الفصول في سيرة الرسول

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya ابن كثير (w. 774 H).

Bagian 2 dari 4 262 halaman

— Bagian 2 · وجاء علي ﵁ إلى رسول الله ﷺ بماء ليغسل عنه الدم، … —

Bagian 2

وجاء علي ﵁ إلى رسول الله ﷺ بماء ليغسل عنه الدم، فوجده آجناً، فرده. وأراد ﷺ أن يعلو صخرة هناك، فلم يستطع لما به ﷺ، ولأنه ظاهر يومئذ بين درعين، فجلس طلحة تحته حتى صعد، وحانت الصلاة، فصلى جالساً، ثم مال المشركون إلى رحالهم، ثم استقبلوا طريق مكة منصرفين إليها، وكان هذا كله يوم السبت. واستشهد يومئذ من المسلمين نحو السبعين. منهم حمزة عم رسول الله ﷺ، قتله وحشي مولى بني نوفل وأعتق لذلك، وقد أسلم بعد ذلك، وكان أحد قتلة مسيلمة الكذاب لعنه الله، وعبد الله بن جحش حليف بني أمية، ومصعب بن عمير، وعثمان بن عثمان، وهو شماس بن عثمان المخزومي، سني بشماس لحسن وجهه. فهؤلاء أربعة من المهاجرين، والباقون من الأنصار ﵃ جميعهم، فدفنهم في دمائهم وكلومهم، ولم يصل عليهم يومئذ. وفر يومئذ من المسلمين جماعة من الأعيان، منهم عثمان بن عفان ﵁، وقد نص الله سبحانه على العفو عنهم، فقال ﷿: ﴿إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم﴾ .

وقتل يومئذ من المشركين اثنان وعشرون. وقد ذكر سبحانه هذه الوقعة في سورة آل عمران حيث يقول: ﴿وإذ غدوت من أهلك تبوء المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم *﴾ الآيات.

فصل ـ غزوة حمراء الأسد ولما أصبح يوم الأحد، ندب رسول الله ﷺ (المسلمين (إلى النهوض في طلب العدو، إرهاباً لهم، وهذه غزوة حمراء الأسد، وأمر ألا يخرج معه إلا من حضر أحداً، فلم يخرج إلا من شهد أحداً، سوى جابر بن عبد الله، فإنه كان

نهوض في طلب العدو، إرهاباً لهم، وهذه غزوة حمراء الأسد، وأمر ألا يخرج معه إلا من حضر أحداً، فلم يخرج إلا من شهد أحداً، سوى جابر بن عبد الله، فإنه كان

أبوه استخلفه في مهماته، فقتل أبوه يوم أحد، فاستأذن رسول الله ﷺ في الخروج إلى حمراء الأسد، فأذن له. فنهض المسلمون كما أمرهم ﷺ، وهم مثقلون بالجراح، حتى بلغ حمراء الأسد وهي على ثمانية أميال من المدينة، فذلك قوله تعالى: ﴿الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم﴾ . ومر معبد بن أبي معبد النزاعي على رسول الله ﷺ وأصحابه فأجاره حتى بلغ أبا سفيان والمشركين بالرواء، فأخبرهم أن رسول الله ﷺ وأصحابه قد خرجوا في طلبهم، ففت ذلك في أعداد قريش، وكانوا أرادوا الرجوع إلى المدينة فثناها ذلك واستمروا راجعين إلى مكة. وظفر ﵊ بمعاوية بن المغيرة بن أبي العاصي فأمر بضرب عنقه صبراً، وهو والد عائشة أم عبد الملك بن مران، فلم يقتل فيها سواه.

فصل ـ بعث الرجيع ثم بعث ﷺ بعد أحد بعث الرجيع، وذلك في صفر من السنة الرابعة، وذلك أنه ﷺ بعث إلى عضل والقارة بسؤالهم رسول الله ﷺ ذلك حين قدموا عليه وذكروا أن فيهم إسلاماً، فبعث ستة نفر في قول ابن إسحاق، وقال البخاري في صحيحه كانوا عشرة. وقال أبو القاسم السهيلي: وهذا هو الصحيح. وأمر عليهم مرثد بن أبي االغنوي ﵃. ومنهم خبيب بن عدي، فذهبوا معهم، فلما كانوا بالرجيع، وهو ماء لهذيل بناحية الحجاز بالهدأة غدروا بهم، واستصرخوا عليهم هزيلاً، فجاؤوا فأحاطوا بهم فقتلوا عامتهم، واستأسر منهم خبيب بن عدي ورجل آخر وهو زيد بن الدثنة

لهذيل بناحية الحجاز بالهدأة غدروا بهم، واستصرخوا عليهم هزيلاً، فجاؤوا فأحاطوا بهم فقتلوا عامتهم، واستأسر منهم خبيب بن عدي ورجل آخر وهو زيد بن الدثنة

فذهبوا بهما فباعوهما بمكة، وذلك بسبب ما كانا قتلا من كفار قريش من يوم بدر. فأما خبيب ﵁ فمكث عندهم مسجوناً ثم أجمعوا لقتله فخرجوا به إلى التنعيم ليصلبوه فاستأذنهم أن يصلي ركعتين فأذنوا له: فصلاهما ثم قال: والله لولا أن تقولوا أن ما بي جزع لزدت، ثم قال: ولست أبالي حين أقتل مسلماً ... على أي جنب كان لله مصرعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع ثم وكلوا به من يحرسه، فجاء عمرو بن أمية فاحتمله بخدعة ليلاً فذهب به فدفنه. وأما زيد بن الدثنة ﵁ فابتاعه صفوان بن أمية فقتله بأبيه. وقد قال له أبو سفيان: أيسرك أن محمداً عندنا تضرب عنقه، وأنك في أهلك؟ فقال: والله ما يسرني أني في أهلي وأن محمداً في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه.

فصل ـ بعث بئر معونة وفي صفر هذا بعث إلى بئر معونة أيضاً، وذلك أن أبا براء عامر بن مالك المدعو ملاعب الأسنة، قدم على رسول الله ﷺ المدينة فدعاه إلى الإسلام فلم يسلم ولم يبعد. فقال: يا رسول الله لو بعثت أصحابك إلى أهل نجد يدعونهم إلى دينك لرجوت أن يجيبوهم، فقال: إني أخاف عليهم أهل نجد، فقال أبو براء: أنا جار لهم. فبعث ﷺ فيما قاله ابن إسحاق أربعين رجلاً من الصحابة، وفي الصحيحين سبعين رجلاً، وهذا هو الصحيح. وأمر عليهم المنذر بن عمرو أحد بني ساعدة، ولقبه المعنق ليموت ﵃ أجمعين، وكانوا من فضلاء المسليمن وسادتهم وقرائهم، فنهضوا فنزلوا بئر معونة، وهي بين أرض بني عامر وحرة بني سليم، ثم بعثوا منها حرام بن ملحان أخا أم سليم بكتاب رسول الله

صلى الله عليه وسلم إلى عدو الله عامر بن الطفيل، فلم ينظر فيه، وأمر به فقتله رجل ضربه بحربة، فلما خرج الدم قال: فزت ورب الكعبة. واستنفر عدو الله عامر: بني عامر إلى قتال الباقين، فلم يجيبوه، لأجل جوار أبي براء، فاستنفر بني سليم فأجابته عصية ورعل وذكوان، فأحاطوا بأصحاب رسول الله ﷺ، فقاتلوا حتى قتلوا عن آخرهم ﵃، إلا كعب بن زيد من بني النجار فإنه ارتث من بين القتلى، فعاش حتى قتل يوم الخندق. وكان عمرو بن أمية الضمري والمنذر بن محمد بن عقبة في سرح المسلمين، فرأيا الطير تحوم على موضع الوقعة، فنزل المنذر بن محمد هذا فقاتل المشركين حتى قتل مع أصحابه، وأسر عمرو بن أمية، فلما أخبر أنه من مضر جز عامر ناصيته وأعتقه فيما زعم عن رقبة كانت على أمه. ورجع عمرو بن أمية، فلما كان بالقرقرة من صدر قناة نزل في ظل، ويجيء رجلان من بني كلاب، وقيل من بني سليم فنزلا معه فيه، فلما ناما فتك بهما عمرو وهو يرى أنه قد أصاب ثأراً من أصحابه، وإذا معهما عهد من رسول الله ﷺ لم يشعر به، فلما قدم أخبر رسول الله ﷺ بما فعل، قال: [لقد قتلت قتيلين لأدينهما] . وكان هذا سبب غزوة بني النضير كما ورد هذا في الصحيح.

من رسول الله ﷺ لم يشعر به، فلما قدم أخبر رسول الله ﷺ بما فعل، قال: [لقد قتلت قتيلين لأدينهما] . وكان هذا سبب غزوة بني النضير كما ورد هذا في الصحيح.

فصل ـ غزوة بني النضير ونهض رسول الله ﷺ بنفسه الكريمة إلى بني النضير ليستعين على ذينك القتيلين لما بينه وبينهم من الحلف، فقالوا: نعم. وجلس ﷺ هو وأبو بكر وعمر وعلي وطائفة من أصحابه ﵃ تحت جدار لهم، فاجتمعوا فيما بينهم وقالوا: من رجل يلقي بهذه الرحا على محمد فيقتله؟ فانتدب لذلك عمرو بن جحاش لعنه الله وأعلم الله رسوله بما هموا به، فنهض ﷺ من وقته من بين أصحابه، فلم يتناه دون المدينة، وجاء من أخبر أنه رآه ﷺ داخلاً في حيطان المدينة، فقام أبو بكر ومن معه فاتبعوه، فأخبرهم بما أعلمه الله من أمر يهود، فندب الناس إلى قتالهم، فخرج واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم وذلك في ربيع الأول فحاصرهم ست ليال منه وحينئذ حرمت الخمر، كذا ذكره ابن حزم، ولم أره لغيره. ودس عبد الله بن أبي بن سلول وأصحابه من المنافقين إلى بنى النضير: أنا معكم نقاتل معكم، وإن أخرجتم خرجنا معكم. فاغتر أولئك بهذا، فتحصنوا في آطامهم، فأمر ﷺ بقطع نخيلهم وإحراقها، فسألوا رسول الله أن يجليهم ويحقن دماءهم على أن لهم ما حملت إبلهم غير السلاح فأجابهم إلى ذلك، فتحمل أكابرهم كحيي بن أخطب، وسلام بن أبي الحقيق بأهليهم وأموالهم إلى خيبر فدانت لهم، وذهبت طائفة منهم إلى الشام ولم يسلم منهم إلا رجلان، وهما أبو سعد بن وهب، ويامين بن عمير بن

كعب، وكان قد جعل لمن قتل ابن عمه عمرو بن جحاش جعلاً، لما كان قد هم به من الفتك برسول الله ﷺ، فأحزا أموالهما، وقسم رسول الله أموال الباقين بين المهاجرين الأولين خاصة، إلا أنه أعطى أبا دجانة وسهل بن حنيف الأنصاريين لفقرهما، وقد كانت أموالهم مما أفاء الله على رسوله، فلم يوجف المسلمون بخيل ولا ركاب. وفي هذه الغزوة أنزل الله سبحانه سورة الحشر، وقد كان عبد الله بن عباس ﵄ يسميها سورة بني النضير.

