— Bagian 1 · البحث الصريح في أيما هو الدين الصحيح —
Disusun dari indeks kitab digital SantriOnline.
Bagian 1
البحث الصريح في أيما هو الدين الصحيح تأليف: زيادة بن يحيى الراسي تحقيق: سعود بن عبد العزيز الخلف ﷽ ال مقدمة إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله؛ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد: فإن الله أرسل نبيه ورسوله محمداً ﷺ بالهدى ودين الحق، ليظهره على الدين كله، ولو كره المشركون. وجعل ﷾ في هذا الدين بينات الهدى، ودلائل الرشاد ظاهرة واضحة لمن نظر إليها بعين بصيرة. وقد اهتدى بتلك الدلائل أمم من ورائها أمم، فتح الله بصائرهم على النور والهدى، فتركوا الغواية والضلالة، وسلكوا سبيل السعادة والفلاح. والمهتدون للحق طوائف، وأصناف شتى من الناس، فيهم الرئيس والمرؤوس، والعالم وغير العالم، والحر والعبد، والذكر والأنثى، حتى عم هذا النور والهدى أرجاء الأرض، ودخل الناس في دين الله أفواجاًًًًًًًًً تلو أفواج. وكان من أولئك المهتدين من هو رأس في العلم في أهل ملته، وخاصة من اليهود والنصارى، ممن سلموا من الحسد والكبر، ممن كتب
الله أفواجاًًًًًًًًً تلو أفواج. وكان من أولئك المهتدين من هو رأس في العلم في أهل ملته، وخاصة من اليهود والنصارى، ممن سلموا من الحسد والكبر، ممن كتب
ومن الملاحظ أن من ذكرناهم وغيرهم كثير لم يكونوا من عوام الناس، وإنما هم رؤوس أهل ملتهم السابقة، فلم تكن تنقصهم دنيا ولا مكانة اجتماعية، كما لا ينقصهم الذكاء والفهم، بل ربما بإسلامهم يفقدون كل الأمور الدنيوية، التي كانت محققة لهم أوضاعاً اجتماعية عالية، بل قد يعرضون أنفسهم للقتل، ومع كل هذا لم يتحملوا الاستمرار على تلك الحال فيغشوا أنفسهم ببقائهم على الباطل بعد أن اقتنعوا قناعة تامة بالإسلام، فأعلنوا إسلامهم متحملين في سبيل ذلك الضرر الجسدي والمادي الذي قد يتعرضون له، بل إنهم قاموا بالدفاع عن الإسلام والدعوة إليه، والهجوم على أديانهم السابقة الباطلة وفضحها، حتى يؤدوا بعض الواجب الملقى على عواتقهم بدخولهم في الإسلام. وهذا كله دليل واضح على أن الإسلام هو الدين الحق، وأن براهين صحته وشرفه وكماله متوفرة بكثرة في كتابه وتعاليمه، ولا يعمى عنها إلا أعمى البصيرة، فاقد الحس بسبب الهوى وحب الدنيا. وكان من هذه الطائفة المباركة، التي اهتدت إلى الإسلام، بتوفيق الله وهدايته ورحمته بعد نظر وتمحيص وبحث وتحقيق وتدقيق؛ الشيخ زيادة ابن يحيى النصب الراسي، الذي كان فيما يظهر من رجال دين النصارى وذوي العلم فيهم، ولكن الباطل لجلج، في ثناياه أدلة بطلانه وبراهين فساده وتهافته، ولا يحتاج إلا إلى قريحة صحيحة، ورغبة جادة في الحق، ليسطع
دين النصارى وذوي العلم فيهم، ولكن الباطل لجلج، في ثناياه أدلة بطلانه وبراهين فساده وتهافته، ولا يحتاج إلا إلى قريحة صحيحة، ورغبة جادة في الحق، ليسطع
في قلب الإنسان النور والحق، يضيء له الظلمات، ويطفيء الشبهات والشهوات، ولا يحتاج إلا إلى عزيمة رجل يشتري الآخرة بالدنيا. وهذا ما كان من الشيخ زيادة بن يحي، الذي اتضح له الحق فأعلن إسلامه، وبدأ يدعو إلى هذا الدين بالقدر والطاقة التي مكنه الله منها، ووصل إلى علمنا من جهده في ذلك كتابان: "البحث الصريح في أيما هو الدين الصحيح"، وكتاب "الأجوبة الجلية في دحض الدعوات النصرانية". أما الكتاب الأول، وهو "البحث الصريح" فهو موضوع التحقيق في هذا الكتاب، وأما الكتاب الثاني، وهو "الأجوبة الجلية" فلم أقف له على أثر، وإنما وقفت على تلخيص له للشيخ "محمد بن عبد الرحمن الطيِّببي الدمشقي"١. وقد قسمت عملي في الكتاب إلى قسمين: القسم الأول: دراسة المؤلف والكتاب، وجعلته في فصلين: الفصل الأول؛ يتضمن التعريف بالمؤلف: اسمه ومولده ونشأته ووفاته، وإسلامه، وعلمه، ومصنفاته. الفصل الثاني: دراسة الكتاب، وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: في موضوع الكتاب.
ن التعريف بالمؤلف: اسمه ومولده ونشأته ووفاته، وإسلامه، وعلمه، ومصنفاته. الفصل الثاني: دراسة الكتاب، وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: في موضوع الكتاب.
المبحث الثاني: في وصف النسخ الخطية. المبحث الثالث: عملي في الكتاب. القسم الثاني: تحقيق النص. مما تجدر الإشارة إليه أن لغة الكتاب ركيكة جداً، وأخطاؤه اللغوية لا تكاد تحصر من كثرتها، وهذا أخذ مني جهداً كبيراً في تفهم مقصد المصنف وتصحيح عباراته، وكان ذلك من أكبر العقبات التي واجهتني في الكتاب. فآمل أن أجد لدى القارئ العذر فيما لو وقف على ركاكة في العبارة فاتت، أو خطأ لغوي لم أتنبه له، لكثرة ذلك، وحسبي أني اجتهدت. وكان الشيخ محمد الطيّّّّبي في تلخيصه لكتاب "البحث الصريح" قد عانى من ذلك، فقال -بعد أن ذكر نقل مصطفى بيك، ويوسف شاتيلا لكتابي المؤلف- "فلم يسلما من التحريف الذي يتعسر معه فهم المعنى في كثير من المواضع ... ، وقال: وربما لا تخلو رسالتي عن ركاكة في بعض المواضع سرت إلي من تحريف الأصل".١ هذا وأسأل الله ﷿ أن يجزي مؤلف الكتاب الشيخ زيادة بن يحيى خير الجزاء، بما أظهر في كتابه هذا من النصيحة الصادقة في هداية النصارى، والدفاع عن النبي محمد ﷺ، والدعوة إلى الحق، وأن يتجاوز
الله لهم الهداية، فإذا اهتدوا إلى الإسلام شعروا بعظيم الضلالة التي كانوا عليها، فيجتهدون في نصرة دين الإسلام ودعوة بني جنسهم، فيصدق فيهم قول رسول الله ﷺ "خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا" ١. فيصبح هؤلاء المهتدون خيار الذين أسلموا من اليهود والنصارى، ويبذلون في نصرة الإسلام مثل أو أكثر مما كانوا بذلوا في نصرة أديانهم الباطلة. ولا شك أن من أوسع المجالات أمام أهل العلم منهم هو فضح الباطل وأهله، والتركيز على نقاط الضلالة في أديانهم السابقة، وإبرازها لتحذير الناس ودعوتهم، ويكون أولئك المهتدون خير من يدعو إلى الإسلام، ويحذر من الأديان الباطلة بتلك الوسيلة، لأن أهل الدار أعرف بما فيها، فقد كانوا يهوداً أو نصارى فيعرفون ما لا يعرفه غيرهم بحكم علمهم المتعمق في الديانة، واحتكاكهم المباشر بأهل ملتهم، وخاصة في ديانة يدعي أصحابها بأنّها ذات أسرار مثل النصرانية، فيكون لدعوتهم وقع مؤثر يستجيب له العديد من أصحاب الملل الباطلة. كما أن تحول بعض أهل العلم من الأديان الباطلة إلى الإسلام ودخولهم فيه، ونصرتهم له، من الأدلة الظاهرة على أن الإسلام حق لا ريب
من أصحاب الملل الباطلة. كما أن تحول بعض أهل العلم من الأديان الباطلة إلى الإسلام ودخولهم فيه، ونصرتهم له، من الأدلة الظاهرة على أن الإسلام حق لا ريب
فيه، وأن التحول لم يتم إلا بعد القناعة التامة بصحة الإسلام، فيكون هذا المهتدي شاهداً على قومه وحجة عليهم. ومن المعلوم أن الاهتداء للإسلام من قبل بعض علماء اليهود والنصارى واكب ظهور الإسلام، واستمر وسيستمر إلى يوم القيامة، مادام في الأرض عقلاء يريدون الحق ويبحثون عنه. وكان من أوائل المهتدين عبد الله بن سلام ﵁، وقد كان سيد اليهود وكبيرهم وابن كبيرهم في المدينة، وإسلامه حجة على جميع اليهود إلى يوم القيامة. وممن أسلم من كبار النصارى وملوكهم النجاشي ملك الحبشة، وذلك في العهد المكي، بعد أن اتصل بالإسلام عن طريق مهاجرة الحبشة من الصحابة ﵃. ومنهم علي بن ربّن الطبري، الذي اهتدى للإسلام في عهد أبي جعفر المنصور، وكان قبل إسلامه نصرانياً ذا علم بالفلسفة والطب، وكتب في الدعوة إلى الإسلام كتابه "الدين والدولة"، و"الرد على أصناف النصارى". والسموأل بن يحيى المغربي المهتدي، كان من أحبار اليهود، عالماً بالطب، توفي سنة ٥٧٠هـ، وله كتاب "إفحام اليهود".
ن والدولة"، و"الرد على أصناف النصارى". والسموأل بن يحيى المغربي المهتدي، كان من أحبار اليهود، عالماً بالطب، توفي سنة ٥٧٠هـ، وله كتاب "إفحام اليهود".
