سلوة الكئيب بوفاة الحبيب صلى الله عليه وسلم

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya ابن ناصر الدين الدمشقي (w. 842 H).

Bagian 1 dari 2 130 halaman

— Bagian 1 · (بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم) —

Disusun dari indeks kitab digital SantriOnline.

Bagian 1

(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم)

(وَهُوَ تَعَالَى حسبي)

قَالَ الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْكَبِير حَافظ الشَّام أَبُو بكر شمس الدّين مُحَمَّد بن أبي بكر عبد الله الشهير بِابْن نَاصِر الدّين الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي، رَحمَه الله تَعَالَى: (مُقَدّمَة الْمُؤلف)

الْحَمد لله الْحَيّ الْبَاقِي على الدَّوَام؛ الْمُنْفَرد بالعز والقهر والجلال وَالْإِكْرَام؛ الْحَاكِم بالحمام على الْخَاص ووالعام، فَلَا محيد لأحد عَنهُ وَلَو عمر ألف عَام، جعل الزَّرْع البشري بمنجل الْمَوْت حصيداً، وَفِي بيدر الأجداث بدياس البلى فقيداً، ويقسمه يَوْم يذرؤه

بعد صَلَاة الْعشَاء الْأَخِيرَة فِي بمنزله فِي دمشق بالعشر الأول من شهر صفر الْأَغَر الميمون ثَانِي شهور سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء المؤنثة بِاثْنَتَيْنِ من فَوق على السِّين وَثَمَانِينَ وتسعمئة، لَعَلَّ الله يَقْضِيهَا على الْمُسلمين بِخَير وعافية، وَالْحَمْد لله تَعَالَى وَحده عوداً على بَدْء، وصلواته وَسَلَامه على خير خلقه مُحَمَّد وَآله وَصَحبه، وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا أَيْضا إِلَى يَوْم الدّين.

خلقا جَدِيدا: فريقاً فِي الْجنَّة، وفريقاً فِي دَار الانتقام، فسبحانه من وَاحِد قهار جواد، وَارِث الْعباد والبلاد، باعث الرفات للمعاد، جَامع النَّاس ليَوْم تدحض فِيهِ الْأَقْدَام. نحمده على مَا سَاءَ وسر /، ونشكره على مَا حلا وَمر، ونؤمن بِمَا قدر من خير وَشر، ونسأله الرضى بِمَا قضى، وسطرته الأقلام. ونشهده أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، ذُو الْقُدْرَة الباهرة، والسطوة الباطشة الْقَاهِرَة، المعيد خلقه بعد الفناء؛ فَإِذا هم بالساهرة فِي يَوْم لَا كالأيام، ونشهد أَن سيدنَا مُحَمَّدًا عَبده الْأمين، وَرَسُوله الْمَأْمُون، الَّذِي أنزل عَلَيْهِ فِي كِتَابه الْمكنون، مُخَاطبا لَهُ بقوله تَعَالَى: ﴿إِنَّك ميت وَإِنَّهُم ميتون﴾ . وَاخْتَارَ لَهُ على هَذِه الدُّنْيَا الدنية

لَّذِي أنزل عَلَيْهِ فِي كِتَابه الْمكنون، مُخَاطبا لَهُ بقوله تَعَالَى: ﴿إِنَّك ميت وَإِنَّهُم ميتون﴾ . وَاخْتَارَ لَهُ على هَذِه الدُّنْيَا الدنية

الْوَسِيلَة فِي دَار السَّلَام، صلى الله أشرف الصَّلَوَات عَلَيْهِ، وسَاق من التَّحِيَّات أفضلهَا إِلَيْهِ، وأنزله الْمنزل المقرب لَدَيْهِ، وبلغه نِهَايَة المرام، وَأَعْلَى الْإِكْرَام، وَرَضي الله عَن آله الْأَشْرَاف / السَّادة، وَأَصْحَابه الْأَعْلَام القادة، وتابعيهم فِي الْهدى وَالْعِبَادَة، وَعَلَيْهِم من رَبنَا السَّلَام.

(قصيدة فِي موت النَّبِي [ﷺ] ) شعر: [من السَّرِيع] : (مَا الْأَمر فِي ذِي الدَّار إِلَّا مَنَام ... كل سيدري حِين يَأْتِي الْحمام)

(يَقُول يَا لَيْت وأنى لَهُ ... وَالْمَوْت قد أطلق فِيهِ السِّهَام /)

(يود لَو أمهله لَحْظَة ... يَتُوب فِيهَا عَن ركُوب الْحَرَام)

(أَنى لَهُ التوب وَقد حشرجت ... فِي الصَّدْر مِنْهُ النَّفس للاصطلام)

(يَا نائمين انتبهوا طالما ... غر الأولى الماضين طول الْمقَام /)

(بَينا هم فِي غَفلَة إِذْ أَتَى ... مَا كفهم عَن فعلهم وَالْكَلَام)

(وأسكنوا فِي حُفْرَة أذهبت ... لحومهم لم تبْق غير الْعِظَام)

(بل أسحقت تِلْكَ الْعِظَام الَّتِي ... وجوهها كَانَت تنير الظلام)

(يَا حسن مَا كُنَّا جَمِيعًا فمذ ... ترحلوا عَنَّا أَقَامَ الغرام)

(وَكلما مر حَدِيث لَهُم ... تضَاعف الشوق وَزَاد الهيام)

(لله هَذَا الْمَوْت لم يبْق ذَا ... تقوى لتقواه وَلَا ذَا اجترام)

(وَلَو يحاشي أحدا فِي الورى ... حاشى نَبِي الله ذَا الاحترام /)

(لكنه أنهله كأسه ... وَهُوَ حبيب الله خير الْأَنَام)

(فماجت الأَرْض بِمن فَوْقهَا ... لمَوْته وانهل صوب الْغَمَام)

(وكل عين أنزفت دمعها ... وأهون الدمع عَلَيْهِ انسجام)

(وَأصْبح الْمَسْجِد من فَقده ... يشكو كَذَاك الْبَيْت ثمَّ الْمقَام)

(بل كل أَرض عَمها فَقده ... وَقد علاها بعد نور قتام)

(وَلم يجد خلق كأصحابه ... إِذْ أودعوه تَحت تِلْكَ السَّلَام)

(وَانْصَرفُوا عَنهُ وكل لَهُ ... حزن وهم لَا يُطيق الْكَلَام /)

د علاها بعد نور قتام)

(وَلم يجد خلق كأصحابه ... إِذْ أودعوه تَحت تِلْكَ السَّلَام)

(وَانْصَرفُوا عَنهُ وكل لَهُ ... حزن وهم لَا يُطيق الْكَلَام /)

(لله موت الْمُصْطَفى إِنَّه ... رزء عَظِيم لَا يضاهي الْعِظَام)

(فموته الْخطب الْجَلِيل الَّذِي ... هان بِهِ رزء الْجِيَاد الْكِرَام)

(لكنه حَيّ وَفِي رَوْضَة ال ... وَسِيلَة الْعُظْمَى بِأَعْلَى مقَام)

(عَلَيْهِ صلى الله من فَضله ... وسَاق تَسْلِيمًا إِلَيْهِ دوَام)

(ثمَّ على الْآل وَأَصْحَابه ... وَالتَّابِعِينَ الأطيبين السَّلَام)

(الْإِشَارَة إِلَى دنو أَجله [ﷺ] )

قَالَ الله تَعَالَى ﷿ مُخَاطبا لنَبيه الْكَرِيم عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالتَّسْلِيم: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم: ﴿إِذا جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح﴾ إِلَى آخر السُّورَة. المُرَاد بِالْفَتْح: فتح مَكَّة وَمَا داناها. وبالناس: فِيمَا قيل أهل الْيمن وَمَا والاها، لِأَنَّهُ لما / بَلغهُمْ هَذَا الْفَتْح الْمُبين قَالُوا: لَوْلَا أَن مُحَمَّدًا [ﷺ] رَسُول من رب الْعَالمين، لصده عَن بَيته الْحَرَام، وَلم يبلغهُ من فَتحه المرام كَمَا فعل بتبع، وَأَصْحَاب

الْفِيل مِمَّن جعل كيدهم فِي تضليل؛ فَأَيْقنُوا حِينَئِذٍ برسالته احتجاجاً، ودخلوا طائعين فِي دين الله أَفْوَاجًا، وَأسْلمت الْقَبَائِل فُرَادَى وأزواجاً، وَلما شَاهد النَّبِي [ﷺ] ذَلِك وَرَآهُ علم أَن الْأَجَل قريب، فَاسْتَبْشَرَ بلقاء الله. وَهَذِه السُّورَة الشَّرِيفَة نزلت آخر السُّور الْعَظِيمَة، وفيهَا نعيت إِلَى / النَّبِي، [ﷺ] ، نَفسه الْكَرِيمَة. [كَثْرَة استغفاره [ﷺ]]

خرج أَبُو الْقَاسِم الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْأَوْسَط عَن ابْن عَبَّاس [﵄] فِي قَول الله ﷿: ﴿إِذا جَاءَ نصر الله / وَالْفَتْح﴾ قَالَ: فتح مَكَّة، نعيت لرَسُول الله [ﷺ] نَفسه، فَاسْتَغْفر الله رَبك، وَاعْلَم أَنه قد حضر أَجلك.

وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن ابْن عَبَّاس بِمَعْنَاهُ. وَفِي الْبَاب أَحَادِيث سواهُ. فامتثل [ﷺ] بِمَا أَمر بِهِ سَرِيعا. وسارع إِلَى مَا ندب إِلَيْهِ مُطيعًا. روى الْحسن بن سُفْيَان من طَرِيق أبي مُجَاهِد عبد الله بن كيسَان الْمروزِي عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس [﵄] قَالَ: " لما أقبل رَسُول الله [ﷺ] من غَزْوَة حنين، وَأنزل الله عَلَيْهِ: ﴿إِذا جَاءَ نصر الله﴾ قَالَ: يَا عَليّ بن أبي طَالب، وَيَا فَاطِمَة: قد جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح، وَرَأَيْت النَّاس يدْخلُونَ فِي دين الله أَفْوَاجًا، فسبحان رَبِّي وَبِحَمْدِهِ، وأستغفره إِنَّه كَانَ تَوَّابًا " أَكثر [ﷺ] / على هَذَا الذّكر الْمُوَاظبَة، وَاسْتَعْملهُ بِهَذَا اللَّفْظ وَمَا قاربه.

فسبحان رَبِّي وَبِحَمْدِهِ، وأستغفره إِنَّه كَانَ تَوَّابًا " أَكثر [ﷺ] / على هَذَا الذّكر الْمُوَاظبَة، وَاسْتَعْملهُ بِهَذَا اللَّفْظ وَمَا قاربه.

قَالَت عَائِشَة [﵂] مَا صلى النَّبِي [ﷺ] صَلَاة بعد أَن أنزلت عَلَيْهِ: ﴿إِذا جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح﴾ إِلَّا يَقُول فِيهَا: " سُبْحَانَكَ رَبنَا وَبِحَمْدِك، اللَّهُمَّ اغْفِر لي ". وَصَحَّ عَنْهَا أَيْضا أَنَّهَا قَالَت: كَانَ رَسُول الله [ﷺ] يكثر من قَول: " سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ، أسْتَغْفر الله وَأَتُوب إِلَيْهِ " فَقلت: يَا رَسُول الله، أَرَاك تكْثر من قَول سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ وَأَسْتَغْفِر الله وَأَتُوب إِلَيْهِ. فَقَالَ: " خبرني رَبِّي [﷿] أَنِّي سأرى عَلامَة فِي أمتِي، فَإِذا رَأَيْتهَا أكثرت من قَول: سُبْحَانَ / الله وَبِحَمْدِهِ، أسْتَغْفر الله وَأَتُوب إِلَيْهِ، فقد رَأَيْتهَا: ﴿إِذا جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح﴾ فتح مَكَّة ﴿وَرَأَيْت النَّاس يدْخلُونَ فِي دين الله أَفْوَاجًا﴾ إِلَى آخر السُّورَة.

ويروى عَن أم سَلمَة ﵂ قَالَت: " وَكَانَ النَّبِي [ﷺ] فِي آخر عمره لَا يقوم وَلَا يقْعد / وَلَا يذهب وَلَا يَجِيء إِلَّا قَالَ: " سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ " فَذكرت ذَلِك لَهُ فَقَالَ: " إِنِّي أمرت بذلك " وتلا هَذِه السُّورَة ". بعْدهَا عَاشَ النَّبِي [ﷺ] سنتَيْن فِيمَا شاع. [تَارِيخ نزُول سُورَة النَّصْر]

وَقيل: نزلت فِي أَوسط أَيَّام التَّشْرِيق من حجَّة الْوَدَاع.

