— Bagian 1 · بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم —
Disusun dari indeks kitab digital SantriOnline.
Bagian 1
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
الْحَمد لله على نواله وَله الشُّكْر على وَاسع أفضاله وَأفضل صلواته على النَّبِي مُحَمَّد وَآله وَبعد فَهَذَا مُخْتَصر فِيهِ ذكر نسب رَسُول الله ﷺ وميلاده ونبذ من غَزَوَاته وأحواله وحجه وعمره وأسمائه وَصِفَاته وَبَعض مَكَارِم أخلاقه ومعجزاته وَذكر أَزوَاجه وبنيه وَبنَاته وأعمامه وعماته وَذكر خدمه وخيله ونعمه وسلاحه وأثاثه وثيابه ووفاته ﷺ جمعته عقله عجلَان وعقيله أصل وإفتان من إثنى عشر مؤلفا مَا بَين كَبِير انتخبته وصغير اختصرته وسميته بخلاصة سير سيد الْبشر ﷺ ويشتمل على أَرْبَعَة وَعشْرين فصلا
١ - ٢ ٣ ٤ ٥ ٦ نعم فَقَالَ وَالله لَئِن قدمت بِهِ الشَّام لتقتلنه الْيَهُود فَرده خوفًا عَلَيْهِ مِنْهُم ثمَّ
الْفَصْل الأول فِي نسبه ﷺ
هُوَ أَبُو الْقَاسِم مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الْمطلب بن
هَاشم بن عبد منَاف بن قصي بن كلاب بن مرّة بن كَعْب بن لؤَي بن غَالب بن فهر بن مَالك
ابْن النَّضر بن كنَانَة بن خُزَيْمَة بن مدركة بن إلْيَاس بن مُضر بن نزار بن معد بن عدنان بن أدد بن مقوم بن ناحور بن تيرح بن يعرب بن يشجب بن ثَابت بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم خَلِيل الرَّحْمَن بن آزر بن ناحورا بن ياروخ بن راغوا بن فالخ بن عيير بن شامخ بن أرفخشد بن سَام بن نوح بن لامك بن متوشلخ بن خنوخ وَهُوَ إِدْرِيس أول بني آدم أعْطى النُّبُوَّة وَخط بالقلم بن يزدْ بن مهليل بن قيس بن يانوش بن شِيث
ن أرفخشد بن سَام بن نوح بن لامك بن متوشلخ بن خنوخ وَهُوَ إِدْرِيس أول بني آدم أعْطى النُّبُوَّة وَخط بالقلم بن يزدْ بن مهليل بن قيس بن يانوش بن شِيث
بن آدم ﵇ وَالنّسب إِلَى عدنان مُتَّفق على صِحَّته وَمَا بعده مُخْتَلف فِيهِ إِلَّا أَنهم اتَّفقُوا على أَن النّسَب يرجع إِلَى إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم خَلِيل الله تَعَالَى وقريش هم أَوْلَاد النَّضر وَقيل فهر بن مَالك وَقيل النَّضر بن كنَانَة وَقيل غير ذَلِك وَالْأول أصح وَأشهر وَأم رَسُول الله ﷺ آمِنَة بنت وهب بن عبد منَاف بن زهرَة بن كلاب وَقد روى أَنَّهَا آمَنت بعد مَوتهَا أخبرنَا بذلك الشَّيْخ الإِمَام الصَّالح أَبُو الْحسن عَليّ بن أبي عبد الله بن أبي المقير قِرَاءَة عَلَيْهِ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام وَأَنا أسمع سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة قَالَ أخبرنَا الشَّيْخ الْحَافِظ أَبُو الْفضل مُحَمَّد بن نَاصِر السلامى أجَازه قَالَ أخبرنَا أَبُو مَنْصُور مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن عبد الرَّزَّاق الْحَافِظ الزَّاهِد قَالَ أخبرنَا القَاضِي أَبُو بكر مُحَمَّد بن عَمْرو بن مُحَمَّد بن الْأَخْضَر حَدثنَا أَبُو غزيَّة مُحَمَّد بن يحى الزُّهْرِيّ قَالَ حَدثنَا عبد الْوَهَّاب بن مُوسَى الزُّهْرِيّ قَالَ حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن أبي الزِّنَاد عَن
هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ نزل الْحجُون كئيبا حَزينًا فَأَقَامَ بِهِ مَا شَاءَ الله ﷿ ثمَّ رَجَعَ مَسْرُورا وَقَالَ سَأَلت رَبِّي ﷿ فأحيا لي أُمِّي فآمنت بِي ثمَّ ردهَا
الْفَصْل الثَّانِي فِي ذكر ميلاده ﷺ
ولد رَسُول الله ﷺ بِمَكَّة عَام الْفِيل وَقيل بعده بِثَلَاثِينَ يَوْمًا وَقيل بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا وَالْأول أصح فِي يَوْم الْإِثْنَيْنِ فِي شهر ربيع الأول وَقيل لليلتين خلتا مِنْهُ وَقيل لثمان وَصَححهُ كثير من
َ يَوْمًا وَقيل بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا وَالْأول أصح فِي يَوْم الْإِثْنَيْنِ فِي شهر ربيع الأول وَقيل لليلتين خلتا مِنْهُ وَقيل لثمان وَصَححهُ كثير من
الْعلمَاء وَقيل لِاثْنَتَيْ عشرَة لَيْلَة وَلم يذكر ابْن إِسْحَاق غَيره وَقيل لاثْنَيْنِ مِنْهُ من غير تَيَقّن وَقيل ولد فِي رَمَضَان لاثنتى عشرَة لَيْلَة خلت مِنْهُ وحملت بِهِ أمه فِي أَيَّام التَّشْرِيق فِي شعب أبي طَالب عِنْد الْحُجْرَة
الْوُسْطَى وَلَيْلَة ميلاده ﷺ ارتجس إيوَان كسْرَى وَسَقَطت مِنْهُ أَربع عشرَة شرافة وخمدت نَار فَارس وَلم تخمد قبل ذَلِك بِأَلف عَام وغاصت بحيرة ساوة وأفزع ذَلِك كسْرَى
الْفَصْل الثَّالِث ذكر نبذ من أَحْوَاله ﷺ
وَلما ولدت آمِنَة رَسُول الله ﷺ كَانَ فِي حجر جده عبد الْمطلب فاسترضعته امْرَأَة من بني سعد بن بكر يُقَال لَهَا حليمة بنت أبي ذُؤَيْب السعدية فروى عَنْهَا أَنَّهَا قَالَت لما وَضعته فِي حجري أقبل ثدياى بِمَا شَاءَ الله من لبن فَشرب حَتَّى روى وَشرب مَعَه أَخُوهُ حَتَّى روى وناما وَمَا كَانَ ينَام قبل ذَلِك وَمَا كَانَ فِي ثدي مَا يرويهِ وَلَا فِي شارفنا مَا يغذيه وَقَامَ زَوجي إِلَى شارفنا تِلْكَ فَنظر إِلَيْهَا فَإِذا بهَا لحافل فَحلبَ مِنْهَا مَا شرب وشربت حَتَّى انتهينا ريا وشبعا فبتنا بِخَير لَيْلَة وَلما رجعت تعنى إِلَى بَلَدهَا ركبت أَتَانِي وَحَمَلته عَلَيْهَا فوَاللَّه لَقطعت بالركب مَا لَا يقدر عَلَيْهَا شَيْء من حمرهم حَتَّى إِن صواحبي ليقلن لي وَيحك يَا بنت أبي ذُؤَيْب أربعي علينا أَلَيْسَ هَذِه أتانك الَّتِي كنت خرجت عَلَيْهَا فَأَقُول لَهُنَّ بلَى وَالله إِنَّهَا لهي فيقلن وَالله إِن لَهَا لشأنا وَكَانَت قبل ذَلِك قد أذمت بالركب حَتَّى شقّ عَلَيْهِم ضعفا وجعفا فقدمنا مَنَازلنَا وَمَا أعلم أَرضًا من أَرض الله أجدب مِنْهَا وَكَانَت غنمى تروح على حِين قدمنَا بهَا مَعنا شبعا فنحلب وَنَشْرَب وَمَا يحلب
إِنْسَان قَطْرَة لبن وَمَا يجدهَا فِي ضرع حَتَّى كَانَ الْحَاضِر من قَومنَا يَقُولُونَ لرعيانهم وَيْلكُمْ اسرحوا حَيْثُ يسرح راعي بنت أبي ذُؤَيْب قصَّة شقّ بَطْنه ﷺ
فَلَمَّا شب وَبلغ سنتيه فَبَيْنَمَا هُوَ وَأَخُوهُ فِي
بهم لنا إِذْ جَاءَ أَخُوهُ يشْتَد فَقَالَ لي ولأبيه ذَاك أخي الْقرشِي قد أَخذه رجلَانِ عَلَيْهِمَا ثِيَاب بيض فأضجعاه فشقا بَطْنه فهما يسوطانه قَالَت فخرجنا نَحوه فوجدناه قَائِما منتقعا وَجهه قَالَت فالتزمناه وَقُلْنَا مَالك قَالَ جَاءَنِي رجلَانِ عَلَيْهِمَا ثِيَاب بيض فأضجعاني فشقا بَطْني فَالْتَمَسَا فِيهِ شَيْئا لَا أَدْرِي مَا هُوَ قَالَت فرجعنا بِهِ إِلَى أحبائنا فَقَالَ
أَبوهُ يَا حليمة لقد خشيت أَن يكون هَذَا الْغُلَام قد أُصِيب فألحقيه بأَهْله قبل أَن يظْهر بِهِ ذَلِك قَالَت فاحتملناه فقدمنا بِهِ على أمه فَقَالَت مَا أقدمك يَا ظئر وَقد كنت حريصة عَلَيْهِ وَلم تزل بهَا حَتَّى أخْبرتهَا خبْرَة فَقَالَت أمه كلا وَالله مَا للشَّيْطَان عَلَيْهِ سَبِيل وَإِن لِابْني هَذَا لشأنا أَفلا أخْبرك خَبره قَالَت بلَى قَالَت رَأَيْت حِين حملت بِهِ أَنه خرج مني نور أَضَاء لَهُ قُصُور بصرى من أَرض الشَّام ثمَّ حملت بِهِ فوَاللَّه مَا رَأَيْت من حمل قطّ كَانَ
أخف مِنْهُ ثمَّ وَقع حِين وَلدته وَإنَّهُ لواضع يَدَيْهِ بِالْأَرْضِ رَافع رَأسه إِلَى السَّمَاء دعيه عَنْك وانطلقي راشدة وأرضعته ثويبة أَيْضا جَارِيَة أبي
لَهب وأرضعت مَعَه حَمْزَة بن عبد الْمطلب وَأَبا سَلمَة عبد الله بن عبد الْأسد المَخْزُومِي بِلَبن ابْنهَا مسروح حضانته ﷺ
وحضنته أم أَيمن الحبشية حَتَّى كبر فَأعْتقهَا ﷺ وَزوجهَا زيد بن حَارِثَة
فَولدت لَهُ أُسَامَة وَكَانَ ورثهَا من أَبِيه وَمَات أَبوهُ عبد الله بِيَثْرِب وَكَانَ لما تزوج آمِنَة وحملت مِنْهُ ﷺ بعث بِهِ عبد الْمطلب يمتار تَمرا مِنْهَا فتوفى بهَا وَقيل بالأبواء بَين مَكَّة وَالْمَدينَة
بد الله بِيَثْرِب وَكَانَ لما تزوج آمِنَة وحملت مِنْهُ ﷺ بعث بِهِ عبد الْمطلب يمتار تَمرا مِنْهَا فتوفى بهَا وَقيل بالأبواء بَين مَكَّة وَالْمَدينَة
وَقيل مَاتَ أَبوهُ وَقد أَتَى عَلَيْهِ ثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ شهرا وَقيل سَبْعَة أشهر وَقيل شَهْرَان فَلَمَّا بلغ سِتّ سِنِين وَقيل أَرْبعا مَاتَت أمه فَيتم فِي حجر جده عبد الْمطلب فَلَمَّا بلغ ثَمَانِي سِنِين وشهرين وَعشرَة أَيَّام توفى عبد الْمطلب فَوَلِيه عَمه أَبُو طَالب وَكَانَ أَخ عبد الله لِأَبَوَيْهِ ومنحه الله كل خلق جميل حَتَّى لم يكن يعرف بَين قومه إِلَّا بالأمين
