إحياء علوم الدين

Kitab adab, dzikir, dan penyucian jiwa karya أبو حامد الغزالي (w. 505 H).

Bagian 28 dari 86 1706 halaman

— Bagian 28 · أوكد من أخوة القرابة —

Bagian 28

أوكد من أخوة القرابة ولذلك قيل لحكيم أيما احب إليك أخوك أو صديقك فقال إنما أحب أخي إذا كان صديقاً لي وكان الحسن يقول كم من أخ لم تلده أمك ولذلك قيل

القرابة تحتاج إلى مودة والمودة لا تحتاج إلى قرابة وقال جعفر الصادق ﵁ مودة يوم صلة ومودة شهر قرابة ومودة سنة رحم مائية من قطعها قطعه الله فإذن الوفاء بعقد الأخوة إذا سبق انعقادها واجب وهذا جوابنا عن ابتداء المؤاخاة مع الفاسق فإنه لم يتقدم له حق فإن تقدمت له قرابة فلا جرم لا ينبغي أن يقاطع بل يجامل والدليل عليه أن ترك المؤاخاة والصحبة ابتداء ليس مذموماً ولا مكروهاً بل قال قائلون الانفراد أولى فأما قطع الأخوة عن دوامها فمنهي عنه ومذموم في نفسه ونسبته إلى تركها ابتداء كنسبة الطلاق إلى ترك النكاح والطلاق أبغض إلى الله تعالى من ترك النكاح قال ﷺ شرار عباد الله المشاءون بالنميمة المفرقون بين الأحبة (١) وقال بعض السلف في ستر زلات الإخوان ود الشيطان أن يلقى على أخيكم مثل هذا حتى تهجروه وتقطعوه فماذا اتقيتم من محبة عدوكم وهذا لأن التفريق بين الأحباب من محاب الشيطان كما أن مقارفة العصيان من محابه فإذا حصل للشيطان أحد غرضيه فلا ينبغي أن يضاف إليه الثاني وإلى هذا أشار ﵇ في الذي شتم الرجل الذي أتى فاحشة إذ قال مه وزبره وقال لا تكونوا عوناً للشيطان على أخيكم (٢) فبهذا كله يتبين الفرق بين الدوام والابتداء لأن مخالطة الفساق محذورة ومفارقة الأحباب والإخوان أيضاً محذورة وليس من سلم عن معارضة غيره كالذي لم يسلم وفي الابتداء قد سلم فرأينا أن المهاجرة والتباعد هو الأولى وفي الدوام تعارضاً فكان الوفاء بحق الأخوة أولى هذا كله في زلته في دينه

ة غيره كالذي لم يسلم وفي الابتداء قد سلم فرأينا أن المهاجرة والتباعد هو الأولى وفي الدوام تعارضاً فكان الوفاء بحق الأخوة أولى هذا كله في زلته في دينه أما زَلَّتُهُ فِي حَقِّهِ بِمَا يُوجِبُ إِيحَاشَهُ فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ الْأَوْلَى الْعَفْوُ وَالِاحْتِمَالُ بَلْ كل مَا يَحْتَمِلُ تَنْزِيلُهُ عَلَى وَجْهٍ حَسَنٍ وَيُتَصَوَّرُ تَمْهِيدُ عُذْرٍ فِيهِ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ فَهُوَ وَاجِبٌ بِحَقِّ الْأُخُوَّةِ فَقَدْ قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ تَسْتَنْبِطَ لِزَلَّةِ أَخِيكَ سَبْعِينَ عُذْرًا فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهُ قَلْبُكَ فَرُدَّ اللَّوْمَ عَلَى نَفْسِكَ فَتَقُولُ لِقَلْبِكَ مَا أَقْسَاكَ يَعْتَذِرُ إِلَيْكَ أَخُوكَ سَبْعِينَ عُذْرًا فَلَا تَقْبَلُهُ فَأَنْتَ الْمَعِيبُ لَا أَخُوكَ فإن ظهر بحيث لم يقبل التحسين فينبغي أن لا تغضب إن قدرت ولكن ذلك لا يمكن وقد قال الشافعي ﵀ من استغضب فلم يغضب فهو حمار ومن استرضى فلم يرضى فهو شيطان فلا تكن حماراً ولا شيطاناً واسترض قلبك بنفسك نيابة عن أخيك واحترز أن تكون شيطاناً إن لم تقبل قال الْأَحْنَفُ حَقُّ الصَّدِيقِ أَنْ تَحْتَمِلَ مِنْهُ ثَلَاثًا ظلم الغضب وظلم الدالة وظلم الهفوة وقال آخر ما شتمت أحداً قط لأنه إن شتمني كريم فأنا أحق من غفرها له أو لئيم فلا أجعل عرضي له غرضاً ثم تمثل وقال وأغفر عوراء الكريم ادخاره ... وأعرض عن شتم اللئيم تكرما وقد قيل خذ من خليلك ما صفا ... ودع الذي فيه الكدر فالعمر أقصر من معا ... تبة الخليل على الغير وَمَهْمَا اعْتَذَرَ إِلَيْكَ أَخُوكَ كَاذِبًا كَانَ أَوْ صادقاً فاقبل عذره قال ﵇ من اعتذر إليه أخوه فلم يقبل عذره فعليه مثل إثم صاحب المكس (٣) وقال ﵇ المؤمن سريع الغضب سريع الرضا (٤) فلم يصفه بأنه

لا يغضب وكذلك قال الله تعالى والكاظمين الغيظ ولم يقل والفاقدين الغيظ وهذا لأن العادة لا تنتهي إلى أن يجرح الإنسان فلا يتألم بل تنتهي إلى أن يصبر عليه ويحتمل وكما أن التألم بالجرح مقتضى طبع البدن فالتألم بأسباب الغضب طبع القلب ولا يمكن قلعه ولكن ضبطه وكظمه والعمل بخلاف مقتضاه فإنه يقتضي التشفي والانتقام والمكافأة وترك العمل بمقتضاه ممكن وقد قال الشاعر ولست بمستبق أخاً لا تلمه ... على شعث أي الرجال المهذب قال أبو سليمان الداراني لأحمد بن أبي الحواري إذا واخيت أحداً في هذا الزمان فلا تعاتبه على ما تكرهه فإنك لا تأمن من أن ترى في جوابك ما هو شر من الأول قال فجربته فوجدته كذلك وقال بعضهم الصبر على مضض الأخ خير من معاتبته والمعاتبة خير من القطيعة والقطيعة خير من الوقيعة وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُبَالِغَ فِي الْبَغْضَةِ عِنْدَ الوقيعة قال الله تَعَالَى ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الذين عاديتم منهم مودة﴾ وقال ﵇ أحبب حبيبك هوناً ما عسى أن يكون بغيضك يوماً ما وأبغض بغيضك هوناً ما عسى أن يكون حبيبك يوماً ما (١) وَقَالَ عمر ﵁ لَا يَكُنْ حُبُّكَ كَلَفًا وَلَا بُغْضُكَ تَلَفًا وَهُوَ أَنْ تحب تلف صاحبك مع هلاكك الحق السادس الدعاء للأخ في حياته وبعد مماته بِكُلِّ مَا يُحِبُّهُ لِنَفْسِهِ وَلِأَهْلِهِ وَكُلِّ مُتَعَلِّقٍ به فتدعو له كما تدعو لنفسك ولا تفرق بين نفسك وبينه فإن دعاءك له دعاء لنفسك على التحقيق فقد قال ﷺ إِذَا دَعَا الرَّجُلُ لِأَخِيهِ فِي ظَهْرِ الْغَيْبِ قال الملك ولك مثل ذلك (٢) وفي لفظ آخر يقول الله تعالى بك أبداً يا عبدي (٣) وفي الحديث يستجاب للرجل في أخيه ما لا يستجاب له في نفسه (٤) وفي الحديث دعوة الرجل لأخته فِي ظَهْرِ الْغَيْبِ لَا تُرَدُّ (٥) وَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَقُولُ إِنِّي لَأَدْعُو لِسَبْعِينَ مِنْ إِخْوَانِي فِي سُجُودِي أُسَمِّيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ

ِ الْغَيْبِ لَا تُرَدُّ (٥) وَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَقُولُ إِنِّي لَأَدْعُو لِسَبْعِينَ مِنْ إِخْوَانِي فِي سُجُودِي أُسَمِّيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَكَانَ محمد بن يوسف الأصفهاني يَقُولُ وَأَيْنَ مِثْلُ الْأَخِ الصَّالِحِ أَهْلُكَ يَقْتَسِمُونَ مِيرَاثَكَ وَيَتَنَعَّمُونَ بِمَا خَلَّفْتَ وَهُوَ منفرد بحزنك مهتم مما قَدَّمْتَ وَمَا صِرْتَ إِلَيْهِ يَدْعُو لَكَ فِي ظلمة الليل وأنت تحت أطباق الثرى وكان الأخ الصالح يقتدي بالملائكة إذ جاء في الخبر إذا مات العبد قال الناس ما خلفت وقال الملائكة ما قدم (٦) يفرحون له بما قدم ويسألون عنه ويشفقون عليه ويقال من بلغه موت أخيه فترحم عليه وأستغفر له كتب له كأنه شهد جنازته وصلى عليه وروي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنه قال مثل الميت في قبره مثل الغريق يتعلق بكل شيء ينتظر دعوة من ولد أو والد أو أخ أو قريب (٧) وأنه ليدخل على قبور الأموات من دعاء الأحياء من الأنوار مثل الجبال وقال بَعْضِ السَّلَفِ الدُّعَاءُ لِلْأَمْوَاتِ بِمَنْزِلَةِ الْهَدَايَا لِلْأَحْيَاءِ فيدخل الملك على الميت ومعه طبق من نور عليه منديل من نور فيقول هذه

ل بَعْضِ السَّلَفِ الدُّعَاءُ لِلْأَمْوَاتِ بِمَنْزِلَةِ الْهَدَايَا لِلْأَحْيَاءِ فيدخل الملك على الميت ومعه طبق من نور عليه منديل من نور فيقول هذه

هدية لك من عند أخيك فلان من عند قريبك فلان قال فيفرح بذلك كما يفرح الحي بالهدية الْحَقُّ السَّابِعُ الْوَفَاءُ وَالْإِخْلَاصُ وَمَعْنَى الْوَفَاءِ الثَّبَاتُ عَلَى الْحُبِّ وَإِدَامَتُهُ إِلَى الْمَوْتِ مَعَهُ وَبَعْدَ الْمَوْتِ مَعَ أَوْلَادِهِ وَأَصْدِقَائِهِ فَإِنَّ الْحُبَّ إِنَّمَا يُرَادُ لِلْآخِرَةِ فَإِنِ انْقَطَعَ قَبْلَ الْمَوْتِ حَبِطَ العمل وضاع السعي ولذلك قال ﵇ في السبعة الذين يظلهم الله في ظله ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه (١) وقال بعضهم قليل الوفاء بعد الوفاء خير من كثيره في حال الحياة ولذلك روي أَنَّهُ ﷺ أَكْرَمَ عَجُوزًا دَخَلَتْ عَلَيْهِ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّهَا كَانَتْ تَأْتِينَا أَيَّامَ خديجة وَإِنَّ كَرَمَ العهد من الدين (٢) فمن الوفاة لِلْأَخِ مُرَاعَاةُ جَمِيعِ أَصْدِقَائِهِ وَأَقَارِبِهِ وَالْمُتَعَلِّقِينَ بِهِ وَمُرَاعَاتُهُمْ أَوْقَعُ فِي قَلْبِ الصَّدِيقِ مِنْ مُرَاعَاةِ الْأَخِ فِي نَفْسِهِ فَإِنَّ فَرَحَهُ بِتَفَقُّدِ مَنْ يتعلق به أكثر إذ لا يدل على قوة الشفقة والحب إلا تعديهما من المحبوب إلى كل من يتعلق به حتى الكلب الذي على باب داره ينبغي أن يميز في القلب عن سائر الكلاب ومهما انقطع الوفاء بدوام المحبة شمت به الشيطان فإنه لا يحسد متعاونين على بركما يحسد متواخيين في الله ومتحابين فيه فإنه يجهد نفسه لإفساد ما بينهما قال الله تعالى وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم وقال مخبراً عن يوسف من بعد إن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي ويقال ما تواخى اثنان في الله فتفرق بينهما إلا بذنب يرتكبه أحدهما وكان بشر يقول إذا قصر العبد في طاعة الله سلبه الله من يؤنسه وذلك لأن الإخوان مسلاة للهموم وعون على الدين ولذلك قال ابن المبارك ألذ الأشياء مجالسة الإخوان والانقلاب إلى كفاية والمودة الدائمة هي التي تكون في الله وما يكون لغرض يزول بزوال ذلك الغرض

