— Bagian 1 · كتاب وَسِيلَة الْإِسْلَام بِالنَّبِيِّ ﷺ —
Disusun dari indeks kitab digital SantriOnline.
Bagian 1
كتاب وَسِيلَة الْإِسْلَام بِالنَّبِيِّ ﷺ
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَصلى الله على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه وَسلم تَسْلِيمًا قَالَ الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة الأوحد الْمدرس الْمُفْتِي الْخَطِيب القَاضِي الأعدل أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن الْخَطِيب قدس الله روحه بمنه الْحَمد لله الَّذِي من تواضع لله رَفعه وَمن تكبر عَلَيْهِ أذله وَوَضعه وَمن توسل إِلَيْهِ بِمُحَمد ﷺ نجاه ونفعه أَحْمَده حمد من أحسن إِلَيْهِ وأشكره بشكر من أنعم عَلَيْهِ وأسأله الْأَمْن يَوْم الْوُقُوف بَين يَدَيْهِ وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ الأول بِلَا بداية وَالْآخر بِلَا نِهَايَة الَّذِي لَهُ فِي كل شَيْء آيَة وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الَّذِي أرْسلهُ للكافة بآياته وأيده بخوارق دعواته ومعجزاته الله أعلم حَيْثُ يَجْعَل رسالاته صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله صَلَاة مُتَّصِلَة الى يَوْم الْبَعْث وحياته وَبعد فَإِن أولى مَا نظر فِيهِ الطَّالِب وعنى بِهِ الرَّاغِب سير الرَّسُول ﷺ وَخَبره الَّذِي يزِيد فِي الْإِيمَان وَالْإِسْلَام ولامتداد مصنفاتها واتساع مجموعاتها رغب الراكد فِي اقتضاب ازهارها ليَكُون كالمدخل إِلَى جَمِيع أنوارها فأجبته بعد الِاعْتِرَاف بالتقصير وَالْعجز
لَام ولامتداد مصنفاتها واتساع مجموعاتها رغب الراكد فِي اقتضاب ازهارها ليَكُون كالمدخل إِلَى جَمِيع أنوارها فأجبته بعد الِاعْتِرَاف بالتقصير وَالْعجز
عَن الْخَوْض فِي هَذَا الْبَحْر الْعَظِيم رَغْبَة فِي الثَّوَاب وَالْأَجْر وتوسلا بِسَيِّد الْبشر الْمَبْعُوث إِلَى الْأسود والأحمر وَقربت فِي ذَلِك الْكَلَام على أرْفق قصد ومزار وَسميت هَذَا الْمَجْمُوع لظُهُور الْبركَة بِقِرَاءَة الحَدِيث النَّبَوِيّ فِي السّكُون وَالْحَرَكَة وَسِيلَة الْإِسْلَام بِالنَّبِيِّ ﷺ ورتبته فِي سنة سبع وَثَمَانمِائَة بقسنطينة المحروسة على خَمْسَة أَبْوَاب وَالله المسؤول بالهداية إِلَى طَرِيق الصَّوَاب الْبَاب الأول فِي نسبه ﷺ وَفِي أَسْمَائِهِ وَفِي تَارِيخ وِلَادَته وَمن قَامَ بحضانته الْبَاب الثَّانِي فِي أَزوَاجه ﷺ وَأَوْلَاده وقرابته ومواليه وخدمه وخواصه الْبَاب الثَّالِث فِي مبعثه ﷺ وبعوثه وغزواته ووفاته الْبَاب الرَّابِع فِي نبذ من معجزاته ﷺ الْبَاب الْخَامِس فِي ذكر بعض السّنيَّة أَحْوَاله وَفضل ﷺ وعَلى أَهله وَآله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
الْبَاب الأول فِي نسبه ﷺ وَفِي أَسْمَائِهِ وَفِي تَارِيخ وِلَادَته وَمن قَامَ بحضانته
الْ فَصْل الأول فِي نسبه ﷺ
قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله أصطفى من ولد إِبْرَاهِيم إِسْمَاعِيل وأصطفى من ولد إِسْمَاعِيل كنَانَة وأصطفى من بني كنَانَة قُريْشًا وأصطفى من قُرَيْش بني هَاشم وأصطفاني من بني هَاشم وَقَالَ ﷺ النَّاس تَابع لقريش وَالنَّاس معادن خيارهم فِي الْجَاهِلِيَّة خيارهم فِي الْإِسْلَام إِذا فقهوا قَالَ ابْن حبيب لم يكن بطن فِي قُرَيْش إِلَّا وَله فِيهِ قرَابَة وَقَالَ ﷺ بَنو هَاشم وَبَنُو عبد الْمطلب شَيْء وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لما خلق الله آدم أهبطني فِي صلبه إِلَى الأَرْض وَجَعَلَنِي فِي صلب نوح فِي السَّفِينَة وقذفني فِي النَّار فِي صلب إِبْرَاهِيم ثمَّ لم يزل ينقلني فِي الأصلاب الْكَرِيمَة إِلَى الْأَرْحَام الطاهرة حَتَّى أخرجني من أبوين لم يلتقيا على سفاح قطّ فصل
ي النَّار فِي صلب إِبْرَاهِيم ثمَّ لم يزل ينقلني فِي الأصلاب الْكَرِيمَة إِلَى الْأَرْحَام الطاهرة حَتَّى أخرجني من أبوين لم يلتقيا على سفاح قطّ فصل
فَهُوَ مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الْمطلب بن هَاشم بن عبد منَاف بن
قصي ابْن كلاب بن مرّة بن كَعْب بن لؤَي بن غَالب بن فهر بن مَالك بن النَّضر بن كنَانَة بن خُزَيْمَة بن مدركة بن الياس بن مُضر بن نزار بن معد بن عدنان هَذَا مُتَّفق عَلَيْهِ وَفِيمَا بعد عدنان إِلَى إِسْمَاعِيل ﵇ إِلَى آدم ﵇ خلاف فصل
وَعبد الله أقرّ بالعبودية لله تَعَالَى وَهُوَ الْمهْدي وَذَلِكَ أَن أَبَاهُ عبد الْمطلب استضعف نَفسه بعد حفر بِئْر زَمْزَم الَّذِي أَمر بحفره فِي الْمَنَام وأرادت قُرَيْش مشاركته فِيهِ فَقَالَ يَا رب إِن رزقتني عشرَة من الْوَلَد لأتقربن بِذبح وَاحِد عِنْد الْكَعْبَة فَلَمَّا جعل الله لَهُ ذَلِك أخبر أَوْلَاده بِهِ فَقَالُوا أفعل فرمن بالأقداح وَذَلِكَ شبه الْقرعَة ليخرج اسْم الذَّبِيح فَخرج عبد الله وَكَانَ أعز أَوْلَاده عَلَيْهِ فكرر مرَارًا فَلم يخرج إِلَّا عبد الله فعزم على ذبحه فمنعته أمه وَأَشَارَ من أَشَارَ إِلَيْهِ أَن يخرج إِلَى الكهانة فَفعل وسألها فَقَالَت اضْرِب على عشرَة من الْإِبِل وعَلى اسْم عبد الله فَإِن خرج عبد الله فزد عشرَة فَفعل فَلم يخرج إِلَّا عبد الله حَتَّى انْتهى إِلَى مائَة فَكلما كرر الضَّرْب لم يخرج إِلَّا الْإِبِل فَكَانَت فديته من الذّبْح مائَة من الْإِبِل فَسُمي عبد الله الذَّبِيح
فصل
وَاسم عبد الْمطلب عَامر وَإِنَّمَا سمي بِعَبْد الْمطلب لِأَن عَمه الْمطلب بن عبد منَاف قدم بِهِ من الْمَدِينَة إِلَى مَكَّة رديفا خَلفه على بعير فَلَمَّا رَأَتْهُ قُرَيْش قَالَت عبد الْمطلب فَقَالَ لَهُم بل هُوَ ابْن أخي هَاشم وعاش عبد الْمطلب مائَة وَأَرْبَعين سنة وَكَانَت بركَة النُّبُوَّة ظَاهِرَة عَلَيْهِ فصل
وَأما هَاشم فاسمه عمر وَكَانَ شرِيف المنصب فِي قومه وَكَانَ يطعم الطَّعَام فِي الشدائد يهشم الْخبز والكعك وينحر الْإِبِل للأهل وللحاج طَعَام يشبه الثَّرِيد فَسُمي بذلك هاشما وَتُوفِّي وَترك زَوجته سلمى بنت عَمْرو حَامِلا بِعَبْد الْمطلب فصل
وَأما عبد منَاف فاسمه الْمُغيرَة وَكَانَ يُقَال لَهُ الْقَمَر لجماله فصل
وَأما قصي فاسمه زيد مصدر زَاد يزِيد زيدا وَحَازَ الشّرف فِي قُرَيْش وقصي بِفَتْح الْقَاف مَأْخُوذ من الْبعد لِأَن أمه قصت بِهِ فِي بلد أَخْوَاله فقصي عَن قومه فَهُوَ تَصْغِير قاص بالصَّاد الْمُهْملَة فصل
وَأما كلاب بِكَسْر الْكَاف فَهُوَ مصدر كالبت الْعَدو مُكَالَبَة وكلابا وَقيل جمع كلب لِأَن الْعَرَب يُرِيدُونَ الْكَثْرَة من مخوف كسباع وأنمار وذئاب وَقيل لبَعْضهِم لم تسمون أبناءكم بأشرار الْأَسْمَاء كذيب وكليب وذويب
وعبيدكم بأحسنها كرباح ومرزوق فَقَالَ أبناؤها لأعدائنا وعبيدنا لأنفسنا أَي الْأَبْنَاء عدَّة لِلْعَدو وسهام فِي نحورهم فللعرب حِكْمَة فِي سر كَلَامهم واصطلاحهم وَكَانَ كلاب عَظِيم الْقدر وَهُوَ أول من سمى الشُّهُور الْعَرَبيَّة محرم وصفر إِلَخ ... ... فصل
وَأما مرّة فمنقول من الحنظلة وَغَيرهَا مِمَّا فِيهِ مرَارَة وَقيل مَنْقُول من اسْم شَجَرَة فصل
وَأما كَعْب فمأخوذ من كَعْب الْقدَم لثُبُوته فِي المخاوف وَكَانَ سيدا فِي قومه عَظِيم الْقدر والمنصب وقرا الْكتب الْقَدِيمَة وَهُوَ الَّذِي سمي يَوْم الْعرُوبَة الْجُمُعَة وَكَانَ يخْطب يَوْم الْجُمُعَة فِي قُرَيْش وَيذكر لَهُم النَّبِي ﷺ وَأَنه من وَلَده وَيَأْمُرهُمْ بإتباعه فصل
وَأما لؤَي فَهُوَ تَصْغِير لاء فَهُوَ البطء كَأَنَّهُمْ يُرِيدُونَ مِنْهُ ترك العجلة فصل
َهُم النَّبِي ﷺ وَأَنه من وَلَده وَيَأْمُرهُمْ بإتباعه فصل
وَأما لؤَي فَهُوَ تَصْغِير لاء فَهُوَ البطء كَأَنَّهُمْ يُرِيدُونَ مِنْهُ ترك العجلة فصل
وَأما غَالب فَهُوَ جماع قُرَيْش وَكَانَ سيدا فِي قومه فصل
وَأما فهر بِكَسْر الْفَاء فَهُوَ اسْم مَنْقُول من الْحجر الأملس وَكَانَ
سيدا عَظِيما فِي الْعَرَب فصيحا ذُو حِكْمَة وَالصَّحِيح أَن من لم ينْسب إِلَى فهر فَلَيْسَ بقريشي وَقيل لَيْسَ أحد من قُرَيْش إِلَّا من ولد غَالب فصل
وَأما مَالك فَهُوَ من الْملك بِكَسْر الْمِيم وَهُوَ ظَاهر فصل
وَأما النَّضر فَهُوَ من الْحسن وَالْجمال وَالنضير مَا يستحسن وَالنضْر بن كنَانَة هُوَ أول من سنّ فِي الْقَتْل مائَة من الْإِبِل وَكَانَت فِي الْعَرَب وأقرها الْإِسْلَام وَكَانَ النَّضر يوسر حَاجَة النَّاس بِمَالِه وقرشه والقرش بِالْقَافِ الْكسْب فَهُوَ على هَذَا أول من سمي بِقُرَيْش وَقيل غير ذَلِك فصل