ومنهم اللورد هدلي الفاروق، الذي كان عضواً في مجلس اللوردات البريطاني، وأعلن إسلامه عام ١٩١٣هـ، وتسمى برحمة الله الفاروق، وكتب كتاباً في الإسلام "رجل من الغرب يعتنق الإسلام". وناصر الدين دينيه الفرنسي، كان نصرانياً رساماً مبرزاً، أسلم عام ١٩٢٧م، وكتب كتاباً سماه "أشعة خاصة بنور الإسلام"، وتوفي سنة ١٩٢٩م. وعبد الأحد داود، الذي كان كاهناً كلدانياً، حصل على أستاذ في علم اللاهوت وزعيم طائفة الروم الكاثوليك لطائفة الكلدانيين، وكتب كتابيه "الإنجيل والصليب"، و"محمد ﷺ في الكتاب المقدس ". والقس إبراهيم خليل الذي كان قساً في كنيسة "بافور" الإنجيلية بأسيوط مصر، وكان له نشاط تنصيري كبير، وأعلن إسلامه سنة ١٩٥٩م، وله كتب عديدة في الدعوة إلى الإسلام، منها: "محمد ﷺ في التوراة والإنجيل والقرآن"، و"المستشرقون والمبشرون في العالم الإسلامي" و"ومحاضرات في مقارنة الأديان"، و"المسيح في التوراة والإنجيل والقرآن" ١، وغيرها من الكتب. وغير هؤلاء كثير ممن لا يحصي عددهم إلا الله ﷿.
عن سيآته ويغفر له زلاته. كما أسأله أن يتقبل مني عملي في الكتاب، ويجعله خالصاً لوجهه الكريم، كما أسأله أن يجزي خيراًًً كل من أعانني على إنجازه وإتمامه بإعارة كتاب أو إرشاد إلى معلومة أو طباعة أو تصحيح، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. وكتبه: سعود بن عبد العزيز الخلف. ١٤٢٢/١١/٢٥هـ
تمامه بإعارة كتاب أو إرشاد إلى معلومة أو طباعة أو تصحيح، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. وكتبه: سعود بن عبد العزيز الخلف. ١٤٢٢/١١/٢٥هـ
القسم الدراسي الفصل الأول: التعريف بالمؤلف ... الفصل الأول التعريف بالمؤلف لم أقف على ترجمة للمؤلف يمكن أن يستقي الباحث منها معلوماته، ولكن هناك إشارات عديدة في عدة مواطن من كتابه، وإشارات طفيفة لدى غيره، يمكن أن نكون منها بعض المعلومات عن المؤلف ﵀. أولاً - اسمه: ذكر المؤلف اسمه في مقدمة كتابه وهو حسب "النسخة الألمانية" زيادة بن يحيى النصب الراسي. وحسب النسخة المصرية: زيادة بن يحيى الشتل الراسي، وكتب في الهامش الأيمن أمام كلمة الشتل الراسي نسخة "النصب". وسماه إسماعيل باشا البغدادي في الذيل على كشف الظنون: زيادة الله المهتدي١. وسماه صاحب كتاب تلخيص الأجوبة الجلية ب "الشيخ زيادة". وفي كتاب الدعوة إلى الإسلام سماه "زيادة بن يحيى"٢.
أما عبد المجيد الشَرَفي فقد ذكر اسمه في قائمة أسماء المؤلفين في الرد على النصارى ب "زيادة الله بن يحيى النصب الراسي المهتدي"١. وعندي أن أوثقها ما ورد في النسخة الألمانية من تسميته: زيادة بن يحيى النصب الراسي، لأن تاريخ نسخها هو ١٢٦٣ هـ، أما النسخة المصرية فلم يظهر عليها أي تاريخ للنسخ، كما أن فيها تعديلات مبنية على ما في النسخة الألمانية. ولا يظهر لي صحة قولهم في اسمه "زيادة الله"، فإنها لم ترد إلا عند إسماعيل باشا في ذيل كشف الظنون، ويبدو أن عبد المجيد الشَرَفي أخذها عنه. أما تلقيبه بالمهتدي، فيبدو أنه أطلق عليه لاهتدائه إلى الإسلام بعد الضلالة. وأما نسبة الشتل الواردة في النسخة المصرية، فلم يتبين لي فيها وجه، سوى أن الزبيدي في تاج العروس ذكر أن الشتليون جماعة بريف مصر٢. وفي نسبته بالنصب الراسي فإني لم أقف على من ذكر سبب هذه النسبة للشيخ. والذي يظهر لي -والعلم عند الله- أنها نسبة لمدينتين في الجزيرة
في الشام، وهما مدينة "نصيبين"١، ومدينة "رأس العين"٢. والنسبة إلى نصيبين هي النصيبي كما ذكر السمعاني٣، ولعلها تحرفت أو خففت، فقيل "النصب". أما النسبة إلى رأس العين فهي الراسي، والرسعني٤. ويكون الشيخ زيادة بذلك قد قطن المدينتين فنسب إليهما، كما تقول: "المكي المدني"، وخاصة أن المدينتين كلتيهما من مدن الجزيرة وهما متجاورتان، والله أعلم. ثانياً: مولده، ونشأته، ووفاته: لم أقف على شيء من المعلومات التي تحدد بالضبط التاريخ الذي ولد أو توفي فيه الشيخ زيادة بن يحيى، وإنما تشير المعلومات أنه كان حياً خلال القرن الحادي عشر الهجري؛ يدل على هذا قول الشيخ محمد ابن
ضبط التاريخ الذي ولد أو توفي فيه الشيخ زيادة بن يحيى، وإنما تشير المعلومات أنه كان حياً خلال القرن الحادي عشر الهجري؛ يدل على هذا قول الشيخ محمد ابن
عبد الرحمن الطيِّبي١ في اختصاره لكتاب "الأجوبة الجلية لدحض الدعوات النصرانية" للشيخ زيادة بن يحيى، قال: "لما ألف المرحوم "الشيخ زيادة"كتابه المسمى ب "البحث الصريح" عندما تشرف بدين الإسلام في القرن الحادي عشر" ٢. ومما يؤكد أن الشيخ زيادة بن يحيى كان حياً خلال منتصف القرن الحادي عشر الهجري، نقله عن كتاب السيرة الحلبية في كتابه "البحث الصريح"، حيث قال: "كما جاء هذا الخبر في أحاديثه الشريفة في سيرة حياته المنقولة في كتاب مؤلف من الشيخ علي برهان الدين الحلبي، ويسمى: "القصة الحلبية"٣. والحلبي هو: علي بن إبراهيم بن أحمد الحلبي أبو الفرج نور الدين ابن برهان الدين الحلبي، مؤلف كتاب "السيرة الحلبية"، أصله من حلب، ومولده في مصر عام٩٧٥هـ، وتوفي بها سنة ١٠٤٤هـ٤.
وفيما ذكرت رد واضح على عزو – المستشرق: توماس أرنولد في كتابه "الدعوة إلى الإسلام" - الشيخ زيادة بن يحيى إلى القرن الثالث عشر الميلادي ١، وذلك لأن الثالث عشر الميلادي يوافق المنتصف الثاني من القرن السابع الهجري. وفيه رد على عبد المجيد الشرفي الذي أرخ للشيخ زيادة ٦٦١هـ/ ١٢٦٣م٢. ولا أدري من أين أخذ ذلك إلا أن يكون بناها على قول المستشرق أرنولد السابق. أما موطن نشأته فالذي يظهر أنه من أهل الشام، ومما يمكن أن يستأنس به في هذا ما سبق أن ذكرت من نسبته إن صح. كما يمكن أن يستأنس في ذلك بما ذكره "محمد بن علي الطيبي"في مقدمة "خلاصة الترجيح للدين الصحيح" بأن كتابي الشيخ زيادة بن يحيى "البحث الصريح" و"الأجوبة الجلية" وجدًا في مكتبة محمد باشا المعظم في دمشق الشام بتاريخ نحو ١٢٦٥هـ، وقد تقطع ورقهما ٣. ثالثاً: إسلامه: يتضح من كتاب "البحث الصريح" أن الشيخ زيادة بن يحيى كان نصرانياً، ثم هداه الله تعالى للإسلام، حيث يقول في مقدمة كتابه:
تقطع ورقهما ٣. ثالثاً: إسلامه: يتضح من كتاب "البحث الصريح" أن الشيخ زيادة بن يحيى كان نصرانياً، ثم هداه الله تعالى للإسلام، حيث يقول في مقدمة كتابه:
"أما بعد، فيقول العبد الفقير إلى ربه الغني، الشيخ زيادة بن يحيى النصب الراسي، المتشرف في الدين المحمدي: إنني لما كنت متفرغاً للبحث والمطالعة عن أيما هو الدين الصحيح، بكل جهد، وبغاية التنقيح، وغب الفحص والتفتيش في ذلك، قصدت أن أحرر ما قد حصلته من المقابلة في تلك المسالك، وأبينه لذوي البصائر القادحة". وقد جاء في حاشية الكتاب في النسخة الألمانية في أول المخطوط ما يلي: "اعلم أن هذا العالم المؤلف لهذا الكتاب النفيس، يشرح في هذه المقدمة اسمه، وأسباب دخوله في الدين، وأنه ما دخل إليه عن ترغيب دنيوي، ولا تخويف، ولا لغبن، ولا لحيف صار له، ولا لأسباب فساد، بل بالمطالعات بالكتب والتأملات، كما قد تراه مفنداً أمامك، وفيه يلاحظ أنه ما سبق له سابق في رفيع معانيه ودقتها" ١. وقد ذكر الشيخ "محمد بن علي الطيبي" ذلك عنه في مقدمة كتابه "خلاصة الترجيح"، حيث قال: "لما طالعت كتاب المرحوم الشيخ زيادة، الذي تشرف بدين الإسلام عامله الحي القيوم بالحسنى" ٢. وذكر في بداية "تلخيص الأجوبة الجلية"، أن الشيخ زيادة تشرف بدين الإسلام في القرن الحادي عشر٣.
كما عده المستشرق "توماس أرنولد" من المرتدين -يعني عن النصرانية- الذين كتبوا يبررون تغيير دينهم، ويدافعون عن العقيدة الإسلامية ١ هكذا زعم هذا المستشرق. ويتضح أيضاً أن سبب دخوله في الإسلام، هو مما تولد في نفسه من الشكوك في ديانته، مما جعله ينظر في الإسلام ويبحث ويقابل ويطالع، حتى تبين له أن الإسلام هو الحق، فهداه الله له ودخل فيه، ثم بدأ يحرر ما تبين له به بطلان ديانة النصارى وصحة الإسلام، وجعل ما حرره وسيلة لدعوة النصارى، كما سيتبين عند ذكر سبب تأليف هذا الكتاب. رابعاً: علمه: يتضح من النظر في كتاب الشيخ زيادة "البحث الصريح" أن معلومات مؤلفه عن النصرانية معلومات جيدة ومركزة، فاستدلالاته من العهد القديم والجديد متنوعة وعميقة، حيث يطالع ويقابل بين النسخ المتعددة والترجمات المتعددة من عربية ويونانية وعبرية وسريانية، ويظهر من هذا أنه يجيد كلاً من اللغة اليونانية٢، والعبرية٣، والسريانية٤،
ويترجم منها إلى العربية، بل يطالع قواعد اللغتين اليونانية والعبرية، ويصحح ويرجح بعض الترجمات على بعض. ومن هذا يظهر لي أنه كان قبل إسلامه من علماء النصارى ورجال دينهم، لأن العلم بهذه الأمور من اختصاص رجال الدين، ولأن هذه اللغات: اليونانية والعبرية والسريانية هي لغات دينية، فقد يكون في الأصل نصرانياً سريانياً، فهو يجيد السريانية، وهي لغة نصارى سورية١ باعتباره من أهلها، أما اللغة اليونانية فإنها لغة العهد الجديد٢، واللغة الدينية للنصارى الكاثوليك، أما اللغة العبرية فهي لغة العهد القديم بالنسبة للنصارى البروتستانت، ولا يستغني عنها رجال الدين النصارى. فهذا مما يوحي بأن الرجل كان من علمائهم، خاصة إذا علمنا أن عوام النصارى من أبعد الناس عن العلم الديني النصراني، بل هم في كثير من الأحيان خاصة في زمن المؤلف لا يستطيع أن يقف أحد منهم على شيء من كتب النصارى الدينية، سوى ما تأذن به الكنيسة من مقاطع مخصوصة يمكن تداولها بين العوام.