لى الدين ولذلك قال ابن المبارك ألذ الأشياء مجالسة الإخوان والانقلاب إلى كفاية والمودة الدائمة هي التي تكون في الله وما يكون لغرض يزول بزوال ذلك الغرض وَمِنْ ثَمَرَاتِ الْمَوَدَّةِ فِي اللَّهِ أَنْ لَا تَكُونَ مَعَ حَسَدٍ فِي دِينٍ وَدُنْيَا وَكَيْفَ يَحْسُدُهُ وَكُلُّ مَا هُوَ لِأَخِيهِ فَإِلَيْهِ تَرْجِعُ فَائِدَتُهُ وَبِهِ وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى الْمُحِبِّينَ فِي الله تعالى فقال وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا ويؤثرون على أنفسهم وَوُجُودُ الْحَاجَةِ هُوَ الْحَسَدُ وَمِنَ الْوَفَاءِ أَنْ لا يتغير حاله في التواضع مَعَ أَخِيهِ وَإِنِ ارْتَفَعَ شَأْنُهُ وَاتَّسَعَتْ وِلَايَتُهُ وعظم جاهه فالترفع عَلَى الْإِخْوَانِ بِمَا يَتَجَدَّدُ مِنَ الْأَحْوَالِ لُؤْمٌ قَالَ الشَّاعِرُ إِنَّ الْكِرَامَ إِذَا مَا أَيْسَرُوا ذكروا ... من كان يألفهم في المنزل الخشن وأوصى بعض السلف ابنه فقال يا بني لا تصحب من الناس إلا من إذا افتقرت إليه قرب منك وإن استغنيت عنه لم يطمع فيك وإن علت مرتبته لم يرتفع عليك وقال بعض الحكماء إذا ولي أخوك ولاية فثبت على نصف مودته لك فهو كثير وحكى الربيع أن الشافعي ﵀ آخى رجلاً ببغداد ثم إن أخاه ولى السيبين فتغير له عما كان عليه فكتب إليه الشافعي بهذه الأبيات اذهب فودك من فؤادي طالق ... أبداً وليس طلاق ذات البين فإن ارعويت فإنها تطليقة ... ويدوم ودك لي على ثنتين وإن امتنعت شفعتها بمثالها ... فتكون تطليقين في حيضين وإذا الثلاث أتتك مني بتة ... لم تغن عنك ولاية السيبين

وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْوَفَاءِ مُوَافَقَةُ الْأَخِ فِيمَا يُخَالِفُ الْحَقَّ فِي أَمْرٍ يَتَعَلَّقُ بِالدِّينِ بل الوفاء له المخالفة فقد كان الشافعي ﵁ آخى محمد بن عبد الحكم وكان يقربه ويقبل عليه ويقول ما يقيمني بمصر غيره فاعتل محمد فعاده الشافعي رحمه الله تعالى فقال مرض الحبيب فعدته ... فمرضت من حذري عليه وأتى الحبيب يعودني ... فبرئت من نظري إليه وظن الناس لصدق مودتهما أنه يفوض أمر حلقته إليه بعد وفاته فقيل للشافعي في علته التي مات فيها رضي الله تعالى عنه إلى من نجلس بعدك يا أبا عبد الله فاستشرف له محمد بن عبد الحكم وهو عند رأسه ليومئ إليه فقال الشافعي سبحان الله أيشك في هذا أبو يعقوب البويطي فانكسر لها محمد ومال أصحابه إلى البويطي مع أن محمداً كان قد حمل عنه مذهبه كله لكن كان البويطي أفضل وأقرب إلى الزهد والورع فنصح الشافعي لله وللمسلمين وترك المداهنة ولم يؤثر رضا الخلق على رضا الله تعالى فلما توفي انقلب محمد بن عبد الحكم عن مذهبه ورجع إلى مذهب أبيه ودرس كتب مالك ﵀ وهو من كبار أصحاب مالك ﵀ وآثر البويطي الزهد والخمول ولم يعجبه الجمع والجلوس في الحلقة واشتغل بالعبادة وصنف كتاب الأم الذي ينسب الآن إلى الربيع بن سليمان ويعرف به وإنما صنفه البويطي ولكن لم يذكر نفسه فيه ولم ينسبه إلى نفسه فزاد الربيع فيه وتصرف وأظهره والمقصود أن الوفاء بالمحبة من تمامها النصح لله قال الأحنف الإخاء جوهرة رقيقة إن لم تحرسها كانت معرضة للآفات فاحرسها بالكظم حتى تعتذر إلى من ظلمك وبالرضا حتى لا تستكثر من نفسك الفضل ولا من أخيك التقصير وَمِنْ آثَارِ الصِّدْقِ وَالْإِخْلَاصِ وَتَمَامِ الْوَفَاءِ أَنْ تَكُونَ شَدِيدَ الْجَزَعِ مِنَ الْمُفَارَقَةِ نَفُورَ الطَّبْعِ عَنْ أَسْبَابِهَا كَمَا قِيلَ وَجَدْتُ مُصِيبَاتِ الزَّمَانِ جَمِيعَهَا ... سِوَى فُرْقَةِ الْأَحْبَابِ هَيِّنَةَ الْخَطْبِ وَأَنْشَدَ ابْنُ عُيَيْنَةَ هَذَا الْبَيْتَ وَقَالَ لَقَدْ عَهِدْتُ أَقْوَامًا فَارَقْتُهُمْ مُنْذُ ثَلَاثِينَ سَنَةً مَا يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّ حَسْرَتَهُمْ ذَهَبَتْ مِنْ قَلْبِي

َا الْبَيْتَ وَقَالَ لَقَدْ عَهِدْتُ أَقْوَامًا فَارَقْتُهُمْ مُنْذُ ثَلَاثِينَ سَنَةً مَا يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّ حَسْرَتَهُمْ ذَهَبَتْ مِنْ قَلْبِي وَمِنَ الْوَفَاءِ أَنْ لَا يَسْمَعَ بَلَاغَاتِ النَّاسِ عَلَى صديقه لاسيما من يظهر أولاً أنه محب لصديقه كيلا يتهم ثم يلقي الكلام عرضاً وينقل عن الصديق ما يوغر القلب فذلك من دقائق الجيل في التضريب ومن لم يحترز منه لم تدم مودته أصلاً قال واحد لحكيم قد جئت خاطباً لمودتك قال إن جعلت مهرها ثلاثاً فعلت قال وما هي قال لا تسمع علي بلاغة ولا تخالفني في أمر ولا توطئني عشوة وَمِنَ الْوَفَاءِ أَنْ لَا يُصَادِقَ عَدُوَّ صَدِيقِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ إِذَا أَطَاعَ صَدِيقُكَ عدوك فقد اشتركا في عدواتك الْحَقُّ الثَّامِنُ التَّخْفِيفُ وَتَرْكُ التَّكَلُّفِ وَالتَّكْلِيفِ وَذَلِكَ بِأَنْ لَا يُكَلِّفَ أَخَاهُ مَا يَشُقُّ عَلَيْهِ بَلْ يُرَوِّحُ سِرَّهُ مِنْ مُهِمَّاتِهِ وَحَاجَاتِهِ وَيُرَفِّهُهُ عن أن يحمله شيئاً من أعبائه فلا يستمد منه من جاه ومال ولا يكلف التواضع له والتفقد لأحواله والقيام بِحُقُوقِهِ بَلْ لَا يَقْصِدُ بِمَحَبَّتِهِ إِلَّا اللَّهَ تعالى تبركاً بدعائه واستئناساً بلقائه واستعانة به على دينه وَتَقَرُّبًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالْقِيَامِ بِحُقُوقِهِ وَتَحَمُّلِ مُؤْنَتِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ مَنِ اقْتَضَى مِنْ إِخْوَانِهِ ما لا يقضونه فَقَدْ ظَلَمَهُمْ وَمَنِ اقْتَضَى مِنْهُمْ مِثْلَ مَا يقتضونه فقد أتعبهم ومن لم يقتض فهو المتفضل عليهم وقال بعض الحكماء من جعل نفسه عند الإخوان فوق قدره أثم وأثموا ومن جعل نفسه في قدره تعب وأتعبهم ومن جعلها دون قدره سلم وسلموا تمام التخفيف بطي بساط التكليف

بعض الحكماء من جعل نفسه عند الإخوان فوق قدره أثم وأثموا ومن جعل نفسه في قدره تعب وأتعبهم ومن جعلها دون قدره سلم وسلموا تمام التخفيف بطي بساط التكليف

حتى لا يستحي منه فيما لا يستحي من نفسه وقال الجنيد ما تواخى اثنان في الله فاستوحش أحدهما من صاحبه أو احتشم إلا لعلة في أحدهما وقال علي ﵇ شر الأصدقاء من تَكَلَّفَ لَكَ وَمَنْ أَحْوَجَكَ إِلَى مُدَارَاةٍ وَأَلْجَأَكَ إلى اعتذار وقال الفضيل إِنَّمَا تَقَاطَعَ النَّاسُ بِالتَّكَلُّفِ يَزُورُ أَحَدُهُمْ أَخَاهُ فيتكلف له فيقطعه ذلك عنه وقالت عائشة ﵂ المؤمن أخو المؤمن لا يغتنمه ولا يحتشمه وقال الجنيد صبحت أربع طبقات من هذه الطائفة كل طبقة ثلاثون رجلاً حارثاً المحاسبي وطبقته وحسناً المسوحي وطبقته وسرياً السقطي وطبقته وابن الكريبي وطبقته فما تواخى اثنان في الله واحتشم أحدهما من صاحبه أو استوحش إلا لعلة في أحدهما وقيل لبعضهم من نصحب قال من يرفع عنك ثقل التكلف وتسقط بينك وبينه مؤنة التحفظ وَكَانَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ ﵄ يَقُولُ أَثْقَلُ إِخْوَانِي عَلَيَّ مَنْ يَتَكَلَّفُ لي وَأَتَحَفَّظُ مِنْهُ وَأَخَفُّهُمْ عَلَى قَلْبِي مَنْ أَكُونَ معه كما أكون وحدي وقال بعض الصوفية لا تعاشر من الناس إلا من لا تزيد عنده ببر ولا تنقص عنده بإثم يكون ذلك لك وعليك وأنت عنده سواء وإنما قال هذا لأن به يتخلص عن التكلف والتحفظ وإلا فالطبع يحمله على أن يتحفظ منه إذا علم أن ذلك ينقصه عنده وقال بعضهم كن مع أبناء الدنيا بالأدب ومع أبناء الآخرة بالعلم ومع العارفين كيف شئت وقال آخر لا تصحب إلا من يتوب عنك إذا أذنبت يعتذر إليك إذا أسأت ويحمل مؤنة نفسك ويكفيك مؤنة نفسه وقائل هذا قد ضيق طريق الأخوة على الناس وليس الأمر كذلك بل ينبغي أن يواخى كل متدين عاقل ويعزم على أن يقوم بهذه الشرائط ولا يكلف غيره هذه الشروط حتى تكثر إخوانه إذ به يكون مواخيا في الله وإلا كانت مواخاته لحظوظ نفسه فقط