وَذكر مقَاتل فِي تَفْسِير سُورَة النَّصْر جزما أَن النَّبِي ﷺ َ - عَاشَ بعْدهَا ثَمَانِينَ يَوْمًا. وَالْمَشْهُور فِي هَذِه الْمدَّة يَقِينا أَنَّهَا بعد قَوْله تَعَالَى: ﴿الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ وَأَتْمَمْت عَلَيْكُم نعمتي ورضيت لكم الْإِسْلَام دينا﴾ . حدث هَارُون ابْن أبي وَكِيع عنترة بن عبد الرَّحْمَن الشَّيْبَانِيّ الْكُوفِي عَن أَبِيه عَن عمر [رَضِي الله عَنهُ] قَالَ: لما نزلت: ﴿الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ وَأَتْمَمْت عَلَيْكُم نعمتي ورضيت لكم الْإِسْلَام دينا﴾ بَكَى عمر [﵁] ، وَقَالَ: يَا رَسُول الله، كُنَّا فِي

: لما نزلت: ﴿الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ وَأَتْمَمْت عَلَيْكُم نعمتي ورضيت لكم الْإِسْلَام دينا﴾ بَكَى عمر [﵁] ، وَقَالَ: يَا رَسُول الله، كُنَّا فِي

/ زِيَادَة من ديننَا، فَلَمَّا أَن أكمل فَلَيْسَ بعد الْإِكْمَال إِلَّا النُّقْصَان. قَالَ: " صدقت ". [فراسة عمر ﵁]

نظر [عمر ﵁] إِلَى سنة الله فِي عباده من نقص الشَّيْء بعد كَمَال ازدياده، وَعلم أَن نُقْصَان الدّين / موت خَاتم النَّبِيين صلى الله [عَلَيْهِ و] عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ، فَبكى لذَلِك وازداد نحيباً، وَوَقع مَا علمه عمر قَرِيبا، لكنه خَفِي عَلَيْهِ لما وَقع بعد أَيَّام، لينفرد الصّديق بالتصديق قَائِما ذَلِك الْمقَام. [مرض النَّبِي [ﷺ]]

وَبعد نزُول آيَة الْإِكْمَال المتينة، رَجَعَ النَّبِي [ﷺ] من حجَّته إِلَى الْمَدِينَة، فَوجدَ يَوْم قدم صداعاً فِي رَأسه، وَفِي بدنه

فَتْرَة. وَكَانَ كالمتحلل من آثَار السفرة، ثمَّ عوفي وَمرض فِي صفر سنة إِحْدَى عشرَة.

روى أَبُو مُحَمَّد الْمُعْتَمِر بن سُلَيْمَان بن طرخان التَّيْمِيّ الْبَصْرِيّ عَن أَبِيه قَالَ: إِن النَّبِي [ﷺ] مرض لاثْنَتَيْنِ وَعشْرين لَيْلَة من صفر، وَبَدَأَ وَجَعه عِنْد وليدة لَهُ يُقَال لَهَا: رَيْحَانَة، / - كَانَت من سبي الْيَهُود - وَكَانَ أول يَوْم مَرضه يَوْم السبت، فِي لَيْلَة هَذَا السبت الْمَذْكُور خرج النَّبِي [ﷺ] إِلَى البقيع، فَاسْتَغْفر لأهل الْقُبُور. [زيارته مَقْبرَة البقيع]

وروى سيف بن عمر فِي الْفتُوح عَن مُبشر بن الْفضل

وَابْن اسحاق عَن عبد الله بن عمر العبلي - وَاللَّفْظ لَهُ - جَمِيعًا عَن عبيد بن جُبَير عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ [﵄] عَن أبي مويهبة مولى رَسُول الله [ﷺ] قَالَ: بَعَثَنِي رَسُول الله [ﷺ] من جَوف اللَّيْل، فَقَالَ: " يَا أَبَا مويهبة إِنِّي أمرت أَن أسْتَغْفر لأهل البقيع، فَانْطَلق معي ". قَالَ: فَانْطَلَقت مَعَه،، قَالَ: فَلَمَّا وقف بَين أظهرهم، قَالَ: " السَّلَام عَلَيْكُم يَا أهل الْمَقَابِر، لِيهن لكم مَا أَصْبَحْتُم مِمَّا أصبح فِيهِ النَّاس، لَو تعلمُونَ مَا نجاكم الله مِنْهُ، أَقبلت الْفِتَن كَقطع اللَّيْل المظلم يتبع أخراها / أولاها. الْآخِرَة شَرّ من الأولى ". ثمَّ أقبل عَليّ فَقَالَ: يَا أَبَا مويهبة / هَل علمت أَنِّي قد أُوتيت مَفَاتِيح خَزَائِن الدُّنْيَا والخلد فِيهَا ثمَّ الْجنَّة؟ خيرت بَين ذَلِك وَبَين لِقَاء رَبِّي وَالْجنَّة ". قَالَ: قلت: بِأبي أَنْت وَأمي فَخذ مَفَاتِيح خَزَائِن الدُّنْيَا والخلد فِيهَا ثمَّ الْجنَّة. قَالَ: " لَا وَالله يَا أَبَا مويهبة، لقد اخْتَرْت لِقَاء رَبِّي وَالْجنَّة ". قَالَ: ثمَّ اسْتغْفر لأهل البقيع، ثمَّ انْصَرف؛ فَبَدَأَ رَسُول الله [ﷺ] فِي وَجَعه الَّذِي قَبضه الله فِيهِ حِين

أصبح. خرجه الإمامان أَحْمد والدارمي فِي مسنديهما لِابْنِ إِسْحَاق. [وجع النَّبِي [ﷺ]]

وَحدث ابْن إِسْحَاق عَن الزُّهْرِيّ وَيزِيد بن رُومَان وَأبي بكر بن عبد الله: " أَن الَّذِي كَانَ، ابتدئ بِهِ رَسُول الله ﷺ من وَجَعه الَّذِي لزمَه أَن دخل على عَائِشَة [﵂] ، وَهُوَ يجد صداعاً، فَوَجَدَهَا تصدع / وَتقول: وَا رأساه، فَقَالَ [ﷺ] : " بل أَنا وَالله يَا عَائِشَة وَا رأساه " قَالَت:

أَن دخل على عَائِشَة [﵂] ، وَهُوَ يجد صداعاً، فَوَجَدَهَا تصدع / وَتقول: وَا رأساه، فَقَالَ [ﷺ] : " بل أَنا وَالله يَا عَائِشَة وَا رأساه " قَالَت:

فوَاللَّه لطار عني مَا أجد، وكدت أَن أستطار، فسكنني بالمزاح على تجشم مِنْهُ، فَقَالَ: " وَمَا ضرك يَا عَائِشَة لَو مت قبلي فأقوم عَلَيْك وأليك، وأصلي عَلَيْك؟ ! قَالَت: فتفاءلت لَهُ: فَمَا نجاني مِمَّا خشيت الحذر، وَقلت: أجل وَالله لكَأَنِّي بك قد فعلت وَقد أعرست بِبَعْض نِسَائِك فِي بَيْتِي من آخر ذَلِك الْيَوْم. فَتَبَسَّمَ رَسُول الله [ﷺ] ثمَّ تَمَادى بِهِ وَجَعه، وَهُوَ فِي ذَلِك يدورعلى نِسَائِهِ حَتَّى اسْتعزَّ برَسُول الله [ﷺ] ، وَهُوَ فِي بَيت مَيْمُونَة [﵂] قَالَت: فَلَمَّا رَأَوْا مَا بِهِ اجْتمع رَأْي من فِي الْبَيْت على أَن يلدوه وتخوفوا / أَن يكون بِهِ ذَات الْجنب، فَفَعَلُوا، ثمَّ فرج عَن رَسُول الله [ﷺ] ،

وَقد لدوه، فَقَالَ من فعل / هَذَا فهبنه واعتللن بِالْعَبَّاسِ [﵁] ، فَاتخذ جَمِيع من فِي الْبَيْت الْعَبَّاس سَببا، وَلم يكن لَهُ فِي ذَلِك رَأْي. فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، عمك الْعَبَّاس أَمر بذلك، وتخوفنا أَن تكون بك ذَات الْجنب. فَقَالَ: " أَنَّهَا من الشَّيْطَان. وَلم يكن الله [﷿] ليسلطه عَليّ، وَلَا ليرميني بهَا، وَلَكِن هَذَا عمل النِّسَاء، لَا يبْقى فِي الْبَيْت أحد إِلَّا لد إِلَّا عمي الْعَبَّاس، فَإِن يَمِيني لَا تناله "، فلدوا كلهم، ولدت مَيْمُونَة، وَكَانَت صَائِمَة لقَوْل رَسُول الله [ﷺ] . ثمَّ خرج رَسُول الله [ﷺ] إِلَى بَيت عَائِشَة - وَكَانَ يَوْمهَا - بَين الْعَبَّاس وَعلي وَالْفضل مُمْسك بظهره، وَرجلَاهُ تخطان فِي الأَرْض حَتَّى دخل على عَائِشَة فَلم يزل عِنْدهَا مَغْلُوبًا لَا يقدر على الْخُرُوج، وَغير مغلوب وَهُوَ يقدر على الْخُرُوج / من بَيتهَا إِلَى غَيره ". غَلَبَة النَّبِي [ﷺ] فِي شكواه كَانَت من شدَّة حماه.

[شدَّة الْحمى الَّتِي نزلت بِالنَّبِيِّ [ﷺ]]

وَ يقدر على الْخُرُوج / من بَيتهَا إِلَى غَيره ". غَلَبَة النَّبِي [ﷺ] فِي شكواه كَانَت من شدَّة حماه.

[شدَّة الْحمى الَّتِي نزلت بِالنَّبِيِّ [ﷺ]]

خرج الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند، وَكتاب الزّهْد، وَابْن سعد فِي الطَّبَقَات، وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْمَرَض وَالْكَفَّارَات، وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه، وَصَححهُ، وَاللَّفْظ لِأَحْمَد من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ [﵁] قَالَ: وضع رجل يَده على النَّبِي [ﷺ] فَقَالَ: وَالله مَا أُطِيق أَن أَضَع يَدي عَلَيْك من شدَّة حماك فَقَالَ النَّبِي صلى الله / عَلَيْهِ وَسلم: إِنَّا معشر الْأَنْبِيَاء يُضَاعف لنا الْبلَاء كَمَا يُضَاعف لنا الْأجر. إِن كَانَ

النَّبِي [ﷺ] من الْأَنْبِيَاء [عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام] ليبتلى بالقمل حَتَّى يقْتله، وَإِن النَّبِي [[ﷺ]] من الْأَنْبِيَاء [عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام] ليبتلى بالفقر حَتَّى يَأْخُذ العباءة فيجوبها، وَإِن كَانُوا ليفرحون بالبلاء كَمَا يفرحون بالرخاء " وَله شَاهد من حَدِيث عمر بن الْخطاب، وَابْن مَسْعُود، وَأبي

الدَّرْدَاء، وَعَائِشَة، وَفَاطِمَة / بنت الْيَمَان [﵃] . [رَغْبَة أبي بكر فِي تمريض النَّبِي [ﷺ]]

وَحين أصَاب النَّبِي [ﷺ] من وعكه شدَّة، سَأَلَهُ أَبُو بكر [﵁] أَن يمرضه عِنْده. روى سيف فِي الْفتُوح عَن ابْن عمر [رضى الله عَنْهُمَا] ، قَالَ: جَاءَ أَبُو بكر [﵁] إِلَى النَّبِي [ﷺ] فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إيذن لي فأمرضك وأكون الَّذِي أقوم عَلَيْك. فَقَالَ: " يَا أَبَا بكر إِن لم تحمل أزواجي وبناتي علاجي ازدادت مصيبتي عَلَيْهِم عظما، وَقد وَقع أجرك على الله تَعَالَى ". وَكَانَ عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام يقسم بَين نِسَائِهِ حظهن من

الْأَيَّام إِلَى أَن ضعف عَن الْمَشْي من شدَّة بلائه، فَكَانَ يحمل فِي ثوب ليقضي نوب نِسَائِهِ. [تمريضه فِي بَيت عَائِشَة]

قَالَت عَائِشَة [﵂] لما اشْتَكَى رَسُول الله [ﷺ] جعل يَدُور بَين نِسَائِهِ ويتحامل، فَقَالَ يَوْمًا لَهُنَّ وَهن مجتمعات / عِنْده: " قد تَرين مَا قد أصابني من الشكوى، وَهُوَ يشْتَد عَليّ / أَن أدور بينكن، فَلَو أذنتن لي فَكنت فِي بَيت إحداكن حَتَّى أعلم مَا يصنع الله بِي ". فَقَالَت إِحْدَاهُنَّ: أَي نَبِي الله قد أذنا لَك، وعرفنا الْبَيْت الَّذِي تُرِيدُ، فتحول إِلَيْهِ فالزمه؛ فَإنَّا لَو قَدرنَا أَن نفديك بِأَنْفُسِنَا فَدَيْنَاك، وسررناك. قَالَ: " فَأَي بَيت هُوَ "؟ قَالَت: بَيت عَائِشَة لَا تعدل بِهِ. قَالَ: " صدقت ". قَالَت: فتحول إِلَى بَيْتِي.

