— Bagian 85 · ظَالِمَ حَبَّةً بعد حبة ويستحل كل من تعرض له بلس… —
Bagian 85
ظَالِمَ حَبَّةً بعد حبة ويستحل كل من تعرض له بلسانه ويده وسوء ظنه بقلبه وبطيب قلوبهم حَتَّى يَمُوتَ وَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ مَظْلَمَةٌ وَلَا فَرِيضَةٌ فَهَذَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ رَدِّ الْمَظَالِمِ أَحَاطَ بِهِ خُصَمَاؤُهُ فَهَذَا يَأْخُذُ بِيَدِهِ وَهَذَا يَقْبِضُ عَلَى نَاصِيَتِهِ وهذا يتعلق بلببه هذا يَقُولُ ظَلَمْتَنِي وَهَذَا يَقُولُ شَتَمْتَنِي وَهَذَا يَقُولُ استهزأت بى وهذا يقول ذكرتنى فى الغيبة بما يسوءنى وَهَذَا يَقُولُ جَاوَرْتَنِي فَأَسَأْتَ جِوَارِي وَهَذَا يَقُولُ عاملتنى فغششتنى وهذا يقول بايعتنى فغبنتنى وأخفيت عنى عيب سلعتك وهذا يقول كذبت فى سعر متاعك وهذا يقول رأيتنى محتاجا وكنت غنيا فما أطعمتنى وَهَذَا يَقُولُ وَجَدْتَنِي مَظْلُومًا وَكُنْتَ قَادِرًا عَلَى دفع الظلم عنى فداهنت الظالم وما راعيتنى فبينا أنت كذلك وقد انشب الخصماء فيك مخالبهم وأحكموا فى تلابيبك أيديهم وأنت مبهوت متحير من كثرتهم حتى لم يبق فى عمرك أحد عاملته على درهم أو جالسته فى مجلس إلا وقد استحق عليك مظلمة بغيبة أو خيانة أو نظر بعين استحقار وقد ضعفت عن مقاومتهم ومددت عنق الرجاء إلى سيدك ومولاك لعله يخلصك من أيديهم إِذْ قَرَعَ سَمْعَكَ نِدَاءُ الْجَبَّارِ ﷻ الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظلم اليوم فعند ذلك ينخلع قلبك من الهيبة وتوقن نفسك بالبوار وتتذكر ما أنذرك الله تعالى عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ حَيْثُ قَالَ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء وأنذر الناس الآية فما أشد فرحك اليوم بتمضمضك باعراض الناس ويناولك أَمْوَالَهُمْ وَمَا أَشَدَّ حَسَرَاتِكَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إذا وقف ربك على بساط العدل وشوفهت بخطاب السياسة وأنت مفلس فقير عاجز مهين لا تقدر على أن ترد حقا أو تظهر عذرا فعند ذلك تؤخذ حسناتك التى تعبت فيها عمرك وتنقل إلى خصمائك عوضا عن حقوقهم
ت بخطاب السياسة وأنت مفلس فقير عاجز مهين لا تقدر على أن ترد حقا أو تظهر عذرا فعند ذلك تؤخذ حسناتك التى تعبت فيها عمرك وتنقل إلى خصمائك عوضا عن حقوقهم قال أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هل تدرون من المفلس قلنا المفلس فينا يا رسول الله من لا درهم له ولا دينار ولا متاع قال المفلس من أمتى من يأتى يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتى وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح فى النار (٢) فانظر إلى مصيبتك فى مثل هذا اليوم إذ ليس يسلم لك حسنة من آفات الرياء ومكايد الشيطان فإن سلمت حسنة واحدة فى كل مدة طويلة ابتدرها خصماؤك وأخذوها ولعلك لو حاسبت نفسك وأنت مواظب على صيام النهار وقيام الليل لعلمت أنه لا ينقضى عنك يوم إلا ويجرى
على لسانك من غيبة المسلمين ما يستوفى جميع حسناتك فكيف ببقية السيئات من أكل الحرام والشبهات والتقصير فى الطاعات وكيف ترجو الخلاص من المظالم في يوم يقتص فيه للجماء من القرناء فقد روى أبو ذر أن رسول الله ﷺ رأى شاتين ينتطحان فقال يا أبا ذر أتدرى فيم ينتطحان قلت لا قال ولكن الله يدرى وسيقضى بينهما يوم القيامة (١) وقال أبو هريرة في قوله ﷿ ﴿وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم﴾ أنه يحشر الخلق كلهم يوم القيامة البهائم والدواب والطير وكل شىء فيبلغ من عدل الله تعالى أن يأخذ للجماء من القرناء ثم يقول كونى ترابا فذلك حين يقول الكافر يا ليتني كنت تراباً فكنت أنت يا مسكين فى يوم ترى صحيفتك خالية عن حسنات طال فيها تعبك فتقول أين حسناتى فيقال نقلت إلى صحيفة خصمائك وترى صحيفتك مشحونة بسيئات طال فى الصبر عنها نصبك واشتد بسبب الكف عنها عناؤك فتقول يا رب هذه سيئات ما قارفتها قط فيقال هذه سيئات القوم الذين اغتبتهم وشتمتهم وقصدتهم بالسوء وظلمتهم فى المبايعة والمجاورة والمخاطبة والمناظرة والمذاكرة والمدارسة وسائر أصناف المعاملة
فيقال هذه سيئات القوم الذين اغتبتهم وشتمتهم وقصدتهم بالسوء وظلمتهم فى المبايعة والمجاورة والمخاطبة والمناظرة والمذاكرة والمدارسة وسائر أصناف المعاملة قال ابن مسعود قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إن الشيطان قد يئس أن تعبد الأصنام بأرض العرب ولكن سيرضى منكم بما هو دون ذلك بالمحقرات وهى الموبقات فاتقوا الظلم ما استطعتم فإن العبد ليجىء يوم القيامة بأمثال الجبال من الطاعات فيرى أنهن سينجينه فما يزال عبد يجىء فيقول رب إن فلانا ظلمنى بمظلمة فيقول امح من حسناته فما يزال كذلك حتى لا يبقى من حسناته شىء وإن مثل ذلك مثل سفر نزلوا بفلاة من الأرض ليس معهم حطب فتفرق القوم فحطبوا فلم يلبثوا أن أعظموا نارهم وصنعوا ما أرادوا (٢) وكذلك الذنوب ولما نزل قوله تعالى ﴿إنك ميت وإنهم ميتون ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون﴾ قال الزبير يا رسول الله أيكرر علينا ما كان بيننا فى الدنيا مع خواص الذنوب قال نعم ليكررن عليكم حتى تؤدوا إلى كل ذي حق حقه (٣) قال الزبير والله إن الأمر لشديد فأعظم بشدة يوم لا يسامح فيه بخطوة ولا يتجاوز فيه عن لطمة ولا عن كلمة حتى ينتقم للمظلوم من الظالم قال أنس سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول يحشر الله العباد عراة غبرا بهما قال قلنا ما بهما قال ليس معهم شىء ثم يناديهم ربهم تعالى بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب أنا الملك أنا الديان لا ينبغى لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة ولأحد من أهل النار عليه مظلمة حتى أقتصه منه ولا لأحد من أهل النار إن يدخل النار ولأحد من أهل الجنة عنده مظلمة حتى أقتصه منه حتى اللطمة قلنا وكيف وإنما نأتي الله ﷿ عراة غبرا بهما فقال بالحسنات والسيئات (٤) فاتقوا الله عباد الله ومظالم العباد بأخذ أموالهم
ظلمة حتى أقتصه منه حتى اللطمة قلنا وكيف وإنما نأتي الله ﷿ عراة غبرا بهما فقال بالحسنات والسيئات (٤) فاتقوا الله عباد الله ومظالم العباد بأخذ أموالهم
والتعرض لأعراضهم وتضييق قلوبهم وإساءة الخلق فى معاشرتهم فإن ما بين العبد وبين الله خاصة فالمغفرة إليه أسرع ومن اجتمعت عليه مظالم وقد تاب عنها وعسر عليه استحلال أرباب المظالم فليكثر من حسناته ليوم القصاص ويسر ببعض الحسنات بينه وبين الله بكمال الإخلاص بحيث لا يطلع عليه إلا الله فعساه يقربه ذلك إلى الله تعالى فينال به لطفه الذى ادخره لأحبابه المؤمنين فى دفع مظالم العباد عنهم كما روى عن أنس عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنه قال بينما رسول الله ﷺ جالس إذ رأيناه يضحك حتى بدت ثناياه فقال عمرا ما يضحكك يا رسول الله بأبي أنت وأمى قال رجلان من أمتي جثيا بين يدي رب العزة فقال أحدهما يا رب خذلى مظلمتى من أخى فقال الله تعالى أعط أخاك مظلمته قال يا رب لم يبق من حسناته شيء فقال الله تعالى للطالب كيف تصنع ولم يبق من حسناته شىء قال يا رب يتحمل عنى من أوزارى قال وفاضت عينا رسول الله ﷺ بالبكاء ثم قال إن ذلك ليوم عظيم يوم يحتاج الناس إلى أن يحمل عنهم من أوزارهم قال فقال الله للطالب ارفع رأسك فانظر فى الجنان فرفع رأسه فقال يا رب أرى مدائن من فضة مرتفعة وقصوراً من ذهب مكللة باللؤلؤ لأي نبي هذا أو لأى صديق هذا أو لأى شهيد هذا قال لمن أعطانى الثمن قال يا رب ومن يملك ثمنه قال أنت تملكه قال وما هو قال عفوك عن أخيك قال يا رب إنى قد عفوت عنه قال الله تعالى خذ بيد أخيك فأدخله الجنة ثم قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عند ذلك اتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم فإن الله يصلح بين المؤمنين (١) وهذا تنبيه على أن ذلك إنما ينال بالتخلق بأخلاق الله وهو إصلاح ذات البين وسائر الأخلاق
