— Bagian 3 · ح أن علياً كان خليفة له على النساء والذرية، ولهذ… —
Bagian 3
ح أن علياً كان خليفة له على النساء والذرية، ولهذا لما آذاه المنافقون فقالوا: تركه على النساء والذرية، لحق رسول الله ﷺ فشكا إليه ذلك، فقال: «ألا ترضى
أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ غير أنه لا نبي بعدي» وقد خرج معه عبد الله بن أبي رأس النفاق، ثم رجع من أثناء الطريق. وتخلف عن رسول الله ﷺ النساء والذرية، ومن عذره الله من الرجال ممن لا يجد ظهراً يركبه أو نفقة تكفيه، فمنهم البكاؤون، وكانوا سبعة: سالم بن عمير، وعلبة بن زيد، وأبو ليلى عبد الرحمن بن كعب، وعمر بن الحمام، وعبد الله بن المغفل المزني، وهرمي بن عبد الله وعرباض بن سارية الفزازي، ﵃. وتخلف منافقون كفراً وعناداً وكانوا نحوالثمانين رجلاً. وتخلف عصاة مثل: مرارة بن الربيع، وكعب بن مالك، وهلال بن أمية. ثم تاب الله عليهم بعد قدومه ﷺ بخمسين ليلة. فسار ﷺ فمر في طريقه بالحجر، فأمرهم أن لا يدخلوا عليهم بيوتهم إلا أن يكونوا باكين، وأن لا يشربوا إلا من بئر الناقة، وما كانوا عجنوا به من غيره فليطعموه للإبل. وجازها ﷺ مقنعاً. فبلغ ﷺ تبوك وفيها عين تبض بشيء من ماء قليل، فكثرت ببركته، مع ما شوهد من بركة دعائه في هذه الغزوة، من تكثير الطعام الذي كان حاصل الجيش جميعه منه مقدار العنز الباركة، فدعا الله ﷿ فأكلوا منه وملؤوا كل وعاء كان في ذلك الجيش، وكذا لما عطشوا دعا الله تعالى فجاءت سحابة
الذي كان حاصل الجيش جميعه منه مقدار العنز الباركة، فدعا الله ﷿ فأكلوا منه وملؤوا كل وعاء كان في ذلك الجيش، وكذا لما عطشوا دعا الله تعالى فجاءت سحابة
فأمطرت، فشربوا حتى رووا واحتملوا، ثم وجدوها لم تجاوز الجيش. ومن آيات أخر كثيرة احتاجوا إليها في ذلك الوقت. ولما انتهى إلى هناك لم يلق غزواً، ورأى أن دخولهم إلى أرض الشام بهذه السنة يشق عليهم، فعزم على الرجوع. وصالح ﷺ يحنة بن رؤبة صاحب أيلة، وبعث خالداً إلى أكيدر دومة، فجيء به فصالحه أيضاً، ورده، ثم رجع ﷺ وبعد رجوعه أمر بهدم مسجد الضرار، وكان قد أخرج من دار خزام بن خالد، وهدمه بأمر رسول الله ﷺ مالك بن الدخشم أخو بني سالم، أحد رجال بدر، وآخر معه اختلف فيه، وهو المسجد الذي نهى الله رسوله أن يقوم فيه أبداً. وكان رجوعه من هذه الغزاة في رمضان من سنة تسع، وأنزل فيها عامة سورة التوبة، وعاتب الله ﷿ من تخلف عنه ﷺ، فقال ﷿: ﴿ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه﴾ الآية والتي تليها، ثم قال: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا
رجعوا إليهم لعلهم يحذرون﴾ ، فبان لك من هذا واتضح ما اختلف فيه، وهو أن طائفة النافرة هم الذين يتفقهون في الدين بصحبتهم رسول الله ﷺ في هذه الغزوة، وإذا رجعوا أنذروا قومهم ليحذروا مما تجدد بعدهم من الدين، والله ﷾ أعلم.
أن طائفة النافرة هم الذين يتفقهون في الدين بصحبتهم رسول الله ﷺ في هذه الغزوة، وإذا رجعوا أنذروا قومهم ليحذروا مما تجدد بعدهم من الدين، والله ﷾ أعلم.
فصل ـ قدوم وفد ثقيف وقدم وفد ثقيف على رسول الله ﷺ في رمضان هذه السنة فأسلموا، وكان سبب ذلك أن عروة بن مسعود سيدهم كان قد جاء رسول الله ﷺ منصرفه من حنين والطائف وقبل وصوله إلى المدينة، فأسلم وحسن إسلامه واستأذن رسول الله ﷺ في الرجوع إلى قومه ليدعوهم إلى الله ﷿، فأذن له وهو يخشى عليه، فلما رجع إليهم ودعاهم إلى الإسلام رموه بالنبل فقتلوه. ثم إنهم ندموا ورأوا أنهم لا طاقة لهم بحرب رسول الله ﷺ، فبعثوا وفدهم إليه في رمضان كما قدمنا، وكانوا ستة، فأول من بصر بهم المغيرة بن شعبة الثقفي، وكان يرعى، فترك ذلك وأقبل بهم على رسول الله ﷺ، وعلمهم في الطريق كيف يسلمون عليه، وسبق أبو بكر الصديق ﵁ المغيرة وبشر رسول الله ﷺ بقدومهم.
فأنزلهم ﵊ في المسجد وضرب لهم فيه قبة، وكان السفير بينهم وبينه خالد بن سعيد بن العاص. وكان الطعام يأتيهم من عند النبي ﷺ فلا يأكونه حتى يأكل خالد قبلهم، فأسلموا واشترطوا أن تبقى عندهم طاغيتهم اللات، وأن لا تهدم، فلم يجيبهم ﷺ إلى ذلك. وسألوا أن يخفف عنهم بعض الصلوات فلم يجبهم إلى ذلك. فسألوا أن لا يهدموا بأيديهم طاغيتهم، فأجابهم إليه. وبعث معهم أبا سفيان صخر بن حرب والمغيرة بن شعبة لهدمها فهدمها. وعظم ذلك على نساء ثقيف، واعتقدوا أن يصيبهم منها سوء، وقد طنز بهم المغيرة بن شعبة حين هدمها فخر صريعاً، وذلك بتواطؤ منه ومن أبي سفيان، ليوهمهم أن ذلك منها، ثم قام يبكتهم ويقرعهم ﵁. فأسلموا وحسن إسلامهم. وجعل ﷺ إمامهم أحد الستة الذين قدموا عليه وهو عثمان بن أبي العاص، وكان أحدثهم سناً، لما رأى من حرصه على قراءة القرآن وتعلمه الفرائض وأمره أن يتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجراً، وأن يقتدي بأضعفهم.
فصل ـ حجة الصديق وتواتر الوفود وبعث الرسل وبعث ﷺ أبا بكر الصديق ﵁ أميراً على الحج هذه السنة، وأردفه علياً ﵁ بسورة براءة: أن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، وينبذ إليهم عهودهم إلا من كان ذا عهد مقدر فعهده إلى مدته. وتواترت الوفود هذه السنة وما بعدها على رسول الله ﷺ مذعنة بالإسلام وداخلين في دين الله أفواجاً كما قال تعالى: ﴿إذا جاء نصر الله والفتح * ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا * فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا﴾ . وبعث ﷺ معاذ بن جبل إلى اليمن ومعه أبو موسى الأشعري ﵄، وبعث الرسل إلى ملوك الأقطار يدعوهم إلى الإسلام. وانتشرت الدعوة، وعلت الكلمة، وجاء الحق، وزهق الباطل، إن الباطل كان زهوقاً.
ومعه أبو موسى الأشعري ﵄، وبعث الرسل إلى ملوك الأقطار يدعوهم إلى الإسلام. وانتشرت الدعوة، وعلت الكلمة، وجاء الحق، وزهق الباطل، إن الباطل كان زهوقاً.
فصل ـ حجة الوداع نذكر فيه ملخص حجة الوداع وكيفيتها بعون الله ومنه وحسن توفيقه وهدايته، فنقول وبالله التوفيق: صلى رسول الله ﷺ الظهر يوم الخميس لست بقين من ذي القعدة من سنة عشر بالمدينة، ثم خرج منها بمن معه من المسلمين من أهل المدينة ومن تجمع من الأعراب، فصلى العصر بذي الحليفة ركعتين، وبات بها. وأتاه آت من ربه ﷿ في ذلك الموضع ـ وهو وادي العقيق ـ يأمره عن ربه ﷿ أن يقول في حجته هذه: حجة في عمرة. ومعنى هذا أن الله أمره أن يقرن الحج مع العمرة، فأصبح ﷺ فأخبر الناس بذلك، فطاف على نسائه يومئذ بغسل واحد، وهن تسع، وقيل: إحدى عشرة. ثم اغتسل وصلى في المسجد ركعتين، وأهل بحجة وعمرة معاً. هذا الذي رواه بلفظه ومعناه عنه ﷺ ستة عشر صحابياً، منهم خادمه أنس بن مالك ﵁، وقد رواه عنه
صلى الله عليه وسلم ستة عشر تابعياً، وهو صريح لا يحتمل التأويل، إلا أن يكون بعيداً، وما عدا ذلك مما جاء من الأحاديث الموهمة التمتع أو ما يدل على الإفراد، فلها محل غير هذا تذكر فيه. والقران في الحج عند أبي حنيفة هو الأفضل، وروي فيه عن الإمام أحمد بن حنبل قول، وعن الإمام أبي عبد الله الشافعي، وقد نصره جماعة من محققي أصحابه، وهو الذي يحصل به الجمع بين الأحاديث كلها. ومن العلماء من أوجبه، والله أعلم. وساق ﷺ الهدي من ذي الحليفة، وأمر من كان معه هدي أن يهل كما أهل ﷺ. وسار ﷺ والناس بين يديه وخلفه، وعن يمينه وشماله أمماً لا يحصون كثرة، كلهم قدم ليأتم به ﷺ. فلما قدم ﷺ مكة طاف للقدوم، ثم سعى بين الصفا والمروة، وأمر الذين لم يسوقوا هدياً أن يفسخوا حجهم إلى عمرة ويتحللوا حلاً تاماً، ثم يهلوا بالحج وقت خروجهمم إلى منى، ثم قال: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة» فدلك هذا أنه لم يكن متمتعاً قطعاً، خلافاً لزاعمي ذلك من أصحاب الإمام أحمد وغيرهم وقدم علي ﵁ من اليمن فقال ﷺ: «بم أهللت؟ قال: بإهلال كإهلال النبي ﷺ. فقال له النبي ﷺ: إني سقت الهدي وقرنت» .
