الخصائص الكبرى

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الجلال السيوطي (w. 911 H).

Bagian 27 dari 31 961 halaman

— Bagian 27 · قرنت إسمك مَعَ إسمي فَلَا أذكر فِي مَوضِع حَتَّى… —

Bagian 27

قرنت إسمك مَعَ إسمي فَلَا أذكر فِي مَوضِع حَتَّى تذكر معي وَلَقَد خلقت الدُّنْيَا وَأَهْلهَا لعرفهم كرامتك ومنزلتك عِنْدِي ولولاك مَا خلقت الدُّنْيَا وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن جَابر بن عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن الله أعْطى مُوسَى الْكَلَام وَأَعْطَانِي الرُّؤْيَة وفضلني بالْمقَام الْمَحْمُود والحوض المورود)

وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لما أسرِي بِي قربني رَبِّي حَتَّى كَانَ بيني وَبَينه كقاب قوسين أَو أدنى وَقَالَ لي يَا مُحَمَّد هَل غمك أَن جعلتك آخر النَّبِيين قلت لَا قَالَ فَهَل غم أمتك إِن جعلتهم آخر الْأُمَم قلت لَا قَالَ أخبر أمتك إِنِّي جعلتهم آخر الْأُمَم لأفضح الْأُمَم عِنْدهم وَلَا أفضحهم عِنْد المم) بَاب كَلمه ﷺ الله تَعَالَى بأنواع الْوَحْي

قَالَ الشَّيْخ عز الدّين وَمن خَصَائِصه ﷺ أَن الله تَعَالَى كَلمه بأنواع الْوَحْي وَهِي ثَلَاثَة الرُّؤْيَا الصادقة وَالْكَلَام بِغَيْر وَاسِطَة والتكليم بِوَاسِطَة جِبْرِيل بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بالنصر بِالرُّعْبِ مسيرَة شهر أَمَامه وَشهر خَلفه وأيتائه جَوَامِع الْكَلم ومفاتيح خَزَائِن الأَرْض وَعلم كل شَيْء إِلَّا الْخمس قيل وَالْخمس أَيْضا وَالروح وَبَين لَهُ فِي أَمر الدَّجَّال مَا لم يبين لنَبِيّ قبله وتسميته أَحْمد وهبوط إسْرَافيل عَلَيْهِ عد هَذِه الْأَخِيرَة ابْن سبع وَجمع لَهُ بَين النُّبُوَّة وَالسُّلْطَان

الدَّجَّال مَا لم يبين لنَبِيّ قبله وتسميته أَحْمد وهبوط إسْرَافيل عَلَيْهِ عد هَذِه الْأَخِيرَة ابْن سبع وَجمع لَهُ بَين النُّبُوَّة وَالسُّلْطَان

أخرج أَحْمد وَابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَليّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَعْطَيْت مَا لم يُعْط أحد من الْأَنْبِيَاء نصرت بِالرُّعْبِ وَأعْطيت مَفَاتِيح الأَرْض وَسميت أَحْمد وَجعل لي التُّرَاب طهُورا وَجعلت أمتِي خير الْأُمَم) وَأخرج مُسلم عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (فضلت على الْأَنْبِيَاء بست أَعْطَيْت جَوَامِع الْكَلم ونصرت بِالرُّعْبِ وَأحلت لي الْغَنَائِم وَجعلت لي الأَرْض مَسْجِدا وَطهُورًا وَأرْسلت إِلَى الْخلق كَافَّة وَختم بِي النَّبِيُّونَ) وَأخرج الْبَزَّار عَن عَليّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (اعطيت خمْسا لم يُعْطهنَّ بني قبلي نصرت بِالرُّعْبِ وَأعْطيت جَوَامِع الْكَلم وَأحلت لي الْغَنَائِم وَذكر خَصْلَتَيْنِ ذهبتا عني) وَأخرجه أَبُو نعيم فذكرهما (أرْسلت إِلَى الْأَبْيَض وَالْأسود والأحمر وَجعلت لي الأَرْض مَسْجِدا وَطهُورًا)

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ نصر رَسُول الله ﷺ بِالرُّعْبِ على عدوه مسيرَة شَهْرَيْن وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن السَّائِب بن يزِيد قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (فضلت على الْأَنْبِيَاء بِخمْس بعثت إِلَى النَّاس كَافَّة وذخرت شَفَاعَتِي لأمتي ونصرت بِالرُّعْبِ شهرا أَمَامِي وشهرا خَلْفي وَجعلت لي الأَرْض مَسْجِدا طهُورا وَأحلت لي الغنائملم تحل لأحد قبلى) وَأخرج أَبُو نعيم عَن عبَادَة بن الصَّامِت قَالَ خرج علينا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ (إِن جِبْرِيل أَتَانِي فبشرني أَن الله أمدني بِالْمَلَائِكَةِ وأتاني النَّصْر وَجعل بَين يَدي الرعب وأتاني السُّلْطَان وَالْملك وَطيب لي ولأمتي الْغَنَائِم وَلم تكن لأحد قبلنَا) وَقَالَ الْغَزالِيّ فِي الْأَحْيَاء لأجل إجتماع النُّبُوَّة وَالْملك والسلطنة لنبينا ﷺ كَانَ أفضل من سَائِر الْأَنْبِيَاء فَأَنَّهُ أكمل الله تَعَالَى بِهِ صَلَاح الدّين وَالدُّنْيَا وَلم يكن السَّيْف وَالْملك لغيره من الْأَنْبِيَاء) وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن قَتَادَة فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَقل رب أدخلني مدْخل صدق وأخرجني مخرج صدق وَاجعَل لي من لَدُنْك سُلْطَانا نَصِيرًا﴾ قَالَ أخرجه الله تَعَالَى من مَكَّة مخرج صدق وَأدْخلهُ الْمَدِينَة مدْخل صدق قَالَ وَعلم نَبِي الله ﷺ أَنه لَا طَاقَة لَهُ بِهَذَا الْأَمر إِلَّا بسُلْطَان فَسَأَلَ سُلْطَانا نَصِيرًا لكتاب الله وحدوده وفرائضه ولإقامة كتاب الله فَإِن السُّلْطَان عزة من الله جعلهَا بَين أظهر عباده لَوْلَا ذَلِك لأغار بَعضهم على بعض أكل شديده ضعيفهم وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (نصرت بِالرُّعْبِ وَأعْطيت جَوَامِع الْكَلم وبينما أَنا نَائِم إِذْ جىء بمفاتييح خَزَائِن الأَرْض فَوضعت بَين يَدي) قَالَ أَبُو هُرَيْرَة فقد ذهب رَسُول الله ﷺ وَأَنْتُم تنتثلونها

امِع الْكَلم وبينما أَنا نَائِم إِذْ جىء بمفاتييح خَزَائِن الأَرْض فَوضعت بَين يَدي) قَالَ أَبُو هُرَيْرَة فقد ذهب رَسُول الله ﷺ وَأَنْتُم تنتثلونها

قَالَ ابْن شهَاب بَلغنِي أَن جَوَامِع الْكَلم أَن الله تَعَالَى يجمع لَهُ الْأُمُور الْكَثِيرَة الَّتِي كَانَت تكْتب فِي الْوَحْي قبله فِي الْأَمر الْوَاحِد والأمرين أَو نَحْو ذَلِك وَأخرج الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد حسن وَالْبَيْهَقِيّ فِي الزّهْد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم وَجِبْرِيل على الصَّفَا فَقَالَ يَا جِبْرِيل مَا أَمْسَى لآل مُحَمَّد سفة من دَقِيق وَلَا كفة من سويق فَلم يكن كَلَامه بأسرع من أَن سمع هدة من السَّمَاء فَأَتَاهُ إسْرَافيل فَقَالَ إِن الله سمع مَا ذكرت فَبَعَثَنِي إِلَيْك بمفاتيح خَزَائِن الأَرْض وامرني أَن أعرض عَلَيْك أَسِير مَعَك جبال تهَامَة زمردا وياقوتا وذهبا وَفِضة فعلت فَإِن شِئْت نَبيا ملكا وَإِن شِئْت نَبيا عبدا فَأَوْمأ إِلَيْهِ جِبْرِيل أَن تواضع فَقَالَ بل نَبيا عبدا ثَلَاثًا وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عمر سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لقد هَبَط عَليّ ملك من السَّمَاء مَا هَبَط على نَبِي قبلي وَلَا يهْبط على أحد بعدِي وَهُوَ إسْرَافيل فَقَالَ أَنا رَسُول رَبك إِلَيْك أَمرنِي أَن أخيرك إِن شِئْت نَبيا عبدا وَإِن شِئْت نَبيا ملكا فَنَظَرت إِلَى جِبْرِيل فأوما إِلَيّ أَن تواضع فَلَو أَنِّي قلت نَبيا ملكا لَسَارَتْ الْجبَال معي ذَهَبا وَأخرج أَحْمد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَأَبُو نعيم عَن جَابر بن عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أتيت بمقاليد الدُّنْيَا على فرس أبلق جَاءَنِي بهَا جِبْرِيل عَلَيْهِ قطيفة من سندس) أخرج ابْن سعد وَأَبُو نعيم عَن أبي أُمَامَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (عرض عَليّ رَبِّي ليجعل لي بطحاء مَكَّة ذَهَبا فَقلت لَا يَا رب وَلَكِنِّي أشْبع يَوْمًا وأجوع يَوْمًا فَإِذا جعت تضرعت إِلَيْك وذكرتك وَإِذا شبعت حمدتك وشكرتك)

رَبِّي ليجعل لي بطحاء مَكَّة ذَهَبا فَقلت لَا يَا رب وَلَكِنِّي أشْبع يَوْمًا وأجوع يَوْمًا فَإِذا جعت تضرعت إِلَيْك وذكرتك وَإِذا شبعت حمدتك وشكرتك) وَأخرج ابْن سعد وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة قَالَت دخلت عَليّ امْرَأَة من الْأَنْصَار فرأت فرَاش رَسُول الله ﷺ عباءة مثنية فَانْطَلَقت فَبعثت إِلَيّ بفراش حشوه

الصُّوف فَدخل عَليّ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ مَا هَذَا يَا عَائِشَة قلت يَا رَسُول الله فُلَانَة الْأَنْصَارِيَّة دخلت عَليّ فرأت فراشك فَذَهَبت فَبعثت إِلَيّ بِهَذَا فَقَالَ رديه فَلم أرده وأعجبني أَن يكون فِي بَيْتِي حَتَّى قَالَ ذَلِك ثَلَاث مَرَّات فَقَالَ رديه يَا عَائِشَة فوَاللَّه لَو شِئْت لأجرى الله معي جبال الذَّهَب وَالْفِضَّة وَأخرج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق إِسْحَاق بن بشر عَن جُوَيْبِر عَن الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما عير الْمُشْركُونَ رَسُول الله ﷺ بالفاقة فَقَالُوا مَا لهَذَا الرَّسُول يَأْكُل الطَّعَام وَيَمْشي فِي الْأَسْوَاق حزن رَسُول الله ﷺ لذَلِك فَنزل عَلَيْهِ جِبْرِيل ﵇ فَقَالَ إِن رَبك يُقْرِئك السَّلَام وَيَقُول ﴿وَمَا أرسلنَا قبلك من الْمُرْسلين إِلَّا إِنَّهُم ليأكلون الطَّعَام ويمشون فِي الْأَسْوَاق﴾ ثمَّ أَتَاهُ رضوَان خَازِن الْجنان وَمَعَهُ سفط من نور يتلألأ فَقَالَ هَذِه مَفَاتِيح خَزَائِن الدُّنْيَا فَنظر النَّبِي ﷺ إِلَى جِبْرِيل كالمستشير لَهُ فَضرب جِبْرِيل بيدَيْهِ الأَرْض أَن تواضع فَقَالَ يَا رضوَان لَا حَاجَة لي فِيهَا فَنُوديَ أَن أرفع بَصرك فَرفع فَإِذا السَّمَوَات فتحت أَبْوَابهَا إِلَى الْعَرْش وبدت جنَّة عدن فَرَأى منَازِل الْأَنْبِيَاء وغرفهم وَإِذا مَنَازِله فَوق منَازِل الْأَنْبِيَاء فَقَالَ رضيت ويرون أَن هَذِه الْآيَة أنزلهَا رضوَان ﴿تبَارك الَّذِي إِن شَاءَ جعل لَك خيرا من ذَلِك﴾ الْآيَة قَالَ أبن عَسَاكِر هَذَا حَدِيث مُنكر إِسْحَاق كَذَّاب وجويبر ضَعِيف وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي مُسْنده وَأَبُو يعلى عَن أبي مُوسَى قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَعْطَيْت فواتح الْكَلم وجوامعه وخواتمه)

