— Bagian 9 · يتزين لَهُم ويتجمل فَقَالَ الْمُقَوْقس إِذا ركب … —
Bagian 9
يتزين لَهُم ويتجمل فَقَالَ الْمُقَوْقس إِذا ركب فِي جَيش الْعَرَب مَا الَّذِي يحمل على رَأسه قَالَ راية سَوْدَاء ولواء أَبيض على اللِّوَاء مَكْتُوب
لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُول الله وزادت عَائِشَة أَن الرَّايَة الَّتِي كَانَت لرَسُول الله ﷺ كَانَت مِرْطًا مرجلا تسمى الْعقَاب وَفِي رِوَايَة سماك بن حَرْب كَانَت راية رَسُول الله ﷺ تسمى الْعقَاب وَهِي مرط لعَائِشَة فَقَالَ الْمُقَوْقس أَله عرش يجلس عَلَيْهِ قلت نعم رَأَيْت لَهُ كرسيا خيل إِلَيّ أَن قوائمه من حَدِيد وقبة من أَدَم تسع نَحوا من أَرْبَعِينَ رجلا قَالَ مَا الَّذِي يحب من الْخَيل قلت الْأَشْقَر الأرثم الأقرح المحجل فِي السَّبق وَقد تركت عِنْده فرسا يُقَال لَهُ المرتجز قَالَ فَلَمَّا سمع قَوْله انتخب لَهُ فرسا من خيل مصر الموصوفة وَأمر بِهِ فأسرج وألجم وأعده هَدِيَّة للنَّبِي ﷺ وَهُوَ فرسه الميمون وَحِمَارًا يُقَال لَهُ يَعْفُور وَبغلة يُقَال لَهَا
الدلْدل وَجَارِيَة سَوْدَاء اسْمهَا بَرِيرَة وَجَارِيَة بَيْضَاء من أجمل بَنَات القبط اسْمهَا مَارِيَة وَغُلَامًا اسْمه مَحْبُوب وطيبا وعودا وندى ومسكا وعمائم وقباطي وَأمر وزيره أَن يكْتب إِلَى رَسُول الله ﷺ فَكتب بِاسْمِك اللَّهُمَّ من الْمُقَوْقس إِلَى مُحَمَّد ﷺ أما بعد فقد بَلغنِي كتابك وفهمته وَأَنت تَقول إِن الله أرسلك رَسُولا وفضلك تَفْضِيلًا وَأنزل عَلَيْك قُرْآنًا مُبينًا فشكفنا عَن خبرك فوجدناك أقرب دَاع دَعَا إِلَى الْحق وأصدق من تكلم بِالصّدقِ وَلَوْلَا أَنِّي ملكت ملكا عَظِيما لَكُنْت أول من آمن بك لعلمي أَنَّك خَاتم النَّبِيين وَإِمَام الْمُرْسلين وَالسَّلَام عَلَيْك مني إِلَى يَوْم الدّين
قَالَ حَاطِب وَسلم إِلَيّ الْكتاب والهدية وَقبل بَين عَيْني وَقَالَ يَا هَذَا بِاللَّه قبل بَين عَيْني مُحَمَّد ﷺ عني وَبعث معي جَيْشًا وَلم تزل تسير إِلَى أَن دخلت إِلَى جَزِيرَة الْعَرَب وَوجدنَا قافلة من الشَّام تُرِيدُ الْمَدِينَة فَرددت أَصْحَاب الْملك وأتيت الْمَدِينَة قَالَ الْجَوْهَرِي وَأما جَزِيرَة الْعَرَب فَإِن أَبَا عُبَيْدَة يَقُول مَا بَين حفر أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ إِلَى أقْصَى الْيمن فِي الطول وَفِي الْعرض مَا بَين رمل يبرين إِلَى مُنْقَطع السماوة قَالَ الْبكْرِيّ يبرين وَيُقَال يبرون رمل مَعْرُوف فِي ديار بني سعد بن تَمِيم قَالَ وحفر أبي مُوسَى بَين فلج وفليج على خمس مراحل من الْبَصْرَة وفلج بِفَتْح أَوله وَإِسْكَان ثَانِيه بعده جِيم وفليج تَصْغِير فلج مَوضِع دَان مِنْهُ قَالَ حَاطِب وقصدت الْمَسْجِد وأنخت النَّاقة وَدخلت وسلمت على رَسُول الله ﷺ وانشأت أَقُول
ان ثَانِيه بعده جِيم وفليج تَصْغِير فلج مَوضِع دَان مِنْهُ قَالَ حَاطِب وقصدت الْمَسْجِد وأنخت النَّاقة وَدخلت وسلمت على رَسُول الله ﷺ وانشأت أَقُول
(أنعم صباحا يَا وَسِيلَة أمة ... ترجو النجَاة غَدَاة يَوْم الْموقف) (إِنِّي مضيت إِلَى الَّذِي أرسلتني ... أطوى المهامه كالمجد المعنف) (حَتَّى أتيت بِمصْر صَاحب ملكهم ... فَبَدَا إِلَيّ بِمثل قَول الْمنصف) (فَقَرَأَ كتابك حِين فك ختامه ... فاهتز مِنْهُ كاهتزاز المرهف) (قَالَ البطارقة الَّذين تجمعُوا ... مَاذَا أراعك من كتاب المشرف) (قَالَ اسْكُتُوا يَا وَيْلكُمْ وتثبتوا ... هَذَا كتاب نَبِي دين الْمُصحف)
(قَالُوا وهمت فَقَالَ لست بواهم ... بل قد قَرَأت بَيَان خطّ الأحرف) (فِي كل سطر من كتاب مُحَمَّد ... نور يلوح لناظر مُتَوَقف) (هَذَا الْكتاب كِتَابه لَك خاضعا ... يَا خير مَوْلُود بحقك نكتفي) قَالَ حَاطِب وسلمت الْكتاب إِلَيْهِ فَقَالَ لعَلي اقرأه علينا فَلَمَّا قَرَأَهُ عَلَيْهِ قَالَ النَّبِي ﷺ بَارك الله للقبط فِي دنياهم فقد عرفُوا الصَّوَاب وأوضحوا الْخطاب ثمَّ قَالَ كل ذِي روح خَاصَّة فَهُوَ لي فاختص بمارية وَجعل مهرهَا عتق رقبَتهَا فأولدها إِبْرَاهِيم ﵇ عَاشَ سنتَيْن أَو أقل فَلَمَّا مَاتَ كسفت الشَّمْس فَقَالَ الْمُسلمُونَ يَا رَسُول الله إِنَّمَا كسفت الشَّمْس لمَوْت ولدك
هَا فأولدها إِبْرَاهِيم ﵇ عَاشَ سنتَيْن أَو أقل فَلَمَّا مَاتَ كسفت الشَّمْس فَقَالَ الْمُسلمُونَ يَا رَسُول الله إِنَّمَا كسفت الشَّمْس لمَوْت ولدك
إِبْرَاهِيم فَقَالَ إِن الشَّمْس وَالْقَمَر آيتان من آيَات الله لَا يكسفان لمَوْت أحد وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذا رَأَيْتُمْ ذَلِك فافزعوا إِلَى الصَّلَاة ثمَّ أَخذ الْغُلَام وَالْجَارِيَة وَالْفرس وَالْحمار ثمَّ قسم بَاقِي الْهَدِيَّة على أَصْحَابه بِالسَّوِيَّةِ قَالَ ابْن عبد الْبر وَقد ذكر الْمُقَوْقس ثمَّ أَمر بِالضَّرْبِ عَلَيْهِ وَقَالَ الْأَغْلَب عِنْدِي أَنه لم يسلم بل هُوَ الصَّحِيح إِن شَاءَ الله تَعَالَى ثمَّ قَالَ وَذكر الْوَاقِدِيّ أَن فِي سنة سبع من الْهِجْرَة كتب رَسُول الله ﷺ إِلَى الْمُقَوْقس عَظِيم القبط يَدعُوهُ إِلَى الْإِسْلَام فَأسلم وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ الْمُقَوْقس الَّذِي كَانَ على خراج مصر وحربها حَتَّى افتتحها الْمُسلمُونَ اسْمه جريج بن ميناء وروى الْوَاقِدِيّ عَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان ﵁ أَن الْمُقَوْقس كَانَ إِذا قدم شهر رَمَضَان لَا يخرج إِلَى رَعيته وَلَا يظْهر لأحد من أَرْبَاب دولته وَلَا يدْرِي مَا كَانَ يصنع وَأَن ابْنه أرسطوليس خشِي أَن يسلم أَبوهُ الْملك إِلَى أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ لما توجهوا لقتاله بِمصْر مَعَ عَمْرو بن الْعَاصِ وَيسلم فضمن للساقي مَالا وَأمره بقتل أَبِيه فَجعل
ن يسلم أَبوهُ الْملك إِلَى أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ لما توجهوا لقتاله بِمصْر مَعَ عَمْرو بن الْعَاصِ وَيسلم فضمن للساقي مَالا وَأمره بقتل أَبِيه فَجعل
سما فِي شراب الْملك وسقاه فَمَاتَ فَالله أعلم أَي ذَلِك كَانَ وَكَانَ للمقوقس أَخ من أَبِيه اسْمه أرجانوس إِذا غَابَ أَخُوهُ فِي شهر رَمَضَان يسير هُوَ إِلَى منف والعزيزية يُقيم هُنَاكَ حَتَّى يخرج أَخُوهُ من خلوته فَلَمَّا انْقَضى رَمَضَان رَجَعَ إِلَى أَخِيه وَعلم أَن ابْنه قَتله أَتَى إِلَى قصر أَخِيه وَمنع ابْن أَخِيه من الدُّخُول إِلَى الْقصر إِلَى أَن جَاءَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ فَصَالحهُمْ على مَا فِي قصر أَخِيه وَأسلم وَأسلم مَعَه جمَاعَة من قبط مصر وروينا عَن السُّهيْلي أَن جبرا مولى أبي رهم الْغِفَارِيّ كَانَ رَسُولا مَعَ حَاطِب إِلَى الْمُقَوْقس وَأَنه قَارب الْإِسْلَام وَأهْدى مَعَهُمَا بغلة يُقَال لَهَا الدلْدل والدلدل فِي اللُّغَة الْقُنْفُذ الْعَظِيم ومارية بنت شَمْعُون والمارية بتَخْفِيف الْيَاء الْبَقَرَة الْفتية ذكره الْمُطَرز وَأما المارية بتَشْديد الْيَاء القطاة الملساء يُقَال قطاة مَارِيَة أَي ملساء قَالَه أَبُو عبيد فِي الْغَرِيب وَيُقَال إِن هِرقل عزل الْمُقَوْقس لما رأى ميله إِلَى الْإِسْلَام وَمعنى الْمُقَوْقس المطول للْبِنَاء والقوس الصومعة الْعَالِيَة قَالَ الْجَوْهَرِي صومعة الراهب قَالَ السُّهيْلي يُقَال
فِي الْمثل أَنا بِالْقَوْسِ وَأَنت بالقرقوس فَمَتَى نَجْتَمِع قَالَ ابْن فَارس القرقوس قاع أملس فصل فِي فضل مصر وَأَهْلهَا وَمَا خصها الله ﷾ بِهِ