فاً لزاعمي ذلك من أصحاب الإمام أحمد وغيرهم وقدم علي ﵁ من اليمن فقال ﷺ: «بم أهللت؟ قال: بإهلال كإهلال النبي ﷺ. فقال له النبي ﷺ: إني سقت الهدي وقرنت» . روى هذا اللفظ أبو داود وغيره من الأئمة بإسناد صحيح، فهذا صريح في القران، وقدم
علي ﵁ من اليمن هدياً، وأشركه ﷺ في هديه أيضاً، وكان حاصلها مائة بدنة. ثم خرج ﷺ إلى منى فبات بها وكانت ليلة الجمعة التاسع من ذي الحجة. ثم أصبح فسار إلى عرفة وخطب تحت سمرة خطبة عظيمة، شهدها من أصحابه نحو من أربعين ألفاً ﵃ أجمعين، وجمع بين الظهر والعصر ثم وقف بعرفة. ثم بات بالمزدلقة، وجمع بين المغرب والعشاء ليلتئذ، ثم أصبح فصلى الفجر في أول وقتها. ثم سار قبل طلوع الشمس إلى منى، فرمى جمرة العقبة، ونحر، وحلق. ثم أفاض فطاف بالبيت طواف الفرض وهو طواف الزيارة، واختلف أين صلى الظهر يومئذ، وقد أشكل ذلك على كثير من الحفاظ. ثم حل من كل شيء حرم منه ﷺ. وخطب ثاني يوم النحر خطبة عظيمة أيضاً، ووصى وحذر وأنذر
وأشهدهم على أنفسهم أنه بلغ الرسالة. فنحن نشهد أنه بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة ﷺ تسليماً كثيراً دائماً إلى يوم الدين. ثم أقبل ﷺ منصرفاً إلى المدينة، وقد أكمل الله له دينه.
فصل ـ وفاته ﷺ فأقام بها بقية ذي الحجة والمحرم وصفر، ثم ابتدأ به ﷺ وجعه في بيت ميمونة يوم خميس، وكان وجعاً في رأسه الكريم، وكان أكثر ما يعتريه الصداع ﵊، فجعل مع هذا يدور على نسائه حتى شق عليه، فاستأذنهن أن يمرض في بيت عائشة ﵂، فأذن له، فمكث وجعأاثني عشر يوماً. وقيل: أربعة عشر يوماً. والصديق ﵁ يصلي بالناس بنصه ﷺ عليه، واستثنائه له من جيش أسامة الذي كان قد جهزه ﷺ إلى الشام لغزو الروم.
فلما حصل الوجع، تربصوا لينظروا ما يكون من أمره ﷺ وقد صلى ﵊ خلف الصديق جالساً. وقبض ﷺ ضحى يوم الإثنين من ربيع الأول، فالمشهور أنه الثاني عشر منه، وقيل مستهله. وقيل: ثانية، وقيل: غير ذلك. وقال السهيلي ما زعم أنه لم يسبق إليه: من أنه لا يمكن أن تكون وقفته يوم الجمعة تاسع ذي الحجة، ثم تكون وفاته يوم الإثنين الثاني عشر من ربيع الأول بعده، سواء حسبت الشهور كاملة أم ناقصة، أم بعضها كاملاً وبعضها ناقصاً. وقد حصل له جواب صحيح في غاية الصحة ولله الحمد، أفردته مع غيره من الأجوبة، وهو أن هذا إنما وقع بحسب اختلاف رؤية هلال ذي الحجة في مكة والمدينة، فرآه أهل مكة قبل أولئك بيوم، وعلى هذا يتم القول المشهور ولله الحمد والمنة. وكان عمره يوم مات ﷺ ثلاثاً وستين سنة، على الصحيح، قالوا: ولها مات أبو بكر وعمر وعلي وعائشة ﵃، ذكره أبو زكريا النووي في تهذيبه وصححه، وفي بعضه نظر. وقيل: كان ستين، وقيل: خمساً وستين وهذه الأقوال الثلاثة في صحيح البخاري عن ابن عباس ﵄.
وعائشة ﵃، ذكره أبو زكريا النووي في تهذيبه وصححه، وفي بعضه نظر. وقيل: كان ستين، وقيل: خمساً وستين وهذه الأقوال الثلاثة في صحيح البخاري عن ابن عباس ﵄.
فاشتدت الرزية بموته ﷺ، وعظم الخطب وجل الأمر، وأصيب المسلمون بنبيهم، وأنكر عمر بن الخطاب ﵁ ذلك، وقال: إنه لم يمت، وإنه سيعود كما عاد موسى لقومه. وماج الناس، وجاء الصديق المؤيد المنصور ﵁ أولا وآخراً وظاهراً وباطناً، فأقام الأود، وصدع بالحق، وخطب الناس وتلا عليهم: ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين﴾ ، فكأن الناس لم يسمعوها قبل ذلك، فما من أحد إلا يتلوها. ثم ذهب المسلمون به إلى سقيفه بني ساعدة وقد اجتمعوا على إمرة سعد بن عبادة، فصدهم عن ذلك وردهم، وأشار عليهم بعمر بن الخطاب أو بأبي عبيدة بن الجراح، فأبيا ذلك والمسلمون، وأبى الله ذلك أيضاً، فبايعه المسلمون ﵃ هناك، ثم جاء فبايعه الناس البيعة العامة على المنبر. ثم شرعوا في جهاز رسول الله ﷺ، فغسلوه في قميصه، وكان الذي تولى ذلك عمه العباس، وابنه قثم، وعلي بن أبي طالب، وأسامة بن زيد، وشقران ـ مولياه ـ يصبان الماء، وساعد في ذلك أوس بن خولي الأنصاري البدري، ﵃ أجمعين.
وكفنوه في ثلاثة أثواب قطن سحولية بيض ليس فيها قميص. وصلوا عليه أفراداً واحداً واحداً، لحديث جاء في ذلك رواه البزار ـ والله أعلم بصحته ـ أنه ﷺ أمرهم بذلك. وقال الشافعي: إنما صلوا عليه مرة بعد مرة أفذاذاً لعظم قدره، ولمنافستهم أن يؤمهم عليه أحد. قال الحاكم أبو أحمد فكان أولهم عليه صلاة العباس عمه، ثم بنو هاشم، ثم المهاجرون، ثم الأنصار، ثم سائر الناس، فلما فرغ الرجال صلى الصبيان ثم النساء.
ودفن ﷺ يوم الثلاثاء، وقيل: ليلة الأربعاء سحراً، في الموضع الذي توفي فيه من حجرة عائشة، لحديث رواه الترمذي عن أبي بكر ﵁، وهذا هو المتواتر تواتراً ضرورياً معلوماً من الدفن الذي هو اليوم داخل مسجد المدينة. أخر الجزء الأول من الترجمة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام. ويتلوه الذي يليه.
الجزء الثاني أحواله ﷺ وشمائله وخصائصه
اليوم داخل مسجد المدينة. أخر الجزء الأول من الترجمة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام. ويتلوه الذي يليه.
الجزء الثاني أحواله ﷺ وشمائله وخصائصه
فصل ـ حجه واعتماره ﷺ لم يحج ﷺ بعدما هاجر إلا حجته هذه، وهي حجة الإسلام وحجة الوداع، وكان فرض الحج في السنة السادسة في قول بعض العلماء، وفي التاسعة في قول آخرين منهم، وقيل: سنة عشر، وهو غريب وأغرب منه ماحكاه إمام الحرمين في النهاية وجهاً لبعض الأصحاب: أن فرض الحج كان قبل الهجرة وأما عمره فكن أربعاً: الحديبية التي صد عنها، وعمرة القضاء بعدها، ثم عمرة الجعرانة، ثم عمرته التي مع حجته. وقد حج ﷺ قبل الهجرة مرة، وقيل: أكثر. وهو الأظهر، لأنه كان ﷺ يخرج ليالي الموسم يدعو الناس إلى الله تعالى، ﷺ تسليماً كثيراً دائماً إلى يوم الدين.
فصل ـ عدد غزواته وبعوثه أما غزواته، فروى مسلم من حديث عبد الله بن بريدة بن الحصيب الأسلمي عن أبيه قال: غزا رسول الله ﷺ تسع عشرة غزوة، قاتل في ثمان منهن، وعن زيد بن أرقم قال: غزا رسول الله ﷺ تسع عشرة غزوة كنت معه في سبع عشرة. وأما محمد بن إسحاق فقال: كانت غزواته التي خرج فيها بنفسه سبعاً وعشرين، وكانت بعوثه وسراياه ثما نياً وثلاثين، وزاد ابن هشام في البعوث على ابن إسحاق، والله أعلم.
فصل ـ أعلام نبوته في أعلام نبوته ﷺ على سبيل الإجمال، لأن تفصيله يحتاج إلى مجلدات عديدة، وقد جمع الأئمة في ذلك ما زاد على ألف معجزة. فمن أبهرها وأعظمها القرآن العزيز، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد، وإعجازه من جهة لفظه ومعناه: أما لفظه ففي أعلى غايات فصاحة الكلام وكل من ازدادت معرفته بهذا الشأن ازداد للقرآن تعظيماً في هذا الباب، وقد تحدى الفصحاء والبلغاء في زمانه
مع شدة عدواتهم له، وحرصهم على تكذيبه، بأن يأتوا بمثله أو بعشر سور من مثله، أو بسورة، فعجزوا. وأخبرهم أنهم لا يطيقون ذلك أبداً، بل قد تحدى الجن والإنس قاطبة على أن يأتوا بمثله فعجزوا، وأخبرهم بذلك، فقال الله تعالى: ﴿قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا﴾ إلى غير ذلك من الوجوه المثبتة لإعجازه. وأما معناه فإنه في غاية التعاضد والحكمة، والرحمة والمصلحة، والعا قبة الحميدة والاتفاق، وتحصيل أعلى المقاصد، وتبطيل المفاسد، إلى غير ذلك مما يظهر لمن له لب وعقل صحيح خال من الشبه والأهواء، نعوذ بالله منها ونسأله الهدى. ومن ذلك أنه نشأ بين قوم يعرفون نسبه ومرباه ومدخله ومخرجه، يتيماً بين أظهرهم، أميناً صادقاً، باراً راشداً، كلمهم يعرف ذلك ولاينكره إلا من عاند وسفسط وكابر. وكان أمياً لا يحسن الكتابة ولا يعانيها ولا أهلها، وليس في بلادهم من علم الأولين، ولا من يعرف شيئاً من ذلك فجاءهم على رأس أربعين سنة من عمره يخبر بما مضى مفصلا مبيناً، يشهد له علماء الكتب المتقدمة البصيرون بها المهتدون بالصدق، بل أكثر الكتب المنزلة قبله قد دخلها
على رأس أربعين سنة من عمره يخبر بما مضى مفصلا مبيناً، يشهد له علماء الكتب المتقدمة البصيرون بها المهتدون بالصدق، بل أكثر الكتب المنزلة قبله قد دخلها
التحريف والتبديل، ويجيء ماأنزل الله عليه مبيناً عليه، دالاً على الحق منه، وهو مع ذلك في غاية الصدق والأمانة، والسمت الذي لم ير أولو الألباب مثله ﷺ، والعبادة لله، والخشوع له، والذلة له، والدعاء إليه، والصبر على أذى من خالفه واحتماله، وزهده في الدنيا، وأخلاقه السنية الشريفة: من الكرم والشجاعة والحياء والبر، والصلة ﷺ، إلى غير ذلك من الأخلاق التي لم تجتمع في بشر قبله ولا بعده، إلا فيه، فبالعقل يدرك أن هذا يستحيل أن يكذب على أدنى مخلوق بأدنى كذبة، فكيف يمكن أن يكون في مثل هذا قد كذب على الله رب العالمين، الذي قد أخبرهو بما لديه من أليم العقاب، وما لمن كذب عليه وافترى؟! هذا لايصدر إلا من شر عباد الله وأجرئهم وأخبثهم، ومثل هذا لا يخفى أمره على الصبيان في المكاتب، فكيف بأولي الأحلام والنهى، الذين بذلوا أنفسهم وأموالهم وفارقوا أولادهم وأوطانهم وعشائرهم في حبه وطاعته؟ رضي الله تعالى عنهم، وصلى الله عليه وسلم في تعاقب الليل والنهار. ومن ذلك ما أخبر ﷺ به في هذا القرآن، وفيما صح عنه من الأحاديث، من الغيوب المستقبلة المطابقة لخبره حذو القذة بالقذة مما يطول استقصاؤه ها هنا. ومن ذلك ماأظهره الله تعالى على يديه من خوارق العادات الباهرة: فمن ذلك: ماأخبر الله ﷿ عنه في كتابه العزيز من انشقاق القمر،
مما يطول استقصاؤه ها هنا. ومن ذلك ماأظهره الله تعالى على يديه من خوارق العادات الباهرة: فمن ذلك: ماأخبر الله ﷿ عنه في كتابه العزيز من انشقاق القمر،
وذلك أن المشركين سألوه آية وكان ذلك ليلاً، فأشار إلى القمر، فصار فرقتين، فسألوا من حولهم من الأحياء، لئلا يكون قد سحرهم فأخبروهم بمثل ما رأوا، وهذا متواتر عنه عند أهل العلم بالأخبار، وقد رواه غير واحد من الصحابة ﵃ أجمعين. ومن ذلك ما ظهر ببركة دعائه في أماكن يطول بسطها، وتضيق مجلدات عديدة عن حصرها، وقد جمع الحافظ أبو بكر البيهقي رحمه الله تعالى كتاباً شافياً في ذلك مقتدياً بمن تقدمه في ذلك، كما اقتدى به كثيرون بعده رحمهم الله تعالى: فمن ذلك أنه ﷺ دعا الله تعالى في السخلة التي كانت مع ابن مسعود في الرعي، وسمى الله وحلبها، فدرت عليه، فشرب وسقى أبا بكر، وكذلك فعل في شاة أم معبد.
