— Bagian 3 · خلاف افتقاراته الطبيعية ومساعداتها. وأيضاً مادعي… —
Bagian 3
خلاف افتقاراته الطبيعية ومساعداتها. وأيضاً مادعي عيسى ((مشاوراً)) ولا تسمى بهذا الاسم على الإطلاق. ثالثاً: أن عيسى ما كان أبا الأخير١، بل كان متوسطاً فيما بين موسى ونبينا ﵉ وعليه البركات. رابعاً: أن عيسى ما كان رئيس سلام كما قال إشعيا، بل كان رئيس الأمة المسيحية٢، وأما رئيس سلام أي رئيس الإسلام فقد كان محمداً المصطفى ﷺ. خامساً: أن عيسى لم يكثر سلطانه كما تنبأ عنه إشعيا، بل إنه ما كان له ملك أبداً، لأن اليهود لما أرادوا أن يخطفوه ويصيروه ملكاً هرب٣ *.
سادساً: أن سيدنا عيسى ما كانت شريعته عدلية وفضلية، كما تنبأ إشعيا في هذه النبوءة، بل كانت شريعته فضلية فقط، وأما الذي انطبقت عليه هذه النبوءة وجاء بالشريعة المرتبة بالعدل والإحسان هو أبو القاسم محمد، خاتم الأنبياء والمرسلين ﷺ. فإذا كان إشعيا تنبأ عن رجل يكون إتيانه بهذه الصفات المشروحة، أي إنه يكون صاحب شريعة ممتزجة من العدل والفضل، وصاحب حكم وتملك١ [والأب] الأخير الذي لم يعقبه نبي آخر غيره، ورئيس سلام، أعني: رئيس الإسلام والمسلمين، ومشاوراً، وجباراً، [وطائقاً] وعجيباً اسمه، [وصاحب علامة على كتفه المتعلقة برئاسته الدالة عليه دون غيره، الذي إما على وجه المجاز
-على مذهب أصحاب علم المعاني والبيان هي رئاسته بسيفه، الذي كان يعلقه على كتفه، كعادة العرب إلى الآن*،- وإما على وجه الحقيقة تكون الشامة الكبيرة المكتوبة هي العلامة التي كانت على كتفه، التي لا تقبل أدنى شبهة] ١. وهذه الصفات قد وجدت فيه حقيقية ظاهرة، أي في النبي المصطفى ﷺ، وليست مجازية، (وإذا وجدت) الحقيقة فلامحل للمجاز، فكيف يسلّم العقل قبولها على سيدنا عيسى ﵇، الذي لم تنطبق عليه، مع أنه ليس مفتقراً إلى سرقة الشهادات التي قيلت عن المختار ﷺ، إذ أنه قيل عنه من إشعيا ومن الأنبياء شهادات أخر كثيرات، التي لم تنطبق على غيره، حتى ولا على نبينا المصطفى صلى الله عليهما وسلم أفضل الصلاة وأتم السلام.
أنه قيل عنه من إشعيا ومن الأنبياء شهادات أخر كثيرات، التي لم تنطبق على غيره، حتى ولا على نبينا المصطفى صلى الله عليهما وسلم أفضل الصلاة وأتم السلام.
الشهادة الثامنة إن النبي إشعيا قد أورد في الإصحاح الحادي والعشرين كله ألغازاً أخر (تنبيء) عن نبينا محمد ﷺ، إذ قال من العدد الأول مبتكراً فيه وقائلاً: ((ثقل البحر البري)) ١. إن إشعيا النبي القائل: ((ثقل البحر البري)) ، قد أشار به عن نبينا، وأخذ فيه وجه الاستعارة التشبيهية بأنه بحر بري، أعني أن خروجه ومشيه وفعله في البر مميزاً إياه من البحر المائي، وإضافته إلى قوله: ((ثقل البحر)) ، أعني أمواجه ﷺ البليغة التي كانت تهيج فيه، وتكسر سنن٢ الكفر مع أصنامها، وأردف إذ قال عن [وجوه] وروده: ((إنه مثلما تأتي الزوابع من الجنوب يأتي إلينا من البر من بلد مخيف)) ؛ يعني أن هذا البحر مع ثقله وأمواجه، يأتي إلينا من البر، من بلد مخيف كالزوابع، ونبينا ﷺ كان مجيئه كالزوابع الجنوبية، وكالأمواج الثقيلة، وكان يلاطم ويهدم البروج الكفرية، التي كانت يومئذ مشيدة عند الأعم من البشر، وأضاف إلى قوله: ((إنني أخبرت ببيان صعب العاصي يعصي والناهب ينهب)) . ففي هذا النبي إشعيا قد أظهر ثقل فعل البحر البري، [وكيف نهب العصاة لله كموسى، وهذا النهب هو من خصال العرب، وقد تعجب منه
إشعيا إذ قال: إني أخبرت ببيان صعب الناهب ينهب، وأما على وجه المجاز فنقول بأنهصلى الله عليه وسلم نهب العصاة] ١. وأكد٢ المعنى إذ أشار عن نفسه بلسان الحال: ((امتلأ حقوي وجعاً، ومغصاً في قلبي، وارتعاشاً، والظلمة أزعجتني)) ؛ يعني أن ظلمة الكفر التي كانت معششة في البشر* كانت مورثة على رسوله الانزعاج والمغص، ثم قال: ((ابسط المائدة اطلع من المطلع إلى الآكلين والشاربين قوموا أيها القواد ودربوا بالأترسة)) ٣. كأنه يتكلم بلسان حال نبينا ﷺ الناظر إلى الآكلين والشاربين، والمنادي إلى صحابته الكرام، ((قوموا أيها القواد ودربوا بالأترسة)) ، لأنه هكذا قال لي الرب: ((اذهب وأقِمْ الديدبان٤ ليخبر مايرى، فرأى فارسين٥ أحدهما راكب حمار، والآخر
ته الكرام، ((قوموا أيها القواد ودربوا بالأترسة)) ، لأنه هكذا قال لي الرب: ((اذهب وأقِمْ الديدبان٤ ليخبر مايرى، فرأى فارسين٥ أحدهما راكب حمار، والآخر
راكب جمل)) . فالراكب على الحمار هو سيدنا عيسى بدخوله عليه١ القدس الشريف، وأما الراكب على الجمل فهو دليل كاف على نبيناصلى الله عليه وسلم. فهذه العبارة هي على موجب التوراة العربية المترجمة عن اللاتينية، وأما على موجب التوراة العبرانية فالمعنى فيها أجلى من هذا لأنها تقول: (قاري ريخيب صيميد فاراشيم ريخيب حاسود ريخيب كامال) وترجمتها إلى العربي: ((فرأى ركب رديف خيل ركب حمار ركب جمل)) ، وهذه كانت جيوش نبينا المصطفى ﷺ، خلاف عساكر الملوك المقاتلين، لأن الملوك لا تركب جيوشها مراديف، ولا يركبون حميراً ولا جمالاً، وهذه عادة العرب فقط على وجه التغلب، وأن إشعيا على هذا المنوال أبصر في رؤياه جيوش نبينا محمد ﷺ ركب رديف٢ خيل ركب حمار ركب جمل*.
((فصرخ الأسد)) ، أي نبينا الأعظم ﷺ، وهذا نوع من الالتفات، ((على مطلع١ الرب أنا واقف بالليل وبالنهار)) . وبالحق إنه كالأسد، وأنه على أوامر الرب كان واقفاً، وبها عارفاً٢. يقول إشعيا: ((وإذا برجل راكب أزواجاً من الفرسان)) ، وقال: ((سقطت بابل٣ مع أصنامها)) ، وهذا التفات ثان. أقول: فكأن الله سبحانه قد كشف لإشعيا أعمال٤ رسوله محمدصلى الله عليه وسلم مكرراً عليه المعاني لأجل التأكيد، مخبراً له عن رديف الفرسان أزواجاً أزواجاً ومعهم رجل. وبلا شك أنه هو ﷺ الذي كانت جيوشه
مراديف١ أزواجاً، (وأبان) عن السقوط الكائن من فتح بابل٢ وإسقاط أصنامها٣. وختم٤ إشعيا كلامه: ((إن هذا من عند رب الأجناد)) . ثم أفصح بنبوءته عن الأمكنة والأشخاص، أما عن الأمكنة فقال: ((دومة٥ تصرخ إليّ من ساعير٦ ياحارس فقال الحارس: ارجعوا وأقبلوا)) *.
أقول: إن ((ساعير)) اسم إيالة١، و ((دوما)) اسم بلد في ساعير٢ قد كانت مثقلة بالضلال، وأهلها بلسان الحال قد استغاثوا بالحارس، أي بالنبي اليقظان فجاوبهم: ((إلى الله ارجعوا واقبلوا)) ٣. وأما عن الأشخاص فقال: ((ثقل على العرب حسبتم تبيتون في الغاب)) ٤. والمعنى الذي أورده في أول الإصحاح، أي ثقل البحر البري قد أورد توجيهه هنا: بأنه يكون على العرب، لقوله: ((ثقل على العرب)) ، أعني: أن أول توجيهه وإنذاره كان إلى العرب ثم إنه جمع بقوله: ((تلاقون العطشان بالماء ياسكان التيمن٥ واخرجوا بالخبز للقاء المنهزم)) . إن هذه النبوءة من إشعيا قد انطبقت على نبينا محمد ﷺ من دون شك ولا مراجعة، إذ إن إشعيا المشار إليه ماترك مقطعاً من هذا الإصحاح
خالياً من إشارة، ورمز على نبينا ﷺ، فكأنه في هذا العدد الذي هو الخامس عشر يقول: ياسكان التيمن –أي القبلة١- اخرجوا بالخبز والماء للقاء المنهزم، فبقوله: المنهزم كأنه يتعمد شخصه السامي الشريف، لأنه في أول نبوته حينما انهزم٢ وهاجر من وطنه، أي من مكة المشرفة وجاء إلى المدينة المنورة، فعلى الطريق قدم له الخبز والماء من سكان التيمن٣*.
الشريف، لأنه في أول نبوته حينما انهزم٢ وهاجر من وطنه، أي من مكة المشرفة وجاء إلى المدينة المنورة، فعلى الطريق قدم له الخبز والماء من سكان التيمن٣*.
ولفظة التيمن مع لفظة العرب السابقة عليها هما من أكبر الأدلة على ظهوره من تلك المحلات لا من سواها، وفي المقطع الذي يتلوه قد عطف إشعيا بضمير الجمع إذ قال: ((لأنهم منهزمون من قبل السيوف، من وجه السيف الحاضر، من وجه القوس الموترة، ومن وجه الحرب الشديدة)) ؛ يعني أن خصومه ينهزمون في عودته ورجوعه عليهم من قبل السيوف من وجه السيف، كما جاء الأمر عليه بقوله تعالى له ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً﴾ ١، وكذلك جرى ذلك الانهزام على أعدائه، أعني: من جراء سيفه وقوسه الموترة والحرب الشديدة، وكلام إشعيا ((بأنهم منهزمون)) متوجه علىالعرب وعائد ضميره إليهم، (والدليل) على ذلك هو قوله: ((ثقل على العرب)) . وترى هذه المعاني موضحة٢ في محلاتها، إذ أن سيدنا محمداً ﷺ هو الذي كان وروده كثقل البحر، وكان هو بحراً برياً وليس مائياً، وهو الذي أتى لنا من البر من بلد مخيف، مثلما تأتي الزوابع من الجنوب، ونهب العصاة*.