وَأما كنَانَة فالكنانة جعبة السِّهَام فَهِيَ ترفع وتضم مَا يضرع الشجعان فصل
وَأما خُزَيْمَة فَهِيَ تَصْغِير خزمة وَهِي شَجَرَة تتَّخذ من قُلُوب كَذَا الْجَبَل وَهُوَ التخزم فَهُوَ للإصلاح فصل
وَأما مدركة فاسمه عَامر وَلما شَردت إبل أَبِيه وأدركها سمي مدركة وَالْهَاء للْمُبَالَغَة كعلامة ونسابة
فصل
وَأما إلْيَاس فَهُوَ بِكَسْر الْهمزَة فَمثل الياس النَّبِي ﷺ وَكَانَ لَهُ الشّرف فِي ظَهره بِالْحَجِّ وَقَالَ ﷺ إِنَّه مُؤمن فصل
وَأما مُضر فَسُمي بِهِ لبياضه وربيعه أَخُوهُ وَكَانَا مُؤمنين فصل
وَأما نزار فَهُوَ بِكَسْر النُّون سمي بِهِ لِأَن أَبَاهُ كَانَ ينظر إِلَى نور النُّبُوَّة بَين عَيْنَيْهِ ففرح لذَلِك وَنحر وَأطْعم وَقَالَ هَذَا كُله نزر أَي قَلِيل فِي حق هَذَا الْمَوْلُود فصل
وَأما معد فأصله من الْمعد بِكَسْر الْعين الْمُهْملَة فَهُوَ الْقُوَّة وَمِنْه اشتقاق الْمعدة فصل
وَأما عدنان فَهُوَ من عدن الْمَكَان إِذْ أَقَامَ فِيهِ وَمِنْه جنَّات عدن وَمِنْه الْمَعْدن بِكَسْر الدَّال لِأَنَّهُ يُقَام فِيهِ لطلب جواهره وَكَانَ حائزا لحظوظ
هُوَ من عدن الْمَكَان إِذْ أَقَامَ فِيهِ وَمِنْه جنَّات عدن وَمِنْه الْمَعْدن بِكَسْر الدَّال لِأَنَّهُ يُقَام فِيهِ لطلب جواهره وَكَانَ حائزا لحظوظ
الشّرف وَالْمجد قَالَ الْجَوْزِيّ ﵀ وَلَا خلاف أَنه من ولد إِسْمَاعِيل وَلَا خلاف أَن النَّبِي ﷺ يَنْتَهِي إِلَيْهِ ثمَّ اخْتلف ان رفع اسْمه وَنسبه ﷺ من عدنان إِلَى آدم فَمنهمْ من كرهه كمالك ﵀ لعدم الثِّقَة وَمِنْهُم من أجَازه كَابْن إِسْحَاق وَغَيره وَسُئِلَ مَالك عَن رجل يرفع نسبه إِلَى آدم أَو إِلَى إِسْمَاعِيل فَأنكرهُ وَقَالَ من يُخبرهُ بذلك وَقيل بَين عدنان وَإِسْمَاعِيل أَرْبَعِينَ أَبَا وَقيل بَين عدنان وَإِسْمَاعِيل ثَمَانِيَة آبَاء وَقَالَ بَعضهم كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا انْتهى إِلَى عدنان أمسك
الْفَصْل الثَّانِي فِي أَسْمَائِهِ ﷺ
قَالَ رَسُول الله ﷺ لي خَمْسَة أَسمَاء أَنا مُحَمَّد وَأَنا أَحْمد وَأَنا الماحي الَّذِي يمحي الله بِهِ الْكفْر وَأَنا الحاشر الَّذِي يحْشر النَّاس على قدمي وَأَنا العاقب ﷺ وَمُحَمّد مفعول مُبَالغَة وَهُوَ مَنْقُول من صفة الْمَفْعُول بفاء أَي أَنه يكثر حَمده فَهُوَ بِمَعْنى مَحْمُود أَي هُوَ مَحْمُود فِي الدُّنْيَا بِمَا يَقع لَهُ من الْعلم وَالْحكمَة ومحمود فِي الْآخِرَة بالشفاعة والرتبة الْعَالِيَة وَلذَلِك قَالَ مُوسَى ﵇ اللَّهُمَّ اجْعَلنِي من أمة مُحَمَّد وَأحمد فعل من صفة الْحَمد فَهُوَ من الحامدين وَمَعَهُ لِوَاء الْحَمد وَهُوَ اللِّوَاء الَّذِي يكون تَحْتَهُ الحامدون لله تَعَالَى على كل حَال وَخص بِصُورَة الْحَمد وَله الْمقَام الْمَحْمُود الَّذِي يحمده فِيهِ الْأَولونَ وَالْآخرُونَ وَفتح عَلَيْهِ فِيهِ المحامد الَّتِي لم تقع على غَيره والاشتقاق فيهمَا من أَسمَاء الله تَعَالَى وَلِهَذَا أَشَارَ أَبُو طَالب بقوله فِي قصيدته (وشق لَهُ من أُسَمِّهِ ليجله ... فذو الْعَرْش مَحْمُود وَهُوَ مُحَمَّد) قَالَ بعض الْمُحَقِّقين مَا سَمِعت أحسن من بَيت أبي طَالب وَلَا أصدق من بَيت قالته الْعَرَب وَهُوَ هَذَا (وَمَا حملت من نَاقَة فَوق حملهَا ... أبر وأوفى ذمَّة من مُحَمَّد) وَقَالَ بَعضهم أنصف بَيت قالته الْعَرَب بَيت حسان وَهُوَ
ته الْعَرَب وَهُوَ هَذَا (وَمَا حملت من نَاقَة فَوق حملهَا ... أبر وأوفى ذمَّة من مُحَمَّد) وَقَالَ بَعضهم أنصف بَيت قالته الْعَرَب بَيت حسان وَهُوَ
(أتهجوه وَلست لَهُ بكفؤ ... ) وَلَا يعرف من اسْمه مُحَمَّد قبل مبعثه ﷺ إِلَّا أَقْوَامًا من الْعَرَب أَرْبَعَة وَالسَّبَب أَن رجَالًا أَرْبَعَة من بني تَمِيم أخْبرهُم بعض الرهبان بِالشَّام أَن زمَان نَبِي أَعْرَابِي اسْمه مُحَمَّد قرب فَنَذر كل من كَانَ لَهُ ولد أَن يُسَمِّيه مُحَمَّدًا رَجَاء أَن يكون هُوَ فولد لَهُم أَرْبَعَة فسموهم بِمُحَمد حَكَاهُ الْبَغَوِيّ فِي كتاب الصَّحَابَة وَحَكَاهُ الْبَيْهَقِيّ على مَا نَقله الْحَافِظ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد بن حجاج وَأما أَحْمد وَمَعْنَاهُ الخاضع لله تَعَالَى فَلم يسم بِهِ أحد قبله وَقيل المسمون بِهِ نَحْو الثَّلَاثَة وَهَذَا ضرب من الاعجاز فَإِنَّهُ ... على الاعلام بِهَذَيْنِ الاسمين الكريمين أحقاب وأعمار وَلم يتسم بذلك أحد مَعَ اعتناء أهل الْكتاب بالتسمي بِمَا فِي الْكتب الْمنزلَة وَصرف الله الْخلق عَن ذَلِك وَأما العاقب فَهُوَ الَّذِي جَاءَ عقيب الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام وَهُوَ خاتمهم وَله ﷺ أَسمَاء أُخْرَى جلية الْمعَانِي صَحِيحَة المباني مَذْكُورَة فِي المصنفات
الْفَصْل الثَّالِث فِي تَارِيخ وِلَادَته ﷺ
َالسَّلَام وَهُوَ خاتمهم وَله ﷺ أَسمَاء أُخْرَى جلية الْمعَانِي صَحِيحَة المباني مَذْكُورَة فِي المصنفات
الْفَصْل الثَّالِث فِي تَارِيخ وِلَادَته ﷺ
لَا خلاف بَين الْعلمَاء أَن النَّبِي ﷺ ولد عَام الْفِيل بعد قدومه مَكَّة والفيل سَاقه جند الْحَبَشَة إِلَى مَكَّة فِي جيشهم يغزون بِهِ الْبَيْت الَّذِي يُرِيدُونَ هَدمه وزواله فردهم الله تَعَالَى وَأرْسل عَلَيْهِم طيرا أبابيل ترميهم فأهلكتهم بحجارة صَغِيرَة من سجيل تَأتي بهَا فِي أفواهها فَتدخل بنقرها فِي رَأس الرجل مِنْهُم وَتخرج من دبره فَيَمُوت وَكَانَت عِبْرَة عَظِيمَة وشأنهم فِي الْأَمر الْعَظِيم أَن يؤرخ بِهِ فولد ﷺ عَام الْفِيل بعد قدومه مَكَّة بِخَمْسِينَ يَوْمًا وَقيل غير ذَلِك وَاخْتلف فِي الشَّهْر الَّذِي ولد فِيهِ قيل فِي شهر رَمَضَان فِي الثَّانِي عشر مِنْهُ حَكَاهُ ابْن عبد الْبر فِي الِاسْتِيعَاب وَقيل شهر ربيع الأول فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ الثَّامِن مِنْهُ وَقيل الثَّانِي عشر مِنْهُ وَالَّذِي صَححهُ كثير من النَّاس أَنه الثَّامِن مِنْهُ وَذَلِكَ قبل الْهِجْرَة بِاثْنَيْنِ وَخمسين عَاما وَتِسْعَة أشهر وَعشْرين يَوْمًا هلالية وَقيل قبل الْهِجْرَة بِثَلَاثَة وَخمسين سنة هلالية غير خَمْسَة أَيَّام وَولد فِي عشْرين من أبريل من عَام اثْنَيْنِ وَثَمَانمِائَة من تَارِيخ ذِي القرنين الاسكندري وَهِي سنة تَحْويل الْعَرَب الانتقالي العقربي المرتقب عِنْد
ولد فِي عشْرين من أبريل من عَام اثْنَيْنِ وَثَمَانمِائَة من تَارِيخ ذِي القرنين الاسكندري وَهِي سنة تَحْويل الْعَرَب الانتقالي العقربي المرتقب عِنْد
الأقدمين على مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بعض الْعلمَاء وَسنة الْولادَة وَهِي سنة خمس وَسبعين وسِتمِائَة وَثَلَاثَة الأول للطوفان فَإِن الَّذِي يؤرخ بِهِ أهل بابيل وَكَانَت وِلَادَته ﷺ بِمَكَّة فِي آخر لَيْلَة الْمُبَارَكَة قبل انصداع الْفجْر قَالَه بَعضهم والسهيلي فِي كتاب التَّعْرِيف ولد فِي شهر برج الْحمل يَعْنِي أبريل بطالع الظّهْر قَالَ وَهِي منزلَة الْأَنْبِيَاء وَنقل بَعضهم عَن الْخَوَارِزْمِيّ انه قَالَ رَأَيْت رِوَايَة بِخَط أبي ياس الْبَغْدَادِيّ أَنه ولد بِأول الْحُوت فِي أول السَّاعَة التَّاسِعَة من لَيْلَة الِاثْنَيْنِ الثَّامِن من شهر ربيع الأول عَام الْفِيل بِأول النُّور والزهرة فِي وَسطه بِالْحملِ وَالْقَمَر بالوسط بالأسد وبهرام بِأول السرطان والعلويات على المقاربة بِأول الْعَقْرَب تَاسِع الْحُوت قَالَ الإِمَام أَبُو عبد الله الأوسي وَقد اختبرته فَوَجَدته صَحِيحا وَقَول من قَالَ ولد فِي شهر أكتوبر يُوَافق قَول من قَالَ ولد فِي شهر رَمَضَان وَخرج ابْن إِسْحَاق عَن حسان بن ثَابت قَالَ وَالله إِنِّي لغلام ابْن سبع سِنِين إِذْ سَمِعت يَهُودِيّا يَقُول يَا معشر الْيَهُود طلع اللَّيْلَة نجم أَحْمد الَّذِي ولد فِيهِ قَالَ ابْن إِسْحَاق وَكَانَ سنّ حسان بن ثَابت يَوْم قدومه ﷺ الْمَدِينَة سِتِّينَ سنة وَرَسُول الله ﷺ ابْن خمس وَثَلَاثِينَ سنة قَالَ ابْن عبد الْبر عَن الْخَوَارِزْمِيّ أَن قدوم الْفِيل مَكَّة كَانَ
