— Bagian 11 · َ السُّهيْلي وَذكر أَبُو إِسْحَاق الزّجاج فِي كت… —
Bagian 11
َ السُّهيْلي وَذكر أَبُو إِسْحَاق الزّجاج فِي كتاب الْمعَانِي لَهُ أَن قبرا حفر بِصَنْعَاء فَوجدَ فِيهِ امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا لوح من فضَّة مَكْتُوب
بِالذَّهَب وَفِيه هَذَا قبر لميس وحبي ابْنَتي تبع ماتتا وهما تشهدان أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وعَلى ذَلِك مَاتَ الصالحون قبلهمَا وَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَا أَدْرِي تبع لعين أم لَا وروى عَنهُ ﷺ أَنه قَالَ لَا تسبو تبعا فَإِنَّهُ كَانَ مُؤمنا فَإِن صَحَّ هَذَا الحَدِيث الْأَخير فَإِنَّمَا هُوَ بعد مَا أعلم بِحَالهِ وَلَا نَدْرِي أَي التبابعة أَرَادَ غير أَن فِي حَدِيث معمر عَن همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا تسبو أسعد الْحِمْيَرِي فَإِنَّهُ أول من كسا الْكَعْبَة فَهَذَا أصح من حَدِيث الأول وَأبين حَيْثُ ذكر فِيهِ أسعد وَهُوَ تبان أسعد الَّذِي تقدم ذكره وَقَالَ فِي بني النجار النجار هُوَ تيم الله بن ثَعْلَبَة بن عَمْرو بن الْخَزْرَج سمي النجار لِأَنَّهُ نجر وَجه رجل بقدوم قَالَ وَرُوِيَ نقلة الْأَخْبَار أَن تبعا لما عمد إِلَى الْبَيْت يُرِيد إخرابه رمي بداء تمخض مِنْهُ رَأسه قَيْحا وصديدا يثج ثَجًّا وأنتن حَتَّى لَا يَسْتَطِيع أحد أَن يدنو مِنْهُ قيد الرمْح فَدَعَا بالحزاة والأطباء فَسَأَلَهُمْ عَن دائه فهالهم مَا رَأَوْا مِنْهُ وَلم يجد عِنْدهم فرجا فَعِنْدَ ذَلِك قَالَ لَهُ الحبران لَعَلَّك هَمَمْت بِشَيْء فِي أَمر هَذَا الْبَيْت فَقَالَ نعم أردْت هَدمه فَقَالَا لَهُ تب إِلَى الله مِمَّا نَوَيْت فَإِنَّهُ بَيت الله وَحرمه
وأمراه بتعظيم حرمته فَفعل فبرئ من دائه وَصَحَّ من وَجَعه وأخلق بِهَذَا الْخَبَر أَن يكون صَحِيحا فَإِن الله سُبْحَانَهُ يَقُول ﴿وَمن يرد فِيهِ بإلحاد بظُلْم نذقه من عَذَاب أَلِيم﴾ أَي وَمن يهم فِيهِ بظُلْم وَالْبَاء فِي قَوْله ﴿بظُلْم﴾ تدل على صِحَة الْمَعْنى وَأَن من هم فِيهِ بالظلم وَإِن لم يفعل عذب تشديدا فِي حَقه وتعظيما لِحُرْمَتِهِ وكما فعل الله بأصحاب الْفِيل أهلكهم قبل الْوُصُول إِلَى بَيته فكسا الْبَيْت الخصف جمع خصفه ينسج من الخوص والليف وَقيل ثِيَاب غِلَاظ وَقيل الْجلَال النجرانية وَقَالَ فِي كتاب الْعين الخصف لُغَة فِي الخزف والخصف بِضَم الْخَاء وَسُكُون الصَّاد هُوَ الْجَوْز قَالَه أَبُو حنيفَة ويروى أَن تبعا لما كسا الْبَيْت المسوح والأنطاع انتفض الْبَيْت فَزَالَ ذَلِك عَنهُ وَفعل ذَلِك حِين كَسَاه الخصف فَلَمَّا كَسَاه الملاء والوصائل قبلهَا الوصائل ثِيَاب يمنية وَيُقَال إِنَّهَا برود حمر فِيهَا خطوط خضر واحدتها وصيلة وَمن قَوْله حِين كسا الْبَيْت (وكسونا الْبَيْت الَّذِي حرم الله ... ملاء معضدا وبرودا) (فَأَقَمْنَا بِهِ من الشَّهْر عشرا ... وَجَعَلنَا لبابه إقليدا) (ونخرنا بِالشعبِ سِتَّة ألف ... فترى النَّاس نحوهن ورودا) (ثمَّ سرنا عَنهُ نَؤُم سهيلا ... فرفعنا لواءنا معقودا)
ر عشرا ... وَجَعَلنَا لبابه إقليدا) (ونخرنا بِالشعبِ سِتَّة ألف ... فترى النَّاس نحوهن ورودا) (ثمَّ سرنا عَنهُ نَؤُم سهيلا ... فرفعنا لواءنا معقودا)
وَقَالَ القتبي كَانَ قصَّة تبع قبل الْإِسْلَام بسبعمائة عَام قَالَ السُّهيْلي ﵀ وَقَالَ ابْن إِسْحَاق فِي غير هَذَا الْموضع أول من كسا الْكَعْبَة الديباج الْحجَّاج وَذكر جمَاعَة سواهُ مِنْهُم الدَّارَقُطْنِيّ أَن نتيلة بنت جناب أم الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب كَانَت قد أضلت الْعَبَّاس صَغِيرا فنذرت إِن وجدته أَن تكسو الْكَعْبَة الديباج فَفعلت ذَلِك حِين وجدته وَكَانَت من بَيت مملكة وَقَالَ الزبير النسابة بل أول من كساها الديباج عبد الله بن الزبير قَالَ السُّهيْلي الْأَقْيَال الْمُلُوك الَّذين دون التبابعة واحدهم قيل وَقد صرفُوا من القيل فعلا فَقَالُوا قَالَ علينا فلَان أَي ملك والقيالة الْإِمَارَة وَمِنْه قَول النَّبِي ﷺ فِي تسبيحه الَّذِي رَوَاهُ عَنهُ التِّرْمِذِيّ سُبْحَانَ الَّذِي لبس الْعِزّ وَقَالَ بِهِ أَي ملك بِهِ وقهر هَكَذَا فسر الْهَرَوِيّ فِي الغريبين قَالَ وَكَانَ بِنَاء الْكَعْبَة فِي الدَّهْر خمس مَرَّات الأولى حِين بناها شِيث بن آدم وَالثَّانيَِة حِين بناها إِبْرَاهِيم على الْقَوَاعِد الأولى وَالثَّالِثَة حِين بنتهَا قُرَيْش قبل الْإِسْلَام بِخَمْسَة أَعْوَام وَالرَّابِعَة حِين احترقت فِي عهد ابْن الزبير بشرارة طارت من أبي قبيس فَوَقَعت فِي أستارها وَقيل
ن بنتهَا قُرَيْش قبل الْإِسْلَام بِخَمْسَة أَعْوَام وَالرَّابِعَة حِين احترقت فِي عهد ابْن الزبير بشرارة طارت من أبي قبيس فَوَقَعت فِي أستارها وَقيل
إِن امْرَأَة أَرَادَت أَن تجمرها فطارت شرارة من المجمر فِي الأستار فاحترقت فَهَدمهَا وبناها وَالْخَامِسَة فِي زمن عبد الْملك بن مَرْوَان لما قتل الْحجَّاج عبد الله بن الزبير هدمها وردهَا على مَا كَانَت عَلَيْهِ فِي عهد رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا بلغه حَدِيث عَائِشَة ﵂ حِين قَالَ لَهَا النَّبِي ﷺ ألم ترى قَوْمك حِين بنوا الْكَعْبَة اقتصروا على قَوَاعِد إِبْرَاهِيم حِين عجزت بهم النَّفَقَة ثمَّ قَالَ ﵇ لَوْلَا حدثان عهد قَوْمك بالجاهلية لهدمتها ولجعلت لَهَا خلفا وألصقت بَابهَا بِالْأَرْضِ وأدخلت فِيهَا الْحجر فعلى مُقْتَضى حَدِيث عَائِشَة ﵂ بناها عبد الله بن الزبير على مَا ذكرت عَائِشَة فَقَالَ عبد الْملك وددت أَنِّي تركت ابْن الزبير وَمَا تحمل من ذَلِك فَلَمَّا ولي أَبُو جَعْفَر الْمَنْصُور الْخلَافَة أَرَادَ أَن يبنيها على مَا بناها ابْن الزبير فَقَالَ لَهُ مَالك بن أنس أنْشدك الله أَن تجْعَل هَذَا الْبَيْت ملعبة للملوك بعْدك لَا يَشَاء أحد أَن يُغَيِّرهُ إِلَّا غَيره فتذهب هيبته من قُلُوب النَّاس فَصَرفهُ عَن ذَلِك وَقيل إِنَّه بني فِي أَيَّام جرهم مرّة أَو مرَّتَيْنِ لِأَن السَّيْل كَانَ قد صدع حَائِطه وَلم يكن ذَلِك بنيانا على نَحْو مَا قدمْنَاهُ إِنَّمَا كَانَ إصلاحا
لما وَهِي مِنْهُ وجدارا بني بَينه وَبَين السَّيْل قَالَ وَكَانَت الْكَعْبَة قبل أَن يبنيها شِيث ﵇ خيمة من ياقوتة حَمْرَاء يطوف بهَا آدم ﵇ ويأنس بهَا لِأَنَّهَا أنزلت إِلَيْهِ من الْجنَّة فصل فِي خبر مِفْتَاح الْكَعْبَة
عْبَة قبل أَن يبنيها شِيث ﵇ خيمة من ياقوتة حَمْرَاء يطوف بهَا آدم ﵇ ويأنس بهَا لِأَنَّهَا أنزلت إِلَيْهِ من الْجنَّة فصل فِي خبر مِفْتَاح الْكَعْبَة
وَإِن لم يكن من مَقْصُود الْكتاب وَإِنَّمَا أوردته لما فِيهِ من إِظْهَار معجزته ﷺ قَالَ السُّهيْلي ذكر ابْن سعد فِي الطَّبَقَات عَن عُثْمَان بن طَلْحَة الحَجبي قَالَ كُنَّا نفتح الْكَعْبَة فِي الْجَاهِلِيَّة يَوْم الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس فَأقبل النَّبِي ﷺ يَوْمًا يُرِيد أَن يدْخل الْكَعْبَة مَعَ النَّاس فأغلظت لَهُ ونلت مِنْهُ فحلم عني ثمَّ قَالَ يَا عُثْمَان لَعَلَّك سترى هَذَا الْمِفْتَاح يَوْمًا بيَدي أَضَعهُ حَيْثُ شِئْت فَقلت لَهُ هَلَكت قُرَيْش يَوْمئِذٍ وذلت قَالَ بل عمرت وعزت يَوْمئِذٍ وَدخل الْكَعْبَة فَوَقَعت كَلمته مني موقعا ظَنَنْت يَوْمئِذٍ أَن الْأَمر سيصير إِلَى مَا قَالَ فَلَمَّا كَانَ يَوْم فتح مَكَّة وركزت رايته بالحجون عِنْد مَسْجِد الْفَتْح ونهض ﷺ والمهاجرون وَالْأَنْصَار حوله وَبَين