ذَّاب وجويبر ضَعِيف وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي مُسْنده وَأَبُو يعلى عَن أبي مُوسَى قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَعْطَيْت فواتح الْكَلم وجوامعه وخواتمه) وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ بِسَنَد صَحِيح عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (أُوتيت مَفَاتِيح كل شَيْء إِلَّا الْخمس) ﴿إِن الله عِنْده علم السَّاعَة﴾ الْآيَة

وَأخرج أَحْمد وَأَبُو يعلى عَن ابْن مَسْعُود قَالَ أُوتِيَ نَبِيكُم ﷺ مَفَاتِيح كل شَيْء غير الْخمس ﴿إِن الله عِنْده علم السَّاعَة﴾ الْآيَة وَأخرج أَحْمد عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ قَالَ رسوا الله ﷺ (مَا بعث نَبِي إِلَّا حذر أمته الدَّجَّال وَأَنِّي قد بَين لي فِي أمره مَا لم يبين لأحد أَنه أَعور وَأَن ربكُم لَيْسَ بأعور) فصل

ذهب بَعضهم إِلَى أَنه ﷺ أُوتِيَ علم الْخمس أَيْضا وَعلم وَقت السَّاعَة وَالروح وَأَنه أَمر بكتم ذَلِك بَاب من خَصَائِصه ﷺ أَن الأَرْض كَانَت تطوى لَهُ

قَالَ ابْن سبع من خَصَائِصه أَنه كَانَ يبيت جائعا وَيُصْبِح طاعما وَأَنه لم يكن أحد يغلبه بِالْقُوَّةِ وَأَنه كَانَ إِذا أَرَادَ الطّهُور وَلم يجد المَاء مد أَصَابِعه فتنفجر مِنْهَا المَاء حَتَّى يقْضِي طهوره وَأَن الله جمع لَهُ بَين الْمحبَّة والحله وَالْكَلَام وَكَلمه بِموضع لم يطأه ملك مقرب وَلَا نَبِي مُرْسل وَأَن الأَرْض كَانَت تطوى لَهُ

بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بشرح الصَّدْر وَوضع الْوزر وَرفع الذّكر وَهُوَ إقتران إسمه باسم الله تَعَالَى وبوعده بالمغفرة وَهُوَ يمشي حَيا صَحِيحا وَبِأَنَّهُ حبيب الرَّحْمَن وَسيد ولد آدم وأكرام الْخلق على الله فَهُوَ أفضل من سَائِر الْمُرْسلين وَالْمَلَائِكَة وَعرض أمته عَلَيْهِ بأسرهم حَتَّى رَآهُمْ وَعرض عَلَيْهِ مَا هُوَ كَائِن فِي أمته حَتَّى تقوم السَّاعَة وَخص بالبسملة والفاتحة وَآيَة الْكُرْسِيّ وخواتيم سُورَة الْبَقَرَة والمفصل والسبع الطول

عرض عَلَيْهِ مَا هُوَ كَائِن فِي أمته حَتَّى تقوم السَّاعَة وَخص بالبسملة والفاتحة وَآيَة الْكُرْسِيّ وخواتيم سُورَة الْبَقَرَة والمفصل والسبع الطول

قَالَ تَعَالَى ﴿ألم نشرح لَك صدرك ووضعنا عَنْك وزرك الَّذِي أنقض ظهرك ورفعنا لَك ذكرك﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿ليغفر لَك الله مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر﴾ وَأخرج الْبَزَّار بِسَنَد جيد عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (فضلت على الْأَنْبِيَاء بست لم يُعْطهنَّ أحد كَانَ قبلي غفر لي مَا تقدم من ذَنبي وَمَا تَأَخّر وَأحلت لي الْغَنَائِم وَجعلت أمتِي خير الْأُمَم وَجعلت لي الأَرْض مَسْجِدا وَطهُورًا وَأعْطيت الْكَوْثَر ونصرت بِالرُّعْبِ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ أَن صَاحبكُم لصَاحب لِوَاء الْحَمد يَوْم الْقِيَامَة تَحْتَهُ آدم فَمن دونه) قَالَ الشَّيْخ عز الدّين بن عبد السَّلَام من خَصَائِصه أَنه أخبرهُ الله بالمغفرة وَلم ينْقل أَنه أخبر أحدا من الْأَنْبِيَاء بِمثل ذَلِك بل الظَّاهِر أَنه لم يُخْبِرهُمْ بِدَلِيل قَوْلهم فِي الْموقف نَفسِي نَفسِي وَقَالَ ابْن كثير فِي تَفْسِيره فِي آيَة الْفَتْح هَذَا من خَصَائِصه ﷺ الَّتِي لَا يُشَارِكهُ فِيهَا غَيره وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (سَأَلت رَبِّي مَسْأَلَة ووددت أَنِّي لم أكن سَأَلته إِيَّاهَا قلت يَا رب إِنَّه قد كَانَ قبلي

أَبُو نعيم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (سَأَلت رَبِّي مَسْأَلَة ووددت أَنِّي لم أكن سَأَلته إِيَّاهَا قلت يَا رب إِنَّه قد كَانَ قبلي

رسل مِنْهُم من كَانَ يحيى الْمَوْتَى وَمِنْهُم من سخرت لَهُ الرّيح قَالَ ألم أجدك يَتِيما فآويتك ألم أجدك ضَالًّا فهديتك ألم أجدك عائلا فأغنيتك ألم أشرح لَك صدرك وَوضعت عَنْك وزرك ألم أرفع لَك ذكرك قلت بلَى يَا رب وَأخرج ابْن سعد عَن مجمع بن جَارِيَة قَالَ لما كُنَّا بضجنان رَأَيْت النَّاس يركضون وَإِذ هم يَقُولُونَ أنزل على رَسُول الله ﷺ فركضت مَعَ النَّاس حَتَّى توافينا عِنْد رَسُول الله ﷺ فَإِذا هُوَ يقْرَأ ﴿إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا﴾ فَلَمَّا نزل بهَا جِبْرِيل قَالَ يهنيك يَا رَسُول الله فَلَمَّا هَناه جِبْرِيل هَناه الْمُسلمُونَ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو يعلى وَابْن حبَان وَأَبُو نعيم عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن رَسُول الله ﷺ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ورفعنا لَك ذكرك﴾ قَالَ قَالَ لي جِبْرِيل قَالَ الله إِذا ذكرت ذكرت معي وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ رفع الله ذكره فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَلَيْسَ خطيب وَلَا متشهد وَلَا صَاحب صَلَاة إِلَّا يُنَادي أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وَأخرج أَبُو نعيم عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لما فرغت مِمَّا أَمرنِي الله بِهِ من أَمر السَّمَوَات قلت يَا رب إِنَّه لم يكن نَبِي قبلي إِلَّا وَقد أكرمته جعلت إِبْرَاهِيم خَلِيلًا ومُوسَى كليما وسخرت لداود الْجبَال ولسليمان الرّيح وَالشَّيَاطِين وأحييت لعيسى الْمَوْتَى فَمَا جعلت لي قَالَ أَو لَيْسَ قد أَعطيتك أفضل من ذَلِك لَهُ أَن لَا أذكر إِلَّا ذكرت معي وَجعلت صُدُور أمتك أناجيل يقرؤن الْقُرْآن ظَاهرا وَلم أعْطهَا أمة وأنزلت إِلَيْك كلمة من كنوز عَرْشِي لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه

ا ذكرت معي وَجعلت صُدُور أمتك أناجيل يقرؤن الْقُرْآن ظَاهرا وَلم أعْطهَا أمة وأنزلت إِلَيْك كلمة من كنوز عَرْشِي لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَفِي حَدِيث الْإِسْرَاء السَّابِق أَن مُحَمَّدًا ﷺ أثنى على ربه ﷿ فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي أَرْسلنِي رَحْمَة للْعَالمين وكافة للنَّاس وَأنزل عَليّ الْفرْقَان فِيهِ تبيان

كل شَيْء وَجعل أمتِي خير أمة أخرجتللناس وَجعل أمتِي أمة وسطا وَجعل أمتِي هم الْآخرُونَ وهم الْأَولونَ وَشرح لي صَدْرِي وَوضع عني وزري وَرفع لي ذكري وَجَعَلَنِي فاتحا وخاتما فَقَالَ إِبْرَاهِيم بِهَذَا فَضلكُمْ مُحَمَّد وَفِيه فَقَالَ ﵎ لَهُ سل فَقَالَ إِنَّك اتَّخذت إِبْرَاهِيم خَلِيلًا وأعطيته ملكا عَظِيما وَكلمت مُوسَى تكليما وَأعْطيت دَاوُد ملكا عَظِيما وألنت لَهُ الْحَدِيد وسخرت لَهُ الْجبَال وَأعْطيت سُلَيْمَان ملكا عَظِيما وسخرت لَهُ الْإِنْس وَالْجِنّ والشيطان والرياح وأعطيته ملكا لَا يَنْبَغِي لأحد من بعده وَعلمت عِيسَى التَّوْرَاة والانجيل وَجَعَلته يبرىء الأكمه والأبرص وأعذته وَأمه من االشيطان الرَّجِيم فَلم يكن لَهُ عَلَيْهِمَا سَبِيل فَقَالَ لَهُ ربه ﵎ قد اتخذتك خَلِيلًا وَهُوَ مَكْتُوب فِي التَّوْرَاة حبيب الرَّحْمَن وأرسلتك إِلَى النَّاس كَافَّة وَجعلت أمتك هم الْآخرُونَ وهم الْأَولونَ وَجعلت أمتك لَا تجوز لَهُم خطْبَة حَتَّى يشْهدُوا أَنَّك عَبدِي ورسولي وجعلتك اول النَّبِيين خلقا وأخرهم بعثا وأعطيتك سبعا من المثاني وَلم أعْطهَا نَبيا قبلك واعطيتك خَوَاتِيم سُورَة الْبَقَرَة من كنز تَحت الْعَرْش لم أعْطهَا نَبيا قبلك وجعلتك فاتحا خَاتمًا قَالَ رَسُول الله ﷺ فضلني رَبِّي بست قذف فِي قُلُوب عدوي الرعب من مسيرَة شهر وَأحلت لي الْغَنَائِم وَلم تحل لأحد قبلي وَجعلت لي الأَرْض مَسْجِدا وَطهُورًا وَأعْطيت فواتح الْكَلَام وجوامعه وَعرضت عَليّ أمتِي فَلم يخف عَليّ التَّابِع والمتبوع مِنْهُم وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن حُذَيْفَة بن أسيد قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (عرضت عَليّ أمتِي البارحة لَدَى هَذِه الْحُجْرَة اولها وَآخِرهَا) فَقَالَ يَا رَسُول الله عرض عَلَيْك من خلق فَكيف من لم يخلق فَقَالَ صوروا لي فِي الطين حَتَّى أَنِّي لأعرف بالإنسان مِنْهُم من أحدكُم بِصَاحِبِهِ وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن بُرَيْدَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أنزل عَليّ آيَة لم تنزل على نَبِي بعد سُلَيْمَان غَيْرِي (بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم)

