— Bagian 1 · الأوَّلُ فِي كتَابِ النَّبيِّ ﷺ إِلى النَّجَاشِي… —
Disusun dari indeks kitab digital SantriOnline.
Bagian 1
الأوَّلُ فِي كتَابِ النَّبيِّ ﷺ إِلى النَّجَاشِيِّ مَلِكِ الْحَبَشَةِ وإنما بدأنا بِهِ لكونه أسلم لما وصلهُ الكتابُ، ورد جوابه ردًا حسنًا ﵁. أَخْبَرَنَا الْجَمَالُ بْنُ الْمُبَرِّدِ , بِقَرَاءَتِي عَلَيْهِ، أَخْبَرَكُمْ أَبُو حَفْصٍ الرَّامِينِيِّ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُحِبِّ، أَنْبَأَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ سَعْدٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ بَقِيٍّ. ح , وَشَافَهَتْنِي عَالِيًا أُمُّ عَبْدِ الرَّزِاق الأُمُورِيَّةُ، عَنْ أُمِّ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيَّةِ، عَنْ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ الْكَمَالِيَّةِ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ بَقِيٍّ،
أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ بِشْكَوَالٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْقُرْطُبِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَرَ الإِشْبِيلِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبِي أَبُو مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا ابْنُ يُونُسَ، أَنْبَأَنَا بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ الأَسْلَمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، يَقُولُ: " كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى النَّجَاشِيِّ: تَعَالَ إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَنْ لا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ , فَآمَنَ وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ، وَأَرْسَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِهَدِيَّةٍ حُلَّةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اتْركُوهُ مَا تَرَكَكُمْ ".
ُونَ , فَآمَنَ وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ، وَأَرْسَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِهَدِيَّةٍ حُلَّةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اتْركُوهُ مَا تَرَكَكُمْ ".
وَبِهِ إِلَى ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَعْقُوبَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ، قَالَ: " بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ إِلَى النَّجَاشِيِّ، فَأَصْبَحَ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانِ قَوْمِهِ، فَلَمَّا أَتَاهُ وَجَدَ لَهُمْ بَابًا صَغِيرًا يَدْخُلونَ مِنْهُ مُكَفِّرِينَ، فَلَمَّا رَأَى عَمْرُو ذَلِكَ وَلَّى ظَهْرَهُ الْقَهْقَرَى، قَالَ: فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْحَبَشَةِ فِي مَجْلِسِهِمْ عِنْدَ النَّجَاشِيِّ، حَتَّى هَمُّوا بِهِ، حَتَّى قَالُوا لِلنَّجَاشِيِّ: إِنَّ هَذَا لَمْ يَدْخُلْ كَمَا دَخَلْنَا، قَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَدْخُلَ كَمَا دَخَلُوا؟ ، قَالَ: إِنَّا لا نَصْنَعُ هَذَا بِنَبِيِّنَا، وَلَوْ صَنَعْنَاهُ بِأَحَدٍ صَنَعْنَاهُ بِهِ، قَالَ: صَدَقَ دَعُوهُ، قَالُوا لِلنَّجَاشِيِّ: هَذَا يَزْعُمُ أَنَّ عِيسَى مَمْلُوكٌ: قَالَ: فَمَا تَقُولُ فِي عِيسَى، قَالَ: كَلِمَةُ اللَّهِ وَرُوحُهُ، قَالَ: فَقَالَ: مَا اسْتَطَاعَ عِيسَى أَنْ يَعْدُوَ ذَلِكَ " وَقَالَ أَبُو الفتح بْن سَيِّد النَّاسِ: ذكر ابْن إسحاق أَن عمرًا، قَالَ: يا أصحمة، عليَّ القولُ وعليك الاستماع، إنك كأنك فِي الرِّقة عَلَيْنَا منا، وكأنا فِي الثقة بكَ منك، لأنا لَمْ نظُن بكَ خيرًا قطُ إلا نلناهُ، وَلَمْ نَخَفْكَ عَلَى شَيْء قطُ إلا أمناهُ، وَقَدْ أخذنا الحُجةَ عليك من فيك، الإنجيلُ بيننا وبينك، شاهدٌ لا يُرد، وقاضٍ لا يجور، وَفِي ذَلِكَ الموقع الحرّ وإصابةٌ المَفْصلِ، وإلا فأنت فِي هَذَا النَّبِي الأُمّي، كاليهود فِي عِيسَى بْن مريم. وَقَدْ فرق النَّبِي ﷺ رُسلهُ إِلَى النَّاس، فوجه رجُلًا إِلَى كِسْرَى، ورجُلًا إِلَى قَيْصَر، ورجُلًا إِلَى المُقوقس، فرجاكَ لما لَمْ يرجُهم لهُ، وأمنك
َدْ فرق النَّبِي ﷺ رُسلهُ إِلَى النَّاس، فوجه رجُلًا إِلَى كِسْرَى، ورجُلًا إِلَى قَيْصَر، ورجُلًا إِلَى المُقوقس، فرجاكَ لما لَمْ يرجُهم لهُ، وأمنك
مَا عَلَى خافهم عَلَيْهِ، لخيرٍ سالفٍ، وأجرْ يُنتظر، فَقَالَ النجاشي: أشهَدُ بالله أنهُ النَّبِي الأمي الَّذِي ينتظره أهلُ الْكِتَاب، وأن بشاره مُوسى براكب الحمار كبشارة عِيسَى براكبِ الجمل، وأن العيان لَيْسَ بأشفى من الْخَبَر. وذكر الزيلعي فِي تخريج أحاديث الهداية وغيره، عَنِ الواقدي، أَن الَّذِي كتبه النَّبِي ﷺ إِلَى النجاشي مَعَ عَمْرو صورته: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحَمْنِ الرَّحِيمِ، من مُحَمدِ رَسُولِ اللَّه، إِلَى النَجاشي مَلكِ الحبشَةَ، أسلِم أنتَ، فإني أحمدُ إليكَ اللَّه الَّذِي لا اللَّه إلا هُو، الملِكُ، القُدّوسُ، السّلامُ، الُمؤِمن، المُهيَمن، وأشهدُ أَن عِيسَى ابْن مريم روحُ اللَّه وَكلمتُهُ، ألقاها إِلَى مريم البَتول الطيبة الحصينة، فحملت بهِ، فخلقَهُ من روحِهِ، ونفخهُ كَمَا خَلقَ آدم بيده، وإني أدعوكَ إِلَى اللَّه وحدهُ لا شريكَ لهُ، والمُوالاةِ عَلَى طاعَتِهِ، وأن تتبعنَي وتُؤمن بالذي جاءني، فإني رسولُ اللَّه، إني أدعُوكَ وجَنَودَكَ إِلَى اللَّه ﷿، وَقَدْ بلغتُ ونصحتُ، فاقبلوا نصيحتي، والسلام علَى من اتّبعَ الهُدى» .
وذكر أَبُو موسى المديني، فِي التتمة لكتاب ابْن منده فِي الصَّحَابَة، أَن النجاشي كتب مَعَ ولده كتابًا جوابًا لكتاب النَّبِي ﷺ وَهُوَ: " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحَمْنِ الرَّحِيمِ، إِلَى مُحمدٍ رَسُولِ اللَّه، من أصحمة النجاشي، سلامٌ عليك يا نبي اللَّه، من اللَّه وَرَحمةُ اللَّه وبركاتُه، اللَّه الَّذِي لا اللَّه إلا هُو، الَّذِي هداني إِلَى الإِسْلام. أما بعدُ: فَقَدْ أتاني كتابُكَ يا رَسُول اللَّهِ، فيما ذكرتَ من أمر عِيسَى، فَوربّ السماء وَالأَرْض، إِن عِيسَى لا يزيدُ عَلَى مَا قلتَ ثُفْرُوقًا، وإنهُ كَمَا ذكرت ولقد عَرفنا مَا بعَثتَ بِهِ إلينا، ولقد قربنا ابْن عمّكَ
وأَصْحَابهُ، وأشهدُ أنك رَسُول اللَّهِ صادقًا مصدوقًا، وَقَدْ بايعتكَ وبايعتُ ابْن عمكَ، وأسلمتُ عَلَى يديه لِلَّهِ رب العالمين، وبعثتُ إليكَ بابني أرها ابْن الأصحم فإني لا أملك إلا نفسي، وإن شئتَ أَن آتيك يا رَسُول اللَّهِ فعلتُ، فإني أشهدُ أَن مَا تقوله حقٌ، والسلام عليك يا رَسُول اللَّهِ «. وذكر أَن ابنه خرج فِي ستين نفسًا من الحبشة فِي سفينة فِي البحر فلما توسطوا البحر غرقوا كلهم، علقه أَبُو موسى، عَنْ شيخه الإِمَام أَبِي الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيل بْن مُحَمَّد بْن الفضل التميمي، أَنَّهُ ذكره فِي المغازي فِي حوادث السنة السابعة من الهجرة. وَقَالَ أَبُو الفتح ابْن سَيِّد النَّاسِ بَعْد أَن ذكر هَذَا الجواب بأنقص من هَذَا، الثُّفُروق، علاقة مَا بَيْنَ النواة والقمع، توفي النجاشي سَنَة تسع وأخبر النَّبِي ﷺ بموته» وخرج بالناس إِلَى المصلى، فصلى عَلَيْهِ وكبر أربعًا انتهى ".
ُّفُروق، علاقة مَا بَيْنَ النواة والقمع، توفي النجاشي سَنَة تسع وأخبر النَّبِي ﷺ بموته» وخرج بالناس إِلَى المصلى، فصلى عَلَيْهِ وكبر أربعًا انتهى ".
