— Bagian 64 · رًا وَدَعَا لَهُ بِخَيْرٍ [ (١٢) ] . —
Bagian 64
رًا وَدَعَا لَهُ بِخَيْرٍ [ (١٢) ] . أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا
أَبُو عُلَاثَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ (ح) . وأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ بِبَغْدَادَ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَتَّابٍ الْعَبْدِيُّ، قَالَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، قَالَ: ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَجَهَّزَ غَازِيًا يُرِيدُ الشَّامَ، فَأَذَّنَ فِي النَّاسِ بِالْخُرُوجِ، وَأَمَرَهُمْ بِهِ، وَكَانَ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ وَلَيَالِي الْخَرِيفِ، وَالنَّاسُ خَارِفُونَ فِي نَخِيلِهِمْ فَأَبْطَأَ عَنْهُ نَاسٌ كَثِيرٌ، وَقَالُوا: «الرُّومُ، وَلَا طَاقَةَ لَنَا بِهِمْ» فَتَخَلَّفَ الْمُنَافِقُونَ، وَحَدَّثُوا أَنْفُسَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ أَبَدًا، فَاعْتَلُّوا وَثَبَّطُوا مَنْ أَطَاعَهُ، وَتَخَلَّفَ عَنْهُ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِأَمْرٍ كَانَ لَهُمْ فِيهِ عُذْرٌ مِنْهُمُ السَّقِيمُ وَالْمُعْسِرُ، وَجَاءَهُ سِتَّةُ نَفَرٍ كُلُّهُمْ مُعْسِرٌ يَسْتَحْمِلُونَهُ لَا يُحِبُّونَ التَّخَلُّفَ عَنْهُ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَا يَجِدُوا مَا ينفقون، مِنْهُمْ، مِنْ بَنِي سَلِمَةَ: عَمْرُو بْنُ عَثْمَةَ، وَمَنْ بَنِي مَازِنِ بْنِ النَّجَّارِ: أَبُو لَيْلَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبٍ، وَمَنْ بَنِي حَارِثَةَ، عُلْبَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَمَنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ: سَالِمُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَهَرْمِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ،
نِ بْنُ كَعْبٍ، وَمَنْ بَنِي حَارِثَةَ، عُلْبَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَمَنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ: سَالِمُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَهَرْمِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَهُمْ يُدْعَوْنَ بَنِي الْبَكَّاءِ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو رَجُلٌ مِنْ مُزَيْنَةَ فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ بَكَوْا وَأَطْلَعَ اللهُ ﷿ أَنَّهُمْ يُحِبُّونَ الْجِهَادَ، وَإِنَّهُ الْجِدُّ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَعَذَرَهُمْ فِي الْقُرْآنِ، فَقَالَ: (لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ) [ (١٣) ] الْآيَةَ وَفِي الْآيَتَيْنِ بَعْدَهَا [ (١٤) ] .
وَأَتَاهُ الْجَدُّ بْنُ قَيْسٍ السُّلَمِيُّ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ مَعَهُ نَفَرٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ائْذَنْ لِي فِي الْقُعُودِ فَإِنِّي ذُو ضَبَعَةٍ [ (١٥) ] وَعِلَّةٍ فِيهَا عُذْرٌ لِي فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: تَجَهَّزْ فَإِنَّكَ مُوسِرٌ لَعَلَّكَ أَنْ تُحْقِبَ [ (١٦) ] بَعْضَ بَنَاتِ الْأَصْفَرِ [ (١٧) ] ! فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي، فَنَزَلَتْ: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي) [ (١٨) ] وَخَمْسُ آيَاتٍ مَعَهَا يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا. فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالْمُؤْمِنُونَ مَعَهُ، وَكَانَ مِمَّنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ غَنَمَةُ بْنُ وَدِيعَةَ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَقِيلَ لَهُ: مَا خَلَّفَكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَنْتَ مُوسِرٌ؟ فَقَالَ الْخَوْضُ وَاللَّعِبُ فَأَنْزَلَ اللهُ فِيهِ وَفِيمَنْ تَخَلَّفَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ: إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ) [ (١٩) ] ثَلَاثُ آيَاتٍ مُتَتَابِعَاتٍ. وَتَخَلَّفَ أَبُو خَيْثَمَةَ وَهُوَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي سَالِمِ بْنِ عَوْفٍ، فَدَخَلَ حائطه والنخل مُدَلَّلَةٌ بِثَمَرِهَا، وَالْعَرِيشُ مَرْشُوشٌ، وَامْرَأَتُهُ مُخْتَضِبَةٌ مُتَزَيِّنَةٌ، قَالَ: فَنَظَرَ أَبُو خَيْثَمَةَ إِلَى امْرَأَتِهِ فَأَعْجَبَتْهُ، فَقَالَ: هَلَكْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، لَئِنْ لَمْ
هُ مُخْتَضِبَةٌ مُتَزَيِّنَةٌ، قَالَ: فَنَظَرَ أَبُو خَيْثَمَةَ إِلَى امْرَأَتِهِ فَأَعْجَبَتْهُ، فَقَالَ: هَلَكْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، لَئِنْ لَمْ
يدْرِكْنِيَ اللهُ بِتَوْبَةٍ أَصْبَحْتُ فِي ظِلَالِ النَّخْلِ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْحَرِّ وَالسَّمُومِ فِي عُنُقِهِ السَّيْفُ، وَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، ثُمَّ خَرَجَ يَبْتَغِي وَجْهَ اللهِ [تَعَالَى] [ (٢٠) ] وَالدَّارَ الْآخِرَةَ، فَاخْتَطَمَ أَبُو خَيْثَمَةَ نَاضِحَهُ فِي الْمَنْخِرِ، وَتَزَوَّدَ تَمَرَاتٍ فِي ظَبْيَةٍ وَإِدَاوَةَ مَاءٍ فَنَادَتْهُ امْرَأَتُهُ وَهُوَ يَرْتَحِلُ: يَا أَبَا خَيْثَمَةَ هَلُمَّ أُكَلِّمْكَ، قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا أَلْتَفِتُ إِلَى أَهْلِي، وَلَا مَالِي حَتَّى آتِيَ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَيَسْتَغْفِرَ لِي. وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ: كَانَ فِيمَا قِيلَ لَهُ هَلَكَ الْوَدِيُّ، لِوَدِيٍّ كَانَ غَرَسَهُ، فَقَالَ: الْغَزْوُ خَيْرٌ مِنَ الْوَدِيِّ، فَقَعَدَ عَلَى نَاضِحِهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ وَأَدْرَكَهُ عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ الْجُمَحِيُّ قَادِمًا مِنْ مَكَّةَ يُرِيدُ الْغَزْوَ، فَاصْطَحَبَا فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى تَبُوكَ قَالَ أَبُو خَيْثَمَةَ لِعُمَيْرٍ: إِنَّ لِي ذَنْبًا وَإِنِّي تَخَلَّفْتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذْ خَرَجَ، فَتَخَلَّفْ عَنِّي فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، فَتَخَلَّفَ عُمَيْرٌ، وَمَضَى أَبُو خَيْثَمَةَ، فَلَمَّا طَلَعَ أَبُو خَيْثَمَةَ لِتَبُوكَ، أَشْرَفَ الْمُسْلِمُونَ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! هَذَا رَاكِبٌ مِنْ قِبَلِ الْمَدِينَةِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: كُنْ أَبَا خَيْثَمَةَ! فَأَتَاهُ أَبُو خَيْثَمَةَ [وَهُوَ] [ (٢١) ] يَبْكِي فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَا خَلَّفَكَ يَا أَبَا خَيْثَمَةَ أَوْلَى لَكَ، قَالَ أَبُو خَيْثَمَةَ: كِدْتُ يَا نَبِيَّ اللهِ إِنَّ أَهْلِكَ بِتَخَلُّفِي عَنْكَ، وَتَزَيَّنَتْ لِيَ الدُّنْيَا، وَتَزَيَّنَ لِي مَالِي فِي عَيْنِي،
الَ أَبُو خَيْثَمَةَ: كِدْتُ يَا نَبِيَّ اللهِ إِنَّ أَهْلِكَ بِتَخَلُّفِي عَنْكَ، وَتَزَيَّنَتْ لِيَ الدُّنْيَا، وَتَزَيَّنَ لِي مَالِي فِي عَيْنِي، وَكِدْتُ أَنْ أَخْتَارَهُ عَلَى الْجِهَادِ، فَعَزَمَ اللهُ عَلَيَّ بِالْخُرُوجِ، فَاسْتَغْفَرَ لَهُ وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ، وَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ خَرَجَ يُرِيدُ الشَّامَ، وَكُفَّارَ الْعَرَبِ، فَكَانَ أَقْصَى أَثَرِهِ مَنْزِلَهُ مِنْ تَبُوكَ. لَفْظُ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، وَحَدِيثِ عُرْوَةَ بِمَعْنَاهُ إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ قَوْلُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، زَادَ فِي رِوَايَةِ عُرْوَةَ فِي آخِرِهَا: وَكَانَ ذَلِكَ وَفِي زَمَانٍ قَلَّ مَاؤُهَا فِيهِ، فَاغْتَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ غَرْفَةً بِيَدِهِ مِنْ مَاءٍ فَمَضْمَضَ بِهِ فَاهُ، ثُمَّ بَصَقَهُ فِيهَا فَفَارَتْ عَنْهَا حَتَّى امْتَلَأَتْ فَهِيَ كَذَلِكَ حتى الساعة.
بَابُ سَبَبِ تَسْمِيَةِ غَزْوَةِ تَبُوكَ بِالْعُسْرَةِ وَمَا ظَهَرَ بِدُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَقِيَّةِ الْأَزْوَادِ وَفِي الْمَاءِ وَإِخْبَارِهِ عَنْ قَوْلِ الْمُنَافِقِينَ [ (١) ] فِي غَيْبَتِهِ ثُمَّ بِمَوْضِعِ نَاقَتِهِ مِنْ آثَارِ النُّبُوَّةِ .