روينَا فِي صَحِيح مُسلم من كتاب الْفَضَائِل قَالَ بَاب فِي ذكر مصر وَأَهْلهَا عَن أبي ذَر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِنَّكُم ستفتحون مصر وَهِي أَرض يُسمى فِيهَا القيراط فَإِذا فتحتموها فَأحْسنُوا إِلَى أَهلهَا فَإِن لَهُم ذمَّة ورحما أَو قَالَ ذمَّة وصهرا فَإِذا رَأَيْت رجلَيْنِ يختصمان فِيهَا فِي مَوضِع لبنة فَاخْرُج مِنْهَا قَالَ فَرَأَيْت عبد الرَّحْمَن بن شُرَحْبِيل بن حَسَنَة وأخاه ربيعَة يختصمان فِي مَوضِع لبنة فَخرجت مِنْهَا هَذَا لفظ مُسلم قَالَ شرَّاح مُسلم فِي هَذَا الحَدِيث ثَلَاثَة أَعْلَام من أَعْلَام نبوته ﷺ قد وجدت جَمِيعهَا أَحدهَا فتح مصر وَالثَّانِي إِعْطَاء أَهلهَا الْعَهْد ودخولهم فِي الذِّمَّة فَإِنَّهَا فتحت
صلحا فِي أَيَّام عمر ﵁ وَالثَّالِث قَوْله ﷺ فَإِذا رَأَيْت رجلَيْنِ يختصمان فِي مَوضِع لبنة فَاخْرُج مِنْهَا فَكَانَ ذَلِك وَأما الصهر فَتقدم الْكَلَام عَلَيْهِ عِنْد ذكر مَارِيَة ﵂ وَأما الرَّحِم فروينا فِي السِّيرَة النَّبَوِيَّة عَن ابْن هِشَام بِسَنَدِهِ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِذا افتتحتم مصر فَاسْتَوْصُوا بِأَهْلِهَا خيرا فَإِن لَهُم ذمَّة ورحما قَالَ ابْن إِسْحَاق فَقلت لمُحَمد بن مُسلم الزُّهْرِيّ مَا الرَّحِم الَّتِي ذكر رَسُول الله ﷺ لَهُم قَالَ كَانَت هَاجر أم إِسْمَاعِيل مِنْهُم قَالَ ابْن هِشَام فالعرب كلهَا من ولد إِسْمَاعِيل وقحطان وَتقول الْعَرَب هَاجر وآجر كَمَا قَالُوا هراق المَاء وأراقه وَهَاجَر من أهل مصر من أم الْعَرَب قَرْيَة أَمَام الفرما وروينا فِي فتوح مصر لِابْنِ عبد الحكم ان قَرْيَة هَاجر ياق الَّتِي عِنْد أم دنين ودفنت هَاجر فِي الْحجر يَعْنِي حجر إِسْمَاعِيل ﵇ قَالَ وصاهر إِلَى القبط من الْأَنْبِيَاء صلوَات الله عَلَيْهِم ثَلَاثَة إِبْرَاهِيم ﵇ تسرر هَاجر ويوسف ﵇ تزوج بنت صَاحب عين شمس
ِي حجر إِسْمَاعِيل ﵇ قَالَ وصاهر إِلَى القبط من الْأَنْبِيَاء صلوَات الله عَلَيْهِم ثَلَاثَة إِبْرَاهِيم ﵇ تسرر هَاجر ويوسف ﵇ تزوج بنت صَاحب عين شمس
الَّتِي تسمى فِي وقتنا هَذَا المطرية وَرَسُول الله ﷺ تسرر مَارِيَة قَالَ وَإِن رَسُول الله ﷺ مرض فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ ثمَّ أَفَاق فَقَالَ اسْتَوْصُوا بِالْأدمِ الْجَعْد ثمَّ أُغمي عَلَيْهِ الثَّانِيَة ثمَّ أَفَاق فَقَالَ مثل ذَلِك قَالَ ثمَّ أُغمي عَلَيْهِ الثَّالِثَة فَقَالَ مثل ذَلِك فَقَالَ الْقَوْم لَو سَأَلنَا رَسُول الله ﷺ من الْأدم الْجَعْد فأفاق فَسَأَلُوهُ فَقَالَ قبط مصر فَإِنَّهُم أخوال وأصهار وهم أعوانكم على عَدوكُمْ وأعوانكم على دينكُمْ قَالُوا كَيفَ يكونُونَ أعواننا على ديننَا يَا رَسُول الله قَالَ يكفونكم أَعمال الدُّنْيَا وتتفرغون لِلْعِبَادَةِ فالراضي بِمَا يُؤْتى إِلَيْهِم كالفاعل والكاره بِمَا يُؤْتى إِلَيْهِم من الظُّلم كالمتنزه عَنْهُم وَعنهُ قَالَ قبط مصر أكْرم الْأَعَاجِم كلهَا وأسمحهم يدا وأفضلهم عنصرا وأقربهم رحما بالعرب عَامَّة وبقريش خَاصَّة وَمن أَرَادَ أَن ينظر الفردوس أَن ينظر إِلَى مثلهَا فِي الدُّنْيَا فَلْينْظر إِلَى أَرض مصر حِين تخضر زروعها وتنور ثمارها قَالَ وَعَن كَعْب الْأَحْبَار قَالَ من أَرَادَ أَن ينظر إِلَى شبه الْجنَّة فَلْينْظر إِلَى أَرض مصر إِذا
ِلَى أَرض مصر حِين تخضر زروعها وتنور ثمارها قَالَ وَعَن كَعْب الْأَحْبَار قَالَ من أَرَادَ أَن ينظر إِلَى شبه الْجنَّة فَلْينْظر إِلَى أَرض مصر إِذا
أخرفت أَو إِذا أزهرت قَالَ وَكَانَ مِنْهُم السَّحَرَة آمنُوا جَمِيعًا فِي سَاعَة وَاحِدَة وَلَا نعلم جمَاعَة أَسْلمُوا فِي سَاعَة وَاحِدَة أَكثر من جمَاعَة القبط قَالَ وَكَانُوا اثْنَي عشر ساحرا رُؤَسَاء وَتَحْت يَدي كل سَاحر مِنْهُم عشرُون عريفا تَحت يَدي كل عريف ألف من السَّحَرَة فَكَانَ جَمِيع السَّحَرَة مِائَتي ألف وَأَرْبَعين ألفا وَمِائَتَيْنِ واثنين وَخمسين إنْسَانا بالرؤساء والعرفاء فَلَمَّا عاينوا مَا عاينوا أيقنوا أَن ذَلِك من السَّمَاء وَأَن السحر لَا يقوم لأمر الله فَخر الرؤساء الاثْنَي عشر عِنْد ذَلِك سجدا فاتبعهم العرفاء وَاتبع العرفاء من بَقِي وَقَالُوا آمنا بِرَبّ الْعَالمين رب مُوسَى وَهَارُون وَلم يفتتن مِنْهُم أحد مَعَ من افْتتن من بني إِسْرَائِيل فِي عبَادَة الْعجل قَالَ وَمَا آمن جمَاعَة قطّ فِي سَاعَة وَاحِدَة مثل جمَاعَة القبط قَالَ يَعْنِي ابْن عبد الحكم وَعَن كَعْب الْأَحْبَار مثل قبط مصر كَمثل الغيضة كلما قطعت نَبتَت حَتَّى يخرب الله بهم وبصناعتهم جزائر الرّوم قَالَ وَكَانَ المَاء يجْرِي تَحت منَازِل مصر وأقنيتها فيحبسونه كَيفَ شاؤا ويرسلونه كَيفَ شاؤا فَذَلِك قَوْله تَعَالَى فِيمَا حكى من قَول فِرْعَوْن ﴿أَلَيْسَ لي ملك مصر وَهَذِه الْأَنْهَار تجْرِي من تحتي أَفلا تبصرون﴾ وَلم يكن فِي
الأَرْض يَوْمئِذٍ ملك أعظم من ملك مصر وَكَانَت الجنات بحافتي النّيل من أَوله إِلَى آخِره مَا بَين أسوان إِلَى رشيد وَكَانَ بهَا ألف مِنْبَر قَالَ أَبُو الْخطاب ابْن ذِي النسبين فِي كتاب مرج الْبَحْرين إِن فِرْعَوْن بالقبطية هُوَ التمساح وَهُوَ فِي اللُّغَة الْكثير الْأكل والكذاب والمسرف والمرتاب فَجمعت هَذِه المثالب فِي فِرْعَوْن وَعَن الْحسن الْبَصْرِيّ قَالَ مَا كَانَ طول فِرْعَوْن إِلَّا ذِرَاعا وَكَانَت لحيته أطول من قامته وروى ابْن عبد الحكم قَالَ حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن سعيد البلوي قَالَ لما فتح عَمْرو بن الْعَاصِ الْإسْكَنْدَريَّة كتب إِلَى عمر بن الْخطاب ﵁ أما بعد فَإِنِّي فتحت مَدِينَة لَا أصف مَا فِيهَا غير أَنِّي أصبت فِيهَا أَرْبَعَة آلَاف منية بأَرْبعَة آلَاف حمام وَأَرْبَعين ألف يَهُودِيّ عَلَيْهِم الْجِزْيَة واثني عشر ألف بقال يبيعون البقل الْأَخْضَر ومائتي ألف من الرّوم سوى النِّسَاء وَالصبيان وَعدد
المأسورين من الرِّجَال سِتّمائَة ألف سوى النِّسَاء وَالصبيان فَأَرَادَ الْمُسلمُونَ قسمتهم فَبعث عَمْرو بن الْعَاصِ إِلَى عمر يُعلمهُ بِمَا أَرَادَ الْمُسلمُونَ فَكتب إِلَيْهِ لَا تقسمهم وذرهم يكون خراجهم فَيْئا للْمُسلمين وَقُوَّة لَهُم على جِهَاد عدوهم فأقرها عَمْرو وأحصى أَهلهَا يَعْنِي الْإسْكَنْدَريَّة وَفرض عَلَيْهِم الْخراج والجزية فَكَانَت مصر كلهَا صلحا إِلَّا الْإسْكَنْدَريَّة فَإِنَّهُم كَانُوا يؤدون الْخراج والجزية لِأَنَّهَا فتحت عنْوَة وَذكر الْحَافِظ السلَفِي فِي كتاب فَضَائِل مصر قَالَ فضل الله مصر على سَائِر الْبلدَانِ وَأَبَان فَضلهَا بآي من الْقُرْآن شهد لَهُ بذلك وَمَا خصها بِهِ من الْفضل وَالْخصب وَمَا أنزل فِيهَا من البركات وَمَا أخرج مِنْهَا من الْأَنْبِيَاء وَالْعُلَمَاء وَالْخُلَفَاء والحكماء والخواص والملوك والعجائب مِمَّا لم يخص بِهِ بَلَدا غَيرهَا وَلَا أَرضًا سواهَا قَالَ فَإِن اعْترض معترض بالحرمين الشريفين ففضلهما لَا
َفَاء والحكماء والخواص والملوك والعجائب مِمَّا لم يخص بِهِ بَلَدا غَيرهَا وَلَا أَرضًا سواهَا قَالَ فَإِن اعْترض معترض بالحرمين الشريفين ففضلهما لَا
يدْفع وَمَا خصهما الله بِهِ مِمَّا لَا يُنكر وَلَيْسَ مَا فضلهما الله بِهِ بباخس فضل مصر وَأَن مَنَافِعهَا فِي الْحَرَمَيْنِ لبينة لِأَنَّهَا تميرهما بطعامها وكسوتها وَسَائِر مرافقها فلهَا بذلك فضل كَبِير وَمَعَ ذَلِك أَنَّهَا تطعم أهل الدُّنْيَا مِمَّن يرد إِلَيْهَا من الْحَاج طول مقامهم يَأْكُلُون ويتزودون من طعامها من أقْصَى جنوب الأَرْض وشمالها فِيمَا بَين بِلَاد الْهِنْد والأندلس لَا يُنكر هَذَا مُنكر وَلَا يَدْفَعهُ مدافع وَكفى بذلك فضلا وبركة فِي دين وَدُنْيا فَمن ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿وأوحينا إِلَى مُوسَى وأخيه أَن تبوآ لقومكما بِمصْر بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتكُمْ قبْلَة﴾ ﴿وَقَالَ ادخُلُوا مصر إِن شَاءَ الله آمِنين﴾ قَالَ وَجَعَلنَا ابْن مَرْيَم وَأمه آيَة وآوينهما إِلَى ربوة ذَات قَرَار ومعين قَالَ بعض الْمُفَسّرين هِيَ مصر وَقيل دمشق وَقَالَ بعض عُلَمَاء مصر هِيَ البهنسا وقبط مصر مجمعون على أَن الْمَسِيح وَأمه ﵉ كَانَا بالبهنسا وانتقلا عَنْهَا إِلَى الْقُدس وافتخر فِرْعَوْن بقوله ﴿أَلَيْسَ لي ملك مصر﴾ على سَائِر الْمُلُوك وَقَوله ﷿ فاخرجنهم من جنت وعيون الْآيَة فَهَل يعلم أَن بَلَدا من الْبِلَاد أثنى عَلَيْهِ الْكتاب الْعَزِيز بِمثل هَذَا الثَّنَاء أَو وَصفه بِمثل هَذَا الْوَصْف أَو شهد