لثلاث عشرَة لَيْلَة بقيت من شهر الْمحرم قَالَ وَكَانَ أَوله بِالْجمعَةِ فَيكون صفر على هَذَا أما أَن يكون بالسبت أَو بالأحد وَيكون ربيع الأول بالاثنين لِأَن الْولادَة فِي الِاثْنَيْنِ الثَّامِن وَقَالَ بَعضهم ولد فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ الثَّانِي لشهر ربيع الأول وَهَذَا على أَنه بالأحد وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ يبعد أَن يكون الثَّانِي عشر مِنْهُ الِاثْنَيْنِ لِأَن الْمحرم بِالْجمعَةِ على مَا قَالَ الْخَوَارِزْمِيّ فِي نقل قَول ابْن عبد الْبر وَبعث ﷺ يَوْم الِاثْنَيْنِ الثَّامِن لشهر ربيع الأول سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين من عَام الْفِيل وَكَانَ مولده إِلَى مبعثه أَرْبَعِينَ سنة وَيَوْم وَاحِد من مبعثه إِلَى أول الْمحرم سنة الْهِجْرَة اثْنَتَا عشر سنة وَتِسْعَة أشهر وَعشْرين يَوْمًا وَهِي ثَلَاثَة وَخَمْسُونَ سنة تَامَّة من عَام الْفِيل وَدخل الْمحرم سنة الْهِجْرَة بِالْجمعَةِ وَهُوَ الثَّامِن عشر من شهر تَوليته سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَتِسْعمِائَة من تَارِيخ ذِي القرنين وَقدم النَّبِي ﷺ الْمَدِينَة يَوْم الِاثْنَيْنِ الثَّامِن من شهر ربيع الأول سنة إِحْدَى عشر من الْهِجْرَة وَقيل فِي الثَّانِي عشر إِنَّمَا رد التَّارِيخ من الْمحرم لِأَنَّهُ أول شَوَّال الْعَام وَأول من وضع التَّارِيخ الْعَرَبِيّ عمر بن الْخطاب ﵁ وَتُوفِّي ﷺ فِي ضحى يَوْم الِاثْنَيْنِ الثَّامِن من شهر ربيع الأول من سنة إِحْدَى عشر من الْهِجْرَة وَقيل الثَّانِي مِنْهُ فِي نصف النَّهَار وَقَالَ الْخَوَارِزْمِيّ أول يَوْم مِنْهُ وَقَول من قَالَ فِي ثَانِي الشَّهْر من فَفِي الِاثْنَيْنِ ولد وَفِي الِاثْنَيْنِ بعث وَفِي الِاثْنَيْنِ قدم الْمَدِينَة وَفِي الِاثْنَيْنِ توفّي وكل اثْنَيْنِ من هَذِه هُوَ الثَّامِن لشهر ربيع الأول فَأَقَامَ ﷺ بعد مبعثه بِمَكَّة ثَلَاث عشرَة سنة وبالمدينة عشر سِنِين وَتُوفِّي ﷺ وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ سنة قَالَه ابْن عَبَّاس وَغَيره وَقيل ابْن سِتِّينَ وَالْأول أصح
الْفَصْل الرَّابِع فِيمَن قَامَ بحضانته ﷺ
َتُوفِّي ﷺ وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ سنة قَالَه ابْن عَبَّاس وَغَيره وَقيل ابْن سِتِّينَ وَالْأول أصح
الْفَصْل الرَّابِع فِيمَن قَامَ بحضانته ﷺ
اعْلَم أَن أم النَّبِي ﷺ هِيَ آمِنَة بنت وهب بن عبد منَاف بن زهرَة لم يتَزَوَّج عبد الله غَيرهَا وَكَانَ وهب سيد قومه وحملت بِهِ ﷺ حِين وَقع عَلَيْهَا وَذهب النُّور الْعَظِيم الَّذِي كَانَ بَين عَيْنَيْهِ وَلذَلِك قَالَت الكاهنة الراغبة فِيهِ لَا جَاءَت لي بك وَمَا رغبت إِلَّا لأجل ذَلِك النُّور وَلم يُولد لعبد الله غَيره فَلَا أَخ لَهُ وَلَا أُخْت وَتُوفِّي عبد الله قبل وِلَادَته بِيَسِير وَدفن بِالْمَدِينَةِ عِنْد أَخْوَاله بني النجار وَكَانَ عمره نَحْو ثَلَاثِينَ سنة وَلما ولد ﷺ تولته مولاة أبي لَهب ثويبة أَيَّامًا مَعَ ابْن لَهَا من غَيره وأرضعت قبله حَمْزَة عَمه
وَبعده أَبَا سَلمَة واسْمه عبد الله بن الْأسد زوج أم سَلمَة قبله وَهُوَ ابْن عمته برة وَأَخُوهُ من الرَّضَاع وَكَانَت خَدِيجَة تكرم ثويبة وَكَانَ ﷺ يبْعَث لَهَا من الْمَدِينَة بكسوة وصلَة ثمَّ أَرْضَعَتْه حليمة السعدية سنتَيْن وشهرين وَرَأَتْ الْعَجَائِب فِي مُدَّة رضاعه وَكَانَ ﷺ برهَا وَحين وَردت عَلَيْهِ يَوْم خَيْبَر قَامَ إِلَيْهَا وَبسط لَهَا رِدَاءَهُ وَجَلَست عَلَيْهِ وَلما ردته إِلَى أمه بعد رضاعه حضنته أم أَيمن خَادِم أَبِيه عِنْد أمه آمِنَة وَأم أَيمن هَذِه اسْمهَا بركَة وَابْنهَا أَيمن بن عبيد الْأنْصَارِيّ وَمَات شَهِيدا يَوْم حنين وَهِي أم أُسَامَة بن زيد بن حَارِثَة ﵄ قَالَ ﷺ فِي زيد بن حَارِثَة إِنَّه لمن أحب النَّاس إِلَيّ وَقَالَ فِي أُسَامَة ابْنه إِنَّه لمن أحب النَّاس إِلَيّ بعده وَلذَلِك كَانَ يُقَال لأسامة الْحبّ ابْن الْحبّ وأيمن أَخُو أُسَامَة من أمه وَالْحجاج بن أَيمن حفيدها قَالَ عبد الله بن عمر فِيهِ لَو رَآهُ ﷺ لَأحبهُ وَكَانَت أم أَيمن مكرمَة عِنْد النَّبِي ﷺ وَكَانَ يزورها وَقَالَ أَبُو بكر لعمر بعد وَفَاة النَّبِي ﷺ هَل لَك فِي زِيَارَة أم أَيمن فَقَالَ نعم فمضيا إِلَيْهَا
م أَيمن مكرمَة عِنْد النَّبِي ﷺ وَكَانَ يزورها وَقَالَ أَبُو بكر لعمر بعد وَفَاة النَّبِي ﷺ هَل لَك فِي زِيَارَة أم أَيمن فَقَالَ نعم فمضيا إِلَيْهَا وَلما دخلا عَلَيْهَا بَكت بكاء شَدِيدا وَقَالَت إِنَّمَا بَكَيْت على إنقطاع الْوَحْي فَبَكَيَا مَعهَا فصل وَتوفيت أمه آمِنَة وَهُوَ ﵊ ابْن سِتّ سِنِين
وَقيل ابْن أَربع سِنِين وكفله بعْدهَا جده عبد الْمطلب وَتُوفِّي جده وَهُوَ ابْن ثَمَان سِنِين وشهرين وَعشرَة أَيَّام وَأوصى بِهِ عَمه أَبُو طَالب وَالِد عَليّ بن أبي طَالب وَلما خرج فِي تِجَارَة إِلَى أَرض الشَّام أخرجه مَعَه حفظا عَلَيْهِ وسنه اثْنَا عشر عَاما وشهران وَعشرَة أَيَّام وخطروا على الراهب فِي طريقهم وَنزل إِلَيْهِم وَكَانَ لَا ينزل إِلَى أحد وَأخذ بيد رَسُول الله ﷺ وَقَالَ هَذَا سيد الْعَالمين وَرَسُول رب الْعَالمين يَبْعَثهُ الله رَحْمَة للْعَالمين فَقَالَ أَشْيَاخ قُرَيْش من اعلمك بذلك فَقَالَ إِنَّكُم حِين اشرفتم على الْعقبَة لم يبْق شجر وَلَا حجر إِلَّا خر سَاجِدا لَهُ وَلَا يسجدان إِلَّا لنَبِيّ وحذرهم من الْيَهُود وَأمرهمْ بِرُجُوعِهِ فَرجع وزودهم وأودعهم وَفِي هَذَا الطَّرِيق أظلته الغمامة وتحول طول ظلّ الشَّمْس إِلَيْهِ بعد أَن وجد النَّاس جُلُوسًا فِي ظلها صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
الْبَاب الثَّانِي فِي أَزوَاجه ﷺ وَأَوْلَاده وقرابته ومواليه وخدمه وخواصه
الْ فَصْل الأول فِي أَزوَاجه ﷺ
وأزواجه ﷺ الْمَدْخُول بِهن إِحْدَى عشرَة امْرَأَة خَدِيجَة بنت خويلد وسويدة بنت زَمعَة وَعَائِشَة بنت أبي بكر ﵁ وَحَفْصَة بنت عمر بن الْخطاب ﵁ وَزَيْنَب بنت خُزَيْمَة وَأم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان وَأم سَلمَة بنت أبي أُميَّة وَزَيْنَب بنت جحش وجويرة بنت الْحَارِث وَصفِيَّة بنت حييّ ومَيْمُونَة بنت الْحَارِث الْهِلَالِيَّة وَتوفيت خَدِيجَة وَزَيْنَب فِي حَيَاته ﷺ وَتُوفِّي هُوَ عَن تسع فصل
وَأول أَزوَاجه ﷺ خَدِيجَة بنت خويلد وَلم يتَزَوَّج عَلَيْهَا أحد حَتَّى توفيت وَتَزَوجهَا بعد خمس وَعشْرين سنة من عمره وسنها يَوْمئِذٍ أَرْبَعُونَ سنة وَلها ولد من غَيره اسْمه هِنْد بن أبي هَالة وخطبها لَهُ أَبُو طَالب وَقَالَ هُوَ من عَرَفْتُمْ يُرِيد أَنه ﷺ كَانَ أفضل قومه مُرُوءَة وخلقا وَأَمَانَة وصدقا وَلذَلِك يُسمى الآمين فَتَزَوجهَا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
وَبقيت عِنْده بعد الْوَحْي تسع سِنِين وَثَمَانِية أشهر وَهِي أول من آمَنت بِهِ وَبَلغهَا جِبْرِيل ﵇ سَلام الْبَارِي جلّ وَعلا فَقَالَ الرب يُقْرِئك السَّلَام فَقَالَت الله السَّلَام وَمِنْه السَّلَام وَإِلَيْهِ يعود السَّلَام وَهُوَ ذُو الْجلَال وَالْإِكْرَام وبشرها بِبَيْت من قصب الزمرد وَقَالَ النَّبِي ﷺ خير نسَاء الْعَالمين أَرْبَعَة خَدِيجَة بنت خويلد وَمَرْيَم ابْنة عمرَان وآسية امْرَأَة فِرْعَوْن وَفَاطِمَة الزهراء ابْنة مُحَمَّد ﷺ وفضلها مَشْهُور وَتوفيت قبل الْهِجْرَة بِثَلَاث سِنِين وَأَرْبَعَة أشهر غير ثَلَاثَة أَيَّام وسنها خمس وَسِتُّونَ سنة فصل
ة الزهراء ابْنة مُحَمَّد ﷺ وفضلها مَشْهُور وَتوفيت قبل الْهِجْرَة بِثَلَاث سِنِين وَأَرْبَعَة أشهر غير ثَلَاثَة أَيَّام وسنها خمس وَسِتُّونَ سنة فصل
وَتزَوج رَسُول الله ﷺ بعد خَدِيجَة سَوْدَة بنت زَمعَة بعد وَفَاة السَّكْرَان بن عمر عَنْهَا ﵁ وَلَا خلاف أَنه بنى بهَا قبل بنائِهِ بعائشة وَاخْتلف هَل عقد عَلَيْهَا قبل عقده على عَائِشَة أَو بعده وَكَانَت اسنت فهم ﷺ بِطَلَاقِهَا فَقَالَت لَا تُطَلِّقنِي فَإِنِّي أُرِيد أَن أحْشر فِي أَزوَاجك وَقد وهبت يومي لعَائِشَة وَكَانَت سَوْدَة تضحك النَّبِي ﷺ فَقَالَت لَهُ قُمْت يَوْمًا خَلفك يَا رَسُول الله فِي الصَّلَاة فأطلت الرُّكُوع حَتَّى استددت أنفي خوف أَن يقطر بِالدَّمِ فَضَحِك النَّبِي ﷺ وَتوفيت فِي خلَافَة عمر وَهُوَ الَّذِي بعث إِلَيْهَا بغرارة دَرَاهِم ففرقتها فصل
وَتزَوج رَسُول الله ﷺ عَائِشَة وَهِي بنت سِتّ سِنِين وَذَلِكَ قبل
