— Bagian 65 · ودُ بِهِ، وَعَمَّارٌ يَسُوقُهُ، أَوْ: أَنَا أَسُ… —
Bagian 65
ودُ بِهِ، وَعَمَّارٌ يَسُوقُهُ، أَوْ: أَنَا أَسُوقُهُ، وَعَمَّارٌ يَقُودُهُ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْعَقَبَةِ فَإِذَا أَنَا بِاثْنَىْ عشر راكبا، قد
اعْتَرَضُوهُ فِيهَا، قَالَ: فَأَنْبَهْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِهِمْ، فَصَرَخَ بِهِمْ فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: هَلْ عَرَفْتُمُ الْقَوْمَ؟ قُلْنَا: لَا، يَا رَسُولَ اللهِ، كَانُوا مُتَلَثِّمِينَ، وَلَكِنَّا قَدْ عَرَفْنَا الرِّكَابَ، قَالَ: هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَهَلْ تَدْرُونَ مَا أَرَادُوا؟ قُلْنَا: لَا، قَالَ: أَرَادُوا أَنْ يَزْحَمُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي الْعَقَبَةِ، فَيُلْقُوهُ مِنْهَا. قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ أَوَلَا تَبْعَثُ إِلَى عَشَائِرِهِمْ حَتَّى يَبْعَثَ إِلَيْكَ كُلُّ قَوْمٍ بِرَأْسِ صَاحِبِهِمْ؟ قَالَ: لَا، أَكْرَهُ أَنْ تَحَدَّثَ الْعَرَبُ بَيْنَهَا: أَنَّ مُحَمَّدًا قَاتَلَ بِقَوْمٍ، حَتَّى إِذَا أَظْهَرَهُ اللهُ بِهِمْ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ يَقْتُلُهُمْ، ثُمَّ قَالَ: اللهُمَّ ارْمِهِمْ بِالدُّبَيْلَةِ [ (١٢) ] . قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَمَا الدُّبَيْلَةُ؟ قَالَ: شِهَابٌ مِنْ نَارٍ يَقَعُ عَلَى نِيَاطِ قَلْبِ [ (١٣) ] أَحَدِهِمْ فَيَهْلِكُ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ (ح) . وأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ: الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ الْعَسْكَرِيُّ [بِبَغْدَادَ] [ (١٤) ] ، قَالَا:
ٍ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ الْعَسْكَرِيُّ [بِبَغْدَادَ] [ (١٤) ] ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْفَحَّامُ، أَخْبَرَنَا شَاذَانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَمَّارٍ: أَرَأَيْتُمْ صَنِيعَكُمْ هَذَا فِيمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ عَلِيٍّ، أَرَأْيًا رَأَيْتُمُوهُ أَوْ شَيْئًا عَهِدَهُ إِلَيْكُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ فَقَالَ: مَا عَهِدَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ شَيْئًا لَمْ يَعْهَدْهُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَلَكِنَّ حُذَيْفَةَ أَخْبَرَنِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «فِي أَصْحَابِي اثْنَا عَشَرَ مُنَافِقًا، مِنْهُمْ ثَمَانِيَةٌ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخَيَّاطِ» .
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ عَامِرٍ «شَاذَانَ» [ (١٥) ] . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ [قَالَ] [ (١٦) ] : حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، [قَالَ] : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، قَالَ: قُلْنَا لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَرَأَيْتَ قِتَالَكُمْ هَذَا أَرَأْيًا رَأَيْتُمُوهُ، فَإِنَّ الرَّأْيَ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ، أَمْ عَهْدًا عَهِدَهُ إِلَيْكُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَيْئًا لَمْ يَعْهَدْهُ فِي النَّاسِ كَافَّةً- وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ فِي أُمَّتِي» ، قَالَ شُعْبَةُ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ حَدَّثَنِي حُذَيْفَةُ أَنَّهُ قَالَ «إِنَّ فِي أمتي إثنا عَشَرَ مُنَافِقًا لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدُونَ رِيحَهَا حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخَيَّاطِ، ثَمَانِيَةٌ مِنْهُمْ تكفيهم الدبيلة شراج مِنَ النَّارِ تَظْهَرُ بَيْنَ أَكْتَافِهِمْ حَتَّى تَنْجُمَ مِنْ صُدُورِهِمْ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ [ (١٧) ] . وَرُوِّينَا عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُمْ كَانُوا أَرْبَعَةَ عَشَرَ، أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَأَشْهَدُ بِاللهِ أَنَّ اثْنَىْ عَشَرَ مِنْهُمْ حَرْبٌ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يقوم الاشهاد، وعذّر ثلثة، قَالُوا: مَا سَمِعْنَا الْمُنَادِيَ، وَلَا عَلِمْنَا مَا أَرَادَ الْقَوْمُ. أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّاءَ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: «وَالَّذِينَ اتخذوا مسجدا
هِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: «وَالَّذِينَ اتخذوا مسجدا
ضرارا» هُمْ أُنَاسٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ابْتَنَوْا مَسْجِدًا، فَقَالَ لَهُمْ أَبُو عَامِرٍ: ابْنُوا مَسْجِدَكُمْ وَاسْتَمِدُّوا مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ سِلَاحٍ، فَإِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى قَيْصَرَ مَلَكِ الرُّومِ فَآتِيَ بِجُنْدٍ مِنَ الرُّومِ، فَأُخْرِجَ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ فَلَمَّا [ (١٨) ] فَرَغُوا مِنْ مَسْجِدِهِمْ أَتَوَا النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالُوا: إِنَّا قَدْ فَرَغْنَا مِنْ بِنَاءِ مَسْجِدِنَا، فَنُحِبُّ أَنْ تُصَلِّيَ فِيهِ وَتَدْعُوَ بِالْبَرَكَةِ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ- يَعْنِي مَسْجِدَ قُبَاءَ- أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ، فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا إِلَى قَوْلِهِ: شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ- يَعْنِي قَوَاعِدَهُ- وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ لَا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ- يَعْنِي الشَّكَّ- إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ [ (١٩) ]- يَعْنِي الْمَوْتَ-. كَذَا قَالَ: إِنَّ الْمَسْجِدَ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى هُوَ مَسْجِدُ قُبَاءَ وَعَلَيْهِ دَلَّ عَلَى مَا رُوِيَ فِي قَوْلِهِ فِيهِ رجال يريدون أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ. وَقَدْ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ [قَالَ] [ (٢٠) ] أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ [قَالَ] : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ [قَالَ] حَدَّثَنَا يحيى ابن سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الْخَرَّاطُ [قَالَ] حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ:.
بْنُ بَشَّارٍ [قَالَ] حَدَّثَنَا يحيى ابن سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الْخَرَّاطُ [قَالَ] حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ:. مَرَّ بِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قُلْتُ: كَيْفَ سَمِعْتَ أَبَاكَ يَقُولُ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى؟ قَالَ: قَالَ أَبِي: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فِي بَيْتِ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ الْمَسْجِدَيْنِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى قَالَ: فَأَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصْبَاءَ فَضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ وَقَالَ هُوَ مَسْجِدِكُمْ هَذَا قَالَ: قُلْتُ: فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبَاكَ يَذْكُرُ هَذَا.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ، عَنْ يَحْيَى، وَأَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ [ (٢١) ] . قَالَ هَذَا، يَعْنِي مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ وَقَدْ مَضَتِ الرِّوَايَةُ فِيهِ. وأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ الْعَدْلُ، بِبَغْدَادَ [قَالَ] [ (٢٢) ] أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ دَنُوقَا، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ [قَالَ] حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ صَخْرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُول اللهِ ﷺ عَنِ الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، فَقَالَ: هُوَ مَسْجِدِي هَذَا. وَرَوَاهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مَسْجِدُ رَسُولِ اللهِ ﷺ» . أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، [قَالَ] [ (٢٣) ] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ [قَالَ] أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ الْأَنْصَارِيُّ [قَالَ] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ [قَالَ] : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ [قَالَ] : حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زيد فذكره [ (٢٤) ] .
نْصَارِيُّ [قَالَ] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ [قَالَ] : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ [قَالَ] : حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زيد فذكره [ (٢٤) ] .
بَابُ تَلَقِّي النَّاسِ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ قَدِمَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ وَمَا قَالَ فِي الْمُخَلَّفِينَ [مِنَ الْأَعْرَابِ] [ (١) ] بِعُذْرٍ وَالْمُخَلَّفِينَ بِغَيْرِ عُذْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ [قَالَ] [ (٢) ] أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ [قَالَ] حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَيْبَانَ الرَّمْلِيُّ [قَالَ] : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ [قَالَ] : أَذْكُرُ أَنَّا حِينَ غَزَا النَّبِيُّ ﷺ تَبُوكَ خَرَجْنَا مَعَ الصِّبْيَانِ نَتَلَقَّاهُ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ [ (٣) ] . وأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرُّوذْبَارِيُّ [قَالَ] : أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ [قَالَ] : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ السَّرْحِ [قَالَ] : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ تَلَقَّاهُ النَّاسُ فَلَقِيتُهُ مَعَ الصِّبْيَانِ عَلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ [ (٤) ] .