من جنت وعيون الْآيَة فَهَل يعلم أَن بَلَدا من الْبِلَاد أثنى عَلَيْهِ الْكتاب الْعَزِيز بِمثل هَذَا الثَّنَاء أَو وَصفه بِمثل هَذَا الْوَصْف أَو شهد
بِالْكَرمِ غير مصر وَقد تقدم مَا رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ من فَضلهَا ودعائه لَهُم وروى عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه قَالَ دَعَا نوح ربه لولد وَلَده مصر بن بيصر بن حام وَبِه سميت مصر وَهُوَ أَبُو القبط فَقَالَ اللَّهُمَّ بَارك فِيهِ وَفِي ذُريَّته وَأَسْكَنَهُ الأَرْض الْمُبَارَكَة الَّتِي هِيَ أم الْبِلَاد وغوث الْعباد الَّتِي نهرها أفضل أَنهَار الدُّنْيَا وَاجعَل فِيهَا أفضل البركات وسخر لَهُ ولولده الأَرْض وذللها لَهُم وَرُوِيَ أَن الْبَيْت الْحَرَام هدم فِي الْجَاهِلِيَّة فَوَلَّتْ قُرَيْش بناءه رجلا من القبط يُقَال لَهُ ياقوم وأدركه الْإِسْلَام وَهُوَ على ذَلِك الْبناء وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مصر أطيب الْأَرْضين تُرَابا وعجمها أكْرم الْعَجم أنسابا وَقَالَ بعض أهل الْعلم لم يبْق من الْعَجم أمة إِلَّا وَقد اخْتلطت بغَيْرهَا إِلَّا قبط مصر وَأما مَا اخْتصّت بِهِ وأوثرت على غَيرهَا فروى أَبُو بصرة الْغِفَارِيّ ﵁ قَالَ مصر خزانَة الأَرْض كلهَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿اجْعَلنِي على خَزَائِن الأَرْض إِنِّي حفيظ عليم﴾ وَلم تكن تِلْكَ الخزائن بِغَيْر مصر فَذكرهَا سُبْحَانَهُ بخزائن الأَرْض فأغاث الله بِمصْر وخزائنها كل حَاضر وباد فِي جَمِيع الْأَرْضين وَجعلهَا وسط الدُّنْيَا وَهِي فِي الإقليم الثَّالِث وَالرَّابِع
فَسلمت من حر الإقليم الأول وَالثَّانِي وَمن برد الإقليم السَّادِس وَالْخَامِس فطاب هَواهَا وَضعف حرهَا وخف بردهَا فَسلم أَهلهَا من مشاتي الْجبَال ومصائف عمان وصواعق تهَامَة ودماميل الجزيرة وجرب الْيمن وطواعين الشَّام وَغَلَاء الْعرَاق وطحلب الْبَحْرين وأمنوا من غارات التّرْك وجيوش الرّوم وقحط الأمطار قَالَ سعيد بن أبي هِلَال وَذكر أَن مصر مصورة فِي كتب الْأَوَائِل وَسَائِر المدن مَادَّة أيديها إِلَيْهَا تستطعمها وَقَالَ عَمْرو بن الْعَاصِ ولَايَة مصر جَامِعَة تعدل الْخلَافَة وَأجْمع أهل الْعلم والمعرفة أَن أهل الدُّنْيَا مضطرون إِلَى مصر يسافرون إِلَيْهَا وَيطْلبُونَ الرزق مِنْهَا وَذكر أهل الْعلم أَنه مَكْتُوب فِي التَّوْرَاة بلد مصر خزانَة الله فَمن أرادها قصمه الله قَالَ وَمِمَّا ذكر من عجائب مصر أَن مَدِينَة الفرما كَانَ مِنْهَا طَرِيق إِلَى جَزِيرَة قبرص فِي الْبر فغلب عَلَيْهِ الْبَحْر وَكَانَ فِيمَا غلب عَلَيْهِ الْبَحْر مقطع الرخام الْأَبْيَض والأبلق وَكَانَ بَينهَا وَبَين الْبَحْر قريب من يَوْم فعلا الْبَحْر إِلَى أَن قرب مِنْهَا وَوجه بعض الْعمَّال أَن يقْلع من بَابهَا الشَّرْقِي حِجَارَة يعْمل مِنْهَا جيرا فَخرج أهل الفرما فمنعوه من ذَلِك وَقَالُوا هَذِه الْأَبْوَاب الَّتِي قَالَ الله ﷿ على لِسَان يَعْقُوب ﴿وَقَالَ يَا بني لَا تدْخلُوا من بَاب وَاحِد وادخلوا من أَبْوَاب مُتَفَرِّقَة﴾
وَبهَا النّخل العجيب الَّذِي يُثمر حِين يَنْقَطِع الْبُسْر وَالرّطب من سَائِر الأَرْض وَيكون طول البسرة مِنْهُ قريب فتر وَفِي هَذَا كِفَايَة لِئَلَّا يخرجنا عَن مَقْصُود الْكتاب وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق
بَاب فِي كِتَابه ﷺ إِلَى كسْرَى أبرويز ملك الْفرس وَمَا يتَعَلَّق بِهِ من الْفَوَائِد
لِئَلَّا يخرجنا عَن مَقْصُود الْكتاب وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق
بَاب فِي كِتَابه ﷺ إِلَى كسْرَى أبرويز ملك الْفرس وَمَا يتَعَلَّق بِهِ من الْفَوَائِد
روينَا فِي السِّيرَة الشَّرِيفَة النَّبَوِيَّة عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق قَالَ بعث رَسُول الله ﷺ عبد الله بن حذافة بن قيس إِلَى كسْرَى ابْن هُرْمُز ملك فَارس وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي كِتَابه الوفا عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ بعث رَسُول الله ﷺ عبد الله بن حذافة بكتابه إِلَى عَظِيم الْبَحْرين يَدْفَعهُ إِلَى كسْرَى فَلَمَّا قَرَأَهُ خرقه فَدَعَا عَلَيْهِم رَسُول الله ﷺ أَن يمزقوا كل ممزق قَالَ السُّهيْلي أما كسْرَى فاسمه أبرويز بن هُرْمُز بن أنوشروان وَمعنى أبرويز المظفر وَهُوَ الَّذِي كَانَ غلب الرّوم فَأنْزل الله تَعَالَى
فِي قصتهم ﴿الم غلبت الرّوم فِي أدنى الأَرْض﴾ وَأدنى الأَرْض هِيَ بصرى وفلسطين وَأَذْرعَات من أَرض الشَّام قَالَ فَلَمَّا قدم عبد الله على كسْرَى قَالَ يَا معشر الْفرس إِنَّكُم عشتم بأحلامكم لعدة أيامكم بِغَيْر نَبِي وَلَا كتاب ثمَّ قَالَ مُخَاطبا للْملك وَلَا تملك من الأَرْض إِلَّا مَا فِي يَديك وَمَا لَا تملك مِنْهَا أَكثر وَقد ملك الأَرْض قبلك مُلُوك أهل دنيا وَأهل آخِرَة فَأخذ أهل الْآخِرَة بحظهم من الدُّنْيَا وضيع أهل الدُّنْيَا حظهم من الْآخِرَة فَاخْتَلَفُوا فِي سعي الدُّنْيَا واستووا فِي عدل الْآخِرَة وَقد صغر هَذَا الْأَمر عنْدك إِنَّا أَتَيْنَاك بِهِ وَقد وَالله جَاءَك من حَيْثُ خفت وَمَا تصغيرك إِيَّاه بِالَّذِي يَدْفَعهُ عَنْك وَلَا تكذيبك بِهِ بِالَّذِي يخْرجك مِنْهُ وَفِي وقْعَة ذِي قار على ذَلِك دَلِيل فَأخذ الْكتاب فمزقه ثمَّ قَالَ لي ملك هنيء لَا أخْشَى أَن أغلب عَلَيْهِ وَلَا أشارك فِيهِ وَقد ملك فِرْعَوْن بني إِسْرَائِيل ولستم بِخَير مِنْهُم فَمَا يَمْنعنِي أَن أملككم وَأَنا خير مِنْهُ فَأَما هَذَا الْملك فقد علمنَا أَنه يصير إِلَى الْكلاب وَأَنْتُم أُولَئِكَ تشبع بطونكم وتأبى عيونكم فَأَما وقْعَة ذِي قار فَهِيَ بوقعة الشَّام فَانْصَرف عَنهُ عبد الله
ك فقد علمنَا أَنه يصير إِلَى الْكلاب وَأَنْتُم أُولَئِكَ تشبع بطونكم وتأبى عيونكم فَأَما وقْعَة ذِي قار فَهِيَ بوقعة الشَّام فَانْصَرف عَنهُ عبد الله قَوْله ذِي قار قَالَ الْجَوْهَرِي القارة الْقَبِيلَة سموا قارة لِاجْتِمَاعِهِمْ والتفافهم والقار الْإِبِل إِذا اجْتمعت وَكَانَ ذَلِك يَوْم ذِي قار يَوْم لبني شَيبَان وَكَانَ أبرويز أغزاهم جَيْشًا فظفرت بَنو
شَيبَان وَهُوَ أول يَوْم انتصرت فِيهِ الْعَرَب من الْعَجم قَالَ الطَّبَرِيّ كَانَ شعارهم يَا مُحَمَّد فنصروا قَالَ رَسُول الله ﷺ فَبِي نصروا قَالَ وَإِنَّمَا خص رَسُول الله ﷺ عبد الله بن حذافة بارساله إِلَى كسْرَى لِأَنَّهُ كَانَ يتَرَدَّد عَلَيْهِم كثيرا وَيخْتَلف إِلَى بِلَادهمْ وَمن شعر عبد الله بن حذافة فِي رسَالَته إِلَى كسْرَى وقدومه عَلَيْهِ (أَبى الله إِلَّا أَن كسْرَى فريسة ... لأوّل دَاع بالعراق مُحَمَّدًا) (تقاذف فِي فحش الْجَواب مُصَغرًا ... لأمر العريب الخائضين لَهُ الردى) (فَقلت لَهُ أرود فَإنَّك دَاخل ... من الْيَوْم فِي الْبلوى ومنتهب غَدا) (فَأقبل وَأدبر حَيْثُ شِئْت فإننا ... لنا الْملك فابسط للمسالمة اليدا) (وَإِلَّا فَأمْسك قارعا نادم ... أقرّ بذلك الخرج أَو مت موحدا) (سفهت بتمزيق الْكتاب وَهَذِه ... بتمزيق ملك الْفرس يَكْفِي مبددا) قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ وَكَانَ الْكتاب بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم من مُحَمَّد رَسُول الله إِلَى كسْرَى