الْهِجْرَة بِسنتَيْنِ وَبنى بهَا وَهِي بنت تسع سِنِين فِي سنة الْهِجْرَة وَأقَام مَعهَا تسع سِنِين فَكَانَت يَوْم وَفَاته ﷺ بنت ثَمَانِي عشرَة سنة وَكَانَ أصدقهَا أَرْبَعمِائَة دِرْهَم وَمثل ذَلِك كَانَ صدَاق سَوْدَة بنت زَمعَة وَلم ينْكح بكرا غَيرهَا وَكَانَت أعلم النَّاس بالفقه والطب والحساب والفرائض وَالشعر وَقَالَ ﷺ خُذُوا شطر دينكُمْ عَن هَذِه الْحُمَيْرَاء وَقَالَ أَيْضا فضل عَائِشَة على النِّسَاء كفضل الثَّرِيد على سَائِر الطَّعَام قَالَ الْعلمَاء قَالَ السُّهيْلي لَا يُطلق لفظ الثَّرِيد إِلَّا إِذا كَانَ بِاللَّحْمِ وَفِي الحَدِيث سيد آدام الدُّنْيَا وَالْآخِرَة اللَّحْم وَأجْمع النَّاس على فضل بنت رَسُول الله ﷺ وفضلها عمر بِالْفَرْضِ فَإِنَّهُ فرض لَهَا النَّبِي إثنا عشر ألفا وَفرض لكل وَاحِدَة من أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ عشرَة آلَاف وَكَانَت إِذا ذكرت يَوْم الْجمل حِين وقفت مَعَ من ضَارب عليا فِي دم عُثْمَان بَكت وزادت حَتَّى تبل خمارها وتقرأ قَوْله تَعَالَى ﴿وَقرن فِي بيوتكن وَلَا تبرجن تبرج الْجَاهِلِيَّة الأولى﴾ وَتقول يَا لَيْتَني كنت ورقة من ورق الشّجر
كت وزادت حَتَّى تبل خمارها وتقرأ قَوْله تَعَالَى ﴿وَقرن فِي بيوتكن وَلَا تبرجن تبرج الْجَاهِلِيَّة الأولى﴾ وَتقول يَا لَيْتَني كنت ورقة من ورق الشّجر وَبعث إِلَيْهَا عبد الله بن الزبير بغرارتين مَمْلُوءَتَيْنِ بِالدَّرَاهِمِ ففرقت ذَلِك كُله من ساعتها وَكَانَت تَصُوم وَكَانَت تُفْتِي بِالْعلمِ ويسألها أكَابِر الصَّحَابَة ودامت فِي الْفتيا مُدَّة تقرب من خمسين لِأَنَّهَا توفيت سنة سبع وَخمسين من الْهِجْرَة وَصلى عَلَيْهَا أَبُو هُرَيْرَة وَأمرت أَن تدفن بِالبَقِيعِ خَارج الْمَدِينَة ومنعت أَن تدفن مَعَ رَسُول الله ﷺ وَقَالَت خلطت بعده
فصل
وَتزَوج رَسُول الله ﷺ حَفْصَة بنت عمر بن الْخطاب ﵁ شَقِيقَة عبد الله بن عمر سنة ثَلَاث من الْهِجْرَة وَأصْدقهَا أَرْبَعمِائَة دِرْهَم وَطَلقهَا النَّبِي ﷺ لشدَّة فِي خلقهَا طَلْقَة وَبكى عمر لذَلِك وَجعل التُّرَاب على رَأسه وَقَالَ مَا يعبأ الله بعمر بعد هَذَا الْيَوْم فَنزل جِبْرِيل ﵇ وَقَالَ يَا مُحَمَّد الرب جلّ وَعلا يَأْمُرك برد حَفْصَة رَحْمَة بأبيها فَردهَا بِأَمْر الله وَأخْبرهُ أَنَّهَا من أَزوَاجه فِي الْجنَّة وَكَانَت وِلَادَتهَا قبل المبعث لخمس سِنِين وَتوفيت سنة خمس وَأَرْبَعين من الْهِجْرَة فصل
وَتزَوج رَسُول الله ﷺ زَيْنَب بنت خُزَيْمَة ابْن حَارِث الْهِلَالِيَّة العامرية وَكَانَت تدعى فِي الْجَاهِلِيَّة أم الْمَسَاكِين لخدمتها إيَّاهُم كَانَت تَحت عبد الله بن جحش قتل عَنْهَا يَوْم أحد وَدفن مَعَ حَمْزَة وَتوفيت فِي حَيَاته ﷺ سنة خمس من الْهِجْرَة فصل
وَتزَوج رَسُول الله ﷺ أم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان وَأُخْت مُعَاوِيَة الَّتِي
أسلمت قبل أَخِيهَا وأبيها وَهَاجَرت إِلَى أَرض الْحَبَشَة وخطبها لَهُ النَّجَاشِيّ ملك الْحَبَشَة فَكتب رَسُول الله ﷺ فأجابته ووكلته وَأصْدقهَا عَنهُ النَّجَاشِيّ أَرْبَعمِائَة دِينَار وَأطْعم عَلَيْهَا وَقَالَ الطَّعَام على التَّزْوِيج من سنة الْأَنْبِيَاء وَذَلِكَ فِي سنة سِتّ من الْهِجْرَة وَبنى بهَا سنة سبع وَبقيت إِلَى سنة أَربع وَأَرْبَعين من الْهِجْرَة ورد عَلَيْهَا أَبوهَا أَبُو سُفْيَان فِي الْمَدِينَة قب إِسْلَامه فَلَمَّا دخل عَلَيْهَا طوت فرَاش النَّبِي ﷺ فَقَالَ لَهَا مَا هَذَا فَقَالَت إِنَّك مُشْرك وَالْمُشْرِكُونَ نجس فصل
وَتزَوج رَسُول الله ﷺ زَيْنَب بنت جحش وَهِي أم الحكم سنة خمس من الْهِجْرَة وَأصْدقهَا أَرْبَعمِائَة دِينَار وَكَانَت عِنْد زيد بن حَارِثَة وَهِي بنت عَمه ﷺ إِلَّا أَن أمهَا أُمَيْمَة بنت عبد الْمطلب وَلما خطبهَا رَسُول الله ﷺ قَالَت أَو أَمر رَبِّي وَقَامَت إِلَى مَسْجِدهَا فَأنْزل الله نِكَاحهَا فِي الْقُرْآن وَهُوَ قَوْله تَعَالَى فَلَمَّا قضى زيد مِنْهَا وطرا زوجنكها فَدخل رَسُول الله ﷺ بِغَيْر إِذن وَكَانَت تفتخر على أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ بذلك وَتقول إِن الله أنكحني إِيَّاه من فَوق سبع سماوات وَقَالَ ﷺ زَيْنَب أواهة فَقَالَ عمر مَا الأواهة يَا رَسُول الله فَقَالَ الخاشع المتضرع وَقَالَت عَائِشَة لم تكن امْرَأَة خير مِنْهَا فِي الدّين وَالصَّدَََقَة وَهِي أول أَزوَاجه لُحُوقا بِهِ ﷺ فصل
وَتزَوج رَسُول الله ﷺ جوَيْرِية وَأصْدقهَا أَرْبَعمِائَة دِرْهَم وَكَانَت جميلَة عَلَيْهَا حلاوة وملاحة وَتوفيت سنة خمس وَسِتِّينَ
فصل
بِهِ ﷺ فصل
وَتزَوج رَسُول الله ﷺ جوَيْرِية وَأصْدقهَا أَرْبَعمِائَة دِرْهَم وَكَانَت جميلَة عَلَيْهَا حلاوة وملاحة وَتوفيت سنة خمس وَسِتِّينَ
فصل
وَتزَوج رَسُول الله ﷺ صَفِيَّة بنت حييّ بن أَخطب من ولد هَارُون ﵇ فِي سنة سبع من الْهِجْرَة وَهِي بنت سبع عشرَة سنة وَلما ملكهَا رَسُول الله ﷺ حجبها وأعتقها وَتَزَوجهَا وَجعل عتقهَا صَدَاقهَا وَذَلِكَ خُصُوصا بِهِ وَقيل كَانَ وَنسخ وَلما بنى بهَا رَسُول الله ﷺ جَاءَت نسَاء الْأَنْصَار ينظرن إِلَيْهَا وَعَائِشَة فِيهِنَّ متنقبة فعرفها رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا خرجت خرج وَرَاءَهَا فحبسها وَقَالَ لَهَا كَيفَ رَأَيْت وَكَانَت صَفِيَّة عَاقِلَة اذتها مَمْلُوكَة لَهَا فأعتقتها وَتوفيت صَفِيَّة سنة خمسين من الْهِجْرَة فصل
وَتزَوج رَسُول الله ﷺ مَيْمُونَة بنت الْحَارِث الْهِلَالِيَّة وَكَانَت أُخْتهَا أم الْفضل عِنْد الْعَبَّاس وَهِي أم عبد الله بن الْعَبَّاس وَأُخْته وَأُخْتهَا لبَابَة أم خَالِد بن الْوَلِيد وَجَاء عَن شهَاب أَن مَيْمُونَة هِيَ الَّتِي وهبت نَفسهَا للنبيء وَنزل فِيهَا قَوْله تَعَالَى وَامْرَأَة مُؤمنَة إِن وهبت نَفسهَا للنبيء وَالسَّبَب أَن رَسُول الله ﷺ خطبهَا وَهِي راكبة على بَعِيرهَا فَقَالَت للَّذي جاءها الْبَعِير وَمَا عَلَيْهِ لله وَرَسُوله وَذَلِكَ فِي سنة سبع من الْهِجْرَة فصل
وَتزَوج رَسُول الله ﷺ خُوَيْلَة الثعلبية وَتوفيت قبل الْبناء بهَا
وَكَذَلِكَ عمْرَة بنت يزِيد وَكَذَلِكَ امْرَأَة من عمان وَكَذَلِكَ أُخْرَى تميمية وخطب إِلَى رجل ابْنَته فَاعْتَذر لَهُ أَن بهَا برصا وَلم يكن بهَا برص فَمَا انْصَرف إِلَى بَيته وجد بهَا برصا وَخير امْرَأَة بعد أَن تزَوجهَا فَاخْتَارَتْ نَفسهَا فشفيت
الْفَصْل الثَّانِي فِي أَوْلَاده ﷺ
يكن بهَا برص فَمَا انْصَرف إِلَى بَيته وجد بهَا برصا وَخير امْرَأَة بعد أَن تزَوجهَا فَاخْتَارَتْ نَفسهَا فشفيت
الْفَصْل الثَّانِي فِي أَوْلَاده ﷺ
وَاعْلَم أَنه لم يكن لرَسُول الله ﷺ ولد إِلَّا من خَدِيجَة ﵍ سوى وَلَده إِبْرَاهِيم ﵇ فَإِنَّهُ ولد مَارِيَة الْقبْطِيَّة الَّتِي أهداها لَهُ الْمُقَوْقس ملك الاسكندرية فِي هَدِيَّة بعثها إِلَيْهِ وَلم تحمل وَاحِدَة من نِسَائِهِ سوى عَائِشَة وأسقطت لَهُ جَنِينا وَاحِدًا خَاصَّة فَولدت خَدِيجَة الْقَاسِم وَبِه كَانَ يكنى ﷺ ثمَّ الطّيب ثمَّ الطَّاهِر ثمَّ زَيْنَب ثمَّ رقية ثمَّ أم كُلْثُوم ثمَّ فَاطِمَة ﵈ هَذَا هُوَ الصَّحِيح وَقيل أم كُلْثُوم أَصْغَر من فَاطِمَة وَمَات ذُكُور أَوْلَاده ﷺ من خَدِيجَة صغَارًا وَقيل لم يمت الْقَاسِم حَتَّى ركب الدَّابَّة وَلَا خلاف أَن موت الطّيب والطاهر قبل الْبَعْث وَاخْتلف فِي الْقَاسِم قيل مَاتَ بعد بَعثه وَقيل قبل ذَلِك وَوجدت عَلَيْهِ خَدِيجَة وجدا شَدِيدا فَدخل عَلَيْهَا رَسُول الله ﷺ وَهِي تبْكي عَلَيْهِ فَقَالَ لَهَا إِن شِئْت أسمعك صَوته فِي الْجنَّة فَقَالَت صدق الله وَرَسُوله وَولد لَهُ إِبْرَاهِيم ﵇ فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان من الْهِجْرَة وَقَالَ ولد لي اللَّيْلَة غُلَام وسميته باسم أبي إِبْرَاهِيم ثمَّ دَفعه إِلَى أم سُفْيَان ترْضِعه وَكَانَ ﷺ ينْطَلق فَيدْخل الْبَيْت وَيَأْخُذهُ ويقبله ثمَّ يرجع وَتُوفِّي سنة عشْرين من الْهِجْرَة فِي يَوْم كسفت الشَّمْس فِيهِ وَقَالَ إِن الشَّمْس وَالْقَمَر آيتان لَا يكسفان لمَوْت أحد وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذا رَأَيْتُمْ ذَلِك فافزعوا إِلَى الصَّلَاة
وَبكى ﷺ بِغَيْر صَوت وَقَالَ تَدْمَع الْعين ويحزن الْقلب وَلَا نقُول مَا يسْخط الرب وَقَالَ أنس لم يكن ليبقى لِأَن نَبِيكُم أحد الْأَنْبِيَاء يُرِيد أَن ابْن النَّبِي نَبِي وَضعف لِأَن آدم نَبِي وَمَا فِي وَلَده لصلبه نَبِي غير شِيث وَمَاتَتْ أمه مَارِيَة بعد وَفَاة النَّبِي ﷺ بِخمْس سِنِين فصل