يَدَيْهِ وَخَلفه حَتَّى دخل الْمَسْجِد فَأقبل إِلَى الْحجر الْأسود فاستلمه ثمَّ طَاف بِالْبَيْتِ وَبِيَدِهِ قَوس وَكَانَ طَوَافه على رَاحِلَته وَلم يكن محرما يَوْمئِذٍ فاقتصر على الطّواف حول الْبَيْت وَعَلِيهِ ثَلَاثمِائَة وَسِتُّونَ صنما فَجعل يطعنها بِالْقَوْسِ وَيَقُول ﴿جَاءَ الْحق وزهق الْبَاطِل إِن الْبَاطِل كَانَ زهوقا﴾ ﴿جَاءَ الْحق وَمَا يبدئ الْبَاطِل وَمَا يُعِيد﴾ والأصنام تتساقط على وجوهها وَرُوِيَ أَنَّهَا كَانَت مثبتة أرجلها بالرصاص وَبعث رَسُول الله ﷺ إِلَى الْأَصْنَام الَّتِي كَانَت حول الْكَعْبَة فَكسرت كلهَا مِنْهَا اللات والعزى وَمَنَاة الثَّالِثَة الْأُخْرَى ونادى مناديه بِمَكَّة من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلَا يدع فِي بَيته صنما إِلَّا كَسره قَالَ وهم فضَالة بن عُمَيْر بن الملوح أَن يقتل رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يطوف بِالْبَيْتِ فَلَمَّا دنا مِنْهُ قَالَ رَسُول الله ﷺ أفضالة قَالَ فضَالة نعم يَا رَسُول الله قَالَ مَاذَا كنت تحدث بِهِ نَفسك قَالَ لَا شَيْء كنت أذكر الله فَضَحِك النَّبِي ﷺ ثمَّ قَالَ اسْتغْفر الله ثمَّ وضع يَده على صَدره فسكن قلبه وَكَانَ فضَالة يَقُول وَالله مَا رفع يَده عَن صَدْرِي حَتَّى مَا خلق الله شَيْئا أحب إِلَيّ مِنْهُ قَالَ فضَالة فَرَجَعت إِلَى أَهلِي فمررت بِامْرَأَة كنت أتحدث إِلَيْهَا فَقَالَت هَلُمَّ إِلَى الحَدِيث فَقلت لَا وانبعث فضَالة يَقُول
إِلَيّ مِنْهُ قَالَ فضَالة فَرَجَعت إِلَى أَهلِي فمررت بِامْرَأَة كنت أتحدث إِلَيْهَا فَقَالَت هَلُمَّ إِلَى الحَدِيث فَقلت لَا وانبعث فضَالة يَقُول
(قَالَت هَلُمَّ إِلَى الحَدِيث فَقلت لَا ... يَأْبَى عَلَيْك الله وَالْإِسْلَام) (لَو قد رَأَيْت مُحَمَّدًا وقبيله ... بِالْفَتْح يَوْم تكسر الْأَصْنَام) (لرأيت دين الله أضحى بَيْننَا ... والشرك يغشى وَجهه الأظلام) ثمَّ دَعَا ﷺ عُثْمَان بن طَلْحَة فَأخذ مِنْهُ مِفْتَاح الْكَعْبَة فَأمر بهَا ففتحت فَدَخلَهَا فَرَأى الصُّور فَأمر بهَا فمحيت ثمَّ صلى وَدَار فِي الْبَيْت وَكبر فِي نواحيه ووحد الله ثمَّ فتح الْبَاب وقريش قد مَلَأت الْمَسْجِد صُفُوفا ينظرُونَ مَاذَا يصنع فَأخذ بِعضَادَتَيْ الْبَاب وهم تَحْتَهُ فَقَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ صدق وعده وَنصر عَبده وَهزمَ الْأَحْزَاب وَحده أَلا كل مأثرة أَو دم أَو مَال فَهُوَ تَحت قدمي هَاتين إِلَّا سدانة الْبَيْت وسقاية الْحَاج ثمَّ قَالَ يَا معشر قُرَيْش إِن الله قد أذهب عَنْكُم نخوة الْجَاهِلِيَّة وتعظيمها بِالْآبَاءِ النَّاس من آدم وآدَم من تُرَاب ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة يأيها النَّاس إِنَّا خلقنكم من ذكر وَأُنْثَى الْآيَة ثمَّ قَالَ يَا معشر قُرَيْش مَا ترَوْنَ أَنِّي فَاعل بكم قَالُوا بل خيرا أَخ كريم وَابْن أَخ كريم قَالَ فَإِنِّي أَقُول لكم كَمَا قَالَ يُوسُف لإخوته ﴿لَا تَثْرِيب عَلَيْكُم الْيَوْم﴾ اذْهَبُوا فَأنْتم
بكم قَالُوا بل خيرا أَخ كريم وَابْن أَخ كريم قَالَ فَإِنِّي أَقُول لكم كَمَا قَالَ يُوسُف لإخوته ﴿لَا تَثْرِيب عَلَيْكُم الْيَوْم﴾ اذْهَبُوا فَأنْتم
الطُّلَقَاء ثمَّ قَامَ إِلَيْهِ عَليّ وَفِي رِوَايَة الْعَبَّاس فِي رجال من بني هَاشم ومفتاح الْكَعْبَة فِي يَده فَقَالَ يَا رَسُول الله اجْمَعْ لنا الحجابة مَعَ السِّقَايَة صلى الله عَلَيْك فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أَيْن عُثْمَان بن طَلْحَة فدعى لَهُ فَقَالَ هاك مفتاحك يَا عُثْمَان الْيَوْم يَوْم بر ووفاء خذوها خالدة تالدة لَا يَنْزِعهَا مِنْكُم إِلَّا ظَالِم يَا عُثْمَان إِن الله استأمنكم على بَيته فَكُلُوا مِمَّا يصل إِلَيْكُم من هَذَا الْبَيْت بِالْمَعْرُوفِ قَالَ فَلَمَّا وليت ناداني فَرَجَعت إِلَيْهِ فَقَالَ ألم يكن الَّذِي قلت لَك قَالَ فَذكرت قَوْله فِي الْجَاهِلِيَّة قبل الْهِجْرَة لَعَلَّك سترى هَذَا الْمِفْتَاح بيَدي أَضَعهُ حَيْثُ شِئْت فَقلت بلَى أشهد أَنَّك رَسُول الله
حرف الْجِيم
ذكر إرْسَاله ﷺ إِلَى جبلة بن الْأَيْهَم الغساني
قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ كتب رَسُول الله ﷺ إِلَى جبلة بن الْأَيْهَم ملك غَسَّان بِالشَّام يَدعُوهُ إِلَى الْإِسْلَام فَأسلم وَكتب بِإِسْلَامِهِ إِلَى رَسُول الله ﷺ وَأهْدى لَهُ هَدِيَّة ثمَّ لم يزل مُسلما حَتَّى كَانَ فِي زمن عمر بن الْخطاب ﵁ فَطَافَ بِالْبَيْتِ فوطئ إزَاره رجل من بني فَزَارَة فانحل فَرفع جبلة يَده فَلَطَمَهُ فهشم أَنفه فاستعدى عَلَيْهِ عمر فَقَالَ لَهُ عمر إِمَّا أَن ترْضى الرجل وَإِمَّا أَن أقيده مِنْك قَالَ وَاخْتلفت الرِّوَايَات فِيهِ قيل أسلم وَأهْدى هَدِيَّة كَمَا ذكرنَا وَقيل أَقَامَ على دينه إِلَى أَيَّام عمر ثمَّ أوقع الله الْإِسْلَام فِي قلبه فَأسلم وَقدم على عمر ثمَّ ارْتَدَّ
قَالَ السُّهيْلي قدم شُجَاع بن وهب على جبلة بن الْأَيْهَم بن الْحَارِث بن أبي شمر وَكَانَ طوله اثْنَي عشر شبْرًا وَكَانَ يمسح برجليه الأَرْض وَهُوَ رَاكب فَقَالَ لَهُ يَا جبلة إِن قَوْمك نقلوا هَذَا النَّبِي الْأُمِّي من دَاره إِلَى دَارهم يَعْنِي الْأَنْصَار فآووه ومنعوه وَأَن هَذَا الدّين الَّذِي أَنْت عَلَيْهِ لَيْسَ بدين آبَائِك وَلَكِنَّك ملكت الشَّام وجاورت بهَا الرّوم وَلَو جَاوَرت كسْرَى دنت بدين الْفرس لملك الْعرَاق وَقد أقرّ بِهَذَا النَّبِي من أهل دينك من أَن فضلناه عَلَيْك لم يغضبك وَإِن فضلناك عَلَيْهِ لم يرضك فَإِن أسلمت أَطَاعَتك الشَّام وهابتك الرّوم وَإِن لم يَفْعَلُوا كَانَت لَهُم الدُّنْيَا وَلَك الْآخِرَة وَكنت قد استبدلت الْمَسَاجِد بِالْبيعِ وَالْأَذَان بالناقوس وَالْجمع بالسعانين والقبلة بالصليب وَكَانَ مَا عِنْد الله خير وَأبقى فَقَالَ لَهُ جبلة إِنِّي وَالله لَوَدِدْت أَن النَّاس اجْتَمعُوا على هَذَا النَّبِي اجْتِمَاعهم على خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَلَقَد سرني اجْتِمَاع قومِي لَهُ وأعجبني قَتله أهل الْأَوْثَان وَالْيَهُود واستبقاءه النَّصَارَى وَلَقَد دَعَاني قَيْصر إِلَى قتال أَصْحَابه يَوْم مُؤْتَة فأبيت عَلَيْهِ فَانْتدبَ مَالك بن نَافِلَة من سعد الْعَشِيرَة فَقتله الله وَلَكِنِّي لست أرى حَقًا يَنْفَعهُ وَلَا بَاطِلا يضرّهُ وَالَّذِي يمدني إِلَيْهِ أقوى من الَّذِي يختلجني عَنهُ وسأنظر
من سعد الْعَشِيرَة فَقتله الله وَلَكِنِّي لست أرى حَقًا يَنْفَعهُ وَلَا بَاطِلا يضرّهُ وَالَّذِي يمدني إِلَيْهِ أقوى من الَّذِي يختلجني عَنهُ وسأنظر
قَالَ صَاحب زبدة الفكرة وَلما أسلم فِي أَيَّام عمر كتب إِلَيْهِ يُخبرهُ بِإِسْلَامِهِ ويستأذنه فِي الْقدوم عَلَيْهِ فسر عمر بذلك وَأذن لَهُ فَخرج من خمسين وَمِائَتَيْنِ من أهل بَيته حَتَّى إِذا قَارب الْمَدِينَة عمد إِلَى أَصْحَابه فحملهم على الْخَيل وقلدها قلائد الْفضة وَالذَّهَب وألبسها الديباج الْحَرِير وَوضع على رَأسه تاجه وَكَانَ فِيهِ قرطا مَارِيَة جدته فَلم يبْق بكر وَلَا عانس إِلَّا خرجت تنظر إِلَيْهِ وَإِلَى زيه فَلَمَّا دخل على عمر ﵁ رحب بِهِ وَأدنى مَجْلِسه وَأقَام بِالْمَدِينَةِ مكرما فجَاء أَوَان الْحَج فَخرج عمر حَاجا وَخرج مَعَه فَبَيْنَمَا هُوَ يطوف بِالْبَيْتِ وَهُوَ محرم وطئ إزَاره رجل من بني فَزَارَة فانحل فَرفع جبلة يَده فلطم الْفَزارِيّ فهشم أَنفه فاستعدى عَلَيْهِ عمر ﵁ فَبعث إِلَى جبلة فَأَتَاهُ فَقَالَ لم هشمت أَنفه فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنَّه تعمد حل إزَارِي وَلَوْلَا حُرْمَة الْكَعْبَة لضَرَبْت وَجهه بِالسَّيْفِ فَقَالَ لَهُ أما أَنْت فقد أَقرَرت إِمَّا أَن ترضيه وَإِلَّا أقدته مِنْك قَالَ جبلة فيصنع بِي مَاذَا قَالَ يهشم أَنْفك كَمَا فعلت بِهِ قَالَ وَكَيف ذَلِك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وهوسوقة وَأَنا ملك قَالَ إِن الْإِسْلَام جمعك وإياه فلست تفضله إِلَّا بالتقى والعافية قَالَ جبلة قد ظَنَنْت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَنِّي أكون فِي الْإِسْلَام أعز مني فِي الْجَاهِلِيَّة قَالَ عمر دع عَنْك هَذَا فَإنَّك إِن لم