عَظِيم فَارس سَلام على من اتبع الْهدى وآمن بِاللَّه وَرَسُوله وأدعوك بِدِعَايَةِ الله ﷿ فَإِنِّي رَسُول الله إِلَى النَّاس كَافَّة لأنذر من كَانَ حَيا ويحق القَوْل على الْكَافرين وَأسلم تسلم فَإِن أَبيت فَإِن إِثْم الْمَجُوس عَلَيْك فَلَمَّا قَرَأَ كتاب رَسُول الله ﷺ شققه وَقَالَ يكْتب إِلَيّ بِهَذَا الْكتاب وَهُوَ عَبدِي فبلغني أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مزق ملكه ثمَّ كتب كسْرَى إِلَى باذان وَهُوَ على الْيمن أَن ابْعَثْ إِلَى هَذَا الرجل الَّذِي بالحجاز رجلَيْنِ جدرين فليأتياني بِهِ فَبعث باذان قهرمانه وَهُوَ بابويه وَكَانَ كَاتبا حاسبا وَبعث مَعَه بِرَجُل من الْفرس وَكتب مَعَهُمَا إِلَى رَسُول الله ﷺ يَأْمُرهُ أَن ينْصَرف مَعَهُمَا إِلَى كسْرَى وَقَالَ لبابويه وَيلك انْظُر مَا الرجل وَكَلمه وائتني بِخَبَرِهِ فَخَرَجَا حَتَّى قدما الطَّائِف فسألا عَنهُ فَقيل لَهما هُوَ بِالْمَدِينَةِ واستبشر الْمُشْركُونَ وَقَالُوا لقد نصب لَهُ كسْرَى وكفاكم الرجل
فَتوجه الرسولان إِلَى الْمَدِينَة وَلما قدما على رَسُول الله ﷺ كَلمه بابويه وَقَالَ إِن شاهان شاه ملك الْمُلُوك كسْرَى كتب إِلَى الْملك باذان يَأْمُرهُ أَن يبْعَث إِلَيْك من يَأْتِيهِ بك وَقد بَعَثَنِي إِلَيْك لتنطلق معي فَإِن فعلت كتب فِيك إِلَى ملك الْمُلُوك كتابا ينفعك ويكف عَنْك وَإِن أَبيت فَهُوَ من قد علمت وَهُوَ مهلكك ومهلك قَوْمك وَيخرب بلادك وَكَانَا قد دخلا على رَسُول الله ﷺ وحلقا لحاهما وأعفيا شواربهما فكره النّظر إِلَيْهِمَا وَقَالَ ويلكما من أمركما بِهَذَا قَالَا رَبنَا أمرنَا بِهَذَا يعنيان كسْرَى فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَكِن رَبِّي أَمرنِي باعفاء لحيتي وقص شاربي ثمَّ قَالَ لَهما ارْجِعَا حَتَّى تأتياني غَدا وأتى جِبْرِيل إِلَى رَسُول الله ﷺ فاخبره أَن الله سلط على كسْرَى ابْنه شيرويه فَقتله فِي شهر كَذَا وَكَذَا لكذا وَكَذَا من اللَّيْل
تَّى تأتياني غَدا وأتى جِبْرِيل إِلَى رَسُول الله ﷺ فاخبره أَن الله سلط على كسْرَى ابْنه شيرويه فَقتله فِي شهر كَذَا وَكَذَا لكذا وَكَذَا من اللَّيْل فَلَمَّا أَتَيَا رَسُول الله ﷺ قَالَ لَهما إِن رَبِّي قتل رَبكُمَا لَيْلَة كَذَا وَكَذَا من شهر كَذَا وَكَذَا بعد مَا مضى من اللَّيْل سلط عَلَيْهِ شيرويه فَقتله فَقَالَا هَل تَدْرِي مَا تَقول إِنَّا قد نقمنا مِنْك مَا هُوَ أيسر من هَذَا
أفنكتب بهَا عَنْك ونخبر الْملك قَالَ نعم أخبراه ذَلِك عني وقولا لَهُ إِن ديني وسلطاني سيبلغ مَا بلغ ملك كسْرَى وَيَنْتَهِي إِلَى مُنْتَهى الْخُف والحافر وقولا لَهُ إِنَّك إِن أسلمت أَعطيتك مَا تَحت يَديك وملكتك على قَوْمك من الْأَبْنَاء ثمَّ أعطاهما رَسُول الله ﷺ منْطقَة فِيهَا ذهب وَفِضة كَانَ أهداها لَهُ بعض الْمُلُوك فَخَرَجَا من عِنْده حَتَّى قدما على باذان وأخبراه الْخَبَر فَقَالَ وَالله مَا هَذَا بِكَلَام ملك وَإِنِّي لأرى الرجل نَبيا كَمَا يَقُول ولننظرن مَا قد قَالَ فَإِن كَانَ حَقًا فَإِنَّهُ لنَبِيّ مُرْسل وَإِن لم يكن فسنرى فِيهِ رَأينَا فَلم يلبث باذان أَن قدم عَلَيْهِ كتاب شيرويه أما بعد فَإِنِّي قد قتلت أبي كسْرَى وَلم أَقتلهُ إِلَّا غَضبا لفارس لما كَانَ اسْتحلَّ من قتل أَشْرَافهم وتجهيزهم فِي بعوثهم فَإِذا جَاءَك كتابي هَذَا فَخذ لي الطَّاعَة مِمَّن قبلك وَانْظُر الرجل الَّذِي كَانَ كسْرَى كتب إِلَيْك فِيهِ فَلَا تهجه حَتَّى يَأْتِيك أَمْرِي فِيهِ فَلَمَّا انْتهى كتاب شيرويه إِلَى باذان قَالَ إِن هَذَا الرجل لرَسُول الله فَأسلم وَأسْلمت الْأَبْنَاء من فَارس مِمَّن كَانَ مِنْهُم بِالْيمن قَالَ السُّهيْلي ﵀ كَانَ قتل كسْرَى لَيْلَة الثُّلَاثَاء لعشر من جُمَادَى الأولى سنة سبع من الْهِجْرَة وَأسلم باذان سنة عشر
ن كَانَ مِنْهُم بِالْيمن قَالَ السُّهيْلي ﵀ كَانَ قتل كسْرَى لَيْلَة الثُّلَاثَاء لعشر من جُمَادَى الأولى سنة سبع من الْهِجْرَة وَأسلم باذان سنة عشر
وَعَن المَقْبُري قَالَ جَاءَ فَيْرُوز الديلمي إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ إِن كسْرَى كتب إِلَى باذان بَلغنِي أَن فِي أَرْضك رجلا تنبأ فاربطه وَابعث بِهِ إِلَيّ فَقَالَ إِن رَبِّي غضب على رَبك فَقتله فدمه سخن السَّاعَة فَخرج من عِنْده فَسمع الْخَبَر فَأسلم وَحسن إِسْلَامه قَالَ ابْن عبد الْبر فَيْرُوز الديلمي يكنى بِأبي عبد الله وَيُقَال لَهُ الْحِمْيَرِي لنزوله بحمير وهم من أَبنَاء فَارس من فرس صنعاء الْيمن وَقيل إِن الْأَبْنَاء ينسبون فِي بني ضبة وفيروز قَاتل الْأسود الْعَنسِي الْكذَّاب الَّذِي ادّعى النُّبُوَّة قَتله بِصَنْعَاء فَأتى الْخَبَر من السَّمَاء إِلَى النَّبِي ﷺ فِي مَرضه الَّذِي توفّي فِيهِ فَخرج يبشر النَّاس فَقَالَ قتل الْأسود البارحة قَتله رجل مبارك من أهل بَيت مباركين قيل من هم يَا رَسُول الله قَالَ فَيْرُوز الديلمي وَذَلِكَ سنة إِحْدَى عشرَة من الْهِجْرَة وَتُوفِّي فَيْرُوز ﵁ فِي خلَافَة عُثْمَان ﵁ وروى الثعالبي فِي تَفْسِير سُورَة الْأَنْعَام عَن ابْن عَبَّاس قَالَ أهْدى كسْرَى بغلة لرَسُول الله ﷺ فركبها بِحَبل من شعر
وأردفه خَلفه قَالَ عبد الْكَرِيم قَالَ الدمياطي وَهَذَا بعيد لِأَنَّهُ مزق الْكتاب يَقُول مُؤَلفه عَفا الله عَنهُ وَأَن صَحَّ هَذَا لِأَن الْبَغَوِيّ ذكره أَيْضا فِي سُورَة الْأَنْعَام فَيحْتَمل أَن يكون الَّذِي أرسل البغلة شيرويه وَلَده أَو ابْن عَمه كسْرَى بن قباذ بن هُرْمُز أَو أزدشير بن شيرويه أَو جرهان هَؤُلَاءِ كلهم ملكوا بعد قتل أبرويز ثمَّ ملك بعدهمْ بوران بنت كسْرَى وَبلغ النَّبِي ﷺ أمرهَا فَقَالَ لن يفلح قوم أسندوا أَمرهم إِلَى امْرَأَة قَالَه ابْن قُتَيْبَة فِي المعارف وَالله أعلم أَي ذَلِك كَانَ فصل فِي ذكر سراقَة بن مَالك بن جعْشم فِي الْهِجْرَة وإعلامه ﷺ لَهُ بِأَنَّهُ يلبس سواري كسْرَى وتاجه وَمَا فِيهِ من عجائب معجزاته ﷺ
روينَا عَن ابْن إِسْحَاق عَن عبد الرَّحْمَن بن مَالك بن جعْشم
المدلجي الْكِنَانِي حدث عَن أَبِيه عَن عَمه سراقَة قَالَ لما خرج رَسُول الله ﷺ من مَكَّة مُهَاجرا إِلَى الْمَدِينَة جعلت قُرَيْش فِيهِ مائَة نَاقَة لمن رده عَلَيْهِم قَالَ فَبينا أَنا جَالس فِي نَادِي قومِي أقبل رجل منا حَتَّى وقف علينا وَقَالَ وَالله لقد رَأَيْت ركبة ثَلَاثَة مروا عَليّ آنِفا إِنِّي لأراهم مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه قَالَ فأومأت إِلَيْهِ بعيني أَن اسْكُتْ ثمَّ قلت إِنَّمَا هم بَنو فلَان يَبْغُونَ ضَالَّة لَهُم قَالَ لَعَلَّه ثمَّ سكت فَمَكثت قَلِيلا ثمَّ قُمْت فَدخلت بَيْتِي ثمَّ أمرت بفرسي فقيد إِلَى بطن الْوَادي وَأمرت بسلاحي فَأخْرج من دبر حُجْرَتي ثمَّ أخذت قداحي الَّتِي أستسقم بهَا ثمَّ انْطَلَقت فَلبِست لأمتي ثمَّ أخرجت قداحي فاستسقمت بهَا فَخرج السهْم الَّذِي أكره لَا يضرّهُ قَالَ وَكنت أَرْجُو أَن أرده على قُرَيْش فآخذ الْمِائَة النَّاقة قَالَ فركبت على أَثَره فَبينا فرسي يشْتَد بِي عثر بِي فَسَقَطت عَنهُ قَالَ فَقلت مَا هَذَا قَالَ ثمَّ أخرجت قداحي
لى قُرَيْش فآخذ الْمِائَة النَّاقة قَالَ فركبت على أَثَره فَبينا فرسي يشْتَد بِي عثر بِي فَسَقَطت عَنهُ قَالَ فَقلت مَا هَذَا قَالَ ثمَّ أخرجت قداحي