وَبنَاته ﷺ كُلهنَّ أدركن الْإِسْلَام فِي صغرهن وهاجرن وأكبر بَنَاته وَزَيْنَب ولدت لَهُ ﷺ وسنه ﷺ ثَلَاثُونَ وَكَانَ يُحِبهَا وخطبها أَبُو الْعَاصِ بن الرّبيع بن عبد الْعُزَّى وَهُوَ ابْن خَالَتهَا فَإِن أمه هَالة بنت خويلد شَقِيقَة خَدِيجَة فَزَوجهَا لَهُ ﷺ لنظر خَدِيجَة وَذَلِكَ قبل الْوَحْي وَلما بعث ﷺ ثَبت أَبُو الْعَاصِ زوج زَيْنَب على شركه وَهَاجَرت زَيْنَب وَتركته بِمَكَّة وَشهد بَدْرًا مَعَ الْمُشْركين وَأخذ أَسِيرًا وافتداه أَخُوهُ عمر بقلادة كَانَت لِزَيْنَب وَأخذ أَسِيرًا مرّة أُخْرَى وأطلقته زَيْنَب وَقَالَ لَهَا ﷺ أكرمي مثواه وَلَا تقربيه فَإِنَّهُ لَا يحل لَك ثمَّ قدم الْمَدِينَة بعد ذَلِك وَحسن إِسْلَامه وردهَا عَلَيْهِ النَّبِي ﷺ وَتوفيت سنة ثَمَان من الْهِجْرَة وَاخْتلف فِي أَيهمَا أسن هِيَ أَو أَخُوهَا الْقَاسِم فَقيل أول مَا ولدت خَدِيجَة زَيْنَب ثمَّ الْقَاسِم وَقيل بعكسه وَتُوفِّي زَوجهَا أَبُو العَاصِي بن الرّبيع فِي ذِي الْحجَّة من عَام اثْنَي عشر من الْهِجْرَة وَترك مِنْهَا ابْنة اسْمهَا أُمَامَة وَهِي الَّتِي كَانَ النَّبِي ﷺ يحملهَا فِي الصَّلَاة وَتزَوج عَليّ بن أبي طَالب أُمَامَة هَذِه بِوَصِيَّة فَاطِمَة وَكَانَ أَبوهَا أوصى بهَا إِلَى الزبير بن الْعَوام فَزَوجهَا مِنْهُ الزبير وَقَالَ لَهَا عَليّ عِنْد وَفَاته لآمن أَن
يخطبك هَذَا الطاغية يَعْنِي مُعَاوِيَة فَإِن كَانَ لَك ارب فِي الرِّجَال فقد رضيت لَك الْمُغيرَة بن نَوْفَل وَلما انْقَضتْ عدتهَا من عَليّ بعث إِلَيْهَا مُعَاوِيَة يخطبها وبذل لَهَا ألف دِينَار فَأَبت وَتَزَوَّجت الْمُغيرَة وَكَانَ وَليهَا ابْن خَالَتهَا الْحسن بن عَليّ ﵁ وَولد للْمُغِيرَة يحيى بن الْمُغيرَة فصل
خطبها وبذل لَهَا ألف دِينَار فَأَبت وَتَزَوَّجت الْمُغيرَة وَكَانَ وَليهَا ابْن خَالَتهَا الْحسن بن عَليّ ﵁ وَولد للْمُغِيرَة يحيى بن الْمُغيرَة فصل
وَتزَوج عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ رقية بنت النَّبِي ﷺ وَولدت لَهُ وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَثَلَاثِينَ سنة وَكَانَت تَحت عتبَة بن أبي لَهب وفارقها قبل الْبناء بِأَمْر أَبِيه حِين نزلت ﴿تبت يدا أبي لَهب﴾ ودعا عَلَيْهِ النَّبِي ﷺ فَقَالَ اللَّهُمَّ سلط عَلَيْهِ كَلْبا من كلابك فاختطفه الْأسد فِي السّفر من بَين التُّجَّار فَأَكله وَله عقب وَكَانَت رقية أجمل النِّسَاء وَشَكتْ بعثمان مرّة فَقَالَ لَهَا ﷺ مَا أحب للْمَرْأَة أَن تكْثر شكاية بَعْلهَا انصرفي إِلَى بَيْتك وَتوفيت فِي شهر رَمَضَان السّنة الثَّالِثَة من الْهِجْرَة وَعرض عَلَيْهِ عمر بن الْخطاب ابْنَته حَفْصَة فكست عَنهُ فَبلغ ذَلِك النَّبِي ﷺ فَقَالَ يتَزَوَّج عُثْمَان من هُوَ خير مِنْهَا وتتزوج حَفْصَة من هُوَ خير من عُثْمَان فَتزَوج رَسُول الله ﷺ حَفْصَة وَتزَوج عُثْمَان أم كُلْثُوم بنت رَسُول الله ﷺ فِي السّنة الثَّالِثَة بعد الْهِجْرَة وَكَانَت تَحت عتيبة بن أبي لَهب وفارقها قبل الْبناء بِأَمْر أَبِيه كأخيه وأمهما حمالَة الْحَطب وَأسلم عتبَة ومعتب عَام الْفَتْح وَتوفيت فِي السّنة التَّاسِعَة بعد الْهِجْرَة وَلذَلِك يُقَال لَهُ ذِي
النورين وَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ لَو كَانَت عِنْدِي أُخْرَى لزوجتها لَك وَقَالَ نعم الصهر عُثْمَان وَكَانَ تَزْوِيجه لأم كُلْثُوم بِأَمْر من الله تَعَالَى جَاءَ بِهِ جِبْرِيل ووقف عِنْد بَاب الْمَسْجِد حَتَّى بلغ ذَلِك فصل
قَالَ نعم الصهر عُثْمَان وَكَانَ تَزْوِيجه لأم كُلْثُوم بِأَمْر من الله تَعَالَى جَاءَ بِهِ جِبْرِيل ووقف عِنْد بَاب الْمَسْجِد حَتَّى بلغ ذَلِك فصل
وَأما سيدة النِّسَاء بنته فَاطِمَة ﷺ فَتَزَوجهَا عَليّ بن أبي طَالب ﵁ فِي السّنة الثَّانِيَة من الْهِجْرَة وَهِي بنت خمس عشرَة سنة وَخَمْسَة أشهر وَنصف شهر وَعلي يَوْمئِذٍ ابْن إِحْدَى وَعشْرين سنة وَشهر وَبنى بهَا لتسعة أشهر وَنصف شهر من يَوْم العقد وَأصْدقهَا أَرْبَعمِائَة دِينَار وَولدت لَهُ الْحسن وَالْحُسَيْن وَأم كُلْثُوم وَزَيْنَب وَشَكتْ بعلي فَقَالَ لَهَا ﷺ اقنعي بِابْن عمك فقد زَوجتك سيدا فِي الدُّنْيَا وَسَيِّدًا فِي الْآخِرَة وَتوفيت فَاطِمَة فِي السّنة الَّتِي توفّي فِيهَا رَسُول الله ﷺ وَاخْتلف كم بقيت بعده وَقيل سِتَّة أشهر وَقيل غير ذَلِك وَلم يتَزَوَّج عَليّ عَلَيْهَا امْرَأَة حَتَّى توفيت
الْ فَصْل الثَّالِث فِي قرَابَته ﷺ
وَالْمرَاد العمومة والعمات وَلَا قرَابَة لَهُ من أمه فَإِنَّهُ لم يكن لآمنة أَخ فَيكون خالا للنَّبِي ﷺ وَلَا أُخْت فَتكون خَالَة لَهُ قَالَ ابْن قُتَيْبَة الزهريون يَقُولُونَ نَحن أخوال لَهُ لما كَانَت أمه مِنْهُم وَبَنُو النجار أخوال أَبِيه ﷺ وَأم أمه اسْمهَا برة فصل
وَأما عمومته ﷺ فَكَانُوا بَنو عبد الْمطلب وَالزُّبَيْر وحجل وَضِرَار ومقوم وَأَبُو لَهب وَأَبُو طَالب وَعبد الله وَحَمْزَة وَالْعَبَّاس فعمومته تِسْعَة أَصْغَرهم سنا الْعَبَّاس وأكبرهم الْحَارِث وَمن وَلَده وَولد وَلَده جمَاعَة لَهُم صُحْبَة وَأما الزبير بن عبد الْمطلب فَمن وَلَده عبد الله ﵁ وَمَات شَهِيدا وَوجد بإزائه سَبْعَة قَتلهمْ وقتلوه وَلَا عقب لَهُ وَأُخْته ضباعة لَهَا صُحْبَة وَكَانَت تَحت الْمِقْدَاد بن الْأسود وَأما حجل بِالْجِيم والحاء الْمُهْملَة الساكنة وَقيل بِالْعَكْسِ فَهُوَ شَقِيق حَمْزَة وَكَانَ ضَعِيفا كَرِيمًا وَأما ضرار فَلم يرد الْإِسْلَام وَلَا عقب لَهُ وَكَذَلِكَ الْمُقَوّم وَأما أَبُو لَهب فاسمه عبد الْعُزَّى وَكَانَ حسن الْوَجْه أَحول وَمَات بِمَكَّة مُشْركًا وَولد عتبَة وعتيبة ومعتب وَبني بأمهم جميلَة بنت حَرْب بن أُميَّة حمالَة الْحَطب أُخْت أبي
عُزَّى وَكَانَ حسن الْوَجْه أَحول وَمَات بِمَكَّة مُشْركًا وَولد عتبَة وعتيبة ومعتب وَبني بأمهم جميلَة بنت حَرْب بن أُميَّة حمالَة الْحَطب أُخْت أبي
سُفْيَان عمَّة مُعَاوِيَة من أَبِيه وَعتبَة هُوَ الَّذِي فَارق رقية بِأَمْر أَبِيه وَمَات كَافِرًا وعتيبة هُوَ الَّذِي فَارق أم كُلْثُوم أُخْتهَا بِأَمْر أَبِيه أَيْضا وَأسلم بعد ذَلِك وَكله قبل الْبناء وَقد تقدم ذَلِك وَأما معتب فَاسْلَمْ وَشهد حنينا وَله عقب كثير وَأما الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب فَهُوَ أسن من النَّبِي ﷺ بِثَلَاث سِنِين وَأسلم وكتم إِسْلَامه وَظهر يَوْم الْفَتْح وَبِه توسل لَهُ عمر فِي الاسْتِسْقَاء فَقَالَ اللَّهُمَّ هَذَا عَم نبيك وَنحن نتوسل بِهِ إِلَيْك إِلَّا مَا أمطرتنا فَنزل الْمَطَر وَتُوفِّي فِي خلَافَة عُثْمَان وَدفن بِالبَقِيعِ وَأما حَمْزَة بن عبد الْمطلب فَهُوَ أَسد الله وَرَسُوله وَهُوَ أَبُو يعلى كِنَايَة لَهُ كني بِابْنِهِ يعلى وَهُوَ أَخُو النَّبِي ﷺ من الرَّضَاع وَأسلم قَدِيما وَشهد بَدْرًا وَاسْتشْهدَ يَوْم أحد فِي السّنة الثَّالِثَة من الْهِجْرَة وَخلف ابْنه يعلى وَابْنَة وَاحِدَة وَترك يعلى خَمْسَة من الذُّكُور ثمَّ انقرضوا عَن غير عقب وَكَانَ يُقَاتل بَين يَدي رَسُول الله ﷺ بسيفين ثمَّ عثر وَوَقع وَطعن وَبكى ﷺ حِين رَآهُ قَتِيلا وَدفن فِي ثِيَابه وَدفن مَعَ عبد الله بن جحش وَلما مثل بِهِ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَئِن ظَفرت بِقُرَيْش لَأُمَثِّلَن بِثَلَاثِينَ مِنْهُم) فَأنْزل الله ﴿وَإِن عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمثل مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ وَأما أَبُو طَالب واسْمه عبد منَاف فَهُوَ شَقِيق عبد الله وَالِد الْمُصْطَفى ﷺ وَولد لأبي طَالب عَليّ بن أبي طَالب وجعفر وَعقيل وَأم هاني وحبابة وأمهم فَاطِمَة بنت أَسد بن هَاشم وَأسْلمت وَلما توفيت نزل النَّبِي ﷺ فِي قبرها واضطجع فِيهِ لتحصل الْبركَة وَدفن ثوبا من ثِيَابه
يل وَأم هاني وحبابة وأمهم فَاطِمَة بنت أَسد بن هَاشم وَأسْلمت وَلما توفيت نزل النَّبِي ﷺ فِي قبرها واضطجع فِيهِ لتحصل الْبركَة وَدفن ثوبا من ثِيَابه
لتكفن فِيهِ وَكَانَ طَالبا اسن من عقيل بِعشر سِنِين وجعفر اسن من عَليّ بِعشر سِنِين وَكلهمْ أَسْلمُوا إِلَّا طَالبا فَإِنَّهُ يذب على النَّبِي ﷺ وَلم يحضر بَدْرًا مَعَ الْمُشْركين وَقيل ذهب فِي الأَرْض وَلم يُدْرِكهُ خبر وَمَات أَبُو طَالب قبل الْهِجْرَة بِثَلَاث سِنِين وَأَرْبَعَة أشهر قبل موت خَدِيجَة بِثَلَاثَة أَيَّام فَهَؤُلَاءِ أَعْمَامه ﷺ أسلم مِنْهُم غير الْعَبَّاس وَحَمْزَة وَقيل أَبُو طَالب وَهُوَ ضَعِيف فصل
