— Bagian 2 · اليهود والنصارى، فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إ… —
Bagian 2
اليهود والنصارى، فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف، ثم نردها.
وقعة اليمامة وستمائة حملة القرآن من الصحابة في تلك المعركة
إليك، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر زيد بن ثابت، وعبد الله ابن الزبى، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فنسخوها في المصاحف٨٠.
ابن طاوس الشيعي يروي عن علي إجماع الصحابة على مصحف عثمان
وقال عثمان للرهط القرشين الثلاثة: "إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم" ففعلوا. حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف، رد عثمان الصحف إلى حفصة، وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة ومصحف أن يحرق. قال ابن شهاب٨١: وأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت أنه سمع زيد بن ثابت قال: فقدت آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف قد كنت أسمع رسول الله ﵌ يقرأ بها، فالتمسانها فوجدناها مع خزيمة الأنصاري ﴿مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ فألحقناها في سورتها في المصحف. وأما ما روى أنه أحرقها أو خرقها -بالحاء المهملة أو الخاء المعجمة، وكلاهما جائز- إذا كان في بقائها فساد، أو كان فيها ما ليس من القرآن أو ما نسخ منه، أو على غير نظمه، وقد٨٣ سلم في ذلك الصحابة كلهم٨٣
عبد الله بن مسعود ومصحفه
إلا أنه روي عن ابن مسعود أنه خطب بالكوفة فقال: أما بعد فإن الله قال: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَة﴾ ، وإني غالٌّ مصحفي، فمن استطاع منكم أن يغلَّ مصحفه فليغلَّ، وأراد ابن مسعود أن يؤخذ بمصحفه، وأن يثبت ما يعلم فيه، فلما لم يفعل ذلك له قال ما قال، فأكرهه عثمان على رفع مصحفه، ومحا رسومه، فلم تثبت له قراءة أبدًا، ونصر الله عثمان والحق بمحوها من الأرض٨٤. ٤- وأما أمر الحِمَى، فكان قديمًا٨٥، فيقال أن عثمان زاد فيه
أبو ذر ومسيره إلى الربذه
لما زادت الرعية، واجتاز أصله للحاجة إليه جازت الزيادة؛ لزيادة الحاجة. ٥- وأما نفيه* أبا ذر إلى الربذة فلم يفعل ٨٦، كان أبو ذر زاهدًا،
ره إلى الربذه
لما زادت الرعية، واجتاز أصله للحاجة إليه جازت الزيادة؛ لزيادة الحاجة. ٥- وأما نفيه* أبا ذر إلى الربذة فلم يفعل ٨٦، كان أبو ذر زاهدًا،
وكان يقرِّع عمال عثمان، ويتلو عليهم ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [التوبة:٣٤] ، ويراهم يتسعون في المراكب والملابس حين وجدوا، فينكر ذلك عليهم، ويريد تفريق جميع ذلك من بين أيديهم، وهو غير لازم. قال ابن عمر وغيره من الصحابة [وهو الحق] *: إن ما أديت زكاته، فليس بكنز٨٧، فوقع بين أبي ذر ومعاوية كلام بالشام٨٨، فخرج إلى المدينة، فاجتمع إليه الناس، فجعل يسلك تلك الطرق، فقال له عثمان: لو اعتزلت. معناه: إنك على مذهب لا يصلح لمخالطة الناس، فإن للخلطة شروطًا وللعزلة مثلها، ومن كان على طريقة أبي ذر فحاله يقتضي أن ينفرد بنفسه، أو يخالط ويسلم لكل أحد حاله مما ليس بحرام في الشريعة، فخرج إلى الربذة زاهدًا فاضلًا، وترك جلة فضلاء، وكل على خير وبركة وفضل، وحال أبي ذر أفضل، ولا تمكن لجميع الخلق، فلو كانوا عليها لهلكوا٨٩، فسبحان مرتب المنازل.
ومن العجب أن يؤخذ عليه في أمر فعله عمر، فقد روي أن عمر بن الخطاب ﵁ سجن ابن مسعود في نفر من الصحابة سنة بالمدينة حتى استشهد، فأطلقهم عثمان؛ وكان سجنهم لأن القوم أكثروا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم٩٠. ووقع بين أبي ذر ومعاوية كلام، وكان أبو ذر يطلق من الكلام ما لم يكن يقوله في زمان عمر، فأعلم معاوية بذلك عثمان، وخشي من العامة أن تثور منهم فتنة، فإن أبا ذر كان يحملهم على التزهد وأمور لا يحتملها
ما وقع بين أبي الدرداء ومعاوية
الناس كلهم، وإنما هي مخصوصة ببعضهم، فكتب إليه عثمان -كما قدمنا- أن يقدم المدينة، فلما قدم اجتمع إليه الناس، فقال لعثمان: "أريد الربذة"٩١. فقال. افعل. فاعتزل، ولم يكن يصلح له إلا ذلك؛ لطريقته٩٣. ٦- ووقع بين أبي الدرداء ومعاوية كلام، وكان أبو الدرداء زاهدًا فاضلًا قاضيًا لهم٩٣، فلما اشتد في الحق، وأخرج طريقة عمر في قوم لم يحتملوها عزلوه٩٤، فخرج إلى المدينة.
عثمان وأبو الدرداء رد الحكم
وهذه كلها مصالح لا تقدح في الدين، ولا تؤثر في منزلة أحد من المسلمين بحال، وأبو الدرداء وأبو ذر [براءة] * من عاب، وعثمان بريء أعظم براءة وأكثر نزاهة، فمن روى أنه نفى وروى سببًا فهو كله باطل. ٧- وأما رد الحكم فلم يصح٩٥. وقال علماؤنا في جوابه: قد كان أذن له فيه رسول الله ﵌، وقال "أي عثمان"٩٦ لأبي بكر وعمر، فقالا له: إن كان معك شهيد رددناه، فلما ولي قضى بعلمه في رده، وما كان عثمان ليصل مهجور رسول الله ﵌ ولو كان أباه ولا لينقض حكمه٩٧.
عثمان وإتمام الصلاة في منى
٨- وأما ترك القصر: فاجتهاد، إذ سمع الناس افتتنوا بالقصر، وفعلوا ذلك في منازلهم، فرأى أن السنة ربما أدت إلى إسقاط الفريضة، فتركها مصلحة٩٨ خوف الذريعة٩٩، مع أن جماعة من العلماء
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قالوا: إن المسافر مخير بن القصر والإتمام١٠٠، واختلف في ذلك
الصحابة١٠١.
معاوية ومكانته في خلافة أبي بكر وعثمان
. . . . . . . . . . . . . . . . . .
قالوا: إن المسافر مخير بن القصر والإتمام١٠٠، واختلف في ذلك
الصحابة١٠١.
معاوية ومكانته في خلافة أبي بكر وعثمان
٩- وأما معاوية: فعمر ولاه، وجمع له الشامات كلها، وأقره عثمان، بل إنما ولاه أبو بكر الصديق ﵁؛ لأنه ولي أخاه يزيد، واستخلفه يزيد، فأقره عمر لتعلقه بولاية أبي بكر لأجل استخلاف واليه له، فتعلق عثمان بعمر وأقره، فانظروا إلى هذه السلسلة ما أوثق عراها، [وأقدر سردها] ١٠٢، ولن يأتي مثلها بعدها أبدًا١٠٣.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تولية عثمان عبد الله بن عامر بن كريز
١٠- وأما عبد الله بن كريز؛ فولاه -كما قال- لأنه كريم العمات والخالات١٠٥.
تولية عثمان الوليد بن عقبة وإلمامه بنشأة الوليد وجهاده
١١- وأما تولية الوليد بن عقبة [فلأن] الناس -على فساد النيات- أسرعوا إلى السيئات قبل الحسنات. فذكر [الأسفرائيون] ١٠٦ أنه إنما ولاه للمعنى الذي تكلم به، قال عثمان: ما وليته؛ لأنه أخي١٠٧، وإنما وليته؛ لأنه ابن أم حكيم البيضاء عمة رسول الله ﵌ وتوأمة أبيه، وسيأتي بيانه إن شاء الله١٠٨.
الولاية اجتهاد على ولي أقاربه
والولاية اجتهاد١٠٩، وقد عزل عمر سعد بن أبي وقاص، وقدم أقل
كان النبي ﷺ أول من ولى بني أمية واستعان بهم
منه درجة١١٠.
عدالة مروان وأنه من كبار الأمة عند الصحابة وفقهاء المسلمين
١٢- وأما قول [القائل] في مروان والوليد، فشديد عليهم، وحكمهم عليهما بالفسق فسق منهم. مروان رجل عدل من كبار الأمة عند الصحابة والتابعين وفقهاء المسلمين، أما الصحابة فإن سهل بن سعد الساعدي روى عنه١١١. وأما التابعون فأصحابه في السن، وإن [كان] جازهم باسم الصحبة في أحد القولين١١٢، وأما قهاء الأمصار فكلهم على تعظيمه، واعتبار [خلافه] ١١٣، والتفلت
سقوط كل ما استدلوا به على الوليد في آية ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾
ولين١١٢، وأما قهاء الأمصار فكلهم على تعظيمه، واعتبار [خلافه] ١١٣، والتفلت
سقوط كل ما استدلوا به على الوليد في آية ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾
إلى فتواه، والانقياد إلى روايته، وأما السفهاء من المؤرخين والأدباء فيقولون على أقدارهم١١٤. وأما الوليد فقد روى بعض المفسرين أنه الله سماه فاسقًا في قوله: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ﴾ [الحجرات: ٦] فإنها-في قولهم- نزلت فيه، أرسله النبي ﵌ إلى بني المصطلق، فأخبر عنهم أنهم ارتدوا، فأرسل رسول الله ﵌ إليهم خالد بن الوليد، فتثبت في أمرهم فبيَّن بطلان قوله، وقد اختلف فيه، فقيل: نزلت في ذلك١١٥، وقيل في علي، والوليد في قصة
أخرى، وقيل: إن الوليد سيق يوم الفتح في جملة الصبيان إلى رسول الله ﵌ فمسح على رؤوسهم وبرك عليهم، إلا هو فقال: إنه كان على رأسي خلوق، فامتنع [﵌] ١١٦ من مسه، فمن يكون في مثل هذه السنة يرسل مصدقًا١١٧.
وبهذا الاختلاف يسقط العلماء الأحاديث القوية، وكيف يفسق١١٨ رجل يتمثل هذا الكلام؟ فكيف برجل من أصحاب محمد ﵌؟!
إقامة عمر الحد على صهره قدامة بن مظعون من رجال بدر
وأما حده في الخمر، فقد حد عمر قدامة بن مظعون على الخمر وهو أمير وعزله، [ثم قيل* له صالحه] ١١٩.
