المصباح المضي في كتاب النبي الأمي ورسله إلى ملوك الأرض من عربي وعجمي

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya ابن حديدة (w. 783 H).

Bagian 7 dari 13 601 halaman

— Bagian 7 · قَالَ إِذا وَالله ُأكَلِّمهُ قَالُوا فدونك قَالَ… —

Bagian 7

قَالَ إِذا وَالله ُأكَلِّمهُ قَالُوا فدونك قَالَ فجَاء فَجَلَسَ بَين يَدَيْهِ وَقَالَ أَيهَا الْملك ابتعت غُلَاما من قوم بِالسوقِ بستمائة دِرْهَم فأسلموا إِلَيّ غلامي وَأخذُوا دراهمي حَتَّى إِذا سرت بغلامي أدركوني فَأخذُوا غلامي ومنعوني دراهمي قَالَت فَقَالَ لَهُم النَّجَاشِيّ لتعطنه دَرَاهِمه أَو ليضعن يَد غُلَامه فِي يَده فليذهبن بِهِ حَيْثُ شَاءَ قَالُوا بل نُعْطِيه دَرَاهِمه قَالَت فَلذَلِك قَالَ مَا أَخذ الله مني الرِّشْوَة حِين رد عَليّ ملكي فآخذ الرِّشْوَة فِيهِ قَالَت وَكَانَ ذَلِك أول مَا خبر من صلابته فِي دينه وعدله فِي حكمه قَالَ السُّهيْلي وَظَاهر الحَدِيث يدل على أَنهم أَخَذُوهُ مِنْهُ قبل أَن يَأْتِي بِهِ بِلَاده لقَوْله خَرجُوا فِي طلبه فأدركوه وَقد بَين فِي حَدِيث آخر أَن سَيّده كَانَ من الْعَرَب وَأَنه استعبده طَويلا وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ قَوْله فَلَمَّا مرج على الْحَبَشَة أَمرهم وضاق عَلَيْهِم مَا هم فِيهِ وَهَذَا يدل على طول الْمدَّة فِي مغيبه عَنْهُم وَقد رُوِيَ أَن وقْعَة بدر حِين انْتهى خَبَرهَا إِلَى النَّجَاشِيّ ﵀ علم بهَا قبل من عِنْده من الْمُسلمين فَأرْسل إِلَيْهِم فَلَمَّا دخلُوا عَلَيْهِ إِذا هُوَ قد

َن وقْعَة بدر حِين انْتهى خَبَرهَا إِلَى النَّجَاشِيّ ﵀ علم بهَا قبل من عِنْده من الْمُسلمين فَأرْسل إِلَيْهِم فَلَمَّا دخلُوا عَلَيْهِ إِذا هُوَ قد

لبس مسحا وَقعد على التُّرَاب والرماد فَقَالُوا لَهُ مَا هَذَا أَيهَا الْملك فَقَالَ إِنَّا نجد فِي الْإِنْجِيل أَن الله سُبْحَانَهُ إِذا أحدث بِعَبْدِهِ نعْمَة وَجب على العَبْد أَن يحدث لله تواضعا وَأَن الله قد أحدث إِلَيْنَا وإليكم نعْمَة عَظِيمَة وَهِي أَن النَّبِي مُحَمَّدًا ﷺ بَلغنِي أَنه التقى هُوَ وأعداؤه بواد يُقَال لَهُ بدر كثير الْأَرَاك كنت أرعى فِيهِ الْغنم على سَيِّدي وَهُوَ من بني ضَمرَة وَأَن الله تَعَالَى قد هزم أعداءه فِيهِ وَنصر دينه فَدلَّ هَذَا الْخَبَر على طول مكثه فِي بِلَاد الْعَرَب فَمن هُنَا وَالله أعلم تعلم من لِسَان الْعَرَب مَا فهم بِهِ سُورَة مَرْيَم حِين تليت عَلَيْهِ حَتَّى بَكَى واخضلت لحيته وَذكر أَن جعفرا ﵁ ولد لَهُ بِأَرْض الْحَبَشَة ثَلَاثَة أَوْلَاد مُحَمَّد وَعون وَعبد الله وَكَانَ النَّجَاشِيّ قد ولد لَهُ مَوْلُود يَوْم ولد عبد الله فَأرْسل إِلَى جَعْفَر يسْأَله كَيفَ أسميت ابْنك فَقَالَ عبد الله فَسمى النَّجَاشِيّ ابْنه عبد الله وأرضعته أَسمَاء بنت عُمَيْس امْرَأَة جَعْفَر مَعَ ابْنهَا عبد الله فَكَانَا يتواصلان بِتِلْكَ الْأُخوة قَالَ السُّهيْلي وَمن رِوَايَة يُونُس عَن ابْن إِسْحَاق أَن أَبَا نيزر مولى عَليّ بن أبي طَالب ﵇ كَانَ ابْنا للنجاشي نَفسه

تواصلان بِتِلْكَ الْأُخوة قَالَ السُّهيْلي وَمن رِوَايَة يُونُس عَن ابْن إِسْحَاق أَن أَبَا نيزر مولى عَليّ بن أبي طَالب ﵇ كَانَ ابْنا للنجاشي نَفسه

وَأَن عليا ﵇ وجده عِنْد تَاجر بِمَكَّة فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ وَأعْتقهُ مُكَافَأَة لما صنع أَبوهُ مَعَ الْمُسلمين وَذكر أَن الْحَبَشَة مرج عَلَيْهَا أمرهَا بعد موت النَّجَاشِيّ ﵀ وَأَنَّهُمْ أرْسلُوا وَفْدًا مِنْهُم إِلَى أبي نيزر وَهُوَ مَعَ عَليّ ﵇ ليملكوه ويتوجوه وَلم يَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ فَأبى وَقَالَ مَا كنت لأطلب الْملك بعد أَن من الله عَليّ بِالْإِسْلَامِ قَالَ وَكَانَ أَبُو نيزر من أطول النَّاس قامة وَأَحْسَنهمْ وَجها قَالَ وَلم يكن لَونه كلون الْحَبَشَة وَلَكِن إِذا رَأَيْته قلت رجل من الْعَرَب وَعَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه قَالَ اجْتمعت الْحَبَشَة فَقَالُوا للنجاشي إِنَّك فَارَقت ديننَا وَخَرجُوا عَلَيْهِ قَالَ فَأرْسل إِلَى جَعْفَر بن أبي طَالب وَأَصْحَابه فَهَيَّأَ لَهُم سفنا وَقَالَ اركبوا فِيهَا وَكُونُوا كَمَا أَنْتُم فَإِن هزمت فامضوا حَتَّى تلحقوا بِحَيْثُ شِئْتُم وَإِن ظَفرت فاثبتوا ثمَّ عمد إِلَى كتاب فِيهِ هُوَ يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله وَيشْهد أَن عِيسَى بن مَرْيَم عبد الله وَرَسُوله وروحه وكلمته أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم ثمَّ جعله فِي قبائه عِنْد الْمنْكب الْأَيْمن وَخرج إِلَى الْحَبَشَة وَقد صفوا لَهُ فَقَالَ يَا معشر الْحَبَشَة أَلَسْت

لمته أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم ثمَّ جعله فِي قبائه عِنْد الْمنْكب الْأَيْمن وَخرج إِلَى الْحَبَشَة وَقد صفوا لَهُ فَقَالَ يَا معشر الْحَبَشَة أَلَسْت

أَحَق النَّاس بكم قَالُوا بلَى قَالَ فَكيف رَأَيْتُمْ سيرتي فِيكُم قَالُوا خير سيرة قَالَ فمالكم قَالُوا فَارَقت ديننَا وَزَعَمت أَن عِيسَى ابْن مَرْيَم عبد قَالَ فَمَا تَقولُونَ أَنْتُم فِي عِيسَى قَالُوا نقُول ابْن الله فَقَالَ النَّجَاشِيّ وَوضع يَده على قبائه وَهُوَ يشْهد أَن عِيسَى بن مَرْيَم لم يزدْ على هَذَا شَيْئا وَإِنَّمَا يَعْنِي مَا كتب فرضوا وَانْصَرفُوا فَبلغ ذَلِك النَّبِي ﷺ فَلَمَّا مَاتَ صلى عَلَيْهِ واستغفر لَهُ وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ نعى لنا رَسُول الله ﷺ النَّجَاشِيّ فِي الْيَوْم الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَخرج إِلَى الْمصلى فَصف أَصْحَابه خَلفه فَكبر عَلَيْهِ أَرْبعا وَتُوفِّي ﵀ فِي رَجَب سنة تسع من الْهِجْرَة وَفِي رِوَايَة صلى عَلَيْهِ بِالبَقِيعِ رفع إِلَيْهِ سَرِيره بِالْحَبَشَةِ حَتَّى رَآهُ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ فصلى عَلَيْهِ وَتكلم المُنَافِقُونَ فَقَالُوا يُصَلِّي على هَذَا العلج فَأنْزل الله تَعَالَى وَإِن من أهل الْكتب لمن يُؤمن بِاللَّه وَمَا أنزل إِلَيْكُم وَمَا أنزل إِلَيْهِم خشعين لله لَا يشْتَرونَ بايت الله ثمنا قَلِيلا أُولَئِكَ لَهُم أجرهم عِنْد رَبهم قلت وَهُوَ من الَّذين يُؤْتونَ أجرهم مرَّتَيْنِ كَمَا ورد فِي الصَّحِيح رجل من أهل الْكتاب آمن بِمَا جِئْت بِهِ وَصدق الْمُرْسلين قَالَت عَائِشَة ﵂ وَكَانَ يتحدث أَنه

لَا يزَال يرى على قَبره نور يَعْنِي النَّجَاشِيّ ﵀ روينَاهُ عَن ابْن إِسْحَاق فصل فِي ذكر كِتَابيه ﷺ إِلَى النَّجَاشِيّ

قَالَ ابْن إِسْحَاق بعث النَّبِي ﷺ عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي وَكَانَ أول رَسُول وَكتب إِلَيْهِ كتابين يَدعُوهُ فِي أَحدهمَا إِلَى الْإِسْلَام وَفِي الآخر يَأْمُرهُ أَن يُزَوجهُ أم حَبِيبَة رَملَة بنت أبي سُفْيَان فَأخذ الْكتاب فَوَضعه على عَيْنَيْهِ وَنزل عَن سَرِيره تواضعا ثمَّ أسلم وَشهد شَهَادَة الْحق ودعا بِحَق عاج فَجعل فِيهِ كتابي رَسُول الله ﷺ وَقَالَ لن تزَال الْحَبَشَة بِخَير مَا كَانَ هَذَانِ الكتابان بَين أظهرها ذكره عبد الْكَرِيم قَالَ ابْن إِسْحَاق وَكتب مَعَ عَمْرو بن أُميَّة فِي شَأْن جَعْفَر وَأَصْحَابه بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم من مُحَمَّد رَسُول الله إِلَى

النَّجَاشِيّ ملك الْحَبَشَة إِنِّي أَحْمد إِلَيْك الله الْملك القدوس السَّلَام الْمُؤمن الْمُهَيْمِن وَأشْهد أَن عِيسَى بن مَرْيَم روح الله وكلمته أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم البتول الطّيبَة الحصينة فَحملت بِعِيسَى خلقه من روحه ونفخه كَمَا خلق آدم بِيَدِهِ وَقد بلغت وَنَصَحْت فاقبلوا نصحي وَإِنِّي أَدْعُوك إِلَى الله وَحده لَا شريك لَهُ والموالاة على طَاعَته وَأَن تتبعني وتؤمن بِالَّذِي جَاءَنِي فَإِنِّي رَسُول الله وَإِنِّي أَدْعُوك وجنودك إِلَى الله ﷿ وَقد بعثت إِلَيْكُم ابْن عمي جعفرا وَمَعَهُ نفر من الْمُسلمين وَالسَّلَام على من اتبع الْهدى فَكتب النَّجَاشِيّ إِلَى رَسُول الله ﷺ

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم إِلَى مُحَمَّد رَسُول الله من النَّجَاشِيّ

مين وَالسَّلَام على من اتبع الْهدى فَكتب النَّجَاشِيّ إِلَى رَسُول الله ﷺ

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم إِلَى مُحَمَّد رَسُول الله من النَّجَاشِيّ

أَصْحَمَة سَلام عَلَيْك يَا رَسُول الله وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته من الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الَّذِي هَدَانِي إِلَى الْإِسْلَام أما بعد فقد بَلغنِي كتابك يَا رَسُول الله فِيمَا ذكرت من أَمر عِيسَى فو رب السَّمَاء وَالْأَرْض أَن عِيسَى ﵇ مَا يزِيد على مَا ذكرت ثفروقا الثفروق بِالْمُثَلثَةِ علاقَة بَين القمع وَالتَّمْرَة وَقيل هُوَ القمع قَالَه الْجَوْهَرِي وَغَيره إِنَّه لَكمَا قلت وَقد عرفنَا مَا بعثت بِهِ إِلَيْنَا وَقدم ابْن عمك وَفِي رِوَايَة وَقد قربنا ابْن عمك وَأسْلمت على يَدَيْهِ لله رب الْعَالمين وَقد بعثت إِلَيْك بِابْني وَإِن شِئْت آتِيك بنفسي فعلت يَا رَسُول الله فَإِنِّي أشهد أَن مَا تَقول حق وَالسَّلَام عَلَيْك وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته

ثمَّ بعث ابْنه كَمَا سَنذكرُهُ بعد إِن شَاءَ الله تَعَالَى قَالَ أَبُو عبيد الْقَاسِم إِن النَّجَاشِيّ أسلم وَبعث إِلَى النَّبِي ﷺ بكسوة فَقَالَ ﷺ اتْرُكُوا الْحَبَشَة مَا تركوكم قَالَ وَأمره رَسُول الله ﷺ أَن يُزَوجهُ أم حَبِيبَة وَيبْعَث إِلَيْهِ بِمن قبله من أَصْحَابه ويحملهم فَفعل وروى عبد الْكَرِيم الْحلَبِي عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ أهْدى النَّجَاشِيّ للنَّبِي ﷺ بغلة وَكَانَ يركبهَا وَقَالَ قَالَ شَيخنَا الدمياطي فَهِيَ خمس بغال وَعَن أبي قَتَادَة قَالَ لما قدم وَفد النَّجَاشِيّ على رَسُول الله ﷺ فَكَانَ يخدمهم بِنَفسِهِ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابه نَحن نكفيك فَقَالَ إِنَّهُم كَانُوا يكرمون أَصْحَابِي وَأحب أَن أكافيهم وَرُوِيَ أَن النَّجَاشِيّ الَّذِي كتب إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ لَيْسَ بالنجاشي الَّذِي صلى عَلَيْهِ رَوَاهُ مُسلم وروى أنس مثله قَالَ السُّهيْلي فِي مُخَاطبَة عَمْرو بن أُميَّة للنجاشي قَالَ لَهُ يَا أَصْحَمَة إِن عَليّ القَوْل وَعَلَيْك الِاسْتِمَاع إِنَّك كَأَنَّك فِي الرقة علينا

السُّهيْلي فِي مُخَاطبَة عَمْرو بن أُميَّة للنجاشي قَالَ لَهُ يَا أَصْحَمَة إِن عَليّ القَوْل وَعَلَيْك الِاسْتِمَاع إِنَّك كَأَنَّك فِي الرقة علينا

منا وكأنا بالثقة بك مِنْك لأَنا لم نظن بك خيرا قطّ إِلَّا نلناه وَلم نخفك على شَيْء قطّ إِلَّا أمناه وَقد أَخذنَا بِالْحجَّةِ عَلَيْهِ من قبل الْإِنْجِيل بَيْننَا وَبَيْنك شَاهد لَا يرد وقاض لَا يجور وَفِي ذَلِك موقع الْخَيْر وإصابة الْفَصْل وَإِلَّا فَأَنت فِي هَذَا النَّبِي الْأُمِّي كاليهود فِي عِيسَى بن مَرْيَم وَقد فرق النَّبِي ﷺ رسله إِلَى النَّاس فرجاك لما لم يرجهم لَهُ وأمنك على مَا خافهم عَلَيْهِ لخير سالف وَأجر ينْتَظر فَقَالَ النَّجَاشِيّ أشهد بِاللَّه أَنه النَّبِي الْأُمِّي الَّذِي ينتظره أهل الْكتاب وَأَن بِشَارَة مُوسَى بِرَاكِب الْحمار كبشارة عِيسَى بِرَاكِب الْجمل وَأَن العيان لَيْسَ بأشفى من الْخَبَر عَنهُ وَلَكِن أعواني من الْحَبَش قَلِيل فأنظرني حَتَّى أَكثر الأعوان وألين الْقُلُوب فصل فِي زواج أم حَبِيبَة لرَسُول الله ﷺ بِأَرْض الْحَبَشَة

وَكَانَت هَاجَرت مَعَ زَوجهَا عبيد الله بن جحش الْأَسدي إِلَى

أَرض الْحَبَشَة فَتَنَصَّرَ هُنَاكَ وَمَات قَالَت أم حَبِيبَة ﵂ رَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَن عبيد الله بن جحش زَوجي بِأَسْوَأ صُورَة وأشوهه فَفَزِعت فَقلت تَغَيَّرت وَالله حَاله فَإِذا هُوَ يَقُول حِين أصبح يَا أم حَبِيبَة إِنِّي نظرت فِي الدّين فَلم أر دينا خيرا من النَّصْرَانِيَّة وَكنت قد دنت بهَا ثمَّ دخلت فِي دين مُحَمَّد ﷺ ثمَّ رجعت إِلَى النَّصْرَانِيَّة فَقلت وَالله مَا هُوَ خير لَك وأخبرته بالرؤيا الَّتِي رَأَيْت فَلم يحفل بهَا وأكب على الْخمر حَتَّى مَاتَ فَرَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَن قَائِلا يَقُول يَا أم الْمُؤمنِينَ فَفَزِعت فَأَوَّلتهَا أَن رَسُول الله ﷺ يَتَزَوَّجنِي قَالَت فَمَا هُوَ إِلَّا أَن انْقَضتْ عدتي فَمَا شَعرت إِلَّا برَسُول النَّجَاشِيّ على بِأبي يسْتَأْذن فَإِذا جَارِيَة لَهُ يُقَال لَهَا أَبْرَهَة كَانَت تقوم على ثِيَابه ودهنه فَدخلت عَليّ فَقَالَت إِن الْملك يَقُول لَك إِن رَسُول الله ﷺ كتب إِلَيّ أَن أزوجكه فَقلت بشرك الله بِخَير قَالَت يَقُول لَك الْملك وكلي من يزوجك فَأرْسلت إِلَى خَالِد بن سعيد فَوَكَّلَتْهُ وَأعْطيت أَبْرَهَة سِوَارَيْنِ من فضَّة وخدمتين كَانَتَا فِي رجْلي وخواتيم من فضَّة فِي أَصَابِع رجْلي سُرُورًا بِمَا بشرت وَفِي رِوَايَة فأعطيتها أَوْضَاحًا لي قَالَ الْجَوْهَرِي الأوضاح

وخدمتين كَانَتَا فِي رجْلي وخواتيم من فضَّة فِي أَصَابِع رجْلي سُرُورًا بِمَا بشرت وَفِي رِوَايَة فأعطيتها أَوْضَاحًا لي قَالَ الْجَوْهَرِي الأوضاح

حلى من الدَّرَاهِم كَانَ الْعشي أَمر النَّجَاشِيّ جَعْفَر بن أبي طَالب وَمن هُنَاكَ من الْمُسلمين فَحَضَرُوا وخطب فَقَالَ الْحَمد لله الْملك القدوس السَّلَام الْمُؤمن الْمُهَيْمِن الْعَزِيز الْجَبَّار أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله وَأَنه الَّذِي بشر بِهِ عِيسَى بن مَرْيَم ﷺ أما بعد فَإِن رَسُول الله ﷺ كتب إِلَيّ أَن أزَوجهُ أم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان فأجبت إِلَى مَا دَعَا إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ وَقد أَصدقتهَا أَرْبَعمِائَة دِينَار وسكب الدَّنَانِير بَين يَدي الْقَوْم فَتكلم خَالِد بن سعيد فَقَالَ الْحَمد لله أَحْمَده وَأَسْتَعِينهُ وأستغفره وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله أرْسلهُ بِالْهدى وَدين الْحق لِيظْهرهُ على الدّين كُله وَلَو كره الْمُشْركُونَ أما بعد فقد أجبْت إِلَى مَا دَعَا إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ وَزَوجته أم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان فَبَارك الله لرَسُول الله ﷺ ثمَّ دفع الدَّنَانِير إِلَى خَالِد بن سعيد فقبضها ثمَّ أَرَادوا أَن يقومُوا فَقَالَ اجلسوا فَإِن سنة الْأَنْبِيَاء إِذا تزوجوا أَن يُؤْكَل طَعَام على التَّزْوِيج فَدَعَا بِطَعَام فَأَكَلُوا ثمَّ تفَرقُوا قَالَت أم حَبِيبَة فَلَمَّا وصل إِلَيّ المَال أرْسلت إِلَى أَبْرَهَة الَّتِي بشرتني فَقلت لَهَا إِنِّي كنت أَعطيتك مَا أَعطيتك يَوْمئِذٍ وَلَا مَال بيَدي فَهَذِهِ خَمْسُونَ مِثْقَالا فخذيها فاستعيني بهَا فَأَبت فأخرجت حَقًا فِيهِ كل مَا أعطيتهَا فَردته عَليّ وَقَالَت عزم عَليّ الْملك أَن لَا أرزأك شَيْئا قَالَ عِيَاض ﵀ لَا أرزأ مَعْنَاهُ النَّقْص

هَا فَأَبت فأخرجت حَقًا فِيهِ كل مَا أعطيتهَا فَردته عَليّ وَقَالَت عزم عَليّ الْملك أَن لَا أرزأك شَيْئا قَالَ عِيَاض ﵀ لَا أرزأ مَعْنَاهُ النَّقْص

رزأته ورزئته إِذا نقصته وَفِي الحَدِيث لَا أرزأ بعْدك أحدا أَي آخذ مِنْهُ وَأَنا الَّتِي أقوم على ثِيَابه ودهنه وَقد اتبعت دين مُحَمَّد ﷺ وَأسْلمت لله وَقد أَمر الْملك نِسَاءَهُ أَن يبْعَثْنَ إِلَيْك بِكُل مَا عِنْدهن من الْعطر قَالَت فَلَمَّا كَانَ الْغَد جَاءَتْنِي بِعُود وَوَرس وَعَنْبَر وَزَباد كثير فَقدمت بذلك كُله على رَسُول الله ﷺ وَكَانَ يرَاهُ عَليّ وَعِنْدِي فَلَا يُنكره ثمَّ قَالَت أَبْرَهَة حَاجَتي إِلَيْك أَن تقرئي على رَسُول الله ﷺ مني السَّلَام وتعلميه أَنِّي قد اتبعت دينه قَالَت فَكَانَت الَّتِي جَهَّزْتنِي وَكَانَت كلما دخلت عَليّ تَقول لَا تنسى حَاجَتي إِلَيْك فَلَمَّا قدمت على رَسُول الله ﷺ أخْبرته كَيفَ كَانَت الْخطْبَة وَمَا فعلت أَبْرَهَة فَتَبَسَّمَ وَأَقْرَأْته مِنْهَا السَّلَام فَقَالَ وَعَلَيْهَا السَّلَام وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته وَكَانَ ذَلِك فِي سنة سبع قَالَ الزُّهْرِيّ وجهزها النَّجَاشِيّ مَعَ شُرَحْبِيل بن حَسَنَة قَالَه ابْن الْجَوْزِيّ فِي كتاب تنوير الغبش فِي مدح السودَان والحبش

وَفِي رِوَايَة قَالَت فخرجنا إِلَى الْمَدِينَة وَرَسُول الله بِخَيْبَر فَخرج من خرج إِلَيْهِ وأقمت بِالْمَدِينَةِ حَتَّى قدم فَدخلت عَلَيْهِ وَكَانَ يسألني عَن النَّجَاشِيّ قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ وَلما بلغ أَبَا سُفْيَان تَزْوِيج رَسُول الله ﷺ أم حَبِيبَة قَالَ ذَلِك الْفَحْل لَا يقرع أَنفه تَفْسِير

لني عَن النَّجَاشِيّ قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ وَلما بلغ أَبَا سُفْيَان تَزْوِيج رَسُول الله ﷺ أم حَبِيبَة قَالَ ذَلِك الْفَحْل لَا يقرع أَنفه تَفْسِير

وناهيك بِهَذَا القَوْل من أبي سُفْيَان وَوَصفه لَهُ ﷺ بالسؤدد وَالْفضل مَا شهِدت بِهِ الْأَعْدَاء فَإِنَّهُ كَانَ فِي ذَلِك الْوَقْت من أكبر الْأَعْدَاء لَهُ ﷺ ثمَّ قَالَ هَذِه الْمقَالة قَالَ الْجَوْهَرِي القريع الْفَحْل لِأَنَّهُ مقترع من الْإِبِل أَي مُخْتَار أَو أَنه يقرع النَّاقة قَالَ ذُو الرمة (وَقد لَاحَ للساري سُهَيْل كَأَنَّهُ ... قريع هجان عَارض الشول جافر) قَالَ والقريع السَّيِّد يُقَال فلَان قريع دهره والقراع الضراب وقرع الْفَحْل النَّاقة يقرعها قرعا وقراعا واستقرعني فلَان فحلي فأقرعته أَي أَعْطيته ليقرع إبِله أَي يضْربهَا واستقرعت الْبَقَرَة أَي أَرَادَت الْفَحْل والمقروع الْمُخْتَار للفحلة والمقروع