وَأما عماته ﷺ فبنات عبد الْمطلب سِتَّة أُمَيْمَة وَأم حَكِيم وبرة وعاتكة وأروى وَصفِيَّة وَلم يخْتَلف فِي إِسْلَام صَفِيَّة وَهِي أم الزبير بن الْعَوام وَعَاشَتْ طَويلا وَتوفيت سنة عشْرين فِي أَيَّام عمر بن الْخطاب وَهِي بنت ثَلَاث وَسبعين سنة وَأما أروى فَالصَّحِيح انها أسلمت وَبهَا بَدَأَ ابْن عبد الْبر فِي كتاب النِّسَاء من الصَّحَابَة وَهِي أم طليب بن عُمَيْر ﵄ وَهُوَ الَّذِي لم يزل بِأُمِّهِ حَتَّى أسلمت وَقَالَ ابْن إِسْحَاق لم يسلم من عماته غير صَفِيَّة وَأما عَاتِكَة فَالصَّحِيح أَنَّهَا لم تسلم وَقيل أسلمت وَأما برة بِفَتْح الْبَاء فَهِيَ أم أبي سَلمَة زوج أم سَلمَة
ق لم يسلم من عماته غير صَفِيَّة وَأما عَاتِكَة فَالصَّحِيح أَنَّهَا لم تسلم وَقيل أسلمت وَأما برة بِفَتْح الْبَاء فَهِيَ أم أبي سَلمَة زوج أم سَلمَة
أسلمت وَأما أم حَكِيم يُقَال لَهَا الْبَيْضَاء وَيُقَال لَهَا الديباج لجمالها فَهِيَ جدة عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ وَعمر بن كريز ﵁ وَلَدهَا وَأسلم يَوْم الْفَتْح وَهُوَ وَالِد عبد الله بن عَبَّاس الَّذِي ولاه عُثْمَان بن عَفَّان الْعرَاق وخراسان واما أُمَيْمَة فَكَانَت عِنْد جحش بن دياب أم الْمُؤمنِينَ وَقد تقدّمت وَفِي الْخَبَر قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَنا ابْن العواتك فَقيل بِالرّضَاعِ وَقيل بِالْولادَةِ) وَأما اللواتي فِي الرَّضَاع فَثَلَاث نسْوَة من سليم أرضعنه تسمى كل وَاحِدَة عَاتِكَة وَأما الَّتِي ولدناه فعاتكة بنت مرّة بن هِلَال بن هَاشم وعاتكة بنت هِلَال الْمَذْكُورَة أم عبد منَاف وعاتكة بنت الأرقم بن مرّة الْمَذْكُورَة أم وهب وَالِد آمِنَة أمه ﷺ وعاتكة أم عبد منَاف عمَّة عَاتِكَة أم هَاشم وعاتكة أم هَاشم هِيَ عَاتِكَة أم وهب فَتَأَمّله
الْفَصْل الرَّابِع فِي موَالِيه وخدمه ﷺ
أما موَالِيه ﷺ وممالكه فَمن الذُّكُور نَحْو عشْرين أفضلهم وأشهرهم زيد بن حَارِثَة بن شُرَحْبِيل اشْتَرَاهُ حَكِيم بن حزَام وأهداه لِعَمَّتِهِ خَدِيجَة بنت خويلد وَذَلِكَ قبل النُّبُوَّة فَوَهَبته للنَّبِي ﷺ وَحَكِيم بن حزَام هَذَا هُوَ الَّذِي انْفَرد بولادته فِي جَوف الْكَعْبَة فِي جملَة نسَاء وَهِي حَامِل فأصابها الْمَخَاض فَولدت فِيهَا فَأسلم عَام الْفَتْح وعاش مائَة وَعشْرين نصفهَا فِي الْجَاهِلِيَّة وَنِصْفهَا فِي الْإِسْلَام واعتق فِي حجَّة حَجهَا بِعَرَفَة مائَة رَقَبَة وَأهْدى مائَة بَدَنَة وَألف شَاة وَقدم حَارِثَة وَالِد زيد بن حَارِثَة على مَكَّة برسم فدائه وتلطف بالْقَوْل فَقَالَ ﷺ (خيروه فَإِن اختاركم فَهُوَ لكم) فَأبى وَقَالَ لَا أخْتَار عَلَيْك أحدا أبدا فَخرج بِهِ رَسُول الله ﷺ إِلَى خلق من قُرَيْش وَهُوَ ابْن ثَمَان سِنِين وَقَالَ هَذَا ابْني وَارِثا وموروثا وَكَانَ يدعى زيد بن مُحَمَّد وَجَاءَت النُّبُوَّة وَلم يزل يدعى بذلك حَتَّى نزلت ادعوهُمْ لأباءهم هُوَ أقسط عِنْد الله وَيُقَال لَهُ حب رَسُول الله ﷺ وَهُوَ أول من أسلم قَالَ بَعضهم إِنَّه أسلم قبل أبي بكر وَتزَوج زيدا أم أَيمن خَادِم رَسُول الله ﷺ وتزيد لَهُ مِنْهَا أُسَامَة وَكَانَ سنه يَوْم توفّي رَسُول الله ﷺ عشْرين سنة وَتُوفِّي زيد سنة ثَمَان من الْهِجْرَة شَهِيدا بِأَرْض الشَّام وَهُوَ
ﷺ وتزيد لَهُ مِنْهَا أُسَامَة وَكَانَ سنه يَوْم توفّي رَسُول الله ﷺ عشْرين سنة وَتُوفِّي زيد سنة ثَمَان من الْهِجْرَة شَهِيدا بِأَرْض الشَّام وَهُوَ
أَمِير هَذِه الْغَزْوَة وَفِيه قَالَ النَّبِي ﷺ (إِن أُصِيب زيد فجعفر فَإِن قتل فعبد الله بن رَوَاحَة) قَالَ اللَّيْث بن سعد بَلغنِي أَن زيدا بن حَارِثَة اكترى من رجل بغلا وَخرج مَعَه فَمَال بِهِ الكاري إِلَى خربة ليَقْتُلهُ فَقَالَ دَعْنِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَلَمَّا قرب مِنْهُ ليَقْتُلهُ قَالَ يَا ارْحَمْ الرَّاحِمِينَ فَسمع الكاري صَوتا وَهُوَ يَقُول لَا تقتله فَخرج ينظر فَلم يجد أحدا هَكَذَا ثَلَاث مَرَّات وَفِي الثَّالِثَة جَاءَ رَاكِبًا على فرس بِيَدِهِ حَرْبَة فِي رَأسهَا شبه شعلة من نَار فَضَربهُ بهَا وَقَالَ لزيد فِي الدعْوَة الأولى كنت فِي السَّمَاء السَّابِعَة وَفِي الثَّانِيَة فِي سَمَاء الدُّنْيَا وَفِي الثَّالِثَة بلغتك وَهَذِه من بركَة النَّبِي ﷺ وَمن موَالِيه ﷺ أَبُو رَافع كَانَ للْعَبَّاس بن عبد الْمطلب وهبه للنَّبِي ﷺ وَلما أسلم الْعَبَّاس بشره أَبُو رَافع فاعتقه ﷺ وَمِنْهُم رَافع وفضالة ورباح ويسار وَأسد وَكَانَ يُؤذن على النَّبِي ﷺ وَمَعْنَاهُ يُعلمهُ بِمن يُرِيد الدُّخُول عَلَيْهِ وَمن موَالِيه ثَوْبَان وشقران وَأَبُو. . وَأَبُو بكرَة الشّعبِيّ وَأَبُو لباب وَأَبُو كَبْشَة وسفينة ﵃ وَمن النِّسَاء مَارِيَة أم وَلَده إِبْرَاهِيم ﵇ وَهِي قَابِلَة فَاطِمَة فِي أَوْلَادهَا الْحسن وَالْحُسَيْن وَغَيرهمَا وَمن موَالِيه أم أَيمن ومَيْمُونَة الأولى وَالثَّانيَِة
فصل
ده إِبْرَاهِيم ﵇ وَهِي قَابِلَة فَاطِمَة فِي أَوْلَادهَا الْحسن وَالْحُسَيْن وَغَيرهمَا وَمن موَالِيه أم أَيمن ومَيْمُونَة الأولى وَالثَّانيَِة
فصل
وَمن خدمه من الْأَحْرَار انس بن مَالك خدمه عشر سِنِين وابتدأ خدمته وَهُوَ ابْن عشر سِنِين ودعا لَهُ بطول الْعُمر وبالزيادة فِي المَال وَالْولد فَكَانَ كَذَلِك وخدمه قيس بن عبَادَة دَفعه لَهُ أَبوهُ غُلَام وَكَانَ بَين يَدَيْهِ كالشرطي بَين يَدي الْأَمِير وخدمه هِنْد بن حَارِثَة وَأَخُوهُ أسما وهما ذكران وَوهم من قَالَ امْرَأَتَانِ وخدمه أَبُو ذَر وَأسلم بعد ثَلَاثَة وخدمه الحبشي أَخُو النَّجَاشِيّ وخدمه بِلَال بن حمامة وَسعد مولى أبي بكر وَكَانَ عبد الله بن مَسْعُود صَاحب نَعْلَيْه يَلْبسهُمَا إِيَّاه إِذا قَامَ ويحملهما إِذا جلس وخدمه عبد الله بن زَمعَة وَكَانَ يَأْذَن على النَّبِي ﷺ وَكَانَ عقبَة
ابْن عَامر صَاحب بغلته يَقُود بِهِ فِي الْأَسْفَار وَكَانَ أَبُو أَيُّوب صَاحب رَحْله وخدمه ربيعَة بن كَعْب الْأَسْلَمِيّ وَلَزِمَه فِي الْحَضَر وَالسّفر وَهُوَ الَّذِي سَأَلَهُ مرافقته فِي الْجنَّة فَقَالَ عَليّ أعنى على نَفسك بِكَثْرَة السُّجُود وَعمر بعده فَإِنَّهُ توفّي سنة ثَلَاث سِتِّينَ بعد الْهِجْرَة
الْ فَصْل الْخَامِس فِي خواصه ﷺ
ولنقتصر على الْمَشَاهِير من الْخَواص فَإِن مبلغ عَددهمْ مائَة ألف وَأَرْبَعَة عشر ألفا ذكر ذَلِك أَبُو الملاح رَحمَه الله تَعَالَى فَمن خواصه ﷺ الْعشْرَة الْمَشْهُود لَهُم بِالْجنَّةِ أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي وَطَلْحَة بن عبد الله وَالزُّبَيْر بن الْعَوام وَسعد بن أبي وَقاص وَسَعِيد بن زيد وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَأَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح وللحافظ أَبُو الطَّاهِر السلَفِي فِي جمعهم (لقدبشرت بعد النَّبِي مُحَمَّدًا ... بجنة عدن زمرة رُفَقَاء) (سعيد وَسعد وَالزُّبَيْر وَطَلْحَة ... وعامر وَالزهْرِيّ وَالْخُلَفَاء) فصل
ي فِي جمعهم (لقدبشرت بعد النَّبِي مُحَمَّدًا ... بجنة عدن زمرة رُفَقَاء) (سعيد وَسعد وَالزُّبَيْر وَطَلْحَة ... وعامر وَالزهْرِيّ وَالْخُلَفَاء) فصل
أَبُو بكر الصّديق ﵁ هُوَ عبد الله بن أبي قُحَافَة عُثْمَان بن أبي عَامر وَفِي مرّة وَهُوَ الْجد السَّادِس مِنْهُ يلتقي مَعَ رَسُول الله ﷺ وَأمه سلمى بنت عَم أَبِيه وَكَانَت وِلَادَته بعد سنتَيْن وَأَرْبَعَة أشهر من قدوم الْفِيل وَهُوَ أول من أسلم من الرِّجَال وَأسلم أَبوهُ عَام الْفَتْح وسنه يقرب من الْمِائَة وَقد كف بَصَره وَمَات أَبُو بكر فِي حَيَاته وَأعَاد السدد على أَوْلَاده
وَذَلِكَ يَوْم الْجُمُعَة لتسْع بَقينَ من جمادي الْأَخير ثَلَاث عشرَة وَسنة وَمِنْه ثَلَاث وَسِتُّونَ سنة وَكَانَت ولَايَته سنتَيْن وَثَلَاثَة أشهر إِلَّا خمس لَيَال وَهُوَ أفضل النَّاس بعد رَسُول الله ﷺ فصل