الأحيان خاصة في زمن المؤلف لا يستطيع أن يقف أحد منهم على شيء من كتب النصارى الدينية، سوى ما تأذن به الكنيسة من مقاطع مخصوصة يمكن تداولها بين العوام.
يقول موريس بوكاي: وفي عصور ليست بعيدة تماماً كانت أغلبية المسيحيين لا تعرف من الأناجيل إلا مقاطع مختارة من الأناجيل، ولم يكن هناك تداول للنص بأكمله، وفي أثناء دراساتي الثانوية بإحدى المدارس الكاثوليكية وقعت يدي على مؤلفات لفرجيل وأفلاطون، ولكن لم يحدث أبداً أن وقعت يدي على العهد الجديد١. كما يتضح من الكتاب أن لغة المؤلف العربية ضعيفة، ويظهر-والله أعلم- أنه تعلم اللغة العربية وهو كبير في السن، لأن الركاكة الشديدة ظاهرة في أسلوبه، وذلك شيء غير مستغرب على من كان نصرانياً، وخاصة رجال الدين منهم، فإنهم لا يهتمون بالعربية؛ لأن عنايتهم تكون منحصرة في لغتهم المحلية ولغة كتابهم، فلهذا يكون نطقه للعربية مثل نطق المتحدثين بها من غير أهلها، ممن تعلموها وهم كبار في السن٢. خامساً - مصنفاته: صنف الشيخ زيادة بن يحيى كتابين: الأول: "البحث الصريح في أيما هو الدين الصحيح". وهو الكتاب المحقق في هذا العمل. وقد اختصر هذا الكتاب الشيخ محمد ابن
: صنف الشيخ زيادة بن يحيى كتابين: الأول: "البحث الصريح في أيما هو الدين الصحيح". وهو الكتاب المحقق في هذا العمل. وقد اختصر هذا الكتاب الشيخ محمد ابن
علي بن عبد الرحمن الطيبي في كتاب سماه "خلاصة الترجيح للدين الصحيح". وقد طبع هذا الاختصار على هامش كتاب "إظهار الحق" لرحمة الله الهندي، في طبع المطبعة المحمودية في القاهرة عام ١٣١٧هـ. الثاني: "الأجوبة الجلية في دحض الدعوات النصرانية" وهو الكتاب الثاني للشيخ زيادة بن يحيى ﵀. وهو مرتبط بالكتاب الأول، كما أفادنا بذلك الشيخ محمد بن علي الطيبي في مقدمة "تلخيص البحث الصريح" وبين أن سبب تأليف كتاب "الأجوبة الجليلة" إنما هو زيادة التوضيح لبعض الإشكالات لدى بعض مطالعي كتاب "البحث الصريح" فقال: "اعلم أن الشيخ زيادة المومأ إليه ألف أولاً "البحث الصريح"١، ثم أرسله إلى بعض محبيه٢ من النصارى في محروسة مصر القاهرة، فطالعه وسلم جميع قضاياه، ثم أشكل عليه بعض آيات من القرآن العظيم، كالآيات التي تدل بظاهرها على أن نبينا محمداً ﷺ مرسل إلى العرب خاصة، وكغيرها مما يؤيد قبل فهم معناه بعض ما تعتقده النصارى كوفاة سيدنا عيسى ﵇، وغير ذلك. فطلب منه أن يجيبه عنها ليسلم إسلاماً كاملاً، فألف لذلك كتاباً آخر سماه "الأجوبة الجلية لدحض
عناه بعض ما تعتقده النصارى كوفاة سيدنا عيسى ﵇، وغير ذلك. فطلب منه أن يجيبه عنها ليسلم إسلاماً كاملاً، فألف لذلك كتاباً آخر سماه "الأجوبة الجلية لدحض
الدعوات النصرانية"، فصارت النتيجة الكاملة متوقفة على مطالعة هذين الكتابين، أعني: البحث الصريح، والأجوبة الجلية ١. وكان هذا الكتاب الأخير مع الأول سبباً -بعد هداية الله تعالى- في هداية ذلك الرجل المسمى "المنيع"، الذي أرسل له كتابه الأول، فأسلم إسلاماً صحيحاً، وطلب من الشيخ زيادة أن يلخص له الشهادات التوراتية والإنجيلية والزبورية، الدالة على نبوة نبيِّنا محمد ﷺ، ليتخذها ترنيمة يترنم بها كلما سبرها، فأجابه الشيخ لذلك، ثم أرسل المنيع رسالة إلى الشيخ زيادة يشكره على ما قدم له، وما وجهه إليه من النصح، وهذا نصها: "شكراً لمن وهبك هذه النعم الجسيمة، وحمداً لمن لا يبخل في أداء العطايا الثمينة، ومجداً للذي جعلك قارورة عطر تنعش قلوب ذوي العقول السليمة، إذ أنك صرت وسيطاً لانتعاش فؤادي، ونشلتني بعد موتي. يا عمدة العلماء المدققين العظام، وقدوة الجهابذة المحققين الفخام، وفضلك لا أنساه على الدوام أبداً، مورثاً إياه لمن يبغي الحياة بعدك سرمداً، ثم بعد ذلك قصدت أن أحرر لك ما قد وعيته من تعليمك، وأبسط لدى الملأ جميع ما تصببت به من تنغيمك، لكي يترنموا به شاكرين لعزته تعالى خير المنعمين، ويعلموا أن من أجله أسلمت إسلاماً حقيقياً قولياً، وفعلياً وفكرياً، وقد أقنعت ضميري بعشرة ضوابط شرعية، وتيقنت أن من يخالفها هو للحق جاحد ببراهين محكية - ثم
ذكر الضوابط العشرة، وهي حاصل البحث الصريح والأجوبة الجلية، فلا نطيل بها لعلمها من محالهاثم ختم بما نصه – والنتيجة من هذا جميعه أن هذه الضوابط العشرة التي شرحتها من خلاصة كتابيك، هي -بحمد الله- التي قادتني أن أكون مسلماً مؤمناً، وأحوجتني وألزمتني أن أقول بأعلى صوتي: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله ﷺ وعلى آله الكرام وأصحابه أجمعين".١ وهذا الكتاب لم أقف عليه، وقد قال الناسخ في آخر النسخة الألمانية من كتاب "البحث الصريح" تم هذا الكتاب الذي هو البحث الصريح في الدين الصحيح، وهو الكتاب الأول للمرحوم الشيخ زيادة بن يحيى الراسي، ويتلوه كتابه الثاني الذي هو "الأجوبة الجلية لدحض الدعوات النصرانية"، إلا أن المجلد الذي يوجد فيه البحث الصريح ينتهي هنا، ولا يوجد فيه ما ذكره الناسخ، فيبدو أنه منزوع منه، لأن المجلد لم يكن مخيطاً بل إن أوراقه مطلقة وغير مرتبطة ببعضها بخيط أو نحوه مما يسهل النزع منه، وهذا فيما يبدو ما حدث لكتاب "الأجوبة الجلية"، إلا أن الشيخ محمد بن علي الطيِّبي قد لخص هذا الكتاب أيضاً في رسالة سماها "مختصر الأجوبة الجلية لدحض الدعوات النصرانية ".
وقد طبعت بهامش: إظهار الحق. طبع المطبعة المحمودية في القاهرة سنة ١٣١٧هـ في نهاية المجلد ١/١٦٢-٢٢٠. وانتهى الشيخ من اختصارها سنة ١٢٧٩هـ في نحو نصف يوم، وقد طبع هذا المختصر أيضاً بتحقيق د. أحمد حجازي السقا، طبع مكتبة الإيمان بالمنصورة في القاهرة ١٤١٢هـ.
هى الشيخ من اختصارها سنة ١٢٧٩هـ في نحو نصف يوم، وقد طبع هذا المختصر أيضاً بتحقيق د. أحمد حجازي السقا، طبع مكتبة الإيمان بالمنصورة في القاهرة ١٤١٢هـ.
الفصل الثاني: دراسة الكتاب المبحث الأول: موضوع الكتاب ... المبحث الأول: موضوع الكتاب، وفيه ثلاثة مطالب: أولاً: أهم المباحث التي اهتم المؤلف ببيانها. اهتم مؤلف الكتاب ﵀ بإبراز النقاط، التي تدل على بطلان ديانة النصارى، كما أبرز أيضاً النقاط الأساسية التي تدل على صحة نبوة نبينا محمد ﷺ من كتبهم، مما تقوم به الحجة عليهم من كلامهم، فكانت مباحث الكتاب كما أفاد ﵀ في مقدمة كتابه تشمل الحديث عن: أولاً: بطلان دعوى النصارى ألوهية المسيح ﵇، وإثبات أنه نبي كسائر الأنبياء قبله من بني إسرائيل. ثانياً: بطلان استدلال النصارى على ألوهية المسيح ﵇ بالآيات التي كانت تظهر على يدي المسيح ﵇، وإثبات أن آياته ومعجزاته من جنس الآيات والمعجزات، التي أجراها الله على أيدي الأنبياء قبله، بل أجرى الله على أيديهم آيات تفوق آيات المسيح، ولم تدل عند تلك الأمم على ألوهية أولئك الأنبياء الذين ظهرت على أيديهم المعجزات، فكذلك عيسى بن مريم ﵇. ثالثاً: في رد مطاعن النصارى في نبينا محمد ﷺ، وبيان بطلان كلامهم، وبيان أن الأنبياء قبل نبينا محمد ﷺ وقعت منهم أمور من جنس
زات، فكذلك عيسى بن مريم ﵇. ثالثاً: في رد مطاعن النصارى في نبينا محمد ﷺ، وبيان بطلان كلامهم، وبيان أن الأنبياء قبل نبينا محمد ﷺ وقعت منهم أمور من جنس
ما نسب للنبي ﷺ وأشد منها، ولم يطعن في أولئك الأنبياء بسببها، فكذلك نبينا محمد ﷺ. رابعاً: في الأدلة الدالة على نبوة نبينا محمد ﷺ من التوراة والإنجيل، وأنه المقصود بكثير من الوعود المذكورة في كتابي اليهود والنصارى. خامساً: في الأدلة الدالة على تحريف التوراة والإنجيل من نصوص الكتابين، مما يكون أصرح دليل على تحريفها. بعد ذلك ذكر المصنف ﵀ خاتمة اشتملت على أهم النتائج التي توصل إليها من خلال بحثه. ثانياً: منهج المؤلف ومصادره. سلك المؤلف ﵀ منهجاً استقرائياً، استعرض فيه الأدلة الدالة على بطلان دعاوى النصارى، سواء في دعوى ألوهية المسيح ﵇، أو دعوى صحة التوراة والإنجيل، وأبان عن بطلانها بما يقابلها وينقضها من المعلومات الواردة في التوراة والإنجيل. كما استعرض شبه القوم ودعاويهم في نبينا محمد ﷺ، وأبان عن بطلانها بنصوص من كتبهم. كما استعرض العديد من الأدلة الدالة على نبوة نبينا محمد ﷺ من التوراة والإنجيل. وكان من أهم مصادر المؤلف الإسلامية: القرآن الكريم، واعتمد في الأمور التاريخية على كتاب "السيرة الحلبية"، وفي إثبات أسماء النبي ﷺ على كتاب "دلائل الخيرات".
ن أهم مصادر المؤلف الإسلامية: القرآن الكريم، واعتمد في الأمور التاريخية على كتاب "السيرة الحلبية"، وفي إثبات أسماء النبي ﷺ على كتاب "دلائل الخيرات".
أما مصادره النصرانية، فكان من أهمها: كتابا العهد القديم والجديد، كما رجع في تاريخ الكنيسة إلى كتاب "سعيد بن البطريق"، ورجع أيضاً إلى تاريخ "يوسيفوس" وهو مؤرخ يهودي، ومؤرخ آخر أسماه "لافجانيوس"، كما أشار إلى أنه طالع بعض المختصرات في رد بعض أصحاب الملل بعضهم على بعض، وأفاد منها، إلا أنه لم يسم شيئا منها. كما رجع إلى قواميس وكتب لغة يونانية وعبرية، مما يشعر بمعرفته بكل من اللغتين اليونانية والعبرية كما سبق بيانه. ثالثاً: قيمة الكتاب العلمية. الكتاب كغيره من الكتب التي كتبها أصحابها من منطلق دعوى يقيمون بها الحجة على النصارى ببطلان ديانتهم، ووجوب الإيمان بنبوة نبينا محمد ﵊، والدخول في الإسلام، فجل الكتب في هذا المجال -إن لم يكن كلها- تعرضتللموضوعات التي تعرض لها المؤلف ﵀، بدءاً بصاحب كتاب "تخجيل من حرف الإنجيل" وغيره، ثم من جاء بعد ذلك كشيخ الإسلام ابن تيمية، ومن جاء بعده كرحمة الله الهندي، والمهتدي عبد الأحد داود. وغيرهم ممن كتب في هذا المجال، لكن المصنف ﵀ رجع إلى مراجع ذات قيمة في الموضوع خاصة من الناحية اللغوية، وذلك فيما يتعلق باللغة اليونانية واللغة العبرية.
الملاحظات على الكتاب: ما من كاتب يكتب إلا ويظهر في كتابته ما يعتري البشر من نقص، وما من أحد إلا يؤخذ من قوله ويرد إلا رسول الله ﵊. ومؤلف الكتاب الشيخ زيادة بن يحيى ﵀ عليه ملاحظات عديدة في كتابه هذا، من أهمها: ١: ركاكة الأسلوب. من الملاحظات الواضحة ركاكة أسلوب المؤلف ﵀ مما يشعر أنه لم يتعلم العربية إلا وهو كبير السن، حتى أنه يصعب في بعض الأحيان فهم مراده، فمن ذلك: قوله في المقدمة "قصدت أن أحرر ما قد حصلته من المقابلة في تلك المسالك، وأبينه لدى ذوي البصائر القادحة، خواض بحور هذه المعاني الشاسعة، لكي يتفحصوه بكل جهد وتدقيق، ويمعنوا نظرهم فيه من دون غرض وتمحيق، ويفهموا أن الدين المحمدي هو الذي ترجحت عليه البينات، وأنه هو الدين الصحيح، ومن اتخذ سواه دينا فهو من الخاسرين" صريح. ص ٥٣. وقوله في الباب الثاني "رد على الافتخار الذي يفتخرون به النصارى، أي: بسمو آيات عيسى وأنها فائقة، وقصدهم بذلك لكي يثبتوا بدعتهم منها أعني: الألوهية له". ص ٥٥.
وقوله في الشهادة الثانية "أقول: إن قد تتضمن هذه الشهادة على أن الفريسيين علماء اليهود حتى إلى زمان مجيئ عيسى ﵇ كان متداول بينهم عن آبائهم وأجدادهم، المتذاكرين في كلام النبي موسى، بأن الله تعالى يرسل نبياً وهم في استنظاره كالمسيح، ومن حيث علماء اليهود كانوا متحيرين في مجئ النبي المخبر عنه من موسى، ومعربسين في قصة يوحنا بن زكريا ﵉" ص ١٤٤. وعلى هذا النحو الكتاب كله تقريباً. ٢: كثرة الأخطاء اللغوية. مثال ذلك قوله ص٥٥ "إن سيدنا عيسى ليس هو إلاه حقيقي ". قوله ص ٨٠ "أن به يثبتوا الألوهية لعيسى". قوله ص ١٣٧ " أن إسحق أبو يعقوب وخلفه بني إسرائيل دعيو أخوة إسماعيل". قوله ص١٤١ "وإن كان بني عيسو أخو يعقوب يسمون أيضاً إخوة لبني إسرائيل". قوله ص ٢٦٤ "ومثله قد يوجد تناقضاً آخر في أرميا في الإصحاح الحادي والثلاثون". ٣- عدم ترتيب المؤلف للبشارات بالنبي ﷺ، وكذلك التناقضات الواردة في كتب النصارى حسب ترتيبهم في كتبهم. ٤- بعض الأخطاء العلمية، منها:
الحادي والثلاثون". ٣- عدم ترتيب المؤلف للبشارات بالنبي ﷺ، وكذلك التناقضات الواردة في كتب النصارى حسب ترتيبهم في كتبهم. ٤- بعض الأخطاء العلمية، منها:
زعمه أن الخلق خلقوا لأجل نبينا محمد ﷺ وفي هذا يقول ص٨٨ "ونبينا السيد الأعظم قد ورد عنه بأنه لأجله خلق الوجود". قوله ص ١٩٤ "إن كتاب "دلائل الخيرات" جمع أسماء النبي ﷺ من الكتاب والسنة" مع أن كثيراً من الأسماء الواردة ليس عليها دليل لا من الكتاب ولا من السنة. ٥-أن الكتاب مليء بالحواشي، وبعض تلك الحواشي يتضح منها أنها ليست للمؤلف كما في الحاشية الأولى ص٥٢، والحاشية ص١٣٧، والحاشية ص ١٤٠. وبعضها الآخر لم يتضح هل هو للمؤلف أم لغيره، كما أن هذه الحواشيمدخلة في صلب المتن، ويفصل بينها وبين المتن كلمة حاشية، إلا أن نسخة. ت لم يجعل فيها علامة على نهاية الحاشية، أما نسخة. د فيكتب في بدايتها "حاشية" ويضع لها رقماً تسلسلياً، وإذا انتهت كتب "النص" وهذا مما ساعد في تحديد بداية الحاشية ونهايتها، أما لغة الحواشي فهي ركيكة سواء ما كان منها للمؤلف أو لغيره. هذه على العموم أهم الملاحظات على الكتاب.
المبحث الثاني: وصف النسخ الخطية: الكتاب له نسختان: النسخة الأولى: وهي نسخة مصورة عن نسخة موجودة في مكتبة جامعة توبنجن بألمانيا، وقد وقفت عليها في مكتبة الجامعة المذكورة، وأرمز لها بحرف (ت) . وخطها جيد مقروء، وعدد أوراقها: ثمان وخمسون ورقة، وتتراوح سطورها ما بين ١٩ سطراً و٢٤ سطراً، وعدد كلماتها في السطر ما بين ١٠ كلمات إلى ١٢ كلمة، وقد تم نسخها في أواخر جمادى الآخر سنة ١٢٦٣هـ، ولم أتمكن من معرفة ناسخها. وفي النسخة سقط يعادل خمس أوراق من بداية الشك الخامس والعشرين، إلى منتصف الشك الثامن والعشرين. وقد أفادنا الشيخ محمد بن عبد الرحمن الطيبي أن كتابي الشيخ زيادة: وهما: "البحث الصريح"، و"الأجوبة الجلية" وجدا في مكتبة محمد باشا المعظم في دمشق الشام، بتاريخ نحو ١٢٦٥هـ، وقد تقطع ورقهما من الأرضة، فأخذهما مصطفى بيك بن ناصيف باشا، والشيخ يوسف شاتيلا، الذي تشرف بدين الإسلام سنة سبع وسبعين١، ونقلاهما بتكلف بسبب
١٢٦٥هـ، وقد تقطع ورقهما من الأرضة، فأخذهما مصطفى بيك بن ناصيف باشا، والشيخ يوسف شاتيلا، الذي تشرف بدين الإسلام سنة سبع وسبعين١، ونقلاهما بتكلف بسبب
اختلالهما بالأرضة، فلم يسلما من التحريف، الذي يتعسر معه فهم المعنى في كثير من المواضع، لذلك لخصت حاصل البحث الصريح"١. لعل هذا الكلام يلقي الضوء على سبب كثرة الارتباك في الجمل والخلل في عبارات الكتاب وصياغته، ويشرح سبب الفروق الكثيرة بين النسختين (ت) و (د) كما سيأتي. النسخة الثانية: وهي نسخة مصورة عن دار الكتب المصرية، عقائد تيمور برقم ٤١٣، وأرمز لها بحرف (د) . وعدد أوراقها ١٩٧ ورقة من الحجم المتوسط، وعدد أسطر الورقة ١٩ سطراً، وعدد الكلمات في السطر يتراوح ما بين ٦ إلى ٩ كلمات، وخطها جيد مقروء، وليس لها تاريخ نسخ، ولم يتبين لي من هو ناسخها. وتتميز هذه النسخة بأنهاكاملة ليس فيها سقط. وهناك خلافات كثيرة بين النسختين، منها:
-
أن نسخة (د) تهتم بذكر الصلاة والسلام على النبي محمد ﷺ، أما نسخة (ت) قليل فإن ذلك لم يذكر فيها إلا في مواضع قليلة.