العافية قَالَ جبلة قد ظَنَنْت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَنِّي أكون فِي الْإِسْلَام أعز مني فِي الْجَاهِلِيَّة قَالَ عمر دع عَنْك هَذَا فَإنَّك إِن لم
ترض الرجل أقدته مِنْك قَالَ إِذا أتنصر قَالَ إِن تنصرت ضربت عُنُقك لِأَنَّك قد أسلمت فَإِن ارتددت قتلتك فَلَمَّا رأى جبلة الصدْق من عمر قَالَ أمهلني اللَّيْلَة حَتَّى أنظر فَلَمَّا أَمْسوا أذن لَهُ عمر فِي الإنصراف فَلَمَّا كَانَ من اللَّيْل تحمل هُوَ وَأَصْحَابه بخيله وَرِجَاله إِلَى الشَّام فَأَصْبَحت مَكَّة مِنْهُم بَلَاقِع وَسَار على طَرِيق السَّاحِل فَلَمَّا انْتهى إِلَى الشَّام تحمل فِي خَمْسمِائَة من قومه حَتَّى أَتَوا الْقُسْطَنْطِينِيَّة فَدخل على هِرقل فَتَنَصَّرَ هُوَ وَقَومه فسر بذلك هِرقل وَظن أَنه فتح من الْفتُوح عَظِيم وأقطعه مَا شَاءَ وزوجه ابْنَته وقاسمه ملكه وَجعله من سماره وَأقَام مَدِينَة قلت هِيَ جبلة مَدِينَة فِي سَاحل الشَّام بَين طرابلس واللاذقية يذكر أَن فِيهَا قبر إِبْرَاهِيم بن أدهم دَخَلتهَا فِي عَام تسع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة ثمَّ إِن عمر ﵁ كتب كتابا إِلَى هِرقل فِي أَمر يخص الْمُسلمين وَبعث بِهِ مَعَ رَسُول إِلَيْهِ قيل إِن اسْمه جثامة بن مساحق الْكِنَانِي فَلَمَّا قدم الرَّسُول على هِرقل أجَاب بِمَا أَرَادَ عمر فَلَمَّا عزم الرَّسُول على الرُّجُوع قَالَ لَهُ هِرقل هَل لقِيت ابْن عمك جبلة قَالَ
ِنَانِي فَلَمَّا قدم الرَّسُول على هِرقل أجَاب بِمَا أَرَادَ عمر فَلَمَّا عزم الرَّسُول على الرُّجُوع قَالَ لَهُ هِرقل هَل لقِيت ابْن عمك جبلة قَالَ
لَا قَالَ فالقه قَالَ فَأتيت بَاب جبلة فَرَأَيْت عَلَيْهِ من الْبَهْجَة والخدم مَا لم أره على بَاب الْملك فاستأذنت عَلَيْهِ فَأذن لي فَلَمَّا دخلت قَامَ فاعتنقني وعاتبني فِي ترك النُّزُول عَلَيْهِ وَإِذا هُوَ فِي بهو عَظِيم قَالَ الْجَوْهَرِي البهو الْبَيْت الْمُقدم أَمَام الْبيُوت على سَرِير من ذهب وَحَوله من التماثيل مَا لَا أحسن أصفه وَإِذا هُوَ أصهب ذُو سبال وَقد ذَر الذَّهَب فِي لحيته ثمَّ أَمرنِي أَن أَجْلِس على كرْسِي من ذهب فأبيت وَقلت إِن رَسُول الله ﷺ نَهَانَا أَن نجلس على مثل هَذَا ثمَّ سَأَلَني عَن عمر ﵁ وَعَن الْمُسلمين والطف فِي الْمَسْأَلَة وألحف فِي السُّؤَال وَظهر على وَجهه آثَار الْحزن قلت فَمَا يمنعك من الرُّجُوع إِلَى الْإِسْلَام فَقَالَ هَيْهَات هَيْهَات بعد الَّذِي كَانَ قلت نعم ارْتَدَّ الْأَشْعَث بن قيس وجالدهم بِالسُّيُوفِ وَمنع الزَّكَاة ثمَّ عَاد إِلَى الْإِسْلَام وزوجه أَبُو بكر ﵁ أُخْته فَقَالَ دع عَنْك هَذَا وَأَوْمَأَ إِلَى وصيف على رَأسه فولى وَحضر فَمَا شعرنَا إِلَّا بالصناديق تحملهَا الرِّجَال وَوضعت أمامنا مائدة من ذهب فَقلت لَا آكل عَلَيْهَا فَوضعت أَمَامِي مائدة من خلنج ومالوا علينا بالحار والبارد فِي صحاف الذَّهَب وَالْفِضَّة ودارت الْخمر فاستعففت وَغسل يَده فِي طست من ذهب ثمَّ أَشَارَ إِلَى وصيف آخر فولي فَمَا كَانَ بأسرع من أَن أقبل عشر جوَار فَقعدَ خمس عَن يَمِينه وَخمْس عَن يسَاره على كراسي الذَّهَب
وَأَقْبَلت جَارِيَة وَفِي يَدهَا الْيُمْنَى جَام من ذهب فِيهِ طَائِر أَبيض وَفِي الْجَام مسك وَعَنْبَر سحيقان وَفِي يَدهَا الْأُخْرَى جَام آخر لم أر مثله فتقرب الطَّائِر فتقلب فِي الْجَام ثن انْتقل إِلَى الْجَام الآخر ثمَّ طَار فَسقط على صَلِيب فِي تَاج جبلة ثمَّ حرك جناحيه فنثر ذَلِك الْمسك على رَأس جبلة ولحيته ثمَّ شرب أقداحا واستهل واستبشر ثمَّ قَالَ للجواري أطربنني فحفقن بعيدانهن واندفعن يغنين هَذِه الأبيات (لله در عِصَابَة نادمتهم ... يَوْمًا بجلق فِي الزَّمَان الأول) (أَوْلَاد جَفْنَة حول قبر أَبِيهِم ... قبر ابْن مَارِيَة الْكَرِيم الْمفضل) (يسقون من ورد البريض عَلَيْهِم ... بردي يصفق بالرحق السلسل) (بيض الْوُجُوه كَرِيمَة أحسابهم ... شم الأنوف من الطّراز الأول) (يغشون حَتَّى مَا تهر كلابهم ... لَا يسْأَلُون عَن السوَاد الْمقبل) فطرب ثمَّ قَالَ أتعرف هَذَا الشّعْر لمن هُوَ قلت لَا قَالَ لحسان بن ثَابت قَالَه فِينَا وَفِي ملكنا قلت نعم إِنَّه لشيخ كَبِير ضَرِير ثمَّ قَالَ أطربنني فغنين (لمن الدَّار أقفرت بمعان ... بَين فرع اليرموك فالخمان)
بن ثَابت قَالَه فِينَا وَفِي ملكنا قلت نعم إِنَّه لشيخ كَبِير ضَرِير ثمَّ قَالَ أطربنني فغنين (لمن الدَّار أقفرت بمعان ... بَين فرع اليرموك فالخمان)
(ذَاك مغنى لآل جَفْنَة فِي الدَّهْر محاه تعاقب الْأَزْمَان ... ) قَالَ الْبكْرِيّ خمان نَاحيَة بالبثنية من أَرض الشَّام ثمَّ قَالَ للجواري أبكينني فوضعن عيدانهن ونكسن رؤوسهن وقلن (تنصرت الْأَشْرَاف من عَار لطمة ... وَمَا كَانَ فِيهَا لَو صبرت لَهَا ضَرَر) (تكنفني فِيهَا لجاج ونخوة ... وبعت بهَا الْعين الصَّحِيحَة بالعور) (فيا لَيْت أُمِّي لم تلدني وليتني ... رجعت إِلَى القَوْل الَّذِي قَالَه عمر) (وَيَا لَيْتَني أرعى الْمَخَاض بقفرة ... وَكنت أَسِيرًا فِي ربيعَة أَو مُضر) (وَيَا لَيْت لي بِالشَّام أدنى معيشة ... أجالس قومِي ذَاهِب السّمع وَالْبَصَر) (أديني بِمَا دانوا بِهِ من شَرِيعَة ... وَقد يصبر الْعود الْكَبِير على الدبر) وَانْصَرف الْجَوَارِي وَوضع كمه على وَجهه وَبكى حَتَّى نظرت إِلَى دُمُوعه تجول على خديه كَأَنَّهَا اللُّؤْلُؤ الرطب وبكيت مَعَه حَتَّى رَحمته قَالَ يَا جَارِيَة هَاتِي خَمْسمِائَة دِينَار هِرَقْلِيَّة فَجَاءَت بهَا فَقَالَ خُذْهَا لَك صلَة فَقلت لَا وَالله لَا لأقبل صلَة رجل ارْتَدَّ عَن الْإِسْلَام
جَارِيَة هَاتِي خَمْسمِائَة دِينَار هِرَقْلِيَّة فَجَاءَت بهَا فَقَالَ خُذْهَا لَك صلَة فَقلت لَا وَالله لَا لأقبل صلَة رجل ارْتَدَّ عَن الْإِسْلَام
فَقَالَ اقْرَأ على عمر مني السَّلَام قَالَ فَلَمَّا قفلت على عمر ﵁ ذكرت لَهُ ذَلِك فَقَالَ قَاتله الله بَاعَ بَاقِيا بفان تَفْسِير مَا فِي الشّعْر من الْغَرِيب قَوْله عِصَابَة قَالَ الْجَوْهَرِي الْعِصَابَة الْجَمَاعَة من الْخَيل وَالنَّاس وَالطير والعصبة من الرِّجَال مَا بَين الْعشْرَة إِلَى الْأَرْبَعين وَقَوله بجلق قَالَ الْبكْرِيّ جلق بِكَسْر أَوله وثانيه وتشديده مَوضِع بِالشَّام مَعْرُوف وَرُوِيَ بِفَتْح اللَّام ومارية تقدم الْكَلَام عَلَيْهِ عِنْد ذكر الْمُقَوْقس قَوْله البريض قَالَ الْجَوْهَرِي التبرض التبلغ بالعيش وتبرضت الشَّيْء إِذا أَخَذته قَلِيلا والبرض الْقَلِيل يُقَال مَاء برض أَي قَلِيل قَوْله يصفق قَالَ ابْن فَارس صفق الشَّرَاب حوله من إِنَاء إِلَى إِنَاء وصفق الْإِبِل إِذا حولهَا من مرعى إِلَى مرعى قَوْله بالرحيق قَالَ الْجَوْهَرِي الرَّحِيق صفوة الْخمر قَوْله السلسل قَالَ الْجَوْهَرِي تسلسل المَاء فِي الْحَوْض جرى وَمَاء سلسل وسلسال سهل الدُّخُول فِي الْحلق لعذوبته وصفائه قَوْله شم الأنوف قَالَ الْجَوْهَرِي الشمم
َالَ الْجَوْهَرِي تسلسل المَاء فِي الْحَوْض جرى وَمَاء سلسل وسلسال سهل الدُّخُول فِي الْحلق لعذوبته وصفائه قَوْله شم الأنوف قَالَ الْجَوْهَرِي الشمم
ارْتِفَاع فِي قَصَبَة الْأنف مَعَ اسْتِوَاء أَعْلَاهُ فَإِن كَانَ فِيهَا احديداب فَهُوَ القنا وَرجل أَشمّ الْأنف وجبل أَشمّ أَي طَوِيل الرَّأْس بَين الشمم فيهمَا أَبُو عَمْرو أَشمّ الرجل يشم إشماما وَهُوَ أَن يمر رَافعا رَأسه قَوْله من الطّراز الأول قَالَ الْجَوْهَرِي الطّراز الْهَيْئَة وَاسْتشْهدَ بِبَيْت حسان قَوْله اليرموك قَالَ الْبكْرِيّ اليرموك حَيْثُ التقى جمع الرّوم الْأَعْظَم والمسلمون وأميرهم أَبُو عُبَيْدَة وَهُوَ مَعْرُوف بِالشَّام قَوْله فالصمان قَالَ الْبكْرِيّ الصمان بِفَتْح أَوله وَتَشْديد ثَانِيه على وزن فعلان هُوَ جبل على طَرِيق الْبَصْرَة لمن أَرَادَ مَكَّة لَيْسَ لَهُ ارْتِفَاع سمي الصمان لصلابته قَوْله وَقد يصبر الْعود قَالَ الْجَوْهَرِي الْعود المسن من الْإِبِل وَهُوَ الَّذِي جَاوز فِي سنه البازل والمخلف وَجمعه عودة وَفِي الْمثل إِن جرجر الْعود فزده ثقلا وَيُقَال زاحم بِعُود أَو دع أَي اسْتَعِنْ على حربك بِأَهْل السن والمعرفة فَإِن رأى الشَّيْخ خير من مشْهد الْغُلَام وَالْعود أَيْضا الطَّرِيق الْقَدِيم وَقَالَ (عود على عود لأقوام أول ... ) أَي بعير مسن على طَرِيق قديم