خرج ﷺ مرّة ثَانِيَة إِلَى الشَّام مَعَ ميسرَة غُلَام خَدِيجَة فِي تِجَارَة لَهَا قبل أَن يَتَزَوَّجهَا فَلَمَّا قدم الشَّام نزل تَحت ظلّ شَجَرَة قَرِيبا من صومعة رَاهِب فَاطلع الراهب إِلَى ميسرَة فَقَالَ من هَذَا الرجل فَقَالَ لَهُ ميسرَة رجل من قُرَيْش من أهل الْحرم فَقَالَ مَا نزل تَحت هَذِه الشَّجَرَة قطّ إِلَّا نَبِي
بَيْعه وشراؤه
ثمَّ بَاعَ ﷺ سلْعَته وَاشْترى مَا أَرَادَ أَن يَشْتَرِيهِ ثمَّ أقبل قَافِلًا إِلَى مَكَّة فَقيل إِن ميسرَة قَالَ كَانَ إِذا كَانَت الهاجرة وَاشْتَدَّ الْحر نزل ملكان يظلانه من الشَّمْس وَهُوَ يسير على بعيره فَلَمَّا قدم مَكَّة باعت خَدِيجَة مَا جَاءَ بِهِ بأضعافه أَو قَرِيبا سَبَب تَزْوِيجه خَدِيجَة
وأخبرها ميسرَة بقول الراهب وبإظلال الْملكَيْنِ لَهُ فَبعثت إِلَيْهِ وَعرضت نَفسهَا عَلَيْهِ فَقَالَت فيمَ يَزْعمُونَ يَا بن الْعم إِنِّي قد رغبت فِيك لقرابتك مني وشرفك فِي قَوْمك وسطتك فيهم وأمانتك عِنْدهم وَحسن خلقك
وَصدق حَدِيثك ثمَّ عرضت نَفسهَا عَلَيْهِ وَكَانَت ﵂ حازمة لَبِيبَة شريفة وَهِي يَوْمئِذٍ من أَوسط نسَاء قُرَيْش أَي أعدلهن وأفضلهن وأعظمهن شرفا وأكثرهن مَالا كل من قَومهَا قد كَانَ حَرِيصًا على ذَلِك مِنْهَا لَو يقدر عَلَيْهِ فَلَمَّا قَالَت لرَسُول الله ذَلِك (ذكره لأعمامه، فَخرج مَعَه مِنْهُم حَمْزَة بن عبد الْمطلب، حَتَّى دخل على خويلد بن أَسد فَخَطَبَهَا اليه فَقبل)
خطْبَة أَبى طَالب
رَسُول الله ذَلِك (ذكره لأعمامه، فَخرج مَعَه مِنْهُم حَمْزَة بن عبد الْمطلب، حَتَّى دخل على خويلد بن أَسد فَخَطَبَهَا اليه فَقبل)
خطْبَة أَبى طَالب
وَحضر أَبُو طَالب ورؤساء مُضر فَخَطب أَبُو طَالب فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي جعلنَا من ذُرِّيَّة إِبْرَاهِيم وَزرع إِسْمَاعِيل وضئضى معد وعنصر مُضر وَجَعَلنَا حضنة بَيته وسواس حرمه وَجعل لنا بَيْتا محجوبا وحرما آمنا وَجَعَلنَا الْحُكَّام على النَّاس ثمَّ إِن ابْن أخي هَذَا مُحَمَّد بن عبد الله لَا يُوزن بِهِ رجل إِلَّا رجح بِهِ فَإِن كَانَ فِي المَال فَإِن المَال ظلّ زايل وَأمر حَائِل وَمُحَمّد من قد عَرَفْتُمْ قرَابَته وَقد خطب خَدِيجَة بنت خويلد وبذل لَهَا من الصَدَاق مَا آجله وعاجله من مَالِي كَذَا وَهُوَ وَالله بعد هَذَا لَهُ نبأ عَظِيم وخطب جليل فَتَزَوجهَا سنة يَوْم تَزْوِيجه
وَقد بلغ ﷺ خمْسا وَعشْرين سنة وشهرين وَعشرَة أَيَّام وَهِي يَوْمئِذٍ ابْنة ثَمَان وَعشْرين سنة وروى أَنه أصدقهَا اثنتى عشرَة أُوقِيَّة
ذهب فَبَقيت عِنْده قبل الْوَحْي خمس عشرَة سنة وَبعده إِلَى مَا قبل الْهِجْرَة بِثَلَاث سِنِين فَمَاتَتْ ولرسول الله ﷺ تسع وَأَرْبَعُونَ سنة وَثَمَانِية أشهر وَكَانَت لَهُ وَزِير صدق وروى أَن آدم ﵇ قَالَ إِنِّي لسَيِّد الْبشر يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا رجل من ذريتي فضل على بِاثْنَتَيْنِ كَانَت زَوجته عونا لَهُ وَكَانَت زَوْجَتي عونا عَليّ وأعانه الله على شَيْطَانه فَأسلم وَكفر شيطاني وروى أَن أول من أسلم من النِّسَاء خَدِيجَة وَمن الرِّجَال أَبُو بكر وَمن الغلمان على بن أبي طَالب وَقَالَ ﷺ (أمرت أَن أبشر خَدِيجَة بِبَيْت فِي الْجنَّة من قصب لَا صخب فِيهِ وَلَا نصب) وأتى جِبْرِيل النَّبِي ﷺ فَقَالَ أَقْْرِئ خَدِيجَة من رَبهَا السَّلَام فَقَالَ ﷺ (يَا خَدِيجَة هَذَا جِبْرِيل يُقْرِئك من رَبك السَّلَام فَقَالَت الله السَّلَام وَمِنْه السَّلَام على جِبْرِيل السَّلَام)
شُهُود بُنيان الْكَعْبَة
وَلما بلغ ﷺ خمْسا وَثَلَاثِينَ سنة شهد بُنيان الْكَعْبَة وتراضت قُرَيْش بِحكمِهِ فِيهَا فَلَمَّا بلغ أَرْبَعِينَ سنة وَيَوْما بَعثه الله بشيرا وَنَذِيرا وَأَتَاهُ جِبْرِيل بِغَار حراء جبل بِمَكَّة يتعبد فِيهِ اللَّيَالِي ذَوَات الْعدَد فَقَالَ اقْرَأ فَقَالَ مَا أَنا بقارئ فَقَالَ ﷺ فأخذني فغطني حَتَّى بلغ مني الْجهد ثمَّ أَرْسلنِي فَقَالَ اقْرَأ فَقلت مَا أَنا بقارئ فَقَالَ اقْرَأ ﴿باسم رَبك الَّذِي خلق﴾ إِلَى قَوْله ﴿علم الْإِنْسَان مَا لم يعلم﴾ فَرجع رَسُول الله ﷺ يرجف بهَا بوادره حَتَّى دخل على خَدِيجَة فَقَالَ زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي فزملوه حَتَّى ذهب عَنهُ الْوَرع ثمَّ قَالَ أَي خَدِيجَة وأخبرها الْخَبَر وَقَالَ لقد خشيت على نَفسِي قَالَت لَهُ خَدِيجَة أبشر وَالله لَا يخزيك الله أبدا وَالله إِنَّك لتصل الرَّحِم وَتصدق الحَدِيث وَتحمل الْكل وتكسب الْمَعْدُوم وتقري الضَّيْف وَتعين على نَوَائِب الْحق وَانْطَلَقت بِهِ خَدِيجَة حَتَّى أَتَت بِهِ ورقة بن نَوْفَل وَهُوَ ابْن عَمها وَكَانَ امْرَءًا قد تنصر فِي
وتقري الضَّيْف وَتعين على نَوَائِب الْحق وَانْطَلَقت بِهِ خَدِيجَة حَتَّى أَتَت بِهِ ورقة بن نَوْفَل وَهُوَ ابْن عَمها وَكَانَ امْرَءًا قد تنصر فِي
الْجَاهِلِيَّة وشيخا كَبِيرا قد عمى فَقَالَت يَا بن الْعم اسْمَع من ابْن أَخِيك فَقَالَ لَهُ ورقة يَا بن أخي مَاذَا ترى فَأخْبرهُ رَسُول الله ﷺ خبر مَا رأى فَقَالَ لَهُ ورقة هَذَا الناموس الَّذِي أنزل على مُوسَى يَا لَيْتَني فِيهَا جذعا يَا لَيْتَني أكون حَيا حِين يخْرجك قَوْمك قَالَ رَسُول الله ﷺ أَو مخرجي هم قَالَ نعم لم يَأْتِ رجل قطّ بِمثل مَا جِئْت بِهِ إِلَّا عودى وَإِن يدركني يَوْمك أنصرك نصرا مؤزرا ثمَّ لم ينشب ورقة أَن توفى وفتر الْوَحْي فَتْرَة حَتَّى حزن رَسُول الله ﷺ فِيمَا بلغنَا فغدا من أَهله مرَارًا لكَي يتردى من رُؤُوس شَوَاهِق جبال الْحرم فَكلما أوفى ذرْوَة جبل لكَي يلقِي نَفسه تبدا لَهُ جِبْرِيل فَقَالَ يَا مُحَمَّد إِنَّك لرَسُول حَقًا فيسكن لذَلِك جأشه وتعز نَفسه فَإِذا طَالَتْ عَلَيْهِ فَتْرَة الْوَحْي غَدا لمثل ذَلِك فيتبدا لَهُ جِبْرِيل ﵇ فَيَقُول لَهُ مثل ذَلِك وَلما أتم الله نبوته انْصَرف ﷺ لَا يَأْتِي على حجر وَلَا شجر
إِلَّا سلم عَلَيْهِ سَلام عَلَيْك يَا رَسُول الله وَعَن جَابر بن سَمُرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن بِمَكَّة الْآن لحجر كَانَ يسلم على ليَالِي بعثت أَنِّي لَا أعرفهُ الْآن) وَكَانَت نبوته يَوْم الِاثْنَيْنِ لثمان خلون من ربيع الأول فصدع بِأَمْر الله وَبلغ الرسَالَة ونصح الْأمة فشنف لَهُ الْقَوْم حَتَّى حاصروه وَأهل بَيته بِالشعبِ حصاره فِي الشّعب
وَخرج من الْحصار وَله ﷺ تسع وَأَرْبَعُونَ سنة وَبعد ذَلِك بِثمَانِيَة أشهر وَأحد وَعشْرين يَوْمًا مَاتَ عَمه أَبُو طَالب وَكَانَ موت خَدِيجَة رَضِي الله عَنْهَا
حصار وَله ﷺ تسع وَأَرْبَعُونَ سنة وَبعد ذَلِك بِثمَانِيَة أشهر وَأحد وَعشْرين يَوْمًا مَاتَ عَمه أَبُو طَالب وَكَانَ موت خَدِيجَة رَضِي الله عَنْهَا
بعده بِثَلَاثَة أَيَّام وَلما بلغ الْخمسين سنة وَثَلَاثَة أشهر قدمت عَلَيْهِ جن نَصِيبين فأسلموا فَلَمَّا أَتَت عَلَيْهِ إِحْدَى وَخَمْسُونَ سنة وَتِسْعَة أشهر أسرى بِهِ من بَين زَمْزَم وَالْمقَام إِلَى بَيت الْمُقَدّس وَشرح صَدره واستخرج قلبه فَغسل بِمَاء زَمْزَم ثمَّ أُعِيد مَكَانَهُ ثمَّ حشي إِيمَانًا وَحِكْمَة ثمَّ أَتَى بِالْبُرَاقِ فَرَكبهُ وعرج بِهِ إِلَى السَّمَاء فَأخْبر ﷺ أَنه لقى فِي السَّمَاء الدُّنْيَا آدم وَفِي الثَّانِيَة عِيسَى وَيحيى ابْن الْخَالَة وَفِي الثَّالِثَة يُوسُف وَفِي الرَّابِعَة إِدْرِيس وَفِي الْخَامِسَة هَارُون
وَفِي السَّادِسَة مُوسَى وَفِي السَّابِعَة إِبْرَاهِيم مُسْندًا ظَهره إِلَى الْبَيْت الْمَعْمُور وَفرض عَلَيْهِ وعَلى أمته الصَّلَوَات الْخمس فَلَمَّا بلغ ثَلَاثًا وَخمسين سنة هَاجر من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة وَكَانَت هجرته يَوْم الِاثْنَيْنِ لثمان خلون من ربيع الأول ودخوله الْمَدِينَة يَوْم الِاثْنَيْنِ وَكَانَت إِقَامَته بِمَكَّة بعد النُّبُوَّة ثَلَاث عشرَة سنة عرضه على الْقَبَائِل
وَكَانَ يتبع النَّاس فِي مَنَازِلهمْ بعكاظ ومجن وَفِي المواسم يَقُول (من
يؤويني من ينصرني حَتَّى أبلغ رِسَالَة رَبِّي وَله الْجنَّة) فَيَمْشِي بَين رحالهم وهم يشيرون إِلَيْهِ بالأصابع حَتَّى بعث الله لَهُ الْأَنْصَار فآمنوا بِهِ وَكَانَ الرجل مِنْهُم يسلم ثمَّ يَنْقَلِب إِلَى أَهله فيسلمون بِإِسْلَامِهِ حَتَّى لم يبْق دَار من الْأَنْصَار إِلَّا وفيهَا رَهْط من الْمُسلمين يظهرون الْإِسْلَام مُدَّة صلَاته إِلَى بَيت الْمُقَدّس
وَكَانَ يُصَلِّي إِلَى بَيت الْمُقَدّس تِلْكَ الْمدَّة وَلَا يستدبر الْكَعْبَة بل يَجْعَلهَا بَين يَدَيْهِ وَصلى بعد قدومه الْمَدِينَة إِلَى بَيت الْمُقَدّس سَبْعَة عشر شهرا أَو سِتَّة عشر هجرته مَعَ أبي بكر
