— Bagian 2 · َتَادَة الْأنْصَارِيّ فَارس رَسُول الله ﷺ وَتُوف… —
Bagian 2
َتَادَة الْأنْصَارِيّ فَارس رَسُول الله ﷺ وَتُوفِّي بِالْكُوفَةِ سنة أَرْبَعِينَ وَصلى عَلَيْهِ عَليّ بن أبي طَالب ﵁ وَكبر سبعا وَهُوَ ابْن سبعين سنة وَمِنْهُم أَبُو سُفْيَان بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب ابْن عَم النَّبِي ﷺ وَأَخُوهُ من الرَّضَاع وَشبهه أسلم هُوَ وَابْنه جَعْفَر عَام الْفَتْح وَشهد لَهُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
بِالْجنَّةِ وحفر قَبره بِالْمَدِينَةِ قبل مَوته بِثَلَاثَة أَيَّام وَمِنْهُم أَبُو الْيُسْر كَعْب بن عَمْرو وَهُوَ الَّذِي حبس الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب يَوْم بدر وَكَانَ قَصِيرا جدا نحيفا وَكَانَ الْعَبَّاس رجلا طَويلا صخما فَلَمَّا جَاءَ بِهِ قَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ (لقد أعانك عَلَيْهِ ملك كريم) وَمِنْهُم خَارِجَة بن حذافة أحد فرسَان قُرَيْش وَكَانَ يعد بِأَلف فَارس قَالَ بعض أهل النِّسْبَة كتب عَمْرو بن الْعَاصِ لعمر بن الْخطاب من اقليم مصر يَطْلُبهُ فِي ثَلَاثَة آلَاف فَارس فَوجه إِلَيْهِ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة وَمِنْهُم رِفَاعَة بن رَافع هُوَ وَأَخُوهُ خَالِد وَمَالك وَمِنْهُم زيد بن الْخطاب أَخُو عمر بن الْخطاب أسلم قبل أَخِيه وَشهد بَدْرًا وَمَا بعْدهَا وَقَالَ لَهُ أَخُوهُ يَوْم أحد خُذ دِرْعِي فَقَالَ لَهُ إِنِّي أُرِيد من الشَّهَادَة مَا تُرِيدُ فتركا الدرْع بِالْأَرْضِ ودخلا إِلَى الْقِتَال وَفِي عَام اثْنَي عشر قتل يَوْم الْيَمَامَة وَهُوَ قِتَالهمْ مَعَ مُسَيْلمَة الْكذَّاب الَّذِي ادّعى النُّبُوَّة وَمِنْهُم طليب بن عُمَيْر الْقرشِي أمه أروى عمَّة النَّبِي ﷺ وَهُوَ قديم الْإِسْلَام وَلما أسلم دخل على أمه أروى فَقَالَت لَهُ آمَنت بِابْن خَالك فَقَالَ لَهَا نعم فحضنته على نَصره وَالْقِيَام بأَمْره وَمِنْهُم الطُّفَيْل بن الطُّفَيْل بن عمر الدوسي الَّذِي بَعثه رَسُول الله ﷺ إِلَى قومه وأضاء طرف سَوْطه آيَة بدعوة رَسُول الله ﷺ وَمِنْهُم مُحَمَّد بن مسلمة الْأنْصَارِيّ وَكَانَ من فضلائهم واستخلفه
َّذِي بَعثه رَسُول الله ﷺ إِلَى قومه وأضاء طرف سَوْطه آيَة بدعوة رَسُول الله ﷺ وَمِنْهُم مُحَمَّد بن مسلمة الْأنْصَارِيّ وَكَانَ من فضلائهم واستخلفه
رَسُول الله ﷺ فِي بعض غَزَوَاته وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَهُوَ ابْن سبع وَتِسْعين سنة وَمِنْهُم معَاذ بن جبل بَعثه ﷺ قَاضِيا إِلَى الْيمن وَجعل لَهُ قبض الصَّدقَات من الْعمَّال الَّذين بِالْيمن وَقَالَ فِيهِ ﷺ (يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة أَمَام الْعلمَاء) وَتُوفِّي سنة ثَمَانِي عشرَة وسنه نَحْو الثَّلَاثِينَ وَلم يلد لَهُ ولد قطّ وَمِنْهُم الْمُغيرَة بن شُعْبَة الثَّقَفِيّ وَكَانَ من الدهاة وَقَالَ الشَّافِعِي دهاة الْعَرَب أَرْبَعَة الْمُغيرَة بن شُعْبَة وَمُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان وَزِيَاد بن أبي سُفْيَان وَعَمْرو بن الْعَاصِ وَمِنْهُم مُعَاوِيَة الْمُزنِيّ وَكَانَ يكثر من قِرَاءَة قل هُوَ الله أحد دَائِما وببركتها بعث الله لَهُ سبعين ألفا من الْمَلَائِكَة يصلونَ عَلَيْهِ يَوْم توفّي وَمِنْهُم مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان ن كِتَابه ﷺ وعده بَعضهم فِي الْمُؤَلّفَة ولاه عمر الشَّام وَتُوفِّي عمر وَله فِي الْولَايَة أَربع سِنِين وَأقرهُ عُثْمَان اثنى عشر عَاما وَألف أهل الشَّام وَلَا يَأْتِي إِلَّا فِي هَاتين المدتين وَكَانَ كثير الْعَطاء واستعان بِعَمْرو بن الْعَاصِ وَغَيره فِي فتنته مَعَ عَليّ بن أبي طَالب فِي فئته الباغية وتمهد الْأَمر لِابْنِهِ يزِيد وَلَيْسَ بصحابي وَقد اخْتلف الْعلمَاء فِي جَوَاز لعنة يزِيد فَمنهمْ من منع وَقَالَ التّرْك أحسن كالغزالي وَمن عُلَمَاء الْحجاز من أجَاز وَبِه آخذ فلعنة الله عَلَيْهِ وَمِنْهُم معقل بن يسَار الْمُزنِيّ وَهُوَ الَّذِي كَانَ يرفع أَغْصَان الشَّجَرَة عَن رَسُول الله ﷺ يَوْم الْبيعَة وَبَايَعُوهُ أَن لَا يفر أحد يعد مناجزة قُرَيْش وَفِيهِمْ نزل قَوْله تَعَالَى ﴿لقد رَضِي الله عَن الْمُؤمنِينَ إِذْ يُبَايعُونَك تَحت الشَّجَرَة﴾ وَمِنْهُم زيد بن أبي مرْثَد ﵄ وَمَات أَمِيرا على سَرِيَّة فِي
زل قَوْله تَعَالَى ﴿لقد رَضِي الله عَن الْمُؤمنِينَ إِذْ يُبَايعُونَك تَحت الشَّجَرَة﴾ وَمِنْهُم زيد بن أبي مرْثَد ﵄ وَمَات أَمِيرا على سَرِيَّة فِي
السّنة الثَّالِثَة وروى عَن النَّبِي ﷺ (إِن اسركم أَن تقبل صَلَاتكُمْ فيؤمكم خياركم) وَمِنْهُم الْقَارِي الْمقري مُصعب بن عُمَيْر وَبَعثه ﷺ إِلَى الْمَدِينَة قبل الْهِجْرَة يُقْرِئهُمْ الفرآن ويفقههم وَهُوَ أول من صلى بهم الْجُمُعَة وَقتل يَوْم أحد وَكَانَت الرَّايَة بِيَدِهِ فبادر إِلَيْهِ عَليّ بن أبي طَالب وَأَخذهَا وَمِنْهُم النُّعْمَان بن معن الْمُزنِيّ صَاحب لِوَاء سَرِيَّة يَوْم الْفَتْح وَهُوَ أَمِير الْجَيْش يَوْم فتح الله أَصْبَهَان فِي أَيَّام عمر بن الْخطاب وَمِنْهُم نعيمان بن عُمَيْر وَهُوَ من قدماء الصَّحَابَة وكبرائهم وَكَانَ يضْحك النَّبِي ﷺ وَكَانَ رجلا صَالحا على مَا فِيهِ من الدعابة سَافر مرّة مَعَ أبي بكر وَكَانَ سليط بن حَرْمَلَة على الزَّاد فَطَلَبه نعيمان فِي شَيْء من الطَّعَام فَأبى وَغَضب وَحلف فِيهِ فَلَمَّا غَابَ أَبُو بكر قَالَ لطائفة من الْعَرَب خطرت عَلَيْهِم عِنْدِي عبدا إِذا أردتم أَن أبيعه لكم يَقُول أَنا حر فاشتروه مني فاشتروه ودفعوا لَهُ إبِلا فِي الْيمن وربطوه سِتَّة وَحَمَلُوهُ وَهُوَ يَقُول أَنا حر فَيَقُولُونَ لَهُ علمنَا مكرك وَجَاء أَبُو بكر فَأخْبر بسليط فَتَبِعهُمْ ورده وَأخذُوا إبلهم وَبلغ الْخَبَر إِلَى رَسُول الله ﷺ وَمِنْهُم صُهَيْب وَكَانَ إِسْلَامه قَدِيما مَعَ عمار بن يَاسر وَلما هَاجر رَسُول الله ﷺ أَرَادَ الْخُرُوج بعده فمنعته قُرَيْش حَتَّى دفع إِلَيْهِم مَاله فَأنْزل الله فِيهِ ﴿وَمن النَّاس من يشري نَفسه ابْتِغَاء مرضات الله﴾ وفضائل
صُهَيْب وسلمان الْفَارِسِي وبلال بن حمامة وعمار بن يَاسر وخباب التَّمِيمِي والمقداد بن الْأسود وَأبي ذَر الْغِفَارِيّ لَا يُحِيط بهَا كتاب وَمِنْهُم صَفْوَان بن أبي أُميَّة إِلَّا أَنه تَأَخّر إِسْلَامه وَأسْلمت زَوجته يَوْم الْفَتْح وَأسلم هُوَ بعْدهَا بِشَهْر وَأقَام على نِكَاحهَا واستعار مِنْهُ ﷺ سِلَاحا قبل إِسْلَامه فَقَالَ لَهُ (طَوْعًا أَو كرها) فَقَالَ بل طَوْعًا عَارِية مَضْمُونَة فأعاره ورد عَلَيْهِ عاريته وَأحسن إِلَيْهِ وَمَا قدم حَتَّى وَجه إِلَيْهِ رِدَاءَهُ أَمَانًا مَعَ ابْن عَمه وَقَالَ تلويني بشهرين فَقَالَ ﷺ (لَك أَرْبَعَة اشهر) وَمِنْهُم عبد الله بن جحش وَأَخُوهُ أَبُو أَحْمد وهما من الْمُهَاجِرين الْأَوَّلين وأختهما زَيْنَب أم الْمُؤمنِينَ وأخوهم عبيد الله بن جحش وَتَنصر بعد إِسْلَامه وَبَانَتْ مِنْهُ زَوجته حَبِيبَة بِأَرْض الْحَبَشَة وَعقد عَلَيْهَا النَّجَاشِيّ لرَسُول الله ﷺ وَمِنْهُم عبد الله بن جَعْفَر بن أبي طَالب وَهُوَ أول مَوْلُود ولد فِي الْإِسْلَام بِأَرْض الْحَبَشَة وَقدم مَعَ أَبِيه الْمَدِينَة ولازم وَحفظ وروى وَيُقَال لَهُ بَحر الْجُود لِأَنَّهُ لم يكن فِي الْإِسْلَام أسخى مِنْهُ وَمَات بِالْمَدِينَةِ سنة ثَمَانِينَ وَهُوَ ابْن تسعين سنة وَمِنْهُم عبد الرَّحْمَن بن حذافة أسلم قَدِيما وأرسله رَسُول الله ﷺ بِكِتَاب إِلَى كسْرَى فمزقه فَبلغ ذَلِك رَسُول الله ﷺ فَقَالَ (اللَّهُمَّ مزق ملكه) فَقتله ابْنه بِاللَّيْلِ وَذَلِكَ فِي سنة سبع وَعبد الرَّحْمَن هَذَا هُوَ الَّذِي قَالَ من أبي يَا رَسُول الله فَقَالَ (حذافة) فَقَالَت أمه مَا أعقله بِهَذَا السُّؤَال نظر اني اقترفت شَيْئا فَقَالَ لَهَا (وَالله لَو ذكرت لي عبدا أسود للحقت بِهِ) وَأمره رَسُول الله ﷺ على سَرِيَّة فَأمر بعد خُرُوجه بِجمع
َا السُّؤَال نظر اني اقترفت شَيْئا فَقَالَ لَهَا (وَالله لَو ذكرت لي عبدا أسود للحقت بِهِ) وَأمره رَسُول الله ﷺ على سَرِيَّة فَأمر بعد خُرُوجه بِجمع
