البحث الصريح في أيما هو الدين الصحيح

Kitab aqidah Ahlussunnah wal Jama'ah karya زيادة الراسي (w. 1050 H).

Bagian 2 dari 4 297 halaman

— Bagian 2 · الباب الثاني: الرد على النصارى في استدلالهم على … —

Bagian 2

الباب الثاني: الرد على النصارى في استدلالهم على ألوهية المسيح بالمعجزات التي أظهرها الله على يديه رد على الافتخار الذي [يفتخر] ١ به النصارى، [المبتدعون بسمو] ٢ آيات عيسى وعجائبه وأنها فائقة، وقصدهم بذلك لكي يثبتوا بدعتهم منها؛ أعني [الألوهية] ٣ لعيسى، وقد [قابلت] ٤ آياته وإذا هي [في الواقع] آيات خارقة للعادة، إلا أن الأنبياء الذين سبقوه قد عملوا مثلها وما يعلوها ويفوقها أيضاً٥، ثم إن آل زمانهم وأتباعهم لم يعتقدوا ﴿فيهم﴾ أنهم آلهة ولا مساوون لله تعالى في الجوهر.

أقول: إن الافتخار الذي [يفتخربه] النصارى بآيات عيسى لكي يثبتوا بها أنه إله ومساوٍ لله تعالى في الجوهر، ذلك لايفيدهم شيئاً؛ لأننا مع اعترافنا أن آيات سيدنا عيسى ﵇ خارقة، إلا إنها إذا تقابلت [آياته بآيات] ١ سيِّدنا موسى والأنبياء ﵈، فيظهر أن بعضها متساوية وبعضها أقل رتبة منها، فسيدنا عيسى نعم: إنه أطعم خمسة آلاف٢ وأربعة آلاف من خبز قليل لما صلى لله تعالى٣، إلا أن سيدنا موسى عال جملة ألوف بلواحقهم، ليس يوماً ولا شهراً، بل سنين عديدة في التيه في البرية٤، وعيسىعليه السلامبنوع عجيب صام أربعين يوماً فيالبرية٥، إلا أن إلياس النبي صام مثله٦ وموسى النبي ﵇ ضاعف الأربعين٧.

ثم إذا قلنا إن سيدنا عيسى صعد وعرج١، فإيليا أيضاً صعد بهولة٢ عظيمة، وبمركبة نارية٣، وعيسى انتهر البحر (والريح) فهدءا٤، ويشوع بن نون أوقف الشمس والقمر٥ ٦. نعم إن عيسى مشى على الماء٧، وأيضاً تابوت العهد٨ مع كهنة

اليهود جازوا في نهر الأردن بأقدام غير مبلولة١. سيدنا عيسى أقام بصلاته أمواتا٢، وأيضا إيليا واليشع أقاما أمواتا في حياتهما٣، بل إن عظام اليشع من بعد موته وفنائه حينما وضعوا عليها ذاك الميت للحال قام ناهضا٤. مرض البرص شفاه المسيح٥، واليشعشفى٦ نعمان السرياني من البرص أيضاً٧ ٨. [نعم إن] الأعمى٩ برئ بسيدنا عيسى١٠، وبرئ سابقاً من مرارة حوت طوبيا، ومن بخوركبده أخرجت الشياطين١١، وماء

واليشعشفى٦ نعمان السرياني من البرص أيضاً٧ ٨. [نعم إن] الأعمى٩ برئ بسيدنا عيسى١٠، وبرئ سابقاً من مرارة حوت طوبيا، ومن بخوركبده أخرجت الشياطين١١، وماء

بركة المرسلة ١ كان يشفي [المخلعين] ٢، ﴿وسيدنا المسيح كان يبرئ المخلعين﴾ . سيدنا المسيح هو حي للآن، وإيليا٣ وأخنوخ٤ لم يموتا، بل هما باقيين أحياء. [نعم] عيسى أحال شجرة التين المورقة وجعلها يابسة ٥، وموسى

تحولت عصاته اليابسة إلى حية١ ٢ [نعم] عيسى حين٣ اليهود أرادوا قتله على زعمهم صارت ظلمة على الأرض من الساعة السادسة إلى الساعة التاسعة٤، وربما يكون انكسافاً طبيعياً. وأما الظلمة التي صارت بمصر على يد موسىعليه السلام فقد استقامت ثلاثة أيام٥. [نعم] أن عيسى حينما اعتمدشهد له صوت٦ من السماء (قائلاً) : هذا هو ابني الحبيب ٧، وأما موسى حسبما ورد عنه بأن الله تعالى ناجاه مخاطباً وقائلاً: قد أقمتك إلهاً لفرعون ٨.

[نعم] سيدنا عيسى١ لما تجلي عليه لمعت ثيابه كالثلج٢، ولكن موسى حينما نزل من الجبل [من مناجاة الله سبحانه له] كان يضع على وجهه برقعا ليغطي به ذاك البهاء الذي كان فيه، وذلك (البهاء) لم يكن٣ وجوده (ساعة) كالتجلي بل بقي زماناً طويلاً٤. فهذه المقولات والمقابلات قد أوردتها ليس لأن عندي أن سيِّدنا عيسى هو دون [سيدنا] موسى ﵉ حاشا وكلا، وإنما ليعلم أن المسيح ليسبزائد عن موسى ولا هو إلهاً له كما [يزعم] النصارى. وبقي علينا أن نشرح ونبين الآيات والعجائب التي فعلهاموسى ولم يفعل سيدنا عيسى مثلها٥ ولم يرد على يديه مثل

أصغرها١، كتحويل بحار المصريين إلى دم، وإيجاد الضفادع الكثيرة٢، والوباء المهلك [والجرب] والجراد، والبرد، وموت الأبكار٣ وشق البحر الأحمر بعصاته، وإدخال الشعب على الأرض اليابسة في [وسط] البحر٤، وعامود الغمام ٥، وإنباع الماء من الصخرة التي كانت تتبع الشعب أينما مشى لتسقيه٦، وحية النحاس، التي كانت

دخال الشعب على الأرض اليابسة في [وسط] البحر٤، وعامود الغمام ٥، وإنباع الماء من الصخرة التي كانت تتبع الشعب أينما مشى لتسقيه٦، وحية النحاس، التي كانت

تمنع الموت عن الناظرين إليها من الذين كانت تلدغهم الحيات١ كما كتب وشرح ذلكبالافراد في سفر الخروج، وفي غير محل من التوراة تجد آيات أخر فائقة لم تعمل من عيسى ﵇ كنجاة دانيال من جب السباع٢، وحفظ الثلاثة فتية، الذين طرحهم الملك في [أتون النار] ٣، ولم تمسهم، [ولم تحرق ثيابهم] نار ذلك الأتون (المتوقد) سبعة أضعاف٤، وشق نهر الأردن من أثواب إيليا حينما ضربه اليشع بتلك المخملة ٥. فهذه جميعها ماعمل مثلهاالمسيح ﵇، مع أن الواجب حيث إنّ عيسى (حسبما يزعمون) ، عنه أنه إله ومساو لله تعالى في الجوهر أن تكون آياته وعجائبه أكثر خرقاً للعادة٦ وأعلى وأسمى وأغرب من آيات موسى والأنبياء، ولم يقع مثلها في الوجود٧ من كونه كما نوهوا عنه أنه خالق الأنبياء وإلههم - أعوذ بالله من ذلك - وعندما

ينحصر المبتدعون لألوهية عيسى١ من هذه التقارير والمقابلات، ربما يقولون: إن أفعال المسيح الخارقة هي عقلية روحانية، مثلما أنه خلص آدم من خطيئته التي لحقتهم٢، وأنه صيرهم أبناء الله بالنعمة، وأنه (أنقذهم) ٣ من يد الشيطان الرجيم. أقول: إن هذه الدعوى المتضمنة أن عيسى ﵇ خلص آدم من الخطيئة ونسله أيضاً [معه] هي دعوى لا دليل عليها٤، ويكذبها الحس ومنافية للعدل. أما قولي لادليل عليها ويكذبها الحس فلأن آدم لما أخطأ٥ على زعمهم مات نفسا وجسداً في الحال: مات بالنفس٦، وبالاستقبال

مات بالجسم، وهذين؛ أعني [موت] ١ النفس والجسم قد لحق ذريته بأجمعها، كما حرر [ذلك] بولس [عن موت الجسم لاالنفس] : أن بآدم دخل الموت وعم على الجنس البشري٢. ولم نر في كل هذه الدهور من حين جاء عيسى وعمل الخلاص –على زعمهم- لآدم وذريته حتى الآن أن البشر تخلصوا أو أي فرد٣ منهم من الموت الجسدي، الذي تبع الموت النفساني [على زعمكم٤ حتى نستدل على أن سيِّدنا عيسى

خلص البشر من الموت النفساني، بل إننا] نراهم يموتون على السواء، حتىالطفل المعمد الذي تخلص من خطيئة آدم وصار ابناً لله على زعمهم الباطل، ولم يعمل خطيئة واحدة، فإننا نراه يمرض ويموت. ثم نرى١ أيضاً أن جميع القصاصات الواردة على البشر بواسطة خطيئة أبيهم٢ آدم، المشروحة [في التوراة] ، في الإصحاح الثالث من سفر التكوين، كالإتعاب وأكل الخبز بعرق الوجه، وإخراج الأرض الأشواك التي تفسر بالغموم والهموم، وولادة المرأة بالأوجاع، ولعنة الأرض كلها باقية غير منحلة ولا ناقصة ولا نابها تغير ولا تحويل٣.

وحيث لايثبت صحة المدلول إلا بالدليل١، والدليل هنا بقاء القصاصات (التي شرحناها هو ظاهر بين، فينتج إذاً من كون القصاصات) باقية:٢ أن المسيح ما عمل خلاصاً كما يزعمون، وهذا هو المدلول الصحيح الذي لا شك فيه، لأن بهذا الميزان انتقض مدلولهم٣.

بين، فينتج إذاً من كون القصاصات) باقية:٢ أن المسيح ما عمل خلاصاً كما يزعمون، وهذا هو المدلول الصحيح الذي لا شك فيه، لأن بهذا الميزان انتقض مدلولهم٣.

وأما قولي: عن دعواهم إنها منافية للعدل: فلأن الوصية [في التوراة] تجتزيء١ ذنوب الآباء من الأبناء إلى ثلاثة وإلى أربعة أجيال، حسبما جاء في ﴿الوصية الثانية﴾ من الوصايا العشر٢، وهذه [الوصية] يحتسبها العقل ظلماً؛ إذ أنه يسمع العدل الحقيقي الإلهي من فم نبي آخر يقول: إن النفس التي تأكل الحصرم هي تدرس٣، وقوله: لا يموت الابن بخطيئة الأب٤. فكيف يسلم العقل ههنا بأن خطيئة آدم وقصاصه يتسلسل جيلاً بعد جيل وشخصاً بعد شخص، حتى يجيء عيسى ليخلص جنس البشر؟ وأنّ الله تعالى العادل سبحانه يترك البشر تحت هذا الظلم القسري!؛ أعني: أنّ آدم يخطئ وتهلك ذريته معه بسبب خطئه إلى أجيال عديدة، [حتى] يرسل عيسى لكي يخلصهم، وما يرى في الناس خلاص، لأنه كما سبقالقول بأنه لا يوجد قصاص واحد من المترتب على آدم انحل وتلاشى بواسطة الخلاص، الذي يدعون أنه تحقق بعيسى، حتى يمكن أن نستدل به عليه إن كان حقاً.