يّ فِي الْأَوْسَط عَن بُرَيْدَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أنزل عَليّ آيَة لم تنزل على نَبِي بعد سُلَيْمَان غَيْرِي (بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم)

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ أغفل النَّاس آيَة من كتاب الله لم تنزل على أحد سوى النَّبِي ﷺ أَلا ان يكون سُلَيْمَان بن دَاوُد ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن الضريس كِلَاهُمَا فِي فَضَائِل الْقُرْآن عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ آيَة الْكُرْسِيّ أعطيها نَبِيكُم من كنز تَحت الْعَرْش وَلم يُعْطهَا أحد قبل نَبِيكُم وَأخرج أَبُو عبيد عَن كَعْب قَالَ إِن مُحَمَّدًا أعطي أَربع آيَات لم يُعْطهنَّ مُوسَى ﴿لله مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض﴾ حَتَّى ختم سُورَة الْبَقَرَة فَتلك ثَلَاث آيَات وَآيَة الْكُرْسِيّ وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن حُذَيْفَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (أَعْطَيْت هَذِه الْآيَات من آخر سُورَة الْبَقَرَة من كنز تَحت الْعَرْش لم يُعْطهَا نَبِي قبلي) وَأخرج أَحْمد عَن أبي ذَر مَرْفُوعا مثله وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن عقبَة بن عَامر قَالَ ترددوا فِي الايتين من آخر سُورَة الْبَقَرَة ﴿آمن الرَّسُول﴾ إِلَى خاتمتها فَإِن الله اصْطفى مُحَمَّدًا ﷺ وَأخرج الْحَاكِم عَن معقل بن يسَار قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَعْطَيْت فَاتِحَة الْكتاب وخواتيم سُورَة الْبَقَرَة من تَحت الْعَرْش والمفصل نَافِلَة) وَأخرج مُسلم عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ أَتَاهُ ملك فَقَالَ اُبْشُرْ بنورين اوتيتهما لم يؤتهما نَبِي قبلك فَاتِحَة الْكتاب وخواتيم سُورَة الْبَقَرَة وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن وَاثِلَة بن السقع قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَعْطَيْت مَكَان التَّوْرَاة السَّبع الطوَال وَمَكَان الزبُور المئين وَمَكَان الانجيل المثاني وفضلت بالمفصل)

لَة بن السقع قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَعْطَيْت مَكَان التَّوْرَاة السَّبع الطوَال وَمَكَان الزبُور المئين وَمَكَان الانجيل المثاني وفضلت بالمفصل)

وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَقَد آتيناك سبعا من المثاني﴾ قَالَ هِيَ السَّبع الطوَال وَلم يُعْطهنَّ أحدا إِلَّا النَّبِي ﷺ وَأعْطِي مُوسَى مِنْهُم إثنتين وَأخرج الْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ أُوتِيَ رَسُول الله ﷺ سبعا من المثاني والطوال وأوتي مُوسَى سِتا فَلَمَّا ألْقى الألواح ذهبت إثنتان وَبَقِي أَربع وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى سبعا من المثاني قَالَ دخرت لنبيكم ﷺ لم تدخر لنَبِيّ لسواه وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَابْن عَسَاكِر عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (اتخذ الله إِبْرَاهِيم خَلِيلًا ومُوسَى نجيا واتخذني حبيبا ثمَّ قَالَ وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَأُوثِرَنَّ حَبِيبِي على خليلي ونجيي) وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد وابو نعيم عَن ثَابت الْبنانِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (مُوسَى صفي الله وَأَنا حبيب ربه) وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْمعرفَة عَن عبد الرَّحْمَن بن غنم قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْد النَّبِي ﷺ فِي الْمَسْجِد فَإِذا سَحَابَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (سلم على ملك قَالَ لم أزل أستاذن رَبِّي فِي لقائك حَتَّى إِذا كَانَ الأوان أذن لي أَنِّي أُبَشِّرك أَنه لَيْسَ اُحْدُ أكْرم على الله مِنْك) وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ إِن مُحَمَّدًا ﷺ أكْرم الْخلق على الله يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن سَلام قَالَ إِن أكْرم خَلِيقَة الله على الله يَوْم الْقِيَامَة

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن سَلام قَالَ إِن أكْرم خَلِيقَة الله على الله أَبُو الْقَاسِم ﷺ بَاب التَّفْرِقَة بَينه ﷺ وَبَين الْأَنْبِيَاء فِي الْخطاب

قَالَ أَبُو نعيم وَمن خَصَائِصه التفرقه بَينه وَبَين الْأَنْبِيَاء فِي الْخطاب فَإِن الله تَعَالَى قَالَ لداود ﴿وَلَا تتبع الْهوى فيضلك عَن سَبِيل الله﴾ وَقَالَ لنبينا ﷺ ﴿وَمَا ينْطق عَن الْهوى﴾ منزها لَهُ عَن ذَلِك بعد الإقسام عَلَيْهِ وَقَالَ عَن مُوسَى ففرت مِنْكُم لما خفتكم وَقَالَ عَن نَبينَا ﷺ ﴿وَإِذ يمكر بك الَّذين كفرُوا﴾ الْآيَة فكنى عَن خُرُوجه وهجرته بِأَحْسَن الْعبارَات وَكَذَا نسب الْإِخْرَاج إِلَى عدوه فِي قَوْله ﴿إِذْ أخرجه الَّذين كفرُوا﴾ ﴿من قريتك الَّتِي أخرجتك﴾ وَلم يذكرهُ بالفرار الَّذِي فِيهِ نوع غَضَاضَة انْتهى بَاب فرض الصَّدَقَة على من ناجاه ﷺ

وَمن خَصَائِصه أَن الله فرض على من ناجاه أَن يقدم بَين يَدي نَجوَاهُ صَدَقَة وَلم يعْهَد ذَلِك لأحد من الْأَنْبِيَاء قَالَ تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا نَاجَيْتُم الرَّسُول فقدموا بَين يَدي نَجوَاكُمْ صَدَقَة﴾ وَأخرج ابْن ابي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ إِن الْمُسلمين أَكْثرُوا الْمسَائِل على رَسُول الله ﷺ حَتَّى شَقوا عَلَيْهِ فَأَرَادَ الله أَن يُخَفف عَن نبيه فَلَمَّا قَالَ ذَلِك ضن كثيرا من النَّاس وَكفوا عَن الْمَسْأَلَة فَأنْزل الله بعد هَذَا (أَأَشْفَقْتُم) الْآيَة فَوسعَ الله عَلَيْهِم وَلم يضيق

نبيه فَلَمَّا قَالَ ذَلِك ضن كثيرا من النَّاس وَكفوا عَن الْمَسْأَلَة فَأنْزل الله بعد هَذَا (أَأَشْفَقْتُم) الْآيَة فَوسعَ الله عَلَيْهِم وَلم يضيق

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن مُجَاهِد قَالَ كَانَ من ناجى النَّبِي ﷺ تصدق بِدِينَار وَكَانَ أول من صنع ذَلِك عَليّ بن أبي طَالب ثمَّ نزلت الرُّخْصَة فَإِذا لم تَفعلُوا وَتَابَ الله عَلَيْكُم بَاب فرض طَاعَته ﷺ على الْعَالم) قَالَ أَبُو نعيم وَمن خَصَائِصه أَن الله تَعَالَى فرض طَاعَته على الْعَالم فرضا مُطلقًا لَا شَرط فِيهِ وَلَا إستثناء فَقَالَ ﴿وَمَا آتَاكُم الرَّسُول فَخُذُوهُ وَمَا نهاكم عَنهُ فَانْتَهوا﴾ وَقَالَ ﴿من يطع الرَّسُول فقد أطَاع الله﴾ وَإِن الله تَعَالَى أوجب على النَّاس التأسي بِهِ قولا وفعلا مُطلقًا بِلَا إستثناء فَقَالَ ﴿لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة﴾ وَاسْتثنى فِي التأسي بخليله فَقَالَ لقد كَانَ لكم أُسْوَة حَسَنَة فِي إِبْرَاهِيم إِلَى أَن قَالَ ﴿إِلَّا قَول إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ﴾ قَالَ وَمن خَصَائِصه أَن الله تَعَالَى قرن إسمه باسمه فِي كِتَابه عِنْد ذكر طَاعَته ومعصيته وفرائضه وَأَحْكَامه ووعده ووعيده تَشْرِيفًا وتعظيما فَقَالَ تَعَالَى ﴿وَأَطيعُوا الله وَأَطيعُوا الرَّسُول﴾ (وأطيعو الله وَرَسُوله إِن كُنْتُم مُؤمنين) ﴿ويطيعون الله وَرَسُوله﴾ إِنَّمَا الْمُؤمنِينَ الَّذين آمنُوا بِاللَّه وَرَسُوله

ه وَأَطيعُوا الرَّسُول﴾ (وأطيعو الله وَرَسُوله إِن كُنْتُم مُؤمنين) ﴿ويطيعون الله وَرَسُوله﴾ إِنَّمَا الْمُؤمنِينَ الَّذين آمنُوا بِاللَّه وَرَسُوله

﴿بَرَاءَة من الله وَرَسُوله﴾ ﴿وأذان من الله وَرَسُوله﴾ اسْتجِيبُوا لله وللرسوله ﴿وَمن يعْص الله وَرَسُول﴾ ﴿شاقوا الله وَرَسُوله﴾ ﴿وَمن يُشَاقق الله وَرَسُوله﴾ وَمن يحادد الله وَرَسُوله ﴿وَلم يتخذوا من دون الله وَلَا رَسُوله﴾ ﴿يُحَاربُونَ الله وَرَسُوله﴾ ﴿مَا حرم الله وَرَسُوله﴾ ﴿قل الْأَنْفَال لله وَالرَّسُول﴾ ﴿فَأن لله خمسه وَلِلرَّسُولِ﴾ ﴿فَردُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُول﴾ ﴿مَا آتَاهُم الله وَرَسُوله﴾ ﴿سيؤتينا الله من فَضله وَرَسُوله﴾ ﴿أغناهم الله وَرَسُوله من فَضله﴾ ﴿كذبُوا الله وَرَسُوله﴾ ﴿أنعم الله عَلَيْهِ وأنعمت عَلَيْهِ﴾ بَاب وَصفه ﷺ عضوا عضوا قَالَ ابْن سبع وَمن خَصَائِصه إِن الله ﷾ وَصفه فِي كِتَابه عضوا عضوا فَقَالَ تَعَالَى فِي وَجهه ﴿قد نرى تقلب وَجهك فِي السَّمَاء﴾ وَقَالَ تَعَالَى فِي عَيْنَيْهِ ﴿لَا تَمُدَّن عَيْنَيْك﴾ وَفِي لِسَانه ﴿فَإِنَّمَا يسرناه بلسانك﴾ وَفِي يَده وعنقه ﴿وَلَا تجْعَل يدك مغلولة إِلَى عُنُقك﴾ وَفِي صَدره وظهره ﴿ألم نشرح لَك صدرك ووضعنا عَنْك وزرك الَّذِي أنقض ظهرك﴾ ) وَفِي قلبه ﴿نزله على قَلْبك﴾