السَّيِّد والقراع الصلب الشَّديد فَهَذَا مثل ضربه أَبُو سُفْيَان لرَسُول الله ﷺ كالفحل بَين الْإِبِل إِذا كَانَ عَزِيزًا كَرِيمًا على أَهله لَا يقرع أَنفه أَي لَا يضْرب أَنفه يَقُول مُؤَلفه عَفا الله عَنهُ الَّذِي يظْهر أَن يقرع بالراء تَصْحِيف وَصَوَابه يُقْدَع بِالدَّال الْمُهْملَة قَالَ الْجَوْهَرِي قدعت فرسي أقدعه قدعا كبحته وكففته ليكف بعض جريه وَهَذَا فَحل لَا يُقْدَع أَي لَا يضْرب أَنفه وَذَلِكَ إِذا كَانَ كَرِيمًا وقدعت الرجل عَنْك أَي كففته قَالَ وَلما قدم أَبُو سُفْيَان بن حَرْب الْمَدِينَة جَاءَ إِلَى رَسُول الله ﷺ فَكَلمهُ أَن يزِيد فِي هدنة الْحُدَيْبِيَة فَلم يقبل عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ فَقَامَ فَدخل على ابْنَته أم حَبِيبَة فَلَمَّا ذهب ليجلس على فرَاش رَسُول الله ﷺ طوته دونه فَقَالَ أرغبت بِهَذَا الْفراش عني أم بِي عَنهُ فَقَالَت بل هُوَ فرَاش رَسُول الله ﷺ وَأَنت امْرُؤ نجس مُشْرك فَقَالَ يَا بنية لقد أَصَابَك بعدِي شَرّ قَالَ غَيره وَأنزل الله ﷿ ﴿عَسى الله أَن يَجْعَل بَيْنكُم وَبَين الَّذين عاديتم مِنْهُم﴾ يَعْنِي أَبَا سُفْيَان ﴿مَوَدَّة﴾ يَعْنِي بتزويج أم حَبِيبَة

قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ قَالَت عَائِشَة ﵂ دعتني أم حَبِيبَة عِنْد مَوتهَا فَقَالَت قد كَانَ يكون بَيْننَا مَا يكون بَين الضرائر فغفر الله لي وَلَك فَقلت غفر الله لَك ذَلِك كُله وَتجَاوز وحللك من ذَلِك فَقَالَت سررتني سرك الله وَأرْسلت إِلَى أم سَلمَة فَقَالَت لَهَا مثل ذَلِك وَتوفيت سنة أَربع وَأَرْبَعين فِي خلَافَة مُعَاوِيَة قَالَ ابْن عبد الْبر أمهَا صَفِيَّة بنت أبي الْعَاصِ عمَّة عُثْمَان بن عَفَّان ﵃ فصل فِي إرْسَال النَّجَاشِيّ وَلَده أرها وغرقه

ي خلَافَة مُعَاوِيَة قَالَ ابْن عبد الْبر أمهَا صَفِيَّة بنت أبي الْعَاصِ عمَّة عُثْمَان بن عَفَّان ﵃ فصل فِي إرْسَال النَّجَاشِيّ وَلَده أرها وغرقه

قَالَ السُّهيْلي وَبعث النَّجَاشِيّ بعد قدوم جَعْفَر إِلَى رَسُول الله ﷺ أرها بن أَصْحَمَة بن أبحر وَفِي رِوَايَة بِالْجِيم فِي سِتِّينَ رجلا من الْحَبَشَة وَكتب إِلَيْهِ يَا رَسُول الله أشهد أَنَّك رَسُول الله صلى الله عَلَيْك وَسلم صَادِقا مُصدقا فَرَكبُوا سفينة فِي أثر جَعْفَر وَأَصْحَابه حَتَّى إِذا كَانُوا فِي وسط الْبَحْر غرقوا ووافى جَعْفَر وَأَصْحَابه رَسُول الله

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي سبعين رجلا عَلَيْهِم ثِيَاب الصُّوف مِنْهُم اثْنَان وَسِتُّونَ من الْحَبَشَة وَثَمَانِية من أهل الشَّام فَقَرَأَ عَلَيْهِم رَسُول الله ﷺ سُورَة يس إِلَى آخرهَا فبكوا حِين سمعُوا الْقُرْآن وآمنوا وَقَالُوا مَا أشبه هَذَا بِمَا كَانَ ينزل على عِيسَى ﵇ فَأنْزل الله تَعَالَى ولتجدن أقربهم مَوَدَّة للَّذين آمنُوا الَّذين قَالُوا إِنَّا نصرى يَعْنِي وَفد النَّجَاشِيّ الَّذين قدمُوا مَعَ جَعْفَر وَكَانُوا أَصْحَاب الصوامع ﵃ فصل فِي فضل الْحَبَشَة

روى ابْن الْجَوْزِيّ فِي التَّنْوِير عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ لما قدم رَسُول الله ﷺ الْمَدِينَة لعبت الْحَبَشَة لقدومه بِحِرَابِهِمْ فَرحا بذلك وَرُوِيَ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت كَانَ عِنْدِي رَسُول الله ﷺ يَوْم لعب السودَان بالدرق والحراب فَأَما سَأَلت رَسُول الله ﷺ وَإِمَّا قَالَ لي تشتهين تنظرين فَقلت نعم فأقامني وَرَاءه خدي عَليّ خَدّه

َسُول الله ﷺ يَوْم لعب السودَان بالدرق والحراب فَأَما سَأَلت رَسُول الله ﷺ وَإِمَّا قَالَ لي تشتهين تنظرين فَقلت نعم فأقامني وَرَاءه خدي عَليّ خَدّه

وَهُوَ يَقُول دونكم يَا بني أرفدة حَتَّى إِذا مللت قَالَ حَسبك قلت نعم قَالَ فاذهبي وعنها قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ جَالِسا فسمعنا لَغطا وَصَوت صبيان فَقَامَ فَإِذا حبشية تزفن وَفِي رِوَايَة فِي الْمَسْجِد وَالصبيان حولهَا فَقَالَ النَّبِي ﷺ يَا عَائِشَة تعالي فانظري فَجئْت فَوضعت ذقني على منْكب رَسُول الله ﷺ فَجعلت أنظر إِلَيْهَا مَا بَين مَنْكِبَيْه إِلَى رَأسه فَقَالَ لي أما شبعت فَقلت لَا لأنظر منزلتي عِنْده وروى عَن أبي بشر أَن النَّبِي ﷺ وَأَبا بكر مرا بِالْحَبَشَةِ وهم يَلْعَبُونَ وَيَقُولُونَ (يَا أَيهَا الضَّيْف المعرج طَارِقًا ... لَوْلَا مَرَرْت بآل عبد الدَّار) (لَوْلَا مَرَرْت بهم تُرِيدُ قراهم ... منعوك من جهد وَمن إقتار) وَمِمَّا جَاءَ فِي الْقُرْآن مُوَافقا للغة الْحَبَشَة

قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ ﴿يُؤْتكُم كِفْلَيْنِ من رَحمته﴾ قَالَ ضعفين وَهُوَ بِلِسَان الْحَبَشَة والمشكاة الكوة بلسانهم وَقد تقدم وَقَوله

تَعَالَى ﴿طه﴾ بِلِسَان الْحَبَشَة يَا رجل وَقيل ﴿إِن ناشئة اللَّيْل﴾ بِلِسَان الْحَبَشَة إِذا نَشأ قَامَ قَالَ ابْن مَسْعُود هِيَ قيام اللَّيْل بِلِسَان الْحَبَشَة ﴿إِن إِبْرَاهِيم لأواه حَلِيم﴾ الأواه الْمُؤمن وَهِي بِالْحَبَشَةِ وَمِمَّا سَمعه ﷺ من كَلَامهم فأعجبه ونطق بِهِ

قَوْله سناه والسناه الْحسن بِلِسَان الْحَبَشَة روينَاهُ فِي صَحِيح البُخَارِيّ وَفَسرهُ وروى ابْن الْجَوْزِيّ فِي تنوير الغبش عَن جَابر ﵁ قَالَ لما رجعت مهاجرة الْحَبَشَة إِلَى رَسُول الله ﷺ قَالَ أَلا تحدثوني بِأَعْجَب شَيْء رَأَيْتُمْ بِأَرْض الْحَبَشَة قَالَ فتية مِنْهُم يَا رَسُول الله بَيْنَمَا نَحن جُلُوس إِذْ مرت علينا عَجُوز من عجائزهم تحمل على رَأسهَا قلَّة من مَاء فمرت بفتى مِنْهُم فَجعل إِحْدَى يَدَيْهِ بَين كتفيها

ثمَّ دَفعهَا على ركبتيها فَانْكَسَرت قلتهَا فَلَمَّا ارْتَفَعت التفتت إِلَيْهِ فَقَالَت سَوف تعلم يَا غدر إِذا وضع الله الْكُرْسِيّ وَجمع الْأَوَّلين والآخرين وتكلمت الْأَيْدِي والأرجل بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ تعلم أَمْرِي وأمرك عِنْده فَقَالَ رَسُول الله ﷺ صدقت كَيفَ يقدس الله قوما لايؤخذ لضعيفهم من قويهم فصل فِي إرْسَال قُرَيْش إِلَى النَّجَاشِيّ عَمْرو بن العَاصِي وَعمارَة بن الْوَلِيد الْمرة الثَّانِيَة بعد وقْعَة بدر

ذكر الْبَغَوِيّ فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى ﴿إِن أولى النَّاس بإبراهيم للَّذين اتَّبعُوهُ وَهَذَا النَّبِي﴾ الْآيَة قَالَ لما هَاجر جَعْفَر بن أبي طَالب وَالصَّحَابَة ﵃ إِلَى الْحَبَشَة واستقرت بهم الدَّار وَهَاجَر النَّبِي ﷺ إِلَى الْمَدِينَة وَكَانَ من أَمر بدر مَا كَانَ اجْتمعت قُرَيْش فِي دَار الندوة وَقَالُوا إِن لنا فِي الَّذِي عِنْد النَّجَاشِيّ من أَصْحَاب مُحَمَّد ثأرا مِمَّن قتل مِنْكُم ببدر فاجمعوا مَالا واهدوه إِلَى النَّجَاشِيّ لَعَلَّه يدْفع

إِلَيْكُم من عِنْده من قومكم ولينتدب لذَلِك رجلَانِ من ذَوي رَأْيكُمْ فبعثوا عَمْرو بن الْعَاصِ وَعمارَة بن الْوَلِيد مَعَ الْهَدَايَا الْأدم وَغَيره فركبا الْبَحْر وَأَتيا الْحَبَشَة فَلَمَّا دخلا على النَّجَاشِيّ سجدا لَهُ وسلما عَلَيْهِ وَقَالا لَهُ إِن قَومنَا لَك ناصحون شاكرون ولصلاحك محبون وَإِنَّهُم بعثونا إِلَيْك لنحذرك هَؤُلَاءِ الَّذين قدمُوا عَلَيْك لأَنهم قوم أَتَاهُم رجل كَذَّاب خرج فِينَا يزْعم أَنه رَسُول الله وَلم يُتَابِعه أحد منا إِلَّا السُّفَهَاء وَإِنَّا كُنَّا قد ضيقنا عَلَيْهِم الْأَمر وألجأناهم إِلَى شعب بأرضنا لَا يدْخل عَلَيْهِم أحد وَلَا يخرج مِنْهُم أحد قد قَتلهمْ الْجُوع والعطش فَلَمَّا اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْأَمر بعث إِلَيْك ابْن عَمه ليفسد عَلَيْك دينك وملكك ورعيتك فَاحْذَرْهُمْ وادفعهم إِلَيْنَا لنكفيكهم قَالَا وَآيَة ذَلِك أَنهم إِذا دخلُوا عَلَيْك لَا يَسْجُدُونَ لَك وَلَا يحيونك بالتحية الَّتِي يُحْيِيك بهَا النَّاس رَغْبَة عَن دينك وسنتك قَالَ فَدَعَاهُمْ

َآيَة ذَلِك أَنهم إِذا دخلُوا عَلَيْك لَا يَسْجُدُونَ لَك وَلَا يحيونك بالتحية الَّتِي يُحْيِيك بهَا النَّاس رَغْبَة عَن دينك وسنتك قَالَ فَدَعَاهُمْ النَّجَاشِيّ فَلَمَّا حَضَرُوا صَاح جَعْفَر بِالْبَابِ يسْتَأْذن عَلَيْك حزب الله فَقَالَ النَّجَاشِيّ مروا هَذَا الصائح فليعد كَلَامه فَفعل جَعْفَر فَقَالَ النَّجَاشِيّ نعم فليدخلوا بِأَمَان الله وذمته فَنظر عَمْرو بن الْعَاصِ إِلَى صَاحبه فَقَالَ أَلا تسمع كَيفَ يرطنون بحزب الله وَمَا أجابهم بِهِ