ودعا للطفيل بن عمرو، فصارت آية في طرف سوطه، نور يلمع يرى من بعد. وكذلك حصل لأسيد بن الحضير وعباد بن بشر الأنصاري وقد خرجا من عنده في ليلة ظلماء. ودعا الله على السبعة الذي سخروا منه وهو يصلي، فقتلوا ببدر. ودعا على ابن أبي لهب، فسلط الله عليه السبع بالشام وفق دعائه ﵇. ودعا على سراقة فساخت يدا فرسه في الأرض، ثم دعا الله فأطلقها ورمى كفار قريش في بدر بقبضة من حصباء فأصاب كلا منهم شيء منها وهزمهم الله. وكذلك فعل يوم حنين سواء.
وأعطى يوم بدر لعكاشة بن محصن جذلاً من حطب فصار في يده سيفاً ماضياً. وأخبر عمه العباس ـ وهو أسير ـ بما دفن هو وأم الفضل من المال تحت عتبة بابهم، فأقرله بذلك. وأخبر عمير بن وهب بما جاء له من قتله معتذرا بأنه جاء في فداء أسارى بدر، فاعترف له بذلك، وأسلم من وقته ﵁. ورد يوم أحد عين قتادة بن النعمان الظفري بعد أن سالت على خده. وقيل: بعدما صارت في يده، فصارت أحسن عينيه، فلم تكن تعرف من الأخرى. وأطعم يوم الخندق الجم الغفير الذين يقاربون ألفاً: من سخلة وصاع شعير ببيت جابر. كما أطعم يومئذ من نزر يسير من تمر، جاءت به ابنة بشير.
وكذلك أطعم نحو الثمانين من طعام كادت تواريه يده المكرمة. وكذلك فعل يوم أصبح عروساً بزينب بنت جحش. وأما يوم تبوك، فكان أمراً هائلاً، أطعم الجيش وملؤوا كل وعاء معهم من قدر ربضة العنز طعاماً. وأعطى أبا هريرة ﵁ مزوداً فأكل منه دهره، وجهز منه في سبيل الله شيئاً كثيراً ولم يزل معه إلى أيام مقتل عثمان. وأشياء أخرى من هذا النمط يطول ذكرها مجردة، وسنفرد لذلك ـ إن شاء الله تعالى وبه الثقة ـ مصنفاً على حدة. ودعا الله تعالى لما قحطوا فلم ينزل عن المنبر حتى تحدرالماء على لحيته ﷺ من سقف المسجد، وقد كان قبله لا يرى في السماء سحابة ولا قزعة ولا قدر الكف، ثم لما استصحى لهم انجاب السحاب عن المدينة حتى صارت المدينة في مثل الإكليل.
ودعا الله على قريش فأصابهم من الجهد ما لا يعبر عنه، حتى استرحموه، فعطف عليهم فأفرج عنهم. وأتي بإناء فيه ماء ليتوضأ به، فرغب إليه أقوام هناك أن يتوضؤوا معه فوضع يده في ذلك الإناء، فما وسعها، ثم دعا الله، فنبع الماء من بين أصابعه ﷺ. وكذلك فعل يوم الحديبية، وكان الجيش ألفاً وأربعمائة، قال جابر: ولو كنا مائة ألف لكفانا. وكذلك فعل في بعض أسفره بقطرة من ماء في سقاء، قال الراوي: لما أمرني أن أفرغها في الوعاء خشيت أن يشربها يابس القربة، فوضع يده فيها، ودعا الله تعالى، فنبع الماء من بين أصابعه لأصحابه، حتى توضؤوا وشربوا. وكذلك بعث سهمه إلى عين الحديبية فوضعت فيها فجاشت بالماء حتى
كفتهم. وكذلك فعل يوم ذات السطيحتين، سقى أصحابه وتوضؤوا، وأمر بعضهم فاغتسل من جنابة كانت عليه، ولم ينقص من تلك المزادتين اللتين للمرأة شيء، فذهبت إلى قومها، فقالت: رأيت اليوم أسحر أهل الأرض، أو إنه لنبي.. ! ثم أسلمت، وأسلم قومها، ﵃. في كثير من هذا النمط يطول بسطه، وفيما ذكرنا كفاية إن شاء الله تعالى.
ها، فقالت: رأيت اليوم أسحر أهل الأرض، أو إنه لنبي.. ! ثم أسلمت، وأسلم قومها، ﵃. في كثير من هذا النمط يطول بسطه، وفيما ذكرنا كفاية إن شاء الله تعالى.
فصل ـ الإخبار بالغيوب المستقبلة وقد أخبر بالغيوب المستقبلة المطابقة لخبره، كما أخبر الله ﷿ في كتابه من إظهار دينه، وإعلاء كلمته، واستخلاف الذين آمنوا وعملوا الصالحات من أمته في الأرض، وكذلك كان. وأخبر بغلبة الروم فارس في بضع سنين، فكان كذلك. وأخبر ﷺ قومه الذين كانوا معه في الشعب أن الله قد سلط على الصحيفة الأرضة فأكلتها إلا ما كان من ذكر الله، وكان كذلك. وأخبر يوم بدر قبل الوقعة بيوم بمصارع القتلى واحداً واحداً، فكان كما أخبر سواء بسواء.
وأخبر أن كنوز كسرى وقيصر ستنفق في سبيل الله، فكان كذلك. وبشر أمته بأن ملكهم سيمتد في طول الأرض، فكان كذلك. وأخبر أنه لا تقوم الساعة حتى تقاتل أمته قوماً صغار الأعين ذلف الأنوف كأن وجوههم المجان المطرقة، وهذه حلية التتار، فكان كذلك. وأخبر بقتال الخوارج، ووصف لهم ذا التدية فوجد كما وصف سواء بسواء وأخبر أن الحسن بن علي ﵄ سيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين فكان كذلك. وأخبر بأن عماراً ستقتله الفئة الباغية، فقتل يوم صفين مع علي رضي الله عنهما
وأخبر بخروج نار من أرض الحجاز تضيء لها أعناق الإبل ببصرى، وكان ظهور هذه في سنة بضع وخمسين وستمائة، وتواتر أمرها، وأخبرت عمن شاهد إضاءة أعناق الإبل ببصرى، فصلى الله على رسوله كلما ذكره الذاكرون. وأخبر بجزيئات كانت وتكون بين يدي الساعة يطول بسطها، وفيما ذكرنا كفاية، إن شاء الله، وبه الثقة.
فصل ـ بشارةالكتب السماوية المتقدمة برسول الله ﷺ وفي الكتب المتقدمة البشارة به، كما أخبر الله تعالى أن ذلك في التوراة والإنجيل مكتوب، وكما أخبر عن نبيه عيسى ﵇ أنه قال: ﴿ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد﴾ ، وروى البخاري عن عبد الله بن عمرو أنه وجد صفته في التوراة ﷺ وذكرها. وفي التوراة اليوم التي يقر اليهود بصحتها في السفر الأول أن الله تعالى تجلى
حمد﴾ ، وروى البخاري عن عبد الله بن عمرو أنه وجد صفته في التوراة ﷺ وذكرها. وفي التوراة اليوم التي يقر اليهود بصحتها في السفر الأول أن الله تعالى تجلى
لإبراهيم وقال له ما معناه: [فاسلك في الأرض طولاً وعرضاً لولدك تعظيماً] . ومعلوم أنه لم يملك مشارق الأرض ومغاربها إلا محمد ﷺ كما جاء في الصحيح عنه أنه قال: «إنه زوى لي الأرض مشارقها ومغاربها، وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها» . وفيه أيضاً: [إن الله تعالى قال لإبراهيم: إن إسحاق يكون لك منه نسل وأما إسماعيل فإني باركته وكثرته وعظمته، وجعلت ذريته بنجوم السماء ... ] إلى أن قال: [وعظمته بماذ ماذ ـ أي بمحمد، وقيل: بأحمد ـ وقيل: جعلته عظيماً عظيماً وجعل حذاً] . وفيه: [إن الله وعد إبراهيم أن ولده إسماعيل تكون يده عالية على كل الأمم، فكل الأمم تحت يده، وبجميع مساكن إخوته يسكن] ، وقد علم أهل الكتاب وغيرهم أن إسماعيل لم يدخل قط الشام ولا علت يده على إخوته، وإنما كان هذا لولده محمد ﷺ، ولا ملك الشام ومصر من العرب أحد قبل أمة محمد ﷺ، فإن فتحهما كان في خلافة الصديق والفاروق ﵄. وفي السفر الرابع من التوراة التي بأيديهم اليوم ما معناه: [نبي أقيم لهم من أقاربهم من أخيهم مثلك يا موسى، أجعل نطقي بفيه] . ومعلوم لهم ولكل أحد أن الله ﷿ لم يبعث من نسل إسماعيل سوى محمد ﷺ، بل لم يكن في بني إسرائيل نبي يماثل موسى إلا عيسى ﵇، وهم لا يقرون بنبوته، ثم
ليس هو من إخوتهم، بل هو منتسب إليهم بأمه صلوات الله وسلامه عليه، فتعين ذلك في محمد ﷺ. ومن ذلك ما ختمت به التوراة في آخر السفر الخامس ما معناه: [جاء الله من سيناء، وأشرق من ساعير، واستعلى من جبال فاران] . ومعنى هذا أن الله جاء شرعه ونوره من طور سيناء الذي كلم موسى عليه، وأشرق من ساعير وهو الجبل الذي ولد به عيسى ﵇ وبعث فيه، واستعلى من جبال فاران وهي مكة، بدليل أن الله أمر إبراهيم ﷺ أن يذهب بإسماعيل إلى جبال فاران. وقد استشهد بعض العلماء على صحة هذا بأن الله سبحانه أقسم بهذه الأماكن الثلاثة فترقى من الأدنى إلى الأعلى في قوله تعالى ﴿والتين والزيتون * وطور سينين * وهذا البلد الأمين﴾ ، ففي التوراة ذكرهن بحسب الوقوع، الأول فالأول، وبحسب ما ظهر فيهن من النور. وفي القرآن لما أقسم بهن ذكر منزل عيسى ثم موسى ثم محمد، صلاة الله وسلامه عليهم أجمعين، لأن عادة العرب إذا أقسمت ترقت من الأدنى إلى الأعلى. وكذا زبور داود ﵇ والنبوءات الموجودة الآن بأيدي أهل الكتاب، فيها البشارات به ﷺ كما يخبر بذلك من أسلم منهم قديماً وحديثاً. وفي الإنجيل ذكر ـ الفارقليط ـ موصوفاً بصفات محمد ﷺ سواء بسواء.