وَعَن عبد الله بن مسْعدَة الْفَزارِيّ قَالَ بَعَثَنِي مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان إِلَى ملك الرّوم فَدخلت عَلَيْهِ فَإِذا عِنْده رجل على سَرِير من ذهب فكلمني فَقلت من أَنْت فَقَالَ رجل غلب عَلَيْهِ الشَّقَاء أَنا جبلة بن الْأَيْهَم الغساني إِذا صرت إِلَى منزلي فالحقني قَالَ فَأَتَيْته قَالَ أَتَرَى صَاحبك يبْقى لي إِن رجعت إِلَيْهِ قَالَ قلت اشْترط مَا شِئْت قَالَ يعطيني البثنية فَإِنَّهَا كَانَت مَنَازلنَا وَعشْرين قَرْيَة من قرى الغوطة وَيحسن جوارنا وجوائزنا ويفرض لجماعتنا قَالَ الْبكْرِيّ البثنية مَعْرُوفَة بَين كور دمشق والبثنة والبثنة الأَرْض السهلة وَبِذَلِك سميت الْمَرْأَة بثينة قَالَ عبد الله فَلَمَّا قدمت على مُعَاوِيَة أخْبرته فَكتب إِلَيْهِ يجِيبه إِلَى مَا سَأَلَ فأدركه الرَّسُول قد مَاتَ وَقيل إِن الرَّسُول الَّذِي بَعثه مُعَاوِيَة إِلَى ملك الرّوم تَمِيم ابْن بشر بن الْبَراء بن معْرور الْأنْصَارِيّ وَعَن ابْن الْكَلْبِيّ عَن أَبِيه قَالَ حاصر الْمُسلمُونَ مَدِينَة من مَدَائِن الرّوم وَكَانَ جبلة فِيهَا فَاطلع عَلَيْهِم وَقَالَ أفيكم أحد من أهل الْمَدِينَة
الْكَلْبِيّ عَن أَبِيه قَالَ حاصر الْمُسلمُونَ مَدِينَة من مَدَائِن الرّوم وَكَانَ جبلة فِيهَا فَاطلع عَلَيْهِم وَقَالَ أفيكم أحد من أهل الْمَدِينَة
من الْأَنْصَار قَالَ رجل نعم قَالَ فَمَا فعل بِحسان بن ثَابت قَالَ تركته وَقد كف بَصَره فَرمى بصرة فِيهَا ألف دِينَار وَقَالَ احملها إِلَيْهِ فَإِن وجدته حَيا فأقرئه مني السَّلَام وادفعها إِلَيْهِ وَإِن كَانَ قد مَاتَ فانثرها على قَبره فَقدم الرجل الْمَدِينَة فَأتى حسانا فَقَالَ لَهُ إِنِّي لأجد مِنْك ريح آل جَفْنَة فَأخْبرهُ الْخَبَر فَقَالَ حسان وددت أَنَّك وجدتني مَيتا فنثرتها على قَبْرِي وَأَعْطَاهُ نصفهَا وَقَالَ مُحَمَّد بن سعد فِي كتاب الطَّبَقَات الْكَبِير وَكتب رَسُول الله ﷺ إِلَى جبلة بن الْأَيْهَم ملك غَسَّان يَدعُوهُ إِلَى الْإِسْلَام فَأسلم وَكتب بِإِسْلَامِهِ إِلَى رَسُول الله ﷺ وَأهْدى لَهُ هَدِيَّة ثمَّ لم يزل مُسلما حَتَّى كَانَ فِي زمن عمر بن الْخطاب ﵁ فَبَيْنَمَا هُوَ فِي سوق دمشق إِذْ وطئ رجلا من مزينة فَوَثَبَ الْمُزنِيّ فَلَطَمَهُ وَأخذ فَانْطَلق بِهِ إِلَى أبي عُبَيْدَة بن الْجراح فَقَالُوا هَذَا لطم جبلة قَالَ فليلطمه قَالُوا وَمَا يقتل قَالَ لَا يقتل فَقَالُوا فَمَا تقطع يَده قَالَ
لَا إِنَّمَا أَمر الله تَعَالَى بالقود قَالَ جبلة أَتَرَوْنَ أَنِّي جَاعل وَجْهي ندا لوجه جدي جَاءَ من عمق بئس الدّين هَذَا ثمَّ ارْتَدَّ نَصْرَانِيّا وترحل بقَوْمه حَتَّى دخل أَرض الرّوم فَبلغ ذَلِك عمر ﵁ فشق عَلَيْهِ وَقَالَ لحسان بن ثَابت أَبَا الْوَلِيد أما علمت أَن صديقك جبلة بن الْأَيْهَم ارْتَدَّ نَصْرَانِيّا قَالَ إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون وَلم قَالَ لطمه رجل من مزينة قَالَ وَحقّ لَهُ فَقَامَ إِلَيْهِ عمر بِالدرةِ فَضَربهُ بهَا تَفْسِير مَا فِي هَذَا الْخَبَر
َإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون وَلم قَالَ لطمه رجل من مزينة قَالَ وَحقّ لَهُ فَقَامَ إِلَيْهِ عمر بِالدرةِ فَضَربهُ بهَا تَفْسِير مَا فِي هَذَا الْخَبَر
قَوْله ندا قَالَ الْجَوْهَرِي الند بِالْكَسْرِ الْمثل والنظير وَكَذَلِكَ النديد قَوْله لوجه جدي قَالَ الْجَوْهَرِي الجدي من ولد الْمعز والجادي السَّائِل الْعَافِي وأجداه أعطَاهُ الجدوي وَقَوله جَاءَ من عمق قَالَ العمق الفخ والوادي والعمق والعمق أَيْضا مَا بعد من أَطْرَاف المفاوز والعمق بِضَم الْعين وَفتح الْمِيم منزل بطرِيق مَكَّة وَلَعَلَّه الَّذِي أَرَادَ جبلة قَالَ الْبكْرِيّ عمق بِفَتْح أَوله وَإِسْكَان ثَانِيه مَاء بِبِلَاد مزينة من أَرض الْحجاز وَكَانَ بِهِ بعض حروب بكر وتغلب وَذكر شواهده من شعر الْعَرَب قَالَ والعمق بِضَم أَوله وَفتح ثَانِيه منزل بطرِيق مَكَّة والعمق بِالْألف وَاللَّام عمق
أنطاكية وَهُوَ مَوضِع تصب إِلَيْهِ مياه كَثِيرَة لَا يجِف إِلَّا فِي الصَّيف ذكر مكاتباته ﷺ إِلَى جَيْفَر وَعبد ابْني الجلندي ملكي عمان
قَالَ صَاحب كتاب الْهدى المحمدي ﷺ وَكتب إِلَى ملكي عمان وَبَعثه مَعَ عَمْرو بن العَاصِي بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم من مُحَمَّد بن عبد الله إِلَى جَيْفَر وَعبد ابْني الجلندي سَلام على من اتبع الْهدى أما بعد فَإِنِّي أدعوكما بِدِعَايَةِ الْإِسْلَام أسلما تسلما فَإِنِّي رَسُول الله إِلَى النَّاس كَافَّة لأنذر من كَانَ حَيا ويحق القَوْل على الْكَافرين وإنكما إِن أقررتما بِالْإِسْلَامِ وليتكما وَإِن أبيتما أَن تقرا بِالْإِسْلَامِ فَإِن ملككما زائل
َّة لأنذر من كَانَ حَيا ويحق القَوْل على الْكَافرين وإنكما إِن أقررتما بِالْإِسْلَامِ وليتكما وَإِن أبيتما أَن تقرا بِالْإِسْلَامِ فَإِن ملككما زائل
عنكما وخيلي تحل بساحتكما وَتظهر نبوتي فِي ملككما وَكتب أبي بن كَعْب وَختم الْكتاب قَالَ عَمْرو فَخرجت حَتَّى انْتَهَيْت إِلَى عمان فَلَمَّا قدمتها عَمَدت إِلَى عبد وَكَانَ أحلم الرجلَيْن وأسهلهما خلقا فَقلت إِنِّي رَسُول رَسُول الله ﷺ إِلَيْك وَإِلَى أَخِيك فَقَالَ أخي الْمُقدم عَليّ بِالسِّنِّ وَالْملك وَأَنا أوصلك إِلَيْهِ حَتَّى يقْرَأ كتابك ثمَّ قَالَ وَمَا تدعوا إِلَيْهِ قلت أَدْعُوك إِلَى الله وَحده لَا شريك لَهُ وتخلع مَا عبد من دونه وَتشهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله قَالَ يَا عَمْرو إِنَّك ابْن سيد قَوْمك وَقد تقدم كَلَامه مَعَه عِنْد ذكر النَّجَاشِيّ إِلَى قَوْله فَأَخْبرنِي مَا الَّذِي يَأْمر بِهِ وَينْهى عَنهُ قلت يَأْمر بِطَاعَة الله ﷿ وَينْهى عَن مَعْصِيَته وَيَأْمُر بِالْبرِّ وصلَة الرَّحِم وَينْهى عَن الظُّلم والعدوان وَعَن الزِّنَا وَشرب الْخمر وَعَن عبَادَة الْحجر والوثن والصليب قَالَ مَا أحسن هَذَا الَّذِي يَدْعُو إِلَيْهِ لَو كَانَ أخي يتابعني لركبنا حَتَّى نؤمن بِمُحَمد ونصدق بِهِ وَلَكِن أخي أضن بِملكه من أَن يَدعه وَيصير ذَنبا قلت إِنَّه إِن أسلم ملكه رَسُول الله ﷺ على قومه فَأخذ
الصَّدَقَة من غنيهم فَردهَا على فقيرهم قَالَ إِن هَذَا لخلق حسن وَمَا الصَّدَقَة فَأَخْبَرته بِمَا فرض رَسُول الله ﷺ من الصَّدقَات فِي الْأَمْوَال حَتَّى انْتَهَيْت إِلَى الْإِبِل قَالَ يَا عَمْرو وَتُؤْخَذ من سوائم مواشينا الَّتِي ترعى الشّجر وَترد الْمِيَاه فَقلت نعم فَقَالَ وَالله مَا أرى قومِي فِي بعد دَارهم وَكَثْرَة عَددهمْ يطيعون بِهَذَا قَالَ فَمَكثت بِبَابِهِ أَيَّامًا وَهُوَ يصل إِلَى أَخِيه فيخبره كل خبري ثمَّ إِنَّه دَعَاني يَوْمًا فَدخلت عَلَيْهِ فَأخذ أعوانه بضبعي فَقَالَ دَعوه فَأرْسلت فَذَهَبت لأجلس فَأَبَوا أَن يدعوني أَجْلِس فَنَظَرت إِلَيْهِ فَقَالَ تكلم بحاجتك فَدفعت إِلَيْهِ الْكتاب مَخْتُومًا ففض خَاتمه وقرأه حَتَّى انْتهى إِلَى آخِره ثمَّ دَفعه إِلَى أَخِيه فقرأه مثل قِرَاءَته إِلَّا أَنِّي رَأَيْت أَخَاهُ أرق مِنْهُ قَالَ أَلا تُخبرنِي عَن قُرَيْش كَيفَ صنعت فَقلت تبعوه إِمَّا رَاغِب فِي الدّين وَإِمَّا مقهور بِالسَّيْفِ قَالَ وَمن مَعَه قلت النَّاس قد رَغِبُوا فِي الْإِسْلَام واختاروه على غَيره وَعرفُوا بعقولهم مَعَ هدى الله إيَّاهُم أَنهم كَانُوا فِي ضلال فَمَا أعلم أحدا بَقِي غَيْرك فِي هَذِه الخرجة وَأَنت إِن لم تسلم الْيَوْم وتتبعه يوطئك الْخَيل ويبيد خضرأك فَأسلم تسلم ويستعملك على قوم