النَّجَاشِيّ فساءهما ذَلِك ثمَّ دخلُوا عَلَيْهِ فَلم يسجدوا لَهُ فَقَالَ عَمْرو ابْن الْعَاصِ ألم تَرَ أَنهم يَسْتَكْبِرُونَ أَن يسجدوا لَك فَقَالَ لَهُم النَّجَاشِيّ مَا منعكم أَن تسجدوا لي وتحيوني بالتحية الَّتِي يحييني بهَا من أَتَى من الْآفَاق قَالُوا نسجد لله الَّذِي خلقك وملكك وَإِنَّمَا كَانَت تِلْكَ التَّحِيَّة لنا وَنحن نعْبد الْأَوْثَان فَبعث الله فِينَا نَبيا صَادِقا وأمرنا بالتحية الَّتِي رضيها الله وَهِي السَّلَام تَحِيَّة أهل الْجنَّة فَعرف النَّجَاشِيّ أَن ذَلِك حق وَأَنه فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل قَالَ أَيّكُم الْهَاتِف يسْتَأْذن عَلَيْك حزب الله قَالَ جَعْفَر أَنا قَالَ فَتكلم قَالَ إِنَّك ملك من مُلُوك أهل الأَرْض وَمن أهل الْكتاب وَلَا يصلح عنْدك كَثْرَة الْكَلَام وَلَا الظُّلم وَأَنا أحب أَن أُجِيب عَن أَصْحَابِي فَمر هذَيْن الرجلَيْن فَلْيَتَكَلَّمْ أَحدهمَا ولينصت الآخر فَتسمع محاورتنا قَالَ الْجَوْهَرِي المحاورة المجاوبة فَقَالَ عَمْرو لجَعْفَر تكلم فَقَالَ جَعْفَر للنجاشي سل هذَيْن الرجلَيْن أعبيد نَحن أم أَحْرَار فَأن كُنَّا عبيدا أبقنا من أربابنا فارددنا إِلَيْهِم فَقَالَ النَّجَاشِيّ أعبيد هم أم أَحْرَار فَقَالَ بل أَحْرَار كرام فَقَالَ النَّجَاشِيّ نَجوا من الْعُبُودِيَّة ثمَّ قَالَ جَعْفَر سلهما هَل أهرقنا دَمًا بِغَيْر حق فيقتص منا فَقَالَ عَمْرو لَا

َالَ بل أَحْرَار كرام فَقَالَ النَّجَاشِيّ نَجوا من الْعُبُودِيَّة ثمَّ قَالَ جَعْفَر سلهما هَل أهرقنا دَمًا بِغَيْر حق فيقتص منا فَقَالَ عَمْرو لَا

وَلَا قَطْرَة قَالَ جَعْفَر سلهما هَل أَخذنَا أَمْوَال النَّاس بِغَيْر حق فعلينا قضاءها قَالَ النَّجَاشِيّ إِن كَانَ قِنْطَارًا فعلي قَضَاءَهُ فَقَالَ عَمْرو لَا وَلَا قيراطا قَالَ النَّجَاشِيّ فَمَا تطلبون مِنْهُم قَالَ عَمْرو كُنَّا وهم على دين وَاحِد على دين آبَائِنَا فتركوا ذَلِك وَاتبعُوا غَيره فَبَعَثنَا إِلَيْك قَومنَا لتدفعهم إِلَيْنَا فَقَالَ النَّجَاشِيّ مَا هَذَا الَّذِي كُنْتُم عَلَيْهِ وَالدّين الَّذِي اتبعتموه اصدقني قَالَ جَعْفَر أما الَّذِي كُنَّا عَلَيْهِ فتركناه فَهُوَ دين الشَّيْطَان كُنَّا نكفر بِاللَّه ونعبد الْحِجَارَة وَأما الَّذِي تَحَوَّلْنَا إِلَيْهِ فدين الله الْإِسْلَام جَاءَنَا بِهِ من الله رَسُول وَكتاب مثل كتاب ابْن مَرْيَم مُوَافقا لَهُ فَقَالَ النَّجَاشِيّ يَا جَعْفَر تَكَلَّمت بِأَمْر عَظِيم فعلى رسلك ثمَّ أَمر النَّجَاشِيّ فَضرب بالناقوس فَاجْتمع إِلَيْهِ كل قسيس وراهب فَلَمَّا اجْتَمعُوا عِنْده قَالَ النَّجَاشِيّ أنْشدكُمْ الله الَّذِي أنزل الْإِنْجِيل على عِيسَى هَل تَجِدُونَ بَين عِيسَى وَبَين يَوْم الْقِيَامَة نَبيا مُرْسلا فَقَالُوا اللَّهُمَّ نعم قد بشرنا بِهِ عِيسَى وَقَالَ من آمن بِهِ فقد آمن بِي وَمن كفر بِهِ فقد كفر بِي فَقَالَ النَّجَاشِيّ لجَعْفَر مَاذَا يَقُول لكم هَذَا الرجل وَمَا يَأْمُركُمْ بِهِ وَمَا يَنْهَاكُم عَنهُ فَقَالَ يقْرَأ علينا كتاب الله وَيَأْمُر بِالْمَعْرُوفِ وَينْهى عَن الْمُنكر ويأمرنا بِحسن

الْجوَار وصلَة الرَّحِم وبر الْيَتِيم ويأمرنا بِأَن نعْبد الله وَحده لَا شريك لَهُ فَقَالَ اقْرَأ عَليّ مِمَّا يقْرَأ عَلَيْكُم فَقَرَأَ عَلَيْهِ سُورَة العنكبوت وَالروم فَفَاضَتْ عينا النَّجَاشِيّ وَأَصْحَابه بالدمع فَقَالُوا زِدْنَا يَا جَعْفَر من هَذَا الحَدِيث الطّيب فَقَرَأَ عَلَيْهِم سُورَة الْكَهْف فَأَرَادَ عَمْرو أَن يغْضب النَّجَاشِيّ فَقَالَ إِنَّهُم يشتمون عِيسَى وَأمه فَقَالَ النَّجَاشِيّ مَا تَقولُونَ فِي عِيسَى وَأمه فَقَرَأَ عَلَيْهِم جَعْفَر سُورَة مَرْيَم فَلَمَّا أَتَى على ذكر مَرْيَم وَعِيسَى رفع النَّجَاشِيّ نفثة من سواكه قدر مَا يقذى الْعين قَالَ وَالله مَا زَاد الْمَسِيح على مَا تَقولُونَ هَذَا قَالَ الْجَوْهَرِي النفاثة مَا بَقِي فِي فِيك من السِّوَاك فنفثته مضموم الأول ثمَّ أقبل على جَعْفَر وَأَصْحَابه فَقَالَ اذْهَبُوا فَأنْتم شيوم بأرضي يَقُول آمنون من سبكم أَو إِذا كم غرم ثمَّ قَالَ أَبْشِرُوا وَلَا تخافوا فَلَا دهورة الْيَوْم على حزب إِبْرَاهِيم قَالَ عَمْرو يَا نجاشي وَمن حزب إِبْرَاهِيم قَالَ هَؤُلَاءِ الرَّهْط وصاحبهم الَّذِي جَاءُوا من عِنْده وَمن تَبِعَهُمْ فَأنْكر ذَلِك الْمُشْركُونَ وَادعوا دين إِبْرَاهِيم ثمَّ رد النَّجَاشِيّ على عَمْرو وَصَاحبه المَال الَّذِي حملوه وَقَالَ إِنَّمَا هديتكم إِلَيّ رشوة فاقبضوها فَإِن الله ملكني وَلم يَأْخُذ مني رشوة قَالَ الْجَوْهَرِي رشوة بِضَم الرَّاء وَكسرهَا يُقَال ترشيت الرجل إِذا لاينته واسترشى فِي حكمه طلب الرِّشْوَة عَلَيْهِ قَالَ جَعْفَر فانصرفنا فَكُنَّا فِي خير دَار

وَأكْرم جوَار وَأنزل الله ذَلِك الْيَوْم على رَسُوله ﷺ فِي خصومتهم فِي إِبْرَاهِيم وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ قَوْله ﷿ إِن أولى النَّاس بإبرهيم للَّذين اتَّبعُوهُ وَهَذَا النَّبِي وَالَّذين آمنُوا وَالله ولي الْمُؤمنِينَ فصل فِي خبر عمَارَة بن الْوَلِيد مَعَ عَمْرو بن الْعَاصِ وسحره حَتَّى مَاتَ مَعَ الْوَحْش فِي الْبَريَّة

ِي وَالَّذين آمنُوا وَالله ولي الْمُؤمنِينَ فصل فِي خبر عمَارَة بن الْوَلِيد مَعَ عَمْرو بن الْعَاصِ وسحره حَتَّى مَاتَ مَعَ الْوَحْش فِي الْبَريَّة

روى ابْن الْجَوْزِيّ بِسَنَدِهِ فِي تنوير الغبش عَن مُصعب بن عبد الله قَالَ لما أرسلهما قومهما إِلَى النَّجَاشِيّ يَعْنِي عمرا وَعمارَة راسل عمَارَة جَارِيَة لعَمْرو كَانَت مَعَه حَتَّى صغت إِلَيْهِ فَاطلع على ذَلِك عَمْرو بن الْعَاصِ فَقَالَ (تعلم عمار أَن من شَرّ شِيمَة ... لمثلك أَن يدعى ابْن عَم لَهُ ابْن مَا) (أإن كنت ذَا بردين أحوى مرجلا ... فلست تراني لِابْنِ عمك محرما)

بعلامة أستدل بهَا على مَا ذكرت فَعَاد عمَارَة وَأخْبر عمرا بأَمْره وَأمر زَوْجَة النَّجَاشِيّ فَقَالَ لَهُ عَمْرو لَا أقبل هَذَا مِنْك إِلَّا بِأَن لَا ترْضى مِنْهَا إِلَّا بِأَن تعطيك من دهن الْملك الَّذِي لَا يدهن بِهِ غَيره فكلمها عمَارَة فِي الدّهن فَقَالَت أَخَاف من الْملك فَأبى أَن يرضى عَنْهَا حَتَّى تعطيه من ذَلِك الدّهن فَأَعْطَتْهُ مِنْهُ فَأعْطَاهُ عمرا فجَاء بِهِ إِلَى النَّجَاشِيّ فَدَعَا بسحرة فسحروه ونفخوا فِي إحليله فَذهب مَعَ الْوَحْش وَلزِمَ الْبَريَّة وَفَارق الْإِنْس وهام فَلم يزل متوحشا يرد مَاء فِي جَزِيرَة بِأَرْض الْحَبَشَة حَتَّى خرج إِلَيْهِ عبد الله بن أبي ربيعَة فِي جمَاعَة من أَصْحَابه فرصده على المَاء فَأَخذه فَجعل يَصِيح أَرْسلنِي فَإِنِّي أَمُوت إِن أمسكتني فأمسكه فَمَاتَ فِي يَده أوردهُ السُّهيْلي وَزَاد فِيهِ أَيْضا قَالَ وَمِمَّنْ ذكر قصَّة عمَارَة بِطُولِهَا أَبُو الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ وَذكر أَن عَمْرو بن الْعَاصِ سَافر بامرأته فَلَمَّا ركبُوا الْبَحْر وَكَانَ عمَارَة قد هوى امْرَأَة عَمْرو وهويته فعزم على دفع عَمْرو فِي الْبَحْر أَو كَانَ ذَلِك من عمَارَة عَن غير قصد

مرأته فَلَمَّا ركبُوا الْبَحْر وَكَانَ عمَارَة قد هوى امْرَأَة عَمْرو وهويته فعزم على دفع عَمْرو فِي الْبَحْر أَو كَانَ ذَلِك من عمَارَة عَن غير قصد