وهو الذي قد نادى صحابته: قوموا ياأيها القواد ودربوا (بالأتراس) ١، وكان ﷺ فارساً، وجيوشه المراديف الراكبين الِجمال والخيل، والحمير*. وهو الأسد الذي صرخ ((على مطلع الرب: أنا واقف)) ، أي على مناظر الرب وأوامره، أنا واقف نهاراً وليلاً، وهو الرجل الراكب أزواجاً من الفرسان، العارف سقوط بابل (قبل كونه) ٢ مع أصنامها، الصائر٣ فيما بعد من أمته وخلفه، وهو الذي نادته دوما من ساعير: يا حارس، وأجا بها: ((إن طلبتم فاطلبوا ارجعوا إلى الله واقبلوا)) *. وهو الثقل الذي كان٤ على العرب العصاة الذين انهزم منهم وهاجر، وقد لاقوه سكان التيمن أي القبلة بالخبز والماء، وفيما بعد عند
جعوا إلى الله واقبلوا)) *. وهو الثقل الذي كان٤ على العرب العصاة الذين انهزم منهم وهاجر، وقد لاقوه سكان التيمن أي القبلة بالخبز والماء، وفيما بعد عند
رجوعه غدت أعداؤه (منهزمين) من وجهه ومن سيفه وقوسه من وجه حربه الشديد. وبالاختصار أقول: إن إشعيا قد ختم كلامه بهذه الجملة الحاملة تلك الإشارة الوافية المعنى بقوله: ((بأن هكذا قال لي الرب في انقضاء سنة كسنة الأجير يفني كرامة قيدار وبقية عدد أصحاب القسي الجبابرة من بني قيدار يتقللون فإن الرب إله إسرائيل تكلم)) . أقول: إن معنى قوله في انقضاء سنة كسنة الأجير؛ أراد به حولاً طويلاً وثقيلاً، إذ إن الأجير المستأجر قد يحسب سنة استئجاره أنها طويلة ثقيلة. ونبينا رسول الله ﷺ المشبه بالبحر البري من بعد انتهاء هذه السنة الطويلة التي جاهد فيها، التي شبهها إشعيا كسنة الأجير قد أفنى فيها جميع كرامة قيدار، لأن ((قيدار)) قبيلة وهي (سلالة) ١ من ثاني ولد من أولاد سيدنا إسماعيل، التي كانت تحارب رسول الله محمداًصلى الله عليه وسلم لما عصت دينه الشريف٢، وأنشأت عليه الحروب الردية، فسحق قِسِي جبابرتهم وتقللوا
كما تنبأ عليهم إشعيا بقوله: ((يفني جميع كرامة قيدار وبقية أصحاب القسي الجبابرة، من بني قيدار يتقللون، فإن الرب إله إسرائيل تكلم)) . وهذه [النبوءة مربوطة بجملة علامات] ومنطبقة على نبينا الأعظم ﷺ (دون) سواه.
الشهادة التاسعة إنه في الإصحاح الثالث والثلاثين من تثنية الاشتراع قد أفادنا سيدنا موسى نبوءة، وإشارة عن الأرض، التي منها خرجت شريعة وأنوار سيدنا محمد ﷺ، وهو جبل فاران، الذي في أرضه موجود مكة المشرفة بقوله: ((جاء الرب من سيناء، وأشرق لنا من ساعير، واستعلن من جبل فاران)) ١. أقول: أما قول سيدنا موسى بأنه ((جاء الرب من سيناء)) ، أي أنه تعالى أورد شريعته بكتاب التوراة في سيناء، وأما قوله: ((وأشرق لنا من ساعير)) ، فهي نبوءة عن شريعة عيسى، لأن ((ساعير)) كما كتب عنها في سفر التكوين، وفي كتب الجغرافيا هي معلومة، بأن فيها أشرقت البشارة والإنذار في الديانة النصرانية، لأنها كانت من حظ سبط يهوذا، وعيسى كان من سلالة سبط يهوذا٢.
.....................................................................................................
وأما قوله: ((واستعلن من جبل فاران)) ، فمعناه أنه من هناك ظهرت شريعة الله تعالى وناموسه العظيم، الذي هو القرآن الشريف الذي أنزل على المصطفى الكريم، لأن جبل فاران وأرضه هو ظرف لمكة المشرفة، حيث كان يتردد ﷺ، وولادته كانت هناك، وله فيها أحاديث كثيرة وعجيبة. ولفظة فاران لها معان كثيرة في ((شوراش)) العبراني، أي القاموس، منها الجبل الظليل، ومنها الجبل الذي فيه مغر مجوف من داخله، كما ترجمت هذه اللفظة من اللغة اليونانية.
وجبل مكة الذي شرحنا عنه، الذي موقعه بقربها مسافة ثلاثة أميال، واسمه الآن ((غار حراء)) ١، بمعنى المغور، الذي كان ﷺ يختلي فيه في مغارة ثمان سنوات٢، معتزلاً لفراغ القلب بالذكر، وفيه أوحى الله تعالى٣ إليه بواسطة جبرائيل عليه السلام٤، والذي يؤكد ذلك ظهور أنوار سيدنا محمدصلى الله عليه وسلم منه وشريعته الغرّاء وليس سواها، كما قد يثبت هذا
الله تعالى٣ إليه بواسطة جبرائيل عليه السلام٤، والذي يؤكد ذلك ظهور أنوار سيدنا محمدصلى الله عليه وسلم منه وشريعته الغرّاء وليس سواها، كما قد يثبت هذا
الباب حبقوق النبي١ في الشهادة التي تتلو هذه، إذ إنه مع ذكره اسم فاران، يعين أيضاً جهتها، التي هي القبلة لئلاّ تجهل وتلتبس*. وأيضاً أقول: إن لفظة فاران مشتقة من فاران في اللغة العبرانية، وتعريبها المتجِّمل المتزين، وكأن حبقوق مع موسى ﵉ يقولان عن نبينا: إنه يأتي من الجبل المتزيِّن. وجبل مكة يصدق عليه هذا الاسم
أيضاً، بحيث هو المتجمل بوجود بيت الله، الحرم الأعظم المبني فيه من دهور عديدة، قبل ظهور النبي الكريم من سيدنا إبراهيم، المتردد على تلك الأمكنة، كما هو محرر في سفر التكوين في الإصحاح الثاني عشر١. وقيل من قبله وعاد فتجدد، ومن هذا الجبل ظهر نبينا محمد الأعظم، وكانت صحابته عشرة، كما تنبأ عنهم زكريا في الشهادة السابقة وشهادة الحال، أعني ظهوره ﷺ من ذلك الجبل المتزين، الذي هو بالعبراني فاران، هو الإثبات الجاذب لشهادة المقال. وإن قيل: إن سيدنا موسى تكلم بهذه الاشارة بصيغة الماضي، لأنه قال: ((استعلن)) ، ولم يقل يستعلن بصيغة المضارع. فأجيب: أنه من عادة الكتب أن تستعمل صيغة الماضي بمعنى المستقبل في بعض محلات، ومن واقع الحال قد يعلم ذلك، كما أنه قد قيل من سيدنا داود عن عيسى: ((بأن إلهاً قام في مجمع الآلهة)) ٢، على صيغة الماضي، وهو وقتئذ لم يكن قام، وقوله: ((والرؤساء اجتمعوا
جميعا)) ١، ولم يكن بعد اجتمعوا، وأمثاله فهي في الماضي، والنصارى تفسرها بالمستقبل.
على صيغة الماضي، وهو وقتئذ لم يكن قام، وقوله: ((والرؤساء اجتمعوا
جميعا)) ١، ولم يكن بعد اجتمعوا، وأمثاله فهي في الماضي، والنصارى تفسرها بالمستقبل.
الشهادة العاشرة إن حبقوق يقول في الإصحاح الثالث: ((ايلواه من التيمن يأتي، والمقدس من جبل فاران يدعس، غطّى السماء ببهجته، ومن شكرانه امتلأت الأرض، بهاؤه يكون كالنور، قرون من يده، هناك مختفية قوته، قدامه يمشي الوبا، ويخرج الشرار لعند قدميه وقف ومسح الأرض، نظر وحل الأمم وتبدد١ جبال العالم وانحنت آكام الدنيا٢، العالم هو له)) ٣. أقول: إن هذه الشهادة قد حلت وكشفت أولاً نبوة سيدنا موسى ﵇، التي سبقت في الشهادة التاسعة، وهي قوله: ((استعلن من جبل فاران)) . فههنا قد كشفت، وعيّن حبقوق أن جبل فاران هو الذي موقعه في التيمن، التي هي القبلة٤، وليس هو البرية التي هي مجاورة سيناء٥ بقوله: ((ايلواه من القبلة يأتي، والمقدس من جبل فاران يدعس)) ٦،وسماه حبقوق ايلواه أي إله.
وكما قررنا عن لفظة إله أنها بالعبراني مشتقة من ((إيل)) ، التي ترجمتها إلى اللغة العربية طايق١ (مكين) ٢، فكأن حبقوق قد عيّن مكان خروج نبينا ﷺ ونعته بقوله ((الطايق٣ من القبلة يأتي ومن جبل فاران يدعس)) . أي جبل فاران، الذي هو في لصيق الأرض التي فيها مكة المشرفة، وهو في القبلة أيضاً، وليس في حدود سيناء، لأن التي في حدود سيناء هي برية كما قلنا، وههنا حبقوق يذكر جبلاً مثلما يذكره موسى، مع أن برية فاران أيضاً مسكناً لإسماعيل وخلفه، وهناك تزوج (بالمرأة) المصرية. راجع سفر التكوين في الإصحاح الحادي والعشرين٤.
فهذا النبي الكريم الذي سماه حبقوق ايلواه، وأنه يأتي من القبلة من جبل فاران، قد أشار عنه بأوصاف أخر وهي قوله: ((غطّى السماء ببهجته، ومن مدحه امتلأت الأرض، وبهاؤه يكون كالنور)) . فكل هذه الأوصاف تراها منطبقة على سيد المرسلين، بحيث لم يشترك معه غيره فيها، لأنه [ماوجد في الكون نبيٌّ أبهج منه وأبهى] ، ولا وجد سواه من يمدح في المنائروالمنابر في المساجد والأزقة، من العلماء والفقهاء من الأغنياء والفقراء، وقد ترى جميع ألسنتهم غير هادئة من مدحه وشكرانه وأداء الصلاة والسلام عليه وأنواع البركات، التي لم يكن لغيره صائر مثلها مثل موسى وعيسى ﵉، وذلك تطبيق لنبوءة حبقوق القائلة: ((ومن مدحه١ امتلأت الأرض)) . وأثبت ((حبقوق)) نبوءته عليه ﷺ بإشارته إلى القرون التي كانت من يده، وهم الصحابة الكرام، التي كانت قوته مختفية فيهم، [لأن حبقوق على بسيط القول تنبأ على أن قروناً في يده، هناك مختفية قوته] ، أي في القرون. أعني القوة التي ظهرت بالفتوحات، (وانتشار الدين) ٢ من صحابته النجباء ﵃، الذين قد سماهم ههنا حبقوق ((بالقرون)) ، وأضاف
إلى ذلك بأن ((قدامه يمشي الوبا)) ، وهذا هو وجه الاستعارة التشبيهية، أي أنه شبه موت السيف العجول١ (الذي عمله) بالوبا، [وأما على وجه الحقيقة، فنرى هنا ((حبقوق)) كأنه كان ينظر بعينيه ماقد حدث من أمر الوباء، وكيف أنه أطاع رسول الله ﷺ، لأنه ﷺ لما حضر لديه الوباء مع جبريل ﵇ فأرسله إلى بلدة سكانها يهود، واسمها الجحفة ٢، التي منها الآن تبتديء أعمال الحج المصري في القعدة، لأن يهودها في تلك الأيام كانوا كامنين لرسول الله ﷺ الضر، وهذا الوباء هو الذي أرسله ومشى
الجحفة ٢، التي منها الآن تبتديء أعمال الحج المصري في القعدة، لأن يهودها في تلك الأيام كانوا كامنين لرسول الله ﷺ الضر، وهذا الوباء هو الذي أرسله ومشى
قدامه، وهو مطابق لنبوءة حبقوق هذه حرفياً، كما جاء هذا الخبر في أحاديثه الشريفة في سيرة حياته المنقولة في كتاب مؤلف من الشيخ علي برهان الدين الحلبي، ويسمى القصة الحلبية١. وقد نقل عنه في حديث آخر "بأنه ﷺ أرسل قدامه الوباء إلى الشام، وهي بلد من بلد حوران" ٢] . ((ويخرج الشرار لعند قدميه)) ٣، إن الشرار الذي أفادنا عنه حبقوق هو الذي قال عنه إشعيا في الشهادة الخامسة: ((بأن حوافرخيله مثل الصوان الذي منه ينبعث الشرار)) ٤، ويخرج لعند قدميه حينما كان يمشي قدامه الوبا ويحارب ويميت أعداء دينه السامي، الموردين الضر عليه، بعد نصحه لهم ﷺ كإيليا الذي قتل كهنة باعال٥ بالسيف، وبدد جبال
العالم، أعني: أنه قد شتت ذوي الاقتدار، وانحنت١ آكام الدنيا له (أعني الممالك، لأن العالم هو له) ، بحيث إنه هو سيد الأولين والآخرين. وبالاختصار: أن سيدنا عيسى ماجاء من التيمن، أي من القبلة كما قال حبقوق، ولا من جبل فاران دعس، وكل هذه الأوصاف المشروحة لم تنطبق عليه* [كانطباقها على المصطفى ﷺ] **.
