وسيلة الإسلام بالنبي عليه الصلاة والسلام

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya ابن قنفذ (w. 810 H).

Bagian 3 dari 3 108 halaman

— Bagian 3 · بكى النَّاس فِي ذَلِك الْيَوْم بكاء شَدِيدا ورثا… —

Bagian 3

بكى النَّاس فِي ذَلِك الْيَوْم بكاء شَدِيدا ورثاه أَبُو بكر وَعمر وَغَيرهمَا وأنشدت أَيْضا (قد كَانَت بعْدك أنباء ... لَو كنت تشهدها لم يكثر الخطبا)

(إِنَّا فقدناك فقد الأَرْض وابلها ... واختل قَوْمك بعد الْعَهْد واحتزبا) (قد كَانَ جِبْرِيل بِالْآيَاتِ يؤنسنا ... فَغَاب عَنَّا وكل الْخَيْر محتجبا) (وَقد رزئنا لم يرزه أحد ... من الْبَريَّة لَا عجما وَلَا عربا) وارتد كثير من أحلاف الاعراب بعد مَوته ﷺ وَظهر النِّفَاق ثمَّ اصلح الله الْأَمر بِولَايَة أبي بكر وَثَبت الله الْإِسْلَام بخلافته فصل

وَأما حكم تركته ﷺ فألأصل فِي ذَلِك مَا خرجه البُخَارِيّ عَن عمر بن الْحَارِث قَالَ مَا ترك ﷺ عِنْد مَوته دِينَارا وَلَا درهما وَلَا عبدا وَلَا أمة وَلَا شَيْئا إِلَّا بغلته الْبَيْضَاء وسلاحه وأرضا جعلهَا صَدَقَة وَقَالَ ﷺ إِنَّا معاشر الْأَنْبِيَاء لَا نورث مَا تركنَا فَهُوَ صَدَقَة وَأجْمع أهل السّنة أَن هَذَا حكم جَمِيع الْأَنْبِيَاء وَقَالَ ابْن علية إِن ذَلِك لنبينا مُحَمَّد ﷺ وَحده دون النَّبِيين وَالَّذِي يسْتَحق مِيرَاثه ﷺ لَكَانَ موروثا زَوْجَاته التسع وَابْنَته فَاطِمَة وَعَمه الْعَبَّاس خَاصَّة وحساب الْمَسْأَلَة اثْنَان وَسَبْعُونَ وَقَالَ ﷺ (لَا نورث مَا تركنَا فَهُوَ صَدَقَة) هُوَ بِرَفْع صَدَقَة وَبِه أجَاب أَبُو بكر فَاطِمَة فَإِن مذهبها الارث حِين طلبت مِيرَاثهَا فَمنعهَا وَزعم عبد الله بن الْمعلم من أَئِمَّة الإمامية أَن صَدَقَة بِالنّصب على الْحَال ونورث بِالْيَاءِ وَذَلِكَ بَاطِل فصل

وَكَانَ لرَسُول الله ﷺ من الْخَيل عشرَة مِنْهُم فرس يُقَال لَهَا السكب قَاتل عَلَيْهِ يَوْم أحد وَكَانَ غرا محجلا وَفرس الْيُمْنَى اسْمهَا

سنجة وسابق عَلَيْهِ فَسبق وَآخر يُقَال لَهَا المرتجز وَآخر يُقَال لَهَا المذرار وأهداها لَهُ الْمُقَوْقس ملك الاسكندرية وَآخر يُقَال لَهَا النجيب أهداها لَهُ تَمِيم الدَّارِيّ وَآخر اشْتَرَاهُ من تجار الْيمن وَسبق عَلَيْهِ ثَلَاث مَرَّات وَمسح ﷺ وَجهه بردائه وَقَالَ (مَا أَنْت إِلَّا مجر) وَكَانَ لَهُ ﷺ من البغال ثَلَاثَة الدلْدل وَهِي الَّتِي أهداها لَهُ الْمُقَوْقس وَآخر أهداها لَهُ أَبُو بكر وَآخر أهداها لَهُ لَيْلَة وَكَانَ لَهُ حمَار يُقَال لَهُ اليعفور وَكَانَ يُرْسِلهُ لمن أَرَادَ من أَصْحَابه فَيضْرب الْبَاب بِرَأْسِهِ فَيخرج ويمضي مَعَه وَلما توفّي رَسُول الله ﷺ ألْقى الْحمار نَفسه فِي الْبِئْر وَمَات بعد أَن تكلم وَقَالَ لَا يركبني أحد بعده وَلم يقتن ﷺ من الْبَقر شَيْئا وَكَانَت لَهُ عشرُون لقحة بِالْغَابَةِ وَكَانَت لَهُ مهرية أهداها لَهُ سعد بن عبَادَة وَكَانَت لَهُ نَاقَة عَجِيبَة يُقَال لَهَا العضباء وَكَانَ لَا يحملهُ إِذا نزل عَلَيْهِ الْوَحْي غَيرهَا وَكَانَت أُخْرَى يُقَال لَهَا الجدعاء وسبقها غَيرهَا مرّة فشق ذَلِك على الْمُسلمين فَقَالَ ﷺ إِن حَقًا على الله أَلا يرفع شَيْئا من الدُّنْيَا إِلَّا وَضعه وَكَانَت لَهُ ﷺ مائَة من الْغنم مِنْهَا شَاة يشرب لَبنهَا اسْمهَا غيثة وَكَانَ فِي منزله ديك أَبيض فصل

وسلاحه ﷺ ثَمَانِيَة أسياف مِنْهَا سيف وَرثهُ من أَبِيه وارفعه قسي كلهَا عَرَبِيَّة وَكَانَت لَهُ خَمْسَة أرماح وَكَانَت لَهُ من الدروع سِتَّة فِيهَا درع

دَاوُود ﵇ وَكَانَ لَهُ ترس أهْدى لَهُ وَكَانَت فِيهِ صُورَة عِقَاب فَوضع عَلَيْهِ يَده فامتحى وَكَانَ لَهُ علمَان أكحل وأبيض وَهُوَ اللِّوَاء وَكَانَ لَهُ مغفر وَهُوَ زرد لكسوة الرَّأْس وَبَعض الْوَجْه وَكَانَت لَهُ منْطقَة من جلد مبشورة فِيهَا ثَلَاثَة حلق من فضَّة وأبزيم من فضَّة وطرف من فضَّة وَلها قضيب يُسمى المشوق وَكَانَت لَهُ عنزة وَهِي عماد الرمْح تركز أَمَامه ستْرَة للصَّلَاة وَبقيت إِلَى أَيَّام الْمَأْمُون وَكَانَ نصل سيف رَسُول الله ﷺ وَكَذَلِكَ قبعة وَمَا بَين ذَلِك حلق من فضَّة فصل

لرمْح تركز أَمَامه ستْرَة للصَّلَاة وَبقيت إِلَى أَيَّام الْمَأْمُون وَكَانَ نصل سيف رَسُول الله ﷺ وَكَذَلِكَ قبعة وَمَا بَين ذَلِك حلق من فضَّة فصل