تحول إِلَى بَيت عَائِشَة ﵂، بِمَا بِهِ من غمَّة مُتكئا على عَليّ وَالْعَبَّاس ﵄، وَالْفضل بن الْعَبَّاس آخذ بظهره، وَرجلَاهُ تخطان الأَرْض من شدَّة ضره. فَكَانَت عَائِشَة ﵂ تعالجه بالأدوية الموصوفة، وتعوذه بالمعوذات الشَّرِيفَة الْمَعْرُوفَة. قَالَت عَائِشَة ﵂: إِن رَسُول الله / ﷺ كَانَ إِذا أَوَى إِلَى فرَاشه، جمع كفيه ثمَّ نفث فيهمَا ب: ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ و ﴿قل أعوذ بِرَبّ الفلق﴾ و ﴿قل أعوذ بِرَبّ النَّاس﴾ ثمَّ يمسح بهما مَا اسْتَطَاعَ من جسده، يبْدَأ بهما على رَأسه وَوَجهه وَمَا أقبل من جسده، فيفعل ذَلِك ثَلَاث مَرَّات.

فلق﴾ و ﴿قل أعوذ بِرَبّ النَّاس﴾ ثمَّ يمسح بهما مَا اسْتَطَاعَ من جسده، يبْدَأ بهما على رَأسه وَوَجهه وَمَا أقبل من جسده، فيفعل ذَلِك ثَلَاث مَرَّات.

قَالَت عَائِشَة [﵂] : فَلَمَّا اشْتَكَى رَسُول الله [ﷺ] كَانَ يَأْمُرنِي أَن أفعل ذَلِك بِهِ. [رقية السيدة عَائِشَة ﵂ النَّبِي [ﷺ]]

وَفِي مُسْند الإِمَام أَحْمد عَن ابْن أبي مليكَة، قَالَ: قَالَت عَائِشَة [﵂] : مرض رَسُول الله [ﷺ] فَوضعت يَدي على صَدره، فَقلت: أذهب الباس رب النَّاس، أَنْت الطَّبِيب، وَأَنت الشافي وَكَانَ رَسُول الله ﷺ يَقُول /: " وألحقني بالرفيق الْأَعْلَى، وألحقني بالرفيق الْأَعْلَى ".

[مسارة النَّبِي [ﷺ] لفاطمة]

وَصَحَّ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: إِن كُنَّا أَزوَاج النَّبِي / [ﷺ] عِنْده جَمِيعًا، لم تغادر منا وَاحِدَة، فَأَقْبَلت فَاطِمَة تمشي، لَا وَالله مَا تخفى مشيتهَا من مشْيَة رَسُول الله [ﷺ] ، فَلَمَّا رَآهَا رحب، وَقَالَ: " مرْحَبًا بِابْنَتي "، ثمَّ أَجْلِسهَا عَن يَمِينه أَو عَن شِمَاله، ثمَّ سَارهَا فَبَكَتْ بكاء شَدِيدا، فَلَمَّا رأى حزنها سَارهَا، فَإِذا هِيَ تضحك. فَقلت لَهَا - أَنا من بَين

نِسَاءَهُ -: خصك رَسُول الله [ﷺ] بالسر من بَيْننَا، ثمَّ أَنْت تبكين؟ ! فَلَمَّا قَامَ رَسُول الله [ﷺ] سَأَلتهَا: عَم سارك؟ قَالَت: مَا كنت لأفشي على رَسُول الله [ﷺ] سره، فَلَمَّا توفّي [ﷺ] ، قلت: عزمت عَلَيْك بِمَا لي عَلَيْك من الْحق أَلا أَخْبَرتنِي؟ قَالَت: أما الْآن، فَنعم. فأخبرتني، قَالَت: أما حِين سَارَّنِي فِي الْأَمر الأول فَإِنَّهُ أَخْبرنِي / أَن جِبْرِيل [ﷺ] كَانَ يُعَارضهُ بِالْقُرْآنِ كل سنة مرّة، وَإنَّهُ قد عارضني بِهِ الْعَام مرَّتَيْنِ، فَلَا أرى الْأَجَل إِلَّا قد اقْترب، فاتقي الله واصبري، فَإِنِّي نعم السّلف أَنا لَك. قَالَت: فَبَكَيْت بُكَائِي الَّذِي رَأَيْت. فَلَمَّا رأى جزعي سَارَّنِي الثَّانِيَة، فَقَالَ: يَا فَاطِمَة أَلا ترْضينَ أَن تَكُونِي سيدة نسَاء الْمُؤمنِينَ، أَو سيدة نسَاء هَذِه الْأمة؟ . [الْكتاب الَّذِي أَرَادَ النَّبِي [ﷺ] أَن يَكْتُبهُ لأمته]

َاطِمَة أَلا ترْضينَ أَن تَكُونِي سيدة نسَاء الْمُؤمنِينَ، أَو سيدة نسَاء هَذِه الْأمة؟ . [الْكتاب الَّذِي أَرَادَ النَّبِي [ﷺ] أَن يَكْتُبهُ لأمته]

وَمن حرصه [ﷺ] على الائتلاف أَرَادَ أَن يكْتب لأمته مَا يرفع بعده الِاخْتِلَاف. صَحَّ عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة عَن ابْن عَبَّاس

[﵄] أَنه قَالَ: " يَوْم الْخَمِيس وَمَا يَوْم الْخَمِيس " ثمَّ بَكَى حَتَّى بل دمعه الْحَصَى. قَالَ: " لما حضر رَسُول الله ﷺ وَفِي الْبَيْت رجال، فَقَالَ النَّبِي ﷺ /: " هلموا أكتب لكم كتابا لَا تضلوا بعده ". فَقَالَ بَعضهم: إِن رَسُول الله [ﷺ] قد غَلبه الوجع وعندكم الْقُرْآن، حَسبنَا كتاب الله، فَاخْتلف أهل الْبَيْت واختصموا، فَمنهمْ من يَقُول: قربوا يكْتب لكم كتابا لَا تضلوا بعده، وَمِنْهُم من يَقُول غير ذَلِك. فَلَمَّا أَكْثرُوا اللَّغْو وَالِاخْتِلَاف، قَالَ رَسُول الله [ﷺ] : " قومُوا ".

قَالَ عبيد الله: فَكَانَ يَقُول ابْن عَبَّاس: " إِن الرزية كل الرزية مَا حَال بَين رَسُول الله [ﷺ] وَبَين أَن يكْتب لَهُم ذَلِك الْكتاب لاختلافهم ولغطهم ". [الْإِشَارَة الصَّرِيحَة فِي اسْتِخْلَاف الصّديق]

وَخرج الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده عَن ابْن أبي مليكَة عَن عَائِشَة [﵂] قَالَت: لما ثقل رَسُول الله [ﷺ]

قَالَ لعبد الرَّحْمَن بن أبي بكر: " ايتني بكتف أَو لوح حَتَّى أكتب / لأبي بكر كتابا لَا يخْتَلف عَلَيْهِ ". فَلَمَّا ذهب عبد الرَّحْمَن ليقوم، قَالَ: " أَبى الله والمؤمنون أَن يخْتَلف عَلَيْك يَا أَبَا بكر ". وَجَاء من طَرِيق مُحَمَّد بن ثَابت عَن أَبِيه عَن أنس مَرْفُوعا بِنَحْوِهِ. وَجَاءَت الْإِشَارَة الصَّرِيحَة إِلَى خلَافَة الصّديق الصَّحِيحَة، مِنْهَا مَا ثَبت عَن عَائِشَة ﵂، قَالَت:

ثقل رَسُول الله [ﷺ] فَقَالَ: " أصلى النَّاس "؟ قُلْنَا: لَا. هم ينتظرونك يَا رَسُول الله. قَالَ: " ضَعُوا لي مَاء فِي المخضب ". قَالَت فَفَعَلْنَا، فاغتسل، فَذهب لينوء فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثمَّ أَفَاق، فَقَالَ: " أصلى النَّاس "؟ قُلْنَا: لَا. هم ينتظرونك يَا رَسُول الله. قَالَ: ضَعُوا مَاء فِي المخضب، فَفَعَلْنَا، فاغتسل ثمَّ ذهب لينوء، فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثمَّ أَفَاق، فَقَالَ: أصلى النَّاس؟ قُلْنَا: لَا. هم ينتظرونك يَا رَسُول الله. وَالنَّاس عكوف فِي الْمَسْجِد ينتظرون النَّبِي [ﷺ] لصَلَاة الْعشَاء الْآخِرَة. فَأرْسل النَّبِي [ﷺ] إِلَى أبي بكر ﵁ بِأَن يُصَلِّي بِالنَّاسِ. فَأَتَاهُ الرَّسُول / فَقَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ يَأْمُرك أَن تصلي بِالنَّاسِ. فَقَالَ أَبُو بكر وَكَانَ رجلا رَقِيقا: يَا عمر، صل بِالنَّاسِ. فَقَالَ لَهُ عمر: أَنْت أَحَق بذلك. فصلى أَبُو

بكر تِلْكَ الْأَيَّام. كَانَ فِي هَذِه الْأَيَّام إِلَى حِين الْوَفَاة سبع عشرَة صَلَاة، عشَاء الْآخِرَة من لَيْلَة الْجُمُعَة ابْتِدَاؤُهَا، وَصَلَاة الصُّبْح من يَوْم الِاثْنَيْنِ انتهاؤها. [خبر الشَّاة المسمومة]

فَاة سبع عشرَة صَلَاة، عشَاء الْآخِرَة من لَيْلَة الْجُمُعَة ابْتِدَاؤُهَا، وَصَلَاة الصُّبْح من يَوْم الِاثْنَيْنِ انتهاؤها. [خبر الشَّاة المسمومة]

وَلَقَد حصلت للنَّبِي [ﷺ] الشَّهَادَة، وَهِي على مَا أكْرمه الله [تَعَالَى] زِيَادَة. خرج الدَّارمِيّ فِي مُسْنده عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: " كَانَ رَسُول الله [ﷺ] يَأْكُل الْهَدِيَّة وَلَا يقبل الصَّدَقَة. وأهدت لَهُ امْرَأَة من يهود خَيْبَر شَاة مصلية فَتَنَاول مِنْهَا وَتَنَاول بشر بن الْبَراء [﵄] ، ثمَّ رفع رَسُول الله صلى الله

عَلَيْهِ وَسلم يَده ثمَّ قَالَ: " إِن هَذِه خبرتني أَنَّهَا مَسْمُومَة " فَمَاتَ بشر بن الْبَراء / فَأرْسل إِلَيْهَا النَّبِي [ﷺ] /: " مَا حملك على مَا صنعت "؟ فَقَالَت: إِن كنت نَبيا لم يَضرك شَيْء، وَإِن كنت ملكا أرحت النَّاس مِنْك. فَقَالَ فِي مَرضه: " مَا زلت من الْأكلَة الَّتِي أكلت بِخَيْبَر، فَهَذَا أَوَان انْقِطَاع أَبْهَري ". هَذِه الَّتِي سمت النَّبِي [ﷺ] هِيَ: زَيْنَب بنت الْحَارِث امْرَأَة سَلام بن مشْكم، عَفا عَنْهَا فِي الِابْتِدَاء، ثمَّ قَتلهَا ببشر بن الْبَراء. خرج الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده عَن عبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود [﵁] قَالَ: لِأَن أَحْلف بِاللَّه تسعا أَن رَسُول الله صلى الله

هَا ببشر بن الْبَراء. خرج الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده عَن عبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود [﵁] قَالَ: لِأَن أَحْلف بِاللَّه تسعا أَن رَسُول الله صلى الله

عَلَيْهِ وَسلم قتل قتلا أحب إِلَيّ من أَن أَحْلف وَاحِدَة، وَذَلِكَ بِأَن الله ﷿ اتَّخذهُ نَبيا وَجعله شَهِيدا. وَرَوَاهُ ابْن سعد فِي الطَّبَقَات، وَيَعْقُوب بن شيبَة فِي مُسْنده. وَخرج الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من طَرِيق عبد الْملك بن أبي نَضرة عَن أَبِيه عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ [﵁] : أَن / يَهُودِيَّة أَهْدَت شَاة إِلَى رَسُول الله [ﷺ] سميطاً، فَلَمَّا بسط الْقَوْم أَيْديهم، قَالَ لَهُم رَسُول الله [ﷺ] : " كفوا أَيْدِيكُم فَإِن عضوا من أعضائها يُخْبِرنِي أَنَّهَا مَسْمُومَة ". قَالَ: فَأرْسل إِلَى صاحبتها: " أَسممت طَعَامك هَذَا "؟ قَالَت: نعم. أَحْبَبْت إِن كنت كَاذِبًا أَن أُرِيح النَّاس مِنْك، وَإِن كنت صَادِقا علمت أَن الله سيطلعك عَلَيْهِ. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: " اذْكروا اسْم الله وكلوا ". قَالَ: فأكلنا، فَلم يضر أحدا منا شَيْئا. // (صحّح الْحَاكِم إِسْنَاده) //.