ةِ الْأَزْوَادِ وَفِي الْمَاءِ وَإِخْبَارِهِ عَنْ قَوْلِ الْمُنَافِقِينَ [ (١) ] فِي غَيْبَتِهِ ثُمَّ بِمَوْضِعِ نَاقَتِهِ مِنْ آثَارِ النُّبُوَّةِ . أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ: عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ بِشْرَانَ بِبَغْدَادَ، قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ السَّمَّاكِ، قَالَ [حَدَّثَنَا] [ (٢) ] حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ، وَهُوَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فِي قَوْلِهِ- ﷿ (الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ) [ (٣) ] قَالَ: خَرَجُوا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ: الرَّجُلَانِ وَالثَّلَاثَةُ عَلَى بَعِيرٍ، وَخَرَجُوا فِي حَرٍّ شَدِيدٍ فَأَصَابَهُمْ يَوْمًا عَطَشٌ حَتَّى جَعَلُوا يَنْحَرُونَ إِبِلَهُمْ ليعصروا أكراشها، ويشربوها مَاءَهَا، فَكَانَ ذَلِكَ عُسْرَةً مِنَ الْمَاءِ، وَعُسْرَةً مِنَ النَّفَقَةِ، وَعُسْرَةً مِنَ الظَّهِيرِ [ (٤) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْأَنْمَاطِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي النَّضْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ: هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ
الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي مَسِيرٍ فَنَفِدَتْ أَزْوَادُ الْقَوْمِ حَتَّى هَمَّ أَحَدُهُمْ بِنَحْرِ بَعْضِ حَمَائِلِهِمْ [ (٥) ] ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَوْ جَمَعْتَ مَا بَقِيَ مِنْ أَزْوَادِ الْقَوْمِ، فَدَعَوْتَ اللهَ عَلَيْهَا. قَالَ فَفَعَلَ. قَالَ: فَجَاءَ ذُو الْبُرِّ بِبُرِّهِ، وَذُو التَّمْرِ بِتَمْرِهِ، قَالَ مُجَاهِدٌ: وَذُو النَّوَى بِالنَّوَى. قَالَ: وَمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ بِالنَّوَى؟ قَالَ يَمُصُّونَهُ وَيَشْرَبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْمَاءِ، قَالَ: فَدَعَا عَلَيْهَا حَتَّى مَلَأَ الْقَوْمُ أَزْوِدَتَهُمْ، قَالَ: فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ لَا يَلْقَى اللهَ بِهِمَا عَبْدٌ غَيْرَ شَاكٍّ فِيهِمَا إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةُ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ النَّضْرِ [ (٦) ] . وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَوْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ شَكَّ الْأَعْمَشُ- قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ غَزْوَةِ تَبُوكَ أَصَابَ النَّاسَ مَجَاعَةٌ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! لَوْ أَذِنْتَ لَنَا فَنَحَرْنَا نَوَاضِحَنَا [ (٧) ] فَأَكَلْنَا وَادَّهَنَّا [ (٨) ] ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
اعَةٌ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! لَوْ أَذِنْتَ لَنَا فَنَحَرْنَا نَوَاضِحَنَا [ (٧) ] فَأَكَلْنَا وَادَّهَنَّا [ (٨) ] ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: افْعَلُوا فَجَاءَ عُمَرُ- ﵁ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنْ فَعَلْتَ قَلَّ الظَّهْرُ [ (٩) ]
وَلَكِنِ ادْعُهُمْ بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ وَادْعُ اللهَ لَهُمْ فِيهَا بِالْبَرَكَةِ لَعَلَّ اللهَ ﷿ أَنْ يَجْعَلَ فِي ذَلِكَ [ (١٠) ] ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَعَمْ، فَدَعَا بِنِطْعٍ [ (١١) ] فَبَسَطَهُ، ثُمَّ دَعَا بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَأْتِي بِكَفِّ ذُرَةٍ، وَيَجِيءُ الْآخَرُ بِكَفِّ تَمْرٍ، وَيَجِيءُ الْآخَرُ بِكِسْرَةٍ، حَتَّى اجْتَمَعَ عَلَى النِّطْعِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ يَسِيرٌ، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: خُذُوا فِي أَوْعِيَتِكُمْ، فَأَخَذُوا فِي أَوْعِيَتِهِمْ حَتَّى مَا تَرَكُوا فِي الْعَسْكَرِ وِعَاءً إِلَّا ملأوه، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، وَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، لَا يَلْقَى اللهَ بِهِمَا عَبْدٌ غَيْرَ شَاكٍّ فَحُجِبَ عَنِ الْجَنَّةِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ [ (١٢) ] وَرُوِيَ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي غَزَاةٍ غَزَاهَا. وَرَوَاهُ عَاصِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَقَالَ: فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ. وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حُبَيْشٍ الْغِفَارِيِّ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تِهَامَةَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِعُسْفَانَ فَذَكَرَ هَذِهِ الْقِصَّةَ، وَزَادَ: ثُمَّ أَذِنَ بالرحيل، فلما
خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تِهَامَةَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِعُسْفَانَ فَذَكَرَ هَذِهِ الْقِصَّةَ، وَزَادَ: ثُمَّ أَذِنَ بالرحيل، فلما
ارْتَحَلُوا مُطِرُوا مَا شَاءُوا، فَنَزَلَ وَنَزَلُوا وَشَرِبُوا مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ. وَالْأَحَادِيثُ كُلُّهَا مُتَّفِقَةٌ فِي دُعَائِهِ فِي بَقِيَّةِ الْأَزْوَادِ وَإِجَابَةِ اللهِ تَعَالَى دُعَاءَهُ بِظُهُورِ الْبَرَكَةِ فِيهَا حَتَّى ملؤوا أَوْعِيَتَهُمْ وَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ الْعَدْلُ بِبَغْدَادَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَعْلَجٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي عُتْبَةَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: حَدِّثْنَا مِنْ شَأْنِ سَاعَةِ الْعُسْرَةِ، فَقَالَ عُمَرُ: خَرَجْنَا إِلَى تَبُوكَ فِي قَيْظٍ شَدِيدٍ فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا أَصَابَنَا فِيهِ عَطَشٌ، حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّ رِقَابَنَا سَتَنْقَطِعُ، حَتَّى إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَذْهَبُ يَلْتَمِسُ الرَّجُلَ فَلَا يَرْجِعُ حَتَّى يَظُنَّ أَنَّ رَقَبَتَهُ سَتَنْقَطِعُ، حَتَّى إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَنْحَرُ بَعِيرَهُ فَيَعْصِرُ فَرْثَهُ فَيَشْرَبُهُ، وَيَجْعَلُ مَا بَقِيَ عَلَى كَبِدِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁: يَا رَسُولَ اللهِ! إن اللهَ ﷿ قَدْ عَوَّدَكَ فِي الدُّعَاءِ خَيْرًا فَادْعُ اللهَ لَنَا، قَالَ: أَتُحِبُّ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَلَمْ يُرْجِعْهُمَا حَتَّى قَالَتِ السَّمَاءُ فَأَظَلَّتْ ثم سكبت فملأوا مَا مَعَهُمْ ثُمَّ ذَهَبْنَا نَنْظُرُ فَلَمْ نَجِدْهَا جَاوَزَتِ الْعَسْكَرَ [ (١٣) ] .
ِعْهُمَا حَتَّى قَالَتِ السَّمَاءُ فَأَظَلَّتْ ثم سكبت فملأوا مَا مَعَهُمْ ثُمَّ ذَهَبْنَا نَنْظُرُ فَلَمْ نَجِدْهَا جَاوَزَتِ الْعَسْكَرَ [ (١٣) ] . أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، قَالَ: أَصْبَحَ النَّاسُ وَلَا مَاءَ مَعَهُمْ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَدَعَا اللهَ فَأَرْسَلَ سَحَابَةً فَأَمْطَرَتْ، حَتَّى ارْتَوَى النَّاسُ وَاحْتَمَلُوا حَاجَتَهُمْ من الماء [ (١٤) ] .
قَالَ عَاصِمٌ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ قَوْمِي أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ كَانَ مَعْرُوفًا نِفَاقُهُ كَانَ يَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَيْثُ سَارَ فَلَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ بِالْحَجَرِ مَا كَانَ وَدُعَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ دَعَا، فَأَرْسَلَ اللهُ السَّحَابَةَ فَأَمْطَرَتْ حَتَّى ارْتَوَى النَّاسُ، فَأَقْبَلْنَا عَلَيْهِ، فَقُلْنَا: وَيْحَكَ هَلْ بَعْدَ هَذَا مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَ: سَحَابَةٌ مَارَّةٌ. ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سَارَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ ضَلَّتْ نَاقَتُهُ فَخَرَجَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ فِي طَلَبِهَا، وَعِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عُمَارَةُ بْنُ حَزْمٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَكَانَ فِي رَحْلِهِ زَيْدٌ، وَكَانَ مُنَافِقًا فَقَالَ زَيْدٌ: لَيْسَ مُحَمَّدٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ وَيخْبِرُكُمْ خَبَرَ السَّمَاءِ وَهُوَ لَا يَدْرِي أَمْرَ نَاقَتِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعُمَارَةُ بْنُ حَزْمٍ عِنْدَهُ: إِنَّ رَجُلًا قَالَ: هَذَا مُحَمَّدٌ يخْبِرُكُمْ أَنَّهُ نَبِيٌّ وَيخْبِرُكُمْ بِأَمْرِ السَّمَاءِ، وَهُوَ لَا يَدْرِي أَيْنَ نَاقَتُهُ، وَإِنِّي وَاللهِ مَا أَعْلَمُ إِلَّا مَا عَلَّمَنِيَ اللهُ، وَقَدْ دَلَّنِي اللهُ عَلَيْهَا، هِيَ فِي الْوَادِي قَدْ حَبَسَتْهَا الشَّجَرَةُ بِزِمَامِهَا فَانْطَلَقُوا فَجَاءُوا بِهَا، فَرَجَعَ عُمَارَةُ إِلَى رَحْلِهِ، فَحَدَّثَهُمْ عَمَّا جَاءَ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنْ خَبَرِ الرَّجُلِ فَقَالَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ فِي رَحْلِ عُمَارَةَ إِنَّمَا قَالَ زَيْدٌ وَاللهِ هَذِهِ الْمَقَالَةَ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَ، فَأَقْبَلَ عُمَارَةُ عَلَى زَيْدٍ يَجَأُ فِي عُنُقِهِ، وَيَقُولُ: إِنَّ فِيَ رَحْلِي لَدَاهِيَةٌ، وَمَا أَدْرِي، اخْرُجْ عَنِّي يَا عَدُوَّ اللهِ فَلَا تَصْحَبْنِي، فَقَالَ: بَعْضُ النَّاسِ: إِنَّ زَيْدًا تَابَ، وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: لَمْ يَزَلْ مُصِرًّا حَتَّى هَلَكَ [ (١٥) ] . وَرُوِّينَا فِي قِصَّةِ الرَّاحِلَةِ شَبِيهًا بِهَذِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْصُولًا.