لَقَّاهُ النَّاسُ فَلَقِيتُهُ مَعَ الصِّبْيَانِ عَلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ [ (٤) ] .
أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ [قَالَ] : أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا خَلِيفَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَائِشَةَ يَقُولُ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ جَعَلَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ [ (٥) ] وَالْوَلَائِدُ يقلن: طَلَعَ الْبَدْرُ عَلَيْنَا ... مِنْ ثَنِيَّاتِ الْوَدَاعْ وَجَبَ الشُّكْرُ عَلَيْنَا ... مَا دَعَا لِلَّهِ دَاعْ قُلْتُ: [ (٦) ] وَهَذَا يَذْكُرُهُ عُلَمَاؤُنَا عِنْدَ مَقْدَمِهِ الْمَدِينَةَ مِنْ مَكَّةَ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ عِنْدَهُ لَا أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ مِنْ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ عِنْدَ مَقْدَمِهِ مِنْ تَبُوكَ، وَاللهُ أَعْلَمُ فَذَكَرْنَاهُ أَيْضًا هَاهُنَا [ (٧) ] . أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ [قَالَ] : حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ [قَالَ] : حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ [قَالَ] : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ [قَالَ] : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ السَّاعِدِيِّ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ حَتَّى إِذَا أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ: هَذِهِ طَابَةُ، وَهَذَا أُحُدٌ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَخْلَدٍ [ (٨) ] . أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ [قَالَ] : أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ
الْأَعْرَابِيِّ [قَالَ] : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ [قَالَ] : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ (ح) . أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ [قَالَ] : أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الحسن المحمدآباذي [قَالَ] : أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ السَّعْدِيُّ [قَالَ] : أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ [قَالَ] : أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا رَجَعَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ حَتَّى دَنَا مِنَ الْمَدِينَةِ قَالَ: إِنَّ بِالْمَدِينَةِ لَأَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مِنْ مَسِيرٍ، وَلَا قَطَعْتُمْ مِنْ وَادٍ إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ فِيهِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ. حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ. لَفْظُ حَدِيثِ السَّعْدِيِّ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الْمُبَارَكِ وَغَيْرِهِ، عَنِ حُمَيْدٍ [ (٩) ] . حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ [مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ] [ (١٠) ] الْحَافِظُ، إِمْلَاءً، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْبَخْتَرِيِّ: عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْخَزَّازُ، حَدَّثَنَا عَمُّ أَبِي زَخْرِ بْنُ حِصْنٍ، عَنْ جَدِّهِ حميد ابن منيب، قَالَ: سَمِعْتُ جَدِّي خُرَيْمَ بْنَ أَوْسِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ لَأْمٍ، يَقُولُ: هَاجَرْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مُنْصَرَفَهُ مِنْ تَبُوكَ فَأَسْلَمْتُ فَسَمِعْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ عبد
َ أَوْسِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ لَأْمٍ، يَقُولُ: هَاجَرْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مُنْصَرَفَهُ مِنْ تَبُوكَ فَأَسْلَمْتُ فَسَمِعْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ عبد
الْمُطَّلِبِ [رِضْوَانُ اللهُ عَلَيْهِ] [ (١١) ] يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَمْتَدِحَكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: قُلْ لَا يَفْضُضِ اللهُ فَاكَ: فَقَالَ الْعَبَّاسُ: مِنْ قَبْلِهَا طِبْتَ فِي الظِّلَالِ وَفِي ... مُسْتَوْدَعٍ حَيْثُ يُخْصَفُ الْوَرَقُ ثُمَّ هَبَطْتَ الْبِلَادَ لَا بَشَرٌ ... أَنْتَ وَلَا مُضْغَةٌ وَلَا عَلَقُ بَلْ نُطْفَةٌ تَرْكَبُ السَّفِينَ وَقَدْ ... أَلْجَمَ نَسْرًا وَأَهْلَهُ الْغَرَقُ تُنْقَلُ مِنْ صَالِبٍ إِلَى رَحِمٍ ... إِذَا مَضَى عَالَمٌ بَدَا طَبَقُ حَتَّى احْتَوَى بَيْتَكَ الْمُهَيْمِنُ مِنْ ... خِنْدِفَ عَلْيَاءَ تَحْتَهَا النُّطُقُ وَأَنْتَ لَمَّا وُلِدْتَ أَشْرَقَتِ الأر ... ض وَضَاءَتْ بِنُورِكَ الْأُفُقُ فَنَحْنُ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ فِي الضِّيَاءِ وَسُبْلِ الرَّشَادِ نَخْتَرِقُ [ (١٢) ] وَفِيمَا أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، ﵀ إِجَازَةً: أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَوْصِلِ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَوَّارٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحٍ، حَدَّثَنَا أَبُو السُّكَيْنِ زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: [حَدَّثَنِي ابْنُ أَوْسٍ، قَالَ: هَاجَرْتُ ثُمَّ ذَكَرَهُ بِمِثْلِهِ] [ (١٣) ] وَزَادَ، وَقَالَ: ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ هَذِهِ الْحِيرَةُ الْبَيْضَاءُ قَدْ رُفِعَتْ لِي، وَهَذِهِ الشَّيْمَاءُ بِنْتُ نُفَيْلَةَ الْأَزْدِيَّةُ عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ مُعْتَجِرَةً بِخِمَارٍ أَسْوَدَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ نَحْنُ دَخَلْنَا الْحِيرَةَ فَوَجَدْتُهَا كَمَا تَصِفُ فَهِيَ لِي؟ قَالَ: هِيَ لَكَ.
ُعْتَجِرَةً بِخِمَارٍ أَسْوَدَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ نَحْنُ دَخَلْنَا الْحِيرَةَ فَوَجَدْتُهَا كَمَا تَصِفُ فَهِيَ لِي؟ قَالَ: هِيَ لَكَ. قَالَ ثُمَّ كَانَتِ الرِّدَّةُ فَمَا ارْتَدَّ أَحَدٌ من طي، وَكُنَّا نُقَاتِلُ مَنْ يَلِينَا عَلَى الْإِسْلَامِ مِنَ الْعَرَبِ فَكُنَّا نُقَاتِلُ قَيْسًا وَفِيهَا عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ، وَكُنَّا نقاتل بني اسد
وَفِيهِمْ طُلَيْحَةُ [بْنُ خُوَيْلِدٍ، فَكَانَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ] [ (١٤) ] يَمْدَحُنَا فَكَانَ بَعْضُ مَا قيل فينا: جَزَا اللهُ عَنَّا طَيِّئًا فِي دِيَارِهَا ... بِمُعْتَرَكِ الْأَبْطَالِ خَيْرَ جَزَاءِ هُمُ أَهْلُ رَايَاتِ السَّمَاحَةِ وَالنَّدَى ... إِذَا مَا الصَّبَا أَلَوَتْ بِكُلِّ خِبَاءِ هُمُ ضَرَبُوا قَيْسًا على الدين بعد ما ... أَجَابُوا مُنَادِيَ ظُلْمَةٍ وَعَمَاءِ ثُمَّ سَارَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ إِلَى مُسَيْلِمَةَ فَسِرْنَا مَعَهُ فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنْ مُسَيْلِمَةَ، أَقْبَلْنَا إِلَى نَاحِيَةِ الْبَصْرَةِ فَلَقِينَاهُمْ مُرَّ بِكَاظِمَةَ فِي جَمْعٍ هُوَ أَعْظَمُ مِنْ جَمْعِنَا، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ أَعَدَا لِلْعَرَبِ وَالْإِسْلَامِ مِنْ هُرْمُزَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ خَالِدٌ وَدَعَاهُ إِلَى الْبِرَازِ فَبَرَزَ لَهُ فَقَتَلَهُ خَالِدٌ وَكَتَبَ بِخَبَرِهِ الى الصّديق فنقّله سَلَبَهُ فَبَلَغَتْ قَلَنْسُوَةُ هُرْمُزَ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَكَانَتِ الفرس إذا أشرف فِيهَا الرَّجُلُ جَعَلَتْ قَلَنْسُوَةً مِائَةَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، ثُمَّ أَقْبَلْنَا عَلَى طَرِيقِ الطَّفِّ إِلَى الْحِيرَةِ فَأَوَّلُ مَنْ يَلْقَانَا حِينَ دَخَلْنَاهَا الشَّيْمَاءُ بِنْتُ نُفَيْلَةَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ مُعْتَجِرَةً بِخِمَارٍ أَسْوَدَ، فَتَعَلَّقْتُ بِهَا وَقُلْتُ: هَذِهِ وَهَبَهَا لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فَدَعَانِي خَالِدٌ عَلَيْهَا بِالْبَيِّنَةِ فَأَتَيْتُهُ بِهَا، وَكَانَتِ الْبَيِّنَةَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيَّانِ،
ي خَالِدٌ عَلَيْهَا بِالْبَيِّنَةِ فَأَتَيْتُهُ بِهَا، وَكَانَتِ الْبَيِّنَةَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيَّانِ، فَسَلَّمَهَا إِلَيَّ فَنَزَلَ إِلَيْنَا أَخُوهَا: عَبْدُ الْمَسِيحِ يُرِيدُ الصُّلْحَ، قَالَ: بِعْنِيهَا. فَقُلْتُ: لَا أَنْقُصُهَا وَاللهِ عَنْ عَشَرَةِ مِائَةِ دِرْهَمٍ فَأَعْطَانِي أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَسَلَّمْتُهَا إِلَيْهِ، فَقِيلَ: لَوْ قُلْتَ مِائَةَ أَلْفٍ لَدَفَعَهَا إِلَيْكَ، فَقُلْتُ؟: مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ عَدَدًا أَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ مِائَةٍ [ (١٥) ] .