وَترك رَسُول الله ﷺ يَوْم مَاتَ من الثِّيَاب أَرْبَعَة أزر وقميصا وجبة وَكسَاء وَمِلْحَفَة وقميصا وعمامة وبردة حَمْرَاء وقلانس وقباء ورداء وفراشا وقطيفة حَمْرَاء وسريرا وثيابا للْجُمُعَة غير الَّتِي يلبس فِي سَائِر الْأَيَّام ومنديلا يمسح بِهِ بعد الْوضُوء للصَّلَاة وَكَانَت لَهُ ﷺ جوبة فِيهَا مرْآة ومشطة من عاج ومكحلة ومقراض وَهُوَ المقص وَسوَاك وَكَانَ لَهُ قدح مضبب بِالْفِضَّةِ فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع وَكَانَ لَهُ تنور من حجر وَهُوَ إِنَاء يشبه الطست ومغتسل من صفر يشبه السطل الْوَاسِع وارجانه وَهِي لغسل الثِّيَاب وَكَانَ لَهُ إِنَاء من نُحَاس يشبه الْكوز يعْمل فِيهِ الْحِنَّاء والكتم وَكَانَت لَهُ قَصْعَة تسمى الغراء يحملهَا أَرْبَعَة رجال وركوة وَصَاع لزكاة الْفطْرَة وَمد للكيل

وفسطاط وَهُوَ الخباء وخفان ساجزان وَخَاتم نقشه مُحَمَّد رَسُول الله وانتقل إِلَى أبي بكر ثمَّ إِلَى عمر ثمَّ إِلَى عُثْمَان وَسقط من يَده فِي الْبِئْر فَلم يُوجد وتنزه رَسُول الله ﷺ عَن الدُّنْيَا وَأعْرض عَنْهَا جملَة وأوتى خزائنها وَأحلت لَهُ غنائمها وَأعْرض عَن ذَلِك كُله وَلَا يَأْخُذ من أَمْوَال الدُّنْيَا إِلَّا مَا هُوَ ضَرُورَة وَلَا يبيت عِنْده دِينَار وَلَا دِرْهَم وَنزل عَلَيْهِ جِبْرِيل فَقَالَ إِن الله يُقْرِئك السَّلَام وَيَقُول لَك أَتُحِبُّ أَن يَجْعَل لَك هَذِه الْجبَال ذَهَبا تكون مَعَك حَيْثُ تكون فاطرق سَاعَة ثمَّ قَالَ (يَا جِبْرِيل إِن الدُّنْيَا دَار من لَا دَار لَهُ وَمَال من لَا مَال لَهُ قد يجمعها من لَا عقل لَهُ) فَقَالَ لَهُ جِبْرِيل ثبتك الله بالْقَوْل الثَّابِت يَا مُحَمَّد ﷺ وعَلى آله وَصَحبه

الْبَاب الرَّابِع فِي نبذ من معجزاته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

) فَقَالَ لَهُ جِبْرِيل ثبتك الله بالْقَوْل الثَّابِت يَا مُحَمَّد ﷺ وعَلى آله وَصَحبه

الْبَاب الرَّابِع فِي نبذ من معجزاته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

أعلم أَن معجزات النَّبِي ﷺ كَثِيرَة وَلَا يُحِيط بهَا أحد وَلَا يحصرها عدد قد جمع الْحَافِظ أَبُو بكر مُحَمَّد بن الْعَرَبِيّ فِي كِتَابه الْمَعْرُوف بأنوار الْفجْر ألف معْجزَة واعترف بِالْعَجزِ مِنْهَا الْقُرْآن وَهُوَ من أعظم المعجزات وَوجه اعجازه التآم كَلِمَاته وبراع براعته فِي أَحْكَامه وقصصه وَكَونه نزل بدار أَرْبَاب الفصاحة ورؤساء البلاغة وَنُودِيَ بِهِ على رؤوسهم ومجتمعهم فِي مُدَّة تزيد على عشْرين سنة وعجزوا عَن الْمُعَارضَة وَصدر مِنْهُ ﷺ فِي هَذِه الْمدَّة الْيَسِيرَة من الْعُلُوم وَالسّنَن والآداب والمحاسن ومصالح الدُّنْيَا وَالْآخِرَة مَا تعجز عَنهُ الْأُمَم الْمَاضِيَة فِي آلَاف السنين فصل

وَمن آيَاته أَنه ﷺ مَخْتُومًا ويروى مَقْطُوع السُّرَّة وَقَالَ جده عبد الْمطلب سَيكون لبني هَذَا شَأْن عَظِيم وَعَن انس أَن رَسُول الله ﷺ أَتَاهُ جِبْرِيل وَهُوَ يلْعَب مَعَ الغلمان وصرعه وشق جَوْفه واستخرج مِنْهُ الْقلب وأزال مِنْهُ علقَة وَقَالَ هَذَا حَظّ الشَّيْطَان مِنْك ثمَّ غسله فِي طست من ذهب بِمَاء زَمْزَم ثمَّ أَعَادَهُ فِي مَكَانَهُ وَقَالَ الغلمان قتل مُحَمَّد قَالَ أنس وَكنت أرى ذَلِك الْخَيط فِي مُدَّة وَقَالَ رَسُول الله ﷺ (اني لأعرف حجرا

بِمَكَّة كَانَ يسلم عَليّ قبل أَن أبْعث) وظللته الغمامة قبل أَن يبْعَث واستدار ظلّ الشَّجَرَة إِلَيْهِ حِين سبقه النَّاس إِلَى ظلها وَهُوَ لم يبلغ الْحلم وَكَانَت لَهُ فِي صغره ﷺ عجائب وآيات فصل

وَمن معجزاته ﷺ اخباره عَن بَيت الْمُقَدّس وَقد رفع إِلَيْهِ وَهُوَ يصفه وَمِنْهَا ان أهل مَكَّة سَأَلُوهُ أَن يُرِيهم آيَة فَأَرَاهُم انْشِقَاق الْقَمَر فلقه وَهِي معْجزَة الانشقاق وَمِنْهَا أَن الْمَلأ من قُرَيْش تعاقدوا على قَتله وجلسوا عِنْد بَابه فَخرج إِلَيْهِم وَبِيَدِهِ كف من تُرَاب وَسَقَطت أذقانهم فِي صُدُورهمْ وَجعل التُّرَاب على رؤوسهم وَمِنْهَا أَنه قَامَ ﷺ يُصَلِّي بِمَكَّة فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو جهل ليؤذيه ثمَّ رَجَعَ هَارِبا فَقيل لَهُ مَاذَا قَالَ رَأَيْت بيني وَبَينه خَنْدَقًا من نَار وَمِنْهَا أَن أَبَا جهل اشْترى من رجل إبِلا وماطله بِالثّمن فَقَالَ يَا معشر قُرَيْش من يخرج لي حَقي فدلوه على رَسُول الله ﷺ وهم يهزأون بِهِ فَقَامَ مَعَه ودق الْبَاب على أبي جهل وَقَالَ (أعْطه حَقه) فَقَالَ نعم وَلما دفع لَهُ خرج سَأَلُوهُ وَقَالَ رَأَيْت فَوق رَأْسِي فحلا من الْإِبِل لَو امْتنعت لأكلني وَمِنْهَا مَا رُوِيَ عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ إِلَى بعض نواحي مَكَّة فَمَا استقبله حجر وَلَا شجر إِلَّا وَهُوَ يَقُول السَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول الله وَمِنْهَا حنين الْجذع قَالَ أنس كَانَ رَسُول الله ﷺ يخْطب ويستند إِلَى جذع فاتخذوا لَهُ منبرا فحن الْجذع حنين النَّاقة فَنزل ﷺ ومسه فسكن وَمِنْهَا دَعْوَة الْعرق من النّخل عَن ابْن عَبَّاس جَاءَ إِلَيْهِ أَعْرَابِي قَالَ لَهُ بِمَ اعرف أَنَّك نَبِي قَالَ (إِن دَعَوْت هَذَا الْعرق من هَذِه النَّخْلَة تشهد أَنِّي رَسُول الله) قَالَ نعم فَدَعَاهُ فَجعل ينزل حَتَّى وصل ثمَّ قَالَ لَهُ ارْجع فَرجع فَأسلم الاعرابي