َّاسِ: لَمْ يَزَلْ مُصِرًّا حَتَّى هَلَكَ [ (١٥) ] . وَرُوِّينَا فِي قِصَّةِ الرَّاحِلَةِ شَبِيهًا بِهَذِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْصُولًا.
بَابُ وُرُودِ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَسِيرِهِ عَلَى حِجْرِ ثَمُودَ وَنَهْيِهِ عَنِ الدُّخُولِ عَلَى أَهْلِهِ وَخَبَرِهِ عَنْ قَوْمٍ يَأْتِي اللهُ بِهِمْ لَا يدْفَعُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ شَيْئًا، فَكَانَ كَمَا قَالَ . حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ: عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْبَصْرِيُّ بِمَكَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ (ح) . وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ، مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْهِلَالِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ لِأَصْحَابِهِ: لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الْمُعَذَّبِينَ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ لَا يُصِيبُكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ. وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ: هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ يَعْنِي أَصْحَابَ ثَمُودَ، وَقَالَ: فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ الَّذِي أَصَابَهُمْ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ مَالِكٍ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهِ آخَرَ عَنْ عَبْدِ اللهِ [ (١) ] . أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ: مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ
نْ وَجْهِ آخَرَ عَنْ عَبْدِ اللهِ [ (١) ] . أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ: مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ
ابن يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَرُوبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْحِجْرَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَمَرَهُمْ أَنْ لَا يَشْرَبُوا مِنْ بِئْرِهَا، وَلَا يَسْتَقُوا مِنْهَا، فَقَالُوا: قَدْ عَجَنَّا مِنْهَا وَاسْتَقَيْنَا، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَطْرَحُوا ذَلِكَ الْعَجِينَ وَيُهْرِقُوا ذَلِكَ الْمَاءَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مِسْكِينٍ [ (٢) ] كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَمَرَ بِطَرْحِ [ «الْعَجِينِ، وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنْ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ، وَأَبِي الشُّمُوسِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِإِلْقَاءِ الطَّعَامِ» ] [ (٣) ] . وَقَدْ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّاسَ نَزَلُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْحِجْرَ أَرْضَ ثَمُودَ فَاسْتَقَوْا مِنْ آبَارِهَا، وَعَجَنُوا بِهِ الْعَجِينَ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُهْرِيقُوا مَا اسْتَقَوْا وَيَعْلِفُوا الْإِبِلَ الْعَجِينَ، وَأَمَرَهُمْ رسول الله ﷺ أَنْ يَسْتَقُوا مِنَ الْبِئْرِ الَّتِي كَانَتْ تَرِدُهَا النَّاقَةُ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنِ الْحَكَمِ بن موسى [ (٤) ] .
وَأَخْرَجَاهُ [ (٥) ] مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، هَكَذَا قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَتَابَعَهُ أُسَامَةَ، عَنْ نَافِعٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ: الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاسِمُ الْغَضَائِرِيُّ بِبَغْدَادَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الرَّزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْخَلِيلِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّصْرِ: هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ وَاسِطٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي كَبْشَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ تَسَارَعَ قَوْمٌ إِلَى الْحِجْرِ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ فَنُودِيَ فِي النَّاسِ: الصَّلَاةَ جَامِعَةً، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ مُمْسِكٌ بَعِيرَهُ، وَهُوَ يقول على ما تَدْخُلُونَ عَلَى قَوْمٍ غَضِبَ اللهُ [تَعَالَى] [ (٦) ] عَلَيْهِمْ فَنَادَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: تَعْجَبُ مِنْهُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَلَا أُنْبِئُكُمْ بِمَا هُوَ أَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ: رَجُلٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ يُنْبِئُكُمْ بِمَا كَانَ قَبْلَكُمْ، وَمَا هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكُمْ اسْتَقِيمُوا وَسَدِّدُوا، فَإِنَّ اللهَ ﷿ لَا يَعْبَأُ بِعَذَابِكُمْ شَيْئًا، وَسَيَأْتِي اللهُ ﷿ بِقَوْمٍ لَا يدْفَعُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ شَيْئًا [ (٧) ] .
ُوا وَسَدِّدُوا، فَإِنَّ اللهَ ﷿ لَا يَعْبَأُ بِعَذَابِكُمْ شَيْئًا، وَسَيَأْتِي اللهُ ﷿ بِقَوْمٍ لَا يدْفَعُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ شَيْئًا [ (٧) ] .
بَابُ إِخْبَارُ النَّبِيِّ ﷺ عن وَقْتِ إِتْيَانِهِمْ عَيْنَ تَبُوكَ، وَمَا ظَهَرَ فِي ذَلِكَ، وَفِي وُضُوئِهِ مِنْ تِلْكَ الْعَيْنِ حَتَّى كَثُرَ مَاؤُهَا وَفِيمَا قَالَ لِمُعَاذٍ فَكَانَ كَمَا قَالَ مِنْ آثَارِ النُّبُوَّةِ . أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِهْرَجَانِيُّ الْعَدْلُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُزَكِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبُوشَنْجِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ: عَامِرِ بْنِ وائلة أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ تَبُوكَ فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، قَالَ: فَأَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، ثُمَّ دَخَلَ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا، ثُمَّ قَالَ: إِنَّكُمْ سَتَأْتُونَ غَدًا إِنْ شاء الله عَيْنَ تَبُوكَ، وَإِنَّكُمْ لَنْ تَأْتُوهَا حَتَّى يُضْحِيَ النَّهَارُ، فَمَنْ جَاءَهَا فَلَا يَمَسَّ مِنْ مَائِهَا شَيْئًا حَتَّى آتِيَ.
نْ شاء الله عَيْنَ تَبُوكَ، وَإِنَّكُمْ لَنْ تَأْتُوهَا حَتَّى يُضْحِيَ النَّهَارُ، فَمَنْ جَاءَهَا فَلَا يَمَسَّ مِنْ مَائِهَا شَيْئًا حَتَّى آتِيَ. قَالَ فَجِئْنَا وَقَدْ سَبَقَ إِلَيْهَا رَجُلَانِ وَالْعَيْنُ مِثْلُ الشِّرَاكِ تَبِضُّ بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ، فَسَأَلَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ هَلْ مَسِسْتُمَا مِنْ مَائِهَا شَيْئًا؟ قَالَا: نَعَمْ، فَسَبَّهُمَا وَقَالَ لَهُمَا مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ غَرَفُوا مِنَ الْعَيْنِ قَلِيلًا قَلِيلًا، حَتَّى اجْتَمَعَ فِي شَيْءٍ، ثُمَّ غَسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيهِ وَجْهَهُ، ثُمَّ أَعَادَهُ فِيهَا فَجَرَتِ الْعَيْنُ بِمَاءٍ كَثِيرٍ، فَاسْتَقَى النَّاسُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: يُوشِكُ يَا مُعَاذُ إِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ أَنْ تَرَى مَاءَهَا هُنَا قَدْ مُلِئَ جِنَانًا [ (١) ] .
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ [ (٢) ] مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عن مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَرُوِّينَا زِيَادَةَ مَاءِ تِلْكَ الْعَيْنِ بِمَضْمَضَتِهِ فِيهَا، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَقَالَ: هِيَ كذلك حتى الساعة.
لِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَرُوِّينَا زِيَادَةَ مَاءِ تِلْكَ الْعَيْنِ بِمَضْمَضَتِهِ فِيهَا، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَقَالَ: هِيَ كذلك حتى الساعة.