فإذاً: حيث إننا لم نر انحلالا لقصاص من المترتب على آدم، والمتسلسل إلى ذريته حتى الآن، فيلزم أنه لا دليل على الخلاص الذي يعتقده النصارى المتأخرون ولا إثبات١. وإذا كانت خطيئة آدم لزمت البشر جميعهم على زعمهم الباطل، فكيف الله سيحانه وتعالى العادل يحبس بعضهم في الجحيم تحت يد إبليس وسلطانه نحو خمسة آلاف سنة، وبعضهم الذين جاؤا من بعد عيسى يخلصهم بعيسى٢ بلا حبس ولا دقيقة واحدة، مع أنّ الكل أخطأوا بآدم فأين عدل الله بذلك.؟ ٣.

مع أنّ عيسى ﵇ الذي نسبوا إليه هذه الدعوى لم يتكلم ولا تعرض لذكر هذه القضية في جميع تعاليمه على الإطلاق١، لا بل إنه تكلم بما يضاد هذا الاعتقاد عن لعازر: أن الملائكة نقلته إلى حضن إبراهيم، وإبراهيم قد أفاد عنه عيسى ههنا بأنه هو نفس النعيم٢.

على الإطلاق١، لا بل إنه تكلم بما يضاد هذا الاعتقاد عن لعازر: أن الملائكة نقلته إلى حضن إبراهيم، وإبراهيم قد أفاد عنه عيسى ههنا بأنه هو نفس النعيم٢.

ويظهر من هذا الكلام على خلاص واقع قبل الفداء الموهوم. وإن قيل إن ذلك [القول في الإنجيل من سيدنا عيسى] كان مثالاً: فنجيب: أن المثل لابد من أن يكون له رابط فيما بينه وبين الممثل به، فكيفسيدنا عيسى يمثل إبراهيم بالنعيم، ويكون يومئذ إبراهيم على رأيكم في جوف الجحيم.؟ وما هو الرابط فيما بين المثل والممثل به؟ [وغلاقة هذا المبحث تراه في كتاب الأجوبة الجلية١ أصول وخصوم، أي ردودهم وجواباتها] ، مع قوله الصريح: بأني لم آت لأدعو صديقين، بل خطاة إلى التوبة ٢. فإذاً ينتج: أنه يوجد صديقين وما أتى ليدعوهم؛ لأنه في مقدم هذه الجملة قد أورد سنداً قوياً لها وهو قوله: إن الأصحاء لا يحتاجون إلى طبيب لكن المرضى ٣. والبيان الأخير؛ أن هذا الرأي، أي: بأن الخطيئة موروثة من آدم، والمسيح خلّص البشر منها هو رأي [منكر] الآن عند النصارى الموحدين٤، ومن ذلك يظهر أنه تزوير محدث.

ونختم هذا الباب بقول مختصر١. ونقول: إن النصارى يقولون: إنهم هم أبناء الله بواسطة الإيمان والمعمودية، وقد ورد عندهم في كتابهم بأن من ولده فما يخطئ٢، وأننا نرى إلى الآن الخطايا جميعها التي يدعو إليها إبليس والشهوات [يفعلها] النصارى، وقد ظهرت فيهم واستحوذت عليهم ليس بأقل من الخارجين عن معتقدهم، بل أكثر وأبلغ، ولم نر لهم ميزة تميزهم عن غيرهم في شئ، فلا يخلو إما أن يكون هؤلاء النصارى [لا يخطئون] من حيث إنهم أبناء الله، ومولودين من الروح الصالح، وخلصهم المسيح من الخطيئة ومن يد إبليس، كما ورد عنهم في كتابهم وهو صدق وحق، وإما أنهم أي النصارى إذا كانوا يخطئون دائماً، مثل الذين هم خارجون عن اعتقادهم، كما يرى ظاهراً فيهم، فليسو هم أبناء الله كما يزعم كتابهم عنهم ولا خلصهم المسيح من يد إبليس، ويكون كتابهم في هذا الباب متقول ٣.

الباب الثالث: الرد على مطاعن النصارى في نبينا محمد ﷺ رد على ما يدعيه النصارى١ ويتوهمونه، بأن نبينا الأعظم ﷺ قد حصل منه أمور منافية، وغير حسنة، منقولة من القرآن الشريف، مع كون أن مثل هذه الدعاوى، والأمور الملحوظة فيه، قد وجدت مفعولة من الأنبياء الذين سبقوه وأبلغ منها، كما تشهد بذلك كتبهم، ولم تحسب منافية ولا غير حسنة. أقول: إن دعوى النصارى على نبينا ﷺ، بأنه قد حصل منه أمور منافية، وغير حسنة، هي دعوى غير صحيحة [لأنهم] : أولاً: يدعون بأن نبينا الأعظم ﷺ كان قصده فيما ادعاه ليس روحانياً، بل كان يقصد (غاية جسدية) ؛ (وهذه الغاية هي التي لأجلها ادعى) ٢ النبوة، مثل اتخاذ امرأة زيد، (ومثل تزوجه بعدة نساء) ٣، وأنه كان يميل إلى الملاذ الجسدية.

كان يقصد (غاية جسدية) ؛ (وهذه الغاية هي التي لأجلها ادعى) ٢ النبوة، مثل اتخاذ امرأة زيد، (ومثل تزوجه بعدة نساء) ٣، وأنه كان يميل إلى الملاذ الجسدية.

والحال أن الأخذ من النساء أكثر من واحدة (لم يكن) ممنوعاً في قبيلته وبني جنسه، حتى (يدعي النبوة) ١، لأجل أن يأخذ أكثر من واحدة، لاسيما وأن سيدنا إبراهيم ﵇ وأولاده قد [ورد] عنهم في التوراة أنهم أخذوا نساءً كثيرات، حتى (إني) لأقول إن سيدنا سليمان٢، وأباه داود قد أخذا نساءً بعدد وافر، ولم يحسب لهما ذلك ذنباً. (وفي ابتداء النصرانية قد كتب بولس إلى تيطس "بأن ينتخب الأسقف رجل امرأة واحدة"٣. ويظهر من ذلك أن النصارى مباح لهم (أخذ) أكثر من امرأة واحدة) . وثانيا: عن اتخاذه امرأة زيد (زوجة) ، وأنه قد جاء عليه الأمر (بتزوجها) ، وعلى زعمهم أن هذا الشئ غير لائق. والحال أنّ هذه عادة كانت جارية عند العرب وعند اليهود أيضاً، أن يأخذوا نساء غيرهم بعد أن يتركوا من رجالهم، وهذا الترك هو

المسمى طلاقاً، ومن فحوى آية الأحزاب ١ ترى هذا الجواب. * (قالت توراتكم في سفر الملوك الثاني٢ في الإصحاح الثالث عن داود ﵇، وأنه أخذ ابنة شاؤل، التي كان اسمها ميكال من زوجها

"فليطال بن ليش"١، من دون أن تطلق من زوجها، وما حسبت التوراة ذلك ذنباً على داود﴾ ، كما قررنا أن هذه العادة المستمرة عند اليهود والعرب، أي الطلاق قد جاء به الأمرفي التوراة٢، ومثبت في القرآن الشريف٣. وقد تزورون أن عيسى منعه، وقد استجازه في الزنا٤ فقط، وأنه قال: "في البدء خلقهما ذكراً وأنثى والذي زوجه الله٥.... " إلى آخره.

والحال إن كان هذا (القول قاله) عيسى، فيلزمه أن يتزوج هو أيضاً، لأن هذا القول يلزم منه مع منع الطلاق وجوب الزواج له وللرهبان١. وعلى أي حال كان لم يحسب ذلك ذنباً، لأن رجال الله الصالحين الذين سبقوا نبينا المصطفى ﷺ قد تتهمونهم بأنهم عملوا أموراً منافية للشريعة وللطبيعة، ولم يخطئهم كتابكم، وذلك كتزوج سيّدنا إبراهيم للسيدةسارة، التي كانت أخته من أبيه، وليست من أمه، الموجود شرحها في الإصحاح العشرين، والعدد الثاني عشر من سفر التكوين٢

بكم، وذلك كتزوج سيّدنا إبراهيم للسيدةسارة، التي كانت أخته من أبيه، وليست من أمه، الموجود شرحها في الإصحاح العشرين، والعدد الثاني عشر من سفر التكوين٢

وكيعقوب ﵇ الذي تزوج الأختين معاً ١، وكيهوذا ابن سيدنا يعقوب الزاني بكنته٢ ومن ذريته منها بالزنا كان المسيح، كما هو مصرح في التوراة والإنجيل٣، وسيدنا لوط المقول [عنه] عندكم إنه سكر وزنى بابنتيه وحبلتا منه، كما هو مصرح في التوراة ٤. وسكر سيّدنا نوح٥، وأمثال ذلك كثير،

ولم يذكرفي مفعولاتهم هذه أنهم أخطأوا فيها، وحاشا أنبياء الله من ذلك ١. وثالثاً: قال النصارى بأن دعواه للنبوة كانت لأجل أنه كان يميل إلى الملاذ الجسدية، والحال أن ملاذ الجسد ليست من الأشياء المحرمة بذاتها والمذمومة، لأنها مخلوقة من الله ﷾، لأجل أن الإنسان إذا تمتع بها بالعدل يبتهج ويشكر الخالق، لأنه ﵎ خلق المخلوقات على أقسام منها، للنظر: المنظورات البهية، وللشم: المشمومات الزكية، ولحاسة الذوق: الأطعمة الشهية، ولحاسة السمع: الأخبار والأنغام المفرّحة، ولحاسة اللمس: الملموسات الناعمة الرهية٢. فهذه بالدليل العقلي، فضلاً عن الدليل النقلي أن الله سبحانه ماخلقها للإنسان إلا لكي يتمتع بها، ولو كان الأخذ من النساء أكثر من

واحدة شيئاً ردياً ومذموماً لما (كان) الأنبياء والصالحون باشروه كإبراهيم١ وداود وسليمان ٢ وغيرهم. ومحبة الملاذ لوكانت غير حسنة لما كانت الأفاضل استعملوها، لأنه مذكور في الإنجيل عمل ولائم كثيرة كقوله: "إنساناً صنع عرساً لابنه"٣. وقوله: "وعجوله المعلوفة قد ذبحت"٤*، وعرس قانا الجليل الذي كان سيدنا عيسى فيه٥، ويزورون عليه بأنه (حول الماء إلى الخمر حتى يسكروا، ولو كان كذلك لما ذم بولس) ٦ المانعين لها، إذ قال إنه في الأيام الأخيرة " يمرق قوما يحرّمون الأطعمة التي خلقها الله" ٧. ورابعاً: يدَّعون على نبينا الأعظمصلى الله عليه وسلمدعوى أخرى، وهو أنه قتل أناساً ٨ في أيام دعوته، وهذا شئ غير حسن على دعواهم الباطلة.

أقول: إن النبي ﷺ نعم إنه قتل أناساً في مغازيه الشريفة، إلا أن قتله كان لذوي التعصب عليه المحاربين له، العاصين لشريعته الغرّاء السامية، المريدين إبطال دينه الحق، المخاتلين له، الجاعلين عليه الفتن غير هادئة، كما يوجد شرح ذلك (بالتفصيل) في القرآن الشريف عن سبب نزول الآيات الواردة بحق ذلك، وكما (نراه ينصحهم المرات العديدة) قبل قتاله لهم، ويتهددهم ويتوعدهم ويوعدهم، لكي يميلهم عن كفرهم وشرهم (وإلحاق الضرر به وبدينه الحق) ١، وحينما لم (يقبلوا قوله) ٢، ولم يرجعوا عما هم عليه من الكفر والضلال والشرك، كانت تنزل

تلك الآيات الشريفة عليه حسب مقتضى الحال، تارة بأن يجادلهم بالرفق*، [بقوله ﴿وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ ١، وتارة بأن يأخذ الجزية منهم* [لتصغيرهم] ، وتارة برفع الشفقة عنهم**. بقوله تعالى له ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّم﴾ ٢ وقوله تعالى ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً﴾ ٣، ومثل ذلك في القرآن العظيم كثير.

ْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّم﴾ ٢ وقوله تعالى ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً﴾ ٣، ومثل ذلك في القرآن العظيم كثير.

وعدا ذلك: أن سيدنا موسى كليم الله، ويشوع بن نون خلفه، كانا قد قتلا ألوفاً كثيرة١، ولكن مع ذلك (لم يكن) قتلهما إياهم بهذه الوجوه المذكورة٢ لأنهم، أي المقتولين ما (بادروهما بالشر) ٣، كما تخبر توراتهم ولا عصوا شريعتهما، لأنهما لم ينذروهم بدينهما، بل لأن سكان تلك الأرض الموعود بها موسى المقتول منهم ألوفاً بليغة، لما سمعوا بقدوم بني إسرائيل ليأخذوا تلك الأرض من أيديهم ويستعبدوهم ويطردوهم منها، للحال نهضوا للمحاماة عن أوطانهم وأنفسهم، وكان موسىعليه السلام ونوابه (لا يقتلون في حروبهم الرجال) فقط [كماكان يفعل نبينا ﷺ] ، بل النساء والأولاد والأطفال، ويحرقون بعض بلدانهم وحيواناتهم وكامل أمتعتهم ٤. وكل ذلك إذا فحصنا أسبابه (إنما كان) خوفاً من استعبادهم

إياهم، فكانوا يمارونهم ويحاربونهم خوفاً على أنفسهم ١ *. وأما نبيّنا السيد الأعظم ﷺ مع كون توجهه على من عصى دينه الشريف كان بأمر الله تعالى، إلا أنه مع ذلك تراه بريئاً من مثل تلك الوجوه المشروحة والمنقولة عن موسى وخلفائه.

الباب الرابع: البشارات بالنبي محمد ﷺ في التوراة والإنجيل نورد فيه بينات من كتب العهدين، أعني من التوراة والإنجيل على أن نبينا الأعظم محمداً ﷺ هو النبي الموعود به أيضاً والمشار إليه، والمنبأ عنه [من الأنبياء] كعيسى ﵇، بالأدلة الواضحة والبراهين المتينة كما قد تراها صريحة ١.

الشهادة الأولى هو ما ورد عن نبينا محمد ﷺ في سفر تثنية الاشتراع في الإصحاح الثامن عشر والعدد الخامس عشر من قول سيدنا موسى، إذ قال لقومه بني إسرائيل: "إن نبياً من بينك ومن اخوتك مثلي يقيمه الرب"١، ولم يقل من شعبك كما ترجمت إلى اللغة العربية، بل من بينك لأنها في اللغة العبرانية (مقربيخا) أي: من بينك، وفي العدد الثامن عشر أيضاً، قال: "إن الرب

١، ولم يقل من شعبك كما ترجمت إلى اللغة العربية، بل من بينك لأنها في اللغة العبرانية (مقربيخا) أي: من بينك، وفي العدد الثامن عشر أيضاً، قال: "إن الرب

إلهكم سيقيم نبياً من إخوتكم مثلي، فاسمعوا له وكل نفس لا تسمع لذلك النبي وتطيعه تستأصل تلك النفس من شعبها"١. أقول: إن هذه الشهادة هي بلا ريب (منطبقة) على نبينا محمد ﷺ، من حيث إن إسماعيل وخلفه الذين منهم نبينا كانوا يسمون إخوة لبني إبراهيم، [أعني: إسحاق وخلفه ﵉] ، لأن الله تعالى قال لهاجر ﵂ امرأة سيدنا إبراهيم عن إسماعيل ابنها: "بأن قبالة إخوته ينصب المضارب٢، ومن حيث إن إسحاق أبا يعقوب، (وذريته) بني إسرائيل دعواإخوة لإسماعيل٣، فإسماعيل هو أخوهم بلا شك، فمن ههنا (ألغز) ٤ النبي موسى ﵇ بكلامه، وأشار إشارة خفية غير صريحة في النسق، حسب عادة الأنبياء بإخفاء بعض مقاصدهم وتكلمهم بالرموز عن أن الله تعالى سيقيم نبياً٥ بينهم من إخوتهم* أي من بني إسماعيل

المباينين لهم، وهو محمد ﷺ لكونه نبياً، ومن ولد إسماعيل، لأن من عادة الكتب المنزلة أن تسمي أولاد الأعمام عن بعدٍ بعيدٍ: إخوة، ومثل ذلك قد ورد في القرآن الشريف، إذ أنه دعى النبيين اللذين هما هود وصالح، إخوة لعاد وثمود١، وهما على بعدٍ بعيدٍ من أولاد الأعمام أيضاً. وفي سفر العدد في الإصحاح العشرين [في العدد الرابع] يقول: "وأرسل موسى من قادش إلى ملك أدوم٢ قائلاً: هكذا يقول أخوك إسرائيل"٣. مع أن الآخرين هم من بني الأعمام عن بعدٍ بعيدٍ.

وأما قولنا: إن هذه الشهادة (منطبقة) على نبينا ﷺ (بسبب أنه لايشاركه غيره فيها) ، لأنه إن ادعت اليهود أن هذه الشهادة قيلت عن يشوع بن نون [وليست عن] نبينا محمد ﷺ، (فنرى أنها لا تتفق مع دعواهم بل تنفرعنها نفوراً) ١ ظاهراً، لأن يشوع كان حاضراً معهم وعند موسى مقيماً بخدمته، وقد أشار عنه بعبارة صريحة قبل هذه في الإصحاح الثالث٢ من التثنية بقوله: "فليكن يشوع بن نون خادمك فهو يدخل عوضك وهو يقسم الأرض لإسرائيل"٣. فما (ينبغي) أن يذكره لهم باسم نكرة بعد [إشهاره] لهم باسمه العلم. وثانياً: إذا ادعت النصارى أن هذه الشهادة قيلت عن المسيح، فيقال لهم هذا الجواب؛ وهو: أن موسى قال "نبياً مثلي الذي يقيمه الله"، وهم: أعني النصارى، يدعون أن عيسى هو (إله وإنسان) ، فإذاً: ليس هو كموسى، من كون أن موسى إنسان فقط، وعيسى على زعمهم إله لموسى حتى، ولا ناسوت عيسى مثل ناسوت موسى، لأن ناسوت موسى هو من زرع بشري، وناسوت عيسى من غير زرع بشري، بل ناسوت عيسى من بتول فقط، (وموسى كان من امرأة مثل بقية النساء مفضوضة) ٤، فما يكون

المسيح مثل موسى، لأن موسى قال عن النبي الذي وعد به: "إنه نبي مثلي"، حتى ولا شريعته مثل شريعته، لأن شريعة عيسى فضلية، وشريعة موسى عدلية١، ولا إنذاره مثل إنذاره، لأن موسى كان لبني إسرائيل حاكما وغنياً وبالسيف، وعيسى كان فقيراً ومحكوما عليه هذا على موجب زعمهم ولا كان لعيسى سيف مثل موسى ولا حكم. وأيضاً [أقول] إنه لم [يُقَل في الإنجيل عن] عيسى٢ (على التغليب) اسم ٣ نبي على الحقيقة بالاسم والفعل*.

موجب زعمهم ولا كان لعيسى سيف مثل موسى ولا حكم. وأيضاً [أقول] إنه لم [يُقَل في الإنجيل عن] عيسى٢ (على التغليب) اسم ٣ نبي على الحقيقة بالاسم والفعل*.

ويشوع بن نون كان نبياً أيضاً، ولكنه الآخرلم يغلب عليه اسم النبي، أعني: أنه لم يُقَل عنهما: يشوع النبي أو المسيح النبي في الغالب مثلما يقال: موسى النبي أو النبي محمد عليهم الصلاة والسلام. وفي القرآن الشريف ترى هذه اللفظة، أي: اسم النبي مكررة مرات على نبينا المصطفى ﷺ، فتكون النبوءة من سيدنا موسىصادقة عليه، كما صدقت عليه لفظة "من إخوتكم"، من كونه من بني إسماعيل المبارك١ إخوة بني سيدنا إبراهيم الذين منهم بني إسرائيل، الذين رمز لهم موسىعليه السلام أن من إخوتهم يقام النبي الموعود به. وإن كان بنو٢ عيسو أخو يعقوب، يسمون أيضاً إخوة لبني إسرائيل عن بعدٍ بعيدٍ، كما جاء عنهم في سفر تثنية الاشتراع في الإصحاح الثاني٣، إلا أنه ماقام منهم نبي مثل محمد ﷺ حتى نستدل عليه من شهادة الحال، مع أن عيسو تزوج (محلة) ٤ ابنة إسماعيل.

فينتج إذاً: أن نبينا ﷺ هو المشار إليه من موسى دون (شك) ، ومع ذلك فإن موسى بيّن بما أضاف من قولٍ مقصوده١، وهو: "بأن كل نفس لاتسمع لذلك النبي وتطيعه تستأصل تلك النفس من شعبها"، فلفظة استئصال يستدل منها على أنها كانت نبوءة من موسى على نبينا ﷺ، وأنه يستأصل كل من لايسمع له (بسيفه البتار) ، وأن هذه الوصية هي صادقة عليه بهذا الوجه المشروح، ولا تصدق على المسيح؛ لأن المسيح قال: إنه ماجاء ليميت أنفس الناس، وذلك يقول: تستأصل، وليست كما تصور النصارى: أنها مقولة على الخراب الذي عمله تيطس ملك روما٢، الذي خرب بيت المقدس الشريف، وقتل اليهود الذين كانوا فيها٣، وعلى ظنهم أن ذلك كان بسبب عيسى، مع أن تيطس كان غير مؤمن

الخراب الذي عمله تيطس ملك روما٢، الذي خرب بيت المقدس الشريف، وقتل اليهود الذين كانوا فيها٣، وعلى ظنهم أن ذلك كان بسبب عيسى، مع أن تيطس كان غير مؤمن

ولا (مطيع) لعيسى*، وكان قتله لهم بسبب (عصيانهم) له بالأمور (الملكية) ، لا لأجل الأمور الدينية، أي (لم يكن قتله لهم) لأنهم (لم يتبعوا) عيسى (ولم يطيعوه) ، لأنه هو أيضاً كان (مضطهداً لأتباع عيسى) ١. وربما كان يوجد نصارى (كثيرون) مختبئين، وقد قتلهم تيطس نفسه أيضاً مع اليهود، لأن حربه وقعت بعد أربعين سنة من عيسى٢ وكان قد (تنصركثيرون) ٣ في تلك الأراضي. (وبالاختصار أن) هذه الشهادة من موسى ﵇، أي لفظة "تستأصل" هي وحدها كافية بأنها مقولة على نبيناصلى الله عليه وسلم، [وظهر (تحقيقها) ] منه (ومن صحابته) وليس [من] غيره*، لأنه كان المنتقم [والمستأصل] من قبل الله للذين لم يسمعوا له.