وَلما هَاجر ﷺ كَانَ مَعَه أَبُو بكر الصّديق وَمولى لَهُ يُقَال لَهُ عَامر بن فهَيْرَة ودليلهم عبد الله بن الْأُرَيْقِط اللَّيْثِيّ وَهُوَ كَافِر وَلم يعرف لَهُ إِسْلَام قَالَ أَبُو بكر
الصّديق وَمولى لَهُ يُقَال لَهُ عَامر بن فهَيْرَة ودليلهم عبد الله بن الْأُرَيْقِط اللَّيْثِيّ وَهُوَ كَافِر وَلم يعرف لَهُ إِسْلَام قَالَ أَبُو بكر
أسرينا ليلتنا ويومنا حَتَّى إِذا قَامَ قَائِم الظهيرة وَانْقطع الطَّرِيق وَلم يمر أحد رفعت لنا صَخْرَة لَهَا ظلّ لم يَأْتِ عَلَيْهِ الشَّمْس قَالَ فسويت للنَّبِي ﷺ مَكَانا فِي ظلها وَكَانَ معي فرو ففرشته وَقلت للنَّبِي ﷺ نم حَتَّى إِذا انفض لَك مَا حولك فَخرجت فَإِذا أَنا براع قد أقبل يُرِيد من الصَّخْرَة مثل الَّذِي أردنَا وَكَانَ يَأْتِيهَا قبل ذَلِك فَقلت يَا راعي لمن أَنْت قَالَ لرجل من أهل الْمَدِينَة قَالَ قلت هَل فِي شَاتك من لبن قَالَ نعم قَالَ فَجَاءَنِي بِشَاة فَجعلت أَمسَح الْغُبَار هَكَذَا عَن ضرْعهَا قَالَ فحلبت فِي إداوة معي كثبة من لبن وَكَانَ معي مَاء للنَّبِي ﷺ فِي إداوة قَالَ فَصَبَبْت على اللَّبن من المَاء وَكنت أكره أَن أُوقِظ رَسُول الله ﷺ قَالَ فوافيته حِين قَامَ من نَومه فَقلت اشرب يَا رَسُول الله قَالَ فَشرب حَتَّى رضيت وَقَالَ ﷺ لأبي بكر ﵁ أما آن الرحيل قَالَ قلت بلَى فارتحلنا حَتَّى إِذا كُنَّا بِأَرْض صلبة جَاءَ سراقَة بن مَالك بن جشعم فَبكى أَبُو بكر ﵁ وَقَالَ يَا رَسُول الله قد أَتَيْنَا قَالَ كلا ودعا رَسُول الله ﷺ عَلَيْهِ بدعوات فارتطم فرسه إِلَى بَطْنه فَقَالَ قد أعلم أَن قد دعوتما عَليّ فَادعوا لي ولكما عَليّ أَن أرد النَّاس عنكما وَلَا أضركما قَالَ فَدَعَا لَهُ فَرجع ووفا وَجعل يرد النَّاس وروى أَنه قَالَ
وَهَذِه كِنَانَتِي فَخذ سَهْما مِنْهَا فَإنَّك ستمر على إبلي وغلماني بمَكَان كَذَا وَكَذَا فَخذ مِنْهَا حَاجَتك فَقَالَ لَا حَاجَة لي فِي إبلك مروره بخيمتي أم معبد
تِي فَخذ سَهْما مِنْهَا فَإنَّك ستمر على إبلي وغلماني بمَكَان كَذَا وَكَذَا فَخذ مِنْهَا حَاجَتك فَقَالَ لَا حَاجَة لي فِي إبلك مروره بخيمتي أم معبد
ومروا على خَيْمَتي أم معبد الْخُزَاعِيَّة وَكَانَت بَرزَة جلدَة تجْلِس بِفنَاء الْقبَّة تَسْقِي وَتطعم فَسَأَلُوهَا تَمرا وَلَحْمًا يشرونه مِنْهَا فَلم يُصِيبُوا عِنْدهَا من ذَلِك شَيْئا وَكَانَ الْقَوْم مُرْمِلِينَ مُسنَّتَيْنِ فَنظر ﷺ إِلَى شَاة فِي كسر الْخَيْمَة فَقَالَ (مَا هَذِه الشَّاة يَا أم معبد) قَالَت شَاة خلفهَا الْجهد عَن الْغنم
قَالَ هَل بهَا من لبن قَالَت هِيَ أجهد من ذَلِك قَالَ أَتَأْذَنِينَ أَن أَحْلَبَهَا قَالَت نعم بِأبي وَأمي أَنْت إِن رَأَيْت بهَا حَلبًا فأحلبها فَدَعَا بهَا رَسُول الله ﷺ فَمسح بِيَدِهِ ضرْعهَا وسمى الله ودعا لَهَا فِي شَاتِهَا فتفاجت عَلَيْهِ وذرت ودعا بِإِنَاء يربض الرَّهْط فَحلبَ ثَجًّا ثمَّ سَقَاهَا حَتَّى رويت ثمَّ سقى أَصْحَابه حَتَّى رووا ثمَّ شرب آخِرهم ثمَّ حلب إِنَاء حَتَّى ملأَهُ ثمَّ غَادَرَهُ عِنْدهَا وبايعها وَارْتَحَلُوا عَنْهَا وَأصْبح صَوت بِمَكَّة عَال يسمعُونَ الصَّوْت وَلَا يَدْرُونَ من صَاحبه وَهُوَ يَقُول (جزى الله رب النَّاس خير جَزَائِهِ ... رَفِيقَيْنِ قَالَا خَيْمَتي أم معبد) (هما نزل بِالْهدى واهتدت بِهِ ... فقد فَازَ من أَمْسَى رَفِيق مُحَمَّد) (فيآل قصي مَا زوى الله عَنْكُم ... بِهِ من فعال لَا تجازى وسوود) (لِيهن بني كَعْب مَكَان فَتَاتهمْ ... فَإِنَّكُم إِن تسألوا الشَّاة تشهد)
(دَعَاهَا بِشَاة حَائِل فتحلبت ... لَهُ بِصَرِيح صرة الشَّاة مُزْبِد) غَار ثَوْر
وَكَانَ ﷺ لما خرج من مَكَّة مُهَاجرا استخفى هُوَ وَأَبُو بكر بِغَار فِي جبل من جبالها يُقَال لَهُ ثَوْر قَالَ أَبُو بكر ﵁ فَنَظَرت إِلَى أَقْدَام الْمُشْركين وَنحن فِي الْغَار وَهُوَ على رؤوسنا فَقلت يَا رَسُول الله لَو أَن أحدهم نظر إِلَى قَدَمَيْهِ أبصرنا تَحت قَدَمَيْهِ فَقَالَ (يَا أَبَا بكر مَا ظَنك بِاثْنَيْنِ الله ثالثهما) وَلما قدم رَسُول الله ﷺ الْمَدِينَة تنازعوا أَيهمْ ينزل عَلَيْهِ فَقَالَ أنزل على بني النجار أخوال عبد الْمطلب أكْرمهم بذلك فَصَعدَ الرِّجَال وَالنِّسَاء فَوق الْبيُوت وتفرق الغلمان والخدم فِي الطّرق ينادون جَاءَ مُحَمَّد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
الْفَصْل الرَّابِع فِي غَزَوَاته ﷺ
وجمله الْمَشْهُور مِنْهَا اثْنَان وَعِشْرُونَ غزَاة الأولى غَزْوَة ودان حَتَّى بلغ الْأَبْوَاء لسنة من الْهِجْرَة وشهرين وَعشرَة أَيَّام
الثَّانِيَة غزا عيرًا لقريش فِيهَا أُميَّة بن خلف بعد ذَلِك بِشَهْر وَثَلَاثَة أَيَّام الثَّالِثَة خرج فِي طلب كرز بن
جَابر وَكَانَ أغار على سرح الْمَدِينَة بعد ذَلِك بِعشْرين يَوْمًا الرَّابِعَة غَزْوَة بدر لسنة من الْهِجْرَة وَثَمَانِية أشهر وَسبع عشرَة لَيْلَة خلت من رَمَضَان وَأَصْحَابه يَوْمئِذٍ ثَلَاث مائَة وَبضْعَة عشر رجلا وَالْمُشْرِكُونَ بَين التسع مئة وَالْألف وَكَانَ ذَلِك يَوْم الْفرْقَان فرق الله فِيهِ بَين الْحق وَالْبَاطِل وَفِيه أمده الله تَعَالَى بِخَمْسَة آلَاف من الْمَلَائِكَة مسومين الْخَامِسَة غَزْوَة بنى قينقاع
السَّادِسَة غَزْوَة السويق فِي طلب أبي سُفْيَان صَخْر بن حَرْب السَّابِعَة غَزْوَة بني سليم بالكدر الثَّامِنَة غَزْوَة ذِي أَمر وَهِي غطفان وَيُقَال إنمار وَهَذِه الْأَرْبَع فِي بَقِيَّة
السّنة الثَّانِيَة التَّاسِعَة غَزْوَة أحد فِي الثَّالِثَة وفيهَا كَانَ جِبْرِيل وَمِيكَائِيل عَن يَمِين رَسُول الله ﷺ ويساره يقاتلان الْعَاشِرَة غَزْوَة بني النَّضِير لسبعة أشهر خلت مِنْهَا وَعشرَة أَيَّام
وفيهَا كَانَ جِبْرِيل وَمِيكَائِيل عَن يَمِين رَسُول الله ﷺ ويساره يقاتلان الْعَاشِرَة غَزْوَة بني النَّضِير لسبعة أشهر خلت مِنْهَا وَعشرَة أَيَّام
الْحَادِيَة عشر غَزْوَة ذَات الرّقاع بعد ذَلِك بشهرين وَعشْرين يَوْمًا وفيهَا صلى صَلَاة الْخَوْف
الثَّانِيَة عشر غَزْوَة دومة الجندل بعد ذَلِك بشهرين وَأَرْبَعَة أَيَّام الثَّالِثَة عشر غَزْوَة بني المصطلق ٠٠٠٠٠
من خُزَاعَة بعد ذَلِك بِخَمْسَة أشهر وَثَلَاثَة أَيَّام وَهِي الَّتِي قَالَ فِيهَا أهل الْإِفْك مَا قَالُوا الرَّابِعَة عشر غَزْوَة الخَنْدَق لأَرْبَع سِنِين وَعشرَة أشهر وَخَمْسَة أَيَّام الْخَامِسَة عشر غَزْوَة بني قُرَيْظَة بعد ذَلِك بِسِتَّة عشر يَوْمًا
السَّادِسَة عشر غَزْوَة بني لحيان بعد ذَلِك بِثَلَاثَة أشهر السَّابِعَة عشر غَزْوَة الغابة فِي سنة سِتّ وفيهَا اعْتَمر عمْرَة الْحُدَيْبِيَة الثَّامِنَة عشر غَزْوَة خَيْبَر لثَلَاثَة أشهر خلت من السَّابِعَة وَأحد عشر يَوْمًا
وَبعدهَا بِسِتَّة أشهر اعْتَمر عمْرَة الْقَضِيَّة التَّاسِعَة عشر فتح مَكَّة لسبع سِنِين وَثَمَانِية أشهر وَأحد عشر يَوْمًا الْعشْرُونَ غَزْوَة حنين بعد ذَلِك بِيَوْم وفيهَا أنزل الله الْمَلَائِكَة لنصرة نبيه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
الْحَادِيَة وَالْعشْرُونَ غَزْوَة الطَّائِف فِي تِلْكَ السّنة وفيهَا حج بِالنَّاسِ عتاب ابْن أسيد الثَّانِيَة وَالْعشْرُونَ غَزْوَة تَبُوك لسِتَّة أشهر خلت من التَّاسِعَة وَخَمْسَة أَيَّام
وَفِي هَذِه السّنة حج أَبُو بكر ﵁ بِالنَّاسِ وَعَن زيد بن أَرقم قَالَ غزوت مَعَ رَسُول الله ﷺ سبع عشرَة غَزْوَة وسبقني بغزاتين قَالَ ابْن إِسْحَاق وَأَبُو معشر ومُوسَى بن عقبَة وَغَيرهم وَالْمَشْهُور أَنه غزا خمْسا
وَعشْرين غزَاة بِنَفسِهِ وَقيل سبعا وَعشْرين والبعوث والسرايا خَمْسُونَ أَو نَحْوهَا وَلم يُقَاتل ﷺ إِلَّا فِي سبع بدر وَأحد وَالْخَنْدَق وَبني قُرَيْظَة والمصطلق وخيبر والطائف وَقيل قَاتل أَيْضا بوادي الْقرى والغابة وَبني النَّضِير صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
الْفَصْل الْخَامِس فِي حجه وعمرته ﷺ
ُرَيْظَة والمصطلق وخيبر والطائف وَقيل قَاتل أَيْضا بوادي الْقرى والغابة وَبني النَّضِير صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
الْفَصْل الْخَامِس فِي حجه وعمرته ﷺ
وَلم يحجّ ﷺ بعد الْهِجْرَة غير حجَّة وَاحِدَة وودع النَّاس فِيهَا وَقَالَ (عَسى أَن لَا تروني بعد عَامي هَذَا) ثمَّ قيل حجَّة الْوَدَاع وَحج قبل الْهِجْرَة حجَّتَيْنِ وَكَانَت فَرِيضَة الْحَج نزلت فِي سنة سِتّ وَلم تفتح مَكَّة إِلَّا فِي سنة ثَمَان واستخلف رَسُول الله ﷺ فِيهَا عتاب بن أسيد فحج بِالنَّاسِ تِلْكَ السّنة وَفِي السّنة التَّاسِعَة حج بِالنَّاسِ أَبُو بكر ﵁ وأردفه بعلي ﵁ يُؤذن فِي النَّاس بِسُورَة بَرَاءَة وَأَن لَا يحجّ بعد الْعَام مُشْرك وَلَا يطوف بِالْبَيْتِ الْحَرَام عُرْيَان وَأذن فِي النَّاس فِي الْعَاشِرَة أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
