المصباح المضي في كتاب النبي الأمي ورسله إلى ملوك الأرض من عربي وعجمي

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya ابن حديدة (w. 783 H).

Bagian 10 dari 13 601 halaman

— Bagian 10 · عرابا فانتشرت فِي بِلَادهمْ وَغَارَتْ بحيرة ساوة… —

Bagian 10

عرابا فانتشرت فِي بِلَادهمْ وَغَارَتْ بحيرة ساوة فَأرْسل كسْرَى عبد الْمَسِيح بن عَمْرو بن حَيَّان بن نفيلة الغساني إِلَى سطيح وَكَانَ سطيح من أخوال عبد الْمَسِيح وَلذَلِك أرْسلهُ كسْرَى يستخبره علم ذَلِك ويستعبره رُؤْيا الموبذان فَقدم عَلَيْهِ وَقد أشفى على الْمَوْت فَسلم عَلَيْهِ فَلم يحر إِلَيْهِ سطيح جَوَابا فَأَنْشَأَ عبد الْمَسِيح يَقُول (أَصمّ أم يسمع غطريف الْيمن ... أم فاد فازلم بِهِ شأو العنن) (يَا فاصل الخطة أعيت من وَمن ... أَتَاك شيخ الْحَيّ من آل شنن) (وَأمه من آل ذِئْب بن حجن ... أَبيض فضفاض الرِّدَاء وَالْبدن) (رَسُول قيل الْعَجم يسرى للوسن ... لَا يرهب الرَّعْد وَلَا ريب الزَّمن) (تجوب بِي الأَرْض علنداة شرن ... ترفعني وجن وتهوي بِي وجن)

(حَتَّى أَتَى عاري الجآجئ والقطن ... تلفه فِي الرّيح بوغاء الدمن) (كَأَنَّمَا حثحث من حضني ثكن ... ) فَلَمَّا سمع سطيح شعره رفع رَأسه فَقَالَ لَهُ عبد الْمَسِيح جَاءَ إِلَى سطيح حِين أوفى على الضريح بَعثك ملك بني ساسان لارتجاس الإيوان وخمود النيرَان ورؤيا الموبذان رأى إبِلا صعابا تقود خيلا عرابا قد قطعت دجلة وانتشرت فِي بلادها عبد الْمَسِيح إِذا كثرت التِّلَاوَة وَظهر صَاحب الهراوة وخمدت نَار فَارس وَغَارَتْ بحيرة ساوة وفاض وَادي السماوة فَلَيْسَتْ الشَّام لسطيح شاما يملك مِنْهُم مُلُوك وملكات على عدد الشرفات وكل مَا هُوَ آتٍ آتٍ ثمَّ قضى سطيح مَكَانَهُ تَفْسِير غَرِيب لغته

قَوْله غطريف الْيمن قَالَ ابْن فَارس الغطريف السَّيِّد والغطرفة الْكبر وَقَوله أم فاد قَالَ السُّهيْلي فاد مَاتَ يُقَال فاد يفود وَقَوله فازلم مَعْنَاهُ قبض قَالَه ثَعْلَب

لَ ابْن فَارس الغطريف السَّيِّد والغطرفة الْكبر وَقَوله أم فاد قَالَ السُّهيْلي فاد مَاتَ يُقَال فاد يفود وَقَوله فازلم مَعْنَاهُ قبض قَالَه ثَعْلَب

وَقَوله شأو العنن يُرِيد الْمَوْت وَمَا عَن مِنْهُ قَالَه الْخطابِيّ وَقَوله يَا فاصل الْفَاصِل الْحَاكِم قَالَه الْجَوْهَرِي وَقَوله الخطة بِالضَّمِّ الْأَمر والقصة يُقَال جَاءَ وَفِي رَأسه خطة إِذا جَاءَ وَفِي نَفسه حَاجَة قد عزم عَلَيْهَا وَفِي حَدِيث قيلة ايلام ابْن هَذِه أَن يفصل الخطة أَي أَنه إِذا نزل بِهِ أَمر مُشكل لَا يَهْتَدِي لَهُ إِنَّه لَا يعبا بِهِ وَلكنه يفصله حَتَّى يبرمه وَيخرج مِنْهُ وَقَوله من آل شنن بالشين الْمُعْجَمَة هُوَ حَيّ من عبد الْقَيْس وَهُوَ شن بن أفصى وَمِنْه وَافق شن طبقَة قَالَه الْجَوْهَرِي وَقَوله أَبيض فضفاض الرِّدَاء وَالْبدن الفضفضة سَعَة الثَّوْب والدرع والعيش يُقَال ثوب فضفاض وعيش فضفاض وَدرع فضفاضة أَي وَاسِعَة قَالَه الْجَوْهَرِي قَوْله رَسُول قيل الْعَجم القيل الْملك من مُلُوك حمير وَجمعه أقيال وَمن جمع على الْأَقْوَال فالواحد القيل بتَشْديد الْيَاء وَقد تقدم الْكَلَام عَلَيْهِ قَالَه ابْن فَارس وَقَالَ الْجَوْهَرِي قيل اسْم رجل من قوم عَاد وقيلة أم

على الْأَقْوَال فالواحد القيل بتَشْديد الْيَاء وَقد تقدم الْكَلَام عَلَيْهِ قَالَه ابْن فَارس وَقَالَ الْجَوْهَرِي قيل اسْم رجل من قوم عَاد وقيلة أم

الْأَوْس والخزرج وَقَوله تجوب بِي الأَرْض جبت الْبِلَاد أجوبها إِذا قطعتها يُقَال هَل جَاءَكُم جائبة خبر أَي خبر يجوب الأَرْض من بلد إِلَى بلد قَالَه الْجَوْهَرِي وَقَوله علنداة شزن قَالَ السُّهيْلي نَاقَة علنداة وجمل علنداة بِالْهَاءِ وَيجمع على العلاند والعلنديات والعلنداة الصلب والشزن المعيي من الحفا وَقَوله وجن جمع وجين قَالَ الْجَوْهَرِي الوجين الْعَارِض من الأَرْض ينقاد ويرتفع قَلِيلا وَهُوَ غليظ وَمِنْه الوجناء وَهِي النَّاقة الشَّدِيدَة شبهت بِهِ فِي صلابتها وَقَوله الجآجئ والقطن قَالَ السُّهيْلي الجآجئ عظم الصَّدْر والقطن مَا بَين الْوَرِكَيْنِ يَقُول إِن السّير قد هزلها فَأذْهب لَحمهَا وبدت عظامها وَقَوله بوغاء الدمن قَالَ الْجَوْهَرِي البوغاء التربة الرخوة الَّتِي كَأَنَّهَا ذريرة عَن أبي عبيده قَالَ والدمن البعر والدمنة آثَار النَّاس وَمَا سودوا وَالْجمع الدمن تَقول مِنْهُ دمن الْقَوْم الدَّار ودمن الشَّاء المَاء هَذَا من البعر قَالَ ذُو الرمة (مولعة خنساء لَيست بنعجة ... يدمن أَجْوَاف الْمِيَاه وقيرها)

من تَقول مِنْهُ دمن الْقَوْم الدَّار ودمن الشَّاء المَاء هَذَا من البعر قَالَ ذُو الرمة (مولعة خنساء لَيست بنعجة ... يدمن أَجْوَاف الْمِيَاه وقيرها)

والوقير الْغنم وَقَوله كَأَنَّمَا حثحث من حضني ثكن حثحث مَعْنَاهُ أسْرع وحضني الحضن النَّاحِيَة قَالَه ابْن فَارس وثكن اسْم جبل بِفَتْح أَوله قَالَه الْبكْرِيّ فِي مُعْجَمه وَأما قَول سطيح بَعثك ملك بني ساسان فهم مُلُوك الْفرس نسبوا إِلَى جدهم وَهُوَ أزدشير بن بابك بن ساسان وَقَوله إِذا كثرت التِّلَاوَة هِيَ تِلَاوَة الْقُرْآن وَصَاحب الهراوة هُوَ رَسُول الله ﷺ الهراوة العصاة الضخمة وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بالهراوة أَنه صَاحب السَّيْف كَمَا جَاءَ فِي صفته ﷺ فِي غير هَذَا الْموضع وَإنَّهُ صَاحب الْقَضِيب وَأَرَادَ بالقضيب السَّيْف قَوْله وفاض وَادي السماوة السماوة مفازة بَين الْكُوفَة وَالشَّام وَقيل بَين الْموصل وَالشَّام وَهِي من أَرض كلب قَليلَة الْعرض طَوِيلَة قَالَ الْخَلِيل السماوة مَاء بالبادية وَكَانَت أم النُّعْمَان سميت بهَا فَكَانَ اسْمهَا مَاء السماوة قَالَه ابْن فَارس قَالَ السُّهيْلي وَكَانَ سطيح جسدا ملقى لَا جوارح لَهُ وَلَا يقدر على الْجُلُوس إِلَّا إِذا غضب انتفخ فَجَلَسَ وَكَانَ شقّ شقّ إِنْسَان إِنَّمَا لَهُ يَد وَاحِدَة وَرجل وَاحِدَة وَعين وَاحِدَة وَيذكر عَن وهب بن مُنَبّه أَنه قَالَ قيل لسطيح أَنى لَك هَذَا الْعلم فَقَالَ لي صَاحب من الْجِنّ اسْتمع أَخْبَار السَّمَاء من طور سيناء حِين كلم الله مِنْهُ مُوسَى فَهُوَ

يُؤَدِّي إِلَى من ذَلِك مَا يُؤَدِّيه وَولد سطيح وشق فِي الْيَوْم الَّذِي مَاتَت فِيهِ طريفة الكاهنة امْرَأَة عَمْرو بن عَامر الحميرية ودعت بسطيح قبل أَن تَمُوت فَأتيت بِهِ فتفلت فِي فِيهِ وأخبرت أَنه سيخلفها فِي علمهَا وكهانتها وَكَانَ وَجهه فِي صَدره وَلم يكن لَهُ رَأس وَلَا عنق ودعت بشق فَفعلت بِهِ مَا فعلت بسطيح ثمَّ مَاتَت وقبرها بِالْجُحْفَةِ وَقد انْتهى كلامنا على الْأَرْبَعَة الْمُلُوك الَّذين كَانُوا أعظم مُلُوك الأَرْض فِي زَمَنه ﷺ ونورد الْآن أَخْبَار بَقِيَّتهمْ على مَا شرطناه فِي صدر الْكتاب من ترتيبهم على حُرُوف المعجم وَالله الْمعِين

حرف الْألف

وَمن الَّذين كاتبهم ﷺ وَأرْسل إِلَيْهِم أَسْقُف نَجْرَان وَهُوَ كَانَ كَبِير وَادي نَجْرَان والمشار إِلَيْهِ بَينهم

روى صَاحب الْهدى المحمدي بِسَنَدِهِ عَن يُونُس بن بكير عَن سَلمَة بن عبد يسوع عَن أَبِيه عَن جده قَالَ يُونُس وَكَانَ نَصْرَانِيّا فَأسلم إِن رَسُول الله ﷺ كتب إِلَى أهل نَجْرَان بِسم إِلَه إِبْرَاهِيم وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب أما بعد فَإِنِّي أدعوكم إِلَى عبَادَة الله من عبَادَة الْعباد وأدعوكم إِلَى ولَايَة الله من ولَايَة الْعباد فَإِن أَبَيْتُم فالجزية فَإِن أَبَيْتُم فقد آذنتكم بِحَرب وَالسَّلَام

عبَادَة الله من عبَادَة الْعباد وأدعوكم إِلَى ولَايَة الله من ولَايَة الْعباد فَإِن أَبَيْتُم فالجزية فَإِن أَبَيْتُم فقد آذنتكم بِحَرب وَالسَّلَام