واخى كل متدين عاقل ويعزم على أن يقوم بهذه الشرائط ولا يكلف غيره هذه الشروط حتى تكثر إخوانه إذ به يكون مواخيا في الله وإلا كانت مواخاته لحظوظ نفسه فقط ولذلك قال رجل للجنيد قد عز الإخوان في هذا الزمان أين أخ لي في الله فأعرض الجنيد حتى أعاده ثلاثاً فلما أكثر قال له الجنيد إن أردت أخاً يكفيك مؤنتك ويحتمل أذاك فهذا لعمري قليل وإن أردت أخاً في الله تحمل أنت مؤنته وتصبر على أذاه فعندي جماعة أعرفهم لك فسكت الرجل واعلم أن الناس ثلاثة رجل تنتفع بصحبته ورجل تقدر على أن تنفعه ولا تضرر به ولكن لا تنتفع به ورجل لا تقدر أيضاً على أن تنفعه وتضرر به وهو الأحمق أو السيء الخلق فهذا الثالث ينبغي أن تتجنبه فأما الثاني فلا تجتنبه لأنك تنتفع في الآخرة بشفاعته وبدعائه وبثوابك على القيام به وقد أوحى الله تعالى إلى موسى ﵇ أن أطعتني فما أكثر إخوانك أي إن واسيتهم واحتملت منهم ولم تحسدهم وقد قال بعضهم صحبت الناس خمسين سنة فما وقع بيني وبينهم خلاف فإني كنت معهم على نفسي ومن كانت هذه شيمته كثر إخوانه وَمِنَ التَّخْفِيفِ وَتَرْكِ التَّكَلُّفِ أَنْ لَا يَعْتَرِضَ فِي نَوَافِلِ الْعِبَادَاتِ كَانَ طَائِفَةٌ مِنَ الصُّوفِيَّةِ يصطحبون على شرط المساواة بين أربع معان إن أكل أحدهم النَّهَارَ كُلَّهُ لَمْ يَقُلْ لَهُ صَاحِبُهُ صُمْ وَإِنْ صَامَ الدَّهْرَ كُلَّهُ لَمْ يَقُلْ لَهُ أَفْطِرْ وَإِنْ نَامَ اللَّيْلَ كُلَّهُ لَمْ يَقُلْ لَهُ قُمْ وَإِنْ صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ لَمْ يَقُلْ لَهُ نَمْ وَتَسْتَوِي حَالَاتُهُ عِنْدَهُ بِلَا مزيد ولا نقصان لأن ذلك إن تفاوت حرك الطبع إلى الرياء والتحفظ لا محالة وَقَدْ قِيلَ مَنْ سَقَطَتْ كُلْفَتُهُ دَامَتْ أُلْفَتُهُ من خفت مؤنته دامت مودته وقال بعض الصحابة إن الله لعن المتكلفين وقال ﷺ أنا والأتقياء من أمتي براء من التكلف (١) وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِذَا عَمِلَ الرَّجُلُ فِي بَيْتِ أَخِيهِ أَرْبَعَ خِصَالٍ فَقَدْ تَمَّ أُنْسُهُ بِهِ (٢) إِذَا أَكَلَ عِنْدَهُ وَدَخَلَ الْخَلَاءَ وَصَلَّى وَنَامَ

إِذَا عَمِلَ الرَّجُلُ فِي بَيْتِ أَخِيهِ أَرْبَعَ خِصَالٍ فَقَدْ تَمَّ أُنْسُهُ بِهِ (٢) إِذَا أَكَلَ عِنْدَهُ وَدَخَلَ الْخَلَاءَ وَصَلَّى وَنَامَ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِبَعْضِ الْمَشَايِخِ فَقَالَ بَقِيَتْ خَامِسَةٌ وَهُوَ أَنْ يَحْضُرَ مَعَ الْأَهْلِ فِي بَيْتِ أخيه ويجامعها لأن البيت يتخذ للاستخفاء في الأمور الخمس

وإلا فالمساجد أروح لقلوب الْمُتَعَبِّدِينَ فَإِذَا فَعَلَ هَذِهِ الْخَمْسَ فَقَدْ تَمَّ الْإِخَاءُ وَارْتَفَعَتِ الْحِشْمَةُ وَتَأَكَّدَ الِانْبِسَاطُ وَقَوْلُ الْعَرَبِ فِي تَسْلِيمِهِمْ يُشِيرُ إِلَى ذَلِكَ إِذْ يَقُولُ أحدهم لصاحبه مرحباً وأهلاً وَسَهْلًا أَيْ لَكَ عِنْدَنَا مَرْحَبٌ وَهُوَ السَّعَةُ فِي الْقَلْبِ وَالْمَكَانِ وَلَكَ عِنْدَنَا أَهْلٌ تَأْنَسُ بِهِمْ بِلَا وَحْشَةٍ لَكَ مِنَّا وَلَكَ عِنْدَنَا سُهُولَةٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَيْ لَا يَشْتَدُّ علينا مِمَّا تُرِيدُ وَلَا يَتِمُّ التَّخْفِيفُ وَتَرْكُ التَّكَلُّفِ إِلَّا بِأَنْ يَرَى نَفْسَهُ دُونَ إِخْوَانِهِ وَيُحْسِنَ الظن بهم ويسيء الظن بنفسه فإذا رآهم خيرا من نفسه فعند ذلك يكون هو خيراً منهم وقال أبو معاوية الأسود إخواني كلهم خير مني قيل وكيف ذلك قال كلهم يرى لي الفضل عليه ومن فضلني على نفسه فهو خير مني وقد قَالَ ﷺ الْمَرْءُ عَلَى دين خليله وَلَا خَيْرَ فِي صُحْبَةِ مَنْ لَا يَرَى لَكَ مِثْلَ مَا تَرَى لَهُ (١) فَهَذِهِ أَقَلُّ الدَّرَجَاتِ وَهُوَ النَّظَرُ بِعَيْنِ الْمُسَاوَاةِ وَالْكَمَالِ فِي رؤية الفضل للأخ ولذلك قال سفيان إذا قيل لك ياشر الناس فغضبت فأنت شر الناس أي ينبغي أن تكون معتقداً ذلك في نفسك أبداً وسيأتي وجه ذلك في كتاب الكبر والعجب وقد قيل في معنى التواضع ورؤية الفضل للإخوان أبيات تذلل لمن إن تذللت له ... يرى ذاك للفضل لا للبله وجانب صداقة من لا يزا ... ل على الأصدقاء يرى الفضل له وقال آخر كم صديق عرفته بصديق ... صار أحظى من الصديق العتيق ورفيق رأيته في طريق ... صار عندي هو الصديق الحقيقي وَمَهْمَا رَأَى الْفَضْلَ لِنَفْسِهِ فَقَدِ احْتَقَرَ أَخَاهُ وَهَذَا فِي عُمُومِ الْمُسْلِمِينَ مَذْمُومٌ قَالَ ﷺ بحسب المؤمن مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ (٢)

َفْسِهِ فَقَدِ احْتَقَرَ أَخَاهُ وَهَذَا فِي عُمُومِ الْمُسْلِمِينَ مَذْمُومٌ قَالَ ﷺ بحسب المؤمن مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ (٢) وَمِنْ تَتِمَّةِ الِانْبِسَاطِ وَتَرْكِ التَّكَلُّفِ أَنْ يُشَاوِرَ إِخْوَانَهُ في كل ما يقصده ويقبل إشاراتهم فقد قال تعالى وشاورهم في الأمر وينبغي أن لا يخفي عنهم شيئاً من أسراره كما روي أن يعقوب ابن أخي معروف قال جاء أسود بن سالم إلى عمي معروف وكان مواخيا له فقال إن بشر بن الحرث يحب مؤاخاتك وهو يستحي أن يشافهك بذلك وقد أرسلني إليك يسألك أن تعقد له فيما بينك وبينه أخوة يحتسبها ويعتد بها إلا أنه يشترط فيها شروطاً لا يحب أن يشتهر بذلك ولا يكون بينك وبينه مزاورة ولا ملاقاة فإنه يكره كثرة الالتقاء فقال معروف أما أنا لو آخيت أحداً لم أحب مفارقته ليلاً ولا نهاراً ولزرته في كل وقت وآثرته على نفسي في كل حال ثم ذكر من فضل الأخوة والحب في الله أحاديث كثيرة ثم قال فيها وقد آخى رسول الله ﷺ علياً فشاركه في العلم (٣) وقاسمه في البدن (٤) وأنكحه أفضل بناته وأحبهن إليه وخصه بذلك لمؤاخاته (٥) وأنا

أحاديث كثيرة ثم قال فيها وقد آخى رسول الله ﷺ علياً فشاركه في العلم (٣) وقاسمه في البدن (٤) وأنكحه أفضل بناته وأحبهن إليه وخصه بذلك لمؤاخاته (٥) وأنا

أشهدك أني قد عقدت له أخوة بيني وبينه وعقدت إخاءه في الله لرسالتك ولمسألته على أن لا يزورني إن كره ذلك ولكني أزوره متى أحببت ومره أن يلقاني في مواضع نلتقي بها ومره أن لا يخفي علي شيئاً من شأنه وأن يطلعني على جميع أحواله فأخبر ابن سالم بشرا بذلك فرضى وسلا به فهذا جامع حقوق الصحبة وقد أجملناه مرة وفصلناه أخرى ولا يتم ذلك إلا بأن تكون على نفسك للإخوان ولا تكون لنفسك عليهم وأن تُنْزِلَ نَفْسَكَ مَنْزِلَةَ الْخَادِمِ لَهُمْ فَتُقَيِّدَ بِحُقُوقِهِمْ جميع جوارك أَمَّا الْبَصَرُ فَبِأَنْ تَنْظُرَ إِلَيْهِمْ نَظَرَ مَوَدَّةٍ يَعْرِفُونَهَا مِنْكَ وَتَنْظُرَ إِلَى مَحَاسِنِهِمْ وَتَتَعَامَى عَنْ عُيُوبِهِمْ وَلَا تَصْرِفَ بَصَرَكَ عَنْهُمْ فِي وَقْتِ إقبالهم عليك وكلامهم معك روي أنه ﷺ كَانَ يُعْطِي كُلَّ من جلس إليه نصيباً من وجهه وما استصغاه أحد إلا ظن أنه أكرم الناس عليه حتى كان مجلسه وسمعه وحديثه ولطيف مسألته وتوجهه للجالس إليه (١) وكان مجلسه مجلس حياء وتواضع وأمانة وَكَانَ ﵇ أَكْثَرَ النَّاسِ تَبَسُّمًا وَضَحِكًا في وجوه أصحابه وتعجباً مما يحدثونه به وكان ضحك أصحابه عنده التبسم اقتداء منهم بفعله وتوقيراً له ﵇ وأما السمع فبأن تسمع كلامه مُتَلَذِّذًا بِسَمَاعِهِ وَمُصَدِّقًا بِهِ وَمُظْهِرًا لِلِاسْتِبْشَارِ بِهِ وَلَا تَقْطَعَ حَدِيثَهُمْ عَلَيْهِمْ بِمُرَادَّةٍ وَلَا مُنَازَعَةٍ وَمُدَاخَلَةٍ وَاعْتِرَاضٍ فَإِنْ أَرْهَقَكَ عَارِضٌ اعْتَذَرْتَ إِلَيْهِمْ وتحرس سمعك عن سماع ما يكرهون وأما اللسان فقد ذكرنا حقوقه فإن القول فيه يطول وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ لَا يَرْفَعَ صَوْتَهُ عَلَيْهِمْ وَلَا يُخَاطِبَهُمْ إِلَّا بِمَا يَفْقَهُونَ وَأَمَّا الْيَدَانِ فَأَنْ لَا يَقْبِضَهُمَا عَنْ مُعَاوَنَتِهِمْ فِي كُلِّ ما يتعاطى باليد