الْحَطب وأوقد بالنَّار وَقَالَ لمن مَعَه (اقتحموا النَّار) فَأَبَوا فَقَالَ لَهُم فَأَيْنَ الطَّاعَة فَقَالُوا مَا آمنا إِلَّا لننجو من النَّار فصوب رَسُول الله ﷺ فعلهم وَقَالَ (لَا طَاعَة لمخلوق فِي مَعْصِيّة الْخَالِق) وَكَانَت فِيهِ دعابة وَكَانَ يضْحك النَّبِي ﷺ وَمِنْهُم عبد الله بن رَوَاحَة أحد شعراء النَّبِي ﷺ هُوَ وَحسان بن ثَابت وَكَعب بن مَالك وَفِيهِمْ نزل قَوْله تَعَالَى إِلَّا الَّذين أمنُوا وَعمِلُوا الصلحت وَذكروا الله كثيرا فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ يَوْمًا (قل شعرًا تَقْتَضِي السَّاعَة) فَأَنْشد (أَنِّي تفرست فِيك الْخَيْر أعرفهُ ... وَالله يعلم ان مَا خانني النّظر) (أَنْت النَّبِي وَمن يحرم شَفَاعَته ... يَوْم الْحساب لقد أزرى بِهِ الْقدر) فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ (ثبتك الله يَا بن رَوَاحَة) وَمَات شَهِيدا وَفتحت لَهُ الْجنَّة وَمِنْهُم عبد الله بن عمر بن الْخطاب ﵄ أسلم مَعَ أَبِيه وَهُوَ صَغِير وَقَالَ فِيهِ رَسُول الله ﷺ (عبد الله رجل صَالح) وَمَات سنة ثَلَاثَة وَسبعين أُسَمِّهِ الْحجَّاج انتقم الله مِنْهُ وَمِنْهُم عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ أسلم قبل أَبِيه وَكَانَ بَينهمَا فِي السن اثْنَي عشر عَاما وَكَانَ من عُلَمَاء الصَّحَابَة وَكَانَ يكْتب الحَدِيث وَكَانَ صواما قواما وَمِنْهُم عبد الله بن عَبَّاس الْفَقِيه الراسخ لَازم فِي صغره وَرُوِيَ أَنه انْتفع بدعوة رَسُول الله ﷺ وَولد قبل الْهِجْرَة بِثَلَاث سِنِين وَمَات سنة
مِنْهُم عبد الله بن عَبَّاس الْفَقِيه الراسخ لَازم فِي صغره وَرُوِيَ أَنه انْتفع بدعوة رَسُول الله ﷺ وَولد قبل الْهِجْرَة بِثَلَاث سِنِين وَمَات سنة
ثَمَان وَسِتِّينَ فِي ايام عبد الله بن الزبير بن الْعَوام وَمِنْهُم عبد الله بن سَلام من ولد يُوسُف ﵇ وَهُوَ أحد الْأَحْبَار وَأسلم سنة الْهِجْرَة وَأشْهد لَهُ ﷺ بِالْجنَّةِ وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَمِنْهُم عبَادَة بن الصَّامِت وَشهد الْمشَاهد كلهَا وَهُوَ أول من ولي الْقَضَاء بِالشَّام فِي أَيَّام عمر ﵁ ونزعه مُعَاوِيَة فِي شَيْء فَرجع إِلَى الْمَدِينَة فَرده عمر إِلَى الْقَضَاء وَكتب لمعاوية لَا امارة لَك عَلَيْهِ وَتُوفِّي بالقدس سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَمِنْهُم عبد الله الفريشي وَهُوَ قديم فِي الْإِسْلَام وَهُوَ أول من خرج بالسرية فِي ثَمَانِينَ رَاكِبًا سنة سِتِّينَ من الْهِجْرَة وَمِنْهُم عَامر بن فهَيْرَة مولى أبي بكر الصّديق ﵁ وَهَاجَر مَعَه إِلَى الْمَدِينَة وَمِنْهُم عمرَان بن حُصَيْن من فضلاء الصَّحَابَة وفقهائهم وَكَانَ يرى الْحفظَة وتكلمه حَتَّى اكتوى وَأسلم هُوَ وَأَبُو هُرَيْرَة عَام خَيْبَر وَمِنْهُم العابد الْمُجَاهِد عُثْمَان بن مضعون وَشهد بَدْرًا بعد ذَلِك بِالْمَدِينَةِ وَقَبله ﷺ بعد مَوته وَبكى ثمَّ قَالَ اسْتغْفر الله وَجعل حجرا عِنْد قَبره ليعرف بِهِ وَكَانَ يزور قَبره وَلما توفّي وَلَده إِبْرَاهِيم ﵇ قَالَ النَّبِي ﷺ (إلحق بالسلف الصَّالح عُثْمَان بن مضعون) وَمِنْهُم الْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ بَعثه ﷺ إِلَى ملك الْبَحْرين ثمَّ ولاه الْبَحْرين بعد فتحهَا وَأمره أَبُو بكر وَعمر وَتُوفِّي فِي أَيَّام عمر سنة أَربع عشرَة وَهُوَ الَّذِي خَاضَ الْبَحْر مَاشِيا وقطعها كالوادي وَهَذَا مَشْهُور عَنهُ وَلما توفّي ولى عمر أَبَا هُرَيْرَة مَكَانَهُ
وَمِنْهُم عِكْرِمَة بن أبي جهل فر يَوْم الْفَتْح إِلَى الْيمن ثمَّ جَاءَ وَأسلم وَمَات شَهِيدا وَمِنْهُم عتاب بن أسيد وَاسْتَعْملهُ النَّبِي ﷺ على مَكَّة وسنه نَحْو عشْرين وَحج بِالنَّاسِ سنة ثَمَان وَحج الْمُشْركُونَ فِي ذَلِك الْعَام ثمَّ حج أَبُو بكر بِالنَّاسِ سنة تسع وَمنع الْمُشْركين من الْحَج وانتقض الْعَهْد وَحج رَسُول الله ﷺ سنة عشر وَلم يزل عتاب واليا على مَكَّة حَتَّى توفّي بهَا يَوْم توفّي أَبُو بكر وَكَانَ زاهدا لم يملك فِي ولَايَته غير قَمِيص وَاحِد وَمِنْهُم عكاشة بن محص ﵁ شهد بَدْرًا وَقَاتل حَتَّى انْكَسَرَ سَيْفه فَنَاوَلَهُ ﷺ عودا فَرجع فِي يَده سَيْفا وَقَالَ ﷺ (يدْخلُونَ الْجنَّة من أمتِي سبعين الْفَا لَا حِسَاب عَلَيْهِم) فَقَالَ عكاشة ادْع الله لي أَن يَجْعَلنِي مِنْهُم فَقَالَ (اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُم) فَقَامَ آخر يطْلب ذَلِك فَقَالَ ﷺ (سَبَقَك بهَا عكاشة) وَمِنْهُم قيس بن سعد بن عبَادَة الْأنْصَارِيّ أسلم هُوَ وَأَبوهُ وجده وَكَانَ قيس فَاضلا شجيعا كَرِيمًا صَاحب رَأْي وَحلق رَأسه يَوْم توفّي عَليّ بن أبي طَالب ﵁ هُوَ وَقَومه وَكَانُوا أَرْبَعمِائَة وَقيل أَرْبَعَة آلَاف وَكَانَ مَعَ الْحسن بن عَليّ ﵁ وَغَضب لصلحه مَعَ مُعَاوِيَة وفر إِلَى الْمَدِينَة بِنَفسِهِ وَأَقْبل على الْعِبَادَة بِنَفسِهِ حَتَّى توفّي سنة سِتِّينَ وَهُوَ الْقَائِل يَوْم صفّين (هَذَا اللِّوَاء الَّذِي كُنَّا نحف بِهِ ... مَعَ النَّبِي وَجِبْرِيل لنا مدد) (من كَانَت الْأَنْصَار عيبته ... أَلا يكون لَهُم من غَيره أحد) وَمِنْهُم قَتَادَة بن النُّعْمَان شهد الْمشَاهد كلهَا وَأُصِيبَتْ عينه يَوْم أحد
مدد) (من كَانَت الْأَنْصَار عيبته ... أَلا يكون لَهُم من غَيره أحد) وَمِنْهُم قَتَادَة بن النُّعْمَان شهد الْمشَاهد كلهَا وَأُصِيبَتْ عينه يَوْم أحد
وردهَا رَسُول الله ﷺ وَهُوَ أَخُو أَبُو سعيد الخذري من الْأُم وَمِنْهُم سَلمَة بن الْأَكْوَع وَكَانَ فَاضلا شجاعا وَهُوَ الَّذِي كَلمه الذِّئْب وَذَلِكَ أَن ذئبا أَخذ ظَبْيَة فَتَبِعَهُ حَتَّى نَزعهَا مِنْهُ فَقَالَ لَهُ الذِّئْب تَأْخُذ رِزْقِي فَقَالَ هَذَا عجب فَقَالَ الذِّئْب أعجب من هَذَا أَن النَّبِي ﷺ يدعوكم لعبادة الله وَأَنْتُم مَعَ الْأَوْثَان فبادر وَأسلم وَمِنْهُم هِنْد بن أبي هَالة ربيب رَسُول الله ﷺ أمه خَدِيجَة وَمَات فِي طاعون الْبَصْرَة وَحكي أَنه مَاتَ فِي ذَلِك الْيَوْم سَبْعُونَ ألفا وَلم يُوجد من يحملهُ فنادت واربيب رَسُول الله ﷺ فَتركت الْجَنَائِز كلهَا حَتَّى حمل أعظاما للنَّبِي ﷺ ولرسول الله ﷺ ربايب من أم سَلمَة عمر بن أبي سَلمَة وأختاه زَيْنَب وَأم كُلْثُوم وَمِنْهُم أَبُو أَيُّوب الْأنْصَارِيّ من أكَابِر الصَّحَابَة وَتُوفِّي بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ من أَرض الرّوم سنة خمسين قَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك بَلغنِي أَن الرّوم يستسقون بقبره عِنْد الْحَاجة إِلَى الْمَطَر وَمِنْهُم أَبُو بردة بن نيار وَشهد الْمشَاهد كلهَا بَدْرًا وَغَيرهَا وَتُوفِّي فِي أخر خلَافَة مُعَاوِيَة بعد شُهُوده مَعَ عَليّ حروبه كلهَا وَمِنْهُم أَبُو هُرَيْرَة وَاخْتلف فِي اسْمه وَصَحَّ مَا قيل فِيهِ إِنَّه عبد الرَّحْمَن وَقيل عبد الله بن صَخْر قَالَ حملت هرة فِي كمي قَالَ لي رَسُول الله ﷺ (مَا هَذِه) فَقلت هرة فَقَالَ لي (أَنْت أَبُو هُرَيْرَة) أسلم عَام خَيْبَر وشهدها ولازم وَحفظ وروى وَشهد لَهُ رَسُول الله ﷺ بحرصه فِي الْعلم وَكَانَ يَدُور مَعَه حَيْثُ مَا دَار فِي بيوته يَأْكُل مَعَه وولاه عمر الْبَحْرين وَتُوفِّي بِالْمَدِينَةِ سنة سبع وَخمسين وَهُوَ ابْن ثَمَان وَسبعين وَمِنْهُم مَالك بن سِنَان وَالِد ابي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِي الله عَنْهُمَا
حْرين وَتُوفِّي بِالْمَدِينَةِ سنة سبع وَخمسين وَهُوَ ابْن ثَمَان وَسبعين وَمِنْهُم مَالك بن سِنَان وَالِد ابي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِي الله عَنْهُمَا
واسلم أبي سعيد وَكَانَ أَبُو سعيد من الصَّحَابَة وَتُوفِّي سنة أَربع وَسبعين وَمِنْهُم سعد بن معَاذ وَهُوَ الَّذِي اهتز الْعَرْش لمَوْته فَنزل جِبْرِيل يسْأَل وَهُوَ حَدِيث صَحِيح وَفتحت لَهُ أَبْوَاب السَّمَاء وَحَمَلته الْمَلَائِكَة مَعَ من حمله وَمَات بِجرح أَصَابَهُ يَوْم الخَنْدَق وَمِنْهُم أَبُو طيبَة حجام النَّبِي ﷺ روى حَدِيث فِي الْحِنَّاء وَهِي النَّفَقَة فِي الْحِنَّاء كَالنَّفَقَةِ فِي الْحَج الدِّرْهَم بسبعمائة وَمِنْهُم أَبُو لبَابَة بن عبد الْمُنْذر شهد بَدْرًا وَغَيرهَا واستخلفه رَسُول الله ﷺ على الْمَدِينَة مرَّتَيْنِ وَهُوَ الَّذين ربط نَفسه بالسلسلة وهجر الطَّعَام وَالشرَاب حَتَّى يَتُوب الله عَلَيْهِ وحله رَسُول الله ﷺ بِيَدِهِ وَمِنْهُم أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَهُوَ عبد الله بن قيس وَأسلم قَدِيما بِمَكَّة ثمَّ خرج إِلَى قومه ثمَّ قدم سنة خَيْبَر مَعَ نَاس من الْأَشْعَرِيين وَكَانَ يخدع ولايعلم أَنه يخدع فصل