الشهادة الحادية عشر إن سيدنا عيسى ﵇ قد أفاد عن ورود سيدنا محمد ﷺ بعده، وأنه أعظم من كل الأنبياء بقوله في بشارة لوقا في الإصحاح السابع، وفي بشارة متّى الإصحاح الحادي عشر: ((إنه لم يقم في مواليد النساء نبي أعظم من يوحنا المعمدان وأما الأصغر الذي هو في ملكوت السماء فأعظم منه)) ١. أقول: ياترى٢ ومن هو هذا النبي الأصغر الذي هو في ملكوت السماء، الذي أفاد وأشار عنه عيسى ﵇، وأنه أعظم من يوحنا المعمداني، الذي هو أعظم من كل الأنبياء٣، (فلننظر) إلى الوسط من تفاسير علماء النصارى لهذه الآية، ونقول: إن قوماً منهم قالوا: إنها من
نه أعظم من يوحنا المعمداني، الذي هو أعظم من كل الأنبياء٣، (فلننظر) إلى الوسط من تفاسير علماء النصارى لهذه الآية، ونقول: إن قوماً منهم قالوا: إنها من
يوحنا الإنجيلي –أحد حواريي سيدنا عيسى–، وقوماً منهم قالوا: [إن هذه الآية مقولة] عن (عيسى نفسه) ١. فأجيب: إن هذين القولين منقوضان، لأن يوحنا الإنجيلي ماتسمى نبياً على الإطلاق، ولا نعت بأنه أعظم من كل الأنبياء، إذ إن بعضاً من النصارى قالوا: إن بطرس الحواري أعظم منه، وقوماً قالوا: إنه مساو لبطرس٢، (ومع ذلك فإنه ليس يوحنا الإنجيلي فقط الذي لم يكن نبياً، بل لم يكن بعد عيسى من قومه نبي، فضلاً عن أن يدعى أنه أعظم الأنبياء) ٣، وصريح الآية تشهد عن الأصغر بأنه نبي، وأنه أعظم من كل الأنبياء. وأما الذين فسروا هذه الآية على شخص عيسى فنقول لهم: إن سيدنا عيسى ليس هو من مواليد النساء الطبيعية المعتادة، كمثل المعمداني،
أو كباقي١ الأنبياء، حتى يستدل بأن هذه الآية مشيرة عليه، لأنه ﵇ مولود من آنسة٢بتولٍ٣ عذراء، ولم يولد بالأوجاع والزرع النكاحي، والعامل النسائي المألوف، كالمعمداني أو كباقي الأنبياء. فبإبطال هذين [القولين] ٤، وعدم احتمال المعنى (لهما) ٥، وإسقاط الدعوى: ما يوجب أن يكون المضمون منصرفاً ومقولاً عن نبي آخر شهير عظيم خلافهما تنطبق عليه الآية: فيكون النبي٦ الموعود به من عيسى هو من مواليد النساء الطبيعية المألوفة مثل يوحنا وباقي الأنبياء، ومنعوتاً وشهيراً بالعظمة. ونرى أنه لم يقم نبي بعد المعمداني بهذه الصفة، (بل لم يوجد من تسمى) ٧ أصغراً وعظيماً وموجوداً في عالم الأرواح، تطبيقاً لإشارة سيدنا عيسى، سوى سيد المرسلين الأولين والآخرين، [وهو الذي قيلت
عنه هذه النعوت ﷺ] ، الذي قال عنه موسى الكليم في الشهادة الأولى: ((إن الرب إلهكم سيقيم نبياً من إخوتكم مثلي ... )) . وأيضاً نقول: إن لفظة الأصغر المقولة بهذه الآية الإنجيلية هي في اللغة اليونانية ((اوميكرتيروس)) ، وهذه اللفظة عند علماء الغراماتيك١ والنحو يونانياً وعربياً تفيد المبالغة بالصغر، كما أن لفظة ((ميغاليتوروس)) [التي هي أعظم] ، وهذه المبالغة بالصغر تصدق على المختار من كونه هو الأصغر في كل الأنبياء، إذ إنه آخرهم جميعاً وأتباعه، وبأن هذا الأصغر هو الأعظم بالمجد والشرف، وقد علم منه بأنه أي: نبينا هو الأصغر بالتأخير، وهو الأعظم بالمجد والشرف والكبير (في رتبة النبوة، انتهت الشهادات) .
الباب الخامس: (التناقضات في التوراة والإنجيل الدالة على تحريفهما) في الشكوك الناتجة من القضايا المتناقضة، والقصور الحاصل من ركاكة الجمل الغير مرتبطة، الموجودة في كتب العهدين، المفيدة بأن التوراة والإنجيل مزوران، وذلك بأصرح عبارة وأجلى بيان. الشك الأول متّى الإنجيلي في الإصحاح الأول يقول: "إن يورام أولد عوزيا"١، ويناقضه سفر الأيام الأول في التوراة في الإصحاح الثالث حيث يقول إن: "ابن يورام أخزياهو وابن أخزياهو يواش وابن يواش امصيا وابن امصيا عوزيا" ٢.*
شرح صورة التناقض إن الفرق ههنا يظهر أن متّى قد نقص ثلاثة ملوك من هذه السلسلة عن سفر الأيام الأول، وهم "أخزياهو، ويواش، وامصيا"، لأن متّى ذكر أن يورام ولد عزيا، والحال أن في سفر الأيام الأول يذكر خلاف ذلك، وهو أن عوزيا هو ابن امصيا، وليس هو ابناً ليورام كما ذكره متّى، بل إن يورام هو جد جد عوزيا١. وإن قيل في حل هذا الشك الذي هو الشك الأول: إنه مكتوب في سفر أستير، التي كان أخذها ابن عمها مردخاي من بعد موت أبيها ورباها، وصارت كابنة له٢، وعلى هذا المنوال صار عوزيا ابناً ليورام. فأقول: نعم إن "أستير" صارت بحسب التربية كابنة لمردخاي، ولكن هنا عوزيا لم يذكر عنه أن يورام ربّاه حتى إنه كان يدعى ابناً ليورام، لأن يورام كان قد مات قبل ثلاثة أجيال من ولادة عوزيا، ثم أستير لم يُقَل عنها
ولكن هنا عوزيا لم يذكر عنه أن يورام ربّاه حتى إنه كان يدعى ابناً ليورام، لأن يورام كان قد مات قبل ثلاثة أجيال من ولادة عوزيا، ثم أستير لم يُقَل عنها
إن [مردخاي ولدها كما قال ههنا متى: إن] يورام ولد عوزيا، بل قال: إن أستير قد صارت كابنة لمردخاي. وأيضاً أقول: إن متّى (ثنى) ١ بتأكيد سلسلته إذ قال: "إن من داود إلى سبي بابل أربعة عشر جيلاً ٢، فيظهر أن كلامه (مرتباً محدداً) ٣، يريد به أن يورام ولد عوزيا بالفعل، (وليس عنده علم بنقص ثلاثة أنفار) ٤ من سلسلته، الذين لو حسبهم متّى لكان ينبغي أن يكون عدد الأجيال من داود إلى سبي بابل سبعة عشر جيلاً. وإن قيل: إن متّى قد ترك هؤلاء الثلاثة أنفار من سلسلته من أجل أنهم خطاة. فأجيب: وعساه أن يترك الكثير من السلسلة لأنه يوجد من هو (أكثر خطأً) منهم بكثير، مع أنه لم يكن قصده أن يعد [الصالحين فقط، بل] (أراد ذكر) سلسلة ولادتهم، سواءً كانوا صالحين أم طالحين،
بحيث إنه ذكر أشقى منهم بكثير. فمن هذه الأدلة [الأربعة] يثبت النقص والتزوير١ في إنجيل متّى. وإن قيل: إن كتاب التوراة قد جرت (فيه العادة) مثل هذا النقص كما ورد في الشك التاسع والعشرين عن سلسلة هارون. فأجيب: إن كان متّى يقتفي آثار التوراة (التي كتب فيها) ٢ سلسلة هارون بالنقص، ويستند على العادة، فالنقص المكتوب في التوراة على من تسند عادته. وأيضاً أقول: إن الابن إذا ثبت عليه (عمل فاسد أخذه) ٣ عن أبيه فلا يخلصه الاعتذار بأن يقول: هذا العمل هو عادة أخذتها عن أبي، بل إن الحق يعطى للخصم، وأن يُخطأ الاثنان كلاهما معاً.
الشك الثاني في إنجيل متّى في الإصحاح الأول يقول: "إن يوشيا ولد يوخانيا، ويوخانيا ولد شألتئيل، وشألتئيل ولد زروبابل١، وزروبابل ولد أبيهود"٢. ويناقضه سفر الأيام الأول في الإصحاح الثالث إذ إنه يسحب هذه السلسلة (مخالفاً) ٣ لمتّى، لأنه يقول: إن يوشيا، ولد يهواقيم ويهواقيم، ولد يوخانيا، ويوخانيا ولد شألتئيل وأخوه فدايا، وفدايا ولد زروبابل، وزروبابل ولد سبعة أولاد وهم: مشولاهم، وحنانيا، واحشديا، واوهيل، وبارخيا، وحسديا، ويوشحشد، واشموميت، أختهم*.
شألتئيل وأخوه فدايا، وفدايا ولد زروبابل، وزروبابل ولد سبعة أولاد وهم: مشولاهم، وحنانيا، واحشديا، واوهيل، وبارخيا، وحسديا، ويوشحشد، واشموميت، أختهم*.
(إن زروبايل ولد سبعة أولاد ذكور وابنة، ولا ترى واحداً منهم اسمه أبيهود كما ذكر متّى) . صورة التناقض أقول: إن ههنا ثلاث مشاكل: أولاً: إن متّى يقول: إن يوشيا ولد يوخانيا، وفي سفر الأيام الأول يقول: إن يوشيا ولد يهواقيمويهواقيم هو الذي ولد يوخانيا١، فيكون يوخانيا ابن ابن يوشيا، وليس هو ابن يوشيا كما في سلسلة متّى. ثانياً: إن متّى يقول: "إن يوخانيا ولد شألتئيل، وشألتئيل ولد زروبابل"، وفي سفر الأيام الأول قال ضد ذلك: "إن يوخانيا ولد شألتئيل وأخوه فدايا، وفدايا هو الذي ولد زروبابل"٢ فيكون شألتئيل عم زروبابل أخا أبيه، وليس هو أباه كما غلط متّى. (وإن قيل: إن سفر عزرا٣ ونحميا ٤ ذكرا أن زروبابل هو ابن شألتئيل كما ذكره متّى.