فاستسقمت بهَا فَخرج السهْم الَّذِي أكره لَا يضرّهُ فأبيت إِلَّا أَن أتبعه فركبت فِي أَثَره كل ذَلِك ثَلَاث مَرَّات قَالَ فَلَمَّا بدا لي الْقَوْم فرأيتهم عثر بِي فرسي فَذَهَبت يَدَاهُ فِي الأَرْض وَسَقَطت عَنهُ قَالَ ثمَّ انتزع يَده من الأَرْض وتبعها دُخان كالأعصار قَالَ الْجَوْهَرِي الإعصار ريح تثير الْغُبَار ويرتفع إِلَى السَّمَاء كَأَنَّهُ عَمُود وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿فأصابها إعصار فِيهِ نَار فاحترقت﴾ قَالَ سراقَة فَعرفت حِين رَأَيْت ذَلِك أَنه قد منع مني وَأَنه ظَاهر قَالَ فناديت الْقَوْم أَنا سراقَة بن جعْشم انظروني أكلمكم فوَاللَّه لَا أريبكم وَلَا يأتيكم مني شَيْء تكرهونه قَالَ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لأبي بكر قل لَهُ مَا تبغي منا قَالَ فَقَالَ لي ذَلِك أَبُو بكر قَالَ قلت تكْتب لي كتابا يكون آيَة بيني وَبَيْنك قَالَ اكْتُبْ لَهُ يَا أَبَا بكر قَالَ فَكتب لي كتابا فِي عظم أَو فِي رقْعَة أَو فِي خزفة ثمَّ أَلْقَاهُ إِلَيّ فَأَخَذته فَجَعَلته فِي كِنَانَتِي ثمَّ رجعت فَسكت فَلم أذكر شَيْئا مِمَّا كَانَ حَتَّى إِذا كَانَ فتح مَكَّة على رَسُول الله ﷺ وَفرغ من حنين والطائف خرجت وَمَعِي الْكتاب لألقاه فَلَقِيته بالجعرانة قَالَ
أذكر شَيْئا مِمَّا كَانَ حَتَّى إِذا كَانَ فتح مَكَّة على رَسُول الله ﷺ وَفرغ من حنين والطائف خرجت وَمَعِي الْكتاب لألقاه فَلَقِيته بالجعرانة قَالَ
فَدخلت فِي كَتِيبَة من خيل الْأَنْصَار فَجعلُوا يقرعوني بِالرِّمَاحِ وَيَقُولُونَ إِلَيْك إِلَيْك مَاذَا تُرِيدُ قَالَ فدنوت من رَسُول الله ﷺ وَهُوَ على نَاقَته وَالله لكَأَنِّي أنظر إِلَى سَاقه فِي غرزه كَأَنَّهَا جمارة قَالَ فَرفعت يَدي بِالْكتاب ثمَّ قلت يَا رَسُول الله هَذَا كتابك لي أَنا سراقَة بن جعْشم قَالَ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ يَوْم وَفَاء وبر ادنه قَالَ فدنوت مِنْهُ فَأسْلمت ثمَّ تذكرت شَيْئا أسأَل رَسُول الله ﷺ عَنهُ فَمَا أذكرهُ إِلَّا أَنِّي قلت يَا رَسُول الله الضَّالة من الْإِبِل تغشى حياضي وَقد ملأتها لإبلي هَل لي من أجر فِي أَن أسقيها قَالَ نعم فِي كل ذَات كبد حرى أجر قَالَ ثمَّ رجعت إِلَى قومِي فسقت إِلَى رَسُول الله ﷺ صدقتي قَالَ السُّهيْلي وَذكر غير ابْن إِسْحَاق أَن أَبَا جهل لامه حِين رَجَعَ بِلَا شَيْء فَقَالَ وَكَانَ شَاعِرًا (أَبَا حكم وَالله لَو كنت شَاهدا ... لأمر جوادي إِذْ تسوح قوائمه)
ابْن إِسْحَاق أَن أَبَا جهل لامه حِين رَجَعَ بِلَا شَيْء فَقَالَ وَكَانَ شَاعِرًا (أَبَا حكم وَالله لَو كنت شَاهدا ... لأمر جوادي إِذْ تسوح قوائمه)
(علمت وَلم تشكك بِأَن مُحَمَّدًا ... رَسُول ببرهان فَمن ذَا يقاومه) (عَلَيْك بكف الْقَوْم عَنهُ فانني ... أرى أمره يَوْمًا ستبدو معالمه) (بِأَمْر يود النَّاس فِيهِ بأسرهم ... بِأَن جَمِيع النَّاس طرا يسالمه) وروى الْوَاقِدِيّ أَنه لما كَانَ فِي خلَافَة عمر بن الْخطاب ﵁ وافتتح سعد بن أبي وَقاص مَدَائِن كسْرَى وَكَانَ بهَا خزائنه وذخائره فَلَمَّا غلب عَلَيْهَا فر إِلَى إصطخر هَارِبا وَأخذت أَمْوَاله ونفائس عدده وتاجه وسواراه ومنطقته وبساطه وَكَانَ سِتُّونَ ذِرَاعا فِي سِتِّينَ ذِرَاعا منظوما بِاللُّؤْلُؤِ والجواهر الملونة على ألوان زهر الرّبيع كَانَ يبسط لَهُ فِي إيوانه وَيشْرب عَلَيْهِ إِذا عدمت الزهور وَأما تاجه فَكَانَ مكللا بالجواهر النفيسة الَّتِي لَا نَظِير لَهَا وَكَانَ يعلق فِي صدر الإيوان وَيجْلس تَحْتَهُ من ثقله فَبعث بِجَمِيعِ ذَلِك سعد بن أبي وَقاص إِلَى عمر بن الْخطاب ﵁ مَعَ الْخمس وَابْنَة الْملك فِي زينتها وجمالها فَأمر بِالْمَالِ فسكب فِي صحن الْمَسْجِد وأظهروا زِيّ كسْرَى
ولباسه فَلَمَّا نظر عمر إِلَى تِلْكَ الْأَمْوَال والجواهر والبساط قَالَ إِن الَّذِي أدّى إِلَيْنَا هَذَا لأمين قَالَ السُّهيْلي ودعا عمر بسراقة وَكَانَ أزب الذراعين فحلاه حلية كسْرَى وَقَالَ لَهُ ارْفَعْ يَديك وَقل الْحَمد لله الَّذِي سلب هَذَا كسْرَى الْملك الَّذِي كَانَ يزْعم أَنه رب النَّاس وَكَسَاهَا أَعْرَابِيًا من بني مُدْلِج فَقَالَ ذَلِك سراقَة وَإِنَّمَا فعل ذَلِك عمر لِأَن رَسُول الله ﷺ كَانَ قد بشر بهَا سراقَة حِين أسلم وَأخْبرهُ أَن الله سيفتح عَلَيْهِ بِلَاد فَارس ويغنمه ملك كسْرَى فاستبعد ذَلِك سراقَة فِي نَفسه وَقَالَ أكسرى ملك الْمُلُوك إِن حليته ستجعل عَلَيْهِ فَأخْبرهُ ﷺ أَن حليته ستجعل عَلَيْهِ تَحْقِيقا للوعد وَإِن كَانَ أَعْرَابِيًا بوالا على عقبية وَلَكِن الله ﷿ يعز بِالْإِسْلَامِ أَهله ويسبغ على مُحَمَّد ﷺ وَأمته نعْمَته وفضله وروى ابْن عبد الْبر أَن سراقَة ﵁ يكنى أَبَا سُفْيَان وَرُوِيَ عَن الْحسن أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لسراقة ابْن مَالك كَيفَ بك إِذا لبست سواري كسْرَى قَالَ فَلَمَّا أَتَى عمر بِسوَارِي كسْرَى ومنطقته وتاجه دَعَا سراقَة فألبسه إِيَّاهَا وَكَانَ أزب كثير شعر
بْن مَالك كَيفَ بك إِذا لبست سواري كسْرَى قَالَ فَلَمَّا أَتَى عمر بِسوَارِي كسْرَى ومنطقته وتاجه دَعَا سراقَة فألبسه إِيَّاهَا وَكَانَ أزب كثير شعر
الساعدين وَقَالَ لَهُ ارْفَعْ يَديك فَقَالَ الله أكبر الْحَمد لله الَّذِي سلبهما كسْرَى بن هُرْمُز الَّذِي كَانَ يَقُول أَنا رب النَّاس وألبسهما سراقَة الْأَعرَابِي من بني مُدْلِج وَرفع بهَا عمر صَوته وَكَانَ سراقَة شَاعِرًا مجيدا توفّي سنة أَربع وَعشْرين فِي صدر خلَافَة عُثْمَان ﵃ وروى الْوَاقِدِيّ أَن عمر دَعَا بجميل بن رَوَاحَة وَكَانَ أجسم عَرَبِيّ يَوْمئِذٍ بِالْمَدِينَةِ فألبسه زيا آخر وزيا آخر لكسرى حَتَّى أَتَى عَلَيْهَا كلهَا ثمَّ ألبسهُ سلاحه وقلده سَيْفه فَنظر النَّاس إِلَيْهِ كَأَنَّهُ كسْرَى فِي ملكه وَقسم الْبسَاط بَين الْمُسلمين فَأصَاب عليا مِنْهَا قِطْعَة بَاعهَا بِخَمْسِينَ ألف دِينَار وَمَا هِيَ بأجود تِلْكَ الْقطع وَأمر بابنة الْملك يزدجرد فأوقفت بَين يَدَيْهِ وَعَلَيْهَا من الْحلِيّ والزينة والجواهر الْكَثِيرَة مَا أَن اللِّسَان يقصر عَن وَصفه فَأمر الْمُنَادِي أَن يُنَادي عَلَيْهَا وَقَالَ أظهر عز الْإِسْلَام وأزل نقابها ليزِيد الْمُسلمُونَ فِي ثمنهَا فامتنعت ووكزت المنادى فِي صَدره فَغَضب عمر وهم أَن يعلوها بدرته وَهِي تبْكي فَقَالَ عَليّ ﵁ مهلا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول ارحموا عَزِيز قوم ذل وغنى قوم افْتقر فسكن غَضَبه ثمَّ أَعْطَاهَا للحسين بن عَليّ ﵄ قَالَ
َا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول ارحموا عَزِيز قوم ذل وغنى قوم افْتقر فسكن غَضَبه ثمَّ أَعْطَاهَا للحسين بن عَليّ ﵄ قَالَ
السُّهيْلي وَأخذ لكسرى خَمْسَة أسياف لم ير مثلهَا أَحدهَا سيف كسْرَى أبرويز وَسيف كسْرَى أنوشروان وَسيف النُّعْمَان بن الْمُنْذر استلبه مِنْهُ حِين غضب عَلَيْهِ وألقاه إِلَى الفيلة فخبطته بأيديها حَتَّى مَاتَ وَسيف خاقَان ملك التّرْك وَسيف هِرقل صَار إِلَيْهِ أَيَّام غلبته على الرّوم فِي الْمدَّة الَّتِي ذكرهَا الله تَعَالَى فِي قَوْله ﴿الم غلبت الرّوم﴾ فَهَذَا كَانَ سَبَب تصيير سيف النُّعْمَان إِلَى كسْرَى أبرويز ثمَّ إِلَى كسْرَى يزدجرد ثمَّ إِلَى عمر ﵁ وَكَانَ الَّذِي قتل النُّعْمَان أبرويز وَكَانَ لأبرويز فِيمَا ذكر ألف فيل وَخَمْسُونَ ألف فرس وَثَلَاثَة آلَاف امْرَأَة وَتَفْسِير أنوشروان مُجَدد الْملك قَالَ الْوَاقِدِيّ وَلما قسم سعد بن أبي وَقاص الْغَنَائِم على الْمُسلمين بِالْمَدَائِنِ بعد أَن أخرج الْخمس ولباس كسْرَى وتاجه وبساطه وَكَانَ عدَّة الْجَيْش ثَلَاثِينَ ألف فَارس وَلم يكن فيهم راجل أصَاب كل فَارس اثْنَا عشر ألف دِينَار وَأورد السُّهيْلي طرفا من أَخْبَار مُلُوك الْفرس وَذكر مِنْهُم سَابُور
ثَلَاثِينَ ألف فَارس وَلم يكن فيهم راجل أصَاب كل فَارس اثْنَا عشر ألف دِينَار وَأورد السُّهيْلي طرفا من أَخْبَار مُلُوك الْفرس وَذكر مِنْهُم سَابُور