[تصدقه بِمَا عِنْده]

وروى ابْن سعد فِي الطَّبَقَات عَن أبي حَازِم / عَن سهل بن سعد [﵁] ، قَالَ: كَانَت عِنْد رَسُول الله ﷺ سَبْعَة دَنَانِير وَضعهَا عِنْد عَائِشَة [﵂] فَلَمَّا كَانَ فِي مَرضه، قَالَ: " يَا عَائِشَة، ابعثي بِالذَّهَب إِلَى عَليّ " [﵁] . ثمَّ أُغمي على رَسُول الله [ﷺ] وشغل عَائِشَة [﵂] مَا بِهِ حَتَّى / قَالَ ذَلِك ثَلَاث مَرَّات، كل ذَلِك يغمى عَلَيْهِ، ويشغل عَائِشَة مَا بِهِ. فَبعثت يَعْنِي بِهِ إِلَى عَليّ فَتصدق بِهِ. ثمَّ أَمْسَى رَسُول الله [ﷺ] لَيْلَة الِاثْنَيْنِ فِي جَدِيد الْمَوْت، وَأرْسلت عَائِشَة إِلَى امْرَأَة من

النِّسَاء بمصباحها، فَقَالَت لَهَا: أقطري لنا فِي مصباحنا من عكتك السّمن، فَإِن رَسُول الله [ﷺ] أَمْسَى فِي جَدِيد الْمَوْت. وخرجه ابْن سعد أَيْضا، وَالْإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده، وهناد بن السّري فِي الزّهْد، والخليل بن أَحْمد السجْزِي فِي الْآدَاب، وَغَيرهم من حَدِيث عَائِشَة. [خفَّة النَّبِي [ﷺ] من مَرضه]

وَقَالَ أنس بن مَالك [﵁] : لما كَانَ يَوْم الِاثْنَيْنِ الَّذِي قبض الله فِيهِ رَسُوله [ﷺ] ، خرج إِلَى النَّاس وهم يصلونَ الصُّبْح، فَرفع السّتْر، وَفتح الْبَاب، فَخرج رَسُول الله صلى الله / عَلَيْهِ وَسلم حَتَّى قَامَ على بَاب عَائِشَة [رَضِي الله

عَنْهَا] ، فكاد الْمُسلمُونَ أَن يفتتنوا فِي صلَاتهم برَسُول الله [ﷺ] حِين رَأَوْهُ، فَأَشَارَ إِلَيْهِم أَن اثبتوا على صَلَاتكُمْ. قَالَ: وَتَبَسم رَسُول الله [ﷺ] سُرُورًا لما رأى من هيئتهم فِي صلَاتهم، وَمَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ أحسن هَيْئَة من تِلْكَ السَّاعَة. قَالَ: ثمَّ رَجَعَ رَسُول الله [ﷺ] وَانْصَرف النَّاس وهم يرَوْنَ أَن رَسُول الله [ﷺ] قد أَفَاق من وَجَعه. // (خرج فِي الصَّحِيحَيْنِ بِنَحْوِهِ) //. [صَلَاة أبي بكر بِالنَّاسِ]

وَخرج ابْن سعد فِي الطَّبَقَات عَن عَائِشَة [﵂]

لله [ﷺ] قد أَفَاق من وَجَعه. // (خرج فِي الصَّحِيحَيْنِ بِنَحْوِهِ) //. [صَلَاة أبي بكر بِالنَّاسِ]

وَخرج ابْن سعد فِي الطَّبَقَات عَن عَائِشَة [﵂]

قَالَت: لما كَانَت لَيْلَة الِاثْنَيْنِ بَات رَسُول الله [ﷺ] دنفاً، فَلم يبْق رجل وَلَا امْرَأَة إِلَّا أصبح فِي الْمَسْجِد؛ لوجع رَسُول الله [ﷺ] ، فَأَتَاهُ الْمُؤَذّن / يُؤذنهُ بالصبح، فَقَالَ: " قل لأبي بكر يصل بِالنَّاسِ "، فَكبر أَبُو بكر فِي صلَاته، فكشف رَسُول الله [ﷺ] السّتْر فَرَأى النَّاس يصلونَ، فَقَالَ: " إِن الله جعل قُرَّة عَيْني فِي الصَّلَاة ". وَأصْبح يَوْم الِاثْنَيْنِ مفيقاً، فَخرج يتَوَكَّأ على الْفضل بن الْعَبَّاس وعَلى ثَوْبَان غُلَامه [﵃] حَتَّى دخل الْمَسْجِد وَقد سجد النَّاس مَعَ أبي بكر سَجْدَة من الصُّبْح، وهم قيام فِي الْأُخْرَى، فَلَمَّا رَآهُ النَّاس فرحوا بِهِ، فجَاء حَتَّى قَامَ عِنْد أبي بكر [﵁] ، فاستأخر أَبُو بكر [﵁] فَأخذ النَّبِي [ﷺ] بِيَدِهِ فقدمه فِي مُصَلَّاهُ، فصفا جَمِيعًا، رَسُول الله [ﷺ] جَالس، وَأَبُو بكر [﵁] قَائِم على رُكْنه الْأَيْسَر يقْرَأ الْقُرْآن، فَلَمَّا قضى أَبُو بكر السُّورَة سجد سَجْدَتَيْنِ ثمَّ جلس يتَشَهَّد [فَلَمَّا

سلم، صلى النَّبِي [ﷺ] الرَّكْعَة الْآخِرَة] ثمَّ انْصَرف. وَحدث بِهِ / مُوسَى بن عقبَة فِي الْمَغَازِي عَن ابْن شهَاب قَوْله. وخرجه يَعْقُوب بن شيبَة فِي مُسْنده من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن أَبِيه من قَوْله. [تحذير النَّبِي [ﷺ] أمته من الْفِتَن]

وَخرج هَذِه الْقِصَّة خَيْثَمَة بن سُلَيْمَان فِي كِتَابه:

عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن أَبِيه من قَوْله. [تحذير النَّبِي [ﷺ] أمته من الْفِتَن]

وَخرج هَذِه الْقِصَّة خَيْثَمَة بن سُلَيْمَان فِي كِتَابه:

" فَضَائِل الصَّحَابَة " [﵃] من طَرِيق عبيد بن عُمَيْر عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: أَمر / رَسُول الله ﷺ أَبَا بكر [﵁] أَن يُصَلِّي بِالنَّاسِ صَلَاة الصُّبْح، ثمَّ وجد رَسُول الله [ﷺ] خفَّة فَخرج تفرج لَهُ الصُّفُوف، وَكَانَ أَبُو بكر [﵁] لَا يلْتَفت إِذا صلى، فَلَمَّا سمع أَبُو بكر الْحس من وَرَائه عرف أَنه لَا يتَقَدَّم من ذَلِك الْمَكَان إِلَّا رَسُول الله [ﷺ] ، فَتَأَخر إِلَى الصَّفّ، وَتقدم رَسُول الله [ﷺ] إِلَى مَكَانَهُ وَقعد إِلَى جنب أبي بكر [﵁] فَافْتتحَ الصَّلَاة، فَجعل رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي، وَأَبُو بكر ﵁ / يَقْتَدِي بِهِ، وَالنَّاس يقتدون

بِأبي بكر [﵁] ، فَلَمَّا فرغ قَامَ إِلَى جنب حجرته يُحَذرهُمْ الْفِتَن، فَقَالَ: " يَا فَاطِمَة بنت مُحَمَّد، وَيَا صَفِيَّة عمَّة رَسُول الله [ﷺ] اعملا لما عِنْد الله تَعَالَى، فَإِنِّي لَا أُغني عنكما من الله شَيْئا ". حَتَّى نسْمع صَوته خَارِجا من الْمَسْجِد. فَقَالَ أَبُو بكر [﵁] يَا رَسُول الله! إِنَّك قد أَصبَحت الْيَوْم صَالحا، وَهَذَا يَوْم بنت خَارِجَة، فَأذن رَسُول الله [ﷺ] لأبي بكر [﵁] ، فَأتى أَهله. قَالَ: فَمَا انتصف النَّهَار من ذَلِك الْيَوْم حَتَّى قبض رَسُول الله [ﷺ] . [اسْتِئْذَان الصّديق بِالْخرُوجِ]

وروى مُوسَى بن عقبَة عَن ابْن شهَاب أَن رَسُول الله ﷺ لما دخل يَوْم الِاثْنَيْنِ بَيت عَائِشَة [﵂] ، دخل أَبُو بكر على ابْنَته عَائِشَة، فَقَالَ: قد أصبح رَسُول الله صلى الله

عَلَيْهِ وَسلم مفيقاً، وَأَرْجُو أَن يكون الله [﷿] قد شفَاه، ثمَّ ركب / فلحق بأَهْله بالسنح، وهنالك كَانَت امْرَأَته / حَبِيبَة بنت خَارِجَة بن أبي زُهَيْر أخي بني الْحَارِث بن الْخَزْرَج، وانقلبت كل امْرَأَة من نسَاء رَسُول الله [ﷺ] إِلَى بَيتهَا، وَذَلِكَ يَوْم الِاثْنَيْنِ. [اسْتِئْذَان أُسَامَة بِالْبَقَاءِ فِي الْمَدِينَة]

َزْرَج، وانقلبت كل امْرَأَة من نسَاء رَسُول الله [ﷺ] إِلَى بَيتهَا، وَذَلِكَ يَوْم الِاثْنَيْنِ. [اسْتِئْذَان أُسَامَة بِالْبَقَاءِ فِي الْمَدِينَة]

وَرُوِيَ عَن الزُّهْرِيّ أَيْضا أَن النَّبِي [ﷺ] لما خرج يَوْم الِاثْنَيْنِ وَأَبُو بكر يُصَلِّي بِالنَّاسِ الصُّبْح انْصَرف النَّبِي ﷺ إِلَى جذع من جُذُوع الْمَسْجِد، قَالَ: فَجَلَسَ رَسُول الله [ﷺ] إِلَى تِلْكَ الْجذع، وَاجْتمعَ إِلَيْهِ الْمُسلمُونَ يسلمُونَ عَلَيْهِ، وَيدعونَ لَهُ بالعافية، ودعا رَسُول الله ﷺ أُسَامَة فَقَالَ: " اغْدُ على بركَة الله والنصر والعافية، ثمَّ أغر حَيْثُ أَمرتك أَن تغير ". فَقَالَ أُسَامَة بن زيد [رَضِي الله

عَنْهُمَا] : يَا نَبِي الله، قد أَصبَحت مفيقاً، وَأَرْجُو أَن يكون الله [﷿] قد شفاك، فَأذن لي أَن أمكث حَتَّى يشفيك الله، فَإِنِّي إِن خرجت وَأَنت على هَذِه الْحَال خرجت وَفِي قلبِي قرحَة من شَأْنك، وأكره أَن أسأَل / عَنْك النَّاس. فَسكت عَنهُ رَسُول الله [ﷺ] ، وَقَامَ فَدخل بَيت عَائِشَة [﵂] ، وَهُوَ يَوْمهَا. [منقبة عَظِيمَة للسيدة عَائِشَة [﵂]]

وَصَحَّ عَن عَائِشَة [﵂] قَالَت: إِن من نعم الله عَليّ أَن رَسُول الله [ﷺ] توفّي فِي بَيْتِي، وَفِي

يومي، وَبَين سحرِي وَنَحْرِي، وَأَن الله جمع بَين ريقي وريقه عِنْد مَوته. دخل عَليّ عبد الرَّحْمَن وَبِيَدِهِ سواك وَأَنا مُسندَة رَسُول الله [ﷺ] فرأيته / ينظر إِلَيْهِ، وَعرفت أَنه يحب السِّوَاك، فَقلت: آخذه لَك؟ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَن نعم. فتناولته، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، فَقلت: ألينه لَك؟ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَن نعم. فلينته - فَأمره وَبَين يَدَيْهِ ركوة أَو علبة فِيهَا مَاء، فَجعل يدْخل يَدَيْهِ فِي المَاء فيمسح بهما وَجهه، وَيَقُول: " لَا إِلَه إِلَّا الله إِن للْمَوْت سَكَرَات "، ثمَّ نصب يَده، فَجعل يَقُول: " فِي الرفيق الْأَعْلَى ". حَتَّى قبض، ومالت يَده [ﷺ] . وخرجه الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده عَن عَائِشَة [﵂] ، وَلَفظه، قَالَت /: مَاتَ رَسُول الله [ﷺ] فِي بَيْتِي ويومي وَبَين سحرِي وَنَحْرِي، فَدخل عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر وَمَعَهُ سواك رطب فَنظر إِلَيْهِ، فَظَنَنْت أَن لَهُ فِيهِ حَاجَة، قَالَت: فَأَخَذته فمضغته، ونفضته، وطيبته، ثمَّ دَفعته