وليست الذنوب مسقطة للعدالة إذا وقعت منها التوبة١٢٠. وقد قيل لعثمان: إنك وليت الوليد لأنه أخوك لأمك أروى بنت كريز
ابن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، قال: بل لأنه ابن عمة رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم أم حكيم البيضاء جدة عثمان وجدة الوليد لأمهما أروى
المذكورة أم حكيم توأمة عبد الله أبي رسول الله ﵌، و أي حرج على المرء أن يولي أخاه أو قريبه ١٢١، ١٢٢.؟.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ما فعله عثمان والذين قبله في خمس الخمس والإقطاع
١٣- وأما عطاؤه خمس إفريقية لواحد فلم يصح١٣٢، على أنه قد
عثمان لم يضرب أحدا بالعصا
ذهب مالك وجماعة إلى الإمام يرى رأيه في الخمس، وينفذ فيه ما أداه إليه اجتهاده، وإن أعطاه لواحد جائز، وقد بينا ذلك في مواضعه١٣٤.
علو عثمان على منبر رسول الله ﷺ
١٤- وأما قولهم إنه ضرب بالعصا، فما سمعته ممن أطاع أو عصى، وإنما هو باطل يحك، وزر ينثى١٢٥، فيالله وللنهي. ١٥- وأما علوه على درجة رسول الله ﵌، فما سمعته ممن فيه تقية. وإنما هي إشاعة منكر؛ ليروي ويذكر، فيتغير قلب من يتغير. قال علماؤنا: ولو صح ذلك فما في هذا ما يحل دمه، ولا يخلو أن يكون ذلك حقًّا، فلم تنكره الصحابة عليه إذ رأيت جوازه ابتداء أو لسبب اقتضى ذلك. وإن كان لم يكن فقد انقطع الكلام ١٢٨. ١٦- وأما انهزامه يوم حنينن وفراره يوم أحد، ومغيبه عن بدر وبيعة
تخلفه بالمدينة عن بدر لتمريض زوجته رقية بنت رسول الله ﵌
لم يكن فقد انقطع الكلام ١٢٨. ١٦- وأما انهزامه يوم حنينن وفراره يوم أحد، ومغيبه عن بدر وبيعة
تخلفه بالمدينة عن بدر لتمريض زوجته رقية بنت رسول الله ﵌
الرضوان، فقد بيَّن عبد الله بن عمر وجه الحكم في شأن البيعة وبدر وأحد، وأما يوم حنين فلم يبق إلا نفر يسير مع رسول الله ﵌، ولكن لم يجر في الأمر تفسير من بقى ممن مضى في الصحيح، وإنما هي أقوال، منها أنه ما بقي معه إلا العباس وابناه عبد الله وقثم، فناهيك بهذا الاختلاف، وهو أمر قد اشترك فيه الصحابة، وقد عفا الله عنه ورسوله، فلا يحل ذكر ما أسقطه الله ورسوله والمؤمنون، أخرج البخاري١٢٩: جاء رجل إلى ابن عمر فسأله عن عثمان، فذكر عن محاسن عمله وقال: لعل ذلك يسؤوك؟ قال: نعم. قال: فأرغم الله بأنفك. ثم سأله عن علي، فذكر من محاسن عمله، وقال: هو ذاك بيته أوسط بيوت النبي ﵌، ثم قال: لعل ذلك يسؤوك؟ قال: أجل. قال: فأرغم الله بأنفك. انطلق فاجهد على جهدك. وقد تقدم في حديث: "بني الإسلام على خمس" زيادة فيه للبخاري في علي وعثمان١٣٠. وقد أخرج البخاري أيضًا١٣١ من حديث عثمان بن عبد الله بن موهب قال: جاء رجل من أهل مصر يريد حج البيت، فرأى قومًا جلوسًا، فقال: من هؤلاء القوم؟ قالوا: هؤلاء قريش، قال: فمن الشيخ فيهم؟ قالوا: عبد الله بن عمر، قال: يا ابن عمر، إني سائلك عن شيء فحدثني عنه، هل تعلم أن عثمان فر يوم أحد؟ قال: نعم، فقال: تعلم أنه تغيب عن بدر ولم يشهد؟ قال: نعم، قال: الله أكبر، قال ابن عمر: تعالَ أبين لك. أما فراره يوم أحد فأشهد أن الله عفا عنه وغفر له. وأما تغيبه عن بدر فإنه كان تحته بنت رسول الله ﵌ وكانت مريضة، فقال له رسول الله ﵌: "إن لك أجر رجل ممن شهد بدرًا وسهمه" ١٣٢. وأما تغيبه عن بيعة الرضوان فلو
لو لم يكن لعثمان من الشرف إلا بيعة الرضوان لكفاه
كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان لبعث مكانه، فبعث رسول الله ﵌ عثمان١٣٣، وكانت بيعة الرضوان بعد ما ذهب عثمان إلى مكة١٣٤، فقال رسول الله ﵌ بيده اليمنى: "هذه يد عثمان"، فضرب بها على يده فقال: "هذه لعثمان" ١٣٥. ثم
مؤاخذتهم عثمان بأنه لم يقتل عبيد الله بن عمر بن الخطاب بالهرمزان
ول الله ﵌ بيده اليمنى: "هذه يد عثمان"، فضرب بها على يده فقال: "هذه لعثمان" ١٣٥. ثم
مؤاخذتهم عثمان بأنه لم يقتل عبيد الله بن عمر بن الخطاب بالهرمزان
قال له ابن عمر: "اذهب بها الآن معك"١٣٣. ١٧- وأما امتناعه عن قتل عبيد الله بن عمر بن الخطاب بالهرمزان، فإن
ذلك باطل١٣٧. [وإن] كان لم يفعل فالصحابة متوافرون، والأمر في
أوله١٣٨. وقد قيل: إن الهرمزان سعى في قتل عمر، وحمل الخنجر وظهر تحت ثيابه١٣٩. وكان قتل عبيد الله له، وعثمان لم يَلِ بعد. ولعل عثمان كان لا يرى على عبيد الله حقًّا، لما ثبت عنده من حال الهرمزان وفعله١٤٠.
تحقيق علمي عن الكتاب المنسوب لعثمان
وأيضًا فإن أحدًا لم يقم بطلبه، [فكيف] يصح مع هذه الاحتمالات كلها أن ينظر في أمر لم يصح؟. ١٨- وأما تعلقهم بأن الكتاب وجد مع غلامه -ولم يقل أحد قط أنه كان غلامه١٤١- إلى عبد الله بن أبي سرح يأمره بقتل حامليه١٤٢
قول علي أن الخارجين على عثمان حساد طلاب دنيا
فقد قال لهم عثمان: إما أن تقيموا شاهدين علي [بذلك] ، وإلا فيميني أني ما كتبت ولا أمرت١٤٣. وقد يكنز على لسان الرجل، ويضرب على خطه، وينقش على خاتمه١٤٤. فقالوا: [تسلم] لنا مروان، فقال: لا أفعل، ولو سلمه لكان ظالمًا١٤٥، وأنما عليهم أن يطلبوا حقهم عنده على مروان وسواه، فما ثبت
كان هو منفذه وآخذه ان كان له اخذه والممكن لمن يأخذه بالحق ومع سابقته وفصيلته ومكانته لم يثبت عليه ما يوجب خلعه فضلا عن قتله وأمثل ما روى في قصته انه بالقضاء السابق تألب عليه قوم لأحفاداعتقدوها ممن طلب امرا فلم يصل اليه وحسد حسادة اظهر داءها وحمله على ذلك قلة دين وضعف يقين وإيثار العاجلة على الآجلة ١٤٦ وإذا نظرت اليهم ذلك صريح ذكرهم على دناءة قدرهم وبطلان أمرهم ١٤٧ كان الغافقي المصري أمير القوم ١٤٨ وكنانة بن بشر التجيبي ١٥٠
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وسودان بن حمران١٥١، وعبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي١٢٥،
وحكيم بن جبلة من أهل البصرة١٥٣، ومالك بن الحارث الأشتر١٥٤ في طائفة هؤلاء رؤوسهم، فناهيك بغيرهم.
تسيير عثمان مثيري الفتنة إلى معاوية بالشام
وقد كانوا أثاروا فتنة، فأخرجهم عثمان بالاجتهاد، وصاروا في جماعتهم.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عند معاوية١٥٥، فذكرهم بالله وبالتقوى لفساد الحال وهتك حرمة الأمة١٥٦، حتى قال له زيد بن صوحان [يومًا]- فيما يروى١٥٧-:
قولهم لمعاوية كم تكثر علينا بالأمرة وبقريش
٥، فذكرهم بالله وبالتقوى لفساد الحال وهتك حرمة الأمة١٥٦، حتى قال له زيد بن صوحان [يومًا]- فيما يروى١٥٧-:
قولهم لمعاوية كم تكثر علينا بالأمرة وبقريش
"كم تكثر علينا [من الأمرة] وبقريش، فما زالت العرب تأكل من قوائم سيوفها وقريش تجاهد١٥٨" فقال له معاوية: "لا أم لك، أذكرك بالإسلام وتذكرني بالجاهلية، قبح الله من كثر على أمير المؤمنين بكم، فما أنتم ممن ينفع أو يضر. أخرجوا عني"١٥٩. وأخبره ابن الكوا بأهل الفتنة١٦٠ في كل بلد ومؤامراتهم١٦٤.