فنقول: إن الفرق صار فيما بين نحميا وعزرا وبين سفر الأيام الأول) .١ ثالثاً: إن متّى ذكر أن زروبابل ولد أبيهود، وفي سفر الأيام الأول قال عكس ذلك: إن أولاد زروبابل كانوا بالعدد سبعة، وابنة اسمها اشمونيت٢، انظرهم [مسطرين في السلسلة المشروحة تجاهك لاترى واحداً منهم اسمه أبيهود، بل إن أسماءهم متباعدة عما كتبهم متّى الإنجيلي، عدا أن باقي هذه السلسلة من زروبابل إلى عدد ستة أسماء تنتهي بهم سلسلة التوراة المدونة في سفر الأيام الأول جميعهم متغيرون في إنجيل متّى، لأن متى كتب "أن زروبابل ولد أبيهود، وأبيهود ولد ألياقيم، وألياقيم ولد عازر، وعازر ولد صادوق، وصادوق ولد آخين٣". وأما في التوراة في سفر الأيام الأول فيعدد أناساً خلافاً للذين عدهم متى، وهم: زروبابل ولد حنانيا، وحنانيا ولد شيخينا٤، وشيخينا ولد تعريا٥، وتعريا ولد اليوعينا، واليوعينا ولد يوحانان.
ويظهر من هذه الاختلافات والتحريفات واحد من ثلاثة وجوه: إما أن متّى الإنجيلي جاهل لايعرف هذه السلسلة، أو أن قلماً آخر غريباً زوّر عليه أو أن التوراة مزورة والله أعلم] ١.
الشك الثالث في الابركسيس١ في الإصحاح السابع ذكر أن إبراهيم ﵇ كان قد اشترى المغارة من بني حمور بن شخيم ٢، وأما في سفر التكوين في الإصحاح الثالث والعشرين فيقول خلاف ذلك وهو أن: إبراهيم اشترى المغارة من عفرون بن صاحر من بني حث (في حبرون) ٣. صورة التناقض يظهر لنا من هذا اختلاف ٤: أولاً: اسم ومكان المغارة. وثانياً: تغير أسماء البائعين لها والمشتري هو واحد، لأن في الابركسيس يذكر أن إبراهيم اشترى المغارة من بني حمور بن شخيم [والبلد باسمه -أعني شخيم-] ، وفي سفر التكوين قال: إن إبراهيم اشترى المغارة من عفرون بن صاحر من بني حث. فمن هذين القولين يتبين لنا التناقض عياناً بحيث إنه قد تغير فيهما مكان المغارة، وتغير أيضاً أسماء البائعين لها.
ى المغارة من عفرون بن صاحر من بني حث. فمن هذين القولين يتبين لنا التناقض عياناً بحيث إنه قد تغير فيهما مكان المغارة، وتغير أيضاً أسماء البائعين لها.
(فعلى العالم النحرير١ أن يحدد باختياروإرادة حرة مكان التزوير إن كان يريد أن يحدده) ٢: التوراة القائلة عن البائع إنه كان من عفرون بن صاحر، أو أن يحدده في لوقا الإنجيلي كاتب الابركسيس، والقائل فيه بأن البائع كان من بني حمور بن شخيم. [فعلى كل حال التحريف واقع] .
الشك الرابع في إنجيل لوقا أيضاً كتب في الإصحاح الثالث أن شالح بن قينان ابن أرفخشد بن سام بن نوح بن لامك بن متوشالح بن اخنوخ بن يارد بن مهللئيل بن قينان، بن انوش١، وأما في سفر التكوين في الإصحاح الخامس٢ والعاشر٣ فأنقص من ذلك قينان واحد إذ قال فيه: إن آنوش ولد قينان وأرفخشد ولد شالح.*
صورة التناقض: إن التوراة العبرانية الموجودة عند اليهود تضادُّ إنجيل لوقا لأن لوقا يكتب في إنجيله قينانين اثنين: الواحد ابن أرفخشد، والآخر ابن آنوش. وأما التوراة العبرانية فتقول قينان واحد، وهو ابن آنوش ولم تذكر قينان الآخر، الذي هو ابن أرفخشدبل تذكرأن ابن ارفخشد هو شالح، وهذا هو التزوير ١ الظاهر.*
الشك الخامس في التوراة العبرانية الموجودة عند اليهود في الإصحاح الخامس من سفر التكوين ذكر أن: شيث لما كان عمره مائة وخمس سنين ولد أنوش١، وأما في التوراة اليونانية السبعينية فيقال ضد ذلك: أن شيث لما كان عمره مائتين وخمس سنين ولد انوش. صورة التناقض إن التوراة العبرانية أنقصت مائة سنة من عمر "شيث" عن التوراة اليونانية السبعينية، وهذه التوراة العبرانية التى هي الأصل والمستعملة عند اليهود مقبولة عند الكنائس الغربية٢ أيضاً، كما سبق القول وليس سواها، وأما التوراة السبعينية فهي المقبولة عند طائفة الروم٣ الملكية وليس سواها، ومن جرّاء ذلك لا نعلم أيما هي التوراة الكاملة أو الناقصة المزوّرة٤، وتبع ذلك الفرق وهو نقص السنين٥ وزيادتها من عمر
طائفة الروم٣ الملكية وليس سواها، ومن جرّاء ذلك لا نعلم أيما هي التوراة الكاملة أو الناقصة المزوّرة٤، وتبع ذلك الفرق وهو نقص السنين٥ وزيادتها من عمر
"شيث" إلى عمر سيدنا نوح، أي نقص أعمار الأشخاص مع نقص عمر قينان الزائد الذي ذكرناه سابقاً فرق بين التوراتين١، هو ألف وأربعمائة وسبع وخمسون سنة*. وهذا النقص والتزوير فيما بين التوراتين لايلزمه إثبات٢، لكونه مشهوراً عندهم بالتاريخ الذي لأبينا آدم ﵇ لأنك إذا سألتهم: كم التاريخ الذي من أبينا آدم إلى سيدنا عيسى ﵉؟ فالروم٣ تقول: خمسة آلاف وخمسمائة وثمان سنوات، [والكنائس الغربية] ٤ (الإنجيلية) تقول: أربعة آلاف وواحد وخمسين سنة، فيكون الفرق كما
حررنا أعلاه قبله: ألفاً وأربعمائة وسبعة وخمسين سنة لا غير، وهذا تزوير ظاهر.*
الشك السادس في إنجيل لوقا في اللغة اللاّتينية في الإصحاح العاشر يذكر أن من بعد ذلك رسم الرب اثنين وسبعين تلميذاً، وأما في النسخة اليونانية فيذكرأنه رسم سبعين١. صورة التناقض إن حواريي سيدنا عيسى غير الاثنى عشر في أناجيل الغرب٢ في اللغات الموجودة فيها: أن عددهم اثنان وسبعون تلميذاً، وأما في كنائس اليونان فموجود في إنجيلهم بأن عددهم سبعون، وهذا تناقض ظاهر، إذ إن أناساً من النصارى تعتقد بأن النسخة اليونانية هي الصادقة، وأن عدد الحواريين سبعون، وأناساً يعتقدون بخلافهم بأن النسخة اللاّتينية هي أصدق، وأنهم اثنان وسبعون، فلا يخلو صدق الواحدة من بطلان الأخرى، (وهذا هو المطلوب لبيان التزوير) .
الشك السابع في إنجيل مرقص في الإصحاح الخامس عشر قال عن موت المسيح على زعمهم: إنه كان نهار الجمعة بعد الساعة التاسعة بقوله: "فأما يسوع فصرخ بصوت عظيم وأسلم الروح، ولما كانت الجمعة التي قبل السبت"١. وأما لوقا في الإصحاح الرابع والعشرين فيذكر عنه قيامته فيقول: "وفي أحد السبوت باكراً جداً أتين إلى القبر فلم يجدن جسد يسوع"٢. فأما متّى في الإصحاح الثاني عشر فيقول عن كلام عيسى إنه قال: "كما كان يونان في بطن الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليالي، هكذا يكون ابن البشر في جوف الأرض ثلاثة أيام وثلاث ليالي"٣.
صورة التناقض إن ههنا حصل التناقض في الزمان بحيث إن معنى (كلام) مرقص والإنجيليين (الآخرين) أن عيسى مات نهار الجمعة بعد الساعة التاسعة، ويوافق (على ذلك) أيضاً لوقا معهم [عن] قيامته، وأنها كانت نهار الأحد باكراً جداً، فتكون إقامته في القبر ساعة واحدة من آخر نهار الجمعة١، وليل السبت ونهاره، أربعاً وعشرين ساعة، وليل الأحد إلاجزءاً لحين الغلس، فلنفرضها إحدى عشرة ساعة، فتكون جملة الساعات التي مكث فيها بالقبر ستاً وثلاثين ساعة. ومتّى الإنجيلي قال عن عيسى٢ إنه قال: إنه يكون في جوف الأرض ثلاثة أيام وثلاث ليال جمعها اثنتان وسبعون ساعة، فهذا هو الفرق الأول الواقع فيما بين ست وثلاثين ساعة، وبين اثنتين وسبعين ساعة. والفرق الثاني هو مخالفته في ثلاثة أيام وثلاث ليال، لأن بقاءه في الأرض لو حسبنا الساعة من آخر نهار الجمعة [سميناها] يوماً بلا ليلة،
نتين وسبعين ساعة. والفرق الثاني هو مخالفته في ثلاثة أيام وثلاث ليال، لأن بقاءه في الأرض لو حسبنا الساعة من آخر نهار الجمعة [سميناها] يوماً بلا ليلة،
وليلة السبت ونهاره سميناه يوماً كاملاً، وليل الأحد الناقص سميناه ليلة بغير نهار، فتكون الجملة يوماً واحداً كاملاً، ونهاراً وليلة ناقصين، فمن أين يكمل قوله: ثلاثة أيام وثلاث ليال. وإن قيل في حل هذا الشك (الذي هو الشك السابع) : إن الظلمة التي ذكرها مرقص الإنجيلي التي كانت نهار الجمعة من الساعة السادسة إلى الساعة التاسعة١ قد تحسب ليلة ونهارها يسبقها ٢ فأجيب: إنه في وقت الظلمة لم يكن المسيح مات بعد، ولا قُبِرَ في بطن الأرض على زعمكم، [ومع ذلك أننا إذا حسبنا الظلمة بالتقدير المحال، فلا تكفي لتكميل الحساب المطلوب] . وإن قيل أيضاً إنه من حين أعطى جسده لتلاميذه مساء الخميس
(وأكلوه١ يمسك الحساب) على رأي الذهبي٢ [مفسر الإنجيل] ، ويعتبر بالجواب أنه دفن في بطونهم بواسطة الخبز مجازاً. فأجيب: إن هذا الجواب هو أعقم من الذي قبله، لأن الذي دفن في بطونهم بواسطة الخبز لم يقم في اليوم الثالث، كما قال: إنه في اليوم الثالث يقوم (فعلا) ، ولا كان تألم فعلاً، [ولا دفن حقيقة على زعمكم، كما قال إنه قبل دفنه يتألم فعلاً] ٣. وثانياً: إن رأيكم هذا يجوز لو كان لم يتألم فعلاً، ولم يدفن حقيقة على زعمكم (الباطل) في بطن الأرض، وكان يمكن أن يقبل تفسيركم بأنه دفن في بطون التلاميذ مجازاً، (معبراً عن ذلك بأكل) ٤ الخبز والخمر، ولكن حيث دفن جسده حقيقة في بطن الأرض، فلا محل
للمجاز مطلقاً، وهذا تزوير. (ويدل على) أنه ما مات بل شُبِّه لهم [كما أخبرت الآية الشريفة] ١.*
والخمر، ولكن حيث دفن جسده حقيقة في بطن الأرض، فلا محل
للمجاز مطلقاً، وهذا تزوير. (ويدل على) أنه ما مات بل شُبِّه لهم [كما أخبرت الآية الشريفة] ١.*
الشك الثامن في إنجيل متّى ذكر عن عيسى في الإصحاح العاشر أنه قال: "لا تملكوا فضة ولا ذهباً ولا نحاساً في مناطقكم ولا همياناً في الطريق، ولا ثوبين ولا أحذية ولا عصا"١. وأما مرقص في الإصحاح السادس فيقول ضد ذلك: فقد أمرهم يسوع أن لا يأخذوا شيئاً في الطريق غير عصا فقط لا خرجاً ولا نحاساً في مناطقكم إلا نعالاً٢.* صورة التناقض إن متّى كتب كل الوصايا التي ذكرناها بالسلب بقوله: "لا تملكوا ذهباً ولا فضةً ولا نحاساً [في مناطقكم] ولا أحذية ولا عصا"، وأما مرقص فيقول مثلما قال متّى بالسلب، لكن ليس كل الوصايا، بل إنه استثنى (الأحذية والعصا، مضاداً لمتّى لأنه يقول: غير عصا إلا نعالاً،
يعني أنهم يأخذون أحذية وعصا وذلك خلافاً لمتى كما قلنا) ١. وهذا تناقض ظاهر٢.