ل عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر وَمَعَهُ سواك رطب فَنظر إِلَيْهِ، فَظَنَنْت أَن لَهُ فِيهِ حَاجَة، قَالَت: فَأَخَذته فمضغته، ونفضته، وطيبته، ثمَّ دَفعته

إِلَيْهِ، فاستن كأحسن مَا رَأَيْته مستناً قطّ، ثمَّ ذهب يرفعهُ إِلَيّ فَسقط من يَده، فَأخذت أَدْعُو الله [﷿] بِدُعَاء كَانَ يَدْعُو لَهُ بِهِ جِبْرِيل ﵇، وَكَانَ هُوَ يَدْعُو بِهِ إِذا مرض، فَلم يدع بِهِ فِي مَرضه ذَاك، فَرفع بَصَره إِلَى السَّمَاء وَقَالَ: " الرفيق الْأَعْلَى الرفيق الْأَعْلَى " تَعْنِي: وفاضت نَفسه، فَالْحَمْد لله الَّذِي جمع بَين ريقي وريقه فِي آخر يَوْم من الدُّنْيَا. وروى الْوَاقِدِيّ بِإِسْنَاد لَهُ عَن عَائِشَة [﵂] قَالَت: توفّي رَسُول الله [ﷺ] بَين سحرِي وَنَحْرِي، وَفِي دَوْلَتِي لم أظلم فِيهِ أحدا، فعجبت / من حَدَاثَة سني أَن رَسُول الله [ﷺ] قبض فِي حجري، فَلم أتركه على حَاله فِي حجري حَتَّى يغسل،

وَلَكِن تناولت وسَادَة، فَوَضَعتهَا تَحت رَأسه ثمَّ قُمْت مَعَ النِّسَاء أصيح وألتدم، وَقد وضعت رَأسه على الوسادة وأخرته عَن حجري. [زِيَارَة جِبْرِيل ﵇] وَقَالَ ابْن سعد فِي الطَّبَقَات: أنبأ أنس بن عِيَاض أَبُو ضَمرَة، قَالَ: حدثونا عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه، قَالَ: لما

زِيَارَة جِبْرِيل ﵇] وَقَالَ ابْن سعد فِي الطَّبَقَات: أنبأ أنس بن عِيَاض أَبُو ضَمرَة، قَالَ: حدثونا عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه، قَالَ: لما

بَقِي من أجل رَسُول الله [ﷺ] ثَلَاث، نزل إِلَيْهِ جِبْرِيل [﵇] فَقَالَ: يَا أَحْمد، إِن الله ﷿ أَرْسلنِي إِلَيْك إِكْرَاما لَك وتفضيلاً لَك، وخاصة بك يَسْأَلك عَمَّا هُوَ أعلم بِهِ مِنْك، يَقُول: كَيفَ تجدك؟ قَالَ: " أجدني يَا جِبْرِيل مغموماً، وأجدني يَا جِبْرِيل مكروباً ". فَلَمَّا كَانَ الْيَوْم الثَّانِي هَبَط إِلَيْهِ جِبْرِيل صلى الله عَلَيْهِمَا وَسلم، فَقَالَ: يَا أَحْمد، إِن الله أَرْسلنِي إِلَيْك إِكْرَاما لَك، وتفضيلاً / لَك، وخاصة بك، يَسْأَلك عَمَّا هُوَ أعلم بِهِ مِنْك. يَقُول: كَيفَ تجدك؟ قَالَ: " أجدني يَا جِبْرِيل مغموماً وأجدني يَا جِبْرِيل مكروباً ". فَلَمَّا كَانَ الْيَوْم الثَّالِث نزل إِلَيْهِ جِبْرِيل، وَهَبَطَ مَعَه ملك الْمَوْت، وَنزل مَعَه ملك يُقَال لَهُ: " إِسْمَاعِيل " يسكن الْهَوَاء، لم يصعد إِلَى السَّمَاء قطّ، وَلم يهْبط إِلَى الأَرْض مُنْذُ يَوْم كَانَت الأَرْض على سبعين ألف ملك، لَيْسَ مِنْهُم ملك إِلَّا

ِيل " يسكن الْهَوَاء، لم يصعد إِلَى السَّمَاء قطّ، وَلم يهْبط إِلَى الأَرْض مُنْذُ يَوْم كَانَت الأَرْض على سبعين ألف ملك، لَيْسَ مِنْهُم ملك إِلَّا

على سبعين ألف ملك، فسبقهم جِبْرِيل، فَقَالَ: يَا أَحْمد إِن الله أَرْسلنِي إِلَيْك إِكْرَاما لَك، وتفضيلاً لَك، وخاصة بك، يَسْأَلك عَمَّا هُوَ أعلم بِهِ مِنْك. يَقُول لَك: كَيفَ تجدك؟ قَالَ: " أجدني يَا جِبْرِيل مغموماً، وأجدني يَا جِبْرِيل مكروباً ". ثمَّ اسْتَأْذن ملك الْمَوْت ﵇. فَقَالَ - يَعْنِي جِبْرِيل - /: يَا أَحْمد، هَذَا ملك الْمَوْت يسْتَأْذن عَلَيْك، وَلم يسْتَأْذن على آدَمِيّ كَانَ قبلك، وَلَا يسْتَأْذن / على آدَمِيّ بعْدك. فَقَالَ: إيذن لَهُ. فَدخل ملك الْمَوْت [ﷺ] ، فَوقف بَين يَدي رَسُول الله ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، يَا أَحْمد، إِن الله تَعَالَى أَرْسلنِي إِلَيْك، وَأَمرَنِي أَن أطيعك فِي كل مَا تَأْمُرنِي. إِن أَمرتنِي أَن أَقبض نَفسك قبضتها، وَإِن أَمرتنِي أتركها تركتهَا، قَالَ: وَتفعل يَا ملك الْمَوْت؟ قَالَ: بذلك أمرت أَن أطيعك فِي كل مَا أَمرتنِي فَقَالَ جِبْرِيل [﵇] : يَا أَحْمد، إِن الله ﷿ قد اشتاق إِلَيْك. قَالَ: فَامْضِ يَا ملك الْمَوْت لما أمرت بِهِ. قَالَ جِبْرِيل [عَلَيْهِ

السَّلَام] : السَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول الله، هَذَا آخر موطئي الأَرْض، إِنَّمَا كنت حَاجَتي من الدُّنْيَا. فَتوفي رَسُول الله [ﷺ] ، وَجَاءَت التَّعْزِيَة، يسمعُونَ الصَّوْت والحس وَلَا يرَوْنَ الشَّخْص، السَّلَام عَلَيْكُم يَا أهل الْبَيْت، وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته ﴿كل نفس ذائقة الْمَوْت، وَإِنَّمَا توفون أجوركم يَوْم الْقِيَامَة﴾ / إِن فِي الله عزاء من كل مُصِيبَة، وخلفاً من كل هَالك، ودركاً من كل مَا فَاتَ. فبالله فثقوا، وإياه فارجوا، إِنَّمَا الْمُصَاب من حرم الثَّوَاب. وَالسَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته. وخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل من طَرِيق عبد الْوَاحِد بن

سُلَيْمَان الْحَارِثِيّ، قَالَ: ثَنَا الْحسن بن عَليّ / عَن مُحَمَّد بن عَليّ فَذكره بِنَحْوِهِ. وَقَالَ: " إِن الله قد اشتاق إِلَى لقائك "، وَإِن صَحَّ إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث، فَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: قد أَرَادَ لقاءك، وَذَلِكَ بِأَن يردك من دنياك إِلَى معادك زِيَادَة فِي قربتك وكرامتك. وخرجه أَبُو بكر الْآجُرِيّ فِي كتاب " الشَّرِيعَة " من طَرِيق عبد الْوَاحِد بن سُلَيْمَان عَن الْحسن بن الْحسن بن عَليّ عَن أَبِيه عَن عَليّ بن أبي طَالب [﵁] قَالَ: لما كَانَ قبل وَفَاة النَّبِي [ﷺ] بِثَلَاثَة أَيَّام هَبَط عَلَيْهِ جِبْرِيل ﷺ، وَذكر الحَدِيث بِطُولِهِ. وخرجه / الْبَيْهَقِيّ أَيْضا من طَرِيق الْآجُرِيّ إِلَى جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه: أَن رجَالًا من قُرَيْش دخلُوا على أَبِيه عَليّ بن

الْحُسَيْن، فَقَالَ: أَلا أحدثكُم عَن رَسُول الله [ﷺ] ؟ قَالُوا: بلَى. فحدثنا عَن أبي الْقَاسِم. قَالَ: لما مرض رَسُول الله [ﷺ] أَتَاهُ جِبْرِيل [﵇] ، وَذكر الحَدِيث. ثمَّ قَالَ: وَالْمرَاد بقوله: إِن الله [قد] اشتاق إِلَى لقائك، أَي: أَرَادَ ردك من دنياك إِلَى آخرتك؛ ليزِيد فِي كرامتك ونعمتك وقربتك. [خبر تَعْزِيَة الْخضر]

َ: وَالْمرَاد بقوله: إِن الله [قد] اشتاق إِلَى لقائك، أَي: أَرَادَ ردك من دنياك إِلَى آخرتك؛ ليزِيد فِي كرامتك ونعمتك وقربتك. [خبر تَعْزِيَة الْخضر]

وَهُوَ فِي الطَّبَقَات لِابْنِ سعد عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن عَليّ [بن أبي طَالب ﵁] وَفِي آخِره: فَقَالَ عَليّ [﵁] : تَدْرُونَ من هَذَا؟ يَعْنِي الَّذِي سمعُوا صَوته بالتعزية، قَالُوا: لَا /. قَالَ: هَذَا الْخضر ﵇.

وَصَحَّ عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ: لما ثقل النَّبِي [ﷺ] جعل يتغشاه الكرب، فَقَالَت فَاطِمَة ﵂: واكرب أَبَاهُ، فَقَالَ / لَهَا: " لَيْسَ على أَبِيك كرب بعد الْيَوْم ". فَلَمَّا مَاتَ قَالَت: يَا أبتاه، أجَاب رَبًّا دَعَاهُ، يَا أبتاه من جنَّة الفردوس مَأْوَاه، يَا أبتاه إِلَى جِبْرِيل ننعاه، فَلَمَّا دفن، قَالَت فَاطِمَة ﵂: يَا أنس، أطابت أَنفسكُم أَن تحثوا على رَسُول الله [ﷺ] التُّرَاب؟

[صفة لِبَاسه الَّذِي توفّي فِيهِ [ﷺ]]

وَعَن أبي بردة قَالَ: أخرجت إِلَيْنَا عَائِشَة [﵂] كسَاء ملبداً، وإزاراً غليظاً، وَقَالَت فِي هَذَا نزع روح نَبِي الله [ﷺ] . خرجه الْأَئِمَّة إِلَّا النَّسَائِيّ.