عمر بن الْخطاب ﵁ يلتقي مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي كَعْب وَهُوَ السَّابِع مِنْهُ وَأسلم بعد تِسْعَة وَثَلَاثِينَ رجلا وأعز الله بِهِ الْإِسْلَام وَهُوَ أفضل النَّاس بعد أبي بكر وَهُوَ قَاض بِالْمَدِينَةِ ولاه أَبُو بكر لشغله بِغَيْر ذَلِك وَتُوفِّي شَهِيدا فِي آخر ذِي الْحجَّة من سنة ثَلَاث وَعشْرين من الْهِجْرَة وسنه خمس وَخَمْسُونَ سنة قَتله فَيْرُوز الْكَافِر مَمْلُوك الْمُغيرَة وحمدا لله الَّذِي لم يَجْعَل قَتله على يَد مُسلم وَكَانَت خِلَافَته عشر سِنِين وَسِتَّة أشهر من يَوْم توفّي أَبُو بكر بعده وقاضيه شُرَيْح القَاضِي وَفِي أَيَّامه فتح الشَّام وأمير الْجَيْش كَانَ خَالِد بن الْوَلِيد وَترك الْأَمر شُورَى فِي يَد عُثْمَان وَعلي وَالزُّبَيْر وَطَلْحَة وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَسعد بن أبي وَقاص
فصل
عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ يلتقي مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي عبد منَاف وَهُوَ الْجد الْخَامِس مِنْهُ وَولد فِي السّنة السَّادِسَة من عَام الْفِيل وَولي بعد عمر وَمَات فِي ذِي الْحجَّة عَام خَمْسَة وَثَلَاثِينَ من الْهِجْرَة قتلته أشرار من عَامَّة النَّاس ومدته اثْنَا عشرَة سنة إِلَّا اثْنَتَا عشر يَوْمًا وَكَانَ سنه يَوْم ولي تسعا وَسِتِّينَ سنة وَفِي أَيَّامه فتح افريقية وَمَا وَرَاءَهَا فصل
النَّاس ومدته اثْنَا عشرَة سنة إِلَّا اثْنَتَا عشر يَوْمًا وَكَانَ سنه يَوْم ولي تسعا وَسِتِّينَ سنة وَفِي أَيَّامه فتح افريقية وَمَا وَرَاءَهَا فصل
عَليّ بن أبي طَالب ﵁ هُوَ ابْن عَم النَّبِي ﷺ وَأمه فَاطِمَة بنت أَسد بن هَاشم ﵄ بُويِعَ الْبيعَة التَّامَّة يَوْم موت عُثْمَان بن عَفَّان وَكَانَت ولَايَته أَربع سِنِين وَتِسْعَة أشهر وَسِتَّة أَيَّام وَقتل بِالْكُوفَةِ فِي شهر رَمَضَان سنة أَرْبَعِينَ من الْهِجْرَة قَتله عبد الرَّحْمَن بن ملجم بِرَأْيهِ الَّذِي كَانَ سَببا فِي شقائه وَكَانَ قاضيه شُرَيْح وكاتبه عبد الله بن أبي رَافع مولى رَسُول الله ﷺ وَكَانَ حسن الْوَجْه كَأَنَّهُ الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر وَكَانَت لَهُ السِّيَادَة الْعَالِيَة فصل
طَلْحَة بن عبد الله وَهُوَ طَلْحَة الْخَيْر وَطَلْحَة الْجُود وَطَلْحَة الْفَيَّاض وَكثير الصَّدَقَة وَكثير الْفَضَائِل وَكَانَ يقي بِنَفسِهِ رَسُول الله ﷺ فِي الْحَرْب وَقتل بِسَيْفِهِ يَوْم
الْجمل فِي جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وسنه سِتُّونَ سنة وَأخرج من قَبره بعد سِنِين رُؤْيَة رَآهَا رجل قَالَ رَأَيْت طَلْحَة فِي النّوم فَقَالَ اخرجوني فَأن المَاء آذَانِي فَأخْرجهُ بن عَبَّاس وَلم يتَغَيَّر مِنْهُ شَيْء وَوجد المَاء تَحت شقَّه وَدفن فِي مَكَان آخر فصل
حَة فِي النّوم فَقَالَ اخرجوني فَأن المَاء آذَانِي فَأخْرجهُ بن عَبَّاس وَلم يتَغَيَّر مِنْهُ شَيْء وَوجد المَاء تَحت شقَّه وَدفن فِي مَكَان آخر فصل
الزبير بن الْعَوام أمه صَفِيَّة عمَّة النَّبِي ﷺ أسلم وَهُوَ ابْن خمس عشرَة سنة وَشهد الْمشَاهد كلهَا وَكَانَ لَهُ ألف مَمْلُوك يؤدون إِلَيْهِ الْخراج فَيتَصَدَّق بِهِ كُله وَفِيه قَالَ حسان بن ثَابت (وَكم كربَة أَََجَلًا الزبير بِسَيْفِهِ ... على الْمُصْطَفى وَالله يُعْطي ويجزل) (ثناؤك خير من فعال معاشر ... وفعلك يَا بن الهاشمية أفضل) وَكَانَ حسان يفضله على جَمِيع الصَّحَابَة كَمَا كَانَ أَبُو هُرَيْرَة يفضل جَعْفَر بن أبي طَالب على جَمِيع الصَّحَابَة وَقتل يَوْم الْجمل سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَهُوَ ابْن سبع وَسِتِّينَ سنة وَقتل الْحجَّاج ابْنه عبد الله سنة ثَلَاث وَسبعين بعد أَن حاصره بِمَكَّة وَقَتله بحرمها وَهُوَ كريم الْآبَاء والأمهات فالزبير أَبوهُ وَصفِيَّة جدته وَأَسْمَاء بنت أبي بكر أمه وَعَائِشَة ﵂ خَالَته وَهُوَ أول مَوْلُود ولد فِي الْإِسْلَام فِي الْمَدِينَة وَفَرح بِهِ النَّبِي ﷺ والمسلمون
فصل
سعد بن أبي وَقاص أسلم وَهُوَ ابْن تسع عشرَة سنة وَيَوْم إِسْلَامه كَانَ الثَّالِث قَالَ بقيت سَبْعَة أَيَّام وَأَنا ثلث الْإِسْلَام وَهُوَ أول من رمى بسهمه فِي سَبِيل الله وَكَانَ مجاب الدعْوَة مُسَدّد الرَّمية بدعوة رَسُول الله ﷺ قَالَ فِيهِ (اللَّهُمَّ أجب دَعوته وسدد رميته) توفّي عَام خَمْسَة وَخمسين وَهُوَ آخر الْعشْرَة موتا فصل
سعيد بن زيد هُوَ ابْن عَم عمر بن الْخطاب وصهره كَانَت عَاتِكَة أُخْته عِنْد عمر وَفَاطِمَة أُخْت عمر عِنْد سعيد وَأسلم قَدِيما وَتُوفِّي سنة خمسين وفضله مَعْلُوم فصل
عبد الرَّحْمَن بن عَوْف الزُّهْرِيّ ولد بعد ولادَة رَسُول الله ﷺ بِعشر سِنِين وَأسلم قبل دُخُول رَسُول الله ﷺ دَار الأرقم وَقَالَ فِيهِ (عبد الرَّحْمَن سيد من سَادَات الْمُسلمين) وَصلى ﷺ خَلفه فِي السّفر وَتُوفِّي أَيَّام عُثْمَان وَصلى عَلَيْهِ وَدفن بِالبَقِيعِ فصل
قم وَقَالَ فِيهِ (عبد الرَّحْمَن سيد من سَادَات الْمُسلمين) وَصلى ﷺ خَلفه فِي السّفر وَتُوفِّي أَيَّام عُثْمَان وَصلى عَلَيْهِ وَدفن بِالبَقِيعِ فصل
أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح هُوَ عَامر بن عبد الله بن الْجراح القريشي قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
(لكل أمة أَمِين وَأمين هَذِه الْأمة عُبَيْدَة بن الْجراح) وَتُوفِّي عَام ثَمَانِيَة عشر وَهُوَ ابْن ثَمَان وَخمسين سنة فصل
وَمن خَواص النَّبِي ﷺ حَمْزَة وَعَمه الْعَبَّاس وَبَنوهُ عبد الله وَعبيد الله وَالْفضل وَقثم وَأم معبد وَعبد الرَّحْمَن أمّهم أم الْفضل بنت الْحَارِث الْهِلَالِيَّة أُخْت مَيْمُونَة زوج النَّبِي ﷺ وَلم تَلد امْرَأَة مثل هَؤُلَاءِ الْخَمْسَة وَقثم بن عَبَّاس هُوَ آخر من خرج من قبر رَسُول الله ﷺ وَكَانَ يُشبههُ وَلذَلِك كَانُوا يشبهونه خَمْسَة قثم بن عَبَّاس وجعفر بن أبي طَالب وَشبهه فِي الْخلق قَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ (أشبهت خلقي وَخلقِي) وَالْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب والسايب ابْن عبيد وَأَبُو سُفْيَان بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب ابْن عَمه ﷺ وَشهد لَهُ بِالْجنَّةِ فصل
قَالَ رَسُول الله ﷺ (كل نَبِي أعْطى سَبْعَة نقباء نجباء وَأعْطيت أَرْبَعَة عشر أَبُو بكر وَعمر وَعلي وَالْحسن وَالْحُسَيْن وَحَمْزَة بن عبد الْمطلب وجعفر بن أبي طَالب وَأَبُو ذَر والمقداد بن الْأسود وسلمان الْفَارِسِي وَحُذَيْفَة بن الْيَمَان وَعبد الرَّحْمَن بن مَسْعُود وعمار بن يَاسر وبلال بن حمامة) فصل
وَكتابه ﷺ الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة وعامر بن فهَيْرَة وَعبد الله بن الأرقم وَأبي بن
كَعْب وَهُوَ أول من كتب لَهُ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ أول من كتب فِي آخر الْكتاب وَكتب فلَان وثابت بن قيس وخَالِد بن سعد وَعبد الله بن سعيد بن أبي سرح وحَنْظَلَة بن الرّبيع وَزيد بن ثَابت وَمُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان وشرحبيل بن حَسَنَة فصل
وَكَانَ لَهُ ﷺ من المؤذنين أَرْبَعَة بِلَال بن حمامة وَعبد الله بن أم مَكْتُوم وَأَبُو مَحْذُورَة وَسعد بن عبَادَة فصل
ْيَان وشرحبيل بن حَسَنَة فصل
وَكَانَ لَهُ ﷺ من المؤذنين أَرْبَعَة بِلَال بن حمامة وَعبد الله بن أم مَكْتُوم وَأَبُو مَحْذُورَة وَسعد بن عبَادَة فصل
وَكَانَ صَاحب سره حُذَيْفَة بن الْيَمَان وَأخْبرهُ بِمَا هُوَ كَائِن إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَكَانَ يَخْلُو بسلمان الْفَارِسِي ويزهده فِي الدُّنْيَا ويحدثه بأسرا الْآخِرَة وَكَانَ يحب عبد الله بن مَسْعُود وعمار بن يَاسر وَقَالَ لَهُ (تقتلك الفئة الباغية يَا عمار) فَقتلته الطَّائِفَة الَّتِي كَانَت مَعَ مُعَاوِيَة فِي حمايته لعَلي وَقَالَ ﷺ (من آذَى عليا فقد آذَانِي) وَقَالَ فِي الْحسن وَالْحُسَيْن سيدا شباب أهل الْجنَّة (اللَّهُمَّ إِنِّي أحبهما فأحبهما وَأحب من يحبهما) وَولد الْحسن فِي شهر رَمَضَان عَام ثَلَاثَة من الْهِجْرَة وَتُوفِّي عَام تِسْعَة واربعين فَارًّا من الْخلَافَة بعد أَن وَليهَا سِتَّة أشهر وَتركهَا لمعاوية خَاصَّة مُدَّة حَيَاته إطفاء للفتنة وَولد الْحُسَيْن سنة أَربع من الْهِجْرَة وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ قَتِيلا يَوْم عَاشُورَاء بِأَرْض كربلاء فِي أَيَّام يزِيد بن مُعَاوِيَة وَقتل مَعَه من أهل بَيته إِحْدَى وَعشْرين رجلا وَوجد فِي حجر مَكْتُوب هَذَا الْبَيْت وَلَا يدْرِي قَائِله (أترجو أمة قتلت حُسَيْنًا ... شَفَاعَة جده يَوْم الْحساب) وَكَانَ ﵁ كثير الصَّوْم وَحج خمْسا وَعشْرين حجَّة وَكَانَ محسنا كَرِيمًا خيرا فَاضلا