-
أن نسخة (د) تحدد بداية الحاشية بكلمة "حاشية"، ووضع رقم تسلسلي للحواشي، كما تحدد نهاية الحاشية وبداية النص بكلمة "النص". كما يظهر فيها التصحيح اللغوي لكثير من الأخطاء النحوية، وفيها تعديل في العبارات، بحيث تختلف العبارة من ناحية الكلمات عن نسخة (ت) ، وتتفق من ناحية المعنى، كما أن بين النسختين اختلافات كثيرة في استخدام المفردات، فنسخة. د. تستخدم لفظة تختلف عن نسخة (ت) ، وإن كان المعنى واحداً.
المبحث الثالث: عملي في التحقيق والرموز المستخدمة . انحصر عملي في التحقيق فيما يلي: ١- كتابة النص على طريقة الإملاء الحديثة، إلا أني لم اعتمد نص نسخة محددة، وذلك لأن النسختين تشتركان في ركاكة الأسلوب وكثرة الأخطاء النحوية، وإن كانت نسخة (د) أقل أخطاءً، ويظهر ليأن نسخة (د) معدلة على نسخة (ت) كما في قوله ص١٧٠ "وهو الذي نظر إلى الأرض وإذا هي مظلمة ضيقة" هكذا في نسخة (ت) ، وقد عدلت نسخة (د) وفقها حيث أسقط كلمة " مظلمة " ثم أعاد كتابتها. وكذلك قوله ص ١٧٣ "وقرر لهم شريعته الفضلية"، كتبها في (د) "الفضيلة"، ثم عدلت فوقها بخط مختلف مثل (ت) ، فلذلك لم اعتمد نص إحداهما، وإنما آخذ من هذه وهذه حسب صحة العبارة، وأثبت الاختلافات المهمة في الحاشية. ٢- عزو الآيات والأحاديث إلى أماكنها، وكذلك النصوص من العهد القديم والجديد. ٣- الترجمة للأعلام، وأسماء الأماكن. ٤- التعليق على النص بما يوضحه ولا يثقله. ٥- بناءً على ركاكة أسلوب المؤلف، وكثرة الأخطاء النحوية، وكذلك كثرة الفروق بين النسختين، ووجود سقط بعض العبارات والجمل والكلمات، مرة من نسخة (ت) ، ومرة من نسخة (د) ، وكذلك وجود زيادات توضيحية في بعضها عن الأخرى -بناءً عليه سلكت في ذلك كله ما يلي:- بسبب كثرة الأساليب الركيكة في الكتاب، والتي لا
ومرة من نسخة (د) ، وكذلك وجود زيادات توضيحية في بعضها عن الأخرى -بناءً عليه سلكت في ذلك كله ما يلي:- بسبب كثرة الأساليب الركيكة في الكتاب، والتي لا
يمكن أن يستفاد من الكتاب مع وجودها وبقائها، فإني أصحح العبارات الركيكة بما هو أفصح منها، وأجتهد في أن أبقي الجملة أقرب ما تكون من صياغة المؤلف، هذا في حالة أن تكون النسختان اتفقتا على إيراد الجملة الركيكة، وأضع الجملة المصححة بين قوسين معكوفين هكذا () . وقد أشير إلى عبارة المصنف في الهامش، وقد لا أشير إلى ذلك؛ حتى لا أثقل الحواشي بالهوامش.
- استخدم المؤلف كلمات زائدة لا معنى لها، مثل كلمة "قد"، و"حيث"، و"أيضاً" في مواطن تربك الجمل، كما استخدم حروف جر استخداماً غير صحيح، مثل "إلى"، "من"، "حرف الباء"، وكثيراً ما كان يقول كلمة "أعني" من أجل شرح شيء من غامض الكلام، ويكون صوابها "يعني". أضف إلى ذلك خطؤه في الضمائر، مثل "واو الجمع"، و"هن"، و"هو"، و"التذكير والتأنيث" فيضع بعضها مكان بعض، أو يزيدها بما لا معنى له، كذلك أخطاؤه النحوية. فهذه الأشياء كلها أعدلها وأصوبها دون أن أضع لذلك أقواساً لكثرتها، ويكون التصويب إما من نسخة (د) ، أو مني، وهو الأغلب.
- في نسخة (ت) زيادات عن نسخة (د) فأضعها بين قوسين هكذا ﴿﴾ ، ويكون في ذلك إشارة إلى نقص الجملة من (د) .
- في نسخة (د) زيادات غير موجودة في (ت) ، أو تكون عبارة (د) أصوب أو أكمل، وفي بعض الأماكن تكون عبارة (ت) مختصرة اختصاراً شديداً، وتكون أوضح في (د) ، أو تكون الكلمة المستخدمة في
جودة في (ت) ، أو تكون عبارة (د) أصوب أو أكمل، وفي بعض الأماكن تكون عبارة (ت) مختصرة اختصاراً شديداً، وتكون أوضح في (د) ، أو تكون الكلمة المستخدمة في
(د) أصوب مما في (ت) ، فأثبت ما في (د) ، وأضعه بين حاصرتين هكذا [] ، وأشير في الغالب في الهامش إذا كان الخلاف في جملة مختصرة، أو في كلمة وذلك حتى لا أثقل الهوامش. ٦- وضعت الآيات القرآنية بين هلالين هكذا ﴿﴾ . ٧- وضعت علامات التنصيص للنصوص المنقولة سواء من الحديث الشريف، أو كتاب العهد القديم والجديد. ٨ - أثبت الحواشي الموجودة أصلاً في صلب الكتاب كلها في الهامش، وأجعل الإحالة إليها بعلامة هكذا (*) . ولا أعلق على الحواشي، وإنما أثبتها فقط، وأصحح ما فيها من خلل شديد في التركيب، أو خطأ لغوي. ٩- عملت الفهارس الفنية الآتية:
- فهرساً للآيات.
- فهرساً للأعلام.
- فهرساً للكتب.
- فهرساً للأماكن.
- فهرساً للأمم والطوائف.
- قائمة للمراجع. وأخيراً فهرساً للموضوعات. ١- استخدمت الرموز التالية طلباً للاختصار: ت: نسخة توبنجن الألمانية. د: نسخة دار الكتب المصرية. ن. ع: النسخة العربية البروتستانتية لكتابي العهد القديم والجديد.
قسم التحقيق مقدمة الكتاب ... مقدمة الكتاب ١ الحمدلله الذي جعل الدين دَيناً على البشر وصيره كرأس مال، لنربح به عبادة ذاته العليّة الفائقة كل طهر وبر٢، المنزهة عن التجسيم٣ والتثليث والتجسد المبتدع، ممن لا يرهبون سقر، ليقابلنا بجزاء أثماره يوم القيامة والنشر، بجنة يعلو سموها على الأوهام والفكر، أثماره٤ [صلاح نابت] ٥ من الأفئدة والفطر، يجمعه بعادٌ عن ضر القريب، وعن الشرك بالله الحذر، فارجوك ربي تسقه من سلسال جودك المطر، ومعه فأنعم بإزالة الكفر، كما يعلم عن حنوك ويشتهر، وأضف عليه صلاة
وسلاماً على حبيبك ورسولك سيد الخلق والبشر، وعلى آله وأصحابه السادات [القادة] الغرر. أما بعد: فيقول العبد الفقير إلى ربه الغني الشيخ زيادة بن يحيى النصب الراسي [المهتدي] ، المتشرف في الدين المحمدي١ إنني لما كنت متفرغاً للبحث ﴿والمطالعة﴾ عن أيما هوالدين الصحيح، بكل جهدٍ وبغاية التنقيح، فنظرت إلى أصحاب الملل، التي من دأبها أن تفخر على بعضها بسمو اعتقادها، وكل منهم يتصور أن ماذهبت اليه آل ملته هو الدين الصحيح، وسواه على كل فهو قبيح، وقد رأيت أيضاً أن بعضهم راضٍ بدينه من دون فحص ولا معرفة، والبعض مباشر الفحص في قواعد ديانته ﴿فقط﴾ ، من دون أن يقابلها على غيرها، والنادرمنهم من يقابلها على غيرها مع أوليائها. ففي الوجهين الأولين رأيت أن فيهما يدخل التعصب المذهبي والغرض، بحيث لا يمكن للإنسان أن يميز فيما بين الحق والباطل، أعني: ﴿أنه﴾ لا يعود يقدر أن يميز إلا أن دينه الموجود فيه هو [الدين] الحق ﴿الحقيقي﴾ ، وإن كان بالخلاف٢.
فحمدت أنا الرأي الأخير، وحددته حالا من دون تأخير، وبدأت أن أقابل كتابي ومعتقدي على كتابي المعتقد الشهيرين١ وأراجعهما على أولي العلم، من دون تعصب مذهبي بكل مكنتي، من دون مين٢، ﴿وغب٣ الفحص والتفتيش في ذلك﴾ ، قصدت أن أحرر ما قد حصلته من المقابلة في تلك المسالك، وأبينه لدى ذوي البصائر القادحة، خواض بحور هذه المعاني الشاسعة، لكي يتفحصوه بكل جهد وتدقيق، ويمعنوا نظرهم فيه من دون غرض وتمحيق٤، ويفهموا أن الدين المحمدي هو الذي ترجحت عليه البينات، وأنه هو الدين الصحيح، ومن اتخذ سواه دينا فهو من الخاسرين صريح. وحيث قد تيسر لي بعد مطالعتي في كتب القواعد وتفاسيرهم، أني وجدت [أيضاً] ملخصات أجوبة [في رد] الملل على بعضهم بأقوال مختصرة صريحة، فضممت إلى كتابي هذا مايناسب منها،
وسميته كتاب: البحث الصريح في ﴿أيما هو﴾ الدين الصحيح. وقسمته إلى خمسة أبواب وخاتمة. فأرجو من المطالعين فيه بأن يكرروا [عبارته و] قراءته بكل جهد وإمعان، ويتوسلوا معي إلى الرحيم الرحمن بجاه نبيه١الهادي، سيد الأكوان، أن يكشف لهم المعاني، إذ هو الكريم المنان، [المفيض على عباده الإحسان] .
بكل جهد وإمعان، ويتوسلوا معي إلى الرحيم الرحمن بجاه نبيه١الهادي، سيد الأكوان، أن يكشف لهم المعاني، إذ هو الكريم المنان، [المفيض على عباده الإحسان] .