فكتب إلى عثمان يخبره بذلك، فأرسل إليه بأشخاصهم إليه، فأخرجهم
انتقال مثيري الفتنة إلى منطقة عبد الرحمن بن خالد ومعاملته لهم بالحزم
معاوية١٦٢، فمروا بعبد الرحمن بن خالد بن الوليد١٦٣، فحبسهم، ووبخهم؛ وقال لهم: "اذكروا [لي] ما كنتم تذكرون لمعاوية"١٦٤، وحصرهم، وأمشاهم بين يديه أذلاء حتى تابوا بعد حول١٦٥. وكتب إلى عثمان بخبرهم، فكتب إليه أن سرِّحْهم إلي، فلما مثلوا بين يديه جددوا التوبة، وحلفوا على صدقهم، وتبرأوا مما نسب إليهم١٦٦
[فخيرهم] حيث يسيرونه، فاختار كل واحد ما أراد من البلاد: كوفة، وبصرة، ومصر، فأخرجهم، فما استقروا في [جنب] ما ساروا حتى ثاروا وألبوا، حتى انضاف إليهم جمع١٦٧. وساروا إليه١٦٨: على أهل مصر عبد الرحمن بن عدس البلوي١٦٩،
مسير فرق الثوار إلى المدينة
وعلى أهل البصرة حكيم بن جبلة١٧٠، وعلى أهل الكوفة الأشتر مالك بن الحارث النخعي١٧١. فدخلوا المدينة هلال ذي القعدة سنة خمس وثلاثين١٧٣. فاستقبلهم عثمان، فقالوا: ادع بالمصحف، فدعا به. فقالوا: افتح [السابعة] ١٧٣-يعني يونس- فقالوا: اقرأ. فقرأ حتى انتهى إلى قوله: ﴿آللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُوْنَ﴾ قالوا له: قف. قالوا له: أرايت ما حميت من الحمى، أذن الله لك أم علي الله افتريت؟ قال: امضه، إنما نزلت في كذا، وقد حمى عمر، وزادت الإبل فزدت. فجعلوا يتبعونه هكذا، وهو ظاهر عليهم، حتى قال لهم: ماذا تريدون؟ فأخذوا ميثاقه، وكتبوا عليه ستًّا أو خمسًا١٧٥: أن المنفي [يقلب] ١٧٦
وزادت الإبل فزدت. فجعلوا يتبعونه هكذا، وهو ظاهر عليهم، حتى قال لهم: ماذا تريدون؟ فأخذوا ميثاقه، وكتبوا عليه ستًّا أو خمسًا١٧٥: أن المنفي [يقلب] ١٧٦
والمحروم يعطى، ويوفر الفيء، ويعدل في القسم، ويستعمل [ذو] الأمانة والقوة، فكتبوا ذلك في كتاب، وأخذ عليهم أن لا يشقوا عصًا، ولا يفرقوا جماعة، ثم رجعوا راضين١٧٧، وقيل: أرسل إليهم عليًّا فاتفقوا على الخمس المذكورة ورجعوا راضين، فبينما هم كذلك١٧٨، إذا راكب يتعرض لهم١٧٩، ثم يفارقهم مرارًا١٨٠. قالوا: مالك؟ قال: أنا رسول أمير المؤمنين إلى عامله بمصر١٨١ ففتشوه، فإذا هم بالكتاب على لسان
عثمان، عليه خاتمه إلى عامل مصر أن يصلبهم ويقطع أيديهم وأرجلهم١٨٢. فأقبلوا حتى قدموا المدينة١٨٣، فأتوا عليًّا فقالوا له: ألم تر إلى عدو الله
كتب فينا بكذا؟ وقد أحل الله دمه، قالوا له: فقم معنا إليه، قال والله لا أقوم معكم، قالوا له: فلم كتبت١٨٤ إلينا؟ قال: والله ما كتبت إليكم. فنظر بعضهم إلى بعض١٨٥. وخرج علي من المدينة. فانطلقوا إلى عثمان، فقالوا له: كتبت فينا كذا. قال لهم: إما أن تقيموا
وقائع ومحاورات بين عثمان والبغاة عليه
اثنين من المسلمين، أو [بينة] * -كما تقدم ذكره- فلم يقبلوا ذلك منه١٨٦، ونقضوا عهده١٨٧، وحصروه. وقد روي أن عثمان جيء إليه بالأشتر، فقال له: يريد القوم منك إما أن تخلع نفسك، أو تقص منها، أو يقتلوك. فقال: "أما خلعي، فلا أترك أمة محمد بعضها على بعض. وأما القصاص، فصاحباي قبلي لم يقصا من أنفسهما، ولا يحتمل ذلك بدني"١٨٨. وروي أن رجلًا قال له: نذرت دمك. قال: [له: خذ جنبي، فشرط فيه بالسيف شرطة أراق منه دمه] ١٨٩،، ثم خرج الرجل وركب راحلته وانصرف في الحين١٩٠.
فتوى ابن عمر لعثمان بألا يخلع نفسه لئلا تتخذ عادة
ولقد دخل عليه ابن عمر، فقال "له عثمان: انظر ما يقول هؤلاء، يقولون: اخلع نفسك أو نقتلك. قال له "ابن عمر": أمخلد أنت في الدنيا؟ قال: لا، قال: هل يزيدون على أن يقتلوك؟ قال: لا، قال: هل يملكون لك جنة أو نارًا؟ قال: لا، قال: فلا تخلع قميص الله عنك، فتكون سنة، كلما كره قوم خليفتهم خلعوه أو قتلوه١٩١. وقد أشرف عليهم عثمان، واحتج عليهم بالحديث الصحيح في بنيان المسجد، وحفر بئر رومة، وقول النبي ﵌ حين رجف بهم أحد١٩٣. وأقروا له به في أشياء ذكرها١٩٣.
إشراف عثمان على الناس واستشهاده إياهم بسوابقه
صحيح في بنيان المسجد، وحفر بئر رومة، وقول النبي ﵌ حين رجف بهم أحد١٩٣. وأقروا له به في أشياء ذكرها١٩٣.
إشراف عثمان على الناس واستشهاده إياهم بسوابقه
وقد ثبت أن عثمان أشرف عليهم وقال: أفيكم ابنا محدوج؟ أنشدكما الله ألتسما تعلمان أن عمر قال: إن ربيعة فاجر أو غادر، وإني والله لا أجعل فرائضهم وفرائض قوم جاءوا من مسيرة شهر، وإنما مهر أحدهم عند [طبيبه] ١٩٤. وإني زدتهم في غزاة واحدة خمسمائة، حتى ألحقتهم بهم؟ قالوا: بلى. قال: أذكركما الله ألستما تعلمان أنكما أتيتماني، فقلتما: إن كندة آكلة رأس، وإن ربيعة هي الرأس، وإن الأشعث بن قيس قد أكلهم. فنزعته واستعملتكما؟ قالا: بلي. قال: اللهم إنهم كفروا معروفي، وبدلوا نعمتي، فلا ترضهم عن إمامهم، ولا ترض إمامًا عنهم. وقد روى عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: كنت مع عثمان في الدار، فقال: أعزم على كل من رأى أن عليه سمعًا وطاعة إلا كف يده وسلاحه١٩٥.
موقف عثمان من أمر الدفاع عنه بالاستسلام للأقدار
ثم قال: قم يا ابن عمر- وعلى ابن عمر سيفه متقلدا- فأخبر به الناس١٩٦ فخرج ابن عمر. ودخلوا فقتلوه١٩٧. وجاءه زيد بن ثابت فقال له: إن هؤلاء الأنصار بالباب يقولون: إن شئت كنا أنصار الله مرتين. قال عثمان لا حاجة لي في ذلك كفوا١٩٨.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عثمان في ساعته الأخيرة
وقال له أبو هريرة: اليوم طاب الضرب معك. قال: عزمت عليك لتخرجن١٩٩. وكان الحسن بن علي آخر من خرج من عنده، فإنه جاء الحسن والحسين وابن عمر وابن الزبير ومروان، فعزم عليهم في وضع سلاحهم، وخروجهم، ولزوم بيوتهم. فقال له الزبير ومروان: نحن نعزم على أنفسنا ألا نبرح، ففتح عثمان الباب، ودخلوا عليه في أصح الأقوال٢٠٠. فقتله المرء الأسود٢٠١. وقيل: أخذ ابن أبي بكر بلحيته، وذبحه [رومان] ٢٠٢، وقيل:
على أنفسنا ألا نبرح، ففتح عثمان الباب، ودخلوا عليه في أصح الأقوال٢٠٠. فقتله المرء الأسود٢٠١. وقيل: أخذ ابن أبي بكر بلحيته، وذبحه [رومان] ٢٠٢، وقيل:
رجل من أهل مصر يقال له حمار٢٠٣، فسقطت قطرة من دمه على المصحف على قوله: ﴿فَسَيَكْفِيْكَهُم﴾ فإنها فيه ما حكت إلى الآن٢٠٤. وروي أن عائشة ﵂ قالت: "غضبت لكم من السوط، ولا أغضب لعثمان من السيف؟ استعتبتموه حتى إذا تركتموه [كالفل] ٢٠٥ المصفى، ومصتموه موص الإناء، وتركتموه كالثوب المنقى من الدنس، ثم قتلتموه".٢٠٦ قال مسروق٢٠٧: قلت لها: "هذا عملك، كتبت إلى الناس تأمرينهم بالخروج عليه". فقالت عائشة: "والذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون ما كتبت إليهم سوادًا في بياض". قال الأعمش: فكانوا يرون أنه كتب على لسانها٢٠٨. وقد روي أنه ما قتله أحد إلا أعلاج من أهل مصر. قال القاضي أبو بكر ﵁: فهذا أشبه ما روي في الباب.
الحكم الفقهي في موقف عثمان من الدفاع أو الإستسلام
وبه يتبين -وبأصل المسألة سلوك سبيل الحق- أن أحدًا من الصحابة لم يسع عليه، ولا قعد عنه. ولو استنصر ما غلب ألف أو أربعة آلاف غرباء عشرين ألفًا بلديين أو أكثر من ذلك٢٠٩، ولكنه ألقى بيده إلى المصيبة٢١٠. وقد اختلف العلماء فيمن نزل به مثلها: هل يلقى بيده، أو يستنصر٢١١، وأجاز بعضهم أن يستسلم ويلقى بيده اقتداء بفعل عثمان، وبتوصية النبي ﵌ بذلك في الفتنة٢١٢ قال القاضي أبو بكر ﵁: ولقد حكمت بين الناس فألزمتهم الصلاة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى لم يكُ [ترى] في الأرض منكر، واشتد الخطب على أهل الغصب، وعظم على الفسقة الكرب فتألبوا
وألبوا، وثاروا إليَّ [واستسلمت] لأمر الله، وأمرت كل من حولي ألا يدافعوا عن داري، وخرجت على السطوح بنفسي، فعاثوا علي، وأمسيت سليب الدار، ولولا ما سبق من حسن المقدار لكنت قتيل الدار. وكان الذي حملني على ذلك ثلاثة أمور: أحدها وصاية النبي ﵌ المتقدمة٢١٤، والثاني الاقتداء بعثمان، والثالث سوء الأحدوثة التي فر منها رسول الله ﵌ المؤيدة بالوحي٢١٥ فإن من غاب عني، بل من حضر من الحسدة معي، خفت أن يقول: إن الناس مشوا [مستعينين به] مستغيثين له، فأراق دمائهم. وأمر عثمان كله سنة ماضية، وسيرة راضية، فإنه تحقق أنه مقتول بخير الصادق له بذلك، وأنه بشره بالجنة على بلوى تصيبه، وأنه شهيد. وروى أنه قال له في المنام: إن شئت نصرتك، أو تفطر عندنا الليلة٢١٧.
وقد انتدبت المردة والجهلة إلى أن يقولوا: إن كل فاضل من الصحابة كان عليه مشاغبًا مؤلبًا، وبما جرى عليه راضيًا، واخترعوا كتابًا فيه فصاحة وأمثال كتب عثمان به مستصرخًا إلى علي، وذلك كله مصنوع؛ ليوغر قلوب المسلمين على السلف الماضين والخلفاء الراشدين٢١٨. قال القاضي أبو بكر ﵁: فالذي ينخل من ذلك أن عثمان مظلوم، محجوج بغير حجة٢١٩. وأن الصحابة برآء من دمه بأجمعهم؛ لأنهم أتوا إرادته، وسلموا له رأيه في إسلام نفسه. ولقد ثبت -زائدًا إلى ما تقدم عنهم- أن عبد الله بن الزبير قال لعثمان: إنا معك في الدار عصابة مستبصرة ينصر الله بأقل منهم، فائذن لنا، فقال: أذكر الله رجلًا أراق لي دمه "أو قال دمًا"٢٢٠.
الذين دافعوا عن عثمان في الساعة الأخيرة خارج الدار
صابة مستبصرة ينصر الله بأقل منهم، فائذن لنا، فقال: أذكر الله رجلًا أراق لي دمه "أو قال دمًا"٢٢٠.