ذُو الأكتاف الَّذِي وطئ أَرض الْعَرَب وَكَانَ يخلع أكتافهم حَتَّى مر بِأَرْض بني تَمِيم فَفرُّوا مِنْهُ وَتركُوا عَمْرو بن تَمِيم وَهُوَ ابْن ثَلَاثمِائَة سنة لم يقدر على الْفِرَار وَكَانَ فِي قفة مُعَلّقا فِي عَمُود الْخَيْمَة من الْكبر فَأخذ وجئ بِهِ الْملك فاستنطقه سَابُور فَوجدَ عِنْده رَأيا ودهاء فَقَالَ لَهُ أَيهَا الْملك لم تفعل هَذَا بالعرب فَقَالَ يَزْعمُونَ أَن ملكنا يصير إِلَيْهِم على يَد نَبِي يبْعَث فِي آخر الزَّمَان فَقَالَ لَهُ عَمْرو فَأَيْنَ حلم الْمُلُوك وعقلهم إِن يكن هَذَا الْأَمر بَاطِلا فَلَا يَضرك وَإِن يكن حَقًا ألفاك وَقد اتَّخذت عِنْدهم يدا يكافئونك عَلَيْهَا ويحفظونك بهَا فِي ذويك فَيُقَال إِن سَابُور انْصَرف عَنْهُم واستبقى بَقِيَّتهمْ وَأحسن إِلَيْهِم بعد ذَلِك وَأما أبرويز بن هُرْمُز وَهُوَ الَّذِي كتب إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ فَهُوَ الَّذِي عرض على الله فِي الْمَنَام فَقيل لَهُ سلم مَا فِي يَديك إِلَى صَاحب الهراوة فَلم يزل مذعورا من ذَلِك حَتَّى كتب إِلَيْهِ النُّعْمَان بِظُهُور النَّبِي ﷺ بتهامة فَعلم أَن الْأَمر سيصير إِلَيْهِ حَتَّى كَانَ من أمره مَا كَانَ وَهُوَ الَّذِي سُئِلَ عَنهُ رَسُول الله ﷺ ماحجة الله على كسْرَى فَقَالَ إِن الله تَعَالَى أرسل إِلَيْهِ ملكا فسلك يَده فِي جِدَار مَجْلِسه حَتَّى أخرجهَا إِلَيْهِ تلألأ نورا فارتاع كسْرَى فَقَالَ لَهُ الْملك لم ترع يَا كسْرَى إِن
الله ﷿ قد بعث رَسُوله فَأسلم تسلم فَقَالَ سَأَنْظُرُ ذكره الطَّبَرِيّ فِي أَعْلَام كَثِيرَة من النُّبُوَّة عرضت على أبرويز أضربنا عَن الإطالة بهَا وَيُسمى أَيْضا سَابُور بعد هَذَا سَابُور بن أبرويز أَخُو شيرويه وَقد ملك نَحوا من شَهْرَيْن فِي مُدَّة النَّبِي ﷺ وَملك أَخُوهُ شيرويه نَحوا من سِتَّة أشهر ثمَّ ملك بوران أختهما فملكت سنة وَهَلَكت وتشتت أَمرهم كل الشتات ثمَّ اجْتَمعُوا على يزدجرد بن شهريار بن أبرويز وَهُوَ آخر مُلُوك الْفرس وَكَانَ الْمُسلمُونَ قد غلبوا على أَطْرَاف أَرضهم ثمَّ كَانَت حروب الْقَادِسِيَّة مَعَهم إِلَى أَن قهرهم الْإِسْلَام وأستؤصل أَمرهم وَالْحَمْد لله وسابور تنْسب إِلَيْهِ الثِّيَاب السابرية قَالَه الْخطابِيّ وَقتل يزدجرد فِي أول خلَافَة عُثْمَان ﵁ وجد مستخفيا فِي رحى فَقتل وَطرح فِي قناة الرَّحَى وَذَلِكَ بمرو من أَرض فَارس وروى أَبُو عبيد الْقَاسِم بن سَلام عَن أبي البخْترِي قَالَ حاصر سلمَان ﵁ حصنا من حصون فَارس فَقَالَ حَتَّى أفعل بهم مَا فعل رَسُول الله ﷺ فَأَتَاهُم فَقَالَ إِنِّي رجل
مِنْكُم أسلمت فقد ترَوْنَ إكرام الْعَرَب إيَّايَ وَإِنَّكُمْ إِن أسلمتم كَانَ لكم مَا للْمُسلمين وَعَلَيْكُم مَا عَلَيْهِم فَإِن أَبَيْتُم فَعَلَيْكُم الْجِزْيَة وخاك بر سر يَعْنِي التُّرَاب على رؤوسكم بِالْفَارِسِيَّةِ فَإِن أَبَيْتُم قاتلناكم قَالَ لَا أعلمهُ إِلَّا قَالَ كَانَ يفعل ذَلِك ثَلَاثًا فَإِن أَبَوا قَاتلهم فصل فِي ذكر إبتداء ملك الْفرس فِي بِلَاد الْيمن وإسلامهم وَذكر تَاج كسْرَى وإيوانه ورؤيا الموبذان وَهُوَ القَاضِي بلغتهم
لَاثًا فَإِن أَبَوا قَاتلهم فصل فِي ذكر إبتداء ملك الْفرس فِي بِلَاد الْيمن وإسلامهم وَذكر تَاج كسْرَى وإيوانه ورؤيا الموبذان وَهُوَ القَاضِي بلغتهم
قَالَ ابْن إِسْحَاق لما هلك أَبْرَهَة ملك الْحَبَشَة وَهُوَ صَاحب الْفِيل الَّذِي أنزل الله فِيهِ الْقُرْآن وقصته مَعْرُوفَة ملك بعده ابْنه يكسوم فَلَمَّا هلك ملك أَخُوهُ مَسْرُوق فَلَمَّا طَال الْبلَاء على أهل الْيمن من مُلُوك الْحَبَشَة خرج سيف بن ذِي يزن الْحِمْيَرِي وَهُوَ الَّذِي بشر عبد الْمطلب بِظُهُور رَسُول الله ﷺ وسأذكر خَبره فِيمَا بعد لتَعَلُّقه بِهَذَا الحَدِيث وَكَانَ يكنى بِأبي مرّة حَتَّى قدم على قَيْصر ملك الرّوم فَشكى إِلَيْهِ مَا
هُوَ فِيهِ وَسَأَلَهُ أَن يخرج الْحَبَشَة وَيبْعَث إِلَيْهِم من شَاءَ من الرّوم فَيكون لَهُ ملك الْيمن فَلم يشكه وَخرج حَتَّى أَتَى النُّعْمَان بن الْمُنْذر وَهُوَ عَامل كسْرَى على الْحيرَة وَمَا يَليهَا من أَرض الْعرَاق فَشَكا إِلَيْهِ أَمر الْحَبَشَة فَقَالَ لَهُ النُّعْمَان إِن لي وفادة على كسْرَى فِي كل عَام فأقم حَتَّى يكون ذَلِك فَفعل ثمَّ خرج مَعَه فَأدْخلهُ على كسْرَى وَكَانَ كسْرَى يجلس فِي إيوانه الَّذِي فِيهِ تاجه وَكَانَ تاجه مثل القنقل الْعَظِيم فِيمَا يَزْعمُونَ قَالَ الْجَوْهَرِي القنقل الْمِكْيَال الْعَظِيم الضخم يضْرب بِهِ الْيَاقُوت والزبرجد واللؤلؤ بِالذَّهَب وَالْفِضَّة مُعَلّقا بسلسلة من ذهب فِي رَأس طاق فِي إيوانه وَكَانَت عُنُقه لَا تحمل تاجه إِنَّمَا يستر بالثياب حَتَّى يجلس فِي مَجْلِسه ذَلِك ثمَّ يدْخل رَأسه فِي تاجه فاذا اسْتَوَى فِي مَجْلِسه كشفت عَنهُ الثِّيَاب فَلَا يرَاهُ رجل لم يره قبل ذَلِك إِلَّا برك هَيْبَة لَهُ فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ سيف ابْن ذِي يزن برك وَقيل إِن سَيْفا لما دخل عَلَيْهِ طأطأ رَأسه فَقَالَ الْملك إِن هَذَا الأحمق يدْخل عَليّ من هَذَا الْبَاب الطَّوِيل
خل عَلَيْهِ سيف ابْن ذِي يزن برك وَقيل إِن سَيْفا لما دخل عَلَيْهِ طأطأ رَأسه فَقَالَ الْملك إِن هَذَا الأحمق يدْخل عَليّ من هَذَا الْبَاب الطَّوِيل
ثمَّ يُطَأْطِئ رَأسه فَقيل ذَلِك لسيف فَقَالَ إِنَّمَا فعلت ذَلِك لهمي لِأَنَّهُ يضيق عَنهُ كل شَيْء ثمَّ قَالَ لَهُ أَيهَا الْملك غلبنا على بِلَادنَا الأغربة قَالَ كسْرَى أَي الأغربة الْحَبَشَة أم السَّنَد فَقَالَ بل الْحَبَشَة فجئتك لتنصرني وَيكون ملك بلادي لَك قَالَ بَعدت بلادك مَعَ قلَّة خَيرهَا فَلم أكن لأورط جَيْشًا من فَارس بِأَرْض الْعَرَب لَا حَاجَة لي بذلك ثمَّ أجَازه بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم واف وكساه كسْوَة حَسَنَة فَلَمَّا قبض ذَلِك سيف خرج فَجعل ينثر الدَّرَاهِم للنَّاس فَبلغ ذَلِك الْملك فَقَالَ إِن لهَذَا لشأنا ثمَّ بعث إِلَيْهِ فَقَالَ عَمَدت إِلَى حباء الْملك تنثره للنَّاس فَقَالَ وَمَا أصنع بِهَذَا مَا جبال أرضي الَّتِي جِئْت مِنْهَا إِلَّا ذهب وَفِضة يرغبه فِيهَا فَجمع كسْرَى مرازبته فَقَالَ مَاذَا ترَوْنَ فِي أَمر هَذَا الرجل وَمَا جَاءَ لَهُ فَقَالَ قَائِل أَيهَا الْملك إِن فِي سجونك رجَالًا قد حبستهم للْقَتْل فَلَو أَنَّك بعثتهم مَعَه فان يهْلكُوا كَانَ ذَلِك الَّذِي أردْت بهم وَإِن ظفروا كَانَ ملكا ازددته فَبعث مَعَه كسْرَى من كَانَ فِي سجونه وَكَانُوا ثَمَانمِائَة رجل وَاسْتعْمل عَلَيْهِم وهرز وَكَانَ ذَا سنّ فيهم وأفضلهم حسبا ونسبا
فَخَرجُوا فِي ثَمَانِي سفائن فغرقت سفينتان وَوصل إِلَى سَاحل عدن سِتّ سفائن فَجمع سيف إِلَى وهرز من اسْتَطَاعَ من قومه وَقَالَ لَهُ رجْلي مَعَ رجلك حَتَّى نموت جَمِيعًا أَو نظفر جَمِيعًا قَالَ وهرز أنصفت وَخرج إِلَيْهِ مَسْرُوق بن أَبْرَهَة الحبشي ملك الْيمن وَجمع إِلَيْهِ جنده فَأرْسل إِلَيْهِم وهرز ابْنا لَهُ ليقاتلهم فَقتل ابْن وهرز فزاده ذَلِك حنقا عَلَيْهِم فَلَمَّا تواقف النَّاس على مَصَافهمْ قَالَ وهرز أروني ملكهم فَقَالُوا لَهُ أَتَرَى رجلا على الْفِيل عاقدا تاجه على رَأسه بَين عَيْنَيْهِ ياقوتة حَمْرَاء قَالَ نعم قَالُوا ذَاك ملكهم فَقَالَ اتركوه قَالَ فوقفوا طَويلا ثمَّ قَالَ على مَا هُوَ قَالُوا قد تحول على فرس قَالَ اتركوه فوقفوا طَويلا ثمَّ قَالَ على مَا هُوَ قَالُوا على البغلة قَالَ وهرز بنت الْحمار ذل وذل ملكه إِنِّي سأرميه فان رَأَيْتُمْ أَصْحَابه لم يتحركوا فاثبتوا حَتَّى أوذنكم فَانِي قد أَخْطَأت الرجل وَإِن رَأَيْتُمْ الْقَوْم قد استداروا حوله ولاثوا بِهِ فقد أصبت الرجل فاحملوا عَلَيْهِم ثمَّ أوتر قوسه وَكَانَت لَا يوترها غَيره من شدتها وَأمر بحاجبيه فعصبا لَهُ ثمَّ رَمَاه فصك الياقوتة الَّتِي بَين عَيْنَيْهِ
