم)

سَرِيَّة غَالب بن عبد الله اللَّيْثِيّ إِلَى فدك سنة ثَمَان من الْهِجْرَة

لنعَم) (لما أَتَى أهل الكديد عَلَيْهِم ... شن الإغارة ثمَّ أقبل بِالنعَم)

سَرِيَّة غَالب بن عبد الله اللَّيْثِيّ إِلَى فدك سنة ثَمَان من الْهِجْرَة

بَعثه النَّبِي ﷺ فِي الشَّهْر الْمَذْكُور وجهز مَعَه مِائَتي مؤيد من الله وَمَنْصُور فَسَارُوا ممتثلين أَمر من بِحَرب الْعَدو يُشِير حَتَّى انْتَهوا إِلَى محَال الْقَوْم لَا تأخذهم فِي الله لومة ذِي لوم وأغاروا عَلَيْهِم مَعَ الْفجْر وابتغوا فِي الفتك بهم جزيل الْأجر وَاسْتَاقُوا مَا بِهِ من النعم وظفروا ثمَّ رجعُوا فرحين بالنصر على الَّذين كفرُوا (سَارَتْ سَرِيَّة غَالب ... نَحْو العداة إِلَى فدك) (وتنوعوا فِي قَتلهمْ ... إِذْ أوقعوهم فِي الشّرك) (هَذَا جَزَاء من اعْتدى ... ظلما وَلم يخْش الدَّرك)

سَرِيَّة شُجَاع بن وهب الْأَسدي إِلَى هوَازن سنة ثَمَان من الْهِجْرَة

بَعثه النَّبِي ﷺ عَام ثَمَانِيَة وجهز مَعَه أَرْبَعَة وَعشْرين مُؤمنين بعالم السِّرّ وَالْعَلَانِيَة وَأمرهمْ بالذهاب إِلَى هوَازن والإغارة على النَّاقِص مِنْهُم والوازن فقصدوا جِهَة الْمَعْدن مَحل جمعهم ودنوا مِنْهُم ناظرين إِلَى خفضهم ورفعهم ثمَّ أَصَابُوا مِنْهُم غرَّة فَكروا على أنعامهم أَي كرة وَاسْتَاقُوا مِنْهَا جملَة من الْجمال وَرَجَعُوا مسرورين بِالْمَالِ وَحسن الْمَآل (لَا تسْأَل الركْبَان عَن هوَازن ... وَمَا لقوا من كيد أَرْبَاب الرشد) (مَا حَال أغمار بِمَا يصلحهم ... فجأهم أَي شُجَاع من أَسد) سَرِيَّة كَعْب بن عُمَيْر الْغِفَارِيّ إِلَى ذَات أطلاح بِالشَّام سنة ثَمَان من الْهِجْرَة

بَعثه النَّبِي ﷺ فِي الشَّهْر الْمُقدم ذكره وجهز مَعَه خَمْسَة عشر رجلا

بن عُمَيْر الْغِفَارِيّ إِلَى ذَات أطلاح بِالشَّام سنة ثَمَان من الْهِجْرَة

بَعثه النَّبِي ﷺ فِي الشَّهْر الْمُقدم ذكره وجهز مَعَه خَمْسَة عشر رجلا

يطيب خبر كل مِنْهُم وَخَبره وَأمرهمْ بِالْمَسِيرِ إِلَى ذَات أطلاح يعْرفُونَ أَهلهَا الطَّرِيق المرشد إِلَى الصّلاح فَسَارُوا حَتَّى انْتَهوا إِلَيْهَا حسب الْأَمر فوجدوا بهَا جمعا يطأون من غيهم على الْجَمْر فدعوهم إِلَى الْإِسْلَام فَأَبَوا وانتقلوا من الْمقَال إِلَى الْقِتَال وَصبُّوا فبرز الْمُسلمُونَ وحملوا وبالغوا فِي قِتَالهمْ حَتَّى قتلوا وَلم يسلم غير وَاحِد ألصقه الْجرْح بالبري ثمَّ تحامل رَاجعا إِلَى الْمَدِينَة مخبرا بِمَا جرى (لله كَعْب وَمن أم العدى مَعَه ... يجنون طلح الردى فِي ذَات أطلاح) (حازوا الشَّهَادَة وانصاعوا إِلَى نزل ... فِي جنَّة الْخلد ذِي روح وَذي رَاح) سَرِيَّة زيد بن حَارِثَة إِلَى مُؤْتَة بِالشَّام سنة ثَمَان من الْهِجْرَة

بَعثه النَّبِي ﷺ فِي جُمَادَى الأولى وَعقد لَهُ لِوَاء كم بلغ فِي الدَّاريْنِ سولا وعضده بِجَعْفَر بن أبي طَالب وَعبد الله بن رَوَاحَة وجهز مَعَه ثَلَاثَة آلَاف من الْمُسلمين الَّذين يشْكر الدّين لكل مِنْهُم غدوه ورواحه وَأمرهمْ

لا وعضده بِجَعْفَر بن أبي طَالب وَعبد الله بن رَوَاحَة وجهز مَعَه ثَلَاثَة آلَاف من الْمُسلمين الَّذين يشْكر الدّين لكل مِنْهُم غدوه ورواحه وَأمرهمْ

بِالدُّعَاءِ إِلَى الْإِسْلَام وقتال من لم يطع بعد الْإِنْذَار والإعلام وأكد عَلَيْهِم الْوَصِيَّة وَخرج مشيعا لَهُم إِلَى الثَّنية وَسَار الْمُسلمُونَ حَتَّى نزلُوا بمعان ثمَّ مضوا إِلَى مُؤْتَة قَرْيَة من البلقاء بمَكَان وَكَانَ بَلغهُمْ أَن هِرقل قد دنا مِنْهُم واقترب وَظهر فِي جَيش يزِيد على مائَة ألف من الرّوم وَالْعرب فتوقفوا ونكلوا ثمَّ تقدمُوا وتوكلوا وجاءهم مَا لَا قبل بِهِ لأحد من الكراع وَالْمَتَاع وَالْعدَد وَالْعدَد والتقى الْفَرِيقَانِ وَاخْتلف الطريقان وحمي الْوَطِيس وبرز حَتَّى الراهب والقسيس وَاشْتَدَّ الْأَمر ووطىء الْمُسلمُونَ على الْجَمْر وَأطلق الْعَدو سيوفه ورماحه وَقتل زيد وجعفر وَعبد الله بن رَوَاحَة ثمَّ انحاز النَّاس مَعَ خَالِد بن الْوَلِيد يتبعهُم الْعَدو المخذول فَمضى من فَازَ بالرضى وَتَلَقَّتْهُ الْمَلَائِكَة بِالْقبُولِ وَفِي أَصْحَاب مُؤْتَة يَقُول حسان بن ثَابت من أَبْيَات (فَلَا يبعدن الله قَتْلَى تواردوا ... بمؤتة مِنْهُم ذُو الجناحين جَعْفَر)

(وَزيد وَعبد الله حِين تتابعوا ... جَمِيعًا وَأَسْبَاب الْمنية تخطر) (وَكُنَّا نرى فِي جَعْفَر من مُحَمَّد ... وَفَاء وحزما حازما حِين يَأْمر) (وَمَا زَالَ فِي الْإِسْلَام من آل هَاشم ... دعائم عز لَا يزلن ومفخر) وَفِيهِمْ يَقُول كَعْب بن مَالك من أَبْيَات (واعتادني حزن فَبت كأنني ... ببنات نعش والسماك مُوكل) (فِي لَيْلَة وَردت على همومها ... طورا أجن وَتارَة أتململ) (وجدا على النَّفر الَّذين تتابعوا ... يَوْمًا بمؤتة أسندوا لم ينقلوا) (صلى الْإِلَه عَلَيْهِم من فتية ... وَسَقَى عظامهم الْغَمَام المسبل)

سَرِيَّة عَمْرو بن الْعَاصِ إِلَى ذَات السلَاسِل سنة ثَمَان من الْهِجْرَة

بَعثه النَّبِي ﷺ فِي جُمَادَى الْآخِرَة وَعقد لَهُ لِوَاء يَعْلُو على النُّجُوم الزاهرة وجهزه فِي ثَلَاثمِائَة من سراة الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار فَمضى إِلَى ذَات السلَاسِل يسري اللَّيْل ويكمن النَّهَار فَلَمَّا قرب من الْقَوْم وَسمع بِجَمْعِهِمْ الوافر سَأَلَ النَّبِي ﷺ أَن يمده بفرقة من العساكر فَأَجَابَهُ إِلَى سُؤَاله عِنْد وُرُود الْخَبَر وأمده بِأبي عُبَيْدَة بن الْجراح فِي مِائَتَيْنِ مِنْهُم أَبُو بكر وَعمر فَاجْتمعُوا على الرَّأْي السديد وَسَارُوا يرهبون الْعَدو باللباس الشَّديد حَتَّى وطأوا أَرض بني عدوة وَغَيرهمَا من تِلْكَ الْبِلَاد وقهروا من بِنَاحِيَة وَادي الْقرى من أهل الشّرك والعناد ثمَّ قَفَلُوا إِلَى الْمَدِينَة سَالِمين وَرَجَعُوا قائلين إِن الْحَمد لله رب الْعَالمين (أَلا قدس الرَّحْمَن سر سَرِيَّة ... سوابحهم عامت بِذَات السلَاسِل) (ميامين كم فلوا خميسا وَكم حموا ... طرافا بأطراف القنا والمناصل)