الذين دافعوا عن عثمان في الساعة الأخيرة خارج الدار
وقال سليط بن أبي سليط: نهانا عثمان عن قتالهم، فلو أذن لنا لضربناهم حتى نخرجهم عن أقطارها٢٢١. وقال عبد الله بن عامر بن ربيعة: كنت مع عثمان في الدار فقال: أعزم على كل من رأى أن لي عليه سمعًا وطاعة إلا كف يده وسلاحه، فإن أفضلكم غناء من كف يده وسلاحه٢٢٢. وثبت أن الحسن والحسين وابن الزبير وابن عمر ومروان كلهم شاك في السلاح حتى دخلوا الدار، فقال عثمان: أعزم عليكم لما رجعتم فوضعتم أسلحتكم ولزمتم بيوتكم٢٢٣. فلما قضى الله من أمره ما قضى، ومضى في قدره ما مضى، علم أن الحق [ألا] يترك الناس سدى، وأن الخلق بعده مفتقرون إلى خليفة مفروض عليهم النظر فيه، ولم يكن بعد الثلاثة كالرابع قدرًا وعلمًا وتقىً ودينًا.
خلافة علي
فانعقدت له البيعة، ولولا الإسراع بعقد البيعة لعلي لجرى على من بها من الأوباش ما لا يرقع خرقه، ولكن عزم عليه المهاجرون والأنصار، ورأى ذلك فرضًا عليه، فانقاد إليه٢٢٤.
قولهم في بيعة طلحة يد شلاء وفي طلحة والزبير بايعا مكرهين
وعقد له البيعة طلحة، فقال الناس: بايع عليًّا يد شلاء، والله لا يتم هذا الأمر٢٣٥. فإن قيل: بايعا مكرهين٢٣٦. قلنا: حاشا لله أن يكرها، لهما ولمن بايعهما، ولو كانا مكرهين ما أثر ذلك؛ لأن واحدا أو اثنين تنعقد البيعة بهما وتتم، ومن بايع بعد ذلك فهو لازم له، وهو مكره على ذلك شرعًا، ولو لم يبايعا ما أثر ذلك فيهما، ولا في بيعة الإمام٢٢٧. وأما من قال يد شلاء وأمر لا يتم، فذلك ظن من القائل أن طلحة أول من بايع، ولم يكن كذلك٢٢٨. فإن قيل: فقد قال طلحة: "بايعت واللج٢٢٩ على قفى"٢٣٠. قلنا: اخترع هذا الحديث من أراد أن يجعل الحديث في "القفا" لغة "قفى" كما يجعل في "الهوى": "هوى". وتلك لغة هذيل لا قريش٢٣١ فكانت كذبة لم تدبر.
قفى"٢٣٠. قلنا: اخترع هذا الحديث من أراد أن يجعل الحديث في "القفا" لغة "قفى" كما يجعل في "الهوى": "هوى". وتلك لغة هذيل لا قريش٢٣١ فكانت كذبة لم تدبر.
وأما قولهم "يد شلاء" لو صح فلا متعلق فهم فيه، فإن يدًا شلت في وقاية رسول الله ﵌ يتم لها كل أمر، ويتوقى بها من كل مكروه٢٣٢، وقد تم الأمر على وجهه، ونفذ القدر بعد ذلك على حكمه. وجهل المبتدع ذلك فاخترع ما هو حجة عليه.
موقف علي من قتلة عثمان
فإن قيل: بايعوه على أن يقتل قتلة عثمان، قلنا: هذا لا يصح في شرط البيعة، وإنما يبايعونه على الحكم بالحق، وهو أن يحضر الطالب للدم، ويحضر المطلوب، وتقع الدعوى، ويكون الجواب، وتقوم البينة، ويقع الحكم، فأما على الهجم عليه بما كان من قول مطلق، أو فعل غير محقق، أو سماع كلام، فليس ذلك في دين الإسلام٢٣٢. قالت العثمانية: تخلف عنه من الصحابة جماعة، منهم سعد بن أبي وقاص ومحمد بن مسلمة، وابن عمر، وأسامة بن زيد وسواهم من نظرائهم. قلنا: أما بيعته فلم يتخلف عنها، وأما نصرته فتخلف عنها قوم، منهم من ذكرتم؛ لأنها كانت مسألة اجتهاد، فاجتهد كل واحد وأعمل نظره وأصاب قدره٢٣٣.
الباب الثالث قاصمة اجتماع أصحاب مكة وخروجهم إلى البصرة
روى قوم أن البيعة لما تمت لعلي استاذن طلحة والزبير عليًّا في الخروج إلى مكة٢٣٤. فقال لهما علي: لعلكما تريدان البصرة والشام، فأقسما ألا يفعلا٣٣٥. وكانت عائشة بمكة٢٣٦. وهرب عبد الله بن عامر عامل عثمان على البصرة إلى مكة، ويعلى بن أمية عامل عثمان على اليمن. فاجتمعوا بمكة كلهم، ومعهم مروان بن الحكم، واجتمعت بنو أمية، وحرضوا على دم عثمان، وأعطى يعلى لطلحة والزبير وعائشة أربعمائة ألف درهم، وأعطى لعائشة "عسكرًا" جملًا اشتراه باليمن بمائتي دينار، فأرادوا الشام، فصدهم ابن عامر وقال: لا ميعاد لكم بمعاوية، ولي بالبصرة صنائع، ولكن إليها.
خبر الحوأب وثبوت صحة الحديث
فجاءوا إلى ماء الحوأب٢٣٧، ونبحت كلابه، فسألت عائشة، فقيل لها: هذا ماء الحوأب، فردت خطامها عنه، وذلك لما سمعت النبي ﵌ يقول: "أيتكن صاحبة الجمل الأَدْبَب ٢٣٨، والتي تنبحها كلاب الحوأب" فشهد طلحة والزبير أنه ليس هذا ماء الحوأب٢٣٩، وخمسون رجلًا إليهم٢٤٠ وكانت أول شهادة زور دارت في الإسلام٢٤١.
خروج علي إلى الكوفة وما وقع في العراق قبل وصوله
وخرج علي إلى الكوفة٢٤٢، وتعسكر الفريقان والتقوا٢٤٣، وقال عمار -وقد دنا من هودج عائشة-: ماتطلبون؟ قالوا: نطلب دم عثمان، قال: قتل الله في هذا اليوم الباغي والطالب لغير الحق٢٤٤. والتقى علي والزبير، فقال له علي: أتذكر قول النبي ﵌ أنك تقاتلني؟ فتركه ورجع٢٤٥. وراجعه ولده، فلم يقبل، وأتبعه الأحنف من قتله"٢٤٦.
ونادى علي طلحة من بعد: "ما تطلب؟ " قال: "دم عثمان"، قال: "قاتل الله أولادنا بدم عثمان"، ألم تسمع النبي ﵌ يقول:"اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله" وأنت أول من بايعني ونكث٢٤٨.
عاصمة مجيء أصحاب الجمل إلى البصرة لتأليف الكلمة وللتوصل بذلك إلى إقامة الحد على قتلة عثمان
أما خروجهم إلى البصرة فصحيح لا إشكال فيه. ولكن لأي شيء خرجوا؟ لم يصح فيه نقل، ولا يوثق فيه بأحد؛ لأن الثقة لم ينقله، وكلام المتعصب [غير مقبول] . وقد دخل مع المتعصب من يريد الطعن في الإسلام واستنقاص الصحابة: فيحتمل أنهم خرجوا خلعًا لعلي لأمر ظهر لهم٢٤٩، وهو أنهم بايعوا لتسكين الثائرة، وقاموا يطلبون الحق. ويحتمل أنهم خرجوا ليتمكنوا من قتلة عثمان٢٥٠. ويمكن أنهم خرجوا [لينظروا] في جمع طوائف المسلمين، وضم [تشردهم] ، وردهم إلى قانون واحد حتى لا يضطربوا فيقتتلوا، وهذا هو الصحيح، لا شيء سواه. بذلك وردت صحاح الأخبار. فأما الأقسام الأُوَل فكلها باطلة وضعيفة: أما بيعتهم كرها فباطل [وقد بيناها] . وأما خلعهم فباطل؛ لأن الخلع لا يكون إلا بنظر من الجميع، فيمكن
الأخبار. فأما الأقسام الأُوَل فكلها باطلة وضعيفة: أما بيعتهم كرها فباطل [وقد بيناها] . وأما خلعهم فباطل؛ لأن الخلع لا يكون إلا بنظر من الجميع، فيمكن
أن يولى واحد أو اثنان، ولا يكون الخلع إلا بعد الإثبات والبيان. وأما خروجهم في أمر قتلة عثمان فيضعف؛ لأن الأصل قبله تأليف الكلمة. ويمكن أن يجتمع الأمران٢٥٣. ويروى أن تغيبهم٢٥٤ قطعًا للشعب بين الناس، فخرج طلحة والزبير وعائشة أم المؤمنين ﵃ رجاء أن يرجع الناس إلى أمهم، فيرعوا حرمة نبيهم، واحتجوا عليها٢٥٥ بقول الله تعالى: ﴿لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ [النساء:١١٤] ، وقد خرج النبي ﵌ في الصلح وأرسل فيه، فرجت المثوبة، واغتنمت [الفرصة] ، وخرجت حتى بلغت الأقضية مقاديرها. وأحس بهم أهل البصرة، فحرض من كان بها من المتألبين على عثمان الناس، وقالوا: أخرجوا إليهم حتى تروا ما جاءوا إليه، فبعث عثمان بن حنيف حكيم بن جبلة٢٥٦، فلقى طلحة والزبير بالزابوقة، فقتل
الاجتماع في البصرة
حكيم٢٥٧، ولو خرج مسلمًا مستسلمًا لا مدافعًا٢٥٨ لما أصابه شيء، وأي خير كان له في المدافعة، وعن أي شيء كان يدافع؟ وهم ما جاءوا مقاتلين ولا ولاة، وإنما ساعين في الصلح، راغبين في تأليف الكلمة، فمن خرج إليهم ودافعهم وقاتلهم دافعوا عن مقصدهم، كما يفعل في سائر الأسفار والمقاصد. فلما وصلوا إلى البصرة تلقاهم الناس بأعلى المربد مجتمعين٢٥٩، حتى لو رمى حجر ما وقع إلا على رأس إنسان، فتكلم طلحة وتكلمت عائشة ﵂.
كتابة الكتاب بين عثمان بن حنيف وأصحاب الجمل بالكف عن القتال
وكثر اللغط٢٦٠، وطلحة يقول: "أنصتوا" فجعلوا يركبونه ولا [ينصتون] ، فقال: "أُفٍّ، أُفٍّ، فراش نار، وذباب طمع"، وانقلبوا على غير بيان٢٦١. وانحدروا إلى بني نهد، فرمامهم الناس بالحجارة حتى نزلوا الجبل٢٦٢، والتقى طلحة والزبير وعثمان بن حنيف- عامل علي، على البصرة-
وصول علي إلى البصرة ووقع التفاهم بينه وبين أصحاب الجمل
الناس بالحجارة حتى نزلوا الجبل٢٦٢، والتقى طلحة والزبير وعثمان بن حنيف- عامل علي، على البصرة-
وصول علي إلى البصرة ووقع التفاهم بينه وبين أصحاب الجمل
وكتبوا بينهم أن يكفوا عن القتال، ولعثمان دار الإمارة والمسجد وبيت المال، وأن ينزل طلحة والزبير من البصرة حيث شاءا، ولا يعرض بعضهم لبعض حتى يقدم علي٢٦٣. وروي أن حكيم بن جبلة عارضهم حينئذ، فقل بعد الصلح. وقدم علي البصرة٢٦٥، وتدانوا ليتراءوا٢٦٦، فلم يتركهم أصحاب الأهواء، وبادروا بإراقة الدماء، واشتجر [بينهم] الحرب، وكثرة الغوغاء على البوغاء؛ كل ذلك حتى لا يقع برهان، ولا [تقف] الحال على بيان، ويخفى قتلة عثمان، وإن واحدًا في الجيش يفسد تدبيره، فكيف بألف.