فَلَمَّا أَتَى الأسقف الْكتاب فقره قطع بِهِ وذعره ذعرا شَدِيدا فَبعث إِلَى رجل من أهل نَجْرَان يُقَال لَهُ شُرَحْبِيل بن ودَاعَة وَكَانَ من هَمدَان وَلم يكن أحد يدعى إِذا نزل معضلة قبله لَا الْأَيْهَم وَلَا السَّيِّد وَلَا العاقب فَدفع الأسقف كتاب رَسُول الله ﷺ إِلَيْهِ فقرأه فَقَالَ الأسقف يَا أَبَا مَرْيَم مَا رَأْيك فَقَالَ شُرَحْبِيل قد علمت مَا وعد الله إِبْرَاهِيم فِي ذُرِّيَّة إِسْمَاعِيل من النُّبُوَّة فَمَا يُؤمن أَن يكون هَذَا هُوَ ذَلِك الرجل لَيْسَ لي فِي النُّبُوَّة رَأْي لَو كَانَ من أَمر الدُّنْيَا أَشرت عَلَيْك فِيهِ برأيي وجهدت لَك فِيهِ فَقَالَ الأسقف تَنَح فاجلس فَتنحّى شُرَحْبِيل فَجَلَسَ نَاحيَة فَبعث الأسقف إِلَى رجل من أهل نَجْرَان يُقَال لَهُ عبد الله بن شُرَحْبِيل وَهُوَ من ذِي أصبح من حمير فَأَقْرَأهُ الْكتاب وَسَأَلَهُ عَن الرَّأْي فِيهِ فَقَالَ لَهُ مثل قَوْله شُرَحْبِيل فَقَالَ لَهُ الأسقف تَنَح فاجلس فَجَلَسَ نَاحيَة فَبعث الأسقف إِلَى رجل من أهل نَجْرَان يُقَال لَهُ جَبَّار ابْن قيص من بني الْحَارِث بن كَعْب فَأَقْرَأهُ الْكتاب وَسَأَلَهُ عَن الرَّأْي فِيهِ فَقَالَ لَهُ مثل قَول شُرَحْبِيل وَعبد الله فَأمره الأسقف فَتنحّى فَلَمَّا اجْتمع الرَّأْي مِنْهُم على تِلْكَ الْمقَالة جَمِيعًا أَمر الأسقف بالناقوس فَضرب وَرفعت المسوح فِي الصوامع وَكَذَلِكَ كَانُوا يَفْعَلُونَ إِذا فزعوا بِالنَّهَارِ

ْي مِنْهُم على تِلْكَ الْمقَالة جَمِيعًا أَمر الأسقف بالناقوس فَضرب وَرفعت المسوح فِي الصوامع وَكَذَلِكَ كَانُوا يَفْعَلُونَ إِذا فزعوا بِالنَّهَارِ

وَإِذا كَانَ فزعهم بِاللَّيْلِ ضربوا بالناقوس وَرفعت النيرَان فِي الصوامع فَاجْتمع حِين ضرب بالناقوس وَرفعت المسوح أهل الْوَادي أَعْلَاهُ وأسفله وَطول الْوَادي مسيرَة يَوْم للراكب السَّرِيع وَفِيه ثَلَاثَة وَسَبْعُونَ قَرْيَة وَعِشْرُونَ وَمِائَة ألف مقَاتل فَقَرَأَ عَلَيْهِم كتاب رَسُول الله ﷺ وسألهم عَن الرَّأْي فِيهِ وَاجْتمعَ رَأْي أهل الْوَادي مِنْهُم على أَن يبعثوا شُرَحْبِيل بن ودَاعَة الْهَمدَانِي وَعبد الله بن شُرَحْبِيل وجبار بن قيص الْحَارِثِيّ فيأتونهم بِخَبَر رَسُول الله ﷺ فَانْطَلق الْوَفْد حَتَّى إِذا كَانُوا بِالْمَدِينَةِ وضعُوا ثِيَاب السّفر عَنْهُم ولبسوا حللا لَهُم يجرونها من الْحبرَة وخواتيم الذَّهَب ثمَّ انْطَلقُوا حَتَّى أَتَوا رَسُول الله ﷺ فَسَلمُوا عَلَيْهِ فَلم يرد ﵈ وتصدوا لكَلَامه نَهَارا طَويلا فَلم يكلمهم وَعَلَيْهِم تِلْكَ الْحلَل وَالْخَوَاتِيم الذَّهَب فَانْطَلقُوا يتبعُون عُثْمَان بن عَفَّان وَعبد الرَّحْمَن ابْن عَوْف وَكَانَا معرفَة لَهُم كَانَا يخرجَانِ العير فِي الْجَاهِلِيَّة إِلَى نَجْرَان ويشترون لَهما من برهَا وَثَمَرهَا وذرتها فوجدوهما فِي

حْمَن ابْن عَوْف وَكَانَا معرفَة لَهُم كَانَا يخرجَانِ العير فِي الْجَاهِلِيَّة إِلَى نَجْرَان ويشترون لَهما من برهَا وَثَمَرهَا وذرتها فوجدوهما فِي

نَاس من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار من مجْلِس فَقَالُوا يَا عُثْمَان وَيَا عبد الرَّحْمَن إِن نَبِيكُم قد كتب إِلَيْنَا بِكِتَاب فأقبلنا مجيبين لَهُ فأتيناه فسلمنا عَلَيْهِ فَلم يرد سلامنا وتصدينا لكَلَامه نَهَارا طَويلا فأعيانا أَن يُكَلِّمنَا فَمَا الرَّأْي مِنْكُمَا أنعود فَقَالَا لعَلي بن أبي طَالب ﵁ وَهُوَ فِي الْقَوْم مَا ترى يَا أَبَا الْحسن رَضِي الله عَنْك فِي هَؤُلَاءِ الْقَوْم فَقَالَ عَليّ لعُثْمَان وَعبد الرَّحْمَن أرى أَن يضعوا حللهم وخواتيمهم فَفَعَلُوا ثمَّ عَادوا إِلَى رَسُول الله ﷺ فَسَلمُوا عَلَيْهِ فَرد سلامهم ثمَّ سَأَلَهُمْ وسألوه فَلم تزل بِهِ وبهم الْمَسْأَلَة حَتَّى قَالُوا لَهُ مَا تَقول فِي عِيسَى فانا نرْجِع إِلَى قَومنَا وَنحن نَصَارَى فيسرنا إِن كنت نَبيا أَن نعلم مَا تَقول فِيهِ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ مَا عِنْدِي فِيهِ شَيْء يومي هَذَا فاقيموا حَتَّى أخْبركُم بِمَا يُقَال لي فِي عِيسَى فَأصْبح الْغَد وَقد أنزل الله تَعَالَى ﴿إِن مثل عِيسَى عِنْد الله كَمثل آدم خلقه من تُرَاب ثمَّ قَالَ لَهُ كن فَيكون الْحق من رَبك فَلَا تكن من الممترين فَمن حاجك فِيهِ﴾ إِلَى قَوْله ﷿ على الكذبين فَأَبَوا أَن يقرُّوا بذلك فَلَمَّا أصبح رَسُول الله ﷺ الْغَد بعد مَا أخْبرهُم الْخَبَر أقبل مُشْتَمِلًا على الْحسن وَالْحُسَيْن فِي خميل لَهُ قَالَ عِيَاض

الخميلة كسَاء ذَات خمل وَفَاطِمَة تمشي عِنْد ظَهره للمباهلة وَله يَوْمئِذٍ عدَّة نسْوَة فَقَالَ شُرَحْبِيل لصاحبيه يَا عبد الله بن شُرَحْبِيل وَيَا جَبَّار بن قيص قد علمتما أَن الْوَادي إِذا اجْتمع أَعْلَاهُ وأسفله لم يردوا وَلم يصدروا إِلَّا عَن رَأْيِي وَإِنِّي وَالله أرى أمرا مُقبلا وَأرى وَالله إِن كَانَ هَذَا الرجل ملكا مَبْعُوثًا فَكُنَّا أول الْعَرَب طَعنا فِي عينه وردا عَلَيْهِ أمره وَلَا يذهب لنا من صَدره وَلَا من صُدُور قومه حَتَّى يصيبونا بجائحة وَإِنِّي لأرى الْقرب مِنْهُم جوارا وَإِن كَانَ هَذَا الرجل نَبيا مُرْسلا فلاعناه فَلَا يبْقى على وَجه الأَرْض منا شَعْرَة وَلَا ظفر إِلَّا هلك فَقَالَ لَهُ صَاحِبَاه فَمَا الرَّأْي فقد وضعتك الْأُمُور على ذِرَاع فهات رَأْيك فَقَالَ رَأْيِي أَن أحكمه فَإِنِّي أرى الرجل لَا يحكم شططا أبدا فَقَالَا لَهُ أَنْت وَذَاكَ فلقي شُرَحْبِيل رَسُول الله ﷺ فَقَالَ إِنِّي قد رَأَيْت خيرا من ملاعنتك فَقَالَ وَمَا هُوَ قَالَ شُرَحْبِيل حكمك الْيَوْم إِلَى اللَّيْل وَلَيْلَته إِلَى الصَّباح فمهما حكمت فِينَا فَهُوَ جَائِز فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَعَلَّ وَرَاءَك أحدا يثرب

عَلَيْك فَقَالَ شُرَحْبِيل سل صَاحِبي فَسَأَلَهُمَا فَقَالَا مَا يرد الْوَادي وَلَا يصدر إِلَّا عَن رَأْي شُرَحْبِيل فَقَالَ رَسُول الله ﷺ كَافِر أَو قَالَ جَاحد موفق فَرجع رَسُول الله ﷺ وَلم يلاعنهم حَتَّى إِذا كَانَ من الْغَد أَتَوْهُ فَكتب لَهُ هَذَا الْكتاب بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم هَذَا مَا كتب مُحَمَّد النَّبِي رَسُول الله ﷺ لنجران إِذْ كَانَ عَلَيْهِم حكمه فِي كل ثَمَرَة وَفِي كل صفراء وبيضاء وسوداء ورقيق فأفضل عَلَيْهِم وَترك ذَلِك كُله على ألفي حلَّة فِي كل رَجَب ألف حلَّة وَفِي كل صفر ألف حلَّة أَو قيمَة كل حلَّة من الأواقي مَا زَادَت على الْخراج أَو نقصت عَن الأواقي فبحساب وَمَا قضوا من دروع أَو خيل أَو ركاب أَو عرض أَخذ مِنْهُم بِحِسَاب وعَلى نَجْرَان مثواة

من الأواقي مَا زَادَت على الْخراج أَو نقصت عَن الأواقي فبحساب وَمَا قضوا من دروع أَو خيل أَو ركاب أَو عرض أَخذ مِنْهُم بِحِسَاب وعَلى نَجْرَان مثواة

رُسُلِي ومتعتهم بهَا عشْرين فدونه وَلَا يحبس رَسُول فَوق شهر وَعَلَيْهِم عَارِية ثَلَاثِينَ درعا وَثَلَاثِينَ فرسا وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا إِذا كَانَ كيد بِالْيمن ذُو معذرة وَمَا هلك مِمَّا أعاروا رُسُلِي من دروع أَو خيل أَو ركاب فَهُوَ ضَمَان على رَسُولي حَتَّى يُؤَدِّيه إِلَيْهِم ولنجران وحاشيتها جوَار الله وَذمَّة مُحَمَّد النَّبِي على أنفسهم وملتهم وأرضهم وَأَمْوَالهمْ وغائبهم وشاهدهم وعشيرتهم وبيعهم وَأَن لَا يُغيرُوا مِمَّا كَانُوا عَلَيْهِ وَلَا يُغير حق من حُقُوقهم وَلَا ملتهم وَلَا يُغير أَسْقُف من أسقفيته وَلَا رَاهِب من رهبانيته وَلَا وقهة من وقهيته الوقه الطَّاعَة قَالَه الْجَوْهَرِي وكل مَا تَحت أَيْديهم من قَلِيل أَو كثير وَلَيْسَ عَلَيْهِم دِيَة وَلَا دم جَاهِلِيَّة وَلَا يحشرون وَلَا يعشرُونَ وَلَا يطَأ أَرضهم جَيش وَمن سَأَلَ مِنْهُم حَقًا فبينهم النّصْف غير ظالمين وَلَا مظلومين وَمن أكل رَبًّا من ذِي قبل فذمتي مِنْهُ بريئة وَلَا يُؤْخَذ