سَرِيَّة أبي عُبَيْدَة بن الْجراح إِلَى سيف الْبَحْر سنة ثَمَان من الْهِجْرَة

سِل) (ميامين كم فلوا خميسا وَكم حموا ... طرافا بأطراف القنا والمناصل)

سَرِيَّة أبي عُبَيْدَة بن الْجراح إِلَى سيف الْبَحْر سنة ثَمَان من الْهِجْرَة

بَعثه النَّبِي ﷺ فِي شهر رَجَب وَأمره بالذهاب إِلَى من يَأْتِي ذكره من قبائل الْعَرَب وجهزه فِي ثَلَاثمِائَة من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار فيهم عمر فَسَارُوا إِلَى حَيّ من جُهَيْنَة بالقبلية ممتثلين لما أَمر وأصابهم فِي الطَّرِيق جوع شَدِيد فَأَكَلُوا الْخبط معتاضين بِهِ عَن الثَّرِيد ثمَّ استقام لَهُم الْأَمر من بعد وأكلوا الْجَزُور الَّتِي نحرها لأجلهم قيس بن سعد وَألقى الْبَحْر إِلَيْهِم حوتا فاتخذوه لعظمه فِي تِلْكَ الْمدَّة قوتا ثمَّ انصرفوا من غير مَا كيد فائزين من الْبر وَالْبَحْر بالصيد (لله در عِصَابَة مَيْمُونَة ... فِي سيرهم نَحْو العدى أكلُوا الْخبط) (صَبَرُوا على جهد الْجِهَاد وَصَابِرُوا ... حبا لمن بِالْقِسْطِ جَاءَ وَمَا قسط) (صلى عَلَيْهِ الله تترا مَا علا ... نجم إِلَى وسط السَّمَاء وَمَا هَبَط)

سَرِيَّة أبي قَتَادَة الْأنْصَارِيّ إِلَى خضرَة من نجد سنة ثَمَان من الْهِجْرَة

بَعثه النَّبِي ﷺ فِي شعْبَان وجهز مَعَه خَمْسَة عشر رجلا من أَصْحَابه إِلَى غطفان وَأمره أَن يسير إِلَيْهِم وَعَلَيْهِم يُغير فَمضى ممتثلا الْأَمر مجدا فِي الْمسير حَتَّى هجم بِمن مَعَه على حَاضر لَهُم عَظِيم وَأَحَاطُوا بهم إحاطة الزعماء الغارمين بالغريم وظفروا بِالسَّبْيِ الْكثير وَاسْتَاقُوا ألفي شَاة ومائتي بعير وَقتلُوا من ناوشهم وكلموا من كَلمهمْ أَو ناقشهم ثمَّ جمعُوا مَا حصل لَهُم من الْغَنَائِم فأخرجوا الْخمس وأدخلوا مَا بَقِي فِي المقاسم ثمَّ انصرفوا بالإنعام والأنعام وَكَانَت غيبتهم اثْنَا عشر يَوْمًا وَثَلَاثَة أَيَّام (سَار الصَّحَابَة نَحْو نجد للعدى ... وَأَبُو قَتَادَة فِي الْمسير أَمِير) (يَا جَار سل غطفان مَاذَا عاينوا ... من وَقع أسياف لَهُنَّ صرير) (إِن الَّذين عَن الْهِدَايَة أَعرضُوا ... فِي كل وَاقعَة لَهُم تدمير)

سَرِيَّة أبي قَتَادَة الْأنْصَارِيّ إِلَى بطن إضم سنة ثَمَان من الْهِجْرَة

ر) (إِن الَّذين عَن الْهِدَايَة أَعرضُوا ... فِي كل وَاقعَة لَهُم تدمير)

سَرِيَّة أبي قَتَادَة الْأنْصَارِيّ إِلَى بطن إضم سنة ثَمَان من الْهِجْرَة

بَعثه النَّبِي ﷺ فِي أول رَمَضَان إِلَى بطن إضم وجهز مَعَه ثَمَانِيَة من أَصْحَابه المنيرة بهم حنادس الظُّلم وَذَلِكَ حِين هم بغزو أهل مَكَّة وعزم أَن يلقاهم بالأبطال وَالْخَيْل والشكة ليظن أَنه مُتَوَجّه إِلَى تِلْكَ النَّاحِيَة ويصل الْخَبَر بِهَذِهِ التورية إِلَى ذَوي الْعُقُول الْوَاهِيَة فَمَضَوْا إِلَى الْجِهَة الْمَذْكُورَة وَلم يلْقوا أحدا من الْفرق المأزورة فانصرفوا رَاجِعين وانقلبوا سَامِعين لِلْأَمْرِ طائعين (سَار أَبُو قَتَادَة ممتثلا ... أوَامِر الْهَادِي إِلَى بطن إضم) (فِي فتية فاتوا مُرِيد سبقهمْ ... أَصْحَاب خير الْعَرَب طرا والعجم) (صلى عَلَيْهِ الله مَا دَامَ على ... أنف شمام عاكف من الشمم)

غَزْوَة أهل مَكَّة وَأمر الْفَتْح سنة ثَمَان من الْهِجْرَة

ثمَّ خرج النَّبِي ﷺ لعشر خلون من شهر الصّيام عَازِمًا على الْجِهَاد فِي سَبِيل المنزه عَن السّنة والمنام واستخلف عبد الله بن أم مَكْتُوم وأبدل الْمَنْطُوق إخفاء لِلْأَمْرِ بِالْمَفْهُومِ واستنفر أهل الْحَرْب وَالْحَرب وَاسْتظْهر بِمن حوله من قبائل الْعَرَب ثمَّ سَار فِي عشرَة آلَاف مقَاتل ليَطَأ المخادع من قُرَيْش والمخاتل حَيْثُ تعدوا رسم الْحُدُود وَنَقَضُوا مَا بَينه وَبينهمْ من العهود وسلوا سيف النكث من غمده وحاربوا خُزَاعَة الداخلين فِي عقده على أَنهم ندموا فَلم يَنْفَعهُمْ النَّدَم وَقدم أَبُو سُفْيَان لتجديد عَهدهم فَرجع قَائِلا يَا زلَّة الْقدَم وَمضى رَسُول الله ﷺ وَبَين للصائمين رخصَة الْفطر فِي السّفر وَعلم فَلَمَّا انْتهى إِلَى قديد حقق الْوَسَائِل وَدفع الألوية والرايات إِلَى الْقَبَائِل وَاسْتمرّ حَتَّى نزل بمر الظهْرَان وَأمر الْجَيْش تِلْكَ اللَّيْلَة بإيقاد النيرَان فَلَمَّا قَارب مَكَّة تقدمه عَمه الْعَبَّاس فلقي أَبَا سُفْيَان يتحسب أَخْبَار

ّى نزل بمر الظهْرَان وَأمر الْجَيْش تِلْكَ اللَّيْلَة بإيقاد النيرَان فَلَمَّا قَارب مَكَّة تقدمه عَمه الْعَبَّاس فلقي أَبَا سُفْيَان يتحسب أَخْبَار