أفاء الله على رسوله، فلم يوجف المسلمون بخيل ولا ركاب. وفي هذه الغزوة أنزل الله سبحانه سورة الحشر، وقد كان عبد الله بن عباس ﵄ يسميها سورة بني النضير.

فصل ـ غزوة ذات الرقاع وقنت رسول الله ﷺ شهراً يدعو على الذين قتلوا القراء أصحاب بئر معونة. ثم غزا ﷺ غزوة ذات الرقاع، وهي [غزوة نجد] فخرج في جمادى الأولى من هذه السنة الرابعة يريد محارب وبني ثعلبة بن سعد بن غطفان، واستعمل على المدينة أبا ذر الغفاري. فسار حتى بلغ نخلاً، فلقي جمعاً من

غطفان فتوقفوا، ولم يكن بينهم قتال، إلا أنه صلى يومئذ صلاة الخوف فيما ذكره ابن إسحاق وغيره من أهل السير، وقد استشكل لأنه قد جاء في رواية الشافعي وأحمد والنسائي عن أبي سعيد أن النبي ﷺ حبسه المشركون يوم الخندق عن الظهر والعصر والمغرب والعشاء فصلاهن جميعاً، وذلك قبل نزول صلاة الخوف، قالوا وإنما نزلت صلاة الخوف بعسفان كما رواه أبو عياش الزرقي قال: كنا مع النبي ﷺ بعسفان فصلى بنا الظهر، وعلى المشركين يومئذ خالد بن الوليد. فقالوا: لقد أصبنا منهم غفلة، ثم قالوا: إن لهم صلاة بعد هذه هي أحب إليهم من أموالهم وأبنائهم فنزلت ـ يعني صلاة الخوف ـ بين الظهر والعصر. فصلى بنا العصر ففرقنا فريقين.. وذكر الحديث. أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي. وعن أبي هريرة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ نازلاً بين ضجنان

لظهر والعصر. فصلى بنا العصر ففرقنا فريقين.. وذكر الحديث. أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي. وعن أبي هريرة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ نازلاً بين ضجنان

وعسفان، محاصراً المشركين، فقال المشركون: إن لهؤلاء صلاة هي أحب إليهم من أبنائهم وإبكارهم، أجمعوا أمركم ثم ميلوا عليهم ميلة واحدة. فجاء جبريل ﵇ فأمره أن يقسم أصحابه نصفين ... وذكر الحديث. رواه النسائي والترمذي وقال: حسن صحيح. وقد علم بلا خلاف أن غزوة عسفان كانت بعد الخندق، فاقتضى هذا أن ذات الرقاع بعدها، بل بعد خبير، ويؤيد ذلك أن أبا موسى الأشعري وأبا هريرة ﵄ شهدها، أما أبو موسى الأشعري ففي الصحيحين عنه أنه شهد غزوة ذات الرقاع، وأنهم كانوا يلفون على أرجلهم الخرق لما نقبت، فسميت بذلك، فأما أبا هريرة فعن مروان بن الحكم أنه سأل أبا هريرة: هل صليت مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف؟ قال: نعم. قال: متى؟ قال: عام غزوة نجد وذكر صفة من صفات صلاة الخوف، أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي. وقد قال بعض أهل التاريخ: إن غزوة ذات الرقاع أكثر من مرة

واحدة كانت قبل الخندق وأخرى بعدها، قلت: إلا أنه لا يتجه أنه صلى في الأولى صلاة الخوف إن صح حديث أنها إنما فرضت في عسفان. وقد ذكروا أنه كانت من الحوادث في هذه الغزوة قصة جمل جابر وبيعه من رسول الله ﷺ، وفي ذلك نظر، لأنه جاء أن ذلك كان في غزوة تبوك، إلا أن هذا أنسب لما أنه كان قد قتل أبوه في أحد، وترك الأخوات، فاحتاج أن يتزوج سريعاً من يكفلهن له. ومنها حديث جابر أيضاً في الرجل الذي سبوا امرأته فحلف ليهريقن دماً في أصحاب محمد ﷺ، فجاء ليلاً ـ وقد أرصد رسول الله ﷺ رجلين ربيئة للمسلمين من العدو، وهما عباد بن بشر وعمار بن ياسر ﵁ فضرب عباداً بن بشر بسهم وهو قائم يصلي، فنزعه ولم يبطل صلاته، حتى رشقه بثلاثة أسهم، فلم ينصرف منها حتى سلم، وأنبه صاحبه، فقال: سبحان الله هلا أنبهتني؟ ! فقال: إني كنت في سورة فكرهت أن أقطعها.

ومنها حديث غورث بن الحارث الذي هم برسول الله ﷺ وهو قائل تحت الشجرة، فاستل سيفه وأراد ضربه، فصده الله عنه، وحبست يده، واستيقظ رسول الله ﷺ من نومه، فدعا أصحابه فاجتمعوا إليه، فأخبرهم عنه وما هم به غورث من قتله، ومع هذا كله أطلقه وعفا عنه ﷺ. وهذا كان في غزوة ذات الرقاع، إلا أنها التي بعد الخندق كما أخرجاه في الصحيحين، «عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ حتى إذا كنا بذات الرقاع، قال: كنا إذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها لرسول الله ﷺ، قال فجاء رجل من المشركين وسيف رسول الله ﷺ معلق بالشجرة، فأخذ السيف، فاخترطه، فقال لرسول الله ﷺ: أتخافني؟ قال: لا، قال فمن يمنعك مني؟ قال: الله. قال: فتهدده أصحاب رسول الله ﷺ، فأغمد السيف وعلقه، قال: فنودي بالصلاة، فصلى بطائفة ركعتين، ثم تأخروا وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين، وكانت لرسول الله أربع ركعات، وللقوم ركعتان» . واللفظ لمسلم.

فصل ـ غزوة بدر الصغرى وقد كان أبو سفيان يوم أحد عند منصرفه نادى: موعدكم وإيانا بدر العام المقبل، فأمر رسول الله ﷺ بعض أصحابه أن يجيبه بنعم، فلما كان شعبان في

ة بدر الصغرى وقد كان أبو سفيان يوم أحد عند منصرفه نادى: موعدكم وإيانا بدر العام المقبل، فأمر رسول الله ﷺ بعض أصحابه أن يجيبه بنعم، فلما كان شعبان في

هذه السنة نهض رسول الله ﷺ حتى أتى بدراً للموعد، واستخلف على المدينة عبد الله بن عبد الله بن أبي، فأقام هناك ثماني ليال، ثم رجع ولم يلق كيداً، وذلك أن أبا سفيان خرج بقريش، فلما كان ببعض الطريق بدا لهم الرجوع لأجل جدب سنتهم فرجعوا، وهذه الغزوة تسمى بدراً الثالثة وبدر الموعد.

فصل ـ غزوة دومة الجندل وخرج ﷺ إلى دومة الجندل في ربيع الأول من سنة خمس، ثم رجع في أثناء الطريق ولم يلق حرباً، وكان استعمل على المدينة سباع بن عرفطة.

فصل ـ غزوة الخندق يشتمل على ملخص غزوة الخندق التي ابتلى الله فيها عباده المؤمنين وزلزلهم، وثبت الإيمان في قلوب أوليائه وأظهر ما كان يبطنه أهل النفاق، وفضحهم وقرعهم. ثم أنزل نصره، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، وأعز

جنده، ورد الكفرة بغيظهم، ووقى المؤمنين شر كيدهم، وذلك بفضله ومنه. وحرم عليهم شرعاً وقدراً أن يغزوا المؤمنين بعدها، بل جعل المغلوبين وجعل حزبه هم الغالبين، والحمد لله رب العالمين. وكانت في سنة خمس في شوالها على الصحيح من قولي أهل المغازي والسير، والدليل على ذلك أنه لا خلاف أن أحداً كانت في شوال من سنة ثلاث، وقد تقدم ما ذكره أهل العلم في المغازي أن أبا سفيان واعدهم العام المقبل بدراً، وأنه ﷺ خرج إليهم فأخلفوه لأجل جدب تلك السنة في بلادهم، فتأخروا إلى هذا العام. قال أبو محمد بن حزم الأندلسي في مغازيه: هذا قول أهل المغازي، ثم قال: والصحيح الذي لا شك فيه أنها في سنة أربع، وهو قول موسى بن عقبة، ثم احتج ابن حزم بحديث ابن عمر: [عرضت على النبي ﷺ يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة فلم يجزني، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني] . فصح أنه لم يكن بينهما إلا سنة واحدة فقط. قلت: هذا الحديث مخرج في الصحيحين وليس يدل على ما ادعاه لأن مناط

ليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني] . فصح أنه لم يكن بينهما إلا سنة واحدة فقط. قلت: هذا الحديث مخرج في الصحيحين وليس يدل على ما ادعاه لأن مناط

إجازة الحرب كانت عنده ﷺ خمس عشرة سنة، فكان لا يجيز من لم يبلغها، ومن بلغها أجازه، فلما كان ابن عمر يوم أحد ممن لم يبلغها لم يجزه، ولما كان قد بلغها يوم الخندق أجازه، وليس ينفي هذا أن بلوغه قد زاد عليها بسنة أو بسنتين أو ثلاثاً أو أكثر من ذلك. فكأنه قال: عرضت عليه يوم الخندق وأنا بالغ أو من أبناء الحرب. وقد قيل: إنه كان يوم أحد في أول الرابعة عشرة من عمره وفي يوم الخندق في آخر الخامسة عشرة، وفي هذا نظر، والأول أقوى في النظر لمن أمعن وأنصف، والله أعلم. وكان سبب غزوة الخندق أن نفراً من يهود بني النضير الذين أجلاهم ﷺ من المدينة إلى خيبر كما قدمنا وهم أشرافهم: كسلام بن أبي الحقيق، وسلام بن مشكم، وكنانة بن الربيع وغيرهم، خرجوا إلى قريش بمكة فألبوهم على حرب رسول الله ﷺ ووعدوهم من أنفسهم النصر، فأجابوهم، ثم خرجوا إلى غطفان فدعوهم فأجابوهم أيضاً، وخرجت قريش وقائدهم أبو سفيان بن حرب، وعلى غطفان عيينة بن حصن، كلهم في نحو عشرة آلاف

رجل. فلما سمع رسول الله ﷺ بمسيرهم إليه أمر المسلمين بحفر خندق يحول بين المشركين وبين المدينة، وكان ذلك بإشارة سلمان الفارسي ﵁، فعمل المسلمون فيه مبادرين هجوم الكفار عليهم، وكانت في حفره آيات مفصلة يطول شرحها، وأعلام نبوة قد تواتر خبرها، فلما كمل قدم المشركون، فنزلوا حول المدينة كما قال تعالى: ﴿إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم﴾ . وخرج رسول الله ﷺ فتحصن بالخندق وهو في ثلاثة آلاف على الصحيح من أهل المدينة. وزعم ابن إسحاق أنه إنما كان في سبعمائة. وهذا غلط من غزوة أحد، والله تعالى أعلم. فجعلوا ظهورهم إلى سلع. وأمر ﷺ بالنساء والذراري، فجعلوا في آطام المدينة، واستخلف عليها ابن أم مكتوم ﵁. وانطلق حيي بن أخطب النضري إلى بني قريظة، فاجتمع بكعب بن أسد رئيسهم، فلم يزل به حتى نقض العهد الذي كان بينه وبين رسول الله ﷺ، ووافق كعب المشركين على حرب رسول الله ﷺ، فسروا بذلك. وبعث رسول الله ﷺ السعدين: ابن معاذ، وابن عبادة، وخوات بن جبير، وعبد الله بن رواحة، ليعرفوا له هل نقض بنو قريظة العهد أو لا، فلما