الشهادة الثانية في إنجيل يوحنا في الإصحاح الأول [في العدد الحادي والعشرين] يقول: "وأرسل [الفريسيون] يسألون يوحنا المعمداني قائلين له: ألنبي أنت؟ فأجابهم: كلاّ. فأجابوه: ما بالك تعمد إن كنت لست المسيح ولا إيليا ولا النبي؟ "١. أقول: إن هذه الشهادة (تتضمن) أن الفريسيين علماء اليهودإلى زمن مجئ عيسى ﵇، كان متداولاً بينهم عن آبائهم وأجدادهم (المتناقلين) لكلام النبي موسى ﵇، بأن الله –تعالى- (سيرسل) نبياً، وهم في انتظاره كالمسيح ﵇، وحيث إن علماء اليهود كانوا متحيرين في مجئ النبي المخبر عنه من موسى، ومعربسين٢ قصة يوحنا ابن زكريا ﵉، من أنه كان يسكن البراري كولد إسماعيل٣، فأرسلوا يسألونه: ماتقول عن نفسك؟ فلما جاوبهم بأنه ليس هو المسيح ولا إيليا ولا النبي، اعترضوا وقالوا له: مابالك تعمد إن كنت لست المسيح ولا إيليا ولا النبي؟.

فيظهر من (مضمون) كلامهم أنهم في (انتظار) ثلاثة أنفار عظام، قد كان الأنبياء السابقون أخبروا١ بمجيئهم وأسمائهم، وهم: المسيح وإيليا والنبي. فمن ههنا ينتج أن المسيح (شخص) ، وإيليا (شخص) ، والنبي (شخص) آخر٢، وحيث إن الانتظار كان للنبي أيضاً، الذي هو غير المسيح، واسمه وارد بالسؤال بعد المسيح، فنبينا ﷺ كان وروده بعد المسيح، وهو خاتمة المطلوب٣. فمن هذه الشهادة سقطت: أولاً: دعوى اليهود الزاعمين أن شهادة موسى السابقة هي مقولة عن يشوع بن نون، (لأنها لو كانت مقولة عن يشوع بن نون) لما كان علماء اليهود لحد زمان عيسى يسألون (المعمداني) عن النبي قائلين: ألنبي أنت؟ أجابهم: كلاّ. وثانياً: تسقط دعوى النصارى القائلين: إن النبي المقول عنه من موسى هو المسيح، لأنه ظهر من سؤال الفريسيين علماء اليهود القائلين: "إن كنت لست المسيح ولا إيليا ولا النبي" أن النبي غير المسيح.

ن النبي المقول عنه من موسى هو المسيح، لأنه ظهر من سؤال الفريسيين علماء اليهود القائلين: "إن كنت لست المسيح ولا إيليا ولا النبي" أن النبي غير المسيح.

فإذا المسيح هو المطلوب الأول (لهم) ١، والنبي هو المطلوب الأخير لقولهم: "إن كنت لست المسيح ولا إيليا ولا النبي". و (لو) كان النبي (هو) المسيح كما فسره النصارى، لكان ينبغي ليوحنا بن زكريا عندما سأله علماء اليهود عن المسيح وإيليا والنبي أن يجاوبهم: إن سؤالكم هذا هو جهل مبين، لأن المسيح هو (نفسه) النبي، فصمته عن مجاوبتهم، ونفيه بأنه ليس هو النبي هومصادقة كلية شرعية على أن الموعود به نبي آخر غير المسيح، وهو سيد الكائنات الأعظم محمد ﷺ.

الشهادة الثالثة في إنجيل يوحنا في الإصحاح الخامس عشر يقول: "وإذا جاء البارقليط١ الذي أرسله إليكم من عند الأب روح الحق الذي من الأب ينبثق هو يشهد لي وأنتم أيضاً شاهدون" ٢ *. أقول: إن هذه الشهادة (المقصود بها) نبينا محمد ﷺ: أولاً: من اسم "بارقليط". ثانياً: من قوله: "هو يشهد لي". ثالثاً: من تسميته له: "روح الحق".

رابعاً: من قوله عنه إنه: "من الأب ينبثق". أما عن قوله: "إنه ينبثق من الأب"؛ فهو بمعنى يخرج ويرسل، كما هو (مصرح به) في قواميس اللغة اليونانية، والكنائس الغربية هكذا تفسرها أيضاً، وهذا الإرسال (جاء) مصرحاً به عن النبي محمد ﷺ بقوله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً﴾ ١،وقوله: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقّ﴾ ٢. وأما تسميته له ﷺ بأنه "روح الحق"، فنرى هذا الاسم من جملة أسمائه الشريفة المندرجة في كتاب دلائل الخيرات٣، (المجموعة) من الكتاب والسنة٤. أما٥ اسم "بارقليط" (فهي لفظة) يونانية، من معانيها في القواميس: المعزي٦ والناصر، والمنذر، والداعي، ﴿والاسم المطابق

ات٣، (المجموعة) من الكتاب والسنة٤. أما٥ اسم "بارقليط" (فهي لفظة) يونانية، من معانيها في القواميس: المعزي٦ والناصر، والمنذر، والداعي، ﴿والاسم المطابق

هو الداعي﴾ *. فالنصارى الذين آمنوا وأسلموا في العصور القديمة قد فهموا (أن معنى هذه اللفظة) منصرف إلى القرآن الشريف، وإلى سيد المرسلين الأعظم ﷺ. فأما (انصرافها إلى) النبي الأعظمصلى الله عليه وسلمفمن كونه قد وصف بمثل هذه الأوصاف في الكتاب المنزل، كقوله تعالى في سورة النساء

﴿وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً﴾ ١. وفي سورة الاحزاب ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً﴾ ٢. أما النصارى الذين في الدهور المتأخرة، (المتناسلين) ٣ من أولئك، فلم يفهموها إلا عن الروح الذي حل على الحواريين٤، مع أن الروح الذي (يدّعون) أنه حل عليهم (لم يسم) "بارقليطاً" من الذين حل عليهم، ولا سمي روح الحق، ولا دعي المنبثق من الأب مثلما سماه عيسى لما وعد به، بل إنه سمي من الحواريين روح، وقوة، وألسنة كالنار*. وأما قوله: "إن البارقليط يشهد لي": فأقول: إنه يظهر من معناه بأن سيدنا عيسى (يقصد) ٥ شخصاً آخر غير شخصه، يشهد له بالحق، وغير الحواريين٦. وإثباتاً لهذا الدليلئ

هو تعمد إشارته في نسق هذه الجملة١ الواحدة، القائلة عن البارقليط: هو يشهد لي وأنتم أيضاً شاهدون. فبقوله هذا يظهر أن المزمع والعتيد أن يأتي ويشهد له، هو غير الشاهدين الحاليين، ولو كانا واحداً لما قال: هو يشهد لي، بصيغة الزمان المستقبل البعيدكما في اليوناني*، وأنتم أيضاً شاهدون بصيغة الزمان الحال*. وأيضاً أقول: إنه لوكان معناه بأن البارقليط الحال يتكلم في المحلول فيهم٢ لكان قال: إذا جاء البارقليط الذي أرسله إليكم هو يشهد لي بواسطة ألسنتكم، مثلما قال في موضع آخر عن الروح الذي حل عليهم "بأن روح أبيكم يتكلم فيكم"٣، وحيث أن ههنا ثنى موضوع كلامه بقوله: يشهد لي وأنتم أيضاً شاهدون وغيّر أزمنة الشهادة، فيظهر أن الشاهدين له هم غير الشاهد الفريد الذي هو نبينا الأعظم محمد ﷺ.

وأما اسم بارقليط: فيحمل معناه أيضاً على القرآن الشريف، لأنه أي القرآن قد ورد من الله تعالى منبثقاً وخارجاً من لدن عنايته، مُعَزياً١ بلفظه المحكم لرسوله المصطفى ﷺ ولخواصه أيضاً. فأما ما أورده تعالى من التعزيةلرسوله، فمثل قوله ﴿وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾ ٢، وقوله تعالى ﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾ ٣، وقوله ﴿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِر﴾ ٤. وأما ما قاله تعالى من التعزية (لأصحابه) فقوله ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُور﴾ ٥، وقوله تعالى ﴿لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ ٦. وبالإجمال أقول: إذا أمعنت النظر في القرآن الشريف ترى أكثر معانيه منصرفة إلى التعزية وأجناسها٧.

وإن قيل: إن البارقليط كان الوعد (فيه للحواريين) ، لأن سيدنا عيسى قال لهم: إنه يرسله إليهم. والقرآن جاء بعد الحواريين بستمائة سنة. فأجيب: إن قوله: أرسله إليكم مثل١ قوله لهم: "وها أنا معكم كل الأيام وإلى إنقضاء الدهر"٢. فالحواريون لم يبقوا إلى انقضاء الدهر، بل خلفهم الذين بقوا إلى انقضاء عالم عيسى عليه السلام٣. انتهى*. والحال (أن قوله) : "سيقيم لكم" مثل قول عيسى ههنا: "إنه يرسله إليكم"، فالضمير في اللفظتين متساوي للمخاطبين.

لى انقضاء عالم عيسى عليه السلام٣. انتهى*. والحال (أن قوله) : "سيقيم لكم" مثل قول عيسى ههنا: "إنه يرسله إليكم"، فالضمير في اللفظتين متساوي للمخاطبين.

الشهادة الرابعة إن سيدنا داود ﵇ في المزمور الخامس والأربعين، المعنون في العبراني: من بني قورح من أجل الحبيب قد ترنم به١. أشار إشارة مطابقة لسيد الخلق نبينا الأعظم حبيب الله ﷺ بقوله: "فاض قلبي كلمة صالحة، أقول أنا أعمالي للملك، لساني قلم كاتب سريع الكتابة، بهي في الحسن، أفضل من بني البشر، انسكبت النعمة على شفتيك، لذلك باركك الله إلى الدهر، تقلدْ سيفك على فخذك أيها القوي بحسنك وجمالك، استله وانجحْ، واملكْ من أجل الحق، ورأفة العدل، وتهديك بالعجب يمينك، نبلك مسنونة أيها القوي، الشعوب تحتك يسقطون في قلب أعداء الملك٢، كرسيك يا ألوهيم إلى دهر الداهرين، عصا الاستقامة عصا ملكك، أحببتَ العدل وأبغضتَ الإثم، من أجل ذلك مسحك ألوهيم إلهك٣ بدهن البهجة، أفضل من رفقائك،

المر١ والميعة٢ السليخة٣ من ثيابك٤، من منازلك الشريفة العاج التي أبهجتك". أقول: والحق أن [سيدنا] رسول الله محمداً ﷺ يفيض من قلبه كلمة

صالحة، وهي كلمة الشهادة بالتوحيد، التي هي "لا إله إلا الله"١، وأعماله كانت متجهة نحو: الملك المتعال٢، ولسانه قلم كاتب سريع الكتابة٣، بهي في الحسن٤، أفضل من بني البشر٥، لأنه لما كانت النعمة تنسكب على شفتيه الشريفتين كان يباركه الله، وتهبه تلك الفصاحة التي

تدل عليها كتب الحديث التي تكلم بها١، وهو القوي الذي كان سيفه على فخذه٢، وصاحب الحسن والجمال، الذي استله ونجح وملك، وأجرى الحق (والعدل مع الرأفة) ٣، التي هي شريعة الفضل والإحسان، الممتزجة بالعدل٤، وهو القوي الذي نباله مسنونة، الذي تساقطت تحته الشعوب، الذي كرسيّ ملكه يدوم إلى دهر الداهرين٥،

فة) ٣، التي هي شريعة الفضل والإحسان، الممتزجة بالعدل٤، وهو القوي الذي نباله مسنونة، الذي تساقطت تحته الشعوب، الذي كرسيّ ملكه يدوم إلى دهر الداهرين٥،

الذي عصا الاستقامة عصا ملكه، الذي أحب العدل وأبغض الإثم١، الذي مسحه الله بدهن الابتهاج أفضل من رفقائه الأنبياء٢ عليهم أفضل الصلاة وأتم السلام جميعاً. فالنصارى الغير منورين٣ يفسرون هذا المزمور على سيدنا عيسى بنوع من المجاز، حيث إنه لم (تنطبق عليه) الحقيقة اللفظية، ولم يدركوا أنه إذا [وجدت] حقيقة للكلام فلا محل للمجاز، لأنه إذا وجد (نبي قد سل) ٤ سيفاً حقيقياً (فلا يجوز) الالتفات إلى نبي استل سيفاً مجازياً، وهم إلى الآن يقولون: إن هذا المزمور مقول عن عيسى ﵇.