حَدِيثُ أَبِي لُبَابَةَ وَأَصْحَابِهِ أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ [قَالَ] [ (١) ] حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيُّ [قَالَ] : أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ [قَالَ] : أَخْبَرَنِي شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ [قَالَ] أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّ بَنِي قُرَيْظَةَ كَانُوا حُلَفَاءَ لِأَبِي لُبَابَةَ فَاطَّلَعُوا إِلَيْهِ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى حُكْمِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالُوا: يَا أَبَا لُبَابَةَ! أَتَأْمُرُنَا أَنْ نَنْزِلَ؟ فَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ أَنَّهُ الذَّبْحُ، فَأُخْبِرَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ لَمْ تَرَ عَيْنِي فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَحَسِبْتَ أَنَّ اللهَ [تَعَالَى] [ (٢) ] غَفَلَ عَنْ يَدِكَ حِينَ تُشِيرُ إِلَيْهِمْ بِهَا إِلَى حَلْقِكَ، فَلَبِثَ حِينًا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ عَاتِبٌ عَلَيْهِ. ثُمَّ غَزَا رَسُولُ اللهِ ﷺ تبوكا وَهِيَ غَزْوَةُ الْعُسْرَةِ فَتَخَلَّفَ عَنْهُ أَبُو لُبَابَةَ فِيمَنْ تَخَلَّفَ، فَلَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْهَا، جَاءَهُ أَبُو لُبَابَةَ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ، فَأَعْرَضَ عنه رسول الله ﷺ، فَفَزِعَ أَبُو لُبَابَةَ، فَارْتَبَطَ بِسَارِيَةِ التَّوْبَةِ الَّتِي عِنْدَ بَابِ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ سَبْعًا بَيْنَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ، لَا يَأْكُلُ فِيهِنَّ وَلَا يَشْرَبُ قَطْرَةً، وَقَالَ لَا يَزَالُ هَذَا مَكَانِي حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا أَوْ يَتُوبَ اللهُ [تعالى] عليّ،
ِيدٍ، لَا يَأْكُلُ فِيهِنَّ وَلَا يَشْرَبُ قَطْرَةً، وَقَالَ لَا يَزَالُ هَذَا مَكَانِي حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا أَوْ يَتُوبَ اللهُ [تعالى] عليّ،
فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى مَا يَسْمَعُ الصَّوْتَ مِنَ الْجَهْدِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْظُرُ إِلَيْهِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً، ثُمَّ تَابَ اللهُ [تَعَالَى] عَلَيْهِ: فَنُودِيَ أَنَّ اللهَ [تَعَالَى] قَدْ تَابَ عَلَيْكَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِيُطْلِقَ عَنْهُ [ (٣) ] رِبَاطَهُ، فَأَبَى أَنْ يُطْلِقَهُ عَنْهُ أَحَدٌ إِلَّا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَجَاءَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَطْلَقَ عَنْهُ بِيَدِهِ، فَقَالَ أَبُو لُبَابَةَ حِينَ أَفَاقَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي أَهَجُرُ دَارَ قَوْمِي الَّتِي أَصَبْتُ فِيهَا الذَّنْبَ وَأَنْتَقِلُ إِلَيْكَ فَأُسَاكِنُكَ، وَإِنِّي أَخْتَلِعُ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللهِ- ﷿ وَرَسُولِهِ- ﷺ فَقَالَ يُجْزِئُ عَنْكَ الثُّلُثُ، فَهَجَرَ أَبُو لُبَابَةَ دَارَ قَوْمِهِ، وَسَاكَنَ رَسُولَ الله ﷺ، وَتَصَدَّقَ بِثُلُثِ مَالِهِ، ثُمَّ تَابَ فَلَمْ يُرَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْإِسْلَامِ [ (٤) ] إِلَّا خَيْرٌ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا [ (٥) ] . أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، [قَالَ] : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي [قَالَ] :، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ [قَالَ] : آدَمُ [قَالَ] : حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ، قَالَ: هُوَ أَبُو لُبَابَةَ إِذْ قَالَ لِقُرَيْظَةَ مَا قال، وأشار إليه إِلَى حَلْقِهِ بِأَنَّ مُحَمَّدًا يَذْبَحُكُمْ إِنْ نَزَلْتُمْ عَلَى حُكْمِهِ. وَزَعَمَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ ارْتِبَاطَهُ كَانَ حِينَئِذٍ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ ارْتِبَاطَهُ بِسَارِيَةِ الْمَسْجِدِ كَانَ بِتَخَلُّفِهِ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، كَمَا قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: وَفِي ذَلِكَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ.
طَهُ بِسَارِيَةِ الْمَسْجِدِ كَانَ بِتَخَلُّفِهِ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، كَمَا قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: وَفِي ذَلِكَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ. أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ
عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: «وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً» [ (٦) ] قَالَ كَانُوا عَشَرَةَ رَهْطٍ تَخَلَّفُوا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَلَمَّا حَضَرَ رُجُوعُ النَّبِيِّ ﷺ أَوْثَقَ سَبْعَةٌ مِنْهُمْ أَنْفُسَهُمْ بِسَوَارِي الْمَسْجِدِ، وَكَانَ مَمَرُّ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا رَجَعَ مِنَ الْمَسْجِدِ عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا رَآهُمْ، قَالَ: «مَنْ هَؤُلَاءِ الْمُوثِقُونَ أَنْفُسَهُمْ بِالسَّوَارِي» ؟ قَالُوا: هَذَا أَبُو لُبَابَةَ، وَأَصْحَابٌ لَهُ تَخَلَّفُوا عَنْكَ يَا رَسُولَ اللهِ حَتَّى يُطْلِقَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ وَيَعْذِرَهُمْ، قَالَ: وَأَنَا أُقْسِمُ بِاللهِ لَا أُطْلِقُهُمْ وَلَا أَعْذِرُهُمْ حَتَّى يَكُونَ اللهُ [تَعَالَى] [ (٧) ] هُوَ الَّذِي يُطْلِقُهُمْ: رَغِبُوا عَنِّي، وَتَخَلَّفُوا عَنِ الْغَزْوِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ فَلَمَّا [أَنْ] [ (٨) ] بَلَغَهُمْ ذَلِكَ: [قَالُوا] [ (٩) ] وَنَحْنُ لَا نُطْلِقُ أَنْفُسَنَا حَتَّى يَكُونَ اللهُ [تَعَالَى] : هُوَ الَّذِي يُطْلِقُنَا، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللهُ أَنْ يتوب عليهم» وَعَسَى مِنَ اللهِ وَاجِبٌ انه هو التواب الرحيم، فَلَمَّا نَزَلَتْ أَرْسَلَ إِلَيْهِمُ النَّبِيُّ ﷺ فأطلقهم وعذرهم فجاؤوا بِأَمْوَالِهِمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ هَذِهِ أَمْوَالُنَا فَتَصَدَّقْ بِهَا عَنَّا وَاسْتَغْفِرْ لَنَا، قَالَ: مَا أُمِرْتُ أَنْ آخُذَ أَمْوَالَكُمْ،
الِهِمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ هَذِهِ أَمْوَالُنَا فَتَصَدَّقْ بِهَا عَنَّا وَاسْتَغْفِرْ لَنَا، قَالَ: مَا أُمِرْتُ أَنْ آخُذَ أَمْوَالَكُمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: «خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ يَقُولُ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ [ (١٠) ] فَخُذْ مِنْهُمُ الصَّدَقَةَ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ. وَكَانَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ منهم يوثقوا أنفسهم بالسواري فارجؤا لَا يَدْرُونَ أَيُعَذَّبُونَ أَوْ يُتَابُ عَلَيْهِمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، وَقَوْلَهُ: وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا إِلَى: ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [ (١١) ] يَعْنِي اسْتَقَامُوا. وَبِمَعْنَاهُ رَوَاهُ عَطِيَّةُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [﵄] [ (١٢) ] .
حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَصَاحِبَيْهِ ﵃ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ: عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ [قَالَ] أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ شَرِيكٍ (ح) . وحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله الحافظ. لَفْظًا، وَسِيَاقُ الْحَدِيثِ لَهُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ يَعْنِي ابْنَ شَرِيكٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ كَعْبٍ- قَائِدَ كَعْبٍ حِينَ عَمِيَ مِنْ بَنِيهِ- قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حَدِيثَهُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا قَطُّ إِلَّا غَزْوَةَ تَبُوكَ، غَيْرَ أَنِّي تَخَلَّفْتُ عَنْ غَزْوَةِ بَدْرٍ، وَلَمْ يُعَاتِبِ اللهُ أَحَدًا حِينَ تَخَلَّفَ عَنْهَا إِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُرِيدُ عِيرَ قُرَيْشٍ، حَتَّى جَمَعَ اللهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ، وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِيَ بِهَا مَشْهَدَ بَدْرٍ، وَإِنْ كَانَتْ بَدْرٌ يَعْنِي أَذْكَرَ [ (١) ] فِي النَّاسِ مِنْهَا. وَكَانَ مِنْ خَبَرِي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَنِّي لَمْ أَكُنْ قَطُّ أَقْوَى وَلَا أَيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عنه في
خَبَرِي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَنِّي لَمْ أَكُنْ قَطُّ أَقْوَى وَلَا أَيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عنه في
تِلْكَ الْغَزْوَةِ، وَاللهِ مَا اجْتَمَعَتْ عِنْدِي قَبْلَهَا رَاحِلَتَانِ قَطُّ حَتَّى جَمَعْتُهُمَا فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ، ولَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُرِيدُ غَزْوَةً يَغْزُوهَا إِلَّا وَرَّى بِغَيْرِهَا، حَتَّى كَانَتْ تِلْكَ الْغَزْوَةُ غَزَاهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ، وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بعيدا ومغازا وَعَدُوًّا كَثِيرًا فَجَلَّى لِلْمُسْلِمِينَ أَمَرَهُمْ لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ غَزْوِهِمْ، وَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِ الَّذِي يُرِيدُ، وَالْمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَثِيرٌ، لَا يَجْمَعُهُمْ كِتَابٌ حَافَظٌ- يُرِيدُ الدِّيوَانَ [ (٢) ] . قَالَ كَعْبٌ: فَمَا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَتَغَيَّبَ إِلَا ظَنَّ أنه سيخص لَهُ مَا لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ وَحْيٌ مِنَ اللهِ. وَغَزَا رَسُولُ اللهِ ﷺ تِلْكَ الْغَزْوَةَ حِينَ طَابَتِ الثِّمَارُ وَالظِّلَالُ، فَجَهَّزَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ وَطَفِقْتُ [ (٣) ] أَغْدُو لِكَيْ أَتَجَهَّزَ مَعَهُمْ، وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، وَأَقُولُ فِي نَفْسِي: أَنَا قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ إِذَا أَرَدْتُهُ، فَلَمْ يَزَلْ يَتَمَادَى بِي حَتَّى اشْتَدَّ بِالنَّاسِ الْجِدُّ، فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ وَلَمْ أَقْضِ مِنْ جَهَازِي شَيْئًا، فَقُلْتُ: أَتَجَهَّزُ بَعْدَهُ بِيَوْمٍ أَوْ بِيَوْمَيْنِ ثُمَّ أَلْحَقُهُمْ، فَغَدَوْتُ بَعْدَ أَنْ فَصَلُوا لِأَتَجَهَّزَ، فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، ثُمَّ غَدَوْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ يَتَمَادَى بِي حَتَّى أَسْرَعُوا وَتَفَارَطَ الْغَزْوُ [ (٤) ] ، وَهَمَمْتُ أَنْ أَرْتَحِلَ فَأُدْرَكَهُمْ وَلَيْتَنِي فَعَلْتُ، فَلَمْ يُقَدَّرْ لِي ذَلِكَ،
َى بِي حَتَّى أَسْرَعُوا وَتَفَارَطَ الْغَزْوُ [ (٤) ] ، وَهَمَمْتُ أَنْ أَرْتَحِلَ فَأُدْرَكَهُمْ وَلَيْتَنِي فَعَلْتُ، فَلَمْ يُقَدَّرْ لِي ذَلِكَ، فَكُنْتُ إِذَا خَرَجْتُ فِي النَّاسِ بَعْدَ خُرُوجِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَطُفْتُ فِيهِمْ أَحْزَنَنِي أَنِّي لَا أَرَى إِلَّا رَجُلًا مَغْمُوصًا [ (٥) ] مِنَ النِّفَاقِ، أَوْ رَجُلًا مِمَّنْ عَذَرَ اللهُ مِنَ الضُّعَفَاءِ، فَلَمْ يَذْكُرْنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى بَلَغَ تَبُوكَ، قَالَ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْقَوْمِ بِتَبُوكَ: مَا فَعَلَ كَعْبٌ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ: يَا رَسُولَ الله! حسبه
بُرْدَاهُ يَنْظُرُ فِي عِطْفِهِ [ (٦) ] ، فَقَالَ لَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: بِئْسَ مَا قُلْتَ! وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ مَا عَلِمْنَا إِلَّا خَيْرًا، فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ. قَالَ كَعْبٌ: فَلَمَّا بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ تَوَجَّهَ قَافِلًا مِنْ تَبُوكَ حَضَرَنِي هَمِّي فَطَفِقْتُ أَتَذَكَّرُ الْكَذِبَ وَأَقُولُ: بِمَاذَا أَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ غَدًا، وَأَسْتَعِينُ عَلَى ذَلِكَ بِكُلِّ ذِي رَأْيٍ مِنْ أَهْلِي، فَلَمَّا قِيلَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قد أَطَلَّ قَادِمًا رَاحَ عَنِّي البطال، وَعَرَفْتُ أَنِّي لَا أَخْرُجُ مِنْهُ أَبَدًا بِشَيْءٍ فِيهِ كَذِبٌ، فَأَجْمَعْتُ صِدْقَهُ، وَأَصْبَحَ رسول الله ﷺ قَادِمًا، وَكَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ جَلَسَ لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ جَاءَ الْمُخَلَّفُونَ فَطَفِقُوا يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ وَيَحْلِفُونَ لَهُ وَكَانُوا بِضْعَةً وَثَمَانِينَ رَجُلًا، فَقَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَانِيَتَهُمْ وَبَايَعَهُمْ، وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ وَوَكَلَ سَرَائِرَهُمْ إِلَى اللهِ تَعَالَى فَجِئْتُهُ، فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ الْمُغْضَبِ، ثُمَّ قَالَ: تَعَالَ: فَجِئْتُ أَمْشِي حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ،
الَى فَجِئْتُهُ، فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ الْمُغْضَبِ، ثُمَّ قَالَ: تَعَالَ: فَجِئْتُ أَمْشِي حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: مَا خَلَّفَكَ؟ أَلَمْ تَكُنِ ابْتَعْتَ ظَهْرَكَ؟ فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي وَاللهِ لَوْ جَلَسْتُ عِنْدَ غَيْرِكَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا لَرَأَيْتُ أَنْ سَأَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ بِعُذْرٍ، وَلَقَدْ أُعْطِيتُ جَدَلًا، وَلَكِنْ وَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَئِنْ حَدَّثْتُكَ الْيَوْمَ حَدِيثًا كَاذِبًا تَرْضَى بِهِ عَنِّي لَيُوشِكَنَّ اللهُ أَنْ يَسْخَطَ عَلَيَّ، وَلَئِنْ حَدَّثْتُكَ حَدِيثَ صِدْقٍ تَجِدُ عَلَيَّ فِيهِ إِنِّي لَأَرْجُو عَفْوَ اللهِ، لَا وَاللهِ مَا كَانَ لِي مِنْ عُذْرٍ، وو الله مَا كُنْتُ قَطُّ أَقْوَى وَلَا أَيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْكَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَمَّا هَذَا فَقَدْ صَدَقَ، قُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللهُ فِيكَ» ، فَقُمْتُ وَثَارَ رِجَالٍ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ فَقَالُوا لَا وَاللهِ مَا عَلِمْنَاكَ كُنْتَ أَذْنَبْتَ ذَنْبًا قَبْلَ هَذَا عَجَزْتَ أَنْ لَا تَكُونَ اعْتَذَرْتَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمَا اعْتَذَرَ إِلَيْهِ الْمُخَلَّفُونَ، قَدْ كَانَ كَافِيكَ ذَنْبَكَ اسْتِغْفَارُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لك، فو الله مَا زَالُوا يؤَنِّبُونَنِي حَتَّى أَرَدْتُ أَنْ أَرْجِعَ فَأُكَذِّبَ نَفْسِي، ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ: هَلْ لَقِيَ هَذَا مَعِي أَحَدٌ قَالُوا: نَعَمْ رَجُلَانِ قَالَا: مِثْلَ مَا قُلْتَ وَقِيلَ لَهُمَا مَا قِيلَ لك فقلت: من
هُمَا؟ قَالُوا: مُرَارَةُ بْنُ رَبِيعٍ الْعَمْرِيُّ، وَهِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيُّ، فَذَكَرُوا لِي رجظلين صَالِحَيْنِ، قَدْ شَهِدَا بَدْرًا فِيهِمَا أُسْوَةٌ [ (٧) ] ، فَمَضَيْتُ حِينَ ذَكَرُوهُمَا لِي وَنَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ كَلَامِنَا أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ مِنْ بَيْنِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ فَاجْتَنَبَنَا النَّاسُ وَتَغَيَّرُوا لَنَا، حَتَّى تَنَكَّرَتْ فِي نَفْسِي الْأَرْضُ فَمَا هِيَ الَّتِي أَعْرِفُ، فَلَبِثْنَا عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ لَيْلَةً فَأَمَّا صَاحِبَايَ فَاسْتَكَانَا وَقَعَدَا فِي بُيُوتِهِمَا [يَبْكِيَانِ] [ (٨) ] ، فَأَمَّا أَنَا فَكُنْتُ أَشَبَّ الْقَوْمِ وَأَجْلَدَهُمْ، فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَشْهَدُ الصَّلَاةَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَطُوفُ فِي الْأَسْوَاقِ، وَلَا يكَلِّمُنِي أَحَدٌ، وَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ فِي مَجْلِسِهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ، فَأَقُولُ فِي نَفْسِي: هَلْ حَرَّكَ [ (٩) ] شَفَتَيْهِ بِرَدِّ السَّلَامِ عَلَيَّ أَمْ لَا؟ ثُمَّ أُصَلَّى فَأُسَارِقُهُ النَّظَرَ، فَإِذَا أَقْبَلْتُ عَلَى صَلَاتِي نَظَرَ إِلَيَّ، فَإِذَا الْتَفَتُّ [نَحْوَهُ أَعْرَضَ عَنِّي حَتَّى إِذَا طَالَ عَلَيَّ ذَلِكَ] [ (١٠) ] مِنْ جَفْوَةِ الْمُسْلِمِينَ تَسَوَّرْتُ جِدَارَ حَائِطِ أَبِي قَتَادَةَ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّي، وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ، فسلمت عليه فو الله مَا رَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا قَتَادَةَ أَنْشُدُكَ اللهَ، هَلْ تَعْلَمُنِي أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ؟ قَالَ: فَسَكَتَ، فَعُدْتُ لَهُ فَنَشَدْتُهُ، فَسَكَتَ، قَالَ: فَعُدْتُ لَهُ فَنَاشَدْتُهُ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَفَاضَتْ عَيْنَايَ وَتَوَلَّيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ الْجِدَارَ.