قربوا منهم وجدوهم مهاجرين بالعداوة والغدر، فتسابوا ونال اليهود ـ عليهم لعائن الله ـ من رسول الله ﷺ، فسبهم سعد بن معاذ، وانصرفوا عنهم. وقد أمرهم ﷺ إن كانوا نقضوا أن لا يفتوا بذلك في أعضاد المسلمين، لئلا يورث وهناً، وأن يلحنوا إليه لحناً ـ أي لغزاً ـ فلما قدموا عليه، قال: ما وراءكم؟ قالوا: عضل والقارة، يعنون غدرهم بأصحاب الرجيع، فعظم ذلك على المسلمين، واشتد الأمر، وعظم الخطر، وكانوا كما قال الله تعالى: ﴿هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا﴾ . ونجم النفاق وكثر، واستأذن بعض بني حارثة رسول الله ﷺ في الذهاب إلى المدينة لأجل بيوتهم، قالوا: إنها عورة، وليس بينها وبين العدو حائل، وهم بنو سلمة بالفشل، ثم ثبت الله كلتا الطائفتين. وثبت المشركون محاصرين رسول الله ﷺ شهراً، ولم يكن بينهم قتال

إنها عورة، وليس بينها وبين العدو حائل، وهم بنو سلمة بالفشل، ثم ثبت الله كلتا الطائفتين. وثبت المشركون محاصرين رسول الله ﷺ شهراً، ولم يكن بينهم قتال

لأجل ما حال الله به من الخندق بينه وبينهم، إلا أن فوارس من قريش منهم عمرو بن عبد ود العامري وجماعة معه أقبلوا نحو الخندق، فلما وقفوا عليه قالوا: إن هذه لمكيدة ما كانت العرب تعرفها، ثم يمموا مكاناً ضيقاً من الخندق فاقتحموه وجازوه، وجالت بهم خيلهم في السبخة بين الخندق وسلع ودعوا للبراز، فانتدب لعمرو بن عبد ود علي بن أبي طالب ﵁ فبارزه فقتله الله على يديه وكان عمرو لا يجاري في الجاهلية شجاعة، وكان شيخاً قد جاوز المائة يومئذ، وأما الباقون فينطلقون راجعين إلى قومهم من حيث جاؤوا، وكان هذا أول ما فتح الله به من خذلانهم. وكان شعار المسلمين تلك الغزوة (حم، لا ينصرون (.. ولما طال هذا الحال على المسلمين أراد رسول الله ﷺ أن يصالح عيينة بن حصن والحارث بن عوف رئيسي غطفان، على ثلث ثمار المدينة وينصرفا بقومهما، وجرت المراوضة على ذلك ولم يتم الأمر حتى استشار ﷺ السعدين في ذلك فقالا: يا رسول الله إن كان الله أمرك بهذا فسمعاً وطاعة وإن كان شيئاً تصنعه لنا فلقد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك بالله وعبادة الأوثان وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها ثمرة إلا قرى أو بيعاً، فحين أكرمنا الله بالإسلام وهدانا له وأعزنا بك وبه نعطيهم أموالنا؟ والله لا نعطيهم إلا السيف. فقال ﷺ: (إ نما هو شيء أصنعه لكم (وصوب رأيهما في ذلك ﵄، ولم يفعل من ذلك شيئاً. ثم إن الله سبحانه وله الحمد صنع أمراً من عنده خذل به بينهم وفل جموعهم، وذلك أن نعيم بن مسعود بن عامر الغطفاني ﵁ جاء إلى رسول الله

يفعل من ذلك شيئاً. ثم إن الله سبحانه وله الحمد صنع أمراً من عنده خذل به بينهم وفل جموعهم، وذلك أن نعيم بن مسعود بن عامر الغطفاني ﵁ جاء إلى رسول الله

صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله إني قد أسلمت فمرني بما شئت، فقال ﷺ: «إنما أنت رجل واحد فخذل عنا إن استطعت، فإن الحرب خدعة» . فذهب من حينه ذلك إلى بني قريظة ـ وكان عشيراً لهم في الجاهلية ـ فدخل عليهم وهم لا يعلمون بإسلامه فقال يا بني قريظة! إنكم قد حاربتم محمداً، وإن قريشاً إن أصابوا فرصة انتهزوها، وإلا شمروا إلى بلادهم وتركوكم ومحمداً فانتقم منكم. قالوا: فما العمل يا نعيم؟ قال: لا تقاتلوا معهم حتى يعطوكم رهائن. قالوا لقد أشرت بالرأي. ثم نهض إلى قريش فقال لأبي سفيان ولهم: تعلمون ودي ونصحي لكم؟ قالوا نعم. قال: إن يهود ندموا على ما كان منهم من نقض عهد محمد وأصحابه، وإنهم قد راسلوه أنهم يأخذون منكم رهائن يدفعونها إليه ثم يمالئونه عليكم. ثم ذهب إلى قومه غطفان فقال لهم مثل ذلك. فلما كان ليلة السبت في شوال بعثوا إلى يهود: إنا لسنا بأرض مقام فانهضوا بنا غداً نناجز هذا الرجل، فأرسل إليهم اليهود: إن اليوم يوم السبت، ومع هذا فإنا لا نقاتل معكم حتى تبعثوا إلينا رهناً، فلما جاءهم الرسل بذلك قالت قريش: صدقنا والله نعيم بن مسعود، وبعثوا إلى يهود: إنا والله لا نرسل لكم أحداً فاخرجوا معنا، فقالت قريظة: صدق والله نعيم، وأبوا أن يقاتلوا معهم. وأرسل الله ﷿ على قريش ومن معهم الخور والريح تزلزلهم، فجعلوا لا يقر لهم قرار، ولا تثبت لهم خيمة ولا طنب، ولا قدر ولا شيء. فلما

رأوا ذلك ترحلوا من ليلتهم تلك. وأرسل ﷺ حديفة بن اليمان يخبر له خبرهم، فوجدهم كما وصفنا، ورأى أبا سفيان يصلي ظهره بنار، ولو شاء حذيفة لقتله، ثم رجع إلى رسول الله ﷺ ليلاً فأخبره برحيلهم.

فلما أصبح رسول الله ﷺ غدا إلى المدينة وقد وضع الناس السلاح فجاء جبريل ﵇ إلى رسول الله ﷺ وهو يغتسل في بيت أم سلمة، فقال: أوضعتم السلاح؟ أما نحن فلم نضع أسلحتنا، انهض إلى هؤلاء، يعني بني قريظة.

فصل ـ غزوة بني قريظة نذكرفيه غزوة بني قريظة، فنهض ﷺ من وقته إليهم، وأمر المسلمين أن لا يصلي أحد صلاة العصر ـ وقد كان دخل وقتها ـ إلا في بني قريظة. فراح المسلمون أرسالاً، وكان منهم من صلى العصر في الطريق، وقالوا: لم يرد رسول الله ترك الصلاة، إنما أراد تعجيل السير، وكان منهم من لم يصل حتى غربت الشمس، ووصل إلى بني قريظة، ولم يعنف ﷺ واحداً من الفريقين. قال ابن حزم: وهؤلاء هم المصيبون وأولئك مخطئون مأجورون، وعلم الله لو كنا هناك لم نصل العصر إلا في بني قريظة ولو بعد أيام.

قلت أما ابن حزم فإنه معذور لأنه من كبار الظاهرية، ولا يمكنه العدول عن هذا النص، ولكن في ترجيح أحد هذين الفعلين على الآخر نظر وذلك أنه ﷺ لم يعنف أحداً من الفريقين، فمن يقول بتصويب كل مجتهد، فكل منهما مصيب ولا ترجيح، ومن يقول بأن المصيب واحد ـ وهو الحق لاشك فيه ولامرية، لدلائل من الكتاب والسنة كثيرة ـ فلا بد على قوله من أن أحد الفريقين له أجران بإصابة الحق، وللفريق الآخر أجر، فنقول وبالله التوفيق: الذين صلوا العصر في وقتها حازوا قصب السبق، لأنهم امتثلوا أمره ﷺ في المبادرة إلى الجهاد وفعل الصلاة في وقتها، ولا سيما صلاة العصر التي أكد الله سبحانه المحافظة عليها في كتابه بقوله تعالى: ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾ وهي العصر على الصحيح المقطوع به إن شاء الله من بضعة عشر قولاً، والتي جاءت السنة بالمحافظة عليها.

ابه بقوله تعالى: ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾ وهي العصر على الصحيح المقطوع به إن شاء الله من بضعة عشر قولاً، والتي جاءت السنة بالمحافظة عليها. فإن قيل: كان تأخير الصلاة للجهاد حينئذ جائزاً، كما أنه ﷺ أخر العصر والمغرب يوم الخندق واشتغل بالجهاد، والظهر أيضاً كما جاء في حديث رواه النسائي من طريقين، فالجواب أنه بتقدير تسليم هذا وأنه لم يتركها يومئذ نسياناً، فقد تأسف على ذلك، «حيث يقول لما قال له عمر بن الخطاب ﵁: يا رسول الله! ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب، فقال والله ما صليتها» وهذا يشعر بأنه

صلى الله عليه وسلم كان ناسياً لها لما هو فيه من الشغل، كما جاء في الصحيحين «عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ يوم الأحزاب: شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، ملأ الله قبورهم وبيوتهم ناراً» . والحاصل أن الذين صلوا العصر في الطريق جمعوا بين الأدلة، وفهموا المعنى فلهم الأجر مرتين، والآخرين حافظوا على أمره الخاص، فلهم الأجر رضي الله عن جميعهم وأرضاهم. وأعطى رسول الله ﷺ الراية علي بن أبي طالب ﵁، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم، ونازل حصون بني قريظة وحصرهم خمساً وعشرين ليلة، وعرض عليهم سيدهم كعب بن أسد ثلاث خصال: إما أن يسلموا ويدخلوا مع محمد في دينه، وإما أن يقتلوا ذراريهم ويخرجوا جرائد فيقاتلوا حتى يقتلوا عن آخرهم أو يخلصوا فيصيبوا بعد الأولاد والنساء، وإما أن يهجموا على رسول الله ﷺ وأصحابه يوم سبت حين يأمن المسلمون شرهم، فأبوا عليه واحدة منهن. وكان قد دخل معهم في الحصن حيي بن أخطب حين انصرفت قريش، لأنه كان أعطاهم عهداً بذلك حتى نقضوا العهد وجعلوا يسبون رسول الله ﷺ ويسمعون أصحابه بذلك، فأراد رسول الله ﷺ أن يخاطبهم، فقال له علي ﵁: لا تقرب منهم يا رسول الله ـ خشية أن يسمع منهم شيئاً ـ فقال: «لو قد رأوني لم يقولوا شيئاً» ، فلما رأوه لم يستطع منهم أحد أن يتكلم بشيء. ثم بعث ﷺ أبا لبابة بن عبد المنذر الأوسي، وكانوا حلفاء الأوس، فلما