حَاج فَقدم الْمَدِينَة بشر كثير كلهم يلْتَمس أَن يأتم برَسُول الله ﷺ وَيعْمل مثل عمله وَخرج رَسُول الله ﷺ نَهَارا بعد أَن ترجل وادهن وتطيب وَبَات بِذِي الحليفة وَقَالَ أَتَانِي اللَّيْلَة آتٍ من رَبِّي فَقَالَ ﷺ (صل فِي هَذَا الْوَادي الْمُبَارك رَكْعَتَيْنِ وَقل عمْرَة فِي حجَّة) وَأحرم ﷺ بعد أَن صلى فِي مَسْجده بِذِي الحليفة رَكْعَتَيْنِ وَأوجب فِي مَجْلِسه وَسمع ذَلِك مِنْهُ أَقوام مِنْهُم ابْن عَبَّاس ثمَّ ركب فَلَمَّا اسْتَقَلت بِهِ نَاقَته أهل ثمَّ لما علا على شرف الْبَيْدَاء أهل فَمن ثمَّ قيل أهل حِين اسْتَقَلت بِهِ نَاقَته وَحين علا على شرف الْبَيْدَاء وَكَانَ يُلَبِّي بهما تَارَة وبالحج أُخْرَى فَمن ثمَّ قيل إِنَّه مُفْرد وَكَانَ تَحْتَهُ ﷺ رَحل رث وَعَلِيهِ قطيفة لَا تَسَاوِي أَرْبَعَة دَرَاهِم وَقَالَ اللَّهُمَّ أجعله حجا لَا رِيَاء فِيهِ وَلَا
سمعة قَالَ جَابر وَنظرت إِلَى مد بصرى بَين يَدَيْهِ من رَاكب وماش وَعَن يَمِينه مثل ذَلِك وَعَن يسَاره مثل ذَلِك وَمن خَلفه مثل ذَلِك وَرَسُول الله ﷺ بَين أظهرنَا وَعَلِيهِ ينزل الْقُرْآن وَهُوَ يعرف تَأْوِيله وَمَا عمل من شَيْء عَملنَا بِهِ دُخُول مَكَّة
وَدخل ﷺ مَكَّة صَبِيحَة يَوْم الْأَحَد من كداء من الثَّنية الْعليا الَّتِي بالبطحاء وَطَاف للقدوم مضطبعا فَرمَلَ ثَلَاثًا وَمَشى سبع أَرْبعا ثمَّ خرج إِلَى الصَّفَا فسعى بعض سَعْيه مَاشِيا فَلَمَّا كثر عَلَيْهِ ركب فِي بَاقِيه وَنزل ﷺ بِأَعْلَى الْحجُون فَلَمَّا كَانَ يَوْم التَّرويَة وَهُوَ ثامن ذِي
َى الصَّفَا فسعى بعض سَعْيه مَاشِيا فَلَمَّا كثر عَلَيْهِ ركب فِي بَاقِيه وَنزل ﷺ بِأَعْلَى الْحجُون فَلَمَّا كَانَ يَوْم التَّرويَة وَهُوَ ثامن ذِي
الْحجَّة توجه إِلَى منى فصلى بهَا الظّهْر وَالْعصر وَالْمغْرب وَالْعشَاء وَبَات بهَا وَصلى بهَا الصُّبْح فَلَمَّا طلعت الشَّمْس سَار إِلَى عَرَفَة وَضربت قُبَّته بنمرة فَأَقَامَ بهَا حَتَّى زَالَت الشَّمْس فَخَطب النَّاس وَصلى بهم الظّهْر وَالْعصر جمع بَينهمَا بِأَذَان وَإِقَامَتَيْنِ ثمَّ رَاح إِلَى الْموقف وَلم يزل وَاقِفًا على نَاقَته الْقَصْوَاء يدعوا ويهلل وَيكبر حَتَّى غربت الشَّمْس ثمَّ دفع إِلَى الْمزْدَلِفَة بعد الْغُرُوب وَبَات بهَا وَصلى بهَا الصُّبْح ثمَّ وقف على قزَح وَهُوَ الْمشعر الْحَرَام يَدْعُو وَيكبر ويسبح ويهلل حَتَّى أَسْفر ثمَّ دفع قبل طُلُوع الشَّمْس حَتَّى أَتَى وَادي محسر فقرع نَاقَته فخبت فَلَمَّا أَتَى منى رمى جَمْرَة الْعقبَة بِسبع حَصَيَات ثمَّ انْقَلب إِلَى المنحر وَمَعَهُ بِلَال وَأُسَامَة أَحدهمَا أَخذ بِخِطَام
النَّاقة وَالْآخر بِيَدِهِ ثوب يظله من الشَّمْس لَا ضرب وَلَا طرد وَلَا إِلَيْك ثمَّ فِي المنحر وَكَانَ قد أهْدى مائَة بَدَنَة فَنحر مِنْهَا ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ ثمَّ أعْطى عليا فَنحر مَا غبر وأشرك فِي هَدْيه ثمَّ أَفَاضَ إِلَى
ي المنحر وَكَانَ قد أهْدى مائَة بَدَنَة فَنحر مِنْهَا ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ ثمَّ أعْطى عليا فَنحر مَا غبر وأشرك فِي هَدْيه ثمَّ أَفَاضَ إِلَى
الْبَيْت فَطَافَ بِهِ سبعا ثمَّ أَتَى السِّقَايَة فَاسْتَسْقَى ثمَّ رَجَعَ إِلَى منى وَأقَام بهَا بَقِيَّة يَوْم النَّحْر وَثَلَاثَة أَيَّام التَّشْرِيق يرْمى فِي كل يَوْم مِنْهَا الجمرات الثَّلَاث مَاشِيا بِسبع سبع يبْدَأ بِالَّتِي تلِي الْخيف ثمَّ بالوسطى ثمَّ بجمرة الْعقبَة ويطيل الدُّعَاء عِنْد الأولى وَالثَّانيَِة ثمَّ نفر فِي الْيَوْم الثَّالِث وَنزل المحصب فصلى بِهِ الظّهْر وَالْعصر وَالْمغْرب وَالْعشَاء ورقد رقدة من اللَّيْل واعتمرت عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا من التَّنْعِيم تِلْكَ اللَّيْلَة ثمَّ لما قَضَت عمرتها أَمر بالرحيل ثمَّ طَاف للوداع وَتوجه إِلَى الْمَدِينَة وَكَانَت مُدَّة إِقَامَته بِمَكَّة وَأَيَّام حجه عشرَة أَيَّام أفردنا بِصفة حجه ﷺ مؤلفا مستوعبا فِيهِ جَمِيع مَا بلغنَا عَنهُ ﷺ من الاحكام والوقائع مُنْذُ خرج من الْمَدِينَة إِلَى أَن رَجَعَ إِلَيْهَا وَأما عمراته فأربع وَكلهَا فِي ذِي الْقعدَة عمْرَة
الْحُدَيْبِيَة قَصده الْمُشْركُونَ عَنْهَا ثمَّ صالحوه على أَن يعود من الْعَام الْمقبل مُعْتَمِرًا وَيحلونَ لَهُ مَكَّة ثَلَاث أَيَّام ولياليها ويصعدون رُؤُوس الْجبَال فَحل من إِحْرَامه بهَا وَنحر سبعين بَدَنَة وَكَانَ سَاق فِيهَا جمل فِي رَأسه بره فضَّة يغِيظ بذلك الْمُشْركُونَ وَعمرَة الْقَضِيَّة من الْعَام الْمقبل أحرم بهَا من ذِي الحليفة وأتى مَكَّة وتحلل مِنْهَا وَأقَام بهَا ثَلَاثَة أَيَّام وَكَانَ تزوج مَيْمُونَة الْهِلَالِيَّة ﵂ قبل عمرته وَلم يدْخل بهَا فأنفذ إِلَيْهِم عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ فَقَالَ إِن شِئْتُم أَقمت عنْدكُمْ ثَلَاثًا آخر وأولمت لكم وعرست بأهلي فَقَالُوا لَا حَاجَة لنا فِي وليمتك اخْرُج عَنَّا فَخرج
فَأتى سرف وَهِي على عشرَة أَمْيَال من مَكَّة فعرس بأَهْله هُنَاكَ وَعمرَة جعرانه فِي سنة ثَمَان لما فتح مَكَّة وَخرج إِلَى الطَّائِف فَأَقَامَ بهَا شهرا ثمَّ تَركهَا وَرجع على دجناء ثمَّ على قرن الْمنَازل ثمَّ على نَخْلَة حَتَّى خرج إِلَى الْجِعِرَّانَة فَلحقه أهل الطَّائِف بهَا وَأَسْلمُوا وَأحرم ﷺ وَدخل مَكَّة مُعْتَمِرًا لِاثْنَتَيْ عشرَة لَيْلَة بقيت من ذِي الْقعدَة وَفرغ من عمرته لَيْلًا ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْجِعِرَّانَة وَأصْبح بهَا كبائت وَرجع إِلَى الْمَدِينَة وَعمرَة مَعَ حجَّته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
الْفَصْل السَّادِس فِي أَسْمَائِهِ ﷺ
قَالَ ﷺ أَنا مُحَمَّد وَأَنا أَحْمد وَأَنا الماحي الَّذِي يمحو الله بِي الْكفْر وَأَنا الحاشر الَّذِي أحْشر النَّاس وَأَنا العاقب فَلَا نَبِي بعدِي وَفِي رِوَايَة وَأَنا المقفى وَأَنا نَبِي التَّوْبَة وَنَبِي المرحمة وَفِي رِوَايَة وَنَبِي الملحمة وَسَماهُ الله تَعَالَى فِي كِتَابه بشيرا وَنَذِيرا وسراجا منيرا ورؤوفا رحِيما وَرَحْمَة للْعَالمين ومحمدا وَأحمد وطه وَيس ومزملا ومدثرا وعبدا فِي قَوْله ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أسرى بِعَبْدِهِ﴾ وَعبد الله فِي قَوْله ﴿وَأَنه لما قَامَ عبد الله يَدعُوهُ﴾ وَنَذِيرا مُبينًا فِي قَوْله ﴿وَقل إِنِّي أَنا النذير الْمُبين﴾ ومذكرا فِي قَوْله ﴿إِنَّمَا أَنْت مُذَكّر﴾
وَقد ذكر لَهُ أَسمَاء كَثِيرَة اقتصرنا على الْمَشْهُور مِنْهُ مِنْهَا المتَوَكل والفاتح والخاتم والضحوك والقتال والأمين والمصطفى وَالرَّسُول وَالنَّبِيّ الْأمين والقثم وَمَعْلُوم أَن أَكثر هَذِه الْأَسْمَاء صِفَات وَقد تقدم شرح الماحي والحاشر وَالْعَاقِب والمقفي فِي معنى العاقب والمرحمة بِمَعْنى الرَّحْمَة والملاحم الحروب والضحوك صفته فِي التَّوْرَاة قَالَ ابْن فَارس إِنَّمَا سمى بذلك لِأَنَّهُ كَانَ طيب النَّفس
فكها والقثم من مَعْنيين أَحدهمَا الْعَطاء يُقَال قثم لَهُ يقثم قثما إِذا أعطَاهُ عَطاء وَكَانَ ﷺ أَجود بِالْخَيرِ من الرّيح الْمُرْسلَة وَالثَّانِي من القثم الْجمع يُقَال للرجل الْجَامِع للخير قثوم وَقثم
هُ يقثم قثما إِذا أعطَاهُ عَطاء وَكَانَ ﷺ أَجود بِالْخَيرِ من الرّيح الْمُرْسلَة وَالثَّانِي من القثم الْجمع يُقَال للرجل الْجَامِع للخير قثوم وَقثم
الْفَصْل السَّابِع فِي صفته ﷺ
كَانَ ﷺ ربعَة من الْقَوْم لَا مايل من طول وَلَا تَقْتَحِمُهُ عين من قصر غُصْن بَين غُصْنَيْنِ بعيد مَا بَين الْمَنْكِبَيْنِ أَبيض اللَّوْن مشربا بحمرة وَقيل أزهره لَيْسَ بالأبيض الأمهق وَلَا بِآدَم لَهُ شعر يبلغ شحمة أُذُنَيْهِ إِذا
طَال وَإِذا قصر إِلَى أنصافها لم يبلغ شَيْبه فِي رَأسه ولحيته عشْرين شَعْرَة وَكَأن عُنُقه جيد دمية فِي صفاء الْفضة ظَاهر الْوَضَاءَة مليح الْوَجْه يتلألأ وَجهه تلألأ الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر حسن الْخلق معتدله لم تَعبه ثجله وَلم ترز بِهِ صَلْعَةٌ وسيما قسيما فِي عَيْنَيْهِ دعجٌ وَفِي بياضها عروق رقاق حمر
وَفِي أَشْفَاره وَطف وَفِي صَوته صَهل ودوى صَحِلَ وَفِي عُنُقه سطح وَفِي لحيته كَثَافَة إِن صمت فَعَلَيهِ الْوَقار وَإِن تكلم سما وَعلا الْبَهَاء أجمل النَّاس وَأَبْهَاهُ من بعيد وأحلاه وَأحسنه من قريب حُلْو الْمنطق فصل لَا نذر وَلَا هذر وَكَأن مَنْطِقه خَرَزَات نظم يتحضرن وَاسع الجبين أَزجّ الحواجب فِي غير قرب بَينهمَا عرق يدره الْغَضَب أقنى الْعرنِين لَهُ نور