فتغلغلت النشابة فِي رَأسه حَتَّى خرجت من قَفاهُ ونكس عَن دَابَّته واستدارت الْحَبَشَة ولاثت بِهِ وحملت عَلَيْهِم الْفرس وانهزموا فَقتلُوا وهربوا فِي كل وَجه وَأَقْبل وهرز ليدْخل صنعاء حَتَّى إِذا أَتَى بَابهَا قَالَ لَا تدخل رايتي منكوسة أبدا أهدموا الْبَاب فهدم ثمَّ دَخلهَا ناصبا رايته وَفِي ذَلِك يَقُول أَبُو الصَّلْت من قصيدة لَهُ فِي أَبْيَات (لله دِرْهَم من عصبَة خَرجُوا ... مَا أَن أرى لَهُم فِي النَّاس أَمْثَالًا) (بيضًا مرازبة غلبا أساورة ... أسدا تربب فِي الغيضات أشبالا) (يرْمونَ عَن عتل كَأَنَّهَا غبط ... بزمخر يعجل المرمى إعجالا) (أرْسلت أسدا على سود الْكلاب فقد ... أضحى شريدهم فِي الأَرْض فلالا) (فَاشْرَبْ هَنِيئًا عَلَيْك التَّاج مرتفعا ... فِي رَأس غمدان دَارا مِنْك محلالا)
أرْسلت أسدا على سود الْكلاب فقد ... أضحى شريدهم فِي الأَرْض فلالا) (فَاشْرَبْ هَنِيئًا عَلَيْك التَّاج مرتفعا ... فِي رَأس غمدان دَارا مِنْك محلالا)
(واشرب هَنِيئًا فقد شالت نعامتهم ... وأسبل الْيَوْم فِي برديك إسبالا) (تِلْكَ المكارم لَا قعبان من لبن ... شيبا بِمَاء فصارا بعد أبوالا) تَفْسِير مَا فِيهِ من الْغَرِيب
قَالَ الْجَوْهَرِي الْمَرْزُبَان عِنْد الْفرس هُوَ الدهْقَان وَهُوَ الْآمِر على مَا تَحت يَده وَقَوله غلبا أساورة الرجل الْأَغْلَب الغليظ الرَّقَبَة وَقَوله أساورة قَالَ أَبُو عبيد هم الفرسان وَقيل قوم من الْعَجم بِالْبَصْرَةِ نزلوها قَدِيما كالأحامرة بِالْكُوفَةِ وَقَوله فِي الغيضات الغيضة الأجمة وَهُوَ مغيض مَاء يجْتَمع فينبت فِيهِ الشّجر وغيض الْأسد ألف الغيضة وَقَوله يرْمونَ عَن عتل وَاحِدَة عتلة وَهِي القسي الفارسية وَقَوله كَأَنَّهَا غبط الغبيط الرحل وَهُوَ للنِّسَاء يشد عَلَيْهِ الهودج فَشبه القسي الفارسية بخشبها وَقَوله بزمخر الزمخر النشاب قَالَه ابْن فَارس وَقَوله فِي رَأس غمدان قَالَ الْبكْرِيّ غمدان بِضَم أَوله وَإِسْكَان ثَانِيه وبالدال الْمُهْملَة قلعة صنعاء وَكَانَت عشْرين سقفا طباقا بَين كل سقفين عشرَة أَذْرع فَكَانَ ارْتِفَاع بنائها مِائَتي ذِرَاع وعمدان بِالْعينِ الْمُهْملَة فِي مأرب من
َة قلعة صنعاء وَكَانَت عشْرين سقفا طباقا بَين كل سقفين عشرَة أَذْرع فَكَانَ ارْتِفَاع بنائها مِائَتي ذِرَاع وعمدان بِالْعينِ الْمُهْملَة فِي مأرب من
بِلَاد الْيمن أَيْضا وَقَوله شالت نعامتهم قَالَ الْجَوْهَرِي النعامة الْخَشَبَة المعترضة على الزرنوقين يُقَال للْقَوْم إِذا ارتحلوا عَن منهلهم أَو تفَرقُوا شالت نعامتهم والزرنوقان منارتان تبنيان على رَأس الْبِئْر فتوضع عَلَيْهِمَا النعامة وَهِي الْخَشَبَة المعترضة عَلَيْهَا ثمَّ تعلق الْقَامَة وَهِي البكرة فِي النعامة وَإِن كَانَ الزرنوقان من خشب فهما دعامتان وَسيف بن ذِي يزن فَهُوَ الَّذِي عَنى سطيح بقوله إرم ذِي يزن يخرج عَلَيْهِم من عدن فَلَا يتْرك أحدا مِنْهُم بِالْيمن وَالَّذِي عني شقّ بقوله غُلَام لَيْسَ بدني وَلَا مدن يخرج عَلَيْهِم من بَيت ذِي يزن فصل فِي وُفُود الْعَرَب على سيف بن ذِي يزن وَمن جُمْلَتهمْ عبد الْمطلب وبشراه لَهُ بِظُهُور رَسُول الله ﷺ روى ابْن ظفر فِي كتاب أنباء نجباء الْأَبْنَاء عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله
عَنْهُمَا قَالَ لما ظهر سيف بن ذِي يزن على الْحَبَشَة وَفد عَلَيْهِ أَشْرَاف الْعَرَب وشعراؤهم وخطباؤهم ليشكروه على عنائه وَأَخذه بثأر قومه ويهنؤه بِمَا صَار إِلَيْهِ من الْملك وَقدم عَلَيْهِ وَفد قُرَيْش وَفِيهِمْ عبد الْمطلب بن هَاشم وَأُميَّة بن عبد شمس وَغَيرهمَا فَاسْتَأْذنُوا عَلَيْهِ وَهُوَ فِي رَأس غمدان وَهُوَ قصر بِصَنْعَاء فَأذن لَهُم فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَإِذا هُوَ مضمخ بالمسك وَعَلِيهِ بردَان والتاج على رَأسه وسيفه بَين يَدَيْهِ وملوك حمير عَن يَمِينه وشماله فاستأذنه عبد الْمطلب فِي الْكَلَام فَقَالَ لَهُ إِن كنت مِمَّن يتَكَلَّم بَين يَدي الْمُلُوك أذنا لَك فَقَالَ عبد الْمطلب إِن الله قد أحلك أَيهَا الْملك محلا صعبا باذخا منيفا شامخا وأنبتك نباتا طابت أرومته وعزت جرثومته وَثَبت أَصله وبسق فَرعه بأكرم مَعْدن وَأطيب موطن فَأَنت أَبيت اللَّعْن ملك الْعَرَب الَّذِي إِلَيْهِ تنقاد وعمودها الَّذِي عَلَيْهِ الِاعْتِمَاد وسائسها الَّذِي إِلَيْهِ القياد سلفك خير سلف وَأَنت لنا مِنْهُم
يت اللَّعْن ملك الْعَرَب الَّذِي إِلَيْهِ تنقاد وعمودها الَّذِي عَلَيْهِ الِاعْتِمَاد وسائسها الَّذِي إِلَيْهِ القياد سلفك خير سلف وَأَنت لنا مِنْهُم خير خلف وَلنْ يجهل من هم سلفه وَلنْ يهْلك من أَنْت خَلفه نَحن أَيهَا الْملك أهل حرم الله وسدنة بَيته أشخصنا إِلَيْك الَّذِي أبهجنا من
كشفك الكرب الَّذِي فدحنا فَقَالَ لَهُ الْملك من أَنْت أَيهَا الْمُتَكَلّم قَالَ أَنا عبد الْمطلب بن هَاشم قَالَ ابْن أُخْتنَا قَالَ نعم فَأقبل عَلَيْهِ من بَين الْقَوْم فَقَالَ مرْحَبًا وَأهلا وناقة ورحلا ومستناخا سهلا وملكا ربحلا يُعْطي عَطاء جزلا قد سمع الْملك مَقَالَتَكُمْ وَعرف قرابتكم أَنْتُم أهل اللَّيْل وَالنَّهَار لكم الْكَرَامَة مَا أقمتم والحباء إِذا ظعنتم ثمَّ أَمر بهم إِلَى دَار الضِّيَافَة وأجرى عَلَيْهِم الأنزال وَأَقَامُوا شهرا لَا يُؤذن لَهُم وَلَا يصلونَ إِلَيْهِ ثمَّ إِنَّه انتبه لَهُم انتباهة فَأرْسل إِلَى عبد الْمطلب خَاصَّة فَأَتَاهُ فأخلاه ثمَّ قَالَ لَهُ إِنِّي مفض إِلَيْك من سري وَعلمِي بِشَيْء لَو غَيْرك كَانَ لم أبح لَهُ بِهِ وَلَكِنِّي رَأَيْتُك أَهله وموضعه فَلْيَكُن عنْدك مطويا حَتَّى يَأْذَن الله فِيهِ بأَمْره إِنِّي أجد فِي الْكتاب النَّاطِق وَالْعلم الصَّادِق الَّذِي اخترناه لأنفسنا واحتجبناه دون غَيرنَا خَبرا عَظِيما وخطرا جسيما فِيهِ شرف الْحَيَاة وفضيلة الْوَفَاة للنَّاس كَافَّة ولقومك عَامَّة وَلَك خَاصَّة فَقَالَ عبد الْمطلب أَبيت اللَّعْن أَيهَا الْملك لقد أَبَت بِخَير مَا آب بِهِ وَافد وَلَوْلَا هَيْبَة الْملك وإجلاله لسألته من كشف بشارته إيَّايَ مَا أزداد بِهِ سُرُورًا فَقَالَ الْملك نَبِي هَذَا حِينه الَّذِي يُولد فِيهِ اسْمه مُحَمَّد خَدلج السَّاقَيْن أنجل الْعَينَيْنِ فِي عَيْنَيْهِ عَلامَة وَبَين كَتفيهِ شامة أَبيض كَأَن وَجهه فلقَة قمر يَمُوت أَبوهُ وَأمه ويكفله جده
ه مُحَمَّد خَدلج السَّاقَيْن أنجل الْعَينَيْنِ فِي عَيْنَيْهِ عَلامَة وَبَين كَتفيهِ شامة أَبيض كَأَن وَجهه فلقَة قمر يَمُوت أَبوهُ وَأمه ويكفله جده
وَعَمه قد ولدناه مرَارًا وَالله باعثه جهارا وجاعل لَهُ منا أنصارا يعز بهم أولياءه ويذل بهم أعداءه ويضربون دونه النَّاس عَن عرض ويستبيح بهم كرائم الأَرْض يكسر الْأَوْثَان ويعبد الرَّحْمَن ويخمد النيرَان ويدحر الشَّيْطَان قَوْله فصل وَحكمه عدل يَأْمر بِالْمَعْرُوفِ ويفعله وَينْهى عَن الْمُنكر ويبطله فَقَالَ عبد الْمطلب عز جدك وَعلا كعبك وَطَالَ عمرك هَل الْملك ساري بافصاح فقد أوضح لي بعض الْإِيضَاح فَقَالَ لَهُ الْملك وَالْبَيْت ذِي الْحجب والعلامات على النصب إِنَّك يَا عبد الْمطلب لجده غير الْكَذِب فَخر عبد الْمطلب سَاجِدا ثمَّ رفع رَأسه فَقَالَ لَهُ الْملك ثلج صدرك وَعلا أَمرك وَبلغ أملك فِي عقبك هَل أحسست بِشَيْء مِمَّا ذكرت لَك قَالَ نعم أَبيت اللَّعْن كَانَ لي ابْن كنت عَلَيْهِ شفيقا وَبِه رَفِيقًا فزوجته كَرِيمَة من كرائم قومِي آمِنَة بنت وهب ابْن عبد منَاف بن زهرَة فَجَاءَت بِغُلَام سميته مُحَمَّدًا خَدلج السَّاقَيْن أنجل الْعَينَيْنِ بَين كَتفيهِ شامة وَفِيه كل مَا ذكر الْملك من عَلامَة مَاتَ أَبوهُ وَأمه وكفلته أَنا وَعَمه فَقَالَ لَهُ الْملك إِن
لج السَّاقَيْن أنجل الْعَينَيْنِ بَين كَتفيهِ شامة وَفِيه كل مَا ذكر الْملك من عَلامَة مَاتَ أَبوهُ وَأمه وكفلته أَنا وَعَمه فَقَالَ لَهُ الْملك إِن