َوْت هَذَا الْعرق من هَذِه النَّخْلَة تشهد أَنِّي رَسُول الله) قَالَ نعم فَدَعَاهُ فَجعل ينزل حَتَّى وصل ثمَّ قَالَ لَهُ ارْجع فَرجع فَأسلم الاعرابي

وَمِنْهَا أَنه مسح على وَجه عَمْرو بن الأخطب فَدَعَا لَهُ فَعَاشَ مائَة وَعشْرين سنة وَلَيْسَ فِي رَأسه إِلَّا شَعرَات بيض وَمِنْهَا رجف أحد روى أنس أَن رَسُول الله ﷺ صعد جبل أحد وَمَعَهُ أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان فَرَجَفَ بهم فَقَالَ (اسكن إِنَّمَا عَلَيْك نَبِي وصديق وشهيدان) وَمِنْهَا أَنه رمى يَوْم حنين بقبضة من تُرَاب فِي وُجُوه الْقَوْم فَهَزَمَهُمْ الله وَمِنْهَا مَا كَانَ من سراقَة بن مَالك حِين تبعه فِي الْهِجْرَة فساخت قَوَائِم فرسه فِي أَرض يابسة واستغاث بِهِ فأغاثه وَمِنْهَا شَاة أم معبد وَكَانَت حائلة فَمسح على ظهرهَا فَدرت بِاللَّبنِ وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ عبد الله بن مَسْعُود قَالَ كنت غُلَاما أرعى غنما فجَاء النَّبِي ﷺ حِين فر من الْمُشْركين فَقَالَ (يَا غُلَام هَل عنْدك لبن) فَقَالَ أَنِّي مؤتمن قَالَ (هَل عنْدك جَذَعَة غنم لم يأتها فَحل) فَأَتَيْته بهَا فَمسح على ضرْعهَا ودر لَبنهَا وَمِنْهَا أَنه مسح على ضرع شَاة خباب التَّمِيمِي فَدرت بِاللَّبنِ وَمِنْهَا تَكْثِير الْقَلِيل فِي التَّمْر وَفِي الْخبز وَفِي الطَّعَام الْمَصْنُوع وتكرر ذَلِك وَكثر مَعَ أهل الصّفة وَغَيرهم وَأهل الصّفة أضياف الْإِسْلَام لَا أهل لَهُم وَلَا مَال وَإِذا أَتَت صَدَقَة بعث بهَا إِلَيْهِم وَدخل عِنْد ابي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ حِين قدم الْمَدِينَة فَصنعَ لَهُ طَعَاما قَلِيلا لعزة وجوده فَقَالَ (ادْع ثَلَاثِينَ) فَأَكَلُوا فَقَالَ (ادْع سِتِّينَ) فَأكل من ذَلِك الطَّعَام الْقَلِيل مائَة وَثَمَانُونَ من الْأَنْصَار

قَلِيلا لعزة وجوده فَقَالَ (ادْع ثَلَاثِينَ) فَأَكَلُوا فَقَالَ (ادْع سِتِّينَ) فَأكل من ذَلِك الطَّعَام الْقَلِيل مائَة وَثَمَانُونَ من الْأَنْصَار

وَأَسْلمُوا كلهم ودعا أَبُو طَلْحَة الْأنْصَارِيّ لأقراص من شعير بادام فَقَامَ بِمن مَعَه من النَّاس فَجعلُوا عَلَيْهِ عشرَة بعد عشرَة حَتَّى شَبِعُوا وهم ثَمَانُون وَكَانَ ﷺ عروسا بِزَيْنَب فأهدي لَهُ طَعَام قَلِيل فَقَالَ (يَا انس ادْع لي فلَانا وَفُلَانًا تمّ ادْع لي من لقِيت) فَفعلت وَاجْتمعَ النَّاس نَحْو ثَلَاثمِائَة فاكلوا كلهم مِنْهُ وَلما نزل قَوْله تَعَالَى ﴿وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين﴾ دعاهم وجمعهم على فَخذ شَاة وقدح لبن فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا وَشَرِبُوا حَتَّى رووا وَأطْعم ألفا من صَاع بالخندق وشبعوا وَالطَّعَام أَكثر مِمَّا كَانَ وَأطْعم جمَاعَة من تمر يسير وَأجْمع فضل الأزواد على النطع ثمَّ قسمهَا على الْعَسْكَر وَأَتَاهُ أَبُو هُرَيْرَة بتمرات فِي يَده فمسها فاكتال أَو سقا ودعا أَبُو هُرَيْرَة أهل الصّفة إِلَى قَصْعَة من ثريد فَلم يجلس أَبُو هُرَيْرَة حَتَّى قَامَ الْقَوْم وَلم يفضلوا غير لقْمَة فمسها ﷺ بِيَدِهِ وَقَالَ كل يَا أَبَا هُرَيْرَة فَأكل منهاحتى شبع وأهدت لَهُ أم مَالك سمنا فِي عكة فَلَمَّا فرغ رجعت مَمْلُوءَة كَمَا كَانَت وَقَالَ لَهَا (هَذِه بركَة عجل الله لَك ثَوَابهَا واعلمها أَن تَقول دبر كل صَلَاة سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَالله أكبر عشر مَرَّات) وَمِنْهَا نبع المَاء من بَين أَصَابِعه فِي قدح وَقَالَ (هلموا) ووقف فِي غَزْوَة تَبُوك على مَاء قَلِيل فغرس فِيهِ سَهْما من كِنَانَته ففار المَاء وارتوى الْقَوْم وَكَانُوا ثَلَاثِينَ ألفا وشكى إِلَيْهِ قوم ملوحة بئرهم فَوقف على الْبِئْر فتفل فِيهِ فتفجر بِالْمَاءِ العذب وَدخل حَائِط جَابر فَوَجَدَهُ قد جمع تَمرا قَلِيلا وشكا إِلَيْهِ بغرمائه فمسه بِيَدِهِ وَقَالَ لَهُ اقْضِ مَا عَلَيْك فأوفى غرماءه وَفضل

ثَلَاثَة عشرَة وسْقا وَمِنْهَا إِجَابَة الجمادات دَعَا لحجر فجَاء إِلَيْهِ ودعا لشَجَرَة فَجَاءَت بعروقها وأمرها أَن ترجع فَرَجَعت وَسبح الْحَصَى فِي كَفه كَذَلِك الطَّعَام قَالَ أَبُو ذَر سَمِعت تَسْبِيح الْحَصَى فِي كَفه ثمَّ كَذَلِك لعمرثم كَذَلِك لعُثْمَان ثمَّ وضعهن فخرص وَجَاء رَسُول الله ﷺ إِلَى منزل الْعَبَّاس فَقَالَ (السَّلَام عَلَيْك وَرَحْمَة الله) فَقَالَ (وَعَلَيْك السَّلَام وَرَحْمَة الله) قَالَ (كَيفَ اصبحتم) قَالُوا أَصْبَحْنَا بِخَير وَالْحَمْد لله فَقَالَ كَيفَ أَصبَحت يَا نَبِي الله قَالَ (أَصبَحت بِخَير بِحَمْد الله) ثمَّ قَالَ (تقاربوا) يُرِيد بَعضهم إِلَى بعض ثمَّ اشْتَمَل عَلَيْهِم بملاءة وَقَالَ يَا رب هَذَا عمي صنو أبي وَهَؤُلَاء أهل بَيْتِي فاسترهم من النَّار فَقَالَت الاسكفة آمين آمين آمين والاسكفة عتبَة الْبَاب الَّتِي يُوطأ عَلَيْهَا وَجعلت الْيَهُود لَهُ شَاة فِيهَا سم فَأخْبر الذِّرَاع أَنَّهَا مَسْمُومَة فَقَالَ لَهُم (مَا حملكم على ذَلِك) فَقَالُوا أردنَا إِن كنت كَاذِبًا نستريح مِنْك وَإِن كنت صَادِقا لن يَضرك فَتَجَاوز ﷺ وَقَالَ لَهُ إِنْسَان ادْع لشجرتين فدعاهما واجتمعتا عَلَيْهِ فَلَمَّا استيقظت ذكرت لما جاءتا فَقَالَ ﷺ (هَذِه اسْتَأْذَنت رَبهَا أَن تسلم عَليّ فَأذن لَهَا) وَشهِدت لَهُ شَجَرَة بالرسالة ثَلَاث مَرَّات حِين طلب الْأَعرَابِي مِنْهُ ذَلِك وَأسلم وشكا إِلَيْهِ بعير قلَّة الْعلف وَكَثْرَة الْعَمَل وَسَأَلته الظبية أَن يخلصها من الرِّبَاط لترضع وَلَدهَا ثمَّ تعود فخلصها ونطقت بِالشَّهَادَةِ وَدخل عَام الْفَتْح فَوجدَ الْأَصْنَام عِنْد الْكَعْبَة فَأَشَارَ إِلَيْهَا بالفضيب وَقَالَ (جَاءَ الْحق وزهق الْبَاطِل) فتساقطت وَشهد الضَّب بنبوءته ﷺ وَمن معجزاته ﷺ إِجَابَة دَعوته فِي غير مَا مَوضِع قَالَ جَابر بن عبد الله كنت أَسِير على جمل ضَعِيف فَدَعَا لَهُ بِالْقُوَّةِ فَسَار سيرا شَدِيدا وَقَالَ عبد الله بن أبي الْجَعْدِي كنت فِي غَزْوَة على فرس ضَعِيفَة فَمر بهَا