وأما النصارى القدماء فقد فهموه عن نبينا محمد ﷺ، إذ هو واضح (الدلالة) عليه، لأن عيسى ﵇ (لم يعرف له فصاحة في كلامه) ، بل كان كلامه بالبساطة، (بناءً) على دعوى النصارى، ولا تقلد سيفاً على فخذه، ولا نعت بالقوة، ولا كان شهيراً بالحسن والجمال، ولا استل سيفاً من أجل أن يحكم بالحق ورأفة العدل، بل إن أحد حوارييه ﴿الذي هو بطرس﴾ حين استل سيفاً منعه قائلاً: "اردد سيفك إلى غمده"١، مع أنه ما نجح ولا ملك في حياته، بل لما جاؤا ليصيروه ملكاً هرب٢، ﴿ولا كان له عصا الاستقامة الذي هو الرمح﴾ ، ولا جاء بالشريعة العدلية على زعم إنجيلهم، بل كان يبدله بالقول: "من ضربك على خدك الايمن حوّل له الآخر"٣، الشئ الذي ما قبلته الطبيعة، ولا صار شريعة [دائمة أو عامة] ، ولا كانت له نبال مسنونة ﴿ولا غير مسنونة﴾ ، ولا تساقطت تحته الشعوب، ولا كان ذا عيش رغد وابتهاج، وأنه ماكان يتعاطى العطورات في ثيابه ومنازله إلا مرة أو مرتين، من امرأة

في أواخر ظهوره١*. ولا كان له منازل شريفة العاج ولا حقيرة، لأنه هو قال عن نفسه: "إن ابن البشر ليس له موضع يسند إليه رأسه"٢. فإذاًً: هذه الشهادة هي بالحق دالة على نبينا محمد ﷺ من كونها منطبقة عليه من كل جهاتها، لأنه كما قلنا عنه: إنه هو الذي كان يفيض قلبه كلمة صالحة، كلمة الشهادة بالتوحيد، وكانت شفتاه ولسانه متحركين بالفصاحة، أفضل من بني البشر، وهذا دليل أفضليته على الخلق ولذلك باركه الله، وهو الذي كانت أعماله متجهة نحو الملك المتعال، ﷾، وهو الذي كان قوياً وتقلد سيفه على فخذه ونجح وملك، وملكه إلى الآن باق، وإلى يوم القيامة، يجري في شرائعه الحق، ويحنو بالعدل، أي إن أحكامه تبتدئ بالحق (وترغب) بالرأفة٣ [وتثيب عليها] ، وهو صاحب الوجه المنير بالحسن والجمال، وهو الذي رشق الكفار الذين عصوا دينه الشريف بعد نصحه لهم بنبال مسنونة، وقوته ﴿مع تلك العصا الذي هو رمحه المستقيم تصدق نبوءة داود هذه﴾ ٤، وتساقطت تحته شعوبهم، وهو الذي مسحه الله بدهن البهجة، [أفضل من

رفقائه الأنبياء] وثيابه الشريفة بالمرّ والميعة والسليخة، وهذه الروائح الطيبة التي كانت تصدر من منازله [السامية] ، ومن [أقصى] ثيابه الشريفة هي مخلوقة بجسمه الشريف١، تفضلاً من الله تعالى الذي مسحه وأرسله رحمة للعالمين٢، وكان صحابته الكرام ﵃ إذا صافحوه تبقى رائحة المسك في أيديهم المدة الطويلة٣، وإذا توجه إلى محل وأرادوا (اللحاق به) يستدلون في الأزقة من الروائح الطيبة ويعرفوا أين توجه٤، وهذه كانت من أقل معجزاته الشريفة.

وبالاختصار إن هذه العلامة تكفي للشهادة عليه* ﷺ، وأما باقي المزمورفقد (يؤول) على زوجته، وباقي نسائه الفخام، ﵅ وعلى جواريه، (ويؤول) أيضاً على سمو ديانته ومركزها التي شبهها داود بالملك١. تنبيه٢: (اعلم أنّ لفظة ألوهيم المرقومة في أصل الشهادة في المزمور الخامس والأربعين في جملة "كرسيك يا ألوهيم"، وفي قوله "مسحك يا ألوهيم" فلفظة ألوهيم هي عبرانية، وتترجم إلى اللغة العربية "إله" ويقال لها معربة، وتترجم أيضاً إلى معناها العربي "طايق"٣ لكون لفظة ألوهيم هي مشتقة من "إيل" بفتح الياء، وتعريبها: "طايق" كقولنا: مالي طاقة أي

ة "إله" ويقال لها معربة، وتترجم أيضاً إلى معناها العربي "طايق"٣ لكون لفظة ألوهيم هي مشتقة من "إيل" بفتح الياء، وتعريبها: "طايق" كقولنا: مالي طاقة أي

ما لي قوة١، فهذه لفظة ألوهيم التي تترجم إله معربة وتترجم: طايق (على) معناها [العربي] تقال وتطلق على أفاضل [المخلوقين] الناطقين، وتقال على الخالق جل وعلا، وهكذا وجدت في التوراة والإنجيل، ومن القرائن تعرف كما قررنا عنها في الباب الأول من هذا الكتاب٢. ثم إن لفظة ألوهيم هنا (في قوله) : "مسحك يا ألوهيم إلهك بدهن البهجة أفضل من رفقائك"، تفيد من القرائن المشروحة أنها مقولة على نبينا محمد ﷺ، لكونه من أشرف الناطقين، مثلما سمى بها عيسى وموسى ﵉ بلفظة تعريبها "إله"، وأما نحن بهذا المزمور لم نعربها ولا نكتبها إله، لعدم استعمالها عند العرب في هذا الشرع الطاهر على الخلق، بل أبقيناها على أصلها العبراني " ألوهيم "٣.

الشهادة الخامسة إن "إشعيا" النبي١ في التوراة في الإصحاح الخامس عندما أنهى كلامه (عن قصاص) الذين تركوا شريعة الرب رب الجنود، وأنه اشتد غضبه على شعبه، وألقى يده عليهم، وصارت جثثهم في الشوارع، ومع هذا كله٢ لم يرتد غضبه ويده عالية، أضاف إلى قوله هذه العبارة والرمز على نبينا محمد ﷺ، وأن الله يرفعه، وينصبه علامة للأمم، ودليلاً ليهديهم به، قد تكلم في العدد السادس والعشرين وقال: "ويرفع علامة للأمم من بعيد ويصفر به من أقصى الأرض، وهو ذا يأتي سريعاً بخفة [ليس] (فيهم) تاعب ولا عائي] ٣ لا ينعس ولا ينام، ولا تنحل منطقة حقويه، ولا ينقطع سير حذائه، سهامه حادة، وجميع قسيه موتورة، حوافر خيله مثل الصوان، وبكراته [أي نوقه] مثل العاصف، زئيره٤ كالأسد، وبنهم يدرك الفريسة ويحوزها٥، وليس من ينجى، ويهر عليه في ذلك اليوم

ع قسيه موتورة، حوافر خيله مثل الصوان، وبكراته [أي نوقه] مثل العاصف، زئيره٤ كالأسد، وبنهم يدرك الفريسة ويحوزها٥، وليس من ينجى، ويهر عليه في ذلك اليوم

كهدير البحر١، وينظر إلى الأرض وإذا هي مظلمة ضيقة، والنور اعتم لضبابها. أقول: وبالحق إن هذه الشهادة (منطبقة) على نبينا محمد ﷺ كما قلنا، ومن كل جهاتها لأن قوله: "ويرفع علامة للأمم"؛ يعني أنه هو العلامة المرفوعة للأمم*، والدليل الهادي، ليقودهم إلى نور دين الله الحق، وهو الذي رفع للأمم أولاً، كما عيسى رفع لليهود أولا، وبعده (عمموا) نبوته٢.

وقوله: "من بعيد" مشيراً على أن هذه العلامة ليست هي من أرض إسرائيل١ التي تكلم فيها إشعيا هذه الإشارة، أي [قوله] "ويرفع علامة للأمم" بل من أرض بعيدة، وإيضاح ذلك قد يظهر من العدد الذي يتلوه، حيث يكشف هذا الرمز بقوله: "ويصفر به من أقصى الأرض"، فقوله: "من أقصى الأرض"، يكشف أنه ليس من أرض إسرائيل ترفع العلامة، بل إنها ترفع من بعيد من أقصى الأرض، حيث رمز عنها بهذا الكلام، فكأنه يقول: إن نهاية وأقصى أرض إسرائيل هي الأرض التي خرج منها نبينا ﷺ، أعني: مكة المشرفة، التي هي عند أقصىأرض إسرائيل، لأن إقليم العرب لا فاصل بينه وبين أرض الموعد٢.

ثم إن هذه الجملة قد تضمنت دليلاً رمزياً آخر، لئلا تجهل العلامة، وأنه عربي بقوله: "ويصفر به"؛ يعني ينادى به، لأن في اللغة العبرانية يقول: ويصفر به، أي أن الله تعالى نادى به الناس كالصفير١، كعادة العرب لكونه ﷺ عربياً، لأن العرب ينادون بالصفير عند كمائنهم وأغراضهم الخفية٢. وقوله: "يأتي سريعاً بخفة، ليس (فيهم) تاعب ولا عائي، لا ينعس ولا ينام، ولا تنحل منطقة حِقْويه، ولا ينقطع سيرحذائه، سهامه حادة، وجميع قِسِيِّه موتورة".

فالحق أنه ﷺ أتى بجيوشه بخفة، وما كان في أعوانه تاعب*، ولا كان ينعس، بل إنه سهران في عبادة الله ﷾، و (نشر) دينه الشريف، كما ورد عنه ﷺ أنه كان يقوم الليل كله حتى ترم قدماه الشريفتان١، فأمره تعالى في القرآن العظيم شفقة عليه وحباً وتعظيماً له بقوله له ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً﴾ ٢.