ُ عَلَيْهِمْ وَلَا يُخَاطِبَهُمْ إِلَّا بِمَا يَفْقَهُونَ وَأَمَّا الْيَدَانِ فَأَنْ لَا يَقْبِضَهُمَا عَنْ مُعَاوَنَتِهِمْ فِي كُلِّ ما يتعاطى باليد وأما الرجلان فأن يمشي بهما وراءهم مشي الأتباع لا مشي المتبوعين ولا يَتَقَدَّمَهُمْ إِلَّا بِقَدْرِ مَا يُقَدِّمُونَهُ وَلَا يَقْرَبَ مِنْهُمْ إِلَّا بِقَدْرِ مَا يُقَرِّبُونَهُ وَيَقُومَ لَهُمْ إِذَا أَقْبَلُوا وَلَا يَقْعُدَ إِلَّا بِقُعُودِهِمْ وَيَقْعُدَ متواضعاً حيث يقعد ومهما تم الاتحاد خف حمله من هذه الحقوق مثل القيام والاعتذار والثناء فإنها من حقوق الصحبة وفي ضمنها نوع من الأجنبية والتكلف فإذا تم الاتحاد انطوى بساط التكلف بالكلية فلا يسلك به إلا مسلك نفسه لأن هذه الآداب الظاهرة عنوان آداب الباطن وصفاء القلب ومهما صفت القلوب استغنى عن تكلف إظهار ما فيها ومن كان نظره إلى صحبة الخلق فتارة يعوج وتارة يستقيم ومن كان نظره إلى الخالق لزم الاستقامة ظاهراً وباطناً وزين باطنه بالحب لله ولخلقه وزين ظاهره بالعبادة لله والخدمة لعباده فإنها أعلى أنواع الخدمة لله إذ لا وصول إليه إلا بحسن الخلق ويدرك العبد بحسن خلقه درجة القائم الصائم وزيادة

خاتمة لهذا الباب نذكر فيها جملة آداب العشرة والمجالسة مع أصناف الخلق ملتقطة من كلام بعض الحكماء إن أردت حسن العشرة فالق صديقك وعدوك بوجه الرضا من غير ذلة لهم ولا هيبة منهم وتوقير من غير كبر وتواضع مي غَيْرِ مَذَلَّةٍ وَكُنْ فِي جَمِيعِ أُمُورِكَ فِي أَوْسَطِهَا فَكِلَا طَرَفَيْ قَصْدِ الْأُمُورِ ذَمِيمٌ وَلَا تَنْظُرْ فِي عِطْفَيْكَ وَلَا تُكْثِرِ الِالْتِفَاتَ وَلَا تَقِفْ عَلَى الْجَمَاعَاتِ وَإِذَا جَلَسْتَ فَلَا تَسْتَوْفِزْ وَتَحَفَّظْ مِنْ تَشْبِيكِ أَصَابِعِكَ وَالْعَبَثِ بِلِحْيَتِكَ وَخَاتَمِكَ وَتَخْلِيلِ أَسْنَانِكَ وَإِدْخَالِ أُصْبُعِكَ فِي أَنْفِكَ وَكَثْرَةِ بصاقك وتنخمك وطرد الذباب من وجهك وكثر التَّمَطِّي وَالتَّثَاؤُبِ فِي وُجُوهِ النَّاسِ وَفِي الصَّلَاةِ وغيرهما وليكن مجلسك هاديا وَحَدِيثُكَ مَنْظُومًا مُرَتَّبًا وَأَصْغِ إِلَى الْكَلَامِ الْحَسَنِ مِمَّنْ حَدَّثَكَ مِنْ غَيْرِ إِظْهَارِ تَعَجُّبٍ مُفْرِطٍ ولا تسأله إعادته واسكت عن المضاحك والحكايات ولا تحدث عن إعجابك بولدك ولا جاريتك وَلَا شِعْرِكَ وَلَا تَصْنِيفِكَ وَسَائِرِ مَا يَخُصُّكَ وَلَا تَتَصَنَّعْ تَصَنُّعَ الْمَرْأَةِ فِي التَّزَيُّنِ وَلَا تتبذل تبذل العبد وتوق كثرة الكحل والإسراف في الدهن وَلَا تُلِحَّ فِي الْحَاجَاتِ وَلَا تُشَجِّعْ أَحَدًا عَلَى الظُّلْمِ وَلَا تُعْلِمْ أَهْلَكَ وَوَلَدَكَ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِمْ مِقْدَارَ مَالِكَ فَإِنَّهُمْ إِنْ رَأَوْهُ قَلِيلًا هُنْتَ عِنْدَهُمْ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا لَمْ تَبْلُغْ قَطُّ رِضَاهُمْ وَخَوِّفْهُمْ مِنْ غَيْرِ عُنْفٍ ولن لهم من غير ضعف ولا تهازل أمتك ولا عبدك فيسقط وقارك وَإِذَا خَاصَمْتَ فَتَوَقَّرْ وَتَحَفَّظْ مِنْ جَهْلِكَ وَتَجَنَّبْ عَجَلَتَكَ وَتَفَكَّرْ فِي حُجَّتِكَ وَلَا تُكْثِرِ الْإِشَارَةَ بيديك ولا تكثر الالتفات إلى من وراءك ولا تجث على ركبتيك وإذا هدأ غيظك فتكلم وإن قربك سلطان فكن منه على مثل حد السنان فإن استرسل عليك فلا تأمن انقلابه علبك وارفق به رفقك بالصبي وكلمه بما يشتهيه ما لم يكن معصية ولا يحملنك لطفه بك أن تدخل

لطان فكن منه على مثل حد السنان فإن استرسل عليك فلا تأمن انقلابه علبك وارفق به رفقك بالصبي وكلمه بما يشتهيه ما لم يكن معصية ولا يحملنك لطفه بك أن تدخل بينه وبين أهله وولده وحشمه وإن كنت لذلك مستحقاً عنده فإن سقطة الداخل بين الملك وبين أهله سقطة لا تنعش وزلة لا تقال وإياك وصديق العافية فإنه أعدى الأعداء ولا تجعل مالك أكرم من عرضك وإذا دَخَلْتَ مَجْلِسًا فَالْأَدَبُ فِيهِ الْبِدَايَةُ بِالتَّسْلِيمِ وَتَرْكُ التَّخَطِّي لِمَنْ سَبَقَ وَالْجُلُوسُ حَيْثُ اتَّسَعَ وَحَيْثُ يَكُونُ أَقْرَبَ إِلَى التَّوَاضُعِ وَأَنْ تُحَيِّيَ بِالسَّلَامِ مَنْ قَرُبَ مِنْكَ عِنْدَ الْجُلُوسِ وَلَا تَجْلِسْ عَلَى الطَّرِيقِ فَإِنْ جَلَسْتَ فَأَدَبُهُ غَضُّ الْبَصَرِ وَنُصْرَةُ الْمَظْلُومِ وَإِغَاثَةُ الْمَلْهُوفِ وَعَوْنُ الضَّعِيفِ وَإِرْشَادُ الضَّالِّ وَرَدُّ السَّلَامِ وَإِعْطَاءُ السَّائِلِ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالِارْتِيَادُ لِمَوْضِعِ الْبُصَاقِ وَلَا تبصق في جهة القبلة ولا عن يمينك ولكن عن يسارك وتحت قدمك اليسرى ولا تجالس الملوك فإن فعلت فأدبه ترك الغيبة ومجانبة الكذب وصيانة السر وقلة الحوائج وتهذيب الألفاظ والإعراب في الخطاب والمذاكرة بأخلاق الملوك وقلة المداعبة وكثرة الحذر منهم وإن ظهرت لك المودة وإن لا تتجشأ بحضرتهم ولا تخلل بعد الأكل عنده وعلى الملك أن يحتمل كل شي إلا إفشاء السر والقدح في الملك والتعرض للحرم ولا تجالس العامة فإن فعلت فأدبه ترك الخوض في حديثهم وقلة الإصغاء إلى أراجيفهم والتغافل عما يجري من سوء ألفاظهم وقلة اللقاء لهم مع الحاجة إليهم وَإِيَّاكَ أَنْ تُمَازِحَ لَبِيبًا أَوْ غَيْرَ لَبِيبٍ فإن اللبيب يحقد عليك والسفيه يجتريء عليك لأن المزاح يخرق الهيبة ويسقط ماء الوجه ويعقب الحقد ويذهب بحلاوة الود ويشين فقه الفقيه ويجريء

غَيْرَ لَبِيبٍ فإن اللبيب يحقد عليك والسفيه يجتريء عليك لأن المزاح يخرق الهيبة ويسقط ماء الوجه ويعقب الحقد ويذهب بحلاوة الود ويشين فقه الفقيه ويجريء

السفيه ويسقط المنزلة عند الحكيم ويمقته المتقون وهو يميت القلب ويباعد عن الرب تعالى ويكسب الغفلة ويورث الذلة وبه تظلم السرائر وتموت الخواطر وبه تكثر العيوب وتبين الذنوب وقد قيل لا يكون المزاح إلا من سخف أو بطر وَمَنْ بُلِيَ فِي مَجْلِسٍ بِمِزَاحٍ أَوْ لَغَطٍ فليذكر الله عند قِيَامِهِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ من جلس في مجلس فكثر به لَغَطُهُ فَقَالَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ إِلَّا غفر له ما كان في مجلسه ذلك (١) الباب الثالث في حق المسلم والرحم والجوار والملك وكيفية المعاشرة مع من يدلي بهذه الأسباب اعلم أن الإنسان إما أن يكون وحده أو مع غيره وإذا تعذر عيش الإنسان إلا بمخالطة مَنْ هُوَ مِنْ جِنْسِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنْ تَعَلُّمِ آدَابِ الْمُخَالَطَةِ وَكُلُّ مُخَالِطٍ فَفِي مُخَالَطَتِهِ أَدَبٌ وَالْأَدَبُ عَلَى قَدْرِ حَقِّهِ وحقه على قدر رابطته التي بها وقعت المخالطة والرابطة إِمَّا الْقَرَابَةُ وَهِيَ أَخَصُّهَا أَوْ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ وَهِيَ أَعَمُّهَا وَيَنْطَوِي فِي مَعْنَى الْأُخُوَّةِ الصَّدَاقَةُ وَالصُّحْبَةُ وَإِمَّا الْجِوَارُ وَإِمَّا صُحْبَةُ السَّفَرِ وَالْمَكْتَبِ والدرس وإما الصداقة أَوِ الْأُخُوَّةِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الرَّوَابِطِ دَرَجَاتٌ فَالْقَرَابَةُ لَهَا حَقٌّ وَلَكِنَّ حَقَّ الرَّحِمِ الْمُحَرَّمِ آكَدُ وَلِلْمَحْرَمِ حَقٌّ وَلَكِنَّ حَقَّ الْوَالِدَيْنِ آكَدُ وَكَذَلِكَ حَقُّ الْجَارِ وَلَكِنْ يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ قُرْبِهِ مِنَ الدَّارِ وَبُعْدِهِ وَيَظْهَرُ التَّفَاوُتُ عِنْدَ النِّسْبَةِ حَتَّى إِنَّ الْبَلَدِيَّ فِي بِلَادِ الْغُرْبَةِ يَجْرِي مَجْرَى الْقَرِيبِ فِي الْوَطَنِ لِاخْتِصَاصِهِ بِحَقِّ الْجِوَارِ فِي الْبَلَدِ