كنت أَسِير على جمل ضَعِيف فَدَعَا لَهُ بِالْقُوَّةِ فَسَار سيرا شَدِيدا وَقَالَ عبد الله بن أبي الْجَعْدِي كنت فِي غَزْوَة على فرس ضَعِيفَة فَمر بهَا وَقَالَ (اللَّهُمَّ بَارك فِيهَا فَمَا ملكت رَأسهَا وبعت من بَطنهَا بِاثْنَيْ عشر ألفا) ودعا لعَلي بن أبي طَالب أَن يذهب عَنهُ الْحر وَالْبرد فَكَانَ

سَوَاء عِنْده ودعا لأنس بِكَثْرَة المَال وَالْولد وَطول الْعُمر فَكَانَ كَذَلِك وَبعث الطُّفَيْل بن عَمْرو الدوسي إِلَى قومه وَقَالَ (اللَّهُمَّ اهد دوسا وَاجعَل لَهُ آيَة) فَجعل الله لَهُ نورا فِي طرف سَوْطه يضيء فِي الظُّلُمَات وَأسْلمت قبيلته وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة شَكَوْت إِلَيْهِ كَثْرَة نسياني فَقَالَ (ابْسُطْ رداءك) فبسطته ودعا وَقَالَ (ضمه) فَمَا نسيت شَيْئا بعد ذَلِك وَقَالَ قلت يارسول الله أدع أُمِّي لِلْإِسْلَامِ فَدَعَا وَلما رجعت إِلَى الْبَيْت وَجدتهَا تَغْتَسِل لِلْإِسْلَامِ وَقَالَ قلت يَا رَسُول الله أدع الله أَن يحببني لأمتك فَدَعَا لي فَهُوَ مَحْبُوب عِنْد الْأمة وَقَالَ عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ قلت يارسول الله دخلني النسْيَان فَدَعَا لي فَمَا نسيت شَيْئا ودعا الله أَن يعز الْإِسْلَام بعمر فَأسلم ودعا لِابْنِ عَبَّاس فِي الْفِقْه فِي الدّين إِلَى غير ذَلِك من مَوَاطِن دعواته المقبولة وَمن معجزاته ﷺ ذهَاب الْأَلَم وشفاء المرضى أَتَت إِلَيْهِ امْرَأَة بِابْن لَهَا ذهب عقله فَمَضْمض ﷺ بِالْمَاءِ فَقَالَ (اسْقِهِ) فَفعلت ذَلِك فَصَارَ أَعقل النَّاس وَجِيء بمصروع فَمسح عَلَيْهِ فبرئ وَقَالَ عتبَة بن فرقد أصابني ألم فَجِئْته فتفل فِي يَدي وَمسح ظَهْري وبطني فَذهب الْأَلَم ولازمني ريح أطيب من الْمسك وَلما أسلمت زنيرة مولاة أَبُو بكر وَكَانَت رُومِية عميت بعد ذَلِك فَقَالَ الْمُشْركُونَ كفرت بالصنم فعميت فَرد الله عَلَيْهَا بصرها وَجَاء رجل أعمى إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ أدع الله أَن يكْشف لي عَن بَصرِي فَقَالَ (تَوَضَّأ وصل رَكْعَتَيْنِ) (وَقل اللَّهُمَّ إِنِّي تَوَجَّهت إِلَيْك بنبيك نَبِي الرَّحْمَة أَن تكشف لي عَن بَصرِي) فَفعل فَرد الله عَلَيْهِ بَصَره

(تَوَضَّأ وصل رَكْعَتَيْنِ) (وَقل اللَّهُمَّ إِنِّي تَوَجَّهت إِلَيْك بنبيك نَبِي الرَّحْمَة أَن تكشف لي عَن بَصرِي) فَفعل فَرد الله عَلَيْهِ بَصَره وَجَاءَت إِلَيْهِ امْرَأَة بِابْن لَهَا صغيرأصابه الصرع فَقَالَ (أخرج عَدو الله أَنا رَسُول الله فبرئ) وأهدت لَهُ بعد ذَلِك كبشين فَقبل أَحدهمَا ورد الآخر وَقَالَ عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ أصابني وجع فشكوت إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لي (ضع يدك عَلَيْهِ وَقل أعوذ بعزة الله وَقدرته من شَرّ مَا

أجد سبع مَرَّات) فَفعلت وَذهب عني وَمسح على رجل أَبى رَافع حِين انْكَسَرت فانجبرت وَمسح ﷺ على رَأس مُحَمَّد بن أنس بن فضَالة وَهُوَ ابْن عشر سِنِين فطال عمره وشاب مِنْهُ كل شَيْء إِلَّا مَوضِع يَده ﷺ وَضرب سَلمَة بن الْأَكْوَع يَوْم حنين فِي سَاقه وَقَوي وَجَعه فتفل ﷺ على مَكَان الوجع فبرئ وَجِيء بِأم زفر حِين أَصَابَهَا الْجُنُون فَقَالَ لأَهْلهَا إِن شِئْتُم دَعْوَة الله وتبرأ وَإِن شِئْتُم تَرَكْتُمُوهَا وَلَا حِسَاب عَلَيْهَا فَخَيرهَا أَهلهَا فَاخْتَارَتْ الا حِسَاب عَلَيْهَا وَمسح ﷺ على رَأس أَقرع فَاسْتَوَى شعره ورد عين قَتَادَة بعد أَن سَالَتْ على خَدّه وَمن معجزاته ﷺ الْإِخْبَار بالغيوب والتكلم على مَا فِي الضمائر وَذَلِكَ فِي غيرما موطن بِمَا هُوَ كثير شَائِع وَمن ذَلِك قَوْله لعمَّار بن يَاسر تقتلك الفئة الباغية وَآخر شربة شربهَا من الدُّنْيَا شربة لبن وَتقدم لِلْقِتَالِ يَوْم صفّين وَقَاتل حَتَّى قتل وَأخْبر ﷺ عَن مصَارِع الْمُشْركين يَوْم بدر فَوجدَ كل وَاحِد فِي مصرعه الَّذِي أخبر بِهِ وَأخْبر عَن الَّذين يغزون فِي الْبَحْر وَأَن أم حزَام بنت لمحان مِنْهُم فَكَانَ كَذَلِك وَقَالَ فِي عُثْمَان بن عَفَّان تصيبه بلوى شَدِيدَة وَكَانَ من أمره مَا كَانَ وَقَالَ للْأَنْصَار إِنَّكُم سَتَلْقَوْنَ اثرة فَكَانَت فِي أَيَّام مُعَاوِيَة وَقَالَ فِي الْحسن إِن ابْني هَذَا سيد وَأَن سيصلح بِهِ بَين طائفتين عظيمتين من الْمُسلمين وَأصْلح الله بِتَأْخِيرِهِ عَن الْخلَافَة لمعاوية بَين أهل الْعرَاق وهم أَرْبَعُونَ ألفا وَبَين أهل الشَّام وَأخْبر بقتل الْعَبَّاس الْكذَّاب وَمن يقْتله فِي اللَّيْلَة الَّتِي قتل فِيهَا وَهُوَ بِصَنْعَاء وَقَالَ لِثَابِت بن قيس تعيش سعيدا وَتقتل شَهِيدا فَقتل يَوْم الْيَمَامَة وارتد رجل بعد أَن حفظ من الْقُرْآن شَيْئا فَبَلغهُ أَنه مَاتَ فَقَالَ إِن الأَرْض لَا تقله فَكلما دفن وجد على وَجه الأَرْض فَترك