الشك التاسع في إنجيل يوحنا في الإصحاح الثاني كتب أنه "في ست وأربعين سنة بني هذا الهيكل"١ أي هيكل سليمان. وأما في سفر الملوك [الثالث] في الإصحاح السادس قال ضد ذلك وهو: "فمن هذا كمال٢ البيت في جميع أموره وزينته وبناه في سبع سنين"٣. صورة (النقض بالزمان) في إنجيل يوحنا في الإصحاح الثاني قال: إن عمارة الهيكل كانت في ست وأربعين سنة إلى انتهائها، وفي سفر الملوك ينقض هذا القول بأن كمال البيت كان في سبع سنين، فهذا مع أنه تناقض، إلا أن الفرق بين السبعة والست والأربعين كبير٥. وإن قيل في حل هذا الشك: إن مقصد يوحنا في ست وأربعين سنة بني هذا الهيكل، من حيث إنه بعد عمارته الأولى التي ذكر عنها في سفر الملوك الثالث: إنها تمت في سبع سنوات، (ثم) عاد انهدم وعمر مرة
أخرى أيضاً. فلربما تكون جملة السنين الأولى والثانية في كلام يوحنا ستاً وأربعين سنة فأجيب: كلاّ، لأنه في سفر عزرا كتب أن ابتداء تعميره الثاني، الذي حصل بعد الانهدام كان في السنة الثانية من ملك داريوس١، ولما انتهى زمان العمارة كان في السنة السادسة٢ [من ملكه] ، (فتكون العمارة الثانية تمت في أربع سنوات) ٣، فإذا أضفنا هذه الأربع سنوات إلى السبع التي عمر بها سليمان البيت فتكون إحدى عشرة سنة، فلا تكمل الست وأربعين سنة المذكورة في يوحنا. وإذا قيل: إن قبل داريوس ابتدأ اليهود في وضع الأساس، (وذلك) في زمان قورش٤ ومنعوا كما ذكر عزرا، وبعده في زمان داريوس٥ أكملوه، فلربما تكون هذه المدة مكمّلة لما قاله يوحنا. فأجيب: أنه إذا حسبنا من حين وضع الأساس بأمر قورش، إلى حين بدء تعميره ثانية في السنة الثانية من ملك
داريوس لا تجمع [جملة] المطلوب، لأن جملة هذه المدة تجمع أربع عشرة سنة، كما ذكر في سفر عزرا، (ومدة) تعميره الثاني أربع سنين التي أولها كان السنة الثانية من ملك داريوس، (وانتهى في السنة السادسة من ملكه) كما ذكرنا، فإذا أضفنا السبع سنين الأخرى التي عَمّره فيها سليمان، فيكون الفرق الباقي المظهر للتناقض والتزوير إحدى وعشرين سنة. وهذا المعدل فيه الكفاية عند أرباب علم الحساب وذوي العقول السليمة أن يدركوا أنه تناقض بالحقيقة، إذ إنه في سبع سنين تمت عمارته الأولى وأربع سنوات أخرى التي تم بها عمارته الثانية وأربع عشرة سنة فاصل فيما بين وضع الأساس وبين البناء وإن فرضنا١ هذه الأربع عشرة سنة تقدير محال، فتكون الجملة خمساً وعشرين سنة، فلنخرجها من أصل الست والأربعين التي ذكرها يوحنا، فيكون الفرق إحدى وعشرين سنة. ومنها (يظهر) ظاهراً التناقض والتزوير٢.
فتكون الجملة خمساً وعشرين سنة، فلنخرجها من أصل الست والأربعين التي ذكرها يوحنا، فيكون الفرق إحدى وعشرين سنة. ومنها (يظهر) ظاهراً التناقض والتزوير٢.
الشك العاشر في سفر تثنية الاشتراع في الإصحاح الرابع والعشرين قالوا: "لا تقتل الآباء عوض البنين ولا البنون عوض الآباء"١. وأما في سفر الخروج في الإصحاح العشرين فقال ضد ذلك وهو قوله: "اجتزي ذنوب الآباء من الأبناء إلى ثلاثة وأربعة أجيال"٢. صورة التناقض هذا الاشكال مع كونه تناقض ظاهرإلا أنه ظلم محض٣، إذ إنه في موضع قال: إنه يقتص٤ من الشخص (البرئ) عن غيره، وهو الظلم الذي ذكرناه، وفي موضع آخر يناقض كلامه السابق: بأن لايقتص من البنين عوض آبائهم. (ومثله يوجد تناقض آخر في إرميا في الإصحاح الحادي والثلاثين) : "ولكن كل واحد يموت بإثمه"٥، ويقول هو نفسه في الإصحاح الثاني والثلاثين: "وتروا إثم الآباء على حضن أبنائهم"٦
فأولاً: إن هذين النصين عدا أنهما متنافران، إلا أن أحدهما أعني قصاص شخص غير مذنب ١ عن شخص آخر مذنب مباين للعدل مباينة كلية. وثانياً: يؤكد (إجراء) هذه الشريعة الظالمة بوجه أبلغ بولص بقوله إلى أهل رومية ٢: "وكما أن بذنب إنسان واحد صار إلى جميع الناس الشجب"٣، يعني أن البشر كلهم بقوا تحت الخطيئة التي لآدم*،
فكيف يقبل العقل مثل هذا الظلم (القسري) ، ويسلم بمثل هذا التناقض، أذ إن هذا الشك مع أنه ظلم محض، فهو تناقض ١.
لبشر كلهم بقوا تحت الخطيئة التي لآدم*،
فكيف يقبل العقل مثل هذا الظلم (القسري) ، ويسلم بمثل هذا التناقض، أذ إن هذا الشك مع أنه ظلم محض، فهو تناقض ١.
الشك الحادي عشر في سفر الأيام الثاني في الإصحاح الحادي والعشرين ذكر أن يورام لما كان عمره اثنتين وثلاثين سنة نصبوه ملكاً، وقد تملك ثمان سنين ومات١، وأقيم بعده ابنه أخزياهو عوضه، وكان عمره اثنتين وأربعين سنة وملك سنة واحدة ٢. صورة التناقض إن ههنا أخبرت التوراة أن يورام لما كان عمره أربعين سنة مات، وملك ابنه أخزياهو عوضه، وكان عمره اثنتين وأربعين سنة، فكأن أخزياهو قد خلق قبل أبيه بسنتين، وما أدري كيف أن الابن يخلق قبل الأب بسنتين، وهذا لايتكلم به عاقل. وإن٣ [قيل في حله: بأن في سفر الملوك الرابع مذكورة هذه القصة، (وفيها) أنه لما مات يورام كان ابن أربعين سنة، (فجعلوا) ابنه أخزياهو عوضه، وكان عمره اثنتين وعشرين سنة ٤ وهذا هو الحق.
فأجيب: نعم، ولكن هذا الجواب لاينفي التحريف بل يؤكده، بحيث قد بقي الفرق فيما بين سفر الأيام الثاني وبين سفر الملوك الرابع. وهذا هو المطلوب لبيان التحريف، لأن في التوراة اليونانية أيضاً مذكوراً في السفرين، بأن أخزياهو كان ابن اثنتين وعشرين سنة لما ملك.
(الشك) الثاني عشر في الإصحاح العشرين في سفر الخروج قال "وإن عملت لي مذبحاً من حجارة فلا تبنه لي من حجارة يصيبها الحديد، لأن ما أصابه الحديد يتنجس".١ صورة الركاكة إن هذا القول نسبوه لله تعالى، وحاشاه من أن يتكلم بمثل هذا الكلام الذي لا يقبله العقل، لأن من يقول: إن المذبح الذي يعمل لايكون من حجارة معمولة بالحديد، لأن ماأصابه الحديد يتنجس، أما ينظر إلى الذباح على المذبح ذاته كيف يذبح بالحديد، وأعمال البشر جميعها من القبة والألواح المنحوتة وبناء الهيكل وعمل الأواني، أما يفطن إليها كلها مصنوعة من البشر بواسطة الحديد!! وماورد لها تطهير في الشريعة، فلا يخلو إما أن يكون البشر وأعمالهم، والقبة وأوانيها، والهيكل والذبائح، كلها تنجست بواسطة الحديد، أو أن الآية فيها تزوير على الله.*
(الشك) الثالث عشر في إنجيل متى في الإصحاح التاسع يقال للأعميين اللذين شفاهما المسيح، "فانفتحت أعينهما فانتهرهما يسوع قائلاً: لا يعلم أحد".١ (الشك) الرابع عشر في إنجيل مرقس في الإصحاح الثامن قال للأعمى الذي شفاه وأرسله إلى بيته قائلاً: "اذهب إلى بيتك وإن دخلت القرية فلا تقل لأحد".٢
(الشك) الخامس عشر في مرقص في الإصحاح الخامس قال: "إن المسيح لما أقام الميتة أمرهم كثيراً بأن لايعلم أحد".١ (الشك) السادس عشر في إنجيل مرقس في الإصحاح السابع يقول عن شفاء الأخرس والأطرش "وللوقت انفتحت أذناه وانحل رباط لسانه وتكلم حسناً، وأوصاهم ألا يقولوا لأحد شيئا، فأما هم بقدر ماكان يأمرهم بقدر ماكانوا يزدادون مكررين".٢ (صورة التحريف) إن المقول في هذا الشك والمقول في الثلاثة شكوك (السابقة) بمعنى واحد، إذ إنها محتوية على الركاكة، لأنه كيف يمكن للأعميين أن يخفيا أعينهما لكي لايعلم أحد، وكيف الميتة التي أقامها بين أنفار كثيرين أن ينكتم أمرها، أو الأخرس والأطرش الذي صار له سنوات قد نظروه
صار يسمع ويتكلم، وذاك الأعمى الوحيد كيف يجوز العقل أن يخفى أمرهم! فالموصي في إخفاء مثل ذلك هو غير مدرك أن وصيته ممتنع أن تأخذ مفعولها، وهذه الركاكة الكلية حاشا سيدنا عيسى منها، ومن أن يتكلم في مثل هذه الوصايا، التي لايمكن أن تجري*.