بَابُ خَرْصِ [ (١) ] النَّبِيِّ ﷺ [فِي مَسِيرِهِ] [ (٢) ] وَإِخْبَارِهِ عَنِ الرِّيحِ الَّتِي تَهُبُّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، وَدُعَائِهِ لِلَّذِي خُنِقَ، وَمَا ظَهَرَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا مِنْ آثَارِ النُّبُوَّةِ . أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الشَّيْبَانِيُّ: مُحَمَّدُ ابن يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْحَرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَأَتَيْنَا وَادِيَ الْقُرَى، عَلَى حَدِيقَةٍ لِامْرَأَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: اخْرُصُوهَا، فَخَرَصْنَاهَا، وَخَرَصَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَشَرَةَ أَوْسُقٍ [ (٣) ] ، وَقَالَ: [لِلْمَرْأَةِ] [ (٤) ] أَحْصِيهَا حَتَّى نَرْجِعَ إِلَيْكَ إِنْ شَاءَ اللهُ [﷿] [ (٥) ] ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى قَدِمْنَا تَبُوكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «سَتَهُبُّ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَةَ رِيحٌ شَدِيدَةٌ، فَلَا يَقُمْ فِيهَا أَحَدٌ مِنْكُمْ، فَمَنْ كَانَ لَهُ بَعِيرٌ فَلْيَشُدَّ عِقَالَهُ، فهبّت ريخ شَدِيدَةٌ، فَقَامَ رَجُلٌ فَحَمَلَتْهُ الرِّيحُ حَتَّى أَلْقَتْهُ
بجبلي طيّء [ (٦) ] ، وَجَاءَ [رَسُولُ] [ (٧) ] ابْنِ الْعَلْمَاءِ صاحب أيلية إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِكِتَابٍ، وَأَهْدَى لَهُ بَغْلَةً بَيْضَاءَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَأَهْدَى لَهُ بُرْدًا، ثُمَّ أَقْبَلْنَا حَتَّى قَدِمْنَا وَادِيَ الْقُرَى، فَسَأَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المرأة من حَدِيقَتِهَا: كَمْ بَلَغَ ثَمَرُهَا؟ فَقَالَتْ: بَلَغَ عَشَرَةَ أَوْسُقٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنِّي مُسْرِعٌ فَمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فَلْيُسْرِعْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَمْكُثْ فَخَرَجْنَا حَتَّى أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ، فَقَالَ: هَذِهِ طَابَةُ، وَهَذَا أُحُدٌ، وَهُوَ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ خَيْرَ دُورِ الْأَنْصَارِ دَارُ بَنِي النَّجَّارِ، ثُمَّ دَارُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، ثُمَّ دَارُ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، ثُمَّ دَارُ بني ساعدة، وَفِي كُلِّ دُورِ الْأَنْصَارِ خَيْرٌ، فَلَحِقَنَا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، فَقَالَ أَبُو أُسَيْدٍ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ خَيَّرَ دُورَ الْأَنْصَارِ فَجَعَلَنَا آخِرَهَا دَارًا فَأَدْرَكَ سَعْدٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! خَيَّرْتَ دُورَ الْأَنْصَارِ فَجَعَلْتَنَا آخِرَهَا، فقال: أو ليس بِحَسْبِكُمْ أَنْ تَكُونُوا مِنَ الْخِيَارِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ [ (٨) ] . وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنِ الْعَبَّاسِ السَّاعِدِيِّ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ بِمَعْنَاهُ إِلَّا أَنَّهُ، قَالَ: وَأَهْدَى مَلِكُ الَأَيْلَةِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بَغْلَةً بَيْضَاءَ، فَكَسَاهُ النَّبِيُّ ﷺ بُرْدًا وَكَتَبَ لَهُ بِبَحْرِهِمْ وَقَالَ ثُمَّ دُورُ بَنِي سَاعِدَةَ ثُمَّ دُورُ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ.
يْضَاءَ، فَكَسَاهُ النَّبِيُّ ﷺ بُرْدًا وَكَتَبَ لَهُ بِبَحْرِهِمْ وَقَالَ ثُمَّ دُورُ بَنِي سَاعِدَةَ ثُمَّ دُورُ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ [ (٩) ] عَنْ سَهْلِ بْنِ بَكَّارٍ، وقال: قال سليمان ابن بِلَالٍ، يُرِيدُ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سهل ابن سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَوْ عَنِ الْعَبَّاسِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ- الشَّكُّ مِنِّي: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ مَرَّ بِالْحِجْرِ وَنَزَلَهَا اسْتَقَى النَّاسُ مِنْ بِئْرِهَا، فَلَمَّا رَاحُوا مِنْهَا، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلنَّاسِ: لَا تَشْرَبُوا مِنْ مائها شيئا، ولا تتوضؤوا مِنْهُ لِلصَّلَاةِ، وَمَا كَانَ مِنْ عَجِينٍ عَجَنْتُمُوهُ فَاعْلِفُوهُ الْإِبِلَ، وَلَا تَأْكُلُوا مِنْهُ شَيْئًا، وَلَا يَخْرُجَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمُ اللَّيْلَةَ إِلَّا وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ، فَفَعَلَ النَّاسُ مَا أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ، إِلَّا رَجُلَيْنِ مِنْ بَنِي سَاعِدَةَ: خَرَجَ أَحَدُهُمَا لِحَاجَةٍ وَخَرَجَ الْآخَرُ فِي طَلَبِ بَعِيرٍ لَهُ، فَأَمَّا الَّذِي ذَهَبَ لِحَاجَتِهِ فَإِنَّهُ خُنِقَ عَلَى مَذْهَبِهِ، وَأَمَّا الَّذِي ذَهَبَ فِي طَلَبِ بَعِيرِهِ فاحتْمَلَتْهُ الرِّيحُ حَتَّى طَرَحَتْهُ بجبلي طيء، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: أَلَمْ أَنْهَكُمْ أَنْ يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْكُمْ إِلَّا وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ، ثُمَّ دَعَا لِلَّذِي أُصِيبَ عَلَى مَذْهَبِهِ فَشُفِيَ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَإِنَّهُ وَصَلَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ قَدِمَ مِنْ تَبُوكَ.
ِبٌ لَهُ، ثُمَّ دَعَا لِلَّذِي أُصِيبَ عَلَى مَذْهَبِهِ فَشُفِيَ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَإِنَّهُ وَصَلَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ قَدِمَ مِنْ تَبُوكَ. قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَقَدْ سَمَّى لِيَ الْعَبَّاسُ الرَّجُلَيْنِ، وَلَكِنَّهُ اسْتَوْدَعَنِي إِيَّاهُمَا فَأَبَى عَبْدُ اللهِ أَنْ يُسَمِّيَهُمَا لنا [ (١٠) ] .
بَابُ مَا رُوِيَ فِي خُطْبَتِهِ [ﷺ] بِتَبُوكَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو بَكْرٍ: أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ: مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الطَّرَسُوسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ محمد ابن عِيسَى الزُّهْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ ابن مُصْعَبِ بْنِ مَنْظُورِ بْنِ جَمِيلِ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ يَقُولُ:
دُ اللهِ ابن مُصْعَبِ بْنِ مَنْظُورِ بْنِ جَمِيلِ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ يَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَاسْتَرْقَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا كَانَ مِنْهَا عَلَى لَيْلَةٍ فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ حَتَّى كَانَتِ الشَّمْسُ قَيْدَ رُمْحٍ، قَالَ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ يَا بِلَالُ اكْلَأْ لَنَا الْفَجْرَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ ذَهَبَ بِيَ النَّوْمُ فَذَهَبَ بِيَ الَّذِي ذَهَبَ بِكَ فَانْتَقَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ ذَلِكَ الْمَنْزِلِ غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ صَلَّى، ثُمَّ هَدَرَ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ فَأَصْبَحَ بِتَبُوكَ فَحَمِدَ اللهَ [تَعَالَى] [ (١) ] وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَأَوْثَقَ الْعُرَى كَلِمَةُ التَّقْوَى، وَخَيْرَ الْمِلَلِ مِلَّةُ إِبْرَاهِيمَ، وَخَيْرَ السُّنَنِ سُنَّةُ مُحَمَّدٍ، وَأَشْرَفَ الْحَدِيثِ ذِكْرُ اللهِ، وَأَحْسَنَ الْقَصَصِ هَذَا الْقُرْآنُ، وَخَيْرَ الْأُمُورِ عَوَازِمُهَا، وَشَرَّ الأمور
مُحْدَثَاتُهَا، وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ الْأَنْبِيَاءِ، وَأَشْرَفَ الْمَوْتِ قَتْلُ الشُّهَدَاءِ، وَأَعْمَى الْعَمَى الضَّلَالَةُ بَعْدَ الْهُدَى، وَخَيْرَ الْأَعْمَالِ مَا نَفَعَ، وَخَيْرَ الْهُدَى مَا اتُّبِعَ، وَشَرَّ الْعَمَى عَمَى الْقَلْبِ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَمَا قَلَّ وَكَفَى خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وَأَلْهَى، وَشَرُّ الْمَعْذِرَةِ حِينَ يَحْضُرُ الْمَوْتُ، وَشَرُّ النَّدَامَةِ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ لَا يَأْتِي الْجُمُعَةَ إِلَّا دَبْرًا، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَذْكُرُ اللهَ إِلَّا هَجْرًا، وَمِنَ أَعْظَمِ الْخَطَايَا اللِّسَانُ الْكَذَّابُ، وَخَيْرُ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ، وَخَيْرُ الزَّادِ التَّقْوَى، وَرَأْسُ الْحِكَمِ مَخَافَةُ اللهِ ﷿، وَخَيْرُ مَا وَقَرَ فِي الْقُلُوبِ الْيَقِينُ، وَالِارْتِيَابُ مِنَ الْكُفْرِ وَالنِّيَاحَةُ مِنْ عَمَلِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَالْغُلُولُ مِنْ حثاء جهنم، والسّكركيّ مِنَ النَّارِ، وَالشِّعْرُ مِنْ إِبْلِيسَ، وَالْخَمْرُ جُمَّاعُ الْإِثْمِ، وَالنِّسَاءُ حَبَائِلُ الشَّيْطَانِ، وَالشَّبَابُ شُعْبَةٌ مِنَ الْجُنُونِ، وَشَرُّ الْمَكَاسِبِ كَسْبُ الرِّبَا، وَشَرُّ الْمَأْكَلِ مَالُ الْيَتِيمِ، وَالسَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ، وَالشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَإِنَّمَا يَصِيرُ أَحَدُكُمْ إِلَى مَوْضِعِ أَرْبَعِ أَذْرُعٍ، وَالْأَمْرُ إِلَى الْآخِرَةِ وَمِلَاكُ الْعَمَلِ خَوَاتِمُهُ، وَشَرُّ الرَّوَايَا رَوَايَا الْكَذِبِ، وَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ، وَسِبَابُ الْمُؤْمِنِ فِسْقٌ، وَقِتَالُ الْمُؤْمِنِ كُفْرٌ، وَأَكْلُ لَحْمِهِ مِنْ مَعْصِيَةِ اللهِ، وَحُرْمَةُ مَالِهِ كَحُرْمَةِ دَمِهِ، وَمَنْ يَتَأَلَّى عَلَى اللهِ يُكْذِبْهُ، وَمَنْ يَغْفِرْ يُغْفَرْ لَهُ، وَمَنْ يَعْفُ يَعْفُ اللهُ عَنْهُ، وَمَنْ يَكْظِمِ الْغَيْظَ يَأْجُرْهُ اللهُ،
مَنْ يَتَأَلَّى عَلَى اللهِ يُكْذِبْهُ، وَمَنْ يَغْفِرْ يُغْفَرْ لَهُ، وَمَنْ يَعْفُ يَعْفُ اللهُ عَنْهُ، وَمَنْ يَكْظِمِ الْغَيْظَ يَأْجُرْهُ اللهُ، وَمَنْ يَصْبِرْ عَلَى الرَّزِيَّةِ يُعَوِّضْهُ اللهُ وَمَنْ يَتْبَعِ السُّمْعَةَ يُسَمِّعِ اللهُ بِهِ وَمَنْ يَصْبِرْ يُضَعِّفِ اللهُ لَهُ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ يُعَذِّبْهُ اللهُ، اللهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلِأُمَّتِي، اللهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلِأُمَّتِي، قَالَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي ولكم [ (٢) ] .