تل يَوْم الْيَمَامَة وارتد رجل بعد أَن حفظ من الْقُرْآن شَيْئا فَبَلغهُ أَنه مَاتَ فَقَالَ إِن الأَرْض لَا تقله فَكلما دفن وجد على وَجه الأَرْض فَترك وَقَالَ لفاطمة إِنَّك أول أهل بَيْتِي لُحُوقا بِي فَكَانَ كَذَلِك وهاج ريح فَقَالَ (هَذِه بعثت لمَوْت مُنَافِق) فَمَاتَ بِالْمَدِينَةِ رجل من عُظَمَاء الْمُنَافِقين وَمن معجزاته ﷺ ظُهُور بركته التَّامَّة وَمِنْهَا أَن أم جميل أُخْت أبي سُفْيَان امْرَأَة أبي لَهب قصدته بِحجر حِين نزلت

﴿تبت يدا أبي لَهب﴾ فَلم تره وَقَالَ ﷺ (حَال بيني وَبَينهَا ملك) وانكسر سيف عكاشة يَوْم بدر فَنَاوَلَهُ عودا من حطب فَصَارَ سَيْفا وَكَذَلِكَ فعل مَعَ عبد الله بن جحش يَوْم أحد وَورث عَنهُ وَبيع بِمِائَة دِينَار وَعرضت لَهُم فِي حفر الخَنْدَق صَخْرَة شَدِيدَة فَأخذ ﷺ الْمعول وضربها فتفتت كالرمل وَمر رَسُول الله ﷺ بِجمع من الرُّمَاة وهم يرْمونَ وَفِيهِمْ ابْن الأدرع كَذَا فَقَالَ (ارموا وَأَنا مَعَ ابْن الأدرع) فَأَبَوا فَقَالَ (ارموا وَأَنا مَعكُمْ كليكم) فرموا يومهم فَتَفَرَّقُوا على السَّرَّاء لم يغلب بَعضهم بَعْضًا وَانْصَرف قَتَادَة فِي لَيْلَة مظْلمَة فَنَاوَلَهُ عرجونا فضاء لَهُ كالمصباح فمضيا فِي ضوئية وَاحِدَة حَتَّى افْتَرقَا فِي الطَّرِيق ضاءت الْأُخْرَى لِلْأُخْرَى وَركب ﷺ فرسا قطوفا لأبي طَلْحَة فَمَا سبق بعد ذَلِك الْيَوْم وهاج جمل وَلم يسْتَطع أحد عَلَيْهِ فَدَعَاهُ وَجَاء فبرك بَين يَدَيْهِ حَتَّى حَبسه صَاحبه وَسجد لَهُ ﷺ الْغنم والجمل فَقَالَ أَبُو بكر نَحن أَحَق بِالسُّجُود مِنْهُم فَقَالَ ﷺ (لَا يَنْبَغِي لأحد أَن يسْجد لأحد وَلَو ابْتغِي لأمرت الْمَرْأَة أَن تسْجد لزَوجهَا) وَقَالَ سفينة مولى رَسُول الله ﷺ خرجت من الْبَحْر فِي أَرض الرّوم وخطأت أَنا وَمن معي الطَّرِيق فَخرج علينا الْأسد فَقلت أَبَا الْحَارِث أَنا سفينة خديم رَسُول الله ﷺ قَالَ فَمشى بَين أَيْدِينَا حَتَّى وقفنا على الطَّرِيق ووقف كَأَنَّهُ يوادعنا

فَخرج علينا الْأسد فَقلت أَبَا الْحَارِث أَنا سفينة خديم رَسُول الله ﷺ قَالَ فَمشى بَين أَيْدِينَا حَتَّى وقفنا على الطَّرِيق ووقف كَأَنَّهُ يوادعنا قَالَ سفينة وَخرجت مرّة مَعَ رَسُول الله ﷺ فثقل على أَصْحَابه مَتَاعهمْ فَقَالَ (ابْسُطْ كساءك) وبسطتها وَجعلُوا مَتَاعهمْ فِيهَا وحملتها وَوجدت خفَّة فَقَالَ ﷺ (مَا أَنْت إِلَّا سفينة)

وصنعت امْرَأَة طَعَاما لرَسُول الله ﷺ بِشَاة أَخَذتهَا بِغَيْر إِذن أَهلهَا حَتَّى تؤديها فَأخذ من الطَّعَام لقْمَة وَثمّ وَضعهَا وأخبرها بِمَا فعلت وَقَالَ (اطعميه الْأُسَارَى) وَمن معجزاته ﷺ شَهَادَة الْمَوْتَى لَهُ بِمَا جَاءَ بِهِ فَتكلم زيد بن خَارِجَة بعد مَوته فَقَالَ أَحْمد صدق صدق وَأَبُو بكر صدق صدق وَعُثْمَان بن عَفَّان على منهاجهما وَتكلم ثَابت بن قيس وهم يدخلونه فِي قَبره فَقَالَ مُحَمَّد رَسُول الله أَبُو بكر الصّديق عمر الشَّهِيد عُثْمَان بن عَفَّان وَتكلم رفيع بن حداش بعد مَوته وَكَانَ كثير الصَّوْم وَالصَّلَاة فَقَالَ السَّلَام عَلَيْك لقِيت رَبِّي فتلقاني بِروح وَرَيْحَان وَهُوَ رَاض غير غَضْبَان وكساني ثيابًا خضرًا من سندس أَخْضَر وَمن معجزات النَّبِي ﷺ كثير من أَن يحصرها كتاب ويجمعها ديوَان والقليل مِنْهَا دلّ على الْكثير

الْبَاب الْخَامِس فِي ذكر بعض السّنيَّة أَحْوَاله وَفضل الصَّلَاة عَلَيْهِ وعَلى أَهله وَآله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