وحرس فِي السّفر جمَاعَة من الصَّحَابَة كَانُوا يتسابقون إِلَى ذَلِك بِاللَّيْلِ يحرسونه من الْكفَّار حَتَّى نزل قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الرَّسُول بلغ مَا أنزل إِلَيْك من رَبك﴾ فَلَمَّا نزلت الْآيَة خرج رَسُول الله ﷺ من الْغَيْبَة وَقَالَ (انصرفوا فَإِن الله عصمني ﷺ تَسْلِيمًا)
الْبَاب الثَّالِث فِي مبعثه ﷺ وبعوثه وغزواته ووفاته
الْفَصْل الأول فِي مبعثه ﷺ
وَهُوَ ابْن اربعين سنة وَكَانَ خرج فِي تِجَارَة إِلَى الشَّام وَهُوَ ابْن خمس وَعشْرين سنة وَشهد بُنيان الْكَعْبَة وَهُوَ ابْن خمس وَثَلَاثِينَ سنة ورضيت قُرَيْش بِحكمِهِ وَوضع الْحجر الْأسود بِيَدِهِ الْمُبَارَكَة وَكَانَ ياقوته بَيْضَاء من الْجنَّة أسود بخطايا بني آدم والكعبة بناها شِيث ﵇ بعد أَن كَانَت ربوة وَحج إِلَيْهَا آدم ﵇ قبل بنائها وَأول مَا بَدَأَ بِهِ رَسُول الله ﷺ الرُّؤْيَا الصَّالِحَة وَكَانَ لَا يرى رُؤْيا إِلَّا خرجت كفلق الصُّبْح وَكَانَ لَا يمر على حجر وَلَا شجر إِلَّا سلم عَلَيْهِ بالرسالة وَجَاء جِبْرِيل ﵇ وَقَالَ اقْرَأ قَالَ (مَا انا بقارئ) فَقَالَ اقْرَأ باسم رَبك ثمَّ قَالَ لَهُ يَا مُحَمَّد أَنْت رَسُول الله وَأَنا جِبْرِيل وَكَانَت نبوءته يَوْم الِاثْنَيْنِ الثَّامِن من شهر ربيع الأول سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين من عَام الْفِيل وَرَأَتْ قُرَيْش النُّجُوم يرْمى بهَا بعد عشْرين يَوْمًا من مبعثه وَأول من آمن بِاللَّه تَعَالَى خَدِيجَة وَأَبُو بكر وَعلي بن أبي طَالب وَزيد بن حَارِثَة وَسعد بن أبي وَقاص وَقَالَ عمار بن يَاسر اسلمت بعد ثَمَانِيَة واسلم حَمْزَة عَم النَّبِي ﷺ بعدهمْ وَأسلم عمر بن الْخطاب بعد تِسْعَة وَثَلَاثِينَ رجلا وأعز الله الْإِسْلَام بِهِ وَاشْتَدَّ بغض رُؤَسَاء قُرَيْش وَالنَّبِيّ ﷺ يبلغ وَيبين فَقَالَ فريق من
لم عمر بن الْخطاب بعد تِسْعَة وَثَلَاثِينَ رجلا وأعز الله الْإِسْلَام بِهِ وَاشْتَدَّ بغض رُؤَسَاء قُرَيْش وَالنَّبِيّ ﷺ يبلغ وَيبين فَقَالَ فريق من
قُرَيْش لأبي طَالب ابْن أَخِيك يعيب ديننَا ويضل أباءنا فإمَّا أَن تكفه عَنَّا وَإِمَّا ان تخلي بَيْننَا وَبَينه فَأعْلم النَّبِي ﷺ فَقَالَ (يَا عَم وَالله مَا تركت هَذَا الْأَمر حَتَّى يظهره الله) فَقَالَ لَهُ قل مَا شِئْت وَبَالغ الْمُشْركُونَ فِي إذاية الْمُسلمين وَحفظ الله نبيه ﷺ وحجبهم عَنهُ وَقَالَ النَّبِي ﷺ (لَو خَرجْتُمْ إِلَى أَرض الْحَبَشَة) فَخرج جملَة من الْمُسلمين وَهِي أول هِجْرَة فِي الْإِسْلَام وَكَانَت فِي رَجَب فِي السّنة الْخَامِسَة من الْبَعْث خرج عُثْمَان بن عَفَّان وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَالزُّبَيْر بن الْعَوام وجعفر بن أبي طَالب وَجَمَاعَة من الرِّجَال وَالنِّسَاء ودخلوا على النَّجَاشِيّ مَالك الْحَبَشَة وسألهم عَن النَّبِي ﷺ وَقَالَ هَل مَعكُمْ شَيْء مِمَّا جَاءَ بِهِ فَقَرَأَ جَعْفَر بن أبي طَالب صدر كهيعص ذكر فَبكى الْملك وجلساؤه وَقَالَ انتم آمنون ورد هَدِيَّة قُرَيْش ورسولهم عَمْرو بن الْعَاصِ وَغَيره الَّذِي جَاءَ يطْلب الْمُسلمين وَقَالَ لمن هَاجر أَنْتُم آمنون فِي بلادي وعذب من عذب فِي الله بِمَكَّة كعمار وبلال وَغَيرهمَا وتعاقد الْمُشْركُونَ أَلا يُبَاع مُشْرك مُؤمن وَلَا يناكح وَلَا يُجَالس وحوصروا فِي شعاب مَكَّة وأصابهم من الانحصار شدَّة عَظِيمَة وَمنع الله نبيه ﷺ حفظا من ربه بِعَمِّهِ أبي طَالب وَكَانَ الْأَنْصَار بعد المبعث بست سِنِين ومكثوا فِي الشعاب ثَلَاث سِنِين وَخَرجُوا مِنْهُ ثمَّ مَاتَ أَبُو طَالب وسنه ﷺ تسع وَأَرْبَعُونَ وَثَمَانِية أشهر وَعشرَة أَيَّام ثمَّ مَاتَت خَدِيجَة بعده بِثَلَاثَة أَيَّام وَلما توفى أَبُو طَالب خرج النَّبِي ﷺ إِلَى الطَّائِف على مَكَّة ودعاهم إِلَى الله ﷿ فَلم يُجِيبُوهُ وأتبعوه بِالْحِجَارَةِ والاذاية وَهُوَ يَدْعُو لَهُم
توفى أَبُو طَالب خرج النَّبِي ﷺ إِلَى الطَّائِف على مَكَّة ودعاهم إِلَى الله ﷿ فَلم يُجِيبُوهُ وأتبعوه بِالْحِجَارَةِ والاذاية وَهُوَ يَدْعُو لَهُم
بالهداية فَرجع وأتى ظلّ شَجَرَة وَصلى رَكْعَتَيْنِ ودعا بِهَذَا الدُّعَاء (اللَّهُمَّ إِلَيْك أَشْكُو ضعف قوتي وَقلة حيلتي وهواني على النَّاس يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ أَنْت رب الْمُسْتَضْعَفِينَ وَأَنت رَبِّي إِلَى من تَكِلنِي ألى بعيد يتجهمني أَو إِلَى عَدو ملكته أَمْرِي إِن لم يكن بك عَليّ غضب فَلَا أُبَالِي لتكن عافيتك أوسع لي أعوذ بِنور وَجهك الْكَرِيم الَّذِي أشرقت لَهُ الظُّلُمَات وَصلح عَلَيْهِ أَمر الْأَوَّلين والآخرين أَن ينزل بِي غضبك أَو يحل عَليّ سخطك لَك العتبى حَتَّى ترْضى وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بك) وَلما دَعَا رَسُول الله ﷺ بِهَذَا الدُّعَاء نزل جِبْرِيل وَمَعَهُ ملك الْجبَال وَقَالَ يَا مُحَمَّد هَذَا ملك الْجبَال بَعثه الله إِلَيْك إِن شِئْت أَن أطبق عَلَيْهِم الْجبَال فَأمره قَالَ ﷺ (بل أَرْجُو أَن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وَلَا يُشْرك بِهِ شَيْئا) فصل
وَرجع رَسُول الله ﷺ من الطَّائِف إِلَى مَكَّة ومت بِهِ وَهُوَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ نفر من الْجِنّ من أهل نَصِيبين وَسنة يَوْمئِذٍ خَمْسُونَ سنة وَثَلَاثَة أشهر فآمنوا وولوا إِلَى قَومهمْ منذرين وَنزل قَوْله تَعَالَى (قل اوحى إِلَيّ أَنه اسْتمع نفر من الْجِنّ) ثمَّ فَشَا الْإِسْلَام وَكثر فصل
وَأسرى بِهِ ﷺ فِي الْيَقَظَة من الْمَسْجِد الْحَرَام إِلَى الْمَسْجِد الْأَقْصَى وَهُوَ بَيت الْمُقَدّس بعد سنة وَنصف بعد رُجُوعه من الطَّائِف وَذَلِكَ قبل الْهِجْرَة بِسنتَيْنِ قَالَ ﷺ (بَيْنَمَا أَنا قَائِم إِذْ جَاءَنِي جِبْرِيل فهزني فَقُمْت مَعَه وَخرجت فَإِذا أَنا بِالْبُرَاقِ مُلجمًا مسروجا وَهِي الدَّابَّة الَّتِي تحمل عَلَيْهَا الْأَنْبِيَاء تضع حافرها عِنْد مُنْتَهى بصرها فركبتها ثمَّ أتيت الْمُقَدّس
فَوجدت ابراهيم ومُوسَى وَعِيسَى فِي نفر من الْأَنْبِيَاء فَصليت بهم وَلما فرغت أُوتِيَ بالمعراج وَلم أر قطّ شَيْئا أحسن مِنْهُ وَهُوَ الَّذِي يمد إِلَيْهِ ميتكم بَصَره إِذْ احْتضرَ فأصعدني جِبْرِيل فِيهِ حَتَّى انْتهى إِلَى بَاب السَّمَاء وَعَلِيهِ ملك يُقَال لَهُ اسماعيل تَحت يَده اثْنَي عشر الف ملك تَحت كل ملك اثْنَي عشر الف ملك وتلا وَمَا يعلم جنود رَبك إِلَّا هُوَ فَقَالَ من هَذَا فَقَالَ مُحَمَّد فَقَالَ ابْعَثْ إِلَيْهِ قَالَ (ثمَّ صعد بِي إِلَى السَّمَاء) الثَّانِيَة فَقَالُوا من هَذَا كَذَلِك إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة وَلَقِيت آدم فِي الأولى وَعِيسَى وزَكَرِيا وَيحيى فِي الثَّانِيَة ويوسف فِي الثَّالِثَة وادريس فِي الرَّابِعَة وَهَارُون فِي الْخَامِسَة ومُوسَى فِي السَّادِسَة وأبراهيم فِي السَّابِعَة ... الْبَيْت الْمَعْمُور يدْخلُونَ كل يَوْم سَبْعُونَ ألف ملك لَا يرجعُونَ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وتلقيت فرض الصَّلَاة وَأول الْفَرْض خَمْسُونَ وَسَأَلت التَّخْفِيف بِإِشَارَة مُوسَى مرّة بعد مرّة حَتَّى بقيت الْخمس وأستحييت أَن أراجع رَبِّي فَمن أداهن إِيمَانًا واحتسابا فَلهُ اجْرِ الْخمسين وَحدث رَسُول الله ﷺ بإسرائه فَقَالَت قُرَيْش كَيفَ يقطع مَسَافَة شهر ذَهَابًا وَشهر رَاجعا وارتد كثير مِمَّن أسلم وَقَالَ أَبُو بكر وَالله لقد صدق ثمَّ قَالَ صفه لنا يَا رَسُول الله فَرفع لَهُ بَيت الْمُقَدّس وَهُوَ ينظر فِيهِ ويصفه ويصدقه فَإِنَّهُ رَآهُ قبل ذَلِك وَبَيت الْمُقَدّس بناه دَاوُود ﵇ وكمله سُلَيْمَان ابْنه وَذَلِكَ بعد بِنَاء الْكَعْبَة بِأَرْبَعِينَ سنة وَحَدِيث الْمِعْرَاج طَوِيل وَهَذَا طرف مِنْهُ وبسببه وقفت الشَّمْس فَإِنَّهُ لما كَانَ يُحَدِّثهُمْ سَأَلُوا قُريْشًا عَن عبيدهم وأصحابهم هَل لاقيت أحدا مِنْهُم فَقَالَ (نعم) فَقَالُوا مَتى قدومهم فَقَالَ يَوْم الْأَرْبَعَاء وكادت الشَّمْس أَن تغيب يَوْم الْأَرْبَعَاء قبل قدومهم فَدَعَا الله تَعَالَى وَحبس سَاعَة حَتَّى كَانَ قدومهم بِالنَّهَارِ
َقَالَ يَوْم الْأَرْبَعَاء وكادت الشَّمْس أَن تغيب يَوْم الْأَرْبَعَاء قبل قدومهم فَدَعَا الله تَعَالَى وَحبس سَاعَة حَتَّى كَانَ قدومهم بِالنَّهَارِ وَلم تحبس الشَّمْس إِلَّا ثَلَاث مَرَّات هَذِه وَمرَّة ليوشع بن نون ﵇ حِين خَافَ من الْعَدو بِاللَّيْلِ فَدَعَا الله ان يبقي النَّهَار حَتَّى يصل إِلَى الْمَكَان الَّذِي أَرَادَ ويوشع هُوَ ابْن أُخْت مُوسَى وَهَارُون ﵉ ووقفت الشَّمْس الْمرة الثَّالِثَة لعَلي بن أبي طَالب حَتَّى صلى