فَسقط فِي الْبَحْر فسبح عَمْرو ونادى أَصْحَاب السَّفِينَة فَأَخَذُوهُ ورفعوه إِلَى السَّفِينَة فأضمرها عَمْرو فِي نَفسه وَلم يبدها لعمارة بل قَالَ لامْرَأَته قبلي ابْن عمك عمَارَة لتطيب بذلك نَفسه فَلَمَّا أَتَيَا أَرض الْحَبَشَة مكر بِهِ عَمْرو وَقَالَ لَهُ إِنِّي قد كتبت إِلَى بني سهم ليبرؤا من دمي لَك فَاكْتُبْ أَنْت لبني مَخْزُوم ليبرؤا من دمك لي حَتَّى تعلم قُرَيْش أَنا قد تصافينا فَلَمَّا كتب عمَارَة إِلَى بني مَخْزُوم وتبرؤا من دَمه لبني سهم قَالَ شيخ من قُرَيْش قتل عمَارَة وَالله وَعلم أَنه مكر من عَمْرو ثمَّ أَخذ عَمْرو يحرض عمَارَة على التَّعَرُّض لامْرَأَة النَّجَاشِيّ وَقَالَ لَهُ أَنْت امْرُؤ جميل وَهن النِّسَاء يحببن الْجمال من الرِّجَال فلعلها أَن تشفع لنا عِنْد الْملك فِي قَضَاء حاجتنا فَفعل عمَارَة فَلَمَّا رأى عَمْرو ذَلِك وتكرر عمَارَة على امْرَأَة الْملك وَرَأى بانابتها إِلَيْهِ أَتَى الْملك متنصحا وجاءه بأمارة عرفهَا الْملك قد كَانَ عمَارَة أطلع عمرا عَلَيْهَا فَأَدْرَكته غيرَة الْملك وَقَالَ لَوْلَا أَنه جاري لقتلته وَلَكِن سأفعل بِهِ مَا هُوَ شَرّ من الْقَتْل فَدَعَا بالسواحر فأمرهن أَن يسحرنه فنفخن فِي إحليله نفخة طَار مِنْهَا هائما على وَجهه حَتَّى لحق بالوحش فِي الْجبَال وَكَانَ يرى آدَمِيًّا فيفر مِنْهُ وَكَانَ ذَلِك آخر الْعَهْد بِهِ إِلَى زمن عمر بن الْخطاب ﵁ فجَاء ابْن عَمه عبد الله بن

أبي ربيعَة إِلَى عمر واستأذنه فِي الْمسير إِلَيْهِ لَعَلَّه يجده فَأذن لَهُ عمر ﵁ فَسَار عبد الله إِلَى أَرض الْحَبَشَة فَأكْثر النِّشْدَة عَنهُ والفحص عَن أمره حَتَّى أخبر أَنه فِي جبل يرد مَعَ الْوَحْش إِذا وَردت ويصدر مَعهَا إِذا صدرت فَسَار إِلَيْهِ حَتَّى كمن لَهُ فِي طَرِيقه إِلَى المَاء فَإِذا هُوَ قد غطاه شعره وطالت أَظْفَاره وتمزقت عَلَيْهِ ثِيَابه كَأَنَّهُ شَيْطَان فَقبض عَلَيْهِ عبد الله وَجعل يذكرهُ بالرحم ويستعطفه وَهُوَ ينتفض مِنْهُ وَيَقُول أَرْسلنِي يَا بحير وَكَانَ اسْم عبد الله فِي الْجَاهِلِيَّة بحيرا فَسَماهُ النَّبِي ﷺ عبد الله قَالَ وَأبي عبد الله أَن يُرْسِلهُ حَتَّى مَاتَ بَين يَدَيْهِ فصل فِي ذكر توجه عَمْرو بن الْعَاصِ فِي الْمرة الثَّانِيَة إِلَى النَّجَاشِيّ وإسلامه عِنْده ورجوعه إِلَى الْمَدِينَة ولقائه خَالِد بن الْوَلِيد وَعُثْمَان بن طَلْحَة الحَجبي وإسلامهم

قَالَ الْوَاقِدِيّ فِي الْمَغَازِي قَالَ عَمْرو بن الْعَاصِ كنت لِلْإِسْلَامِ

مجانبا معاندا فَحَضَرت بَدْرًا مَعَ الْمُشْركين فنجوت ثمَّ حضرت أحدا فنجوت ثمَّ حضرت الخَنْدَق فَقلت فِي نَفسِي كم أوضع وَالله لَيظْهرَن مُحَمَّد على قُرَيْش فلحقت بِمَالي بالوهط قَالَ الْبكْرِيّ فِي المعجم الوهط بِفَتْح أَوله وَإِسْكَان ثَانِيه بعده طاء مُهْملَة هُوَ الْمَكَان المطمئن وَبِذَلِك سمي مَال عَمْرو بن الْعَاصِ بِالطَّائِف وَحدث سُفْيَان عَن عَمْرو بن دِينَار عَن مولى لعَمْرو بن الْعَاصِ أَن عمرا أَدخل فِي تعريش الوهط ألف ألف عود قَامَ كل عود بدرهم فَقَالَ مُعَاوِيَة لعَمْرو من يَأْخُذ مَال مصرين يَجعله فِي وهطين وَيُصلي سعير نارين قَالَ عَمْرو وأفلت يَعْنِي من النَّاس فَلم أحضر الْحُدَيْبِيَة وَلَا صلحها وَانْصَرف رَسُول الله ﷺ بِالصُّلْحِ وَرجعت قُرَيْش إِلَى مَكَّة فَجعلت أَقُول يدْخل مُحَمَّد ﷺ قَابلا مَكَّة بِأَصْحَابِهِ مَا مَكَّة بمنزل وَلَا الطَّائِف وَمَا شَيْء خير من الْخُرُوج وَأَنا بعد ناء عَن الْإِسْلَام أرى لَو أسلمت قُرَيْش كلهَا لم أسلم فَقدمت مَكَّة فَجمعت رجَالًا من قومِي

وَلَا الطَّائِف وَمَا شَيْء خير من الْخُرُوج وَأَنا بعد ناء عَن الْإِسْلَام أرى لَو أسلمت قُرَيْش كلهَا لم أسلم فَقدمت مَكَّة فَجمعت رجَالًا من قومِي كَانُوا يرَوْنَ رَأْيِي ويسمعون مني ويقدموني فِيمَا نابهم فَقلت لَهُم كَيفَ أَنا فِيكُم قَالُوا ذُو رَأينَا ومدرهنا المدره لِسَان الْقَوْم والمتكلم عَنهُ قَالَه ابْن فَارس مَعَ يمن نفس وبركة

أَمر فَقلت تعلمن وَالله إِنِّي لأرى أَمر مُحَمَّد ﷺ أمرا يَعْلُو الْأُمُور علوا مُنْكرا وَإِنِّي قد رَأَيْت رَأيا قَالُوا مَا هُوَ قلت نلحق بالنجاشي فنكون عِنْده فَإِن كَانَ يظْهر مُحَمَّد كُنَّا عِنْد النَّجَاشِيّ فنكون تَحت يَده أحب إِلَيْنَا من أَن نَكُون تَحت يَد مُحَمَّد ﷺ فَإِن تظهر قُرَيْش فَنحْن من قد عرفُوا قَالُوا هَذَا الرَّأْي قَالَ فاجمعوا مَا تهدونه لَهُ وَكَانَ أحب مَا يهدي إِلَيْهِ من أَرْضنَا الْأدم قَالَ فجمعنا أدما كثيرا ثمَّ خرجنَا حَتَّى قدمنَا على النَّجَاشِيّ فوَاللَّه إِنَّا لعنده إِذْ جَاءَهُ عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي وَكَانَ رَسُول الله ﷺ بَعثه إِلَيْهِ بِكِتَاب كتبه إِلَيْهِ فَدخل عَلَيْهِ ثمَّ خرج من عِنْده فَقلت لِأَصْحَابِي هَذَا عَمْرو بن أُميَّة وَلَو قد دخلت على النَّجَاشِيّ فأعطانيه فَضربت عُنُقه فَإِذا فعلت ذَلِك سررت قُريْشًا وَكنت قد أَجْزَأت عَنْهَا حِين قتلت رَسُول مُحَمَّد ﷺ قَالَ فَدخلت على النَّجَاشِيّ فسجدت لَهُ كَمَا كنت أصنع فَقَالَ مرْحَبًا بصديقي أهديت لي من بلادك شَيْئا فَقلت نعم أهديت لَك أدما

رَسُول مُحَمَّد ﷺ قَالَ فَدخلت على النَّجَاشِيّ فسجدت لَهُ كَمَا كنت أصنع فَقَالَ مرْحَبًا بصديقي أهديت لي من بلادك شَيْئا فَقلت نعم أهديت لَك أدما

كثيرا فقربته إِلَيْهِ فأعجبه وَفرق مِنْهُ أَشْيَاء بَين بطارقته وَأمر بسائره فَأدْخل فِي مَوضِع وَأمر أَن يكْتب وَأَن يحْتَفظ بِهِ قَالَ فَلَمَّا رَأَيْت طيب نَفسه قلت أَيهَا الْملك إِنِّي قد رَأَيْت رجلا خرج من عنْدك وَهُوَ رَسُول رجل عَدو لنا قد وترنا وَقتل أشرافنا وخيارنا فأعطنيه فَأَقْتُلهُ فَرفع يَده فَضرب بهَا أنفي ضَرْبَة ظَنَنْت أَنه كَسره وابتدر الدَّم من منخري فَجعلت أتلقى الدَّم بثيابي وأصابني من الذل مَا لَو انشقت الأَرْض دخلت فِيهَا فرقا مِنْهُ ثمَّ قلت لَهُ أَيهَا الْملك لَو ظَنَنْت أَنَّك تكره مَا قلت مَا سَأَلتك قَالَ واستحيى وَقَالَ يَا عَمْرو تَسْأَلنِي أُعْطِيك رَسُول رَسُول الله من يَأْتِيهِ الناموس الْأَكْبَر الَّذِي كَانَ يَأْتِي مُوسَى وَعِيسَى بن مَرْيَم لتقتله الناموس عِنْد أهل الْكتاب جِبْرِيل قَالَه الْجَوْهَرِي قَالَ عَمْرو وَغير الله قلبِي عَمَّا كنت عَلَيْهِ وَقلت فِي نَفسِي عرف هَذَا الْحق الْعَرَب والعجم وتخالف أَنْت ثمَّ قلت وَتشهد أَيهَا الْملك بِهَذَا قَالَ نعم أشهد بِهِ عِنْد الله يَا عَمْرو فأطعني وَاتبعهُ وَالله إِنَّه لعلى الْحق وليظهرن على كل من خَالفه كَمَا ظهر مُوسَى على فِرْعَوْن وَجُنُوده قلت أفتبايعني

على الْإِسْلَام قَالَ نعم فَبسط يَده فَبَايَعته على الْإِسْلَام ودعا لي بطست فَغسل عني الدَّم وكساني ثيابًا وَكَانَت ثِيَابِي قد امْتَلَأت من الدَّم فألقيتها ثمَّ خرجت إِلَى أَصْحَابِي فَلَمَّا رَأَوْا كسْوَة الْملك سروا بذلك وَقَالُوا هَل أدْركْت من صَاحبك مَا أردْت فَقلت لَهُم كرهت أَن ُأكَلِّمهُ فِي أول مرّة وَقلت أَعُود إِلَيْهِ قَالُوا الرَّأْي مَا رَأَيْت وفارقتهم كَأَنِّي أعمد لحَاجَة فعمدت إِلَى مَوضِع السفن فأجد سفينة قد شحنت تدفع فركبت مَعَهم ودفعوها حَتَّى انْتَهوا إِلَى الشعيبة وَخرجت من السَّفِينَة وَمَعِي نَفَقَة فابتعت بَعِيرًا وَخرجت أُرِيد الْمَدِينَة حَتَّى خرجت على مر الظهْرَان ثمَّ مضيت حَتَّى إِذا كنت بالهدأة إِذا رجلَانِ قد سبقاني بِغَيْر كثير يُريدَان منزلا وَأَحَدهمَا دَاخل فِي خيمة وَالْآخر قَائِم يمسك الراحلتين فَنَظَرت فَإِذا خَالِد بن الْوَلِيد فَقلت أَبَا سُلَيْمَان قَالَ نعم قلت أَيْن تُرِيدُ قَالَ مُحَمَّدًا ﷺ دخل النَّاس فِي الْإِسْلَام فَلم يبْق أحد بِهِ طمع وَالله لَو أَقَمْنَا لأخذ برقابنا كَمَا يُؤْخَذ بِرَقَبَة الضبع فِي مغارتها قلت وَأَنا وَالله قد أردْت مُحَمَّدًا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

د بِهِ طمع وَالله لَو أَقَمْنَا لأخذ برقابنا كَمَا يُؤْخَذ بِرَقَبَة الضبع فِي مغارتها قلت وَأَنا وَالله قد أردْت مُحَمَّدًا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

وَأَرَدْت الْإِسْلَام وَخرج عُثْمَان بن طَلْحَة فَرَحَّبَ بِي فنزلنا جَمِيعًا فِي الْمنزل ثمَّ ترافقنا حَتَّى قدمنَا الْمَدِينَة وَفِي رِوَايَة فَلَقِيت خَالِدا قبيل الْفَتْح وَهُوَ مقبل من مَكَّة فَقلت إِلَى أَيْن يَا أَبَا سُلَيْمَان قَالَ لقد استقام المنسم وَإِن الرجل لنَبِيّ اذْهَبْ وَالله وَأسلم فحتى مَتى المنسم بِفَتْح الْمِيم وبالنون وَكسر السِّين مقدم خف الْبَعِير وَفِي النعامة أَيْضا كنى بِهِ عَن الطَّرِيق المتوجه بِهِ فِيهِ يُقَال من أَيْن منسمك أَي من أَيْن وجهتك وبكسر الْمِيم وَالْيَاء آخر الْحُرُوف الْعَلامَة قَالَه الْجَوْهَرِي قَالَ ابْن عبد الْبر فِي تَرْجَمَة الْوَلِيد بن الْوَلِيد وَكَانَ أسلم قبل أَخِيه خَالِد وَشهد مَعَ رَسُول الله ﷺ عمْرَة الْقَضِيَّة وَكتب إِلَى أَخِيه خَالِد وَكَانَ خَالِد خرج من مَكَّة فَارًّا لِئَلَّا يرى رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه بِمَكَّة كَرَاهَة الْإِسْلَام فَسَأَلَ رَسُول الله ﷺ الْوَلِيد عَنهُ وَقَالَ لَو أَتَانَا لأكرمناه وَمَا مثله سقط عَلَيْهِ الْإِسْلَام فِي عقله فَكتب بذلك الْوَلِيد إِلَى أَخِيه خَالِد فَوَقع الْإِسْلَام فِي قلبه وَكَانَ سَبَب هجرته