ذلك اتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم فإن الله يصلح بين المؤمنين (١) وهذا تنبيه على أن ذلك إنما ينال بالتخلق بأخلاق الله وهو إصلاح ذات البين وسائر الأخلاق فتفكر الآن فى نفسك إن خلت صحيفتك عن المظالم أو تلطف لك حتى عفا عنك وأيقنت بسعادة الأبد كيف يكون سرورك فى منصرفك من مفصل الفضاء وقد خلع عليك خلعة الرضا وعدت بسعادة ليس بعدها شقاء وبنعيم لا يدور بحواشيه الفناء وعند ذلك طار قلبك سرورا وفرحا وابيض وجهك واستنار وأشرق كما يشرق القمر ليلة البدر فتوهم تبخترك بين الخلائق رافعا رأسك خاليا عن الأوزار ظهرك ونضرة نسيم النعيم وبرد الرضا يتلألأ من جبينك وخلق الأولين والآخرين ينظرون إليك وإلى حالك ويغبطونك فى حسنك وجمالك والملائكة يمشون بين يديك ومن خلفك وينادون على رءوس الأشهاد هذا فلان بن فلان رضى الله عنه وأرضاه وقد سعد سعادة لا يشقى بعدها أبدا أفترى أن هذا المنصب ليس بأعظم من المكانة التى تنالها فى قلوب الخلق فى الدنيا بريائك ومداهنتك وتصنعك وتزينك فإن كنت تعلم أنه خير منه بل لانسبة له إليه فتوسل إلى إدراك هذه الرتبة بالإخلاص الصافى والنية الصادقة فى معاملتك مع الله فلن تدرك ذلك إلا به وإن تكن الأخرى والعياذ بالله بأن خرج من صحيفتك جريمة كنت تحسبها هينة وهى عند الله عظيمة فمقتك لأجلها فقال عليك لعنتى يا عبد السوء لا أتقبل منك عبادتك فلا تسمع هذا النداء إلا ويسود وجهك ثم تغضب الملائكة لغضب الله تعالى فيقولون وعليك لعنتنا ولعنة الخلائق أجمعين وعند ذلك تنثال إليك الزبانية وقد غضبت لغضب خالقها فأقدمت عليك بفظاظتها وزعارتها وصورها المنكرة فأخذوا بناصيتك يسحبونك على وجهك على ملأ الخلق وهم ينظرون إلى اسوداد وجهك وإلى ظهور خزيك وأنت تنادى بالويل والثبور وهم يقولون لك لا تدع اليوم ثبورا واحدا وادع ثبورا كثيرا وتنادى الملائكة ويقولون هذا فلان بن فلان
كشف الله عن فضائحه ومخازيه ولعنه بقبائح مساويه فشقى شقاوة لا يسعد بعدها أبدا وربما يكون ذلك بذنب أذنبته خفية من عباد الله أو طلبا للمكانة فى قلوبهم أو خوفا من الافتضاح عندهم فما أعظم جهلك إذ تحترز عن الافتضاح عند طائفة يسيرة من عباد الله في الدنيا المنقرضة ثم لا تخشى من الافتضاح العظيم فى ذلك الملأ العظيم مع التعرض لسخط الله وعقابه الأليم والسياق بأيدى الزبانية إلى سواء الجحيم فهذه أحوالك وأنت لم تشعر بالخطر الأعظم وهو خطر الصراط صفة الصراط ثم تفكر بعد هذه الأهوال في قول الله تعالى ﴿يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفداً ونسوق المجرمين إلى جهنم ورداً﴾ وفي قوله تعالى ﴿فاهدوهم إلى صراط الجحيم وقفوهم إنهم مسؤولون﴾ فالناس من بعد هذه الأهوال يساقون إلى الصراط وهو جسر ممدود على متن النار أحد من السيف وأدق من الشعر فَمَنِ اسْتَقَامَ فِي هَذَا الْعَالَمِ عَلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ خَفَّ عَلَى صِرَاطِ الْآخِرَةِ وَنَجَا وَمَنْ عَدَلَ عَنِ الِاسْتِقَامَةِ فِي الدُّنْيَا وَأَثْقَلَ ظَهْرَهُ بِالْأَوْزَارِ وَعَصَى تَعَثَّرَ فِي أَوَّلِ قَدَمٍ مِنَ الصراط وتردى فتفكر الآن فيما يحل من الفزع بفؤادك إذا رأيت الصراط ودقته ثم وقع بصرك على سواد جهنم من تحته ثم قرع سمعك شهيق النار وتغيظها وقد كلفت أن تمشي على الصراط مع ضعف حالك واضطراب قلبك وتزلزل قدمك وثقل ظهرك بالأوزار المانعة لك عن المشي على بساط الأرض فضلاً عن حدة الصراط فكيف بك إذا وضعت عليه إحدى رجليك فأحسست بحدته واضطررت إلى أن ترفع القدم الثانية والخلائق بين يديك يزلون ويتعثرون وتتنازلهم زبانية النار بالخطاطيف والكلاليب وأنت تنظر إليهم كيف يتنكسون فتتسفل إلى جهة النار رءوسهم وتعلوا أرجلهم فياله من منظر ما أفظعه ومرتقى ما أصعبه ومجاز ما أضيقه فانظر إلى حالك وأنت تزحف عليه وتصعد إليه وأنت مثقل الظهر بأوزارك تلتفت يميناً وشمالاً إلى الخلق وهم يتهافتون في النار والرسول ﵇ يقول يا رب سلم سلم والزعقات بالويل والثبور قد ارتفعت إليك من قعر جهنم للكثرة من زل عن الصراط من الخلائق فكيف بك لو زلت قدمك ولم ينفعك ندمك فناديت بالويل والثبور وقلت
لم والزعقات بالويل والثبور قد ارتفعت إليك من قعر جهنم للكثرة من زل عن الصراط من الخلائق فكيف بك لو زلت قدمك ولم ينفعك ندمك فناديت بالويل والثبور وقلت هذا ما كنت أخافه فياليتنى قدمت لحياتي يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلاً يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلاناً خليلاً يا ليتني كنت تراباً يا ليتني كنت نسياً منسياً يا ليت أمي لم تلدني وعند ذلك تختطفك النيران والعياذ بالله وينادي المنادي ﴿اخسؤوا فيها ولا تكلمون﴾ فلا يبقى سبيل إلا الصياح والأنين والتنفس والاستغاثة فكيف ترى الآن عقلك وهذه الأخطار بين يديك فإن كنت غير مؤمن بذلك فما أطول مقامك مع الكفار في دركات جهنم وإن كنت به مؤمناً وعنه غافلاً وبالاستعداد له متهاوناً فما أعظم خسرانك وطغيانك وماذا ينفعك إيمانك إذا لم يبعثك على السعي في طلب رضا الله تعالى بطاعته وترك معاصيه فلو لم يكن بين يديك إلا هول الصراط وارتياع قلبك من خطر الجواز عليه وإن سلمت فناهيك به هولاً وفزعاً ورعباً قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يضرب الصراط بين ظهراني جهنم فأكون أول من يجيز بأمته من الرسل ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل ودعوى الرسل يومئذ اللهم سلم اللهم سلم وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان هل رأيتم شوك السعدان قالوا نعم يا رسول الله قال فإنها مثل شوك السعدان غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا الله تعالى تختطف الناس بأعمالهم فمنهم من يوبق بعمله ومنهم من يخردل ثم ينجو (١) وقال أبو سعيد الخدري قال رسول الله
عدان غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا الله تعالى تختطف الناس بأعمالهم فمنهم من يوبق بعمله ومنهم من يخردل ثم ينجو (١) وقال أبو سعيد الخدري قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم يمر الناس على جسر جهنم وعليه حسك وكلاليب وخطاطيف تختطف الناس يميناً وشمالاً وعلى جنبتيه ملائكة يقولون اللهم سلم اللهم سلم فمن الناس من يمر مثل البرق ومنهم من يمر كالريح ومنهم من يمر كالفرس المجري ومنهم من يسعى سعياً ومنهم من يمشي مشياً ومنهم من يحبو حبواً ومنهم من يزحف زحفاً فأما أهل النار الذين هم أهلها فلا يموتون ولا يحيون وأما ناس فيؤخذون بذنوب وخطايا فيحترقون فحماً ثم يؤذن في الشفاعة (١) وذكر إلى آخر الحديث وعن ابن مسعود ﵁ أنه ﷺ قال يجمع الله الأولين والآخرين لميقات يوم معلوم قياماً أربعين سنة شاخصة أبصارهم إلى السماء ينتظرون فصل القضاء وذكر الحديث إلى أن ذكر وقت سجود المؤمنين قال ثم يقول للمؤمنين ارفعوا رءوسكم فيرفعون رءوسهم فيعطيهم نورهم على قدر أعمالهم فمنهم من يعطى نوره مثل الجبل العظيم يسعى بين يديه ومنهم من يعطى نوره أصغر من ذلك ومنهم من يعطى نوره مثل النخلة ومنهم من يعطى نوره أصغر من ذلك حتى يكون آخرهم رجلاً يعطى نوره على إبهام قدمه فيضيء مرة ويخبو مرة فإذا أضاء قدم قدمه فمشى وإذا أظلم قام ثم ذكر مرورهم على الصراط على قدر نورهم فمنهم من يمر كطرف العين ومنهم من يمر كالبرق ومنهم من يمر كالسحاب ومنهم من يمر كانقضاض الكواكب ومنهم من يمر كشد الفرس ومنهم من يمر كشد الرجل حتى يمر الذي أعطي نوره على إبهام قدمه يحبو على وجهه ويديه ورجليه تجر منه يد وتعلق أخرى وتعلق رجل وتجر أخرى وتصيب جوانبه النار قال فلا يزال كذلك حتى يخلص فإذا خلص وقف عليها ثم قال الحمد لله لقد أعطاني الله ما لم يعط أحداً إذ نجاني منها بعد إذ رأيتها فينطلق به إلى غدير عند باب الجنة فيغتسل (٢) وقال أنس بن مالك سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول الصراط كحد السيف أو كحد الشعرة وإن الملائكة ينجون المؤمنين والمؤمنات وإن جبريل ﵇ لآخذ بحجزتى وإني لأقول يا رب سلم سلم فالزالون والزالات يومئذ كثير (٣)
لصراط كحد السيف أو كحد الشعرة وإن الملائكة ينجون المؤمنين والمؤمنات وإن جبريل ﵇ لآخذ بحجزتى وإني لأقول يا رب سلم سلم فالزالون والزالات يومئذ كثير (٣) فهذه أهوال الصراط وعظائمه فطول فيه فكرك فإن أسلم الناس من أهوال يوم القيامة من طال فيها فكره في الدنيا فإن الله لا يجمع بين خوفين على عبد فمن خاف هذه الأهوال في الدنيا أمنها في الآخرة ولست أعني بالخوف رقة كرقة النساء تدمع عينك ويرق قلبك حال السماع ثم تنساه على القرب وتعود إلى لهوك ولعبك فماذا من الخوف في شيء بل من خاف شيئاً هرب منه ومن رجا شيئاً طلبه فلا ينجيك إلا خوف يمنعك عن معاصي الله تعالى ويحثك على طاعته وابعد من رقة النساء خوف الحمقى إذا سمعوا الأهوال سبق إلى ألسنتهم الاستعاذة فقال أحدهم استعنت بالله نعوذ بالله اللهم سلم سلم وهم مع ذلك مصرون على المعاصي التي هي سبب هلاكهم فالشيطان يضحك من استعاذتهم كما يضحك على من يقصده سبع ضار في صحراء ووراءه حصن فإذا رأى أنياب السبع وصولته من بعد قال بلسانه أعوذ بهذا الحصن الحصين وأستعين بشدة بنيانه وإحكام أركانه فيقول ذلك بلسانه وهو قاعد في مكانه فأنى يغني عنه ذلك من السبع وكذلك أهوال الآخرة ليس لها حصن إلا قول لا إله إلا الله صادقاً ومعنى صدقه أن لا يكون له مقصود سوى الله تعالى ولا معبود غيره ومن اتخذ إلهه هواه فهو