وقد روي أن مروان لما وقعت عينه في الاصطفاف على طلحة قال: لا [أطلب] أثرًا بعد عين، ورماه بسهم فقتله٢٦٧. ومن يعلم هذا إلا علام الغيوب، ولم ينقله ثبت. وقد روي "أنه" أصابه سهم بأمر مروان، لا أنه رماه. وقد خرج كعب بن سور بمصحف منشور بيده يناشد الناس أن لا يريقوا دماءهم٢٦٩، فأصابه سهم غرب فقتله٢٧٠، ولعل طلحة مثله.
ومعلوم أنه عند الفتنة، وفي ملحمة القتال يتمكن أولوا الإحن والحقود، من حلِّ العرى ونقض العهود، وكانت آجالا حضرت، ومواعد انتجزت٧٧١. فإن قيل: لم خرجت عائشة ﵂ وقد قال صلى الله عليه وآله
وسلم لهن في حجة الوداع "هذه ثم ظهور الحصر"٢٧٢. قلنا: حدث حديثين امرأة، فإن أبت فأربعة، يا عقول النسوان ألم أعهد إليكم ألا ترووا أحاديث البهتان، وقدمنا لكم على صحة خروج عائشة البرهان٢٧٣،، فلم تقولون ما لا تعلمون؟ وتكررون ما وقع الانفصال عنه كأنكم لا تفهمون؟ ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ﴾ . وأما الذي ذكرتم من الشهادة على ماء الحوأب، فقد بؤتم في ذكرها بأعظم حوب٢٧٤، ما كان قط شيء مما ذكرتم، ولا قال٢٧٥ النبي صلى الله
تحقيق علمي لمسألة الحوأب
عليه وآله وسلم ذلك الحديث، ولا جرى ذلك الكلام، ولا شهد أحد
بشهادتهم، وقد كتبت شهاداتكم بهذا الباطل وسوف تسألون٢٧٦.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الباب الرابع قاصمة
ودارت الحرب بين أهل الشام وأهل العراق٢٧٧: هؤلاء يدعون إلى علي بالبيعة وتأليف الكلمة على الإمام، وهؤلاء يدعون إلى التمكين من قتلة عثمان، ويقولون: لا نبابع من يؤوي القتلة٢٧٨. وعلي يقول: "لا أمكن طالبا من مطلوب ينفذ فيه مراده بغير حكم ولا حاكم"، ومعاوية يقول: "لا نبايع متهمًا [بقتله] أو قاتلًا له، هو أحد من نطلب فكيف نحكمه أو نبايعه، وهو خليفة عداء وتسور".
وذكروا في تفاصيل ذلك كلمات آلت إلى استفعال رسائل٢٧٩، واستخراج أقوال، وإنشاء أشعار، وضرب أمثال تخرج عن سيرة السلف، يقرأها الخَلْف وينبذها الخَلَف٢٨٠.
عاصمة موقف علي من قتلة عثمان
إلى استفعال رسائل٢٧٩، واستخراج أقوال، وإنشاء أشعار، وضرب أمثال تخرج عن سيرة السلف، يقرأها الخَلْف وينبذها الخَلَف٢٨٠.
عاصمة موقف علي من قتلة عثمان
أما وجود الحرب بينهم فمعلوم قطعًا، وأما كونه بهذا السبب فمعلوم كذلك قطعًا، وأما الصواب فيه فمع علي؛ لأن الطالب للدم لا يصح أن يحكم، وتهمة الطالب للقاضي لا توجب عليه أن يخرج عليه، بل يطلب الحق عنده، فإن ظهر له قضاء وإلا سكت وصبر، فكم من حق يحكم الله فيه، وإن لم يكن له دين فحينئذ يخرج عليه، فيقوم له عذر في الدنيا٢٨١.
حرب صفين ودعوى الفريقين وما اخترع في ذلك من أكاذيب
ولئن اتهم علي بقتل عثمان فليس في المدينة أحد من أصحاب النبي ﵌ إلا وهو متهم به، أو قل معلوم قطعًا أنه قتله؛ لأن ألف رجل جاءوا لقتل عثمان لا يغلبون أربعين ألفًا٢٨٢. وهبك أن عليًّا وطلحة والزبير تضافروا على قتل عثمان، فباقي الصحابة من المهاجرين والأنصار، ومن اعتد فيهم وضوى إليهم ماذا صنعوا بالقعود عن نصرته؟. فلا يخلو أن يكون لأنهم رأوا أولئك طلبوا حقًّا، وفعلوا حقًّا، فهذه شهادة قائمة على عثمان فلا كلام لأهل الشام. وإن كان قعدوا عنه استهزاء بالدين، وأنهم لم يكن لهم [رأس مال] في الحال، ولا مبالاة عندهم بالإسلام ولا فيما يجري فيه من اختلال، فهي ردة ليست معصية؛ لأن التهاون بحدود الدين وإسلام حرمات الشريعة للتضييع كفر، وإن كانوا قعدوا لأنهم لم يروا أن يتعدوا حد عثمان وإشارته فأي ذنب لهم فيه؟ وأي حجة لمروان وعبد الله بن الزبير والحسن والحسين وابن عمر وأعيان العشرة معه في داره يدخلون إليه ويخرجون عنه في الشكة والسلاح -[والمطالبون] ينظرون؟
وأي حجة لمروان وعبد الله بن الزبير والحسن والحسين وابن عمر وأعيان العشرة معه في داره يدخلون إليه ويخرجون عنه في الشكة والسلاح -[والمطالبون] ينظرون؟
ولو كان بهم قوة أو أووا إلى ركن شديد لما مكنوا أحدًا أن يراه منهم ولا يداخله، وإنما كانوا نظارة، فلو قام في وجوههم الحسن والحسين وعبد الله بن عمر وعبد الله ابن الزبير ما جسروا، ولو قتلوهم ما بقي على الأرض منهم حي. ولكن عثمان سلَّم نفسه، فتُرك ورأيه، وهي مسألة اجتهاد كما قدمنا. وأي كلام كان يكون لعلي [لو كتبت عنده البيعة] ٢٨٤ وحضر عنده ولي عثمان وقال الخليفة "له: يا أيها" [وما] ٢٨٥ تمالأ عليه ألف نسمة حتى قتلوه، وهم معلومون، ماذا كان يقول إلا: أثبت، وخذ. وفي يوم كان يثبت، إلا أن يثبتوا هم أن عثمان كان مستحقًّا للقتل٢٨٦. وتالله لتعلمن يا معشر المسلمين أنه ما كان يثبت على عثمان ظلم أبدًا، وكان يكون الوقت أمكن للطلب، وأرفق في الحال، وأيسر وصولًا إلى المطلوب٢٨٧.
والذي يكشف الغطاء في ذلك أن معاوية لما صار إليه الأمر لم يمكنه أن قتل من قتلة عثمان أحدًا، إلا بحكم، إلا قمن قتل في حرب بتأويل، أو دس عليه فيما [قيل] ٢٨٨. حتى انتهى الأمر إلى "زمان" الحجاج، وهم يقتلون بالتهمة لا بالحقيقة، فتبين لكم أنهم ما كانوا في ملكهم أن يفعلوا ما أضحوا له يطلبون. والذي تثلج به صدوركم أن النبي ﵌ ذكر في الفتن، وأشار وبين. وأنذر [الخوارج] ٢٩٠ وقال:" تقتلهم أدنى الطائفتين
الطائفتان كانتا على حق والبغات على عثمان ليسوا من إحداهما
إلى الحق"٢٩١ فبين أن كل طائفة "منهما" تتعلق بالحق، ولكن طائفة علي أدنى إليه. ٢٩٢ وقال تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الحجرات: ٩] فلم يخرجهم عن الإيمان بالبغي بالتأويل، ولا سلبهم اسم الأخوة بقوله بعده: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ [الحجرات: ١٠] .
حديث ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين
وقال ﵌ في عمار: "تقتله الفئة الباغية" ٢٩٣. وقال في الحسين: "ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين"، فحسن له خلعه نفسه وإصلاحه٢٩٤.
وكذلك يروى أنه أذن في الرؤيا لعثمان أن يستسلم ويفطر عنده الليلة. فهذه كلها أمور جرت على رسم النزاع، ولم تخرج عن طريق الفقه، ولا تعدت سبيل الاجتهاد الذي يؤجر فيه المصيب عشرة٢٩٦. وما وقع من روايات في كتب التاريخ -عدا ما ذكرناه- فلا تلتفوا إلى حرف منها، فإنها كلها باطلة.
الباب الخامس قاصمة التحكيم الصحيح فيما رواه الدارقطني وخليفة بن خياط
ايات في كتب التاريخ -عدا ما ذكرناه- فلا تلتفوا إلى حرف منها، فإنها كلها باطلة.
الباب الخامس قاصمة التحكيم الصحيح فيما رواه الدارقطني وخليفة بن خياط
وقد تحكم الناس في التحكيم فقالوا فيه ما لا يرضي الله، وإذا لاحظتموه بعين المروءة -دون الديانة- رأيتم أنها سخافة حمل على سطرها في الكتب في الأكثر عدم الدين، وفي الأقل جهل بين. والذي يصح من ذلك ما روى الأئمة كخليفة بن خياط٧٩٨، والدارقطني٧٩٩: أنه لما خرج الطائفة العراقية في مائة ألف والشامية في سبعين أو تسعين ألفًا ونزلوا على الفرات بصفين، اقتتلوا في أول يوم وهو الثلاثاء على الماء، فغلب أهل العراق عليه٣٠٠. ثم التقوا يوم الأربعاء لبسع خلون من صفر سنة "سبع وثلاثين" ويوم
العراقيون جاءوا بأبي موسى من عزلته لأنه كان ناصحا بالدعوة إلى السلم
حتى يكون الرجلان يحكمان بين الدعويين بالحق، فكان من جهة علي الخميس ويوم الجمعة وليلة السبت٣٠١، ورفعت المصاحف من أهل الشام، ودعوا إلى الصلح، وتفرقوا على أن تجعل كل طائفة أمرها إلى رجل أبو موسى٣٠٢، ومن جهة معاوية عمرو بن العاص. وكان أبو موسى رجلًا تقيًا ثقفًا فقيهًا عالِمًا حسبما بيناه في كتاب سراج المريدين٣٠٣، أرسله النبي ﵌ إلى اليمن مع معاذ، وقدمه عمر وأثنى عليه بالفهم٣٠٤، وزعمت الطائفة التاريخية الركيكة أنه كان أبله، ضعيف الرأي، مخدوعًا في القول، وأن ابن العاص كان ذا دهاء وأرب حتى ضربت الأمثال بدهائه تأكيدًا لما أرادت من الفساد، وتبع في ذلك بعض الجهال بعضًا، وصنفوا فيه حكايات، وغيره من الصحابة كان أحذق منه وأدهى. وإنما بنوا ذلك على أن عمرًا لما غدر أبا موسى في قصة التحيكم صار له الذكر في الدهاء [والفكر] .