الفهرس ١ الباب الاول يفيد أن سيدنا عيسى ﵇ ليس هو بإله حقيقي بالذات، وغير مساوٍ لله تعالى في الجوهر، وأن تسميته إلها [هو نعت ووصف] ٢ كحسب عادة كتب العهدين أعني: التوراة والإنجيل، اللذين كانا يسميان أشراف الشعب وأفاضلهم آلهة، فهو أي المسيح ﵇ كان من أشراف الأنبياء وأكابرهم، وكانت تحق له هذه التسمية بنوع خصوصي. الباب الثاني رد على الافتخار الذي يفتخر به النصارى، ﴿أي﴾ بسمو آيات عيسى ﵇ وأنها فائقة، وقصدهم بذلك لكي يثبتوا بدعتهم منها أعني: الألوهية له، وقد قابلت٣ آياته فإذا هي آيات خارقة للعادة، إلا أن الأنبياء الذين سبقوه قد عملوا مثلها [وما] يعلوها ويفوقها أيضاً، ثم إن آل زمانهم وأتباعهم لم يعتقدوا فيهم أنهم آلهة بالذات، ولا مساوون٤ لله تعالى في الجوهر.
الباب الثالث رد على [ما تدعيه] ١ النصارى ضد الله تعالى ويتوهمونه، بأن نبينا الأعظم ﷺ قد حصل منه [أمور] منافية وغير حسنة، ومنقولة عن القرآن الشريف المعجز، مع كون أن مثل هذه الدعاوى والأمور الملحوظة قد وجدت من ٢ الأنبياء الذين سبقوه وأبلغ منها، كما [تشهد] بذلك كتبهم، ولم تحسب منافية ولا غير حسنة. الباب الرابع نورد فيه بينات من كتب العهدين أعني: [من] التوراة والإنجيل على أن نبيِّنا ﴿محمداً﴾ ﷺ هو النبي الموعود به أيضاً، والمشار [إليه] ٣ والمنبأ عنه – كعيسى ﵇ -بالأدلة الواضحة والبراهين المكينة، كما قد تراها صريحة.
الباب الخامس في الشكوك الناتجة من القضايا [المتناقضة] ، والقصور الحاصل من ركاكة الجمل الغير مرتبطة، الموجودة في كتب العهدين، المفيدة بأن التوراة والإنجيل مزوران وذلك بأصرح عبارة وأجلى بيان. الخاتمة جمعت نتائج هذه الخمسة أبواب بوجه الاختصار، وبعض ملحقات لها [مفيدات] . ﴿تم
، المفيدة بأن التوراة والإنجيل مزوران وذلك بأصرح عبارة وأجلى بيان. الخاتمة جمعت نتائج هذه الخمسة أبواب بوجه الاختصار، وبعض ملحقات لها [مفيدات] . ﴿تم
الباب الأول: الرد على النصارى في دعوة ألوهية المسيح ﵇ ... الباب الأول: الرد على النصارى في دعوى ألوهية المسيح ﵇ [يفيد] ١ أن سيدنا عيسىعليه السلام ليس هو [بإله] ٢ حقيقي بالذات، وغير مساوٍ لله تعالى في الجوهر، وأن تسميته إلهاً هو نعت ووصف٣ كحسب عادة كتب العهدين؛ أعني: التوراة والإنجيل، اللذين كانا يسميان أشراف الشعب وأكابرهم آلهة، فهو أي المسيح ﵇ كان من أشراف الأنبياء وأفاضلهم، وكانت تحق له هذه التسمية بنوع خصوصي. فأقول أولاً: إن هذا الاعتقاد الذي هو: أن سيدنا عيسى ﵇ [إله] بالذات ومساوٍ لله تعالى في الجوهر ٤ هو بدعة حديثة مستجدة في الديانة النصرانية. ثانيا: (إن هذا الرأي) لم يقبل عندما ابتدع [في الابتداء في] الجيل الرابع٥ عند (عموم) النصارى، الذين كانوا في تلك
الأعصار، إذ أنهم قد اعتلوا١ [واحتجوا] على من ابتدعوه بأن هذه الزيادة، أعني: (أن) الابن (أي عيسى) مساوٍ لله تعالى في الجوهر ليست موجودة في التوراة (ولا) في الإنجيل حرفيا، بل هي [منكم] جملة استنباطية اختراعية ٢، وقد ختم على رأيهم هذا جملة مجامع، منها٣ مجمع مادلي٤، والمجمع الملتئم في سيرمة٥، نحو سنة ٣٦٠ من تاريخ
عيسى ﵇، وكان حاضرا فيه وراضيا به وخاتما عليه فيليكس١، [ومرة أخرى] ليباريوس٢ [أسقفي] روما، الذين يسمون في العصور المتأخرة باباوات٣، وأساقفة القسطنطينية وأنطاكية وبيت المقدس، الذين يسمونهم في الأزمنة المتأخرة بطاركة مع قساوسهم، ورهبانهم ووعاظهم (ونواب ملوكهم) ، الذين من رأيهم موجود جملة ملايين٤ إلى يومنا هذا في بلاد أوستريا٥، و (ليبا) ٦،وأميريكا٧،
والإنكليز وغيرها، ويسمون الموحدين ١ ٢
ثالثاً: إن بعضاً من النصارى القدماء قد كان يعتقد بأن اللاهوت هو مصاحب الناسوت مصاحبة، أوكما يقال إن الله يحل في الصالحين، وأن سيدنا عيسىكان إنساناً خالصاً١ كالأنبياء وليس إلهاً وإنسانا٢،
الذين قد يوجد من هؤلاء جملة ألوف وكرات١ في بلاد المشرق، في الهند والصين والعجم، وبين النهرين: بغداد وما يحوطها، وغير محلات، ويسمون نساطرة ٢.
رابعاً: وبالإجمال أقول: إن الذي أورده أولئك النصارى القدماء، المار ذكرهم، وخلفهم من بعدهم، من الرد والمجاوبة على مخترعي مساواة عيسى لله (تعالى) في الجوهر، لما أرادوا أن يبحثوا رأيهم في تلك السندات الضعيفة، والبيانات السخيفة١، التي نحن الآن سنورد أقواها وجوابها في هذا الباب، (لكي) ٢ يحصل منها إنتاج أيما هو الدين الصحيح. وهي قد تشتمل على ستة بيانات أصولية٣ البيان الأول عن قول يوحنا الإنجيليفي الإصحاح العاشر: "أنا والأب واحد"٤. فمن قوله أنا والأب واحد، المنسوب إلى عيسىعليه السلام، قد استنبطوا مساواة الابن (أي عيسى) [الأب] في الجوهر. فأجابهم الغير قابلين٥ هذه الزيادة: نعم إن يوحنا [الإنجيلي] قال هذا٦، إلا أن هذا القول لايفيد المساواة، لأنه (هو) أيضاً يقول
عيسى) [الأب] في الجوهر. فأجابهم الغير قابلين٥ هذه الزيادة: نعم إن يوحنا [الإنجيلي] قال هذا٦، إلا أن هذا القول لايفيد المساواة، لأنه (هو) أيضاً يقول
في الإصحاح السابع عشر في طلب السيد المسيح ودعائه: كما أنت يا ابتاه فيّ وأنا فيك ليكونوا هم أيضاً واحدا فينا١، (هكذا) صلى ودعا (لأجل) حوارييه. فإن كان معناه٢أن قوله "أنا والأب واحد" يفيد المساواة في الجوهر، فيلزم أن يكون التلاميذ الذين قال عنهم ليكونوا واحداً فينا هم أيضاً مساوين٣ للأب والابن في الجوهر، وهذا رأي٤ شنيع٥. وأيضاً: أن يوحنا (هذا نفسه قد) استعمل لفظة واحد في رسالته الأولى الكلية في قوله:"ثلاثة شهود في السماء الأب والكلمة والروح والثلاثة هم واحد، وثلاثة شهود على الأرض الروح والماء والدم والثلاثة هم واحد"٦. فنرى ٧ أنهم ثلاثة جواهر وليس هم جوهراً واحداً، لأن الروح جوهر، والماء جوهر، والدم جوهر٨ ٩
وأيضا قد أوضحوا لهم؛ أعني النصارى القدماء للمبتدعين: أن التوراة والإنجيل يعلمان بوحدانية الله تعالى الواحد الأحد [مراراً] كقوله: إن الله واحد١، و [قوله] "أن لا إله غير الإله الواحد"٢، و [قوله] "إله واحد الذي يفعل كل شئ"٣، و [قوله] "إله واحد أبو الكل"٤، و [قوله] "أنت تؤمن أن الله واحد"٥،"ولكي يكون إله سيدنا يسوع المسيح أبوالمجد"٦،"وإني صاعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم"٧
و"يعرفوك أنك أنت إله الحق وحدك"١. وماسمعوا من كتابهم حرفيا أن الله تعالى وحاشاه ثلاثة أقانيم ثلاثة أشخاص، ولا قرأوا في التوراة والإنجيل أن عيسى مساوٍ للأب في الجوهر. وكما قرر صابليوس ٢ في [نحو] القرن الثالث أن المقول في الإنجيل "عمدوهم باسم الأب والابن والروح القدس"٣ هي أوصاف ونعوت لطبائع مختلفة، وليست أقانيم وأشخاص متساوية بالحق، [وهي] كما يقال مثال ذلك في الاستعمال "عن غير الأب الحقيقي" والابن الحقيقي: هذا أبي وهذا ابني وهذا روحي٤ ٥.
وهي نعوت شريفة للتبجيل أعني:؛ إضافة تبجيل١، وفي الكتاب مثل ذلك وسيأتي بيانه٢.
"عن غير الأب الحقيقي" والابن الحقيقي: هذا أبي وهذا ابني وهذا روحي٤ ٥.
وهي نعوت شريفة للتبجيل أعني:؛ إضافة تبجيل١، وفي الكتاب مثل ذلك وسيأتي بيانه٢.
وهكذا كان اعتقاد النصارى المعاصرين له في الدهور الأولى١، المطابق لقوله تعالى في القرآن الشريف: ﴿قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ﴾ ٢ البيان الثاني استدل النصارى على أن عيسىعليه السلام سمي في الإنجيل إلهاً وابن إله، كقوله: أنت ابن الله٣، وإلهاً كان الكلمة٤، وإذا كنت أنا الرب والمعلم غسلت أقدامكم٥، وهذا ابني الحبيب٦.