وَلَا يطَأ أَرضهم جَيش وَمن سَأَلَ مِنْهُم حَقًا فبينهم النّصْف غير ظالمين وَلَا مظلومين وَمن أكل رَبًّا من ذِي قبل فذمتي مِنْهُ بريئة وَلَا يُؤْخَذ

مِنْهُم رجل بظُلْم آخر وعَلى مَا فِي هَذِه الصَّحِيفَة جوَار الله وَذمَّة مُحَمَّد النَّبِي رَسُول الله حَتَّى يَأْتِي الله بأَمْره مَا نصحوا وَأَصْلحُوا فِيمَا عَلَيْهِم غير مبتلين بظُلْم شهد أَبُو سُفْيَان بن حَرْب وغيلان ابْن عَمْرو وَمَالك بن عَوْف والأقرع بن حَابِس الْحَنْظَلِي والمغيرة بن شُعْبَة وَكتب فَلَمَّا قبضوا كِتَابهمْ وَانْصَرفُوا إِلَى نَجْرَان تلقاهم الأسقف ووجوه نَجْرَان على مسيرَة لَيْلَة وَمَعَ الأسقف أَخ لَهُ من أمه وَهُوَ ابْن عَمه من النّسَب يُقَال لَهُ بشر بن مُعَاوِيَة وكنيته أَبُو عَلْقَمَة فَدفع الْوَفْد كتاب رَسُول الله ﷺ إِلَى الأسقف فَبينا هُوَ يَقْرَؤُهُ وَأَبُو عَلْقَمَة مَعَه وهما يسيران إِذْ كبت ببشر نَاقَته فتعس بشر غير أَنه لَا يكنى عَن رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَهُ الأسقف عِنْد ذَلِك قد وَالله تعست نَبيا مُرْسلا فَقَالَ بشر لَا جرم وَالله لَا أحل عَنْهَا عقدا حَتَّى آتيه فَضرب وَجه نَاقَته نَحْو الْمَدِينَة وثنى الأسقف نَاقَته عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ إفهم عني إِنَّمَا قلت هَذَا ليبلغ الْعَرَب عني مَخَافَة أَن يَقُولُوا إِنَّا أَخذنَا حمقة أَو نجعنا لهَذَا

وثنى الأسقف نَاقَته عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ إفهم عني إِنَّمَا قلت هَذَا ليبلغ الْعَرَب عني مَخَافَة أَن يَقُولُوا إِنَّا أَخذنَا حمقة أَو نجعنا لهَذَا

الرجل بِمَا لم تنجع بِهِ الْعَرَب وَنحن أعزهم وأجمعهم دَارا فَقَالَ لَهُ بشر لَا وَالله لَا أقيلك مَا خرج من رَأسك أبدا فَضرب بشر وَهُوَ مول ظَهره للأسقف وَهُوَ يَقُول (إِلَيْك تعدو قلقا وضينها ... مُعْتَرضًا فِي بَطنهَا جَنِينهَا) (مُخَالفا دين النَّصَارَى دينهَا) قَالَ الْجَوْهَرِي الْوَضِين للهودج بِمَنْزِلَة البطان للقتب والحزام للسرج وَجمعه وضن وَهُوَ النسع من سيور منسوج بعضه على بعض والوضن النسج حَتَّى أَتَى النَّبِي ﷺ وَلم يزل مَعَ رَسُول الله ﷺ حَتَّى اسْتشْهد بعد ذَلِك وَدخل الْوَفْد نَجْرَان فَأتى الراهب ابْن أبيشمر الزبيدِيّ وَهُوَ فِي رَأس صومعة لَهُ فَقيل لَهُ إِن نَبيا قد بعث بتهامة وَإنَّهُ كتب إِلَى الأسقف فأجمع أهل الْوَادي أَن يَسِيرُوا إِلَيْهِ شُرَحْبِيل وَعبد الله وجبارا فيأتونهم بِخَبَرِهِ فَسَارُوا حَتَّى أَتَوْهُ فَدَعَاهُمْ إِلَى المباهلة فكرهوا ملاعنته وَحكمه شُرَحْبِيل فَحكم عَلَيْهِم حكما وَكتب لَهُم كتابا ثمَّ أقبل الْوَفْد بِالْكتاب حَتَّى دفعوه إِلَى الأسقف فَبينا الأسقف يَقْرَؤُهُ وَبشر مَعَه إِذْ كبت ببشر نَاقَته فتعسه فَشهد

الأسقف أَنه نَبِي مُرْسل فَانْصَرف أَبُو عَلْقَمَة نَحوه يُرِيد الْإِسْلَام فَقَالَ الراهب أنزلوني وَإِلَّا رميت نَفسِي من هَذِه الصومعة فأنزلوه فَانْطَلق الراهب بهدية إِلَى رَسُول الله ﷺ مِنْهَا هَذَا الْبرد الَّذِي يلْبسهُ الْخُلَفَاء والقعب والعصا وَأقَام الراهب بعد ذَلِك يستمع كَيفَ ينزل الْوَحْي وَالسّنَن والفرائض وَالْحُدُود وأبى الله للراهب الْإِسْلَام فَلم يسلم وَاسْتَأْذَنَ رَسُول الله ﷺ فِي الرّجْعَة إِلَى قومه وَقَالَ إِن لي حَاجَة ومعادا إِن شَاءَ الله فَرجع إِلَى قومه فَلم يعد حَتَّى قبض رَسُول الله ﷺ وَذكر مُحَمَّد بن سعد فِي الطَّبَقَات ان وَفد نَجْرَان كَانُوا أَرْبَعَة عشر رجلا من أَشْرَافهم نَصَارَى فيهم العاقب وَهُوَ عبد الْمَسِيح رجل من كنده وَأَبُو الْحَارِث بن عَلْقَمَة رجل من ربيعَة وَأَخُوهُ كرز وَالسَّيِّد وَأَوْس ابْنا الْحَارِث وَزيد بن قيس وَشَيْبَة وخويلد وخَالِد وَعَمْرو وَعبيد الله وَفِيهِمْ ثَلَاثَة نفر يتولون أُمُورهم وَالْعَاقِب وَهُوَ أَمِيرهمْ وَصَاحب مشورتهم وَالَّذِي يصدرون عَن رَأْيه وَأَبُو الْحَارِث أسقفهم وحبرهم وإمامهم وَصَاحب مدارسهم وَالسَّيِّد وَهُوَ صَاحب رحلتهم فتقدمهم كرز أَخُو أبي الْحَارِث وَهُوَ يَقُول (إِلَيْك تَغْدُو قلقا وضينها ... مُعْتَرضًا فِي بَطنهَا جَنِينهَا)

سهم وَالسَّيِّد وَهُوَ صَاحب رحلتهم فتقدمهم كرز أَخُو أبي الْحَارِث وَهُوَ يَقُول (إِلَيْك تَغْدُو قلقا وضينها ... مُعْتَرضًا فِي بَطنهَا جَنِينهَا)

(مُخَالفا دين النَّصَارَى دينهَا) فَقدم على النَّبِي ﷺ ثمَّ قدم الْوَفْد بعده فَدَخَلُوا الْمَسْجِد عَلَيْهِم ثِيَاب الْحبرَة وأردية مَكْفُوفَة بالحرير فَقَامُوا يصلونَ فِي الْمَسْجِد نَحْو الْمشرق فَقَالَ رَسُول الله ﷺ دعوهم ثمَّ أَتَوا النَّبِي ﷺ فَأَعْرض عَنْهُم وَلم يكلمهم فَقَالَ لَهُم عُثْمَان ذَلِك من أجل زيكم هَذَا فانصرفوا من يومهم ذَلِك ثمَّ غدوا عَلَيْهِ بزِي الرهبان فَسَلمُوا عَلَيْهِ فَرد عَلَيْهِم ودعاهم إِلَى الْإِسْلَام فَأَبَوا وَكثر الْكَلَام وَالْحجاج بَينهم وتلا عَلَيْهِم الْقُرْآن وَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أنكرتم مَا أَقُول لكم فَهَلُمَّ أُبَاهِلكُم فانصرفوا على ذَلِك وَغدا عبد الْمَسِيح ورجلان من ذَوي رَأْيهمْ على رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا قد بدا لنا أَن لَا نباهلك فاحكم علينا بِمَا أَحْبَبْت نعطك ونصالحك فَصَالحهُمْ على ألفي حلَّة ألف فِي رَجَب وَألف فِي صفر أَو قيمَة كل حلَّة من الأواقي وعَلى عَارِية ثَلَاثِينَ درعا وَثَلَاثِينَ رمحا وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا وَثَلَاثِينَ فرسا إِن كَانَ بِالْيمن كيد ولنجران وحاشيتهم جوَار الله وَذمَّة مُحَمَّد النَّبِي ﷺ على أنفسهم وملتهم وأرضهم وَأَمْوَالهمْ وغائبهم وشاهدهم

َلَاثِينَ فرسا إِن كَانَ بِالْيمن كيد ولنجران وحاشيتهم جوَار الله وَذمَّة مُحَمَّد النَّبِي ﷺ على أنفسهم وملتهم وأرضهم وَأَمْوَالهمْ وغائبهم وشاهدهم

وبيعهم وَلَا يُغير أَسْقُف من سقيفاه وَلَا رَاهِب من رهبانيته وَلَا وَاقِف من وقفانيته وَأشْهد على ذَلِك شُهُودًا مِنْهُم أَبُو سُفْيَان بن حَرْب والأقرع بن حَابِس والمغيرة بن شُعْبَة فَرَجَعُوا إِلَى بِلَادهمْ فَلم يلبث السَّيِّد وَالْعَاقِب إِلَّا يَسِيرا حَتَّى رجعا إِلَى النَّبِي ﷺ فَأَسْلمَا وأنزلهما دَار أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ وَأقَام أهل نَجْرَان على مَا كتب لَهُم بِهِ رَسُول الله ﷺ حَتَّى قَبضه الله تَعَالَى صلوَات الله عَلَيْهِ وَرَحمته ورضوانه ثمَّ ولي أَبُو بكر الصّديق ﵁ فَكتب بالوصاة بهم عِنْد وَفَاته ثمَّ أَصَابُوا رَبًّا فَأخْرجهُمْ عمر بن الْخطاب ﵁ من أَرضهم وَكتب لَهُم وَهَذَا مَا كتب عمر أَمِير الْمُؤمنِينَ لنجران من سَار مِنْهُم أَنه آمن بِأَمَان الله لَا يضرهم أحد من الْمُسلمين وَفَاء لَهُم بِمَا كتب لَهُم رَسُول الله ﷺ وَأَبُو بكر ﵁ فَوَقع نَاس مِنْهُم بالعراق فنزلوا النجرانية الَّتِي بِنَاحِيَة الْكُوفَة

أحد من الْمُسلمين وَفَاء لَهُم بِمَا كتب لَهُم رَسُول الله ﷺ وَأَبُو بكر ﵁ فَوَقع نَاس مِنْهُم بالعراق فنزلوا النجرانية الَّتِي بِنَاحِيَة الْكُوفَة