ـ فقال: «لو قد رأوني لم يقولوا شيئاً» ، فلما رأوه لم يستطع منهم أحد أن يتكلم بشيء. ثم بعث ﷺ أبا لبابة بن عبد المنذر الأوسي، وكانوا حلفاء الأوس، فلما

رأوه قاموا في وجهه يبكون: رجالهم ونساؤهم، وقالوا: يا أبا لبابة كيف ترى لنا؟ أننزل على حكم محمد؟ قال: نعم فأشار بيده إلى حلقه، يعني أنه الذبح، ثم ندم على هذه الكلمة من وقته، فقام مسرعاً فلم يرجع إلى رسول الله ﷺ حتى جاء مسجد المدينة فربط نفسه بسارية المسجد وحلف لا يحله إلا رسول الله ﷺ بيده، وأنه لا يدخل أرض بني قريظة أبداً، فلما بلغ رسول الله ﷺ ذلك قال: «دعوه حتى يتوب الله عليه» وكان من أمره ما كان حتى تاب الله عليه ﵁. ثم إن بني قريظة نزلوا على حكم رسول الله ﷺ. فأسلم ليلتئذ ثعلبة وأسيد ابنا سعية، وأسد بن عبيد، وهم نفر من بني هدل من بني عم قريظة والنضير، وخرج في تلك الليلة عمرو بن سعدى القرظي، فانطلق، فلم يعلم أين ذهب وكان قد أبى الدخول معهم في نقض العهد. ولما نزلوا على حكمه ﷺ، قالت الأوس: يا رسول الله، قد فعلت في بني قينقاع ما قد علمت وهم حلفاء إخوتنا الخزرج، وهؤلاء موالينا، فقال: «ألا ترضون أن يحكم فيهم رجل منكم؟» قالوا: بلا. قال: «فذاك إلى سعد بن معاذ» ، وكان سعد إذ ذاك قد أصابه جرح في أكحله، وقد ضرب له رسول الله ﷺ خيمةً في المسجد، ليعوده من قريب، فبعث إليه ﷺ فجيء به وقد وطؤوا له على حمار، وإخوته من الأوس حوله محيطون به، وهم يقولون: يا أبا عمرو أحسن في مواليك، فلما أكثروا عليه، قال: لقد آن لسعد أن لا تأخذه في الله

لومة لائم! ! فرجع رجال من قومه إلى بني عبد الأشهل فنعوا إليهم بني قريظة، فلما دنا من رسول الله ﷺ، قال: «قوموا إلى سيدكم» فقام إليه المسلمون، فقالوا: يا سعد، قد ولاك رسول الله ﷺ الحكم في بني قريظة، فقال: عليكم بذلك عهد الله وميثاقه أن الحكم فيهم كما حكمت؟ قالوا: نعم. قال: وعلى من هاهنا؟ وأشار إلى الناحية التي فيها رسول الله ﷺ، وهو معرض عن رسول الله ﷺ إجلالاً له، فقال رسول الله ﷺ: «نعم» . فقال سعد: إني أحكم فيهم أن يقتل مقاتلتهم، وتسبى ذراريهم، فقال رسول الله ﷺ: «لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة» . فأمر رسول الله ﷺ أن يقتل من أنبت منهم، ومن لم يكن أنبت ترك، فضرب أعناقهم في خنادق حفرت في سوق المدينة اليوم، وكانوا ما بين الستمائة إلى السبعمائة، وقيل: ما بين السبعمائة إلى الثمانمائة، ولم يقتل من النساء أحداً سوى امرأة واحدة وهي بنانة امرأة الحكم القرظي، لأنها كانت طرحت على راس خلاد بن سويد رحى فقتلته لعنها الله. وقسم أموال بني قريظة على المسلمين للراجل سهم وللفارس ثلاثة أسهم،

وكان في المسلمين يومئذ ستة وثلاثون فارساً. ولما فرغ منهم استجاب الله دعوة العبد الصالح سعد بن معاذ، وذلك أنه لما أصابه الجرح قال: اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئاً فأبقني لها، وإن كنت رفعت الحرب بيننا وبينهم فافجرها، ولا تمتني حتى تشفيني من بني قريظة. وكان ﷺ قد حسم جرحه فانفجر عليه فمات منه ﵁، وشيعه رسول الله ﷺ والمسلمون، وهو الذي اهتز له عرش الرحمن فرحاً بقدوم روحه ﵁ وأرضاه. وقد استشهد يوم الخندق ويوم قريظة نحو العشرة ﵃ آمين.

فمات منه ﵁، وشيعه رسول الله ﷺ والمسلمون، وهو الذي اهتز له عرش الرحمن فرحاً بقدوم روحه ﵁ وأرضاه. وقد استشهد يوم الخندق ويوم قريظة نحو العشرة ﵃ آمين.

فصل ـ بعث عبد الله بن عتيك إلى قتل أبي رافع سلام بن أبي الحقيق ولما قتل الله ـ وله الحمد ـ كعب بن الأشرف على يد رجال من الأوس كما قدمنا ذكره بعد وقعة بدر، وكان أبو رافع سلام بن أبي الحقيق ممن ألب الأحزاب على رسول الله ﷺ ولم يقتل مع بني قريظة كما قتل صاحبه حيي بن أخطب، رغبت الخزرج في قتله طلباً لمساواة الأوس في الأجر. وكان الله سبحانه قد جعل هذين الحيين يتصاولان بين يدي رسول الله ﷺ في الخيرات، فاستأذنوا رسول الله في قتله فأذن لهم، فانتدب له رجال كلهم من بني سلمة وهم: عبد الله بن عتيك وهو أمير القوم بأمره ﷺ، وعبد الله بن أنيس، وأبو قتادة الحارث بن ربعي، ومسعود بن سنان، وخزاعي بن أسود، حليف لهم. فنهضوا حتى أتوه في خيبر في دار له جامعة، فنزلوا عليه ليلاً فقتلوه ورجعوا إلى رسول

الله ﷺ، كلهم ادعى قتله، «فقال: (أروني أسيافكم (فلما أروه قال لسيف عبد الله بن أنيس: (هذا قتله أرى فيه أثر الطعام (. » وكان عبد الله بن أنيس قد اتكأ عليه بالسيف حتى سمع صوت عظم ظهره، وعدو الله يقول: قطني قطني، يقول: حسبي.

فصل ـ غزوة بني لحيان ثم خرج ﷺ بعد قريظة بستة أشهر، وذلك في جمادى الأولى من السنة السادسة على الصحيح قاصداً بني لحيان ليأخذ ثأر أصحاب الرجيع المتقدم ذكرهم، فسار حتى نزل بلادهم في واد يقال له غران، وهو بين أمج وعسفان، فوجدهم قد تحصنوا في رؤوس الجبال، فتركهم وركب في مائتي فارس حتى نزل عسفان وبعث فارسين حتى نزلا كراع الغميم، ثم كرا راجعين، ثم قفل ﷺ إلى المدينة.

فان، فوجدهم قد تحصنوا في رؤوس الجبال، فتركهم وركب في مائتي فارس حتى نزل عسفان وبعث فارسين حتى نزلا كراع الغميم، ثم كرا راجعين، ثم قفل ﷺ إلى المدينة.

فصل ـ غزوة ذي قرد ثم أغار بعد قدومه المدينة بليال عيينه بن حصن في بني عبد الله بن غطفان، على لقاح النبي ﷺ التي بالغابة فاستاقها وقتل راعيها، وهو رجل من غفار، وأخذوا امرأته. فكان أول من نذر بهم سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلمي ﵁، ثم انبعث في طلبهم ماشياً وكان لا يسبق، فجعل يرميهم بالنبل ويقول: خذها أنا ابن الأكوع واليوم يوم الرضع يعني اللئام، واسترجع عامة ما كان في أيديهم. ولما وقع الصريخ في المدينة خرج رسول الله ﷺ في جماعة من الفرسان، فلحقوا سلمة بن الأكوع، واسترجعوا اللقاح، وبلغ النبي ﷺ ماءً يقال له ذو قرد، فنحر لقحة مما استرجع، وأقام هناك يوماً وليلة، ثم رجع إلى المدينة.

وقتل في هذه الغزوة الأخرم، وهو محرز بن نضلة ﵁، قتله عبد الرحمن بن عيينة، وتحول على فرسه، فحمل على عبد الرحمن أبو قتادة فقتله، واسترجع الفرس، وكانت لمحمود بن مسلمة وأقبلت المرأة المأسورة على ناقة لرسول الله ﷺ، وقد نذرت: إن الله أنجاها عليها لتنحرنها، «فقال رسول الله ﷺ: بئس ما جزتها، لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولفي معصية» وأخذ ناقته. وقد روى مسلم في صحيحه عن سلمة بن الأكوع في هذه القصة، قال: فرجعنا إلى المدينة، فلم نلبث إلا ثلاث ليال، حتى خرجنا إلى خيبر، ولعل هذا هو الصحيح، والله تعالى أعلم.

فصل ـ غزوة بني المصطلق وغزا ﷺ بني المصطلق من خزاعة في شعبان من السنة السادسة، وقيل: كانت في شعبان سنة خمس، والأول أصح وهو قول ابن إسحاق وغيره. واستعمل على المدينة أبا ذر، وقيل: نميلة بن عبد الله الليثي، فأغار عليهم وهم غارون على ماء لهم يسمى

المريسيع، وهو من ناحية قديد إلى الساحل، فقتل من قتل منهم، وسبى النساء والذرية، وكان شعار المسلمين يومئذ: أمت أمت. وكان من السبي جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار ملك بني المصطلق، وقعت في سهم ثابت بن قيس بن شماس، فكاتبها، فأدى عنها رسول الله ﷺ وتزوجها، فصارت أم المؤمنين، فأعتق المسلمون بسبب ذلك مائة بيت من بني المصطلق قد أسلموا. وفي مرجعه ﷺ قال: الخبيث عبد الله بن أبي بن سلول: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، يعرض برسول الله ﷺ، فبلغها زيد بن أرقم رسول الله ﷺ، وجاء عبد الله بن أبي معتذراً ويحلف ما قال فسكت عنه رسول الله ﷺ حتى أنزل الله ﷿ تصديق زيد بن أرقم في سورة المنافقين. وكان في هذه الغزوة من الحوادث قصة الإفك الذي افتراه عبد الله بن أبي هذا الخبيث وأصحابه، وذلك أن أم المؤمنين عائشة بنت الصديق ﵂ كانت قد خرجت مع رسول الله ﷺ في هذه السفرة، وكانت تحمل في هودج، فنزلوا بعض المنازل ثم أرادوا أن يرتحلوا أول النهار فذهبت إلى المتبرز، ثم رجعت

فإذا هي فاقدة عقداً لأختها أسماء كانت أعارتها إياه، فرجعت تلتمسه في الموضع الذي كانت فيه، فجاء النفر الذين كانوا يرحلون بها فحملوا الهودج، حملة رجل واحد، وليس فيه أحد، فرحلوه على البعير ولم يستنكروا خفته لتساعدهم عليه، ولأن عائشة ﵂ كانت في ذلك الوقت لم تحمل اللحم، بل كانت طفلة في سن أربع عشرة سنة. فلما رجعت وقد أصابت العقد لم تر بالمنزل أحداً، فجلست في المنزل وقالت: إنهم سيفقدونها فيرجعون إليها، والله غالب على أمره وله الحكم فيما يشاء. وأخذتها سنة من النوم فلم تستيقظ إلا بترجيع صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني، وكان قد عرس في أخريات القوم، لأنه كان شديد النوم كما جاء ذلك عنه في رواية أبي داود، فلما رأى أم المؤمنين قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، زوجة رسول الله ﷺ؟! ثم أناخ بعيره فقربه إليها، فركبته، ولم يكلمها كلمة واحدة، ولم تسمع منه إلا ترجيعه، ثم سار بها يقودها حتى قدم بها وقد نزل الجيش في نحر الظهيرة.