وَفِي خلقه ﴿وَإنَّك لعلى خلق عَظِيم﴾ بَاب تأييده ﷺ بأَرْبعَة وزراء

شرح لَك صدرك ووضعنا عَنْك وزرك الَّذِي أنقض ظهرك﴾ ) وَفِي قلبه ﴿نزله على قَلْبك﴾

وَفِي خلقه ﴿وَإنَّك لعلى خلق عَظِيم﴾ بَاب تأييده ﷺ بأَرْبعَة وزراء

وَمن خَصَائِصه مَا أخرجه الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن الله أيدني بأَرْبعَة وزراء إثنين من أهل السَّمَاء جِبْرِيل وَمِيكَائِيل وإثنين من أهل الأَرْض أبي بكر وَعمر) وَمَا أخرجه ابْن ماجة وَأَبُو نعيم عَن جَابر بن عبد الله قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا مَشى مَشى أَصْحَابه أَمَامه وَتركُوا ظَهره للْمَلَائكَة وَمَا أخرجه الْحَاكِم وَابْن عَسَاكِر عَن عَليّ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (كل نَبِي أعطي سَبْعَة رُفَقَاء وَأعْطيت أَرْبَعَة عشر) قيل لعَلي من هم قَالَ أَنا وَحَمْزَة وإبناي وجعفر وَعقيل وَأَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان والمقداد وسلمان وعمار وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر دُعَاء قَضَاء الْحَوَائِج وَدُعَاء زَوَال الشدائد

وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ فِي المؤتلف عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد قَالَ مَا من نَبِي إِلَّا وَخلف فِي أهل بَيته دَعْوَة مستجابة وَقد خلف فِينَا رَسُول الله ﷺ دعوتين مجابتين أما وَاحِدَة فلشدائدنا وَأما الآخرى فلحوائجنا فَأَما الَّتِي لشدائدنا يَا دَائِما لم يزل يَا إلهي وَيَا إِلَه آبَائِي يَا حَيّ يَا قيوم وَأما الَّتِي لحوائجنا يَا من يَكْفِي من كل شَيْء وَلَا يكفى مِنْهُ شَيْء يَا الله يَا رب مُحَمَّد أقض عني الدّين

بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِتَحْرِيم التكني بكنيته قيل والتسمي باسمه وَلم يثبت ذَلِك لأحد من الْأَنْبِيَاء

أخرج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَا تجمعُوا بَين إسمي وكنيتي أَنا أَبُو الْقَاسِم الله يُعْطي وَأَنا أقسم) وَأخرج أَحْمد عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي عمْرَة الْأنْصَارِيّ عَن عَمه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَا تجمعُوا بَين أسمي بكنيتي) وَأخرج عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ كَانَ فِي البقيع فَنَادَى رجل يَا أَبَا الْقَاسِم فَالْتَفت إِلَيْهِ النَّبِي ﷺ فَقَالَ (لم أعنك فَقَالَ (سموا باسمي وَلَا تكنوا بكنيتي) وَأخرج الْحَاكِم عَن جَابر قَالَ ولد لرجل من الْأَنْصَار غُلَام فَسَماهُ مُحَمَّدًا فَغضِبت الْأَنْصَار وَقَالُوا حَتَّى نستأمر النَّبِي ﷺ فَذكرُوا ذَلِك لَهُ فَقَالَ (قد أَحْسَنت الْأَنْصَار ثمَّ قَالَ تسموا باسمي وَلَا تكنوا بكنيتي فَإِنَّمَا أَنا قَاسم أقسم بَيْنكُم) قَالَ الشَّافِعِي وَلَيْسَ لأحد أَن يكتني بِأبي الْقَاسِم سَوَاء كَانَ إسمه مُحَمَّدًا أم لَا قَالَ الرَّافِعِيّ وَمِنْهُم من حمله على كَرَاهِيَة الْجمع بَين الإسم والكنية وَجوز الْإِفْرَاد وَذهب مَالك إِلَى جَوَاز التكني بعده وَإِن النَّهْي مُخْتَصّ بحياته لزوَال الْمَعْنى وَهُوَ الْإِيذَاء بالالتفات عِنْد ظن المنادى وَفِي الخصائص للشَّيْخ سراج الدّين بن الملقن شدّ آخَرُونَ فمنعوا التَّسْمِيَة بإسم النَّبِي ﷺ جملَة كَيفَ مَا تكنى حَكَاهُ الشَّيْخ زكي الدّين الْمُنْذِرِيّ

قلت اخْرُج ابْن سعد عَن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم أَن عمر بن الْخطاب جمع كل غُلَام إسمه إسم نَبِي فأدخلهم الدَّار ليغير أسمائهم فجَاء آباؤهم فأقاموا الْبَيِّنَة أَن رَسُول الله ﷺ سمى عامتهم فخلى عَنْهُم قَالَ أَبُو بكر وَكَانَ ابي فيهم بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِفضل التسمي باسمه وَوُجُوب توقيره وتعظيمه واحترامه

نَة أَن رَسُول الله ﷺ سمى عامتهم فخلى عَنْهُم قَالَ أَبُو بكر وَكَانَ ابي فيهم بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِفضل التسمي باسمه وَوُجُوب توقيره وتعظيمه واحترامه

أخرج الْبَزَّار وَابْن عدي وَأَبُو يعلى وَالْحَاكِم عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (تسمون أَوْلَادكُم مُحَمَّدًا ثمَّ تلعنونهم) وَأخرج الْبَزَّار عَن ابي رَافع سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (إِذا سميتم مُحَمَّدًا فَلَا تضربوه وَلَا تحرموه) وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (من ولد لَهُ ثَلَاثَة فَلم يسم أحدهم مُحَمَّدًا فقد جهل) وَأخرج مثل من حَدِيث وَاثِلَة وَأخرج ابْن أبي عَاصِم من طَرِيق ابْن أبي فديك عَن جهم بن عُثْمَان عَن ابْن جشيب عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (من تسمى بإسمي يَرْجُو بركتي غَدَتْ عَلَيْهِ الْبركَة وراحت إِلَى يَوْم الْقِيَامَة) بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِجَوَاز أَن يقسم على الله بِهِ

أخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل والدعوات وَصَححهُ وَأَبُو نعيم فِي الْمعرفَة عَن عُثْمَان بن حنيف أَن رجلا ضريرا أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ ادْع الله تَعَالَى لي أَن يعاقبني قَالَ إِن شِئْت أخرت ذَلِك وَهُوَ خير لَك وَإِن شِئْت دَعَوْت الله قَالَ فَادعه فَأمره أَن يتَوَضَّأ فَيحسن الْوضُوء وَيُصلي رَكْعَتَيْنِ وَيَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاء اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك وأتوجه إِلَيْك بنبيك مُحَمَّد ﷺ نَبِي الرَّحْمَة يَا

مُحَمَّد إِنِّي أتوجه بك إِلَى رَبِّي فِي حَاجَتي هَذِه فيقضيها لي اللَّهُمَّ شفعه فِي فَفعل الرجل فَقَامَ وَقد أبْصر دُعَاء رد الْبَصَر للأعمي

يَا

مُحَمَّد إِنِّي أتوجه بك إِلَى رَبِّي فِي حَاجَتي هَذِه فيقضيها لي اللَّهُمَّ شفعه فِي فَفعل الرجل فَقَامَ وَقد أبْصر دُعَاء رد الْبَصَر للأعمي

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم فِي الْمعرفَة عَن أبي أُمَامَة بن سهل بن حنيف أَن رجلل كَانَ يخْتَلف إِلَى عُثْمَان بن عَفَّان فِي حَاجَة وَكَانَ عُثْمَان لَا يلْتَفت إِلَيْهِ وَلَا ينظر فِي حَاجته فلقي عُثْمَان بن حنيف فَشَكا إِلَيْهِ ذَلِك فَقَالَ لَهُ أئت الميضأة فَتَوَضَّأ ثمَّ ائْتِ الْمَسْجِد فصلى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك وأتوجه إِلَيْك بنبيك مُحَمَّد ﷺ نَبِي الرَّحْمَة يَا مُحَمَّد إِنِّي أتوجه بك إِلَى رَبِّي فَيَقْضِي لي حَاجَتي وَاذْكُر حَاجَتك ثمَّ رح حَتَّى أروح فَانْطَلق الرجل وصنع ذَلِك ثمَّ أَتَى بَاب عُثْمَان بن عَفَّان فجَاء البواب فَأخذ بِيَدِهِ فَأدْخلهُ على عُثْمَان فأجلسه مَعَه على الطنفسة فَقَالَ أنظر مَا كَانَت لَك من حَاجَة ثمَّ أَن الرجل خرج من عِنْده فلقي عُثْمَان بن حنيف فَقَالَ لَهُ جَزَاك الله خيرا مَا كَانَ ينظر فِي حَاجَتي وَلَا يلْتَفت إِلَيّ حَتَّى كَلمته قَالَ مَا كَلمته وَلَكِنِّي رَأَيْت النَّبِي ﷺ وَجَاء ضَرِير فَشَكا إِلَيْهِ ذهَاب بَصَره فَقَالَ لَهُ اَوْ تصبر قَالَ يَا رَسُول الله لَيْسَ لي قَائِد وَقد شقّ عَليّ فَقَالَ ائْتِ الميضأة فَتَوَضَّأ وصل رَكْعَتَيْنِ ثمَّ قل اللَّهُمَّ إنس أَسأَلك وأتوجه إِلَيْك بنبيك مُحَمَّد ﷺ نَبِي الرَّحْمَة يَا مُحَمَّد إِنِّي أتوجه بك إِلَى رَبِّي فيجلي لي عَن بَصرِي اللَّهُمَّ شفعه فِي وشفعني فِي نَفسِي قَالَ عُثْمَان فو الله مَا تفرقنا حَتَّى دخل الرجل كَأَن لم يكن بِهِ ضَرَر قَالَ الشَّيْخ عز الدّين بن عبد السَّلَام يَنْبَغِي ان يكون هَذَا مَقْصُورا على النَّبِي ﷺ لِأَنَّهُ سيد ولد آدم وَأَن لَا يقسم على الله تَعَالَى بِغَيْرِهِ من الْأَنْبِيَاء وَالْمَلَائِكَة والأولياء لأَنهم لَيْسُوا فِي دَرَجَته وَأَن دَرَجَته وَأَن يكون هَذَا مِمَّا خص بِهِ ﷺ تَنْبِيها على علو دَرَجَته ومرتبته انْتهى

بَاب اخْتِصَاصه بِعَدَمِ جَوَاز الْخَطَأ عَلَيْهِ

قَالَ المارودي فِي تَفْسِيره قَالَ ابْن أبي هُرَيْرَة كَانَ ﷺ لَا يجوز عَلَيْهِ الْخَطَأ وَيجوز على غَيره من الْأَنْبِيَاء لِأَنَّهُ خَاتم النَّبِيين فَلَيْسَ بعده من يسْتَدرك خطأه بخلافهم فَلذَلِك عصمه الله تَعَالَى مِنْهُ قَالَ الامام الْحق أَنه لَا يخطىء اجْتِهَاده بَاب اخْتِصَاصه بتفضيل بَنَاته وزوجاته على سَائِر نسَاء الْعَالمين وَأَن ثَوَاب زَوْجَاته وعقابهن مضاعف