َانَا لأكرمناه وَمَا مثله سقط عَلَيْهِ الْإِسْلَام فِي عقله فَكتب بذلك الْوَلِيد إِلَى أَخِيه خَالِد فَوَقع الْإِسْلَام فِي قلبه وَكَانَ سَبَب هجرته

قَالَ الْوَاقِدِيّ قَالَ عَمْرو بن الْعَاصِ فَلَمَّا قدمنَا الْمَدِينَة مَا أنسى قَول رجل لَقينَا ببئر أبي عنبة يَصِيح يَا رَبَاح يَا رَبَاح فتفاءلنا بقوله وسررنا ثمَّ نظر إِلَيْنَا فأسمعه يَقُول قد أَعْطَتْ مَكَّة المقادة بعد هذَيْن فَظَنَنْت أَنه يعنيني وَيَعْنِي خَالِد بن الْوَلِيد ثمَّ ولى مُدبرا إِلَى الْمَسْجِد سَرِيعا فَظَنَنْت أَنه يبشر رَسُول الله ﷺ بقدومنا فَكَانَ كَمَا ظَنَنْت وأنخنا بِالْحرَّةِ فلبسنا من صَالح ثيابنا وَنُودِيَ بالعصر فَانْطَلَقْنَا جَمِيعًا حَتَّى طلعنا عَلَيْهِ صلوَات الله عَلَيْهِ وَسَلَامه وَإِن لوجهه تهللا والمسلمون حوله قد سروا بإسلامنا فَلَمَّا رَآهُمْ قَالَ قد رمتكم مَكَّة بأفلاذ كَبِدهَا قَالَ الْجَوْهَرِي الفلد كبد الْبَعِير وَالْجمع أفلاذ والفلذة الْقطعَة من الكبد وَاللَّحم وَالْمَال وَغَيرهَا وَتقدم خَالِد بن الْوَلِيد فَبَايع ثمَّ تقدم عُثْمَان بن طَلْحَة فَبَايع ثمَّ تقدّمت فوَاللَّه مَا هُوَ إِلَّا أَن جَلَست بَين يَدَيْهِ ﷺ فَمَا اسْتَطَعْت أَن أرفع طرفِي إِلَيْهِ حَيَاء مِنْهُ فَبَايَعته على أَن يغْفر لي مَا تقدم من ذَنبي وَلم يحضرني مَا تَأَخّر

جَلَست بَين يَدَيْهِ ﷺ فَمَا اسْتَطَعْت أَن أرفع طرفِي إِلَيْهِ حَيَاء مِنْهُ فَبَايَعته على أَن يغْفر لي مَا تقدم من ذَنبي وَلم يحضرني مَا تَأَخّر

وَفِي رِوَايَة عَن أبي بكر الْخَطِيب بِإِسْنَاد يرفعهُ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يقدم عَلَيْكُم اللَّيْلَة رجل حَكِيم فَقدم عَمْرو ابْن العَاصِي مُهَاجرا قَالَ عَمْرو فِي قدومه مَعَ خَالِد وَعُثْمَان بن طَلْحَة قَالَ وَكنت أسن مِنْهُمَا فَأَرَدْت أَن أكيدهما فقدمتهما قبلي لِلْبيعَةِ فبايعا واشترطا أَن يغْفر مَا تقدم من ذنبهما فأضمرت فِي نَفسِي أَن أبايع على مَا تقدم وَمَا تَأَخّر فَلَمَّا بَايَعت ذكرت مَا تقدم وأنسيت أَن أَقُول وَمَا تَأَخّر فَقَالَ رَسُول الله ﷺ يَا عَمْرو بَايع فَإِن الْإِسْلَام يجب وَفِي رِوَايَة يحت مَا كَانَ قبله وَإِن الْهِجْرَة تجب مَا كَانَ قبلهَا قَالَ فَبَايَعته ثمَّ انصرفت وَكَانَ ذَلِك فِي صفر سنة ثَمَان من الْهِجْرَة قبل الْفَتْح بِسِتَّة أشهر وَتُوفِّي عَمْرو ﵀ يَوْم الْفطر سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وعمره تسعون سنة وَدفن بالمقطم وَصلى عَلَيْهِ ابْنه عبد الله وَكَانَ من الدهاة الْمُتَقَدِّمين فِي الرَّأْي وَالْمَكْر وَكَانَ عمر ابْن الْخطاب ﵁ إِذا استضعف رجلا فِي عقله ورأيه

قَالَ أشهد أَن خالقك وخالق عَمْرو وَاحِد يُرِيد خَالق الأضداد فصل فِي ذكر أَلْفَاظ وَقعت بَين عَمْرو بن الْعَاصِ وَبَين عبد بن الجلندي حِين بَعثه رَسُول الله ﷺ إِلَيْهِ وَإِلَى أَخِيه وَكَانَا ملكي عمان مِمَّا يتَعَلَّق بالنجاشي

قَالَ عبد فِي سُؤال لعَمْرو يَا عَمْرو إِنَّك ابْن سيد قَوْمك فَكيف صنع أَبوك فَإِن لنا فِيهِ قدوة قَالَ عَمْرو قلت مَاتَ وَلم يُؤمن بِمُحَمد ﷺ ووددت أَنه كَانَ أسلم وَصدق بِهِ وَقد كنت أَنا على مثل رَأْيه حَتَّى هَدَانِي الله لِلْإِسْلَامِ قَالَ فَمَتَى تَبعته قَالَ قلت قَرِيبا فَسَأَلَنِي أَيْن كَانَ إسلامك فَقلت عِنْد النَّجَاشِيّ وأخبرته أَن النَّجَاشِيّ قد أسلم قَالَ فَكيف صنع قومه بِملكه قلت أَقروهُ واتبعوه قَالَ والأساقفة والرهبان تبعوه قلت نعم قَالَ انْظُر يَا عَمْرو مَا تَقول إِنَّه لَيْسَ من خصْلَة فِي رجل أفضح لَهُ من كذب قلت

مَا كذبت وَمَا نستحله فِي ديننَا ثمَّ قَالَ مَا أرى هِرقل علم بِإِسْلَام النَّجَاشِيّ قلت بلَى قَالَ بِأَيّ شَيْء علمت ذَلِك قلت كَانَ النَّجَاشِيّ خرج لَهُ خرجا فَلَمَّا أسلم وَصدق بِمُحَمد ﷺ قَالَ لَا وَالله لَو سَأَلَني درهما وَاحِدًا مَا أَعْطيته فَبلغ هِرقل قَوْله فَقَالَ نياق أَخُوهُ أتدع عَبدك لَا يخرج لَك خرجا ويدين دينا مُحدثا قَالَ هِرقل رجل رغب فِي دين وَاخْتَارَهُ لنَفسِهِ مَا أصنع بِهِ وَالله لَوْلَا الضن بملكي لصنعت كَمَا صنع قَالَ انْظُر مَا تَقول يَا عَمْرو قلت وَالله صدقتك ثمَّ قَالَ عبد أَخْبرنِي مَا الَّذِي يَأْمر بِهِ وَسَأَلَهُ عَن الْإِسْلَام وَسَيَأْتِي فِي مَوْضِعه من كتَابنَا هَذَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى

بَاب فِي ذكر مكاتباته ﷺ إِلَى قَيْصر ملك الرّوم وإرساله دحْيَة بن خَليفَة الْكَلْبِيّ ﵁ إِلَيْهِ وَمَا يتَعَلَّق بذلك واسْمه هِرقل

ءَ الله تَعَالَى

بَاب فِي ذكر مكاتباته ﷺ إِلَى قَيْصر ملك الرّوم وإرساله دحْيَة بن خَليفَة الْكَلْبِيّ ﵁ إِلَيْهِ وَمَا يتَعَلَّق بذلك واسْمه هِرقل

قَالَ ابْن دحْيَة فِي تأليفه مرج الْبَحْرين وَمعنى قَيْصر البقير وَذَلِكَ أَن أمه لما أَتَاهَا الطلق بِهِ مَاتَت فبقر بَطنهَا عَنهُ فَخرج حَيا وَكَانَ يفتخر بذلك لِأَنَّهُ لم يخرج من فرج قَالَ وَاسم قَيْصر مُشْتَقّ فِي لغتهم من الْقطع لِأَن أحشاء أمه قطعت حَتَّى خرج مِنْهَا وَكَانَ

شجاعا جبارا مقداما فِي الْحَرْب روينَا فِي كتاب الرَّوْض الْأنف للْإِمَام الْحَافِظ أبي الْقَاسِم عبد الرَّحْمَن الْخَثْعَمِي ثمَّ السُّهيْلي ﵀ قَالَ وَمن رِوَايَة الْحَارِث فِي مُسْنده أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من ينْطَلق بكتابي هَذَا إِلَى قَيْصر وَله الْجنَّة فَقَالُوا وَإِن لم يقتل يَا رَسُول الله قَالَ وَإِن لم يقتل فَانْطَلق بِهِ رجل يَعْنِي دحْيَة ﵁ قَالَ أَبُو بكر الْبَزَّار فِي مُسْنده وَوَجَدته بِخَط موثق بِهِ وَهَذَا الحَدِيث هُوَ الَّذِي صدرت بِهِ فِي خطْبَة هَذَا التَّأْلِيف وَأَنه الَّذِي حَملَنِي على جمعه قَالَ حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بن يحيى بن سَلمَة بن كهيل قَالَ حَدثنِي أبي عَن عَمه مُحَمَّد بن سَلمَة بن كهيل عَن عبد الله ابْن شَدَّاد بن الْهَاد عَن دحْيَة الْكَلْبِيّ قَالَ بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ بِكِتَاب إِلَى قَيْصر فَقدمت عَلَيْهِ فأعطيته الْكتاب وَعِنْده ابْن أَخ لَهُ أَحْمَر أَزْرَق سبط الرَّأْس فَلَمَّا قَرَأَ الْكتاب كَانَ فِيهِ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم من مُحَمَّد رَسُول الله إِلَى قَيْصر صَاحب الرّوم قَالَ

ْمَر أَزْرَق سبط الرَّأْس فَلَمَّا قَرَأَ الْكتاب كَانَ فِيهِ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم من مُحَمَّد رَسُول الله إِلَى قَيْصر صَاحب الرّوم قَالَ

فنخر ابْن أَخِيه نخرة وَقَالَ لَا يقْرَأ الْيَوْم فَقَالَ لَهُ قَيْصر لم قَالَ إِنَّه بَدَأَ بِنَفسِهِ وَكتب صَاحب الرّوم وَلم يكْتب ملك الرّوم فَقَالَ قَيْصر لنقرأنه فَلَمَّا قَرَأَ الْكتاب وَخَرجُوا من عِنْده أدخلني عَلَيْهِ وَأرْسل إِلَى الأسقف وَهُوَ صَاحب أَمرهم فَأخْبرهُ وأقرأه الْكتاب فَقَالَ الأسقف وَهُوَ صَاحب أَمرهم هَذَا الَّذِي كُنَّا نَنْتَظِر وَبشر بِهِ عِيسَى قَالَ قَيْصر فَكيف تَأْمُرنِي فَقَالَ لَهُ الأسقف أما أَنا فمصدقة ومتبعه فَقَالَ لَهُ قَيْصر أما أَنا إِن فعلت ذهب ملكي ثمَّ خرجنَا من عِنْده فَأرْسل قَيْصر إِلَى أبي سُفْيَان وَهُوَ يَوْمئِذٍ عِنْده فَقَالَ حَدثنِي عَن هَذَا الرجل الَّذِي خرج بأرضكم مَا هُوَ قَالَ شَاب قَالَ فَكيف حَسبه قَالَ هُوَ فِي حسب منا لَا يفضل عَلَيْهِ أحد قَالَ هَذِه آيَة النُّبُوَّة قَالَ كَيفَ صدقه قَالَ مَا كذب قطّ قَالَ هَذِه آيَة النُّبُوَّة قَالَ فَمن يتبعهُ قَالَ الشَّبَاب والسفلة قَالَ هَذِه آيَة النُّبُوَّة قَالَ أَرَأَيْت من خرج إِلَيْهِ مِنْكُم هَل يرجع إِلَيْكُم قَالَ لَا قَالَ هَذِه آيَة النُّبُوَّة قَالَ أَرَأَيْت من خرج إِلَيْكُم من أَصْحَابه يرجعُونَ إِلَيْهِ قَالَ نعم قَالَ هَذِه آيَة النُّبُوَّة قَالَ هَل ينْكث أَحْيَانًا إِذا