له ﷺ؟! ثم أناخ بعيره فقربه إليها، فركبته، ولم يكلمها كلمة واحدة، ولم تسمع منه إلا ترجيعه، ثم سار بها يقودها حتى قدم بها وقد نزل الجيش في نحر الظهيرة. فلما رأى ذلك الناس تكلم المنافقون بما الله مجازيهم به، وجعل عبد الله بن أبي الخبيث مع ما تقدم له من الخزي في هذه الغزوة يتكلم في ذلك ويستحكيه، ويظهره ويشيعه ويبديه. وكان الأمر في ذلك كما هو مطول في الصحيحين من

حديث الزهري، عن سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وعلقمة بن وقاص الليثي، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، كلهم عن عائشة ﵂ الصديقة بنت الصديق المبرأة من فوق سبع سماوات مما اتهمها به أهل الإفك في هذه الغزوة في قوله تعالى: ﴿إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم﴾ الآيات. فلما أنزل الله تعالى ذلك وكان بعد قدومهم من هذه الغزوة بأكثر من شهر. جلد الذين تكلموا في الإفك، وكان ممن جلد مسطح بن أثاثة، وحمنة بنت جحش. وقد كان رسول الله ﷺ قبل ذلك صعد على المنبر فخطب المسلمين واستعذر من عبد الله بن أبي وأصحابه، «فقال: من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهلي؟ والله ما علمت على أهلي إلا خيراً، وذكروا رجلاً ما علمت عليه إلا خيراً، وما يدخل على أهلي إلا معي» فقام سعد بن معاذ أخو بني عبد الأشهل فقال: يا رسول الله، أنا أعذرك منه، فإن كان من الأوس ضربنا عنقه وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك، فقام سعد بن عبادة فقال كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تستطيع قتله، ولو كان من رهطك لما أحببت أن يقتل. فقال أسيد بن الحضير: والله لنقتلنه، فإنك منافق تجادل عن المنافقين فتثاور الحيان حتى كادوا يقتتلون، فلم يزل رسول الله ﷺ يخفضهم ويسكنهم حتى سكنوا.. الحديث. هكذا وقع في الصحيحين أن المقاول لسعد بن عبادة هو سعد بن معاذ، وهذا من المشكلات التي أشكلت على كثير من أهل العلم بالمغازي، فإن سعد بن

سكنوا.. الحديث. هكذا وقع في الصحيحين أن المقاول لسعد بن عبادة هو سعد بن معاذ، وهذا من المشكلات التي أشكلت على كثير من أهل العلم بالمغازي، فإن سعد بن

معاذ لا يختلف أحد منهم أنه مات إثر قريظة، وقد كانت عقب الخندق، وهي سنة خمس على الصحيح. ثم حديث الإفك لا يشك أنه في غزوة بني المصطلق هذه، وهي غزوة المريسيع. وقال الزهري: في غزوة المريسيع. وقد اختلف الناس في الجواب عن هذا، فقال موسى بن عقبة فيما حكاه البخاري عنه: إن غزوة المريسيع كانت في سنة أربع، وهذا خلاف الجمهور، ثم في الحديث ما ينفي ما قال، لأنها قالت: وذلك بعد ما أنزل الحجاب، ولا خلاف أنه نزل صبيحة دخوله ﷺ بزينب بنت جحش، وقد سأل ﷺ زينب عن شأن عائشة في ذلك، فقالت: أحمي سمعي وبصري. قالت عائشة: وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي ﷺ. وقد ذكر أهل التواريخ أن تزويجه بها كان في ذي القعدة في سنة خمس فبطل ما كان ولم ينجل الإشكال. وأما الإمام محمد بن إسحاق بن يسار فقال: إن غزوة بني المصطلق كانت في سنة ست، وذكر فيها حديث الإفك، إلا أنه قال: عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة، فذكر الحديث. قال: فقام أسيد بن الحضير فقال: أنا أعذرك منه ولم يذكر سعد بن معاذ. قال أبو محمد بن حزم: وهذا الصحيح الذي لاشك فيه، وذلك عندنا وهم.. وبسط الكلام في ذلك مع اعترافه بأن ذكر سعد جاء من طرق صحاح. قلت: وهو كما قال إن شاء الله. وقد وقع من هذا النمط في الحديث

مما لا يغير حكماً أحاديث ذوات عدد، وقد نبه الناس على أكثرها، وقد حاول بعضهم أجوبة لها فتعسف، والله ﷾ أعلم.

فصل ـ غزوة الحديبية ولما كان ذو القعدة من السنة السادسة خرج رسول الله ﷺ معتمراً في ألف ونيف قيل: وخمسمائة، وقيل: وأربعمائة، وقيل: وثلاثمائة، وقيل: غير ذلك. فأما من زعم أنه إنما خرج في سبعمائة فقط غلط. فلما علم المشركون بذلك جمعوا أحابيشهم وخرجوا من مكة صادين له عن الاعتمار هذا العام، وقدموا على خيل لهم خالد بن الوليد إلى كراع الغميم. وخالفه ﷺ في الطريق فانتهى ﷺ إلى الحديبية، وتراسل هو والمشركون حتى جاء سهيل بن عمرو فصالحه على: أن يرجع عنهم عامهم هذا وأن يعتمر من العام المقبل، فأجابه ﷺ إلى ما سأل، لما جعل الله ﷿ في ذلك من المصلحة والبركة، وكره ذلك جماعة من الصحابة ﵃، منهم: عمر بن الخطاب ﵁، وراجع

أبا بكر الصديق في ذلك، ثم راجع النبي ﷺ، فكان جوابه ﷺ، كما أجابه الصديق ﵁، وهو أنه عبد الله ورسوله وليس يضيعه، وهو ناصره. وقد استقصى البخاري هذا الحديث في صحيحه. فقاضاه سهيل بن عمرو على: أن يرجع عنهم عامه هذا، وأن يعتمر من العام المقبل على أن لا يدخل مكة ألا في جلبان السلاح، وأن لا يقيم عندهم أكثر من ثلاثة أيام. وعلى أن يأمن الناس بينهم وبينه عشر سنين. فكانت هذه الهدنة من أكبر الفتوحات للمسلمين كما قال عبد الله مسعود ﵁. وعلى أنه من شاء دخل في عقد رسول الله ﷺ، ومن شاء دخل في عقد قريش. وعلى أنه لا يأتيه أحد منهم وإن كان مسلماً إلا رده إليهم، وإن ذهب أحد من المسلمين إليهم لا يردونه إليه.

في عقد رسول الله ﷺ، ومن شاء دخل في عقد قريش. وعلى أنه لا يأتيه أحد منهم وإن كان مسلماً إلا رده إليهم، وإن ذهب أحد من المسلمين إليهم لا يردونه إليه.

فأقر الله سبحانه ذلك كله إلا ما استثنى من المهاجرات المؤمنات من النساء: فإنه نهاهم عن ردهن إلى الكفار، وحرمهن على الكفار يومئذ، وهذا أمر عزيز ما يقع في الأصول، وهو تخصيص السنة بالقرآن، ومنهم من عده نسخاً، كمذهب أبي حنيفة وبعض الأصوليين، وليس هو الذي عليه أكثر المتأخرين، والنزاع في ذلك قريب، إذ يرجع حاصله إلى مناقشة في اللفظ. وقد كان ﷺ قبل وقوع هذا الصلح بعث عثمان بن عفان ﵁ إلى أهل مكة يعلمهم أنه لم يجيء لقتال أحد وإنما جاء معتمراً، فكان من سيادة عثمان ﵁ أنه عرض عليه المشركون الطواف بالبيت، فأبى عليهم وقال: لا أطوف بها قبل رسول الله ﷺ. ولم يرجع عثمان ﵁، حتى بلغه ﷺ أنه قد قتل عثمان، فحمي لذلك رسول الله ﷺ ثم دعا أصحابه إلى البيعة على القتال، فبايعوه تحت شجرة هناك، وكانت سمرة، وكان عدة من بايعه هناك جملة من قدمنا أنه خرج معه إلى الحديبية إلا الجد بن قيس فإنه كان قد استتر ببعير له نفاقاً منه وخذلانا، وإلا أبا سريحة حذيفة بن أسيد، فإنه شهد الحديبية، وقيل: إنه لم يبايع، وقيل: بل بايع.

ة إلا الجد بن قيس فإنه كان قد استتر ببعير له نفاقاً منه وخذلانا، وإلا أبا سريحة حذيفة بن أسيد، فإنه شهد الحديبية، وقيل: إنه لم يبايع، وقيل: بل بايع.

إن أول من بايع يومئذ أبو سنان: وهب بن محصن، أخو عكاشة بن محصن، وقيل: ابنه سنان بن أبي سنان، وبايع سلمة بن الأكوع ﵁ يومئذ ثلاث مرات بأمر رسول الله ﷺ له بذلك، كما رواه مسلم عنه، ووضع ﷺ إحدى يديه عن نفسه الكريمة ثم قال: وهذه عن عثمان ﵁ فكان ذلك أجل من شهوده تلك البيعة. وأنزل الله ﷿ في ذلك: ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك﴾ «وقال ﷺ: لا يدخل أحد ممن بايع تحت الشجرة النار» فهذه هي بيعة الرضوان. «ولما فرغ النبي ﷺ من مقاضاة المشركين كما قدمنا شرع في التحلل من عمرته وأمر الناس بذلك، فشق عليهم وتوقفوا رجاء نسخه، فغضب النبي ﷺ من ذلك، فدخل على أم سلمة فقال لها ذلك، فقالت: اخرج أنت يا رسول الله فاذبح هديك واحلق رأسك، والناس يتبعونك يا رسول الله، فخرج ففعل ذلك، فبادر الناس إلى موافقته، فحلقوا كلهم إلا عثمان بن عفان وأبا قتادة الحارث بن ربعي، فإنهما قصراً،» ذكره السهيلي في الروض الأنف.