وأما كلام أشعيا وأرميا فظاهر جداً لكل من قرأه. ولله الحمد والمنة والحجة البالغة.
فصل ـ أولاده تقدم ذكر أعمامه وعماته عند ذكر نسبه المطهر ﷺ. فأما أولاده فذكورهم وإناثهم من خديجة بنت خويلد ﵂، إلا إبراهيم فمن مارية القطبية، وهم: القاسم، وبه كان يكنى لأنه أكبر أولاده، ثم زينب، ثم رقية، ثم أم كلثوم، ثم فاطمة. ثم بعد النبوة: عبد الله، ويقال له: الطيب والطاهر، لأنه ولد في الإسلام. وقيل: الطاهر غير الطيب. وصحح ذلك بعض العلماء. ثم إبراهيم من مارية، ولد له ﷺ بالمدينة في السنة الثامنة، وتوفي عن
الطيب والطاهر، لأنه ولد في الإسلام. وقيل: الطاهر غير الطيب. وصحح ذلك بعض العلماء. ثم إبراهيم من مارية، ولد له ﷺ بالمدينة في السنة الثامنة، وتوفي عن
سنة وعشرة أشهر، فلهذا قال ﷺ: «أن له مرضعاً في الجنة» . وكلهم مات قبله، إلا فاطمة ﵂ فإنها توفيت بعده بيسير، قيل: ستة أشهر على المشهور. وقيل: ثمانية أشهر، وقيل: سبعون يوماً، وقيل: خمسة وسبعون يوماً. وقيل: ثلاثة أشهر، وقيل: مائة يوم. وقيل: غير ذلك. وصلى عليها علي، وقيل: أبو بكر. وهو قول غريب. وقد ورد في حديث أنها اغتسلت قبل موتها بيسير، وأوصت ألا تغسل بعد موتها، وهو غريب جداً، وروي أن علياً والعباس وأسماء بنت عميس زوجة الصديق وسلمى أم رافع وهي قابلتها غسلوها، وهذا هو الصحيح.
فصل ـ زوجاته في زوجاته ﵅: أول من تزوج ﷺ خديجة بنت خويلد ﵂. فكانت وزير صدق له لما بعث، وهي أول من آمن به على الصحيح. وقيل: أبو بكر. وهو شاذ. ولم يتزوج في حياتها بسواها لجلالها وعظم محلها عنده. واختلف أيها أفضل هي أو عائشة ﵄؟ فرجح فضل خديجة جماعة من العلماء. وقد ماتت قبل الهجرة [بسنة ونصف] . ثم تزوج سودة بنت زمعة القرشية العامرية، بعد موت خديجة بمكة، ودخل بها هناك، ثم لما كبرت أراد ﷺ طلاقها، فصالحته على أن وهبت يومها لعائشة وقيل: له، فجعله لعائشة. وفيها نزل قوله تعالى: ﴿وإن امرأة
خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا﴾ الآية. وتوفيت في آخر أيام أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁. وقيل: تزوج عائشة قبل سودة، ولكنه لم يبن بها إلا في شوال من السنة الثانية من الهجرة، ولم يتزوج بكراً سواها، [ولم يأته الوحي في لحاف امرأة من نسائه سواها] ولم يحب أحد من النساء مثلها، وقد كانت لها مآثر وخصائص ذكرت في القرآن والسنة، ولا يعلم في هذه الأمة امرأة بلغت من العلم مبلغها، وتوفيت سنة [سبع وقيل] ثمان وخمسين. ثم تزوج حفصة بنت عمر بن الخطاب ﵁ في السنة الثالثة من الهجرة، وقد طلقها ﷺ، ثم راجعها، وتوفيت سنة إحدى وأربعين. وقيل: وخمسين. وقيل: سنة خمس وأربعين.
. ثم تزوج حفصة بنت عمر بن الخطاب ﵁ في السنة الثالثة من الهجرة، وقد طلقها ﷺ، ثم راجعها، وتوفيت سنة إحدى وأربعين. وقيل: وخمسين. وقيل: سنة خمس وأربعين.
ثم أم سلمة، واسمها هند بنت أبي أمية ـ واسمه حذيفة ـ ويقال: سهيل بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، القرشية، بعد وفاة زوجها أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن مخزوم، مرجعه من بدر، فلما انقضت عدتها خطبها ﷺ، وهذا يقتضي أن ذلك أول السنة الثالثة، وقد كان ولي عقدها ابنها عمر، كما رواه النسائي من طريق حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن ابن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أم سلمة. وقد جمعت جزءاً في ذلك، وبينت أن عمر المقول له في هذا الحديث إنما هو عمر بن الخطاب رضي الله
عنه، لأنه كان الخاطب لها على رسول الله ﷺ، وقد ذكر الوقدي وغيره أن وليها كان ابنها سلمة، وهو الصحيح إن شاء الله. وقد ذكر أنه ﷺ تزوجها بغير ولي، والله تعالى أعلم. قال الواقدي: توفيت سنة تسع وخمسين. وقال غيره في خلافة يزيد بن معاوية سنة اثنتين وستين. ثم تزوج زينب بنت جحش في سنة خمس من ذي القعدة، وقيل: سنة ثلاث، وهو ضعيف. وفي صبيحة عرسها نزل الحجاب، كما أخرجاه في الصحيحين عن أنس، وأنه حجبه حينئذ وقد كان عمره لما قدم رسول الله ﷺ المدينة عشراً، فدل على أنه كان قد استكمل خمس عشرة سنة،. والله أعلم. وقد كان وليها الله ﷾ دون الناس، قال الله تعالى: ﴿فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها﴾ وروى
البخاري في صحيحه بسند ثلاثي أنها كانت تفخر على نساء رسول الله ﷺ وتقول: زوجكن أهاليكن وزوجني الله في السماء، وكانت أول أزواج رسول الله ﷺ وفاة، قال الواقدي: توفيت سنة عشرين، وصلى عليها عمر بن الخطاب ﵁. ثم تزوج جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار المصطلقية، وذلك أنه لما غزا قومها في سنة ست، بالماء الذي يقال له: المريسيع، وقعت في سهم ثابت بن قيس بن شماس، وكاتبها، فجاءت رسول الله ﷺ تستعينه في كتابتها فاشتراها وأعتقها وتزوجها. فقيل: إنها توفيت سنة خمسين. وقال الواقدي: سنة ست وخمسين. ثم تزوج صفية بنت حيي بن أخطب الإسرائيلية الهارونية النضرية ثم الخيبرية رضي الله تعالى عنها، وذلك أنه ﷺ اصطفاها من مغانم خيبر، وقد كانت في أوائل سنة سبع، فأعتقها وجعل ذلك صداقها، فلما حلت في أثناء الطريق بنى بها، وحجبها، فعلموا أنها من أمهات المؤمنين. قال الواقدي: توفيت سنة خمسين، وقال غيره: سنة ست وثلاثين، والله أعلم. وفي هذه السنة، وقيل: في التي قبلها ـ سنة ست ـ تزوج أم حبيبة، واسمها رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس الأموية. خطبها عليه عمرو بن أمية الضمري، وكانت بالحبشة، وذلك حين توفي عنها زوجها عبيد الله بن جحش، فولي عقدها منه خالد بن سعيد بن العاص،
بن عبد شمس الأموية. خطبها عليه عمرو بن أمية الضمري، وكانت بالحبشة، وذلك حين توفي عنها زوجها عبيد الله بن جحش، فولي عقدها منه خالد بن سعيد بن العاص،
وقيل: النجاشي، والصحيح الأول. ولكن أمهرها النجاشي عن رسول الله ﷺ أربعمائة دينار، وجهزها، وأرسل بها إليه ﵁. فأما ما رواه مسلم في صحيحه من حديث عكرمة بن عمار اليماني «عن أبي زميل سماك بن الوليد عن ابن عباس أن أبا سفيان لما أسلم قال في حديث لرسول الله ﷺ: عندي أحسن العرب وأجمله، أم حبيبة بنت أبي سفيان أزوجكما..» الحديث. فقد استغرب ذلك من مسلم ﵀، كيف لم يتنبه لهذا؟ لأن أبا سفيان، إنما أسلم ليلة الفتح، وقد كانت بعد تزوج رسول الله ﷺ أم حبيبة بسنة وأكثر، وهذا مما لا خلاف فيه. وقد أشكل هذا على كثير من العلماء: فأما ابن حزم فزعم أنه موضوع وضعف عكرمة بن عمار، ولم يقل هذا أحد قبله ولا بعده. وأما محمد بن طاهر المقدسي فقال: أراد أبو سفيان أن يجدد العقد لئلا يكون تزوجها بغير إذنه غضاضة عليه، أو أنه توهم أن بإسلامه ينفسخ نكاح ابنته، وتبعه على هذا أبو عمرو بن الصلاح وأبو زكريا النووي في شرح مسلم، وهذا بعيد جداً، فإنه لو كان كذلك لم يقل: عندي أحن العرب وأجمله، إذ رآها رسول الله ﷺ منذ سنة فأكثر، وتوهم فسخ نكاحها بإسلامه بعيد جداً، والصحيح في هذا أن أبا سفيان لما رأى صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأجمله، إذ رآها رسول الله ﷺ منذ سنة فأكثر، وتوهم فسخ نكاحها بإسلامه بعيد جداً، والصحيح في هذا أن أبا سفيان لما رأى صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم
شرفاً أحب أن يزوجه ابنته الأخرى وهي عزة، واستعان على ذلك بأختها أم حبيبة، كما أخرجا في الصحيحين «عن أم حبيبة أنها قالت: يا رسول الله انكح أختي بنت أبي سفيان، قال: أوتحبين ذلك؟ قالت: نعم..» الحديث. وفي صحيح مسلم أنها قالت: يا رسول الله، انكح أختي عزة بنت أبي سفيان.. الحديث. وعلى هذا فيصح الحديث الأول، ويكون قد وقع الوهم من بعض الرواة في قوله: وعندي أحسن العرب وأجمله: أم حبيبة. وإنما قال: عزة. فاشتبه على الراوي، أو أنه قال الشيخ: يعني ابنته، فتوهم السامع أنها أم حبيبة، إذ لم يعرف سواها. ولهذا النوع من الغلط شواهد كثيرة قد أفردت سرد ذلك في جزء مفرد لهذا الحديث ولله الحمد والمنة. وتوفيت أم حبيبة ﵂ سنة أربع وأربعين فيما قاله أبو عبيد، وقال أبو بكر بن أبي خيثمة: سنة تسع وخمسين قبل أخيها معاوية بسنة. ثم تزوج في ذي القعدة من هذه السنة ميمونة بنت الحارث الهلالية واختلف هل كان محرماً أو لا؟ فأخرج صاحبا الصحيح عن ابن عباس أنه كان
محرماً. فقيل: كان ذلك من خصائصه ﷺ لما رواه مسلم «عن عثمان أن رسول الله ﷺ قال: لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب» واعتمد أبو حنيفة على الأول، وحمل حديث عثمان على الكراهة، وقيل: بل كان حلالاً كما رواه مسلم عن ميمونة أنها قالت: تزوجها رسول الله ﷺ وهو حلال، وبنى بها وهو حلال. وقد قدم جمهور العلماء هذا الحديث على قول ابن عباس، لأنها صاحبة القصة فهي أعلم. وكذا أبو رافع أخبر بذلك كما رواه الترمذي عنه، وقد كان هو السفير بينهما. وقد أجيب عن حديث ابن عباس بأجوبة ليس هذا موضعها. وماتت بسرف حيث بنى بها رسول الله ﷺ منصرفه من عمرة القضاء، وكان موتها سنة إحدى وخمسين، وقيل سنة ثلاث، وقيل: ست وستين، وصلى عليها ابن أختها عبد الله بن عباس ﵄. فهؤلاء التسع بعد خديجة اللواتي جاء في الصحيحين أنه ﷺ مات عنهن وفي رواية في الصحيح أنه مات عن إحدى عشرة، والأول أصح.