بعيد من الصدق في توحيده وأمره مخطر في نفسه فإن عجزت عن ذلك كله فكن محباً لرسول الله ﷺ حريصاً على تعظيم سننه ومتشوقاً إلى مراعاة قلوب الصالحين من أمته ومتبركاً بأدعيتهم فعساك أن تنال من شفاعته أو شفاعتهم فتنجو بالشفاعة إن كنت قليل البضاعة صفة الشفاعة اعلم أن إذا حق دخول النار على طوائف من المؤمنين فإن الله تعالى بفضله يقبل فيهم شفاعة الأنبياء والصديقين بل شفاعة العلماء والصالحين وكل من له عند الله تعالى جاه وحسن معاملة فإن له شفاعة في أهله وقرابته وأصدقائه ومعارفه فكن حريصاً على أن تكتسب لنفسك عندهم رتبة الشفاعة وذلك بأن لا تحقر آدمياً أصلاً فإن الله تعالى خبأ ولايته في عباده فلعل الذي تزدريه عينك هو ولي الله ولا تستصغر معصية أصلاً فإن الله تعالى خبأ غضبه في معاصيه فلعل مقت الله فيه ولا تستحقر أصلاً طاعة فإن الله تعالى خبأ رضاه في طاعته فلعل رضاه فيه ولو الكلمة الطيبة أو النية الحسنة أو ما يجري مجراه وشواهد الشفاعة في القرآن والأخبار كثيرة قال الله تعالى ﴿ولسوف يعطيك ربك فترضى﴾ روى عمرو ابن العاص أن رسول الله ﷺ تلا قول إبراهيم ﵇ ﴿رب إنهن أضللن كثيراً من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم﴾ وقول عيسى ﵇ ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك﴾ ثم رفع يديه وقال أمتي أمتي ثم بكى فقال الله ﷿ يا جبريل اذهب إلى محمد فسله ما يبكيك فأتاه جبريل فسأله فأخبره والله أعلم به فقال يا جبريل اذهب إلى محمد فقل له إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك (١) وقال ﷺ أعطيت خمساً لم يعطهن أحد قبل نصرت بالرعب مسيرة شهر وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي وجعلت لي الأرض مسجداً وترابها طهوراً فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل وأعطيت الشفاعة وكل نبي بعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة (٢) وقال ﷺ إذا كان يوم القيامة كنت إمام النبين وخطيبهم وصاحب شفاعتهم من غير فخر وقال ﷺ إنا سيد ولد آدم ولا فخر وأنا أول من تنشق الأرض عنه وأنا أول شافع وأول مشفع بيدي لواء الحمد تحته آدم فمن دونه (٣) وقال ﷺ لكل نبي دعوة مستجابة فأريد أن أختبىء دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة (٤) وقال ابن عباس ﵄ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ينصب
لحمد تحته آدم فمن دونه (٣) وقال ﷺ لكل نبي دعوة مستجابة فأريد أن أختبىء دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة (٤) وقال ابن عباس ﵄ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ينصب للأنبياء منابر من ذهب فيجلسون عليها ويبقى منبري لا أجلس عليه قائماً بين يدي ربي منتصباً مخافة أن يبعث بي إلى الجنة وتبقى أمتي بعدي فأقول يا رب أمتي فيقول الله ﷿ يا محمد وما تريد أن أصنع بأمتك فأقول يا رب عجل حسابهم فما أزال أشفع حتى أعطي صكاكاً برجال قد بعث بهم
إلى النار وحتى إن مالكاً خازن النار يقول يا محمد ما تركت للنار لغضب ربك في أمتك من بقية (١) وقال ﷺ إني لأشفع يوم القيامة لأكثر مما على وجه الأرض من حجر ومدر (٢) وقال أبو هريرة أتي رسول الله ﷺ بلحم فرفع إليه الذراع وكانت تعجبه فنهش منها نهشة ثم قال أنا سيد المرسلين يوم القيامة وهل تدرون مم ذلك يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد يسمعهم الداعي وينفذهم البصر وتدنو الشمس فبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون ولا يحتملون فيقول الناس بعضهم لبعض ألا ترون ما قد بلغكم ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم فيقول بعض الناس لبعض عليكم بآدم ﵇ فيأتون آدم فيقولون له أنت أبو البشر خلقك الله تعالى بيده ونفخ فيك من روحه وأمر الملائكة فسجدوا لك اشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه ألا ترى ما قد بلغنا فيقول لهم آدم ﵇ إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله ولا يغضب بعده مثله وإنه قد نهاني عن الشجرة فعصيته نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى نوح فيأتون نوحاً ﵇ فيقولون يا نوح أنت أول الرسل إلى أهل الأرض وقد سماك الله عبداً شكوراً اشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه فيقول إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله ولا يغضب بعده مثله وإنه قد كانت لي دعوة دعوتها على قومي نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى إبراهيم خليل الله فيأتون إبراهيم خليل الله ﵇ فيقولون أنت نبي الله وخليله من أهل الأرض اشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه فيقول لهم إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله ولا يغضب بعده مثله وإنى كنت كذبت ثلاث كذبات ويذكرها نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى موسى فيأتون موسى
إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله ولا يغضب بعده مثله وإنى كنت كذبت ثلاث كذبات ويذكرها نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى موسى فيأتون موسى ﵇ فيقولون يا ٤ موسى أنت رسول الله فضلك برسالته وبكلامه على الناس اشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه فيقول إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإني قتلت نفسا لم أومر بقتلها نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى عيسى ﵇ فيأتون عيسى فيقولون يا عيسى أنت رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وكلمت الناس في المهد اشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه فيقول عيسى ﵇ إن ربي غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله ولم يذكر ذنباً نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى محمد ﷺ فيأتون فيقولون يا محمد أنت رسول الله وخاتم النبيين وغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر اشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه فأنطلق فآتي تحت العرش فأقع ساجداً لربي ثم يفتح الله لي من محامده وحسن الثناء عليه شيئاً لم يفتحه على أحد قبلي ثم يقال يا محمد ارفع رأسك سل تعط واشفع تشفع فأرفع رأسي فأقول أمتي أمتى يا رب فقال يا محمد أدخل من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنة وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب ثم قال والذي نفسي بيده إن بين المصراعين من مصاريع الجنة كما بين مكة وحمير أو كما بين مكة وبصرى (٣) وفي حديث آخر هذا السياق بعينه مع ذكر خطايا إبراهيم وهو قوله في الكواكب هذا ربي وقوله لآلهتهم بل فعله كبيرهم هذا وقوله
إنى سقيم فهذه شفاعة رسول الله ﷺ ولآحاد أمته من العلماء والصالحين شفاعة أيضاً حتى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يدخل الجنة بشفاعة رجل من أمتي أكثر من ربيعة ومضر (١) وقال ﷺ يقال للرجل قم يا فلان فاشفع فيقوم الرجل فيشفع للقبيلة ولأهل البيت وللرجل والرجلين على قدر عمله (٢) وقال أنس قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إن رجلاً من أهل الجنة يشرف يوم القيامة على أهل النار فيناديه رجل من أهل النار ويقول يا فلان هل تعرفني فيقول لا والله ما أعرفك من أنت فيقول أنا الذي مررت بي في الدنيا فاستسقيتني شربة ماء فسقيتك قال قد عرفت قال فاشفع لي بها عند ربك فيسأل الله تعالى ذكره ويقول إني أشرفت على أهل النار فناداني رجل من أهلها فقال هل تعرفني فقلت لا من أنت فقال أنا الذي استسقيتني في الدنيا فسقيتك فاشفع لي عند ربك فشفعني فيه فيشفعه الله فيه فيؤمر به فيخرج من النار (٣) وعن أنس قال قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنا أول الناس خروجاً إذا بعثوا وأنا خطيبهم إذا وفدوا وأنا مبشرهم إذا يئسوا لواء الحمد يومئذ بيدي وأنا أكرم ولد آدم على ربي ولا فخر (٤) وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إني أقوم بين يدي ربي ﷿ فأكسى حلة من حلل الجنة ثم أقوم عن يمين العرش ليس أحد من الخلائق يقوم ذلك المقام غيري (٥) وقال ابن عباس ﵄ جلس ناس مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ينتظرونه فخرج حتى إذا دنا منهم سمعهم يتذاكرون فسمع حديثهم فقال بعضهم عجباً إن الله ﷿ اتخذ من خلقه خليلاً اتخذ إبراهيم خليلاً وقال آخر ماذا بأعجب من كلام موسى كلمه تكليماً وقال آخر فعيسى كلمة الله وروحه وقال آخر آدم اصطفاه الله فخرج عليهم ﷺ فسلم وقال قد سمعت كلامكم وتعجبكم إن إبراهيم خليل الله وهو كذلك وموسى نجي الله وهو كذلك وعيسى روح الله وكلمته وهو كذلك وآدم اصطفاه الله تعالى وهو كذلك ألا وأنا حبيب الله ولا فخر وأنا حامل لواء الحمد يوم القيامة ولا فخر وأنا أول شافع وأول مشفع يوم القيامة ولا فخر وأنا أول من يحرك حلق الجنة فيفتح الله لي فأدخلها ومعي فقراء المؤمنين ولا فخر وأنا أكرم الأولين والآخرين ولا فخر (٦) صفة الحوض