النَّاس فجَاء بِهِ إِلَى النَّبِي ﷺ وَمَعَهُ بديل بن وَرْقَاء وَحَكِيم بن حزَام فأسلموا بَين يَدَيْهِ وفازوا بالجود الْمَوْجُود لَدَيْهِ ثمَّ انْطلق بِأبي سُفْيَان إِلَى مضيق الْوَادي فَرَأى من جنود الله مَا يعجز عَن حصره الْحَاضِر والبادي وَدخل النَّبِي ﷺ فِي كتيبته الَّتِي أنارت بخضرتها الْأَبْصَار وَهُوَ على نَاقَته الْقَصْوَاء تحدق بِهِ الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار فَلَمَّا انْتهى إِلَى ذِي طوى وقف متواضعا لرَبه وَعين لكل ذِي راية جِهَة يدْخل مِنْهَا بصحبه ثمَّ ذهب حَتَّى نزل بِأَعْلَاهَا وَاسْتقر مبتهجا بِالنعَم الَّتِي حازها وحواها وَفتح مَكَّة على أصح الْقَوْلَيْنِ صلحا وَنهى جُنُوده عَن الْقِتَال عفوا وصفحا وَلما اطْمَأَن النَّاس طَاف بِالْبَيْتِ سبعا واستلم الْحجر وَدخل الْكَعْبَة وَصلى فِيهَا وَأمر بطمس مَا كَانَ بهَا من الصُّور وَكَانَ حولهَا أصنام مشدودة بالرصاص فَجعل يُشِير إِلَيْهَا وَهِي تسْقط حَيْثُ لات حِين مناص وَقَامَ على بَابهَا فَوحد الله وَقَرَأَ شَيْئا من الْقُرْآن وَأذن لِبلَال أَن يعلن على ظهرهَا بِالْأَذَانِ وَقصر الصَّلَاة مُدَّة إِقَامَته فِيهَا وَبعث السَّرَايَا إِلَى أَمَاكِن من نَوَاحِيهَا وَمكث يسدد الْأُمُور ويقرر الْأَحْوَال إِلَى أَن خرج مِنْهَا إِلَى حنين فِي أَوَائِل شَوَّال

فِيهَا وَبعث السَّرَايَا إِلَى أَمَاكِن من نَوَاحِيهَا وَمكث يسدد الْأُمُور ويقرر الْأَحْوَال إِلَى أَن خرج مِنْهَا إِلَى حنين فِي أَوَائِل شَوَّال

وَفِي هَذِه الْغَزْوَة يَقُول الْعَبَّاس بن مرداس من أَبْيَات (منا بِمَكَّة يَوْم فتح مُحَمَّد ... ألف تسيل بِهِ البطاح مُسَوَّم) (نصروا الرَّسُول وشاهدوا أَيَّامه ... وشعارهم يَوْم اللِّقَاء مقدم) (فِي منزل ثبتَتْ بِهِ أَقْدَامهم ... ضنك كَأَن الْهَام فِيهِ الحنتم) (جرت سنابكها بِنَجْد قبلهَا ... حَتَّى استقاد لَهَا الحجار الأدهم) وفيهَا يَقُول من أَبْيَات (بِمَكَّة إِذْ جِئْنَا كَأَن لواءنا ... عِقَاب أَرَادَت بعد تحليقها خطفا) (على شخص الْأَبْصَار تحسب بَينهَا ... إِذا هِيَ جالت فِي مراودها عرفا) (غَدَاة وطئنا الْمُشْركين فَلم نجد ... لأمر رَسُول الله عدلا وَلَا صرفا) (ببيض تثير الْهَام من مستقرها ... وتقطف أَعْنَاق الكماة بهَا قطفا)

وفيهَا يَقُول من أَبْيَات (يَا خير من ركب الْمطِي وَمن مَشى ... فَوق التُّرَاب إِذا تعد الْأَنْفس) إِنَّا وَفينَا بِالَّذِي عاهدتنا ... وَالْخَيْل تقدع بالكماة وتضرس) حَتَّى صبحنا أهل مَكَّة فيلقا ... شهبا يقدمهَا الْهمام الأشوس) من كل أغلب من سليم فَوْقه ... بَيْضَاء محكمَة الدخال وقونس) يغشى الكتيبة معلما وبكفه ... عضب يقد بِهِ ولدن مدعس) وفيهَا يَقُول بجير بن زُهَيْر بن أبي سلمى من أَبْيَات (ضربناهم بِمَكَّة يَوْم فتح النَّبِي ... الْبر بالبيض الحفاف) وأبنا غَانِمِينَ بِنَا اشتهينا ... وآبوا نادمين على الْخلاف)

(وأعطينا رَسُول الله منا ... مواثقنا على حسن التصافي) وفيهَا يَقُول فضَالة بن عُمَيْر اللَّيْثِيّ (قَالَت هَلُمَّ إِلَى الحَدِيث فَقلت لَا ... يَأْبَى عَلَيْك الله وَالْإِسْلَام) لَو كنت جِئْت مُحَمَّدًا وقبيله ... بِالْفَتْح يَوْم تكسر الْأَصْنَام) لرأيت دين الله أضحى بَيْننَا ... والشرك يغشى وَجهه الإظلام) سَرِيَّة خَالِد بن الْوَلِيد إِلَى الْعُزَّى سنة ثَمَان من الْهِجْرَة

تكسر الْأَصْنَام) لرأيت دين الله أضحى بَيْننَا ... والشرك يغشى وَجهه الإظلام) سَرِيَّة خَالِد بن الْوَلِيد إِلَى الْعُزَّى سنة ثَمَان من الْهِجْرَة

بَعثه النَّبِي ﷺ بعد الْفَتْح فِي رَمَضَان وَمَعَهُ ثَلَاثُونَ فَارِسًا يضيء بشمسهم وقمرهم الملوان فَخرج إِلَى نَخْلَة لهدم الْعُزَّى ولعمري لقد لَقِي بهدمها شرفا وَعزا وَكَانَت من أعظم أصنام كنَانَة وَكَانَ لبني شَيبَان من سليم عَلَيْهَا السدَانَة

فَلَمَّا هدمها وَرجع أَمر بِالْعودِ إِلَيْهَا فَأَتَاهَا مرّة ثَانِيَة وَهُوَ متغيظ عَلَيْهَا فَخرجت إِلَيْهِ امْرَأَة عُرْيَانَة سَوْدَاء ثائرة الرَّأْس غضبانة فجزلها بِسَيْفِهِ الْمعد للجلاد ويئست بعد ذَلِك أَن تعبد بِتِلْكَ الْبِلَاد وَفِي سير خَالِد إِلَيْهَا يَقُول سادنها السلمى (فيا عز شدى شدَّة لَا شوى لَهَا ... على خَالِد ألْقى القناع وشمري) (وَيَا عز إِن لم تقتلي الْمَرْء خَالِدا ... فبوئي بإثم عَاجل أَو تنصري) سَرِيَّة عَمْرو بن الْعَاصِ إِلَى سواع سنة ثَمَان من الْهِجْرَة

بَعثه النَّبِي ﷺ فِي الشَّهْر الْمَذْكُور وَمَعَهُ نفر من ذَوي القَوْل المبرور وَالسَّعْي المشكور فَسَار لهدم صنم هُذَيْل الْمَعْرُوف بسواع فَلَمَّا انْتهى إِلَيْهِ وثب عَلَيْهِ وثوب غضنفر شُجَاع فحذره السادن وخوفه سطوة السَّاكِن فَلم يلْتَفت إِلَى كَلَامه وَفسخ بالمعاول عقد نظامه وَسَاقه فِي جملَة الخراب ثمَّ رَجَعَ بعد أَن ألصقه بِالتُّرَابِ

(إِن أَنْت جِئْت إِلَى هُذَيْل قل لَهُم ... يَا وَيْح شخص للحجارة راكن) (أضحى سواع بالمعاول داثرا ... خربا وَلم يَنْفَعهُ ود السادن) سَرِيَّة سعد بن زيد الأشْهَلِي إِلَى مَنَاة سنة ثَمَان من الْهِجْرَة

بَعثه النَّبِي ﷺ فِي الشَّهْر الْمشَار إِلَيْهِ وجهز مَعَه عشْرين فَارِسًا يتبعونه فِيمَا يقدم عَلَيْهِ فَسَار بهم إِلَى مَنَاة بالمشلل وَهِي صنم كَانَت تعبد فِي غَسَّان وَغَيرهم وتبجل فَلَمَّا وصل إِلَيْهَا خرجت إِلَيْهِ امْرَأَة ثائرة الراس سَوْدَاء اللَّوْن عَارِية اللبَاس تَدْعُو بالثبور وَالْوَيْل وتميل على ضرب صدرها كل الْميل فَقَتلهَا قتلة من عرف وَمَا انحرف وَكسر الصَّنَم وَهدم الْبَيْت ثمَّ انْصَرف (منيت مَنَاة بضربة شقيت بهَا ... من كف سعد نجل زيد الأشْهَلِي) (غَسَّان مَه ظَهرت لكم شمس الْهدى ... من أفق أَصْحَاب النَّبِي الْمُرْسل)

سَرِيَّة خَالِد بن الْوَلِيد إِلَى بني جذيمة سنة ثَمَان من الْهِجْرَة

ِي) (غَسَّان مَه ظَهرت لكم شمس الْهدى ... من أفق أَصْحَاب النَّبِي الْمُرْسل)