معاوية لم يكن يومئذ خليفة حتى يخلعه عمرو أو يثبته
وقالوا: إنهما لما اجتمعا بأذرح من دومة الجندل٣٠٥، وتفاوضا اتفقا على أن يخلعا الرجلين٣٠٦، فقال عمرو لأبي موسى: "اسبق بالقول". فتقدم فقال: "إني نظرت فخلعت عليًّا عن الأمر، ولينظر المسلمون لأنفسهم، كما خلعت سيفي هذا من عاتقي" وأخرجه من عنقه فوضعه في الأرض، وقام عمرو فوضع سيفه في الأرض وقال: "إني نظرت فأثبت معاوية في
مر، ولينظر المسلمون لأنفسهم، كما خلعت سيفي هذا من عاتقي" وأخرجه من عنقه فوضعه في الأرض، وقام عمرو فوضع سيفه في الأرض وقال: "إني نظرت فأثبت معاوية في
الأمر٣٠٧، ٣٠٨ كما أثبت سيفي هذا في عاتقي، وتقلده، فأنكره أبو موسى، فقال عمرو: كذلك اتفقنا، وتفرق الجمع على ذلك من الاختلاف.
عاصمة: قال القاضي أبو بكر ﵁: هذا كله كذب صراح، ما جرى منه حرف قط، وإنما هو شيء [اخترعته] المبتعدة، ووضعته التاريخية للملوك، فتوارثته أهل المجانة والجهارة بمعاصي الله والبدع٣٠٩. وإنما الذي روى الأئمة الثقات الأثبات أنهما لما اجتمعا للنظر في الأمر-
رواية الدارقطني خبر التحكيم فضحت الأكاذيب المفتراة
في عصبة كريمة من الناس منهم ابن عمر ونحوه عزل [عمرو] معاوية٣١٠ ذكر الدارقطني بسنده إلى حصين بن المنذر٣١١: لما عزل عمرو معاوية جاء "جاء حصين بن المنذر" فضرب فسطاطه قريبًا من فسطاط معاوية، فبلغ [ثناه] ٣١٢ معاوية، فأرسل "إلي" فقال: إنه بلغني عن هذا "أي عن عمرو" كذا وكذا٣١٣، فاذهب فانظر ما هذا الذي بلغني عنه، فأتيته فقلت: أخبرني عن الأمر الذي وليت أنت وأبو موسى كيف صنعتما فيه؟ قال: قد قال الناس في ذلك ما قالوا، والله ما كان الأمر على ما قالوا٣١٤، ولكن قلت لأبي موسى: ما ترى في هذا الأمر؟ قال: أرى أنه في النفر الذي توفي رسول الله ﵌ وهو عنهم راضٍ، قلت: فأين تجعلني أنا ومعاوية؟ فقال: إن يستعن بكما ففيكما معونة، وإن يستغنِ عنكما فطالما استغنى أمر الله عنكما. قال: فكانت هي التي قتل معاوية منها نفسه. فأتيته فأخبرته "أي فأتى حصين معاوية فأخبره" أن الذي بلغني عنه كما بلغه. فأرسل إلى ابن الأعور الذكواني٣١٥ فبعثه في خيله، فخرج يركض فرسه ويقول: أين عدو الله، أي هذا الفاسق؟ قال أبو يوسف٣١٦: أظنه قال: "إنما يريد حوباء نفسه" فخرج
"عمرو" إلى فرس تحت فسطاطه فجال في ظهره عريانًا، فخرج يركضه نحو فسطاط معاوية وهو يقول: "إن الضجور قد تحتلب العلبة، يا معاوية إن الضجور قد تحتلب العلبة"، فقال معاوية: " [أحسبه] ، وتزيد الحالب فتدق أنفه، وتكفأ إناءه"٣١٩. قال الدارقطني، وذكر سندًا عدلًا٣٢٠ [وساق الحديث] : ربعي عن أبي موسى أن عمرو بن العاص قال: "والله لئن كان أبو بكر وعمر تركا هذا المال، وهو يحل لهما منه شيء لقد غبنا ونقصنا رأيهما. وايم الله ما كانا مغبونين ولا ناقصي الرأي، ولئن كانا أمرأين يحرم عليهما هذا المال الذي أصبناه بعدهما لقد هلكنا، وايم الله ما جاء الوهم إلا من قبلنا"٣٢١.
نصيحة المؤلف للناس بالأدب مع الصحابة
فهذا كان بدء الحديث ومنتهاه، فأعرضوا عن الغاوين، وازجروا العاوين، وعرجوا عن سبيل الناكثين، غلى سنن الهتدين. وأمسكوا الألسنة عن السابقين إلى الدين، إياكم أن تكونوا يوم القيامة من الهالكين بخصومة أصحاب رسول الله ﵌، فقد هلك من كان أصحاب النبي ﵌ خصمه، دعوا ما مضى، فقد قضى الله فيه ما قضى، وخذوا لأنفسكم الجد فيما يلزمكم اعتقادًا وعملًا، ولا تسترسلوا بألسنتكم فيما لا يعنيكم مع كل [ماجن] اتخذ الدين هملًا، فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا. ورحم الله الربيع بن خثيم٣٢٢ فإنه لما قيل له: قتل الحسين قال: أقتلوه؟ قالوا: نعم. فقال: ﴿اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [الزمر: ٤٦] ولم يزد على هذا أبدًا، فهذا العقل والدين، والكف عن أحوال المسلمين، والتسليم لرب العالمين.
الباب السادس قاصمة احتجاج الشيعة بحديث خم ودعاء وال من والاه
قال قيل: إنما يكون ذلك في المعاني التي تشكل، وأما هذه الأمور كلها فلا إشكال فيها؛ لأن النبي ﵌ نص على استخلاف علي بعده فقال: "أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي"٣٢٣، وقال: " اللهم٣٢٤ والِ من والاه، وعادِ من عاداه،
افتراء الشيعة على أبي بكر وعمر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وأهل الشام
موسى، إلا أنه لا نبي بعدي"٣٢٣، وقال: " اللهم٣٢٤ والِ من والاه، وعادِ من عاداه،
افتراء الشيعة على أبي بكر وعمر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وأهل الشام
وانصر من نصره، واخذل من خذله٣٢٥ " فلم يبق بعد هذا خلاف لمعاند. فتعدى عليه أبو بكر، واقتعد في غير موضعه. ثم خلفه في التعدي عمر. ثم رجا أن يوفق عمر للرجوع إلى الحق، فأبهم الحال وجعلها شورى نصرًا للخلاف، للذي سمع من النبي ﵌. ثم تحيل ابن عوف حتى ردها عنه إلى عثمان. ثم قتل عثمان لتسوره على الخلافة وعلى أحكام الشريعة٣٢٦، وصار الأمر إلى علي بالحق الإلهي النبوي، فنازعه من عاقده، وخالف عليه من بايعه، ونقض عهده من شده. وانتدب أهل الشام [مع معاوية] إلى الفسوق في الدين، بل الكفر٣٢٧.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصحابة كلهم كفرة عند الشيعة
وهذه حقيقة مذهبهم٣٢٨، أن الكل [منهم] ٣٢٩ كفرة٣٣٠، ٣٣١ لأن من
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تكفيرهم كل عاص بكبيرة
مذهبهم التكفير بالذنوب٣٣٣. وكذلك تقوم هذه الطائفة التي تسمى
طعن الشيعة في الصحابة
بالإمامية: إن كل عاص بكبيرة كافر٣٣٣، على رسم القدرية ٣٣٤، ولا أعصى من الخلفاء المذكورين٣٣٥ ومن ساعدهم على أمرهم، وأصحاب محمد ﵌ أحرص الناس على دنيا٣٣٦، وأقلهم
حماية٣٣٧ على دين، وأهدمهم لقاعدة وشريعة٣٢٨.
عاصمة يكفيك من شر سماعه
ورين٣٣٥ ومن ساعدهم على أمرهم، وأصحاب محمد ﵌ أحرص الناس على دنيا٣٣٦، وأقلهم
حماية٣٣٧ على دين، وأهدمهم لقاعدة وشريعة٣٢٨.
عاصمة يكفيك من شر سماعه
قال القاضي أبو بكر ﵁: يكفيك من شر سماعه، فكيف التململ به. خمسمائة عام عدا إلى يوم مقال هذا- لا ينقص منها يوما ولا يزيد يوما- وهو مهل شعبان سنة ست وثلاثين وخمسمائة، وماذا يرجى بعد التمام إلا النقص؟ ما رضيت النصارى واليهود في أصحاب موسى وعيسى ما رضيت الروافض في أصحاب محمد ﵌ حين حكموا عليهم بأنهم قد اتفقوا على افكر والباطل٣٣٩. فما يرجى من هؤلاء، وما يستبقى منهم؟ وقد قال الله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً﴾ [سورة النور: ٥٥] ، وهذا قول صدق، ووعد حق. وقد انقضر عصرهم ولا خليفة فهيم ولا تمكين، ولا أمن ولا سكون، إلا في ظلمن وتعد وغصب وهرج وتشتيت وإثارة ثائرة. وقد أجمعت ٣٤١ الأمة على أن النبي ﵌ ما نص
على أحد يكون من بعده٣٤٣. وقد قال العباس لعلي- فيما روى عنه
عبد الله ابنه- قال عبد الله بن عباس: خرج علي بن أبي طالب ﵁ من عند رسول الله صلى الله علي وسلم في وجه الذي توفى فيه، فقال الناس يا أبا الحسن، كيف أصبح رسول الله ﵌ قال: أصبح بحمد الله بارئا. فأخذ بيده العباس بن عبد المطلب فقال له: انت والله بعد ثلاث عبد العصا. وإني والله لأرى رسول الله ﵌ سوف يتوفى من وجعه هذا. إني لأعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت. اذهب بنا إلى رسول الله ﵌ فلنسأله فيمن يكون هذا الأمر بعده، فإن كان فينا علمنا ذلك، وإن كان في غيرنا علمانه فأوصى بنا. فقال علي٣٤٣: إنا والله لئن سألناها رسول الله ﵌ فمنعناها لا يعطيناها الناس بعده، وإني والله لا أسألها رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم٣٤٤. قال القاضي أبو بكر ﵁: رأى العباس عندي أصح، وأقرب إلى الآخرة، والتصريح بالتحقيق. وهذا يبطل قول مدعي الإشارة باستخلاف علي، فكيف أن يدعي فيه نص؟! فأما أبو بكر، فقد جاءت امرأة إلى النبي ﵌ فأمرها أن ترجع إ ليه. قالت: فإن لم أجدك- كأنها تعني الموت- قال: " تجدين أبا بكر "٣٤٥. وقال النبي ﵌ لعمر وقد وقع بينه أبي بين عمر وبين أبي بكر كلام، فتمر وجه النبي صلى الله عليه وآله وسلم٣٤٦، حتى أشفق من ذلك أبو بكر، وقال النبي ﵌" هل أنتم تاركوا لي صاحبي مرتين، إني بعثت إليكم فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر: صدقت. ألا إني أبرأ إلى كل خليل من خلته" ٣٤٧. وقال النبي ﵌: " لو كنت متخذا في الإسلام خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا. ولكني أخي، وصاحبي "٣٤٨.