وروى الْبَيْهَقِيّ باسناد صَحِيح إِلَى ابْن مَسْعُود أَن السَّيِّد وَالْعَاقِب أَتَيَا رَسُول الله ﷺ فَأَرَادَ أَن يلاعنهما فَقَالَ أَحدهمَا لصَاحبه لَا تلاعنه فوَاللَّه لَئِن كَانَ نَبيا فلاعنته لَا نفلح نَحن وَلَا عقبنا من بَعدنَا قَالُوا لَهُ نعطيك مَا سَأَلت فَابْعَثْ مَعنا رجلا أَمينا وَلَا تبْعَث مَعنا إِلَّا أَمينا فَقَالَ النَّبِي ﷺ لَأَبْعَثَن مَعكُمْ رجلا أَمينا حق أَمِين فاستشرف لَهَا أَصْحَابه فَقَالَ قُم يَا أَبَا عُبَيْدَة فَلَمَّا قَامَ قَالَ هَذَا أَمِين هَذِه الْأمة وَذكر الْبَغَوِيّ فِي تَفْسِير قَوْله ﷿ ﴿إِن مثل عِيسَى عِنْد الله كَمثل آدم خلقه من تُرَاب ثمَّ قَالَ لَهُ كن﴾ الْآيَات نزلت فِي وَفد نَجْرَان قَالُوا لرَسُول الله ﷺ مَا لَك تَشْتُم صاحبنا فَقَالَ وَمَا أَقُول قَالُوا تَقول إِنَّه عبد قَالَ أجل هُوَ عبد الله وَرَسُوله وكلمته أَلْقَاهَا إِلَى الْعَذْرَاء البتول فغضبوا وَقَالُوا هَل رَأَيْت إنْسَانا قطّ من غير أَب فَأنْزل الله ﷿ ﴿إِن مثل عِيسَى عِنْد الله﴾ فِي كَونه خلقا من غير أَب ﴿كَمثل آدم﴾ لِأَنَّهُ خلق من غير أَب وَأم ﴿خلقه من تُرَاب ثمَّ قَالَ لَهُ﴾ يَعْنِي لعيسى ﴿كن فَيكون﴾ يَعْنِي فَكَانَ فَإِن قيل مَا معنى قَوْله ﴿خلقه من تُرَاب ثمَّ قَالَ لَهُ كن﴾ فَيكون

خلقا وَلَا تكوين بعد الْخلق قيل مَعْنَاهُ خلقه ثمَّ أخْبركُم أَنِّي قلت لَهُ كن فَكَانَ من غير تَرْتِيب فِي الْخلق كَمَا يكون فِي الْولادَة وَهُوَ مثل قَول الرجل أَعطيتك الْيَوْم درهما ثمَّ أَعطيتك أمس درهما أَي ثمَّ أخْبرك أَنِّي أَعطيتك أمس درهما وَفِيمَا سبق من التَّمْثِيل على جَوَاز الْقيَاس دَلِيل لِأَن الْقيَاس هُوَ رد فرع إِلَى أصل بِنَوْع شبه وَقد رد الله تَعَالَى خلق عِيسَى إِلَى آدم بِنَوْع شبه قَوْله ﴿الْحق من رَبك فَلَا تكن من الممترين﴾ الْخطاب لَهُ ﷺ وَالْمرَاد أمته ثمَّ قَالَ تَعَالَى ﴿فَمن حاجك فِيهِ﴾ أَي جادلك فِي عِيسَى ﴿من بعد مَا جَاءَك من الْعلم﴾ بِأَن عِيسَى عبد الله وَرَسُوله فَقل تَعَالَوْا نَدع أبناءنا وأبناءكم وَنِسَاءَنَا ونساءكم وأنفسنا وَأَنْفُسكُمْ ثمَّ نبتهل فَنَجْعَل لعنت الله على الكذبين أَرَادَ الْحسن وَالْحُسَيْن وَفَاطِمَة وعليا ﵈ وَالْعرب تسمي ابْن عَم الرجل نَفسه قيل فِي قَوْله نبتهل نَتَضَرَّع وَقيل نجتهد ونبالغ فِي الدُّعَاء وَقيل نلتعن والابتهال الالتعان فَنَجْعَل لعنت الله على الكذبين منا ومنكم فِي أَمر عِيسَى فَلَمَّا قَرَأَهَا عَلَيْهِم قَالُوا حَتَّى نرْجِع وَنَنْظُر فِي أمرنَا ثمَّ نَأْتِيك غَدا فَخَلا بَعضهم بِبَعْض فَقَالُوا للعاقب وَكَانَ ذَا رَأْيهمْ يَا عبد الْمَسِيح مَا ترى قَالَ وَالله لقد عَرَفْتُمْ يَا معشر النَّصَارَى أَن مُحَمَّدًا نَبِي مُرْسل وَوَاللَّه مَا لَاعن قوم

وَكَانَ ذَا رَأْيهمْ يَا عبد الْمَسِيح مَا ترى قَالَ وَالله لقد عَرَفْتُمْ يَا معشر النَّصَارَى أَن مُحَمَّدًا نَبِي مُرْسل وَوَاللَّه مَا لَاعن قوم

نَبِي قطّ فَعَاشَ كَبِيرهمْ وَلَا نبت صَغِيرهمْ وَلَئِن فَعلْتُمْ ذَلِك لتهلكن فَإِن أَبَيْتُم إِلَّا الْإِقَامَة على مَا أَنْتُم عَلَيْهِ من القَوْل فِي صَاحبكُم فَوَادعُوا الرجل وَانْصَرفُوا إِلَى بِلَادكُمْ فَأتوا رَسُول الله ﷺ وَقد غَدا مُحْتَضِنًا الْحُسَيْن آخِذا بيد الْحسن وَفَاطِمَة تمشي خَلفه وَعلي خلفهَا وَهُوَ يَقُول إِذا أَنا دَعَوْت فَأمنُوا فَقَالَ أَسْقُف نَجْرَان يَا معشر النَّصَارَى إِنِّي لأرى وُجُوهًا لَو سَأَلُوا الله أَن يزِيل جبلا من مَكَانَهُ لَأَزَالَهُ فَلَا تبتهلوا فَتَهْلكُوا وَلَا يبْقى على وَجه الأَرْض نَصْرَانِيّ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فَقَالُوا يَا أَبَا الْقَاسِم قد رَأينَا أَن لَا نُلَاعِنك وَأَن نَتْرُكك على دينك ونلبث على ديننَا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ فَإِن أَبَيْتُم المباهلة فأسلموا يكن لكم مَا للْمُسلمين وَعَلَيْكُم مَا عَلَيْهِم فَأَبَوا فَقَالَ فَإِنِّي أنابذكم فَقَالُوا مَا لنا بِحَرب الْعَرَب طَاقَة وَلَكِن نُصَالِحُكَ على أَن لَا تَغْزُونَا وَلَا تخيفنا وَلَا تردنَا عَن ديننَا على أَن نُؤَدِّي لَك كل عَام ألفي حلَّة ألفا فِي صفر وألفا فِي رَجَب فَصَالحهُمْ على ذَلِك وَقَالَ ﷺ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِن الْعَذَاب قد تدلى على أهل نَجْرَان وَلَو تلاعنوا لمسخوا قردة وَخَنَازِير ولاضطرم عَلَيْهِم الْوَادي نَارا ولاستأصل الله نَجْرَان وَأَهله حَتَّى الطير على الشّجر وَلما حَال الْحول على النَّصَارَى كلهم حَتَّى هَلَكُوا قَالَ أَبُو عبيد الْقَاسِم بن سَلام فِي كتاب الْأَمْوَال أهل نَجْرَان عرب من بني الْحَارِث بن كَعْب وهم أول من أعْطى الْجِزْيَة من النَّصَارَى

َكُوا قَالَ أَبُو عبيد الْقَاسِم بن سَلام فِي كتاب الْأَمْوَال أهل نَجْرَان عرب من بني الْحَارِث بن كَعْب وهم أول من أعْطى الْجِزْيَة من النَّصَارَى

قلت وَأَخْبرنِي الشَّيْخ أَحْمد بن حسن بن عَليّ الْحرَازِي أَن نَجْرَان بادية فِي مَشَارِق أَرض الْيمن بَينهَا وَبَين صعدة مِمَّا يَلِي الشرق مسيرَة أَرْبَعَة أَيَّام وَهُوَ وَاد كثير النّخل ينْسب إِلَيْهِ أهل الْيمن الْقصب النجراني أَكْثَرهم مُسلمُونَ وَبِه نَصَارَى من بَقِيَّة أُولَئِكَ وهم أهل بادية يصنعون أَكثر مَوَاشِيهمْ الْمعز وَالْحَاكِم عَلَيْهِم فِي وقتنا وَهِي سنة ثَمَان وَسبعين وَسَبْعمائة إِمَام الزيدية عَليّ بن مُحَمَّد الإِمَام ثمَّ توفّي وَخَلفه وَلَده مُحَمَّد يعرف بالسيد صَلَاح فصل فِي خبر سطيح وشق وَذكر نَجْرَان وَابْتِدَاء النَّصْرَانِيَّة بِأَرْض الْعَرَب من بِلَاد الْيمن

روى ابْن هِشَام فِي أَوَائِل السِّيرَة الشَّرِيفَة أَن ربيعَة بن نصر ملك

الْيمن وَقد ذكرت طرفا من حَدِيثه فِيمَا سبق عِنْد ذكر كسْرَى وَسيف بن ذِي يزن والنعمان بن الْمُنْذر وَأَنه من ولد ربيعَة هَذَا قَالَ فَرَأى رُؤْيا هالته وفظع بهَا فَدَعَا بسطيح وشق وَبَدَأَ بسطيح فَأعلمهُ بهَا وبتأويلها وَقَالَ ليهبطن أَرْضكُم الْحَبَش فليملكن مَا بَين أبين إِلَى جرش ثمَّ ذكرهَا شقّ وأولها وَقَالَ لينزلن بأرضكم السودَان وليملكن مَا بَين أبين إِلَى نَجْرَان وذكرا ظُهُور النَّبِي ﷺ فِي آخر تَأْوِيل الرُّؤْيَا فِي حَدِيث طَوِيل وَهُوَ فِي أول السِّيرَة بِتَمَامِهِ إِلَى أَن ذكر خبر زرْعَة ذِي نواس بن تبان أسعد أخي حسان وَقَتله لخنيعة الْملك وَملك مَكَانَهُ وَاجْتمعت عَلَيْهِ حمير وقبائل الْيمن فَكَانَ آخر مُلُوك حمير وَتسَمى يُوسُف فَأَقَامَ فِي ملكه زَمَانا وبنجران بقايا من أهل دين عِيسَى على الْإِنْجِيل أهل فضل واستقامة من أهل دينهم لَهُم رَأس يُقَال لَهُ عبد الله بن الثَّامِر وَكَانَ موقع أصل ذَلِك الدّين بِنَجْرَان وَهِي بأوسط أَرض الْعَرَب فِي ذَلِك الزَّمَان وَسَائِر الْعَرَب كلهَا أهل أوثان يعبدونها وَذَلِكَ أَن رجلا من بقايا أهل ذَلِك

ذَلِك الدّين بِنَجْرَان وَهِي بأوسط أَرض الْعَرَب فِي ذَلِك الزَّمَان وَسَائِر الْعَرَب كلهَا أهل أوثان يعبدونها وَذَلِكَ أَن رجلا من بقايا أهل ذَلِك الدّين يُقَال لَهُ فيميون وَقع بَين أظهرهم فحملهم عَلَيْهِ

فدانوا بِهِ وَكَانَ فيميون رجلا صَالحا زاهدا فِي الدُّنْيَا مجاب الدعْوَة وَكَانَ سائحا لَا يعرف بقرية إِلَّا خرج مِنْهَا وَكَانَ يَأْكُل من كسب يَده وَكَانَ بِنَاء وَكَانَ يعظم الْأَحَد وَلَا يعْمل فِيهِ شغلا وَيخرج إِلَى فلاة من الأَرْض يُصَلِّي بهَا حَتَّى يمسى وَذَلِكَ فِي قَرْيَة من قرى الشَّام يعْمل عمله ذَلِك مستخفيا فَفطن لشأنه رجل من أهل الْقرْيَة يُقَال لَهُ صَالح فَأَحبهُ صَالح حبا شَدِيدا فَكَانَ يتبعهُ حَيْثُ ذهب وَلَا يفْطن لَهُ فيميون حَتَّى خرج مرّة فِي يَوْم الْأَحَد وَجعل يُصَلِّي كَمَا كَانَ يصنع وَقد اتبعهُ صَالح وفيميون لَا يدْرِي فَبَيْنَمَا فيميون يُصَلِّي أقبل نَحوه تنين وَهُوَ الْحَيَّة ذَات الرؤس السَّبْعَة فَلَمَّا رَآهَا فيميون دَعَا عَلَيْهَا فَمَاتَتْ وَرَآهَا صَالح وَلم يدر مَا أَصَابَهَا فخافها عَلَيْهِ فَصَرَخَ يَا فيميون التنين قد أقبل نَحْوك فَلم يلْتَفت إِلَيْهِ وَأَقْبل على صلَاته حَتَّى فرغ مِنْهَا فَانْصَرف وَعرف أَنه قد عرف وَعرف صَالح أَنه قد رأى مَكَانَهُ فَقَالَ لَهُ يَا فيميون تعلم وَالله أَنى مَا أَحْبَبْت شَيْئا قطّ حبك وَقد أردْت صحبتك والكينونة مَعَك حَيْثُ كنت قَالَ مَا شِئْت أَمْرِي كَمَا ترى فَإِن علمت أَنَّك تقوى عَلَيْهِ فَنعم فَلَزِمَهُ صَالح وَقد كَاد أهل الْقرْيَة يَفْطنُون لشأنه وَكَانَ إِذا فاجأه أحد بِهِ ضرّ دَعَا الله لَهُ فشفى وَإِذا دعِي إِلَى أحد بِهِ ضرّ لم يَأْته وَصَالح مَعَ ذَلِك