سَرِيَّة خَالِد بن الْوَلِيد إِلَى بني جذيمة سنة ثَمَان من الْهِجْرَة

بَعثه النَّبِي ﷺ فِي شَوَّال وجهز فِي ثَلَاث مائَة وَخمسين يَدْعُو إِلَى الْإِسْلَام من غير قتال فَسَار إِلَى بني جذيمة بِنَاحِيَة يَلَمْلَم وَمضى مُصْلِتًا سيف عزمه الَّذِي لَا ينبو وَلَا يتثلم فَلَمَّا انْتهى إِلَيْهِم أقرُّوا بِالْإِسْلَامِ وَذكروا أَنهم أَقَامُوا الصَّلَاة وآمنوا بِالنَّبِيِّ ﷺ فَأنْكر مِنْهُم إِطْلَاق السيوف واعتقال الرماح وَلم يقبل مَا اعتذروا بِهِ من خوف الْعَدو فِي حمل السِّلَاح بل أَمرهم بِقَتْلِهِم بعد قبضهم فَقتل بَعضهم وَفك أسر بَعضهم فَلَمَّا بلغ النَّبِي ﷺ مَا وَقع برىء إِلَى الله مِمَّا فعل خَالِد وصنع وَبعث عليا فودى قتلاهم وَأَمْوَالهمْ ثمَّ انْصَرف بعد أَن أرضاهم وَأصْلح أَحْوَالهم وَفِي هَذِه السّريَّة يَقُول أحد بني جذيمة من أَبْيَات (وَلَوْلَا مقَال الْقَوْم للْقَوْم أَسْلمُوا ... للاقت سليم بعد ذَلِك ناطحا)

(فكائن ترى يَوْم الغميصاء من فَتى ... أُصِيب وَلم يجرج وَقد كَانَ جارحا) فَأَجَابَهُ الْعَبَّاس بن مرداس من أَبْيَات (فَخَالِد أولى بالتعدد مِنْكُم ... غَدَاة علا نهجا من الْأَمر وَاضحا) (معانا بِإِذن الله يزجي إِلَيْكُم ... سوانح لَا تكبو لَهُ وبوارحا) غَزْوَة حنين سنة ثَمَان من الْهِجْرَة

ثمَّ خرج النَّبِي ﷺ من مَكَّة لست خلون من شَوَّال عَازِمًا على حَرْب هوَازن الَّذين طغوا وبغوا بِكَثْرَة الْأَصْحَاب وَالْأَمْوَال حَيْثُ حسدوا وحشدوا وحفدوا فِي الْمسير إِلَيْهِ وحقدوا وَخَرجُوا فِي ثَقِيف وَبني سعد بأولادهم وَنِسَائِهِمْ وَاسْتَاقُوا مَعَهم لنفع الْمُسلمين سَائِر نعمهم وشائهم وَاتَّفَقُوا بعد أَن أوعبوا على الإجتماع بأوطاس وَكَانَ قائدهم مَالك بن عَوْف الوسواس الخناس وَسَار النَّبِي ﷺ فِي اثنى عشر ألفا من مَكَّة وَالْمَدينَة وَمضى دَاعيا إِلَى الله بِإِذْنِهِ وناصرا شَرعه وَدينه حَتَّى انْتهى إِلَى وَادي حنين فِي اللَّيْل وَقدم

ﷺ فِي اثنى عشر ألفا من مَكَّة وَالْمَدينَة وَمضى دَاعيا إِلَى الله بِإِذْنِهِ وناصرا شَرعه وَدينه حَتَّى انْتهى إِلَى وَادي حنين فِي اللَّيْل وَقدم

خَالِد بن الْوَلِيد فِي بني سليم بِالْخَيْلِ وصف العساكر والجنود وَدفع إِلَى أَصْحَابه الألوية والبنود وَعمد مَالك إِلَى أَصْحَابه فَجَمعهُمْ لَيْلًا بالوادي وَأجْمع رَأْيه على أَن يكون جَيْشه عِنْد الْمُلْتَقى هُوَ البادي فَلَمَّا برزت كتائب مُقَدّمَة الْمُسلمين إِلَى الطَّرِيق حمل الْمُشْركُونَ عَلَيْهِم قبل أَن يخرجُوا من الْمضيق فَانْكَشَفَتْ خيل بني سليم مولية وتبعتهم خيل النَّاس فِي غبش الصُّبْح مصلية وَثَبت النَّبِي ﷺ فِي نفر من أهل بَيته وَأَصْحَابه الْغرَر مِنْهُم الْعَبَّاس وَابْنه الْفضل وَعلي وَأَبُو بكر وَعمر ثمَّ تراجع الْمُسلمُونَ وحملوا على الْكفَّار فطردوهم وشردوهم بِإِذن الْعَزِيز الْغفار وَأَصَابُوا الْغَرَض مِنْهُم سَرِيعا وقتلوهم حتفا عَلَيْهِم قتلا ذريعا وأمدوا بِالْمَلَائِكَةِ وأيدوا بالنصر وحصلوا من الْغَنَائِم مَا لَا يكَاد يبلغهُ الْحصْر وَانْهَزَمَ الْمُشْركُونَ مَا بَين جريح وخائف وَتَفَرَّقُوا بأوطاس ونخلة والطائف وَأمر النَّاس بطلبهم فَخَرجُوا يتبعُون جِهَات هَرَبهمْ فأدركوا وأهلكوا وغنموا وأسروا وكسروا حاكمين بِمَا علمُوا وَسَاقُوا إِلَى الْجِعِرَّانَة مَا أَصَابُوا من السَّبي والغنائم وأشرقت بِنور ظفرهم وتأييدهم تِلْكَ الْمعَاهد والمعالم

ثمَّ سَارُوا إِلَى الطَّائِف ينثال الْخَيْر عَلَيْهِم ويتوالى وَسَيَأْتِي ذكر مَسِيرهمْ مفصلا إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَفِي هَذِه الْغَزْوَة يَقُول الْعَبَّاس بن مرداس من أَبْيَات (وَلنَا على بئري حنين موكب ... دفع النِّفَاق وهضبة مَا تقلع) (ذدنا عدا تئد هوَازن بالقنا ... وَالْخَيْل يغمرها عجاج يسطع) (فِي كل سابغة تخير سردها ... دَاوُد إِذْ نسج الْحَدِيد وَتبع) (نصر النَّبِي بِنَا وَكُنَّا معشرا ... فِي كل نائبة نضر وننفع) (فزنا برايته وأورث عقده ... مجد الْحَيَاة وسؤددا لَا ينْزع) وفيهَا يَقُول من أَبْيَات (وَيَوْم حنين حِين سَارَتْ هوَازن ... إِلَيْنَا وَضَاقَتْ بالنفوس الأضالع)

(ضربنا مَعَ الضَّحَّاك لَا يستفزنا ... قراع الأعادي مِنْهُم والوقائع) (أَمَام رَسُول الله يخْفق فَوْقنَا ... لِوَاء كخذروف السحابة قَاطع) وفيهَا يَقُول من أَبْيَات (وَنحن يَوْم حنين كَانَ مشهدنا ... للدّين عزا وَعند الله مدخر) (إِذْ نركب الْمَوْت مخضرا بطائنه ... وَالْخَيْل ينجاب عَنْهَا سَاطِع كدر) (فِي مأزق من مجر الْحَرْب كلكلها ... تكَاد تأفل فِيهِ الشَّمْس وَالْقَمَر) (وَقد صَبرنَا بأوطاس أسنتنا ... لله ينصر من شِئْنَا وننتصر) وفيهَا يَقُول من أَبْيَات (سمونا لَهَا ورد القطا زفة الضُّحَى ... وكل ترَاهُ عَن أَخِيه قد أحجما) (لذِي غدْوَة حَتَّى تركنَا عَشِيَّة ... حنينا وَقد سَالَتْ دوامعه دَمًا)

(وَقد أحرزت منا هوَازن سربها ... وَحب إِلَيْهَا أَن نجيب ونحرما) وفيهَا يَقُول من أَبْيَات (وعَلى حنين قد وفى من جَمعنَا ... ألف أمد بِهِ الرَّسُول عرندس) (كَانُوا أَمَام الْمُسلمين ذُرِّيَّة ... وَالشَّمْس يَوْمئِذٍ عَلَيْهِم أشمس) (نمضي ويحرسنا الْإِلَه بحفظه ... وَالله لَيْسَ بضائع من يحرس) سَرِيَّة الطُّفَيْل بن عَمْرو الدوسي إِلَى ذِي الْكَفَّيْنِ سنة ثَمَان من الْهِجْرَة

) (نمضي ويحرسنا الْإِلَه بحفظه ... وَالله لَيْسَ بضائع من يحرس) سَرِيَّة الطُّفَيْل بن عَمْرو الدوسي إِلَى ذِي الْكَفَّيْنِ سنة ثَمَان من الْهِجْرَة