ال أبو بكر: صدقت. ألا إني أبرأ إلى كل خليل من خلته" ٣٤٧. وقال النبي ﵌: " لو كنت متخذا في الإسلام خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا. ولكني أخي، وصاحبي "٣٤٨.
وقد اتخذ الله صاحبكم خليلا. لا يبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر" ٣٤٩. وقال النبي صلى الله عليه وآلهوسلم: " بينما أنا نائم رأيتني على قليب٣٥٠ عليها دلو، فنزعت منها ما شياء الله، ثم اخذها ابن أبي قحافة فهنزع منها ذنوبا أو ذنوبين"٣٥١ وفي نزعه ضعف والله يغفر له، ثم استحالة غربا٣٥٢، فأخذها ابن الخطاب، فلم أر عبقريا من الناس ينزع نزع عمر، حتى ضرب الناس بعطن" ٢٥٣. وقد ثبت أن النبي ﵌ صعدا أحدا وأبو بكر وعمر وعثمان ﵄، فرجف بهم: فقال: "اثبت أحد، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان" ٣٥٤. وقال ﵌: "لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجال يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء، فإن يكن في أمتي منهم
أحد فعمر "٣٥٥. وقال النبي ﵌ لعائشة ﵂ في مرضه: "ادعى لي أبا بكر وأخاك حتى أكتب كتابا، فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول: أنا أولى. ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر" ٣٥٦. وقال ابن عباس: إن رجلا أتى النبي ﵌ فقال: يا رسول الله، إني أرى الليلة في المنام ظلمة تنظف السمن والعسل، فأرى الناس يتكففون بأيديهم، فالمستكثر والمستقلز وأرى سببا واصلا من السماء إلى الأرض فأراك أخذت به فعلوت، ثم أخذ به رجل آخر فعلا به، ثم أخذ به رجل آخر فعلا به، ثم أخذ به رجل آخر فانقطع، ثم وصل له فعلا وذكر الحديث. ثم عبرها أبو بكر فقال: واما السب الواصل من السماء إلى الأرض فالحق الذي أنت عليه، فأخذته فيعليك الله. ثم يأخذ به رجل آخر بعدك فيلعو به، ثم يأخذه رجل آخر فيعلو به. ثم يأخذه رجل آخر فينقطع به ثم يوصل له فيعلو به"٣٥٧. وصح أن النبي ﵌ قال ذات يوم: "من رأى منكم رؤيا"؟ فقال رجل: أنا رأيت كأن ميزانا نزل من السماء، فوزنت أنت وأبو بكر فرجحت. ووزن أبو بكر وعمر فرجح أبو بكر. ووزن عمر وعثمان فرجح عمر. ثم رفع الميزان. فرأينا الكراهية في وجه رسول الله
نزل من السماء، فوزنت أنت وأبو بكر فرجحت. ووزن أبو بكر وعمر فرجح أبو بكر. ووزن عمر وعثمان فرجح عمر. ثم رفع الميزان. فرأينا الكراهية في وجه رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم٣٥٨، ٣٥٩. وهذه الأحاديث جبال في البيان، وحبال في التسبب إلى الحق لمن وفقه الله. ولو لم يكن معكم- أيها السنية- إلا قوله تعالى: ﴿إِلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ ٣٦٠ [التوبة:٤٠] فجعلها ٣٦١ في نصيف وجعل أبا بكر في نصيف آخر وقام معه جميع الصحابة. وإذا تبصرتم هذه الحقائق فليس يخفى منها حال الخلفاء في خلالهم وولايتهم وترتيبهم خصوصا وعموما. وقد قال الله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً﴾ [النور:٥٥] . وإذا لم ينفذ هذا الوعد في الخلفاء فلمن ينفذ؟ وإذا لم يكن فيهم ففيمن يكون؟ والدليل على انعقاد الإجماع أنه لم يتقدمهم في الفضيلة أحد إلى يومنا هذا، وما بعدهم مختلف فيه، وأولئك مقطوع بهم، متيقن إمامتهم، ثابت نفوذ وعد الله لهم. فإنهم ذبواعن حوزة المسلمين وقاموا بسياسة الدين. قال علماؤنا: ومن بعدهم تبع لهم من الأئمة الذين هم أركان الملة،
ودعائم الشريعة، الناصحون لعباد الله، الهادون من استرشد إلى الله. فأما من كان من الولاة الظلمة فضرروه مقصور على الدنيا وأحكامها. وأما حفاظ الدين فهم الأئمة العلماء الناصحون لدين الله، وهم أربعة أصناف: الصنف الأول- حفظوا أخبار رسول الله ﵌، وهم بمنزلة الخزان لأقوات المعاش. الصنف الثاني- علماء الأصول: ذبوا عن دين الله أهل العناد وأصحاب البدع، فهم شجعان الإسلام، وأبطاله المداعسون عنه في مآزق الضلال٣٦٢. الصنف الثالث- قوم ضبطوا أصول العبادات، وقانون المعاملات، وميزوا المحللات من المرحمات، وأحكموا الجراح والديات، وبينوا معاني الإيمان والمنذوريات، وفصلوا الأحكام في الدعاوى. فهم- في الدين- بمنزلة الوكلاء المتصرفين في الأموال. الصنف الرابع- تجردوا للخدمة، ودأبوا على العبادة، واعتزلوا الخلق. هم- في الآخرة- كخواص الملك في الدنيا. وقد أوضحنا في كتاب سراج المريدين في القسم الرابع من علوم القرآن أي المنازل أفضل من هؤلاء الأصناف، وترتيب درجاتهم. قال القاضي أبو بكر ﵁: وهذه كلها إشارات أو تصريحات أو دلالات أو تنبيهات. ومجموع ذلك يدل على صحة ما جرى، وتحقيق ما كان من العقلاء. ونقول- بعد هذا البيان- على مقام آخر: لو كان هناك نص على أبي بكر٣٦٢ أو على علي، لم يكن بد من احتجاج علي به، أو يحتج له
جرى، وتحقيق ما كان من العقلاء. ونقول- بعد هذا البيان- على مقام آخر: لو كان هناك نص على أبي بكر٣٦٢ أو على علي، لم يكن بد من احتجاج علي به، أو يحتج له
به غيره من المهاجرين والأنصار. فأما حديث غدير خم فلا حجة فيه، لأنه إنما٣٦٥ استخلفه في حياته على المدينة كما استخلف موسى هارون في حياته- عند سفره للمناجاة- على بني إسرائيل. وقد اتفق الكل من إخوانهم اليهود قاطبة على أن موسى مات بعد هارون، فأين الخلافة؟ وأما قوله:" اللهم وال من والاه "٢٦٦ فكلام صحيح، ودعوة مجابة. وما يعلم أحد عاداه إلا الرافضة، فإنهم أنزلوه في غير منزلته، ونسبوا إليه ما لا يليق بدرجته. والزيادة في الحد نقصان من المحدود. ولو تعدى عليه أبو بكر ما كان المتعدى وحده، بل جميع الصحابة- كم قلنا- لأنهم ساعدوه على الباطل. ولا تستغربوا هذا من قولهم، فإنهم يقولون: إن النبي ﵌ كان مداريا لهم، وممتحنا٢٦٧ بهم على نفاق وتقية. وأين أنت من قول النبي ﵌ حين سمع قول عائشة ﵂: مروا عمر فليصل بالناس:" إنكم لأنتن صواحب يوسف، مروا
أبا بكر فليصل بالناس " وما قدمنا من تلك الأحاديث٣٦٩. لقد اقتحموا عظيما، ولقد افتروا كبيرا. وما جعلها عمر شورى إلا اقتداء بالنبي ﵌ وبأبي بكر، إذ قال: إن استخلف فقد استخلف من هو خير مني، وإن لم أستخلف فإن رسول الله ﵌ لم يستخلف٣٧٠. فما رد هذه الكلمات أحد. وقال: اجعلها شورى في النفر الذين توفى رسول الله ﵌ وهو عنهم راض٣٧١. وقد رضى الله عن أكثر منهم، ولكنهم كانوا خيار الرضا، وشهد لهم بالأهلية للخلافة. وأما قولهم تحيل ابن عوف حتى ردها لعثمان، فلئن كانت حيلة ولم يكن سواه فلأن الحول ليس إليه٣٧٢.. وإذا كان عمل العباد حيلة أو كان القضاء بالحول والقوة لله. وقد علم كل أحد أنه لا يليها إلا واحد، فاستبد عبد الرحمن بن عوف ب الأمر- بعد أن أخرج نفسه- على أن يجتهد للمسلمين في الأسد والأشد، فكان كما فعل، وولا ها من استحقها، ولم يكن غيره أولى منه بها، حسبما بينا في مراتب الخلافة من أنوار الفجر٣٧٢،وفي غيره من كتب الحديث.
في الأسد والأشد، فكان كما فعل، وولا ها من استحقها، ولم يكن غيره أولى منه بها، حسبما بينا في مراتب الخلافة من أنوار الفجر٣٧٢،وفي غيره من كتب الحديث.