(الشك) السابع عشر في إنجيل لوقا في الإصحاح الثاني عشر قال بعد قوله: "لا تهتموا بأنفسكم بما تأكلون ولا لأجسادكم بما تلبسون، بأن من منكم إذا هم يقدر أن يزيد على قامته ذراعاً واحداً، فإن كنتم لا تستطيعون ولا ماهو صغير فكيف تهتمون بالبواقي".١ صورة الركاكة إن معناه ههنا: لا تهتم بالغد ماذا تأكل؟ أو ماذا تلبس، وضرب مثلاً بأنه: إن كنتم لاتقدرون أن تزيدوا على قامتكم ذراعاً واحداً فكيف تهتمون بالبواقي. فكأنه يقول: إن الحصول على مؤونة الغد شاق وصعب، أما التطويل للقامة فهو ممكن الحصول. والحال أن الأمر (بالعكس) ، لأن الاهتمام بالغد يقع مع الأكثر ويفعلونه، وأما التطويل للقامة ما وجد على الإطلاق، ولا قدر على فعله إنسان.
و ممكن الحصول. والحال أن الأمر (بالعكس) ، لأن الاهتمام بالغد يقع مع الأكثر ويفعلونه، وأما التطويل للقامة ما وجد على الإطلاق، ولا قدر على فعله إنسان.
فكيف عيسى ﵇ يصعب الممكن صنعه، وبجعل الهين المصنوع ممتنعاً* (والمستحيل الغير ممكن صنعه يجعله هيناً) ١، فهذا الأمر لا يتصوره عاقل. والذي يؤكد تزوير هذا المثال شرح صورته الصحيحة في إنجيل متى الإصحاح السادس٢، حيث (ذكره بدون الجملة المزورة) ، التي هي "فإن كنتم لا تقدرون ولا ماهو صغير كيف تهتمون بالبواقي".٣
(الشك) الثامن عشر في الإصحاح الثامن من إنجيل يوحنا يقول عيسى لليهود "قد كتب في ناموسكم أن شهادة رجلين حق هي فأنا أشهد لنفسي وأبي الذي أرسلني يشهد لي" ١. صورة الركاكة فأقول حاشا سيدنا عيسى أن يذكر مثل هذا الكلام السخيف، لأنه هو المدعي وهو الشاهد لنفسه، كأنه غير عارف معنى الشريعة التي ذكرها، أن المدعي يقتضي أن يستشهد اثنين خلاف شخصه، فالمسيح كيف يقول عن ذاته: إنه هو يشهد لنفسه، وأبوه هو الشاهد الثاني، الكلام الذي هو مضاد للعقل، ومضاد أيضاً لنقله، الذي هو استند عليه بقوله "كتب في ناموسكم أن شهادة رجلين حق"، مع أنه كان يكفي عن قوله "كتب في ناموسكم أن شهادة رجلين حق "أن يقول أبي يشهد لي فقط، فالمؤمن يصدق، وغير المؤمن لا يصدق، ففي الوجهين أولى من ورود هذه الدعوى٢، التي يظهر أنها مزورة عليه وهو بريء منها، لكونه له معرفة تامة بالشريعة.
(الشك) التاسع عشر في الإصحاح السابع والعشرين من إنجيل متى قال "حينئذ تم ما قيل في إرميا النبي وأخذوا الثلاثين الفضة ثمن المثمن الذي أثمنه بنو إسرائيل وجعلوها في حقل الفخار كما أمرني الرب".١ صورة التزوير هذه الشهادة التي ذكرها، وأنها من نبوة إرميا ليس لها وجود في نبوة إرميا، بل هي موجودة في نبوة زكريا في الإصحاح الحادي عشر٢. فالحاكم العاقل له أن يحكم في أحد ثلاثة وجوه: إما بعدم معرفة متى الإنجيلي، وأنه ما أدرك إن كان إرميا كتبها أو زكريا، أو بتحريف هذه الشهادة في إنجيله، وإما أن قلماً آخر غير موضعها في التوراة.
وه: إما بعدم معرفة متى الإنجيلي، وأنه ما أدرك إن كان إرميا كتبها أو زكريا، أو بتحريف هذه الشهادة في إنجيله، وإما أن قلماً آخر غير موضعها في التوراة.
الشك العشرون في إنجيل يوحنا في الإصحاح التاسع يقول: "بينما يسوع كان مجتازاً رأى رجلاً أعمى مولوداً فسأله تلاميذه قائلين: من أخطأ أهذا أم أبواه حتى أنه ولد أعمى؟ أجاب يسوع وقال: لا هذا أخطأ ولا أبواه، ولكن لتظهر أعمال الله فيه".١ صورة التحريف إن هذا الرجل الذي ولد وهو أعمى: متى أخطأ، حتى أنهم سألوا سيدنا عيسى: من أخطأ أهذا أم أبواه، حتى أنه ولد أعمى٢؟ فلابد أن يظهر من سؤالهم هذا أنه كان في الدنيا قبل هذه المرة ومات، [وقد بقي عليه خطايا كما تزعم اليهود إلى الآن] ، ولما رجع إلى الدنيا ثانية؛ أعني في زمان عيسى اقتص منه بالعمى في جوف أمه عن خطئه السابق قبل موته الأول. وهذا المعنى الوارد منهم، أعني أن الإنسان يوجد في العالم ويموت ثم بعده يرجع ويعيش، لا يخلو: إما أن يكون عيسى قد سلم به واستصوبه، بحيث أنه لم ينقضه عليهم ويقول لهم: أيا جهال متى أخطأ هذا؟ أقبل ولادته؟ وإما أنه ما فهم منهم قوة معنى كلامهم، ولا أدرك قوة مصادقة كلامه الذي أورده لجواب كلامهم أي قوله: لا هذا المخطئ ولا أبواه. وعلى الحالتين الركاكة والقصور في الاعتقاد موجودان.
الشك الحادي والعشرون في سفر التكوين في الإصحاح التاسع يقول: فلما نظرحام أبو كنعان عرية أبيه أنها مكشّفة أخبّر إخوته خارجاً، فلما استيقظ نوح من الخمر وعلم ماعمل به ابنه الأصغر فقال: ملعونٌ كنعان بن حام ويكون عبداً لعبيد إخوته ١. صورة ظلم كنعان إن حاماً أبا كنعان هو الذي نظر عرية أبيه نوحا، وأما اللعنة من نوح فكانت على كنعان بن حام، عوضاً عن أن تكون على حام، الذي نظر عرية أبيه، وهذا الوجه ظلم لامناص منه مطلقاً، بحيث إنه حسب تقرير التوراة أن حاماً هو الذي أخطأ، واللّعنة صارت على ابنه كنعان*.
(الشك) الثاني والعشرين في إنجيل متّى في الإصحاح السادس عشر العدد الحادي والعشرين١ قال: "وبدأ من ذلك الزمان يسوع يظهر لتلاميذه أنه ينبغي أن يمضي إلى أورشلم ويقبل آلاماً كثيرة من المشيخة والكتبة ورؤساء الكهنة ويقتل ثم يقوم في اليوم الثالث، فاتخذه بطرس وبدأ ينهاه قائلاً: حاشاك يارب أن يكون لك هذا، فالتفت يسوع وقال لبطرس: اذهب خلفي يا شيطان لأنك أنت لي شكٌ لأنك لا تفكر فيما لله بل فيما للناس".
(صورة) ظلم بطرس: فأقول: إنه إذا كان سيدنا عيسى يعلم بأن من قال لأخيه: يا أحمق، وجبت عليه نار جهنم، فكيف يجعل من يستعطفه شيطاناً، الذي قال له: "حاشاك يارب" -وبالحق حاشاه - كان الجواب له: اذهب خلفي ياشيطان. ففي (تلك) المشاكل السابقة كنا ننظر قصاصاً بليغاً على خطايا جزئية، وقلنا إنها ظلم بلا شك، فهذا الذم الوارد على من يستعطف المسيح، مع أنه لا يليق إذلاله، (والحط من) شأنه، وتوجيه اللوم (إليه، مع أنه خال) ١ من كل وجه من وجوه الخطأ، ويقال له من نبي مثل هذا٢ "ياشيطان"، فماذا يحكم العقل فيه؟ أليس تزويراً كما الحكاية كلها٣. والدليل على أنه تزوير هو من الجملة التي كتبها لوقا في الإصحاح التاسع في هذا المعنى فقط، الخالية من قوله: اذهب خلفي يا شيطان٤ *.
ً كما الحكاية كلها٣. والدليل على أنه تزوير هو من الجملة التي كتبها لوقا في الإصحاح التاسع في هذا المعنى فقط، الخالية من قوله: اذهب خلفي يا شيطان٤ *.
[وإن قيل: إن أفكار بطرس كانت منصرفة إلى روح العالم، وليست هي متعلقة بالله، لأن يسوع ﵇ قال له "إنك يابطرس لاتفكر فيما لله بل فيما للناس". فأجيب: إن هذه الجملة اللاحقة التي هي قوله "لا تفكر فيما لله" يظهر أنها محرفة أيضاً، لأن كلام بطرس السابق يدل على أن أفكاره متعلقة بالله ﷾، وتراه فكر تفكيراً صائباً، وهو أن الله لايليق بأحكامه أن يترك رجلاً حاوياً مثل هذه المناقب الحميدة والأفعال الصالحة يأخذه اليهود ويهينونه، ويقتلونه ظلماً وجوراً. فهذا الفكر الذي هو: أن الله ليس بظالم، هو الظاهر معناه من مضمون كلام بطرس، وليس فكراً متعلقاً فيما للناس، كما ظنه بعض المفسرين من النصارى، بل هو فكر متعلق فيما لله ﷾] .
(الشك) الثالث والعشرون في إنجيل مرقص في الإصحاح الحادي عشر يقول: "ونظر يسوع إلى تينة من بعيد ذات ورق فجاء (إليها) لعله يجد فيها شيئاً، فلما جاء إليهالم يجد إلا ورقاً فقط لأنه لم يكن زمان التين، (فقال) : لايأكل أحد منك ثمراً إلى الأبد، ولما جازوا في الغد فرأوا التينة يابسة من أصلها، فتقدم بطرس وقال: يا معلم ها التينة التي لعنت قد يبست"١. (صورة) ظلم التينة (فأقول) إن مرقص ههنا شهد أنه لم يكن زمان التين، فكيف يغضب عليها سيدنا عيسى ﵇ إذا كان لا يوجد فيها ثمر في غير زمان (التين) والثمار؟،لأن جميع النبات٢ لا يثمر في غير حينه، فإذاً يظهرأن هذا الفعل هو مباين للعدل، فكيف ينسب فعله إلى المسيح، وحاشاه من أن يفعل مثل هذا الفعل في هذا الوجه، وهذا النص الوارد من مرقص كان (واقعة حقيقية) ٣؛ أعني: أنها شجرة تين صريحة لا تقبل
التأويل١، لأن بطرس يؤكد حقيقة هذا الكلام بقوله: "يا معلم ها التينة التي لعنت قد يبست". فهذا المشكل يجب أن يحكم فيه العقلاء الخالون من الغرض، ويميزوا إن كان المسيح تكلم بمثل ذلك، أو أن ذلك تزوير عليه كباقي التزاوير٢.
التي لعنت قد يبست". فهذا المشكل يجب أن يحكم فيه العقلاء الخالون من الغرض، ويميزوا إن كان المسيح تكلم بمثل ذلك، أو أن ذلك تزوير عليه كباقي التزاوير٢.
(الشك) الرابع والعشرون في إنجيل متّى في الإصحاح الثامن عشر يقول للذي كان مديوناً إلى سيده فأمر سيده أن يباع هو وامرأته وبنوه وكل ماله حتى يوفي، وذلك إذ ليس له مايوفي ١. (صورة) ظلم المديون إن هذا ظلم مبين: أن مديوناً ليس عنده شئ يوفي؛ يحكم عليه بأن يباع هو وامرأته وبنوه وكل ماله حتى يوفي (الدين) . أقول: إن كان هذا الأمر (جرى) وصدر لأنه عبده فيكون أمره بأن يباع العبد هو وامرأته وبنوه وكل ماله، فليس هو من وجوه الاستيفاء لكون العبد وما ملكت يداه لسيده إذ إنه إن باعه وإن لم يبعه فهو تحت ملكه وحوزة تصرفه، ولا ينبغي له أن يقول حتى يوفي. وإن كان هذا العبد في الوقت الذي أمر به أن يباع هو وامرأته وبنوه كان مطلقاً من العبودية وحراً فالقصاص عليه بأن يباع هو وامرأته وبنوه وكل ماله هو مضاد لشرائع الله تعالى ومناف للعدل بل هو مناف لشريعته الفضلية*.