ُوا فِي ضلال فَمَا أعلم أحدا بَقِي غَيْرك فِي هَذِه الخرجة وَأَنت إِن لم تسلم الْيَوْم وتتبعه يوطئك الْخَيل ويبيد خضرأك فَأسلم تسلم ويستعملك على قوم
وَلَا تدخل عَلَيْك الْخَيل وَالرِّجَال قَالَ دَعْنِي يومي هَذَا وارجع إِلَيّ غَدا فَرَجَعت إِلَى أَخِيه فَقَالَ يَا عَمْرو إِنِّي لأرجو أَن يسلم إِن لم يضن بِملكه حَتَّى إِذا كَانَ الْغَد أتيت إِلَيْهِ فَأبى أَن يَأْذَن لي فَانْصَرَفت إِلَى أَخِيه فَأَخْبَرته أَنِّي لم أصل إِلَيْهِ فأوصلني إِلَيْهِ فَقَالَ إِنِّي فَكرت فِيمَا دعوتني إِلَيْهِ فَإِذا أَنا أَضْعَف الْعَرَب إِن ملكت رجلا مَا فِي يَدي وَهُوَ لَا تبلغ خيله هَهُنَا وَإِن بلغت خيله ألفت قتالا لَيْسَ كقتال من لَاقَى قلت وَأَنا خَارج غَدا فَلَمَّا أَيقَن بمخرجي خلا بِهِ أَخُوهُ فَقَالَ مَا نَحن فِيمَا ظهر عَلَيْهِ وكل من أرسل إِلَيْهِ قد أَجَابَهُ فَأصْبح فَأرْسل إِلَيّ فَأجَاب إِلَى الْإِسْلَام هُوَ وَأَخُوهُ جَمِيعًا وصدقا النَّبِي ﷺ وخليا بيني وَبَين الصَّدَقَة وَبَين الحكم فِيمَا بَينهم وَكَانَا لي عونا على من خالفني ذكر ابْن سعد هَذَا الْخَبَر وَزَاد فِيهِ فَأخذت الصَّدَقَة من أغنيائهم فرددتها فِي فقرائهم وَلم أزل مُقيما بَينهم حَتَّى بلغنَا وَفَاة النَّبِي ﷺ قَالَ ابْن سعد فِي أَوله بعث عَمْرو بن الْعَاصِ فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وروى أَبُو عبيد فِي كتاب الْأَمْوَال قَالَ وَكتب رَسُول الله ﷺ من مُحَمَّد النَّبِي رَسُول الله ﷺ لعباد الله
بن الْعَاصِ فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وروى أَبُو عبيد فِي كتاب الْأَمْوَال قَالَ وَكتب رَسُول الله ﷺ من مُحَمَّد النَّبِي رَسُول الله ﷺ لعباد الله
الأسبذيين مُلُوك عمان وآسد عمان من كَانَ مِنْهُم بِالْبَحْرَيْنِ إِنَّهُم إِن آمنُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة وأطاعوا الله وَرَسُوله وأعطوا حق النَّبِي ﷺ ونسكوا نسك الْمُسلمين فَإِنَّهُم آمنون وَإِن لَهُم مَا أَسْلمُوا عَلَيْهِ غير أَن مَال بَيت النَّار ثنيا لله وَرَسُوله وَإِن عشور التَّمْر صَدَقَة وَنصف عشور الْحبّ وَإِن للْمُسلمين نَصرهم ونصحهم وَإِن لَهُم على الْمُسلمين مثل ذَلِك وَإِن لَهُم أرحاءهم يطحنون بهَا مَا شاؤا قَالَ أَبُو عبيد بَعضهم يرويهِ لعباد الله الأسديين أَرَادَ إسما أعجميا نسبهم إِلَيْهِ قَالَ وَإِنَّمَا سموا بذلك لأَنهم نسبوا إِلَى عبَادَة فرس وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ أسب فنسبوا إِلَيْهِ وَهُوَ قوم من الْفرس وَفِي رِوَايَة من الْعَرَب وَذَلِكَ أَنه قد كَانَ بهَا عرب وَيجوز أَن يكون الْكتاب لهَؤُلَاء وَهَؤُلَاء قَالَ السُّهيْلي فَقَالَ لَهُ عَمْرو بن الْعَاصِ يَا جلندي إِنَّك وَإِن كنت منا بَعيدا فَإنَّك من الله غير بعيد إِن الَّذِي تفرد بخلقك أهل أَن
ُلَاء قَالَ السُّهيْلي فَقَالَ لَهُ عَمْرو بن الْعَاصِ يَا جلندي إِنَّك وَإِن كنت منا بَعيدا فَإنَّك من الله غير بعيد إِن الَّذِي تفرد بخلقك أهل أَن
تفرده بعبادتك وَأَن لَا تشرك بِهِ من لم يشركهُ فِيك وَاعْلَم أَنه يُمِيتك الَّذِي أحياك ويعيدك الَّذِي بدأك فَانْظُر فِي هَذَا النَّبِي الْأُمِّي الَّذِي جَاءَ بالدنيا وَالْآخِرَة فَإِن كَانَ يُرِيد بِهِ أجرا فامنعه أَو يمِيل بِهِ هوى فَدَعْهُ ثمَّ انْظُر مَا يجِئ بِهِ هَل يشبه مَا يجِئ بِهِ النَّاس فَإِن كَانَ يُشبههُ فسله العيان وتخبر عَلَيْهِ فِي الْخَبَر وَإِن كَانَ لَا يُشبههُ فاقبل مَا قَالَ وخف مَا وعد قَالَ الجلندي إِنَّه وَالله لقد دلَّنِي على هَذَا النَّبِي الْأُمِّي أَنه لَا يَأْمر بِخَير إِلَّا كَانَ أول من أَخذ بِهِ وَلَا ينْهَى عَن شَرّ إِلَّا كَانَ أول تَارِك لَهُ وَأَنه يغلب فَلَا يبطر ويغلب فَلَا يضجر وَأَنه يَفِي بالعهد وينجز الْمَوْعُود وَأَنه لَا يزَال سر قد اطلع عَلَيْهِ يُسَاوِي فِيهِ أَهله وَأشْهد أَنه نَبِي ذكر كِتَابه ﷺ لجنادة الْأَزْدِيّ وَقَومه
قَالَ ابْن سعد وَكتب كتابا لجنادة الْأَزْدِيّ وَقَومه وَمن تبعه مَا أَقَامُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة وأطاعوا الله وَرَسُوله وأعطوا من الْمَغَانِم خمس الله وَسَهْم النَّبِي ﷺ وفارقوا الْمُشْركين فَإِن لَهُم ذمَّة الله وَذمَّة مُحَمَّد بن عبد الله وَكتب أبي
وَمِنْهُم جفينة النَّهْدِيّ
قَالَ ابْن عبد الْبر كتب إِلَيْهِ النَّبِي ﷺ فرقع بكتابه الدَّلْو ثمَّ أَتَى بعد مُسلما وَمِنْهُم جُزْء بن عمر العذري
قَالَ ابْن عبد الْبر يُقَال جرو قدم على رَسُول الله ﷺ فَكتب لَهُ كتابا
حرف الْحَاء
وَمِمَّنْ كتب إِلَيْهِ ﷺ من الْمُلُوك الْحَارِث بن أبي شمر الغساني
وَكَانَ بِدِمَشْق فَكتب إِلَيْهِ كتابا مَعَ شُجَاع بن وهب مرجعه من الْمَدِينَة بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم من مُحَمَّد رَسُول الله إِلَى الْحَارِث بن أبي شمر سَلام على من اتبع الْهدى وآمن بِهِ وَصدق وَإِنِّي أَدْعُوك إِلَى أَن تؤمن بِاللَّه وَحده لَا شريك لَهُ يبْقى لَك ملكك قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ روى الْوَاقِدِيّ عَن أشياخه قَالُوا بعث رَسُول الله ﷺ شُجَاع بن وهب الْأَسدي إِلَى الْحَارِث بن أبي شمر يَدعُوهُ إِلَى الْإِسْلَام وَكتب مَعَه كتابا قَالَ شُجَاع فانتهيت إِلَيْهِ وَهُوَ بغوطة دمشق مَشْغُول بتهيئة الْإِنْزَال والإلطاف لقيصر وَهُوَ جَاءَ من حمص إِلَى
إيلياء فأقمت على بَابه يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة فَقلت لحاجبه إِنِّي رَسُول رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَا تصل إِلَيْهِ حَتَّى يخرج فِي يَوْم كَذَا وَكَذَا وَجعل حَاجِبه وَكَانَ روميا يسألني عَن رَسُول الله ﷺ فَكنت أحدثه عَن صفته وَمَا يَدْعُو إِلَيْهِ فيرق حَتَّى يغلبه الْبكاء وَيَقُول إِنِّي قَرَأت الْإِنْجِيل فأجد صفة هَذَا النَّبِي ونعته وَأَنا أومن بِهِ وأصدقه وأخاف من الْحَارِث أَن يقتلني وَكَانَ يكرمني وَيحسن ضيافتي
ء وَيَقُول إِنِّي قَرَأت الْإِنْجِيل فأجد صفة هَذَا النَّبِي ونعته وَأَنا أومن بِهِ وأصدقه وأخاف من الْحَارِث أَن يقتلني وَكَانَ يكرمني وَيحسن ضيافتي وَخرج الْحَارِث يَوْمًا فَجَلَسَ وَوضع التَّاج على رَأسه فَأذن لي عَلَيْهِ فَدفعت إِلَيْهِ كتاب رَسُول الله ﷺ فقرأه ثمَّ رمى بِهِ فَقَالَ من ينْزع مني ملكي أَنا سَائِر إِلَيْهِ زَاد ابْن سعد وَلَو كَانَ بِالْيمن جِئْته عَليّ بِالنَّاسِ فَلم يزل يعرض حَتَّى قَامَ وَأمر بالخيول تنعل ثمَّ قَالَ أخبر صَاحبك بِمَا ترى وَكتب إِلَى قَيْصر يُخبرهُ خبري وَمَا عزم عَلَيْهِ فَكتب إِلَيْهِ قَيْصر أَن لَا تسر إِلَيْهِ واله عَنهُ وائتنى بايلياء فَلَمَّا جَاءَ جَوَاب كِتَابه دَعَاني فَقَالَ مَتى تُرِيدُ أَن تخرج إِلَى صَاحبك فَقلت غَدا فَأمرنِي بِمِائَة مِثْقَال ذَهَبا ووصلني حَاجِبه بِنَفَقَة وَكِسْوَة وَقَالَ اقْرَأ على رَسُول الله ﷺ مني السَّلَام فَقدمت على النَّبِي ﷺ فَأَخْبَرته فَقَالَ باد ملكه زَاد ابْن سعد وَأَقْرَأْته من مرى السَّلَام وَهُوَ الْحَاجِب وأخبرته بِمَا قَالَ فَقَالَ
رَسُول الله ﷺ صدق وَمَات الْحَارِث بن أبي شمر عَام الْفَتْح وَمِمَّنْ كتب إِلَيْهِ من الْمُلُوك الْحَارِث بن عبد كلال
ب وأخبرته بِمَا قَالَ فَقَالَ
رَسُول الله ﷺ صدق وَمَات الْحَارِث بن أبي شمر عَام الْفَتْح وَمِمَّنْ كتب إِلَيْهِ من الْمُلُوك الْحَارِث بن عبد كلال