لنِّسْبَةِ حَتَّى إِنَّ الْبَلَدِيَّ فِي بِلَادِ الْغُرْبَةِ يَجْرِي مَجْرَى الْقَرِيبِ فِي الْوَطَنِ لِاخْتِصَاصِهِ بِحَقِّ الْجِوَارِ فِي الْبَلَدِ وَكَذَلِكَ حَقُّ الْمُسْلِمِ يَتَأَكَّدُ بتأكد المعرفة وللمعارف درجات فليس حق الذي عرف بالمشاهدة كحق الذي عرف بالسماع بل آكد منه والمعرفة بعد وقوعها تتأكد بالاختلاط وكذلك الصحبة تتفاوت درجاتها فحق الصحبة في الدرس والمكتب آكد من حق صحبة السفر وكذلك الصداقة تتفاوت فإنها إذا قويت صارت أخوة فإن ازدادت صارت محبة فإن ازدادت صارت خلة والخليل أقرب من الحبيب فالمحبة ما تتمكن من حبة القلب والخلة ما تتخلل سر القلب فكل خليل حبيب وليس كل حبيب خليلاً وتفاوت درجات الصداقة لا يخفى بحكم المشاهدة والتجربة فأما كون الخلة فوق الأخوة فمعناه أن لفظ الخلة عبارة عن حالة هي أتم من الأخوة وتعرفه من قوله ﷺ لو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً ولكن صاحبكم خليل الله (٢) إذا الخليل هو الذي يتخلل الحب جميع أجزاء قلبه ظاهراً وباطناً ويستوعبه ولم يستوعب قلبه ﵇ سوى حب الله وقد منعته الخلة عن الاشتراك فيه مع أنه اتخذ علياً ﵁ أخاً فقال علي مني بمنزلة هرون من موسى إلا النبوة (٣) فعدل بعلي عن النبوة كما عدل بأبي بكر عن الخلة فشارك أبو بكر علياً ﵄ في الأخوة وزاد عليه بمقاربة الخلة وأهليته لها لو كان للشركة في الخلة مجال فإنه نبه عليه بقوله لاتخذت أبا بكر خليلاً وكان ﷺ حبيب الله وخليله وقد روي أنه صعد المنبر يوماً مستبشراً فرحاً فقال إن الله قد اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً فأنا حبيب الله وأنا خليل الله تعالى (٤) فإذن ليس قبل

المعرفة رابطة ولا بعد الخلة درجة وما سواهما من الدرجات بينهما وقد ذكرنا حق الصحبة والأخوة ويدخل فيهما ما وراءهما من المحبة والخلة وإنما تتفاوت الرتب في تلك الحقوق كما سبق بحسب تفاوت المحبة والأخوة حتى ينتهي أقصاها إلى أن يوجب الإيثار بالنفس والمال كما آثر أبو بكر ﵁ نبينا ﷺ وكما آثره طلحة ببدنه إذ جعل نفسه وقاية لشخصه العزيز ﷺ فنحر الآن نريد أن نذكر حق أخوة الإسلام وحق الرحم وحق الوالدين وحق الجوار وحق الملك أعني ملك اليمين فإن ملك النكاح قد ذكرنا حقوقه في كتاب آداب النكاح حُقُوقُ الْمُسْلِمِ هِيَ أَنْ تُسَلِّمَ عَلَيْهِ إِذَا لَقِيتَهُ وَتُجِيبَهُ إِذَا دَعَاكَ وَتُشَمِّتَهُ إِذَا عَطَسَ وَتَعُودَهُ إِذَا مَرِضَ وَتَشْهَدَ جِنَازَتَهُ إِذَا مَاتَ وَتَبَرَّ قَسَمَهُ إِذَا أَقْسَمَ عَلَيْكَ وَتَنْصَحَ لَهُ إِذَا اسْتَنْصَحَكَ وَتَحْفَظَهُ بِظَهْرِ الْغَيْبِ إِذَا غَابَ عنك وتحب لَهُ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ وَتَكْرَهَ لَهُ مَا تكره لنفسك (١) ورد جميع ذلك في أخبار وآثار وقد روى أنس ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنه قال أربع من حق المسلمين عليك أن تعين محسنهم وأن تستغفر لمذنبهم وأن تدعو لمدبرهم وأن تحب تائبهم (٢) وقال ابن عباس ﵄ في معنى قوله تعالى رحماء بينهم قال يدعو صالحهم لطالحهم وطالحهم لصالحهم فإذا نظر الطالح إلى الصالح من أمة محمد ﷺ قال اللهم بارك له فيما قسمت له من الخير وثبته عليه وانفعنا به إذا نظر الصالح إلى الطالح قال اللهم اهده وتب عليه واغفر له عثرته ومنها أن يحب للمؤمنين ما يحب لنفسه ويكره لهم ما يكره لنفسه قال النعمان بن بشير سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى عُضْوٌ مِنْهُ تَدَاعَى سَائِرُهُ بِالْحُمَّى والسهر (٣) وروى أبو موسى عنه ﷺ أنه قال الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا (٤) وَمِنْهَا أَنْ لَا يُؤْذِيَ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِفِعْلٍ وَلَا قَوْلٍ قَالَ ﷺ الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ (٥)

ِنْهَا أَنْ لَا يُؤْذِيَ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِفِعْلٍ وَلَا قَوْلٍ قَالَ ﷺ الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ (٥) وقال ﷺ في حديث طويل يأمر فيه بالفضائل فإن لم تقدر فدع الناس من الشر فإنها صدقة تصدقت بها على نفسك (٦) وقال أيضاً أفضل المسلمين من سلم المسلمون من لسانه ويده (٧) وقال ﷺ أتدرون من المسلم فقالوا الله ورسوله أعلم قال الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ قالوا فمن المؤمن قال من أمنه المؤمنين على أنفسهم وأموالهم قالوا فمن المهاجر قال من هجر السوء واجتنبه (٨) وقال رجل يا رسول الله ما الإسلام

قال أن يسلم قلبك لله ويسلم المسلمون من لسانك ويدك وقال مجاهد يسلط على أهل النار الجرب فيحتكون حتى يبدو عظم أحدهم من جلده فينادي يا فلان هل يؤذيك هذا فيقول نعم فيقول هذا بما كنت تؤذي المؤمنين وقال ﷺ لقد رأيت رجلاً يتقلب في الجنة في شجرة قطعها عن ظهر الطريق كانت تؤذي المسلمين (١) وقال أبو هريرة ﵁ يا رسول الله علمني شيئاً أنتفع به قال اعزل الأذى عن طريق المسلمين (٢) وقال ﷺ من زحرج عن طريق المسلمين شيئاً يؤذيهم كتب الله له به حسنة ومن كتب الله له حسنة أوجب له بها الجنة (٣) وقال ﷺ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُشِيرَ إِلَى أَخِيهِ بِنَظْرَةٍ تُؤْذِيهِ وَقَالَ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا (٤) وَقَالَ ﷺ إن الله يكره أذى المؤمنين (٥) وقال الربيع ابن خيثم الناس رجلان مؤمن فلا تؤذه وجاهل فلا تجاهله وَمِنْهَا أَنْ يَتَوَاضَعَ لِكُلِّ مُسْلِمٍ وَلَا يَتَكَبَّرَ عليه فإن الله لا يحب كل مختال فخور قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إن الله تعالى أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لَا يَفْخَرَ أحد على أحد (٦) ثم إن تفاخر عليه غيره فليحتمل قال الله تعالى لنبيه ﷺ ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ وعن ابن أبي أوفى كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يتواضع لكل مسلم ولا يأنف ولا يتكبر أن يمشي مع الأرملة والمسكين فيقضي حاجته (٧)

َأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ وعن ابن أبي أوفى كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يتواضع لكل مسلم ولا يأنف ولا يتكبر أن يمشي مع الأرملة والمسكين فيقضي حاجته (٧) وَمِنْهَا أَنْ لَا يَسْمَعَ بَلَاغَاتِ النَّاسِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَا يُبَلِّغَ بَعْضَهُمْ مَا يَسْمَعُ من بعض قَالَ ﷺ لَا يَدْخُلُ الجنة قتات (٨) وقال الخليل بن أحمد من نم لك نم عليك ومن أخبرك بخير غيرك أخبر غيرك بخبرك وَمِنْهَا أَنْ لَا يَزِيدَ فِي الْهَجْرِ لِمَنْ يَعْرِفُهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مَهْمَا غَضِبَ عَلَيْهِ قال أبو أيوب الأنصاري قَالَ ﷺ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بالسلام (٩) وَقَدْ قَالَ ﷺ مَنْ أقال مسلماً عثرته أقاله الله يوم القيامة (١٠) قال عكرمة قال الله تعالى ليوسف بن يعقوب بعفوك عن إخوانك رفعت ذكرك في الدارين قالت عائشة ﵂ مَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنَفْسِهِ قَطُّ إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ (١١) وقال ابن عباس ﵄ ما عفا رجل عن مظلمة إلا زاده الله بها عزاً وقال

صلى الله عليه وسلم ما نقص مال من صدقة وما زاد الله رجلاً بعفو إلا عزاً وما من أحد تواضع لله إلا رفعه الله (١) وَمِنْهَا أَنْ يُحْسِنَ إِلَى كُلِّ مَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ مَا اسْتَطَاعَ لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ الأهل وغير الأهل روى علي بن الحسين على أبيه عن جده ﵃ قال قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اصنع المعروف في أهله وفي غير أهله فإن أصبت أهله فَهُوَ أَهْلُهُ وَإِنْ لَمْ تُصِبْ أَهْلَهُ فَأَنْتَ من أهله (٢) وعنه بإسناده قال قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأْسُ الْعَقْلِ بَعْدَ الدِّينِ التَّوَدُّدُ إِلَى النَّاسِ واصطناع المعروف إلى كل بر وفاجر (٣) قال أبو هريرة كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا يأخذ أحد بيده فينزع يده حتى يكون الرجل هو الذي يرسلها ولم تكن ترى ركبته خارجة عن ركبة جليسه ولم يكن أحد يكلمه إِلَّا أَقْبَلَ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ ثُمَّ لَمْ يَصْرِفْهُ عَنْهُ حَتَّى يَفْرَغَ مِنْ كَلَامِهِ (٤) وَمِنْهَا أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ إِلَّا بِإِذْنِهِ بل يَسْتَأْذِنَ ثَلَاثًا فَإِنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ انْصَرَفَ قال أبو هريرة ﵁ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الاستئذان ثلاث فالأولى يستنصتون والثانية يستصلحون والثالثة يأذنون أو يردون (٥) ومنها أن يخالق الجميع بخلق حسن ويعاملهم بحسب طريقته فإنه إن أراد لقاء الجاهل بالعلم والأمي بالفقه والعيي بالبيان آذى وتأذى ومنها أن يوقر المشايخ ويرحم الصبيان قال جابر ﵁ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُوَقِّرْ كَبِيرَنَا وَلَمْ يرحم صغيرنا (٦) وقال ﷺ من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم (٧) ومن تمام توقير المشايخ أن لا يتكلم بين أيديهم إلا بالإذن وقال جابر قدم وفد جهينة على النبي ﷺ فقام غلام ليتكلم فقال ﷺ مه فأين الكبير (٨) وفي الخبر وما وقر شاب شيخاً إلا قيض الله له في سنه من يوقره (٩) وهذه بشارة بدوام الحياة فليتنبه لها فلا يوفق لتوقير المشايخ إلا من قضى الله له بطول العمر وقال ﷺ لا تقوم الساعة حتى يكون الولد غيظاً والمطر قيظاً وتفيض اللئام فيضاً وتغيض الكرام غيضا ويجتريء الصغير على الكبير واللئيم على الكريم (١٠)

العمر وقال ﷺ لا تقوم الساعة حتى يكون الولد غيظاً والمطر قيظاً وتفيض اللئام فيضاً وتغيض الكرام غيضا ويجتريء الصغير على الكبير واللئيم على الكريم (١٠) وَالتَّلَطُّفُ بِالصِّبْيَانِ مِنْ عَادَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (١١) كان ﷺ يقدم من السفر فيتلقاه الصبيان فيقف عليهم ثُمَّ يَأْمُرُ بِهِمْ فَيُرْفَعُونَ إِلَيْهِ فَيُرْفَعُ مِنْهُمْ بين يديه ومن خلفه