يعلوه يحسبه من لم يتأمله أَشمّ سهل الْخَدين ضليع الْفَم أشنب مفلج الْأَسْنَان دَقِيق المسربة من لبته إِلَى سرته شعر يجرى كالقضيب لَيْسَ فِي بَطْنه وَلَا صَدره شعر غَيره أشعر الذراعين والمنكبين بأدن متماسك سَوَاء الْبَطن والصدر فسيح الصَّدْر ضخم الكراديس أنور المتجرد عريض الصَّدْر طَوِيل الزندين رحب الرَّاحَة شثن الْكَفَّيْنِ والقدمين سَائل الْأَطْرَاف سبط الْقصب
خمصان الأخمصين مسيح الْقَدَمَيْنِ ينبوا عَنْهُمَا المَاء إِذا زَالَ زَالَ قلعا ويخطوا تكفيا وَيَمْشي هونا ذريع المشية إِذا مَشى كَأَنَّمَا ينحط من صبب وَإِذا الْتفت الْتفت جَمِيعًا بَين كَتفيهِ خَاتم النُّبُوَّة كَأَنَّهُ زر حجلة أَو بَيْضَة حمامة لَونه كلون جسده عَلَيْهِ خيلان كَأَن عرقه اللُّؤْلُؤ ولريح عرقه أطيب من ريح
ِيعًا بَين كَتفيهِ خَاتم النُّبُوَّة كَأَنَّهُ زر حجلة أَو بَيْضَة حمامة لَونه كلون جسده عَلَيْهِ خيلان كَأَن عرقه اللُّؤْلُؤ ولريح عرقه أطيب من ريح
الْمسك الأذفر يَقُول ناعته لم أر قبله وَلَا بعده مثله ﷺ وَعَن الْبَراء بن عَازِب ﵁ أَنه قَالَ رَأَيْت النَّبِي ﷺ فِي حلَّة حَمْرَاء لم أر شَيْئا قطّ أحسن مِنْهُ وَعَن أنس رَضِي الله عَنهُ
أَنه قَالَ مَا مسست ديباجا وَلَا حَرِيرًا أَلين من كف رَسُول الله ﷺ وَلَا شممت رَائِحَة قطّ كَانَت أطيب من ريح رَسُول الله ﷺ وَعنهُ قَالَ كَانَ أَبُو بكر ﵁ إِذا رأى النَّبِي ﷺ قَالَ أَمِين مصطفى بِالْخَيرِ يَدْعُو كضوء الْبَدْر زايله الظلام وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ كَانَ عمر بن الْخطاب ﵁ ينشد قَول زُهَيْر بن أبي سلمى فِي
هرم بن سِنَان (لَو كنت من شَيْء سوى بشر ... كنت المضيء لليلة الْبَدْر) ثمَّ يَقُول عمر وجلساؤه كَذَلِك كَانَ رَسُول الله ﷺ وَلم يكن كَذَلِك غَيره وَفِيه يَقُول عَمه أَبُو طَالب (وأبيض يستقى الْغَمَام بِوَجْهِهِ ... ثمال الْيَتَامَى عصمَة للأرامل) (يطوف بِهِ الهلاف من آل هَاشم ... فهم عِنْده فِي نعْمَة وفواضل)
(وميزان حق لَا يخيس شعيره ... ووزان عدل وَزنه غير عائل) ﷺ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم
الْفَصْل الثَّامِن فِي صِفَاته المعنوية وخلقه فِي صحبته وعشيرته وَسيرَته فِي نَفسه وَمَعَ أَصْحَابه وجلوسه وعبادته ونومه وَكَلَامه وضحكه وَأكله وشربه ولباسه وطيبه وكحله وَترَجله وسواكه وحجامته ومزاحه ﷺ
سُئِلت عَائِشَة ﵂ عَن خلقه ﷺ فَقَالَت كَانَ خلقه الْقُرْآن يغْضب لغضبه ويرضى لرضاه وَكَانَ لَا ينْتَقم لنَفسِهِ وَلَا يغْضب لَهَا إِلَّا أَن تنتهك حرمات الله تَعَالَى فَيكون لله ينْتَقم وَإِذا غضب لم يقم لغضبه أحد وَكَانَ أَشْجَع النَّاس وأجودهم صَدرا قَالَ عَليّ ﵁ كُنَّا إِذا اشْتَدَّ الْبَأْس اتقينا برَسُول الله ﷺ وَكَانَ أسخى النَّاس وأجودهم مَا سُئِلَ شَيْء قطّ فَقَالَ لَا وأجود مَا كَانَ فِي رَمَضَان وَكَانَ لَا يبيت فِي بَيته دِينَار وَلَا دِرْهَم فَإِن فضل وَلم يجد من يُعْطِيهِ وفجئه اللَّيْل لم يأوى إِلَى منزله حَتَّى يبرأ مِنْهُ إِلَى من يحْتَاج إِلَيْهِ لَا يَأْخُذ مِمَّا آتَاهُ الله إِلَّا قوت أَهله عَامه فَقَط من أيسر مَا يجد من التَّمْر وَالشعِير وَيَضَع سَائِر ذَلِك فِي سَبِيل الله وَلَا يدّخر لنَفسِهِ شَيْئا ثمَّ يُؤثر من قوت أَهله حَتَّى رُبمَا احْتَاجَ قبل انْقِضَاء
من التَّمْر وَالشعِير وَيَضَع سَائِر ذَلِك فِي سَبِيل الله وَلَا يدّخر لنَفسِهِ شَيْئا ثمَّ يُؤثر من قوت أَهله حَتَّى رُبمَا احْتَاجَ قبل انْقِضَاء
الْعَام ﷺ وَكَانَ أصدق النَّاس لهجة وأوفاهم بِذِمَّة وألينهم عَرِيكَة وَأكْرمهمْ عشر مَحْفُودٌ محشود لَا عَابس وَلَا مُفند فخما مفخما وَكَانَ أحلم النَّاس وَأَشد حَيَاء من الْعَذْرَاء فِي خدرها لَا يثبت نظره فِي وَجه أحد خافض الطّرف نظره إِلَى الأَرْض أطول من نظره إِلَى السَّمَاء جلّ نظره الملاحظة وَكَانَ أَكثر النَّاس تواضعا يُجيب من دَعَاهُ من غَنِي أَو فَقير أَو شرِيف أَو دنيء أَو حر أَو عبد وَلما جَاءَهُ أَبُو بكر ﵁ يَوْم فتح مَكَّة بِأَبِيهِ ليسلم قَالَ ﷺ (لما عنيت الشَّيْخ يَا أَبَا بكر أَلا تركته حَتَّى أكون أَنا آتيه فِي منزله) فَقَالَ لَهُ بِأبي وَأمي هُوَ أولى أَن يَأْتِي إِلَى
رَسُول الله ﷺ وَكَانَ أرْحم النَّاس يصفى الْإِنَاء للهرة فَمَا يرفعهُ حَتَّى تروى رَحْمَة لَهَا وَيسمع بكاء الصَّغِير مَعَ أمه وَهُوَ فِي الصَّلَاة فيخفف رَحْمَة لَهَا وَكَانَ أعف النَّاس لم تمس يَده امْرَأَة قطّ لَا يملك رقتها أَو نِكَاحهَا أَو تكون ذَا محرم وَكَانَ أَشد النَّاس كَرَامَة لأَصْحَابه مَا رؤى قطّ مَادًّا رجلَيْهِ بَينهم ويوسع عَلَيْهِم إِذا ضَاقَ الْمَكَان وَلم تكن ركبتاه تتقدمان ركبة جليسه ﷺ من رَآهُ بديهه هابه وَمن خالطه أحبه لَهُ رُفَقَاء يحفونَ بِهِ إِن قَالَ أَنْصتُوا لقَوْله وَإِن أَمر تبَادرُوا لأَمره يَسُوق أَصْحَابه وَيبدأ من لقِيه بِالسَّلَامِ وَكَانَ يَقُول (لَا تطروني كَمَا أطرت النَّصَارَى عِيسَى ابْن مَرْيَم ﵇ إِنَّمَا أَنا عبد الله وَرَسُوله) يتجمل لأَصْحَابه فضلا عَن تجمله لأَهله وَيَقُول (إِن الله يحب من عَبده إِذا خرج إِلَى إخوانه أَن يتهيأ لَهُم ويتجمل) أَحْوَاله مَعَ أَصْحَابه
وَكَانَ يتفقد أَصْحَابه وَيسْأل عَنْهُم فَمن كَانَ مَرِيضا عَاده وَمن كَانَ غَائِبا
ج إِلَى إخوانه أَن يتهيأ لَهُم ويتجمل) أَحْوَاله مَعَ أَصْحَابه
وَكَانَ يتفقد أَصْحَابه وَيسْأل عَنْهُم فَمن كَانَ مَرِيضا عَاده وَمن كَانَ غَائِبا
دَعَا لَهُ وَمن مَاتَ اسْترْجع فِيهِ وَاتبعهُ بِالدُّعَاءِ وَمن يتخوف أَن يكون وجد فِي نَفسه شَيْئا قَالَ (لَعَلَّ فلَانا وجد علينا فِي شئ أَو رأى منا تقصيرا انْطَلقُوا بِنَا إِلَيْهِ) فَينْطَلق حَتَّى يَأْتِيهِ فِي منزله وَكَانَ يخرج إِلَى أَصْحَابه وَيَأْكُل ضِيَافَة من أَضَافَهُ فِيهَا وَكَانَ يتألف أهل الشّرف وَيكرم أهل الْفضل وَلَا يطوي بشره عَن أحد وَلَا يجفوا عَلَيْهِ وَلَا يقبل الثَّنَاء إِلَّا من مكافئ وَيقبل معذرة المتعذر إِلَيْهِ وَالْقَوِي والضعيف والقريب والبعيد عِنْده فِي الْحق وَاحِد وَكَانَ لَا يدع أحدا يمشي خَلفه وَيَقُول (خلوا ظَهْري للْمَلَائكَة) وَلَا يدع أحدا يمشي مَعَه وَهُوَ رَاكب حَتَّى يحملهُ فَإِن أَبى قَالَ (تقدمني إِلَى الْمَكَان الَّذِي يُرِيد) وَركب ﷺ حمارا عريا إِلَى قبَاء وَأَبُو هُرَيْرَة مَعَه فَقَالَ يَا أَبَا هُرَيْرَة أحملك فَقَالَ مَا شِئْت يَا رَسُول الله فَقَالَ اركب وَكَانَ فِي أبي هُرَيْرَة ثقل فَوَثَبَ ليركب فَلم يقدر فَاسْتَمْسك برَسُول الله ﷺ فوقعا جَمِيعًا ثمَّ ركب ﷺ فَقَالَ يَا أَبَا هُرَيْرَة أحملك فَقَالَ مَا شِئْت يَا رَسُول الله فَقَالَ اركب فَلم يقدر على ذَلِك فَتعلق برَسُول الله ﷺ فوقعا جَمِيعًا ثمَّ قَالَ يَا أَبَا هُرَيْرَة أحملك فَقَالَ لَا وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لَا صرعتك ثَالِثا وَكَانَ ﷺ لَهُ عبيد وإماء لَا يترفع عَلَيْهِم فِي مأكل وملبس ويخدم من خدمه قَالَ أنس رَضِي الله عَنهُ
خدمته نَحوا من عشرَة سِنِين فوَاللَّه مَا صحبته فِي سفر وَلَا حضر وَلَا خدمَة إِلَّا وَكَانَت خدمته لي أَكثر من خدمتي لَهُ وَمَا قَالَ لي أُفٍّ قطّ وَلَا قَالَ لشَيْء فعلته لم فعلت كَذَا ولشيء لم أَفعلهُ إِلَّا فعلت كَذَا ﷺ وَكَانَ ﷺ فِي بعض أَسْفَاره فَأمر بإصلاح شاه فَقَالَ رجل يَا رَسُول الله عَليّ ذَبحهَا وَقَالَ آخر عَليّ سلخها وَقَالَ آخر عَليّ طبخها فَقَالَ ﷺ (وَعلي جمع الْحَطب) فَقَالُوا يَا رَسُول الله نَحن نكفيك فَقَالَ (قد علمت أَنكُمْ تكفوني وَلَكِنِّي أكره أَن أتميز عَلَيْكُم فَإِن الله يكره من عَبده أَن يرَاهُ متميزا بَين أَصْحَابه) وَقَامَ ﷺ وَجمع الْحَطب وَكَانَ ﷺ فِي سفر فَنزل للصَّلَاة فَتقدم إِلَى مُصَلَّاهُ ثمَّ كرّ رَاجعا فَقيل يَا رَسُول الله أَيْن تُرِيدُ قَالَ أَعقل نَاقَتي قَالُوا نَحن نكفيك نَحن نعقلها قَالَ (لَا يَسْتَعِين أحدكُم بِالنَّاسِ وَلَو فِي قضمة من سواك) مزاحه ﷺ
وَكَانَ يَوْمًا جَالِسا يَأْكُل هُوَ وَأَصْحَابه تَمرا فجَاء صُهَيْب وَقد غطى على