و"لا انحلت منطقة حقويه"، يعني أن عزيمته نشيطة، و"غير منقطع سير حذائه"، يعني أن قدميه الكريمتين١ غير فاترة عن السعي بالخير والعبادة، و"سهامه حادة"، يعني بما أنه (لا يوجد) من يساويه ممن كان يضرب بالسهام من قبل الله لأعدائه المعاندين بتلك القسي الموتورة، ويؤكد٢ هذه المعاني غلاقة٣ القول، بأن "حوافر خيله مثل الصوان"، كما وصفت تلك الخيل في القرآن الشريف في قوله تعالى ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً فَالْمُورِيَاتِ قَدْحاً﴾ ٤. ثم إن ههنا إشعيا قد أظهر بنبوءته أن نبينا ﷺ هو المقول عنه هذه الأقوال وليس سواه، (لأن) عيسى عليه السلاملم تكن عنده خيل، وإنما نبينا محمد المصطفى ﷺ هو الذي كانت تقدح حوافر خيله، مثل الصوان المطابق لقوله تعالى ﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحاً﴾ . [ثم قال إشعيا "وبكراته" أي نوقه، مثل العاصفة. فلفظة نوقه هي أعظم دليل على المصطفى ﷺ، من حيث أن عيسى ما كان عنده نوق ولاجمال، "وزئيره كالأسد، وكان يدرك الفريسة ويحوزها، وما كان أحد يتخلص منه"، ههنا سمى إشعيا] "زئيره كالأسد". وفي الإصحاح الحادي

عيسى ما كان عنده نوق ولاجمال، "وزئيره كالأسد، وكان يدرك الفريسة ويحوزها، وما كان أحد يتخلص منه"، ههنا سمى إشعيا] "زئيره كالأسد". وفي الإصحاح الحادي

والعشرين قال: "فصرخ الأسد"١. ونعم هذا التشبيه؛ لأنه ﷺ كان سلطان البشر، كما أن الأسد سلطان الحيوانات بالفروسية والشجاعة. وآخر الأدلة من إشعيا على نبينا ﷺ: "يدوي عليه في ذلك اليوم دَوِيَّ البحر وينظر إلى الأرض وإذا هي مظلمة ضيقة والنور اعتم بضبابها"٢. وقد صدق الدليل الأخير على أن نبينا الأعظم ﷺ هو الذي كان ينادي؛ كان يزعق على الكفر كدَوِيّ البحر، وانتهره وزجره وروعه؛ أي الكفر، وهوالذي نظر إلى الأرض وإذا هي مظلمة بالكفر ضيقة، وبالحقيقة كانت الأرض مظلمة بالكفر عابدةللمخلوقات. وقوله: "والنور أظلم بضبابها" يعني أن نور الاعتقاد بالله الذي كان موجوداً على الأرض عند النصارى واليهود القدماء٣ قد غطّاه ضباب الإلحاد والجحود حينما ضلّوا٤ عما تسلموه من موسى وعيسى ﵉، وهذا بالحقيقة هو النور الذي أظلم بضبابها، [أعني بالأمكنة المشرفة مثل مكة والقدس وغيرهما وهؤلاء أركان القدس] .

الشهادة السادسة إن متّى الإنجيلي قد كتب [عما] رمز به سيدنا عيسى ﵇ في الإصحاح الحادي والعشرين بقوله: ذلك المثل بعدما قتل الفعلة أولئك العبيد المرسلين من عند صاحب الكرم حتى وابنه بالنية١ *. قال: "وإذا جاء رب الكرم ماذا يصنع بأولئك الفعلة؟ فقالوا له: الأرديا بالردى يهلكهم ويدفع الكرم إلى فعلة آخرين ليعطوه ثمرته. ثم قال أيضاً يسوع: أما قرأتم قط في الكتب أن الحجر الذي رذله٢. البناؤون هذا صار رأساً

الأرديا بالردى يهلكهم ويدفع الكرم إلى فعلة آخرين ليعطوه ثمرته. ثم قال أيضاً يسوع: أما قرأتم قط في الكتب أن الحجر الذي رذله٢. البناؤون هذا صار رأساً

للزاوية، من قبل الرب كانت هذه، وهي عجيبة في أعيننا، من أجل هذا أقول لكم: إن ملكوت الله ينزع منكم ويعطى لآخرين لأمة يصنعون ثمرته١، ومن سقط على هذا الحجر يترضض، ومن سقط عليه فإنه يطحنه". أقول: وبالحق إن سيدنا عيسىعليه السلامأعطى هذا المثال نبوءة منه، رامزاً به عن نبينا محمد ﷺ من دون شك، لأنه بعدما (ذكر) الكرم: الذي هو الشريعة الموسوية٢، والفَعَلَة هم: بنو إسرائيل، وأن صاحب الكرم (أرسل) عبيده: الأنبياء ﵈، الذين كانوا (يحضونهم) على عمل الثمار فكانوا، أي الفعلة يقتلونهم، أي عبيد رب الكرم عوضاً عن عملهم الصلاح٣، وأكمل٤ بابنه الذي كان بيده إتمام شريعة موسى، كما قال هو عن نفسه: "ما أتيت لكي أحل الشريعة لكن لأكملها"٥، ﴿وكملها بالفضل﴾ ، فهو: أي عيسى ﵇ بعدما ذكر هذه الأفعال٦، وقرر

لهم شريعته الفضلية ولم (يقبلوها منه) ١، لا بل إنهم كانوا (قدهموا) بقتله لولا (أن الله تعالى) رفعه إليه، وحوارييه ﵈ كانوا (مجتهدين) ٢ بتنفيذها، ولأجل ذلك كانوا يحاربون ويقتلون وتزور كتبهم٣، ويترك أكثرها ويقل زمان حسنها٤. أفاد ﵇ إذ قال – (لتأكيد) العبارة ـ: "فاذا جاء رب الكرم ماذا يفعل بأولئك الفعلة؟ فأجابوه: الأرديا بالردى يهلكهم، ويدفع الكرم إلى فعلة آخرين، ليعطوه ثمرته في حينها". هنا انكشف مجيئ صاحب الكرم، وأنه يهلكهم*. وظهر أيضاً أن

صاحب الكرم الموعود به من عيسى، هو غير عيسى الواعد به، ومن المحقق أنه من بعد مجئ عيسى ﵇ ما جاء غير نبينا ﷺ صاحب الشريعة الغرّاء. ومن قوله: "إذا جاء" أن المسيح يقصد شخصاً آخر غير شخصه، ومجيئه مستقبلاً، وحيث إن الله تعالى بحسب ذاته العلية لا ينتقل من مكان إلى مكان من كونه حاضراً في كل مكان١، فلزم أن يكون المجيئ [المقول

عنه] من عيسى: " إذا جاء رب الكرم"، يقصد به رسوله وحبيبه محمداًصلى الله عليه وسلم ١، أعظم الرسل من الله سبحانه ﴿ويشهد بمثل ذلك القرآن الشريف بقوله في سورة (الفتح) ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ﴾ ٢، وسمي رب الكرم على وجه الاستعارة للمسند إليه، لأن له أُعطيت الأحكام والشريعة،

وقد تأخر مجيئه حتى يكمل شر اليهود بقتلهم التابعين لعيسى، بل (وكذلك) الكافرين وغيرهم، من الذين غلوا بعيسى ﵇، حتى إنهم تجاوزوا به حدّه (وجعلوه) إلهاً، فلما جاء ﷺ، بعد سيدنا عيسى ﵇ كان الله تعالى معه معاضداً ومساعداً، لكونه له رسولاً ونذيراً، لأنهعليه السلام أهلك الأرديا ﴿الذين أشار عنهم عيسى﴾ ، وأما سيدنا عيسى فما جاء مرة أخرى حتى يستدل عليه به، ولا غيره أتى بعده وأهلك الأرديا، الذين أشار عنهم هو، و"دفع الكَرْم"، أي: الشريعة، إلى خلافهم، (وإنما) الذي جاء وأهلك الأرديا هو نبينا الكامل ﷺ * وأن الذين عملوا (مفاسد) من عهد عيسى [وماتوا من العصاة إلى زمان نبينا كثيرون] ، وأما سيدنا عيسى فلم يقصدهم ولا كانوا كالمرسلين١، بل إنه قصد رجلاً رب كرم، يدفع الكَرْم إلى فعلة آخرين،

سى [وماتوا من العصاة إلى زمان نبينا كثيرون] ، وأما سيدنا عيسى فلم يقصدهم ولا كانوا كالمرسلين١، بل إنه قصد رجلاً رب كرم، يدفع الكَرْم إلى فعلة آخرين،

أعني دفع الكرم الذي هو الشريعة الطاهرة إلى آخرين، الذين هم (ذرية) إسماعيل عوضاً عن بني إسحاق ويعقوب١ ﵈، الذين كانت الشريعة عندهم، وحواريي سيدنا عيسى هم (من نسلهم) ، وأما الفعلة الآخرون هم أمة محمد ﷺ وذلك لمطابقة قوله: "إن ملكوت الله ينزع منكم ويعطى لأمة لكي يصنعوا ثمرتها"، ولم يقل ههنا لأمم، بل قال: لأمة، لكونه (قصد هنا) الأمة الإسماعيلية، التي أخذت البركة قبل إسحاق عليه السلام٢، التي إمامها ونبيها هو محمد المصطفى ﷺ ومنها٣ تنبث إلى غيرها*. فمن هنا يتضح أن الجملتين أعني قوله: "ويدفع الكرم إلى فعلة آخرين"، وقوله إذ سمى الكَرْم "ملكوت"، وأنه ينزع منكم ويعطى لأمة يصنعون ثمرته، هما مقولتان من عيسى ﵇ على نبينا ﷺ وأمته

الطاهرة، وليس على غيره، ولكي يتأكد أن [هذا] الإعطاء هو لهذه الأمة؛ أضاف إلى ذلك إشعاره بحقارتها من نسب الحجر لها، إذ قد شبهها بحجر مهمل*. [والحق أن (ذرية إسماعيل كانوا) عند بني إسرائيل كحجر مهمل ومرذول عند البنائين، لأن (ذرية إسماعيل كانت متناسلة من أمة، وأبناؤه عند) ١ اخوته إسحاق ويعقوب وخلفه كحجر مرذول عند البنائين] ٢. ولهذا أورده سيدنا عيسى بهذا القول الذي تنبأ عنه داود سابقاً إذ قال: "الحجر الذي رذله البناؤون هذا صار رأساً للزاوية" ٣. أعني أن نبينا ﷺ هو الحجر الذي كان ثميناً وكريماً في طبيعته، إلا أنه كان عربياً٤ غريباً عن بني إسرائيل، وكان غير معدود مع الحجارة الذين هم خلف إسحاق ويعقوب. (*) حاشية: ليست في. ت "اعلم أن بطرس أحد حواري سيدنا عيسى ﵇ نظراً (لشدة محبته) لعيسى ﵇ سماه حجراً، إذ إن التسمية بالحجر مفرداً هي صفة محمودة".

يعقوب. (*) حاشية: ليست في. ت "اعلم أن بطرس أحد حواري سيدنا عيسى ﵇ نظراً (لشدة محبته) لعيسى ﵇ سماه حجراً، إذ إن التسمية بالحجر مفرداً هي صفة محمودة".

فهذا هو المصطفى المكرم الذي اختاره الله سبحانه أن يكون رأساً للزاوية، لأن [الزاوية من جملة أشكالها] الشكل المثلث للرؤوس المتساوية الجهات، ومعناه أن عيسى وموسى هما رأسان للزاوية شهيران، وحبيبه المصطفىصلى الله عليه وسلم هو الرأس الثالث لهذه الزاوية المشار إليها من عيسى في هذه العبارة، التي هي قوله: "وهذا صار رأساً للزاوية"، لمطابقة كلام النبي داود الذي أوردناه آنفاً. وأقول أيضاً إن عيسى ﵇ دُعي من إشعيا: "حجر زاوية"١ كما تراه مصوراً أمامك:- ... محمد ﷺ ... موسى ﵇ ... عيسى ﵇ وأشار عنه٢ إشارة أخرى غير الإشارة التي أشارها ﴿داود﴾ وعيسى ﵉ عن نبينا محمد ﷺ بأنه أي عيسى ممتحناً وكريماً وأساساً مطروحاً في صهيون"٣، ولم يقل عنه مثلما قيل من داود وعيسى عن نبينا المصطفى ﷺ، بأنه "الحجر الذي رذله البناؤون هذا صار رأساً للزاوية". فإذاً قد وضح أن سيدينا عيسى ومحمداً ﵉ هما رأسان للزاوية متميزان.