كَاد أهل الْقرْيَة يَفْطنُون لشأنه وَكَانَ إِذا فاجأه أحد بِهِ ضرّ دَعَا الله لَهُ فشفى وَإِذا دعِي إِلَى أحد بِهِ ضرّ لم يَأْته وَصَالح مَعَ ذَلِك

مَعَه فَبَيْنَمَا هُوَ يمشي فِي بعض بساتين الشَّام إِذْ مر بشجرة عَظِيمَة فناداه مِنْهَا رجل يَا فيميون مَا زلت أنتظرك وَأَقُول مَتى هُوَ جَاءَ حَتَّى سَمِعت صَوْتك فعرفتك لَا تَبْرَح حَتَّى تقوم عَليّ فَإِنِّي ميت الْآن قَالَ فَمَاتَ وَقَامَ عَلَيْهِ حَتَّى واراه ثمَّ انْصَرف وَتَبعهُ صَالح حَتَّى وطئا بعض أَرض الْعَرَب فعدوا عَلَيْهِمَا وباعوهما بِنَجْرَان وَأهل نَجْرَان يَوْمئِذٍ على دين الْعَرَب يعْبدُونَ نَخْلَة طَوِيلَة بَين أظهرهم لَهَا عيد فِي كل سنة إِذا كَانَ ذَلِك الْعِيد عَلقُوا عَلَيْهَا كل ثوب حسن وجدوه وحلى النِّسَاء ثمَّ خَرجُوا إِلَيْهَا فعكفوا عَلَيْهَا يَوْمًا مَا فَابْتَاعَ فيميون رجل من أَشْرَافهم وابتاع صَالحا آخر فَكَانَ فيميون إِذا قَامَ من اللَّيْل يتهجد فِي بَيت لَهُ أسْكنهُ فِيهِ سَيّده استسرج لَهُ الْبَيْت نورا حَتَّى يصبح من غير مِصْبَاح فَرَأى ذَلِك سَيّده فأعجبه فَسَأَلَهُ

امَ من اللَّيْل يتهجد فِي بَيت لَهُ أسْكنهُ فِيهِ سَيّده استسرج لَهُ الْبَيْت نورا حَتَّى يصبح من غير مِصْبَاح فَرَأى ذَلِك سَيّده فأعجبه فَسَأَلَهُ

عَن دينه فَأخْبرهُ بِهِ فَقَالَ لَهُ فيميون إِنَّمَا أَنْتُم فِي بَاطِل إِن هَذِه النَّخْلَة لَا تضر وَلَا تَنْفَع وَلَو دَعَوْت عَلَيْهَا إلهي الَّذِي أعبده لأهلكها وَهُوَ الله وَحده لَا شريك لَهُ قَالَ لَهُ سَيّده فافعل فَإنَّك إِن فعلت ذَلِك دَخَلنَا فِي دينك وَتَركنَا مَا نَحن عَلَيْهِ قَالَ فَقَامَ فيميون فَتطهر وَصلى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ دَعَا الله تَعَالَى عَلَيْهَا فَأرْسل الله سُبْحَانَهُ عَلَيْهَا ريحًا فجعفتها من أَصْلهَا فألقتها فَأتبعهُ عِنْد ذَلِك أهل نَجْرَان على دينه فحملهم على الشَّرِيعَة من دين عِيسَى بن مَرْيَم ﵇ ثمَّ دخلت عَلَيْهِم الْأَحْدَاث الَّتِي دخلت على أهل دينهم بِكُل أَرض فَمن هُنَالك كَانَت النَّصْرَانِيَّة بِنَجْرَان فِي أَرض الْعَرَب وَقَالَ ابْن إِسْحَاق فِيهِ غير ذَلِك وسَاق فِيهِ حَدِيث عبد الله بن الثَّامِر مَعَ السَّاحر إِلَى أَن قتل الْملك عبد الله بن الثَّامِر ﵀ وَكَانَ على مَا جَاءَ بِهِ عِيسَى ابْن مَرْيَم ﷺ من الْإِنْجِيل وَحكمه ثمَّ أَصَابَهُم مَا أصَاب أهل دينهم من الْأَحْدَاث وَكَانَ ذَلِك أصل النَّصْرَانِيَّة بِنَجْرَان ثمَّ سَار إِلَيْهِم ذُو نواس بجُنُوده فَدَعَاهُمْ إِلَى الْيَهُودِيَّة وَخَيرهمْ بَين ذَلِك وَالْقَتْل فَاخْتَارُوا الْقَتْل فَخدَّ لَهُم الْأُخْدُود فَحرق بالنَّار وَقتل بِالسَّيْفِ وَمثل بهم حَتَّى قتل مِنْهُم قَرِيبا من عشْرين ألفا وَفِي ذَلِك أنزل الله على نبيه فِي ذِي نواس وجنده قتل أصحب الْأُخْدُود وَالْأُخْدُود الْحفر المستطيل فِي الأَرْض كالخندق

ْهُم قَرِيبا من عشْرين ألفا وَفِي ذَلِك أنزل الله على نبيه فِي ذِي نواس وجنده قتل أصحب الْأُخْدُود وَالْأُخْدُود الْحفر المستطيل فِي الأَرْض كالخندق

وَيُقَال كَانَ فِيمَن قتل الْملك ذُو نواس عبد الله بن الثَّامِر رَأْسهمْ وإمامهم روى الْبَغَوِيّ أَن خربة احتفرت بِنَجْرَان فِي زمن عمر بن الْخطاب ﵁ فوجدوا عبد الله بن الثَّامِر ﵀ وَاضِعا يَده على ضَرْبَة فِي رَأسه إِذا أميطت يَده عَنْهَا انبعثت دَمًا وَإِذا تركت يَده ردهَا عَلَيْهَا فَأمْسك دَمهَا وَفِي يَده خَاتم مَكْتُوب فِيهِ رَبِّي الله فَبلغ ذَلِك عمر فَكتب إِلَيْهِم أَن أَقروهُ على حَاله وردوا عَلَيْهِ الدّفن الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ قَالَ وَكَانَ اسْم الْملك يُوسُف ذونواس ابْن شراحبيل من مُلُوك حمير وَكَانَ فِي الفترة قبل مولد النَّبِي ﷺ بسبعين سنة وَقَالَ أَبُو الطُّفَيْل عَن عَليّ ﵁ كَانَ أَصْحَاب الْأُخْدُود نَبِيّهم حبشِي بعث إِلَى قومه ثمَّ قَرَأَ عَليّ ﴿وَلَقَد أرسلنَا رسلًا من قبلك مِنْهُم من قَصَصنَا عَلَيْك وَمِنْهُم من لم نَقْصُصْ عَلَيْك﴾ وَقَالَ مقَاتل كَانَت الْأُخْدُود ثَلَاثَة وَاحِدَة بِنَجْرَان بِالْيمن وَأُخْرَى بِالشَّام وَأُخْرَى بِفَارِس حرقوا بالنَّار أما الَّتِي بِالشَّام فَهُوَ أبطاموس

الرُّومِي وَأما الَّتِي بِفَارِس فبخت نصر وَأما الَّتِي بِأَرْض الْعَرَب فَهُوَ يُوسُف ذُو نواس فَأَما الَّتِي بِفَارِس وَالشَّام فَلم ينزل فيهمَا قُرْآن وَأنزل فِي الَّتِي كَانَت بِنَجْرَان وروى الْبَغَوِيّ عَن وهب بن مُنَبّه أَن الَّذِي أحرق ذُو نواس اثْنَي عشر ألفا ثمَّ غلب أرياط على الْيمن وَخرج ذُو نواس هَارِبا فاقتحم الْبَحْر بفرسه فغرق قَالَ ابْن إِسْحَاق قدم على رَسُول الله ﷺ وَهُوَ بِمَكَّة عشرُون رجلا من النَّصَارَى حِين بَلغهُمْ خَبره من الْحَبَشَة وَقيل من أهل نَجْرَان فوجدوه فِي الْمَسْجِد فجلسوا إِلَيْهِ وكلموه وسألوه وَرِجَال من قُرَيْش فيهم أَبُو جهل حول الْكَعْبَة فَلَمَّا فرغوا من مسألتهم دعاهم رَسُول الله ﷺ إِلَى الْإِسْلَام وتلا عَلَيْهِم الْقُرْآن فَلَمَّا سَمِعُوهُ فاضت أَعينهم بالدمع ثمَّ اسْتَجَابُوا لَهُ وآمنوا بِهِ وَصَدقُوهُ وَعرفُوا مِنْهُ مَا كَانَ يُوصف لَهُم فِي كتبهمْ من أمره فَلَمَّا قَامُوا عَنهُ اعْتَرَضَهُمْ أَبُو جهل فِي نفر من قُرَيْش فَقَالُوا لَهُم خيبكم الله بعثكم قومكم لتتعرفوا لَهُم خبر الرجل فَلم تطمئِن مجالسكم عِنْده حَتَّى فارقتم دينكُمْ وصدقتموه مَا نعلم ركبا أَحمَق مِنْكُم فَقَالُوا لَهُم سَلام عَلَيْكُم لَا

نجاهلكم لنا مَا نَحن عَلَيْهِ وَلكم مَا أَنْتُم عَلَيْهِ لم نأل أَنْفُسنَا خيرا فَنزل فيهم قَوْله تَعَالَى الَّذين آتينهم الْكتب من قبله هم بِهِ يُؤمنُونَ وَإِذا يُتْلَى عَلَيْهِم قَالُوا آمنا بِهِ إِنَّه الْحق من رَبنَا إِنَّا كُنَّا من قبله مُسلمين أُولَئِكَ يُؤْتونَ أجرهم مرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا إِلَى قَوْله لنا أَعمالنَا وَلكم أَعمالكُم سلم عَلَيْكُم لَا نبتغي الْجَاهِلين فصل فِي إرْسَاله ﷺ خَالِد بن الْوَلِيد إِلَى بني الْحَارِث بن كَعْب بِنَجْرَان ومكاتباته

عمالنَا وَلكم أَعمالكُم سلم عَلَيْكُم لَا نبتغي الْجَاهِلين فصل فِي إرْسَاله ﷺ خَالِد بن الْوَلِيد إِلَى بني الْحَارِث بن كَعْب بِنَجْرَان ومكاتباته