شفع يوم القيامة ولا فخر وأنا أول من يحرك حلق الجنة فيفتح الله لي فأدخلها ومعي فقراء المؤمنين ولا فخر وأنا أكرم الأولين والآخرين ولا فخر (٦) صفة الحوض اعلم أن الحوض مكرمة عظيمة خص الله بها نبينا ﷺ وقد اشتملت الأخبار على وصفه ونحن
نرجو أن يرزقنا الله تعالى في الدنيا علمه وفي الآخرة ذوقه فإن من صفاته أن من شرب منه لم يظمأ أبداً قال أنس أغفى رسول الله ﷺ إغفاءة فرفع رأسه متبسما فقالوا له يا رسول الله لم ضحكت فقال آية أنزلت علي آنفاً وقرأ بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر حتى ختمها ثم قال هل تدرون ما الكوثر قالوا الله ورسوله أعلم قال إنه نهر وعدنيه ربي ﷿ في الجنة عليه خير كثير عليه حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة آنيته عدد نجوم السماء (١) وقال أنس قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بينما أنا أسير في الجنة إذا بنهر حافتاه قباب اللؤلؤ المجوف قلت ما هذا يا جبريل قال هذا الكوثر الذي أعطاك ربك فضرب الملك بيده فإذا طينه مسك أذفر (٢) وقال كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يقول ما بين لابتي حوضي مثل ما بين المدينة وصنعاء أو مثل ما بين المدينة وعمان (٣) وروى ابن عمر أنه لما نزل قوله تعالى ﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هو نهر في الجنة حافتاه من ذهب شرابه أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل وأطيب ريحاً من المسك يجري على جنادل اللؤلؤ والمرجان (٤) وقال ثوبان مولى رسول الله ﷺ قال رسول الله ﷺ أن حوضي ما بين عدن إلى عمان البلقان ماؤه أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل وأكوابه عدد نجوم السماء من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبداً أول الناس وروداً عليه فقراء المهاجرين فقال عمر بن الخطاب ومن هم يا رسول الله قال هم الشعث رءوسا الدنس ثياباً الذين لا ينكحون المتنعمات ولا تفتح لهم أبواب السدد (٥) فقال عمر بن عبد العزيز والله لقد نكحت المتنعمات فاطمة بنت عبد الملك وفتحت لي أبواب السدد إلا أن يرحمني الله لا جرم لا أدهن رأسي حتى يشعث ولا أغسل ثوبي الذي على جسدي حتى يتسخ وعن أبي ذر قال قلت يا رسول الله ما آنية الحوض قال والذي نفس محمد بيده لآنيته أكثر من عدد نجوم السماء وكواكبها في الليلة المظلمة
لذي على جسدي حتى يتسخ وعن أبي ذر قال قلت يا رسول الله ما آنية الحوض قال والذي نفس محمد بيده لآنيته أكثر من عدد نجوم السماء وكواكبها في الليلة المظلمة المضحية من شرب منه لم يظمأ آخر ما عليه يشخب فيه ميزابان من الجنة عرضه مثل طوله ما بين عمان وأيلة ماؤه أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل (٦) وعن سمرة قال قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إن لكل نبي حوضاً وإنهم يتباهون أيهم أكثر واردة وإني لأرجو أن أكون أكثرهم واردة (٧) فهذا رجاء رسول الله ﷺ فليرج كل عبد أن يكون في جملة الواردين وليحذر أن يكون متمنياً ومغتراً وهو يظن أنه راج فإن الراجي للحصاد من بث البذر ونقى الأرض وسقاها الماء ثم جلس يرجو فضل الله بالإنبات ودفع الصواعق إلى أوان الحصاد فأما من ترك الحراثة أو الزراعة وتنقية الأرض وسقيها وأخذ يرجو من فضل الله أن ينبت له الحب والفاكهة فهذ مغتر ومتمن
وليس من الراجين في شيء وهكذا رجاء أكثر الخلق وهو غرور الحمقى نعوذ بالله من الغرور والغفلة فإن الاغترار بالله أعظم من الاغترار بالدنيا قال الله تَعَالَى ﴿فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بالله الغرور﴾
القول في صفة جهنم وأهوالها وأنكالها
يَا أَيُّهَا الْغَافِلُ عَنْ نَفْسِهِ الْمَغْرُورُ بِمَا هُوَ فِيهِ مِنْ شَوَاغِلِ هَذِهِ الدُّنْيَا الْمُشْرِفَةِ عَلَى الِانْقِضَاءِ وَالزَّوَالِ دَعِ التَّفَكُّرَ فِيمَا أَنْتَ مُرْتَحِلٌ عَنْهُ وَاصْرِفِ الْفِكْرَ إِلَى مَوْرِدِكَ فَإِنَّكَ أخبرت بأن النار مورد للجميع إذ قيل ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظالمين فيها جثياً﴾ فَأَنْتَ مِنَ الْوُرُودِ عَلَى يَقِينٍ وَمِنَ النَّجَاةِ فِي شَكٍّ فَاسْتَشْعِرْ فِي قَلْبِكَ هَوْلَ ذَلِكَ الْمَوْرِدِ فَعَسَاكَ تَسْتَعِدُّ لِلنَّجَاةِ مِنْهُ وَتَأَمَّلْ فِي حَالِ الْخَلَائِقِ وَقَدْ قَاسَوْا مِنْ دَوَاهِي الْقِيَامَةِ مَا قَاسَوْا فَبَيْنَمَا هُمْ فِي كُرَبِهَا وَأَهْوَالِهَا وُقُوفًا يَنْتَظِرُونَ حَقِيقَةَ أَنْبَائِهَا وَتَشْفِيعَ شُفَعَائِهَا إِذْ أَحَاطَتْ بِالْمُجْرِمِينَ ظُلُمَاتٌ ذَاتُ شُعَبٍ وَأَظَلَّتْ عَلَيْهِمْ نار ذات لهب وسمعوا لها زفيراً وجرجرة تفصح عَنْ شِدَّةِ الْغَيْظِ وَالْغَضَبِ فَعِنْدَ ذَلِكَ أَيْقَنَ الْمُجْرِمُونَ بِالْعَطَبِ وَجَثَتِ الْأُمَمُ عَلَى الرُّكَبِ حَتَّى أشفق البرءاء من سوء المنقلب وخرج المنادي من الزبانية قائلاً أين فلان بن فلان المسوف نفسه في الدنيا بطول الأمل المضيع عمره في سوء العمل فيبادرونه بمقامع حديد ويستقبلونه بعظائم التهديد ويسوقونه إِلَى الْعَذَابِ الشَّدِيدِ وَيُنَكِّسُونَهُ فِي قَعْرِ الْجَحِيمِ وَيَقُولُونَ لَهُ ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ فأسكنوا داراً ضيقة الأرجاء مظلمة المسالك مبهمة المهالك يخلد فيها الأسير ويوقد فيها السعير شرابهم فيها الحميم ومستقرهم الجحيم الزبانية تقمعهم والهاوية تجمعهم أمانيهم فيها
لأرجاء مظلمة المسالك مبهمة المهالك يخلد فيها الأسير ويوقد فيها السعير شرابهم فيها الحميم ومستقرهم الجحيم الزبانية تقمعهم والهاوية تجمعهم أمانيهم فيها الهلاك وما لهم منها فكاك قد شُدَّتْ أَقْدَامُهُمْ إِلَى النَّوَاصِي وَاسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ مِنْ ظُلْمَةِ الْمَعَاصِي يُنَادُونَ مِنْ أَكْنَافِهَا وَيَصِيحُونَ فِي نواحيها وأطرافها يا مالك قد حق علينا الوعيد يا مالك قد أثقلنا الحديد يَا مَالِكُ قَدْ نَضِجَتْ مِنَّا الْجُلُودُ يَا مَالِكُ أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنَّا لَا نَعُودُ فَتَقُولُ الزَّبَانِيَةُ هَيْهَاتَ لَاتَ حِينَ أَمَانٍ وَلَا خُرُوجَ لَكُمْ مِنْ دَارِ الْهَوَانِ فَاخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ وَلَوْ أُخْرِجْتُمْ مِنْهَا لَكُنْتُمْ إِلَى مَا نُهِيتُمْ عَنْهُ تَعُودُونَ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقْنَطُونَ وَعَلَى مَا فَرَّطُوا فِي جَنْبِ اللَّهِ يَتَأَسَّفُونَ وَلَا ينجيهم الندم ولا يغنيهم الأسف بل يكبون على وجوههم مغلولين النار من فوقهم والنار من تحتهم والنار عن أيمانهم والنار عن شمائلهم فهم غرقى في النار طعامهم نار وشرابهم نار ولباسهم نار ومهادهم نار فهم بين مقطعات النيران وسرابيل القطران وضرب المقامع وثقل السلاسل فهم يتجلجلون في مضايقها ويتحطمون في دركاتها ويضطربون بين غواشيها تغلى بهم النار كغلي القدور ويهتفون بالويل والعويل
القطران وضرب المقامع وثقل السلاسل فهم يتجلجلون في مضايقها ويتحطمون في دركاتها ويضطربون بين غواشيها تغلى بهم النار كغلي القدور ويهتفون بالويل والعويل ومهما دعوا بالثبور صب من فوق رءوسهم الحميم يصهر به ما في بطونهم والجلود ولهم مقامع من حديد تهشم بها جباههم فيتفجر الصديد من أفواههم وننقطع من العطش أكبادهم وتسيل على الخدود أحداقهم ويسقط من الوجنات لحومها ويتمعط من الأطراف شعورها بل جلودها وكلما نضجت جلودهم بدلوا جلوداً غيرها قد عريت من اللحم عظامهم فبقيت الأرواح منوطة بالعروق وعلائق العصب وهي تنش في لفح تلك النيران وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ يَتَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ فَلَا يَمُوتُونَ فكيف بك لو نظرت إليهم وقد سوّدت وُجُوهُهُمْ أَشَدَّ سَوَادًا مِنَ الْحَمِيمِ وَأُعْمِيَتْ أَبْصَارُهُمْ وأبكمت ألسنتهم وقصمت ظهورهم وكسرت عظامهم وجدعت آذانهم ومزقت جلودهم وغلت أيديهم إلى أعناقهم وجمع بين نواصيهم وأقدامهم وهم يمشون على النار بوجوههم ويطأون حسك الحديد بأحداقهم فلهيب النار سار في بواطن أجزائها وَحَيَّاتُ الْهَاوِيَةِ وَعَقَارِبُهَا مُتَشَبِّثَةٌ بِظَوَاهِرِ أَعْضَائِهِمْ هَذَا بعض جملة أحوالهم وانظر الآن في تفصيل أهوالهم وتفكر أيضاً في أودية جهنم وشعابها فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم
إن في جهنم سبعين ألف واد في كل واد سبعين ألف شعب في كل شعب سبعون ألف ثعبان وسعون ألف عقرب لا ينتهي الكافر والمنافق حتى يوقع ذلك كله (١) وقال علي كرم الله وجهه قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تعوذوا بالله من جب الحزن أو وادي الحزن قيل يا رسول الله وما وادي أو جب الحزن قال واد في جهنم تتعوذ منه جهنم كل يوم سبعين مرة أعده الله تعالى للقراء المرائين (٢) فهذه سعة جهنم وانشعاب أوديتها وهي بحسب عدد أودية الدنيا وشهوتها وعدد أبوابها بعدد الأعضاء السبعة التي بها يعصي العبد بعضها فوق بعض الأعلى جهنم ثم سقر ثم لظى ثم الحطمة ثم السير ثم الجحيم ثم الهاوية فانظر الآن في عمق الهاوية فإنه لا حد لعمقها كما لا حد لعمق شهوات الدنيا فكما لا ينتهي أرب من الدنيا إلا إلى أرب أعظم منه فلا تنتهي هاوية من جهنم إلا إلى هاوية أعمق منها قال أبو هريرة كنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فسمعنا وجبة فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أتدرون ما هذا قلنا الله ورسوله أعلم قال هذا حجر أرسل في جهنم منذ سبعين عاماً الآن انتهى إلى قعرها (٣) ثم انظر إِلَى تَفَاوُتِ الدَّرَكَاتِ فَإِنَّ الْآخِرَةَ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا فَكَمَا أَنَّ إِكْبَابَ النَّاسِ عَلَى الدنيا يتفاوت فمن مُنْهَمِكٌ مُسْتَكْثِرٌ كَالْغَرِيقِ فِيهَا وَمِنْ خَائِضٍ فِيهَا إِلَى حَدٍّ مَحْدُودٍ فَكَذَلِكَ تَنَاوُلُ النَّارِ لَهُمْ مُتَفَاوِتٌ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فَلَا تَتَرَادَفُ أَنْوَاعُ الْعَذَابِ عَلَى كُلِّ مَنْ فِي النَّارِ كَيْفَمَا كَانَ بَلْ لِكُلِّ وَاحِدٍ حَدٌّ مَعْلُومٌ عَلَى قَدْرِ عِصْيَانِهِ وَذَنْبِهِ إِلَّا أَنَّ أَقَلَّهُمْ عَذَابًا لَوْ عُرِضَتْ عَلَيْهِ الدُّنْيَا بحذافير لَافْتَدَى بِهَا مِنْ شِدَّةِ مَا هُوَ فِيهِ ما هو قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إن أدنى أهل النار عذاباً يوم القيامة ينتعل بنعلين من نار يغلي دماغه من حرارة نعليه (٤) فانظر الآن إلى من خفف عليه واعتبر بمن شدد عليه
سُولُ اللَّهِ ﷺ إن أدنى أهل النار عذاباً يوم القيامة ينتعل بنعلين من نار يغلي دماغه من حرارة نعليه (٤) فانظر الآن إلى من خفف عليه واعتبر بمن شدد عليه ومهما تشككت في شدة عذاب النار فقرب إصبعك من النار وقس ذلك به ثم اعلم أنك أخطأت في القياس فإن نار الدنيا لا تناسب نار جهنم ولكن لما كان أشد عذاب في الدنيا عذاب هذه النار عرف عذاب جهنم بها وهيهات لو وجد أهل الجحيم مثل هذه النار لخاضوها طائعين هرباً مما هم فيه وعن هذا عبر في بعض الأخبار حيث قيل إن نار الدنيا غسلت بسبعين ماء من مياه الرحمة حتى أطاقها أهل الدنيا (٥) بل صرح رسول الله ﷺ بصفة نار جهنم فقال أمر الله تعالى أن يوقد على النار ألف عام حتى احمرت ثم أوقد عليه ألف عام حتى ابيضت ثم أوقد عليه ألف عام حتى اسودت فهي سوداء مظلمة (٦) وقال ﷺ اشتكت النار إلى ربها فقالت يا رب أكل بعضي بعضاً فأذن لها في نفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف فأشد ما تجدونه في الصيف من حرها وأشد ما تجدونه في الشتاء من زمهريرها (٧)
وقال أنس بن مالك يؤتى بأنعم الناس في الدنيا من الكفار فيقال اغمسوه في النار غمسة ثم يقال له هل رأيت نعيما قط فيقال لا ويؤتى بأشد الناس ضراً في الدنيا فيقال اغمسوه في الجنة غمسة ثم يقال له هل رأيت ضراً قط فيقول لا وقال أبو هريرة لو كان في المسجد مائة ألف أو يزيدون ثم تنفس رجل من أهل النار لماتوا وقد قال بعض العلماء في قوله ﴿تلفح وجوههم النار﴾ إنها لفحتهم لفحة واحدة فما أبقت لحماً على عظم إلا ألقته عند أعقابهم ثم انظر بعد هذا في نتن الصديد الذي يسيل من أبدانهم حتى يغرقون فيه وهو الغساق قال أبو سعيد الخدري قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لو أن دلواً من غساق جهنم ألقى في الدنيا لأنتن أهل الأرض (١) فهذا شرابهم إذا استغاثوا من العطش فيسقى أحرهم من ماء صديد يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو يميت وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقاً
يسقى أحرهم من ماء صديد يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو يميت وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقاً ثم انظر إلى طعامهم وهو الزقوم كما قال الله تعالى ﴿ثم إنكم أيها الضالون المكذبون لآكلون من شجر من زقوم فمالئون منها البطون فشاربون عليه من الحميم فشاربون شرب الهيم﴾ وقال تعالى ﴿إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم طلعها كأنه رؤوس الشياطين فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون ثم إن لهم عليها لشوباً من حميم ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم﴾ وقال تعالى ﴿تصلى ناراً حامية تسقى من عين آنية﴾ وقال تعالى ﴿إن لدينا أنكالاً وجحيماً وطعاماً ذا غصة وعذاباً أليماً﴾ وقال ابن عباس قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لو أن قطرة من الزقوم قطرت في بحار الدنيا أفسدت على أهل الدنيا معايشهم (٢) فكيف من يكون طعامه ذلك وقال أنس قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ارغبوا فيما رغبكم الله واحذروا وخافوا ما خوفكم اللهبه من عذابه وعقابه ومن جهنم فإنه لو كانت قطرة من الجنة معكم في دنياكم التي أنتم فيها طيبها لكم ولو كانت قطرة من النار معكم في دنياكم التي أنتم فيها خبثتها عليكم (٣) وقال أبو الدرداء قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يلقى على أهل النار الجوع حتى يعدل ما هم فيه من العذاب فيستغيثون بالطعام فيغاثون بطعام من ضريع لا يسمن ولا يغني من جوع ويستغيثون بالطعام فيغاثون بطعام ذي غصة فيذكرون كما كانوا يجيزون الغصص في الدنيا بشراب فيستغيثون بشراب فيرفع إليهم الحميم بكلاليب الحديد فإذا دنت من وجوههم شوت وجوههم فإذا دخل الشراب بطونهم قطع ما في بطونهم فيقولون ادعوا خزنة جهنم قال فيدعون خزنة جهنم أن ادعوا ربكم يخفف عنا يوماً من العذاب فيقولون أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال قال فيقولون ادعوا مالكاً فيدعون فيقولون يا مالك ليقض علينا ربك قال فيجيبهم إنكم ماكثون (٤) قال الأعمش أنبئت أن بين دعائهم وبين إجابة مالك إياهم ألف عام قال فيقولون ادعوا ربكم فلا أحد خير من ربكم فيقولون ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوماً ضالين ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون قال
لك إياهم ألف عام قال فيقولون ادعوا ربكم فلا أحد خير من ربكم فيقولون ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوماً ضالين ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون قال فيجيبهم اخسئوا فيها ولا تكلمون ﴿قال﴾
فعند ذلك يئسوا من كل خير وعند ذلك أخذوا في الزفير والحسرة والويل وقال أبو أمامة قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في قوله تعالى ويسقى من ماء صديد يتجرعه ولا يكاد يسيغه ﴿قال﴾ يقرب إليه فيتكرهه فإذا أدني منه شوي وجهه فوقعت فروة رأسه فإذا شربه قطع أمعاءه حتى يخرج من دبره يقول الله تعالى ﴿وسقوا ماءً حميماً فقطع أمعاءهم﴾ وقال تعالى ﴿وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوى الوجوه﴾ فهذه طعامهم وشرابهم عند جوعهم وعطشهم (١) فانظر الآن إلى حيات جهنم وعقاربها وإلى شدة سمومها وعظم أشخاصها وفظاظة منظرها وقد سلطت على أهلها وأغريت بهم فهي لا تفتر عن النهش واللدغ ساعة واحدة قال أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من أتاه الله مالاً فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعا له زييبتان يطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهازمه يعنى أشدافه فيقول أنا مالك أنا كنزك ثم تلا قوله تَعَالَى وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ الله من فضله الآية (٢) وقال الرسول ﷺ إن في النار لحيات مثل أعناق البخت يلسعن اللسعة فيجد حموتها أربعين خريفاً وإن فيها لعقارب كالبغال الموكفة يلعسن اللسعة فيجد حموتها أربعين خريفاً وهذه الحيات والعقارب إنما تسلط على من سلط عليه في الدنيا البخل وسوء الخلق وإيذاء الناس ومن وقي ذلك وقي هذه الحيات فلم تمثل له (٣) ثم تفكر بعد هذا كله في تعظيم أجسام أهل النار فإن الله تعالى يزيد في أجسامهم طولاً وعرضاً حتى يتزايد عذابهم بسببه فيحسون بلفح النار ولدغ العقارب والحيات من جميع أجزائها دفعة واحدة على التوالي قال أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضرس الكافر في النار مثل أحد وغلظ جلده مسيرة ثلاث (٤) وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شفته السفلى ساقطة على صدره والعليا قالصة قد غطت وجه (٥) وقال ﵇ إن الكافر ليجر لسانه في سجين يوم القيامة يتواطؤه الناس (٦) ومع عظم الأجسام كذلك تحرقهم النار مرات فتجدد جلودههم ولحومهم قال الحسن في قوله تعالى كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها قال تأكلهم النار كل يوم سبعين ألف مرة كلما أكلتهم قيل لهم عودوا فيعودون كما كانوا