َالَ: فَعُدْتُ لَهُ فَنَاشَدْتُهُ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَفَاضَتْ عَيْنَايَ وَتَوَلَّيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ الْجِدَارَ. قَالَ فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي بِسُوقِ الْمَدِينَةِ إِذَا نَبَطِيٌّ مِنْ أَنْبَاطِ الشَّامِ مِمَّنْ قَدِمَ بِالطَّعَامِ يَبِيعُهُ بِالْمَدِينَةِ وَيَقُولُ: مَنْ يَدُلُّ عَلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فَطَفِقَ النَّاسُ يُشِيرُونَ لَهُ [ (١١) ] حَتَّى إِذَا جَاءَنِي دَفَعَ إِلَيَّ كِتَابًا مِنْ مَلَكِ غَسَّانَ وَكُنْتُ كَاتِبًا فَإِذَا فِيهِ: أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ صَاحِبَكَ قَدْ جَفَاكَ، وَلَمْ يَجْعَلْكَ اللهُ بِدَارِ هَوَانٍ، وَلَا مَضْيَعَةٍ،
فَالْحَقْ بِنَا نُوَاسِكَ، فَقُلْتُ حِينَ قَرَأْتُهَا: وَهَذَا أَيْضًا مِنَ الْبَلَاءِ، فَتَيَمَّمْتُ بِهِ التَّنُّورَ فَسَجَرْتُهُ [ (١٢) ] بِهَا حَتَّى إِذَا مَضَتْ لَنَا أَرْبَعُونَ لَيْلَةً مِنَ الْخَمْسِينَ إِذَا رَسُولُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَأْتِينِي، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْمُرُكَ أَنْ تَعْتَزِلَ امْرَأَتَكَ، فَقُلْتُ: أُطَلِّقُهَا أَمْ مَاذَا أَفْعَلُ بِهَا؟ فَقَالَ: لَا بَلِ اعْتَزِلْهَا، فَلَا تَقْرَبَنَّهَا، وَأَرْسَلَ إِلَى صَاحِبَيَّ بِمِثْلِ ذَلِكَ، فَقُلْتُ لِامْرَأَتِي: الْحَقِي بِأَهْلِكِ فَكُونِي عِنْدَهُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللهُ هَذَا الْأَمْرَ. قَالَ كَعْبٌ: فَجَاءَتِ امْرَأَةُ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ رَسُولَ الله ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ شَيْخٌ ضَائِعٌ لَيْسَتْ لَهُ خَادِمٌ فَهَلْ تَكْرَهُ أَنْ أَخْدُمَهُ؟
يَّةَ رَسُولَ الله ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ شَيْخٌ ضَائِعٌ لَيْسَتْ لَهُ خَادِمٌ فَهَلْ تَكْرَهُ أَنْ أَخْدُمَهُ؟ فَقَالَ: لَا وَلَكِنْ لَا يَقْرَبَنَّكِ. قَالَتْ: إِنَّهُ وَاللهِ مَا بِهِ حَرَكَةٌ إِلَى شَيْءٍ، وَاللهِ مَا زَالَ يَبْكِي مُذْ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ إِلَى يَوْمِي هَذَا، فَقَالَ لِي بَعْضُ أَهْلِي لَوِ اسْتَأْذَنْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي امْرَأَتِكَ كَمَا أَذِنَ لبلال بْنِ أُمَيَّةَ تَخْدُمَهُ، فَقُلْتُ: وَاللهِ لَا اسْتَأْذِنُ فِيهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَمَا يُدْرِينِي مَا يَقُولُ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ إِنِ اسْتَأْذَنْتُهُ فِيهَا، وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ. فَلَبِثْتُ بَعْدَ ذَلِكَ عَشْرَ لَيَالٍ حَتَّى كَمَلَتْ لَنَا خَمْسُونَ لَيْلَةً مِنْ حِينَ نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ كَلَامِنَا، فَلَمَّا صَلَّيْتُ صَلَاةَ الْفَجْرِ صُبْحَ خَمْسِينَ لَيْلَةً، وَأَنَا عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِنَا، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عَلَى الْحَالِ الَّتِي ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى قَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ نَفْسِي، وَضَاقَتْ عَلَيَّ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ سَمِعْتُ صَوْتَ صَارِخٍ أَوْفَى عَلَى جَبَلِ سَلْعٍ [ (١٣) ] : يَا كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ أَبْشِرْ، قَالَ: فَخَرَرْتُ سَاجِدًا، وَعَرَفْتُ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ الْفَرَجُ، وَآذَنَ [ (١٤) ] رسول الله ﷺ بِتَوْبَةِ اللهِ علينا حين صلّى
صَلَاةَ الْفَجْرِ، فَذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرُونَنَا وَذَهَبَ قِبَلَ صَاحِبَيَّ مُبَشِّرُونَ، وَرَكَضَ رَجُلٌ إِلَيَّ فَرَسًا، وَسَعَى سَاعٍ مِنْ أَسْلَمَ فَأَوْفَى عَلَى الْجَبَلِ، وَكَانَ الصَّوْتُ أَسْرَعَ إِلَيَّ مِنَ الْفَرَسِ، فَلَمَّا جَاءَنِي الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ يُبَشِّرُنِي نَزَعْتُ ثَوْبَيَّ فَكَسَوْتُهُمَا إِيَّاهُ ببشراه، والله مَا أَمْلِكُ غَيْرَهُمَا يَوْمَئِذٍ، وَاسْتَعَرْتُ ثَوْبَيْنِ [ (١٥) ] فَلَبِسْتُهُمَا وَانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَتَلَقَّانِي النَّاسُ فَوْجًا فَوْجًا يُهَنِّؤُنَنِي بِالتَّوْبَةِ يَقُولُونَ: لِيَهْنِكَ تَوْبَةُ اللهِ عَلَيْكَ حَتَّى دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَقَامَ إِلَيَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ يُهَرْوِلُ حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنَّأَنِي مَا قَامَ إِلَيَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ غَيْرُهُ وَلَا أَنْسَاهَا لِطَلْحَةَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَبْرُقُ وَجْهُهُ مِنَ السُّرُورِ: أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُذْ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ. قُلْتُ: أَمِنْ عِنْدِكَ يَا رَسُولَ اللهِ، أَمْ مِنْ عِنْدِ اللهِ [تَعَالَى] ؟ قَالَ: لَا بَلْ مِنْ عِنْدِ اللهِ ﵎. وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا بُشِّرِ بِبِشَارَةٍ يَبْرُقُ وَجْهُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ، وَكُنَّا نَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْهُ فَلَمَّا جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللهِ ﷿ وَإِلَى الرَّسُولِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَمْسِكْ [عَلَيْكَ] بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ، فَقُلْتُ: فَإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِيَ الَّذِي بِخَيْبَرَ،
ى الرَّسُولِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَمْسِكْ [عَلَيْكَ] بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ، فَقُلْتُ: فَإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِيَ الَّذِي بِخَيْبَرَ، وَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ اللهَ ﷿ إِنَّمَا نَجَّانِي بِالصِّدْقِ وَإِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أني ألا أُحَدِّثُ إِلَّا صِدْقًا مَا بقيت، فو الله مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ابْتَلَاهُ اللهُ فِي صِدْقِ الْحَدِيثِ مُذْ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَحْسَنَ مِمَّا ابْتَلَانِي مَا تَعَمَّدْتُ مُذْ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى يَوْمِي هَذَا كَذِبًا، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَحْفَظَنِي اللهُ تَعَالَى] فِيمَا بَقِيَ، وَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ: لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ، ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ، وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ
حِيمٌ، وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ
لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ، ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [ (١٦) ] . فو الله مَا أَنْعَمَ اللهُ عَلَيَّ مِنْ نِعْمَةٍ بَعْدَ أَنْ هَدَانِي لِلْإِسْلَامِ أَعْظَمَ فِي نَفْسِي مِنْ صِدْقِي رَسُولَ الله ﷺ يَوْمَئِذٍ أَنْ لَا أَكُونَ كَذَبْتُهُ، فَأَهْلِكُ كَمَا هَلَكَ الَّذِينَ كَذَبُوهُ، فَإِنَّ اللهَ ﷿ قَالَ لِلَّذِينَ كَذَبُوهُ حِينَ نَزَلَ الْوَحْيُ شَرَّ مَا قَالَ لِأَحَدٍ، فَقَالَ اللهُ ﵎: سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ، يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ [ (١٧) ] . قَالَ كَعْبٌ: وَكُنَّا تَخَلَّفْنَا أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ عَنْ أَمْرِ أُولَئِكَ الَّذِينَ قَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ حَلَفُوا لهم فَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ، وَأَرْجَأَ رسول الله ﷺ أَمْرَنَا حَتَّى قَضَى اللهُ فَيهِ، فَبِذَلِكَ قَالَ اللهُ ﵎: وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا وَلَيْسَ الَّذِي ذَكَرَ اللهُ تَخَلُّفَنَا عَنِ الْغَزْوِ، وَإِنَّمَا هُوَ تَخْلِيفُهُ إِيَّانَا وَإِرْجَاؤُهُ أَمْرَنَا مِمَّنْ حَلَفَ وَاعْتَذَرَ، فَقَبِلَ مِنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، وأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ اللَّيْثِ [ (١٨) ] .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ [قَالَ] [ (١٩) ] أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ [قَالَ] : حَدَّثَنَا أَبُو عُلَاثَةَ [قَالَ] : حَدَّثَنَا أَبِي [قَالَ] : حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ (ح) . وأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ [قَالَ] : أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَتَّابٍ الْعَبْدِيُّ، [قَالَ] : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، [قَالَ] : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، [قَالَ] : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، قَالَا: ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَافِلًا حَتَّى إِذَا دَنَا مِنَ الْمَدِينَةِ تَلَقَّاهُ عَامَّةُ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ، لَا تُكَلِّمُوا رَجُلًا مِنْهُمْ وَلَا تُجَالِسُوهُمْ حَتَّى آذَنَ لَكُمْ، فَأَعْرَضَ عَنْهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالْمُؤْمِنُونَ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيُعْرِضُ عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ أَخِيهِ وَحَتَّى إِنَّ الْمَرْأَةَ لَتُعْرِضُ عَنْ زَوْجِهَا، فَمَكَثُوا بِذَلِكَ أَيَّامًا حَتَّى كَرِبَ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا وَجَعَلُوا يَعْتَذِرُونَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْجَهْدِ وَالْأَسْقَامِ، وَيَحْلِفُونَ لَهُ فَرَحِمَهُمْ وَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ.
َّفُوا وَجَعَلُوا يَعْتَذِرُونَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْجَهْدِ وَالْأَسْقَامِ، وَيَحْلِفُونَ لَهُ فَرَحِمَهُمْ وَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ. زَادَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ فِي رِوَايَتِهِ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: بَلَغَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي غزوته تلك تبوكا، وَلَمْ يُجَاوِزْهَا وَأَقَامَ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، وَذَكَرَ أَنَّ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ كَانُوا تَخَلَّفُوا عَنْهُ بِضْعَةٌ وَثَمَانُونَ رَجُلًا، وَذَكَرَ أَنَّ إِذْرَجَ كَانَتْ فِيمَا صَالَحَ عَلَيْهِ يَوْمَئِذٍ ثُمَّ اتَّفَقَا، وَكَانَ فِيمَنْ يخلف رسول الله ﷺ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ الَّذِينَ ذَكَرَ اللهُ فِي كِتَابِهِ بِالتَّوْبَةِ مِنْهُمْ: كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ السُّلَمِيُّ، وَهِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيُّ، وَمُرَارَةُ ابن الرَّبِيعِ الْعَمْرِيُّ، وَفِي رِوَايَةِ عُرْوَةَ الْعَامِرِيُّ ثُمَّ ذَكَرَا قِصَّةَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، يزيدان وينقصان، فمما زادا تَسْمِيَةُ مَلِكِ غَسَّانَ بِجَبَلَةَ بْنِ الْأَيْهَمِ، وَذَكَرَ أَنَّهُمْ خَرَجُوا مِنْ أَهَالِيهِمْ إِلَى الْبَرِيَّةِ فَضَرَبُوا الْفَسَاطِيطَ يَأْوُونَ إِلَيْهَا بِاللَّيْلِ، وَيَتَعَبَّدُونَ لِلَّهِ فِي الشَّمْسِ بِالنَّهَارِ حَتَّى عَادُوا أَمْثَالَ الرُّهْبَانِ، ثُمَّ ذكرا رُجُوعِ كَعْبٍ إِلَى سَلْعٍ
يْهَا بِاللَّيْلِ، وَيَتَعَبَّدُونَ لِلَّهِ فِي الشَّمْسِ بِالنَّهَارِ حَتَّى عَادُوا أَمْثَالَ الرُّهْبَانِ، ثُمَّ ذكرا رُجُوعِ كَعْبٍ إِلَى سَلْعٍ
فَكَانَ يُقِيمُ بِهِ النَّهَارَ صَائِمًا، وَيَأْوِي إِلَى دَارِهِ بالليل، وذكرا أَنَّ رَجُلَيْنِ سَعَيَا يَبْتَدِرَانِ كعبا يبشرونه فَسَبَقَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَارْتَقَى الْمَسْبُوقُ عَلَى سَلْعٍ فَصَاحَ يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ أَبْشِرْ بِتَوْبَةِ اللهِ وَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ فِيكُمُ الْقُرْآنَ وزعموا أنّ الذين سَبَقَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، ثُمَّ ذَكَرَا قِصَّةَ كَعْبٍ. قَالَ: ثُمَّ ذَكَرَ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَاعْتَذَرُوا بِالْبَاطِلِ، وَاعْتَلُّوا بِالْعِلَلِ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ إِلَى قَوْلِهِ [تَعَالَى] [ (٢٠) ] : لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كانُوا يَعْمَلُونَ [ (٢١) ] . وَذَكَرَ قَبْلَ هَذِهِ الْآيَةِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِنِفَاقٍ فَقَالَ: فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى قَوْلِهِ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ [ (٢٢) ] ، في آيَاتٍ يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا. ثُمَّ ذَكَرَ أَهْلَ الْعُذْرِ مِمَّنْ تَخَلَّفَ فَقَالَ: لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى إِلَى قَوْلِهِ: وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ (٢٣) ] ، وَآيَةً بَعْدَهَا. وَذَكَرَ مَنْ لَا عُذْرَ لَهُ مِمَّنْ تَخَلَّفَ فَقَالَ: إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [ (٢٤) ] . وَأَرْبَعَ آيَاتٍ يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا. وَقَالَ الْجُلَاسُ بْنُ سُوَيْدٍ حِينَ سَمِعَ مَا أَنْزَلَ اللهُ ﷿ فِي الْمُخَلَّفِينَ: وَاللهِ لَئِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ صَادِقًا لَنَحْنُ شَرٌّ مِنَ الْحَمِيرِ. [فَقَالَ لَهُ عَامِرُ بْنُ قَيْسٍ وهو
ابْنُ عَمِّهِ وَاللهِ إِنَّ مُحَمَّدًا لَصَادِقٌ وَلَأَنْتُمْ شَرٌّ مِنَ الْحَمِيرِ] [ (٢٥) ] . وَيْلَكَ تَخَلَّفْتَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَنَافَقْتَ، وَاللهِ مَا أَرَاهُ يَنْبَغِي لِي أَنْ أَسْكُتَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ. وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ أَعْطَى سُوَيْدَ بْنَ صَامِتٍ عَقْلًا، وَأَعْطَاهُ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَانْطَلَقَ عَامِرُ بْنُ قَيْسٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَحَدَّثَهُ بِمَا قَالَ الْجُلَاسُ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَحَلَفَ بِاللهِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ قَطُّ، وَلَقَدْ كَذَبَ عَلَيَّ عَامِرُ بْنُ قَيْسٍ، فَقَالَ عَامِرٌ: اللهُمَّ أَنْزِلْ عَلَى رَسُولِكَ بَيَانًا شَافِيًا، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قالُوا، وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ إِلَى قَوْلِهِ: فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ [ (٢٦) ] وَاسْتُتِيبَ مِمَّا قَالَ، فَتَابَ، وَاعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ، فَهَذَا فِي شَأْنِ تَبُوكَ، وَهِيَ آخِرُ غَزَوَاتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ. لَفْظُ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، وَرِوَايَةُ عُرْوَةَ بِمَعْنَاهُ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ [قَالَ] [ (٢٧) ] : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، [قَالَ] : حَدَّثَنَا ابْنُ سَلْمَانَ، [قَالَ] : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، [قَالَ] : أَخْبَرَنَا زُهَيْرٌ، [قَالَ] : حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