عَيْنَيْهِ وَهُوَ أرمد فَسلم وأهوى على التَّمْر يَأْكُل فَقَالَ ﷺ تَأْكُل الْحَلْوَاء وَأَنت أرمد فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنَّمَا آكل بشق عَيْني الصَّحِيحَة فَضَحِك ﷺ وَكَانَ يَوْمًا يَأْكُل رطبا فَجَاءَهُ عَليّ ﵁ وَهُوَ أرمد فَدَنَا ليَأْكُل فَقَالَ أتأكل الحواء وَأَنت أرمد فَتنحّى نَاحيَة فَنظر إِلَيْهِ ﷺ وَهُوَ ينظر إِلَيْهِ فَرمى إِلَيْهِ برطبة ثمَّ أُخْرَى ثمَّ أُخْرَى حَتَّى رمى إِلَيْهِ سبعا ثمَّ قَالَ حَسبك فَإِنَّهُ لَا يضر من التَّمْر مَا أكل وترا وأهدت إِلَيْهِ أم سَلمَة قَصْعَة ثريد وَهُوَ عِنْد عَائِشَة ﵂ وكسرتها فَجعل يجمع ذَلِك فِي الْقَصعَة وَيَقُول غارت أمكُم غارت أمكُم
حَدِيث خرافة
را وأهدت إِلَيْهِ أم سَلمَة قَصْعَة ثريد وَهُوَ عِنْد عَائِشَة ﵂ وكسرتها فَجعل يجمع ذَلِك فِي الْقَصعَة وَيَقُول غارت أمكُم غارت أمكُم
حَدِيث خرافة
وَحدث ﷺ ذَات لَيْلَة نِسَاءَهُ حَدِيثا فَقَالَت امْرَأَة مِنْهُم كَانَ الحَدِيث حَدِيث خرافة فَقَالَ (أَتَدْرُونَ مَا خرافة إِن خرافة كَانَ رجلا من عذرة أسرته الْجِنّ فِي الْجَاهِلِيَّة فَمَكثَ فيهم دهرا ثمَّ ردُّوهُ إِلَى الْأنس فَكَانَ يحدث النَّاس بِمَا رأى فيهم من الْأَعَاجِيب فَقَالَ النَّاس حَدِيث خرافة وَكَانَ ﷺ إِذا دخل منزله جزأ دُخُوله ثَلَاثَة أَجزَاء جُزْء لله وجزء لنَفسِهِ وجزء لأَهله ثمَّ جزأ جزءه بَينه وَبَين النَّاس فَيرد ذَلِك بالخاصة على الْعَامَّة وَكَانَ من سيرته فِي جُزْء الْأمة إِيثَار أهل الْفضل بِإِذْنِهِ وقسمه على قدر فَضلهمْ فِي الدّين فَمنهمْ ذُو الْحَاجة وَمِنْهُم ذُو الحاجتين وَمِنْهُم ذُو الْحَوَائِج فيتشاغل بهم ويشغلهم فِيمَا يصلحهم ويخبرهم بِالَّذِي يَنْبَغِي لَهُم وَيَقُول (ليبلغ الشَّاهِد الْغَائِب وأبلغوني حَاجَة من لَا يَسْتَطِيع إبلاغها فَإِنَّهُ من أبلغ سُلْطَانا حَاجَة من لَا يَسْتَطِيع إبلاغها ثَبت الله قَدَمَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة لَا يذكر عِنْده إِلَّا ذَلِك) ويدخلون رَوَّادًا وَلَا يتفرقون إِلَّا عَن ذواق يخرجُون أَدِلَّة يَعْنِي على الْخَيْر وَكَانَ ﷺ يؤلف أَصْحَابه وَلَا ينفرهُمْ وَيكرم كل كريم قوم ويوليه عَلَيْهِم وَالَّذِي يَلِيهِ من النَّاس خيارهم أفضلهم عِنْده وأعمهم نصيحة وأعظمهم عِنْده منزلَة
لف أَصْحَابه وَلَا ينفرهُمْ وَيكرم كل كريم قوم ويوليه عَلَيْهِم وَالَّذِي يَلِيهِ من النَّاس خيارهم أفضلهم عِنْده وأعمهم نصيحة وأعظمهم عِنْده منزلَة
أحْسنهم مواساة ومؤازرة وَلَا يجلس وَلَا يقوم إِلَّا على ذكر وَإِذا انْتهى إِلَى قوم جلس حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ الْمجْلس وَيَأْمُر بذلك وَيُعْطى كل جُلَسَائِهِ نصِيبه لَا يحْسب جليسه أَن أحدا أكْرم عَلَيْهِ مِنْهُ مِمَّن جالسه وَإِذا جلس إِلَيْهِ أحد لم يقم حَتَّى يقوم الَّذِي جلس إِلَيْهِ إِلَّا أَن يستعجله أَمر أَمر فيستأذن وَلَا يُقَابل أحدا بِمَا يكره وَلَا ضرب خَادِمًا قطّ وَلَا امْرَأَة وَلَا أحدا إِلَّا فِي جِهَاد ويصل ذَا رَحمَه من غير أَن يؤثره على من هُوَ أفضل مِنْهُ وَلَا يجزى السَّيئَة بِمِثْلِهَا بل يعفوا ويصفح وَكَانَ يعود المرضى وَيُحب الْمَسَاكِين ويجالسهم وَيشْهد جنائزهم وَلَا يحقر فَقِيرا لفقره وَلَا يهاب ملكا لملكه يعظم النِّعْمَة وَإِن دقَّتْ لَا يذم مِنْهَا شَيْئا ويحفظ جَاره وَيكرم
ضَيفه ويبسط رِدَاءَهُ لَهُ كَرَامَة وجاءته ظئره الَّتِي أَرْضَعَتْه يَوْمًا فَبسط رِدَاءَهُ لَهَا وَقَالَ مرْحَبًا بأمي وأجلسها عَلَيْهِ وَكَانَ أَكثر النَّاس تبسما وَأَحْسَنهمْ بشرا مَعَ أَنه كَانَ متواصل الأحزان دَائِم الفكرة لَا يمْضِي لَهُ وَقت فِي غير عمل لله أَو فِيمَا لَا بُد لَهُ أَو لأَهله مِنْهُ وَمَا خير فِي شَيْء قطّ إِلَّا اخْتَار أيسرهما إِلَّا أَن تكون فِيهِ قطيعة رحم فَيكون أبعد النَّاس مِنْهُ وَكَانَ يخصف نَعله ويرقع ثَوْبه ويخدم فِي مهنة أَهله وَيقطع اللَّحْم مَعَهُنَّ ويركب الْفرس والبغل وَالْحمار ويردف خَلفه عَبده أَو غَيره وَيمْسَح وَجه فرسه بِطرف كمه وبطرف رِدَائه وَكَانَ يتَوَكَّأ على العصى وَقَالَ (التوكأ على الْعَصَا من أَخْلَاق الْأَنْبِيَاء) ورعى الْغنم وَقَالَ (مَا من نَبِي إِلَّا وَقد رعاها) وعق ﷺ نَفسه بعد مَا جَاءَتْهُ
النُّبُوَّة وَكَانَ لَا يدع الْعَقِيقَة عَن الْمَوْلُود من أَهله وَيَأْمُر بحلق رَأسه يَوْم السَّابِع وَأَن يتَصَدَّق عَنهُ بزنة شعره فضَّة وَكَانَ يحب الفأل وَيكرهُ الطَّيرَة وَيَقُول (مَا منا إِلَّا من يجد فِي نَفسه وَلَكِن الله يذهبه بالتوكل) وَكَانَ إِذا جَاءَهُ مَا يحب قَالَ (الْحَمد لله رب الْعَالمين) وَإِذا جَاءَهُ مَا يكره قَالَ (الْحَمد لله على كل حَال) وَإِذا رفع الطَّعَام بَين يَدَيْهِ قَالَ (الْحَمد لله الَّذِي أطعمنَا وَسَقَانَا وأوانا وَجَعَلنَا مُسلمين) وروى فِيهِ (الْحَمد لله حمدا كثيرا طيبا مُبَارَكًا فِيهِ غير مُودع وَلَا مُسْتَغْنى عَنهُ رَبنَا) وَإِذا عطس خفض صَوته واستتر بِيَدِهِ أَو بِثَوْبِهِ ويحمد الله وَكَانَ ﷺ أَكثر جُلُوسه مُسْتَقْبل الْقبْلَة وَإِذا جلس فِي الْمجْلس احتبى بِيَدِهِ وَكَانَ يكثر الذّكر ويقل اللَّغْو ويطيل الصَّلَاة وَيقصر الْخطْبَة ويستغفر
فِي الْمجْلس الْوَاحِد مائَة مرّة وَكَانَ ينَام أول اللَّيْل ثمَّ يقوم من السحر ثمَّ يُوتر ثمَّ يَأْتِي فرَاشه فَإِذا سمع الْأَذَان وثب فَإِن كَانَ جنبا أَفَاضَ عَلَيْهِ وَإِلَّا تَوَضَّأ وَخرج إِلَى الصَّلَاة وَكَانَ يُصَلِّي فِي سبحته قَائِما وَرُبمَا صلى قَاعِدا قَالَت عَائِشَة ﵂ لم يمت ﷺ حَتَّى كَانَ أَكثر صلَاته جَالِسا وَكَانَ يسمع لجوفه أزيز كأزيز الْمرجل من الْبكاء وَهُوَ فِي الصَّلَاة وَكَانَ يَصُوم الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس وَثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر وعاشوراء وَقل مَا كَانَ يفْطر يَوْم الْجُمُعَة وَأكْثر صِيَامه فِي شعْبَان وَكَانَ ﷺ تنام عَيناهُ وَلَا ينَام قلبه انتظارا للوحي وَإِذا ينَام نفخ وَلَا يغط غطيطا وَإِذا رأى مناما مَا يروعه قَالَ (هُوَ الله لَا شريك لَهُ) وَإِذا أَخذ
تنام عَيناهُ وَلَا ينَام قلبه انتظارا للوحي وَإِذا ينَام نفخ وَلَا يغط غطيطا وَإِذا رأى مناما مَا يروعه قَالَ (هُوَ الله لَا شريك لَهُ) وَإِذا أَخذ
مضجعه وضع كَفه الْيُمْنَى تَحت خَدّه وَقَالَ (رب قني عذابك يَوْم تبْعَث عِبَادك) وَكَانَ يَقُول (اللَّهُمَّ بِاسْمِك أَمُوت وَأَحْيَا) وَإِذا اسْتَيْقَظَ قَالَ (الْحَمد لله الَّذِي أَحْيَانًا بعد مَا أماتنا وَإِلَيْهِ النشور) وَكَانَ ﷺ إِذا تكلم بَين كَلَامه حَتَّى يحفظه من جلس إِلَيْهِ وَيُعِيد الْكَلِمَة ثَلَاثًا لتعقل عَنهُ ويخزن لِسَانه لَا يتَكَلَّم فِي غير حَاجَة وَيتَكَلَّم بجوامع الْكَلم فضل لَا فضول وَلَا تَقْصِير وَكَانَ يتَمَثَّل ببيتي من الشّعْر ويتمثل بقوله ويأتيك بالأخبار من لم تزَود وَبِغير ذَلِك ﷺ وَكَانَ ﷺ جلّ ضحكه التبسم وَرُبمَا ضحك من شَيْء متعجب حَتَّى تبدوا نَوَاجِذه من غير قهقهة وَمَا عَابَ ﷺ طَعَاما قطّ إِن اشتهاه أكله وَإِن لم يشتهيه تَركه وَكَانَ ﷺ لَا
يَأْكُل متكأ وَلَا على خوان وَلَا يمْتَنع من مُبَاح يَأْكُل الْهَدِيَّة ويكافئ عَلَيْهَا وَلَا يَأْكُل الصَّدَقَة وَلَا يتأنق فِي مأكل يَأْكُل مَا وجد إِن وجد تَمرا أكله وَإِن وجد لَبَنًا اكْتفى بِهِ وَلم يَأْكُل خبْزًا مرققا حَتَّى مَاتَ ﷺ (قَالَ أَبُو هُرَيْرَة رضى الله عَنهُ خرج رَسُول الله ﷺ من الدُّنْيَا وَلم يشْبع من خبز الشّعير) من الدُّنْيَا وَلم يشْبع من خبز الشّعير وَكَانَ يَأْتِي على آل مُحَمَّد ﷺ الشَّهْر والشهران لَا يُوقد فِي بَيت من بيوته نَار وَكَانَ قوتهم التَّمْر وَالْمَاء وَكَانَ يعصب على بَطْنه الْحجر وَقد أَتَاهُ الله مَفَاتِيح خَزَائِن الأَرْض فَأبى أَن يقبلهَا وَاخْتَارَ الْآخِرَة عَلَيْهَا وَكَانَ يَأْتِي عَائِشَة ﵂ فَيَقُول أعندك غذَاء فَتَقول لَا فَيَقُول إِنِّي صَائِم فَأَتَاهَا يَوْمًا فَقَالَت يَا رَسُول الله أهدي لنا هَدِيَّة قَالَ وَمَا هِيَ قَالَت حيس قَالَ أما إِنِّي أَصبَحت صَائِما قَالَت ثمَّ
إِنِّي صَائِم فَأَتَاهَا يَوْمًا فَقَالَت يَا رَسُول الله أهدي لنا هَدِيَّة قَالَ وَمَا هِيَ قَالَت حيس قَالَ أما إِنِّي أَصبَحت صَائِما قَالَت ثمَّ
أكل وَأكل ﷺ الْخبز بالخل وَقَالَ (نعم الادام الْخلّ) وَأكل لحم الدَّجَاج وَلحم الحباري وَكَانَ يحب الدبا ويأكله وَيُعْجِبهُ الذِّرَاع من الشاه وَقَالَ (إِن أطيب اللَّحْم لحم الظّهْر) وَقَالَ (كلوا الزَّيْت وادهنوا بِهِ فَإِنَّهُ من شَجَرَة مباركة) وَكَانَ يُعجبهُ الثفل يَعْنِي مَا بَقِي من الطَّعَام وَكَانَ يَأْكُل بأصابعه الثَّلَاث ويلعقهن وَعَن سلمى زَوْجَة أبي رَافع أَن الْحسن وَابْن