بَعثه النَّبِي ﷺ فِي شَوَّال من وَادي حنين وَأمره بِالْمَسِيرِ إِلَى قومه وَالْقِيَام بهدم ذِي الْكَفَّيْنِ وَهُوَ صنم كَانَ لعَمْرو بن حممة وَكَانَ يلوذ بِهِ فِي دوس أهل الحطمة وَأَن يستمد قومه ويأتيه إِلَى الطَّائِف بالحومة فَخرج سَرِيعا وَمضى سَامِعًا مُطيعًا فهدم الصَّنَم وَحَرقه وشتت شَمل أَصْحَابه وفرقه وَقدم إِلَيْهِ بدبابة ومنجنيق وَصَحب مَعَه أَرْبَعمِائَة من

ذَوي الْإِيمَان والتصديق وَهُوَ الْقَائِل (يَا ذَا الْكَفَّيْنِ لست من عبادكا ... ) (ميلادنا أقدم من ميلادكا ... ) (إِنِّي حششت النَّار فِي فؤادكا ... ) غَزْوَة الطَّائِف وَقسم غَنَائِم حنين وَعمرَة الْجِعِرَّانَة سنة ثَمَان من الْهِجْرَة

ثمَّ خرج النَّبِي ﷺ من حنين فِي الشَّهْر الْمَذْكُور طَالبا غَزْو ثَقِيف فِي جَيْشه الْمُؤَيد وَعَسْكَره الْمَنْصُور وَجعل على مقدمته خَالِد بن الْوَلِيد وانبعث إِلَى جِهَة قَصده محروسا بِعَين الْبَاعِث الشَّهِيد وَمضى إِلَى أَن نزل قَرِيبا من حصن الطَّائِف فَإِذا هم قد تستروا بِمَا يمنعهُم من الرَّامِي والقاذف فنصب عَلَيْهِم المنجنيق واحتال الْمُسلمُونَ على أَخذهم بِكُل طَرِيق وحاصروهم تِسْعَة أَيَّام وَمثلهَا وَأَرْسلُوا لَهُم من القسي الْعَرَبيَّة نبلها وَقَطعُوا أثمارهم وحرقوا أَشْجَارهم وَاسْتمرّ الْمُشْركُونَ على ضلالهم وَأَرْسلُوا جمَاعَة من المسلحين بنبالهم واجتهدوا فِي التحصين والقتال وَلَكِن خرج من حصنهمْ بضعَة عشر من الرِّجَال وَلم يُؤذن للنَّبِي ﷺ فِي فَتحه فَأمر كل من النَّاس بِوَضْع سَيْفه وَرمحه ثمَّ رَحل إِلَى الْجِعِرَّانَة للنَّظَر فِي مَغَانِم حنين وَقسم مَا اشْتَمَلت عَلَيْهِ من

ّبِي ﷺ فِي فَتحه فَأمر كل من النَّاس بِوَضْع سَيْفه وَرمحه ثمَّ رَحل إِلَى الْجِعِرَّانَة للنَّظَر فِي مَغَانِم حنين وَقسم مَا اشْتَمَلت عَلَيْهِ من

السَّبي وَالنعَم واللجين فَلَمَّا اسْتَقر بهَا قدمت عَلَيْهِ من هوَازن فرقة وَذكروا لَهُ مَا أَصَابَهُم من جهد الْبلَاء وألم الْفرْقَة وسألوه أَن يمن عَلَيْهِم وَأَن يتَجَاوَز عَنْهُم وَيحسن إِلَيْهِم فَأجَاب سُؤَالهمْ وحقق رجاءهم وَأطلق لَهُم بعد أَن خَيرهمْ أَبْنَاءَهُم ونساءهم وَلحق بِهِ قائدهم مَالك بن عَوْف متمسكا بِحَبل بره المبرم فَأكْرمه وَاسْتَعْملهُ على قومه بعد أَن أسلم ثمَّ قسم الْأَمْوَال بَين الْمُجَاهدين وغمر بإنعامه الصادرين والواردين وَأعْطى كل وَاحِد من أَشْرَاف الْقَوْم مائَة بعير وَخص جِهَة الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم بِالْفَضْلِ الْكَبِير لكنه لم يُعْط الْأَنْصَار شَيْئا من الْغَنِيمَة فوجدوا فِي نُفُوسهم وجد ذَوي الْعُقُول السليمة فَدَعَاهُمْ سالكا فِي التلطف بهم مَسْلَك الإعتذار وضاعف رفعتهم بقوله (لَوْلَا الْهِجْرَة لَكُنْت امْرَءًا من الْأَنْصَار) وَكَانَ السَّبي ثَلَاثَة آلَاف نسمَة وضعفها وَكَانَت الْإِبِل وَالْغنم أَرْبَعِينَ ألفا وَنِصْفهَا إِلَى غير ذَلِك من الْفضة وَالْمَتَاع والأسلحة الَّتِي لَا يُبَاع مثلهَا وَلَا يصاع وَلما فرغ من ذَلِك خرج فِي ذِي الْقعدَة إِلَى الْعمرَة واستخلف عتاب بن أسيد على مَكَّة متكلما فِي الإمرة وَترك مَعَه معَاذ بن جبل يفقه النَّاس فِي الدّين ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة بِأَصْحَابِهِ سَالِمين غَانِمِينَ وَفِي هَذِه الْغَزْوَة يَقُول بجير بن زُهَيْر بن أبي سلمى من أَبْيَات (وَلَقَد تعرضنا لكيما يخرجُوا ... فَتَحَصَّنُوا منا بِبَاب مغلق)

(ترتد حسرانا إِلَى رجراجة ... شهباء تلمع كالمنايا فيلق) (ملمومة خضراء لَو قذفوا بهَا ... حضنا لظل كَأَنَّهُ لم يخلق) وفيهَا يَقُول مَالك بن عَوْف حِين أسلم (مَا إِن رَأَيْت وَلَا سَمِعت بِمثلِهِ ... فِي النَّاس كلهم بِمثل مُحَمَّد) (أوفى وَأعْطى للجزيل إِذا اجتدي ... وَمَتى تشأ يُخْبِرك عَمَّا فِي غَد) (وَإِذا الكتيبة غردت أنيابها ... بالسمهري وَضرب كل مهند) (فَكَأَنَّهُ لَيْث على أشباله ... وسط المباءة خادر فِي مرصد)

وَفِي أَثَرهَا يَقُول كَعْب بن زُهَيْر بن أبي سلمى فِي كَلمته بَانَتْ سعاد حِين أسلم (نبئت أَن رَسُول الله أوعدني ... وَالْعَفو عِنْد رَسُول الله مَقْبُول) (مهلا هداك الَّذِي أَعْطَاك نَافِلَة ... الْقُرْآن فِيهِ مواعيظ وتفصيل) (لَا تأخذني بأقوال الوشاة وَلم ... أذْنب وَلَو كثرت فِي الْأَقَاوِيل) (إِن الرَّسُول لنُور يستضاء بِهِ ... مهند من سيوف الله مسلول) سَرِيَّة عُيَيْنَة بن حصن الْفَزارِيّ إِلَى بني تَمِيم سنة تسع من الْهِجْرَة

بَعثه النَّبِي ﷺ فِي شهر الْمحرم وجهزه فِي خمسين فَارِسًا يعرب عَنْهُم لِسَان الْفضل وَيتَكَلَّم وَأمرهمْ بِالْمَسِيرِ إِلَى بني تَمِيم فَسَارُوا لَا يلوون على صديق وَلَا حميم حَتَّى هجموا عَلَيْهِم فِي صحراء قريبَة من أَرضهم فَلَمَّا رَأَوْهُمْ خَرجُوا يَشْتَدُّونَ فِي سَعْيهمْ وركضهم فَأخذُوا مِنْهُم أحد عشر أَسِيرًا وَسبوا إِحْدَى عشر امْرَأَة وَثَلَاثِينَ صَغِيرا

ثمَّ إِن الْأَقْرَع بن حَابِس وعدة من كبارهم قدمُوا على الرَّسُول وسألوه فِي أَمر أولائك الضباب والحسول فَأطلق لَهُم السَّبي والأسرى وَمن عَلَيْهِم كَمَا من على غَيرهم إحسانا وجبرا وَمن ذَلِك يَقُول الفرزدق من أَبْيَات (وَعند رَسُول الله قَامَ ابْن حَابِس ... بخطة إسوار إِلَى الْمجد حَازِم) (لَهُ أطلق الأسرى الَّتِي فِي حباله ... مغللة أعناقها فِي الشكائم) سَرِيَّة قُطْبَة بن عَامر إِلَى خثعم سنة تسع من الْهِجْرَة

بَعثه النَّبِي ﷺ فِي صفر وجهزه فِي عشْرين من الْمُؤمنِينَ بِالْقضَاءِ وَالْقدر وَأمرهمْ بالمضي إِلَى خثعم وَأَن يقتلوهم بذباب المخذم وطرف اللهذم