الْعَصْر فِي وَقتهَا بدعوة النَّبِي ﷺ وَالسَّبَب أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يُوحى إِلَيْهِ فِي حجر عَليّ وَعَلِيهِ صَلَاة الْعَصْر وَنقل بَعضهم أَنَّهَا رجعت بعد أَن غربت وَهِي آيَة عَظِيمَة وعَلى هَذَا يتَوَجَّه هَا هُنَا سُؤال أَن من صلى الْمغرب فِي هَذَا الْيَوْم هَل يُعِيدهَا بعد غُرُوبهَا ثَانِيَة أم لَا جَوَابه أَنه لَا إِعَادَة عَلَيْهِ وَلم أره إِلَّا أَن بَعضهم قَالَ فِي صَاحب الخطوة إِذا صلى الْمغرب فِي مَكَان الشَّرْقِي ثمَّ قدم الْمَكَان الغربي وَوجد الشَّمْس لم تغرب انه لَا إِعَادَة عَلَيْهِ فصل
بَعضهم قَالَ فِي صَاحب الخطوة إِذا صلى الْمغرب فِي مَكَان الشَّرْقِي ثمَّ قدم الْمَكَان الغربي وَوجد الشَّمْس لم تغرب انه لَا إِعَادَة عَلَيْهِ فصل
وَلما أَرَادَ الله تَعَالَى إِظْهَار دينه وانجاز وعد نبيه ﷺ خرج فِي الْمَوْسِم يعرض الدّين على الْقَبَائِل كعادته فِي كل موسم فلقي نَفرا من الْخَزْرَج عِنْد الْعقبَة فَدَعَاهُمْ إِلَى الله فآمنوا وَانْصَرفُوا لقومهم وشاع ذَلِك فيهم ثمَّ ورد فِي الْمَوْسِم الثَّانِي اثْنَا عشر رجلا فَبَايعُوهُ فِي الْعقبَة وَرَجَعُوا إِلَى الْمَدِينَة وَبعث مُصعب بن عُمَيْر ﵁ يعلمهُمْ دينهم ثمَّ رد مُصعب بن عُمَيْر وَحضر الْمَوْسِم فِي الْعَام الثَّالِث وَمَعَهُ من الْمُسلمين ثَلَاثَة وَسَبْعُونَ رجلا وَامْرَأَتَانِ فَجَاءَهُمْ النَّبِي ﷺ بِاللَّيْلِ وَمَعَهُ عَمه الْعَبَّاس قبل إِسْلَامه وَقيل كَانَ يكتم إِسْلَامه فَقَالَ لَهُم الْعَبَّاس إِن مُحَمَّدًا هَا هُنَا فِي عز وَفِي مَنْعَة وَهُوَ يُرِيد الانحياز إِلَيْكُم فَإِن كُنْتُم تمنعونه فَحسن وَإِلَّا فَدَعوهُ فَقَالُوا نعم وَلَعَلَّه إِن أظفره الله بعدوه يرجع إِلَى قومه ويدعنا فَتَبَسَّمَ رَسُول الله ﷺ ثمَّ قَالَ (أخرجُوا إِلَيّ اثْنَي عشر نَقِيبًا يَعْنِي من عظمائكم) فأخرجوا تِسْعَة من الْخَزْرَج وَثَلَاثَة من الْأَوْس وَبَايَعُوا النَّبِي ﷺ على السّمع وَالطَّاعَة فِي الْعسر واليسر وَانْصَرفُوا إِلَى الْمَدِينَة ثمَّ هَاجر رَسُول الله ﷺ بعد ثَلَاثَة وَخمسين سنة من عمره وَذَلِكَ فِي شهر ربيع الأول وَالْهجْرَة بِأَمْر الله ﷿ حَتَّى لَا يجْرِي حكم مُشْرك
على مُؤمن وَلما علمت قُرَيْش أَنه يُرِيد الِانْتِقَال اشتدت إذايتهم وَاتَّفَقُوا على مَنعه وَقَتله لَيْلَة خُرُوجه واجتمعوا فِي الظلمَة على بَابه فَخرج رَسُول الله ﷺ وَبِيَدِهِ حفْنَة تُرَاب وينثره على رؤوسهم بعد جلوسهم وَهُوَ يقْرَأ سُورَة يس إِلَى قَوْله لايبصرون وَخرج رَسُول الله ﷺ وَمَعَهُ أَبُو بكر حَتَّى انْتهى إِلَى عَار بِأَسْفَل مَكَّة ثمَّ أَقَامَ فِيهِ ثَلَاثَة أَيَّام وَترك عَليّ بن أبي طَالب ﵁ يرد الودائع الَّتِي كَانَت عِنْد النَّبِي ﷺ وَقدم إِلَى الْمَدِينَة عمر بن الْخطاب ﵁ فِي جمَاعَة كَثِيرَة وَعُثْمَان وَغَيره بِأَرْض الْحَبَشَة وَلما آيست قُرَيْش بعد الْبَحْث وَالْوُقُوف على الْغَار واستد بَابه بنسج العنكبوت وَعمارَة بالحمام ركب ﷺ رَاحِلَته وَركب أَبُو بكر أُخْرَى ومعهما رجلَانِ عَامر بن فهَيْرَة مولى أبي بكر الصّديق وَدَلِيلهمَا عبد الله بن أريقط اللَّيْثِيّ وَتَبعهُ من الْمُشْركين سراقَة فَارِسًا فَلَمَّا قرب وقفت بِهِ فرسه فِي وَحل من غير وَحل فَقَالَ يَا مُحَمَّد ادْع الله لي وننصرف ودعا لَهُ فارتفعت قَوَائِمهَا من الأَرْض وَرجع وَأسلم بعد ذَلِك سراقَة رَضِي لله عَنهُ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الشقراطسي بقوله (وَفِي سراقَة آيَات مبينَة ... إذساخت الْحجر فِي وَحل بِلَا وَحل) وَقدم ﷺ الْمَدِينَة يَوْم الِاثْنَيْنِ الثَّامِن وَقيل الثَّانِي عشر لربيع الأول وَأقَام هُنَاكَ وَأسسَ مَسْجِد قبَاء وطلبته الْقَبَائِل فِي النُّزُول فَقَالَ دَعُوهَا يَعْنِي النَّاقة فبركت عِنْد بَاب مَسْجده ﷺ وَنزل عِنْد أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ وَبنى رَسُول الله ﷺ مَسْجده ومساكنه فِي شهر صفر من السّنة الثَّانِيَة وآخا رَسُول الله ﷺ بَين الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار فِي أَوَاخِر سنة الْهِجْرَة وَأظْهر الله الدّين وَأمره بِقِتَال الْمُشْركين
الْ فَصْل الثَّانِي فِي بعوثه ﷺ وغزواته
َين الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار فِي أَوَاخِر سنة الْهِجْرَة وَأظْهر الله الدّين وَأمره بِقِتَال الْمُشْركين
الْ فَصْل الثَّانِي فِي بعوثه ﷺ وغزواته
قَالَ الْحَافِظ أَبُو الرّبيع سُلَيْمَان بن مُوسَى الكلَاعِي غزا رَسُول الله ﷺ سَبْعَة وَعشْرين غَزْوَة وَقَاتل ﷺ فِي تسع مِنْهَا وَكَانَت بعوثه ثَمَانِيَة وَثَلَاثِينَ بَين بعث وسرية وَقَالَ غَيره كَانَت غَزَوَاته نَحوا من خمس وَعشْرين وبعوثه نَحوا من خمسين فصل
وَأول غَزَوَاته ﷺ غَزْوَة ودان وَيُقَال لَهَا غَزْوَة الْأَبْوَاء وودان اسْم مَكَان وَكَذَلِكَ الْأَبْوَاء وَذَلِكَ فِي صفر من السّنة الثَّانِيَة من الْهِجْرَة وَاسْتعْمل على الْمَدِينَة سعد بن عبَادَة وَفِي شهر ربيع الثَّانِي من هَذِه السّنة بَعثه عبد الله بن جحش فِي ثَمَانِيَة من الْمُهَاجِرين يتَوَصَّل قُريْشًا خَارج مَكَّة ولواء عبد الله بن جحش أول لِوَاء عقد فغنموا وَقتلُوا وأسروا وَفِي شهر رَمَضَان من السّنة الثَّانِيَة غزا غَزْوَة بدر وَبدر اسْم مَاء بِئْر كَانَ رجل اسْمه بدر احتفرها وَكَانَ الْمُسلمُونَ يَوْمئِذٍ ثَلَاثمِائَة وَثَلَاثَة عشر وَكَانَ الْمُشْركُونَ تِسْعمائَة وَخمسين وَكَانَ لِوَاؤُهُ ﷺ أَبيض بيد مُصعب بن عُمَيْر وَكَانَت الرَّايَة بيد عَليّ بن أبي طَالب ﵁ وَلما صوبت قُرَيْش إِلَى
الْمُشْركُونَ تِسْعمائَة وَخمسين وَكَانَ لِوَاؤُهُ ﷺ أَبيض بيد مُصعب بن عُمَيْر وَكَانَت الرَّايَة بيد عَليّ بن أبي طَالب ﵁ وَلما صوبت قُرَيْش إِلَى
الْوَادي خرج رَسُول الله ﷺ من الْعَريش وَمَعَهُ أبوبكر وحرض النَّاس وَقَاتل رَسُول الله ﷺ هُوَ وَمن مَعَه فَكَانَت الْهَزِيمَة على الْمُشْركين فَقتل من قتل من أَشْرَافهم وعدتهم خَمْسُونَ وَأسر من أسر وعدتهم أَرْبَعَة وَأَرْبَعُونَ فيهم الْعَبَّاس عَم النَّبِي ﷺ وَفِيهِمْ عقيل بن أبي طَالب أَخُو عَليّ بن أبي طَالب ﵁ وَقَالَ الْعَبَّاس يَا رَسُول الله إِنِّي خرجت مكْرها وَإِنِّي مُسلم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (قد علمت بِإِسْلَامِك فأفد نَفسك) فَقَالَ مَا عِنْدِي شَيْء فَقَالَ لَهُ (أَيْن المَال الَّذِي وَضعته تَحت زَوجتك أم الْفضل وَقلت لَهَا ان مت فافعلي بِهِ كَذَا وَكَذَا) فَقَالَ وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ مَا علم بِهَذَا أحد وَإِنِّي لأعْلم انك رَسُول الله ففدى نَفسه بِمِائَة أُوقِيَّة وكل وَاحِد بِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّة وَلم يسلم من الْأُسَارَى إِلَّا الْعَبَّاس وَعقيل وَقتل عَليّ بن أبي طَالب سِتَّة من أَشْرَافهم كالعاص بن سعيد بن الْعَاصِ والوليد بن عتبَة وَغَيرهمَا وَقتل عمر بن الْخطاب خَاله العَاصِي بن هَاشم بن الْمُغِيرَهْ وَقتل عبد الله بن مَسْعُود أَبَا جهل بعد أَن ضربه عَمْرو بن الجموح بِالسَّيْفِ على رجله فقطعها وَاسْتشْهدَ من الْمُسلمين أَرْبَعَة عشر رجلا وَلم يحضر عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ لِأَن زوجه رقية بنت النَّبِي ﷺ كَانَت مَرِيضَة فَرده ﷺ وَكَانَ طَلْحَة بن عبد الله وَسَعِيد بن زيد بِالشَّام وَأَبُو لبَابَة مستخلفا بِالْمَدِينَةِ وَجعل لَهُم من السهْم وَالْأَجْر لمن
حضر وقاتلت طَائِفَة من الْمَلَائِكَة بِقُوَّة الْآدَمِيّين لَا بقوتهم الْأَصْلِيَّة وَلما أَخذ رَسُول الله ﷺ حفْنَة من تُرَاب وَرمي بهَا الْمُشْركين وَقَالَ (شَاهَت الْوُجُوه وَقعت الْهَزِيمَة عَلَيْهِم) وَفِي هَذِه السّنة غزا بني قينقاع ثمَّ غَزْوَة السويق فِي طلب أبي سُفْيَان بن حَرْب وَفِي شَوَّال من هَذِه السّنة غزا بني سليم وَفِي هَذِه وقائع السّنة الثَّانِيَة من الْهِجْرَة فصل