حومهم قال الحسن في قوله تعالى كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها قال تأكلهم النار كل يوم سبعين ألف مرة كلما أكلتهم قيل لهم عودوا فيعودون كما كانوا ثم تفكر الآن في بكاء أهل النار وشهيقهم ودعاتهم بالويل والثبور فإن ذلك يسلط عليهم في أول إلقائهم في النار قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك (٧) وقال أنس قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يرسل على أهل النار البكاء فيبكون حتى تنقطع الدموع ثم يبكون الدم حتى يرى في وجوههم كهيئة الأخدود لو أرسلت فيها السفن لجرت وما دام يؤذن لهم في البكاء والشهيق والزفير والدعوة بالويل والثبور فلهم فيه مستروح ولكنهم يمنعون أيضاً من ذلك (٨) قال محمد بن
كعب لأهل النار خمس دعوات يجيبهم الله ﷿ في أربعة فإذا كانت الخامسة لم يتكلموا بعدها أبداً يقولون ﴿ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل﴾ فيقول الله تعالى مجيباً لهم ﴿ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير﴾ ثم يقولون ﴿ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل﴾ فيجيبهم الله تعالى أو لم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال فيقولون ربنا أخرجنا نعمل صالحاً غير الذي كنا نعمل به فيجيبهم الله تعالى أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير ثم يقولون ﴿ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوماً ضالين ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون﴾ فيجيبهم الله تعالى ﴿اخسؤوا فيها ولا تكلمون﴾ فلا يتكلمون بعدها أبداً وذلك غاية شدة العذاب قال مالك بن أنس ﵁ قال زيد بن أسلم في قوله تعالى ﴿سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص﴾ قال صبروا مائة سنة ثم جزعوا مائة سنة ثم صبروا مائة سنة ثم قالوا ﴿سواء علينا أجزعنا أم صبرنا﴾ وقال ﷺ يؤتى بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح فيذبح بين الجنة والنار ويقال يا أهل الجنة خلود بلا موت ويا أهل النار خلود بلا موت (١) وعن الحسن قال يخرج من النار رجل بعد ألف عام وليتني كنت ذلك الرجل ورؤي الحسن ﵁ جالساً في زاوية وهو يبكي فقيل له لم تبكي فقال أخشى أن
خلود بلا موت (١) وعن الحسن قال يخرج من النار رجل بعد ألف عام وليتني كنت ذلك الرجل ورؤي الحسن ﵁ جالساً في زاوية وهو يبكي فقيل له لم تبكي فقال أخشى أن يطرحني في النار ولا يبالي فهذه أصناف عذاب جهنم على الجملة وتفصيل عمومها وأجزائها ومحنها وحسرتها لا نهاية له فأعظم الأمور عليهم مع ما يلاقونه من شدة العذاب حسرة فوت نعيم الجنة وفوت لقاء الله تعالى وفوت رضاه مع علمهم بأنهم باعوا كل ذلك بثمن بخس دراهم معدودة إذ لم يبيعوا ذلك إلا بشهوات حقيرة في الدنيا أياماً قصيرة وكانت غير صافية بل كانت مكدرة منغصة فيقولون في أنفسهم واحسرتاه كيف أهلكنا أنفسنا بعصيان ربنا وكيف لم نكلف أنفسنا الصبر أياماً قلائل ولو صبرنا لكانت قد انقضت عنا أيامه وبقينا الآن في جوار رب العالمين متنعمين بالرضا والرضوان فيالحسرة هؤلاء وقد فاتهم وبلوا بِمَا بُلُوا بِهِ وَلَمْ يَبْقَ مَعَهُمْ شَيْءٌ من نعيم الدنيا ولذاتها ثم إنهم لو لم يشاهدوا نعيم الجنة لم تعظم حسرتها لكنها تعرض عليهم فقد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يؤتى يوم القيامة بناس من النار إلى الجنة حتى إذا دنوا منها واستنشقوا رائحتها ونظروا إلى قصورها وإلى ما أعد الله لأهلها فيها نودوا أن اصرفوهم عنها لا نصيب لهم فيها فيرجعون بحسرة ما رجع الأولون والآخرون بمثلها فيقولون يا ربنا لو أدخلتنا النار قبل أن ترينا ما أريتنا من ثوابك وما أعددت فيها لأوليائك كان أهون علينا فيقول الله تعالى ذاك أردت بكم كنتم إذا خلوتم بارزتموني بالعظائم وإذا لقيتم الناس لقيتموهم مخبتين تراءون الناس بخلاف ما تعطوني من قلوبكم هبتم الناس ولم تهابوني وأجللتم الناس ولم تجلوني وتركتم للناس ولم تتركوا لي فاليوم أذيقكم العذاب الأليم مع ما حرمتكم من الثواب المقيم (٢) وقال أحمد بن حرب إن أحدنا يؤثر الظطل على الشمس ثم لا يؤثر الجنة على النار وقال عيسى ﵇ كم من جسد صحيح ووجه صبيح ولسان فصيح غدا بين أطباق النار يصيح وقال داود إلهي لا صبر لي على حر شمسك فكيف صبري على حر نارك ولا صبر لي على صوت رحمتك فكيف على صوت عذابك
ووجه صبيح ولسان فصيح غدا بين أطباق النار يصيح وقال داود إلهي لا صبر لي على حر شمسك فكيف صبري على حر نارك ولا صبر لي على صوت رحمتك فكيف على صوت عذابك فانظر يا مسكين في هذه الأهوال واعلم أن الله تعالى خلق النار بأهوالها وخلق أهلاً لا يزيدون ولا ينقصون وأن هذا أمر قد قضي وفرغ منه قال الله تعالى وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون
ولعمري الإشارة به يوم القيامة بل في أزل ولكن أظهر يوم القيامة ما سبق به القضاء فالعجب مِنْكَ حَيْثُ تَضْحَكُ وَتَلْهُو وَتَشْتَغِلُ بِمُحَقَّرَاتِ الدُّنْيَا ولست تدري أن القضاء بماذا سبق فِي حَقِّكَ فَإِنْ قُلْتَ فَلَيْتَ شِعْرِي مَاذَا مَوْرِدِي وَإِلَى مَاذَا مَآلِي وَمَرْجِعِي وَمَا الَّذِي سَبَقَ بِهِ الْقَضَاءُ فِي حَقِّي فَلَكَ عَلَامَةٌ تستأنس بها وتصدق رجاءك بسببها وهي أَنْ تَنْظُرَ إِلَى أَحْوَالِكَ وَأَعْمَالِكَ فَإِنَّ كُلًّا مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ فَإِنْ كَانَ قَدْ يسر لك سبيل الخير فَأَبْشِرْ فَإِنَّكَ مُبْعَدٌ عَنِ النَّارِ وَإِنْ كُنْتَ لَا تَقْصِدُ خَيْرًا إِلَّا وَتُحِيطُ بِكَ الْعَوَائِقُ فتدفعه ولا تقصد شراً إلا ويتيسر لَكَ أَسْبَابُهُ فَاعْلَمْ أَنَّكَ مَقْضِيٌّ عَلَيْكَ فَإِنَّ دَلَالَةَ هَذَا عَلَى الْعَاقِبَةِ كَدَلَالَةِ الْمَطَرِ عَلَى النَّبَاتِ وَدَلَالَةِ الدُّخَانِ عَلَى النَّارِ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الفجار لفي جحيم فَاعْرِضْ نَفْسَكَ عَلَى الْآيَتَيْنِ وَقَدْ عَرَفْتَ مُسْتَقَرَّكَ من الدارين والله أعلم
القول في صِفَةُ الْجَنَّةِ وَأَصْنَافُ نَعِيمِهَا
في جحيم فَاعْرِضْ نَفْسَكَ عَلَى الْآيَتَيْنِ وَقَدْ عَرَفْتَ مُسْتَقَرَّكَ من الدارين والله أعلم
القول في صِفَةُ الْجَنَّةِ وَأَصْنَافُ نَعِيمِهَا
اعْلَمْ أَنَّ تِلْكَ الدار التي عرفت همومها وغمومها تقابلها دار أخرى فتأمل نعيمها وسرورها فإن من بعد من أحدهما استقر لا محالة في الأخرى فاستثر الخوف من قلبك بطول الفكر في أهوال الجحيم واستثر الرجاء بطول الفكر في النعيم المقيم الموعود لأهل الجنان وسق نفسك بسوط الخوف وقدها بزمام الرجاء إلى الصراط المستقيم فبذلك تنال الْمُلْكَ الْعَظِيمَ وَتَسْلَمَ مِنَ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ فَتَفَكَّرْ فِي أَهْلِ الْجَنَّةِ وَفِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةُ النَّعِيمِ يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ جَالِسِينَ عَلَى مَنَابِرِ الياقوت الأحمر في خيام من اللؤلؤ الرطب الأبيض فيها بسط من العبقري الأخضر مُتَّكِئِينَ عَلَى أَرَائِكَ مَنْصُوبَةٍ عَلَى أَطْرَافِ أَنْهَارٍ مُطَّرِدَةٍ بِالْخَمْرِ وَالْعَسَلِ مَحْفُوفَةٍ بِالْغِلْمَانِ وَالْوِلْدَانِ مُزَيَّنَةٍ بِالْحُورِ الْعِينِ مِنَ الْخَيْرَاتِ الْحِسَانِ كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ يمشين في درجات الجنان إذا اختالت إحداهن في مشيها حمل أعطافها سبعون ألفاً من الولدان عليها من طرائف الحرير الأبيض ما تتحير فيه الأبصار مكللات بالتيجان المرصعة باللؤلؤ والمرجان شكلات غنجات عطرات آمنات من الهرم والبؤس مقصورات في الخيام في قصور من الياقوت بنيت وسط روضات الجنان قاصرات الطرف عين ثم يطاف عليهم وعليهن بأكواب وأباريق وكأس من معين بيضاء لذة للشاربين ويطوف عليهم خدام وولدان كأمثال اللؤلؤ المكنون جزاء بما كانوا يعملون في مقام أمين في جنات وعيون في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر يَنْظُرُونَ فِيهَا إِلَى وَجْهِ الْمَلِكِ الْكَرِيمِ وَقَدْ أشرقت في وجوههم نضرة النعيم لا يرهقهم فتر ولا ذلة بل عباد مكرمون وبأنواع التحف من ربهم يتعاهدون فهم فيما اشتهيت أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ لَا يَخَافُونَ فِيهَا وَلَا يَحْزَنُونَ وهم من ريب المنون آمنون فهم فيها يتنعمون