وقد قال قتادة بن دعامة أنه ﷺ تزوج خمس عشرة امرأة، فدخل بثلاث عشرة، وجمع بين إحدى عشرة، ومات عن تسع. وقد روى الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي نحو هذا عن أنس في كتابه المختارة فهذا هو المشهور. وقد رأيت لبعض أئمة المتأخرين من المالكية وغيرهم في كتاب النكاح تعداد زوجات لم يدخل بهن مع اللواتي دخل بهن ما ينيف على العشرين. وقد كان له من السراري اثنتان. وهما: مارية بنت شمعون القبطية، أم إبراهيم ولد رسول الله ﷺ، أهداها له المقوقس صاحب إسكندرية ومصر، ومعها أختها شيرين وخصي يقال له مابور وبغلة يقال لها: الدلدل، فوهب ﷺ شيرين إلى حسان بن ثابت فولدت له
عبد الرحمن. وتوفيت مارية في محرم سنة ست عشرة، وكان عمر بن الخطاب ﵁ يحشر الناس لجنازتها بنفسه، وصلى عليها ودفنها بالبقيع ﵂. وأما الثانية فريحانة بنت عمرو، وقيل: بنت زيد، اصطفاها من بني قريظة وتسرى بها، ويقال: إنه تزوجها، وقيل: بل تسرى بها، ثم أعتقها فلحقت بأهلها. وذكر بعض المتأخرين أنه تسرى أمتين أخريين، والله تعالى أعلم.
فصل ـ مواليه في ذكر موالي رسول الله ﷺ على حروف المعجم ﵃ أجمعين، وذلك حسبما أورده الحافظ الكبير أبو القاسم بن عساكر في أول تاريخه وهم: أحمر، ويكنى أبا عسيب، وأسود، وأفلح، وأنس، وأيمن بن أم أيمن، وباذام، وثوبان بن بجدد، وذكوان ـ وقيل: طهمان، وقبل: كيسان.
م بن عساكر في أول تاريخه وهم: أحمر، ويكنى أبا عسيب، وأسود، وأفلح، وأنس، وأيمن بن أم أيمن، وباذام، وثوبان بن بجدد، وذكوان ـ وقيل: طهمان، وقبل: كيسان.
وقيل: مروان. وقيل: مهران ـ ورافع، ورباح، ورويفع، وزيد بن حارثة، وزيد جد هلال بن يسار، وسابق، وسالم، وسعيد وسفينة، وسلمان الفارسي، وسليم ـ ويكنى بأبي كبشة، ذكر فيمن شهد بدراً ـ وصالح [شقران] ، وضميرة بن أبي ضميرة، وعبيد الله بن أسلم، وعبيد، وعبيد أيضاً ـ ويكنى بأبي صفية ـ وفضالة اليماني، وقصير، وكركرة ـ بكسرهما، ويقال: بفتحهما ـ ومابور القبطي، ومدعم، وميمون، ونافع، ونبيل، وهرمز، وهشام، وواقد، ووردان، ويسار [نوبي] ، وأبو أثيلة، وأبو بكرة، وأبو الحمراء، وأبو رافع وأسمه أسلم ـ فيما قيل ـ وأبو عبيد. فهؤلاء الذين حررهم أبو زكريا النووي رحمه الله تعالى في أول كتابه تهذيب الأسماء واللغات، إلا أني رتبتهم على الحروف ليكون أسهل للكشف. وأما إماؤه: فأمية، وبركة ـ أم أيمن، وهي أم أسامة بن زيد ـ وخضرة، ورضوى، وريحانة، وسلمة ـ وهي أم رافع امرأة أبي رافع ـ وشيرين، وأختها مارية أم إبراهيم ﵇، وميمونة بنت سعد، وأم ضميرة، وأم عياش. قال أبو زكريا رحمه الله تعالى: ولم يكن ملكه ﷺ لهؤلاء في زمن واحد، بل في أوقات متفرقة.
فصل ـ خدمه وقد التزم جماعة من الصحابة ﵃ بخدمته، كما كان عبد الله بن مسعود صاحب نعليه، إذا قام ألبسه إياهما، وإذا جلس جعلهما في ذراعيه حتى يقوم، وكان المغيرة بن شعبة سيافاً على رأسه. وعقبة بن عامر صاحب بغلته، يقود به في الأسفار. وأنس بن مالك، وربيعة بن كعب، وبلال، وذو مخبر، ويقال: ذو مخمر ـ ابن أخي النجاشي ملك الحبشة، ويقال: ابن أخته ـ وغيرهم.
فصل ـ كتاب الوحي ـ أما كتاب الوحي: فقد كتب له أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، والزبير، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، ومعاوية بن أبي سفيان، ومحمد بن مسلمة، والأرقم بن أبي الأرقم، وأبان بن سعيد بن العاص، وأخوه خالد، وثابت بن قيس، وحنظلة بن الربيع الأسيدي الكاتب، وخالد بن الوليد
أبي سفيان، ومحمد بن مسلمة، والأرقم بن أبي الأرقم، وأبان بن سعيد بن العاص، وأخوه خالد، وثابت بن قيس، وحنظلة بن الربيع الأسيدي الكاتب، وخالد بن الوليد
وعبد الله بن الأرقم، وعبد الله بن زيد بن عبد ربه، والعلاء بن عتبة، والمغيرة بن شعبة، وشرحبيل بن حسنة، وقد أورد ذلك الحافظ أبو القاسم في كتابه أتم إيراد، وأسند ما أمكنه عن كل واحد من هؤلاء إلا شرحبيل بن حسنة، وذكر فيهم السجل، كما رواه أبو داود والنسائي عن ابن عباس في قوله تعالى ﴿يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب﴾ قال: هو كاتب كان للنبي ﷺ. وقد أنكر هذا الحديث الإمام أبو جعفر بن جرير في تفسيره، وقال: لا يعرف في كتاب النبي ﷺ، بل ولا في أصحابه أحد يسمى [سجلاً] . قلت: وقد أنكره أيضاً غير واحد من الحفاظ، وقد أفردت له جزءاً، وبينت طرقه وعلله، ومن تكلم فيه من الأئمة، ومن ذهب منهم إلى أنه حديث موضوع، والله تعالى أعلم.
فصل ـ المؤذنون ـ كان له ﷺ مؤذنون أربعة: بلال بن رباح، وعمرو بن أم مكتوم الأعمى ـ وقيل: اسمه عبد الله ـ وكانا في المدينة يتناوبان في الآذان. وسعد القرظ بقباء، وأبو محذورة بمكة، ﵃.
فصل ـ نوقه وخيوله ـ وكان له ﷺ من النوق: العضباء، والجدعاء، والقصواء، وروي عن محمد ابن إبراهيم التيمي أنه قال: إنما كان له ناقة واحدة موصوفة بهذه الصفات الثلاث، وهذا غريب جداً، حكاه النووي.
وكان له من الخيل السكب ـ وكان أغر محجلاً طلق اليمين، وهو أول فرس غزا عليه ـ وسبحة، وهو الذي سابق عليه. وهو الذي اشتراه من الأعرابي، وشهد فيه خزيمة بن ثابت. وقال سهل بن سعد: كان له ثلاثة أفراس: لزاز والظرب، واللخيف، وقيل بالحاء المهملة، وقيل النحيف، فهذه ستة، وسابعة وهي الورد، أهداها له تميم الداري. وكانت له بغلة يقال لها الدلدل، أهداها له المقوقس، وحضر بها يوم حنين، وقد عاشت بعده ﷺ حتى كان يحسى لها الشعير لما سقطت أسنانها، وكانت عند علي، ثم بعده عند عبد الله بن جعفر. وكان له حمار يقال له: عفير، بالعين المهملة، وقيل بالمعجمة ـ قاله
عياض ـ قال النووي، واتفقوا على تغليطه في ذلك. قلت وأغرب من هذا كله رواية أبي القاسم السهيلي في روضه الحديث المشهور في قصة عفير أنه كلم النبي ﷺ، وقال إنه من نسل سبعين حماراً كل منها ركبه نبي، وأن اسمه يزيد بن شهاب، وأنه كان يبعثه النبي ﷺ في الحاجات إلى أصحابه. فهذا شيء باطل لا أصل له من طريق صحيح ولا ضعيف إلا ما ذكره أبو محمد بن أبي حاتم من طريق منكر مردود، ولا شك أهل العلم بهذا الشأن أنه موضوع، وقد ذكر هذا أبو إسحاق الإسفراييني وإمام الحرمين، حتى ذكره القاضي عياض في كتابه الشفاء استطراداً، وكان الأولى ترك ذكره لأنه موضوع. سألت شيخنا أبا الحجاج عنه فقال: ليس له أصل وهو ضحكة. وكان له ﷺ في وقت عشرون لقحة، ومائة من الغنم.
فصل ـ سلاحه ـ وكان له من آلات الحرب: ثلاثة أرماح، وثلاث أقواس، وستة أسياف، منها ذو الفقار، تنفله يوم بدر، ودرع، وترس، وخاتم، وقدح غليظ من خشب، وراية سوداء مربعة، ولواء أبيض، وقيل: أسود.