قَاتل هُوَ وَأَصْحَابه قَالَ قد قَاتله قوم فَهَزَمَهُمْ وهزموه قَالَ هَذِه آيَة النُّبُوَّة قَالَ ثمَّ دَعَاني فَقَالَ أبلغ صَاحبك أَنِّي أعلم أَنه نَبِي وَلَكِنِّي لَا أترك ملكي قَالَ وَأما الأسقف فَإِنَّهُم كَانُوا يَجْتَمعُونَ إِلَيْهِ فِي كل أحد فَيخرج إِلَيْهِم فيحدثهم وَيذكرهُمْ فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْأَحَد لم يخرج إِلَيْهِم وَقعد إِلَى يَوْم الْأَحَد الآخر فَكنت أَدخل عَلَيْهِ فيكلمني ويسألني فَلَمَّا جَاءَ الْأَحَد الآخر انتظروه يخرج إِلَيْهِم فَلم يخرج إِلَيْهِم واعتل عَلَيْهِم بِالْمرضِ فَفعل ذَلِك مرَارًا فَحَضَرُوا وبعثوا إِلَيْهِ لتخْرجن إِلَيْنَا أَو لندخلن عَلَيْك فنقتلك فَإنَّا قد أنكرناك مُنْذُ قدم هَذَا الْعَرَبِيّ فَقَالَ الأسقف خُذ هَذَا الْكتاب واذهب إِلَى صَاحبك واقرأ ﵇ وَأخْبرهُ أَنِّي أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وَأَنِّي قد آمَنت بِهِ وصدقته واتبعته وَإِنَّهُم قد أَنْكَرُوا عَليّ ذَلِك فَبَلغهُ مَا ترى ثمَّ خرج إِلَيْهِم فَقَتَلُوهُ ثمَّ رَجَعَ دحْيَة إِلَى النَّبِي ﷺ وَعِنْده رسل عُمَّال كسْرَى على صنعاء بَعثهمْ إِلَيْهِ وَكتب إِلَى صَاحب صنعاء يتوعده يَقُول لتكفيني رجلا خرج بأرضك يدعوني إِلَى دينه أَو أؤدي الْجِزْيَة أَو لأَقْتُلَنك أَو قَالَ لَأَفْعَلَنَّ بك فَبعث صَاحب صنعاء إِلَى

صنعاء يتوعده يَقُول لتكفيني رجلا خرج بأرضك يدعوني إِلَى دينه أَو أؤدي الْجِزْيَة أَو لأَقْتُلَنك أَو قَالَ لَأَفْعَلَنَّ بك فَبعث صَاحب صنعاء إِلَى

النَّبِي ﷺ خَمْسَة عشر رجلا فَوَجَدَهُمْ دحْيَة عِنْد رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا قَرَأَ كتاب صَاحبهمْ تَركهم خمس عشرَة لَيْلَة فَلَمَّا مَضَت خمس عشرَة لَيْلَة تعرضوا لَهُ فَلَمَّا رَآهُمْ دعاهم فَقَالَ اذْهَبُوا إِلَى صَاحبكُم فَقولُوا لَهُ إِن رَبِّي قتل ربه اللَّيْلَة فَانْطَلقُوا فأخبروه بِالَّذِي صنع فَقَالَ لَهُم أحصوا هَذِه اللَّيْلَة فأحصوها قَالَ أخبروني كَيفَ رَأَيْتُمُوهُ قَالُوا مَا رَأينَا ملكا أهيأ مِنْهُ يمشي فيهم لَا يخَاف شَيْئا متبذلا لَا يحرس وَلَا يرفعون أَصْوَاتهم عِنْده قَالَ دحْيَة ثمَّ جَاءَ الْخَبَر أَن كسْرَى قتل تِلْكَ اللَّيْلَة قَالَ الْبَزَّار لم يحدث دحْيَة عَن رَسُول الله ﷺ إِلَّا هَذَا الحَدِيث وَذكر ابْن عبد الْبر فِي تَرْجَمَة دحْيَة أَنه بَعثه رَسُول الله ﷺ إِلَى قَيْصر فَآمن بِهِ قَيْصر وأبت بطارقته أَن تؤمن فَأخْبر بذلك دحْيَة رَسُول الله ﷺ فَقَالَ ثَبت ملكه فِي حَدِيث طَوِيل ذكره وروينا فِي صَحِيح مُسلم عَن عبد الله بن عَبَّاس ﵄ أَن أَبَا سُفْيَان بن حَرْب أخبرهُ من فِيهِ إِلَى فِيهِ قَالَ انْطَلَقت فِي الْمدَّة الَّتِي كَانَت بيني وَبَين رَسُول الله ﷺ قَالَ فَبينا أَنا بِالشَّام

َبَا سُفْيَان بن حَرْب أخبرهُ من فِيهِ إِلَى فِيهِ قَالَ انْطَلَقت فِي الْمدَّة الَّتِي كَانَت بيني وَبَين رَسُول الله ﷺ قَالَ فَبينا أَنا بِالشَّام

إِذْ جِيءَ بِكِتَاب من رَسُول الله ﷺ إِلَى هِرقل قَالَ وَكَانَ دحْيَة الْكَلْبِيّ جَاءَ بِهِ فَدفعهُ إِلَى عَظِيم بصرى فَدفعهُ عَظِيم بصرى إِلَى هِرقل فَقَالَ هِرقل هَل هَهُنَا أحد من قوم هَذَا الرجل الَّذِي يزْعم أَنه نَبِي قَالُوا نعم قَالَ فَدُعِيت فِي نفر من قُرَيْش فَدَخَلْنَا على هِرقل فأجلسنا بَين يَدَيْهِ فَقَالَ أَيّكُم أقرب نسبا من هَذَا الرجل الَّذِي يزْعم أَنه نَبِي فَقَالَ أَبُو سُفْيَان فَقلت أَنا فأجلسوني بَين يَدَيْهِ وأجلسوا أَصْحَابِي خَلْفي ثمَّ دَعَا بترجمانه فَقَالَ قل لَهُم إِنِّي سَائل هَذَا عَن هَذَا الرجل الَّذِي يزْعم أَنه نَبِي فَإِن كَذبَنِي فَكَذبُوهُ قَالَ فَقَالَ أَبُو سُفْيَان وأيم الله لَوْلَا مَخَافَة أَن يُؤثر عَليّ الْكَذِب لكذبت ثمَّ قَالَ لِترْجُمَانِهِ سَله كَيفَ حَسبه فِيكُم قلت هُوَ فِينَا ذُو حسب قَالَ فَهَل كَانَ من آبَائِهِ ملك قلت لَا قَالَ هَل كُنْتُم تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قبل أَن يَقُول مَا قَالَ قلت لَا قَالَ وَمن يتبعهُ أَشْرَاف النَّاس أم ضُعَفَاؤُهُمْ قَالَ قلت بل ضُعَفَاؤُهُمْ قَالَ أيزيدون أم ينقصُونَ قَالَ قلت لَا بل يزِيدُونَ قَالَ فَهَل يرْتَد أحد عَن دينه بعد أَن يدْخل فِيهِ سخطَة لَهُ قَالَ قلت لَا قَالَ فَهَل قاتلتموه قلت نعم قَالَ فَكيف كَانَ قتالكم إِيَّاه قَالَ قلت يكون الْحَرْب بَيْننَا وَبَينه سجالا

َن يدْخل فِيهِ سخطَة لَهُ قَالَ قلت لَا قَالَ فَهَل قاتلتموه قلت نعم قَالَ فَكيف كَانَ قتالكم إِيَّاه قَالَ قلت يكون الْحَرْب بَيْننَا وَبَينه سجالا

يُصِيب منا وَنصِيب مِنْهُ قَالَ فَهَل يغدر قلت لَا وَنحن مِنْهُ فِي مُدَّة لَا نَدْرِي مَا هُوَ صانع فِيهَا قَالَ فوَاللَّه مَا أمكنني من كلمة أَدخل فِيهَا شَيْئا غير هَذِه قَالَ فَهَل قَالَ هَذَا القَوْل أحد قبله قَالَ قلت لَا قَالَ لِترْجُمَانِهِ قل لَهُ إِنِّي سَأَلتك عَن حَسبه فَزَعَمت أَنه فِيكُم ذُو حسب وَكَذَلِكَ الرُّسُل تبْعَث فِي أَحْسَاب قَومهَا وَسَأَلْتُك هَل كَانَ فِي آبَائِهِ ملك فَزَعَمت أَن لَا فَقلت لَو كَانَ من آبَائِهِ ملك قلت رجل يطْلب ملك آبَائِهِ وَسَأَلْتُك عَن أَتْبَاعه أضعفاؤهم أم أَشْرَافهم فَقلت بل ضُعَفَاؤُهُمْ وهم أَتبَاع الرُّسُل وَسَأَلْتُك هَل كُنْتُم تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قبل أَن يَقُول مَا قَالَ فَزَعَمت أَن لَا فقد عرفت أَنه لم يكن ليَدع الْكَذِب على النَّاس ثمَّ يذهب فيكذب على الله وَسَأَلْتُك هَل يرْتَد أحد مِنْهُم عَن دينه بعد أَن يدْخلهُ سخطَة لَهُ فَزَعَمت أَن لَا وَكَذَلِكَ الْإِيمَان إِذا خالط بشاشة الْقُلُوب وَسَأَلْتُك هَل يزِيدُونَ أم ينقصُونَ فَزَعَمت أَنهم يزِيدُونَ وَكَذَلِكَ الْإِيمَان حَتَّى يتم وَسَأَلْتُك هَل قاتلتموه فَزَعَمت أَنكُمْ قاتلتموه فَتكون الْحَرْب بَيْنكُم وَبَينه سجالا ينَال مِنْكُم وتنالون مِنْهُ وَكَذَلِكَ الرُّسُل تبتلى ثمَّ تكون لَهَا الْعَاقِبَة وَسَأَلْتُك هَل يغدر فَزَعَمت أَنه لَا يغدر وَكَذَلِكَ الرُّسُل لَا تغدر وَسَأَلْتُك هَل قَالَ هَذَا القَوْل أحد قبله فَزَعَمت أَن لَا فَقلت لَو قَالَ

هَذَا القَوْل أحد قبله قلت رجل ائتم بقول قيل قبله ثمَّ قَالَ بِمَا يَأْمُركُمْ قَالَ قلت يَأْمُرنَا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاة والصلة والعفاف قَالَ أَن يكن مَا تَقول حَقًا فَإِنَّهُ نَبِي وَقد كنت أعلم أَنه خَارج وَلم أكن أَظُنهُ مِنْكُم وَلَو أَنِّي أعلم أَن أخْلص إِلَيْهِ لأحببت لقاءه وَلَو كنت عِنْده لغسلت عَن قَدَمَيْهِ وليبلغن ملكه مَا تَحت قدمي ثمَّ دَعَا بِكِتَاب رَسُول الله ﷺ فقرأه فَإِذا فِيهِ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم من مُحَمَّد رَسُول الله وَفِي رِوَايَة عبد الله وَرَسُوله إِلَى هِرقل عَظِيم الرّوم سَلام على من اتبع الْهدى أما بعد فَإِنِّي أَدْعُوك بِدِعَايَةِ الْإِسْلَام أسلم تسلم وَأسلم يؤتك الله أجرك مرَّتَيْنِ وَإِن توليت فَإِن عَلَيْك إِثْم الإريسيين و ﴿يَا أهل الْكتاب تَعَالَوْا إِلَى كلمة سَوَاء بَيْننَا وَبَيْنكُم أَلا نعْبد إِلَّا الله وَلَا نشْرك بِهِ شَيْئا﴾ إِلَى قَوْله ﴿فَقولُوا اشْهَدُوا بِأَنا مُسلمُونَ﴾ فَلَمَّا فرغ من قِرَاءَة الْكتاب ارْتَفَعت الْأَصْوَات عِنْده وَكثر اللَّغط وَأمر بِنَا فأخرجنا قَالَ فَقلت لِأَصْحَابِي حِين خرجنَا لقد أَمر أَمر

ابْن أبي كَبْشَة إِنَّه لَيَخَافهُ ملك بني الْأَصْفَر قَالَ فَمَا زلت موقنا بِأَمْر رَسُول الله ﷺ أَنه سَيظْهر حَتَّى أَدخل الله عَليّ الْإِسْلَام وَفِي رِوَايَة وَأَنا كَارِه تَفْسِير