وكاد بعضهم يقتل بعضاً غماً، لأنهم يرون المشركين قد ألزموهم بشروط كما أحبوا، وأجابهم ﷺ إليها وهذا من فرط شجاعتهم ﵃ وحرصهم على نصر الإسلام، ولكن الله ﷿ أعلم بحقائق الأمور ومصالحها منهم، ولهذا لما انصرف ﷺ راجعاً إلى المدينة أنزل الله ﷿ عليه سورة الفتح بكمالها في ذلك، وقال عبد الله بن مسعود: إنكم تعدون الفتح فتح مكة وإنما كنا نعده فتح الحديبية، وصدق ﵁، فإن الله ﷾ جعل هذه هي السبب في فتح مكة كما سنذكره بعد أن شاء الله تعالى. وعوض من هذه خيبر سلفاً وتعجيلاً. بر

كة وإنما كنا نعده فتح الحديبية، وصدق ﵁، فإن الله ﷾ جعل هذه هي السبب في فتح مكة كما سنذكره بعد أن شاء الله تعالى. وعوض من هذه خيبر سلفاً وتعجيلاً. بر

فصل ـ غزوة خيبر ولما رجع ﷺ إلى المدينة أقام بها إلى المحرم من السنة السابعة، فخرج في آخره إلى خيبر، ونقل عن مالك بن أنس ﵀: أن فتح خيبر كان في سنة ست، والجمهور على أنها في سنة سبع، وأما ابن حزم فعنه أنها في سنة ست بلا شك، وذلك بناء على اصطلاحه، وهو أنه يرى أن أول السنين الهجرية شهر ربيع الأول الذي قدم فيه رسول الله ﷺ إلى المدينة مهاجراً، ولكن لم يتابع عليه، إذا الجمهور على أن أول التاريخ من محرم تلك السنة، وكان أول من أرخ بذلك يعلى بن أمية باليمن، كما رواه الإمام أحمد بن حنبل عنه بإسناد صحيح

إليه، [وقيل: عمر بن الخطاب ﵁ وذلك في سنة ست عشرة كما بسط ذلك في موضع آخر] . فسار ﷺ إليها، واستخلف على المدينة نميلة بن عبد الله الليثي فلما انتهى إليها حاصرها حصناً حصناً يفتحه الله ﷿ عليه ويغنمه، حتى استكملها ﷺ وخمسها، وقسم نصفها بين المسلمين، وكان جملتهم من حضر الحديبية فقط، وأرصد النصف الآخر لمصالحه ولما ينوبه من أمر المسلمين. واستعمل اليهود الذين كانوا فيها بعد ما سألوا ذلك عوضاً عما كان صالحهم عليه من الجلاء على أن يعملوها ولرسول الله ﷺ النصف مما يخرج منها من ثمر أو زرع، وقد اصطفى ﷺ من غنائمها صفية بنت حيي بن أخطب لنفسه، فأسلمت، فأعتقها، وتزوجها، وبنى بها في طريق المدينة بعدما حلت. «و

قد أهدت إليه امرأة من يهود خيبر ـ وهي زينب بنت الحارث امرأة سلام بن مشكم ـ شاة مصلية مسمومة، فلما انتهش من ذراعها أخبره الذراع أنه مسموم، فترك الأكل، ودعا باليهودية فاستخبرها: [أسممت هذه الشاة] فقالت: نعم، فقال: [ما أردت إلى ذلك] ؟ فقالت: أردت إن كنت نبياً لم يضرك، وإن كنت غيره استرحنا منك، فعفا عنها ﷺ. وقيل: إن بشر بن البراء بن معرور كان ممن أكل منها، فمات، فقتلها به. وقد روى ذلك أبو داود مرسلاً عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف» . وقدم على النبي ﷺ في غزوة خيبر بعد فراغهم من القتال جعفر بن أبي طالب وأصحابه ممن بقي مهاجراً بأرض الحبشة، وصحبتهم أبو موسى الأشعري في جماعة من الأشعريين يزيدون على السبعين. وقدم عليه أبو هريرة وآخرون ﵃ أجمعين، فأعطاهم ﷺ من المغانم كما أراه الله ﷿، «وقد قال ﷺ لجعفر: [لا أدري بأيهما أنا أسر، أبفتح خيبر أم بقدوم جعفر] ؟» ولما قدم عليه قام وقبل ما بين عينيه. وقد استشهد بخبير من المسلمين نحو عشرين رجلا ﵃ جميعهم.

فصل ــ فتح فدك ولما بلغ أهل فدك ما فعل رسول الله ﷺ بأهل خيبر، بعثوا إليه يطلبون الصلح فأجابهم، فكانت مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، فوضعها ﷺ حيث أراه الله ﷿، ولم يقسمها.

ما فعل رسول الله ﷺ بأهل خيبر، بعثوا إليه يطلبون الصلح فأجابهم، فكانت مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، فوضعها ﷺ حيث أراه الله ﷿، ولم يقسمها.

فصل ـ فتح وادي القرى ورجع إلى المدينة على وادي القرى فافتحه، وقيل: إنه قاتل فيه. فالله أعلم. وفي الصحيحين أن غلاماً لرسول الله ﷺ يدعى مدعماً، بينما هو يحط رحل رسول الله ﷺ إذ جاءه سهم غرب فقتله، فقال الناس: هنيئاً له الشهادة يا رسول الله، «فقال: كلا والذي نفسي بيده، إن الشملة التي أخذها من الغنائم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه ناراً» .

فصل ـ عمرة القضاء ولما رجع ﷺ إلى المدينة أقام بها إلى شهر ذي القعدة فخرج فيه معتمراً عمرة القضاء التي قاضى قريشاً عليها. ومنهم من يجعلها قضاء عن عمرة الحديبية حيث صد. ومنهم من يقول عمرة القصاص. والكل صحيح. فسار حتى بلغ مكة فاعتمر وطاف بالبيت، وتحلل من عمرته، وتزوج بعد إحلاله بميمونة بنت الحارث أم المؤمنين. وتمت الثلاثة أيام، فبعث إليه المشركون علياً ﵁ يقولون له: اخرج من بلدنا. «فقال: (وما عليهم لو بنيت بميمونة عندهم؟ (فأبو عليه ذلك» . وقد كانوا خرجوا من مكة حين قدمها ﷺ عداوة وبغضاً له. فخرج ﵊ فبنى بميمونة بسرف ورجع إلى المدينة مؤيداً منصوراً.

فصل ـ بعث مؤتة ولما كان في جمادى الآخرة من سنة ثمان بعث ﷺ الأمراء إلى مؤتة، وهي قرية من أرض الشام، ليأخذوا بثأر من قتل هناك من المسلمين. فأمر على الناس زيد بن حارثة مولاه ﷺ «وقال: إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة» . فخرجوا في نحو من ثلاثة آلاف، وخرج ﷺ معهم يودعهم إلى بعض الطريق، فساروا حتى إذا كانوا بمعان بلغهم أن هرقل ملك الروم قد خرج إليهم في مائة ألف ومعه مالك بن زافلة في مائة ألف أخرى من نصارى العرب من لخم وجذام وقبائل قضاعة من بهراء وبلي، وبلقين فاشتور المسلمون هناك وقالوا: نكتب إلى رسول الله ﷺ يأمرنا بأمره أو يمدنا. فقال عبد الله بن رواحة ﵁: يا قوم! والله إن الذي خرجتم تطلبون: أمامكم ـ يعني الشهادة ـ وإنكم ما تقاتلون الناس بعدد ولا قوة، وما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا

بن رواحة ﵁: يا قوم! والله إن الذي خرجتم تطلبون: أمامكم ـ يعني الشهادة ـ وإنكم ما تقاتلون الناس بعدد ولا قوة، وما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا

الله به، فانطلقوا، فهي إحدى الحسنيين: إما ظهور، وإما شهادة. فوافقه القوم، فنهضوا. فلما كانوا بتخوم البلقاء لقوا جموع الروم فنزل المسلمون إلى جنب قرية مؤتة، والروم على قرية يقال لها مشارف، ثم التقوا فقاتلوا قتالا عظيماً. وقتل أمير المسلمين زيد بن حارثة ﵁ والراية في يده، فتناولها جعفر، ونزل عن فرس له شقراء فعقرها، وقاتل حتى قطعت يده اليمنى، فأخذ الراية بيده الأخرى فقطعت أيضاً، فاحتضن الراية ثم قتل ﵁ عن ثلاث وثلاثين سنة على الصحيح. فأخذ الراية عبد الله بن رواحة الأنصاري ﵁، وتلوم بعض التلوم ثم صمم وقاتل حتى قتل، فيقال: إن ثابت بن أقرم أخذ الراية وأراد المسلمون أن يؤمروه عليهم فأبى، فأخذ الراية خالد بن الوليد ﵁ فانحاز بالمسلمين، وتلطف حتى خلص المسلمون من العدو، ففتح الله على يديه كما أخبر بذلك كله رسول الله ﷺ أصحابه الذين بالمدينة يومئذ وهو قائم على المنبر، فنعى إليهم الأمراء، واحداً واحداً وعيناه تذرفان ﷺ، والحديث في الصحيح. وجاء الليل فكف الكفار عن القتال. ومع كثرة هذا العدو وقلة عدد المسلمين بالنسبة إليهم لم يقتل من المسلمين خلق كثير على ما ذكره أهل السير، فإنهم لم يذكروا فيما سموا إلا نحو العشرة.

وكر المسلمون راجعين، ووقى الله شر الكفرة وله الحمد والمنة، إلا أن هذه الغزوة كانت إرهاصاً لما بعدها من غزو الروم، وإرهاباً لأعداء الله ورسوله.

فصل ـ غزوة فتح مكة نذكر فيه ملخص غزوة فتح مكة التي أكرم الله ﷿ بها رسوله، وأقر عينه بها، وجعلها علما ظاهراً على إعلاء كلمته وإكمال دينه والاعتناء بنصرته. وذلك لما دخلت خزاعة ـ كما قدمنا ـ عام الحديبية في عقد رسول الله ﷺ، ودخلت بنو بكر في عقد قريش وضربت المدة إلى عشر سنين، أمن الناس بعضهم بعضاً، ومضى من المدة سنة ومن الثانية نحو تسعة أشهر، فلم تكمل حتى غدا نوفل بن معاوية الديلي فيمن أطاعه من بني بكر بن عبد مناة فبيتوا

خزاعة على ماء لهم يقال له الوتير، فاقتتلوا هناك بذحول كانت لبني بكر على خزاعة من أيام الجاهلية، وأعانت قريش بني بكر على خزاعة بالسلاح، وساعدهم بعضهم بنفسه خفية، وفرت خزاعة إلى الحرم فاتبعهم بنو بكر إليه، فذكر قوم نوفل نوفلاً بالحرم، وقالوا: اتق إلهك. فقال لا إله له اليوم، والله يا بني بكر إنكم لتسرقون في الحرم أفلا تدركون فيه ثأركم؟ قلت: قد أسلم نوفل هذا بعد ذلك، وعفا الله عنه، وحديثه مخرج في الصحيحين ﵁. وقتلوا من خزاعة رجلاً يقال له منبه، وتحصنت خزاعة في دور مكة، فدخلوا دار بديل بن ورقاء، ودار مولى لهم يقال له: رافع، فانتفض عهد قريش بذلك. فخر ج عمرو بن سالم الخزاعي وبديل بن ورقاء الخزاعي [وقوم من خزاعة] حتى أتوا رسول الله ﷺ فأعلموه بما كان من قريش واستنصروه عليهم، فأجابهم ﷺ وبشرهم بالنصر، وأنذرهم أن أبا سفيان سيقدم عليهم مؤكداً العقد وأنه سيرده بغير حاجة. فكان ذلك، وذلك أن قريشاً ندموا على ما كان منهم، فبعثوا أبا سفيان ليشد العقد الذي بينهم وبين محمد ﷺ ويزيد في الأجل، فخرج، فلما كان بعسفان لقي بديل بن ورقاء وهو راجع من المدينة، فكتمه بديل ما كان من رسول الله ﷺ، وذهب أبو سفيان حتى قدم المدينة