الْفَصْل الأول فِي ذكر بعض السّنيَّة أَحْوَاله

أما صفته ﷺ فَكَانَ لَيْسَ بالطويل وَلَا بالقصير ضخم الرَّأْس كثير الشّعْر كثيف اللِّحْيَة أَبيض اللَّوْن مشوب بحمرة فِي وَجهه تدوير أدعج الْعَينَيْنِ أهدب الأشفار يفضله ناظره فِي جماله على الشَّمْس وَالْقَمَر إِذا مَشى كَأَنَّمَا يمشي فِي صبب وَإِذا الْتفت الْتفت بِجَمِيعِ الْبدن وَبَين كَتفيهِ خَاتم النبوءة كرز الحجلة بِفَتْح وَهِي غرَّة الْفرس الَّتِي بَين عينيها وَقيل كالتفاحة من رَآهُ هابه وَمن قرب مِنْهُ أحبه عرقه طيب ورائحته أطيب من رَائِحَة الْمسك وَكَانَ أَجود النَّاس كفا وأوسعهم صَدرا وأصدقهم لهجة وأوفرهم ذمَّة وألينهم عَرِيكَة وَأكْرمهمْ عشيرة يَقُول ناعته لم أرقبله وَلَا بعده مثله وَقد أثنى الله على خلقه الْجَمِيل فَقَالَ ﴿وَإنَّك لعلى خلق عَظِيم﴾ يُرِيد أَنه يعْفُو ويصفح وَيحسن ويعرض عَن الْجَاهِل وَفِي مدحه قَالَ بَعضهم (يَا أَيهَا المتعاطي وصف سؤدده ... لَا تعرض اللَّيْل وَالْبَحْر بالقمر) (فَإِنَّهُ كَانَ مفطورا على شيم ... مَعْدُومَة الْمثل لم يلحقن فِي الْبشر) فَكَانَ ﷺ فِيهِ الْحلم وَالِاحْتِمَال وَالْعَفو مَعَ الْقُدْرَة فِي جَمِيع

فَإِنَّهُ كَانَ مفطورا على شيم ... مَعْدُومَة الْمثل لم يلحقن فِي الْبشر) فَكَانَ ﷺ فِيهِ الْحلم وَالِاحْتِمَال وَالْعَفو مَعَ الْقُدْرَة فِي جَمِيع

الْأَحْوَال وَالصَّبْر والجود والسخاء وَالْكَرم والشفقة والتواضع والحياة وَحسن الْعشْرَة والصدق والعفاف وَالْوَفَاء وَحسن الْعَهْد لين الْجَانِب والزهد فِي الدُّنْيَا وَالْقُوَّة فِي الْأَعْضَاء وَكَانَ يُجيب من دَعَاهُ وَيقبل الْهَدِيَّة ويكافي عَلَيْهَا وَيكثر التبسم ويتخلق بِالْقُرْآنِ وَلما صدر من قومه مَا صدر فَقَالَ (اللَّهُمَّ اهد قومِي فَإِنَّهُم لَا يعلمُونَ) وَقَالَ لَهُ جِبْرِيل ﵇ قلبت مَشَارِق الأَرْض وَمَغَارِبهَا فَلم أجد أفضل من مُحَمَّد ﷺ قَالَ رَسُول الله ﷺ (عرض عَليّ أَن يَجْعَل بطحاء مَكَّة ذَهَبا وَفِضة فَقلت (لَا يَا رب أجوع يَوْمًا وَأَشْبع يَوْمًا) (فَأَما الَّذِي أجوع فِيهِ فأتضرع إِلَيْك وَأما الَّذِي أشْبع فِيهِ فأحمدك وأثني عَلَيْك) وَقَالَ (أَفلا أكون عبدا شكُورًا) وَأعْطى الله لنَبيه مُحَمَّد ﷺ من الْفَضَائِل مَا لم يُعْطه لأحد من خلقه قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَنا أكْرم الْأَوَّلين والآخرين وَأَنا سيد ولد آدم وَلَا فَخر وَبِيَدِي لِوَاء الْحَمد وَلَا فَخر وَأَنا اول من تَنْشَق عَنهُ الأَرْض وَأول شَافِع وَأول مُشَفع وفضلت على الْأَنْبِيَاء بست أَعْطَيْت جَوَامِع الْكَلم ونصرت بِالرُّعْبِ مسيرَة شهر وَأحلت لي الْغَنَائِم وَجعلت لي الأَرْض مَسْجِدا وَطهُورًا وَأرْسلت إِلَى الْخلق كَافَّة وَختم بِي النَّبِيين) وَقَالَ رَسُول الله ﷺ (الْكَوْثَر الَّذِي وعدنيه رَبِّي نهر فِي الْجنَّة حافتاه من ذهب وَمَجْرَاهُ على الدروالياقوت وماؤه أحلى من الْعَسَل وَأَشد بَيَاضًا من الثَّلج وَمن أعظم دَرَجَة المبرة أَن أقسم جلّ وَعلا بحياته فَقَالَ ﴿لعمرك إِنَّهُم لفي سكرتهم يعمهون﴾ وَمَا أقسم الله بحياة أحد إِلَّا بحياته وَقَالَ ابْن الْعَرَبِيّ اقْسمْ بغبار خيله فَقَالَ ﴿وَالْعَادِيات ضَبْحًا فالموريات قدحا فالمغيرات صبحا﴾ وَقَالَ الْجَوْزِيّ اقْسمْ بِتُرَاب قَدَمَيْهِ فَقَالَ ﴿لَا أقسم بِهَذَا الْبَلَد﴾

خيله فَقَالَ ﴿وَالْعَادِيات ضَبْحًا فالموريات قدحا فالمغيرات صبحا﴾ وَقَالَ الْجَوْزِيّ اقْسمْ بِتُرَاب قَدَمَيْهِ فَقَالَ ﴿لَا أقسم بِهَذَا الْبَلَد﴾ واقسم جلّ وَعلا على تَحْقِيق مكانته فَقَالَ وَالضُّحَى إِلَى

آخرهَا وَفِي الْعَرْش مَكْتُوب لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُول الله اتيته بعلمي واستشفع بِهِ آدم ومُوسَى وانفلق لَهُ الْبَحْر حَتَّى توسل بِهِ وَمن خواصه ﷺ أَنه كَانَ يرى فِي الظلمَة مَا يرَاهُ فِي الضَّوْء وَيرى من خَلفه مثل مَا يرى من أَمَامه وَكَانَ شَيْطَانه كَافِرًا فَأسلم وَكَانَت الأَرْض تبتلع بَوْله وفضلته ويفوح من ذَلِك الْمَكَان مَا هُوَ من أطيب من ريح الْمسك وَكَانَ لَا ينزل عَلَيْهِ الذُّبَاب وَكَانَ مَحْفُوظًا من الْوَسخ فِي الثَّوْب وَالْبدن من الْقمل وَالْحَدَث فِي النّوم والاحتلام والتثآب وَكَانَ يبْدَأ من لقِيه بِالسَّلَامِ والمصافحة وَيكرم من يدْخل عَلَيْهِ ويرحب بِهِ ويناوله الوسادة وَلَا يقطع على أحد حَدِيثه وَيَدْعُو أَصْحَابه بِأحب أسمائهم إِلَيْهِم وَيجْلس حَيْثُ يَنْتَهِي إِلَيْهِ الْجُلُوس وَدخل عَلَيْهِ رجل فأصابته من هيبته رعدة فَقَالَ (هون عَلَيْك فَإِنِّي لست بِملك) وَقَالَ (إِنَّمَا أَنا عبد الله وَرَسُوله ﷺ)