وقتل عثمان، فلم يبق على الأرض أحق بها من علي فجاءته على قدر، في وقتها ومحلها وبين الله على يديه من الأحكام والعلوم ما شاء الله أن يبين. وقد قال عمر لول علي لهلك عمر،٣٧٤ ٣٧٥ وظهر ان فقهه وعله في قتال أهل القبلة- من استدعائهم ومناظرتهم، وتر مبادرتهم، والتقدم إليهم قبل نصب الحرب معهم، وندائه: لا تبدأوا بالحرب، ولا يتبع حول، ولا يجهز على جريح، ولا تهاج امرأة، ولم يغنم لهم مالا- وأمره بقبول شهاداتهم، والصلاة خلفهم، حتى قال أهل العلم: لولا ما جرى ما عرفنا حكم قتال أهل البغي. وأما خروج طلحة والزبير فقد تقدم بيانه٣٧٦. وأما تكفيرهم للخلق، فهم الكفار. وقد بينا أحوال أهل الذنوب الذين ليس منهم عليها شر فلي غير ما كتاب، وشرحناها في كل باب. فإن قيل: فقد قال العباس ي علي ما رواه الأئمة أن العباس وعليا اختصما عند عمر في شأن أوقاف رسول الله ﵌، فقال العباس لعمر: يا أمير المؤمنين، اقض بيني وبين هذا الظالم الكاذب الغادر الآثم
واه الأئمة أن العباس وعليا اختصما عند عمر في شأن أوقاف رسول الله ﵌، فقال العباس لعمر: يا أمير المؤمنين، اقض بيني وبين هذا الظالم الكاذب الغادر الآثم
الخائن٣٧٧. فقال الرهط لعمر: يا أمير المؤمنين، اقض بينهما وارح أحدهما من الآخر. فقال عمر: أنشدكم الله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، هل تعلمون أن رسول الله ﵌ قال:"لا نورث، ما تركنا صدقة" يريد بذلك نفسه؟ قالوا: قد قال ذلك. فأقبل على العباس وعلي فقال: أنشدكما الله، هل تعلمان أن رسول الله ﵌ قال ذلك؟ قالا: نعم. قال عمر: إن الله خص رسول الله ﵌ في هذا الفيء بشيء لم يعطه أحدا غيره، فعمل فيها رسول الله ﵌ حياته، ثم توفى، فقال أبو بكر: أنا ولي رسول الله ﵌، فقبضها سنتين في إمارته فعمل فيها بما عمل رسول الله ﵌. وأنتما تزعمان أن أبا بكر، كاذب غادر خائن٢٧٨، والله ليعلم أنه لصادق بار راشد تابع للحق ... وذكر الحديث. قلنا: أما قول العباس لعلي فقول الأب للابن، وذلك على الراس محمول، وفي سبيل المغفرة مبذول، وبين الكبار والصغار-فكيف الآباء والأبناء- مغفور موصول. وأما قول عمر أنهما اعتقدا أن أبا بكر ظالم خائن غادر وكذلك اعتقد فيه، فإنما ذلك خبر عن الاختلاف في نازلة وقعت من الأحكام، رأى فيها هذا رأيا ورأى فيها أولئك لأيا، فحكم أبو بكر
وعمر بما رأيا، ولم ير العباس وعلي ذلك. ولكن لما حكما سلما لحكمهما كما يسلم لحكم القاضي في المختلف فيه. وأما المحكوم عليه فرأى أنه قد وهم، ولكن سكت وسلم. فإن قيل: إنما يكون ذلك في أول الحال- والأمر لم يظهر- إذاكان الحكم باجتهاد، وأنماكان هذا الحكم على منع فاطمة والعباس الميارث بقول النبي ﵌:" لا نورث ما تركناه صدقة" وعلمه أزواج النبي ﵌ وأصحابه العشرة وشهدوا به، فبطل ما قلتموه. قلنا: يحتمل أن يكون ذلك في أول الحال- والأمر لم يظهر بعد- فرأيا أن خبر الواحد في معارض القرآن والأصول والحكم المشهور في الزمن لا يعمل به حتى يتقرر الأمر، فلما تقرر سلما وانقادا، بدليل ما قدمنا من الحديث الصحيح إلى آخره، فلينظر فيه. وهذا ايضا ليس بنص في المسألة، لأن قوله "لا نورث، ما تركنا صدقة" يحتمل أن يكون: لا يصح ميراثنا، ولا أنا أهل له، لأنه ليس لي ملك، ولا تلبست بشيء من الدنيا ينتقل إلى غيري عني. ويحتمل"لا نورث" حكم، وقوله" ما تركنا صدقة" حكم آخر معين أبر به أنه قد أنفذ الصدقة فيما كان بيده من سهمه المتصير إليه بتسويع الله له، وكان من ذلك مخوصاص بما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، وكان له سهمه مع المسلمين فيما غنموه بما أخذوه عنوة. ويحتمل ان يكون صدقة منصوبا على أن يكون حالا من المتروك. وإلى هذا أشار أصحاب أبي حنيفة، وهو ضعيف وقد بيناه في موضعه. بيد أنه يأتيك من هذا أن المسألة مجرى الخلاف، ومحل الاجتهاد٣٨٠، وأنها ليست بنص من النبي ﵌ فتحتمل التصويب والتخطئة من المجتهدين. والله أعلم.
الباب السابع قاصمة
ثم قتل علي. قالت الرافضة: فعهد غلى الحسن، فسلمها الحسن إلى معاويةن فقيل له مسود وجوه المؤمنين٣٨١ وفسقته جماعة من الرافضة، وكفرته طائفة لأجل ذلك.
عاصمة: قال القاضي أبو بكر ﵁: أما قول الرافضة أنه عهد إلى الحسن فباطل. ما عهد إلى أحد٣٨٢. ولكن البيعة للحسن منعقدة، وهو أحق من معاوية ومن كثير من غيره. وكان خروجه لمثل ما خرج إليه أبوه من عاء الفئة الباغية إلى الإنقياد للحق والدخول في الطعة. فآلت الوساطة إلى أن تخلى عن الأمر صيانة لحقن دماء الأمة٣٨٣ وتصديقا لوعد
ثل ما خرج إليه أبوه من عاء الفئة الباغية إلى الإنقياد للحق والدخول في الطعة. فآلت الوساطة إلى أن تخلى عن الأمر صيانة لحقن دماء الأمة٣٨٣ وتصديقا لوعد
نبي الملحمة٣٨٤ حيث قال على المنبر: "ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين" ٣٨٥. فنفذ الميعاد، وصحت البيعة لمعاوية، وذلك لتحقيق رجاء النبي ﵌. فمعاوية خليفة، وليس بملك. فإن قيل: فقد روى عن سفينة أن النبي ﵌ قال: "الخلافة ثلاثون سنة، ثم تعود ملكا" فإذا عددنا من ولاية أبي بكر إلى تسليم الحسن كانت ثلاثين سنة لا تزيد ولا تنقص يوما. قلنا: خذ ما تره ودع شيئا سمعت به ... في طلعة البدر ما يغنيك عن زحل هذا الحديث٣٨٧ في ذكر الحسن بالبشارة والثناء عليه، لجريان الصلح
علي يديه، وتسليم الأمر لمعاوية، عقد منه له٣٨٨. وهذا٣٨٩ حديث لا يصح٣٩٠. ولو صح فهو معارض بهذا الصلح
بيعة الحسن وصلحه مع معاوية
المتفق عليه، فوجب الرجوع إليه٣٩١. فإن قيل: ألم يكن في الصحابة أقعد بالأمر من معاوية؟ قلنا: كثير٣٩٢. ولكن معاوية اجتمعت فيه خصال: وهي أن عمر جمع
مزايا معاوية وسيرته الممتازة
له الشامات كلها وأفرده بها٢٩٣، لما رأى من حسن سيرته٣٩٤، وقيامه بحماية البيضة وسد الثغور٣٩٥، وإصلاح الجند والظهور على العدو٣٩٦
وسياسة الخلق٣٩٧،٣٩٨. وقد شهد له في صحيح،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحديث بالفقه٣٩٩، وشهد بخلافته في حديث أم حرام أن ناسا من أمنه
سرور النبي ﷺ برؤيا حرب معاوية
يركبون ثبج البحر الأخضر ملوكا على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة، وكان ذلك في ولايته٤٠٠.
ويحتمل أن تكون مراتب في الولاية: خلافة ثم ملك٤٠١. فتكون ولاية الخلافة للأربعة، وتكون ولاية الملك لابتداء معاوية٤٠٢. وقد قال الله في
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
داود- وهو خير من معاوية٤٠٣-: ﴿وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [البقرة:٢٥١] فجعل النبوة ملكا. فلا تلتفتوا إلى أحاديث ضعف سندها ومعناها٤٠٤. ولو اقتضت الحال النظر في الأمور لكان- والله أعلم- رأى آخر
وَالْحِكْمَةَ﴾ [البقرة:٢٥١] فجعل النبوة ملكا. فلا تلتفتوا إلى أحاديث ضعف سندها ومعناها٤٠٤. ولو اقتضت الحال النظر في الأمور لكان- والله أعلم- رأى آخر
انعقاد البيعة لمعاوية على الوجه الذي وعد به رسول الله
للجمهور، ولكن انعقدت البيعة لمعاوية بالصفة التي شاءها الله، على الوجه الذي وعد به رسول الله ﵌ مادحا له، راضيا عنه، راجيا هدنة الحال فيه، لقول النبي ﵌: "ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين" ٤٠٦. وقد تكلم العلماء في إمامة المفضول مع وجود من هو أفضل منه، فلست المسألة في الحد الذي تجعله فيه العامة، وقد بيناها في موضعها٤٠٧.
حجر بن عدي والأسباب التي حملت معاوية على قتله
فإن قيل: فقد قتل حجر بن عدي- وهو من الصحابة مشهور بالخير- صبرا أسيرا بقول زياد، وبعثت إليه عائشة في أمره فوجدته قد فات بقتله. قلنا: قد علمان قتل حجر كلنا، واختلفنا: فقائل يقول قتله ظلما، وقائل يقول قتله حقا٤٠٨. فإن قيل: الأصل قتله ظلما إلا إذا ثبت عليه ما يوجب قتله. قلنا: الأصل أن قتل الإمام بالحق، فمن ادعى أنه بالظلم فعليه الدليل. ولو كان ظلما محضا لما بقى بيت إلا لعن فيه معاوية. وهذه مدينة السلام دار خلافة بني العباس- وبينهم وبين بني أمية ما لا يخفى على الناس- مكتب على أبواب مساجدها: خير الناس بعد رسول الله ﵌
أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، ثم معاوية خال المؤمنين ﵃.٤٠٩. ولكن حجرا- فيما يقال رأى من زياد أمورا منكرة٤١٠ن فحصبه، وخلعه، واراد أن يقيم الخلق للفتنة، فجعله معاوية ممن سعى في الأرض فسادا. وقد كلمته عائشة في أمره حين حج، فقال لها: دعيني وحجرا حتى نلتقي عند الله. وأنتم معشر المسلمين أولى أن تدعوهما حتى يقفا بين يدي الله مع صاحبهما العدل الأمين المصطفى المكين، وانتم٤١١ ودخولكم حيث لا تشعرون، فما لكم تسمعون٤١٢؟ فإن قيل: قد دس على الحسن من سمه.
أهلية يزيد للولاية
قلنا: هذا محال من وجهين: أحدهما أنه ما كان ليتقي من الحسن بأسا وقد سلم الأمر. الثاني أنه أمر مغيب لا يعلمه إلا الله فكيف تحمولنه- بغير بينة- على أحد من خلقه في زمان متباعد لم تثق فيه بنقل ناقل، بي أيدي قوم ذوي أهواء، وفي حال فتنة وعصبية، ينسب كل واحد إلى صاحبه ما لا ينبغي، فلا يقبل منها إلا الصافي، ولا يسمع فيها إلا من العدل الصميم٤١٣. فإن قيل: فقد عهد إلى يزيد وليس بأهل٤١٤، ٤١٥. وجرى بينه
وبين عبد الله بن عمر وابن الزبير والحسين ما نصه عن وهب٤١٦ بن جرير بن حازم عن أبيه وعن غيره: لما أجمع معاوية أن يبايع لابنه يزيد حج، فقدم مكة في نحو ألف رجل. فلما دنا من المدينة خرج ابن عمر وابن الزبير وعبد الرحمن بن أبي بكر. فلما قدم معاوية المدينة صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه. ثم ذكر يزيد فقال: من أحق بهذه الأمر٤١٧. ثم ارتحل،