محمد ﷺ ويزيد في الأجل، فخرج، فلما كان بعسفان لقي بديل بن ورقاء وهو راجع من المدينة، فكتمه بديل ما كان من رسول الله ﷺ، وذهب أبو سفيان حتى قدم المدينة

فدخل على ابنته أم حبيبة زوج رسول الله ﷺ ورضي الله عنها، فذهب ليقعد على فراش رسول الله ﷺ فمنعته، وقالت: إنك رجل مشرك نجس. فقال: والله يا بنية لقد أصابك بعدي شر. ثم جاء رسول الله ﷺ فعرض عليه ما جاء له، فلم يجبه ﷺ بكلمة واحدة. ثم ذهب إلى أبي بكر ﵁ فطلب منه أن يكلم رسول الله ﷺ فأبى عليه، ثم جاء إلى عمر ﵁ فأغلظ له، وقال: أنا أفعل ذلك؟ ! والله لو لم أجد إلا الذر لقاتلتكم به. وجاء علياً ﵁ فلم يفعل، وطلب من فاطمة بنت رسول الله ﷺ ورضي الله عنها أن تأمر ولدها الحسن أن يجير بين الناس، فقالت: ما بلغ بني ذلك، وما يجيل أحد على رسول الله ﷺ. فأشار عليه علي ﵁ أن يقوم هو فيجير بين الناس، ففعل. ورجع إلى مكة فأعلمهم بما كان منه ومنهم، فقالوا: والله ما زاد ـ يعنون علياً ـ أن لعب بك ٠ ثم شرع رسول الله ﷺ في الجهاز إلى مكة، وسأل الله ﷿ أن يعمي على قريش الأخبار، فاستجاب له ربه ﵎، ولذلك لما كتب حاطب بن أبي بلتعة كتاباً إلى أهل مكة يعلمهم فيه بما هم به رسول الله ﷺ من القدوم على قتالهم وبعث به مع امرأة، وقد تأول في ذلك مصلحةً تعود عليه

رحمه الله، وقبل ذلك منه رسول الله ﷺ وصدقه، لأنه كان من أهل بدر: وبعث رسول الله ﷺ علياً والزبير والمقداد ﵃، فردوا تلك المرأة من روضة خاخ، وأخذوا منها الكتاب وكان هذا من إعلام الله ﷿ نبيه ﷺ بذلك ومن أعلام نبوته ﷺ. وخرج ﷺ لعشر خلون من رمضان في عشرة آلاف مقاتل من المهاجرين والأنصار وقبائل العرب، وقد ألفت مزينة وكذا بنو سليم على المشهور ﵃ جميعهم. واستخلف ﷺ على المدينة أبا رهم كلثوم بن حصين. ولقيه عمه العباس بذي الحليفة، وقيل: بالجحفة فأسلم. ورجع معه ﷺ، وبعث ثقله إلى المدينة. ولما انتهى ﷺ إلى نيق العقاب جاءه ابن عمه أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وعبد الله بن أبي أمية أخو أم سلمة مسلمين، فطردهما، فشفعت

له إلى المدينة. ولما انتهى ﷺ إلى نيق العقاب جاءه ابن عمه أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وعبد الله بن أبي أمية أخو أم سلمة مسلمين، فطردهما، فشفعت

فيهما أم سلمة، وأبلغته عنهما ما رقته عليهما، فقبلهما، فأسلما أتم إسلام ﵄، بعد ما كانا أشد الناس عليه ﷺ. وصام ﷺ حتى بلغ ماء يقال له: الكديد، بين عسفان وأمج من طريق مكة، فأفطر بعد العصر على راحته ليراه الناس، وأرخص للناس في الفطر، ثم عزم عليهم في ذلك، فانتهى ﷺ حتى نزل بمر الظهران فبات به. وأما قريش فعمى الله عليها الخبر، إلا أنهم قد خافوا وتوهموا من ذلك، فلما كانت تلك الليلة خرج ابن حرب، وبديل بن ورقاء، وحكيم بن حزام يتجسسون الخبر، فلما رأوا النيران أنكروها، فقال بديل: هي نار خزاعة، فقال أبو سفيان: خزاعة أقل من ذلك. وركب العباس بغلة رسول الله ﷺ ليلتئذ، وخرج من الجيش لعله يلقى أحداً، فلما سمع أصواتهم عرفهم، فقال: أبا حنظلة! فعرفه أبو سفيان، فقال: أبو الفضل؟ قال نعم. قال ما وراءك؟ قال ويحك.. هذا رسول الله ﷺ في الناس، واصباح قريش! .. قال: فما الحيلة؟ قال والله لئن ظفر بك ليقتلنك، ولكن اركب ورائي وأسلم. فركب وراءه وانطلق به، فمر في الجيش كلما أتى على قوم يقولون: هذا عم رسول الله ﷺ على بغلة رسول الله ﷺ، حتى مر بمنزل عمر بن الخطاب ﵁، فلما رآه قال: عدو الله؟ الحمد لله الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد. ويركض العباس البغلة، ويشتد عمر ﵁ في جريه، وكان بطيئاً، فسبقه العباس، فأدخله على رسول الله ﷺ، وجاء عمر في أثره، فاستأذن رسول الله ﷺ في ضرب عنقه، فأجاره العباس مبادرة، فتقاول هو

وعمر بن الخطاب ﵄، فأمره ﷺ أن يأتيه به غداً، فلما أصبح أتى به رسول الله ﷺ، فعرض عليه الإسلام فتلكأ قليلاً، ثم زجره العباس فأسلم، فقال العباس: يا رسول الله! إن أبا سفيان يحب الشرف، فقال ﷺ «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد الحرام فهو آمن» . قال ابن حزم: هذا نص في أنها فتحت صلحاً لا عنوة. قلت: هذا أحد أقوال العلماء وهو الجديد من مذهب الشافعي. واستدل على ذلك أيضاً بأنها لم تخمس ولم تقسم. والذين ذهبوا إلى أنها فتحت عنوة استدلوا بأنهم قد قتلوا من قريش يومئذ عند الخندمة نحواً من عشرين رجلاً، واستدلوا بهذا اللفظ أيضاً: [فهو آمن] والمسألة يطول تحريرها ها هنا. وقد تناظر الشيخان في هذه المسألة ـ أعني تاج الدين الفزاري، وأبا ز كريا النووي ـ ومسألة قسمة الغنائم.

والغرض أنه ﷺ أصبح يومه ذلك سائراً إلى مكة، وقد أمر ﷺ العباس أن يوقف أبا سفيان عند خطم الجبل، لينظر إلى جنود الإسلام إذا مرت عليه. وقد جعل ﷺ أبا عبيدة بن الجراح ﵁ على المقدمة، وخالد بن الوليد ﵁ على الميمنة، والزبير بن العوام ﵁ على الميسرة، ورسول الله ﷺ في القلب، وكان أعطى الراية سعد بن عبادة ﵁، فبلغه أنه قال لأبي سفيان حين مر عليه: يا أبا سفيان اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحل الحرمة ـ والحرمة هي الكعبة ـ فلما شكا أبو سفيان ذلك إلى رسول الله ﷺ قال: «بل هذا يوم تعظم فيه الكعبة» . فأمر بأخذ الراية من سعد فتعطى علياً، وقيل: الزبير، وهو الصحيح. وأمر ﷺ الزبير أن يدخل من كداء من أعلى مكة، وأن تنصب رايته بالحجون، وأمر خالداً أن يدخل من كدى من أسفل مكة، وأمرهم بقتال من قاتلهم. وكان عكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية، وسهيل بن عمرو، قد جمعوا جمعاً بالخندمة، فمر بهم خالد بن الوليد فقاتلهم، فقتل من المسلمين ثلاثة وهم: كرز بن جابر من بني محارب بن فهر، وحبيش بن خالد بن ربيعة بن أصرم الخزاعي، وسلمة بن الميلاء الجهني، ﵃. وقتل من المشركين ثلاثة عشر رجلاً، وفر بقيتهم. ودخل رسول الله ﷺ مكة وهو راكب على ناقته وعلى رأسه المغفر، ورأسه يكاد يمس مقدمة الرحل من تواضعه لربه ﷿. وقد أمن ﷺ الناس إلا

ثة عشر رجلاً، وفر بقيتهم. ودخل رسول الله ﷺ مكة وهو راكب على ناقته وعلى رأسه المغفر، ورأسه يكاد يمس مقدمة الرحل من تواضعه لربه ﷿. وقد أمن ﷺ الناس إلا

عبد العزى بن خطل، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح، وعكرمة بن أبي جهل، ومقيس بن صبابة، والحويرث بن نقيذ، وقينتين لابن خطل، وهما فرتنا وصاحبتها، وسارة مولاة لبني عبد المطلب، فإنه ﷺ أهدر دمائهم، وأمر بقتلهم حيث وجدوا، حتى ولو كانوا متعلقين بأستار الكعبة فقتل ابن خطل، وهو متعلق بالأستار، ومقيس ابن صبابة، والحويرث بن نقيذ، وإحدى القينتين، وآمن الباقون. ونزل ﷺ مكة واغتسل في بيت أم هانئ وصلى ثماني ركعات يسلم من كل ركعتين، فقيل إنها صلاة الضحى. وقيل: صلاة الفجر. قال السهيلي: وقد صلاها سعد بن أبي وقاص في إيوان كسرى، إلا أنه صلى ثماني ركعات بتسليم واحد. وليس كما قال، بل يسلم من كل ركعتين كما رواه أبو داود. وخرج ﷺ إلى البيت فطاف به طواف قدوم، ولم يسع، ولم يكن معتمراً. ودعا بالمفتاح، فدخل البيت وأمر بإلقاء الصور ومحوها منه، وأذن بلال يومئذ على ظهر الكعبة، ثم رد ﷺ المفتاح إلى عثمان بن طلحة بن أبي طلحة. وأقرهم على السدانة. وكان الفتح لعشر بقين من رمضان. «و

صور ومحوها منه، وأذن بلال يومئذ على ظهر الكعبة، ثم رد ﷺ المفتاح إلى عثمان بن طلحة بن أبي طلحة. وأقرهم على السدانة. وكان الفتح لعشر بقين من رمضان. «و

استمر ﷺ مفطراً بقية الشهر يصلي ركعتين، ويأمر أهل مكة أن يتموا» ، كما رواه النسائي بإسناد حسن عن عمران بن حصين ﵁، وخطب ﷺ الغد من يوم الفتح فبين حرمة مكة وأنها لم تحل لأحد قبله ولا تحل لأحد بعده، وقد أحلت له ساعة من نهار، وهي غير ساعته تلك حرام. وبعث ﷺ السرايا إلى من حول مكة من أحياء العرب يدعوهم إلى الإسلام، وكان في جملة تلك البعوث بعث خالد إلى بني جذيمة الذين قتلهم خالد حين دعاهم إلى الإسلام، فقالوا: صبأنا، ولم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا، فوداهم رسول الله ﷺ وتبرأ من صنيع خالد بهم. وكان أيضاً في تلك البعوث بعث خالد أيضاً إلى العزى، وكان بيتاً تعظمه قريش وكنانة وجميع مضر، فدمرها ﵁ من إمام وشجاع. وكان عكرمة بن أبي جهل قد هرب إلى اليمن، فلحقته امرأته وهي مسلمة وهي أم حكيم بنت الحارث بن هشام، فردته بأمان رسول الله ﷺ، فأسلم وحسن إسلامه، وكذا صفوان بن أمية كان قد فر إلى اليمن، فتبعه صاحبه في الجاهلية عمير بن وهب بأمان رسول الله ﷺ، فرده، وسيره ﷺ أربعة أشهر، فلم تمض حتى أسلم وحسن إسلامه ﵁.