[ردة الْعَرَب]

وَجَاء عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عمته عَائِشَة [﵂] ، قَالَت: لما قبض - تَعْنِي رَسُول الله [ﷺ]- ارْتَدَّت الْعَرَب قاطبة، واشرأب النِّفَاق، فَصَارَ أَصْحَاب مُحَمَّد [ﷺ] كَأَنَّهُمْ معزى مطيرة فِي حفش. وَذكر الحَدِيث. [أَحْوَال الصَّحَابَة بعد علمهمْ بوفاة النَّبِي [ﷺ]]

وروى سيف بن عمر فِي الْفتُوح من حَدِيث كَعْب بن مَالك

هُمْ معزى مطيرة فِي حفش. وَذكر الحَدِيث. [أَحْوَال الصَّحَابَة بعد علمهمْ بوفاة النَّبِي [ﷺ]]

وروى سيف بن عمر فِي الْفتُوح من حَدِيث كَعْب بن مَالك

[﵁] قَالَ: بلغ من وجد / رجال من الْمُسلمين على رَسُول الله [ﷺ] حَتَّى صَارُوا إِلَى أطوار من الوجد، فَأَما عمر [﵁] ، فَإِنَّهُ كذب بِمَوْتِهِ، [فَقَالَ] : أَيهَا النَّاس كفوا أَلْسِنَتكُم عَن نَبِي الله [ﷺ] وَسلم فَإِن النَّبِي [ﷺ] لم يمت، وَلَكِن ربه ﷿ وعده كَمَا وَاعد مُوسَى، وَهُوَ آتيكم. وَالله / لَا أسمع أحدا يذكر أَن النَّبِي [ﷺ] توفّي إِلَّا علوته بسيفي هَذَا. وَأما عُثْمَان [﵁] فَإِنَّهُ بهت، فَلم يطق كلَاما. وَأما عَليّ [﵁] فَإِنَّهُ أقعد. وَلم يكن أحد من الْمُسلمين فِي مثل حَال أبي بكر وَالْعَبَّاس [﵄] ، فَإِن الله [﷿] دلهما على التَّوْفِيق والسداد، وَإِن كَانَ النَّاس لم يرعوا إِلَّا لقَوْل أبي بكر، جَاءَ الْعَبَّاس قبله فَتكلم بِنَحْوِ من كَلَامه، فَمَا

انْتهى لَهُ أحد مِمَّن ابْتُلِيَ حَتَّى جَاءَ أَبُو بكر [﵁] فَانْتهى النَّاس كلهم إِلَى قَوْله، وَتَفَرَّقُوا عَن كَلَامه. وَخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل من طَرِيق ابْن / لَهِيعَة عَن أبي الْأسود عَن عُرْوَة، قَالَ: وَقَامَ عمر بن الْخطاب [﵁] يخْطب النَّاس ويوعد من قَالَ قد مَاتَ، بِالْقَتْلِ وَالْقطع. وَيَقُول إِن رَسُول الله [ﷺ] فِي غشية لَو قد قَامَ قتل وَقطع، وَعَمْرو بن قيس بن زَائِدَة بن الْأَصَم بن أم مَكْتُوم قَائِم فِي مؤخرة الْمَسْجِد يقْرَأ: ﴿وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول﴾

إِلَى ﴿الشَّاكِرِينَ﴾ ، وَالنَّاس فِي الْمَسْجِد قد ملأوه يَبْكُونَ ويموجون لَا يسمعُونَ. فَخرج عَبَّاس بن عبد الْمطلب على النَّاس، فَقَالَ: يَا أَيهَا النَّاس، هَل عِنْد أحد مِنْكُم من عهد رَسُول الله فِي وَفَاته؟ فليحدثنا. قَالُوا: لَا. قَالَ: هَل عنْدك يَا عمر من علم؟ قَالَ: لَا. قَالَ الْعَبَّاس: أشهد أَيهَا النَّاس أَن أحدا لَا يشْهد على النَّبِي [ﷺ] بِعَهْد عَهده إِلَيْهِ فِي وَفَاته. وَالله الَّذِي / لَا إِلَه إِلَّا هُوَ لقد ذاق رَسُول الله [ﷺ] الْمَوْت، قَالَ: وَأَقْبل أَبُو بكر [﵁] من السنح / على دَابَّته حَتَّى نزل بِبَاب الْمَسْجِد، ثمَّ أقبل مكروباً حَزينًا، فَاسْتَأْذن فِي بَيت ابْنَته عَائِشَة ﵂] ، فَأَذنت لَهُ [﵁] ، فَدخل] وَرَسُول الله [ﷺ] قد توفّي على الْفراش، والنسوة حوله، فخمرن وجوههن واستترن، إِلَّا مَا كَانَ من عَائِشَة

رَضِي الله عَنْهَا] فكشف عَن رَسُول الله [ﷺ]] فحنى عَلَيْهِ يقبله وَيَقُول: لَيْسَ مَا يَقُول ابْن الْخطاب بِشَيْء، توفّي رَسُول الله [ﷺ]- وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ - رَحْمَة الله عَلَيْك يَا رَسُول الله مَا أطيبك حَيا، وأطيبك مَيتا، ثمَّ غشاه بِالثَّوْبِ، ثمَّ خرج سَرِيعا إِلَى الْمَسْجِد يتوطأ رِقَاب النَّاس، حَتَّى أَتَى الْمِنْبَر، وَجلسَ عمر حِين رأى أَبَا بكر مُقبلا إِلَيْهِ، فَقَامَ أَبُو بكر إِلَى جَانب الْمِنْبَر، ثمَّ نَادَى النَّاس، فجلسوا، فَتشهد أَبُو بكر بِمَا علمه من التَّشَهُّد، وَقَالَ: إِن الله تَعَالَى نعى نَبِيكُم [ﷺ] إِلَى نَفسه وَهُوَ حَيّ بَين أظْهركُم /، ونعاكم إِلَى أَنفسكُم وَهُوَ الْمَوْت حَتَّى لَا يبْقى أحد إِلَّا الله تَعَالَى. قَالَ الله ﵎: ﴿وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول﴾ إِلَى قَوْله ﴿الشَّاكِرِينَ﴾ . فَقَالَ عمر: هَذِه الْآيَة فِي الْقُرْآن؟ وَالله مَا علمت أَن هَذِه الْآيَة أنزلت قبل الْيَوْم. وَقَالَ: قَالَ الله ﷿ لمُحَمد / [ﷺ] : ﴿إِنَّك ميت وَإِنَّهُم ميتون﴾ ، ثمَّ قَالَ: قَالَ الله ﵎: (كل

ه مَا علمت أَن هَذِه الْآيَة أنزلت قبل الْيَوْم. وَقَالَ: قَالَ الله ﷿ لمُحَمد / [ﷺ] : ﴿إِنَّك ميت وَإِنَّهُم ميتون﴾ ، ثمَّ قَالَ: قَالَ الله ﵎: (كل

شَيْء هَالك إِلَّا وَجهه لَهُ الحكم وَإِلَيْهِ ترجعون﴾ . وَقَالَ: ﴿كل من عَلَيْهَا فان وَيبقى وَجه رَبك ذُو الْجلَال وَالْإِكْرَام﴾ . وَقَالَ: ﴿كل نفس ذائقة الْمَوْت وَإِنَّمَا توفون أجوركم يَوْم الْقِيَامَة﴾ ثمَّ قَالَ: إِن الله ﵎ عمر مُحَمَّدًا [ﷺ] وأبقاه، حَتَّى أَقَامَ دين الله، وَأظْهر أَمر الله، وَبلغ رِسَالَة الله، وجاهد فِي سَبِيل الله، ثمَّ توفاه الله على ذَلِك، فَمن كَانَ الله ربه فَإِن الله حَيّ لايموت، وَمن كَانَ يعبد مُحَمَّدًا وينزله إِلَهًا فقد هلك إلهه /. وَاتَّقوا الله أَيهَا النَّاس، واعتصموا بدينكم، وتوكلوا على ربكُم، فَإِن دين الله قَائِم، وَإِن كلمة الله تَامَّة، وَإِن الله نَاصِر من نَصره، ومعز دينه، وَإِن كتاب الله [﷿] بَين أظهرنَا، وَهُوَ النُّور والشفاء، وَبِه هدى الله مُحَمَّدًا ﷺ، وَفِيه حَلَال الله وَحَرَامه، وَالله لَا نبالي من أجلب علينا من خلق الله، إِن سيوف الله لمسلولة، مَا وضعناها بعد، ولنجاهدن من

خَالَفنَا كَمَا جاهدنا مَعَ رَسُول الله [ﷺ] ، فَلَا يبغين أحد إِلَّا على نَفسه. ثمَّ انْصَرف مَعَه الْمُهَاجِرُونَ إِلَى رَسُول الله [ﷺ] . وَذكر الحَدِيث فِي غسله وتكفينه وَالصَّلَاة عَلَيْهِ وَدَفنه. [مبايعة الصّديق ﵁]

وروى عمر بن شبة النميري فِي كِتَابه ذكر سَقِيفَة بني سَاعِدَة من حَدِيث نعيم بن أبي هِنْد عَن / نبيط بن شريط

ة عَلَيْهِ وَدَفنه. [مبايعة الصّديق ﵁]

وروى عمر بن شبة النميري فِي كِتَابه ذكر سَقِيفَة بني سَاعِدَة من حَدِيث نعيم بن أبي هِنْد عَن / نبيط بن شريط

الْأَشْجَعِيّ، وَكَانَ من أَصْحَاب الصّفة [﵃] قَالَ: لما توفّي رَسُول الله [ﷺ] / اجْتمع الْمُهَاجِرُونَ إِلَى أبي بكر [﵃] ، أَو من اجْتمع إِلَيْهِ مِنْهُم، فَقَالَ: انْطَلقُوا بِنَا إِلَى إِخْوَاننَا من الْأَنْصَار، فَإِن لَهُم فِي هَذَا الْأَمر نَصِيبا، فَذَهَبُوا حَتَّى لقوا الْأَنْصَار، وَإِنَّهُم ليأتمرون بَينهم إِذْ قَالَ رجل من الْأَنْصَار: منا أَمِير، ومنكم أَمِير. فَقَالَ عمر ﵁ وعنهم أَجْمَعِينَ - وَأخذ بيد أبي بكر -: سيفان فِي غمد إِذن لَا يصلحان، وَلَكِن من هَذَا الَّذِي لَهُ هَذِه الثَّلَاث: ﴿إِذْ هما فِي الْغَار إِذْ يَقُول لصَاحبه لَا تحزن إِن الله مَعنا﴾ ، من هُوَ؟ وَبسط يَد أبي بكر وَضرب عَلَيْهَا، ثمَّ قَالَ للنَّاس: بَايعُوا. فَبَايع النَّاس أحسن بيعَة. [تغسيل النَّبِي [ﷺ]]

قَالَ ابْن إِسْحَاق: فَلَمَّا بُويِعَ أَبُو بكر، أقبل النَّاس على جهاز رَسُول الله [ﷺ] يَوْم الثُّلَاثَاء.

وَخرج ابْن مَاجَه فِي سنَنه من حَدِيث ابْن بُرَيْدَة عَن أَبِيه، قَالَ: لما اخذوا فِي غسل النَّبِي [ﷺ] ناداهم مُنَاد من الدَّاخِل: لَا تنزعوا عَن رَسُول الله [ﷺ] قَمِيصه. وَله شَاهد عَن ابْن عَبَّاس وَعَائِشَة وَغَيرهمَا، ﵃ أَجْمَعِينَ /.

وَخرج الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده عَن ابْن عَبَّاس [﵄] قَالَ: لما أجمع الْقَوْم لغسل رَسُول الله ﷺ، وَلَيْسَ فِي الْبَيْت إِلَّا أَهله: عَمه الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب، وَعلي بن أبي طَالب، وَالْفضل بن عَبَّاس، وَقثم بن عَبَّاس، / وَأُسَامَة بن زيد بن حَارِثَة، وَصَالح مَوْلَاهُ، ﵃ أَجْمَعِينَ فَلَمَّا أَجمعُوا لغسله، نَادَى من وَرَاء الْبَاب أَوْس بن خولي الْأنْصَارِيّ ثمَّ أحد بني عَوْف بن الْخَزْرَج - وَكَانَ بَدْرِيًّا - عَليّ بن أبي طَالب: يَا عَليّ ننشدك الله وحظنا من رَسُول الله [ﷺ] ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ عَليّ: ادخل، فَدخل، فَحَضَرَ غسل رَسُول الله [ﷺ] وَلم يل من غسله

شَيْئا. قَالَ: فأسنده عَليّ [﵁] إِلَى صَدره وَعَلِيهِ قَمِيصه، وَكَانَ الْعَبَّاس وَالْفضل وَقثم يقلبونه مَعَ عَليّ [﵃] ، وَكَانَ أُسَامَة بن زيد، وَصَالح مَوْلَاهُ هما يصبَّانِ المَاء، وَجعل عَليّ يغسلهُ، وَلم ير من رَسُول الله [ﷺ] شَيْئا مِمَّا يرَاهُ من الْمَيِّت، وَهُوَ يَقُول: بِأبي وَأمي مَا أطيبك حَيا وَمَيتًا /! حَتَّى إِذا فرغوا من غسل رَسُول الله [ﷺ]- وَكَانَ يغسل بِالْمَاءِ والسدر - جففوه ثمَّ صنع بِهِ مَا يصنع بِالْمَيتِ، ثمَّ أدرج فِي ثَلَاثَة أَثوَاب: ثَوْبَيْنِ أبيضين، وَبرد حبرَة، الحَدِيث.

[كفن النَّبِي [ﷺ]]

وَقد ثَبت من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة ﵂] أَن رَسُول الله [ﷺ] كفن فِي ثَلَاثَة أَثوَاب بيض يَمَانِية، لَيْسَ فِيهَا قَمِيص وَلَا عِمَامَة، قَالَ: فَقيل لعَائِشَة [﵂] : إِنَّهُم يَزْعمُونَ أَنه قد كَانَ كفن فِي برد حبرَة. قَالَت عَائِشَة [﵂] : قد جاؤوا بِبرد حبرَة، وَلم يكفنوه فِيهِ.

َة، قَالَ: فَقيل لعَائِشَة [﵂] : إِنَّهُم يَزْعمُونَ أَنه قد كَانَ كفن فِي برد حبرَة. قَالَت عَائِشَة [﵂] : قد جاؤوا بِبرد حبرَة، وَلم يكفنوه فِيهِ.