ويأمر أصحابه أن يحملوا بعضهم (١) فربما تفاخر الصبيان بعد ذلك فيقول بعضهم لبعض حملني رسول الله ﷺ بين يديه وحملك أنت وراءه ويقول بعضهم أمر أصحابه أن يحملوك وراءهم وَكَانَ يُؤْتَى بِالصَّبِيِّ الصَّغِيرِ لِيَدْعُوَ لَهُ بِالْبَرَكَةِ وَلِيُسَمِّيَهُ فَيَأْخُذَهُ فَيَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ فَرُبَّمَا بَالَ الصبي فيصيح به بعض من يراه فيقول لا تزرموا الصبي بوله فيدعه حتى يقضي بوله ثم يفرغ من دعائه له وتسميته ويبلغ سرور أهله فيه لئلا يروا أنه تأذى ببوله فإذا انصرفوا غسل ثوبه بعده (٢) وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ مَعَ كَافَّةِ الْخَلْقِ مُسْتَبْشِرًا طلق الوجه رفيقاً قَالَ ﷺ أَتَدْرُونَ عَلَى مَنْ حُرِّمْتِ النَّارُ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ عَلَى اللَّيِّنِ الْهَيِّنِ السَّهْلِ الْقَرِيبِ (٣) وَقَالَ أبو هريرة ﵁ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إن الله يحب السهل الطلق الوجه (٤) وقال بعضهم يا رسول الله دلني على عمل يدخلني الجنة فقال إن من موجبات المغفرة بذل السلام وحسن الكلام (٥) وقال عبد الله بن عمر إن الْبِرُّ شَيْءٌ هَيِّنٌ وَجْهٌ طَلِيقٌ وَكَلَامٌ لَيِّنٌ وَقَالَ ﷺ اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طيبة (٦) وَقَالَ ﷺ إِنَّ فِي الجنة لغرفاً يرى ظهورها من بطونها وبطونها من ظهورها فقال أعرابي لمن هي يا رسول الله قال لمن أطاب الكلام وأطعم الطعام وصلى بالليل والناس نيام (٧) وقال معاذ بن جبل قال لي رسول الله ﷺ أوصيك بتقوى الله وصدق الحديث ووفاء العهد وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَتَرْكِ الْخِيَانَةِ وَحِفْظِ الْجَارِ وَرَحْمَةِ اليتيم ولين الكلام وبذل السلام وخفض الجناح (٨)

الله وصدق الحديث ووفاء العهد وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَتَرْكِ الْخِيَانَةِ وَحِفْظِ الْجَارِ وَرَحْمَةِ اليتيم ولين الكلام وبذل السلام وخفض الجناح (٨) وقال أنس ﵁ عرضت لنبي الله ﷺ امرأة وقالت لي معك حاجة وكان معه ناس من أصحابه فقال اجلسي في أي نواحي السكك شئت أجلس إليك ففعلت فجلس إليها حتى قضت حاجتها (٩) وقال وهب بن منبه أن رجلاً من بني إسرائيل صام سبعين سنة يفطر في كل سبعة أيام فسأل الله تعالى انه يريه كيف يغوي الشيطان الناس فلما طال عليه ذلك ولم يجب قال لو اطلعت على خطيئتي وذنبي

بيني وبين ربي لكان خيراً لي من هذا الأمر الذي طلبته فأرسل الله إليه ملكاً فقال له إن الله أرسلني إليك وهو يقول لك إن كلامك هذا الذي تكلمت به أحب إلي مما مضى من عبادتك وقد فتح الله بصرك فانظر فنظر فإذا جنود إبليس قد أحاطت بالأرض وإذا ليس أحد من الناس إلا والشياطين حوله كالذئاب فقال أي رب من ينجو من هذا قال الورع اللين وَمِنْهَا أَنْ لَا يَعِدَ مُسْلِمًا بِوَعْدٍ إِلَّا ويفي به قال ﷺ الْعِدَةُ عَطِيَّةٌ (١) وَقَالَ العدة دين (٢) وقال ثلاث في المنافق إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ وَإِذَا ائتمن خان (٣) وَقَالَ ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَهُوَ مُنَافِقٌ وإن صام وصلى (٤) وذكر ذلك وَمِنْهَا أَنْ يُنْصِفَ النَّاسَ مِنْ نَفْسِهِ وَلَا يَأْتِيَ إِلَيْهِمْ إِلَّا بِمَا يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إليه قال ﷺ لا يستكمل العبد الإيمان حتى يكون فيه ثلاث خصال الإنفاق من الإقتار والإنصاف من نفسه وبذل السلام (٥) وقال ﵇ من سره أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يشهد أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رسول الله وليؤت إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه (٦) وَقَالَ ﷺ يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ أَحْسِنْ مُجَاوَرَةَ مَنْ جَاوَرَكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُسْلِمًا (٧) قال الحسن أوحى الله تعالى إلى آدم ﷺ بأربع خصال وقال فيهن جماع الأمر لك ولولدك واحدة لي وواحدة لك وواحدة بيني وبينك وواحدة بينك وبين الخلق فأما التي لي تعبدني ولا تشرك بي شيئاً وأما التي لك فعملك أجزيك به أفقر ما تكون إليه وأما التي بيني وبينك فعليك الدعاء وعلي الإجابة وأما التي بنيك وبين الناس فتصحبهم بالذي تحب أن يصحبوك به وسأل موسى ﵇ الله تعالى فقال أي رب أي عبادك أعدل قال من أنصف من نفسه وَمِنْهَا أَنْ يَزِيدَ فِي تَوْقِيرِ مَنْ تَدُلُّ هَيْئَتُهُ وَثِيَابُهُ عَلَى عُلُوِّ مَنْزِلَتِهِ فَيُنْزِلَ النَّاسَ منازلهم روي أن عائشة ﵂ كانت في سفر فنزلت منزلاً فوضعت طعامها فجاء سائل فقالت عائشة ناولوا هذا المسكين قرصاً ثم مر رجل على دابة فقالت ادعوه إلى الطعام

منازلهم روي أن عائشة ﵂ كانت في سفر فنزلت منزلاً فوضعت طعامها فجاء سائل فقالت عائشة ناولوا هذا المسكين قرصاً ثم مر رجل على دابة فقالت ادعوه إلى الطعام فقيل لها تعطين المسكين وتدعين هذا الغني فقالت إن الله تعالى أنزل الناس منازل لا بد لنا من أن ننزلهم تلك المنازل هذا المسكين يرضى بقرص وقبيح بنا أن نعطي هذا الغني على هذه الهيئة قرصاً وروي أنه ﷺ دخل بعض بيوته فدخل عليه أصحابه حتى غص المجلس وامتلأ فجاء جرير بن عبد الله البجلي فلم يجد مكاناً فقعد على الباب فلف رسول الله ﷺ رداءه فألقاه إليه وقال له اجلس على هذا فأخذه جرير ووضعه على وجهه وجعل يقبله ويبكي ثم لفه ورمى بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وقال ما كنت لأجلس على ثوبك أكرمك الله كما أكرمتني فنظر النبي ﷺ يميناً وشمالاً ثم قال إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه (٨) وكذلك كل من له عليه حق قديم

فليكرمه روي أن ظئر رسول الله ﷺ التي أرضعته جاءت إليه فبسط لها رداءه ثم قال لها مرحبا بأمي ثم أجلسها على الرداء ثم قال لها اشفعي تشفعي وسلي تعطي فقالت قومي فقال أما حقي وحق بني هاشم فهو ذلك فقام الناس من كل ناحية وقالوا وحقنا يا رسول الله ثم وصلها بعد وأخدمها ووهب لها سهمانه بحنين (١) فبيع ذلك من عثمان بن عفان ﵁ بمائة ألف درهم ولربما أتاه من يأتيه وهو على وسادة جالس ولا يكون فيها سعة يجلس معه فينزعها ويضعها تحت الذي يجلس إليه فإن ابي عزم عليه حتى يفعل (٢) وَمِنْهَا أَنْ يُصْلِحَ ذَاتَ الْبَيْنِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مَهْمَا وَجَدَ إِلَيْهِ سَبِيلًا قَالَ ﷺ ألا أخبركم بأفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة قالوا بلى قال إصلاح ذات البين وفساد ذات البين هي الحالقة (٣) وقال ﷺ أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ إِصْلَاحُ ذات البين (٤) وعن النبي ﷺ فيما رواه أنس ﵁ قال بينما رسول الله ﷺ جالس إذ ضحك حتى بدت ثناياه فقال عمر ﵁ يا رسول الله بأبي أنت وأمي ما الذي أضحك قال رجلان من أمتي جثيا بين يدي رب العزة فقال أحدهما يا رب خذ لي مظلمتي من هذا فقال الله تعالى رد على أخيك مظلمته

رسول الله بأبي أنت وأمي ما الذي أضحك قال رجلان من أمتي جثيا بين يدي رب العزة فقال أحدهما يا رب خذ لي مظلمتي من هذا فقال الله تعالى رد على أخيك مظلمته فقال يا رب لم يبق لي من حسناتي شيء فقال الله تعالى للطالب كيف تصنع بأخيك ولم يبق له من حسناته شيء فقال يا رب فليحمل عني من أوزاري ثم فاضت عينا رسول الله ﷺ بالبكاء فقال إن ذلك ليوم عظيم يوم يحتاج الناس فيه إلى أن يحمل عنهم من أوزارهم قال فيقول الله تعالى أي للمتظلم ارفع بصرك فانظر في الجنان فقال يا رب أرى مدائن من فضة وقصوراً من ذهب مكللة باللؤلؤ لأي نبي هذا أو لأي صديق أو لأي شهيد قال الله تعالى هذا لمن أعطى الثمن قال يا رب ومن يملك ذلك قال أنت تملكه قال بماذا يا رب قال بعفوك عن أخيك قال يا رب قد عفوت عنه فيقول الله تعالى خذ بيد أخيك فأدخله الجنة ثم قال ﷺ اتقوا وأصلحوا ذات بينكم فإن الله تعالى يصلح بين المؤمنين يوم القيامة (٥) وقد قال ﷺ لَيْسَ بِكَذَّابٍ مَنْ أَصْلَحَ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَقَالَ خَيْرًا (٦) وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ لِأَنَّ تَرْكَ الْكَذِبِ وَاجِبٌ وَلَا يَسْقُطُ الْوَاجِبُ إِلَّا بِوَاجِبٍ آكد منه قال ﷺ كُلُّ الْكَذِبِ مَكْتُوبٌ إِلَّا أَنْ يَكْذِبَ الرَّجُلُ فِي الْحَرْبِ (٧) فَإِنَّ الْحَرْبَ خُدْعَةٌ أَوْ يَكْذِبَ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَيُصْلِحَ بَيْنَهُمَا أَوْ يَكْذِبَ لِامْرَأَتِهِ لِيُرْضِيَهَا وَمِنْهَا أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ كُلِّهِمْ قَالَ ﷺ مَنْ سَتَرَ عَلَى مُسْلِمٍ سَتَرَهُ الله