صفوان بن أمية كان قد فر إلى اليمن، فتبعه صاحبه في الجاهلية عمير بن وهب بأمان رسول الله ﷺ، فرده، وسيره ﷺ أربعة أشهر، فلم تمض حتى أسلم وحسن إسلامه ﵁.

فصل ـ غزوة حنين ولما بلغ فتح مكة هوزان جمعهم مالك بن عوف النصري، فاجتمع إليه ثقيف وقومه بنو نصر بن معاوية، وبنو جشم، وبنو سعد بن بكر، وبشر من بني هلال بن عامر، وقد استصحبوا معهم أنعامهم ونساءهم لئلا يفروا، فلما تحقق ذلك دريد بن الصمة شيخ بني جشم ـ وكانوا قد حملوه في هودج لكبره تيمناً برأيه ـ أنكر ذلك على مالك بن عوف النصري وهجنه، وقال: إنها إن كانت لك لم ينفعك ذلك، وإن كانت عليك فإن المنهزم لا يرده شيء. وحرضهم على ألا يقاتلوا إلا في بلادهم، فأبوا عليه ذلك واتبعوا رأي مالك بن عوف، فقال دريد: هذا يوم لم أشهده ولم يغب عني. وبعث ﷺ عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي فاستعلم له خبر القوم وقصدهم، فتهيأ رسول الله ﷺ للقائهم، واستعار من صفوان بن أمية أدراعاً، قيل: مائة. وقيل: أربعمائة. واقترض منه جملة من المال، وسار إليهم في العشرة آلاف الذين كانوا معه في الفتح، وألفين من طلقاء مكة، وشهد معه صفوان بن أمية حنيناً وهو مشرك، وذلك في شوال من هذه السنة، واستخلف على مكة عتاب بن أسيد بن أبي العيص أمية بن عبد شمس، وله نحو عشرين سنة.

ومر ﷺ في مسيره ذلك على شجرة يعظمها المشركون يقال لها ذات أنواط، فقال بعض جهال العرب: اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط. فقال: «قلتم ـ والذي نفسي بيده ـ كما قال قوم موسى: اجعل لنا إلهاً كما لهم ألهة، لتركبن سنن من كان قبلكم» . ثم نهض ﷺ فوافى حنيناً، وهو واد حدور من أودية تهامة. وقد كمنت لهم هوازن فيه، وذلك في عماية الصبح، فحملوا على المسلمين حملة رجل واحد، فولى المسلمون لا يلوي أحد على أحد، فذلك قوله تعالى: ﴿ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين﴾ وذلك أن بعضهم قال: لن نغلب اليوم من قلة. وثبت رسول

الله ﷺ، ولم يفر، ومعه من الصحابة: أبو بكر، وعمر، وعلي، وعمه العباس، وابناه: الفضل، وقثم، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وابنه جعفر، وآخرون. وهو ﷺ يومئذ راكب بغلته التي أهداها له فروة بن نوفاسة الجذامي، وهو يركضها إلى وجه العدو، والعباس آخذ بحكمتها يكفها عن التقدم، وهو ﷺ ينوه باسمه يقول: (أنا النبي لا كذب.. أنا ابن عبد المطلب (. ثم أمر العباس، وكان جهير الصوت، أن ينادي: يا معشر الأنصار، يا معشر أصحاب الشجرة، يا معشر أصحاب السمرة، فلما سمعه المسلمون وهم فارون كروا وأجابوه: لبيك لبيك، وجعل الرجل إذا لم يستطع أن يثني بعيره لكثرة المنهزمين، نزل عن بعيره وأخذ درعه فلبسها، وأخذ سيفه وترسه، ويرجع راجلاً إلى رسول الله ﷺ، حتى إذا اجتمع حوله عصابة منهم نحو المائة، استقبلوا هوزان فا جتلدوا هم وإياهم، واشتدت الحرب، وألقى الله في قلوب هوازن الرعب حين رجعوا، فلم يملكوا أنفسهم، ورماهم ﷺ بقبضة حصى بيده، فلم يبقى منهم أحد إلا ناله منها، وفسر قوله تعالى: ﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾ بذلك. وعندي في ذلك نظر، لأن الآية نزلت في قصة بدر كما تقدم. وتفر هوازن بين يدي المسلمين، ويتبعونهم يقتلون ويأسرون، فلم يرجع آخر الصحابة إلى رسول الله ﷺ إلا والآسارى بين يده، وحاز ﷺ أموالهم وعيالهم. وانحازت طوائف من هوازن إلى أوطاس، فبعث ﷺ إليهم أبا عامر

ويأسرون، فلم يرجع آخر الصحابة إلى رسول الله ﷺ إلا والآسارى بين يده، وحاز ﷺ أموالهم وعيالهم. وانحازت طوائف من هوازن إلى أوطاس، فبعث ﷺ إليهم أبا عامر

الأشعري واسمه عبيد ومعه ابن أخيه أبو موسى الأشعري حاملا راية المسلمين في جماعة من المسلمين، فقتلوا منهم خلقاً. وقتل أمير المسلمين أبو عامر، رماه رجل فأصاب ركبته، وكان منها حتفه، فقتل أبو موسى قاتله، وقيل: بل أسلم قاتله بعد ذلك، وكان أحد إخوة عشرة قتل أبو عامر التسعة قبله، فالله أعلم. ولما أخبر أبو موسى رسول الله ﷺ بذلك استغفر ﷺ لأبي عامر. وكان أبو عامر رابع أربعة استشهدوا يوم حنين، والثاني أيمن بن أم أيمن، والثالث يزيد بن زمعة بن الأسود، والرابع سراقة بن الحارث بن عدي من بني العجلان من الأنصار ﵃. وأما المشركون فقتل منهم خلق كثير (نحو الأربعين ( وفي هذه الغزوة قال ﷺ: «من قتل قتيلاً فله سلبه» في قصة أبي قتادة ﵁.

فصل ـ غزوة الطائف ـ وأما ملك هوازن وهو مالك بن عوف النصري فإنه حين انهزم جيشه دخل مع ثقيف حصن الطائف. ورجع ﷺ من حنين فلم يدخل مكة حتى أتى الطائف فحاصرهم، فقيل: بضع وعشرون ليلة، وقيل: بضعة عشرة ليلة. قال

صري فإنه حين انهزم جيشه دخل مع ثقيف حصن الطائف. ورجع ﷺ من حنين فلم يدخل مكة حتى أتى الطائف فحاصرهم، فقيل: بضع وعشرون ليلة، وقيل: بضعة عشرة ليلة. قال

ابن حزم وهو الصحيح بلا شك. قلت: ما أدري من أين صحح هذا؟ بل كأنه أخذه من قوله ﷺ لهوازن حين أتوه مسلمين بعد ذلك: «لقد كنت استأنيت بكم عشرين ليلة» وفي الصحيح عن أنس بن مالك ﵁ قال: فحاصرناهم أربعين يوماً ـ يعني ثقيفاً ـ فاستعصوا وتمنعوا، وقتلوا جماعة من المسلمين بالنبل وغيره. وقد خرب ﷺ كثيراً من أموالهم الظاهرة وقطع أعنابهم، ولم ينل منهم كبيرهم شيء، فرجع عنهم فأتى الجعرانة، فأتاه وفد هوازن هنالك مسلمين، وذلك قبل أن يقسم الغنائم، فخيرهم ﷺ بين ذراريهم وبين أموالهم، فاختاروا الذرية، فقال ﷺ: «أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم» ، قال المهاجرون والأنصار: وما كان لنا فهو لرسول الله ﷺ. وامتنع الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن وقومهما حتى أرضاهما وعوضهما ﷺ. وأراد العباس بن مرداس السلمي أن يفعل كفعلهما، فلم توافقه بنو سليم، بل طيبوا ما كان لهم لرسول الله ﷺ، فردت الذرية على هوازن، وكانوا ستة آلاف، فيهم الشيماء بنت الحارث بن عبد العزى من بني سعد بن بكر بن هوزان، وهي أخت رسول الله ﷺ من الرضاعة، فأكرمها وأعطاها، ورجعت إلى بلادها مختارةً لذلك، وقيل: كانت هوازن متوا إلى رسول الله ﷺ برضاعتهم إياه. ثم قسم ﷺ بقيته على المسلمين، وتألف جماعةً من سادات قريش وغيرهم، فجعل يعطي الرجل المائة بعير، والخمسين، ونحو ذلك.

وفي صحيح مسلم عن الزهري أن رسول الله ﷺ أعطى يومئذ صفوان بن أمية ثلاثمائة من الإبل. وعتب بعض الأنصار، فبلغه، فخطبهم وحدهم، وامتن عليهم بما أكرمهم الله من الإيمان به، وبما أغناهم الله به بعد فقرهم، وألف بينهم بعد العداوة التامة، فرضوا وطابت أنفسهم ﵃ وأرضاهم. وطعن ذو الخويصرة التميمي، واسمه حرقوص ـ فيما قيل ـ على النبي ﷺ في قسمته تلك، وصفح عنه ﷺ وحلم، بعد ما قال له بعض الأمراء: ألا نضرب عنقه؟ فقال: لا. ثم قال: «إنه سيخرج من ضئضئ هذا قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجراً لمن قتلهم» . واستعمل ﷺ مالك بن عوف النصري على من أسلم من قومه، وكان قد أسلم وحسن إسلامه، وامتدح رسول الله ﷺ في قصيدة ذكرها ابن إسحاق. واعتمر ﷺ من الجعرانة ودخل مكة، فلما قضى عمرته ارتحل إلى المدينة، وأقام للناس الحج عامئذ عتاب بن أسيد ﵁، فكان أول من حج بالناس من أمراء المسلمين.

فصل ـ غزوة تبوك ولما أنزل الله ﷿ على رسول ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾ ندب رسول الله ﷺ أهل المدينة ومن حولهم من الأعراب إلى الجهاد، وأعلمهم بغزو الروم، وذلك في رجب من سنة تسع، وكان لا يريد غزوة إلا ورى بغيرها، إلا غزوته هذه، فإنه صرح لهم بها ليتأهبوا، لشدة عدوهم وكثرته، وذلك حين طابت الثمار، وكان ذلك في سنة مجدبة، فتأهب المسلمون لذلك. وأنفق عثمان بن عفان ﵁ على هذا الجيش وهو جيش العسرة مالاً جزيلاً فقيل: ألف دينار. وقال بعضهم: إنه حمل على ألف بعير ومائة فرس وجهزها أتم جهاز حتى لم يفقدوا عقالاً وخطاماً، ﵁. ونهض ﷺ في نحو من ثلاثين ألفاً، واستخلف على المدينة محمد بن مسلمة وقيل: سباع بن عر فطة: وقيل: علي بن أبي طالب ﵁. والصحيح أن علياً كان خليفة له على النساء والذرية، ولهذا لما آذاه المنافقون فقالوا: تركه على النساء والذرية، لحق رسول الله ﷺ فشكا إليه ذلك، فقال: «ألا ترضى

Bagian 2 dari 4