قَالَ ابْن إِسْحَاق بعث رَسُول الله ﷺ خَالِد بن الْوَلِيد فِي شهر ربيع الأول أَو جُمَادَى الأولى سنة عشر إِلَى بني الْحَارِث بن كَعْب بِنَجْرَان وَأمره أَن يَدعُوهُم إِلَى الْإِسْلَام فأسلموا ودخلوا فِيمَا دعوا إِلَيْهِ فَأَقَامَ فيهم خَالِد يعلمهُمْ الْإِسْلَام وَكتاب الله وَسنة نبيه وَبِذَلِك أمره رَسُول الله ﷺ إِن هم أَسْلمُوا ثمَّ كتب خَالِد إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم لمُحَمد النَّبِي رَسُول الله ﷺ من خَالِد بن الْوَلِيد السَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول الله وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته فَإِنِّي أَحْمد إِلَيْك الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ أما بعد يَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْك فَإنَّك بعثتني إِلَى بني الْحَارِث بن كَعْب وأمرتني إِذا أتيتهم أَن لَا أقاتلهم ثَلَاثَة أَيَّام وَأَن أدعوهم إِلَى الْإِسْلَام فَإِن أَسْلمُوا قبلت مِنْهُم وعلمتهم معالم الْإِسْلَام وَكتاب الله وَسنة نبيه وَإِن لم يسلمُوا قاتلتهم وَإِنِّي قدمت عَلَيْهِم فدعوتهم إِلَى الْإِسْلَام ثَلَاثَة أَيَّام كَمَا أَمرنِي رَسُول الله ﷺ وَبعثت فيهم ركبانا يَا بني الْحَارِث أَسْلمُوا تسلموا فأسلموا وَلم يقاتلوا وَأَنا مُقيم بَين أظهرهم وَآمرهُمْ بِمَا أَمرهم الله بِهِ وأنهاهم عَمَّا نَهَاهُم الله عَنهُ وأعلمهم معالم الْإِسْلَام وَسنة النَّبِي حَتَّى يكْتب إِلَيّ رَسُول الله ﷺ وَالسَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول الله وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته فَكتب إِلَيْهِ النَّبِي ﷺ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم من مُحَمَّد النَّبِي رَسُول الله ﷺ إِلَى خَالِد بن الْوَلِيد سَلام عَلَيْك فَإِنِّي أَحْمد إِلَيْك الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا

لرَّحْمَن الرَّحِيم من مُحَمَّد النَّبِي رَسُول الله ﷺ إِلَى خَالِد بن الْوَلِيد سَلام عَلَيْك فَإِنِّي أَحْمد إِلَيْك الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا

هُوَ أما بعد فَإِن كتابك جَاءَنِي مَعَ رَسُولك يُخْبِرنِي أَن بني الْحَارِث بن كَعْب قد أَسْلمُوا قبل أَن تقَاتلهمْ وَأَجَابُوا إِلَى مَا دعوتهم إِلَيْهِ من الْإِسْلَام وشهدوا أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا عبد الله وَرَسُوله وَأَن قد هدَاهُم الله تَعَالَى بهداه فبشرهم وَأَنْذرهُمْ وَأَقْبل وليقبل مَعَك وفدهم وَالسَّلَام عَلَيْك وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته فَأقبل خَالِد إِلَى رَسُول الله ﷺ وَأَقْبل مَعَه وَفد بني الْحَارِث بن كَعْب مِنْهُم قيس بن الْحصين ذِي الغصة وَيزِيد ابْن عبد المدان وَيزِيد بن المحجل وَعبد الله بن قراد الزيَادي وَشَدَّاد بن عبد الله القناني وَعَمْرو بن عبد الله الضبابِي فَلَمَّا قدمُوا على رَسُول الله ﷺ فَرَآهُمْ قَالَ من هَؤُلَاءِ الْقَوْم الَّذين كَأَنَّهُمْ رجال الْهِنْد قيل يَا رَسُول الله هَؤُلَاءِ رجال بني الْحَارِث بن كَعْب فَلَمَّا وقفُوا على رَسُول الله ﷺ سلمُوا عَلَيْهِ وَقَالُوا نشْهد أَنَّك رَسُول الله وَأَنه لَا إِلَه إِلَّا الله قَالَ رَسُول الله ﷺ وَأَنا أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنِّي رَسُول الله ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَنْتُم الَّذين إِذا زجروا استقدموا فَسَكَتُوا فَلم يُرَاجِعهُ مِنْهُم أحد ثمَّ أَعَادَهَا الثَّانِيَة فَلم يُرَاجِعهُ مِنْهُم أحد ثمَّ أَعَادَهَا الثَّالِثَة فَلم يُرَاجِعهُ مِنْهُم أحد ثمَّ أَعَادَهَا الرَّابِعَة فَقَالَ يزِيد بن

عبد المدان نعم يَا رَسُول الله نَحن الَّذين إِذا زجروا استقدموا قَالَهَا أَربع مرار فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَوْلَا أَن خَالِدا كتب إِلَيّ بأنكم أسلمتم وَلم تقاتلوا لألقيت رؤوسكم تَحت أقدامكم فَقَالَ يزِيد بن عبد المدان أما وَالله مَا حمدناك وَلَا حمدنا خَالِدا قَالَ فَمن حمدتم قَالُوا حمدنا الله الَّذِي هدَانَا بك قَالَ صَدقْتُمْ ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ بِمَ كُنْتُم تغلبون من قاتلكم فِي الْجَاهِلِيَّة قَالُوا لم نَكُنْ نغلب أحدا قَالَ بلَى قد كُنْتُم تغلبون من قاتلكم قَالُوا كُنَّا نغلب من قاتلنا يَا رَسُول الله أَنا كُنَّا نَجْتَمِع وَلَا نتفرق وَلَا نبدأ أحدا بظُلْم قَالَ صَدقْتُمْ وَأمر رَسُول الله ﷺ على بني الْحَارِث بن كَعْب قيس بن الْحصين فَرجع وَفد بني الْحَارِث إِلَى قَومهمْ فِي بَقِيَّة شَوَّال أَو فِي صدر ذِي الْقعدَة فَلم يمكثوا بعد أَن رجعُوا إِلَى قَومهمْ إِلَّا أَرْبَعَة أشهر حَتَّى توفّي رَسُول الله ﷺ وَقد كَانَ بعث إِلَيْهِم رَسُول الله ﷺ بعد أَن ولى وفدهم عَمْرو بن حزم ليفقههم فِي الدّين وَيَأْخُذ صَدَقَاتهمْ وَكتب لَهُ كتابا عهد إِلَيْهِ فِيهِ عَهده وَأمره فِيهِ بأَمْره قَالَ ابْن عبد الْبر عَمْرو بن حزم بن زيد بن لوذان الخزرجي النجاري وَذكر فِي نسبه اخْتِلَافا يكنى أَبَا الضَّحَّاك أمه من بني

ه وَأمره فِيهِ بأَمْره قَالَ ابْن عبد الْبر عَمْرو بن حزم بن زيد بن لوذان الخزرجي النجاري وَذكر فِي نسبه اخْتِلَافا يكنى أَبَا الضَّحَّاك أمه من بني

سَاعِدَة لم يشْهد بَدْرًا وَأول مشاهده الخَنْدَق وَاسْتَعْملهُ رَسُول الله ﷺ على نَجْرَان وهم بَنو الْحَارِث بن كَعْب وَهُوَ ابْن سبع عشرَة سنة ليفقههم فِي الدّين وَيُعلمهُم الْقُرْآن وَيَأْخُذ صَدَقَاتهمْ وَذَلِكَ سنة عشر بعد أَن بعث إِلَيْهِم خَالِد بن الْوَلِيد فأسلموا وَكتب لَهُ كتابا فِيهِ الْفَرَائِض وَالسّنَن وَالصَّدقَات والديات وَمَات بِالْمَدِينَةِ سنة إِحْدَى وَخمسين وَقيل غير ذَلِك روى عَنهُ ابْنه مُحَمَّد ذكر الْكتاب قَالَ ابْن إِسْحَاق بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم هَذَا بَيَان من الله وَرَسُوله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا أَوْفوا بِالْعُقُودِ﴾ عهد من مُحَمَّد النَّبِي رَسُول الله ﷺ لعَمْرو بن حزم حِين بَعثه إِلَى الْيمن أمره بتقوى الله فِي أمره كُله ف ﴿إِن الله مَعَ الَّذين اتَّقوا وَالَّذين هم محسنون﴾ وَأمره أَن يَأْخُذ بِالْحَقِّ كَمَا أمره الله وَأَن يبشر النَّاس بِالْخَيرِ وَيَأْمُرهُمْ بِهِ وَيعلم النَّاس الْقُرْآن ويفقههم فِيهِ وَينْهى النَّاس فَلَا يمس الْقُرْآن إِنْسَان إِلَّا وَهُوَ طَاهِر ويخبر النَّاس بِالَّذِي لَهُم وَالَّذِي عَلَيْهِم ويلين للنَّاس فِي الْحق ويشتد عَلَيْهِم فِي الظُّلم فَإِن الله كره الظُّلم وَنهى عَنهُ فَقَالَ أَلا لعنة الله على الظلمين ويبشر

وَالَّذِي عَلَيْهِم ويلين للنَّاس فِي الْحق ويشتد عَلَيْهِم فِي الظُّلم فَإِن الله كره الظُّلم وَنهى عَنهُ فَقَالَ أَلا لعنة الله على الظلمين ويبشر

النَّاس بِالْجنَّةِ ويعملها وينذر النَّاس النَّار وعملها ويستألف النَّاس حَتَّى يفقهوا فِي الدّين وَيعلم النَّاس معالم الْحَج وسنته وفريضته وَمَا أَمر الله بِهِ وَالْحج الْأَكْبَر الْحَج وَالْحج الْأَصْغَر هُوَ الْعمرَة وَينْهى النَّاس أَن يُصَلِّي أحد فِي ثوب وَاحِد صَغِير إِلَّا أَن يكون ثوبا يثنى طَرفَيْهِ على عَاتِقيهِ وَينْهى أَن يحتبي أحد فِي ثوب وَاحِد يُفْضِي بفرجه إِلَى السَّمَاء وَينْهى أَن لَا يعقص أحد شعر رَأسه فِي قَفاهُ وَيُنْهِي إِذا كَانَ بَين النَّاس هيج عَن الدُّعَاء إِلَى الْقَبَائِل والعشائر وَليكن دَعوَاهُم إِلَى الله وَحده لَا شريك لَهُ فَمن لم يدع إِلَى الله ودعا إِلَى الْقَبَائِل والعشائر فليقطعوا بِالسَّيْفِ حَتَّى تكون دَعوَاهُم إِلَى الله وَحده لَا شريك لَهُ وَيَأْمُر النَّاس باسباغ الْوضُوء وُجُوههم وأيديهم إِلَى الْمرَافِق وأرجلهم إِلَى الْكَعْبَيْنِ ويمسحون برؤوسهم كَمَا أَمرهم الله وَأمر بِالصَّلَاةِ لوَقْتهَا وإتمام الرُّكُوع والخشوع يغلس بالصبح ويهجر بالهاجرة حِين تميل الشَّمْس وَصَلَاة الْعَصْر وَالشَّمْس فِي الأَرْض مُدبرَة وَالْمغْرب حِين يقبل اللَّيْل لَا يُؤَخر حَتَّى تبدو النُّجُوم فِي السَّمَاء وَالْعشَاء أول اللَّيْل

َصَلَاة الْعَصْر وَالشَّمْس فِي الأَرْض مُدبرَة وَالْمغْرب حِين يقبل اللَّيْل لَا يُؤَخر حَتَّى تبدو النُّجُوم فِي السَّمَاء وَالْعشَاء أول اللَّيْل