(الشك) الخامس والعشرون ١ في رسالة بولس إلى كولوسي في الإصحاح الرابع يقول: "واقرأوا أنتم الرسالة التي من لاودكية" ٢، وفي سفر الملوك الثالث يقول: إن عدد الأمثال التي إلى سليمان ثلاثة آلاف مثل، وتسابيحه ألف وخمسة تسابيح٣ ونبوة أخنوخ٤. صورة النقض أقول: إنك أيها العالم النحرير تجد تأكيد التزوير في التوراة والإنجيل ليس مما شرحناه لك في الشكوك الماضية فقط، بل إنك هنا
تتأكد من نقص وانعدام رسالة لاودكية، ونقص أمثال سليمان، وتسابيحه التي لم يبق منها ولا ثلثها، ونقص نبوة أخنوخ التي ذكر جملة منها يهوذا الحواري١ في رسالته الجامعة. وهذا وحده يكفي للبيان. ويوجد نقص آخركثير قد أعرضنا عنه، كما يخبرنا بذلك يوسيفوس المؤرخ في كتابه٢، وفي كتاب لافجانيوس٣ المبتدي فيه من المائة سنة الأولى٤، المسلم عند النصارى، التي ذكر بها: أن الأناجيل التي كانت موجودة في ابتداء الديانة النصرانية كان عددها أكثر من نحو ثلاثين إنجيلاً، التي تعدد أسماء كاتبيها وقد أشار إليهم لوقا إجمالاً في أول إنجيله: بأن كثيرين باشروا كتابة قصص الأمور التي كانت كملت فينا٥، التي
وصل إلينا منها إلى حد زماننا هذا أربع مقالات من متى ومرقس ولوقا ويوحنا وتسمى أناجيلاً فقط. وهذا النقص يدلنا على نقص شهادات أخر كثيرة في التوراة والإنجيل ذكر فيها١ اسم نبينا ﷺ حرفياً، غير التي أوردناها لصدق القرآن العظيم القائل و"اسمه أحمد"، وأنه مكتوب عندهم في التوراة والإنجيل٢.
ة في التوراة والإنجيل ذكر فيها١ اسم نبينا ﷺ حرفياً، غير التي أوردناها لصدق القرآن العظيم القائل و"اسمه أحمد"، وأنه مكتوب عندهم في التوراة والإنجيل٢.
(الشك) السادس والعشرون في نبوة حزقيال في الإصحاح الرابع يقول: إن الله تعالى شأنه قال لحزقيال "وخبز ملة من شعير تأكله وتلطخه بزبل يخرج من الإنسان" ولما اعتذر حزقيال واستعفى من أكل الخبز الملوث بزبل الإنسان، كما يخبر عنه في الفصل ذاته، فبدله بخبز ملوث بزبل البقر، بقوله في العدد الخامس عشر فقال له: "أعطيتك زبل البقر عوضاً عن رجيع الإنسان وتصنع خبزك فيه"١. صورة أكل زبل الإنسان: إن هذه النبوءة قد صيرت عقلي مذهولاً، كيف أن الله تعالى وحاشاه يأمر النبي بأكل خبز ملطخ بزبل الإنسان، ولا أقدر أن أتصور كيف أن الغائط يؤكل، وكيف أن الله ﷾ ما أهلك الناسبين له هذا الأمر وأنه من أمره٢، وحاشاه.
(الشك) السابع والعشرون في سفر الخروج في الإصحاح الثاني عشر قال: "فكان جميع ماسكنه بنو إسرائيل في أرض مصر أربعمائة وثلاثون سنة، وبعد أن كملت الأربعمائة وثلاثون سنة في ذلك اليوم خرج جنود الرب جميعهم من أرض مصر".١ وفي الإصحاح الخامس عشر من سفر التكوين قال خلاف ذلك، حيث قال لإبراهيم: "اعلم عالما أن نسلك سيكون ساكناً في أرض غريبة ويستعبدونهم ويضيقون عليهم أربعمائة سنة ومن بعدها يخرجون بمال جزيل".٢ صورة التناقض فأقول: في سفر التكوين قال أربعمائة سنة، وفي سفر الخروج قال أربعمائة وثلاثون سنة، وأيضاً فإن بني إسرائيل لم يبقوا في مصر حتى ولاأربعمائة سنة التي ذكر الله ﷿ لسيدنا إبراهيم، لأن قاهت جد سيدنا موسى كان قد نزل إلى مصر مع أبيه لاوي، فقاهت هذا إذا كان تزوج على التقدير ابن خمسة وستين سنة، وولد عمران أبا موسى، وعمران لما تزوج فلنفرض عمره خمسة وستين سنة أخر، وولد سيدنا موسى، وهذا
موسى ﵇ لما خرج بنو إسرائيل من مصر كان عمره ثمانين سنة، فتكون جملة السنين المجموعة مائتين وعشرة سنين. وهذا التقدير يطابق حسب دفاتر اليهود الموجودة عندهم في التلمود. فأين غلاقة الأربعمائة وثلاثين سنة المكتوبة في سفر الخروج، لأن الفرق ههنا مائتا سنة وعشرون سنة. *
ر يطابق حسب دفاتر اليهود الموجودة عندهم في التلمود. فأين غلاقة الأربعمائة وثلاثين سنة المكتوبة في سفر الخروج، لأن الفرق ههنا مائتا سنة وعشرون سنة. *
ونتيجة الأمر أن الشك يجمع (ثلاثة تحريفات) : أولاً - الفرق بين الأربعمائة وبين الأربعمائة وثلاثين. ثانياً - أن التوراة العبرانية تذكر أن إقامة بني إسرائيل كانت في أرض مصر، واليونانية تقول في أرض مصر وأرض كنعان. ثالثاً - أن الزمانين على حساب دفاتر اليهود غير صحيحين، لأن بني إسرائيل لم يقيموا في مصر غير مائتين وعشرة سنين مأسورين تحت العبودية والضيق، وبهذا كفاية لإثبات التحريف. وأيضاً نقول: إنه لو قدرنا المحال وحسبنا حساباً آخر، وهو أن قاهت عند انقضاء حياته التي هي مائة وثلاثين سنة ولد عمران، وعمران
عند انقضاء حياته، أيضاً التي هي مائة وسبعة وثلاثين سنة ولد موسى*، وموسى حينما خرج من أرض مصر كان عمره ثمانين سنة، كما قالت التوراة، فإذاً على جميع الوجوه المشروحة التغيير واقع وموجود، عدا ضعف قولهم المستند على التوراة اليونانية: إن أرض كنعان الشريفة والموهوبة لإبراهيم ﵇ ولنسله هي أرض أسر وعبودية. والنهاية إذا كانت أرض كنعان، التي هي أرض موعدهم هي أرض أسر وعبودية، والله سبحانه وعدهم بأن يخرجهم من أرض الأسر والعبودية بمال جزيل، فإلى أين خرج بنو إسرائيل من أرض كنعان؟؟، وأين سكنوا خلافها؟؟.
(الشك) الثامن والعشرون في الإصحاح الثاني عشر من سفر الخروج قال "وارتحل بنو إسرائيل من أرض رعمسيس١ إلى (سكوت) ٢ نحو ستمائة ألف مقاتل غير الأطفال، ولفيف عظيم أيضاً بغير عدد"٣، ثم في سفر العدد في الإصحاح الثاني قال "فهذا عدد بنو إسرائيل لبيوت آبائهم وأفواجهم المتفرقين في العسكر ستمائة ألف وخمسمائة وخمسين رجلاً عدا سبط بني لاوي هؤلاء كانوا رجالاً مقاتلين "٤، (ونراهم) في مجموع أسباطهم بالعدد ذاته. صورة التحريف يلزم أن نعمل معدلاً لهذه الكثرة والألوف من أين وجدت وولدت؟ لأنه أولاً: أن هؤلاء الست كرات٥ من الرجال يقتضي أن ينضاف إليهم أربع كرات أخر من أولاد دون البلوغ وكهول، فتصير
الجملة عشرة كرات من الذكور، ولنضيف لهم سبط لاوي، وبالفرض نحسبه كرة أخرى، بحيث هو واحد من الاثنى عشر سبطاً، فتكون جملة عدد بني إسرائيل الذين خرجوا من مصر إحدى عشرة كرة من الذكور، أعني: أحد عشر مائة ألف من الذكور، ثم ولنضيف لهم قدرهم، أي إحدى عشرة مائة ألف أنثى حسب القاعدة الطبيعية، فتصير جملتهم اثنتين وعشرين مائة ألف نفس (٢٢٠٠٠٠٠) ، أي اثنتين وعشرين كرة ١. فإذا كان حسب أخبار التوراة نفسها المذكور في سفر التكوين: أن يعقوب أبا الأسباط، الذي هو ابن البركة عندما نزل إلى مصر هو وبنيه وبني بنيه، ثلاثة أجيال جمعت عيلته من الثلاثة أجيال، أي المتوالدين من بنيه وبني بنيه فكان عددهم سبعين نفراً٢ وفي مكوثهم في مصر توالد هؤلاء السبعون نفساً أولاد سيدنا يعقوب خلال ثلاثة أجيال أخر مثل أبيهم وجدهم يعقوب، وفي الجيل الثالث خرجوا من مصر. وهذا شيء ظاهر أمره ومصرح به في الإصحاح السادس والأربعين من سفر التكوين، وفي الإصحاح السادس من سفر الخروج ٣. أما الثلاثة أجيال المذكورة في سفر التكوين فهم: يعقوب ولاوي وقاهت، وأما الثلاثة أجيال المذكورين في سفر الخروج فهم: قاهت
إصحاح السادس من سفر الخروج ٣. أما الثلاثة أجيال المذكورة في سفر التكوين فهم: يعقوب ولاوي وقاهت، وأما الثلاثة أجيال المذكورين في سفر الخروج فهم: قاهت
المذكور في سفر التكوين، وعمران أبو موسى، وموسى هذا الذي خرج ببني إسرائيل من أرض مصر، فإذا كان يعقوب الذي كانت البركة له، كان عدد أهله وبني بنيه على ثلاثة أجيال، سبعين نفساً، فيقتضي١ على هذا المنوال أن هؤلاء السبعين نفساً على ثلاثة أجيال أخر، الذين هم: قاهت وعمران وموسى أن يولدوا سبعين سبعيناً، وإذا انضرب في الحساب سبعين في سبعين يكون أربعة آلاف وتسعمائة نفس، فمن أين توجد اثنتان وعشرون كرة، الذين ذكرناهم بناءً على كلام التوراة٢.