تعالى في الدنيا والآخرة (١) حديث لا يستر عبد عبداً إلا ستره الله يوم القيامة رواه مسلم من حديث أبي هريرة أيضا (٢) حديث أبي سعيد الخدري لا يرى امرؤ مِنْ أَخِيهِ عَوْرَةً فَيَسْتُرُهَا عَلَيْهِ إِلَّا دَخَلَ الجنة رواه الطبراني في الأوسط والصغير والخرائطي في مكارم الأخلاق واللفظ له بسند ضعيف (٣) حديث لو سترته بثوبك كان خيرا لك رواه أبو داود والنسائي من حديث نعيم بن هزال والحاكم من حديث هزال نفسه وقال صحيح الإسناد ونعيم مختلف في صحبته فإذن على المسلم أن يستر عورة نفسه فحق إسلامه واجب عليه كحق إسلام غيره قال أبو بكر ﵁ لو وجدت شارباً لأحببت أن يستره الله ولو وجدت سارقاً لأحببت أن يستره الله وروى أن عمر ﵁ كان يعس بالمدينة ذات ليلة فرأى رجلاً وامرأة على فاحشة فلما أصبح قال للناس أرأيتم لو أن إماماً رأى رجلاً وامرأة على فاحشة فأقام عليهما الحد ما كنتم فاعلين قالوا إنما أنت إمام فقال علي ﵁ ليس ذلك لك إذاً يقام عليك الحد إن الله لم يأمن على هذا الأمر أقل من أربعة شهود ثم تركهم ما شاء الله أن يتركهم ثم سألهم فقال القوم مقالتهم الأولى فقال علي ﵁ مثل مقالته الأولى وهذا يشير إلى أن عمر ﵁ كان متردداً في أن الوالي هل له أن يقضي بعلمه في حدود الله فلذلك راجعهم في معرض التقدير لا في معرض الإخبار خيفة من أن لا يكون له ذلك فيكون قاذفاَ بإخباره ومال رأي علي إلى أنه ليس له ذلك وهذا من أعظم الأدلة على طلب الشرع لستر الفواحش فإن أفحشها الزنا وقد نيط بأربعة من العدول يشاهدون ذلك منه في ذلك منها كالمرود في المكحلة وهذا قط لا يتفق وإن علمه القاضي تحقيقاً لم يكن له أن يكشف عنه فانظر إلى الحكمة في حسم باب الفاحشة بإيجاب الرجم الذي هو أعظم العقوبات ثم انظر إلى كثيف ستر الله كيف أسبله على العصاة من خلقه بتضييق الطريق في كشفه فنرجو أن لا نحرم هذا الكرم يوم تبلى السرائر ففي الحديث إن الله إذا ستر على عبد عورته في الدنيا فهو أكرم من أن يكشفها في الآخرة وإن كشفها في الدنيا فهو أكرم من أن يكشفها مرة أخرى (٤)

بلى السرائر ففي الحديث إن الله إذا ستر على عبد عورته في الدنيا فهو أكرم من أن يكشفها في الآخرة وإن كشفها في الدنيا فهو أكرم من أن يكشفها مرة أخرى (٤) وعن عبد الرحمن ابن عوف ﵁ قال خرجت مع عمر ﵁ ليلة في المدينة فبينما نحن نمشي إذ ظهر لنا سراج فانطلقنا نؤمه فلما دنونا منه إذا باب مغلق على قوم لهم أصوات ولغط فأخذ عمر بيدي وقال أتدري بيت من هذا قلت لا فقال هذا بيت ربيعة بن أمية بن خلف وهم الآن شرب فما ترى قلت أرى أنا قد أتينا ما نهانا الله عنه قال الله تعالى ﴿ولا تجسسوا﴾ فرجع عمر ﵁ وتركهم وهذا يدل على وجوب الستر وترك التتبع وقد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لمعاوية إنك إن تتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت تفسدهم (٥) حديث يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلِ الإيمان قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم الحديث أخرجه أبو داود من حديث أبي برزة بإسناد جيد وللترمذي من حديث ابن عمر وحسنه وقال أبو بكر الصديق ﵁ لو رأيت أحداً على حد من حدود الله تعالى

ما أخذته ولا دعوت له أحداً حتى يكون معي غيري وقال بعضهم كنت قاعداً مع عبد الله بن مسعود ﵁ إذ جاءه رجل بآخر فقال هذا نشوان فقال عبد الله بن مسعود استنكهوه فاستنكهوه فوجده نشواناً فحبسه حتى ذهب سكره ثم دعا بسوط فكسر ثمره ثم قال للجلاد اجلد وارفع يدك وأعط كل عضو حقه فجلده وعليه قباء أو مرط فلما فرغ قال للذي جاء به ما أنت منه قال عمه قال عبد الله ما أدبت فأحسنت الأدب ولا سترت الحرمة إنه ينبغي للإمام إذا انتهى إليه حد أن يقيمه وإن الله عفو يحب العفو ثم قرأ ﴿وليعفوا وليصفحوا﴾ ثم قال إني لأذكر أول رجل قطعه النبي ﷺ أتي بسارق فقطعه فكأنما أسف وجهه فقالوا يا رسول الله كأنك كرهت قطعه فقال وما يمنعني لا تكونوا عوناً للشياطين على أخيكم فقالوا ألا عفوت عنه فقال إنه ينبغي للسلطان إذا انتهى إليه حد أن يقيمه إن الله عفو يجب العفو وقرأ ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لكم والله غفور رحيم﴾ (١)

ان إذا انتهى إليه حد أن يقيمه إن الله عفو يجب العفو وقرأ ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لكم والله غفور رحيم﴾ (١) وفي رواية فكأنما سفي في وجه رسول الله ﷺ رماد لشدة تغيره وروى أن عمر ﵁ كان يعس بالمدينة مِنَ اللَّيْلِ فَسَمِعَ صَوْتَ رَجُلٍ فِي بَيْتٍ يتغنى فتسور عليه فوجده عِنْدَهُ امْرَأَةً وَعِنْدَهُ خَمْرٌ فَقَالَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ أَظْنَنْتَ أَنَّ اللَّهَ يَسْتُرُكَ وَأَنْتَ عَلَى معصيته فقال وأنت يا أمير المؤمنين فلا تعجل فإن كنت قد عَصَيْتُ اللَّهَ وَاحِدَةً فَقَدْ عَصَيْتَ اللَّهَ فِيَّ ثلاثا قال الله تعالى ﴿ولا تجسسوا﴾ وَقَدْ تَجَسَّسْتَ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بأن تأتوا البيوت من ظهورها﴾ وَقَدْ تَسَوَّرْتَ عَلَيَّ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم﴾ الْآيَةَ وَقَدْ دَخَلْتَ بَيْتِي بِغَيْرِ إِذْنٍ وَلَا سلام فقال عمر ﵁ هَلْ عِنْدَكَ مِنْ خَيْرٍ إِنْ عَفَوْتُ عَنْكَ قال نعم والله يا أمير المؤمنين لَئِنْ عَفَوْتَ عَنِّي لَا أَعُودُ إِلَى مِثْلِهَا أبداً فعفا عنه وخرج وتركه وقال رجل لعبد الله بن عمر يا أبا عبد الرحمن كيف سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول في النجوى يوم القيامة قال سمعته يقول إن الله ليدني منه المؤمن فيضع عليه كنفه ويستره من الناس فيقول أتعرف ذنب كذا أتعرف ذنب كذا فيقول نعم يارب حتى إذا قرره بذنوبه فرأى في نفسه أنه قد هلك قال له يا عبدي إني لم أسترها عليك في الدنيا إلا وأنا أريد أن أغفرها لك اليوم فيعطى كتاب حسناته وأما الكافرون والمنافقون فتقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين (٢) وقال ﷺ كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ (٣) وَإِنَّ مِنَ الْمُجَاهَرَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ السُّوءَ سِرًّا ثُمَّ يُخْبِرُ بِهِ وَقَالَ ﷺ من استمع خَبَرَ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ صُبَّ فِي أُذُنِهِ الْآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (٤)

ّجُلُ السُّوءَ سِرًّا ثُمَّ يُخْبِرُ بِهِ وَقَالَ ﷺ من استمع خَبَرَ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ صُبَّ فِي أُذُنِهِ الْآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (٤) وَمِنْهَا أَنْ يَتَّقِيَ مَوَاضِعَ التُّهَمِ صِيَانَةً لِقُلُوبِ النَّاسِ عَنْ سُوءِ الظن ولألسنتهم عن العيبة فَإِنَّهُمْ إِذَا عَصَوُا اللَّهَ بِذِكْرِهِ وَكَانَ هُوَ السَّبَبَ فِيهِ كَانَ شَرِيكًا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ولا تسبوا الذي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بغير علم وَقَالَ ﷺ كَيْفَ تَرَوْنَ من يسب أَبَوَيْهِ فَقَالُوا وَهَلْ مِنْ أَحَدٍ يَسُبُّ أَبَوَيْهِ فَقَالَ نَعَمْ يَسُبُّ أَبَوَيْ غَيْرِهِ فَيَسُبُّونَ أَبَوَيْهِ (٥) وقد روي عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ كلم إحدى نسائه فمر به رجل فدعاه رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ يا فلان هذه زوجتي صفية ﴿فقال﴾

يا رسول الله من كنت أظن فيه فإني لم أكن أظن فيك فقال إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم (١) وزاد في رواية إني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئاً وكانا رجلين فقال على رسلكما إنها صفية الحديث (٢) وكانت قد زارته في العشر الأواخر من رمضان وَقَالَ عمر ﵁ مَنْ أَقَامَ نَفْسَهُ مَقَامَ التُّهَمِ فَلَا يَلُومَنَّ مَنْ أَسَاءَ به الظن ومر برجل يكلم امرأة على ظهر الطريق فعلاه بالدرة فقال يا أمير المؤمنين إنها امرأتي فقال هلا حيث لا يراك أحد من الناس وَمِنْهَا أَنْ يَشْفَعَ لِكُلِّ مِنْ لَهُ حَاجَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى مَنْ لَهُ عِنْدَهُ مَنْزِلَةٌ ويسعى في قضاء حاجته بما يقدر عليه قال ﷺ إني أوتى وأسأل وتطلب إلي الحاجة وأنتم عندي فاشفعوا لتؤجروا ويقضى الله على يدي نبيه ما أحب (٣) وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اشفعوا إلي لتؤجروا إني أريد الأمر وأؤخره كي تشفعوا إلي فتؤجروا وَقَالَ ﷺ مَا مِنْ صدقة أفضل من صدقة اللسان قيل وكيف ذلك قال الشفاعة يحقن بها الدم وتجر بها المنفعة إلى آخر ويدفع بها المكروه عن آخر (٤) وروى عكرمة عن ابن عباس ﵄ أن زوج بريرة كان عبداً يقال له مغيث كأني أنظر إليه خلفها وهو يبكي ودموعه تسيل على لحيته فقال ﷺ للعباس ألا تعجب من شدة حب مغيث لبريرة وشدة بغضها له فقال النبي ﷺ لو راجعته فإنه أبو ولدك فقالت يا رسول الله أتأمرني فأفعل فقال لا إنما أنا شافع (٥) ومنها أن يبدأ كل مسلم منهم بِالسَّلَامِ قَبْلَ الْكَلَامِ وَيُصَافِحَهُ عِنْدَ السَّلَامِ قَالَ ﷺ من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه حتى يبدأ بالسلام (٦) وقال بعضهم دخلت عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ولم أسلم ولم أستأذن فقال النبي ﷺ ارجع فقل السلام عليكم أأدخل (٧)

م قبل السلام فلا تجيبوه حتى يبدأ بالسلام (٦) وقال بعضهم دخلت عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ولم أسلم ولم أستأذن فقال النبي ﷺ ارجع فقل السلام عليكم أأدخل (٧) وروى جابر ﵁ قال قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا دخلتم بيوتكم فسلموا على أهلها فإن الشيطان إذا سلم أحدكم لم يدخل بيته (٨) حديث أنس خدمت النبي ﷺ ثماني حجج فقال لي يا أنس أسبغ الوضوء يزد من عمرك وسلم على من لقيته من أمتي تكثر حسناتك وإذا دخلت بيتك فسلم على أهل بيتك يكثر خير بيتك أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق واللفظ له والبيهقي في الشعب وإسناده ضعيف وللترمذي وصححه إذا دخلت على أهلك فسلم يكون بركة عليك وعلى أهل بيتك وقال أنس قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا التقى المؤمنان فتصافحا قسمت بينهما سبعون مغفرة تسع وستون لأحسنهما بشراً وقال تَعَالَى ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أو ردوها﴾ وَقَالَ ﷺ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلَا تؤمنوا حتى تحابوا أفلا أَدُلُّكُمْ عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ قَالُوا بلى يا رسول الله

خُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلَا تؤمنوا حتى تحابوا أفلا أَدُلُّكُمْ عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ قَالُوا بلى يا رسول الله