قَوْله سخطَة قَالَ القَاضِي عِيَاض ﵀ السخط والسخط لُغَتَانِ كالسقم والسقم وَقَوله سجالا مرّة على هَؤُلَاءِ وَمرَّة على هَؤُلَاءِ من مساجلة المستقين على الْبِئْر بالدلاء وَلَا تسمى الدَّلْو سجلا إِلَّا إِذا كَانَت ملأى وَقَوله الإريسيين قَالَ القَاضِي كَذَا رَوَاهُ مُسلم وَجل رُوَاة البُخَارِيّ بِفَتْح الْهمزَة وَكسر الرَّاء مُخَفّفَة وَتَشْديد الْيَاء بعد السِّين وَرَوَاهُ الْمروزِي اليريسيين وَرَوَاهُ الْجِرْجَانِيّ مرّة الأريسيين بِسُكُون الرَّاء وَفتح الْيَاء الأولى وَرُوِيَ فِي غير الصَّحِيحَيْنِ

السِّين وَرَوَاهُ الْمروزِي اليريسيين وَرَوَاهُ الْجِرْجَانِيّ مرّة الأريسيين بِسُكُون الرَّاء وَفتح الْيَاء الأولى وَرُوِيَ فِي غير الصَّحِيحَيْنِ

الأريسين مخفف الياءين مَعًا قَالَ أَبُو عبيد هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظ فَمن قَالَ الأريسيين فَقَالُوا فِي تَفْسِيره هم أَتبَاع عبد الله بن أريس رجل فِي الزَّمن الأول بعث الله نَبيا فخالفه هُوَ وَأَتْبَاعه وَأنكر ابْن الْقَزاز هَذَا التَّفْسِير وَرِوَايَة من قَالَ الأريسيين بِفَتْح الْيَاء وَسُكُون الرَّاء وَقيل هم الأروسيون وهم نَصَارَى أَتبَاع عبد الله بن أروس وهم الأروسية متمسكون بدين عِيسَى ﵇ لَا يَقُولُونَ إِنَّه ابْن قَالَ أَبُو عبيد الْهَرَوِيّ عَن ثَعْلَب أرس يأرس أريسا وَالْجمع أريسون بِالْفَتْح وَالتَّخْفِيف وأرس يؤرس مثله وَصَارَ إريسا بِالْكَسْرِ وَالْجمع أريسون بِضَم الْهمزَة وهم الأكرة وَقيل الْمُلُوك الَّذين يخالفون أنبياءهم وَقيل الْخدمَة والأعوان وَقيل المتبخترون وَفِي مُصَنف ابْن السكن يَعْنِي الْيَهُود وَالنَّصَارَى فسره فِي الحَدِيث وَقَالَ إِن عَلَيْك إِثْم رعاياك وأتباعك مِمَّن صددته عَن

وَقيل المتبخترون وَفِي مُصَنف ابْن السكن يَعْنِي الْيَهُود وَالنَّصَارَى فسره فِي الحَدِيث وَقَالَ إِن عَلَيْك إِثْم رعاياك وأتباعك مِمَّن صددته عَن

الْإِسْلَام واتبعك على كفرك كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿يَقُول الَّذين استضعفوا للَّذين استكبروا لَوْلَا أَنْتُم لَكنا مُؤمنين﴾ وكما جَاءَ فِي بعض طرق هَذَا الحَدِيث وَإِلَّا فَلَا تحل بَين الفلاحين وَبَين الْإِسْلَام قَالَ أَبُو عبيد لَيْسَ الفلاحون هُنَا الزارعون خَاصَّة وَلَكِن جَمِيع أهل المملكة لِأَن كل من زرع هُوَ عِنْد الْعَرَب فلاح تولى ذَلِك بِنَفسِهِ أَو تولى لَهُ وَيدل على مَا قُلْنَاهُ قَوْله أَيْضا فِي حَدِيث آخر فَإِن أَبيت فانا نهدم الكفور ونقتل الإريسيين وَإِنِّي أجعَل إِثْم ذَلِك فِي رقبتك الكفور الْقرى وَاحِدهَا كفر فَهَذَا الْمَعْنى الَّذِي تفسره الْأَحَادِيث ويعضده الْقُرْآن أولى مَا قيل فِيهِ قَوْله ابْن أبي كَبْشَة قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن الشعري فِي كِتَابه الملامح والمعاريض أَبُو كَبْشَة رجل من خُزَاعَة خَالف قُريْشًا فِي عبَادَة الْأَوْثَان وَعبد الشعرى العبور لِأَنَّهَا أحسن كَوْكَب فِي السَّمَاء تطلع خلف الجوزاء تتبعها يُقَال لَهَا مرزم الجوزاء فَلَمَّا خالفهم النَّبِي ﷺ فِي التَّوْحِيد شبهوه بِهِ وَقيل هُوَ جد جده لأمه قَالَ القَاضِي عِيَاض وَقيل بل كَانَت للنَّبِي ﷺ أُخْت تسمى كَبْشَة فكنوا أَبَاهُ بهَا

النَّبِي ﷺ فِي التَّوْحِيد شبهوه بِهِ وَقيل هُوَ جد جده لأمه قَالَ القَاضِي عِيَاض وَقيل بل كَانَت للنَّبِي ﷺ أُخْت تسمى كَبْشَة فكنوا أَبَاهُ بهَا

وَقيل بل فِي أجداده من يكنى بِأبي كَبْشَة فنسبوه إِلَيْهِ وَقد ذكر مُحَمَّد بن حبيب فِي كِتَابه المحبر جمَاعَة من آبَائِهِ من جِهَة الْأَب وَالأُم يكنون بِأبي كَبْشَة فَالله أعلم قَوْله بني الْأَصْفَر قَالَ القَاضِي بَنو الْأَصْفَر هم الرّوم قيل سموا بذلك باسم جدهم الْأَصْفَر بن روم بن عيصو بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْخَلِيل ﵊ قَالَه الْحَرْبِيّ وَقيل بل لِأَن جَيْشًا من الْحَبَشَة غلب عَلَيْهِم فوطئ نِسَاءَهُمْ فولد لَهُم أَوْلَاد صفر فنسبوا إِلَيْهِم قَالَه الْأَنْبَارِي وَالْأول أشبه وروينا فِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَن أَبَا سُفْيَان أخبرهُ أَن هِرقل أرسل إِلَيْهِ فِي ركب من قُرَيْش كَانُوا تجارًا إِذا كسرت التَّاء خففت الْجِيم وَإِذا ضممت التَّاء شددتها قَالَه الْجَوْهَرِي بِالشَّام فِي الْمدَّة الَّتِي كَانَ رَسُول الله ﷺ ماد فِيهَا أَبَا سُفْيَان وكفار قُرَيْش فَأتوهُ وهم بايلياء فَدَعَاهُمْ فِي مَجْلِسه وَحَوله عُظَمَاء الرّوم ثمَّ دعاهم ودعا بترجمانه وسَاق الحَدِيث إِلَى قَوْله حَتَّى أَدخل الله عَليّ

الْإِسْلَام ثمَّ زَاد فِيهِ وَكَانَ ابْن الناطور صَاحب إيلياء وهرقل سقف على نَصَارَى أهل الشَّام يحدث أَن هِرقل حِين قدم إيلياء أصبح يَوْمًا خَبِيث النَّفس فَقَالَ بعض بطارقته قد استنكرنا هيأتك قَالَ ابْن الناطور وَكَانَ هِرقل حزاء ينظر فِي النُّجُوم فَقَالَ لَهُم حِين سَأَلُوهُ إِنِّي رَأَيْت اللَّيْلَة حِين نظرت فِي النُّجُوم أَن ملك الْخِتَان قد ظهر فَمن يختتن من هَذِه الْأمة فَقَالُوا لَيْسَ يختتن إِلَّا الْيَهُود فَلَا يهمنك شَأْنهمْ واكتب إِلَى مَدَائِن ملكك فليقتلوا من فيهم من الْيَهُود فَبينا هم على أَمرهم أَتَى هِرقل بِرَجُل أرسل بِهِ ملك غَسَّان يُخبرهُ عَن خبر رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا استخبره هِرقل قَالَ اذْهَبُوا فانظروا أمختتن هُوَ أم لَا فنظروا إِلَيْهِ فحدثوه أَنه مختتن وَسَأَلَهُ عَن الْعَرَب فَقَالَ هم يختتنون فَقَالَ هِرقل هَذَا ملك هَذِه الْأمة قد ظهر ثمَّ كتب هِرقل إِلَى صَاحب لَهُ برومية وَكَانَ نَظِيره فِي الْعلم وَصَارَ هِرقل إِلَى حمص فَلم يرم حمص حَتَّى أَتَاهُ كتاب من صَاحبه يُوَافق رَأْي هِرقل على خُرُوج النَّبِي ﷺ وَأَنه نَبِي

فَأذن هِرقل لعظماء الرّوم فِي دسكرة لَهُ بحمص هُوَ بِنَاء كالقصر حوله بيُوت قَالَه عِيَاض ثمَّ أَمر بأبوابها فغلقت ثمَّ اطلع فَقَالَ يَا معشر الرّوم هَل لكم فِي الْفَلاح والرشد وَأَن يثبت ملككم فتبايعوا هَذَا النَّبِي فحاصوا حَيْصَة حمر الْوَحْش إِلَى الْأَبْوَاب فوجدوها قد غلقت فَلَمَّا رأى هِرقل نفرتهم وأيس من الْإِيمَان قَالَ ردوهم عَليّ وَقَالَ إِنِّي قلت مَقَالَتي آنِفا أختبر بهَا شدتكم على دينكُمْ فقد رَأَيْت فسجدوا لَهُ وَرَضوا عَنهُ فَكَانَ ذَلِك آخر شَأْن هِرقل تَفْسِير

م عَليّ وَقَالَ إِنِّي قلت مَقَالَتي آنِفا أختبر بهَا شدتكم على دينكُمْ فقد رَأَيْت فسجدوا لَهُ وَرَضوا عَنهُ فَكَانَ ذَلِك آخر شَأْن هِرقل تَفْسِير

قَالَ القَاضِي عِيَاض فِي قَوْله فَأتوهُ وهم بإيلياء بِكَسْر أَوله مَمْدُود بَيت الْمُقَدّس قيل مَعْنَاهُ بَيت الله وَحكى الْبكْرِيّ أَنه يُقَال بِالْقصرِ أَيْضا ولغة ثَالِثَة إليا بِحَذْف الْيَاء الأولى وَسُكُون اللَّام وَهُوَ الْأَقْصَى أَيْضا قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِلَى الْمَسْجِد الْأَقْصَى﴾ وَجَاء فِي الحَدِيث مَسْجِد الْأَقْصَى على الْإِضَافَة قَالَ الْبكْرِيّ واسْمه أَيْضا صهيون بِكَسْر الصَّاد واسْمه أَيْضا أورشلم قَوْله سقف قَالَ القَاضِي هُوَ بِضَم السِّين وَكسر الْقَاف

مُشَدّدَة وَفتح الْفَاء على مَا لم يسم فَاعله وَفِي رِوَايَة سقفا بِضَم السِّين وَالْقَاف وتنوين الْفَاء وَعند الْقَابِسِيّ أسقفا بِضَم الْهمزَة وَسُكُون السِّين وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوف فِي هَذَا الْحَرْف بِالْهَمْزَةِ مشدد الْفَاء وَحكى بَعضهم أَسْقُف وسقف مَعًا وَهُوَ لِلنَّصَارَى الرئيس قَالَه صَاحب الْعين وسقف قوم لذَلِك قَالَ غَيره يحْتَمل إِنَّمَا سمي لانحنائه وخضوعه لتدينه عِنْدهم وَأَنه قيم شريعتهم وَهُوَ دون القَاضِي والأسقف الطَّوِيل فِي انحناء فِي الْعَرَبيَّة وَالِاسْم مِنْهُ السّقف والسقيفي وَقَالَ الدَّاودِيّ هُوَ الْعَالم قَوْله ابْن الناطور قَالَ عِيَاض هُوَ بطاء مُهْملَة عِنْد الْجَمَاعَة وَعند الْحَمَوِيّ بِالْمُعْجَمَةِ قَالَ أهل اللُّغَة يُقَال فلَان ناطورة بني فلَان وناظورهم بِالْمُعْجَمَةِ إِذا كَانَ المنظور إِلَيْهِ مِنْهُم والناطور حَافظ النّخل أعجمي تَكَلَّمت بِهِ الْعَرَب قَالَ الْأَصْمَعِي هُوَ بِالْمُعْجَمَةِ من النّظر والنبط يجْعَلُونَ الظَّاء طاء وَمِمَّا رَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي كِتَابه الوفا قَالَ أصبح قَيْصر يَوْمًا مهموما لظُهُور ملك الْخِتَان فَأَتَاهُ رَسُول صَاحب بصرى بِرَجُل من

Bagian 7 dari 13