وَفِي صفر من السّنة الثَّالِثَة غزا نجد يُرِيد غطفان ونجد اسْم مَكَان ثمَّ كَانَت غَزْوَة أحد فِي هَذِه السّنة الثَّالِثَة فِي شهر شَوَّال مِنْهَا وسببها ان قُريْشًا جَاءَت لِحَرْب رَسُول الله ﷺ وَفرس أبي بردة بن نيار وَخرج رَسُول الله ﷺ فِي سَبْعمِائة وَكَانَت شدَّة على الْمُسلمين بِسَبَب تحول الرُّمَاة من مكانهم وَكَانَ رَسُول الله ﷺ أَمرهم أَن يثبتوا فِي موضعهم فَلَمَّا هزم الْمُشْركُونَ تشوق الرُّمَاة إِلَى الْغَنِيمَة وَاسْتشْهدَ مُصعب بن عُمَيْر وَكَانَ صَاحب لِوَاء رَسُول الله ﷺ وَظن قَاتله أَنه النَّبِي ﷺ وَخرج صارخ من الشَّيْطَان أَن مُحَمَّدًا قتل واختلطت النَّاس وَأُصِيب الْمُسلمُونَ وَقتل حَمْزَة بن عبد الْمطلب وَعبد الله بن جحش وشماس ابْن عُثْمَان وَاسْتشْهدَ وَاحِد وَسِتُّونَ من الْأَنْصَار وَأُصِيبَتْ ربَاعِية النَّبِي ﷺ وشج جَبينه وجرحت شفته السُّفْلى وَدخلت حلقتان من حلق المغفر فِي وجنته وَهُوَ يمسح الدَّم
د وَسِتُّونَ من الْأَنْصَار وَأُصِيبَتْ ربَاعِية النَّبِي ﷺ وشج جَبينه وجرحت شفته السُّفْلى وَدخلت حلقتان من حلق المغفر فِي وجنته وَهُوَ يمسح الدَّم
وَيَقُول (اللَّهُمَّ اهد قومِي فَإِنَّهُم لَا يعلمُونَ) والمغفر زرد على شكل الشاشية يهْبط مِنْهُ شَيْء على الْوَجْه وَقَالَ ﷺ لأبي بكر (اجْعَل قَمِيصِي تَحت قدمي لِئَلَّا يصل شَيْء من الدَّم إِلَى الأَرْض فَإِنَّهُ إِن وصل هَلَكُوا وَأَرْجُو ان يخرج من أصلابهم من يعبد الله وَحده وَلَا يُشْرك بِهِ شَيْئا) وَفِي هَذَا الْيَوْم أُصِيب قَتَادَة فِي عينه وسالت على خَدّه مُتَعَلقَة بعرق فَقَالَ يَا رَسُول الله ﷺ لي امْرَأَة أحبها وأخاف أَن تنكرني فَردهَا رَسُول الله ﷺ بِيَدِهِ الْمُبَارَكَة وبصق فِيهَا فَرَجَعت فِي أحسن صُورَة وَخرج طَلْحَة بن أبي طَلْحَة من الْمُشْركين يطْلب مبارزة عَليّ بن أبي طَالب ﵁ فَخرج إِلَيْهِ عَليّ فصرعه مَيتا وَقتل من أَشْرَاف الْمُشْركين نَحْو عشْرين وَكَانَ من الْمُنَافِقين مَعَ الْمُسلمين قزمان وَقتل أَرْطَأَة بن شُرَحْبِيل وَغُلَامه صوب قَالَ النَّبِي ﷺ (إِن الله يُؤَيّد) هَذَا الدّين بِالرجلِ لِفَاجِر وَخرج فاشتدت بِهِ جراحاته فَقتل نَفسه وَتَخَلَّفت جمَاعَة من الْمُسلمين من بني عبد الدَّار فَنزل فيهم قَوْله تَعَالَى ﴿إِن شَرّ الدَّوَابّ عِنْد الله﴾ وَفِي آخر هَذِه السّنة كَانَت غَزْوَة بني النظير بالظاء الْمُعْجَمَة وهم حَيّ من يهود خَبِير دخلُوا فِي الْعَرَب ونسبتهم إِلَى هَارُون ﵇ صَحِيحَة فصل
وَفِي السّنة الرَّابِعَة غَزْوَة ذَات الرّقاع وَسميت بذلك لأَنهم رفعوا فِيهَا رايتهم وَقيل أَرض فِيهَا بَيَاض وَسَوَاد وَقيل لربطهم الْخرق على أَقْدَامهم وفيهَا صلى النَّبِي ﷺ صَلَاة الْخَوْف بالقوم
فصل
لك لأَنهم رفعوا فِيهَا رايتهم وَقيل أَرض فِيهَا بَيَاض وَسَوَاد وَقيل لربطهم الْخرق على أَقْدَامهم وفيهَا صلى النَّبِي ﷺ صَلَاة الْخَوْف بالقوم
فصل
وَفِي السّنة الْخَامِسَة غزا غَزْوَة دومة الجندل وَهُوَ اسْم حصن وَرجع قبل الْوُصُول وَفِي آخر هَذِه السّنة غَزْوَة الخَنْدَق وَقيل فِي آخر السّنة الرَّابِعَة وَهُوَ يَوْم الْأَحْزَاب واتخاذ الخَنْدَق وحفره من مَكَائِد الحروب وَكَانَ أَعلَى الْمَدِينَة وحفر فِيهِ النَّبِي ﷺ بِنَفسِهِ وَأَشَارَ بِهِ سلمَان الْفَارِسِي فان أول من ابتدعه الْفرس وَكَانَ من مكائدهم كَمَا أَن بخت نصر أول من اتخذ الكمائن فِي الحروب وَفِي هَذِه السّنة كَانَت غَزْوَة بني المصطلق وَبني لحيان وَكَانَ بَين هَذِه الْغَزَوَات سَرَايَا فصل
وَفِي السّنة السَّادِسَة كَانَت غَزْوَة بني قُرَيْظَة وغزوة الغابة وَقيل فِيهَا كَانَت غَزْوَة بني المصطلق وَبني لحيان ثمَّ رَجَعَ رَسُول الله ﷺ إِلَى الْمَدِينَة وَأقَام شهر رَمَضَان وشوال وَخرج فِي ذِي الْقعدَة من السّنة السَّادِسَة يُرِيد الْعمرَة وَهِي عمْرَة الْحُدَيْبِيَة وَالْعمْرَة الزِّيَارَة وَهِي بعض أَفعَال الْحَج والحدب مَا ارْتَفع من الأَرْض وَالْحُدَيْبِيَة مَوضِع بَينه وَبَين مَكَّة وَإِلَى الْمَدِينَة تسع مراحل وَخرج رَسُول الله ﷺ وَمَعَهُ النَّاس سَبْعمِائة وسَاق مَعَه الْهَدْي سبعين بَدَنَة وَالْهَدْي مَا يهدي إِلَى الْحرم من النعم وَكَانَت المراجفة مَعَ قُرَيْش فِي قدوم الْمُسلمين مَكَّة وَتردد الرُّسُل بَينهم وَبعث رَسُول الله ﷺ عُثْمَان بن عَفَّان وَجَاء الْخَبَر أَنه قتل وَأَرَادَ النَّبِي ﷺ المناجزة إِلَى الْقِتَال فَدَعَا إِلَى الْبيعَة فَبَايعُوهُ تَحت الشَّجَرَة على الْمَوْت وهم سَبْعمِائة وَقيل ألف وَنصف وَهِي بيعَة الرضْوَان وَأول من بَايع عبد الله بن عمر بن الْخطاب وَضرب رَسُول الله ﷺ بِإِحْدَى يَدَيْهِ على الْأُخْرَى لعُثْمَان فَكَانَ أفضلهم فِي هَذِه الْبيعَة ومنعهم الْمُشْركُونَ من الْقدوم وَجَاء الْخَبَر أَن عُثْمَان لم يقتل وأجمعت قُرَيْش على صدهم
ى الْأُخْرَى لعُثْمَان فَكَانَ أفضلهم فِي هَذِه الْبيعَة ومنعهم الْمُشْركُونَ من الْقدوم وَجَاء الْخَبَر أَن عُثْمَان لم يقتل وأجمعت قُرَيْش على صدهم وَمَا كَانَت إِرَادَة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
إِلَّا الْعمرَة وَلما منعُوا منع رَسُول الله ﷺ هَدْيه وَحلق رَأسه وَفعل النَّاس مثله وَبَعْضهمْ قصر وَلم يَقع سعي وَلَا طواف وحملت الرّيح شعر رؤوسهم من الْحل إِلَى الْحرم ولدلك عدت عمْرَة فِي عمره ﷺ إِلَى الْمَدِينَة وَنزلت عَلَيْهِ سُورَة الْفَتْح واستبشر الْمُسلمُونَ فصل
وَفِي السّنة السَّابِعَة كَانَت غَزْوَة خَيْبَر وحاصرهم ﷺ بضع عشر لَيْلَة وفيهَا أعْطى النَّبِي ﷺ لعَلي وَكَانَ بِهِ رمد فبصق فِي عَيْنَيْهِ فأذهبه الله وَفتح الله على يَده فِي شهر محرم من السّنة السَّابِعَة وَأخذت حصنا بعد حصن وَقسم فِيهَا الْغَنَائِم وَكَانَت قبل غطفان جَاءَت لنصرة الْيَهُود فغلب على ظنهم أَن الْمُسلمين خالفوهم إِلَى أهلهم فَرَجَعُوا على أَعْقَابهم وَقَاتل أَبُو بكر بِالنَّاسِ وَرجع ثمَّ قَاتل عمر بِالنَّاسِ وَرجع فَقَالَ ﷺ (لَأُعْطيَن الرَّايَة رجلا يحب الله وَرَسُوله وَيُحِبهُ الله وَرَسُوله وَيفتح الله على يَدَيْهِ) فَخرج بهَا عَليّ بن أبي طَالب وَلما قرب من الْحصن قَالَ لَهُ يَهُودِيّ من أَنْت فَقَالَ عَليّ بن أبي طَالب فَقَالَ علوتم فَسَأَلَهُ حقن دِمَائِهِمْ فَفعل وَطلب الصُّلْح فَرد وصالحوا وَكَانَت خَالِصَة للنَّبِي ﷺ وعامل أهل خَيْبَر لمعرفتهم بِخِدْمَة نخيلهم وفيهَا اصْطفى النَّبِي ﷺ صَفِيَّة لنَفسِهِ وفيهَا جعل لَهُ الْيَهُودِيّ السم فِي ذِرَاع شَاة مشوية فَتكلم الذِّرَاع بعد ان
لمعرفتهم بِخِدْمَة نخيلهم وفيهَا اصْطفى النَّبِي ﷺ صَفِيَّة لنَفسِهِ وفيهَا جعل لَهُ الْيَهُودِيّ السم فِي ذِرَاع شَاة مشوية فَتكلم الذِّرَاع بعد ان
نهش مِنْهُ وَرمى مَا فِي فِيهِ وفيهَا خرج يَهُودِيّ من زعمائهم فطالب البرَاز فبارزه مُحَمَّد بن مسلمة وَقَتله وَخرج آخر من زعمائهم فَخرج إِلَيْهِ الزبير بن الْعَوام فَقتله وَرجع ﷺ إِلَى الْمَدِينَة غانما وَأقَام بهَا فَبعث سَرَايَا ثمَّ خرج فِي ذِي الْقعدَة من السّنة السَّابِعَة ليعتمر مَكَان الْعمرَة الَّتِي صد عَنْهَا وَتسَمى عمْرَة الْقَضِيَّة والقضية عبارَة عَن الصُّلْح الَّذِي كتب فِيهَا مَعَ قُرَيْش وَتسَمى عمْرَة الْقَضَاء لِأَنَّهَا كَانَت قَضَاء عَن الْعمرَة الَّتِي صد عَنْهَا وَفِي سَفَره هَذَا تزوج مَيْمُونَة وَاخْتلف هَل عقد عَلَيْهَا قبل الاحرام أَو بعده وَاعْتمر من الْجِعِرَّانَة وَهُوَ اسْم مَاء على مَكَّة وَدخل النَّبِي ﷺ على شُرُوط شرطتها قُرَيْش فَأَقَامَ بهَا ثَلَاثَة أَيَّام وَفِي طواف هَذِه الْعمرَة هرول النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه ليرى الْمُشْركُونَ قوتهم لقَولهم وهنتهم حمى يثرب وَلما فرغوا من الْعمرَة طلب الْمُشْركُونَ خُرُوجهمْ وَقَالُوا قد انْقَضى الْأَجَل الَّذِي ضَرَبْنَاهُ فِي الْعَهْد فَخرج رَسُول الله ﷺ فِي شهر ذِي الْحجَّة ومنعوه من الْحَج وَرجع إِلَى الْمَدِينَة وَأقَام الْمُشْركُونَ الْحَج فِي هَذِه السّنة فصل
اهُ فِي الْعَهْد فَخرج رَسُول الله ﷺ فِي شهر ذِي الْحجَّة ومنعوه من الْحَج وَرجع إِلَى الْمَدِينَة وَأقَام الْمُشْركُونَ الْحَج فِي هَذِه السّنة فصل
وَفِي السّنة الثَّامِنَة بعث النَّبِي ﷺ جَيْشًا يبلغ ثَلَاثَة آلَاف فَخَرجُوا فِي جُمَادَى الأولى لغزو الرّوم بِالشَّام وَأمر عَلَيْهِم زيد بن حَارِثَة وَقَالَ إِن أُصِيب فجعفر بن أبي طَالب فَإِن أُصِيب فعبد الله بن رَوَاحَة فَإِن أُصِيب فَمن يرى الْمُسلمُونَ وَلما قربوا من أَرض الشَّام بَلغهُمْ أَن ملك النَّصَارَى اجْتمع فِي مائَة ألف من الرّوم وَمِائَة ألف من غَيرهم فتوافقوا وَأَرَادُوا أَن يكتبوا بذلك للنَّبِي ﷺ فَقَالَ عبد الله بن رَوَاحَة وَالله مَا قتال الْمُسلمين بِعَدَد وَلَا قُوَّة وَإِنَّمَا قِتَالهمْ بِالدّينِ فَقَالُوا صدقت والتقوا بقرية يُقَال لَهَا مُؤْتَة وَقَاتل زيد حَتَّى قتل فَأخذ الرَّايَة حعفر بن أبي طَالب فقاتل حَتَّى