قَالَ مُحَمَّد بن سعد فِي الطَّبَقَات عَن الزُّهْرِيّ قَالَ كتب رَسُول الله ﷺ إِلَى الْحَارِث ومسروح ونعيم بن عبد كلال من حمير سلم أَنْتُم مَا آمنتم بِاللَّه وَرَسُوله وَإِن الله وَحده لَا شريك لَهُ بعث مُوسَى بآياته وَخلق عِيسَى بكلماته قَالَت الْيَهُود عُزَيْر ابْن الله وَقَالَت النصاري الله ثَالِث ثَلَاثَة عِيسَى ابْن الله قَالَ وَبعث بِالْكتاب مَعَ عَيَّاش بن أبي ربيعَة المَخْزُومِي وَقَالَ إِذا جِئْت أَرضهم فَلَا تدخلن لَيْلًا حَتَّى تصبح ثمَّ تطهر فَأحْسن طهورك وصل رَكْعَتَيْنِ وسل الله النجاح وَالْقَبُول واستعذ بِاللَّه وَخذ كتابي بيمينك وادفعه بيمينك فِي أَيْمَانهم فانهم قابلون واقرأ عَلَيْهِم ﴿لم يكن الَّذين كفرُوا من أهل الْكتاب وَالْمُشْرِكين منفكين﴾ فَإِذا فرغت مِنْهَا فَقل آمن بِمُحَمد ﷺ وَأَنا أول الْمُؤمنِينَ فَلَنْ تَأْتِيك حجَّة
إِلَّا دحضت وَلَا كتاب زخرف إِلَّا ذهب نوره وهم قارئون عَلَيْك فَإِذا رطنوا فَقل ترجمو وَقل حسبي الله آمَنت بِمَا أنزل الله من كتب وَأمرت لأعدل بَيْنكُم الله رَبنَا وربكم لنا أَعمالنَا وَلكم أَعمالكُم لَا حجَّة بَيْننَا وَبَيْنكُم الله يجمع بَيْننَا وَإِلَيْهِ الْمصير فاذا أَسْلمُوا فسلهم قضبهم الثَّلَاثَة الَّتِي إِذا حَضَرُوا بهَا سجدوا وَهِي من الأثل قضيب ملمع ببياض وصفرة وقضيب ذُو عجر كَأَنَّهُ خيزران والأسد البهيم كَأَنَّهُ من ساسم ثمَّ أخرجهَا فحرقها بسوقهم قَالَ عَيَّاش فَخرجت أفعل مَا أَمرنِي رَسُول الله ﷺ حَتَّى إِذا دخلت إِذا النَّاس قد لبسوا زينتهم قَالَ فمررت لأنظر إِلَيْهِم حَتَّى انْتَهَيْت إِلَى ستور عِظَام على أَبْوَاب دور ثَلَاث فَكشفت الستور وَدخلت الْبَاب الْأَوْسَط فانتهيت إِلَى قوم فِي قاعة الدَّار فَقلت أَنا رَسُول رَسُول الله ﷺ وَفعلت مَا أَمرنِي فقبلوا وَكَانَ كَمَا قَالَ ﷺ قَالَ السُّهيْلي وَأما الْمُهَاجِرين أبي أُميَّة فَقدم على
الْحَارِث ابْن عبد كلال فَقَالَ لَهُ يَا حَارِث إِنَّك كنت أول من عرض عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ نَفسه فخطئت عَنهُ وَأَنت أعظم الْمُلُوك قدرا فَإِذا نظرت فِي غَلَبَة الْمُلُوك فَانْظُر فِي غَالب الْمُلُوك فَإِذا سرك يَوْمك فخف غدك وَقد كَانَ قبلك مُلُوك ذهبت آثارها وَبقيت أَخْبَارهَا عاشوا طَويلا وأملوا بَعيدا وتزودوا قَلِيلا مِنْهُم من أدْركهُ الْمَوْت وَمِنْهُم من أَكلته النقم وَإِنِّي أَدْعُوك إِلَى الرب الَّذِي إِن أردْت الْهدى لم يمنعك وَإِن أرادك لم يمنعهُ مِنْك أحد وأدعوك إِلَى النَّبِي الْأُمِّي الَّذِي لَيْسَ لَهُ شَيْء أحسن مِمَّا يَأْمر بِهِ وَلَا أقبح مِمَّا يُنْهِي عَنهُ وَأعلم أَن لَك رَبًّا يُمِيت الْحَيّ ويحيي الْمَيِّت وَيعلم خَائِنَة الْأَعْين وَمَا تخفي الصُّدُور فَقَالَ الْحَارِث قد كَانَ هَذَا النَّبِي عرض نَفسه عَليّ فخطئت عَنهُ وَكَانَ ذخْرا لمن صَار إِلَيْهِ وَكَانَ أمره أمرا بسق فحضره الْيَأْس وَغَابَ عَنهُ الطمع وَلم يكن لي قرَابَة أحتمله عَلَيْهَا وَلَا لي فِيهِ هوى أتبعه لَهُ غير أَنِّي أرى أمرا لم يوسوسه الْكَذِب وَلم يسْندهُ الْبَاطِل لَهُ بَدْء سَار وعاقبة نافعة وسأنظر قَوْله أمرا بسق أَي علا يُقَال بسق فلَان على أَصْحَابه أَي علاهم الوسواس حَدِيث النَّفس قَالَه الْجَوْهَرِي
حرف الْخَاء
وَمِمَّنْ كتب إِلَيْهِ ﷺ خَالِد بن ضماد الْأَزْدِيّ
قَالَ ابْن سعد فِي الطَّبَقَات وَكتب رَسُول الله ﷺ لخَالِد بن ضماد الْأَزْدِيّ إِن لَهُ مَا أسلم عَلَيْهِ من أرضه على أَن يُؤمن بِاللَّه لَا شريك لَهُ وَيشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله وعَلى أَن يُقيم الصَّلَاة وَيُؤْتى الزَّكَاة ويصوم شهر رَمَضَان ويحج الْبَيْت وَلَا يؤوي مُحدثا وَلَا يرتاب وعَلى أَن ينصح لله وَلِرَسُولِهِ وعَلى أَن يحب أحباء الله وَيبغض أَعدَاء الله وعَلى مُحَمَّد النَّبِي ﷺ أَن يمنعهُ مِمَّا يمْنَع مِنْهُ نَفسه وَمَاله وَأَهله وَأَن لخَالِد الْأَزْدِيّ ذمَّة الله وَذمَّة مُحَمَّد النَّبِي ﷺ إِن وفى بِهَذَا وَكتب أبي
حرف الرَّاء
وَمِمَّنْ كتب إِلَيْهِ ربيعَة الْحَضْرَمِيّ
وَأَن لخَالِد الْأَزْدِيّ ذمَّة الله وَذمَّة مُحَمَّد النَّبِي ﷺ إِن وفى بِهَذَا وَكتب أبي
حرف الرَّاء
وَمِمَّنْ كتب إِلَيْهِ ربيعَة الْحَضْرَمِيّ
قَالَ ابْن سعد وَكتب رَسُول الله ﷺ لِرَبِيعَة بن ذِي مرحب الْحَضْرَمِيّ وَإِخْوَته وأعمامه ان لَهُم أَمْوَالهم ونحلهم ورقيقهم وآبارهم وشجرهم ومياههم وسواقيهم ونبتهم وشراجهم بحضرموت الشرج مسيل مَاء من الْحرَّة إِلَى السهل وَالْجمع شراج وشروج وشرج الْوَادي منفسحه وَالْجمع أشراج قَالَه الْجَوْهَرِي وكل مَال لآل ذِي مرحب وَإِن كل رهن بأرضهم يحْسب ثمره وسدره وقضبه من رَهنه الَّذِي هُوَ فِيهِ القضب الرّطبَة من القت وَهُوَ نوع من الْعلف للدواب يقطع والقضب الْقطع وَإِن كل مَا كَانَ فِي ثمارهم من خير فَإِنَّهُ لَا يسْأَله أحد عَنهُ وَأَن الله وَرَسُوله بُرَآء مِنْهُ وان نصر آل ذِي
مرحب على جمَاعَة الْمُسلمين وان أَرضهم بريئة من الْجور وان أَمْوَالهم وأنفسهم زَافِر حَائِط الْملك الَّذِي كَانَ يسيل إِلَى آل قيس وان الله وَرَسُوله جَار على ذَلِك وَكتب مُعَاوِيَة وَمِمَّنْ كتب إِلَيْهِ ﷺ رِفَاعَة بن زيد الجذامي ثمَّ الضبيبي
قَالَ ابْن إِسْحَاق وَقدم على رَسُول الله ﷺ فِي الْحُدَيْبِيَة هدنة قبل خَيْبَر رِفَاعَة بن زيد الجذامي ثمَّ الضبيبي فأهدى لرَسُول الله ﷺ غُلَاما قَالَ ابْن الْبر غُلَاما أسود الْمُسَمّى بمدعم الْمَقْتُول بِخَيْبَر وَأسلم رِفَاعَة وَحسن أسلامه وَكتب لَهُ رَسُول الله ﷺ كتابا إِلَى قومه وَفِي كِتَابه بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم هَذَا كتاب من مُحَمَّد رَسُول الله لِرفَاعَة بن زيد اني بعثته إِلَى قومه عَامَّة وَمن دخل فيهم يَدعُوهُم إِلَى الله وَإِلَى رَسُوله فَمن أقبل مِنْهُم فَفِي حزب الله وحزب رَسُوله وَمن أدبر فَلهُ أَمَان شَهْرَيْن
فَلَمَّا قدم رِفَاعَة على قومه أجابوا وَأَسْلمُوا ثمَّ سَار إِلَى الْحرَّة حرَّة الرجلاء فنزلها حرَّة الرجلاء بِفَتْح أَوله مَمْدُود فِي ديار جذام قَالَه الْبكْرِيّ قَالَ ابْن عبد الْبر أهل النّسَب يَقُولُونَ الضيني من بني ضين بالنُّون من جذام
حرف الزَّاي
ء بِفَتْح أَوله مَمْدُود فِي ديار جذام قَالَه الْبكْرِيّ قَالَ ابْن عبد الْبر أهل النّسَب يَقُولُونَ الضيني من بني ضين بالنُّون من جذام
حرف الزَّاي
وَمِمَّنْ كتب إِلَيْهِ ﷺ زرْعَة من أقيال حَضرمَوْت
قَالَ ابْن سعد وَكتب رَسُول الله ﷺ إِلَى أقيال حَضرمَوْت وعظمائهم كتب إِلَى زرْعَة وقهد والبسي والبحيري وَعبد كلال وَرَبِيعَة وَحجر وَقد مدح الشَّاعِر بعض أقيالهم فَقَالَ (أَلا إِن خير النَّاس كلهم قهد ... وَعبد كلال خير سَائِرهمْ بعد) وَقَالَ آخر يمدح زرْعَة (أَلا إِن خير النَّاس بعد مُحَمَّد ... لزرعة إِن كَانَ الْبُحَيْرِي أسلما)
حرف السِّين
وَمِمَّنْ كتب إِلَيْهِ ﷺ ذُو الكلاع الْحِمْيَرِي سميفع
قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ كَانَ ذُو الكلاع من مُلُوك الطَّائِف واسْمه سميفع بن حَوْشَب وَكَانَ قد استعلى على ربه وَادّعى الربوبية فكاتبه رَسُول الله ﷺ على يَد جرير بن عبد الله البَجلِيّ وَمَات رَسُول الله ﷺ قبل عود جرير وَأقَام ذُو الكلاع على مَا هُوَ عَلَيْهِ إِلَى أَيَّام عمر ثمَّ رغب فِي الْإِسْلَام فوفد على عمر ﵁ وَمَعَهُ ثَمَانِيَة آلَاف عبد فَأسلم على يَده وعبيده كلهم وَقَالَ لعمر لي ذَنْب مَا أَظن أَن الله يغفره قَالَ مَا هُوَ قَالَ تواريت مرّة عَمَّن يتعبد لي ثمَّ أشرفت عَلَيْهِم فَسجدَ لي زهاء مائَة ألف فَقَالَ عمر التَّوْبَة بالإخلاص يُرْجَى بهَا الغفران وَرُوِيَ عَن دَاوُد عَن رجل من قومه قَالَ بَعَثَنِي قومِي بهدية إِلَى