بَابُ صَلَاةُ النَّبِيِّ ﷺ بِتَبُوكَ، وَدُعَائِهِ عَلَى مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ، ومَا ظَهَرَ فِي ذَلِكَ مِنْ آثَارِ النُّبُوَّةِ . أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ: الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرُّوذْبَارِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ مَوْلًى لِيَزِيدَ بْنِ نِمْرَانَ، عن يزيد ابْنِ نِمْرَانَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا بِتَبُوكَ مُقْعَدًا، فَقَالَ: مَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَا عَلَى حِمَارٍ، وَهُوَ يُصَلِّي، فَقَالَ: اللهُمَّ اقْطَعْ أَثَرَهُ فَمَا مَشَيْتُ عَلَيْهَا [ (١) ] بَعْدُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَحَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حَيْوَةَ، عَنْ سَعِيدٍ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، زَادَ فَقَالَ: قَطَعَ صَلَاتَنَا قَطَعَ اللهُ أَثَرَهُ [ (٢) ] . أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ أبيه:
لْهَمْدَانِيُّ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ أبيه:
أَنَّهُ نَزَلَ بِتَبُوكَ وَهُوَ حَاجٌّ فَإِذَا رَجُلٌ مُقْعَدٌ فَسَأَلْتُهُ عَنْ أَمْرِهِ فَقَالَ سَأُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا فَلَا تُحَدِّثْ بِهِ مَا سَمِعْتَ أَنِّي حَيٌّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَزَلَ بِتَبُوكَ إِلَى نَخْلَةٍ، فَقَالَ: هَذِهِ قِبْلَتُنَا، ثُمَّ صَلَّى إِلَيْهَا، قَالَ: فَأَقْبَلْتُ وَأَنَا غُلَامٍ أَسْعَى حَتَّى مَرَرْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، فَقَالَ: قَطَعَ صَلَاتَنَا قَطَعَ اللهُ أَثَرَهُ [قَالَ] [ (٣) ] فَمَا قُمْتُ عَلَيْهِمَا إِلَى يَوْمِي هَذَا [ (٤) ] .
بَابُ مَا رُوِيَ فِي صَلَاتِهِ بِتَبُوكَ عَلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ مُعَاوِيَةَ اللَّيْثِيِّ [ (١) ]﵁ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ بِالْمَدِينَةِ أَخْبَرَنَا أبو محمد: عبد اللهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ، قال: أخبرنا أبو سعيد ابن الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْعَلَاءُ أَبُو مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مالك، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِتَبُوكَ، فَطَلَعَتِ الشَّمْسُ بِضِيَاءٍ وَشُعَاعٍ وَنُورٍ، لَمْ أَرَهَا طَلَعَتْ فِيمَا مَضَى [فَأَتَى جِبْرِيلُ ﵇ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ يَا جِبْرِيلُ مَا لِي أَرَى الشَّمْسَ الْيَوْمَ طَلَعَتْ بِضِيَاءٍ وَنُورٍ وَشُعَاعٍ لَمْ أَرَهَا طَلَعَتْ فِيمَا مَضَى] [ (٢) ] ، فَقَالَ: ذَاكَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ مُعَاوِيَةَ اللَّيْثِيَّ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ الْيَوْمَ، فَبَعَثَ اللهُ ﷿ إِلَيْهِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ، قَالَ: وَفِيمَ ذَاكَ؟ قَالَ: كَانَ يُكْثِرُ قِرَاءَةَ: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَفِي مَمْشَاهُ وَقِيَامِهِ وَقُعُودِهِ، فَهَلْ لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ أَنْ أَقْبِضَ لَكَ الْأَرْضَ فَتُصَلِّيَ عَلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ رجع.
ِهِ وَقُعُودِهِ، فَهَلْ لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ أَنْ أَقْبِضَ لَكَ الْأَرْضَ فَتُصَلِّيَ عَلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ رجع.
تَابَعَهُ فِي بَعْضِ هَذَا الْمَتْنِ مَحْبُوبُ بْنُ هِلَالٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَنَسٍ. أَخْبَرَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْبُوبُ بْنُ هِلَالٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، يَعْنِي عَطَاءً، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ- ﵇ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ مات معاية بْنُ مُعَاوِيَةَ [ (٣) ] الْمُزَنِيُّ، أَفَتُحِبُّ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَضَرَبَ بِجَنَاحِهِ، فَلَمْ تَبْقَ مِنْ شَجَرَةٍ وَلَا أَكَمَةٍ إِلَّا تَضَعْضَعَتْ لَهُ، قَالَ: فَصَلَّى عَلَيْهِ وَخَلْفَهُ صَفَّانِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فِي كُلِّ صَفٍّ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، قَالَ قُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ! بِمَ نَالَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ مِنَ اللهِ ﷿؟ قَالَ: مَحَبَّةَ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) يقرأها قَائِمًا، وَقَاعِدًا، وَذَاهِبًا، وَجَائِيًا، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ [ (٤) ] . قَالَ عُثْمَانُ: سَأَلْتُ أَبِي أَيْنَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ؟ قَالَ: بِغَزْوَةِ تَبُوكَ بِالشَّامِ، وَمَاتَ مُعَاوِيَةُ بِالْمَدِينَةِ، وَرُفِعَ لَهُ سَرِيرُهُ حَتَّى نَظَرَ إِلَيْهِ وَصَلَّى عليه.
لنَّبِيُّ ﷺ؟ قَالَ: بِغَزْوَةِ تَبُوكَ بِالشَّامِ، وَمَاتَ مُعَاوِيَةُ بِالْمَدِينَةِ، وَرُفِعَ لَهُ سَرِيرُهُ حَتَّى نَظَرَ إِلَيْهِ وَصَلَّى عليه.
بَابُ ذِكْرِ كِتَابِهِ لِيُحَنَّةَ [ (١) ] بْنِ رُؤْبَةَ [ (٢) ] وَكِتَابِهِ لِأَهْلِ جَرْبَاءَ [ (٣) ] وَأَذْرُحَ [ (٤) ] وَهُوَ بِتَبُوكَ . أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: فَلَمَّا انْتَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى تَبُوكَ أَتَاهُ يُحَنَّةُ بْنُ رُؤْبَةَ صَاحِبُ أَيْلَةَ [ (٥) ] ، فَصَالَحَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَعْطَاهُ الْجِزْيَةَ، وَأَتَاهُ أَهْلُ جَرْبَاءَ وَأَذْرُحَ فَأَعْطَوْهُ الْجِزْيَةَ، وَكَتَبَ رَسُولُ الله ﷺ كِتَابًا فَهُوَ عِنْدَهُمْ، فَكَتَبَ لِيُحَنَّةَ بْنَ رُؤْبَةَ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذِهِ أَمَنَةٌ مِنَ اللهِ [ (٦) ] وَمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ [ (٧) ] لِيُحَنَّةَ
تَبَ لِيُحَنَّةَ بْنَ رُؤْبَةَ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذِهِ أَمَنَةٌ مِنَ اللهِ [ (٦) ] وَمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ [ (٧) ] لِيُحَنَّةَ
ابن رُؤْبَةَ، وَأَهْلِ أَيْلَةَ أَسَاقِفَتِهِمْ وَسَائِرِهِمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ لَهُمْ ذِمَّةُ اللهِ وَذِمَّةُ النبي ﷺ [ (٨) ] ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَأَهْلِ [ (٩) ] الْيَمَنِ، وَأَهْلِ الْبَحْرِ فَمَنْ أَحْدَثَ مِنْهُمْ حَدَثًا، فَإِنَّهُ لَا يَحُولُ مَالُهُ دُونَ نَفْسِهِ، وَأَنَّهُ طَيِّبٌ لِمَنْ أَخَذَهُ مِنَ النَّاسِ، وَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ أَنْ يُمْنَعُوا مَا يُرِيدُونَهُ، وَلَا طَرِيقًا يُرِيدُونَهُ مِنْ بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ» [ (١٠) ] . هَذَا كِتَابُ جُهَيْمِ بْنِ الصَّلْتِ وَشُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ، بِإِذْنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَتَبَ لِأَهْلِ جَرْبَاءَ وَأَذْرُحَ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ رسول الله ﷺ [ (١١) ] لِأَهْلِ أَذْرُحَ أَنَّهُمْ آمِنُونَ بِأَمَانِ اللهِ وَأَمَانِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَأَنَّ عَلَيْهِمْ مِائَةَ دِينَارٍ فِي كُلِّ رَجَبٍ وَافِيَةً طَيْبَةً، وَاللهُ كَفِيلٌ عَلَيْهِمْ بِالنُّصْحِ وَالْإِحْسَانِ إِلَى الْمُسْلِمِينَ، وَمَنْ لَجَأَ إِلَيْهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْمَخَافَةِ وَذَكَرَ بَاقِيَ الْكِتَابِ، قَالَ: [ (١٢) ] وَأَعْطَى النَّبِيُّ ﷺ أَهْلَ أَيْلَةَ بُرْدَةً مَعَ كِتَابِهِ الَّذِي كَتَبَ لَهُمْ أَمَانًا لَهُمْ، فَاشْتَرَاهُ أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللهِ بْنُ محمد بثلاثمائة دينار [ (١٣) ] .
ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَعَا خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فَبَعَثَهُ إِلَى أُكَيْدِرِ دُومَةَ. [والله تعالى أعلم] [ (١٤) ] .
بَابُ بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى أُكَيْدِرِ دُومَةَ [ (١) ] ، وَمَا ظَهَرَ فِي إِخْبَارِهِ عَنْ وُجُودِهِ وَهُوَ يَصِيدُ الْبَقَرَ مِنْ آثَارِ النُّبُوَّةِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ إِلَى أُكَيْدِرَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ رَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ، كَانَ مَلِكًا عَلَى دُومَةَ، وَكَانَ نَصْرَانِيًّا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِخَالِدٍ: إِنَّكَ سَتَجِدُهُ يَصِيدُ الْبَقَرَ، فَخَرَجَ خَالِدٌ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ حِصْنِهِ مَنْظَرَ الْعَيْنِ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ صَافِيَةٍ، وَهُوَ عَلَى سَطْحٍ وَمَعَهُ امْرَأَتُهُ، فَأَتَتِ الْبَقَرُ تَحُكُّ بِقُرُونِهَا بَابَ الْقَصْرِ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: هَلْ رَأَيْتَ مِثْلَ هَذَا قَطُّ؟ قَالَ: لَا وَاللهِ، قَالَتْ: فَمَنْ يَتْرُكُ مِثْلَ هَذَا؟ قَالَ: لَا أَحَدَ، فَنَزَلَ فَأَمَرَ بِفَرَسِهِ فَأُسْرِجَ لَهُ [ (٢) ] ، وَرَكِبَ مَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فِيهِمْ [ (٣) ] أَخٌ لَهُ يُقَالُ لَهُ: حَسَّانُ، فَخَرَجُوا مَعَهُمْ بِمَطَارِدِهِمْ [ (٤) ] فَتَلَقَّتْهُمْ خَيْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَخَذَتْهُ وَقَتَلُوا أَخَاهُ حَسَّانَ، وَكَانَ عَلَيْهِ قَبَاءُ ديباج مخوص
عَهُمْ بِمَطَارِدِهِمْ [ (٤) ] فَتَلَقَّتْهُمْ خَيْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَخَذَتْهُ وَقَتَلُوا أَخَاهُ حَسَّانَ، وَكَانَ عَلَيْهِ قَبَاءُ ديباج مخوص
بِالذَّهَبِ فَاسْتَلَبَهُ إِيَّاهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَبَعَثَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قَبْلَ قُدُومِهِ عَلَيْهِ، ثُمَّ إِنَّ خَالِدًا قَدِمَ بِالْأُكَيْدِرِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَحَقَنَ لَهُ دَمَهُ، وَصَالَحَهُ عَلَى الْجِزْيَةِ، وَخَلَّى سَبِيلَهُ، فَرَجَعَ إِلَى قَرْيَتِهِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ طيّء يُقَالُ لَهُ بُجَيْرُ بْنُ بُجْرَةَ يَذْكُرُ قَوْلَ رَسُولِ الله ﷺ لِخَالِدٍ إِنَّكَ سَتَجِدُهُ يَصِيدُ الْبَقَرَ وَمَا كَانَتْ صَنْعَةُ الْبَقَرَةِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى اسْتَخْرَجَتْهُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ. تَبَارَكَ سَائِقُ الْبَقَرَاتِ إِنِّي ... رَأَيْتُ اللهَ يَهْدِي كُلَّ هَادِ فَمَنْ يَكُ حَائِدًا عَنْ ذِي تَبُوكٍ ... فَإِنَّا قَدْ أُمِرْنَا بِالْجِهَادِ [زَادَ فِيهِ غَيْرُهُ وَلَيْسَ فِي رِوَايَتِنَا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: لَا يَفْضُضِ اللهُ فَاكَ، فَأَتَى عَلَيْهِ تَسْعَوْنَ سَنَةً فَمَا تَحَرَّكَ لَهُ ضِرْسٌ وَلَا سِنٌّ] [ (٥) ] . وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُلَاثَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: وَلَمَّا تَوَجَّهَ رسول الله ﷺ قَافِلًا إِلَى الْمَدِينَةِ، بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ في أربع مائة وَعِشْرِينَ فَارِسًا إِلَى أُكَيْدِرَ دُومَةِ الْجَنْدَلِ، فَلَمَّا عَهِدَ إِلَيْهِ عَهْدَهُ قَالَ خَالِدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! كَيْفَ بِدُومَةِ الْجَنْدَلِ وَفِيهَا أُكَيْدِرُ وَإِنَّمَا نَأْتِيهَا فِي عِصَابَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَعَلَّ اللهَ- ﷿ يُلَقِّيكَ أُكَيْدِرَ أَحْسَبُهُ قَالَ: يَقْتَنِصُ فَتَقْتَنِصُ الْمِفْتَاحَ وَتَأْخُذَهُ فَيَفْتَحُ اللهُ لَكَ دُومَةَ.
لُ اللهِ ﷺ: لَعَلَّ اللهَ- ﷿ يُلَقِّيكَ أُكَيْدِرَ أَحْسَبُهُ قَالَ: يَقْتَنِصُ فَتَقْتَنِصُ الْمِفْتَاحَ وَتَأْخُذَهُ فَيَفْتَحُ اللهُ لَكَ دُومَةَ. فَسَارَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ حَتَّى إِذَا دَنَا مِنْهَا نَزَلَ فِي أَدْبَارِهَا لِذِكْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ: لَعَلَّكَ تَلْقَاهُ يَصْطَادُ، فَبَيْنَمَا خَالِدٌ وَأَصْحَابُهُ فِي مَنْزِلِهِمْ لَيْلًا إذ أقبلت
الْبَقَرُ حَتَّى جَعَلَتْ تَحْتَكُّ بِبَابِ الْحِصْنِ، وَأُكَيْدِرُ يَشْرَبُ وَيَتَغَنَّى فِي حِصْنِهِ بَيْنَ امْرَأَتَيْهِ، فَاطَّلَعَتْ إِحْدَى امْرَأَتَيْهِ فَرَأَتِ الْبَقَرَ تَحْتَكُّ بِالْبَابِ، وَالْحَائِطِ. فَقَالَتِ: امْرَأَتُهُ: لَمْ أَرَ كَاللَّيْلَةِ فِي اللَّحْمِ، قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ فَقَالَتْ: هَذِهِ الْبَقَرَةُ [ (٦) ] تَحْتَكُّ بِالْبَابِ وَالْحَائِطِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أُكَيْدِرُ ثَارَ فَرَكِبَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ مُعَدَّةٍ، وَرَكِبَ عَلَمَتُهُ وَأَهْلُهُ فَطَلَبَهَا حَتَّى مَرَّ بِخَالِدٍ وَأَصْحَابِهِ فَأَخَذُوهُ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ فَأَوْثَقُوهُمْ، وَذَكَرَ خَالِدٌ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَقَالَ خَالِدٌ لِأُكَيْدِرَ: أَرَأَيْتَكَ إِنْ أَجَرْتُكَ تَفْتَحْ لِي دُومَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ.
وْثَقُوهُمْ، وَذَكَرَ خَالِدٌ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَقَالَ خَالِدٌ لِأُكَيْدِرَ: أَرَأَيْتَكَ إِنْ أَجَرْتُكَ تَفْتَحْ لِي دُومَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَانْطَلَقَ حَتَّى دَنَا مِنْهَا، فَثَارَ أَهْلُهَا وَأَرَادُوا أَنْ يَفْتَحُوا لَهُ فَأَبَى عَلَيْهِمْ أَخُوهُ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ لِخَالِدٍ: أَيُّهَا الرَّجُلُ خَلِّنِي فَلَكَ اللهُ لَأَفْتَحَنَّهَا لَكَ إِنَّ أَخِي لَا يَفْتَحُهَا لِي مَا عَلِمَ أَنِّي فِي وَثَاقِكَ، فَأَرْسَلَهُ خَالِدٌ فَفَتَحَهَا لَهُ، فَلَمَّا دَخَلَ أَوْثَقَ أَخَاهُ وَفَتَحَهَا لِخَالِدٍ، ثُمَّ قَالَ: اصْنَعْ مَا شِئْتَ، فَدَخَلَ خَالِدٌ وَأَصْحَابُهُ فَذَكَرَ خَالِدٌ ﵁ لَهُ قَوْلَ رسول الله ﷺ، وَالَّذِي أَمَرَهُ، فَقَالَ لَهُ أُكَيْدِرُ: وَاللهِ مَا رَأَيْتُهَا قَطُّ جَاءَتْنَا إِلَّا الْبَارِحَةَ يُرِيدُ الْبَقَرَ، وَلَقَدْ كُنْتُ أُضَمِّرُ لَهَا إِذَا أَرَدْتُ أَخْذَهَا، فَأَرْكَبُ لَهَا الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ، وَلَكِنْ هَذَا الْقَدَرُ ثُمَّ قَالَ: يَا خَالِدُ إِنْ شِئْتَ حَكَّمْتُكَ، وَإِنْ شِئْتَ حَكَّمْتَنِي. فَقَالَ خَالِدٌ: بَلْ نَقْبَلُ مِنْكَ مَا أَعْطَيْتَ، فَأَعْطَاهُمْ ثَمَانِمِائَةٍ مِنَ السَّبْيِ، وَأَلْفَ بَعِيرٍ، وَأَرْبَعِمِائَةِ دِرْعٍ، وَأَرْبَعِمِائَةِ رُمْحٍ، وَأَقْبَلَ خَالِدٌ ﵁ بِأُكَيْدِرَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ [وَأَقْبَلَ مَعَهُ يُحَنَّةُ بْنُ رُومَةَ عَظِيمُ أَيْلَةَ، فَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ وَاتَّفَقَ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهِ كَمَا بَعَثَ إِلَيَّ أُكَيْدِرُ فَاجْتَمَعَا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ] [ (٧) ] وَقَاضَاهُمَا عَلَى قَضِيَّةِ دُومَةِ [الْجَنْدَلِ] [ (٨) ] وَعَلَى تَبُوكَ وَعَلَى أَيْلَةَ، وَعَلَى تَيْمَاءَ، وكتب لهما كتابا [ (٩) ] .
وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَوْسٍ الْقَيْسِيِّ، عَنْ بِلَالِ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ ﵁ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ إِلَى دُومَةِ الْجَنْدَلِ، وبَعْثِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ﵁ عَلَى الْأَعْرَابِ مَعَهُ، وَقَالَ: انْطَلِقُوا فَإِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ أُكَيْدِرَ دُومَةَ [الْجَنْدَلِ] [ (١٠) ] يَقْتَنِصُ الْوَحْشَ، فَخُذُوهُ أَخْذًا فَابْعَثُوا بِهِ إِلَيَّ وَلَا تَقْتُلُوهُ وَحَاصِرُوا أَهْلَهَا، فَانْطَلَقُوا فَوَجَدُوا أُكَيْدِرَ دُومَةَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَخَذُوهُ، فَبَعَثُوا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَحَاصَرُوهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ أَبُو بَكْرٍ: تَجِدُونَ ذِكْرَ مُحَمَّدٍ فِي الْإِنْجِيلِ؟ قَالُوا: مَا نَجِدُ لَهُ ذِكْرًا! قَالَ: بَلَى، وَالَّذِي نَفْسِي فِي يَدِهِ إِنَّهُ لَفِي إِنْجِيلِكُمْ مَكْتُوبٌ كَهَيْئَةِ قَرَشَتْ وَلَيْسَ بِقَرَشَتْ، فَانْظُرُوا فَنَظَرُوا، فَقَالُوا: نَجِدُ الشَّيْطَانَ حَظَرَ حَظْرَةً بِقَلَمٍ لَا نَدْرِي مَا هِيَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ: أَكَفَرَ هَؤُلَاءِ يَا أَبَا بَكْرٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَأَنْتُمْ سَتَكْفُرُونَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ مُسَيْلِمَةَ قَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ لِأَبِي بَكْرٍ: هَذَا الَّذِي قُلْتَ لَنَا يَوْمَ دُومَةِ الْجَنْدَلِ، أَنَّا سَنَكْفُرُ. فَقَالَ: لَا ولكن أخرياتكم.
ْلِمَةَ قَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ لِأَبِي بَكْرٍ: هَذَا الَّذِي قُلْتَ لَنَا يَوْمَ دُومَةِ الْجَنْدَلِ، أَنَّا سَنَكْفُرُ. فَقَالَ: لَا ولكن أخرياتكم.
بَابُ مَا رُوِيَ فِي سَبَبِ خُرُوجِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى تَبُوكَ وَسَبَبِ رُجُوعِهِ إِنْ صَحَّ الْخَبَرُ فِيهِ . أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَهْرَامَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ. أَنَّ الْيَهُوَدَ أَتَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمًا فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ! إِنْ كُنْتَ صَادِقًا أَنَّكَ نَبِيٌّ فَالْحَقْ بِالشَّامِ، فَإِنَّ الشَّامَ أَرْضُ الْمَحْشَرِ، وَأَرْضُ الْأَنْبِيَاءِ، فَصَدَّقَ مَا قَالُوا فَغَزَا غَزْوَةَ تَبُوكَ لَا يُرِيدُ إِلَّا الشَّامَ فَلَمَّا بَلَغَ تَبُوكَ أَنْزَلَ اللهُ- ﷿ آيَاتٍ مِنْ سُورَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ بَعْدَ مَا خُتِمَتِ السُّورَةُ: (وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذاً لَا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا) إلى قوله (تَحْوِيلًا) [ (١) ] . فَأَمَرَهُ اللهُ ﷿ بِالرُّجُوعِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَقَالَ: فِيهَا مَحْيَاكَ وَمَمَاتُكَ، وَمِنْهَا تُبْعَثُ، ثُمَّ قَالَ: (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ) إِلَى قَوْلِهِ (مَقاماً مَحْمُوداً) [ (٢) ] .
فَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَمَرَهُ جِبْرِيلُ ﵇، فَقَالَ: سَلْ رَبَّكَ- ﷿ فَإِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ مَسْأَلَةً، وَكَانَ جِبْرِيلُ لَهُ نَاصِحًا وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَهُ مُطِيعًا، فَقَالَ: «مَا تَأْمُرُنِي أَنْ أَسْأَلَ» ، فَقَالَ: قُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ، وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نصيرا فَهَؤُلَاءِ الْآيَاتُ [ (٣) ] نَزَلْنَ عَلَيْهِ فِي رَجَعْتِهِ مِنْ تَبُوكَ [ (٤) ] .
مُخْرَجَ صِدْقٍ، وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نصيرا فَهَؤُلَاءِ الْآيَاتُ [ (٣) ] نَزَلْنَ عَلَيْهِ فِي رَجَعْتِهِ مِنْ تَبُوكَ [ (٤) ] .
بَابُ رُجُوعِ النَّبِيِّ ﷺ من تَبُوكَ، وَأَمْرِهِ بِهَدْمِ مَسْجِدِ الضِّرَارِ، وَمَكْرِ الْمُنَافِقِينَ بِهِ فِي الطَّرِيقِ وَعِصْمَةِ اللهِ تَعَالَى إِيَّاهُ وَإِطْلَاعِهِ عَلَيْهِ، ومَا ظَهَرَ فِي ذَلِكَ مِنْ آثَارِ النُّبُوَّةِ . أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ [قَالَ] [ (١) ] أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عُلَاثَةَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: وَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَافِلًا مِنْ تَبُوكَ إِلَى الْمَدِينَةِ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ مَكَرَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَتَآمَرُوا [عَلَيْهِ] [ (٢) ] أَنْ يَطْرَحُوهُ فِي عَقَبَةٍ فِي الطَّرِيقِ، فَلَمَّا بَلَغُوا الْعَقَبَةَ أَرَادُوا أَنْ يَسْلُكُوهَا مَعَهُ، فَلَمَّا غَشِيَهُمْ رَسُولُ الله ﷺ أُخْبِرَ خَبَرَهُمْ [ (٣) ] ، فَقَالَ: مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَأْخُذَ بَطْنَ الْوَادِي فَإِنَّهُ أَوْسَعُ لَكُمْ، وَأَخَذَ النبي ﷺ الْعَقَبَةَ، وَأَخَذَ النَّاسُ بَطْنَ الْوَادِي إِلَّا النَّفَرَ الَّذِينَ مَكَرُوا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ لَمَّا سَمِعُوا بِذَلِكَ اسْتَعَدُّوا وَتَلَثَّمُوا، وَقَدْ هَمُّوا بِأَمْرٍ عَظِيمٍ، وَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ، وَعَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ، فَمَشِيَا مَعَهُ مَشْيًا، وَأَمَرَ عَمَّارًا أَنْ يَأْخُذَ بِزِمَامِ النَّاقَةِ، وَأَمَرَ حذيفة أن يسوقها فبينا هُمْ يَسِيرُونَ إِذْ سَمِعُوا بِالْقَوْمِ مِنْ وَرَائِهِمْ قَدْ غَشُوهُمْ فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَأَمَرَ حُذَيْفَةَ أَنْ يَرُدَّهُمْ، وأبصر
حُذَيْفَةُ غَضَبَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَرَجَعَ وَمَعَهُ مِحْجَنٌ، فَاسْتَقْبَلَ وُجُوهَ رَوَاحِلِهُمْ، فَضَرَبَهَا ضَرْبًا بِالْمِحْجَنِ، وَأَبْصَرَ الْقَوْمَ وَهُمْ مُتَلَثِّمُونَ، لَا يَشْعُرُ إِنَّمَا ذَلِكَ فِعْلُ الْمُسَافِرِ، فَرَعَّبَهُمُ اللهُ ﷿ حِينَ أَبْصَرُوا حُذَيْفَةَ، وَظَنُّوا أَنَّ مَكْرَهُمْ قَدْ ظَهَرَ عَلَيْهِ، فَأَسْرَعُوا حَتَّى خَالَطُوا النَّاسَ، وَأَقْبَلَ حُذَيْفَةُ حَتَّى أَدْرَكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا أَدْرَكَهُ، قَالَ: اضْرِبِ الرَّاحِلَةَ يَا حُذَيْفَةُ، وَامْشِ أَنْتَ يَا عَمَّارُ، فَأَسْرَعُوا حَتَّى اسْتَوَى بِأَعْلَاهَا فَخَرَجُوا مِنَ الْعَقَبَةِ يَنْتَظِرُونَ النَّاسَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِحُذَيْفَةَ: هَلْ عَرَفْتَ يَا حُذَيْفَةُ مَنْ هَؤُلَاءِ الرَّهْطُ أَوِ الرَّكْبُ، أَوْ أَحَدًا مِنْهُمْ؟ قَالَ حُذَيْفَةُ: عَرَفْتُ رَاحِلَةَ فُلَانٍ وَفُلَانٍ، وَقَالَ: كَانَتْ ظُلْمَةُ اللَّيْلِ، وَغَشِيتُهُمْ وَهُمْ مُتَلَثِّمُونَ، فَقَالَ ﷺ: هَلْ عَلِمْتُمْ مَا كَانَ شَأْنُ الرَّكْبِ وَمَا أَرَادُوا؟ قَالُوا: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَإِنَّهُمْ مَكَرُوا لِيَسِيرُوا مَعِي حَتَّى إِذَا أَظْلَمَتْ فِي الْعَقَبَةِ طَرَحُونِي مِنْهَا، قَالُوا: أَفَلَا تَأْمُرُ بِهِمْ يَا رَسُولَ اللهِ إِذَا جَاءَكَ النَّاسُ فَتَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ؟ قَالَ: أَكْرَهُ أَنْ يَتَحَدَّثَ النَّاسُ وَيَقُولُوا إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ وَضَعَ يَدَهُ فِي أَصْحَابِهِ، فَسَمَّاهُمْ لَهُمَا، وَقَالَ: اكْتُمَاهُمْ [ (٤) ] . وأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ:
نَا أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الثَّنِيَّةَ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ ﷺ: أَنْ خُذُوا بَطْنَ الْوَادِي فَهُوَ أَوْسَعُ عَلَيْكُمْ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ أَخَذَ الثَّنِيَّةَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي مَكْرِ الْمُنَافِقِينَ بِنَحْوٍ مِمَّا ذَكَرْنَا فِي رِوَايَةِ عُرْوَةَ إِلَى قَوْلِهِ لِحُذَيْفَةَ: هَلْ عَرَفْتَ مِنَ الْقَوْمِ أَحَدًا؟ فَقَالَ: لَا وَلَكِنِّي أَعْرِفُ رَوَاحِلَهُمْ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إن الله
قَدْ أَخْبَرَنِي بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ، وَسَأُخْبِرُكَ بِهِمْ إِنْ شَاءَ اللهُ عِنْدَ وَجْهِ الصُّبْحِ، فَانْطَلِقْ إِذَا أَصْبَحْتَ فَاجْمَعْهُمْ، فَلَمَّا أَصْبَحَ، قَالَ: ادْعُ «عَبْدَ اللهِ» أَظُنُّهُ ابْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، وَفِي الْأَصْلِ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ، وَسَعْدَ بْنَ أَبِي سَرْحٍ إِلَّا أَنَّ ابْنَ إِسْحَاقَ ذَكَرَ قَبْلَ هَذَا أَنَّ ابْنَ أُبَيٍّ تَخَلَّفَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَلَا أَدْرِي كَيْفَ هَذَا [ (٥) ] .