قَالَ تعال ﴿يَا نسَاء النَّبِي لستن كَأحد من النِّسَاء﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿يَا نسَاء النَّبِي من يَأْتِ مِنْكُن﴾ الْآيَتَيْنِ وَأخرج التِّرْمِذِيّ عَن عَليّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (خير نسائها مَرْيَم وَخير نسائها فَاطِمَة) وَأخرج الْحَارِث بن أبي أُسَامَة عَن عُرْوَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (مَرْيَم خير نسَاء عالمها وَفَاطِمَة خير نسَاء عالمها) وَأخرج أَبُو نعيم عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (فَاطِمَة سيدة نسَاء أهل الْجنَّة إِلَّا مَا كَانَ من مَرْيَم بنت عمرَان) وَأخرج أَبُو نعيم عَن عَليّ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ (يَا فَاطِمَة إِن الله يغْضب لغضبك ويرضى لرضاك) وَأخرج أَبُو نعيم عَن ابْن مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن فَاطِمَة حصنت فرجهَا فَحَرمهَا الله وذريتها على النَّار)

يغْضب لغضبك ويرضى لرضاك) وَأخرج أَبُو نعيم عَن ابْن مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن فَاطِمَة حصنت فرجهَا فَحَرمهَا الله وذريتها على النَّار)

قَالَ ابْن حجر وَمِمَّا يسْتَدلّ بِهِ على تَفْضِيل بَنَاته على أَزوَاجه مَا أخرجه أَبُو يعلى عَن ابْن عمر أَن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (تزوج حَفْصَة خيرا من عُثْمَان خيرا وَتزَوج عُثْمَان من حَفْصَة) وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي أُمَامَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَرْبَعَة يُؤْتونَ أجرهم مرَّتَيْنِ أَزوَاج رَسُول ﷺ الحَدِيث قَالَ الْعلمَاء الْأجر مرَّتَيْنِ فِي الْآخِرَة وَقيل أَحدهمَا فِي الدُّنْيَا والاخر فِي الْآخِرَة وَاخْتلف فِي مضاعفة الْعَذَاب فَقيل عَذَاب فِي الدُّنْيَا وَعَذَاب فِي الْآخِرَة وغيرهن إِذا عُوقِبَ فِي الدُّنْيَا لم يُعَاقب فِي الْآخِرَة لِأَن الْحُدُود كَفَّارَات وَقَالَ مقَاتل حدان فِي الدُّنْيَا قَالَ سعيد بن جُبَير وَكَذَا عَذَاب من فذقهن يُضَاعف فِي الدُّنْيَا فيجلد مائَة وَسِتِّينَ وَفِي الشِّفَاء للْقَاضِي عِيَاض عَن بَعضهم أَن ذَلِك خَاص بِغَيْر عَائِشَة وَأَن قاذفها يقتل وَقيل يقتل من قذف وَاحِدَة من سائرهن قَالَ صَاحب التَّلْخِيص قَالَ تَعَالَى ﴿لَئِن أشركت ليحبطن عَمَلك﴾ وَعمل غَيره إِنَّمَا يحبط بِالْمَوْتِ على الْكفْر قَالَ وَقَالَ تَعَالَى فِيهِ ﴿لقد كدت تركن إِلَيْهِم﴾ الْآيَة

تَعَالَى ﴿لَئِن أشركت ليحبطن عَمَلك﴾ وَعمل غَيره إِنَّمَا يحبط بِالْمَوْتِ على الْكفْر قَالَ وَقَالَ تَعَالَى فِيهِ ﴿لقد كدت تركن إِلَيْهِم﴾ الْآيَة

بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بتفضيل أَصْحَابه على جَمِيع الْعَالمين سوى النَّبِيين أخرج ابْن جرير فِي كتاب السّنة عَن جَابر بن عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن الله اخْتَار أَصْحَابِي على جَمِيع الْعَالمين سوى النَّبِيين وَالْمُرْسلِينَ وَاخْتَارَ من أَصْحَابِي أَرْبَعَة أَبَا بكر وَعمر وَعُثْمَان وعليا فجعلهم خير أَصْحَابِي وَفِي أَصْحَابِي كلهم خير وَاخْتَارَ أمتِي على سَائِر الْأُمَم وأختار من امتي أَرْبَعَة قُرُون الْقرن الأول وَالثَّانِي وَالثَّالِث تترى والقرن الرَّابِع فَردا) قَالَ الْجُمْهُور كل من الصَّحَابَة أفضل من كل من بعده وَإِن رقي فِي الْعلم وَالْعَمَل بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بتفضيل بلديه على سَائِر الْبِلَاد وَبِأَن الدَّجَّال والطاعون لَا يدخلهَا وبفضل مَسْجده على سَائِر الْمَسَاجِد وَبِأَن الْبقْعَة الَّتِي دفن فِيهَا أفضل من الْكَعْبَة وَالْعرش

أخرج احْمَد عَن عبد الله بن الزبير قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (صَلَاة فِي مَسْجِدي هَذَا أفضل من ألف صَلَاة من غَيره من الْمَسَاجِد إِلَّا الْمَسْجِد الْحَرَام وَصَلَاة فِي الْمَسْجِد الْحَرَام افضل من الصَّلَاة فِي مَسْجِدي هَذَا بِمِائَة صَلَاة) وَأخرج التِّرْمِذِيّ عَن عبد الله بن عدي أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لمَكَّة (وَالله إِنَّك لخير أَرض الله وَأحب أَرض الله إِلَى الله) وَأخرج الْحَاكِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (اللَّهُمَّ إِنَّك أخرجتني من أحب الْبِقَاع إِلَى فاسكني فِي أحب الْبِقَاع إِلَيْك) وَأخرج أَحْمد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (الْمَدِينَة وَمَكَّة محفوفتان بِالْمَلَائِكَةِ على كل نقب مِنْهَا ملك لَا يدخلهَا الطَّاعُون وَلَا الدَّجَّال)

قَالَ الْعلمَاء مَحل الْخلاف فِي التَّفْضِيل بَين مَكَّة وَالْمَدينَة فِي غير قَبره ﷺ أما هُوَ وَأفضل الْبِقَاع بِالْإِجْمَاع بل ة أفضل من الْكَعْبَة بل ذكر ابْن عقيل الْحَنْبَلِيّ أَنه أفضل من الْعَرْش بَاب اخْتِصَاصه ﷺ فِي شَرِيعَته بإحلال الْغَنَائِم وَجعل الأَرْض كلهَا مَسْجِدا وَالتُّرَاب طهُورا وَهُوَ التَّيَمُّم بِالْوضُوءِ فِي أحد الْقَوْلَيْنِ

تقدّمت الثَّلَاثَة الأول فِي عدَّة من الْأَحَادِيث السَّابِقَة وَفِي آثَار تقدّمت فِي بَاب ذكره فِي التَّوْرَاة والانجيل وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي الدَّرْدَاء أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (فضلت بِأَرْبَع جعلت أَنا وَأمتِي نصف فِي الصَّلَاة كَمَا تصف الْمَلَائِكَة وَجعل الصَّعِيد لي وضُوءًا وَجعلت لي الأَرْض مَسْجِدا وَأحلت لي الْغَنَائِم) قَالَ الْحَلِيمِيّ يسْتَدلّ لِأَن الْوضُوء من خَصَائِص هَذِه الْأمة بِحَدِيث الصَّحِيحَيْنِ إِن أمتِي يدعونَ يَوْم الْقِيَامَة غرا محجلين من آثَار الْوضُوء) ورد بِأَن الَّذِي اخْتصّت بِهِ الْغرَّة والتحجيل لَا أصل الْوضُوء كَيفَ وَفِي الحَدِيث هَذَا وضوئي ووضوء الْأَنْبِيَاء من قبلي قَالَ ابْن حجر وَالْجَوَاب ان هَذَا حَدِيث ضَعِيف وعَلى تَقْدِير ثُبُوته يحْتَمل أَن يكون الْوضُوء من خَصَائِص الْأَنْبِيَاء دون أممهم إِلَّا هَذِه الْأمة قلت هَذَا الإحتمال قد ورد مَا يُؤَيّدهُ فقد تقدم فِي بَاب ذكره فِي التَّوْرَاة والانجيل فِي صفة أمته ﷺ يوضئون أَطْرَافهم رَوَاهُ أَبُو نعيم عَن ابْن مَسْعُود مَرْفُوعا والدارمي عَن كَعْب الْأَحْبَار وللبيهقي عَن وهب افترضت عَلَيْهِم أَن يَتَطَهَّرُوا فِي كلا صَلَاة كَمَا افترضت على الْأَنْبِيَاء ثمَّ رَأَيْت الطَّبَرَانِيّ أخرج فِي الْأَوْسَط بِسَنَد فِيهِ ابْن لَهِيعَة عَن بُرَيْدَة قَالَ دَعَا رَسُول الله ﷺ بِوضُوء فَتَوَضَّأ وَاحِدَة وَاحِدَة فَقَالَ هَذَا الْوضُوء الَّذِي لَا يقبل الله الصَّلَاة إِلَّا بِهِ ثمَّ تَوَضَّأ إثنتين إثنتين فَقَالَ هَذَا وضوء الْأُمَم قبلكُمْ ثمَّ

دَة وَاحِدَة فَقَالَ هَذَا الْوضُوء الَّذِي لَا يقبل الله الصَّلَاة إِلَّا بِهِ ثمَّ تَوَضَّأ إثنتين إثنتين فَقَالَ هَذَا وضوء الْأُمَم قبلكُمْ ثمَّ

تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقَالَ هَذَا وضوئي ووضوء الْأَنْبِيَاء من قبلي وَفِي هَذَا تَصْرِيح بِكَوْن الْوضُوء للأمم السَّابِقَة ثمَّ فِيهِ خُصُوصِيَّة لنا عَنْهُم وَهُوَ التثليت كَمَا كَانَ للأنبياء بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِمَجْمُوع الصَّلَوَات الْخمس وَلم تجمع لأحد وَبِأَنَّهُ أول من صلى الْعشَاء وَلم يصلها نَبِي قبله

أخرج الطَّحَاوِيّ عَن عبيد الله بن مُحَمَّد بن عَائِشَة قَالَ إِن آدم لما تيب عَلَيْهِ عِنْد الْفجْر صلى رَكْعَتَيْنِ فَصَارَت الصُّبْح وفدى إِسْحَاق عِنْد الظّهْر فصلى إِبْرَاهِيم أَرْبعا فَصَارَت الظّهْر وَبعث عُزَيْر فَقيل لَهُ كم لَبِثت قَالَ يَوْمًا فَرَأى الشَّمْس فَقَالَ أَو بعض يَوْم فصلى أَربع رَكْعَات فَصَارَت الْعَصْر وغفرلداود عِنْد الْمغرب فَقَامَ فصلى أَربع رَكْعَات فجهد فَجَلَسَ فِي الثَّالِثَة فَصَارَت الْمغرب ثَلَاثًا وَأول من صلى الْعشَاء الْآخِرَة نَبينَا ﷺ واخرج البُخَارِيّ عَن أبي مُوسَى قَالَ أعتم النَّبِي ﷺ لَيْلَة بالعشاء حَتَّى ابهار اللَّيْل ثمَّ خرج فصلى فَلَمَّا قضى صلَاته قَالَ لمن حَضَره (ابشروا فَإِن من نعْمَة الله عَلَيْكُم أَنه لَيْسَ أحد من النَّاس يُصَلِّي هَذِه السَّاعَة غَيْركُمْ أَو قَالَ مَا صلى هَذِه السَّاعَة أحد غَيْركُمْ وَأخرج أَحْمد وَالنَّسَائِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ أخر رَسُول الله ﷺ صَلَاة الْعشَاء ثمَّ خرج إِلَى الْمَسْجِد فَإِذا النَّاس ينتظرون الصَّلَاة فَقَالَ (أما أَنه لَيْسَ من أهل هَذِه الْأَدْيَان أحد يذكر الله هَذِه السَّاعَة غَيْركُمْ) وَأخرج أَبُو دَاوُد وَابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن معَاذ بن جبل قَالَ أخر رَسُول الله ﷺ صَلَاة الْعَتَمَة لَيْلَة حَتَّى ظن الظَّان أَن قد صلى ثمَّ خرج فَقَالَ (أعْتِمُوا بِهَذِهِ الصَّلَاة فَإِنَّكُم فضلْتُمْ بهَا على سَائِر الْأُمَم وَلم تصلها أمة قبلكُمْ)