ومن هذه الجملة وأمثالها يستنتجون: مساواة الابن (أي عيسى) للأب في الجوهر، وأنه إله بالذات [ورب] . فأجابهم نصارى تلك الأزمنة الحقيقيون١، بلسان مجمعهم قائلين: نعم إن هذه الكلمات هي موجودة في الإنجيل مع أمثالها، إلا أنها لاتفيد المساواة في الجوهر؛ لأن موسى الكليم دعي بهذه التسمية بقوله [له] في سفر الخروج، في الإصحاح السابع: قد أقمتك إلهاًلفرعون٢. و [كذلك] سليمان دعي ابن الله في سفر صموئيل الثاني٣، في الفصل السابع بقوله: وأنا أكون له أباً وهو يكون لي ابناً. و [كذلك] يوسف، في سفر التكوين، في الإصحاح الحادي والأربعين، [والسابع والأربعين] سمي رباً، ورزق أباه يعقوب بقوله: والمنادي ينادي قدامه أنت رب ومسلط٤، وبقوله: وارزق يوسف أباه وإخوته٥، وقيل [أيضاً] في المزمور إلى [أئمة] ٦ اليهود: إذا قلت إنكم آلهة وبنوا العلي كلكم٧،والله قام في مجمع الآلهة٨.
(وفي المزمور المائة والرابع والثلاثين قد قيل فيه: لأن الرب عظيم وربنا أفضل من جميع الآلهة) ١، والملائكةفي سفر أيوب دعيوا أبناء الله ٢. والشعب الإسرائيلي بوجه العموم دعي ابن الله حين قال الله لفرعون في سفرالخروج: إن اسرائيل ابني البكر أطلقه حتى يعبدني٣، وحتى إني لأقول: إن لفظة إله التي بينا، أنها كانت ينعت بها البشر نعتاً ووصفاً وإضافة قد وجدت في التوراة في اللغة العبرانية اسماً أيضاً يستعمله (كل) من يريد [لنفسه] ، كلفظة ايلياه التي إذا ترجمت إلى اللغة العربية حرفا بحرف تراها اسماً مركباً من اسمين: ايل ياه٤، أي: إله أبدي كائن٥، و [لفظة] اليشع أيضاً إذا ترجم اسمه يكون إله مخلص طايق ٦.
ومثل هذه (الكلمات) قد وجدت كثيرا في الكتب [القديمة] ، وما كان أحد يتصور أو يعتقد في موسىأو في خلافه المنعوتين بهذه النعوت، أنهم آلهة بالذات، أو مساوون لله تعالى في الجوهر، مع أن الآيات الخارقة المفعولة على أيديهم كان لها الأولوية أن تعطيهم ماتدعونه لعيسى١؛ أعني: الألوهية بالذات. وعدا ذلك ٢ أن هذه النعوت أعني: لفظة البنوة لله، والولادة من الله، قد تسمت بها النصارى في تلك الأزمنة في الكتاب؛ لأنهم سموا أبناء الله، ومولودين من الله، والله أبوهم، حيث يقال في إنجيل متّى: وأبوكم السماوي هو كامل٣، وقوله: وليس لكم أجر عند أبيكم السماوي٤، وكم بالحري أبوكم يعطي الخيرات٥، وقوله: ومن دون إرادة أبيكم٦، وإن أباكم واحد الذي هو في السماوات ٧.
وفي إنجيل لوقا يقول: وبنوا الله من أجل أنهم بنوا القيامة ١، وفي إنجيل يوحنا يقول: وأن يجمع أبناء الله المتفرقين ٢. وفي رسالة قرنيته يقول: وأنا أكون لكم أبا وأنتم تكونون لي بنين وبنات ٣، وفي رسالة غلاطية يقول: وأنتم كلكم أبناء الله بالإيمان٤. ويعقوب الحواري يقول: وحسب رحمته ولدنا ثانية٥، ويوحنا الحواري في رسالته يقول: وكل من ولده الله فما يخطئ ٦، وكل محب فهو مولود من الله٧. فهذه الشهادات وأمثالها لم يعتبرها آل السنين (والأجيال) الأولى٨، إلا إنها مثل [المقول] على المسيح [عيسى] ، وكانوا يعتقدون٩ أن عيسى يمتاز عنهم بالبكورية١٠، كما قيل
وأمثالها لم يعتبرها آل السنين (والأجيال) الأولى٨، إلا إنها مثل [المقول] على المسيح [عيسى] ، وكانوا يعتقدون٩ أن عيسى يمتاز عنهم بالبكورية١٠، كما قيل
عنه إنه بكر كل خليقة١، وأن الله تعالى كان يظهر الآيات على يديه٢، كما [هو] محرر في الإنجيل٣، وفي أعمال الرسل ٤، ولكونه هو الشفيع٥ والوسيط ٦، وكما يفضل نبي عن نبي وصالح عن صالح، فهوفي الأولوية أحق، من كونه [مقدماً ورأساً وأخاً] ، كما قال عن نفسه: ها أنا والبنون الذين أعطانيهم الله٧، وقول بولس للعبرية: إنه مااستحى (أي عيسى) أن يسميهم٨.
وفي رسالته إلى أفسس قال: إنه هو رأس جسد الكنيسة، وكما [أن] الرجل هو رأس المرأة١، فكذلك المسيح هو رأس الكنيسة ٢، أعني: أن بولس يريد٣ ويستنتج من كلامه أنه كما [أن] المرأة والرجل من جوهر واحد، (فالمسيح والكنيسة من جوهر واحد) ، وكما يمتاز الرأس عن الجسد، هكذا يمتاز المسيح ويتشرفعن الكنيسة، التي هي جماعة النصارى.٤ [وبالإيجاز أقول: إن هذه التسميات قد جاءت على موجب اصطلاح اللغة اليونانية والعبرانية استعمالاً وأصولاً، لا العربية، وقد قادت النصارى إلى أن استنتجوا منها، أنّّ عيسى هو ابن بالذات لله تعالى، ومساو له في الجوهر -تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً- وهذه الصيغة قد حرمها القرآن الشريف٥، لأن في قطع الأسباب تنقطع المسببات] .
البيان الثالث الذي [يظن] ١ النصارى أن به يثبتون٢ الألوهية لعيسى وهي أوصاف القدم المقولة عليه، حيث نقل عنه في إنجيل يوحنا في الإصحاح الثامن أنه قال: إني قبل إبراهيم كنت٣. وفي الإصحاح الأول قال: وهذا كان في البدء عند الله٤، وأمثاله. فنجيب: أن هذه لا يفهم منها عند النصارى (القدماء) ،الذين كانوا في القرون الأولى، أنه إله بالذات ومساولله تعالى في الجوهر، بل كانوا يفهمونها من قول سليمان، إنه قديم ومخلوق ومولود قبل صنع الجبال والآكام، لأنه أي سيدنا سليمان أنبأ عن سيدنا عيسى٥ بقوله بلسان حاله: الرب خلقني ابتداء طرقه لأعماله وقبل جميع الآكام ولدني ٦.
ق ومولود قبل صنع الجبال والآكام، لأنه أي سيدنا سليمان أنبأ عن سيدنا عيسى٥ بقوله بلسان حاله: الرب خلقني ابتداء طرقه لأعماله وقبل جميع الآكام ولدني ٦.
وأيضا نبينا [السيد] الأعظم١ قد ورد عنه ﷺ: بأنه مخلوق قبل الكون، وظهوره كان ضمن حساب التاريخ ٢. فإذاً: من قول سليمان الذي يرمز به إلى عيسىعلى زعمكم بأن الرب خلقه قبل أن يبدع اللجج والآكام، نعلم أنّ عيسى ليس هو فوق الأزمان ولا هو أزلي، ويتبع ذلك أنه ليس بإله (حقيقي) . وإن قلنا: إن النبوءة كانت مقولة من سليمان على جسد عيسى المخلوق، فجسدهقد كان ظهوره تحت حساب التاريخ، وليس مخلوقاً قبل الآكام كما تزعمون.٣ وأيضا داودفي هذا المعنى [في زبوره] يقول: يا رب ملجأً كنت لنا في جيل وجيل من قبل أن تكون الجبال وتخلق الأرض ٤. [وهذا يدل على أن أرواحنا مخلوقة قبل أن تخلق الأرض] ولا يفيد أننا آلهة٥أزليين، أو أنه
كما قيل في الرؤيا (في معنى ذلك) فيما زعموا عن يوحنا أنه سمى (المسيح) - في الإصحاح الثالث عشر- خروفاً، بقوله: الذي للخروف الذي ذبح منذ إنشاء العالم ١. وقد يعلم من هذه أيضاً أنها تفيد قصد الشئ لاوجوده، ولأن المسيح على زعمكم (الباطل) ذبح في عهد بيلاطوس٢، وليس منذ إنشاء العالم كما [زعمتم من] قول يوحنا في رؤياه? (وأيضا أقول: نعم إن سليمان قد تكلم على أن الحكمة في الله أزلية، يقول عنها من الأزل أسست، والنصارى فسروا هذه الحكمة أنها عيسى، فنحن لا نعارضهم بهذا التفسير، وأن سليمان يذكرها مراراً على معان كثيرة بعيدة عن فرضهم، حتى وفي هذه الجملة يشير أنها أسست أي مفعولة، بل نجاوبهم بأن الحكمة ليست وحدها في الله أزلية، بل جميع
صفاته كالقدرة والرحمة والمعرفة والسمع والبصر وما شابه ذلك، فإذا فسرت النصارى الحكمة وأنها أقنوم عيسى، فيلزم أن يكون في الإلهية أقانيم كثيرة على عدد صفاته، لأن سليمان ذاته قال: إن الله بالحكمة أسس الأرض وبالفطنة أتقن السموات، وبالمعرفة شقق اللجج ١ كما في العبراني، فهاهنا يستنتج أربعة أقانيم في إلههم وهم: الله والحكمة والفطنة والمعرفة، وقد يظهر أيضاً أن الفطنة ٢ هي أعظم من الحكمة؛ لأن بها أتقنت السماوات وبالحكمة أسست الأرض) .
ربعة أقانيم في إلههم وهم: الله والحكمة والفطنة والمعرفة، وقد يظهر أيضاً أن الفطنة ٢ هي أعظم من الحكمة؛ لأن بها أتقنت السماوات وبالحكمة أسست الأرض) .
البيان الرابع أنّ النصارى المتأخرين يستندون على أوصاف السيادة المقولة على عيسى، مستنبطين له منها الإلهية، مثل قوله في يوحنا: إن الأب لا يدين أحدًا بل أعطى الحكم كله للابن ١، و [قوله] كل شئ أعطيت من أبي ٢. [وأمثال ذلك كثير] . فأجيب: والحال أن مثل هذه الأوصاف وما يتبعها لاينبغي أن تقبل٣ (أدنى) شبهة بأن الابن غير مساو للأب في الجوهر، ولأنه يقول أعطى الحكم كله للابن و (كل شئ أعطيت من أبي) ، فيكون الأب هو المعطي والابن هو الآخذ، والأخذ للحكم ليس هومن شيم الألوهية ورتبتها، لأن رتبة الألوهية تعطي الحكم، والمسيح نفسه قد فسر ذلك لما أتبع كلامه إذ قال: لأنه ابن البشر ٤. فهذه الأوصاف (كما قررنا) لا تثبت الألوهية (بالذات) لعيسى؛ لأنه في الأول قال: إن الله تعالى أعطى له الحكم، وفي الثاني قد كشف عن الحق (كله) بقوله: لأنه ابن البشر، ولم يقل عنه: إنه يدين ويحكم بحسب طبيعته الخالقة، أو لأنه ابن الله بالطبيعة.