أَبِي سَرْحٍ إِلَّا أَنَّ ابْنَ إِسْحَاقَ ذَكَرَ قَبْلَ هَذَا أَنَّ ابْنَ أُبَيٍّ تَخَلَّفَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَلَا أَدْرِي كَيْفَ هَذَا [ (٥) ] . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَأَبَا [ (٦) ] حَاضِرٍ الْأَعْرَابِيَّ، وَعَامِرًا وأبي عامر، والجلاس ابن سُوَيْدِ بْنِ الصَّامِتِ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ لَا نَنْتَهِي حَتَّى نَرْمِيَ مُحَمَّدًا مِنَ الْعَقَبَةِ اللَّيْلَةَ، وَلَئِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ خَيْرًا مِنَّا إِنَّا إِذًا لَغَنَمٌ وَهُوَ الرَّاعِي، وَلَا عَقْلَ لَنَا، وَهُوَ الْعَاقِلُ. وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْعُوَ مُجَمِّعَ بْنَ جَارِيَةَ، وفليح التَّيْمِيَّ، وَهُوَ الَّذِي سَرَقَ طِيبَ الْكَعْبَةِ، وَارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ، فَانْطَلَقَ هَارِبًا فِي الْأَرْضِ، فَلَا يُدْرَى أَيْنَ ذَهَبَ وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْعُوَ حُصَيْنَ بْنَ نُمَيْرٍ الَّذِي أَغَارَ عَلَى تَمْرِ الصَّدَقَةِ، فَسَرَقَهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: وَيْحَكَ مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا؟ قَالَ: حَمَلَنِي عَلَيْهِ أَنِّي ظَنَنْتُ أَنَّ اللهَ لَمْ يُطْلِعْكَ عَلَيْهِ، فَأَمَّا إِذْ أَطْلَعَكَ اللهُ عَلَيْهِ وَعَلِمْتَهُ فَإِنِّي أَشْهَدُ الْيَوْمَ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، وَإِنِّي لَمْ أُؤْمِنْ بِكَ قَطُّ قَبْلَ السَّاعَةِ يَقِينًا، فَأَقَالَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَثْرَتَهُ، وَعَفَا عَنْهُ بِقَوْلِهِ الَّذِي قَالَ. وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْعُوَ طُعْمَةَ بْنَ أُبَيْرِقٍ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عُيَيْنَةَ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ لِأَصْحَابِهِ اشْهَدُوا هَذِهِ اللَّيْلَةَ تَسْلَمُوا الدَّهْرَ كلّه، فو الله مَا لَكُمْ أَمْرٌ دُونَ أَنْ تَقْتُلُوا هَذَا الرَّجُلَ، فَدَعَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: وَيْحَكَ مَا كَانَ يَنْفَعُكَ مِنْ قِتْلِي لَوْ أَنِّي قُتِلْتُ، فَقَالَ عَدُوُّ اللهِ: يَا نَبِيَّ اللهِ! وَاللهِ لَا تَزَالُ بِخَيْرٍ مَا أَعْطَاكَ اللهُ النَّصْرَ عَلَى عَدُوِّكَ، إِنَّمَا نَحْنُ بِاللهِ وَبِكَ، فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ.
وَقَالَ لِحُذَيْفَةَ ادْعُ مُرَّةَ بْنَ رَبِيعٍ وَهُوَ الَّذِي ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى عَاتِقِ عَبْدِ اللهِ بن أبي، ثُمَّ قَالَ: تَمَطَّى، وَالنَّعِيمُ لَنَا مِنْ بَعْدِهِ كَائِنٌ نَقْتُلُ الْوَاحِدَ الْمُفْرَدَ، فَيَكُونُ النَّاسُ عَامَّةً بِقَتْلِهِ مُطْمَئِنِّينَ، فَدَعَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُ: «وَيْحَكَ مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تَقُولَ الَّذِي قُلْتَ؟» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ كُنْتُ قُلْتُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ إِنَّكَ لَعَالِمٌ بِهِ، وَمَا قُلْتُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ. فَجَمَعَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُمُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا الَّذِينَ حَارَبُوا اللهَ وَرَسُولَهُ، وَأَرَادُوا قَتْلَهُ، فَأَخْبَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَوْلِهِمْ وَمَنْطِقِهِمْ وَسِرِّهِمْ وَعَلَانِيَتِهِمْ، وَأَطْلَعَ اللهُ ﷿ نَبِيَّهُ عَلَى ذَلِكَ بِعِلْمِهِ، وَمَاتَ الِاثْنَا عَشَرَ مُنَافِقِينَ مُحَارِبِينَ لِلَّهِ [تَعَالَى] [ (٧) ] وَرَسُولِهِ وَذَلِكَ قَوْلِ اللهِ ﷿: «وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا» [ (٨) ] . وَكَانَ أَبُو عَامِرٍ رَأْسَهُمْ وَلَهُ بَنَوْا مَسْجِدَ الضِّرَارِ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ يُقَالُ لَهُ الرَّاهِبُ، فَسَمَّاهُ رَسُولُ الله ﷺ: «الْفَاسِقَ» ، وَهُوَ أَبُو حَنْظَلَةَ غَسِيلِ الْمَلَائِكَةِ فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ، فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ أَخْزَاهُ اللهُ وَإِيَّاهُمْ، وَانْهَارَتْ تِلْكَ الْبُقْعَةُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، وَقَالَ مُجَمِّعٌ حِينَ بَنَى الْمَسْجِدَ إِنَّ هَذَا الْمَسْجِدَ إِذَا بَنَيْنَاهُ اتَّخَذْنَاهُ لِسِرِّنَا وَنَجْوَانَا وَلَا يُزَاحِمُنَا فِيهِ أَحَدٌ فَنَذْكُرُ مَا شِئْنَا وَنُخَيِّلُ إِلَى أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ إِنَّمَا نُرِيدُ الْإِحْسَانَ. وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي الْأَوْرَاقِ الَّتِي لَمْ أَجِدْ سَمَاعًا فِيهَا مِنْ كِتَابِ الْمَغَازِي، عَنْ ثِقَةٍ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ:
َ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي الْأَوْرَاقِ الَّتِي لَمْ أَجِدْ سَمَاعًا فِيهَا مِنْ كِتَابِ الْمَغَازِي، عَنْ ثِقَةٍ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقْبَلَ مِنْ تَبُوكَ حَتَّى نَزَلَ بِذِي أَوَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ سَاعَةٌ مِنْ نَهَارٍ، وَكَانَ أَصْحَابُ مَسْجِدِ الضِّرَارِ قَدْ أَتَوْهُ وَهُوَ يَتَجَهَّزُ إِلَى تبوك، فقالوا: قد
بَنَيْنَا مَسْجِدًا لِذِي الْعِلَّةِ وَالْحَاجَةِ وَاللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ وَالشَّاتِيَةِ، وَإِنَّا نُحِبُّ أَنْ تَأْتِيَنَا فَتُصَلِّيَ لَنَا فِيهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنِّي عَلَى جَنَاحِ سَفَرٍ، فَلَوْ قَدْ رَجَعْنَا إِنْ شَاءَ اللهُ [﷿] [ (٩) ] أَتَيْنَاكُمْ فَصَلَّيْنَا لَكُمْ فِيهِ» ، فَلَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِذِي أَوَانَ أتاه خبر السماء، فدعى مَالِكَ بْنَ الدُّخْشُمِ، وَمَعْنَ بْنَ عَدِيٍّ وَهُوَ أَخُو عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ، فَقَالَ: انْطَلِقَا إِلَى هَذَا الْمَسْجِدِ الظَّالِمِ أَهْلُهُ فَاهْدِمَاهُ، وَأَحْرِقَاهُ، فَخَرَجَا سَرِيعَيْنِ حَتَّى دَخَلَاهُ وَفِيهِ أَهْلُهُ فَحَرَّقَاهُ وَهَدَّمَاهُ وَتَفَرَّقُوا عَنْهُ، وَنَزَلَ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ مَا نَزَلَ [ (١٠) ] . وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَسْمَاءَ الَّذِينَ بَنَوْهُ وَذَكَرَ فِيهِمْ ثَعْلَبَةَ بْنَ حَاطِبٍ [ (١١) ] . أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ: عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَصْبَعِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، قَالَ: كُنْتُ آخِذًا بِخِطَامِ نَاقَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَقُودُ بِهِ، وَعَمَّارٌ يَسُوقُهُ، أَوْ: أَنَا أَسُوقُهُ، وَعَمَّارٌ يَقُودُهُ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْعَقَبَةِ فَإِذَا أَنَا بِاثْنَىْ عشر راكبا، قد