لَة حَتَّى ظن الظَّان أَن قد صلى ثمَّ خرج فَقَالَ (أعْتِمُوا بِهَذِهِ الصَّلَاة فَإِنَّكُم فضلْتُمْ بهَا على سَائِر الْأُمَم وَلم تصلها أمة قبلكُمْ)

بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِالْجمعَةِ والتأمين واستقبال الْكَعْبَة والصف فِي الصَّلَاة كصف الْمَلَائِكَة وتحية السَّلَام

أخرج مُسلم عَن حُذَيْفَة وَأبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (أضلّ الله عَن الْجُمُعَة من كَانَ قبلنَا فَكَانَ للْيَهُود يَوْم السبت وَكَانَ لِلنَّصَارَى يَوْم الْأَحَد وَكَذَلِكَ هم تبع لنا يَوْم الْقِيَامَة نَحن الاخرون من أهل الدُّنْيَا الْأَولونَ يَوْم الْقِيَامَة الْمقْضِي لَهُم قبل الْخَلَائق) وَأخرج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق الرّبيع بن أنس قَالَ ذكر لنا عَن أَصْحَاب النَّبِي ﷺ فِيمَا سعوا من عُلَمَاء بني إِسْرَائِيل أَن يحيى بن زَكَرِيَّا عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام أرسل بِخمْس كَلِمَات وَأَنه من يعْمل بِهن حَتَّى يَمُوت فَإِنَّهُ لَا حِسَاب عَلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة أَن يعبدوا الله وَلَا يشركوا بِهِ شَيْئا وَالصَّلَاة وَالصَّدَََقَة وَالصِّيَام وَذكر الله وَأَن الله أعْطى مُحَمَّدًا هَؤُلَاءِ الْخمس وَزَاد مَعَه خمْسا أخر الْجُمُعَة والسمع وَالطَّاعَة وَالْهجْرَة وَالْجهَاد وَأخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (أَنهم لَا يحسدونا على شَيْء كَمَا حسدونا على الْجُمُعَة الَّتِي هدَانَا الله لَهَا وَضَلُّوا عَنْهَا وعَلى الْقبْلَة الَّتِي هدَانَا الله لنا وَضَلُّوا عَنْهَا وعَلى قَوْلنَا خلف الإِمَام آمين) وَأخرج ابْن ماجة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (مَا حسدتكم الْيَهُود على شَيْء مَا حسدتكم على السَّلَام والتامين) وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن معَاذ بن جبل أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِن الْيَهُود لم يحسدوا الْمُسلمين على أفضل من ثَلَاث رد السَّلَام وَإِقَامَة الصُّفُوف وَقَوْلهمْ خلف إمَامهمْ فِي الْمَكْتُوبَة آمين)

ّبِي ﷺ قَالَ (إِن الْيَهُود لم يحسدوا الْمُسلمين على أفضل من ثَلَاث رد السَّلَام وَإِقَامَة الصُّفُوف وَقَوْلهمْ خلف إمَامهمْ فِي الْمَكْتُوبَة آمين) وَأخرج الْحَارِث بن أبي أُسَامَة فِي مُسْنده عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَعْطَيْت ثَلَاث خِصَال أَعْطَيْت صَلَاة فِي الصُّفُوف وَأعْطيت السَّلَام وَهِي تَحِيَّة

أهل الْجنَّة وَأعْطيت آمين وَلم يُعْطهَا أحد مِمَّن كَانَ قبلكُمْ إِلَّا أَن يكون الله أَعْطَاهَا هَارُون فَإِن مُوسَى كَانَ يَدْعُو ويؤمن هَارُون وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن حُذَيْفَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (فضلت على النَّاس بِثَلَاث جعلت الأَرْض كلهَا لنا مَسْجِدا وَجعلت تربَتهَا لنا طهُورا وَجعلت صُفُوفنَا كَصُفُوف الْمَلَائِكَة وأتيت هَؤُلَاءِ الْآيَات من آخر سُورَة الْبَقَرَة من كنز تَحت الْعَرْش لم يُعْطه مِنْهُ أحد قبلي وَلَا يعْطى مِنْهُ أحد بعدِي بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بالآذان وَالْإِقَامَة

أخرج سعيد بن مَنْصُور عَن أبي عُمَيْر بن أنس قَالَ أَخْبرنِي عمومة لي من الْأَنْصَار قالو اهتم النَّبِي ﷺ بِالصَّلَاةِ كَيفَ يجمع النَّاس لَهَا فَقيل لَهُ أنصب راية عِنْد حُضُور الصَّلَاة فَلم يُعجبهُ ذَلِك فَذكر لَهُ القنع فَلم يُعجبهُ ذَلِك وَقَالَ هُوَ من أَمر الْيَهُود وَذكر لَهُ الناقوس فَلم يُعجبهُ ذَلِك وَقَالَ هُوَ من امْر النَّصَارَى فَانْصَرف عبد الله بن زيد وَهُوَ مهتم فأري الآذان فِي مَنَامه بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِالرُّكُوعِ فِي الصَّلَاة وبالجماعة فِيهَا

ذكر جمَاعَة من الْمُفَسّرين فِي قَوْله تَعَالَى ﴿واركعوا مَعَ الراكعين﴾ أَن مَشْرُوعِيَّة الرُّكُوع فِي الصَّلَاة خَاص بِهَذِهِ الْملَّة وَأَنه لَا رُكُوع فِي صَلَاة بني إِسْرَائِيل وَلذَا أَمرهم بِالرُّكُوعِ مَعَ أمة مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

ي الصَّلَاة خَاص بِهَذِهِ الْملَّة وَأَنه لَا رُكُوع فِي صَلَاة بني إِسْرَائِيل وَلذَا أَمرهم بِالرُّكُوعِ مَعَ أمة مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

قلت وَقد يسْتَدلّ لَهُ بِمَا أخرجه الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن عَليّ قَالَ أول صَلَاة ركعنا فِيهَا صَلَاة الْعَصْر فَقلت يَا رَسُول الله مَا هَذَا قَالَ (بِهَذَا أمرت) وَوجه الإستدلال أَنه صلى قبل ذَلِك صَلَاة الظّهْر وَصلى قبل فرض الصَّلَوَات الْخمس قيام اللَّيْل وَغير ذَلِك فكون الصَّلَاة السَّابِقَة بِلَا رُكُوع قرينَة لخلو صَلَاة الْأُمَم السَّابِقَة مِنْهُ وَذكر ابْن فرشته فِي شرح الْمجمع فِي قَوْله ﷺ (من صلى صَلَاتنَا واستقبل قبلتنا فَهُوَ منا) أَرَادَ بقوله اللَّهُمَّ صَلَاتنَا الصَّلَاة بِالْجَمَاعَة لِأَن الصَّلَاة مُنْفَردا مَوْجُودَة فِيمَن قبلنَا بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بقوله رَبنَا وَلَك الْحَمد

أخرج الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عَائِشَة قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ (لم تحسدنا الْيَهُود بِشَيْء حسدنا بِثَلَاث التَّسْلِيم والتأمين واللهم رَبنَا لَك الْحَمد بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِالصَّلَاةِ فِي النَّعْلَيْنِ

أخرج سعيد بن مَنْصُور عَن شَدَّاد بن أَوْس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (صلوا فِي نعالكم وَلَا تشبهوا باليهود) وَأخرجه أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنتهما بِلَفْظ خالفوا الْيَهُود فَإِنَّهُم لَا يصلونَ فِي خفافهم لَا ونعالهم)

بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِكَرَاهَة الصَّلَاة فِي الْمِحْرَاب

بَيْهَقِيّ فِي سنتهما بِلَفْظ خالفوا الْيَهُود فَإِنَّهُم لَا يصلونَ فِي خفافهم لَا ونعالهم)

بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِكَرَاهَة الصَّلَاة فِي الْمِحْرَاب

وَقد كَانَ لمن قبلنَا قَالَ تَعَالَى ﴿فنادته الْمَلَائِكَة وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي فِي الْمِحْرَاب﴾ أخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف عَن مُوسَى الْجُهَنِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَا تزَال أمتِي بِخَير مَا لم يتخذوا فِي مَسَاجِدهمْ مذابح كمذابح النَّصَارَى) وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عبيد بن أبي الْجَعْد قَالَ كَانَ أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ يَقُولُونَ إِن من إشراط السَّاعَة أَن تتَّخذ المذابح فِي الْمَسَاجِد يَعْنِي الطاقات وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن مَسْعُود قَالَ اتقو هَذِه المحاريب وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي ذَر قَالَ إِن من أَشْرَاط السَّاعَة أَن تتَّخذ المذابح فِي الْمَسَاجِد وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَليّ أَنه كره الصَّلَاة فِي الطاق وَأخرج مثله عَن الْحسن وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَسَالم بن أبي الْجَعْد وَأبي خَالِد الْوَالِبِي وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَمْرو مَرْفُوعا اتَّقوا هَذِه المذابح يَعْنِي المحاريب بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بالحوقلة والإسترجاع عِنْد الْمُصِيبَة وافتتاح الصَّلَاة بِالتَّكْبِيرِ

تقدم حَدِيث الحوقلة فِي بَاب شرح الصَّدْر وَرفع الذّكر وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ (أَعْطَيْت أمتِي شَيْئا لم يُعْطه أحد من الْأُمَم أَن يقولو عِنْد الْمُصِيبَة إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون)

عَبَّاس قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ (أَعْطَيْت أمتِي شَيْئا لم يُعْطه أحد من الْأُمَم أَن يقولو عِنْد الْمُصِيبَة إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون)

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير فِي تفسيرهما عَن سعيد بن جُبَير قَالَ لم يُعْط أحد الإسترجاع غير هَذِه الْأمة أَلا تَسْمَعُونَ إِلَى قَول يَعْقُوب ﵊ يَا أسفا على يُوسُف وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف إِنَّا معمر عَن أبان قَالَ لم يُعْط التَّكْبِير أحد إِلَّا هَذِه الْأمة وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف عَن أبي الْعَالِيَة أَنه سُئِلَ بِأَيّ شَيْء كَانَ الْأَنْبِيَاء يستفتحون الصَّلَاة قَالَ بِالتَّوْحِيدِ وَالتَّسْبِيح والتهليل بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِأَن أَن أمته تغْفر لَهُم الذُّنُوب بالإستغفار وَبِأَن النَّدَم هم تَوْبَة ويأكلون صَدَقَاتهمْ فِي بطونهم ويثابون عَلَيْهَا ويعجل لَهُم الثَّوَاب فِي الدُّنْيَا مَعَ إدخاره فِي الْآخِرَة وَمَا دعوا الله اسْتُجِيبَ لَهُم