وَخرج أَبُو دَاوُد فِي سنَنه عَن عَائِشَة [رَضِي الله / عَنْهَا] قَالَت: أدرج رَسُول الله [ﷺ] فِي ثوب حبرَة ثمَّ أخر عَنهُ. وَخرج مُسلم عَن عَائِشَة [﵂] ، قَالَت: كفن رَسُول الله [ﷺ] فِي ثَلَاثَة أَثوَاب بيض سحُولِيَّة من كُرْسُف لَيْسَ فِيهَا قَمِيص وَلَا عِمَامَة. أما الْحلَّة فَإِنَّمَا شبه على النَّاس فِيهَا، اشْتريت / لَهُ ليكفن فِيهَا، فَتركت الْحلَّة، وكفن فِي ثَلَاثَة أَثوَاب بيض سحُولِيَّة، فَأَخذهَا عبد الله بن أبي بكر، فَقَالَ: لأحبسنها حَتَّى أكفن فِيهَا نَفسِي، ثمَّ قَالَ: لَو رضيها الله تَعَالَى لنَبيه [ﷺ] لكفنه، فَبَاعَهَا، وَتصدق بِثمنِهَا.

[الصَّلَاة عَلَيْهِ [ﷺ]]

وَخرج ابْن سعد فِي الطَّبَقَات عَن عَوْف عَن الْحسن، قَالَ: غسلوه [ﷺ] ، وكفنوه، وحنطوه، ثمَّ وضع على سَرِير، فَدخل عَلَيْهِ الْمُسلمُونَ أَفْوَاجًا، يقومُونَ يصلونَ عَلَيْهِ ثمَّ يخرجُون، وَيدخل آخَرُونَ حَتَّى صلوا عَلَيْهِ كلهم. وَقَالَ ابْن إِسْحَاق، وَلما فرغ من جهاز رَسُول الله ﷺ يَوْم الثُّلَاثَاء، وضع على سَرِيره فِي بَيته، ثمَّ دخل

النَّاس عَلَيْهِ، يصلونَ أَرْسَالًا الرِّجَال حَتَّى إِذا فرغوا أَدخل النِّسَاء، حَتَّى إِذا فرغن أَدخل الصّبيان، ثمَّ العبيد، وَلم يؤم النَّاس على رَسُول الله [ﷺ] أحد. وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: حَدثنِي مُوسَى بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْحَارِث التَّيْمِيّ قَالَ /: وجدت هَذَا فِي صحيفَة بِخَط أبي فِيهَا: لما كفن رَسُول الله [ﷺ] وضع على سَرِيره، دخل / أَبُو بكر وَعمر [﵄] فَقَالَا: السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته، ومعهما نفر من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار ﵃] قدر مَا يسع الْبَيْت، فَسَلمُوا كَمَا سلم أَبُو بكر]

َلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته، ومعهما نفر من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار ﵃] قدر مَا يسع الْبَيْت، فَسَلمُوا كَمَا سلم أَبُو بكر]

وَعمر، وصفوا صُفُوفا لَا يؤمهم عَلَيْهِ أحد، فَقَالَ أَبُو بكر وَعمر، وهما فِي الصَّفّ الأول: [حِيَال] رَسُول الله [ﷺ] اللَّهُمَّ إِنَّا نشْهد أَن قد بلغ مَا أنزل إِلَيْهِ، ونصح لأمته، وجاهد فِي سَبِيل الله حَتَّى أعز الله دينه، وتمت كَلِمَاته، وأومن بِهِ وَحده لَا شريك لَهُ، فاجعلنا يَا إلهنا مِمَّن يتبع القَوْل الَّذِي أنزل مَعَه، واجمع بَيْننَا وَبَينه حَتَّى يعرفنا وتعرفه بِنَا، فَإِنَّهُ كَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رؤوفاً رحِيما، لانبتغي بِالْإِيمَان بَدَلا، وَلَا نشتري بِهِ ثمنا أبدا، فَيَقُول النَّاس: آمين، آمين، ثمَّ يخرجُون وَيدخل آخَرُونَ حَتَّى صلى عَلَيْهِ الرِّجَال، ثمَّ النِّسَاء، ثمَّ الصّبيان. رَوَاهُ / ابْن سعد فِي الطَّبَقَات عَن الْوَاقِدِيّ هَكَذَا، ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب العزاء عَن مُحَمَّد بن صَالح عَن الْوَاقِدِيّ.

[تَعْلِيل صلَاتهم عَلَيْهِ [ﷺ] فُرَادَى]

وَقَالَ الشَّافِعِي [رَحْمَة الله عَلَيْهِ] فِي الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ بِغَيْر إِمَام قَالَ: وَذَلِكَ لعظم أَمر رَسُول الله ﷺ بِأبي هُوَ وَأمي، وتنافسهم على أَن لَا يتَوَلَّى الْإِمَامَة فِي الصَّلَاة عَلَيْهِ أحد. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن الْكُبْرَى. وَقيل: إِنَّه كَانَ آخر الْعَهْد برَسُول الله [ﷺ] ، فَأَرَادَ كل وَاحِد مِنْهُم أَن يَأْخُذ الْبركَة بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ / مُخْتَصًّا بِهِ دون أَن يكون فِيهَا تَابعا لغيره.

[مَوضِع دَفنه [ﷺ]]

وَخرج التِّرْمِذِيّ عَن عَائِشَة [﵂] قَالَت: لما قبض رَسُول الله [ﷺ] اخْتلفُوا فِي دَفنه، فَقَالَ أَبُو بكر [﵁] سَمِعت من رَسُول الله [ﷺ] شَيْئا. نَسِيته، قَالَ: مَا قبض الله نَبيا إِلَّا فِي الْموضع الَّذِي يحب أَن يدْفن [فِيهِ] ادفنوه فِي مَوضِع فرَاشه. وَقَالَ الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده: ثَنَا عبد الرَّزَّاق، أَخْبرنِي

ابْن جريج، أَخْبرنِي أبي: أَن أَصْحَاب النَّبِي [ﷺ] / لم يدروا أَيْن يقبرون النَّبِي [ﷺ] حَتَّى قَالَ أَبُو بكر ﵁] سَمِعت رَسُول الله [ﷺ] يَقُول:] " لن يقبر نَبِي إِلَّا حَيْثُ يَمُوت ". فأخروا فرَاشه، وحفروا لَهُ تَحت فرَاشه، وخرجه يَعْقُوب بن شيبَة فِي مُسْنده. وَقَالَ عمر مولى غفرة: لما ائْتَمرُوا فِي دفن رَسُول الله [ﷺ] قَالَ قَائِل: ندفنه حَيْثُ كَانَ يُصَلِّي فِي مقَامه، فَقَالَ أَبُو بكر الصّديق ﵁: معَاذ الله أَن نجعله وثناً يعبد. وَقَالَ آخر: ندفنه فِي البقيع حَيْثُ دفن إخوانه من الْمُهَاجِرين، فَقَالَ أَبُو بكر: إِنَّا لنكره أَن نخرج قبر رَسُول الله ﷺ إِلَى البقيع فيعوذ بِهِ عَائِذ من النَّاس لله عَلَيْهِ حق، وَحقّ الله فَوق حق رَسُول الله [ﷺ] ، فَإِن أجرناه ضيعنا حق الله وَإِن أخفرناه أخفرنا قبر رَسُول الله ﷺ. قَالُوا لَهُ: فَمَا ترى؟ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يَقُول /: مَا قبض الله نَبيا قطّ إِلَّا دفن حَيْثُ قبض روحه. قَالُوا: فَأَنت وَالله رضى مقنع، ثمَّ خطوا حول الْفراش

الَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يَقُول /: مَا قبض الله نَبيا قطّ إِلَّا دفن حَيْثُ قبض روحه. قَالُوا: فَأَنت وَالله رضى مقنع، ثمَّ خطوا حول الْفراش

خطا، ثمَّ احتمله عَليّ / وَالْعَبَّاس وَالْفضل وَأَهله، وَوَقع الْقَوْم فِي الْحفر يحفرون حَيْثُ كَانَ الْفراش. خرجه أَسد بن مُوسَى. [حفر قَبره [ﷺ]]

وَقَالَ ابْن إِسْحَاق حَدثنِي حُسَيْن بن عبد الله عَن عِكْرِمَة مولى ابْن عَبَّاس، عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: لما أَرَادوا أَن يحفروا لرَسُول الله [ﷺ] وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح يضرح كحفر أهل مَكَّة، وَكَانَ أَبُو طَلْحَة زيد بن سهل يحْفر لأهل الْمَدِينَة - وَكَانَ يلْحد - ٦ فَدَعَا الْعَبَّاس [﵁] رجلَيْنِ، فَقَالَ لأَحَدهمَا: اذْهَبْ إِلَى أبي عُبَيْدَة، وَللْآخر: اذْهَبْ إِلَى أبي طَلْحَة. اللَّهُمَّ خر لِرَسُولِك. قَالَ: فَوجدَ صَاحب أبي طَلْحَة

أَبَا طَلْحَة، فجَاء بِهِ فلحد لرَسُول الله [ﷺ] . خرجه أَحْمد فِي مُسْنده، وَابْن مَاجَه فِي سنَنه لِابْنِ إِسْحَاق. وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن سعد، قَالَ ابْن إِسْحَاق: وَكَانَ الَّذين نزلُوا فِي قبر رَسُول الله [ﷺ] : عَليّ بن أبي طَالب، وَالْفضل بن عَبَّاس، وَقثم بن الْعَبَّاس /، وشقران مولى رَسُول الله

[ﷺ] وَقد قَالَ أَوْس بن خولي لعَلي بن أبي طَالب [﵁] : يَا عَليّ، أنْشدك الله وحظنا من رَسُول الله [ﷺ]- فَقَالَ لَهُ: انْزِلْ، فَنزل مَعَ الْقَوْم. وَحدث بِهِ يُونُس بن بكير عَن إِسْحَاق عَن حُسَيْن بن عبد الله عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَوْله. وَقَالَ الشّعبِيّ: حَدثنِي أَبُو مرحب أَو ابْن أبي مرحب قَالَ: كَأَنِّي أنظر إِلَيْهِم أَرْبَعَة، أحدهم عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، يَعْنِي فِي قبر النَّبِي [ﷺ] /.

[أحدثهم عهدا برَسُول الله [ﷺ]] وَقد كَانَ الْمُغيرَة بن شُعْبَة [﵁] يَدعِي أَنه أحدث النَّاس عهدا برَسُول الله [ﷺ] ، يَقُول: أخذت خَاتمِي فألقيته فِي الْقَبْر، وَقلت: إِن خَاتمِي سقط مني، وَإِنَّمَا طرحته عمدا، لأمس رَسُول الله [ﷺ] ، فَأَكُون آخر النَّاس بِهِ عهدا. [ذكر القطيفة الَّتِي وضعت فِي قَبره [ﷺ]]

، وَقلت: إِن خَاتمِي سقط مني، وَإِنَّمَا طرحته عمدا، لأمس رَسُول الله [ﷺ] ، فَأَكُون آخر النَّاس بِهِ عهدا. [ذكر القطيفة الَّتِي وضعت فِي قَبره [ﷺ]]

وَثَبت عَن ابْن عَبَّاس [﵄] ، قَالَ: جعل فِي قبر رَسُول الله [ﷺ] قطيفة حَمْرَاء. قَالَ وَكِيع - أحد رُوَاته - هَذَا للنَّبِي [ﷺ] / خَاصَّة.

وخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيل عَن الْحسن، قَالَ: جعل فِي لحد النَّبِي [ﷺ] قطيفة حَمْرَاء أَصَابَهَا يَوْم خَيْبَر؛ لِأَن الْمَدِينَة أَرض سبخَة. وَخرج ابْن سعد فِي الطَّبَقَات من مَرَاسِيل سُلَيْمَان بن يسَار، أَن غُلَاما كَانَ يخْدم النَّبِي [ﷺ] ، فَلَمَّا دفن النَّبِي [ﷺ] رأى قطيفة كَانَ يلبسهَا النَّبِي ﷺ على نَاحيَة الْقَبْر، فألقاها فِي الْقَبْر، وَقَالَ لَا يلبسهَا أحد بعْدك أبدا فَتركت. وَفِي جَامع التِّرْمِذِيّ عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه قَالَ: وَالَّذِي ألْقى القطيفة تَحْتَهُ شقران.