عَبَّاس وَابْن جَعْفَر وأتوها فَقَالُوا لَهَا اصنعي لنا طَعَاما مِمَّا كَانَ يعجب رَسُول الله ﷺ وَيحسن أكله فَقَالَت يَا بني لَا تشتهيه الْيَوْم قَالَ بلَى اصنعيه لنا قَالَ فَقَامَتْ فطبخت شَعِيرًا وَجَعَلته فِي خضر وصبت عَلَيْهِ شَيْئا من زَيْت ودقت الفلفل والتوابل وقربته إِلَيْهِم وَقَالَت هَذَا مِمَّا كَانَ يعجب رَسُول الله ﷺ وَيحسن أكله وَأكل ﷺ خبز الشّعير بِالتَّمْرِ وَقَالَ (هَذَا أَدَم هَذَا) وَأكل ﷺ الْبِطِّيخ بالرطب والقثاء بالرطب وَالتَّمْر بالزبد وَكَانَ يحب الْحَلْوَاء وَالْعَسَل وَكَانَ رَسُول الله ﷺ يشرب قَاعِدا وَرُبمَا شرب قَائِما ويتنفس ثَلَاثًا وَإِذا فضل مِنْهُ فضلَة وَأَرَادَ أَن يسقيها بَدَأَ بِمن عَن يَمِينه وَشرب ﷺ لَبَنًا وَقَالَ (من أطْعمهُ الله لَبَنًا فَلْيقل اللَّهُمَّ بَارك لنا فِيهِ وزدنا مِنْهُ) وَقَالَ ﷺ (لَيْسَ يُجزئ مَكَان الطَّعَام وَالشرَاب بِغَيْر اللَّبن)
وَكَانَ ﷺ يلبس الصُّوف وينتعل المخصوف وَلَا يتأنق فِي ملبس يلبس مَا وجده مرّة شملة وَمرَّة برد صبرَة وَمرَّة جُبَّة صوف وَكَانَ يلبس السبتية وَيتَوَضَّأ فِيهَا وَكَانَ لنعليه قبالان وَأول من عقد عقدا وَاحِدًا عُثْمَان ﵁ وَكَانَ أحب اللبَاس إِلَيْهِ الْحبرَة وَهِي من برود الْيمن فِيهَا حمرَة وَبَيَاض وَكَانَ أحب الثِّيَاب إِلَيْهِ الْقَمِيص وَكَانَ إِذا استجد ثوبا سَمَّاهُ باسمه عِمَامَة أَو قَمِيصًا اَوْ رِدَاء يَقُول (اللَّهُمَّ لَك الْحَمد كَمَا ألبستنيه أَسأَلك خَيره وَخير مَا صنع لَهُ وَأَعُوذ بك من شَره وَمن شَرّ مَا صنع لَهُ)
وَكَانَ يُعجبهُ الثِّيَاب الْخضر وَكَانَت قَمِيصه مشدودة الأزار وَكَانَ يلبس كسَاء الصُّوف وَحده فَيصَلي فِيهِ وَرُبمَا لبس الأزار الْوَاحِد لَيْسَ عَلَيْهِ غَيره يعْقد طَرفَيْهِ بَين كَتفيهِ فَيصَلي فِيهِ وَكَانَ يلبس القلانس تَحت العمائم ويلبسها دون العمائم ويلبس العمائم دونهَا ويلبس القلانس ذَات الآذان فِي الجرب وَرُبمَا نزع قلنسوته وَجعلهَا سترا بَين يَدَيْهِ وَصلى بهَا وَرُبمَا مَشى بِلَا قلنسوة وَلَا عِمَامَة وَلَا رِدَاء رَاجِلا يعود المرضى كَذَلِك فِي أقْصَى الْمَدِينَة وَكَانَ يعتم ويسدل طرفِي عمَامَته بَين كَتفيهِ وَعَن عَليّ ﵁ أَنه قَالَ عممني رَسُول الله ﷺ بعمامته وسدل طرفها على مَنْكِبي وَقَالَ إِن الْعِمَامَة حاجز بَين الْمُسلمين
رفِي عمَامَته بَين كَتفيهِ وَعَن عَليّ ﵁ أَنه قَالَ عممني رَسُول الله ﷺ بعمامته وسدل طرفها على مَنْكِبي وَقَالَ إِن الْعِمَامَة حاجز بَين الْمُسلمين
وَالْمُشْرِكين وَكَانَ يلبس يَوْم الْجُمُعَة برده الْأَحْمَر ويعتم وَكَانَ يلبس خَاتمًا من فضَّة فصه مِنْهُ نقشه مُحَمَّد رَسُول الله فِي خِنْصره الْأَيْمن وَرُبمَا لبسه فِي الْأَيْسَر وَيجْعَل فصه مِمَّا يَلِي بَاطِن كَفه وَكَانَ ﷺ يحب الطّيب وَيكرهُ الرّيح الكريهة وَكَانَ يَقُول (إِن الله جعل لذتي فِي النِّسَاء وَجعل قُرَّة عَيْني فِي الصَّلَاة) وَكَانَ يتطيب بالغالية والمسك حَتَّى يرى وبيصه فِي مفارقه ويتبخر بِالْعودِ ويطرح مَعَه الكافور وَكَانَ يعرف فِي اللَّيْلَة الْمظْلمَة بِطيب رِيحه وَكَانَ ﷺ يكتحل بالأثمد فِي كل لَيْلَة ثَلَاثًا فِي كل عين وَرُبمَا اكتحل ثَلَاثًا فِي الْيَمين واثنتين فِي الْيَسَار وَرُبمَا اكتحل وَهُوَ صَائِم
وَكَانَ يَقُول ﷺ (عَلَيْكُم بالأثمد فَإِنَّهُ يجلو الْبَصَر وينبت الشّعْر) وَكَانَ يكثر دهن رَأسه ولحيته وَكَانَ يترجل غبا وَكَانَ يحب التَّيَمُّن فِي ترجله وتنعله وَطهُوره وَفِي شَأْنه كُله وَكَانَ ينظر فِي الْمرْآة وَرُبمَا نظر فِي المَاء فِي ركوة فِي حجرَة عَائِشَة ﵂ وَسوى لحيته آلاته فِي سَفَره
وَكَانَت لَا تُفَارِقهُ قاروه الدّهن فِي سَفَره والمكحلة والمرآة والمشط والمقراض والسواك والخيوط والإبرة فيخيط ثِيَابه ويخصف نَعله وَكَانَ يستاك بالأراك وَكَانَ إِذا قَامَ من النّوم يشوص فَاه بِالسِّوَاكِ فِي اللَّيْلَة ثَلَاث مَرَّات قبل النّوم وَبعده وَعند الْقيام لورده وَعند الْخُرُوج لصَلَاة الصُّبْح وَكَانَ ﷺ يحتجم لسبع عشرَة وتسع عشرَة وَإِحْدَى
وَعشْرين مزاحه
َلَاث مَرَّات قبل النّوم وَبعده وَعند الْقيام لورده وَعند الْخُرُوج لصَلَاة الصُّبْح وَكَانَ ﷺ يحتجم لسبع عشرَة وتسع عشرَة وَإِحْدَى
وَعشْرين مزاحه
وَكَانَ ﷺ يمزح وَلَا يَقُول إِلَّا حَقًا فَدخل يَوْمًا على أم سليم وَقد مَاتَ نغر ابْنهَا من أبي طَلْحَة فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عُمَيْر مَا فعل النغير وجاءته امْرَأَته فَقَالَت يَا رَسُول الله احملني على جمل فَقَالَ أحملك على ولد النَّاقة قَالَت لَا يطيقني قَالَ لَا أحملك إِلَّا على ولد النَّاقة قَالَت لَا يطيقني فَقَالَ لَهَا النَّاس وَهل الْجمل إِلَّا ولد النَّاقة وجاءته امْرَأَة فَقَالَت
يَا رَسُول الله إِن زَوجي مَرِيض وَهُوَ يَدْعُوك فَقَالَ لَعَلَّ زَوجك الَّذِي فِي عَيْنَيْهِ بَيَاض فَرَجَعت الْمَرْأَة إِلَى زَوجهَا وَفتحت عين زَوجهَا لتنظر إِلَيْهِ فَقَالَ مَالك قَالَت أَخْبرنِي رَسُول الله ﷺ أَن فِي عين زَوجك بَيَاضًا فَقَالَ وَيحك فَهَل أحد إِلَّا وَفِي عَيْنَيْهِ بَيَاض وجاءته أُخْرَى فَقَالَت يَا رَسُول الله ادْع الله أَن يدخلني الْجنَّة قَالَ يَا أم فلَان إِن الْجنَّة لَا يدخلهَا عَجُوز فَوَلَّتْ الْمَرْأَة وَهِي تبْكي فَقَالَ ﷺ أَخْبرُوهَا أَنَّهَا لَا تدخل الْجنَّة وَهِي عَجُوز إِن الله تَعَالَى يَقُول ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إنْشَاء فجعلناهن أَبْكَارًا عربا أَتْرَابًا﴾ وَقَالَت عَائِشَة ﵂ سابقته ﷺ فسبقته فَلَمَّا كثر لحمي سابقته فَسَبَقَنِي ثمَّ ضرب على كَتِفي وَقَالَ هَذِه بِتِلْكَ وَجَاء ﷺ إِلَى السُّوق من وَرَاء ظهر رجل إسمه زَاهِر وَكَانَ ﷺ يُحِبهُ فَوضع يَدَيْهِ على عَيْنَيْهِ وَمَا كَانَ يعرف أَنه رَسُول الله ﷺ حَتَّى قَالَ من يَشْتَرِي العَبْد فَجعل يمسح ظَهره برَسُول الله ﷺ وَيَقُول إِذا تجدني كاسدا يَا رَسُول الله فَقَالَ ﷺ وَلَكِنَّك عِنْد رَبك لست بكاسد
وَرَأى ﷺ حُسَيْنًا مَعَ صَبِيه فِي السِّكَّة فَتقدم ﷺ أَمَام الْقَوْم وطفق الْحُسَيْن ﵁ يفر هَا هُنَا وَهَا هُنَا وَرَسُول الله ﷺ يضاحكه حَتَّى أَخذه فَجعل إِحْدَى يَدَيْهِ تَحت ذقنه وَالْأُخْرَى فَوق رَأسه وَكَانَ ﷺ يدْخل على عَائِشَة ﵂ والجواري يلعبن عِنْدهَا فَإِذا رأينه تفرقن فيسربهن إِلَيْهَا وَقَالَ لَهَا يَوْمًا وَهِي تلعب مَا هَذِه يَا عَائِشَة فَقَالَت حيل سُلَيْمَان بن دَاوُد فَضَحِك وَطلب الْبَاب فابتدرته واعتنقته فَقَالَ مَالك يَا حميراء فَقَالَت بِأبي أَنْت وَأمي يَا رَسُول الله ادْع الله يغْفر لي مَا تقدم من ذَنبي وَمَا تَأَخّر قَالَت فَرفع يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْت بَيَاض إبطَيْهِ وَقَالَ اللَّهُمَّ اغْفِر لعَائِشَة بنت أبي بكر مغْفرَة ظَاهِرَة وباطنة لَا تغادر ذَنبا وَلَا تكسب بعْدهَا خَطِيئَة وَلَا إِثْمًا
وَقَالَ ﷺ أفرحت يَا عَائِشَة فَقَالَت أَي وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ فَقَالَ (أما وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مَا خصصتك بهَا من بَين أمتِي وَإِنَّهَا لصلاتي لأمتي فِي اللَّيْل وَالنَّهَار فِيمَن مضى مِنْهُم وَمن بَقِي وَمن هُوَ آتٍ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَأَنا أَدْعُو لَهُم وَالْمَلَائِكَة يُؤمنُونَ على دعائي) ﷺ وَكَانَ ﷺ خَاتم النَّبِيين وَسيد الْمُرْسلين وَأَتَاهُ الله علم الْأَوَّلين والآخرين لَا يُحْصى مناقبه أحد من الْعَالمين ﷺ وعَلى آله وَصَحبه أَجْمَعِينَ صَلَاة دائمة إِلَى يَوْم الدّين وَأنْشد الْأمين العاصمى ﵀ آمين (يَا جاعلا سنَن النَّبِي شعاره ودثاره ... ) (متمسكا بحَديثه متتبعا أخباره ... ) (سنَن الشَّرِيعَة خُذ بهَا متوسما آثاره ... ) (وَكَذَا الطَّرِيقَة فاقتبس فِي سلبها أنواره ... ) (هُوَ قدوة لَك فَاتخذ فِي السنتين شعاره ... ) (قد كَانَ يقري ضَيفه كرما ويحفظ جَاره ... ) (ويجالس الْمِسْكِين يُؤثر قربه وجواره ... ) (الْفقر كَانَ رِدَاءَهُ والجوع كَانَ شعاره ... ) (يلقى بعزه ضَاحِكا مُسْتَبْشِرًا زواره ... ) (يبسط الرِّدَاء كَرَامَة لكريم قوم زَارَهُ ... ) (مَا كَانَ مختالا وَلَا مرحا يجر إزَاره ... )