قال أفشوا السلام بينكم (١) وقال أيضاً إذا سلم المسلم على المسلم فرد عليه صلت عليه الملائكة سبعين مرة (٢) وقال ﷺ إن الملائكة تعجب من المسلم يمر على المسلم ولا يسلم عليه (٣) حديث يسلم الراكب على الماشي وإذا سلم من القوم أحد أجزأ عنهم رواه مالك في الموطأ عن زيد بن أسلم مرسلا ولأبي داود من حديث علي يجزي عن الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم ويجزي عن الجلوس أن يرد أحدهم وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة يسلم الراكب على الماشي الحديث وسيأتي في بقية الباب (٤) حديث جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال سلام عليك فقال ﷺ عشر حسنات الحديث أخرجه أبو داود والترمذي من حديث عمران ابن حصين قال الترمذي حسن غريب وقال البيهقي في الشعب إسناده حسن (٥) حديث أنس كان يمر على الصبيان فيسلم عليهم ورفعه متفق عليه وَيُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنه فعل ذلك وروى عبد الحميد ابن بهرام أَنَّهُ ﷺ مَرَّ فِي الْمَسْجِدِ يَوْمًا وَعُصْبَةٌ مِنَ النَّاسِ قُعُودٌ فَأَوْمَأَ بيده بالسلام وأشار عبد الحميد بيده إلى الحكاية (٦) فقال ﷺ لا تبدءوا اليهود ولا النصارى بالسلام وإذا لقيتم أحدهم في الطريق فاضطروه إلى أضيقه (٧) وعن أبي هريرة ﵁ قال قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا تصافحوا أهل الذمة ولا تبدءوهم بالسلام فإذا لقيتموهم في الطريق فاضطروهم إلى أضيق الطرق قالت عائشة ﵂ إن رهطاً من اليهود دخلوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقالوا السام عليك فقال النبي ﷺ ﴿عليكم﴾ قالت عائشة ﵂ فقلت بل عليكم السام واللعنة فقال ﵇ يا عائشة إن الله يحب الرفق في كل شيء قالت عائشة ألم تسمع ما قالوا قال فقد قلت عليكم (٨) وقال ﷺ يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الماشي والماشي على القاعد والقليل على الكثير والصغير على الكبير (٩) حديث لا تشبهوا باليهود والنصارى فإن تسليم اليهود الإشارة بالأصابع وتسليم النصارى الإشارة بالأكف أخرجه الترمذي من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وقال إسناده ضعيف // قال أبو عيسى إسناده ضعيف

اليهود الإشارة بالأصابع وتسليم النصارى الإشارة بالأكف أخرجه الترمذي من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وقال إسناده ضعيف // قال أبو عيسى إسناده ضعيف وَقَالَ ﷺ إِذَا انْتَهَى أَحَدُكُمْ إِلَى مَجْلِسٍ فَلْيُسَلِّمْ فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يَجْلِسَ فَلْيَجْلِسْ ثُمَّ إِذَا قَامَ فَلْيُسَلِّمْ فليست

الأولى بأحق من الأخيرة (١) وقال أنس ﵁ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا التقى المؤمنان فتصافحا قسمت بينهما سبعون مغفرة تسعة وستون لأحسنهما بشراً (٢) وقال عمر ﵁ سمعت النبي ﷺ يقول إذا التقى المسلمان وسلم كل واحد منهما على صاحبه وتصافحا نزلت بينهما مائة رحمة للبادئ تسعون وللمصافح عشرة (٣) وقال الحسن المصافحة تزيد في الود وقال أبو هريرة ﵁ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تمام تحياتكم المصافحة (٤) وقال ﷺ قبلة المسلم أخاه المصافحة (٥) وَلَا بَأْسَ بِقُبْلَةِ يَدِ الْمُعَظَّمِ فِي الدِّينِ تبركاً به وتوقيراً له وروي عن ابن عمر ﵄ قال قبلنا يد النبي ﷺ (٦) وعن كعب بن مالك قال لما نزلت توبتي أتيت النبي ﷺ فقبلت يده (٧) وروي أن أعرابياً قال يا رسول الله ائذن لي فأقبل رأسك ويدك قال فأذن له ففعل (٨) ولقي أبو عبيدة عمر بن الخطاب ﵄ فصافحه وقبل يده وتنحيا يبكيان وعن البراء بن عازب ﵁ أنه سلم عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو يتوضأ فلم يرد عليه حتى فرغ من وضوئه فرد عليه ومد يده إليه فصافحه فقال يا رسول الله ما كنت أرى هذا إلا من أخلاق الأعاجم فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إن المسلمين إذا التقيا فتصافحا تحاتت ذنوبهما (٩) وعن النبي ﷺ قال إذا مر الرجل بالقوم فسلم عليهم فردوا عليه كان له عليهم فضل درجة لأنه ذكرهم السلام وإن لم يردوا عليه رد عليه ملأ خير منهم وأطيب أو قال وأفضل (١٠) والانحناء عند السلام منهي عنه قال أنس ﵁ قلنا يا رسول الله أينحني بعضنا لبعض قال ﴿لا﴾ قال فيقبل بعضنا بعضاً قال ﴿لا﴾ قال فيصافح بعضنا بعضاً قال ﴿نعم﴾ (١١) والالتزام والتقبيل قد ورد به الخبر عند القدوم من السفر (١٢) وقال أبو ذر ﵁ ما لقيته ﷺ إلا صافحني وطلبني يوماً فلم أكن في البيت فلما أخبرت جئت وهو على سرير فالتزمني فكانت أجود وأجود (١٣)

ند القدوم من السفر (١٢) وقال أبو ذر ﵁ ما لقيته ﷺ إلا صافحني وطلبني يوماً فلم أكن في البيت فلما أخبرت جئت وهو على سرير فالتزمني فكانت أجود وأجود (١٣)

وَالْأَخْذُ بِالرِّكَابِ فِي تَوْقِيرِ الْعُلَمَاءِ وَرَدَ بِهِ الأثر فعل ابن عباس ذلك بركاب زيد بن ثابت (١) وأخذ عمر يغرز زيد حتى رفعه وقال هكذا فافعلوا بزيد وأصحاب زيد والقيام مكروه على سبيل الإعظام لا على سبيل الإكرام قال أنس ما كان شخص أحب إلينا من رسول الله ﷺ وكانوا إذا رأوه لم يقوموا لما يعلمون من كراهيته لذلك (٢) وَرُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ مرة إذا رأيتموني فلا تقوموا كما تصنع الأعاجم (٣) وقال ﷺ من سره أن يمثل له الرجال قياماً فليتبوأ مقعده من النار (٤) وَقَالَ ﷺ لَا يُقِمِ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَجْلِسُ فِيهِ ولكن توسعوا وتفسحوا (٥) وكانوا يحترزون عن ذلك لهذا النهي وقال ﷺ إذا أخذ القوم مجالسهم فإن دعا أحد أخاه فأوسع له فليأته فإنما هي كرامة أكرمه بها أخوه فإن لم يوسع له فلينظر إلى أوسع مكان يجده فيجلس فيه (٦) وروي أنه سلم رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو يبول فلم يجب (٧) فيكره السلام على من يقضي حاجته ويكره أن يقول ابتداء عليك السلام فإنه قاله رجل لرسول الله ﷺ فقال ﷺ إن عليك السلام تحية الموتى قالها ثلاثاً ثم قال إذا لقي أحدكم أخاه فليقل السلام عليكم ورحمة الله (٨) وَيُسْتَحَبُّ لِلدَّاخِلِ إِذَا سَلَّمَ وَلَمْ يَجِدْ مَجْلِسًا أَنْ لَا يَنْصَرِفَ بَلْ يَقْعُدُ وَرَاءَ الصَّفِّ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ إِذْ أَقْبَلَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ فَأَقْبَلَ اثْنَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَوَجَدَ فُرْجَةً فَجَلَسَ فيها وأما الثاني فجلس خلفهم وأما الثالث فَأَدْبَرَ ذَاهِبًا فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قال أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنِ النَّفَرِ الثَّلَاثَةِ أَمَّا أَحَدُهُمْ فَأَوَى إِلَى اللَّهِ فَآوَاهُ اللَّهُ وَأَمَّا الثَّانِي فَاسْتَحْيَا فَاسْتَحْيَا اللَّهُ مِنْهُ وَأَمَّا الثَّالِثُ فَأَعْرَضَ فأعرض الله عنه (٩)

فَأَوَى إِلَى اللَّهِ فَآوَاهُ اللَّهُ وَأَمَّا الثَّانِي فَاسْتَحْيَا فَاسْتَحْيَا اللَّهُ مِنْهُ وَأَمَّا الثَّالِثُ فَأَعْرَضَ فأعرض الله عنه (٩) وَقَالَ ﷺ مَا مِنْ مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا (١٠) وَسَلَّمَتْ أم هانئ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ ﴿مَنْ هَذِهِ﴾ فَقِيلَ لَهُ أم هانئ فقال ﷺ مرحبا بأم هانئ (١١) ومنها أن يصون عرض أخيه المسلم وَنَفْسِهِ وَمَالِهِ عَنْ ظُلْمِ غَيْرِهِ مَهْمَا قَدَرَ وَيَرُدَّ عَنْهُ وَيُنَاضِلَ دُونَهُ وَيَنْصُرَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ يجب عليه بمقتضى أخوة الإسلام روى أبو الدرداء أن رجلاً نال من رجل عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ

فرد عنه رجل فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ رد عن عرض أخيه كان له حجابا من النار (١) وَقَالَ ﷺ مَا مِنْ امرئ مسلم يرد عن عرض أخيه إلا كان حقاً على الله أن يرد عنه نار جهنم يوم القيامة (٢) وعن أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال من ذكر عنده أخوه المسلم وهو يستطيع نصره فلم ينصره أذله الله بها في الدنيا والآخرة ومن ذكر عنده أخوه المسلم فنصره نصره اللَّهُ تَعَالَى فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ (٣) وَقَالَ ﷺ من حمى عن عرض أخيه المسلم في الدنيا بعث الله تعالى له ملكاً يحميه يوم القيامة من النار (٤) وقال جابر وأبو طلحة سمعنا رسول الله ﷺ يقول مَا مِنِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَنْصُرُ مُسْلِمًا فِي موضع ينتهك فيه عرضه ويستحل حُرْمَتُهُ إِلَّا نَصَرَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نَصْرَهُ وَمَا مِنِ امْرِئٍ خَذَلَ مُسْلِمًا في موطن ينتهك فِيهِ حُرْمَتُهُ إِلَّا خَذَلَهُ اللَّهُ فِي مَوْضِعٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ (٥) وَمِنْهَا تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ قَالَ ﷺ فِي الْعَاطِسِ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَيَقُولُ الَّذِي يُشَمِّتُهُ يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ الْعَاطِسُ فَيَقُولُ يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ (٦) وعن ابن مسعود ﵁ قال كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يعلمنا يقول إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله رب العالمين فإذا قال ذلك فليقل من عنده يرحمك الله فإذا قالوا ذلك فليقل يغفر الله لي ولكم (٧)

ُولُ اللَّهِ ﷺ يعلمنا يقول إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله رب العالمين فإذا قال ذلك فليقل من عنده يرحمك الله فإذا قالوا ذلك فليقل يغفر الله لي ولكم (٧) وشمت رسول الله ﷺ عاطساً ولم يشمت آخر فسأله عن ذلك فقال إنه حمد الله وأنت سكت (٨) وقال ﷺ يشمت العاطس المسلم إذا عطس ثلاثاً فإن زاد فهو زكام (٩) وروي أنه شمت عاطساً ثلاثاً فعطس أخرى فقال إنك مزكوم (١٠) وقال أبو هريرة كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا عطس غض صوته واستتر بثوبه أو يده (١١) وروي خمر وجهه وقال أبو موسى الأشعري كان اليهود يتعاطسون عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رجاء أن يقول يرحمكم الله فكان يقول يهديكم الله (١٢) وروى عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه أن رجلاً عطس خلف النبي ﷺ في الصلاة فقال الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يرضى ربنا ويرضى والحمد لله على كل حال

Bagian 28 dari 86