قتل وَلما ضربت يَده الْيُمْنَى جعل الرَّايَة فِي الْيُسْرَى وَلما قطعت الْيُسْرَى جعل الرَّايَة بعضده وَلما ضرب فِي الْعَضُد جعل الرَّايَة بَين قَدَمَيْهِ وَلم يَتْرُكهَا حَتَّى سقط بعد تسعين ضَرْبَة كلهَا فِي مُقَدّمَة وَلَيْسَ فِي ظَهره مِنْهَا شَيْء وَكَانَ يَقُول (يَا حبذا الْجنَّة واقترابها واقرابها ... طيبَة وباردا شرابها) وَكَانَ حِين اشْتَدَّ الْأَمر نزل عَن فرسه وعقره لِئَلَّا ينْتَفع بِهِ الْعَدو وَقَاتل على قدمه وَهَذِه قُوَّة النُّبُوَّة وَلما سقط بضربات الرّوم قطع نِصْفَيْنِ بَادر عبد الله بن رَوَاحَة وَأخذ الرَّايَة وَقَاتل حَتَّى قتل فَاجْتمع النَّاس على خَالِد بن الْوَلِيد ودافعوا الْعَدو مدافعة حَتَّى انحاز الْجَيْش وَانْصَرفُوا وَخرج رَسُول الله ﷺ يَوْم الوقيعة وَأعلم النَّاس بِمَا وَقع وَهَذَا من أخباره بالغيوب وَقَالَ (لقد رفعوا إِلَى الْجنَّة على سَرِير من ذهب) وَعَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (دخلت الْجنَّة فَإِذا فِيهَا جَعْفَر يطير مَعَ الْمَلَائِكَة وَإِذا حَمْزَة مَعَ أَصْحَابه)
ّة على سَرِير من ذهب) وَعَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (دخلت الْجنَّة فَإِذا فِيهَا جَعْفَر يطير مَعَ الْمَلَائِكَة وَإِذا حَمْزَة مَعَ أَصْحَابه) وَقَالَ ﷺ فِي يَوْم أخباره (لَا تغفلوا آل جَعْفَر واصنعوا لَهُم طَعَاما فَإِنَّهُم قد شغلوا بِأَمْر صَاحبهمْ) وَلما قدم النَّاس بعد مُدَّة تلقاهم النَّبِي ﷺ وَرمى النَّاس التُّرَاب عَلَيْهِم وهم يَقُولُونَ فررتم واختفى مُحَمَّد بن مسلمة بن هَاشم أَيَّامًا فَإِنَّهُ كَانَ إِذا خرج تبعه الصّبيان ويصيحون يافار بافار وَقَالَ النَّبِي ﷺ (هم الكرار إِن شَاءَ الله) وَفِي شهر رَمَضَان من هَذِه السّنة الثَّامِنَة من الْهِجْرَة غزا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
مَكَّة وَفتحهَا وَهُوَ فِي عشرَة آلَاف وأعمى الله الْأَخْبَار من قُرَيْش بدعوة النَّبِي ﷺ ذَلِك أَن قُريْشًا نقضوا الْعَهْد الَّذِي كَانَ بَينهم وَبَين النَّبِي ﷺ وَلما قرب الْمُسلمُونَ مَكَّة ركب الْعَبَّاس بغلة النَّبِي ﷺ الْبَيْضَاء بِاللَّيْلِ ليأمن أهل مَكَّة من يحضه على الانقياد فَاجْتمع بِأبي سُفْيَان وَالِد مُعَاوِيَة وَقَالَ لَهُ إِن ظفر النَّاس بك قتلوك فأردفه وَرَاءه وَجَاء بِهِ إِلَى النَّبِي ﷺ وَعرض عَلَيْهِ الْإِسْلَام فتوقف ثمَّ أسلم وَقَالَ الْعَبَّاس يَا رَسُول الله إِن أَبَا سُفْيَان يحب الْفَخر فَاجْعَلْ لَهُ شَيْئا فَأمر النَّبِي ﷺ مناديا يُنَادي من دخل دَار أبي سُفْيَان فَهُوَ آمن وَقَالَ ﷺ للْعَبَّاس (سر بِهِ واحبسه بمضيق الْوَادي حَتَّى يمر عَلَيْهِ الْجَيْش كُله) فَفعل وَالنَّاس تمر عَلَيْهِ قَبيلَة بعد أُخْرَى وَهُوَ يسْأَل ويتعجب حَتَّى جَاءَت الكتيبة الْعَظِيمَة وفيهَا رَسُول الله ﷺ وَلَا يرى مِنْهُم إِلَّا الحدق من لبس الْحَدِيد فَقَالَ أَبُو سُفْيَان للْعَبَّاس لقد أصبح ملك ابْن أَخِيك عَظِيما فَقَالَ الْعَبَّاس إِنَّهَا النُّبُوَّة وَدخل ﷺ عنْوَة وَقيل صلحا وَضربت للنَّبِي ﷺ قبَّة بِأَعْلَى مَكَّة وَغفر وصفح إِلَّا ابْن خضل فَإِنَّهُ قتل لشدَّة إذايته للْمُسلمين وَأذن بِلَال عِنْد الْكَعْبَة وَقيل عَلَيْهَا وَأحلت لَهُ ﷺ سَاعَة من نَهَار وَلم تحل لأحد قبله وَلَا بعده وَقَرَأَ النَّبِي ﷺ إِنَّا فتحنا وَرفع بهَا صَوته وَلَا خَفَاء إِن النَّصْر مَعَ الصَّبْر والغادر مغلوب والناكث مسلوب وَسبب نقض الْعَهْد مِنْهُم أَن قوما من كنَانَة من حلف قُرَيْش عدت على خُزَاعَة من حلف الْمُسلمين وأعانتهم قُرَيْش بِالسِّلَاحِ وَبعث إِلَى بَعضهم وَأسلم يَوْم الْفَتْح كثير مِنْهُم كَأبي قُحَافَة وَأبي سُفْيَان وزوجه هِنْد وَمُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان وَحَكِيم بن حزَام وَغَيرهم وفر من فر وَمِنْهُم من رَجَعَ بعد فراره وَأسلم كعكرمة بن أبي جهل وَمِنْهُم من أَقَامَ على أَمَان وعامل النَّبِي ﷺ أهل مَكَّة بِمَا كَانَ من مَكَارِم الْأَخْلَاق
َمِنْهُم من رَجَعَ بعد فراره وَأسلم كعكرمة بن أبي جهل وَمِنْهُم من أَقَامَ على أَمَان وعامل النَّبِي ﷺ أهل مَكَّة بِمَا كَانَ من مَكَارِم الْأَخْلَاق وعَلى القَوْل بإنها دَخلهَا عنْوَة فقد من
عَلَيْهِم وأمنهم فِي أنفسهم وَلَا يُقَاس عَلَيْهَا غَيرهَا على الصَّحِيح وَأقَام ﷺ نصف شهر وَهُوَ يقصر الصَّلَاة ثمَّ خرج رَسُول الله ﷺ وَاسْتعْمل على مَكَّة عتاب بن أسيد وَهُوَ ابْن إِحْدَى وَعشْرين سنة وَكَانَ مِمَّن أسلم يَوْم الْفَتْح وَحج بِالْمُسْلِمين فِي ذَلِك الْعَام وَحج الْمُشْركُونَ على عَادَتهم وَلم يزل عتاب واليا على مَكَّة حَتَّى توفّي فِي الْيَوْم الَّذِي توفّي فِيهِ أَبُو بكر وَكَانَ خيرا فَاضلا صَالحا وَكَانَ رزقه فِي ولَايَته درهما وَاحِدًا فِي كل يَوْم وَمَا اكْتسب فِي ولَايَته كلهَا غير قَمِيص وَاحِد وَخرج رَسُول الله ﷺ فِي عشرَة آلَاف الَّذين فتح الله بهم وَفِي أَلفَيْنِ من أَهلهَا وغزا غَزْوَة حنين وأعجبتهم كثرتهم وَكَانَ مَالك بن عَوْف قبل إِسْلَامه جمع هوَازن بعد الْفَتْح وَهِي قَبيلَة وافرة من قيس وَنزل بهم أَوْطَاس وَلما انحصر الْمُسلمُونَ فِي الصُّبْح كَانَ الْعَدو كامنا فِي شعاب ذَلِك الْمَكَان ومضائقه فَخرج الْعَدو خُرُوج اجْتِمَاع والمسلمون على افْتِرَاق فَانْهَزَمُوا كلهم إِلَّا من كَانَ قَرِيبا من النَّبِي ﷺ وَلما رأى النَّبِي ﷺ شدَّة الامر نزل عَن بغلته فِي يَمِين الْقَوْم وَقَالَ بِأَعْلَى صَوته (أَيهَا النَّاس أَنا رَسُول الله وَمَعَهُ نفر من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَعشرَة من أهل الْبَيْت عَليّ بن أبي طَالب وقرابته) فَانْدفع عَليّ بن أبي طَالب بعد انهزام الْمُسلمين على صَاحب رايتهم السَّوْدَاء وصرعه بِالْأَرْضِ وَضرب آخر فَمَاتَ وَضرب أَبُو طَلْحَة الْأنْصَارِيّ وَحده عشْرين وَأخذ سلبهم وَأخذ رَسُول الله ﷺ كفا من تُرَاب وَرَمَاهُمْ بِهِ وَقَالَ (شَاهَت الْوُجُوه من التشويه) فَجعل كل وَاحِد من الْعَدو يمسح التُّرَاب عَن عَيْنَيْهِ وَانْهَزَمَ الْعَدو وسبا بقدرة الله تَعَالَى
هُمْ بِهِ وَقَالَ (شَاهَت الْوُجُوه من التشويه) فَجعل كل وَاحِد من الْعَدو يمسح التُّرَاب عَن عَيْنَيْهِ وَانْهَزَمَ الْعَدو وسبا بقدرة الله تَعَالَى وَاجْتمعَ السَّبي سِتَّة آلَاف من الذَّرَارِي وَالنِّسَاء وَمن الْإِبِل وَالْغنم مَا لَا يُحْصى عدده إِلَّا الله وَمَا رَجَعَ الْمُسلمُونَ من هزيمتهم حَتَّى وجدوا الْأُسَارَى مكتفين عِنْد النَّبِي ﷺ وَنزل قَوْله تَعَالَى ﴿لقد نصركم الله فِي مَوَاطِن كَثِيرَة﴾ وَعَفا الله ﷾ عَن الفارين يَوْم حنين عُثْمَان بن عَفَّان وَغَيره وَمَا رَجَعَ عُثْمَان إِلَّا
بعد ثَلَاثَة أَيَّام وَأنزل قَوْله تَعَالَى ﴿إِن الَّذين توَلّوا مِنْكُم يَوْم التقى الْجَمْعَانِ﴾ وَأما الَّذين ثبتوا مَعَ النَّبِي ﷺ يَوْم حنين فهم أَبُو بكر وَعمر وَالْعَبَّاس وَالْفضل ابْنه وَأَبُو سُفْيَان بن الْحَارِث ابْن عَمه ﷺ وَكَانَ حابسا بلجام بغلته ﷺ وَكَانَ يُحِبهُ وَشهد لَهُ بِالْجنَّةِ وَكَانَ لَا يرفع رَأسه للنَّبِي ﷺ حَيَاء مِنْهُ لإذايته لَهُ قبل إِسْلَامه وَكَانَ مَعَه ابْنه جَعْفَر بن أبي سُفْيَان بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب وَأُسَامَة بن زيد أَخُوهُ لأمه أَي من بن عُمَيْر وَاسْتشْهدَ فِي ذَلِك الْيَوْم وَثَبت أَيْضا أَبُو طَلْحَة الْأنْصَارِيّ ﵃ وَفِي هَذَا الْيَوْم قَالَ رَسُول الله ﷺ (لصوت أبي طَلْحَة فِي الْجَيْش خير من مائَة رجل وانشد الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب (نصرنَا رَسُول الله فِي الْحَرْب سَبْعَة ... وفر من فر فاقشعوا) (وثامننا لَقِي الْحمام بِسَيْفِهِ ... فِيمَا مَسّه وَهُوَ لَا يتوجع) وَلما فرغ رَسُول الله ﷺ من غَزْوَة حنين غزا غَزْوَة الطَّائِف وَهِي الثَّامِنَة من الْهِجْرَة وَنزل قَرِيبا من الطَّائِف وحصرهم أَيَّامًا من الشَّهْر وَرَمَاهُمْ بالمنجنيق وَقطع عَنْهُم وَدخل قوم من الْمُسلمين تَحت جِدَار الطَّائِف للنقب فأرسلوا عَلَيْهِم سِكَك الْحَدِيد محماة بالنَّار فَخَرجُوا وَقتل بَعضهم بِالسِّهَامِ وهرب من الطَّائِف مَالك بن عَوْف النضري الَّذِي آوى إِلَيْهِم فِي هزيمَة هوَازن وَأسلم ورد عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ أَهله وَمَاله وزاده مائَة من الْإِبِل وَقدمه ﷺ على من أسلم من قومه فَكَانَ يُقَاتل بهم ثَقِيف وَأعْطى النَّبِي ﷺ من سبي هوَازن عَطاء جزيلا أعْطى الْمُؤَلّفَة مائَة بعير كل إِنْسَان وَأعْطى الْعَبَّاس بن مرداس الشَّاعِر مائَة ثمَّ زَاده وَقَالَ أقطعوا عني لِسَانه يَعْنِي بالعطاء وَكَانَ من الْمُؤَلّفَة أشرار من النَّاس يتآلفهم بالعطاء ويحبب لَهُم الْإِسْلَام مثل أبي سُفْيَان بن حَرْب وَابْنه مُعَاوِيَة وَحَكِيم بن حزَام وَصَفوَان بن أُميَّة