فصل ـ رسله إلى الملوك ـ في ذكر رسله إلى ملوك الآفاق. أرسل ﷺ عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي بكتاب، فأسلم ﵁ ونور ضريحه. ودحية بن خليفة الكلبي إلى هرقل عظيم الروم، فقارب وكاد ولم يسلم، وقال بعضهم: بل أسلم، وقد روى سنيد بن داود في تفسيره حديثاً مرسلاً فيه ما يدل على إسلامه، وروى أبو عبيد في كتاب الأموال حديثاً مرسلاً
وكاد ولم يسلم، وقال بعضهم: بل أسلم، وقد روى سنيد بن داود في تفسيره حديثاً مرسلاً فيه ما يدل على إسلامه، وروى أبو عبيد في كتاب الأموال حديثاً مرسلاً
أيضاً فيه تصريح بعدم إسلامه. وبعث عبد الله بن حذافة السهمي إلى كسرى ملك الفرس، فتكبر ومزق كتابه ﷺ، فمزقه الله وممالكه كل ممزق بدعوة رسول الله ﷺ عليه بذلك. وحاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس ملك الإسكندرية ومصر، فقارب ولم يذكر له إسلام، وبعث الهدايا إليه ﷺ والتحف. وعمرو بن العاص إلى ملكي عمان فأسلما، وخليا بين عمرو والصدقة والحكم بين الناس، ﵄. وسليط بن عمرو العامري إلى هوذة بن علي الحنفي باليمامة. وشجاع بن وهب الأسدي إلى الحارث بن أبي شمر الغساني ملك البلقاء من الشام. والمهاجر بن أبي أمية المخزومي إلى الحارث الحميري. والعلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوى العبدي ملك البحرين فأسلم. وأرسل أبا موسى الأشعري ومعاذ بن جبل كليهما إلى أهل اليمن فأسلم عامة ملوكهم وسوقتهم.
فصل ـ صفته الظاهرة في صفته الظاهرة، وقد صنف العلماء في هذا الباب، فأحسن من جمع في ذلك الإمام أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي رحمه الله تعالى، أعني كتاب الشمائل، وتبعه العلماء والأئمة. وقد استوعى ذلك بأسانيد، وشرحه مطولاً الحافظ أبو القاسم بن عساكر رحمه الله تعالى، وشيخنا الإمام الحافظ أبو الحجاج المزي في تهذيب الكلام. وقد ذكر الشيخ أبو زكريا النووي في تهذيبه فصلاً مختصراً فيه قال: كان ﷺ ليس بالطويل البائن ولا القصير، ولا الأبيض الأمهق، ولا الآدم، ولا الجعد القطط ولا السبط. وتوفي وليس في رأسه عشرون شعرة بيضاء، وكان حسن الجسم بعيد ما بين المنكبين، له شعر إلى منكبيه، وفي وقت إلى شحمة أذنيه. وفي وقت إلى نصف أذنيه، كث اللحية، شثن الكفين، أي غليظ الأصابع، ضخم الرأس والكراديس، في وجهه تدوير، أدعج العينين طويل أهدابهما، أحمر المآقي ذا مشربة، وهي الشعر الدقيق من الصدر إلى السرة، كالقضيب، إذا مشى تقلع كأنما ينحط من صبب أي يمشي بقوة، والصبب: الحدور. يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر، كان وجهه كالقمر، حسن الصوت، سهل الخدين، ضليع
لقضيب، إذا مشى تقلع كأنما ينحط من صبب أي يمشي بقوة، والصبب: الحدور. يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر، كان وجهه كالقمر، حسن الصوت، سهل الخدين، ضليع
الفم، سواء الصدر والبطن، أشعر المنكبين والذراعين وأعالي الصدر، طويل الزندين رحب الراحة، أشكل العينين، أي طويل شقهما، منهوس العقبين، أي قليل لحم العقب، بين كتفيه خاتم النبوة، كزر الحجلة وكبيضة الحمامة. وكان إذا مشى كأنما تطوى له الأرض، ويجدون في لحاقه وهو غير مكترث. وكان يسدل شعر رأسه، ثم فرقه، وكان يرجله، ويسرح لحيته ويكتحل بالإثمد كل ليلة، في كل عين ثلاثة أطراف عند النوم. وكان أحب الثياب إليه القميص والبياض والحبرة، وهي ضرب من البرود فيه حمرة، وكان كم قميصه ﷺ إلى الرسغ، ولبس في وقت حلة حمراء وإزاراً ورداء، وفي وقت ثوبين أخضرين، وفي وقت جبة ضيقة الكمين، وفي وقت قباء، وفي وقت عمامة سوداء، وأرخى طرفها بين كتفيه، وفي وقت مرطاً أسود أي كساء، ولبس الخاتم والخف والنعل. انتهى ما ذكره. وقال أنس بن مالك ﵁: ما مسست ديباجاً ولا حريراً ألين من
كف رسول الله ﷺ، ولا شممت رائحة قط أطيب من رائحة رسول الله ﷺ ولقد خدمت رسول الله ﷺ عشر سنين فما قال لي أف قط. ولا قال لشيء فعلته: لم فعلته؟ ولا لشيء لم أفعله: ألا فعلت كذا؟ رواه مسلم. وقال عبد الله بن سلام: لما قدم النبي ﷺ المدينة انجفل الناس إليه، فلما نظرت إليه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب، ﷺ صلاة دائمة إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً.
فصل ـ أخلاقه الطاهرة وأما أخلاقه الطاهرة، فقد قال الله سبحانه: ﴿ن والقلم وما يسطرون * ما أنت بنعمة ربك بمجنون * وإن لك لأجرا غير ممنون * وإنك لعلى خلق عظيم﴾ ، وفي الصحيح عن عائشة ﵂ أنها قالت: كان خلق رسول الله ﷺ القرآن. ومعنى هذا أنه ﷺ قد ألزم نفسه ألا يفعل إلا ما أمره به القرآن، ولا يترك إلا ما نهاه عنه القرآن، فصار امتثال أمر ربه خلقاً له
وسجية، صلوات الله وسلامه عليه إلى يوم الدين. وقد قال الله تعالى: ﴿إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم﴾ فكانت أخلاقه ﷺ أشرف الأخلاق وأكرمها وأبرها وأعظمها: فكان أشجع الناس وأشجع ما يكون عند شدة الحروب. وكان أكرم الناس، وأكرم ما يكون في رمضان. وكان أعلم الخلق بالله، وأفصح الخلق نطقاً، وأنصح الخلق للخلق، وأحلم الناس. وكان ﷺ أشد الناس تواضعاً في وقار، صلوات الله وسلامه عليه إلى يوم الدين. قالت قيلة بنت مخرمة في حديثها عند أبي داود: فلما رأيت رسول الله ﷺ المتخشع في جلسته أرعدت من الفرق. وفي السيرة أنه ﷺ لما دخل مكة يوم الفتح جعل يطأطئ رأسه من التواضع، حتى إن مقدم رحله ليصيب عثنونه، وهو من شعر اللحية. وكان أشد حياء من العذراء في خدرها، ومع ذلك فأشد الناس بأساً في أمر الله، وروي عنه أنه قال ﷺ: «أنا الضحوك القتال» .
وهكذا مدح الله ﷿ أصحابه حيث قال ﵎: ﴿محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم﴾ . وستأتي إن شاء الله تعالى بقية أوصافه الجميلة مستقصاة فيما نورده من الأحاديث بعد هذا إن شاء الله تعالى وبه المستعان.
أشداء على الكفار رحماء بينهم﴾ . وستأتي إن شاء الله تعالى بقية أوصافه الجميلة مستقصاة فيما نورده من الأحاديث بعد هذا إن شاء الله تعالى وبه المستعان.
فصل ـ الأماكن التي حلها في ذكر الأماكن التي حلها صلوات الله وسلامه عليه. وهي الرحلات النبوية. قدم الشام مرتين: الأولى مع عمه أبي طالب في تجارة له، وكان عمره إذ ذاك ثنتي عشرة سنة، وكان من قصة بحيرا وتبشيره به ما كان من الآيات الي رآها، مما بهر العقول، وذلك مبسوط في الحديث الذي رواه الترمذي مما تفرد به قراد أبو نوح، واسمه
عبد الرحمن بن غزوان، وهو إسناد صحيح، ولكن في متنه غرابة قد بسط الكلام عليه في موضع آخر، وفيه ذكر الغمامة ولم أرها ذكراً في حديث ثابت أعلمه سواه. القدمة الثانية في تجارة لخديجة بنت خويلد وصحبته مولاه ميسرة، فبلغ أرض بصرى، فباع ثم التجارة ورجع، فأخبر ميسرة مولاته بما رأى عليه ﷺ من لوائح النبوة، فرغبت فيه وتزوجته، وكان عمره حين تزوجها ـ على ما ذكره أهل السيرـ خمساً وعشرين سنة. وتقدم أنه ﷺ أسري به ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، فاجتمع بالأنبياء وصلى بهم فيه، ثم ركب إلى السماء ثم إلى ما بعدها من السموات سماء سماء، ورأى الأنبياء هناك على مراتبهم، ويسلم عليهم ويسلمون عليه، ثم صعد إلى سدرة المنتهى فرأى هناك جبريل ﵇ على الصورة التي خلقه الله عليها، له ستمائة جناح، ودنا الجبار رب العزة فتدلى كما يشاء على ما ورد في الحديث الشريف، فرأى من آيات ربه الكبرى كما قال تعالى: ﴿لقد رأى من آيات ربه الكبرى﴾ ، وكلمه ربه ﷾ على أشهر قولي أهل الحديث، ورأى ربه ﷿ ببصره على قول بعضهم، وهو اختيار الإمام أبي بكر بن خزيمة من أهل الحديث، وتبعه في ذلك جماعة من المتأخرين. وروى مسلم عن ابن عباس ﵄ أنه رآه بفؤاده مرتين. وأنكرت عائشة أم المؤمنين رضي
ر الإمام أبي بكر بن خزيمة من أهل الحديث، وتبعه في ذلك جماعة من المتأخرين. وروى مسلم عن ابن عباس ﵄ أنه رآه بفؤاده مرتين. وأنكرت عائشة أم المؤمنين رضي
الله عنها رؤية البصر، وروى مسلم عن أبي ذر قلت: يا رسول الله، رأيت ربك؟ فقال: «نور، أنى أراه؟» وإلى هذا مال جماعة من الأئمة قديماً وحديثاً اعتماداً على هذا الحديث، واتباعاً لقول عائشة ﵂. قالوا: هذا مشهور عنها، ولم يعرف لها مخالف من الصحابة إلا ما روي عن ابن عباس أنه رآه بفؤاده، ونحن نقول به، وما روي في ذلك من إثبات الرؤيا بالبصر فلا يصح شيء من ذلك لا مرفوعاً، بل ولا موقوفاً، والله أعلم. ورأى الجنة والنار والآيات العظام، وقد فرض الله سبحانه عليه الصلاة ليلتئذ خمسين ثم خففها إلى خمس، وتردد بين موسى ﵇ وبين ربه جل وعز في ذلك، ثم أهبط إلى الأرض إلى مكة إلى المسجد الحرام، فأصبح يخبر الناس بما رأى من الآيات. فأما الحديث الذي رواه النسائي في أول كتاب الصلاة «أخبرنا عمرو بن هشام حدثنا مخلد هو ابن يزيد عن سعيد بن عبد العزيز، حدثنا يزيد بن أبي مالك، حدثنا أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: أتيت بدابة فوق حمار ودون البغل، خطوها عند منتهى طرفها، فركبت ومعي جبريل ﵇، فسرت، فقال: انزل فصل، ففعلت، فقال: أتدري أين صليت صليت بطيبة، وإليها المهاجر. ثم قال: انزل فصل، فصليت، فقال: أتدري أين صليت؟ صليت بطور سيناء، حيث كلم الله موسى. ثم قال: انزل فصل، فصليت فقال:
أتدري أين صليت؟ صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى. ثم دخلت بيت المقدس، فجمع لي الأنبياء، فقدمني جبريل حتى أممتهم، ثم صعد بي إلى السماء الدنيا..» وذكر بقية الحديث، فإنه حديث غريب منكر جداً وإسناده مقارب. وفي الأحاديث الصحيحة ما يدل على نكارته، والله أعلم. وكذلك الحديث الذي تفرد به بكر الله زياد الباهلي المتروك، «عن عبد الله بن المبارك، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: ليلة أسري بي قال لي جبريل: هذا قبر أبيك إبراهيم انزل فصل فيه» لا يثبت أيضاً، لحال بكر بن زياد المذكور. وهكذا الحديث الذي رواه ابن جرير في أول تاريخه من حديث أبي نعيم عمر بن الصبح، أحد الكذابين المعترفين بالوضع عن مقاتل بن حيان، عن
عكرمة، عن ابن عباس، أنه ﷺ ليلة أسري به ذهب إلى يأجوج ومأجوج، فدعاهم إلى الله ﷿ فأبوا أن يجيبوه، ثم انطلق به جبريل ﵇ إلى المدينتين ـ يعني [جابلق] ، وهي مدينة بالمشرق وأهلها من بقايا عاد، ومن نسل من آمن منهم، ثم إلى جابرس، وهي بالمغرب، وأهلها من نسل من آمن من ثمود ـ فدعا كل منهما إلى الله ﷿، فأمنوا به. وفي الحديث أن لكل واحدة من المدينتين عشرة آلاف باب، ما بين كل بابين فرسخ، ينوب كل يوم على باب عشرة آلاف رجل يحرسون، ثم لا تنوبهم الحراسة بعد ذلك إلى يوم ينفخ في الصور، فو الذي نفس محمد بيده لولا كثرة هؤلاء القوم وضجيج أصواتهم لسمع الناس من جميع أهل الدنيا هدة وقعة الشمس حين تطلع وحين تغرب ومن ورائهم ثلاث أمم: منسك وتافيل، وتاريس، وفيه أنه ﷺ دعا هذه الثلاث أمم، فكفروا وأنكروا، وهم مع يأجوج ومأجوج. وذكر حديثاً طويلاً لا يشك من له أدنى علم أنه موضوع، وإنما نبهت عليه ها هنا ليعرف حاله فلا يغتر به، ولأنه من ملازم ما ترجمنا الفصل به، ومن توابع ليلة الإسراء، والله أعلم.