ذِي الكلاع فِي الْجَاهِلِيَّة فَمَكثت سنة لَا أصل إِلَيْهِ ثمَّ إِنَّه أشرف بعد ذَلِك من الْقصر فَلم يره أحد إِلَّا خر لَهُ سَاجِدا ثمَّ رَأَيْته بعد ذَلِك فِي الْإِسْلَام قد اشْترى لَحْمًا بدرهم فسمطه على فرسه ثمَّ أنشأ يَقُول (أُفٍّ للدنيا إِذا كَانَت كَذَا ... أَنا مِنْهَا كل يَوْم فِي أَذَى) (وَلَقَد كنت إِذا مَا قيل من ... أنعم النَّاس معاشا قيل ذَا) (ثمَّ بدلت بعيشي شقوة ... حبذا هَذَا شقاء حبذا) قَالَ ابْن سعد فِي الطَّبَقَات وَبعث رَسُول الله ﷺ جرير بن عبد الله البَجلِيّ إِلَى ذِي الكلاع بن ناكور بن حبيب بن مَالك بن حسان بن تبع وَإِلَى ذِي عَمْرو يدعوهما إِلَى الْإِسْلَام فَأَسْلمَا وَأسْلمت ضريبة بنت أَبْرَهَة بن الصَّباح امْرَأَة ذِي الكلاع وَتُوفِّي رَسُول الله ﷺ وَجَرِير عِنْدهم فَأخْبرهُ ذُو عَمْرو بوفاته ﷺ فَرجع جرير إِلَى الْمَدِينَة وروى الْوَاقِدِيّ فِي فتوح مصر أَن ذَا الكلاع حضر مَعَ الصَّحَابَة ﵃ فتح مربوط بَلْدَة بِقرب الْإسْكَنْدَريَّة وَمَات وهم نزُول بهَا قَالَ وَكَانَ ملك حمير وَكَانَ قبل دُخُوله فِي الْإِسْلَام يركب
ر مَعَ الصَّحَابَة ﵃ فتح مربوط بَلْدَة بِقرب الْإسْكَنْدَريَّة وَمَات وهم نزُول بهَا قَالَ وَكَانَ ملك حمير وَكَانَ قبل دُخُوله فِي الْإِسْلَام يركب
لَهُ اثْنَا عشر ألف مَمْلُوك من السودَان شري قَالَ أَبُو هُرَيْرَة ﵁ لقد رَأَيْته بعد تِلْكَ الحشمة يمشي فِي سوق الْمَدِينَة وَجلد شَاة على كتفه حِين قدم من الْيمن للْجِهَاد فِي أَيَّام أبي بكر الصّديق ﵁ فَلَمَّا مَاتَ رثاه وَلَده فرج بِمَا رثى بِهِ حمير لِأَبِيهِ سبأ بن يشجب حَيْثُ يَقُول (عجبت ليومك مَاذَا فعل ... وسلطان عزك كَيفَ انْتقل) (فَأسْلمت ملكك لَا طَائِعا ... وسلمت لِلْأَمْرِ لما نزل) (فَلَا تبعدن فَكل امْرِئ ... سيدركه بالمنون الْأَجَل) (بلغت من الْملك أقْصَى المنى ... نقلت وعزك لم ينْتَقل) (صَحِبت الدهور فأفنيتها ... وَمَا شَاءَ سعيك فِيهَا فعل) (بنيت الْقُصُور كَمثل الْجبَال ... ذهبت فَلم يبْق إِلَّا الطلل) (نعمنا بأيامك الصَّالِحَات ... شربنا بسيحك وَبلا وطل)
(نؤمل فِي الدَّهْر أقْصَى المنى ... وَلم ندر بِالْأَمر حَتَّى نزل) (فَزَالَتْ لعمرك شم الْجبَال ... وَلم يَك حزنك فِيهَا هُبل) قَالَ وَحمله ابْن عَمه عجلَان بن مضاض الْحِمْيَرِي إِلَى مصر بعد أَن صبره وعول أَن يسير بِهِ إِلَى الْيمن قَوْله بسيحك السيح المَاء الْجَارِي والوابل الْمَطَر الشَّديد وَقد وبلت السَّمَاء تبل وَالْأَرْض موبولة والطل أَضْعَف من الْمَطَر وَالْجمع الطلال تَقول طلت الأَرْض وطلها الندى فَهِيَ مطلولة قَالَه الْجَوْهَرِي وَمِمَّنْ كتب إِلَيْهِ ﷺ سعيد بن سُفْيَان الرعلي
قَالَ ابْن سعد وَكتب رَسُول الله ﷺ لسَعِيد بن سُفْيَان الرعلي هَذَا مَا أعْطى رَسُول الله ﷺ سعيد بن سُفْيَان الرعلي أعطَاهُ نَخْلَة السوارقية وقصرها لَا يحاقه فِيهَا أحد وَمن حاقه
فَلَا حق لَهُ وَحقه حق وَكتب خَالِد ابْن سعيد وَمِمَّنْ كتب إِلَيْهِ ﷺ سمْعَان الراقع
طَاهُ نَخْلَة السوارقية وقصرها لَا يحاقه فِيهَا أحد وَمن حاقه
فَلَا حق لَهُ وَحقه حق وَكتب خَالِد ابْن سعيد وَمِمَّنْ كتب إِلَيْهِ ﷺ سمْعَان الراقع
قَالَ ابْن سعد كتب رَسُول الله ﷺ إِلَى سمْعَان ابْن عَمْرو بن قريط بن عبيد بن أبي بكر بن كلاب مَعَ عبد الله بن عَوْسَجَة العرني فرقع بكتابه دلوه فَقيل لَهُم بَنو الراقع ثمَّ أسلم سمْعَان وَقدم على النَّبِي ﷺ وَقَالَ (أَقلنِي كَمَا أمنت وردا وَلم أكن ... بِأَسْوَأ ذَنبا إِذْ أَتَيْتُك من ورد) وروى ابْن سعد بِسَنَدِهِ عَن أبي إِسْحَاق الْهَمدَانِي أَن العرني أَتَاهُ بِكِتَاب رَسُول الله ﷺ فرقع بِهِ دلوه فَقَالَت لَهُ ابْنَته مَا أَرَاك إِلَّا ستصيبك قَارِعَة أَتَاك كتاب سيد الْعَرَب فرقعت بِهِ دلوك فَمر بِهِ جَيش لرَسُول الله ﷺ فاستباحوا كل شَيْء لَهُ فَأسلم وأتى النَّبِي ﷺ فَأخْبرهُ فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ مَا أصبت من مَال قبل أَن تقسمه الْمُسلمُونَ فَأَنت أَحَق بِهِ
قَالَ ابْن عبد الْبر سمْعَان بن عَمْرو الْأَسْلَمِيّ إِسْنَاد حَدِيثه لَيْسَ بالقائم فَلَا أَدْرِي هُوَ الَّذِي ذكره ابْن سعد أَو غَيره فَالله أعلم حرف الْعين
وَمِمَّنْ كتب إِلَيْهِ ﷺ عبد يَغُوث بن وَعلة الْحَارِثِيّ
قَالَ ابْن سعد وَكتب رَسُول الله ﷺ لعبد يَغُوث بن وَعلة الْحَارِثِيّ إِن لَهُ مَا أسلم عَلَيْهِ من أرْضهَا وأشائها يعْنى نخلها مَا أَقَامَ الصَّلَاة وَآتى الزَّكَاة وَأعْطى خمس الْمَغَانِم فِي الْغَزْو وَلَا عشر وَلَا حشر وَمن تبعه من قومه وَكتب الأرقم ابْن أبي الأرقم المَخْزُومِي
وَمِمَّنْ كتب إِلَيْهِ ﷺ عَامر بن الْأسود الطَّائِي
قَالَ ابْن سعد وَكتب رَسُول الله ﷺ لعامر بن الْأسود بن عَامر بن جُوَيْن الطَّائِي إِن لَهُ ولقومه طىء مَا أَسْلمُوا عَلَيْهِ من بِلَادهمْ ومياههم مَا أَقَامُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة وفارقوا الْمُشْركين وَكتب الْمُغيرَة
حرف الْفَاء
وَمِمَّنْ كتب إِلَيْهِ ﷺ فَرْوَة الجذامي
روى ابْن الْجَوْزِيّ عَن زامل بن عَمْرو الجذامي قَالَ كَانَ فَرْوَة بن عَمْرو بن النافرة الجذامي ثمَّ النفاثي عَاملا فِي الرّوم فَأسلم وَكتب إِلَى رَسُول الله ﷺ بِإِسْلَامِهِ وَبعث بِهِ مَعَ رجل من قومه وَبعث إِلَيْهِ ببغلة بَيْضَاء وَفرس وحمار وأثواب وقباء سندس مخوص بِالذَّهَب فَكتب إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ من مُحَمَّد رَسُول الله إِلَى فَرْوَة بن عَمْرو أما بعد فقد قدم علينا رَسُولك وَبلغ مَا أرْسلت بِهِ وَخبر عَمَّا قبلكُمْ وأتانا بِإِسْلَامِك وَإِن الله هداك بهداه
سُول الله إِلَى فَرْوَة بن عَمْرو أما بعد فقد قدم علينا رَسُولك وَبلغ مَا أرْسلت بِهِ وَخبر عَمَّا قبلكُمْ وأتانا بِإِسْلَامِك وَإِن الله هداك بهداه
وَأمر بِلَالًا فَأعْطى رَسُوله اثْنَتَيْ عشرَة أُوقِيَّة ونشا قَالَ الْجَوْهَرِي النش عشرُون درهما وَهُوَ نصف أُوقِيَّة وَبلغ ملك الرّوم إِسْلَام فَرْوَة فَدَعَاهُ فَقَالَ لَهُ ارْجع من دينك قَالَ لَا أُفَارِق دين مُحَمَّد ﷺ وَإنَّك تعلم أَن عِيسَى قد بشر بِهِ وَلَكِنَّك تضن بملكك فحبسه ثمَّ أخرجه فَقتله وصلبه قَالَ ابْن إِسْحَاق وَكَانَ فَرْوَة عَاملا للروم على من يليهم من الْعَرَب وَكَانَ منزله معَان بِضَم أَوله وَمَا حولهَا من أَرض الشَّام فَلَمَّا بلغ الرّوم إِسْلَامه أَجمعُوا على قَتله وصلبه فصلبوه على مَاء يُقَال لَهُ عفري بفلسطين بِكَسْر الْفَاء وَفتح اللَّام فَقَالَ (أَلا هَل أَتَى سلمى بِأَن حَلِيلهَا ... على مَاء عفري فَوق إِحْدَى الرَّوَاحِل) (على نَاقَة لم يضْرب الْفَحْل أمهَا ... مشذبة أطرافها بالمناجل) فَلَمَّا قدموه ليقتلوه قَالَ (بلغ سراة الْمُسلمين بأنني ... سلم لرَبي أعظمي ومقامي) ثمَّ ضربوا عُنُقه وصلبوه على ذَلِك المَاء
حرف الْمِيم
وَمِمَّنْ كتب إِلَيْهِ ﷺ الْمُنْذر بن ساوي ملك الْبَحْرين
روى صَاحب الْهدى المحمدي عَن عِكْرِمَة قَالَ وجدت هَذَا الْكتاب فِي كتب ابْن عَبَّاس بعد مَوته ففتحته فَإِذا فِيهِ بعث رَسُول الله ﷺ الْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ إِلَى الْمُنْذر بن ساوي وَكتب إِلَيْهِ كتابا يَدعُوهُ فِيهِ إِلَى الْإِسْلَام فَكتب الْمُنْذر إِلَى رَسُول الله ﷺ أما بعد يَا رَسُول الله فَإِنِّي قَرَأت كتابك على أهل الْبَحْرين فَمنهمْ من أحب الْإِسْلَام وَأَعْجَبهُ وَدخل فِيهِ وَمِنْهُم من كرهه وبأرضي مجوس ويهود فأحدث إِلَيّ فِي ذَلِك أَمرك فَكتب إِلَيْهِ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
إِسْلَام وَأَعْجَبهُ وَدخل فِيهِ وَمِنْهُم من كرهه وبأرضي مجوس ويهود فأحدث إِلَيّ فِي ذَلِك أَمرك فَكتب إِلَيْهِ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم من مُحَمَّد رَسُول الله إِلَى الْمُنْذر بن ساوي سَلام عَلَيْك فَإِنِّي أَحْمد إِلَيْك الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله أما بعد فَإِنِّي أذكرك الله ﷿ فَإِنَّهُ من ينصح فَإِنَّمَا ينصح لنَفسِهِ وَإنَّهُ من يطع رُسُلِي وَيتبع أَمرهم فقد أَطَاعَنِي وَمن نصح لَهُم فقد نصح لي وَإِن رُسُلِي قد أثنوا عَلَيْك خيرا وَإِنِّي قد شفعتك فِي قَوْمك فاترك للْمُسلمين مَا أَسْلمُوا عَلَيْهِ وعفوت عَن أهل الذُّنُوب فَأقبل مِنْهُم وَإنَّك مهما تصلح فَلَنْ نعزلك عَن عَمَلك وَمن أَقَامَ على يَهُودِيَّة أَو مَجُوسِيَّة فَعَلَيهِ الْجِزْيَة مُخَاطبَة الْعَلَاء للمنذر