ؤَلّفَة أشرار من النَّاس يتآلفهم بالعطاء ويحبب لَهُم الْإِسْلَام مثل أبي سُفْيَان بن حَرْب وَابْنه مُعَاوِيَة وَحَكِيم بن حزَام وَصَفوَان بن أُميَّة
والْحَارث بن كنده وَمَالك بن عَوْف وَغَيرهم أعْطى لكل رجل من هَؤُلَاءِ مائَة من الْإِبِل وَأعْطى لبقيتهم دون ذَلِك طَبَقَات وَفِي هَذَا الْمحل قَالَ رَسُول الله ﷺ (مَا ألفيتموني بَخِيلًا وَلَا جَبَانًا وَلَا كذابا وَمَالِي من فيئيكم غير الْخمس وَالْخمس مَرْدُود عَلَيْكُم) وَأعْطى النَّبِي ﷺ الْقَبَائِل كلهم وَلم يُعْط الْأَنْصَار شَيْئا فوجدوا لذَلِك فَكَلَّمَهُمْ خيرا ودعا لَهُم فبكوا من الْفَرح وَقَالُوا رَضِينَا يَا رَسُول الله وارتحل رَسُول الله ﷺ على الطَّائِف وَقَالَ (لم يُؤذن لي فِي ثَقِيف) فَقَالَ رجل ادعوا عَلَيْهِم يَا رَسُول الله فَقَالَ (اللَّهُمَّ أهد ثقيفا) فَكَانَ كَذَلِك وَقدم النَّبِي ﷺ الْمَدِينَة من الطَّائِف بِذِي الْحجَّة مكمل السّنة الثَّامِنَة من الْهِجْرَة وَلم يبْق عَرَبِيّ إِلَّا وَقد أسلم بعد رُجُوعه ﷺ فصل
وَفِي السّنة التَّاسِعَة فِي رَجَب مِنْهَا غزا غَزْوَة تَبُوك وَتسَمى غَزْوَة الْعسرَة وتبوك أسم مَكَان انْتهى إِلَيْهِ سفرهم وَكَانَت بَين هَذِه الْغَزَوَات سَرَايَا وحض النَّبِي ﷺ الْأَغْنِيَاء على النَّفَقَة فَأخْرج عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ ألفا من الْإِبِل تنقص أَرْبَعِينَ فكمل الْألف بِأَرْبَعِينَ فرسا وصب فِي حجر النَّبِي ﷺ ألف دِينَار ذَهَبا قَالَ النَّبِي ﷺ (اللَّهُمَّ ارْض عَن عُثْمَان فَإِنِّي عَنهُ رَاض) وَلذَلِك يُقَال مَنَاقِب عُثْمَان أَنه جهز الْعسرَة وَجَاء عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ﵁ بأَرْبعَة آلَاف دِينَار ذَهَبا يعين بهَا الْمُسلمين وَخرج رَسُول الله ﷺ وجيشه يزِيد على ثَلَاثِينَ ألفا وَهُوَ يُرِيد الرّوم بِأَرْض الشَّام وَفِي هَذِه الْغَزْوَة احْتَاجَ النَّاس المَاء وَاشْتَدَّ الْعَطش فَوضع رَسُول الله ﷺ يَده فِي المَاء قيل وتفجر المَاء من بَين أَصَابِعه حَتَّى ارتووا وحملوا وَشرب الْجَيْش كُله وَهَذِه عَادَته ﷺ فِي أَسْفَاره إِذا أصبح النَّاس وَلَا مَاء مَعَهم
لمَاء قيل وتفجر المَاء من بَين أَصَابِعه حَتَّى ارتووا وحملوا وَشرب الْجَيْش كُله وَهَذِه عَادَته ﷺ فِي أَسْفَاره إِذا أصبح النَّاس وَلَا مَاء مَعَهم وَلما نزل ﷺ تَبُوك يُرِيد الشَّام أَقَامَ بهَا وَبنى بهَا مَسْجِدا وَهُوَ بهَا إِلَى الْيَوْم وَفِي سَفَره هَذَا بعث خَالِد بن الْوَلِيد إِلَى مَدِينَة الجندل وَهُوَ حصن مَشْهُور فَأتى بِصَاحِبِهِ وَصَالَحَهُ على الْجِزْيَة وَفِي هَذِه الْغَزْوَة
خلف رَسُول الله ﷺ على الْمَدِينَة عَليّ بن أبي طَالب ﵁ وَكَانَت الْيَهُود قَالَت إِن كَانَ نَبيا فَيخرج إِلَى الشَّام أَرض الْأَنْبِيَاء وَمِنْهَا يَقع التَّمَكُّن بغزو الرّوم فَنزل فِي تَبُوك قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِن كَادُوا ليستفزونك من الأَرْض﴾ وَأمره جلّ وَعلا بِالرُّجُوعِ وَأخْبرهُ أَن مأمنه بِالْمَدِينَةِ وَبهَا يبْعَث فَرجع رَسُول الله ﷺ وَإِنَّمَا سميت غَزْوَة الْعسرَة لِأَنَّهَا وَقعت فِي زمَان عسير وحر وَكثير وَتعذر الطُّهْر والزاد وَرُبمَا اقتسم التمرة الْوَاحِدَة رجلَانِ وَكَانَ رُجُوع النَّبِي ﷺ فِي شهر رَمَضَان من سنة تسع من الْهِجْرَة وَفِي هَذِه السّنة أَمر النَّبِي ﷺ أَبَا بكر أَن يُقيم الْحَج بِالنَّاسِ وَهِي أول حجَّة كَانَت فِي الْإِسْلَام وكل فرض فبالمدينة نزل إِلَّا فرض الصَّلَاة فبمكة وَالسَّبَب فِي حجه على مَا أخرجه السُّهيْلي وَغَيره أَن النَّبِي ﷺ لما خرج إِلَى تَبُوك نقض الْمُشْركُونَ الْعَهْد الَّذِي كَانَ بَينهم وَبَين الْمُسلمين فِي الطّواف وَذكر مُخَالفَة الْمُشْركين للْمُسلمين فِي الطّواف وكونهم عُرَاة فِي طوافهم فَأمْسك ﷺ وَبعث أَبَا بكر ﵁ وَنزلت بعده سُورَة بَرَاءَة بِنَقص الْعَهْد وانكشفت سرائر الْمُشْركين وَلذَلِك تسمى الفاضحة فامر ﷺ عليا بن أبي طَالب ﵁ أَن يخرج بهَا ويقرأها على النَّاس يَوْم النَّحْر فَرجع أَبُو بكر فَقَالَ يَا رَسُول الله مَا هَذَا فَقَالَ (أردْت أَن يبلغ عني من هُوَ من أهل بَيْتِي) فَمضى وَأقَام أَبُو بكر الْحَج بِالنَّاسِ
َّحْر فَرجع أَبُو بكر فَقَالَ يَا رَسُول الله مَا هَذَا فَقَالَ (أردْت أَن يبلغ عني من هُوَ من أهل بَيْتِي) فَمضى وَأقَام أَبُو بكر الْحَج بِالنَّاسِ وَفعل عَليّ مَا أمره بِهِ وَجعل الْمُشْركُونَ أَرْبَعَة أشهر من يَوْم النَّحْر ليرْجع كل وَاحِد إِلَى مامنه وَلَا عهد لَهُ بعد ذَلِك وَأمر عَليّ أَبَا هُرَيْرَة أَن يطوف بالمنازل وَأَن يطوف بِأَرْبَع وَهِي لَا يدْخل الْجنَّة مُشْرك إِلَّا مُؤمن وَلَا يحجّ بعد هَذَا الْعَام مُشْرك وَلَا يطوف بِالْبَيْتِ عُرْيَان وَمن كَانَ لَهُ عهد فَلهُ أجل أَرْبَعَة أشهر ثمَّ لَا عهد لَهُ فَقَالَ الْمُشْركُونَ إِذا انْقَضى الْأَجَل فَلَيْسَ بَيْننَا وَبَيْنكُم إِلَّا الطعْن بِالرِّمَاحِ وَالضَّرْب بِالسُّيُوفِ فَخَالف الله ظنهم وَدخل النَّاس فِي الدّين أَفْوَاجًا افواجا
فصل
وَفِي السّنة الْعَاشِرَة لَازم رَسُول الله ﷺ الْإِقَامَة بِالْمَدِينَةِ وجاءته وُفُود الْعَرَب من كل وَجه وَبعث رسله إِلَى مُلُوك الأَرْض وَنزلت عَلَيْهِ ﴿إِذا جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح﴾ وَقد أعلم أَنه نعى إِلَيْهِ نَفسه وَخرج رَسُول الله ﷺ إِلَى مَكَّة لخمس لَيَال بقيت من ذِي الْقعدَة وَلم يذكر للنَّاس وَأقَام النَّاس حجهم وَمَعَهُمْ من الْمُسلمين أَرْبَعُونَ ألفا وَكَانَت الوقفة الْجُمُعَة بِاتِّفَاق وَفِي ذَلِك الْيَوْم بِعَرَفَات نزل قَوْله تَعَالَى ﴿الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ وَأَتْمَمْت عَلَيْكُم نعمتي﴾ وَتسَمى حجَّة الْوَدَاع لِأَن النَّبِي ﷺ وادع النَّاس فِيهَا تعريضا وَلم يحجّ ﷺ بعد فرض الْحَج فِي السّنة التَّاسِعَة غير حجَّة الْوَدَاع فِي السّنة الْعَاشِرَة وَحج قبلهَا مرَّتَيْنِ تَطَوّعا وَاعْتمر ﷺ أَربع مَرَّات عمْرَة الْحُدَيْبِيَة فِي ذِي الْقعدَة حَيْثُ صده الْمُشْركُونَ وَعمرَة ذِي الْقعدَة من عَام مقبل حَيْثُ صَالحهمْ وَعمرَة الْجِعِرَّانَة وَعمرَة مَعَ حجه وَقَالَ عمْرَة فِي رَمَضَان كحجة وَقَالَ ﷺ (الْعمرَة إِلَى الْعمرَة كَفَّارَة لما بَينهمَا وَالْحج المبرور لَيْسَ لَهُ جُزْء إِلَّا الْجنَّة) وَقَالَ (من حج هَذَا الْبَيْت لم يرْفث وَلم يفسق رَجَعَ كَيَوْم وَلدته أمه) وَلما بلغ رَسُول الله ﷺ السَّرف بِالسِّين الْمُهْملَة وَكسر الرَّاء وَهُوَ اسْم مَكَان على أَمْيَال قريبَة من مَكَّة وَأمر النَّاس أَن يهلوا بِالْعُمْرَةِ إِلَّا من سَاق الْهَدْي مَعَه وَدخل النَّبِي ﷺ مَكَّة محرما بِعُمْرَة وَحجَّة وَقيل بِحجَّة وَقيل مُتَمَتِّعا وَالصَّحِيح أَنه أحرم بِحجَّة ثمَّ أحرم بعد ذَلِك بِعُمْرَة أدخلها فِي الْحَج فَصَارَ قَارنا وَأحرم عَليّ بن أبي طَالب بِمَا أحرم رَسُول الله ﷺ وشركه فِي الْهَدْي وخطب رَسُول الله ﷺ يَوْم عَرَفَة خطْبَة طَوِيلَة جليلة
ي الْحَج فَصَارَ قَارنا وَأحرم عَليّ بن أبي طَالب بِمَا أحرم رَسُول الله ﷺ وشركه فِي الْهَدْي وخطب رَسُول الله ﷺ يَوْم عَرَفَة خطْبَة طَوِيلَة جليلة
مُشْتَمِلَة على كثير من الْوَصَايَا والمواعظ وَالْفِقْه فِي الدّين ولنذكر بَعْضهَا وَكَانَ أول مَا استفتح بِهِ بَيَان مَا يحْتَاج إِلَيْهِ النَّاس فِي حجهم ثمَّ قَالَ (الْحَمد لله نستعينه ونتوب إِلَيْهِ ونعوذ بِاللَّه من شرور أَنْفُسنَا وَمن سيئات أَعمالنَا وَمن يضلل الله فَلَا هادي لَهُ وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله أوصيكم عباد الله بتقوى الله الْعَظِيم واحتكموا على طَاعَة الله واستفتح بِالَّذِي هُوَ خير أما بعد أَيهَا النَّاس اسمعوا أبين لكم أَنكُمْ سَتَلْقَوْنَ ربكُم يسألكم عَن أَعمالكُم فَلَا ترجعوا بعدِي كفَّارًا يضْرب بَعْضكُم رِقَاب بعض إِنِّي تركت فِيكُم مَا إِن أَخَذْتُم بِهِ لن تضلوا كتاب الله وَإِن أكْرمكُم عِنْد الله أَتْقَاكُم وَلَيْسَ لعربي على عجمي فضل إِلَّا بالتقوى وكل رَبًّا فِي الْجَاهِلِيَّة مَوْضُوع إِن الله قسم لكل وَارِث نصِيبه فَلَا وَصِيَّة لوَارث وَلَا فِي أَكثر من الثُّلُث الْوَلَد للْفراش وللعاهر الْحجر أَن الله حرم دمائكم واموالكم إِلَّا بِحَقِّهَا إِلَى أَن تلقونَ ربكُم كمحرمة شهركم هَذَا وكل عَرَفَة مَوْقُوفَة إِلَى آخر خطبَته ﷺ وَلم يكن صَائِما فِي يَوْمه ذَلِك ووقف رَاكِبًا ليقصد للسؤال وَلما فرغ من حجه رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة فِي بَقِيَّة ذِي الْحجَّة صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