اره ... ) (يلقى بعزه ضَاحِكا مُسْتَبْشِرًا زواره ... ) (يبسط الرِّدَاء كَرَامَة لكريم قوم زَارَهُ ... ) (مَا كَانَ مختالا وَلَا مرحا يجر إزَاره ... ) (وَكَانَ يركب الرديف من الخضوع حِمَاره ... ) (فِي مهنه هُوَ وَصَلَاة ليله ونهاره ... ) (فتراه يحلب شَاة منزله ويوقد ناره ... ) (مازال كَهْف مهاجريه ومكرما أنصاره ... ) (برا لمحسنهم مقيلا للمسيء عثاره ... ) (يهب الَّذِي تحوى يَدَاهُ لطَالب إيثاره ... ) (زكى عَن الدُّنْيَا الدنية ربه مِقْدَاره ... )
(جعل الْإِلَه صلَاته أبدا عَلَيْهِ نثاره ... ) (فاختر من الْأَخْلَاق مَا كَانَ الرَّسُول اخْتَارَهُ ... ) (لتعد سنيا وتوشك أَن تبوء دَاره ... ) صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وعَلى جَمِيع الْأَنْبِيَاء وآلهم أَجْمَعِينَ
الْفَصْل التَّاسِع فِي معجزاته ﷺ
فَمِنْهَا الْقُرْآن وَهُوَ أعظمها أعجزت الفصحاء معارضته وَقصرت البلغاء عَن مشاكلته فَلَا يأْتونَ بِمثلِهِ وَلَو كَانَ بَعضهم لبَعض ظهيرا وأيقن الْمُلْحِدُونَ بصدقه لما سئلوا أَن يَأْتُوا بِعشر سور أَو بِسُورَة أَو بِآيَة من مثله وَمِنْهَا حَدِيث سلمَان ﵁ وَقَول الْعَالم الَّذِي كَانَ يَأْتِي بَيت الْمُقَدّس فِي كل عَام مرّة لَهُ لَا أعلم فِي الأَرْض أعلم من يَتِيم أخرج من أَرض تهَامَة أَن تَنْطَلِق الْآن توافقه وَفِيه ثَلَاث خلال يَأْكُل الْهَدِيَّة وَلَا يَأْكُل الصَّدَقَة وَعند غضروف كتفه الْأَيْمن خَاتم النُّبُوَّة مثل الْبَيْضَة لَوْنهَا لون جلده فَانْطَلق فَوَجَدَهُ ﷺ وَوجد العلامات وَمِنْهَا شرح صَدره لما عرج بِهِ وَإِخْرَاج الْعلقَة الَّتِي هِيَ حَظّ الشَّيْطَان من قلبه ثمَّ غسله بِمَاء زَمْزَم وإعادته وَقد تقدم ذكره وَمِنْهَا أخباره عَن بَيت الْمُقَدّس وَمَا فِيهِ وَهُوَ بِمَكَّة حِين ترددوا فِي
الشَّيْطَان من قلبه ثمَّ غسله بِمَاء زَمْزَم وإعادته وَقد تقدم ذكره وَمِنْهَا أخباره عَن بَيت الْمُقَدّس وَمَا فِيهِ وَهُوَ بِمَكَّة حِين ترددوا فِي
عروجه وسألوه أَن يصف لَهُم بَيت الْمُقَدّس فكشف الله لَهُ عَنهُ فوصفه لَهُم وَمِنْهَا انْشِقَاق الْقَمَر فلقَتَيْنِ حِين سَأَلته قُرَيْش آيَة وَأنزل ذكر ذَلِك فِي الْقُرْآن وَمِنْهَا أَن الْمَلأ من قُرَيْش جَلَسُوا فِي الْحجر بعد مَا تعاقدوا على قَتله فَخرج ﷺ فخفضوا أَبْصَارهم وَسَقَطت أذقانهم فِي صُدُورهمْ وَلم يقم لَهُ مِنْهُم رجل وَأَقْبل ﷺ حَتَّى قَامَ على رؤوسهم فَقبض قَبْضَة من تُرَاب وَقَالَ شَاهَت الْوُجُوه ثمَّ حصبهم فَمَا أصَاب رجلا مِنْهُم من ذَلِك الْحَصَى حَصَاة إِلَّا قتل يَوْم بدر وَمِنْهَا أَنه رمى الْقَوْم يَوْم حنين بقبضة من تُرَاب فَهَزَمَهُمْ الله تَعَالَى وَقَالَ بَعضهم لم يبْق منا أحد إِلَّا امْتَلَأت عينه تُرَابا وَفِيه نزل ﴿وَمَا رميت إِذْ رميت وَلَكِن الله رمى﴾ وَمِنْهَا آيَة الْغَار إِذْ خرج الْقَوْم فِي طلبه فَعمى عَلَيْهِم أَثَره وصدوا عَنهُ وَهُوَ نصب أَعينهم وَبعث الله عنكبوتا فَنسجَتْ عَلَيْهِ وَمِنْهَا أَنه مسح على ضرع عنَاق لم ينز عَلَيْهَا الْفَحْل فَدرت وَشرب أَبُو بكر ﵁ وَمِنْهَا أَنه مسح على ضرع شَاة أم معبد وَهِي حَائِل قد أجهدها الهزال
فَدرت وتحفل ضرْعهَا وَمِنْهَا دَعوته لعمر بن الْخطاب ﵁ يعز الله بِهِ الْإِسْلَام أَو بِأبي جهل بن هِشَام فاستجيب فِي عمر وَمِنْهَا دَعوته لعَلي بن أبي طَالب ﵁ أَن يذهب الله عَنهُ الْحر وَالْبرد فاذهبهما الله عَنهُ وَمِنْهَا أَنه دَعَا لَهُ وَهُوَ يشكو وجعا فَلم يشكه بعد وَمِنْهَا أَنه تفل فِي عَيْنَيْهِ وَهُوَ أرمد فبرأ من سَاعَته وَلم يرمد بعد ذَلِك وَمِنْهَا أَن رجل أَنْصَارِي أُصِيبَت فمسحها فبرأت من ساعتها وَمِنْهَا أَن سَلمَة أَصَابَته ضَرْبَة يَوْم
خَيْبَر فنفث فِيهَا ثَلَاث نفاث قَالَ فَمَا اشتكيتها حَتَّى السَّاعَة وَمِنْهَا دَعوته لعبد الله بن عَبَّاس ﵁ أَن يفقهه فِي الدّين ويعلمه التَّأْوِيل فَكَانَ يدعى الْبَحْر لسعة علمه وَمِنْهَا دَعوته لجمل جَابر بن عبد الله ﵁ فَصَارَ سَابِقًا بعد أَن كَانَ مَسْبُوقا وَمِنْهَا أَن الله ﵎ بَارك فِي ثَمَر جَابر حَتَّى قضى مِنْهُ دين أَبِيه وَفضل مِنْهُ ثَلَاثَة عشر وسْقا وَكَانَ سَأَلَ غُرَمَائه أَن يَأْخُذُوا التَّمْر بِمَا عَلَيْهِ فَأَبَوا وَمِنْهَا دَعوته لأنس ﵁ بطول الْعُمر وَكَثْرَة المَال وَالْولد وَأَن يُبَارك لَهُ فيهمَا فولد لَهُ مائَة وَعِشْرُونَ ولدا لصلبه وَكَانَ نخله يحمل فِي السّنة مرَّتَيْنِ وعاش مائَة سنة أَو نَحْوهَا
المَال وَالْولد وَأَن يُبَارك لَهُ فيهمَا فولد لَهُ مائَة وَعِشْرُونَ ولدا لصلبه وَكَانَ نخله يحمل فِي السّنة مرَّتَيْنِ وعاش مائَة سنة أَو نَحْوهَا
وَمِنْهَا أَنه شكى إِلَيْهِ قُحُوط الْمَطَر وَهُوَ على الْمِنْبَر فَدَعَا إِلَيْهِ وَمَا فِي السَّمَاء قزعة فثارت سَحَابَة مثل الترس ثمَّ انتشرت ومطروا إِلَى الْجُمُعَة الْأُخْرَى حَتَّى شكوا إِلَيْهِ انْقِطَاع السبل فَدَعَا الله فارتفعت وَمِنْهَا دَعوته على عتبَة بن أبي لَهب أَن يُسَلط الله عَلَيْهِ كَلْبا من كلابه فَقتله أَسد بالزرقاء من أَرض الشَّام وَمِنْهَا دَعوته على سراقَة لما أتبعه حِين هَاجر فارتطمت فرسه وَقد تقدم وَمِنْهَا شَهَادَة الشّجر لَهُ بالرسالة حِين عرض على أَعْرَابِي الْإِسْلَام فَقَالَ هَل من شَاهد على مَا تَقول فَقَالَ ﷺ هَذِه الشَّجَرَة فَدَعَاهَا فَأَقْبَلت تخد الأَرْض حَتَّى قَامَت بَين يَدَيْهِ فاستشهدها ثَلَاثًا فَشَهِدت أَنه كَمَا قَالَ ثمَّ رجعت إِلَى منبتها وَمِنْهَا أَن أَعْرَابِيًا من بني عَامر قَالَ لَهُ إِنَّك تَقول أَشْيَاء فَهَل لَك أَن أداويك وَكَانَ يداوي ويعالج فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ هَل لَك أَن أريك آيَة وَعِنْده نخل وَشَجر فَدَعَا رَسُول الله ﷺ عذقا مِنْهَا فَأقبل إِلَيْهِ وَهُوَ يسْجد وَيرْفَع رَأسه حَتَّى انْتهى إِلَيْهِ فَقَامَ بَين يَدَيْهِ ثمَّ قَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ ارْجع إِلَى مَكَانك فَرجع إِلَى مَكَانَهُ فَقَالَ العامري وَالله لَا أكذبك فِي شَيْء تَقوله أبدا وَمِنْهَا أَنه أَمر شجرتين فاجتمعتا ثمَّ أَمرهمَا فافترقت
إِلَى مَكَانك فَرجع إِلَى مَكَانَهُ فَقَالَ العامري وَالله لَا أكذبك فِي شَيْء تَقوله أبدا وَمِنْهَا أَنه أَمر شجرتين فاجتمعتا ثمَّ أَمرهمَا فافترقت
وَمِنْهَا أَنه أَمر أنسا ﵁ أَن ينْطَلق إِلَى نخلات إِلَى جانبهن رجم من حِجَارَة فَيَقُول لَهُنَّ يَقُول لَكِن رَسُول الله ﷺ تلقفن بَعْضكُم إِلَى بعض حَتَّى تكن سترا ليخرج رَسُول الله ﷺ قَالَ أنس فَخرجت فَقلت لَهُنَّ الَّذِي أَمرنِي بِهِ فوالذي بَعثه بِالْحَقِّ لكَأَنِّي أنظر إِلَى قفزهن بعروقهن وترابهن حَتَّى لصق بَعضهنَّ إِلَى بعض فَكُن كأنهن نَخْلَة وَاحِدَة وَكَأَنِّي أنظر إِلَى الرَّجْم وقفزه حجرا حجرا حَتَّى لصق بالنخلات وَعلا بَعضهم على بعض حَتَّى كن كُلهنَّ جدارا وَلما قضى ﷺ حَاجته قَالَ انْطلق فَقل لَهُنَّ يأمركن رَسُول الله ﷺ تعدن إِلَى مَا كنتن عَلَيْهِ فَقلت لَهُنَّ فَعَاد كل إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ وَمِنْهَا أَنه نَام فَجَاءَت شَجَرَة تشق الأَرْض حَتَّى قَامَت عَلَيْهِ فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ ذكرت لَهُ فَقَالَ هِيَ شَجَرَة اسْتَأْذَنت رَبهَا فِي أَن تسلم عَليّ فَأذن لَهَا وَمِنْهَا تَسْلِيم الشّجر وَالْحجر عَلَيْهِ ليَالِي بعث وَمِنْهَا حنين الْجذع الَّذِي كَانَ يخْطب عَلَيْهِ حِين اتخذ الْمِنْبَر ﷺ وَمِنْهَا تَسْبِيح الْحَصَى فِي كَفه ثمَّ وَضعه فِي كف أبي بكر ثمَّ عمر ثمَّ عُثْمَان فسبح وَمِنْهَا تَسْبِيح طَعَام دَعَا أَصْحَابه إِلَيْهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
ح الْحَصَى فِي كَفه ثمَّ وَضعه فِي كف أبي بكر ثمَّ عمر ثمَّ عُثْمَان فسبح وَمِنْهَا تَسْبِيح طَعَام دَعَا أَصْحَابه إِلَيْهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
وَمِنْهَا تكليم الذِّرَاع من الشَّاة الَّتِي سمت بِأَنَّهَا مَسْمُومَة وَمِنْهَا شكوى الْبَعِير إِلَيْهِ إيذائه فِي الْعَمَل وَقلة الْعلف وَمِنْهَا أَن ظَبْيَة وَقعت فِي شبكة فَسَأَلته أَن يطلقهَا لترضع أَوْلَادهَا ثمَّ ترجع فأطلقها وَجلسَ حَتَّى رجعت وَجَاء صَاحبهَا فشفع إِلَيْهِ حَتَّى خلا سَبِيلهَا فَاتخذ الْقَوْم ذَلِك الْموضع مَسْجِدا وَمِنْهَا انقياد الفحلين من الْإِبِل لما عجز صَاحبهمَا عَن أخذهما جَاءَ فبركا بَين يَدَيْهِ فخطمهما ودفعهما إِلَيْهِ وَمِنْهَا أَنه أَرَادَ أَن ينْحَر بدنات سِتا أَو سبعا فجعلهن يزدلفن إِلَيْهِ بأيتهن يبْدَأ ﷺ وَمِنْهَا أَن عين قَتَادَة بن النُّعْمَان ندرت وَصَارَت فِي يَده فَردهَا ﷺ وَكَانَت أحسن عَيْنَيْهِ