َة

بَعثه النَّبِي ﷺ فِي صفر وجهزه فِي عشْرين من الْمُؤمنِينَ بِالْقضَاءِ وَالْقدر وَأمرهمْ بالمضي إِلَى خثعم وَأَن يقتلوهم بذباب المخذم وطرف اللهذم

فَسَارُوا حَتَّى أَتَوا حَيا من أحيائهم وَأَحَاطُوا بهم عاملين على سبي نِسَائِهِم وَأَبْنَائِهِمْ فقاتلوهم أَشد الْقِتَال وَنصر الله أهل الْهدى على أهل الضلال فساقوا النعم وجلبوا السَّبي إِلَى طيبَة وتبعهم الْمُشْركُونَ لكِنهمْ منعُوا بالسيل وَرَجَعُوا بالخيبة كَاد العدى أَن يلْحقُوا بذوي الْهدى ... لما مضوا بِالسَّبْيِ والأنعام) (لَكِن مَا قطع الطَّرِيق عَلَيْهِم ... سيل ألم بِأَمْر ذِي الإنعام) سَرِيَّة الضَّحَّاك بن سُفْيَان الْكلابِي إِلَى القرطاء سنة تسع من الْهِجْرَة

بَعثه النَّبِي فِي ربيع الأول وخوله من الإمرة على الْجَيْش المجهز مَعَه بِمَا خول وَأمرهمْ بِالْمَسِيرِ إِلَى القرطاء من بني كلاب فَمَضَوْا حَتَّى لقوهم بالزج لَا ستر بَينهم وَلَا حجاب فقاتلوهم وشردوهم وَعَن تِلْكَ المواطن النجدية أبعدوهم ثمَّ انصرفوا آيبين وَرَجَعُوا للأجور لَا للدثور كاسبين

(يمم خلال بني كلاب منجدا ... واسأل عَن القرطاء وَالضَّحَّاك) (يُخْبِرك من شهد الوقيعة أَنه ... جزل العداة بِسَيْفِهِ الفتاك) سَرِيَّة عَلْقَمَة المدلجي إِلَى الْحَبَشَة سنة تسع من الْهِجْرَة

بَعثه النَّبِي ﷺ فِي ربيع الآخر وجهزه فِي ثَلَاث مائَة خائضين على الْحَقِيقَة فِي بحره الزاخر وَأمرهمْ بالمضي إِلَى السَّاحِل وَأَن يحاربوا الْمُقِيم من الْأَحَابِيش والراحل وَكَانَ قد بلغه ظُهُورهمْ بجدة وَأَنَّهُمْ تلفعوا بمروط اللَّيْل وتلمعوا بِحمْل الْعدة فَسَارُوا حَتَّى وافوهم فِي بعض الجزائر فخاضوا الْبَحْر إِلَيْهِم مضمرين أَخذهم بالجرائر فَلَمَّا رَأَوْهُمْ هربوا ناكصين على الأعقاب وَرجع الْمُسلمُونَ مَأْجُورِينَ مشكورين على مر السنين والأحقاب (نَحْو الْأَحَابِيش سَار الْمُسلمُونَ إِلَى ... سيف القلمس بالأسياف وَالْعدَد) (لما رَأَوْهُمْ على أَعْقَابهم نكصوا ... خوفًا وشتان بَين الذِّئْب والأسد)

سَرِيَّة عَليّ بن أبي طَالب إِلَى الْفلس سنة تسع من الْهِجْرَة

َالْعدَد) (لما رَأَوْهُمْ على أَعْقَابهم نكصوا ... خوفًا وشتان بَين الذِّئْب والأسد)

سَرِيَّة عَليّ بن أبي طَالب إِلَى الْفلس سنة تسع من الْهِجْرَة

بَعثه النَّبِي ﷺ فِي الشَّهْر الْمشَار إِلَيْهِ وجهز مَعَه مائَة وَخمسين من الْأَنْصَار الأخيار لَدَيْهِ فَمضى إِلَى صنم طَيء الشهير بالفلس عَازِمًا على هَدمه وَسَار حَتَّى انْتهى إِلَى محلّة آل حَاتِم مَعَ طُلُوع الْفجْر وغيبة نجمه فهدم بَيت الصَّنَم وظفر بِكَثِير من السَّبي وَالنعَم وهرب إِلَى الشَّام عدي ابْن حَاتِم وَقَامَت فِي الْحَيّ لما جرى سوق المآتم وَكَانَ فِي خزانَة الْفلس ثَلَاثَة أَدْرَاع وَثَلَاثَة أسياف فأضيفت إِلَى الْغَنِيمَة ثمَّ قسمت على الْعدْل والإنصاف (عَليّ سَار للفلس ... بأبطال من الحمس) (لَهُم فِي درس أَعْلَام ... الأعادي أَيّمَا درس) (مضوا حَتَّى أَتَوا بَيْتا ... لأهل الطَّرْد وَالْعَكْس) (فأشقوه وأبقوه ... كَأَن لم يغن بالْأَمْس)

غَزْوَة تَبُوك سنة تسع من الْهِجْرَة

ثمَّ خرج النَّبِي ﷺ فِي شهر رَجَب وأوعز بِطَلَب أهل مَكَّة واستنفر قبائل الْعَرَب وَندب النَّاس إِلَى الْخُرُوج وحضهم لتوفير حظهم على قتال العلوج وَجَاء البكاؤن وهم سَبْعَة إِلَيْهِ وقصدهم يستحملوه فَقَالَ ﴿لَا أجد مَا أحملكم عَلَيْهِ﴾ وحث على الْإِنْفَاق فِي سَبِيل الله أهل الْغنى فجاد كل من أبي بكر وَعُثْمَان بِمَا مَلأ الْأَيْدِي وَبلغ المنا واستخلف على الْمَدِينَة مُحَمَّد بن مسلمة وأوعت بكتائبه الجرارة وفوارسه المعلمة وَأمر عَليّ بن أبي طَالب أَن يخلفه فِي أَهله فَأَقَامَ عَارِفًا بفرع ذَلِك التَّمْيِيز وَأَصله وَكَانَ بلغه أَن الرّوم تجمعت للمحاربة وَأَن ملكهم هِرقل تهَيَّأ يمحص للمقاتلة والمغالبة وَسَار ﷺ فِي ثَلَاثِينَ ألفا من النَّاس وَكَانَ فِي جَيْشه العرمرم عشرَة آلَاف من الأفراس وَأخذ فِي الإعناق والإيجاف ثمَّ انتقلوا إِلَى الإغذاذ والإعصاف مُقْبِلين على الْجِهَاد فِي سَبِيل مجازيهم ومثيبهم جازمين بِكَسْر أصلاب الْأَعْدَاء وخفض صليبهم حَتَّى قدمُوا إِلَى تَبُوك وَأتوا وكل

إغذاذ والإعصاف مُقْبِلين على الْجِهَاد فِي سَبِيل مجازيهم ومثيبهم جازمين بِكَسْر أصلاب الْأَعْدَاء وخفض صليبهم حَتَّى قدمُوا إِلَى تَبُوك وَأتوا وكل

من ثغور الشَّام لمقدمهم ضحوك وَأَقَامُوا بهَا خَمْسَة عشر يَوْمًا وَخَمْسَة أَيَّام وَرَسُول الله ﷺ يقصر الصَّلَاة مُدَّة الْمقَام بالأقوام وَفِي هَذِه الْغَزْوَة جَاءَ المعذرون من الْأَعْرَاب وعنها تخلف نَاس بِغَيْر عذر وَلَا عِلّة وناس من غير شكّ وَلَا ارتياب وفيهَا اسْتخْلف أَبَا بكر يُصَلِّي بِالنَّاسِ فِي الْعَسْكَر وَاسْتعْمل عباد بن بشر على حرس جَيْشه الْأَزْهَر وفيهَا أصبح النَّاس وَلَا مَاء مَعَهم فَأرْسل الله بدعائه الْمَطَر وفيهَا ضلت نَاقَته فَأخْبر بمكانها وحبسها بذمامها فِي بعض الشّجر ثمَّ انْصَرف إِلَى الْمَدِينَة فوصلها فِي شهر الصّيام وَهِي آخر غَزْوَة غَزَاهَا بِنَفسِهِ ﷺ وفيهَا يَقُول أَبُو خَيْثَمَة لما رَجَعَ إِلَيْهَا بعد تخلفه من أَبْيَات (وَلما رَأَيْت النَّاس فِي الدّين نافقوا ... أتيت الَّتِي كَانَت أعف وأكرما) (وبايعت باليمنى يَدي لمُحَمد ... فَلم أكتسب إِثْمًا وَلم أغش محرما) سَرِيَّة خَالِد بن الْوَلِيد إِلَى دومة الجندل سنة تسع من الهجر