أنواع التحف من ربهم يتعاهدون فهم فيما اشتهيت أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ لَا يَخَافُونَ فِيهَا وَلَا يَحْزَنُونَ وهم من ريب المنون آمنون فهم فيها يتنعمون ويأكلون من أطعمتها ويشربون من أنهارها لبناً وخمراً وعسلاً في أنهار أراضيها من فضة وحصباؤها مرجان وعلى أرض ترابها مسك أذفر ونباتها زعفران ويمطرون من سحاب فيها من ماء النسرين على كثبان الكافور ويؤتون بأكواب وأي أكواب بأكواب من فضة مرصعة بالدر والياقوت والمرجان كوب فيه من الرحيق المختوم ممزوج به السلسبيل العذب كوب يشرق نوره من صفاء جوهره يبدو الشراب من ورائه برقته وحمرته لم يصنعه آدمي فيقصر في تسوية صنعته وتحسين صناعته في كف خادم يحكي ضياء وجهه الشمس في إشراقها ولكن من أين للشمس حلاوة مثل حلاوة صورته وحسن أصداغه وملاحة أحداقه فَيَا عَجَبًا لِمَنْ يُؤْمِنُ بِدَارٍ هَذِهِ صِفَتُهَا وَيُوقِنُ بِأَنَّهُ لَا يَمُوتُ أَهْلُهَا وَلَا تَحِلُّ الفجائع بمن نزل بفنائها ولا تنظر الأحداث بعين التغيير إلى أهلها كيف يأنس بدار قد أذن الله في خرابها وَيَتَهَنَّأُ بِعَيْشٍ دُونَهَا وَاللَّهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا إِلَّا سَلَامَةُ الْأَبْدَانِ مَعَ الْأَمْنِ
ا كيف يأنس بدار قد أذن الله في خرابها وَيَتَهَنَّأُ بِعَيْشٍ دُونَهَا وَاللَّهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا إِلَّا سَلَامَةُ الْأَبْدَانِ مَعَ الْأَمْنِ
مِنَ الْمَوْتِ وَالْجُوعِ وَالْعَطَشِ وَسَائِرِ أَصْنَافِ الْحَدَثَانِ لَكَانَ جَدِيرًا بِأَنْ يَهْجُرَ الدُّنْيَا بِسَبَبِهَا وَأَنْ لَا يُؤْثِرَ عَلَيْهَا مَا التَّصَرُّمُ وَالتَّنَغُّصُ مِنْ ضَرُورَتِهِ كَيْفَ وَأَهْلُهَا مُلُوكٌ آمِنُونَ وَفِي أَنْوَاعِ السرير ممتعون لهم فيها كل ما يشتهون وهم في كل يوم بفناء العرش يحضرون وَإِلَى وَجْهِ اللَّهِ الْكَرِيمِ يَنْظُرُونَ وَيَنَالُونَ بِالنَّظَرِ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَنْظُرُونَ مَعَهُ إِلَى سائر نعيم الجنان ولا يلتفتون وهم على الدوام بين أصناف هذه النعم يترددون وهم من زوالها آمنون قال أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ينادي مناد يا أهل الجنة إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبداً وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبداً وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبداً وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبداً فذلك قوله ﷿ ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعلمون (١) وَمَهْمَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ صِفَةَ الْجَنَّةِ فَاقْرَأِ الْقُرْآنَ فَلَيْسَ وَرَاءَ بَيَانِ اللَّهِ تَعَالَى بَيَانٌ واقرأ من قوله تعالى لمن خاف مقام ربه جنتان إِلَى آخِرِ سُورَةِ الرَّحْمَنِ وَاقْرَأْ سُورَةَ الْوَاقِعَةِ وغيرها من السور
نِ اللَّهِ تَعَالَى بَيَانٌ واقرأ من قوله تعالى لمن خاف مقام ربه جنتان إِلَى آخِرِ سُورَةِ الرَّحْمَنِ وَاقْرَأْ سُورَةَ الْوَاقِعَةِ وغيرها من السور وإن أردت أن تعرف تفصيل صفاتها من الأخبار فتأمل الآن تفصليها بعد أن اطلعت على جملتها وتأمل أولاً عدد الجنان قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في قَوْلَهُ تَعَالَى ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ قال جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن (٢) ثم انظر إلى أبواب الجنة فإنها كثيرة بحسب أصول الطاعات كما أن أبواب النار بحسب أصول المعاصي قال أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من أنفق زوجين من ماله في سبيل الله دعي من أبواب الجنة كلها وللجنة ثمانية أبواب فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الصيام ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد فقال أبو بكر ﵁ والله ما على أحد من ضرورة من أيها دعي فهل يدعى أحد منها كلها قال نعم وأرجو أن تكون منهم (٣) وعن عاصم بن ضمرة عن علي كرم الله وجهه أنه ذكر النار فعظم أمرها ذكراً لا أحفظه ثم قال وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمراً حتى إذا انتهوا إلى باب من أبوابها وجدوا عنده شجرة يخرج من تحت ساقها عينان تجريان فعمدوا إلى إحداهما كما أمروا به فشربوا منها فأذهبت ما في بطونهم من أذى أو بأس ثم عمدوا إلى الأخرى فتطهروا منها فجرت عليهم نضرة النعيم فلم تتغير أشعارهم بعدها أبداً ولا تشعث رءوسهم كأنما دهنوا بالدهان ثم انتهوا إلى الجنة فقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين ثم تلقاهم الولدان يطيفون بهم كما تطيف ولدان أهل الدنيا بالحبيب يقدم عليهم من غيبة يقولون له أبشر أعد الله لك من الكرامة كذا قال فينطق غلام من أولئك الولدان إلى بعض أزواجه من الحور العين فيقول قد جاء فلان باسمه الذي كان يدعى به في الدنيا فتقول أنت رأيته فيقول أنا رأيته وهو بأثري فيستخفها الفرح حتى تقوم إلى أسكفة بابها فإذا انتهى إلى منزله نظر إلى أساس
باسمه الذي كان يدعى به في الدنيا فتقول أنت رأيته فيقول أنا رأيته وهو بأثري فيستخفها الفرح حتى تقوم إلى أسكفة بابها فإذا انتهى إلى منزله نظر إلى أساس بنيانه فإذا جندل اللؤلؤ فوقه صرح أحمر وأخضر وأصفر من كل لون ثم يرفع رأسه فينظر إلى سقفه فإذا مثل البرق ولولا أن الله تعالى قدره لألم أن يذهب بصره ثم يطأطىء رأسه فإذا أزواجه وأكواب موضوعة ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة ثم اتكأ فقال الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي
لولا أن هدانا الله ثم ينادي مناد تحيون فلا تموتون أبداً وتقيمون فلا تظعنون أبداً وتصحون فلا تمرضون أبداً وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آتي يوم القيامة باب الجنة فأستفتح فيقول الخازن من أنت فأقول محمد فيقول بك أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك (١) ثم تأمل الآن في غرف الجنة واختلاف درجات العلو فيها فَإِنَّ الْآخِرَةَ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا وَكَمَا أن بين الناس في الطَّاعَاتِ الظَّاهِرَةِ وَالْأَخْلَاقِ الْبَاطِنَةِ الْمَحْمُودَةِ تَفَاوُتًا ظَاهِرًا فَكَذَلِكَ فِيمَا يُجَازَوْنَ بِهِ تَفَاوُتٌ ظَاهِرٌ فَإِنْ كُنْتَ تَطْلُبُ أَعْلَى الدَّرَجَاتِ فَاجْتَهَدْ أَنْ لَا يَسْبِقَكَ أَحَدٌ بِطَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَدْ أَمَرَكَ الله بالمسابقة والمنافسة فيها فقال تعالى ﴿سابقوا إلى مغفرة من ربكم﴾ وقال تعالى ﴿وفي ذلك فليتنافس المتنافسون﴾ والعجب أنه لو تقدم عليك أقرانك أو جيرانك بزيادة درهم أو بعلو بناء ثقل عليك ذلك وضاق به صدرك وتنغص بسبب الحسد عيشك وأحسن أحوالك أن تستقر في الجنة وأنت لا تسلم فيها من أقوام يسبقونك بلطائف لا توازيها الدنيا بحذافيرها فقد قال أبو سعيد الخدري قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف فوقهم كما تتراءون الكوكب الغائر في الأفق من المشرق إلى المغرب لتفاضل ما بينهم قالوا يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم قال بلى والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين (٢) وقال أيضاً إن أهل الدرجات العلى ليراهم من تحتهم كما ترون النجم الطالع في أفق من آفاق السماء وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما (٣) وقال جابر قال لنا رسول الله ﷺ إلا أحدثكم بغرف الجنة قال قلت بلى يا رسول الله صلى الله عليك بأبينا أنت وأمنا قال إن في الجنة غرفاً من أصناف الجوهر كله يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها وفيها من النعيم واللذات والسرور مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعْتُ ولا خطر على قلب بشر قال يا رسول الله ولمن هذه الغرف قال لمن أفشى السلام وأطعم الطعام وأدام الصيام وصلى بالليل والناس نيام قال قلنا يا رسول الله ومن يطيق ذلك قال أمتي تطيق ذلك
ا رسول الله ولمن هذه الغرف قال لمن أفشى السلام وأطعم الطعام وأدام الصيام وصلى بالليل والناس نيام قال قلنا يا رسول الله ومن يطيق ذلك قال أمتي تطيق ذلك وسأخبركم عن ذلك من لقي أخاه فسلم عليه أو رد عليه فقد أفشى السلام ومن أطعم أهله وعياله من الطعام حتى يشبعهم فقد أطعم الطعام ومن صام شهر رمضان ومن كل شهر ثلاثة أيام فقد أدام الصيام ومن صلى العشاء الآخرة وصلى الغداة في جماعة فقد صلى بالليل والناس نيام (٤) يعني اليهود والنصارى والمجوس وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن قوله ﴿ومساكن طيبة في جنات عدن﴾ قال قصور من لؤلؤ في كل قصر سبعون داراً من ياقوت أحمر في كل دارسبعون بيتاً من زمرد أخضر في كل بيت سرير على كل سرير سبعون فراشاً من كل لون على كل فراش زوجة من الحور العين في كل بيت سبعون مائدة على كل مائدة سبعون لوناً من الطعام في كل بيت سبعون وصيفة ويعطى المؤمن في كل غداة يعني من القوة ما يأتي على ذلك أجمع (٥)