لِدٍ، [قَالَ] : أَخْبَرَنَا زُهَيْرٌ، [قَالَ] : حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسٌ فِي ظِلِّ حُجْرَةٍ مِنْ حُجُرِهِ، وَعِنْدَهُ نَفَرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ كَادَ يَقْلِصُ عَنْهَا الظِّلُّ، قَالَ: سَيَأْتِيكُمْ رَجُلٌ يَنْظُرُ إِلَيْكُمْ بِعَيْنِ شَيْطَانٍ فَلَا تُكَلِّمُوهُ، فَدَخَلَ رَجُلٌ أَزْرَقُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَامَ تَسُبَّنِي أَنْتَ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ، لِقَوْمٍ دَعَا بِأَسْمَائِهِمْ، فَانْطَلَقَ إِلَيْهِمْ فَدَعَاهُمْ فَحَلَفُوا وَاعْتَذَرُوا، فَأَنْزَلَ اللهُ- ﷿: يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ،
وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ [ (٢٨) ] . وَرَوَاهُ إِسْرَائِيلُ، عَنِ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [ (٢٩) ] . أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عَمْرٍو، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ الْكِرْمَانِيُّ، عَنْ إِسْرَائِيلُ، عَنِ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ جَالِسًا فِي ظِلٍّ قَدْ كَادَ الظِّلُّ يَقْلِصُ عَنْهُ فَقَالَ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ [قَالَ] [ (٣٠) ] : أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ [قَالَ] : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ (ح) . وأَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ [قَالَ] : أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، [قَالَ] : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، [قَالَ] :
َمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ [قَالَ] : أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، [قَالَ] : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، [قَالَ] : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ وَنَصَرُ بْنُ عَلِيٍّ، وَاللَّفْظُ لِنَصْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ فِي خُطْبَتِهِ مَا شَاءَ اللهُ [﷿] [ (٣١) ] ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ مِنْكُمْ مُنَافِقِينَ، فَمَنْ سَمَّيْتُ فَلْيَقُمْ، قُمْ يَا فُلَانُ، قُمْ يَا
فُلَانُ، حَتَّى عَدَّ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ فِيكُمْ أَوْ إِنَّ مِنْكُمْ فَسَلُوا اللهَ الْعَافِيَةَ، قَالَ: فَمَرَّ عُمَرُ بِرَجُلٍ مُتَقَنِّعٍ قَدْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مَعْرِفَةٌ، فَقَالَ: مَا شَأْنُكَ، فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: بُعْدًا لَكَ سَائِرَ اليوم [ (٣٢) ] .
بَابُ مَا جَاءَ فِي مَرَضِ عَبْدِ اللهِ بن أبي بن سَلُولَ وَوَفَاتِهِ بَعْدَ رُجُوعِ النبي ﷺ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ يَعُودُهُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَلَمَّا عَرَفَ فِيهِ الْمَوْتَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَمَا وَاللهِ إِنْ كُنْتُ لَأَنْهَاكَ عَنْ حُبِّ يَهُوَدَ، فَقَالَ: قَدْ أَبْغَضَهُمْ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ فَمَهْ [ (١) ] ؟
قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَمَا وَاللهِ إِنْ كُنْتُ لَأَنْهَاكَ عَنْ حُبِّ يَهُوَدَ، فَقَالَ: قَدْ أَبْغَضَهُمْ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ فَمَهْ [ (١) ] ؟ وأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ، حَدَّثَنَا الْوَاقِدِيُّ، قَالَ: مرض عبد الله بن أبي بن سَلُولَ فِي لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ شَوَّالٍ وَمَاتَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ وَكَانَ مَرَضُهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعُودُهُ فِيهَا، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، دَخَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَقَالَ: «قَدْ نَهَيْتُكَ عَنْ حُبِّ يَهُوَدَ» ، فَقَالَ قَدْ أَبْغَضَهُمْ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ فَمَا نَفَعَهُ؟ ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ لَيْسَ هَذَا بِحِينِ عِتَابٍ! هُوَ الْمَوْتُ، فَإِنْ مِتُّ فَاحْضُرْ غُسْلِي، وَأَعْطِنِي قَمِيصَكَ أُكَفَّنُ فِيهِ، فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَمِيصَهُ الْأَعْلَى، وَكَانَ عَلَيْهِ قميصان، فقال ابن
أُبَيٍّ: أَعْطِنِي قَمِيصَكَ الَّذِي يَلِي جِلْدَكَ، فَنَزَعَ قَمِيصَهُ الَّذِي يَلِي جِلْدَهُ فَأَعْطَاهُ، ثُمَّ قَالَ: وَصَلِّ عَلَيَّ وَاسْتَغْفِرْ لِي [ (٢) ] . أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ، حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: أَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ قَبْرَ عبد الله بن أبي بعد ما أُدْخِلَ حُفْرَتَهُ، فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ فَوُضِعَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ أَوْ فَخِذَيْهِ، فَنَفَثَ عَلَيْهِ مِنْ رِيقِهِ، وَأَلْبَسَهُ فَاللهُ أَعْلَمُ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ [ (٣) ] . وَذَهَبَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّهُ إِنَّمَا صَنَعَ ذَلِكَ مُكَافَأَةً لَهُ عَلَى مَا صَنَعَ بِالْعَبَّاسِ حِينَ أُسِرَ، وَذَلِكَ فِيمَا أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي الْأَعْرَابِيِّ، حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: لَمَّا كَانَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِالْمَدِينَةِ طَلَبْتِ الْأَنْصَارُ ثَوْبًا يَكْسُونَهُ، فَلَمْ يَجِدُوا قَمِيصًا يَصْلُحُ عَلَيْهِ، إِلَّا قَمِيصَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ فَكَسَوْهُ إِيَّاهُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سفيان [ (٤) ] .
ّا قَمِيصَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ فَكَسَوْهُ إِيَّاهُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سفيان [ (٤) ] .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عِيسَى. أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ عَلَيْهِ قَمِيصَانِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ الْحُبَابُ فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَبْدَ اللهِ: يَا رَسُولَ اللهِ أَعْطِهِ الْقَمِيصَ الَّذِي يَلِي جِلْدَكَ. هَذَا مُرْسَلٌ وَقَدْ ثَبَتَ مَوْصُولًا مَا أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هاني، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي أُسَامَةَ أَحَدَّثَكُمْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللهِ بن أبي بن سَلُولَ، أَتَى ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الله رسول [ (٥) ] الله ﷺ فَسَأَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ قَمِيصَهُ لِيُكَفِّنَهُ فِيهِ، فَأَعْطَاهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي عَلَيْهِ، فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَأَخَذَ ثَوْبَهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَتُصَلِّي عَلَيْهِ وَقَدْ نَهَاكَ اللهُ عَنْهُ؟.
ِ ﷺ يُصَلِّي عَلَيْهِ، فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَأَخَذَ ثَوْبَهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَتُصَلِّي عَلَيْهِ وَقَدْ نَهَاكَ اللهُ عَنْهُ؟. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنَّ رَبِّي خَيَّرَنِي، فَقَالَ: «اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ، إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لهم» وَسَأَزِيدُ عَلَى السَّبْعِينَ، فَقَالَ: إِنَّهُ مُنَافِقٌ، فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ [ (٦) ] فَأَقَرَّ بِهِ أَبُو أُسَامَةَ وَقَالَ نَعَمْ أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ وَغَيْرِهِ [ (٧) ] .