يشك من له أدنى علم أنه موضوع، وإنما نبهت عليه ها هنا ليعرف حاله فلا يغتر به، ولأنه من ملازم ما ترجمنا الفصل به، ومن توابع ليلة الإسراء، والله أعلم.
فصل ـ سماعاته قد قدمنا أنه ﷺ سمع كلام ربه ﷿ وخطابه له ليلة الإسراء، حيث يقول ﷺ: «فنوديت أن قد أتممت فريضتي وخففت عن عبادي، يا محمد: إنه لا يبدل القول لدي، هي خمس، وهي خمسون» . فمثل هذا لا يقوله إلا رب العالمين كما في قوله تعالى لموسى: ﴿إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري﴾ ، قال علماء السلف وأئمتهم: هذا من أدل الدلائل على أن كلام الله غير مخلوق، لأن هذا لا يقوم بذات مخلوقة، وقال جماعة منهم: من زعم أن قوله تعالى: ﴿إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني﴾ مخلوق، فهو كافر، لأنه بزعمه يكون ذلك المحل المخلوق قد دعا موسى إلى عبادته، وقد بسط هذا في غير هذا الموضع. وقد روى ﷺ عن ربه ﷿ أحاديث كثيرة، كحديث: «يا عبادي، كلكم جائع إلا من أطعمته..» الحديث وقد رواه مسلم، وله أشباه كثيرة. وقد أفرد العلماء في هذا الفصل مصنفات في ذكر الأحاديث
الإلهية، فجمع زاهر بن طاهر في ذلك مصنفاً، وكذلك الحافظ الضياء أيضاً، وجمع علي بن بلبان مجلداً رأيته، يشتمل على نحو من مائة حديث. وقد ذهب جماعة من أهل الحديث والأصول أن السنة كلها بالوحي لقوله تعالى: ﴿وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى﴾ وهذه المسألة مقررة في كتب الأصول، وقد أتقنها الحافظ أبو بكر البيهقي في كتابه المدخل إلى السنن. واختلفوا هل رأى ربه سبحانه كما قدمنا. وقد رأى جبريل ﵇ هناك علىصورته، وكان قد رآه قبل ذلك منهبطاً من السماء إلى الأرض على الصورة التي خلق عليها، وذلك في ابتداء الوحي، وهو المعني بقوله تعالى: ﴿علمه شديد القوى * ذو مرة فاستوى * وهو بالأفق الأعلى * ثم دنا فتدلى * فكان قاب قوسين أو أدنى﴾ فالصحيح من قول المفسرين ـ بل المقطوع به ـ أن المتدلي في هذه الآية هو جبريل ﵇، كما
استوى * وهو بالأفق الأعلى * ثم دنا فتدلى * فكان قاب قوسين أو أدنى﴾ فالصحيح من قول المفسرين ـ بل المقطوع به ـ أن المتدلي في هذه الآية هو جبريل ﵇، كما
أخرجاه في الصحيحين «عن عائشة ﵂: أنها سألت رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: ذاك جبريل» فقد قطع هذا الحديث النزاع وأزاح الإشكال. وقد قدمنا أنه اجتمع بالأنبياء ورآهم على مراتبهم، ورأى خازن الجنة وخازن النار، وشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها، وتلقاه المقربون في الأخرى. وفي السنن أنه ﷺ قال: «ما مررت ليلة أسري بي بملأ من الملائكة إلا قالوا: يا محمد! مر أمتك بالحجامة» . تفرد به عباد بن منصور. وفي حديث آخر إلا قالوا: «مر أمتك يستكثروا من غراس الجنة: سبحان الله والحمد لله ... » الحديث. وهما غريبان. ونزل عليه جبريل ﵇ بالقرآن عن الله ﷿ على قلبه الكريم، وفي الصحيحين أنه أتاه ملك الجبال يوم قرن
الثعالب برسالة من الله تعالى فقال: إن شاء أن يطبق عليهم الأخشبين فقال: بل أستأني بهم. وفي صحيح مسلم أن ملكاً نزل بالآيتين من آخر سورة البقرة. وفي مغازي الأموي عن أبيه قال: وزعم الكلبي «عن أبي صالح عن ابن عباس قال: بينما النبي ﷺ يجمع الأقباض وجبريل عن يمينه، إذ أتاه ملك من الملائكة قال: يا محمد، إن الله يقرأ عليك السلام، قال رسول الله ﷺ: هو السلام، ومنه السلام، وإليه السلام فقال الملك: إن الله يقول لك: إن الأمر: الذي أمرك به الحباب بن المنذر، فقال ﷺ لجبريل ﵇ أتعرف هذا؟ قال: ماكل أهل السماء أعرف، وإنه لصادق وما هو بشيطان» . وهذا وإن كان إسناده ليس بذلك إلا أن له شاهداً، وذلك أنه ﷺ لما نزل على أدنى مياه بدر قال له الحباب بن المنذر: يا رسول الله، إن كنت نزلت هذا المنزل بأمر الله فذاك، وإن كنت إنما نزلته للحرب والمكيدة فليس بمنزل. قال: بل للحرب والمكيدة قال: فانطلق حتى تجلس على أدنى المياه من القوم ونعور
ما وراءنا من المياه، كما تقدم في قصة بدر. وقد روي أنه ﷺ حدث عن قس بن ساعدة الإيادي بما سمعه يقول بسوق عكاظ، وفي سنده نظر. وفي صحيح مسلم عن فاطمة بنت قيس أنه ﷺ حدث على المنبر عن تميم الداري بقصة الدجال.
فصل ـ السماع منه وسمع منه أصحابه بمكة والمدينة وغيرهما من البلدان التي غزا إليها وحلها، وبعرفة، ومنى، وغير ذلك.
وقد سمع منه الجن القرآن وهو يقرأ بأصحابه بعكاظ، وجاؤوه فسألوه عن أشياء، ومكث معهم ليلة شهدها عبد الله بن مسعود، إلا أنه غير مباشر لهم. لكنه كان ينتظر رسول الله ﷺ في مكان محوط عليه لئلا يصيبه سوء، فأسلم منهم طائفة من جن نصيبين ﵃ أجمعين. وقد روينا في الغيلانيات خبراً من حديث رجل منهم يقال له عبد الله سمحج، وفي إسناده غرابة. وقد جاءه جبريل في صورة رجل أعرابي فحدثه عن الإسلام والإيمان والإحسان وأمارات الساعة.
فصل ـ عدد المسلمين حين وفاته، وعدد من روى عنه من الصحابة قال الإمام أبو عبد الله الشافعي ﵀: توفي رسول الله ﷺ والمسلمون ستون ألفاً، ثلاثون ألفاً بالمدينة، وثلاثون ألفاً في غيرها. وقال الحافظ أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي رحمه الله تعالى: توفي رسول الله ﷺ وقد رآه وسمع منه زيادة على مائة ألف. وقال الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري: روى عنه ﷺ أربعة آلاف صحابي. قلت: قد أفرد الأئمة أسماء الصحابة في مصنفات على حدة، كالبخاري في أول تاريخه الكبير، وابن أبي خيثمة، والحافظ أبي عبد الله بن مندة، والحافظ
أبي نعيم الأصبهاني، والشيخ الإمام أبي عمر بن عبد البر، وغيرهم. وقد أفرد أبو محمد بن حزم أسماءهم في جزء جمعه من الإمام بقي بن مخلد الأندلسي، رحمه الله تعالى، وذكر ما روى كل واحد منهم. وسنفرد ذلك في فصل بعد إن شاء الله تعالى، ونضيف إليه ما ينبغي إضافته، وإن يسر الكريم الوهاب ذكرت من المسانيد والسنن ما روى كل صحابي من الأحاديث، وتكلمت على كل منهما، وبينت حاله من صحة وضعف إن شاء الله تعالى وبه الثقة وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم.
ل صحابي من الأحاديث، وتكلمت على كل منهما، وبينت حاله من صحة وضعف إن شاء الله تعالى وبه الثقة وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم.