الَّذِي قلت لَك كَمَا قلت فاحتفظ بابنك وَاحْذَرْ عَلَيْهِ من الْيَهُود فَإِنَّهُم لَهُ أَعدَاء وَلنْ يَجْعَل الله لَهُم عَلَيْهِ سَبِيلا وَالله مظهر دَعوته وناصر شَرِيعَته فأغض على مَا ذكرت لَك واستره دون هَذَا الرَّهْط الَّذين مَعَك فلست آمن أَن تدخلهم النفاسة فِي أَن تكون لَك الرِّئَاسَة فينصبوا لَك الحبائل ويطلبوا لَهُ الغوائل وهم فاعلون ذَلِك أَو أبناؤهم وَإِن عزه لباهر وَإِن حظهم بِهِ لوافر وَلَوْلَا علمي على أَن الْمَوْت مجتاحي قبل مخرجه لسرت إِلَيْهِ بخيلي ورجلي وصيرت يثرب دَار ملكي حَيْثُ يكون مهاجره فَأَكُون وزيره وأخاه وَصَاحبه وظهيره على من كاده وأراده فَإِنِّي أجد فِي الْكتاب الْمكنون وَالْعلم المخزون أَن بِيَثْرِب استحكام أمره وَأهل نَصره وارتفاع ذكره وَمَوْضِع قَبره وَلَوْلَا الدمامة بعد الزعامة وَصغر السن لأظهرت أمره وأوطأت الْعَرَب كَعبه على صغر سنه وَلَكِنِّي صَارف ذَلِك إِلَيْك من غير تَقْصِير بك وبمن مَعَك ثمَّ أَمر لكل رجل من الْقَوْم بِعشْرَة أعبد وبعشرة إِمَاء سود وحلتين من حلل البرود وَعشرَة
َكِنِّي صَارف ذَلِك إِلَيْك من غير تَقْصِير بك وبمن مَعَك ثمَّ أَمر لكل رجل من الْقَوْم بِعشْرَة أعبد وبعشرة إِمَاء سود وحلتين من حلل البرود وَعشرَة
أَرْطَال من الْفضة وَخَمْسَة أَرْطَال من الذَّهَب وكرش مَمْلُوءَة عنبرا وَأمر لعبد الْمطلب بِعشْرَة أَمْثَال ذَلِك وَقَالَ يَا عبد الْمطلب إِذا كَانَ رَأس الْحول فأتني بِخَبَرِهِ وَمَا يكون من أمره فَمَاتَ الْملك قبل أَن يحول الْحول فَكَانَ عبد الْمطلب يَقُول لأَصْحَابه لَا يغبطني أحد مِنْكُم بعطية الْملك وَلَكِن يغبطني بِمَا أسره إِلَيّ فَيُقَال مَا هُوَ فيسكت قَالَ ابْن قُتَيْبَة فِي المعارف أَقَامَ سيف بن ذِي يزن ملكا من قبل كسْرَى يكاتبه ويصدر فِي الْأُمُور عَنهُ إِلَى أَن قتل وَكَانَ سَبَب قَتله أَنه اتخذ من أُولَئِكَ الْحَبَش خدما فَخلوا بِهِ يَوْمًا وَهُوَ فِي متصيد لَهُ فزرقوه بِحِرَابِهِمْ فَقَتَلُوهُ وهربوا فِي رُؤُوس الْجبَال فطلبهم أَصْحَابه فَقَتَلُوهُمْ جَمِيعًا وانتشر الْأَمر بِالْيمن وَلم يملكُوا أحدا غير أَن أهل كل نَاحيَة ملكوا عَلَيْهِم رجلا من حمير فَكَانُوا كملوك الطوائف حَتَّى أَتَى الله بِالْإِسْلَامِ وَيُقَال أَنَّهَا لم تزل فِي يَد مُلُوك فَارس وَأَن النَّبِي ﷺ بعث وباذان عَامل أبرويز عَلَيْهَا وَمَعَهُ قائدان من قواد أبرويز يُقَال لَهما فَيْرُوز ودادويه فأسلموا
تَفْسِير غَرِيب لُغَة هَذَا الْخَبَر
قَالَ مُحَمَّد بن ظفر عَفا الله عَنهُ قد اشْتَمَل هَذَا الحَدِيث على أَلْفَاظ لغوية مشكلة وَهَذَا إيضاحها قَوْله شامخا وباذخا جَمِيعًا للمرتفع طابت أرومته الأرومة هِيَ الأَصْل وَكَذَلِكَ قَوْله جرثومته فالجرثومة يكنى بهَا عَن الأَصْل وَهِي فِي الْحَقِيقَة التُّرَاب الْمُجْتَمع الْمُرْتَفع يكون فِي أصُول الشّجر وَنَحْوهَا وَقَوله بسق مَعْنَاهُ علا وارتفع وَقَوله أَبيت اللَّعْن هَذِه كلمة كَانَت الْعَرَب تحيي بهَا مُلُوكهَا فِي الْجَاهِلِيَّة واللعن هُوَ الإبعاد فَقيل الْمَعْنى أَنَّك أَبيت أَن تَأتي أمرا تلعن من أَجله وَهَذَا عِنْدِي بعيد وأظن الْمَعْنى أَنَّك أَبيت أَن تلعن وافدك وقاصدك أَي أَبيت أَن تبعده وَقَوله سدنة بَيته أَي خدمته وحجبته وسدنة الْبَيْت هم بَنو شيبَة وَقَوله فدحنا مَعْنَاهُ أثقلنا وتحملنا مِنْهُ مَا لَا نطيقه يَعْنِي غَلَبَة الْحَبَشَة على بِلَاد الْعَرَب وَقَوله ملكا ربحلا الربحل هُوَ الضخم الطَّوِيل وأنما كنى بِهِ عَن عَظِيم الْقدر وَقَوله عَطاء جزلا الجزل هُوَ الغليظ وَالْكثير من كل شَيْء وَقَوله أخلاه يَعْنِي خلا بِهِ وَقَوله احتجبناه أَي ضمناه لأنفسنا وصناه عَن غَيرنَا وَقَوله خَدلج السَّاقَيْن أَي ممتلئهما
ليظ وَالْكثير من كل شَيْء وَقَوله أخلاه يَعْنِي خلا بِهِ وَقَوله احتجبناه أَي ضمناه لأنفسنا وصناه عَن غَيرنَا وَقَوله خَدلج السَّاقَيْن أَي ممتلئهما
وَقَوله أنجل الْعَينَيْنِ أَي واسعهما وَفِي قَوْله وَفِي عَيْنَيْهِ عَلامَة يَعْنِي الشكلة وَهِي حمرَة تمازج الْبيَاض وَكَانَت فِي عَيْني النَّبِي ﷺ شكْلَة وَقَوله يضْربُونَ النَّاس عَن عرض أَي يضْربُونَ من عرض لَهُم دونه لَا يبالون من لقوا وَلَا يخَافُونَ أحدا فِيهِ وَعرض الشَّيْء نَاحيَة مِنْهُ وَقَوله يخمد النيرَان يَعْنِي نيران فَارس الَّتِي يعبدونها أخمدها الله بِرَسُولِهِ ﵇ فَأذْهب ملكهم وَقَوله يدحر الشَّيْطَان مَعْنَاهُ يبعده وَقَوله على النصب هِيَ أَعْلَام حِجَارَة مَنْصُوبَة كَانَت النسائك فِي الْجَاهِلِيَّة تذبح عِنْدهَا ويلطخونها بالدماء وَقَوله فأغض على مَا ذكرت لَك أَي أخفه واستره وأصل الإغضاء مقاربة مَا بَين الجفون وَقَوله ثلج صدرك أَي برد وَهِي كلمة يكنى بهَا عَن حُصُول الْيَقِين وَقَوله النفاسة هِيَ الْحَسَد على الشَّيْء النفيس الْقيمَة وَقَوله الغوائل هِيَ المهلكات وَقَوله مجتاحي أَي مستأصلي بالهلكة وَقَوله الدمامة هِيَ الصغر وكل ضئيل الْجِسْم فَهُوَ دميم بِالدَّال غير الْمُعْجَمَة وَقَوله السِّيَادَة
المهلكات وَقَوله مجتاحي أَي مستأصلي بالهلكة وَقَوله الدمامة هِيَ الصغر وكل ضئيل الْجِسْم فَهُوَ دميم بِالدَّال غير الْمُعْجَمَة وَقَوله السِّيَادَة
وَقَوله هِيَ السياسة والرئاسة وَقَوله يغبطني أَي يحسدني والغبط والنفاسة وَإِن كَانَا من الْحَسَد فقد يكون لَهما وَجه يبيحهما الشَّرْع لَيْسَ هَذَا مَوضِع ذكره قَالَ فَلَمَّا رَجَعَ شيبَة الْحَمد وَهُوَ عبد الْمطلب إِلَى مَكَّة كَانَ يبسط لَهُ فرَاش إِلَى جِدَار الْكَعْبَة فيجلس عَلَيْهِ فِي ظلها ويحدق بفراشه بنوه وَغَيرهم من سَادَات أسرته قبل مَجِيئه فَيَأْتِي النَّبِي ﷺ وَهُوَ طِفْل يدب فَلَا يثنيه عَن الْفراش شَيْء حَتَّى يجلس عَلَيْهِ فيزيله عَنهُ أَعْمَامه فيبكي حَتَّى يردوه إِلَيْهِ فطلع عَلَيْهِ عبد الْمطلب يَوْمًا وَقد أزالوه فَقَالَ ردوا ابْني إِلَى مجلسي فَإِنَّهُ يحدث نَفسه بِملك عَظِيم وسيكون لَهُ شَأْن فَأقبل النَّبِي ﷺ يَوْمًا وَهُوَ صَغِير يدرج فَقَالَ عبد الْمطلب افرجوا لِابْني ورماه ببصره حَتَّى اسْتَقر على الْفراش ثمَّ أنْشد (أُعِيذهُ بِالْوَاحِدِ ... من شَرّ كل حَاسِد) ثمَّ قَالَ أَنا أَبُو الْحَارِث مَا رميت غَرضا إِلَّا أصبته يُرِيد مَا تخطئ فراستي وَأَن الَّذِي كَانَ يتفرس فِي رَسُول الله ﷺ ويظنه بِهِ قد صَحَّ عِنْده بِمَا أخبرهُ بِهِ الْملك فَقَالَ لَهُ ابْنه الْحَارِث يَا سيد الْبَطْحَاء إِنَّك لتقول قولا مصمتا فَلَو أوضحت فَقَالَ لَهُ ستعلم يَا أَبَا سُفْيَان
رَجعْنَا إِلَى حَدِيث وهرز
قَالَ ابْن هِشَام ثمَّ مَاتَ وهرز وَأمر كسْرَى ابْنه الْمَرْزُبَان ابْن وهرز على الْيمن ثمَّ مَاتَ الْمَرْزُبَان فَأمر كسْرَى ابْنه التينجان ابْن الْمَرْزُبَان ثمَّ مَاتَ ثمَّ أَمر كسْرَى ابْنه ثمَّ عَزله وَأمر باذان فَلم يزل عَلَيْهَا حَتَّى بعث النَّبِي ﷺ وَنَذْكُر فِي تَرْجَمته طرفا من خَبره وإسلامه فِيمَا يَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى فصل فِي ذكر سطيح ورؤيا كسْرَى والموبذان
ا حَتَّى بعث النَّبِي ﷺ وَنَذْكُر فِي تَرْجَمته طرفا من خَبره وإسلامه فِيمَا يَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى فصل فِي ذكر سطيح ورؤيا كسْرَى والموبذان
قَالَ السُّهيْلي وَعمر سطيح زَمَانا طَويلا حَتَّى أدْرك مولد النَّبِي ﷺ وَكَانَت الْعَرَب تسميه سطيح الذئبي لِأَنَّهُ سطيح ابْن ربيعَة بن مَسْعُود بن مَازِن بن ذِئْب فَرَأى كسْرَى أنوشروان بن قباذ بن فَيْرُوز مَا رأى من ارتجاس الإيوان وخمود النيرَان وَلم تكن خمدت قبل ذَلِك بِأَلف عَام وَسَقَطت من قصره أَربع عشرَة شرفه وَأخْبرهُ الموبذان وَمَعْنَاهُ القَاضِي أَو الْمُفْتِي بلغتهم أَنه رأى إبِلا صعابا تقود خيلا