يكن صَائِما فِي يَوْمه ذَلِك ووقف رَاكِبًا ليقصد للسؤال وَلما فرغ من حجه رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة فِي بَقِيَّة ذِي الْحجَّة صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
الْفَصْل الثَّالِث فِي وَفَاته ﷺ وَلما رَجَعَ رَسُول الله ﷺ من حجه أَقَامَ بِالْمَدِينَةِ بَقِيَّة شهر ذِي الْحجَّة من سنة إِحْدَى عشر من الْهِجْرَة وَأكْثر شهر صفر هُوَ ﷺ بَين الْحَلَال وَالْحرَام وَالْأَدب وَمرض رَسُول الله ﷺ فِي الْخَامِس وَالْعِشْرين من صفر وَسمع فِي ذَلِك الْيَوْم عَائِشَة وَهِي تَقول من صداع أَصَابَهَا وارأساه ثمَّ تَبَسم ودام وَجَعه وَهُوَ يَدُور على نِسَائِهِ ولازم بَيت عَائِشَة وَخرج فِي ابْتِدَاء مَرضه وَجلسَ على الْمِنْبَر وَحمد الله تَعَالَى واثنى عَلَيْهِ واستغفر لأهل أحد ثمَّ قَالَ (إِن عبدا من عباد الله خَيره الله بَين الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَاخْتَارَ مَا
عِنْد الله) فَبكى أَبُو بكر فَقَالَ (على رسلك يَا أَبَا بكر) ثمَّ قَالَ سدوا هَذِه الْأَبْوَاب الَّتِي فِي الْمَسْجِد وَهِي جعلهَا بعض الصَّحَابَة مرفقا لمنزله إِلَّا بَاب أبي بكر وَقَالَ فِي مَرضه (مروا أَبَا بكر فَليصل بِالنَّاسِ) وَكَانَ أَبُو بكر غَائِبا فصلى عمر بِالنَّاسِ وَسمع صَوته بِالتَّكْبِيرِ فَقَالَ أَيْن أَبَا بكر يَأْبَى الله ذَلِك والمسلمون مروا أَبَا بكر فصلى أَبُو بكر وَقَالَ لَو كنت متخذا من النَّاس خَلِيلًا لاتخذت أَبَا بكر وَلَكِن صُحْبَة وايخاء حَتَّى يجمع الله بَيْننَا عِنْده وَمرض ﷺ أَرْبَعَة عشر يَوْمًا وَلما كَانَ يَوْم الِاثْنَيْنِ الثَّامِن لشهر ربيع الأول من سنة إِحْدَى عشر من الْهِجْرَة وَوَافَقَ شهر اشتنبر وَهُوَ الْيَوْم الَّذِي قبض فِيهِ خرج إِلَى النَّاس وهم يصلونَ الصُّبْح ففرح النَّاس وهم فِي الصَّلَاة ووسعوا لَهُ الفرجة وَأَشَارَ إِلَى أبي بكر أَن يثبت فَجَلَسَ إِلَى جَانب أبي بكر عَن يَمِينه وَصلى قَاعِدا وَكَانَ أَمر أُسَامَة بن زيد على بعث ودعى وَطعن فِي امارة الْمُنَافِقين فتوقف أُسَامَة لأجل مَرضه ﷺ وَقَالَ اكره أَن اسْأَل عَنهُ النَّاس وَتُوفِّي ﷺ حِين اشْتَدَّ الضُّحَى من ذَلِك الْيَوْم
وَطعن فِي امارة الْمُنَافِقين فتوقف أُسَامَة لأجل مَرضه ﷺ وَقَالَ اكره أَن اسْأَل عَنهُ النَّاس وَتُوفِّي ﷺ حِين اشْتَدَّ الضُّحَى من ذَلِك الْيَوْم قَالَت عَائِشَة ﵂ لما رَجَعَ رَسُول الله ﷺ من الْمَسْجِد اضْطجع فِي حجري فَدخل عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر بِيَدِهِ سواك فَنظر إِلَيْهِ فَعلمت أَنه يُرِيد السِّوَاك فَقلت آخذه لَك فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ نعم فَأَخَذته ولينته وأعطيته إِيَّاه فاستن بِهِ جيدا وَوَضعه ثمَّ ثقل فِي حجري فَنَظَرت إِلَيْهِ فَإِذا بَصَره شخص وَهُوَ يَقُول بالرفيق الْأَعْلَى من الْجنَّة فَعلمت أَنه خير فَقبض قَالَت فَمن سفهي وحداثة سني وضعت رَأسه على الوسادة وَقمت مَعَ النَّاس أضْرب وَجْهي فَقَالَ عمر مَا مَاتَ وَلَكِن ذهب إِلَى ربه كَمَا ذهب مُوسَى ثمَّ دخل أَبُو بكر وكشف عَن وَجهه وَقَبله وَبكى ثمَّ خرج إِلَى النَّاس فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ وَصلى على نبيه ﷺ وَقَالَ أَيهَا النَّاس من كَانَ يعبد مُحَمَّدًا فَإِن مُحَمَّدًا قد مَاتَ وَمن كَانَ يعبد الله فَإِن الله حَيّ لَا يَمُوت ثمَّ قَرَأَ وَمَا
مُحَمَّد إِلَّا رَسُول قد خلت من قبله الرُّسُل) فَأَخذهَا النَّاس فِي أَفْوَاههم وَقَالَ عمر مَا كَأَنِّي سَمعتهَا وانحاز الانصار فِي سَقِيفَة بني سَاعِدَة وتشوفوا إِلَى الْخلَافَة واشتعل عَليّ بالمصاب الْعَظِيم وَاجْتمعَ الْمُهَاجِرُونَ بِأبي بكر وأفصح فَقَالَ بعض الْأَنْصَار منا أَمِير ومنكم أَمِير وَكثر اللَّغط فَأخذ أَبُو بكر بيد عمر وبيد أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح وَقَالَ رضيت لكم هذَيْن الرجلَيْن وَقَالَ عمر لَا تَأمر على قوم فيهم أَبُو بكر وَقَالَ غَيره رجل ارْتَضَاهُ رَسُول الله ﷺ لديننا أَفلا نرضاه لدنيانا فَبَايعهُ عمر وَبَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ ثمَّ الْأَنْصَار فَقَامَ أَبُو بكر فَخَطب بِمَا يَنْبَغِي وَقَالَ أَيهَا النَّاس أَطِيعُونِي مَا اطعت الله وَرَسُوله وَإِن عصيت الله وَرَسُوله فَلَا طَاعَة لي عَلَيْكُم وَسَأَلَ أَبُو قُحَافَة فَقيل لَهُ بُويِعَ أَبُو بكر فَقَالَ لَا مَانع لما أعْطى الله وكملت الْبيعَة يَوْم الثُّلَاثَاء وفيهَا غسل رَسُول الله ﷺ وَتَوَلَّى غسله عَمه الْعَبَّاس وَعلي بن أبي طَالب وَالْفضل بن الْعَبَّاس وَأَخُوهُ قثم وَكَانَ يصب المَاء أُسَامَة بن زيد وشقران وَعلي بن أبي طَالب يدلكه فِي قَمِيصه وَكَانَ فِي ثَلَاثَة أَثوَاب بيض سحُولِيَّة أَي نسج الْقرْيَة الَّتِي يُقَال لَهَا سحولا وَاخْتلف فِي مَكَان دَفنه فَقَالَ أَبُو بكر سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (مَا قبض نَبِي إِلَّا دفن حَيْثُ قبض فحفر لَهُ فِي مَكَان فرَاشه) وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة وَأَبُو طَلْحَة يحفران للموتى احتسابا لله ورغبة فِي الْأجر وَأَبُو عُبَيْدَة يشق وَأَبُو طَلْحَة يلْحد فَبعث إِلَيْهِم الْعَبَّاس وَقَالَ اللَّهُمَّ اختر لنبيك فَوجدَ أَبُو طَلْحَة يلْحد لَهُ وَكَانَ ﷺ جمع أَهله ونساءه فِي بَيت عَائِشَة وأعلمهم بِحُضُور أحله فَبكى وَبكوا فَقَالَ من يصل عَلَيْك يَا رَسُول الله وَكَأَنَّهُم سَأَلُوهُ عَن الْخلَافَة بعده فَقَالَ (مهلا عَلَيْكُم غفر الله لكم وأجزاكم خيرا عَن نَبِيكُم) إِذا غسلتموني وكفنتموني فضعوني على شَفير
وَكَأَنَّهُم سَأَلُوهُ عَن الْخلَافَة بعده فَقَالَ (مهلا عَلَيْكُم غفر الله لكم وأجزاكم خيرا عَن نَبِيكُم) إِذا غسلتموني وكفنتموني فضعوني على شَفير
قَبْرِي ثمَّ اخْرُجُوا عني سَاعَة فَإِن أول من يُصَلِّي عَليّ جِبْرِيل ثمَّ مِيكَائِيل ثمَّ إسْرَافيل ثمَّ ملك الْمَوْت وَجُنُوده ثمَّ الْمَلَائِكَة ثمَّ ادخُلُوا عَليّ فوجا فوجا فصلوا عَليّ وسلموا تَسْلِيمًا وَسَأَلَ النَّاس عبد الله بن مَسْعُود ﵁ فَقَالُوا كَيفَ نصلي عَلَيْهِ فَقَالَ اسألوا عَليّ بن أبي طَالب فسألوا عليا فَقَالَ قُولُوا ﴿إِن الله وَمَلَائِكَته يصلونَ على النَّبِي يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا صلوا عَلَيْهِ وسلموا تَسْلِيمًا﴾ اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد وَلما وقف عمر للصَّلَاة اثنى عَلَيْهِ كثيرا وَذكر بعض محامده ثمَّ صلى عَلَيْهِ أهل بَيته ثمَّ الرِّجَال ثمَّ النِّسَاء ثمَّ الصّبيان وَلم يؤمهم أحد وَدفن ﷺ لَيْلَة الْأَرْبَعَاء وَأدْخلهُ فِي قَبره عَمه الْعَبَّاس وَعلي بن أبي طَالب وَالْفضل بن عَبَّاس وَقثم بن الْعَبَّاس وَقَالَت بَنو زهرَة نَحن أَخْوَاله فادخلوا منا رجلا فادخلوا عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَدخل أُسَامَة بن زيد مَوْلَاهُ وشقران مَوْلَاهُ وَهُوَ الَّذِي ألْقى القطيفة تَحْتَهُ وَدخل الْمُغيرَة بن شُعْبَة وَآخرهمْ خُرُوجًا قثم بن الْعَبَّاس وَقيل الْمُغيرَة بن شُعْبَة ودك التُّرَاب وَانْقطع الْوَحْي وانقرضت النبوءة وتأنس الْمُسلمُونَ بعده بِكِتَاب الله وَحَدِيثه ﷺ فَيُقَال انْزِلْ عَلَيْهِ كَذَا وَكَذَا ووقفت فَاطِمَة ابْنَته ﷺ على قَبره بعد دَفنه وانشدت (قل للمغيب تَحت أطباق الثرا ... هَل تسمعن صراخي وندايا) (هَذَا على من شم تربة أَحْمد ... ألايشم مدى الزَّمَان غواليا) (صبَّتْ عَليّ مصائب لوانها ... صبَّتْ على الْأَيَّام عدن لياليا) وَبكى النَّاس فِي ذَلِك الْيَوْم بكاء شَدِيدا ورثاه أَبُو بكر وَعمر وَغَيرهمَا وأنشدت أَيْضا (قد كَانَت بعْدك أنباء ... لَو كنت تشهدها لم يكثر الخطبا)