وأما قوله: (إن) من يكرم الابن فقد يكرم الأب (وقوله: ويكرمون الابن كما يكرمون الأب) ١ فهي مثل قوله: من أهانكم فقد أهانني ومن أهانني فقد أهان الذي أرسلني٢،ومن سمع منكم فقد سمع مني٣،ومن يرحم مسكينا يقرض الله ٤، وأمثال ذلك كثير.٥
البيان الخامس [يستند] النصارى على ماورد عن عيسى من قول بولس في العبرية١ بأنه: أي عيسى شعاع مجده وصورة جوهره ٢؛ [يعني مجد الأب] (وهذا الضمير عائد إلى لفظة الله) ، ويستنبطون من قوله شعاع مجده وصورة جوهره ٣، مساواته لله تعالى في الجوهر. فأجيب: أن هذا السند هو كالذي قبله، إذ (أنه) لا يفيد المساواة في الجوهر، لأنه قيل في سفر التكوين ما يحل هذا الإشكال فقد قال عن الإنسان أنه خلق على صورة الله، وذلك في الإصحاح الأول إذ قال: وخلق الله الإنسان كصورته ٤.
جوهر، لأنه قيل في سفر التكوين ما يحل هذا الإشكال فقد قال عن الإنسان أنه خلق على صورة الله، وذلك في الإصحاح الأول إذ قال: وخلق الله الإنسان كصورته ٤.
ثم إن بولس كتب أيضاً لقرنيته١ في الإصحاح الحادي عشر: إن الانسان صورة الله ومجده٢. وحيث إنّ لفظة صورة الله ومجده قيلت على المسيح وعلى الإنسان أيضاً، فلا تفيد مساواة عيسى لله تعالى في الجوهر، (وكما تجد أقوالا كثيرة من بولس) إلى كولوسي٣ في الإصحاح الأول عن عيسى: أنه ابن (محبته٤، أي ابن) محبة الله، وأنه صورة الله ومجده، وأنه بكر كل خليقة٥، فيلزم أيضاً أن نعرف معانيها، لأنه (على) معنى قوله: إنه ابن محبة الله، فمعلوم وظاهر جداً أن ابن المحبة غير الابن الطبيعي، حسبما أكد ذلك بولس نفسه في رسالته إلى الروم، إذ أنه سمى عيسى ابن الله بالقوة، ولم يقل بالطبيعة، وأتبع ذلك٦ بقوله: حسب روح التقديس٧، أي بحيث هو مقدس سمي
ابن الله بالقوة، وبقوله: إنه صورة الله ومجده، وآدم أيضاً صورة الله ومجده، وبقوله: إنه بكر كل خليقة، فيكون معناه أن (المسيح) قديم ومخلوق وليس بخالق. وأما قوله الذي يتلوه: إنه به خلقت البرايا١ أعني: لأجله أو بواسطته، وقد كتب قدها ٢ للعبرانيين٣ في الإصحاح الأول: لأن به خلق العالمين ٤، لأن هذه الباء (في اليوناني) هي باء السببية الواسطية. ونبينِّا السيد الأعظم ﷺ قد ورد عنه أنه٥ لأجله خلقالوجود٦. وأثبت٧ قولي وأختمه بما أورده يوحنا (في رؤياه) ، في الإصحاح الثالث بقوله عن عيسى: إنه رأس خليقة الله ٨، أي
أنه أول المخلوقين، هذا على زعم كتابكم المطابق قول بولس: إنه بكركل خليقة. والنتيجة لهذا القول جميعه هوكيف أن عيسى قيل عنه١ [في كتبكم] إنه أول المخلوقات، وإنه بكر كل خليقة، وأنتم تدعون أنه خالق؟ ٢
البيان السادس أنّ بولس قد كتب إلى فيلبي قائلاً عن عيسى: الذي إذا كان له صورة الله لم يحسب خلسة أن يكون عديل الله١، فعلى هذا يستندون أن عيسى عديل الله في الجوهر- تعالى شأنه-. فأجيب: أنّ هذه الجملة ٢غير كافية في اللفظ والمعنى، لأننا إذا تعقلنا جملتها فنراها٣أنها لاتفيد مساواة عيسى لله تعالى في الجوهر، بل إنها تظهر المعادلة في الصورة وليس في الجوهر؛ لأنه قال عنه: إذا كان له صورة الله لم يحسب خلسة أن يكون عديل الله؛ يعني بالصورة. فهذه المعادلة [من القرائن] قد علمت بهذا الوجه المشروح، وأما بالجوهر فلم يقال عنه إنه عديل الله بالجوهر ومساويه٤. وهكذا لفظة
المعادلة في الاستعمال في كامل قواعد اللغات، وأنها لاتفيد إلاالوجه المقصود فقط من القرائن١، لأن بطرس الحواري أيضاً يقول في رسالته الثانية في الإصحاح الأول قولا أبلغ من المعادلة في الصورة عن الناس المؤمنين بعيسى: إنهم صاروا شركاء الطبع الإلهي٢، ويعقوب أبوالإسرائيليين٣ في سفر التكوين في الإصحاح الثالث والثلاثين يقول إلى العيص أخيه: إني نظرت وجهك كوجه الله ٤، وسيدنا داودقيل عنه إنه نظير قلب الله بقوله: إني نظرت داود بن يسى رجلا نظير قلبي؛ يعني نظير قلب الله (تعالى) . وفي الإصحاح الثالث من [نبوة] إرميا (النبي) ٥ يقول [عن الله تعالى] : وأعطيكم رعاة كقلبي٦، [يعني نظير قلب الله] ، ولم يُقَل عن المقول
عنهم هذه الأقوال إنهم آلهة بالذات ومساوين لله تعالى في الجوهر، وكما (أنه) إذا قلنا: إن زيداً له صورة القمر فهو عديل القمر، ولا يفهم منها أن زيداًً عديل القمر بالجوهر، بل المعادلة له في الصورة١. (وعلى هذا المثال تفهم تلك الجملة التي هي٢ قوله الذي إذا كان له صورة الله لم يحسب خلسة أن يكون عديل الله، ويستفاد منها أن المعادلة بالصورة وليس بالجوهر)
لى هذا المثال تفهم تلك الجملة التي هي٢ قوله الذي إذا كان له صورة الله لم يحسب خلسة أن يكون عديل الله، ويستفاد منها أن المعادلة بالصورة وليس بالجوهر)
(وأيضاً نقول: وإن فسروا ذلك بالناسوت١ فلا ينطبق معهم هذا التفسير؛ إذ أنّ الناسوت كان مأخوذا على زعمهم وليس آخذاً، وبولس عزا٢ الإعطاء إلى الآخذ لا إلى المأخوذ، أي أن الذي أفرغ ذاته وأخذ صورة عبد هو الذي رفعه الله ووهبه اسماً يفوق كل اسم٣) ٤.
(فإذاً ينتج من كل ماشرحناه: أن يسوع الإنسان السيد الشريف الآخذ صورة عبد، أعني المتصف١بالذل والتواضع، هو الذي أعلاه الله إعلاءً.٢ (تنبيه) ٣: اعلم أنّ الذين تنصروا في [ابتداء] الديانة النصرانية كانوا مركبين من يهود ومن عبدة الأصنام، فالبعض من علماء عبدة الأصنام [من] المتنصرين إذا سمعوا٤ الإنجيل يقول عن المسيح: إنه إله وابن إله، فكانوا
يتصورون١ أنه إله [بالذات] كالزهرة والمشتري ٢، كما ظنوا٣ في بولس وبرنابا أنهم آلهة، ولقبوا بولس بهرمس٤ وبرنابا بالمشتري٥، كما خبرهم شاع في [كتاب] الابركسيس ٦. وأما علماء اليهود المتنصرين إذا سمعوا٧ الإنجيل يقول عن المسيح في الإنجيل: إنه إله وابن إله، فكانوا يعتقدون فيه كموسى وكباقي المسميين آلهة ٨، وأنهم مخلوقون وليسو بخالقين٩، لأنهم لم يسمعوا في الإنجيل في أسمائه المكتوبة [والمنبئة] عنه، ولا في التوراة اسماً (صريحاً) من
الأسماء المختصة بذات الله ﷿، مثل [اسم] ياهوفا١ مفردة?، [واسم] اهيه اشيراهيه٢ الذي لم يطلقا إلا على الله تعالى بالذات، بل كانوا [يرون] أنه من الأسماء المشتركة التي كانت تقال على الخالق وعلى المخلوقين كألوهيم ٣ [وأدوناي] ٤ وأيلواه ٥، وأمثالهما.
ولما تنصر الملك قسطنطين١ في ابتداء الجيل الرابع وجد خلفاً في الديانة النصرانية، وآراء مشكلة٢، فقصد الفحص هو وخلفه من بعده، وجمعوا [مجامع] عامة، كما حرر [ذلك] سعيد البطريق٣ في تاريخه، وغيره من المؤرخين، فكان تارة يثبت رأي اليهود المتنصرين بأن عيسى ليس [بإله] ٤ بالذات، [بل بالتسمية] ، وتارة كان يثبت بأنه إله بالذات [أعوذ بالله] ، كرأي عبدة الأصنام المتنصرين،٥ الذين منهم
ليهود المتنصرين بأن عيسى ليس [بإله] ٤ بالذات، [بل بالتسمية] ، وتارة كان يثبت بأنه إله بالذات [أعوذ بالله] ، كرأي عبدة الأصنام المتنصرين،٥ الذين منهم
قسطنطين (نفسه) ١، (وخلفه) ، [ونيكولاوس] ٢، و (اسبيردولوس) ٣، الذين ليس عندهم معرفة في اصطلاح و [قواعد] ٤التوراة. وهذا هو الأصل. [والسبب] ٥ لهذه الواقعة، مع أنّ هذه السلالة الملكية كان بعضهم يعقل ويميل إلى الرأي بعدم المساواة، و [كان] بعضهم يفضله٦، حتى إن الغربيين (مع) أتباع البابا [والبروتستانيين] إلى حد هذا الزمان يعتقدون بأن قسطنطين الملك قد توفي بالمذهب، الذي هو عدم المساواة.