الْفَصْل الثَّانِي فِي ﷺ وعَلى آله

اتّفق الْعلمَاء على أَن الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ فَرِيضَة وَاخْتلفُوا فِي مَحل الْفَرِيضَة فالجمهور مرّة فِي الْعُمر وَمَا بعد ذَلِك مَنْدُوب إِلَيْهِ وَاخْتلف فِي مَحل النّدب فَقيل مرّة فِي الْمجْلس الَّذِي يجْرِي فِيهِ ذكره ﷺ وَقيل كل مَا جرى ذكره وَذهب الشَّافِعِي وَابْن الْمَوَّاز من الْمَالِكِيَّة ان من لم يصل عَلَيْهِ بعد التَّشَهُّد الثَّانِي وَقبل السَّلَام فِي صَلَاة الْفَرْض فَصلَاته بَاطِلَة ومشهور مَذْهَبنَا وَهُوَ قَول الْخطابِيّ من الشَّافِعِيَّة انها صَحِيحَة وَفرق إِسْحَاق بَين السَّهْو والعمد فَتبْطل فِي الأول دون الثَّانِي وَقد ورد فِي الْحَث عَلَيْهَا وَالتَّرْغِيب فِيهَا أَحَادِيث كَثِيرَة صَحِيحَة دلّت على مَنْزِلَته الشَّرِيفَة عِنْد ربه جلّ وَعلا وَلَا خلاف فِي جَوَاز الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ وأزواجه وذرياته مِمَّن يَقْتَدِي بِهِ عِنْد ذكر فَاطِمَة وَالْحسن وَالْحُسَيْن وأبيهما وَهُوَ قولي صلى الله على الْجد وَالْأَب والام والبنين وَهَذَا لَا يردهُ مُؤمن وتعسف وابتدع وَانْفَرَدَ صلى الله على الْجد وَرَضي عَن الْأُم والبنين وَلَا خلاف بَين الْأَئِمَّة أَنه من آله وَقد قيل لَهُ كَيفَ نصلي عَلَيْك يَا رَسُول الله قَالَ (قُولُوا صلى الله على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد) قَالَ ﷺ (أَنا شَجَرَة وَعلي وَفَاطِمَة فرعها وَالْحسن وَالْحُسَيْن ثَمَرَتهَا ومحبوبهم من أمتِي وَرقهَا) وَعَن كَعْب الْأَحْبَار أَنه ارْتَفع حَتَّى رأى فِي الفردوس قصرا من الْيَاقُوت الْأَحْمَر وَفِيه عَليّ وَفَاطِمَة وَالْحسن وَالْحُسَيْن وَرجع آدم متفخرا بهم

عْب الْأَحْبَار أَنه ارْتَفع حَتَّى رأى فِي الفردوس قصرا من الْيَاقُوت الْأَحْمَر وَفِيه عَليّ وَفَاطِمَة وَالْحسن وَالْحُسَيْن وَرجع آدم متفخرا بهم

لخروجهم من صلبه وَأنْشد الْفَقِيه الْمُحدث أَبُو عبد الله الْأَنْبَارِي ﵀ (يَا أهل بَيت رَسُول الله حبكم ... فرض من الله فِي الْقُرْآن انزله) (يكفيكم من عَظِيم الْفَخر أَنكُمْ ... من لم يصل عَلَيْكُم لَا صَلَاة لَهُ) يُرِيد مَا يَقُول الْمُصَلِّي فِي آخر التَّشَهُّد أخذا بقول ابْن الْمَوَّاز وَأَن من لم يقل وعَلى آل مُحَمَّد لم يجزه قَول اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد دون ذكر الصَّلَاة على الْآل وَكَذَلِكَ وَقع لي فِي بعض خطبي وَلم اسْمَعْهُ من غَيْرِي وَهُوَ اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد أَنا من سوالك بتَخْفِيف الْوَاو والفقر إِلَى نوالك لَا نجد شَفِيعًا إِلَيْك أفضل من سيدنَا مُحَمَّد ﷺ ومعرفتنا إِنَّك أعظم من لَجأ إِلَيْهِ المضطرون فَتَأمل ذَلِك حشرنا الله مَعَهم ونفعنا بمحبتهم وَاخْتلف فِي جَوَاز الصَّلَاة على أَزوَاجه ﷺ وَذريته على الِانْفِرَاد من غير الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ على ثَلَاثَة أَقْوَال الأول الْجَوَاز لِأَن معنى الصَّلَاة الترحم وَالدُّعَاء وَالْقَوْل الثَّانِي الْمَنْع وَاخْتَارَهُ ابْن عبد الْبر وَالْقَوْل الثَّالِث الْكَرَاهَة وَهَذِه الْأَقْوَال الثَّلَاثَة جَارِيَة فِي غَيرهم من النَّاس وَفِي الصَّلَاة على الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام بانفرادهم دون ذكر النَّبِي ﷺ قَولَانِ الْجَوَاز وَالْمَنْع الأول مَرْوِيّ عَن مَالك وَالثَّانِي لِسُفْيَان بن عُيَيْنَة فصل

فِي الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ فضل كثير قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِذا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذّن فَقولُوا مثل مَا يَقُول وصلوا عَليّ فَإِنَّهُ من صلى عَليّ مرّة صلى الله عَلَيْهِ عشرا ثمَّ اسألوا لي الْوَسِيلَة فَإِنَّهَا منزلَة فِي الْجنَّة لَا تنبغي إِلَّا لعبد من عباد الله وَأَرْجُو أَن أكون أَنا هُوَ فَمن سَأَلَ الله لي الْوَسِيلَة حلت عَلَيْهِ الشَّفَاعَة) وَقَالَ (من صلي عَليّ صَلَاة وَاحِدَة صلى الله عَلَيْهِ عشر

ه وَأَرْجُو أَن أكون أَنا هُوَ فَمن سَأَلَ الله لي الْوَسِيلَة حلت عَلَيْهِ الشَّفَاعَة) وَقَالَ (من صلي عَليّ صَلَاة وَاحِدَة صلى الله عَلَيْهِ عشر

صلوَات وَحط عَلَيْهِ عشر خطيئات وَرفع لَهُ عشر دَرَجَات وَكتب لَهُ عشر حَسَنَات) وَجَاء جِبْرِيل فَقَالَ يَا مُحَمَّد إِن الله يَقُول من سلم عَلَيْك سلمت عَلَيْهِ وَمن صلى عَلَيْك صليت عَلَيْهِ وَقَالَ ﷺ (إِن أولى النَّاس بِي يَوْم الْقِيَامَة أَكْثَرهم عَليّ صَلَاة) وَقَالَ ﷺ (من قَالَ حِين يسمع النداء وَأَنا أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله رضيت بِاللَّه رَبًّا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولا اللَّهُمَّ رب هَذِه الدعْوَة التَّامَّة وَالصَّلَاة الْقَائِمَة آتٍ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَة والفضيلة وابعثه الْمقَام الْمَحْمُود الَّذِي وعدته غفرت لَهُ ذنُوبه) وَقَالَ (من سلم عَليّ عشرا فَكَأَنَّمَا عتق رَقَبَة) وَقَالَ (من قَالَ اللَّهُمَّ صل عل محمدوعلى آل مُحَمَّد وَأنزل وانزله الْمنزل المقرب مِنْك يَوْم الْقِيَامَة وَجَبت لَهُ شَفَاعَتِي) وَقَالَ أَبُو بكر الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ أمحق للذنوب من المَاء الْبَارِد على النَّار وَالسَّلَام عَلَيْهِ أفضل من عتق الرّقاب وَقَالَ ﷺ (من صلى عَليّ فِي كتاب لم تزل الْمَلَائِكَة تصلي عَلَيْهِ مَا دَامَ اسْمِي فِي ذَلِك الْكتاب) وَقَالَ مَا من أحد يسلم عَليّ إِلَّا رد الله عَليّ روحي حَتَّى أرد ﵇ وَمن صلى عَليّ بِقرب سمعته وَمن صلى عَليّ نَائِبا بلغته وَفِي الْخَبَر أَن الدُّعَاء مَوْقُوف بَين السَّمَاء وَالْأَرْض وَإِلَّا أذا صلي عَليّ وَصفَة السَّلَام ﵇ عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته وَصفَة الصَّلَاة عَلَيْهِ اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم وَبَارك على مُحَمَّد كَمَا باركت على إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد وَهَذِه هِيَ الصَّلَاة التَّامَّة وَيَكْفِي الذاكر اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد فصل