فصل ـ خصائص رسول الله ﷺ ـ في ذكر شيء من خصائص رسول الله ﷺ التي لم يشاركه فيها غيره. وقد أكثر أصحابنا وغيرهم من ذكر هذا الفصل في أوائل كتب النكاح من مصنفاتهم،
تأسياً بالإمام أبي عبد الله صاحب المذهب، فإنه ذكر طرفاً من ذلك هنالك وحكى الصيمري عن أبي علي بن خيران أنه منع من الكلام في خصائص رسول الله ﷺ في أحكام النكاح، وكذا في الإمامة، ووجهه أن ذلك قد انقضى فلا عمل يتعلق به، وليس فيه من دقيق العلم ما يقع به التدريب، فلا وجه لتضييع الزمان برجم الظنون فيه. قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح بعد حكايته ذلك: وهذا غريب مليح، والله أعلم. وقال إمام الحرمين: قال المحققون: وذكر الخلاف في مسائل الخصائص خبط لا فائدة فيه، فإنه لا يتعلق به حكم ناجز تمس الحاجة إليه، وإنما يجري الخلاف فيما لا نجد بداً من إثبات حكم فيه، فإن الأقيسة لا مجال لها، والأحكام الخاصة تتبع فيها النصوص، وما لا نص فيه فالخلاف فيه هجوم على الغيب من غير فائدة. وقال الشيخ أبو زكريا النووي: الصواب الجزم بجواز ذلك، بل باستحبابه ولو قيل بوجوبه لم يكن بعيداً إذ لم يمنع منه إجماع، وربما رأى
ى الغيب من غير فائدة. وقال الشيخ أبو زكريا النووي: الصواب الجزم بجواز ذلك، بل باستحبابه ولو قيل بوجوبه لم يكن بعيداً إذ لم يمنع منه إجماع، وربما رأى
جاهل بعض الخصائص ثابتاً في الصحيح فيعمل به أخذاً بأصل التأسي، فوجب بيانها لتعرف، فلا يشاركه فيها، وأي فائدة أعظم من هذه؟ ! وأما ما يقع في أثناء الخصائص مما لا فائدة فيه اليوم فقليل جداً لا تخلو أبواب الفقه عن مثله للتدرب ومعرفة الأدلة. وأما جمهور الأصحاب فلم يعرجوا على ما ذكره ابي خيران وإمام الحرمين، بل ذكروا ذلك مستقصى لزيادة العلم، لا سيما الإمام أبو العباس أحمد بن أبي أحمد بن القاص الطبري صاحب كتاب التلخيص. وقد رتب الحافظ أبو بكر البيهقي على كلامه في ذلك سننه الكبير، ولكن فرع كثيراً من ذلك على أحاديث فيها نظر، سأذكرها إن شاء الله تعالى. وقد رتبوا الكلام فيها على أربعة أنحاء: الأول: ما وجب عليه دون غيره. الثاني: ما حرم عليه دون غيره. الثالث: ما أبيح له دون غيره الرابع: ما اختص به من الفضائل دون غيره.
فذكروا في كل منها أحكام النكاح وغيرها، وقد رأيت أن أرتبها على نوع آخر أقرب تناولاً مما ذكروا إن شاء الله تعالى، فأقول وبالله التوفيق: الخصائص على قسمين: أحدهما: ما اختص به عن سائر إخوانه من الأنبياء، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. الثاني: ما اختص به من الأحكام دون أمته.
القسم الأول ـ ما اختص به دون غيره من الأنبياء ـ أما القسم الأول: ففي الصحيحين «عن جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري ﵃ قال: قال رسول الله ﷺ: أعطيت خمساً لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة» . فقوله ﷺ: «نصرت بالرعب مسيرة شهر» ، قيل: كان إذا هم بغزو قوم أرهبوا منه قبل أن يقدم عليهم بشهر، ولم يكن هذا لأحد سواه. وما روي في صحيح مسلم في قصة نزول عيسى ﵊ إلى الأرض، وأنه
لا يدرك نفسه كافراً إلا مات، ونفسه ينتهي حيث ينتهي بصره، فإن كان ذلك صفة له لم تزل من قبل أن يرفع: فليست نظير هذا، وإلا فهو بعد نزوله إلى الأرض أحد أمة محمد ﷺ، يعني أنه يحكم بشرعه ولا يوحي إليه، بخلافها. والله تعالى أعلم. وأما قوله ﷺ: «وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً» فمعنى ذلك في الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده: «إن من كان قبلنا كانوا لا يصلون في مساكنهم، وإنما كانوا يصلون في كنائسهم» . وقوله [وطهوراً] يعني به التيمم، فإنه لم يكن في أمة قبلنا، وإنما شرع له ﷺ ولأمته توسعة ورحمة وتخفيفاً. وقوله ﷺ: «وأحلت لي الغنائم» ، فكان من قبله إذا غنموا شيئاً أخرجوا منه قسماً فوضعوه ناحية، فتنزل نار من السماء فتحرقه. وقوله ﷺ: «وأعطيت الشفاعة» يريد بذلك صلوات الله وسلامه عليه المقام المحمود الذي يغبطه به الأولون والآخرون، والمقام الذي يرغب إليه الخلق كلهم ليشفع لهم إلى ربهم، ليفصل بينهم ويريحهم من مقام المحشر، وهي الشفاعة التي يحيد عنها أولو العزم، لما خصه الله به من الفضل والتشريف، فيذهب إلى الجنة قبل الأنبياء، وقول الخازن له: بك أمرت، لا أفتح لأحد
قبلك. وهذه خصوصية أيضاً ليست إلا له من البشر كافة، فيدخل الجنة فيشفع إلى الله تعالى في ذلك كما جاء في الأحاديث الصحاح، وهذه هي الشفاعة الأولى التي يختص بها دون غيره من الرسل. ثم تكون له بعدها شفاعات في إنقاذ من شاء الله من أهل الكبائر من النار من أمته، ولكن الرسل يشاركونه في هذه الشفاعة، فيشفعون في عصاة أممهم، وكذلك الملائكة، بل والمؤمنين كما في الصحيح من حديث أبي هريرة وأبي سعد فيقول الله تعالى [شفعت الملائكة، وشفع النبيون، وشفع المؤمنون، ولم يبق إلا أرحم الراحمين] وذكر الحديث. وقد استقصى هذه الشفاعات الإمام أبو بكر بن خزيمة في آخر كتاب التوحيد. وكذلك أبو بكر بن أبي عاصم في كتاب السنة له، وكذلك هي مبسوطة بسطاً حسناً في حديث الصور الذي رواه الطبراني في المطولات، وأبو موسى
في آخر كتاب التوحيد. وكذلك أبو بكر بن أبي عاصم في كتاب السنة له، وكذلك هي مبسوطة بسطاً حسناً في حديث الصور الذي رواه الطبراني في المطولات، وأبو موسى
المدني الأصبهاني، وغيرهما ممن صنف في صنف في المطولات. وقد جمع الوليد بن مسلم عليه مجلداً، وقد أفردت إسناده في جزء، فأما رواية أصحاب الكتب الستة كالصحيحين وغيرها، فإنه كثيراً ما يقع عندهم اختصار في الحديث أو تقديم وتأخير، ويظهر ذلك لمن تأمله، والله أعلم. ثم رأيت في صحيح البخاري شيئاً من ذكر الشفاعة العظمى، فإنه قال في كتاب الزكاة [باب من سأل الناس تكثراً] : «حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عبيد الله بن أبي جعفر، قال: سمعت حمزة بن عبد الله بن عمر قال: سمعت عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مزعة لحم. وقال: إن الشمس تدنو يوم القيامة حتى يبلغ العرق نصف الأذن، فبينما هم كذلك، استغاثوا بآدم ثم موسى ثم بمحمد» . وزاد عبد الله بن يوسف «حدثني الليث عن أبي جعفر: فيشفع ليقضى بين الخلق فيمشي حتى يأخذ بحلقة الباب، فيومئذ يبعثه الله مقاماً محموداً، يحمده أهل الجمع كلهم» . فهذه هي الشفاعة العظمى التي يمتاز بها عن جميع الرسل أولي العزم، بعد أن يسأل كل واحد منهم أن يقوم فيها، فيقول: لست هناكم، اذهبوا إلى فلان، فلا يزال الناس من رسول إلى رسول حتى ينتهوا إلى محمد ﷺ، فيقول: أنا لها، فيذهب فيشفع في أهل الموقف كلهم عند الله تعالى، ليفصل بينهم، ويريح بعضهم من بعض.
ا يزال الناس من رسول إلى رسول حتى ينتهوا إلى محمد ﷺ، فيقول: أنا لها، فيذهب فيشفع في أهل الموقف كلهم عند الله تعالى، ليفصل بينهم، ويريح بعضهم من بعض.
ثم له بعد ذلك شفاعات أربع أخر، منها في إنقاذ خلق ممن أدخل النار. ثم هو أول شفيع في الجنة، كما رواه الإمام أحمد في مسنده، «عن المختار بن فلفل عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: أنا أول شافع في الجنة» . وهو شفيع في رفع درجات بعض أهل الجنة، وهذه الشفاعة اتفق عليها أهل السنة والمعتزلة ودليلها: ما في صحيح البخاري من رواية «أبي موسى أن عمه أبا عامر لما قتل بأوطاس، قال رسول الله ﷺ: اللهم اغفر لعبيد أبي عامر واجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك» . «وقال ﵊ لما مات أبو سلمة بن عبد الأسد: اللهم ارفع درجته» . وسنفرد إن شاء الله تعالى في الشفاعة جزءاً لبيان أقسامها وتعدادها وأدلة ذلك إن شاء الله تعالى. وأما قوله ﷺ: «وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة» ، فمعناه في الكتاب العزيز، وهو قوله ﷿: ﴿وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم﴾ ، وقوله تعالى: ﴿وإن من أمة إلا خلا
خاصة، وبعثت إلى الناس عامة» ، فمعناه في الكتاب العزيز، وهو قوله ﷿: ﴿وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم﴾ ، وقوله تعالى: ﴿وإن من أمة إلا خلا
فيها نذير﴾ ، فكان النبي ممن كان قبلنا لا يكلف من أداء الرسالة إلا ما يدعو به قومه إلى الله، وأما محمد صلوات الله وسلامه عليه فقال الله تعالى: ﴿قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا﴾ وقال تعالى: ﴿لأنذركم به ومن بلغ﴾ وقال تعالى: ﴿ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده﴾ وقال تعالى: ﴿وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد﴾ . وفي آي كثير من القرآن تدل على عموم رسالته إلى الثقلين، فأمره الله تعالى أن ينذر جميع خلقه إنسهم وجنهم، وعربهم وعجمهم، فقام صلوات الله وسلامه عليه بما أمر، وبلغ عن الله رسالته. ومن خصائصه على إخوانه من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين أنه: أكملهم، وسيدهم، وخطيبهم، وإمامهم، وخاتمهم، وليس نبي إلا وقد أخذ عليه الميثاق لئن بعث محمد وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه، وأمر أن يأخذ على أمته الميثاق بذلك، قال الله تعالى: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين﴾ يقول تعالى: مهما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول بعد هذا كله فعليكم الإيمان به ونصرته. وإذا كان هذا الميثاق شاملاً لكل منهم تضمن أخذه لمحمد ﷺ من جميعهم، وهذه خصوصية ليست لأحد منهم سواه.