ود وعيسى عن نبينا المصطفى ﷺ، بأنه "الحجر الذي رذله البناؤون هذا صار رأساً للزاوية". فإذاً قد وضح أن سيدينا عيسى ومحمداً ﵉ هما رأسان للزاوية متميزان.

فعيسى ﵇ قد تميز من إشعيا إذ وصفه بأنه أساسٌ للزاوية، بمعنى أنه متقدم في الزمان كالبناء، لأن الأساس يتقدم الرأس. ومحمد رسولنا ﷺ قد تميز، إذ إنه وصف من داود وعيسى ﵉ بأنه رأس للزاوية، بمعنى أنه متأخر في الزمان كالخاتمة. وذاك في صهيون وكريم وممتحن. وهذا مرذول عند البنّائين، وعجيب في أعيننا. وقول عيسى ههنا عن الحجر (الممثل به عن) ١ المصطفىصلى الله عليه وسلم، "وأنه عجيب" يطابق قول إشعيا عنه ﷺ أن اسمه عجيب، وسوف ترى شرح ذلك في الشهادة التي تتلو هذه. وفي هذه الشهادة نكمل الشرح ونقول: إن عيسى ﵇ قال: "إن من قبل الرب كانت هذه وهو عجيب في أعيننا". فهاهنا أوضح سيدنا عيسى أن نبينا المختارصلى الله عليه وسلم هو رسول الله، ووارد من قبله تعالى حقاً وصدقاً لقوله: "هذا كان من قبل الرب". وبين أيضاً أنه عجيب في أعيننا، فلو كان هذا الكلام (الذي تنبأ به) داود (وكرره) عيسى ﵉ مقصوداً به عيسى ﵇، كما (ظنّه) النصارى (المتأخرون) ، لكان واجب [على سيدنا عيسى عندما كرر تلاوته] أن يقول: إنه عجيب في أعينكم، لا أن يقول: إنه عجيب في

أعيننا، لأن قوله: عجيب في أعيننا، قد أوضح أنه يقول عن سيد الأنام إنه عجيب في عينيّ أنا عيسى أيضاً، كما هو عجيب في أعينكم. وخاتمة الشهادة هي قوله: "من سقط على هذا الحجر يترضض ومن يسقط عليه يطحنه"، وهذا هو الدليل الأخير*. (الظاهرة عبارته جداً، أعني نبينا ﷺ هو المشبه بالحجر الذي رض وطحن المخالفين لدينه السامي دون غيره) .

الشهادة السابعة إن النبي زكريا١ يقول في الإصحاح الثامن عبارة (دالة دلالة واضحة) ٢ على نبينا محمد ﷺ، وعلى صحابته العشرة الكرام ﵃: كرآمار ياهواه صيباوت ((هكذا يقول الله رب الجنود)) فيايله هاهيما اشير عسوة اناسيم ((في تلك الأيام يجتمع عشرة رجال)) ماكول لوشونوت هكوييم ((من كل ألسنة الشعوب)) واها حازيقي بختان ايش يااودي

((ويتمسكون بذيل رجل حميد ١)) ٢. ليامور تيلا خا عماخيم ((ويقولون لنذهب معك)) كه شامسنو ألوهيم عماخيم ((لأننا سمعنا أن الله معك)) ٣*. أقول: إن هذه الشهادة التي رقمناها العبراني (بالحبر الأحمر والعربي بالحبر الأسود) حذراً من التزوير، تبين لنا بأن نبينا محمداً ﷺ هو الموضوع الوحيد، (والمؤكد إطلاق) هذه الشهادة عليه من كل جهاته،

لأنه أي زكريا قد أفصح بكلامه في هذه النبوءة عن الصحابة الكرام وأن عددهم عشرة، وأنهم من ألسنة ووجوه الشعوب أصحاب القول١، وليسوا من سفاسفها، وأنهم شعوبيون من الأمم، وليسو من اليهود، وعن اسم النبي الكريم ذاته، إذ قال: ((هكذا يقول الله رب الأجناد في تلك الأيام يجتمع عشرة رجال من كل ألسنة الشعوب)) . أقول: يا ترى من هم هؤلاء العشرة رجال، الذين وجدوا في العالم، وتبعوا رجلاً، وكانوا هم وهو مشهورين سوى هؤلاء العشرة الصحابة الكرام الأقمار العظام٢، الذين كان نورهم مستفاداً من نور

شمس سيدنا محمد ﷺ، وتمسكوا به وذهبوا معه ونادوه بلسان حالهم؛ فلنذهب معك يارسول الله، لأننا علمنا أن الله معك١. فهذا المعنى مكشوف وظاهر من عين ذاته ومطابق للنبوءة جداً، من كون أن زكريا تنبأ عن ظهور عشرة رجال يتمسكون بذيل رجل، والصحابة كانوا عشرة في العدد، وتبعوا نبينا محمداً ﷺ ، واعترفوا بأن الله [تعالى] معه، وهؤلاء ما وجد غيرهم من عهد آدم إلى الآن، ولا سُمع

كون بذيل رجل، والصحابة كانوا عشرة في العدد، وتبعوا نبينا محمداً ﷺ ، واعترفوا بأن الله [تعالى] معه، وهؤلاء ما وجد غيرهم من عهد آدم إلى الآن، ولا سُمع

بأن عشرة رجال تمسكوا في ذيل رجل وتبعوه سوى أولئك العشرة من الصحابةرضي الله عنهم. وبلا شك أن هذه الشهادة هي منطبقة عليهم على كل حال. وأما قوله عن العشرة رجال: إنهم يتجمعون من كل ألسنة الشعوب: أقول: إن الشعوب هم القبائل الخارجون عن بني إسرائيل، لأنه إلى هذا الزمان يسمون عند اليهود ((هكوييم)) (أي الشعوبيين الأممين) ، وأما ألسنة الشعوب، فهم المتكلمون في الشعوب، أصحاب القول وذوي الرأي السديد، كما جاء معنى ((لوشونوت)) في القاموس العبراني الذي يسمى ((شوراشيم)) . وأما قوله عن العشرة رجال يتمسكون بذيل رجل [اسمه] ١ حَمِيد: فلفظة حميد هي: اسم نبينا محمد، وهي في العبراني على وزن فَعِيل، وهذا الفعل بهذا الوزن يقصد فيه (معنيين: اسم فاعل، واسم مفعول) ٢، أي أنه يشتق من اسم حميد اسمان: اسم حامد واسم محمود. وهذه المشتقات هي من أسمائه الشريفة، لأنه أي المصطفى كان يسمى

في زمان (صباه) ١: حميداً٢، وذلك للتنويع، كما تنبأ عنه زكريا مع تسميته ((أحمد محمداً)) ، وذلك بوجه التفضيل والمبالغة، كقولك عن الكبير أكبر، وعن الحميد أحمد، وبالحق إنه حميد، لأن الله تعالى قد سبق وهيأ له هذا الاسم الكريم، الذي هو من جملة أسمائه تعالى السنية *. وحيث إن هذا الاسم الشريف هو مكتوب من زكريا باللغة العبرانية، ومضمونه عن النبي الهادي، [فكان] علماء اليهود يترجمونه بلفظه العبراني، ويقرأونه عبراني في اللغة العربية معرباً [كلفظة إبراهيم وإسحاق وباقي الأسماء الغريبة، ويسمى علم أعجمي] ، ويشرحون معناه على ما هو عليه في الاصطلاح النسبي، لا على ما هو عليه من أصول اللغة العبرانية إذا ترجمت إلى أصول اللغة العربية، بل كانوا يبقونه بلفظه العبراني، وكذا قد ترجمت هذه اللفظة إلى اليوناني واللاّتيني وغيرهما من اللغات بلفظها العبراني كما إلى العربي. فالنصارى الذين ترجمت إلى لغاتهم هذه الكلمة بلفظها العبراني، كانوا يفهمونها عن اليهود مثل اليهود، على ما هي عليه بالاصطلاح

ا العبراني كما إلى العربي. فالنصارى الذين ترجمت إلى لغاتهم هذه الكلمة بلفظها العبراني، كانوا يفهمونها عن اليهود مثل اليهود، على ما هي عليه بالاصطلاح

النسبي، لا على ما هي عليه من أصول اللغة العبرانية كما قررنا، ولا أدركوا من أين اشتقت هذه الكلمة، وأنها اسم لنبينا الأعظم، حتى أني أنا الفقير أيضاً كنت قرأتها جملة سنين وأتسلمها وأفهمها، كما يفهمها اليهود والنصارى لحد الآن على موجب الاصطلاح النسبي، لا على أصول اللغة العبرانية المنزلة فيها، بحيث إنها لا تقبل الوجهين إلا بمفردها لا بقرائنها١. ولما حصلت٢ على كتب قواعد اللغة العبرانية التي كانت معدومة عند النصارى المتقدمين عنا في الزمان، ووجودها نادر أيضاً عند اليهود، بسبب أن المطابع لم تكن وجدت بعد، وقفت على هذه الأصول السنية عن جملة علماء من علماء الكتابين، وفهمت معنى هذه اللفظة، وأنها تقبل الوجهين إذا كانت بمفردها*. (عدا أن في جميع النسخ السريانية قد وجد عوض هذا، أي عوض لفظة ((يااودي)) لفظة ((يهوذا)) ، وهذه أعني:

لفظة يهوذا، إذا ترجمت إلى اللغة العربية حرفاً بحرف هي أحمد١، وهو اسم نبينا الشهير والعلم، وقد نقل بالتأكيد أن زكريا كتب نبوءته التي فيها هذه الشهادة بالسرياني لما كان مسبياً في بابل٢. وبهذا الوجه لا حاجة إلى شهود) . (وهذه الشهادة إذا فهمها أحدهم مصادفة) كنت (أراه) يفكر في أيما نبي من الأنبياء (قصد) بها، مع أنها اسم لنبينا المصطفى، وذلك لأنه لا يعرف إلا اسم نبينا الذي هو أحمد أو محمد فقط على ظاهر الأمر، ولم يدرك أن أسماء نبينا ﷺ محمد أو أحمد هما مشتقان من اسم حميد، وأن اسم حميد هو نفس اسم أحمد. و (بسبب) هذه الوجوه المشروحة، مع خبث بعض حاخاميم اليهود قد بقي اسم نبينا المصطفى ﷺ مخبأً تحت هذه الستور، والذي يريد أن يحقق ذلك فليراجع هذه اللفظة في القاموس العبراني المسمى ((شوراش)) ، وفي كتاب الصرف والنحو المسمى عندهم ((دودوق)) في تصاريف اسم يهوذا واشتقاقاته، وليزيل عنه ظلمة

الغشاوة*، وليعلم أن هذه النبوءة هي منطبقة على النبي المختار ﷺ (من أربعة أوجه) :ـ أولاً: من عدد صحابته العشرة الكرام [رضي الله تعالى عنهم] . ثانياً: أنهم كانوا من الأمم ((هكوييم)) ، وليس هم من بني إسرائيل. ثالثاً: (أنهم) كانوا من ألسنة ووجوه الشعوب، وليس هم صيادي سمك. رابعاً: إن الذي تبعوه كان اسمه حميداً أحمد، وهو النبي أبو القاسم ﷺ، فعيسى ﵇ ماكان اسمه حميداً أحمد، والذين تبعوه كانوا صيادي سمك فقراء، [وليسو من ألسنة الناس، ووجوه الشعوب، وكانوا يهودا] ، وليسو هم من الأمم شعوبيين، وكان عددهم اثني عشر نفراً، وليسو عشرة، كما تنبأ عنهم زكريا، وبهذا كفاية، لأن التعويل على شهادة

وه الشعوب، وكانوا يهودا] ، وليسو هم من الأمم شعوبيين، وكان عددهم اثني عشر نفراً، وليسو عشرة، كما تنبأ عنهم زكريا، وبهذا كفاية، لأن التعويل على شهادة

الحال، أي الشئ المنظور الواقع هو (المساعد الأكبر على تحقيق) شهادة المقال، وهذه الشهادة هي المطابقة لقوله تعالى في سورة الأعراف: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيل﴾ ١ وقوله تعالى أيضاً عن أن عيسى ﵇ قال: ﴿وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ ٢. ثم مرادي الآن أن أسمي هذه الشهادة (التوأم) ٣، بإضافتي لها شهادة أخرى تجانسها من إشعيا النبي. أقول: إن إشعيا قد قال في الإصحاح التاسع في العدد السادس: كه يلد بلاد لانوبين نتان. ((إن ولداً انولد لنا، ابناً انعطى لنا)) . ويتهى هم اسراه على شيخيمو رنيتاراسيموبيله. ((وتكون سيادته على كتفه*، ويدعى اسمه عجيباً)) . يوعموايل فبورا باعاد سار شلوم. ((طايقاً جباراً، أبا الأخير سيد سلام)) .