وَأمر بالسعي إِلَى الْجُمُعَة إِذا نُودي لَهَا وَالْغسْل عِنْد الرواح إِلَيْهَا وَأمره أَن يَأْخُذ من الْغَنَائِم خمس الله وَمَا كتب على الْمُؤمنِينَ فِي الصَّدَقَة من الْعقار عشر مَا سقت الْعين وسقت السَّمَاء وعَلى مَا سقى الغرب نصف الْعشْر وَفِي كل عشر من الْإِبِل شَاتَان وَفِي كل عشْرين أَربع شِيَاه وَفِي كل أَرْبَعِينَ من الْبَقر بقرة وَفِي كل ثَلَاثِينَ من الْبَقر تبيع جَذَعَة أَو جذع وَفِي كل أَرْبَعِينَ من الْغنم سَائِمَة وَحدهَا شَاة فَإِنَّهَا فَرِيضَة الله الَّتِي افْترض على الْمُؤمنِينَ فِي الصَّدَقَة فَمن زَاد خيرا فَهُوَ خير لَهُ وَإنَّهُ من أسلم من يَهُودِيّ أَو نَصْرَانِيّ إسلاما خَالِصا من نَفسه ودان بدين الْإِسْلَام فَإِنَّهُ من الْمُؤمنِينَ لَهُ مثل مَا لَهُم وَعَلِيهِ مثل مَا عَلَيْهِم وَمن كَانَ على نصرانيته أَو يَهُودِيَّته فَإِنَّهُ لَا يرد عَنْهَا وعَلى كل حالم ذكر أَو أُنْثَى حر أَو عبد دِينَار واف أَو عرضه ثيابًا فَمن أدّى ذَلِك فَإِن لَهُ ذمَّة الله وَذمَّة رَسُوله وَمن منع ذَلِك فَإِنَّهُ عَدو الله وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمنِينَ جَمِيعًا صلوَات الله على مُحَمَّد وَالسَّلَام عَلَيْهِ وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته

ذكر كِتَابه ﷺ إِلَى أكيدر دومة الجندل

قَالَ السُّهيْلي فِي الرَّوْض الْأنف وَذكر أَنه كتب لأكيدر دومة كتابا فِيهِ عهد وأمان قَالَ أَبُو عبيد أَنا قرأته فَإِذا فِيهِ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم من مُحَمَّد رَسُول الله ﷺ لأكيدر حِين أجَاب إِلَى الْإِسْلَام وخلع الأنداد والأصنام مَعَ خَالِد بن الْوَلِيد سيف الله فِي دومة الجندل وأكنافها إِن لنا الضاحية من الضحل والبور والمعامي وأغفال الأَرْض وَالْحَلقَة وَالسِّلَاح والحافر والحصن وَلكم الضامنة من النّخل والمعين من الْمَعْمُور لَا تعدل سارحتكم وَلَا تعد فاردتكم وَلَا يحظر عَلَيْكُم النَّبَات تقيمون الصَّلَاة لوَقْتهَا وتؤتون الزَّكَاة بِحَقِّهَا عَلَيْكُم

بذلك عهد الله والميثاق وَلكم بذلك الصدْق وَالْوَفَاء شهد الله وَمن حضر من الْمُسلمين تَفْسِير غَرِيبه

قَالَ السُّهيْلي الضاحية أَطْرَاف الأَرْض والضحل المَاء الْقَلِيل وَهُوَ الضحضاح قَالَه الْجَوْهَرِي المعامي مجهولها أغفال الأَرْض مَا لَا أثر لَهُم فِيهِ من عمَارَة أَو نَحْوهَا الضامنة من النّخل مَا كَانَ دَاخل بلدهم وَلَا يحظر عَلَيْكُم النَّبَات أَي لَا تمْنَعُونَ من الرَّعْي حَيْثُ شِئْتُم وَلَا تعدل سارحتكم أَي لَا تحْشر إِلَى الْمُصدق وَإِنَّمَا أَخذ مِنْهُم بعض هَذِه الْأَرْضين وَالْحَلقَة بِسُكُون اللَّام الدروع وَالسِّلَاح مَا يمْتَنع بِهِ من الْعَدو وَأورد مُحَمَّد بن سعد هَذَا الْكتاب فِي الطَّبَقَات وَزَاد فِيهِ فَأَنا أذكرهُ وَمَا زَاد فِيهِ قَالَ أَنا مُحَمَّد بن عمر الْأَسْلَمِيّ قَالَ حَدثنِي رجل من أهل دومة إِن رَسُول الله ﷺ كتب لأكيدر هَذَا الْكتاب فَقَرَأته وَأخذت

وَمَا زَاد فِيهِ قَالَ أَنا مُحَمَّد بن عمر الْأَسْلَمِيّ قَالَ حَدثنِي رجل من أهل دومة إِن رَسُول الله ﷺ كتب لأكيدر هَذَا الْكتاب فَقَرَأته وَأخذت

مِنْهُ نسخته بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم هَذَا كتاب من مُحَمَّد رَسُول الله لأكيدر حِين أجَاب إِلَى الْإِسْلَام وخلع الأنداد والأصنام مَعَ خَالِد بن الْوَلِيد سيف الله فِي دومة الجندل وأكنافها إِن لَهُ الضاحية من الضحل والبور والمعامي وأغفال الأَرْض وَالْحَلقَة وَالسِّلَاح والحافر والحصن وَلكم الضامنة من النّخل والمعين من الْمَعْمُور وَبعد الْخمس لَا تعدل سارحتكم وَلَا تعد فاردتكم وَلَا يحظر عَلَيْكُم النَّبَات وَلَا يُؤْخَذ مِنْكُم إِلَّا عشر الثَّبَات تقيمون الصَّلَاة لوَقْتهَا وتؤتون الزَّكَاة بِحَقِّهَا وَعَلَيْكُم بذلك الْعَهْد والميثاق وَلكم بذلك الصدْق وَالْوَفَاء شهد الله وَمن حضر من الْمُسلمين تَفْسِير غَرِيبه

قَالَ مُحَمَّد بن عمر الضحل المَاء الْقَلِيل والمعامي الْأَعْلَام من الأَرْض مَا لَا حد لَهُ والضامنة مَا حمل من النّخل وَقَوله لَا تعدل سارحتكم يَقُول لَا تنحى عَن الرَّعْي والفاردة مَا لَا تجب فِيهِ الصَّدَقَة والأغفال مَا لَا يُقَام على حَده من الأَرْض والمعين المَاء الْجَارِي والثبات النّخل الْقَدِيم الَّذِي قد ضرب عروقه فِي الأَرْض وَثَبت

يهِ الصَّدَقَة والأغفال مَا لَا يُقَام على حَده من الأَرْض والمعين المَاء الْجَارِي والثبات النّخل الْقَدِيم الَّذِي قد ضرب عروقه فِي الأَرْض وَثَبت

قَالَ وَكَانَت دومة وأيلة وتيماء قد خَافُوا النَّبِي ﷺ لما رَأَوْا الْعَرَب قد أسلمت قَالَ السُّهيْلي قَالَ أَبُو عبيد وَلم يفعل ذَلِك مَعَ أهل الطَّائِف حِين جاؤا تَائِبين لِأَن هَؤُلَاءِ ظهر عَلَيْهِم وَأخذ ملكهم أَسِيرًا وَلكنه أُبْقِي لَهُم من أَمْوَالهم مَا تضمنه الْكتاب لِأَنَّهُ لم يقاتلهم حَتَّى يَأْخُذهُمْ عنْوَة كَمَا أَخذ خَيْبَر فَلَو كَانَ الْأَمر كَذَلِك لكَانَتْ أَمْوَالهم كلهَا للْمُسلمين وَكَانَ لَهُ الْخِيَار فِي رقابهم كَمَا تقدم وَلَو جاؤا إِلَيْهِ تَائِبين أَيْضا قبل الْخُرُوج إِلَيْهِم كَمَا فعلت ثَقِيف مَا أَخذ من أَمْوَالهم شَيْئا قَالَ الْبكْرِيّ دومة الجندل بِضَم الدَّال وَهِي مَا بَين برك الغماد وَمَكَّة وَقيل مَا بَين الْحجاز وَالشَّام وَالْمعْنَى وَاحِد وَهِي على عشر مراحل من الْمَدِينَة وَعشر من الْكُوفَة وثمان من دمشق واثنتي عشرَة من مصر وَسميت بدومان بن إِسْمَاعِيل ﵇ كَانَ ينزلها ذكر كِتَابه ﷺ إِلَى أسيبخت صَاحب هجر

قَالَ مُحَمَّد بن سعد قَالُوا وَكتب رَسُول الله ﷺ إِلَى أسيبخت

ابْن عبد الله صَاحب هجر إِنَّه قد جَاءَنِي الْأَقْرَع بكتابك وشفاعتك لقَوْمك وَإِنِّي قد شفعتك وصدقت رَسُولك الْأَقْرَع فِي قَوْمك فأبشر فِيمَا سَأَلتنِي وطلبتني بِالَّذِي تحب وَلَكِنِّي نظرت أَن أعلمهُ وتلقاني فَإِن تجئنا أكرمك وَإِن تقعد أكرمك أما بعد فَإِنِّي لَا أستهدي أحدا وَإِن تهد إِلَيّ أقبل هديتك وَقد حمد عمالي مَكَانك وأوصيك بِأَحْسَن الَّذِي أَنْت عَلَيْهِ من الصَّلَاة وَالزَّكَاة وقراية الْمُؤمنِينَ وَإِنِّي قد سميت قَوْمك بني عبد الله فمرهم بِالصَّلَاةِ وبأحسن الْعَمَل وأبشر وَالسَّلَام عَلَيْك وعَلى قَوْمك الْمُؤمنِينَ وَمن الْمُلُوك الَّذين بعث إِلَيْهِم رَسُول الله ﷺ الْأَصْبَغ بن عَمْرو

صَّلَاةِ وبأحسن الْعَمَل وأبشر وَالسَّلَام عَلَيْك وعَلى قَوْمك الْمُؤمنِينَ وَمن الْمُلُوك الَّذين بعث إِلَيْهِم رَسُول الله ﷺ الْأَصْبَغ بن عَمْرو

قَالَ الْبكْرِيّ فِي حرف الدَّال وَبعث رَسُول الله ﷺ جَيْشًا إِلَى دومة وَأمر عَلَيْهِم عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وعممه بِيَدِهِ وَقَالَ أغد بِسم الله فَجَاهد فِي سَبِيل الله تقَاتل من كفر بِاللَّه وَأكْثر من ذكرى

عَسى الله أَن يفتح على يَديك فَإِن فتح فَتزَوج بنت ملكهم وَكَانَ الْأَصْبَغ بن عَمْرو بن ثَعْلَبَة بن حصن بن ضَمْضَم ملكهم فَفَتحهَا وَتزَوج ابْنَته تماضر بنت الْأَصْبَغ فَهِيَ أول كلبية تزَوجهَا قرشي فَولدت لَهُ أَبَا سَلمَة الْفَقِيه وَهِي أُخْت النُّعْمَان بن الْمُنْذر لأمه وَكَانَ افْتِتَاح دومة صلحا وَهِي من بِلَاد الصُّلْح الَّتِي أدَّت إِلَى رَسُول الله ﷺ الْجِزْيَة وَكَذَلِكَ أذرح وهجر والبحران وأيلة

حرف الْبَاء

وَمِمَّنْ كَاتبه ﷺ باذان صَاحب صنعاء من الْفرس

قَالَ ابْن هِشَام عَن ابْن إِسْحَاق إِن كسْرَى أَمر باذان على الْيمن فَلم يزل عَلَيْهَا حَتَّى بعث النَّبِي ﷺ وَقد تقدم فِي كتَابنَا هَذَا سِيَاق ولَايَته على الْيمن فِي تَرْجَمَة كسْرَى أبرويز ملك الْفرس بِالْمَدَائِنِ وَلما بعث لَهُ رَسُول الله ﷺ كِتَابه مَعَ عبد الله بن حذافة السَّهْمِي ﵁ فمزقه وَبعث إِلَى باذان أَنه بَلغنِي أَن رجلا من قُرَيْش خرج بِمَكَّة يزْعم أَنه نَبِي فسر إِلَيْهِ فاستتبه فَإِن تَابَ وَإِلَّا فَابْعَثْ إِلَيّ بِرَأْسِهِ فَبعث باذان بِكِتَاب كسْرَى إِلَى النَّبِي ﷺ فَكتب إِلَيْهِ إِن الله قد وَعَدَني أَن يقتل كسْرَى فِي يَوْم كَذَا وَكَذَا فِي شهر كَذَا وَكَذَا فَلَمَّا أَتَى