تقدّمت أَحَادِيث أَكثر هَذِه الْخِصَال فِي بَاب ذكره فِي التَّوْرَاة والانجيل وَأخرج الْفرْيَابِيّ عَن كَعْب قَالَ أَعْطَيْت هَذِه الْأمة ثَلَاث خِصَال لم يُعْطهَا إِلَّا الْأَنْبِيَاء كَانَ النَّبِي ﷺ يُقَال لَهُ بلغ وَلَا حرج وَأَنت شَهِيد على قَوْمك وادع أجبك وَقَالَ لهَذِهِ الْأمة ﴿وَمَا جعل عَلَيْكُم فِي الدّين من حرج﴾ وَقَالَ ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاء على النَّاس﴾ وَقَالَ ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِب لكم﴾ وَأخرج النَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن أبي هُرَيْرَة فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا كنت بِجَانِب الطّور إِذْ نادينا﴾ قَالَ نُودُوا يَا أمة مُحَمَّد استجبت لكم قبل أَن تَدعُونِي وأعطيتكم قبل أَن تَسْأَلُونِي

وَأخرج أَبُو نعيم عَن عَمْرو بن عبسة قَالَ سَأَلت النَّبِي ﷺ عَن قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا كنت بِجَانِب الطّور إِذْ نادينا﴾ مَا كَانَ النداء وَمَا كَانَت الرَّحْمَة قَالَ كتاب الله كتبه الله قبل أَن يخلق خلقه بألفي عَام ثمَّ نَادَى يَا أمة مُحَمَّد سبقت رَحْمَتي غَضَبي أَعطيتكُم قبل ان تَسْأَلُونِي وغفرت لكم قبل أَن تستغفروني فَمن لَقِيَنِي مِنْكُم يشْهد مِنْكُم يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا عَبدِي ورسولي أدخلته الْجنَّة وَأخرج أَحْمد وَالْحَاكِم عَن ابْن مَسْعُود مَرْفُوعا النَّدَم وَالتَّوْبَة قَالَ بَعضهم كَون النَّدَم تَوْبَة من خَصَائِص هَذِه الْأمة بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بساعة الْإِجَابَة وبليلة الْقدر وبشهر رَمَضَان وبالخصال الْخمس المكفرة فِيهِ وبعيد الْأَضْحَى وبالنحر وَكَانَ لأهل الْكتاب الذّبْح وباللحد زكان لأهل الْكتاب الشق وبالسحور وبتعجيل الْفطر وبإباحة الْأكل وَالشرب وَالْجِمَاع لَيْلًا إِلَى الْفجْر وبيوم عَرَفَة فِيمَا ذكره القونوي فِي شرح التعرف وبجعل صَوْم عَرَفَة كَفَّارَة سنتَيْن قَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب لَيْلَة الْقدر مُخْتَصَّة بِهَذِهِ الْأمة زَادهَا الله تَعَالَى شرفا لم تكن لمن كَانَ قبلنَا قَالَ مَالك فِي الْمُوَطَّأ بَلغنِي أَن رَسُول الله ﷺ أرى أَعمار النَّاس قبله اَوْ مَا شَاءَ الله من ذَلِك فَكَأَنَّهُ تقاصر أَعمار أمته أَن لَا يبلغُوا من الْعَمَل الَّذِي بلغه غَيرهم فِي طول الْعُمر فَأعْطَاهُ الله لَيْلَة الْقدر خبر من ألف شهر وَله شَوَاهِد بينتها فِي التَّفْسِير الْمسند وَأخرج الديلمي عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن الله وهب لأمتي لَيْلَة الْقدر وَلم يُعْطهَا من كَانَ قبلهم)

هِد بينتها فِي التَّفْسِير الْمسند وَأخرج الديلمي عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن الله وهب لأمتي لَيْلَة الْقدر وَلم يُعْطهَا من كَانَ قبلهم)

وَأخرج ابْن جرير عَن عَطاء فِي قَوْله تَعَالَى ﴿كتب عَلَيْكُم الصّيام كَمَا كتب على الَّذين من قبلكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون أَيَّامًا معدودات﴾ قَالَ كتب عَلَيْكُم الصّيام ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر وَكَانَ هَذَا صِيَام النَّاس قبل ذَلِك ثمَّ فرض الله شهر رَمَضَان وَأخرج ابْن جرير عَن السدى فِي قَوْله تَعَالَى ﴿كَمَا كتب على الَّذين من قبلكُمْ﴾ قَالَ الَّذين من قبلنَا هم النَّصَارَى كتب عَلَيْهِم رَمَضَان وَكتب عَلَيْهِم أَن لَا يَأْكُلُوا وَلَا يشْربُوا بعد النّوم وَلَا ينكحوا النِّسَاء شهر رَمَضَان فَاشْتَدَّ على النَّصَارَى صِيَام رَمَضَان فَاجْتمعُوا فَجعلُوا صياما فِي الْفَصْل بَين الشتَاء والصيف وَقَالُوا نزيد عشْرين يَوْمًا نكفر بهَا مَا صنعنَا فَلم يزل الْمُسلمُونَ يصنعون كَمَا تصنع النَّصَارَى حَتَّى كَانَ كَانَ من امْر أبي قيس بن صرمة وَعمر بن الْخطاب مَا كَانَ فأحل الله تَعَالَى لَهُم الْأكل وَالشرب وَالْجِمَاع إِلَى طُلُوع الْفجْر وَأخرج الْأَصْبَهَانِيّ فِي التَّرْغِيب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول ﷺ (أَعْطَيْت أمتِي فِي رَمَضَان خمس خِصَال لم يُعْطهنَّ أمة كَانَت قبلهم خلوف فَم الصَّائِم أطيب عِنْد الله من رَائِحَة الْمسك وَتَسْتَغْفِر لَهُم الْمَلَائِكَة حَتَّى يفطروا وتصفد مرده الشَّيَاطِين فَلَا يصلونَ فِيهِ إِلَى مَا كَانُوا يصلونَ إِلَيْهِ ويزين الله جنته فِي كل يَوْم فَيَقُول يُوشك عبَادي الصالحون أَن يلْقوا عَنْهُم الْمُؤْنَة ويصيروا إِلَيْك وَيغْفر لَهُم فِي آخر لَيْلَة من رَمَضَان فَقَالُوا يَا رَسُول الله هِيَ لَيْلَة الْقدر قَالَ لَا وَلَكِن الْعَامِل إِنَّمَا يُوفي أجره عِنْد إنقضاء عمله وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَمْرو وَأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (أمرت بعيد الْأَضْحَى جعله الله لهَذِهِ الْأمة)

ّمَا يُوفي أجره عِنْد إنقضاء عمله وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَمْرو وَأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (أمرت بعيد الْأَضْحَى جعله الله لهَذِهِ الْأمة) وَأخرج مُسلم عَن عَمْرو بن الْعَاصِ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (فضل مَا بَين صيامنا وَصِيَام أهل الْكتاب آكِلَة السحر)

وَأخرج أَبُو دَاوُد وَابْن ماجة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَا يزَال هَذَا الدّين ظَاهرا مَا عجل النَّاس الْفطر أَن الْيَهُود وَالنَّصَارَى يؤخرون) وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن الْمُنْذر فِي تفسيرهما عَن مُجَاهِد وَعِكْرِمَة قَالَا كَانَ لبني إِسْرَائِيل الذّبْح وَأَنْتُم لكم النَّحْر ثمَّ قَرَأَ ﴿فذبحوها﴾ ﴿فصل لِرَبِّك وانحر﴾ وَأخرج الْأَرْبَعَة عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (اللَّحْد لنا والشق لغيرنا) وَأخرج أَحْمد عَن جرير بن عبد الله البَجلِيّ ان النَّبِي ﷺ قَالَ (اللَّحْد لنا والشق لأهل الْكتاب) وَأخرج مُسلم عَن أبي قَتَادَة أَن النَّبِي ﷺ سُئِلَ عَن صَوْم يَوْم عَاشُورَاء فَقَالَ يكفر السّنة الْمَاضِيَة وَسُئِلَ عَن صَوْم يَوْم عَرَفَة قَالَ يكفر السّنة الْمَاضِيَة والباقية قَالَ الْعلمَاء وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِك لِأَن يَوْم عرفه سنة النَّبِي ﷺ وَيَوْم عَاشُورَاء سنة مُوسَى ﵇ فَجعل سنة نَبينَا تضَاعف على سنة مُوسَى فِي الْأجر وَيقرب من ذَلِك مَا أخرجه الْحَاكِم عَن سُلَيْمَان قَالَ قلت يَا رَسُول الله قَرَأت فِي التَّوْرَاة بركَة الطَّعَام الْوضُوء قبله فَقَالَ بركَة الطَّعَام الْوضُوء قبله وَبعده وَقد روى الْحَاكِم فِي تَارِيخ نيسابور عَن عَائِشَة مَرْفُوعا الْوضُوء قبل الطَّعَام حَسَنَة وَبعده حَسَنَتَانِ

بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِتَحْرِيم الْكَلَام فِي الصَّلَاة وبإباحة الْكَلَام فِي الصَّوْم على الْعَكْس مِمَّا كَانَ من قبلنَا

أخرج سعيد بن مَنْصُور فِي سنَنه عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ قدم رَسُول الله ﷺ الْمَدِينَة وَالنَّاس يَتَكَلَّمُونَ فِي الصَّلَاة فِي حوائجهم كَمَا يتَكَلَّم أهل الْكتاب فِي الصَّلَاة فِي حوائجهم حَتَّى نزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَقومُوا لله قَانِتِينَ﴾ وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَقومُوا لله قَانِتِينَ﴾ قَالَ كل أهل دين يقومُونَ فِيهَا يَعْنِي يَتَكَلَّمُونَ فَقومُوا أَنْتُم لله مُطِيعِينَ وَقَالَ ابْن الْعَرَبِيّ فِي شرح التِّرْمِذِيّ كَانَ من قبلنَا من الْأُمَم صومهم الْإِمْسَاك عَن الْكَلَام مَعَ الطَّعَام وَالشرَاب فكانو فِي حرج فأرخص الله لهَذِهِ الْأمة بِحَذْف نصف زمانها وَهُوَ اللَّيْل وَحذف نصف صَومهَا وَهُوَ الْإِمْسَاك عَن الْكَلَام وَرخّص لَهَا فِيهِ بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِأَن أمته خير الْأُمَم وَآخر الْأُمَم ففضحت الْأُمَم عِنْدهم وَلم يفضحوا وَأَنَّهُمْ ميسرون لحفظ كِتَابهمْ فِي صُدُورهمْ وَأَنَّهُمْ أشتق لَهُم إسمان من أَسمَاء الله تَعَالَى الْمُسلمُونَ والمؤمنون وسمى دينهم الْإِسْلَام وَلم يُوصف بِهَذَا الْوَصْف إِلَّا الْأَنْبِيَاء دون أممهم

قَالَ تَعَالَى ﴿كُنْتُم خير أمة أخرجت للنَّاس﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَلَقَد يسرنَا الْقُرْآن للذّكر﴾ وَقَالَ ﷿ ﴿هُوَ سَمَّاكُم الْمُسلمين من قبل وَفِي هَذَا﴾

تَعَالَى ﴿كُنْتُم خير أمة أخرجت للنَّاس﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَلَقَد يسرنَا الْقُرْآن للذّكر﴾ وَقَالَ ﷿ ﴿هُوَ سَمَّاكُم الْمُسلمين من قبل وَفِي هَذَا﴾

أخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن ماجة وَالْحَاكِم عَن مُعَاوِيَة بن حيدة أَنه سمع النَّبِي ﷺ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿كُنْتُم خير أمة أخرجت للنَّاس﴾ قَالَ إِنَّكُم تتمون سبعين أمة أَنْتُم خَيرهَا واكرمها على الله تَعَالَى وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي بن كَعْب قَالَ لم تكن أمة أَكثر استجابة فِي الْإِسْلَام من هَذِه الْأمة فَمن ثمَّ قَالَ تَعَالَى ﴿كُنْتُم خير أمة أخرجت للنَّاس﴾ وَأخرج ابْن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده وَابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف عَن مَكْحُول قَالَ كَانَ لعمر على رجل من الْيَهُود حق فَأَتَاهُ يَطْلُبهُ فَقَالَ عمر لَا وَالَّذِي اصْطفى مُحَمَّدًا على الْبشر لَا أُفَارِقك فَقَالَ الْيَهُودِيّ وَالله مَا اصْطفى الله مُحَمَّدًا على الْبشر فَلَطَمَهُ عمر فَأتى الْيَهُودِيّ النَّبِي ﷺ فَأخْبرهُ فَقَالَ (أما أَنْت يَا عمر فأرضه من لطمته بل يَا يَهُودِيّ آدم صفي الله وَإِبْرَاهِيم خَلِيل الله ومُوسَى نجي الله وَعِيسَى روح الله وَأَنا حبيب الله بل يَا يَهُودِيّ تسمى الله باسمين سمي بهما أمتِي هُوَ السَّلَام وسمى بهَا أمتِي الْمُسلمين وَهُوَ الْمُؤمن وسمى بهَا أمتِي الْمُؤمنِينَ بل يَا يَهُودِيّ طلبتم يَوْمًا دخر لنا الْيَوْم وَلكم غَد وَبعد غَد لِلنَّصَارَى بل يَا يَهُودِيّ أَنْت الْأَولونَ وَنحن الْآخرُونَ السَّابِقُونَ يَوْم الْقِيَامَة بل أَن الْجنَّة مُحرمَة على النبياء حَتَّى أدخلها وَهِي مُحرمَة على الْأُمَم حَتَّى تدْخلهَا أمتِي وَتقدم الحَدِيث أَنَاجِيلهمْ فِي صُدُورهمْ فِي بَاب ذكره فِي التَّوْرَاة والانجيل وَحَدِيث كَونهم آخر الْأُمَم قَرِيبا بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بالعذبة فِي الْعِمَامَة والإئتزار فِي الأوساط وَكِلَاهُمَا سيماء الْمَلَائِكَة

ْرَاة والانجيل وَحَدِيث كَونهم آخر الْأُمَم قَرِيبا بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بالعذبة فِي الْعِمَامَة والإئتزار فِي الأوساط وَكِلَاهُمَا سيماء الْمَلَائِكَة

تقدم ذَلِك فِي أَحَادِيث وصف أمته فِي بَاب ذكره فِي التَّوْرَاة والأنجيل وَلَفظه ويأتزرون على أوساطهم وَأخرج الديلمي من طَرِيق عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إئتزروا كَمَا رَأَيْت الْمَلَائِكَة تأتزر عِنْد رَبهَا إِلَى أَنْصَاف سوقها)

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ عَلَيْكُم بالعمائم وأرخوها خلف ظهوركم فَإِنَّهَا سيماء الْمَلَائِكَة وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن عَائِشَة قَالَت عمم رَسُول الله ﷺ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَترك من عمَامَته مثل ورق الْعشْر ثمَّ قَالَ (رَأَيْت الْمَلَائِكَة معتمين) وَذكر ابْن تَيْمِية أَن أصل العذبة أَنه ﷺ لما رأى ربه وَاضِعا يَده بَين كَتفيهِ أكْرم ذَلِك الْموضع بالعذبة لَكِن قَالَ الْعِرَاقِيّ لم نجد لذَلِك أصلا بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِأَن أمته وضع عَنْهُم الأصر الَّذِي كَانَ على الْأُمَم قبلهم وَأحل لَهُم كثيرا مِمَّا شدد على من قبلهم وَلم يَجْعَل عَلَيْهِم فِي الدّين من حرج وَرفع عَنْهُم الْمُؤَاخَذَة بالْخَطَأ وَالنِّسْيَان وَمَا اسْتكْرهُوا عَلَيْهِ وَحَدِيث النَّفس وَأَن من هم مِنْهُم بسيئة لم تكْتب سَيِّئَة بل تكْتب حَسَنَة وَمن هم بحسنة كتبت حَسَنَة فَإِن عَملهَا كتبت عشرا وَوضع عَنْهُم قتل النَّفس فِي التَّوْبَة وقرض مَوضِع النَّجَاسَة وَربع المَال فِي الزَّكَاة وَمَا دعوا بِهِ اسْتُجِيبَ لَهُم وَشرع لَهُم التَّخْيِير بَين الْقصاص وَالدية وَنِكَاح أَربع وَرخّص لَهُم فِي نِكَاح غير ملتهم وَفِي نِكَاح الْأمة وَفِي مُخَالطَة الْحَائِض سوى الوطىء وَفِي آتيان المراة على أَي شقّ شاؤا وَحرم عَلَيْهِم كشف الْعَوْرَة والتصوير وَشرب الْمُسكر

وَفِي نِكَاح الْأمة وَفِي مُخَالطَة الْحَائِض سوى الوطىء وَفِي آتيان المراة على أَي شقّ شاؤا وَحرم عَلَيْهِم كشف الْعَوْرَة والتصوير وَشرب الْمُسكر

قَالَ تعال ﴿وَمَا جعل عَلَيْكُم فِي الدّين من حرج﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿يُرِيد الله بكم الْيُسْر وَلَا يُرِيد بكم الْعسر﴾ وَقَالَ ﷿ ﴿رَبنَا لَا تُؤَاخِذنَا إِن نَسِينَا أَو أَخْطَأنَا رَبنَا وَلَا تحمل علينا إصرا كَمَا حَملته على الَّذين من قبلنَا﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَيَضَع عَنْهُم إصرهم والأغلال الَّتِي كَانَت عَلَيْهِم﴾ وَقَالَ تَعَالَى (وَإِذا سَأَلَك عبَادي عني فَإِنِّي قريب أُجِيب دَعْوَة الداع إِذا دعان) الْآيَة

أخرج ابْن أبي حَاتِم فِي تَفْسِيره عَن ابْن سِيرِين قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَة لِابْنِ عَبَّاس إِن الله تَعَالَى يَقُول ﴿مَا جعل عَلَيْكُم فِي الدّين من حرج﴾ إِمَّا علينا من حرج أَن نزني أَو نَسْرِق قَالَ بلَى وَلَكِن الإصر الَّذِي على بني إِسْرَائِيل وضع عَنْكُم وَأخرج الْفِرْيَانِيُّ فِي تَفْسِيره عَن مُحَمَّد بن كَعْب قَالَ مَا بعث الله تَعَالَى من نَبِي وَلَا أرسل من رَسُول أنزل عَلَيْهِم الْكتاب إِلَّا أنزل الله عَلَيْهِ هَذِه الْآيَة ﴿وَإِن تبدوا مَا فِي أَنفسكُم أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبكُمْ بِهِ الله﴾ الْآيَة فَكَانَت الْأُمَم تَأتي على أنبيائها ورسلها وَيَقُولُونَ نؤاخذ بِمَا تحدث بِهِ أَنْفُسنَا وَلم تعمله جوارحنا فيكفرون ويضلون فَلَمَّا نزلت على النَّبِي ﷺ اشْتَدَّ على الْمُسلمين مَا اشْتَدَّ على الْأُمَم قبلهم فَقَالُوا يَا رَسُول الله أنؤاخذ بِمَا تحدث بِهِ أَنْفُسنَا وَلم تعمله جوارحنا قَالَ (نعم فَاسْمَعُوا وَأَطيعُوا واطلبوا إِلَى ربكُم فَذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿آمن الرَّسُول﴾ الْآيَة فَوضع الله عَنْهُم حَدِيث النَّفس إِلَّا مَا عملت الْجَوَارِح ﴿لَهَا مَا كسبت﴾ من خير ﴿وَعَلَيْهَا مَا اكْتسبت﴾ من شَرّ وَأخرج مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما نزلت هَذِه الْآيَة ﴿إِن تبدوا مَا فِي أَنفسكُم أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبكُمْ بِهِ الله﴾ دخل فِي قُلُوبهم مِنْهُ شَيْء لم يدْخل من شَيْء فَقَالُوا للنَّبِي ﷺ فَقَالَ (قُولُوا سمعنَا وأطعنا وَسلمنَا) فَألْقى الله الْإِيمَان فِي قُلُوبهم فَأنْزل الله ﴿آمن الرَّسُول﴾ إِلَى آخر السُّورَة وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن الله تجَاوز لي عَن أمتِي مَا حدثت بِهِ أَنْفسهَا مَا لم تَتَكَلَّم أَو تعْمل بِهِ) وَأخرج أَحْمد وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَابْن ماجة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن الله وضع عَن أمتِي الْخَطَأ وَالنِّسْيَان وَمَا اسْتكْرهُوا عَلَيْهِ)

ن حبَان وَالْحَاكِم وَابْن ماجة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن الله وضع عَن أمتِي الْخَطَأ وَالنِّسْيَان وَمَا اسْتكْرهُوا عَلَيْهِ) وَأخرج ابْن ماجة عَن أبي ذَر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن الله تجَاوز لي عَن أمتِي الْخَطَأ وَمَا اسْتكْرهُوا عَلَيْهِ)

وَأخرج أَحْمد وابو بكر الشَّافِعِي فِي الغيلانيات وَأَبُو نعيم وَابْن عَسَاكِر عَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان قَالَ سجد رَسُول الله ﷺ يَوْمًا فَلم يرفع حَتَّى ظننا أَن نَفسه قد قبضت فِيهَا فَلَمَّا رفع قَالَ (إِن رَبِّي استشارني فِي أمتِي مَاذَا يفعل بهم فَقلت مَا شِئْت يَا رب خلقك وعبادك فاستشارني الثَّانِيَة فَقلت لَهُ ذَلِك فاستشارني الثَّالِثَة فَقلت لَهُ ذَلِك فَقَالَ لي إِنِّي لن أخزيك فِي أمتك وبشرني أَن أول من يدْخل الْجنَّة معي من أمتِي سَبْعُونَ ألفا مَه كل ألف سَبْعُونَ ألفا لَيْسَ عَلَيْهِم حِسَاب ثمَّ أرسل إِلَيّ أدع تجب وسل تعط وَأَعْطَانِي ان غفرلي مَا تقدم من ذَنبي وَمَا تَأَخّر وَأَنا أَمْشِي حَيا صَحِيحا وَشرح لي صَدْرِي وَأَنه أَعْطَانِي أَن لَا تخزى أمتِي وَلَا تغلب وَأَنه أَعْطَانِي الْكَوْثَر نَهرا فِي الْجنَّة يسيل فِي حَوْضِي وَأَنه أَعْطَانِي الْقُوَّة والنصر والرعب يسْعَى بَين يَدي شهرا وَأَنه أَعْطَانِي إِنِّي أول الْأَنْبِيَاء دُخُولا الْجنَّة وَطيب لأمتي الْغَنِيمَة وَأحل لنا كثيرا مِمَّا شدد على من قبلنَا وَلم يَجْعَل علينا فِي الدّين من حرج فَلم أجد لي شكرا إِلَّا هَذِه السَّجْدَة وَأخرج ابْن الْمُنْذر فِي تَفْسِيره وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن ابْن مَسْعُود أَنه ذكر عِنْده بَنو إِسْرَائِيل وَمَا فَضلهمْ الله بِهِ فَقَالَ كَانَ بَنو إِسْرَائِيل إِذا أذْنب أحدهم ذَنبا أصبح وَقد كتب كَفَّارَته على أُسْكُفَّة بَابه وَجعلت كَفَّارَة ذنوبكم قولا تقولونه تستغفرون الله تَعَالَى فَيغْفر لكم وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لقد أَعْطَانَا الله آيَة لهي أحب إِلَيّ من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا والذيم إِذا فعلو فَاحِشَة اللآية

Bagian 27 dari 31