وإن قيل في حل هذا المشكل: إنه موجود في تلمود اليهود تفسيراً أن بني إسرائيل بحيث هم مباركون، فكانوا يتوالدون كل خمسة أولاد في بطن واحد مشكوكين مثل حب المسبحة، بخلاف الطبيعة: فأجيب: إن كان بنوا إسرائيل يتوالدون بخلاف الطبيعة، فلماذا (لم تذكر) التوراة عنهم ذلك، (ولم تقل) إن بني إسرائيل لما كانوا بمصر، وقبل نزولهم إلى مصر كانت المرأة منهم تلد في بطن واحد خمسة أولاد؟!، ولماذا يعقوب الجد ذكرت عنه أنه في ثلاثة أجيال خلف سبعين نفساً؟!، وذكرت أيضاً مواليد يوسف وأنه أولد منسى، وبعده أفرام، وعن قاهت ابن لاوي أنه أولد عمران ويصهر وحبرون وعوزيل، وأن عمران أولد مريم [بعدها] وهارون، وبعد ثلاث سنوات أولد موسى، وموسى أولد جرشون واليعازر، وأمثال ذلك كثير (ممن) قد ذكرتهم التوراة، وكلهم توالدوا على (مألوف) العادة الطبيعية، (ولم تذكر) عن واحد منهم أنه أولد ثلاثة أولاد أو أربعة في بطن واحد، عدا يهوذا ابن يعقوب الزاني بكنته، فمنها أولد توأماً ذكوراً، وهما فارص الذي من سلسلته ولد عيسى على زعمهم، والولد الثاني هو زارخ. لاحظ هذه المعاني في سفر الخروج١، وفي سفر العدد٢، وفي سفر الأيام الأول ٣
ذكوراً، وهما فارص الذي من سلسلته ولد عيسى على زعمهم، والولد الثاني هو زارخ. لاحظ هذه المعاني في سفر الخروج١، وفي سفر العدد٢، وفي سفر الأيام الأول ٣
ثم نعود إذاً إلى ما ذكرناه: أنه ينبغي (أن) السبعين الذين توالدوا من يعقوب في ثلاثة أجيال أن يولد لكل واحد من السبعين سبعين نفساً على ثلاثة أجيال أخر، وإذا ضربت كما قررنا السبعين في سبعين (تكون) أربعة آلاف وتسعمائة، فمن أين يكون (تكميل) الاثنتين وعشرين كرة١ *
[وأيضاً أقول: إن الواحد الذي هو يعقوب إذا كان خلف سبعين نفساً في ثلاثة أجيال، والسبعين خلفوا في تكميل الخمسة أجيال أربعة آلاف وتسعمائة، فهذا أيضاً من أعجب العجائب، لأنك إذا] ضربت معدل رجل واحد من باقي طوائف العالم صالحاً كان أم طالحاً، من قديم الزمان إلى الآن، وحسبت (ذريته) إلى خمسة أجيال، لا تجد الباقي من سلسلته إلا أقل من مائة نفر، وذلك على وجه المبالغة، فإذاً كان يعقوب ﵇ خالف هذا الحد المذكور، وأولد من الخمسة أجيال، الذين هم يعقوب نفسه، ولاوي، وقاهت، وعمران، وموسى، عوض المائة [نفر تسعة وأربعين] ومائة [نفس] ، أما يكفي أن تكون هذه الكثرة الغير مألوفة أن تعد من أعجب العجائب! ثم أيضاً نقول: إن [المقول] في سفر الخروج في الإصحاح الأول عن فرعون أنه قال عن بني إسرائيل: إنهم قد صاروا أكثر منا١، فهذا القول على موجب ماشرحناه يقتضي أن يكون مبنياً على ثلاثة أوجه: إما
أن يكون تزويراً وتكميلاً لهذه التزاوير، أو أنه قيل على طريق المبالغة كمثل القول: إني أجعل نسلك كرمل البحر، أو أن فرعون كان كملك من ملوك [الأرض الموجودين في] تلك الأيام الذين ذكرتهم التوراة١ في الإصحاح الرابع عشر من سفر التكوين، الذين منهم خمسة ملوك كان غلبهم سيدنا إبراهيم، واستخلص لوطاً ابن أخيه، وذلك بواسطة ثلثمائة وثمانية عشر نفراً أو أكبر٢. وهذا الرأي الأخير ربما هو الأرجح، [عدا أن لفظة أكبر منا هي في اللغة العبرانية أعظم منا] . *
(الشك) التاسع والعشرون في سفر الأيام الأول في الإصحاح السادس يذكر أن: مربوث أولد أمريا، وأمريا أولد أخيطوب، وأخيطوب أولد صادوق، وصادوق أولد أخيماعص، وأخيماعص أولد عزريا١، [وعزريا أولد يوحانان، ويوحانان أولد عزريا] ، وأما في الإصحاح السابع يقول عزرا في سفره أن
ابن مريوث هو عزريا١*. صورة النقض: إن من ههنا يعلم [أن] عدد الأنفار الموجودين في سفر الأيام الأول أزيد من الموجودين في سفر عزرا بستة أنفار، (كما تراهم أمامك
في الجدول) ، وهم: أمريا، وأخيطوب، وصادوق، وأخيماعص، وعزريا، ويوحانان، فبواسطة نقص هؤلاء الستة أنفار يثبت التزوير بالتوراة*.
الشك الثلاثون إن النصارى (المبتدعين) ، الذين ابتدعوا الألوهية لعيسى ﵇، التي ليس لها ذكر في كتابهم كما قررنا ذلك في أول الكتاب، قد ابتدعوا أشياء أخرى في (ديانتهم) ، من جملتها أنهم زعموا أن الله -تعالى شأنه (وتنزه عما يقولون) –ثلاثة أقانيم، أعني ثلاثة أشخاص، وهذا الاعتقاد ما وجد بهذا اللفظ حرفياً لا في التوراة، (ولا في الأنبياء) ، ولا في إنجيلهم*، حتى ولا خطر لأحد على بال، وبحيث أن لفظة أقنوم قد
ة أشخاص، وهذا الاعتقاد ما وجد بهذا اللفظ حرفياً لا في التوراة، (ولا في الأنبياء) ، ولا في إنجيلهم*، حتى ولا خطر لأحد على بال، وبحيث أن لفظة أقنوم قد
حدها العلماء والمنطقيون: هو الشئ القائم بذاته من جوهر وعرض١، وله ست جهات، فلكي يتخلصوا من هذه الحدود التي تفيد الحصر، ابتدعوا للفظة أقنوم حداً آخر جديداً، وهو الشئ القائم من جوهر وخاصة جوهرية، ولكنهم لم يتخلصوا من هذا (التشويش بهذا الحد الذي ذكروه للأقنوم) ، فلنسألهم عن أقنوم الابن القائم من جوهر، (وله) خاصة جوهرية: هل هو موجود في كل مكان، كما (أن) أقنومي الأب والروح موجودان في كل مكان، من حيث (أنهما) إله واحد؟. فإن كان٢ أقنوم الابن موجوداً في كل مكان مع أقنومي الأب والروح، (لزم أنه) مع وجود أقنوم الابن في ناسوت٣ (عيسى) ، أن يوجد أيضاً أقنومي الأب والروح معه، وتكون [الثلاثة] أقانيم: (الأب والابن والروح) تجسدوا في جسد عيسى، وليس أقنوم الابن وحده تجسد
في جسد عيسى، وإذا اعتقدوا بهذا فيكونوا اعتقدوا ضد ديانتهم، وضد الله تعالى أيضاً١. وإن قالوا: إن أقنوم الابن وحده تجسد، فيكونوا (قد) خالفوا معتقدهم الذي اعتقدوه، وهو أن الله تعالى موجود في كل مكان (بأقانيمه، ويفهم أنهم أنكروا أن الأقانيم موجودة٢ في كل مكان) ، ويكون أقنوم الابن، الذي تجسد في جسد عيسى هو وحده موجود في جسد عيسى، وجسد عيسى خال من أقنومي الأب والروح، وينتج من ذلك انقسام الأقانيم وانفصالهم وحصرهم. وهذا الرأي أيضاً يضاد معتقدهم وهو ضد الله تعالى شأنه، مع أن الكلام الذي ألفوه في حدود بدعتهم هذه يفيد بأن: الأب والابن والروح ثالوث متساوي الجوهر، غير منقسم ولا منفصل٣، وقد يلزم من هذا
الله تعالى شأنه، مع أن الكلام الذي ألفوه في حدود بدعتهم هذه يفيد بأن: الأب والابن والروح ثالوث متساوي الجوهر، غير منقسم ولا منفصل٣، وقد يلزم من هذا
الحد أيضاً أن التجسد هو للأقانيم الثلاثة معاً، لأنهم على زعمهم غير منقسمين ولا منفصلين، بل هم معاً في كل حالاتهم، في أفعالهم وحلولهم ووجودهم في كل مكان، الثلاثة متساوون في ذلك [على زعمهم] . والنتيجة من هذا جميعه: إن قالوا: بأن الأقانيم هي متحدة مع بعضها وغير منفصلة، يلزمهم أن يعتقدوا تجسد الأقانيم الثلاثة معاً، لأنهم غير منقسمين ولا منفصلين، وإن قالوا: إن الأقانيم منفصلة عن بعضها ومنقسمة، فيلزمهم أن يعتقدوا بالخلو، أي أن الأقانيم ليست موجودة في كل مكان معاً١. وعلى الحالتين: إن هذه القضية (ممتنعة في جميع الحالات) ٢، لا بل معدومة لا يمكن وجودها.
الخاتمة وهي في نتائج هذه الخمسة أبواب، بوجه الاختصار، وبعض ملحقات لها مفيدة. أقول: إنني أكتفي الآن بما قد كتبته في مؤلفي هذا، حيث إن نتائجه صريحة، ويقبلها العلماء والفقهاء، وذوي العقول السليمة، إذ أني (ابتدأت فيه بالاستدلال) من الإنجيل والتوراة على (نقض) ١ ما ابتدعه النصارى من ألوهية عيسى ﵇، وبينت عدم مساواته لله تعالى في الجوهر، وأن النعوت المقولة عنه ووصفه: بأنه إله وابن الإله ورب قد وصف بها في التوراة والإنجيل غيره من الأنبياء والملائكة ومن العلماء الصالحين، وعلى أن آياته وعجائبه لا تثبت مساواته لله ﷿، المشروحة في مذهبهم، لأن الأنبياء ﵈ سلفاً قد عملوا مثلها، (وما يعلوها ويفوقها) ٢. ثم (بينت) تنزيه سيدنا محمد ﷺ مما ظنوا به أنه عمل أموراً منافية وقاصرة غير حسنة، وبينت أن الأنبياء سلفاً قد عملوا مثلها، ولم تحسب عليهم بأنها غير حسنة.
وقد أقمت البينات [والأدلة] بالشهادات المنطبقة والواردة على نبينا صلى الله عليه وسلممن التوراة والإنجيل والزبور، أنه هو النبي الموعود به، والمشار إليه كعيسى المسيح ﵇، مصداقاً لقوله تعالى ﴿اسْمُهُ أَحْمَد﴾ ١، ﴿مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالأِنْجِيلِ﴾ ٢. وبنوع خصوصي أظهرت في الباب الخامس تلك الشكوك المشتملة على التناقض والنقص والظلم والقصور والركاكة، التي جمعتها من كتاب التوراة والإنجيل تطبيقاً لقوله تعالى: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾ ٣، وقوله ﴿كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ﴾ ٤، مختصراً إياها حذراً من ملل القارئ، إذ أني أعرف جيداً أن الرجل الفهيم يقنع بالقليل، وإذا قابل صحة الشهادات المشروحة يستدل منها (أيضاً) بأني قد جمعتها بسنين كثيرة وعرق غزير٥.
فيا أيها الغافلون التفتوا من كتابي هذا إلى كتاب الله السامي المنيف، الذي هو القرآن الشريف، الذي أنزل على المصطفى، ذو اللّب الحصيف، وانظروا هل يوجد فيه مثل هذه التزاوير والشكوك والركاكة والقصور والظلم المباين لعدل الله تعالى، واعلموا أيها الأحباب أن الذي حملني على جمعها ثلاثة أسباب: الأول: هو محبتي لأصحاب الكتابين١، من كونهم مشاركين لي في الطبيعة. والثاني: أن هذه الشكوك موجودة عندهم٢، وهي متفرقة، فلا يكترث فيها [ولا تعتبر أنها تحريف] . والثالث: أني قصدت راحة مطالعيها، وأن يقرؤوها من دون تعب ولا عناء، إذ أني عينت محل الشهادات ومواضعها٣، لأن القارئ إذا قرأ