باذان الْكتاب توقف لينْظر وَقَالَ إِن كَانَ نَبيا فسيكون مَا قَالَ فَقتل الله كسْرَى فِي الْيَوْم الَّذِي قَالَ رَسُول الله ﷺ وَقَتله ابْنه شيرويه فَلَمَّا بلغ ذَلِك باذان بعث بِإِسْلَامِهِ وَإِسْلَام من مَعَه من الْفرس إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَت الرُّسُل من الْفرس لرَسُول الله ﷺ إِلَى من نَحن يَا رَسُول الله قَالَ أَنْتُم منا وإلينا أهل الْبَيْت فَمن ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ سلمَان منا أهل الْبَيْت قَالَ وَكَانَ على حجر بِالْيمن مَكْتُوب من الزَّمَان الأول لمن ملك دمار لحمير الأخيار لمن ملك ذمار للحبشة الأشرار لمن ملك ذمار لفارس الْأَحْرَار لمن ملك ذمار لقريش التُّجَّار وذمار وَصَنْعَاء وصعدة بِلَاد مُتَقَارِبَة بِالْيمن

حرف التَّاء

وَمِمَّنْ كَاتبه ﷺ قبل مولده بِأَلف عَام تبع

َحْرَار لمن ملك ذمار لقريش التُّجَّار وذمار وَصَنْعَاء وصعدة بِلَاد مُتَقَارِبَة بِالْيمن

حرف التَّاء

وَمِمَّنْ كَاتبه ﷺ قبل مولده بِأَلف عَام تبع

وَفِيه ذكر التبابعة وبنيان الْكَعْبَة وَخبر مفتحها قَالَ صَاحب الهناء الدَّائِم لمولد أبي الْقَاسِم ﷺ وَمِمَّنْ آمن بِهِ قبل رسَالَته تبع الأول وَهُوَ أحد الْخَمْسَة الَّذين ملكوا الدُّنْيَا حِين مر بِيَثْرِب وَهِي منزله فِيهَا عين مَاء فَأخْبرهُ أَرْبَعمِائَة عَالم من عُلَمَاء أهل الْكتاب وَلَهُم عَالم يرجعُونَ إِلَيْهِ أَن هَذَا مَوضِع قبر نَبِي آخر الزَّمَان الَّذِي يخرج من مَكَّة اسْمه مُحَمَّد ﷺ وَهُوَ إِمَام الْحق صَاحب الْقَضِيب والناقة والتاج وَصَاحب الْقُرْآن والقبلة واللواء صَاحب قَول لَا إِلَه إِلَّا الله

مولده بِمَكَّة وهجرته بِالْمَدِينَةِ فطوبى لمن أدْركهُ وآمن بِهِ وبينوا لَهُ مَا بَينه لَهُم من قبلهم فَآمن بِالنَّبِيِّ ﷺ وَبنى لَهُم الْمَدِينَة من مَاله وَأعْطى كلا مِنْهُم مَالا كِفَايَته وكفاية عِيَاله وَكتب كتابا إِلَى النَّبِي ﷺ وختمه بِالذَّهَب وَدفعه إِلَى كَبِيرهمْ مضمونه أما بعد يَا مُحَمَّد فَإِنِّي آمَنت بك وبكتابك الَّذِي ينزله الله عَلَيْك وَأَنا على دينك وسنتك آمَنت بِرَبِّك وَرب كل شَيْء وَبِكُل مَا جَاءَ من رَبك من شرائع الْإِسْلَام وَالْإِيمَان وَإِنِّي قبلت ذَلِك فَإِن أَدْرَكتك فبها ونعمت وَإِن لم أدركك فاشفع لي يَوْم الْقِيَامَة وَلَا تنسى فَإِنِّي من أمتك الْأَوَّلين وتابعيك قبل مجيئك وَقبل أَن يرسلك الله وَأَنا على ملتك وملة أَبِيك إِبْرَاهِيم وَختم الْكتاب وَنقش عَلَيْهِ لله الْأَمر من قبل وَمن بعد ويومئذ يفرح الْمُؤْمِنُونَ بنصر الله وَكتب عنوان الْكتاب إِلَى مُحَمَّد بن عبد الله ﷺ خَاتم النَّبِيين وَالْمُرْسلِينَ وَرَسُول رب الْعَالمين من تبع الأول حمير أَمَانَة الله فِي يَد من وَقع إِلَى أَن يَدْفَعهُ إِلَى صَاحبه

عبد الله ﷺ خَاتم النَّبِيين وَالْمُرْسلِينَ وَرَسُول رب الْعَالمين من تبع الأول حمير أَمَانَة الله فِي يَد من وَقع إِلَى أَن يَدْفَعهُ إِلَى صَاحبه

وَدفعه إِلَى رَئِيس الْعلمَاء الْمَذْكُورين ثمَّ وصل الْكتاب الْمَذْكُور إِلَى نَبِي الله ﷺ على يَد بعض ولد الْعَالم الْمَذْكُور الَّذِي سلم إِلَيْهِ حِين هَاجر ﷺ وَهُوَ بَين مَكَّة وَالْمَدينَة ثمَّ مَاتَ تبع مُؤمنا وَبَين يَوْم مَوته ومولد النَّبِي ﷺ ألف سنة لَا زِيَادَة وَلَا نُقْصَان وَمن شعره فِي النَّبِي ﷺ (وَيَأْتِي بعد هم رجل عَظِيم ... نَبِي لَا يرخص فِي الْحَرَام) (يُسمى أحمدا يَا لَيْت أَنِّي ... أعمر بعد مبعثه بعام) قَالَ السُّهيْلي ﵀ معنى تبع فِي لُغَة الْيمن الْملك الْمَتْبُوع وَقَالَ المَسْعُودِيّ لَا يُقَال للْملك تبع حَتَّى يملك الْيمن والشحر وحضرموت وَأول التبابعة الْحَارِث الرائش بن همال بن ذِي شدد وَسمي الرائش لِأَنَّهُ راش النَّاس بِمَا أوسعهم من الْعَطاء وَقسم فيهم من الْغَنَائِم وَكَانَ أول من غنم وَكَانَ مُؤمنا وَقَالَ شعرًا يُنبئ فِيهِ بمبعث رَسُول الله ﷺ وَذكر الْبَيْتَيْنِ لَهُ وَزَاد عَلَيْهِمَا أبياتا أخر على غير الروى (منع الْبَقَاء تصرف الشَّمْس ... وطلوعها من حَيْثُ لَا تمسى) (وطلوعها بَيْضَاء مشرقة ... وغروبها صفراء كالورس)

(تجْرِي على كبد السَّمَاء كَمَا ... يجْرِي حمام الْمَوْت فِي النَّفس) (فاليوم أعلم مَا يجِئ بِهِ ... وَمضى بفصل قَضَائِهِ أمس) وَقد قيل إِن هَذَا الشّعْر لتبع الآخر وَالله أعلم الورس نبت أصفر يكون بِالْيمن يصْبغ بِهِ قَالَ وَأما العرنجج الَّذِي ذكر أَنه حمير بن سبأ فَمَعْنَاه بالحميرية الْعَتِيق وَفِي زمن تبع الْأَوْسَط وَهُوَ حسان بن تبان أسعد هما اسمان جعلا اسْما وَاحِدًا كمعديكرب وتبان من التبانة وَهِي الذكاء والفطنة فِي زَمَانه كَانَ خُرُوج عَمْرو بن عَامر من الْيمن من أجل سيل العرم وَهُوَ عَمْرو مزيقيا كَانَ يمزق كل يَوْم حلَّة ابْن عَامر وَهُوَ مَاء السَّمَاء بن حَارِثَة الغطريف بن امْرِئ الْقَيْس بن ثَعْلَبَة كَانَ يُقَال لَهُ ثَعْلَبَة العنقاء وكلهذم مُلُوك متوجون وعامر مَاء السَّمَاء وَهُوَ وَالِد الْأَوْس والخزرج قَالَ السُّهيْلي الْأَوْس الْعَطِيَّة والخزرج الرّيح الْبَارِدَة وَمَات عَامر مَاء السَّمَاء بِالْمَدِينَةِ بعد حربهم للروم

وظهورهم على كل من حَارَبُوهُ وَبعد مَوته كَانَ من أَمر الْيَهُود مَا كَانَ وانتكاث الْعَهْد الَّذِي كَانَ بَينهم وَبَين الْأَوْس والخزرج وَكَانُوا نزلوها مَعَهم حِين خَرجُوا من الْيمن على شُرُوط وعهود كَانَت بَينهم فَلم يَفِ لَهُم بذلك يهود واستضاموهم فاستغاثوا بتبع فَقَدمهَا وَذكر القتبي أَنه لم يقْصد غزوها وأنما قصد قتل الْيَهُود الَّذين كَانُوا فِيهَا وَقد قيل بل كَانَ هَذَا الْخَبَر لأبي جبيلة الغساني وَأَنه الَّذِي استصرخته الْأَوْس والخزرج على يهود وَالله أعلم وَالَّذِي رَجحه السُّهيْلي وَصَوَّبَهُ خبر أبي جبيلة الغساني فَإِن تبعا حَدِيثه أقدم من ذَلِك يُقَال كَانَ قبل الْإِسْلَام بسبعمائة عَام وَالصَّحِيح فِي اسْم أبي جبيلة جبيلة غير مكنى ابْن عَمْرو بن جبلة بن جَفْنَة وجفنة هُوَ غَلَبَة بن عَمْرو بن عَامر مَاء السَّمَاء وجبيلة هُوَ جد جبلة ابْن الْأَيْهَم آخر مُلُوك بني جَفْنَة وَمَات جبيلة الغساني من علقَة شربهَا فِي مَاء وَهُوَ منصرف عَن الْمَدِينَة وَذكر أَن تبعا أَرَادَ تخريب الْمَدِينَة واستئصال الْيَهُود فَقَالَ

َفْنَة وَمَات جبيلة الغساني من علقَة شربهَا فِي مَاء وَهُوَ منصرف عَن الْمَدِينَة وَذكر أَن تبعا أَرَادَ تخريب الْمَدِينَة واستئصال الْيَهُود فَقَالَ لَهُ رجل مِنْهُم لَهُ مِائَتَان وَخَمْسُونَ سنة الْملك أجل من أَن يطير بِهِ نزق أَو يستخفه غضب وَأمره أعظم من أَن يضيق عَنَّا حلمه ونحرم صفحه

مَعَ أَن هَذِه الْبَلدة مهَاجر نَبِي يبْعَث بدين إِبْرَاهِيم ﵇ قَالَ السُّهيْلي وَهَذَا الْيَهُودِيّ أحد الحبرين اللَّذين ذكر ابْن إِسْحَاق وَاسم أحد الحبرين سحيت وَالْآخر مُنَبّه ذكره قَاسم بن ثَابت فِي الدَّلَائِل وَفِي رِوَايَة يُونُس عَن ابْن إِسْحَاق قَالَ وَاسم الحبر الَّذِي كلم الْملك بنيامن أَو بليامن بلام وَذكر أَن امْرَأَة اسْمهَا فكيهة من بني زُرَيْق كَانَت تحمل المَاء من بِئْر رومة بعد مَا قَالَ لَهُ الحبران مَا قَالَا وكف عَن قتال أهل الْمَدِينَة ودخلوا عسكره فَأعْطى فكيهة حَتَّى أغناها فَلم تزل هِيَ وعشيرتها من أغْنى الْأَنْصَار حَتَّى جَاءَ الْإِسْلَام وَلما آمن الْملك بِمُحَمد ﷺ وَأعلم بِخَبَرِهِ قَالَ (شهِدت على أَحْمد أَنه ... نَبِي من الله باري النسم) (فَلَو مد عمري إِلَى عمره ... لَكُنْت وزيرا لَهُ وَابْن عَم) (وجاهدت بِالسَّيْفِ أعداءه ... وفرجت عَن صَدره كل غم) قَالَ السُّهيْلي وَذكر أَبُو إِسْحَاق الزّجاج فِي كتاب الْمعَانِي لَهُ أَن قبرا حفر بِصَنْعَاء فَوجدَ فِيهِ امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا لوح من فضَّة مَكْتُوب

Bagian 10 dari 13