قَالَ السُّهيْلي فَقَالَ الْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ يَا مُنْذر إِنَّك عَظِيم الْعقل فِي الدُّنْيَا فَلَا تصغرن عَن الْآخِرَة إِن هَذِه الْمَجُوسِيَّة شَرّ دين لَيْسَ فِيهَا تكرم الْعَرَب وَلَا علم أهل الْكتاب ينْكحُونَ مَا يستحيا من نِكَاحه ويأكلون مَا يتكرم عَن أكله ويعبدون فِي الدُّنْيَا نَارا تأكلهم يَوْم الْقِيَامَة وَلست بعديم عقل وَلَا رَأْي فَانْظُر هَل يَنْبَغِي لمن
.. أَعْلَاهُ صُورَة كِتَابه ﷺ إِلَى الْمُنْذر بن ساوي من مَجْمُوعَة الوثائق السياسية للدكتور مُحَمَّد حميد الله
لَا يكذب أَن لَا تصدقه وَلمن لَا يخون أَن لَا تأمنه وَلمن لَا يخلف أَن لَا تثق بِهِ فَإِن كَانَ هَذَا هَكَذَا فَهُوَ هَذَا النَّبِي الْأُمِّي ﷺ الَّذِي وَالله لَا يَسْتَطِيع ذُو عقل أَن يَقُول لَيْت مَا أَمر بِهِ نهى عَنهُ أَو مَا نهى عَنهُ أَمر بِهِ أَو ليته زَاد فِي عَفوه أَو نقص من عِقَابه إِن كل ذَلِك مِنْهُ على أُمْنِية أهل الْعقل وفكر أهل الْبَصَر فَقَالَ الْمُنْذر قد نظرت فِي هَذَا الَّذِي فِي يَدي فَوَجَدته للدنيا دون الْآخِرَة وَنظرت فِي دينكُمْ فَوَجَدته للآخرة وَالدُّنْيَا فَمَا يَمْنعنِي من قبُول دين فِيهِ أُمْنِية الْحَيَاة وراحة الْمَوْت وَلَقَد عجبت أمس مِمَّن يقبله وَعَجِبت الْيَوْم مِمَّن يردهُ وَإِن من إعظام مَا جَاءَ بِهِ أَن يعظم رَسُوله وسأنظر قَالَ ابْن سعد وَبعث رَسُول الله ﷺ مُنْصَرفه من الْجِعِرَّانَة الْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ إِلَى الْمُنْذر بن ساوي الْعَبْدي وَهُوَ بِالْبَحْرَيْنِ يَدعُوهُ إِلَى الْإِسْلَام وَكتب إِلَيْهِ كتابا فَكتب إِلَى رَسُول الله ﷺ بِإِسْلَامِهِ وتصديقه وَإِنِّي قد قَرَأت كتابك على أهل هجر فَمنهمْ من أحب الْإِسْلَام وَأَعْجَبهُ وَدخل فِيهِ وَمِنْهُم من كرهه وَكتب رَسُول الله ﷺ إِلَى مجوس هجر يعرض عَلَيْهِم الْإِسْلَام فَإِن أَبَوا أخذت مِنْهُم الْجِزْيَة
وَبِأَن لَا تنْكح نِسَاؤُهُم وَلَا تُؤْكَل ذَبَائِحهم وَكتب فَرَائض الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم وَالثِّمَار وَالْأَمْوَال فَقَرَأَ الْعَلَاء كِتَابه على النَّاس فَأخذ صَدَقَاتهمْ وَكتب إِلَى الْمُنْذر بن ساوي كتابا آخر أما بعد فَإِنِّي قد بعثت إِلَيْك قدامَة وَأَبا هُرَيْرَة فادفع إِلَيْهِمَا مَا اجْتمع عنْدك من جِزْيَة أَرْضك وَالسَّلَام وَكتب أبي وَمِمَّنْ كتب إِلَيْهِ ﷺ مطرف بن الكاهن الْبَاهِلِيّ
مَة وَأَبا هُرَيْرَة فادفع إِلَيْهِمَا مَا اجْتمع عنْدك من جِزْيَة أَرْضك وَالسَّلَام وَكتب أبي وَمِمَّنْ كتب إِلَيْهِ ﷺ مطرف بن الكاهن الْبَاهِلِيّ
هَذَا كتاب من مُحَمَّد رَسُول الله لمطرف بن الكاهن وَلمن سكن بيشه من باهلة إِن من أَحْيَا أَرضًا مواتا بَيْضَاء فِيهَا مناخ الْأَنْعَام مراح فَهِيَ لَهُ وَعَلَيْهِم فِي كل ثَلَاثِينَ من الْبَقر فارض وَفِي كل أَرْبَعِينَ من الْغنم عتود وَفِي كل خمس من الْإِبِل ثاغية مُسِنَّة وَلَيْسَ للمصدق أَن يصدقها إِلَّا فِي مراعيها وهم آمنون بِأَمَان الله
الفارض المسن من الْبَقر والثاغية الشَّاة والثغاء صَوتهَا إِذا صاحت قَالَه الْجَوْهَرِي وَمِمَّنْ كتب إِلَيْهِ ﷺ مَالك بن نمط فِي وَفد هَمدَان وأقيال الْيمن
قَالَ ابْن هِشَام وَقدم وَفد هَمدَان على رَسُول الله ﷺ مِنْهُم مَالك بن نمط وَأَبُو ثَوْر وَهُوَ ذُو المشعار وَمَالك بن أَيفع وضمام بن مَالك السَّلمَانِي بِسُكُون اللَّام وعميرة بن مَالك الخارفي فَلَقوا رَسُول الله ﷺ وَعَلَيْهِم مقطعات الحبرات والعمائم العدنية برحال الميس على المهرية والأرحبية وَمَالك ابْن نمط وَرجل آخر يرتجزان بالقوم يَقُول أَحدهمَا (هَمدَان خير سوقة وأقيال ... لَيْسَ لَهَا فِي الْعَالمين أَمْثَال) (محلهَا الهضب وَمِنْهَا الْأَبْطَال ... لَهَا أطابات بهَا وآكال) وَيَقُول آخر
مَا (هَمدَان خير سوقة وأقيال ... لَيْسَ لَهَا فِي الْعَالمين أَمْثَال) (محلهَا الهضب وَمِنْهَا الْأَبْطَال ... لَهَا أطابات بهَا وآكال) وَيَقُول آخر
(إِلَيْك جاوزن سَواد الرِّيف ... فِي هبوات الصَّيف والخريف) (مخطمات بحبال الليف ... ) فَقَامَ مَالك بن نمط بَين يَدَيْهِ ثمَّ قَالَ يَا رَسُول الله نصية من هَمدَان من كل حَاضر وباد أتوك على قلص نواج مُتَّصِلَة بحبائل الْإِسْلَام لَا تأخذهم فِي الله لومة لائم من مخلاف خارف ويام وشاكر أهل السود والقود أجابوا دَعْوَة الرَّسُول وفارقوا آلهات الأنصاب عَهدهم لَا ينْقض مَا أَقَامَت لعلع وَمَا جرى اليعفور بصلع فَكتب لَهُم رَسُول الله ﷺ كتابا فِيهِ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم هَذَا كتاب من مُحَمَّد رَسُول الله ﷺ لمخلاف خارف وَأهل جناب الهضب وحقاف الرمل مَعَ وافدها ذِي المشعار لمَالِك بن نمط وَلمن أسلم من قومه على أَن لَهُم فراعها ووهاطها مَا أَقَامُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة يَأْكُلُون علافها ويرعون عافيها لَهُم بذلك عهد الله وذمام رَسُوله وشاهدهم الْمُهَاجِرُونَ
وَالْأَنْصَار فَقَالَ فِي ذَلِك مَالك بن نمط (ذكرت رَسُول الله فِي فَحْمَة الدجا ... وَنحن بِأَعْلَى رحرحان وصلدد) (وَهن بناخوص طلائح تغتلي ... بركبانها فِي لاحب متمدد) (على كل فتلاء الذراعين جسرة ... تمر بِنَا مر الهجيف الخفيدد) (حَلَفت بِرَبّ الراقصات إِلَى منى ... صوادر بالركبان من هضب قردد) (بَان رَسُول الله فِينَا مُصدق ... رَسُول أَتَى من عِنْد ذِي الْعَرْش مهتدي) (فَمَا حملت من نَاقَة فَوق رَحلهَا ... أبر وأوفى ذمَّة من مُحَمَّد) (وَأعْطى إِذا مَا طَالب الْعرف جَاءَهُ ... وأمضى بِحَدّ المشرفي المهند) تَفْسِير غَرِيبه
المقطعات ثِيَاب وشى تصنع بِالْيمن والحبرات برود تصنع بِالْيمن أَيْضا والمهرية إبل تنْسب إِلَى مهرَة قَبيلَة بِالْيمن والأرحبية تنْسب إِلَى أرحب قَبيلَة من الْيمن أَيْضا قَوْله فِي الرجز خير سوقة وأقيال الْأَقْيَال الْمُلُوك والسوقة دونهم من النَّاس والهضب الكدية المرتفعة وَقَوله
أطابات أَي أَمْوَال طيبَة وَقَوله وآكال هُوَ مَا يَأْخُذهُ الْملك من رَعيته وَظِيفَة عَلَيْهِم لَهُ وَقَوله فِي الرجز الآخر سَواد الرِّيف السوَاد هُنَا الْقرى الْكَثِيرَة الشّجر وَالنَّخْل والريف الأَرْض الَّتِي تقرب من الْأَنْهَار والمياه الغزيرة والهبوات جمع هبوة وَهِي الغبرة وَقَوله نصية من هَمدَان النصية خِيَار الْقَوْم والقلص الْإِبِل الْفتية ونواج مسرعة والمخلاف الْمَدِينَة لُغَة الْيمن وخارف ويام وشاكر قبائل من الْيمن وَقَالَ الْبكْرِيّ إِن شاكرا اسْم مَوضِع من مخاليف الْيمن لهمدان وَقَوله أهل السود والقود السود هُنَا الْإِبِل والقود الْخَيل وآلهات جمع آلِهَة والأنصاب حِجَارَة كَانُوا يذبحون لَهَا وَلَعَلَّه اسْم مَوضِع وَقيل هُوَ جبل واليعفور ولد الظبية وصلع بِضَم الصَّاد الْمُهْملَة اسْم مَوضِع وَمن رَوَاهُ بضلع فَمَعْنَاه بِقُوَّة من قَوْلك رجل ضليع أَي قوي وَالرِّوَايَة الأولى هِيَ الْمَشْهُورَة وَقَوله وَأهل جناب الهضب الْجَانِب والجناب وَاحِد والهضب الكدى وَاحِدهَا هضبة والحقاف مَوضِع حقف وَهُوَ الرمل المستدير وَيجمع على أحقاف قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِذْ أنذر قومه بالأحقاف﴾ وَقَوله فراعها ووهاطها الفراع
عالي الأَرْض والوهاط المنخفض المطمئن من الأَرْض وَقَوله علافها العلاف والعلف ثَمَر الطلح وَهُوَ شجر وَقَوله عافيها أَي نباتها يُقَال عَفا النَّبَات وَغَيره إِذا كثر تَفْسِير غَرِيب أَبْيَات ابْن نمط