[كَيْفيَّة إِدْخَاله الْقَبْر [ﷺ]]

وَخرج الْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن عَن ابْن بُرَيْدَة عَن أَبِيه، قَالَ: أَدخل النَّبِي [ﷺ] من قبل الْقبْلَة، وألحد لَهُ لحداً، وَنصب عَلَيْهِ اللَّبن نصبا. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَبَلغنِي أَنه بني عَلَيْهِ فِي لحده اللَّبن. وَيُقَال: هِيَ تسع لبنات عددا. [صفة قَبره [ﷺ]]

وَخرج ابْن حبَان فِي صَحِيحه عَن جَابر بن عبد الله /

[﵄] أَن رَسُول الله [ﷺ] ألحد، وَنصب عَلَيْهِ اللَّبن نصبا، / وَرفع قَبره نَحوا من شبر. وَصَحَّ عَن أبي بكر بن عَيَّاش عَن سُفْيَان التمار، أَنه حَدثهُ أَنه رأى قبر النَّبِي [ﷺ] مسنماً. وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: ثَنَا عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه أَنه قَالَ: جعل قبر النَّبِي [ﷺ] مسطوحاً. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: يُمكن أَن يُقَال: إِن أصل قبر النَّبِي ﷺ جعل مسطحًا وسنم على الْبَطْحَاء، فَمن

رَوَاهُ مسطحًا، أَرَادَ: دون الْحَصْبَاء، وَمن رَوَاهُ مسنماً أَرَادَ بالبطحاء. قَالَه فِي دَلَائِل النُّبُوَّة. وَذهب فِي السّنَن إِلَى تَصْحِيح رِوَايَة الْقَاسِم بن مُحَمَّد فِي التسطيح. [رش المَاء على قَبره [ﷺ]]

وَخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن جَابر بن عبد الله [﵄] قَالَ: رش على قبر النَّبِي [ﷺ] المَاء رشاً. قَالَ /: وَكَانَ الَّذِي رش المَاء على قَبره: بِلَال بن رَبَاح [﵁] بقربة، بَدَأَ من قبل رَأسه من شقَّه الْأَيْمن حَتَّى انْتهى إِلَى رجلَيْهِ، ثمَّ ضرب بِالْمَاءِ إِلَى الْجِدَار. لم يقدر على أَن يَدُور من الْجِدَار. وخرجه فِي السّنَن أَيْضا. [مَوته [ﷺ] أعظم المصائب]

وَخرج أَيْضا عَن أم سَلمَة زوج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ

. لم يقدر على أَن يَدُور من الْجِدَار. وخرجه فِي السّنَن أَيْضا. [مَوته [ﷺ] أعظم المصائب]

وَخرج أَيْضا عَن أم سَلمَة زوج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ

وَسلم، [وَرَضي عَنْهَا] ، قَالَت: نَحن مجتمعون نبكي - لم ننم - وَرَسُول الله [ﷺ] فِي بُيُوتنَا - نسكن لرُؤْيَته - على السرير، إِذْ سمعنَا صَوت الكرازين فِي السحر، قَالَت أم سَلمَة: فصحنا وَصَاح أهل الْمَسْجِد، فارتجت الْمَدِينَة صَيْحَة وَاحِدَة، وَأذن بِلَال بِالْفَجْرِ، فَلَمَّا ذكر النَّبِي [ﷺ] بَكَى، فانتحب، فزادنا حزنا، وعاجل النَّاس الدُّخُول إِلَى قَبره، / فغلق دونهم، فيالها من مُصِيبَة! مَا أصبْنَا بعْدهَا بمصيبة إِلَّا هَانَتْ إِذا ذكرنَا مُصِيبَتنَا بِهِ، [ﷺ] . وَخرج أَبُو بكر / بن أبي خَيْثَمَة فِي تَارِيخه من حَدِيث ابْن سابط، وَهُوَ عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن سابط الجُمَحِي عَن أَبِيه، قَالَ النَّبِي [ﷺ] : " إِذا أُصِيب أحدكُم بمصيبة، فليذكر مصيبته بِي، فَإِنَّهَا أعظم المصائب ".

وَأنْشد عَليّ بن حجر السَّعْدِيّ: [من الْكَامِل] : (اصبر لكل مُصِيبَة وتجلد ... وَاعْلَم بِأَن الْمَرْء غير مخلد)

(أَو مَا ترى أَن الْمُصِيبَة جمة ... وَترى الْمنية للعباد بِمَرْصَد)

(وَإِذا ذكرت مُصِيبَة تشجى بهَا ... فاذكر مصابك بِالنَّبِيِّ مُحَمَّد)

وَجَاء عَن عمْرَة عَن عَائِشَة [﵂] قَالَت: مَا علمنَا بدفن رَسُول الله [ﷺ] حَتَّى سمعنَا صَوت الْمساحِي من جَوف اللَّيْل من لَيْلَة الْأَرْبَعَاء، لما أهالوا عَلَيْهِ التُّرَاب. [رثاء السيدة فَاطِمَة]

وَخرج ابْن مَاجَه عَن أنس [﵁] ، قَالَ: قَالَت

[لي] فَاطِمَة [﵍] : يَا أنس، كَيفَ سخت أَنفسكُم أَن تحثوا التُّرَاب على رَسُول الله [ﷺ] /؟ وخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بِنَحْوِهِ وَتقدم. وَجَاء عَن عَليّ بن أبي طَالب [﵁] قَالَ: لما رش قبر رَسُول الله [ﷺ] جَاءَت فَاطِمَة [﵍] ، فَأخذت قَبْضَة من تُرَاب الْقَبْر، فَوَضَعته على عينهَا، وبكت، وأنشأت تَقول: // [من الْكَامِل] //: (مَاذَا على من شم تربة أَحْمد ... أَن لَا يشم مدى الزَّمَان غواليا)

تُرَاب الْقَبْر، فَوَضَعته على عينهَا، وبكت، وأنشأت تَقول: // [من الْكَامِل] //: (مَاذَا على من شم تربة أَحْمد ... أَن لَا يشم مدى الزَّمَان غواليا)

(صبَّتْ عَليّ مصائب لَو أَنَّهَا ... صبَّتْ على الْأَيَّام عدن لياليا)

وَقَالَ أَبُو بكر مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الْآجُرِيّ فِي كتاب الشَّرِيعَة: بَلغنِي أَنه لما دفن النَّبِي [ﷺ] جَاءَت فَاطِمَة [﵍] ، فوقفت على قَبره، وأنشأت تَقول: // [من الْكَامِل] //: (أمسي بخدي للدموع رسوم ... أسفا عَلَيْك وَفِي الْفُؤَاد كلوم)

(وَالصَّبْر يحسن فِي المواطن كلهَا ... إِلَّا عَلَيْك فَإِنَّهُ مَعْدُوم)

(لَا عتب فِي حزني عَلَيْك لَو انه ... كَانَ الْبكاء لمقلتي يَدُوم)

وَقَالَ الزبير بن بكار: حَدثنِي عمي مُصعب عَن مُحَمَّد بن الضَّحَّاك، قَالَ: لما توفّي النَّبِي [ﷺ] وَرجع الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار إِلَى رحالهم، رَجَعَ فِيمَن رَجَعَ فَاطِمَة [﵍] إِلَى بَيتهَا، فَقَعَدت فِيهِ، فَلَمَّا كَانَ بعد أَيَّام،] قَالَت: ﴿إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون﴾ انْقَطع عَنَّا أَخْبَار السَّمَاء، ثمَّ أنشأت تَقول: // [من الْكَامِل] //. (اغبر آفَاق السَّمَاء وكورت ... شمس النَّهَار وأظلم العصران)

(فالأرض من بعد النَّبِي حزينة ... تبْكي عَلَيْهِ كَثِيرَة الرجفان)

(فليبكه شَرق الْبِلَاد وغربها ... وليبكه مُضر وكل يمَان)

(وليبكه الطود الْمُعظم جوه ... وليبكه بَيت مَعَ الْأَركان)

(نَفسِي فداؤك مَا لرأسك مائلاً ... ووسدوك وسَادَة الْوَسْنَان)

(يَا خَاتم الرُّسُل الْمُبَارك صنوه ... صلى عَلَيْك منزل الْفرْقَان)

[حزن السيدة فَاطِمَة]

وروى يَعْقُوب بن سُفْيَان فِي تَارِيخه عَن أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ، [قَالَ] : مَا رئيت / فَاطِمَة ﵂ بنت رَسُول الله [ﷺ] ضاحكة بعد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ

وَسلم، [إِلَّا أَنه قد تمودي بِطرف فِيهَا] ، وَمَكَثت بعده سِتَّة أشهر. وخرجه ابْن سعد فِي الطَّبَقَات بِنَحْوِهِ. وَقيل: كَانَت دموعها على الدَّوَام تجْرِي، وَرُبمَا كلمت بِالْأَمر فَلَا تفهم، وَلَا تَدْرِي. وَكَانَ كل من أهل الْمَدِينَة يَتَجَدَّد حزنه إِذا رَآهَا حزينة. وَمَا أحقها بقول عَليّ بن الْحُسَيْن النَّهْرِي السمسي الشَّاعِر: // [من الْكَامِل] //: (ودع مقلتي تبْكي عَلَيْك بأدمع ... إِن الْبكاء شِفَاء قلب الموجع)

(ودع الدُّمُوع تكد جفني فِي الْهوى ... من غَابَ عَنهُ حَبِيبه لم يهجع)

(وَلَقَد بَكَيْت عَلَيْك حَتَّى رق لي ... من كَانَ قبل يلومني وَبكى معي)

وَرُوِيَ أَن أَعْرَابِيًا شهد دفن رَسُول الله [ﷺ] ، فَقَالَ: [// من الْبَسِيط //] :

(هلا دفنتم رَسُول الله فِي سفط ... من الألوة أحوى ملبساً ذَهَبا /)

(أَو فِي سحيق من الْمسك الذكي وَلم ... ترضوا لجنب رَسُول الله متربا)

(خير الْبَريَّة أتقاها وَأَكْرمهَا ... عِنْد الْإِلَه إِذا مَا ينسبون أَبَا) فَقَالَ أَبُو بكر [﵁] : إِنِّي لأرجو أَن يغْفر الله لَك بِمَا قلت، إِلَّا أَن هَذِه سنتنا. [أَذَان بِلَال يهيج قُلُوب الْمُسلمين]

مَا ينسبون أَبَا) فَقَالَ أَبُو بكر [﵁] : إِنِّي لأرجو أَن يغْفر الله لَك بِمَا قلت، إِلَّا أَن هَذِه سنتنا. [أَذَان بِلَال يهيج قُلُوب الْمُسلمين]

وَقَالَ مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ: لما توفّي رَسُول الله [ﷺ] ، أذن بِلَال وَرَسُول الله [ﷺ] / لم يقبر، فَكَانَ إِذا قَالَ: " أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله "، انتحب النَّاس فِي الْمَسْجِد. قَالَ: فَلَمَّا دفن رَسُول الله [ﷺ] ، قَالَ لَهُ أَبُو بكر [﵁] : أذن. فَقَالَ لَهُ: إِن كنت إِنَّمَا أعتقتني لِأَن أكون مَعَك، فسبيل ذَلِك إِلَيْك. وَأَن كنت أعتقتني لله فخلني وَمن أعتقتني لَهُ؟ فَقَالَ: مَا أَعتَقتك إِلَّا لله. قَالَ: فَإِنِّي لَا أؤذن لأحد / بعد رَسُول الله [ﷺ] . قَالَ: فَذَاك إِلَيْك. قَالَ: فَأَقَامَ حَتَّى خرجت بعوث الشَّام، فَسَار مَعَهم حَتَّى انْتهى إِلَيْهَا.

وروى البُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْأَوْسَط من حَدِيث زيد بن أسلم عَن أَبِيه قَالَ: قدمنَا الشَّام مَعَ عمر [﵁] ، فَأذن بِلَال، فَذكر النَّاس النَّبِي [ﷺ] فَلم أر يَوْمًا أَكثر باكياً مِنْهُ. وَخرج أَبُو بكر مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مهْدي فِي فتوح الشَّام عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ [﵁] قصَّة ذكر قدوم عمر [﵁] إِلَى الشَّام، وفتحه بَيت الْمُقَدّس، فَقَالَ عمر: يَا بِلَال، أَلا تؤذن لنا؟ فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، مَا أردْت أَن أؤذن لأحد بعد رَسُول الله [ﷺ] ، وَلَكِن سأطيعك إِذْ

أَمرتنِي فِي هَذِه الصَّلَاة وَحدهَا. فَلَمَّا أذن بِلَال سَمِعت الصَّحَابَة أَذَانه بكوا بكاء شَدِيدا، وَكَانَ أطول النَّاس بكاء يَوْمئِذٍ عقبَة بن عَامر، ومعاذ بن جبل ﵄ / فَقَالَ لَهما عمر ﵁: / حسبكما رحمكما الله. وَرُوِيَ أَن بِلَالًا [﵁] رأى النَّبِي ﷺ فِي مَنَامه يَقُول لَهُ: مَا هَذِه الجفوة؟ أما آن لَك أَن تزورني؟ فانتبه، وَركب رَاحِلَته حَتَّى أَتَى الْمَدِينَة، فَذكر أَنه أذن بهَا، فارتجت الْمَدِينَة، فَمَا رُؤِيَ يَوْمئِذٍ أَكثر باكياً من ذَلِك الْيَوْم. [مبلغ سنه [ﷺ]]

Bagian 1 dari 2