بَعثه النَّبِي ﷺ وَهُوَ بتبوك فِي رَجَب وجهز مَعَه أَرْبَعمِائَة وَعشْرين مسارعين إِلَى مَا عَلَيْهِم وَجب فَسَارُوا إِلَى أكيدر النَّصْرَانِي قَائِد كِنْدَة

َّبِي ﷺ وَهُوَ بتبوك فِي رَجَب وجهز مَعَه أَرْبَعمِائَة وَعشْرين مسارعين إِلَى مَا عَلَيْهِم وَجب فَسَارُوا إِلَى أكيدر النَّصْرَانِي قَائِد كِنْدَة

عازمين على أَن يهدموا حصنه ويهلكوا جنده حَتَّى انْتَهوا إِلَيْهِ وَقد خرج من الْحصن فِي لَيْلَة مُقْمِرَة وَهُوَ يطارد بقرًا وحشية كَأَنَّمَا فرت من قسورة فشدت عَلَيْهِ الْخَيل فاستأسر وَقتل أَخُوهُ حسان حَيْثُ امْتنع واستكبر ثمَّ اتّفق الْحَال على فتح الْحصن لخَالِد ومصالحته على كثير من المَال الطارف والتالد فَمن ذَلِك ثَمَان مائَة وألفا بعير فَأخْرج الْخمس وَقسم الْبَاقِي على من مَعَه من أولائك النفير ثمَّ قدم بأكيدر إِلَى الْمُخْتَص بالوسيلة فَضرب عَلَيْهِ الْجِزْيَة وَكتب لَهُ أَمَانًا وَأطلق سَبيله وَفِي هَذِه السّريَّة يَقُول بجير بن بجرة الطَّائِي (تبَارك سائق الْبَقَرَات إِنِّي ... رَأَيْت الله يهدي كل هاد) (فَمن يَك حائدا عَن ذِي تَبُوك ... فَإنَّا قد أمرنَا بِالْجِهَادِ) وَفد ثَقِيف وَهدم اللات سنة تسع من الْهِجْرَة

قدم على النَّبِي ﷺ وَفد ثَقِيف حَيْثُ أرشدهم الطَّائِف بِالطَّائِف إِلَى طَاعَة الْخَبِير اللَّطِيف فَبَايعُوهُ على الْإِسْلَام وتابعوه على أَدَاء فرض

الصَّلَاة وَالصِّيَام فقابلهم بالإحتفال والإختصاص وَأمر عَلَيْهِم عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ فَلَمَّا أطلعوا فِي أفق الرُّجُوع إِلَى بِلَادهمْ شُهْبَة بعث مَعَهم أَبَا سُفْيَان ابْن حَرْب والمغيرة بن شُعْبَة وَأَمرهمَا بهدم اللات وَقبض مَا فِي بَيتهَا من الْعين والآلات فَخرج مَعَهم إِلَى الطَّائِف وهدمها الْمُغيرَة غير وَجل وَلَا خَائِف وَأخذ مَا فِيهَا من الْحلِيّ وَالْمَال وَرجع إِلَى الْمَدِينَة ناعم الْعَيْش رُجي البال (ذهب الْمُغيرَة فِي ثَقِيف هادما ... صنم الَّذين تشبهوا بمحال) (والرشد ينشد قَائِلا يَا لات مَه ... ذهب الضلال فلات حِين ضلال) وَفد بني تَمِيم سنة تسع من الْهِجْرَة

ثمَّ قدم على النَّبِي ﷺ وَفد بني تَمِيم وَأَقْبلُوا يفخرون بشرف نسبهم الصميم لَا يكترثون بِذِي نباهة وَلَا قدر وَلَا يعدلُونَ أحدا بعطارد بن

ِجْرَة

ثمَّ قدم على النَّبِي ﷺ وَفد بني تَمِيم وَأَقْبلُوا يفخرون بشرف نسبهم الصميم لَا يكترثون بِذِي نباهة وَلَا قدر وَلَا يعدلُونَ أحدا بعطارد بن

حَاجِب والزبرقان بن بدر فَلَمَّا دخلُوا الْمَسْجِد رفعوا الْأَصْوَات وهرعوا ينادون من وَرَاء الحجرات ثمَّ قَامَ عُطَارِد خَطِيبًا وافتخر فِي شعره والزبرقان فأجابهما بِمَا أسكتهما كل وَاحِد من ثَابت بن قيس وَحسان ثمَّ أَسْلمُوا وسلموا وبفضل المجيبين تكلمُوا وَانْصَرفُوا مغمورين ببر النَّبِي ﷺ وإكرامه مسرورين بِمَا حصل لَهُم من جوائزه السّنيَّة وإنعامه وَمن قَول الزبْرِقَان بن بدر عِنْد قدومه (أَتَيْنَاك حَتَّى يعلم النَّاس فضلنَا ... إِذا احتفلوا عِنْد احتضار المواسم) (بِأَنا فروع النَّاس فِي كل موطن ... وَأَن لَيْسَ فِي أَرض الْحجاز كدارم) (وَأَنا نذود المعلمين إِذا انتخوا ... ونضرب رَأس الأصيد المتفاقم)

(وَأَن لنا المرباع من كل غَارة ... يقر بِنَجْد أَو بِأَرْض الْأَعَاجِم) فَأَجَابَهُ حسان بن ثَابت من أَبْيَات (نصرنَا وَآوَيْنَا النَّبِي مُحَمَّدًا ... على أنف رَاض من معد وراغم) (منعنَا رَسُول الله إِذْ حل دَارنَا ... بأسيافنا من كل بَاغ وظالم) (وَنحن ضربنا النَّاس حَتَّى تتابعوا ... على دينه بالمرهفات الصوارم) (بني دارم لَا تفخروا إِن فخركم ... يعود وبالا عِنْد ذكر الأكارم) وَفد عبد الْقَيْس سنة تسع من الْهِجْرَة

ثمَّ قدم على النَّبِي ﷺ وَفد عبد الْقَيْس مضمرين أَلا يجيبوا دَاعِي الْهدى بكيف وَلَا لَيْسَ وهم صُحْبَة رئيسهم الْجَارُود وَكَانَ فِي دين

النَّصْرَانِيَّة صَلِيب الْعود فَلَمَّا وصل الْمَدِينَة وانْتهى إِلَيْهِ رَغْبَة فِي الْإِسْلَام وَعرضه عَلَيْهِ وَدعَاهُ إِلَى الدُّخُول فِي زمرة أمته فَذكر لَهُ الْجَارُود فِرَاق دينه وَطلب مِنْهُ ضَمَان ذمَّته فضمن لَهُ أَن قد هداه الله تَعَالَى مَا هُوَ خير من دينه فَأسلم بِمن مَعَه من أَصْحَابه الواردين عُيُون معينه ثمَّ رَجَعَ بهم إِلَى بِلَادهمْ وَقد ظفروا ببغيهم من الْهِدَايَة ومرادهم (وَفد عبد الْقَيْس يَا بشراكم ... بامتثال الْأَمر من خير الْأَنَام) (قد أعدت جنَّة الْخلد لكم ... وسلمتم فادخلوها بِسَلام) وَفد بني حنيفَة سنة تسع من الْهِجْرَة

ثمَّ قدم على النَّبِي ﷺ وَفد بني حنيفَة ونزلوا فِي دَار امْرَأَة من الْأَنْصَار بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَة وَكَانَ فيهم مُسَيْلمَة الْكذَّاب الَّذِي لَا شكّ فِي طرده وَعَكسه وَلَا ارتياب ثمَّ انْتَهوا إِلَيْهِ وَأَسْلمُوا على يَدَيْهِ وآمنوا بِمَا جَاءَ بِهِ مِمَّا يقربهُمْ من الله ويزلفهم لَدَيْهِ فَلَمَّا رجعُوا إِلَى الْيَمَامَة تنبأ عَدو الله مُسَيْلمَة بن ثُمَامَة وارتد عَن الْإِسْلَام وأتى من كفره بِمَا تأباه الْقُلُوب وتمجه الأحلام

َيْهِ فَلَمَّا رجعُوا إِلَى الْيَمَامَة تنبأ عَدو الله مُسَيْلمَة بن ثُمَامَة وارتد عَن الْإِسْلَام وأتى من كفره بِمَا تأباه الْقُلُوب وتمجه الأحلام

وَكَانَ صَاحب نيرنجات موهمة وشجعات كليالي خطة من التَّوْفِيق مظْلمَة أحل لِقَوْمِهِ الزِّنَا وَالْخمر وَوضع عَنْهُم الصَّلَاة مُخَالفا لِلْأَمْرِ وَاسْتمرّ تَابعا شَيْطَانه المريد إِلَى أَن قَتله فِيمَا بعد خَالِد بن الْوَلِيد (ظلام بني حنيفَة عَاد ضوءا ... بِصُحْبَة من أظلته الغمامة) (لقد ذَهَبُوا إِلَى ربح وَولى ... إِلَى الخسران كَذَّاب الْيَمَامَة) وَفد طَيء سنة تسع من الْهِجْرَة