ليماريه هم سراه ولشلوم ابن قيس. ((ليكثر سلطانه ولسلام ليس قياس)) . علكسه دافيد وعلى مملكته ليهاحيم. ((على كرسي داود وعلى مملكته يجلس)) . اوتاه ولساعداه به شناط وبمصداقاه. ((يرتبها وليساعدها بالعدل وبالصدقة التي هي الفضل)) والحقيقة أن هذه الشهادة يرى العقل السليم أن فيها مطابقة كلية على سيدنا محمد ﷺ دون غيره من الأنبياء، إذ إن إشعيا يقول فيها: أولاً: إنه قد انولد لنا ولد، وأن سيادته على كتفه، فنبينا المصطفى ﷺ هو الذي كانت سيادته على كتفه، متعلقة في ذراعه وسيفه، ولم يأخذها بالميراث، وذراعه وسيفه هما متعلقان في كتفه وفي فروسيته٢، كما أخبر عنه إشعيا. [هذا على وجه المجاز، وأما على وجه الحقيقة، فنبينا

اعه وسيفه، ولم يأخذها بالميراث، وذراعه وسيفه هما متعلقان في كتفه وفي فروسيته٢، كما أخبر عنه إشعيا. [هذا على وجه المجاز، وأما على وجه الحقيقة، فنبينا

صلى الله عليه وسلم كان على كتفه علامة، وهي شامة كبيرة شهيرة١ و (مكشوفة) ٢. ولا يلزم لها برهان، لكونها شائعة وصلت إلينا بالتواتر وسطرت في أخباره الشريفة، واسمها ختم النبوة، أي علامة] وثانياً: يقول إشعيا إنه ((يدعى اسمه عجيباً)) ، [ولفظة العجيب هي من جملة أسمائه الشريفة] ، (لأنه مامن أحد من الأنبياء سلفاً، ولا من جميع بني إسرائيل تسمى باسمه الشريف، أي أنه تسمى أحمد، محمداً، حميداً، محموداً، والعجب الأخير أيضاً من كونه من سلالة إسماعيل العربي، الذي ماقام منهم سواه واحداً وحيداً) . وعدا ذلك أن لفظة ((عجيباً)) قد وجدت في التوراة اليونانية ((رسولاً)) ٣، ولفظة ((رسول)) يستحقها أيضاً، لأنها هي الاسم (الغالب)

عليه، والشهير به، والمختص به دون غيره من الأنبياء، ومكرراً عليه كرات عديدة كلفظ نبي١، ثم أيضاً سماه إشعيا ((مشاوراً)) ، وذلك مطابق لما سماه الله تعالى في القرآن الشريف بقوله له: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمْر﴾ ٢ فهو مشاور، ثم دعاه إشعيا أيضاً ((جباراً طايقاً)) ، وهذه الأسماء مع ما تقدمها هي من أسمائه الشريفة، وقد تجدها حرفياً في كتاب ((دلائل الخيرات)) ٣ مجمعة من الكتاب والسنة.

وثالثاً: أن إشعيا قد قال عنه بأنه ((أب الأخير)) وفي الحقيقة أنه صار أباً، واستولى على الدهر الأخير، فهو خاتم الأنبياء والمرسلين، لأنه لم يقم بعده ﷺ نبي١. ورابعاً: قد قال عنه إشعيا أنه ((سيد السلام)) ، أعني أنه رئيس الإسلام والمسلمين، الذين هم الأمة المخلصة الدين، والحب لله تعالى، وأهل الوداد والعهود، أعني السلام والتسليم، وأشار إشعيا بلفظة ((سلام))

من كون لفظة ((سلام)) هي كقطب دائرة، تجمع إليها من خطوطها سائر تصاريف السلام مع اشتقاقاته، من كونها مصدراً لتفريع معانيه، ونبينا المختار دعي رئيساً لهذا القطب، أي أنه رئيس ليس لدين الإسلام والمسلمين فقط، بل هو رئيس لجميع فروع السلام، كما نعت بها في القرآن الشريف مراراً ١، مثلما قال عنه إشعيا.

وخامساً: قد قال عنه إشعيا ((ليكثر سلطانه)) ١، وهذا القول قد ورد في سفر التكوين إلى سيدنا إبراهيم وللسيدة هاجر عن رئاسة نسل سيدنا إسماعيل، الذي منه سيدنا محمد ﷺ ٢*. وسادساً: قد أفادنا إشعيا عن دوام دين الإسلام بقوله: ((ولسلام ليس له حد وقياس)) . وهذه نبوءة صريحة بأن دين الإسلام [يبقى] إلى انتهاء (العالم) . وسابعاً: قد قال إشعيا بأن نبينا يجلس على كرسي داود، وعلى مملكته، ليرتبها ويساعدها بالعدل والاحسان، الذي هو الحنو، وحيث إن كرسي داود وسلالة ملكه قد فنوا قبل مجئ عيسى بزمان طويل٣ *، واستولى عليها

الرومانيون قبل زمان عيسى، وفي زمانه، وبعد زمانه، فلزم أن يكون هذا الجلوس على وجه الاستعارة، أي أنه يقصد منه الجلوس والترتيب والمساعدة من رجل صالح مؤمن بالله، وصاحب شريعة يجري في شريعته العدل والفضل، وليس معناه أن يكون كطيباريوس الروماني١، أو كأوغسطس قيصر الوثني٢، الذَيْن كانا متملكين على كرسي داود فعلياً، في زمان عيسى، وكانا بعيدين من شريعة عيسى وموسى، لأن كلام إشعيا إنما هو عن مجئ رجل يجمع الشريعتين، أعني: شريعة موسى العدلية، وشريعة عيسى الفضلية، ويجعل لكل منهما مركزاً، بحيث أن كل واحدة منهما مفتقرة إلى الأخرى.

إنما هو عن مجئ رجل يجمع الشريعتين، أعني: شريعة موسى العدلية، وشريعة عيسى الفضلية، ويجعل لكل منهما مركزاً، بحيث أن كل واحدة منهما مفتقرة إلى الأخرى.

ونرى ذلك الترتيب عياناً في شريعة نبينا محمد ﷺ، المرتبة من العدل والفضل، كما جاء في قوله تعالى ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ ١. فهنا في قوله تعالى ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ قد استعمل الشريعة العدلية، وأمافي قوله ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ فقد أفادنا عن الشريعة الفضلية المفوضة إلى إرادة الإنسان، ومن قوله تعالى ﴿الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ ٢ وَالسِّنَّ بِالسِّن﴾ ، وباقي غلاقة القول العدلي قد أضاف إليه القول التصدقي أي الفضلي بقوله تعالى غِبْ ذلك٣ ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ ٤. وهذا القول الشريف المركب من العدل والاحسان، أي التصدق الجامع بين الشريعتين السابقتين (الذي كان في أصل شريعة موسى

وانمحى) ١ ينطبق على نبوءة إشعيا هذه، القائلة عن المتنبأ عنه: إن إتيانه يكون بالعدل وبالصدقة*. وهذه المعاني هكذا كان يفهمها النصارى واليهود القدماء، وكانوا يسلمونها اسلاماً خالصاً٢. وأما النصارى المتأخرون (فيصرفونها إلى) ٣ عيسى ﵇، والحال أنها لا تنطبق عليه. أولاً: لأنه ماكان لعيسى رئاسة مرتبطة في قوة كتفه المتعلق فيه ذراعه وسيفه، بل إنه كان خالياً من الرئاسة مطلقاً [ولا كان له في كتفه

نها لا تنطبق عليه. أولاً: لأنه ماكان لعيسى رئاسة مرتبطة في قوة كتفه المتعلق فيه ذراعه وسيفه، بل إنه كان خالياً من الرئاسة مطلقاً [ولا كان له في كتفه

علامة شامة كبيرة (مكشوفة) كالمصطفى ﷺ] ١، وكان دائماً يتخوف ويتهرب، كما يخبر عنه إنجيلهم٢، ومحكوماً عليه. ثانياً: أن سيدنا عيسى المسمى عندهم ((يسوع)) لم يكن اسمه ((عجيباً)) ، لأنه قد سبقه من كان باسمه (من الأنبياء) ، وهو يشوع بن نون*، وخلافه كثيرون٣، ومع ذلك فنرى أن لفظة ((اسمه عجيباً)) قد انطبقت على نبينا المصطفى ﷺ من كل جهاتها، لأنه من عهد آدم إلى الآن ما خرج نبي من الأنبياء اسمه أحمد، محمد، وأعجب من ذلك خروج هذا النبي الكريم من بني إسماعيل، في قبيلة معدومة الأنبياء٤، عدا أن هذا الاسم الذي هو ((عجيباً)) هو من جملة أسمائه، وتراه مندرجاً في ((دلائل

الخيرات)) ١، ولهذا قد دعى إشعيا اسمه ((عجيباً)) ، وقد صادق على ذلك، أي على قوله: ((عجيباً)) عيسى بقوله: ((وهو عجيب في أعيننا)) ٢، وما كان عيسى جباراً مثل المصطفى، بل إنه كان يتظاهر دائماً بأنه كان ضعيفاً فقيراً. وإن قيل عنه من النصارى إنه كان جباراً بلاهوته وليس بناسوته: فأقول: إننا نقضنا هذا الوجه نقضاً كافياً فيما سلف، وأنه ليس فيه لاهوت٣، والآن نقول أيضاً: إن كان سيدنا عيسى جباراً بحسب لاهوته المتحد فيه ناسوته، فلماذا عندما تضيق وتحزن وبضجيج توسل وبخوار صوت وأظهر ضعف الإنسانية انحدر ملاك من السماء مقوياً له٤؟ كما أخبر إنجيلهم، وأين كان جبروت لاهوته، ولماذا ماصبّر لاهوته ناسوته على التضييق وقواه؟ بل إنه افتقر إلى ملاك ليقويه، مع أن هذا الافتقار والمساعدة

Bagian 2 dari 4