فصل
قَالَ رَسُول الله ﷺ (أراف أمتِي أَبُو بكر وأقواها فِي أَمر الله عمر وأقضاها عَليّ ابْن أبي طَالب وأقراها ابي بن كَعْب وأفرضها زيد بن ثَابت وأعلمهم بالحلال وَالْحرَام معَاذ بن جبل فصل
وَمن خواصه أَسد بن حُصَيْن الَّذِي آخا رَسُول الله ﷺ بَينه وَبَين زيد بن حَارِثَة وَكَانَ من أحسن النَّاس صَوتا بِالْقُرْآنِ وَكَانَت الْمَلَائِكَة تسمع قِرَاءَته وَتُوفِّي سنة عشْرين وَحمل عمر بن الْخطاب نعشه فِي من حمل فصل
رِثَة وَكَانَ من أحسن النَّاس صَوتا بِالْقُرْآنِ وَكَانَت الْمَلَائِكَة تسمع قِرَاءَته وَتُوفِّي سنة عشْرين وَحمل عمر بن الْخطاب نعشه فِي من حمل فصل
وَمِنْهُم الأرقم الَّذِي أسلم بعد سنة وَكَانَ فِي دَاره عِنْد الصَّفَا كَانَ ﷺ يستخفي من قُرَيْش فِي أول الْبَعْث وَأسلم فِيهَا جمَاعَة كَثِيرَة وَمِنْهُم جَابر ابْن عبد الله بن عمر الْأنْصَارِيّ قَالَ غزوت مَعَ رَسُول الله ﷺ ثَمَانِي عشرَة غَزْوَة وَكَانَت وَفَاته فِي أَربع وَسبعين وَهُوَ ابْن ارْبَعْ سنة وَمِنْهُم خَالِد بن سعيد بن الْعَاصِ بن أُميَّة أسلم بعد أَرْبَعَة وهم أَبُو بكر وَعلي بن أبي طَالب وَزيد بن حَارِثَة وَسعد بن أبي وَقاص وسر النَّبِي ﷺ بأسلامه ولازمه كثيرا وَكَانَ من الْعمَّال وَاسْتعْمل على الطرقات وَولي الْيمن وَمِنْهُم خَالِد بن الْوَلِيد وَكَانَ صَاحب الْإِعَانَة وَتَأَخر إِسْلَامه إِلَى سنة ثَمَان من الْهِجْرَة هُوَ وَعَمْرو بن الْعَاصِ ولنجدته كَانَ على خيل رَسُول الله ﷺ وَمِنْهُم خُزَيْمَة بن ثَابت الْأنْصَارِيّ صَاحب الرَّايَة يَوْم فتح مَكَّة وَهُوَ الَّذِي جعل رَسُول الله ﷺ شَهَادَته شَهَادَة رجلَيْنِ وَقَاتل يَوْم صفّين حَتَّى قتل بعد موت عمار بن يَاسر فَإِنَّهُ روى حَدِيث عمار بن يَاسر (تقتله الفئة الباغية)
وَمِنْهُم خَارِجَة بن زيد وَكَانَ من أكَابِر قومه وآخا رَسُول الله ﷺ بَينه وَبَين أبي بكر وَكَانَت ابْنَته حَبِيبَة عِنْد أبي بكر وَابْنه زيد بن خَارِجَة هُوَ الَّذِي تكلم بعد مَوته وَسَنذكر ذَلِك فِي المعجزات وَمِنْهُم النمار بن صَيْفِي الْغِفَارِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِذا رَأَيْت الْفِتْنَة فَالْزَمْ بَيْتك) وروى الثقاة البصريون قصَّته فِي الْقَمِيص وَهُوَ إِنَّمَا أوصى أَن يُكفن فِي ثَوْبَيْنِ فزادت ابْنَته الثَّالِث فَلَمَّا رجعُوا من دَفنه وجدوا الثَّوْب الثَّالِث فِي الْبَيْت وَمِنْهُم انس بن مَالك خَادِم رَسُول الله ﷺ ودعا لَهُ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ (اللَّهُمَّ أَكثر مَاله وَولده وأطل عمره فعمر مائَة سنة) وَكَانَ لَهُ من الْوَلَد ثَمَانُون كلهم ذُكُور سوى ابْنَتَيْن وَكَانَ أَكثر الْأَنْصَار مَالا وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَسَأَلَهُ عَليّ بن أبي طَالب عَن شَيْء فَلم يجبهُ فَقَالَ اللَّهُمَّ اجْعَل فِيهِ برصا فِي مَكَان لَا تستره فِيهِ عمَامَته فَأَصَابَهُ البرص فِي وَجهه وَقَالَ لَهُ رجل مَا هَذَا فَقَالَ أثر النُّبُوَّة يُرِيد دَعْوَة عَليّ ﵁ وَمِنْهُم بِلَال بن حمامة اعتقه أَبُو بكر وَكَانَ طَاهِر الْقلب توفّي سنة إِحْدَى وَعشْرين لِلْهِجْرَةِ وَهُوَ ابْن سبعين سنة ولماقدم عمر بن الْخطاب على الشَّام وجده هُنَالك فَخرج وَأذن فَبكى وَبكى من مَعَه من النَّاس وَمِنْهُم جعدة بن هُبَيْرَة القريشي المَخْزُومِي أمه أم هاني أُخْت عَليّ بن أبي طَالب ﵃ وَمِنْهُم حجر بن عدي الْكِنْدِيّ مَاتَ قَتِيلا وَقَالَ لأَهله لَا تزيلوا عني حديدا وَلَا تغسلوا عني دَمًا حَتَّى نَلْتَقِي مَعَ مُعَاوِيَة على الجادة وحزنت عَلَيْهِ عَائِشَة وَلما بلغ الرّبيع بن زِيَاد الْحَارِثِيّ أَن مُعَاوِيَة قتل حجر بن عدي قَالَ اللَّهُمَّ اقبضني إِلَيْك السَّاعَة فَمَاتَ فِي مَجْلِسه وَمِنْهُم زيد بن ثَابت الْأنْصَارِيّ الفرضي أحد كِتَابه ﷺ ولد بعد الْبَعْث بِسنتَيْنِ
قَالَ اللَّهُمَّ اقبضني إِلَيْك السَّاعَة فَمَاتَ فِي مَجْلِسه وَمِنْهُم زيد بن ثَابت الْأنْصَارِيّ الفرضي أحد كِتَابه ﷺ ولد بعد الْبَعْث بِسنتَيْنِ وَهُوَ أحد الَّذين جمعُوا الْقُرْآن وَإِلَى مَا عِنْده رَجَعَ عُثْمَان بن عَفَّان حِين كتب الْمَصَاحِف وَبعث بهَا إِلَى الْبلدَانِ وَهُوَ صَاحب بَيت المَال فِي أَيَّام عُثْمَان وَتُوفِّي وَهُوَ ابْن أَربع وَخمسين سنة
وَمِنْهُم زيد بن الأرقم الْأنْصَارِيّ قَالَ غزوت مَعَ رَسُول الله ﷺ سبع عشرَة غَزْوَة وَهُوَ الَّذِي أخبر عَن عبد الله بن سلول الْمُنَافِق أَنه قَالَ لَئِن رَجعْنَا إِلَى الْمَدِينَة ليخرجن الْأَعَز مِنْهَا الْأَذَل وَحلف عبد الله أَنه لم يقلهُ فَانْزِل الله الْآيَة وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَمِنْهُم نَوْفَل بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب ابْن عَم النَّبِي ﷺ أسر يَوْم بدر فِيمَن أسر من الْمُشْركين وَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ (أفدي نَفسك) فَقَالَ مَا عِنْدِي شَيْء فَقَالَ لَهُ (ورماحك الَّتِي بحيرة) فَقَالَ وَالله ماعلم بهَا أحد أشهد أَنَّك رَسُول الله وفدى بهَا نَفسه وَكَانَت ألف رمح وَمِنْهُم عبد الله بت زيد الْخُزَاعِيّ من وُجُوه الصَّحَابَة وَكَانَ مَعَ عَليّ بن أبي طَالب يَوْم صفّين وَحبس سيفين وَقَاتل حَتَّى قتل هُوَ وَأَخُوهُ عبد الرَّحْمَن بن زيد وَمِنْهُم عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن أبي ضرار أَخُو جويرة أم الْمُؤمنِينَ قدم على النَّبِي ﷺ قبل إِسْلَامه فِي فدَاء أُسَارَى وغيب جَارِيَة سَوْدَاء فِي الطَّرِيق وأبعرة فَلَمَّا قدم على النَّبِي ﷺ فَقَالَ لَهُ أَيْن الْجَارِيَة السَّوْدَاء والأبعرة الَّتِي عيبت فَقَالَ وَالله مَا حضر أحد وَلَا سبق أحد أشهد أَنَّك لرَسُول الله وَمِنْهُم عبد الله بن عمر الْأنْصَارِيّ وَالِد جَابر بن عبد الله مَاتَ شَهِيدا يَوْم أحد وأظلت الْمَلَائِكَة بأجنحتها حَتَّى دفن وَأخْبر النَّبِي ﷺ أَنه كلم الله مُوَاجهَة وَقَالَ (مَا كلم الله أحدا إِلَّا من وَرَاء حجاب) وَقَالَ لَهُ تمن عَليّ فَقَالَ (يارب تردني إِلَى الدُّنْيَا حَتَّى أقتل فِيك ثَانِيَة)
له مُوَاجهَة وَقَالَ (مَا كلم الله أحدا إِلَّا من وَرَاء حجاب) وَقَالَ لَهُ تمن عَليّ فَقَالَ (يارب تردني إِلَى الدُّنْيَا حَتَّى أقتل فِيك ثَانِيَة) فَقَالَ سبق مني أَنهم إِلَيْهَا لَا يرجعُونَ فَقَالَ (يارب فأبلغهم) فَأنْزل الله ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا بل أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ﴾ وَمِنْهُم الهذلى أسلم قَدِيما وَقَالَ عَلمنِي فَمسح على رَأسه وَقَالَ إِنَّك
معلم وَشهد لَهُ بِالْجنَّةِ وَهُوَ من الراسخين فِي الْعلم وَكَانَ رجلا قَصِيرا جدا نحيفا وَهُوَ الَّذِي قتل أَبُو جهل يَوْم بدر وفضله فِي الْقُرْآن وَالْعلم مَشْهُور توفّي فِي أَيَّام عُثْمَان سنة اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وسنه يزِيد على السِّتين وَمِنْهُم عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الصّديق ﵄ شَقِيق عَائِشَة أمهما أم رُومَان ﵁ وَأسلم بعد أَبِيه بِمدَّة وَكَانَ صَالحا وَفِيه دعابة وَأَخُوهُ مُحَمَّد بن أبي بكر أمه اسماء بنت عُمَيْس وَهُوَ ربيب عَليّ بن أبي طَالب ﵁ وَأَخُوهُ لأمه مُحَمَّد بن جَعْفَر بن أبي طَالب توفّي عبد الرَّحْمَن سنة ثَلَاث وَخمسين وَيُقَال لم ير رَسُول الله ﷺ أَرْبَعَة على الْوَلَاء إِلَّا أَرْبَعَة إِلَّا عبد الرَّحْمَن وَابْنه مُحَمَّد وابوه أَبُو بكر وجده أَبُو قُحَافَة وَمِنْهُم عمار بن يَاسر أَبوهُ عَرَبِيّ قحطاني وَأمه أمة لبني مَخْزُوم وَهُوَ مولى لَهُم وَفتن وعذب فِي الله هُوَ وَأَبوهُ وَأمه فَمر بهم رَسُول الله ﷺ وهم يُعَذبُونَ فَقَالَ لَهُم (صبرا يآل يَاسر فَإِن مَوْعدكُمْ الْجنَّة) وَقتل يَوْم صفّين وَدَفنه عَليّ فِي ثِيَابه فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وعمره يزِيد على السِّتين وَمِنْهُم شَمْعُون بن زيد من بني قريضة وَكَانَ من الْفُضَلَاء الزاهدين وَهُوَ ولد رَيْحَانَة سَرِيَّة النَّبِي ﷺ وَمِنْهُم أَبُو قَتَادَة الْأنْصَارِيّ فَارس رَسُول الله ﷺ وَتُوفِّي بِالْكُوفَةِ سنة أَرْبَعِينَ وَصلى عَلَيْهِ عَليّ بن أبي طَالب ﵁ وَكبر سبعا وَهُوَ ابْن سبعين سنة