َّد كَمَا باركت على إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد وَهَذِه هِيَ الصَّلَاة التَّامَّة وَيَكْفِي الذاكر اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد فصل

وزيارة قَبره ﷺ سنة من سنَن الْمُرْسلين وفضيلة مرغب فِيهَا قَالَ رَسُول الله ﷺ (من زارقبري وَجَبت لَهُ شَفَاعَتِي) وَقَالَ (من زارني بعد موتِي فَكَأَنَّمَا زارني فِي حَياتِي) والزيارة شَأْن من ربح ليتبرك بوقوفه عِنْد قَبره وبالصلاة فِي مَسْجده وَالصَّلَاة عَلَيْهِ مُقَدّمَة على

تَحِيَّة الْمَسْجِد وتبليغ السَّلَام لَهُ جَائِز يَقُول فلَان يسلم عَلَيْك وروى ابْن وهب عَن مَالك إِذا سلم على النَّبِي ﷺ فَيكون وَجهه إِلَى الْقَبْر لَا إِلَى الْقبْلَة وَلَا يمس الْقَبْر بِيَدِهِ وَلَا يرفع صَوته وَقَالَ ﷺ (صَلَاة فِي مَسْجِدي هَذَا خير من ألف صَلَاة فِيمَا سواهُ إِلَّا الْمَسْجِد الْحَرَام) مَعْنَاهُ أَن الصَّلَاة فِي مَسْجِد النَّبِي ﷺ أفضل من الصَّلَاة فِي الْمَسْجِد الْحَرَام بِدُونِ الْألف وَفِي الْخَبَر مَا بَين قَبْرِي ومنبري رَوْضَة من رياض الْجنَّة وَقَالَ ﷺ (الْمَدِينَة خير لَهُم لَو كَانُوا يعلمُونَ) وَقَالَ (من اسْتَطَاعَ أَن يَمُوت بِالْمَدِينَةِ فليمت بهَا فَإِنِّي أشفع لمن يَمُوت بهَا) وَقد اخْتلف الْعلمَاء أَيهمَا أفضل مَكَّة أَو الْمَدِينَة قَالَ تَعَالَى ﴿إِن أول بَيت وضع للنَّاس للَّذي ببكة﴾ إِلَى قَوْله ءامنا يَعْنِي من النَّار قَالَه أَهله التَّفْسِير فصل

وأجمعت الْأمة على عصمَة النَّبِي ﷺ وعَلى سَلَامَته من الوساوس وعَلى مَا كَانَ طَرِيقه الْبَلَاغ أَنه لَا يَعْتَرِيه فِيهَا وهم وَلَا غلط وَلَا نِسْيَان وَلَا خلف فِي القَوْل مُطلقًا لَا فِيمَا أَخذ بِهِ عَن ربه وَلَا فِي غَيره وَأَنه يجوز عَلَيْهِ مَا يجوز على غَيره من الْأَحْوَال البشرية كالمرض والجوع وَالنَّوْم إِلَّا الْجُنُون فَإِنَّهُ مبرأ مِنْهُ وَلَا يجوز عَلَيْهِ الْإِغْمَاء كَمَا صرح بِهِ غير وَاحِد من الْأَئِمَّة انْظُر الشفا لِأَن الْإِغْمَاء نوع من الْجُنُون وَهُوَ عبارَة عَن غيبوبة الْعقل وَهُوَ محَال وَلَو فِي حَال الْمَرَض لِأَنَّهُ لَا يستولي على قلبه ﷺ وأجمعت الْأمة على وجوب تَعْظِيمه وتوقيره وتوقير آله وَأَصْحَابه وَمن سير السّلف الصَّالح وَالْأَئِمَّة الماضين أَنه إِذا ذكر النَّبِي ﷺ أَخذهم الخضوع

أجمعت الْأمة على وجوب تَعْظِيمه وتوقيره وتوقير آله وَأَصْحَابه وَمن سير السّلف الصَّالح وَالْأَئِمَّة الماضين أَنه إِذا ذكر النَّبِي ﷺ أَخذهم الخضوع

والخشوع والسكينة وَالْوَقار وَكَانَ جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ إِذا ذكر النَّبِي ﷺ اصفر لَونه وَكَانَ مَالك لَا يحدث إِلَّا على طَهَارَة وَكَانَ عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق ﵃ إِذا ذكر النَّبِي ﷺ احمر لَونه ورجف لِسَانه هَيْبَة لَهُ وَكَانَ عَامر بن عبد الله بن الزبير بن الْعَوام إِذا ذكر عِنْده النَّبِي ﷺ بَكَى حَتَّى لَا تبقى فِي عَيْنَيْهِ دموع وَكَانُوا إِذا ذكر الحَدِيث لَا يرفع أحد صَوته وَقَالَ مَالك حرمته مَيتا كحرمته حَيا فصل

وَأجْمع الْعلمَاء من أهل الْفَتْوَى أَن من عَابَ النَّبِي ﷺ وَألْحق بِهِ نقصا فِي نَفسه أَو نسبه أَو دينه أَو خصْلَة من خصاله أَو عرض بِهِ أَو نسب لَهُ شَيْئا على طَرِيق الازدراء وَالتَّقْصِير لشأنه فَحكمه حكم الساب قتل وَإِن

تَابَ نفعته التَّوْبَة فِيمَا بَينه وَبَين الله وَلَا يرْتَفع عَنهُ الْقَتْل وَيكون قَتله حدا لَا كفرا وَمَا كَانَ دون ذَلِك فالعقوبة وَهِي موكلة إِلَى الْحَاكِم وَحكم سَائِر الْأَنْبِيَاء حكم نَبينَا ﷺ وَسَب آل بَيته وَأَصْحَابه وأزواجه وذرياته ﷺ وتنقيصهم حرَام تجب فِيهِ الْعقُوبَة الشَّدِيدَة وَيحد قاذفهم قَالَ ﷺ (من سبّ أَصْحَابِي فاجلدوه) وَقَالَ (لَا تسبوا أَصْحَابِي وَمن سبهم فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ) لَا يقبل الله مِنْهُم صرفا وَلَا عدلا وَقد انْتهى قَوْلنَا فِيمَا حررناه على الْوَجْه الَّذِي قدمْنَاهُ وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم ونسأله جلّ وَعلا أَن يَجعله خَالِصا لوجهه الْكَرِيم وَأَن يتقبله منا بفضله الْعَظِيم وَصلى الله على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد وعَلى آله وَأَصْحَابه وأزواجه وذرياته وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا أثيرا مجددا دَائِما أبدا إِلَى يَوْم الدّين

َظِيم وَصلى الله على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد وعَلى آله وَأَصْحَابه وأزواجه وذرياته وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا أثيرا مجددا دَائِما أبدا إِلَى يَوْم الدّين وَآخر دعوانا أَن الْحَمد لله رب الْعَالمين تمّ بِحَمْد الله وَحسن عونه وتوفيقه يَوْم الْجُمُعَة عِنْد الضُّحَى فِي شهر الله الْمُعظم سنة تسع وَتِسْعين بعد الْمِائَة وَالْألف على يَد ناسخه أَحْمد بن باباس بن أبي عبد الله بن أبي سِتَّة البلخيري ثمَّ الْعمريّ نسبا ومنشأ وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه وَسلم تَسْلِيمًا وَآخر دَعونَا أَن الْحَمد لله رب الْعَالمين

Bagian 3 dari 3