صفة حائط الجنة وأراضيها وأشجارها وأنهارها تأمل في صورة الجنة وتفكر في غبطة سكانها وفي حسرة من حرمها لقناعته بالدنيا عوضاً عنها فقد قال أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إن حائط الجنة لبنة من فضة ولبنة من ذهب ترابها زعفران وطينها مسك (١) وسئل ﷺ عن تربة الجنة فقال درمكة بيضاء مسك خالص (٢) وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من سره أن يسقيه الله ﷿ الخمر في الآخرة فليتركها في الدنيا ومن سره أن يكسوه الله الحرير في الآخرة فليتركه في الدنيا (٣) وقال أنهار الجنة تتفجر من تحت تلال أو تحت جبال المسك (٤) ولو كان أدنى أهل الجنة حلية عدلت بحلية أهل الدنيا جميعها لكان ما يحليه الله ﷿ به في الآخرة أفضل من حلية الدنيا جميعها (٥) وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها اقرءوا إن شئتم ﴿وظل ممدود﴾ (٦) وقال أبو أمامة كان أصحاب رسول الله ﷺ يقولون إن الله ﷿ ينفعنا بالأعراب ومسائلهم أقبل أعرابي فقال يا رسول الله قد ذكر الله في القرآن شجرة مؤذية وما كنت أدري أن في الجنة شجرة تؤذي صاحبها فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿ما
أعراب ومسائلهم أقبل أعرابي فقال يا رسول الله قد ذكر الله في القرآن شجرة مؤذية وما كنت أدري أن في الجنة شجرة تؤذي صاحبها فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿ما هي﴾ قال السدر فإن لها شوكاً فقال قد قال الله تعالى في سدر مخضود يخضد الله شوكه فيجعل مكان كل شوكة ثمرة ثم تنفتق الثمرة منها عن اثنين وسبعين لوناً من الطعام ما منها لون يشبه الآخر (٧) وقال جرير بن عبد الله نزلنا الصفاح فإذا رجل نائم تحت شجرة قد كادت الشمس أن تبلغه فقلت للغلام انطلق بهذا النطع فأظله فانطلق فأظله فلما استيقظ فإذا هو سلمان فأتيته أسلم عليه فقال يا جرير تواضع لله فإن من تواضع لله في الدنيا رفعه الله يوم القيامة هل تدري ما الظلمات يوم القيامة قلت لا أدري قال ظلم الناس بعضهم بعضاً ثم أخذ عويداً لا أكاد أراه من صغره فقال يا جرير لو طلبت مثل هذا في الجنة لم تجده قلت يا أبا عبد الله فأين النخل والشجر قال أصولها اللؤلؤ والذهب وأعلاها الثمر صفة لباس أهل الجنة وفرشهم وسررهم وأرائكهم وخيامهم قال الله يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤاً ولباسهم فيها حرير والآيات في ذلك كثيرة وإنما تفصيله في الأخبار فقد روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال من يدخل الجنة ينعم لا يبأس لا تبلى
ثيابه ولا يفنى شبابه في الجنة مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعْتُ ولا خطر عن قلب بشر (١) وقال رجل يا رسول الله أخبرنا عن ثياب أهل الجنة أخلق تخلق أم نسج تنسج فسكت رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَضَحِكَ بعض القوم فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مم تضحكون من جاهل سأل عالماً ثم قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بل ينشق عنها ثمر الجنة مرتين (٢) وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إن أول زمرة تلج الجنة صورتهم على صورة القمر ليلة البدر لا يبصقون فيها ولا يمتخطون ولا يتغوطون آنيتهم وأمشاطهم من الذهب والفضة ورشحهم المسك لكل واحد منهم زوجتان يرى مخ ساقها من وراء اللحم من الحسن لا اختلاف بينهم ولا تباغض قلوبهم على قلب واحد يسبحون الله بكرة وعشية وفي رواية على كل زوجة سبعون حلة (٣) وقال ﷺ في قوله تعالى يحلون فيها من أساور من ذهب قال إن عليهم التيجان إن أدنى لؤلؤة فيها تضيء ما بين المشرق والمغرب (٤) وقال ﷺ الخيمة درة مجوفة طولها في السماء ستون ميلاً في كل زاوية منها للمؤمن أهل لا يراهم الآخرون (٥) رواه البخاري في الصحيح قال ابن عباس الخيمة درة مجوفة فرسخ في فرسخ لها أربعة آلاف مصراع من ذهب وقال أبو سعيد الخدري قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في قوله تعالى ﴿وفرش مرفوعة﴾ قال ما بين الفراشين كما بين السماء والأرض (٦) صفة طعام أهل الجنة
صراع من ذهب وقال أبو سعيد الخدري قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في قوله تعالى ﴿وفرش مرفوعة﴾ قال ما بين الفراشين كما بين السماء والأرض (٦) صفة طعام أهل الجنة بيان طعام أهل الجنة مذكور في القرآن من الفواكه والطيور السمان والمن والسلوى والعسل واللبن وأصناف كثيرة لا تحصى قال الله تعالى كلما رزقوا فيها من ثمرة رزقاً قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابهاً وذكر الله تعالى شراب أهل الجنة في مواضع كثيرة وقد قال ثوبان مولى رسول الله ﷺ كنت قائماً عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فجاءه حبر من أحبار اليهود فذكر أسئلة إلى أن قال فمن أول إجازة يعني على الصراط فقال فقراء المهاجرين قال اليهودي فما تحفتهم حين يدخلون الجنة قال زيادة كبد الحوت قال فما غداؤهم على أثرها قال ينحر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل في أطرافها قال فما شرابهم عليه قال من عين فيها تسمى سلسبيلاً فقال صدقت (٧) وقال زيد بن أرقم جاء رجل من اليهود إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وقال يا أباالقاسم ألست تزعم أن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون وقال لأصحابه إن أقرلى بها خصمته فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بلى والذي نفسي بيده إن أحدهم ليعطى قوة مائة رجل في المطعم
أن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون وقال لأصحابه إن أقرلى بها خصمته فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بلى والذي نفسي بيده إن أحدهم ليعطى قوة مائة رجل في المطعم
والمشرب والجماع فقال اليهودي فإن الذي يأكل ويشرب يكون له الحاجة فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حاجتهم عرق يفيض من جلودهم مثل المسك فإذا البطن قد ضمر (١) وقال ابن مسعود قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إنك لتنظر إلى الطير في الجنة فتشتهيه فيخر بين يديك مشوياً (٢) وقال حذيفة قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إن في الجنة طيراً مثل البخاتي قال أبو بكر ﵁ إنها لناعمة يا رسول الله قال أنعم منها من يأكلها وأنت ممن يأكلها يا أبا بكر (٣) وقال عبد الله بن عمر في قوله تعالى يطاف عليهم بصحاف قال يطاف عليهم بسبعين صحفة من ذهب كل صحفة فيها لون ليس في الأخرى مثله وقال عبد الله ابن مسعود ﵁ ومزاجه من تسنيم قال يمزج لأصحاب اليمين ويشربه المقربون صرفاً وقال لو أن رجلاً من أهل الدنيا أدخل يده فيه ثم أخرجها لم يبق ذو روح إلا وجد ريح طيبها صفة الحور العين والولدان قد تكرر في القرآن وصفهم ووردت الأخبار بزيادة شرح فيه
اً من أهل الدنيا أدخل يده فيه ثم أخرجها لم يبق ذو روح إلا وجد ريح طيبها صفة الحور العين والولدان قد تكرر في القرآن وصفهم ووردت الأخبار بزيادة شرح فيه روى أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال غدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها ولقاب قوس أحدكم أو موضع قدمه من الجنة خير من الدنيا وما فيها ولو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت إلى الأرض لأضاءت ولملأت ما بينهما رائحة ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا بما فيها (٤) يعني الخمار وقال أبو سعيد الخدري قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في قوله تعالى ﴿كأنهن الياقوت والمرجان﴾ قال تنظر إلى وجهها في خدرها أصفى من المرآة وإن أدنى لؤلؤة عليها لتضيء ما بين المشرق والمغرب وإنه يكون عليها سبعون ثوباً ينفذها بصره حتى يرى مخ ساقها من وراء ذلك (٥) وقال أنس قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لما أسري بي دخلت في الجنة موضعاً يسمى البيدخ عليه خيام اللؤلؤ والزبرجد الأخضر والياقوت الأحمر فقلن السلام عليك يا رسول الله فقلت يا جبريل ما هذا النداء قال هؤلاء المقصورات في الخيام استأذن ربهن في السلام عليك فأذن لهن فطفقن يقلن نحن الراضيات فلا نسخط أبداً ونحن الخالدات فلا نظعن أبداً وقرأ رسول الله ﷺ قوله تعالى حور مقصورات في الخيام // حديث أنس لما أسري بي دخلت في الجنة موضعاً يسمى الصرح عليه خيام اللؤلؤ والزبرجد الأخضر والياقوت الأحمر الحديث وفيه أن جبريل قال هؤلاء المقصورات في الخيام وفيه فطفقن يقلن نحن الراضيات فلا نسخط لم أجده هكذا