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا رَبَاحُ بْنُ أَبِي مَعْرُوفٍ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا سَالِمُ ابن عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ قَالَ لَهُ أَبُوهُ: أَيْ بُنَيَّ! اطْلُبْ ثَوْبًا مِنْ ثِيَابِ النَّبِيِّ ﷺ تُكَفِّنِّي فِيهِ، وَمُرْهُ فَلْيُصَلِّ عَلَيَّ، قَالَ: فَأَتَاهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! قَدْ عَرَفْتَ شَرَفَ عَبْدِ اللهِ وَهُوَ يَطْلُبُ إِلَيْكَ ثَوْبًا مِنْ ثِيَابِكَ تُكَفِّنُهُ فِيهِ وَتُصَلِّي عَلَيْهِ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَتُصَلِّي عَلَيْهِ وَقَدْ نَهَاكَ اللهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ! فَقَالَ: أَيْنَ؟ فَقَالَ: «اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ الله لهم» . قَالَ: فَإِنِّي سَأَزِيدُ عَلَى سَبْعِينَ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً، وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ الْآيَةَ. قَالَ فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ [ (٨) ]
بَابُ قِصَّةِ ثَعْلَبَةَ بْنِ حَاطِبٍ وَمَا ظَهَرَ فِيهَا مِنَ الْآثَارِ . أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا محمد ابن سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي: الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَطِيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ: عَطِيَّةَ بْنِ سَعْدِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ [ (١) ] ، وَذَلِكَ أَنَّ رَجُلًا كَانَ يُقَالُ: لَهُ ثَعْلَبَةُ مِنَ الأنصار أتى مجلسه فَأَشْهَدَهُمْ، فَقَالَ: لَئِنْ آتَانِي اللهُ مِنْ فَضْلِهِ آتَيْتُ كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، وتصدقه مِنْهُ، وَوَصَلْتُ مِنْهُ الْقَرَابَةَ، فَابْتَلَاهُ اللهُ فَآتَاهُ مِنْ فَضْلِهِ، فَأَخْلَفَ مَا وَعَدَ، فَأَغْضَبَ اللهَ بِمَا أَخْلَفَهُ بِمَا وَعْدَهُ فَقَصَّ اللهُ شَأْنَهُ فِي الْقُرْآنِ. وحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى السُّلَمِيُّ ﵀ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ [] شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مِسْكِينُ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا معاذ بن رفاعة السّلاميّ. عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ الْقَاسِمُ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، قال:
اسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ الْقَاسِمُ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، قال:
جَاءَ ثَعْلَبَةُ بْنُ حَاطِبٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! ادْعُ اللهَ أَنْ يَرْزُقَنِي مَالًا، قَالَ: وَيْحَكَ يَا ثَعْلَبَةُ! قَلِيلٌ تُطِيقُ شُكْرَهُ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ لَا تُطِيقُهُ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! ادْعُ اللهَ أَنْ يَرْزُقَنِي مَالًا، قَالَ: وَيْحَكَ يَا ثَعْلَبَةُ! قَلِيلٌ تُؤَدِّي شُكْرَهُ، خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ لَا تُطِيقُهُ. قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! ادْعُ اللهَ أَنْ يَرْزُقَنِي مَالًا، قَالَ: وَيْحَكَ يَا ثَعْلَبَةُ أَمَا تُحِبُّ أَنْ تَكُونَ مِثْلِي فَلَوْ شِئْتُ أَنْ يُسَيِّرَ رَبِّي هَذِهِ الْجِبَالَ مَعِي ذَهَبًا لَسَارَتْ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! ادْعُ اللهَ أَنْ يرزقني مالا، فو الذي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنْ آتَانِي اللهُ [﷿] [ (٢) ] مَالًا لَأُعْطِيَنَّ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، قَالَ: وَيْحَكَ يَا ثَعْلَبَةُ! قَلِيلٌ تُطِيقُ شُكْرَهُ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ لَا تُطِيقُهُ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ادْعُ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: اللهُمَّ ارْزُقْهُ مَالًا. قَالَ فَاتَّخَذَ أَوِ اشْتَرَى غَنَمًا فَبُورِكَ لَهُ فِيهَا وَنَمَتْ كَمَا يَنْمُو الدُّودُ، حَتَّى ضَاقَتْ بِهِ الْمَدِينَةُ فَتَنَحَّى بِهَا، فَكَانَ يَشْهَدُ الصَّلَاةَ بِالنَّهَارِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ. وَلَا يَشْهَدُهَا بِاللَّيْلِ، ثُمَّ نَمَتْ كَمَا يَنْمُو الدُّودُ، فَتَنَحَّى بِهَا، وَكَانَ لَا يَشْهَدُ الصَّلَاةَ بِاللَّيْلِ وَلَا بِالنَّهَارِ إِلَّا مِنْ جُمُعَةٍ إِلَى جُمُعَةٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ.
الدُّودُ، فَتَنَحَّى بِهَا، وَكَانَ لَا يَشْهَدُ الصَّلَاةَ بِاللَّيْلِ وَلَا بِالنَّهَارِ إِلَّا مِنْ جُمُعَةٍ إِلَى جُمُعَةٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ. [ثُمَّ نَمَتْ كَمَا يَنْمُو الدُّودُ، فَضَاقَ بِهِ مَكَانُهُ فَتَنَحَّى بِهِ فَكَانَ لَا يَشْهَدُ جُمُعَةً وَلَا جِنَازَةً مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ] [ (٣) ] فَجَعَلَ يتَلَقَّى الرُّكْبَانَ وَيَسْأَلُهُمْ عَنِ الْأَخْبَارِ، وَفَقَدَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَسَأَلَ عَنْهُ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُ اشْتَرَى غَنَمًا، وَأَنَّ الْمَدِينَةَ ضَاقَتْ بِهِ، وَأَخْبَرُوهُ خَبَرَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: وَيْحَ ثَعْلَبَةَ بْنَ حَاطِبٍ! وَيْحَ ثَعْلَبَةَ بْنَ حَاطِبٍ!. ثُمَّ إِنَّ اللهَ تَعَالَى أَمَرَ رَسُولَهُ ﷺ بِأَبِي وَأُمِّي أَنْ يَأْخُذَ الصَّدَقَاتِ وَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها الْآيَةَ [ (٤) ] فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ
رَجُلَيْنِ رَجُلًا مِنْ جُهَيْنَةَ، وَرَجُلًا مِنْ بَنِي سَلِمَةَ يَأْخُذَانِ الصَّدَقَةَ، وَكَتَبَ لَهُمَا أَسْنَانَ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ كَيْفَ يَأْخُذَانِهَا عَلَى وُجُوهِهَا وَأَمَرَهُمَا أَنْ يَمُرَّا عَلَى ثَعْلَبَةَ بْنِ حَاطِبٍ، وَرَجُلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ. فَخَرَجَا فَمَرَّا بِثَعْلَبَةَ فَسَأَلَاهُ الصَّدَقَةَ، فَقَالَ: أَرِيَانِي كِتَابَكُمَا، فَنَظَرَ فِيهِ، فَقَالَ: مَا هَذَا إِلَّا جِزْيَةٌ، انْطَلِقَا حَتَّى تَفْرُغَا، ثُمَّ مُرَّا بِي. قَالَ: فَانْطَلَقَا وَسَمِعَ بِهِمَا السُّلَمِيُّ، فَاسْتَقْبَلَهُمَا بِخِيَارِ إِبِلِهِ، فَقَالَ: إِنَّمَا عَلَيْكَ دُونَ هَذَا، فَقَالَ: مَا كُنْتُ أَتَقَرَّبُ إِلَى اللهِ إِلَّا بِخَيْرِ ما لي فَقَبِلَا. فَلَمَّا فَرَغَا مَرَّا بِثَعْلَبَةَ، فَقَالَ: أَرِيَانِي كِتَابَكُمَا، فَنَظَرَ فِيهِ، فَقَالَ: مَا هَذَا إِلَّا جِزْيَةٌ انْطَلِقَا حَتَّى أَرَى رَأْيِي.
ّا فَرَغَا مَرَّا بِثَعْلَبَةَ، فَقَالَ: أَرِيَانِي كِتَابَكُمَا، فَنَظَرَ فِيهِ، فَقَالَ: مَا هَذَا إِلَّا جِزْيَةٌ انْطَلِقَا حَتَّى أَرَى رَأْيِي. فَانْطَلَقَا حَتَّى قَدِمَا الْمَدِينَةَ، فَلَمَّا رَآهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، قَالَ قَبْلَ أَنْ يُكَلِّمَهُمَا: وَيْحَ ثَعْلَبَةَ بْنَ حَاطِبٍ، وَدَعَا لِلسُّلَمِيِّ بِالْبَرَكَةِ، وَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ الثَّلَاثَ الْآيَاتِ [ (٥) ] . قَالَ: فَسَمِعَ بَعْضُ أَقَارِبِ ثَعْلَبَةَ، فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا ثَعْلَبَةُ أَنْزَلَ [اللهُ] [ (٦) ] فِيكَ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فَقَدِمَ ثَعْلَبَةُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَذِهِ صَدَقَةُ مَالِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنَّ اللهَ قَدْ مَنَعَنِي أَنْ أَقْبَلَ مِنْكَ، قَالَ: فَجَعَلَ يَبْكِي وَيَحْثِي التُّرَابَ عَلَى رَأْسَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: هَذَا عَمَلُكَ بِنَفْسِكَ أَمَرْتُكَ فَلَمْ تُطِعْنِي، فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى مَضَى. ثُمَّ أَتَى أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرِ! اقْبَلْ مِنِّي صَدَقَتِي، فَقَدْ عَرَفْتَ مَنْزِلَتِي مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَمْ يقْبَلْهَا رَسُولُ الله ﷺ، وَأَقْبَلُهَا. فَلَمْ يَقْبَلْهَا أبو بكر.