ثمَّ قدم على النَّبِي ﷺ وَفد طَيء يطوون البيد ويأوون من حرمه الشريف إِلَى ركن شَدِيد وَكَانَ سيدهم زيد الْخَيل الْمَعْرُوف بإسداء الْمَعْرُوف وبذل النّيل فَلَمَّا وصلوا إِلَيْهِ أَسْلمُوا على يَده الْمُبَارَكَة وأظهروا من حسن الْإِسْلَام مَا لَيْسَ لَهُم فِيهِ مُشَاركَة

ونوه النَّبِي ﷺ بِذكر زيد وَقطع لَهُ أَرضين مِنْهَا نَاحيَة فيد ثمَّ خرج يهزه الشوق والوجد حَتَّى أَتَى مَاء يُقَال لَهُ فردة بِنَجْد فحط رَحْله مفارقا صَحبه وَأَهله وَرمي هُنَاكَ من الْمنية بِسَهْم مُصِيب وَقيل لَهُ أنْشد يَا زيد وَإِنِّي مُقيم مَا أَقَامَ عسيب وَلما أحس بِالْمَوْتِ قَالَ (أمرتحل قومِي المشارف غدْوَة ... وَأنزل فِي بَيت بفردة منجد) (أَلا رب يَوْم لَو مَرضت لعادني ... عوائد من لم يبر مِنْهُنَّ يجْهد) وَفد كِنْدَة سنة تسع من الْهِجْرَة

ثمَّ قدم على النَّبِي ﷺ وَفد كِنْدَة والسعد قد رفع لَهُم علمه وَعقد عَلَيْهِم نبده يؤمهم الْأَشْعَث بن قيس وَيجمع أَمرهم وَكَانُوا ثَمَانِينَ راجين أَن يرفع الله بِالْإِسْلَامِ ذكرهم فَدَخَلُوا الْمَسْجِد وَقد ترجلوا وكحلوا

ِم نبده يؤمهم الْأَشْعَث بن قيس وَيجمع أَمرهم وَكَانُوا ثَمَانِينَ راجين أَن يرفع الله بِالْإِسْلَامِ ذكرهم فَدَخَلُوا الْمَسْجِد وَقد ترجلوا وكحلوا

أَعينهم وبالحرير تسربلوا وَأمرهمْ النَّبِي ﷺ بِنَزْع الْحَرِير فَألْقوا مَا كَانَ عَلَيْهِم مِنْهُ طَاعَة للبشير النذير ثمَّ آمنُوا بِاللَّه وَرَسُوله وَبلغ كل مِنْهُم نِهَايَة مطلبه وَغَايَة سوله (قل لِابْنِ قيس وَمن قد جَاءَ يَصْحَبهُ ... من وَفد كِنْدَة أهل الْفَوْز وَالظفر) (أفلحتم إِذْ دَخَلْتُم طائعين إِلَى ... ظلّ الرَّسُول المرجى سيد الْبشر) وَفد الأزد سنة تسع من الْهِجْرَة

ثمَّ قدم على النَّبِي ﷺ وَفد الأزد وَفِيهِمْ صرد وَهُوَ الَّذِي سعى فِي تأنيس من نفر مِنْهُم وشرد فَبَايعُوهُ على الْإِسْلَام وَنَقَضُوا حكم الْأَوْثَان والأزلام وَأمر صرد بن عبد الله على من أسلم من أَصْحَابه وَأمره أَن يُجَاهد من يَلِيهِ من أهل الشّرك وأربابه فَسَار حسب الْأَمر إِلَى قبائل الْيمن وأبلى فِي وقْعَة أهل جرش أَي

بلَاء حسن قَتلهمْ قتلا لم يكن فِيهِ آثِما ثمَّ رَجَعَ بِالْبركَةِ النَّبَوِيَّة سالما غانما (يَا صَاح إِن وافيت وَفد الأزد قل ... مترنما لله دَرك يَا صرد) (أرشدت قَوْمك للهدى وكفيتهم ... شَرّ الردى ورددت مِنْهُم من شرد) وَفد هَمدَان سنة تسع من الْهِجْرَة

ثمَّ قدم على النَّبِي ﷺ وَفد هَمدَان مُجْتَمعين على التَّمَسُّك من أهل الْإِيمَان بالأردان وَفِيهِمْ مَالك بن نمط الَّذِي لَا تَحْرِيف فِي أَلْفَاظ بلاغته وَلَا غلط قد لبسوا الحبرات والعمائم العدنية وركبوا برحال على المهرة والأرحبية فَدَخَلُوا عَلَيْهِ راغبين فِي دين الْإِسْلَام وَكتب كتابا يشْهد لَهُم بِحِفْظ الذمام ثمَّ رجعُوا إِلَى دِيَارهمْ وفنائهم وَنور الْإِيمَان يسْعَى بَين أَيْديهم وَمن ورائهم وَفِي ذَلِك يَقُول مَالك بن نمط من أَبْيَات

(حَلَفت بِرَبّ الراقصات إِلَى منى ... صوادر بالركبان من هضب قردد) (بِأَن رَسُول الله فِينَا مُصدق ... رَسُول أَتَى من عِنْد ذِي الْعَرْش مهتد) (فَمَا حملت من نَاقَة فَوق ظهرهَا ... أَشد على أعدائه من مُحَمَّد) (وَأعْطى إِذا مَا طَالب الْعرف جَاءَهُ ... وأمضى بِحَدّ المشرفي المهند) حجَّة أبي بكر الصّديق ﵁ سنة تسع من الْهِجْرَة

بَعثه النَّبِي ﷺ أَمِيرا على الْحَج بِالنَّاسِ وَقد عزم على تَطْهِير الْبَيْت من أهل الشّرك والأدناس وجهز مَعَه عشْرين بَدَنَة قلدها وأشعرها بِيَدِهِ الْكَرِيمَة فَخرج فِي ثَلَاث مائَة رجل من ذَوي الصِّفَات الجميلة وَالْوُجُوه الوسيمة فَلَمَّا كَانَ بالعرج لحقه عَليّ بن أبي طَالب وَهُوَ على الْقَصْوَاء نَاقَة الْمُخْتَار من بني لؤَي بن غَالب ورد لقِرَاءَة بَرَاءَة ونبذ العهود فجمل

فَلَمَّا كَانَ بالعرج لحقه عَليّ بن أبي طَالب وَهُوَ على الْقَصْوَاء نَاقَة الْمُخْتَار من بني لؤَي بن غَالب ورد لقِرَاءَة بَرَاءَة ونبذ العهود فجمل

بوروده الْوُفُود بل الْوُجُود فَمَضَوْا سائرين وأدلجوا إِلَى بَيت الله صائرين فحج بِالنَّاسِ أَبُو بكر الصّديق وسلك إِلَى قَضَاء الْمَنَاسِك أحسن الطَّرِيق وَقَرَأَ على بَرَاءَة يَوْم النَّحْر عِنْد الْجَمْرَة ونبذ إِلَى كل ذِي عهد عَهده جاعلا بِيَدِهِ أمره وَقَالَ لَا يحجّ بعد هَذَا الْعَام مُشْرك وَلَا يطوف بِالْبَيْتِ عُرْيَان ثمَّ رجعا قافلين إِلَى حرم سيد السادات والأعيان (لقد ظفر الْحجَّاج فِي عَام تِسْعَة ... لهجرة رب الْعلم وَالْفضل واللسن) (وفازوا بإقبال ويمن وَكَيف لَا ... وَفِيهِمْ أَبُو بكر وَفِيهِمْ أَبُو الْحسن) سَرِيَّة عَليّ بن أبي طَالب إِلَى الْيمن سنة عشر من الْهِجْرَة

بَعثه النَّبِي ﷺ فِي شهر التَّرَاوِيح وَعقد لَهُ لِوَاء يخفى بضوء صبحة أنوار المصابيح وعممه بِيَدِهِ الْكَرِيمَة وخصصه ببركته العميمة وجهزه فِي ثَلَاثمِائَة فَارس وَألبسهُ من خَزَائِن الْوَصِيَّة أجمل الملابس فَسَار مُجْتَهدا فِي اتِّبَاع السّنَن وَالسّنَن حَتَّى أَتَى بِلَاد مذْحج من الْيمن فَبَثَّ أَصْحَابه فِيهَا وفرقهم فِي أقطارها ونواحيها فغابوا ثمَّ آبوا

Bagian 3 dari 4