تنبيه: قَدْ كَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى نجاشي آخر غَيْر هَذَا كَمَا أَخْبَرَنَا شيخنا هَذَا: أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْفُولاذِيُّ، أَنْبَأَنَا التَّاجُ بْنُ بَرْدَسٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْفِدَاءِ بْنُ الْخَبَّازِ، أَنْبَأَنَا الأَرْبَلِيُّ، أَنْبَأَنَا الْفَرَاوِيُّ، أَنْبَأَنَا الْفَارِسِيُّ، أَنْبَأَنَا الْجَلُودِيُّ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُفْيَانَ، أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ الْمَعْنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ إِلَى كِسْرَى، وَإِلَى قَيْصَرَ، وَإِلَى النَّجَاشِيِّ وَإِلى كُلِّ جَبَّارٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ ﷿، وَلَيْسَ بِالنَّجَاشِيِّ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ» , وَبِهِ إِلَى مُسْلِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد اللَّهِِ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْد الوُهاب بْن عَطَاء، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة
, حَدَّثَنَا أنَسُ بْن مَالِك، عَنِ النَّبِي ﷺ بِمِثْلِهِ، وَلَمْ يَقُلْ: وَلَيْسَ بِالنَّجَاشِيِّ الَّذِي صَلّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ مُسْلِمٌ: وَحَدَّثَنِيهِ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، أَخْبَرَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ قَتَادَة:، عَنْ أَنَسٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ: وَلَيْسَ بِالنَّجَاشِيِّ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَيْسٍ، عَنْ قَتَادَة:، عَنْ أَنَسٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ: وَلَيْسَ بِالنَّجَاشِيِّ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
الثَاني فِي كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى المنذِر بْن سَاوى العبدي وإنما ثنينا بِهِ لإسلامه ﵁. أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَقَاءِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعِمَادِ الْعُمَرِيُّ، عَنْ أَبِي الْوَفَاءِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ الْحَلَبِيِّ، أَنْبَأَنَا السَّرَّاجُ عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَادِي آشِيُّ، الشَّهِيرُ بِابْنِ الْمُلَقِّنِ، أَنْبَأَنَا الْحَافِظُ فَتْحُ الدِّينِ أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَيِّدِ النَّاسِ، قَالَ: " كَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْمُنْذِرِ بْنِ سَاوَى الْعَبْدِيِّ مَعَ الْحَضْرَمِيِّ كِتَابًا بَعْدَ انْصِرَافِهِ مِنَ الْحُديْبِيَةِ، ثُمَّ قَالَ: ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ بِإِسْنَادِهِ , عَنْ عِكْرِمَةَ،
قَالَ: وَجَدْتُ هَذَا الْكِتَابَ فِي كُتُبِ ابْنِ عَبَّاسٍ بَعْدَ مَوْتِهِ فَنَسَخْتُهُ فَإِذَا فِيهِ: " بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعَلاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ إِلَى الْمُنْذِرِ بْنِ سَاوَى، وَكَتَبَ مَعَهُ كِتَابًا إِلَيْهِ يَدْعُوهُ فِيهِ إِلَى الإِسْلامِ، فَكَتَبَ الْمُنْذِرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أَمَّا بَعْدُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: فَإِنِّي قَرَأْتُ كِتَابَكَ عَلَى أَهْلِ الْبَحْرَيْنِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَحَبَّ الإِسْلامَ وَأُعْجِبَ بِهِ وَدَخَلَ فِيهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَرِهَهُ، وَبِأَرْضِي مَجُوسٌ، وَيَهُودٌ، فَأَحْدِثْ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ أَمْرَكَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحَمْنِ الرَّحِيمِ: مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى الْمُنْذِرِ بْنِ سَاوَى: سَلامٌ عَلَيْكَ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ، الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
َ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ، الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي أُذَكِّرُكَ اللَّهَ ﷿ فَإِنَهُ مَنْ يَنْصَحْ فِإِنَّمَا يَنْصَحُ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ يُطِعْ رُسُلِي وَيَتَّبِعْ أمْرَهُمْ فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ يَنْصَحْ لُهمْ فَقَدْ نَصَحَ لِي، وَإِنَّ رُسُلِي قَدْ أَثْنَوْا عَلَيْكَ خَيْرًا، وَإِنِّي قَدْ شَفَعْتُكَ فِي قَوْمِكِ فَاتْرُكْ لِلْمُسْلِمِيَن مَا أَسْلَمُوا عَلَيْهِ، وَعَفَوْتُ عَنْ أَهْلِ الذُّنُوبِ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَإِنَّكَ مَهْمَا تُصْلِحُ، فَلَنْ نَعْزِلَكَ، عَنْ عَمَلِكَ، وَمَنْ أَقَامَ عَلَى يَهُودِيَّةٍ،
أَوْ مَجُوسِيَّةٍ فَعَليْهِ الْجِزْيَةُ ". ثُمَّ قَالَ: أَسْلَمَ الْمُنْذِرُ هَذَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَحَسُنَ إِسْلامُهُ، وَمَاتَ قَبْلَ رِدَّةِ أََهْْلِ الْبَحْرَيْنِ ". وَذَكَرَ ابْنُ قَانِعٍ أَنَّهُ وَفَدَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ بْنُ سَالِمٍ لا يَصِحُّ ذَلِكَ وَقَدْ ذكر الزيلعي ذَلِكَ فِي آخر كتابه تخريج أحاديث الهداية، فَقَالَ: رَوَى الواقدي فِي آخر كِتَاب الردة، فَقَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِِ بْنِ أَبِي جَهْمٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعَلاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ إِلَى الْمُنْذِرِ
بْنِ سَاوَى الْعَبْدِيِّ بِالْبَحْرِينِ لِلَيَالِي بَقَيْنَ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ، مُنْصَرَفَهُ ﵇ مِنْ تَبُوكَ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ كِتَابًا فِيهِ: " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحَمْنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، إِلَى الْمُنْذِرِ بْنِ سَاوَى , سَلامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي أَدْعُوكَ إِلَى الإِسْلامِ فَأَسْلِمْ تَسْلَمْ، وَأَسْلِمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَكَ مَا تَحْتَ يَدَيْكَ، وَاعْلَمْ أَنَّ دِينِي سَيَظْهَرُ إِلَى مُنْتَهَى الْخُفِّ وَالْحَافِرِ ". وَخَتَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْكِتَابَ، فَخَرَجَ الْعَلاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ إِلَى الْمُنْذِر وَمَعَهُ نَفَرٌ فِيهِمْ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اسْتَوْصِ بِهِمْ خَيْرًا» ، وَقَالَ: «إِنْ أَجَابَكَ إِلَى مَا دَعَوْتُهُمْ إِلَيْهِ، فَأَقِمْ حَتَّى يأْتِيكَ أَمْرِي، وَخُذِ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَرُدَّهَا فِي فُقَرَائِهِمْ» ، قَالَ الْعَلاءُ: وَكَتَبَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كِتَابًا يَكُونُ مَعِي، وَكَتَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَائِضَ الإِبِلِ، وَالْبَقَرِ، وَالْغَنَمِ، وَالْحَرْثِ، وَالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ، عَلَى وَجْهِهَا، وَقَدِمَ الْعَلاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ عَلَيْهِ , فَقَرَأَ الْكِتَابَ، فَقَالَ:
َالْغَنَمِ، وَالْحَرْثِ، وَالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ، عَلَى وَجْهِهَا، وَقَدِمَ الْعَلاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ عَلَيْهِ , فَقَرَأَ الْكِتَابَ، فَقَالَ:
أَشْهَدُ أَنَّ مَا دَعَا إِلَيْهِ حَقٌ، وَأَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَكْرَمَ مَنْزِلَهُ وَرَجَعَ الْعَلاءُ فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ خَبَرَهُ فَسُرَّ، ثُمَّ نَقَلَ مَا أَسْنَدَهُ الْوَاقِدِيّ، عَنْ عِكْرِمَةَ نَحْو مَا تَقَدَّمَ.
الثَالِث فِي كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى كِسْرَى أَخْبَرَتْنَا أُمُّ عَبْدِ الرَّزَّاقِ خَدِيجَةُ ابْنَةُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الأَرْمَوِيَّةُ، أَخْبَرَتْنَا أُمُّ مُحَمَّدِ عَائِشَةُ ابْنَةُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْهَادِي، قَالَتْ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْحَجَّارُ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِِ بْنُ الزُّبَيْدِيِّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْوَقْتِ السَّجْزِيُّ، أَنْبَأَنَا الدَّاوُدِيُّ، أَنْبَأَنَا السَّرْخَسِيُّ، أَنْبَأَنَا الْفَرْبَرِيُّ، أَنْبَأَنَا الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِِ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ، " أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ بِكِتَابِهِ مَعَ عَبْدِ اللَّهِِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ إِلَى كِسْرَى، فَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى، فَلَمَّا قَرَأَهُ مَزَّقَهُ، فَحَسِبْتُ أَنَّ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ "
كِسْرَى، فَلَمَّا قَرَأَهُ مَزَّقَهُ، فَحَسِبْتُ أَنَّ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ "
قَالَتْ عَائِشَةُ: وَأَنْبَأَتْنَا أُمُّ عَبْدِ اللَّهِِ زَيْنَبُ ابْنَةُ الْكَمَالِ الْمَقْدِسِيَّةِ، عَنِ ابْنِ بَقِيٍّ، أَنْبَأَنَا ابْنُ بَشْكُوَالٍ، أَنْبَأَنَا الْقُرْطُبِيُّ، أَنْبَأَنَا ابْن عَبْدِ الْبَرِّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَرَ الإِشْبِيلِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبِي، أَنْبَأَنَا ابْنُ يُونُسَ، أَنْبَأَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ الأَسْلَمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعْيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، يَقُولُ: " كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى كِسْرَى: أَمَّا بَعْدُ: ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٦٤] ، قَالَ سَعِيدٌ: فَمَزَّقَ كِسْرَى الْكِتابَ، وَلَمْ يَنْظُرْ فِيهِ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ: مُزِقَ وَمُزِّقَتْ أُمَّتُهُ، قَالَ الْجَمَالُ بْنُ الْمُبَرِّدُ: فَمَزَّقَهُ اللَّهُ ﷿ بِدَعْوَةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَمَزَّقَ مُلْكَهُ كُلَّ مُمَزَّقٍ ". انْتَهَى وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي آَخِرِ كِتَابِهِ تخريج أحاديث الهداية: كِتَاب النَّبِي ﷺ إِلَى كِسْرَى ملك الفرس، ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ مِنْ حَدِيثِ الشِّفَاءِ بِنْتُ
عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِِ بْنَ حُذَافَةَ السَّهْمِيَّ مُنْصَرَفَهُ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ إِلَى كِسْرَى، وَبَعَثَ مَعَهُ كِتَابًا مَخْتُومًا فِيهِ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحَمْنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدًا رَسُولِ اللَّهِ إِلَى كِسْرَى عَظِيمِ فَارِسٍ، سَلامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، وَآمَنَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهُ، وَشَهِدَ أَنَّ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عْبدُهُ وَرَسُولُهُ، أدْعُوكَ بِدِعَايَةِ اللَّهِ، فَإِنِّي أَنَا رَسُولُ اللَّهِ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، ليُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا، وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، فَإِنْ أبَيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الْمَجُوِسِ» . قَالَ عَبْدُ اللَّهِِ بْنُ حُذَافَةَ: فَانْتَهَيْتُ إِلَى بَابِهِ فَطَلَبْتُ الإِذْنَ عَلَيْهِ حَتَّى وَصَلْتُ إِلَيْهِ، فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقُرِئَ عَلَيْهِ، فَأَخَذَهُ وَمَزَّقَهُ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَزَّقَ اللَّهُ مُلْكَهُ» ، قَالَ: وأخرجه الْبُخَارِي مختصرًا، عَنِ ابْن عَبَّاس، ثُمَّ ذكر لفظ الْبُخَارِي المتقدم
َلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَزَّقَ اللَّهُ مُلْكَهُ» ، قَالَ: وأخرجه الْبُخَارِي مختصرًا، عَنِ ابْن عَبَّاس، ثُمَّ ذكر لفظ الْبُخَارِي المتقدم
الرابعُ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى قَيْصَر أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي عُمَرَ بِقَرَاءَتِي عَلَيْهِ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عُرْوَةَ، أَنْبَأَنَا أَبُو زَكَرِيَّا الرُّحْبِيُّ. ح وَأَخْبَرَتْنَا عَالِيًا أُمُّ عَبْدِ الرَّزَّاقِ خَدِيجَةُ ابْنَةُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الأَرْمَوِيَّةُ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهَا، قَالَتْ: أَخْبَرَتْنَا أُمُّ مُحَمَّدِ بِنْتُ عَبْدُ الْهَادِي , قَالَتْ: وَأَبُو زَكَرِيَّا، أَنْبَأَنَا الشِّهَابُ بْنُ الشَّحْنَةِ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِِ بْنُ الزُّبَيْدِيُّ، أَنْبَأَنَا السِّجْزِيُّ، أَنْبَأَنَا الدَّوُدِيُّ، أَنْبَأَنَا السَّرْخَسِيُّ، أَنْبَأَنَا الْفِرْبَرِيُّ، أَنْبَأَنَا الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا سُفيْانَ بْنَ حَرْبٍ , أَخْبَرَهُ " أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِي رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ، وَكَانُوا تُجَّارًا بِالشَّامِ فِي
َرَهُ، أَنَّ أَبَا سُفيْانَ بْنَ حَرْبٍ , أَخْبَرَهُ " أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِي رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ، وَكَانُوا تُجَّارًا بِالشَّامِ فِي
الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَادَ فِيهَا أَبَا سُفْيَانَ وَكُفَّارِ قُرَيْشٍ، فَأَتَوهُ وَهُمْ بِإِيلِيَاءَ، فَدَعَاهُمْ فِي مَجْلِسِهِ وَحَوْلهُ عُظَمَاءُ الرُّومِ، ثُمَّ دَعَاهُمْ وَدَعَا بِتُرْجُمَانِهِ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا بِهَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنُّهُ نَبِيٌّ؟ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَقُلْتُ: أَنَا أَقْرَبُهُمْ نَسَبًا، فَقَالَ: أَدْنُوهُ مِنِّي، وَقَرِّبُوا أَصْحَابَهُ فَاجْعَلُوهُمْ عِنْدَ ظَهْرِهِ، ثُمَّ قَالَ لِتُرْجُمَانِهِ: قُل لَهُمْ: إِنِّي سَائِلٌ هَذَا عَنْ هَذَا الرَّجُلِ، فَإِنْ كَذِّبَنِي فَكَذِّبُوهُ. فَواللَّهِ لَوْلا الْحَيَاءُ مِنْ أَنْ يَأْثِرُوا عَلَيَّ كَذِبًا لكَذَبْتُ عَنْهُ، أَوْ قَالَ عَلَيْهِ، ثُمَّ كَانَ أَوَّلُ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: كَيْفَ نسُبُهُ فِيكُمْ؟ فَقُلْتُ: هُوَ فِينَا ذُو نَسَبٍ، قَالَ: فَهَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ مِنْكُمْ أَحَدٌ قَطُّ قَبْلَهُ؟ قُلْتُ: لا، قَالَ: فَهَلْ كَانَ مِنْ آَبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ؟ قُلْتُ: لا , قَالَ: فَأَشْرَافُ النَّاسِ يَتَّبِعُونَهُ أَمْ ضُعَفَائُهُمْ؟ قُلْت: بَل ضُعَفَائُهُمْ، قَالَ: أَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ؟ قُلْتُ: بَلْ يَزِيدُونَ، قَالَ: فَهَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْكُمْ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُل فِيهِ؟ قُلْت: لا، قَالَ: فَهَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ قُلْتُ: لا، قَالَ: فَهَلْ يَغْدِرُ؟ قَلْتُ: لا، وَنَحْنُ مِنْهُ فِي مُدَّةٍ لا نَدْرِي مَا هُوَ فَاعِلٌ فِيهَا، قَالَ: لَمْ يُمْكِنِّي كَلِمَةً أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئًا غَيْرَ هَذِهِ الْكَلِمَةِ، قَالَ: فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَكَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ؟ قُلْتُ: الْحَرْبُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ سِجَالٌ، يَنَالُ مِنَّا، وَنَنَالُ مِنْهُ،
قَالَ: مَاذَا يَأْمُرُكُمْ؟ قُلْتُ: يَقُولُ: اعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَاتْرُكُوا مَا يَقُولُ آَبَاؤُكُمْ، وَيَأْمُرُنَا بِالصَّلاةِ، وَالصِّدْقِ، َالْعَفَافِ، وَالصِّلَةِ، فَقَالَ لِلتُرْجُمَانِ قُلْ لَهُ: سَأَلْتُكَ عَنْ نَسَبِهِ، فَذَكَرْتَ أَنَّهُ فِيكُمْ ذُو نَسَبٍ، فَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي نَسَبِ قَوْمِهَا، وَسَأَلْتُكَ هَلْ قَالَ أَحَدٌ مِنْكُمْ هَذَا الْقَوْلَ؟ فَذَكَرْتَ أَنْ لا، فَقُلُتُ: لَوْ كَانَ أَحَدٌ، قَالَ هَذَا الْقَوْلَ قَبْلَهُ، لَقُلْتُ: رَجُلٌ يَأْتَسِي بِقَوْلٍ قِيلَ قَبْلَهُ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ كَانَ مِنْ آَبَائِهِ مَنْ مَلَكَ؟ فَذَكَرْتَ أَنْ لا، قُلْتُ: لَوْ كَانَ مِنْ آَبَائِهِ مَنْ مَلِكِ، قُلْتُ: رَجُلٌ يَطْلُبُ مُلْكَ أَبِيِهِ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ فَذَكَرْتَ أَنْ لا، فَقَدْ أَعْرَفَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَذَرُ الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ، وَيَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ، وَسَأَلْتُكَ أَشْرَافَ النَّاسِ اتَّبَعُوهُ أَمْ ضُعَفَاؤَهُمْ؟ فَذَكَرْتَ أَنَّ ضُعَفَاءَهُمُ اتَّبَعُوهُ، وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ، وَسَأَلْتُكَ أَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ، فَذَكَرْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ، وَكَذَلِكَ أَمْرُ الإِيمَانِ حَتَّى يَتِمَّ، وَسَأَلْتُكَ أَيَرْتَدَّ أَحَدٌ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْد أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ، فَذَكَرْتَ أَنْ لا، وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ حِينَ تُخَالِطُ بَشَاشَتُهُ القُلُوبَ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَغْدُرُ؟ فَذَكَرْتَ أَنْ لا، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لا تَغْدُرُ، وَسَأَلْتُكَ بِمَا يَأْمُرُكُمْ؟ فَذَكَرْتَ أَنَّهُ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَيَنْهَاكُمْ عَنْ عِبَادَةِ الأَوْثَانِ، وَيَأْمُرُكُمْ بِالصَّلاةِ، وَالصِّدْقِ، وَالْعَفَافِ , وَالصِّلَةِ، فَإِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًا فَسَيَمْلِكُ مَوْضِعَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ، وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ، وَلَمْ أَكُنْ أَظُنُّ أَنَّهُ مِنْكُمْ،
نْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًا فَسَيَمْلِكُ مَوْضِعَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ، وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ، وَلَمْ أَكُنْ أَظُنُّ أَنَّهُ مِنْكُمْ، فَلَوْ أَعْلَمُ أَنِّي أَخْلُصُ إِلَيْهِ، لَتَجَشَّمْتُ لِقَاءَهُ، وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ، عَنْ قَدَمَيْهِ، ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، الَّذِي بَعَثَ بِهِ مَعَ دِحْيَةَ إِلَى عَظِيمِ
بُصْرَى، فَدَفَعَهُ إِلَى هِرَقلَ فَقَرَأَهُ، فَإِذَا فِيهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحَمْنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِِ وَرَسُولِهِ، إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ، سَلامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الهُدَى. أمَا بْعدُ: فَإِنِّي أَدْعُوكِ بِدِعَايَةِ الإِسْلامِ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، فَإِن تَوَلَّيْتَ، فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ اليَرِيسِيِّينَ، ﴿يَأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا
فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٦٤] ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَلَمَّا قَالَ مَا قَالَ، وَفَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ، كَثُرَ عِنْدَهُ الصَّخَبُ، وَارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ، وَأُخْرِجْنَا، فَقُلْتُ لأَصْحَابِي حِينَ أُخْرِجْنَا: لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ إِنَّهُ يَخَافُهُ مَلِكُ بَنِي الأَصْفَرِ، فَمَا زِلْتُ مُوقِنًا بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ سَيَظْهَرُ حَتَّى أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيَّ الإِسْلامُ "
يَخَافُهُ مَلِكُ بَنِي الأَصْفَرِ، فَمَا زِلْتُ مُوقِنًا بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ سَيَظْهَرُ حَتَّى أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيَّ الإِسْلامُ "
وَكَانَ ابْنُ النَّاطُورِ , صَاحِبَ إِيلِيَاءَ وَهِرَقْلَ , أَسْقُفًا عَلَى نَصَارَى الشَّامِ يُحَدِّثُ أَنَّ هِرَقلَ حِينَ قَدِمَ إِيلِيَاءَ، أَصْبَحَ يَوْمًا خَبِيثَ النَّفْسِ، فَقَالَ بَعْضُ بَطَارِقَتِهِ قَدِ اسْتَنْكَرْنَا هَيْئَتَكَ، قَالَ ابْنُ النَّاطُورِ: وَكَانَ هِرَقْلُ حَزَّاءً يَنْظُرُ فِي النِّجُومِ، فَقَالَ لَهُمْ حِينَ سَأَلُوهُ: إِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ حِينَ نَظَرْتُ فِي النِّجُومِ مَلِكَ الْخِتَانِ قَدْ ظَهَرَ، فَمَنْ يَخْتَتِنْ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ؟ قَالُوا، لَيْسَ يَخْتَتِنُ إِلا الْيَهُودُ، فَلا يَهُمَّنَّكَ شَأْنَهُمْ، وَاكْتُبْ إِلَى مَدَائِنَ مُلْكِكَ فَلْيَقْتُلُوا مَنْ فِيهِمْ مِنَ الْيَهُودِ، فَبَيْنَا هُمْ عَلَى أَمْرِهِمْ أُتِيَ هِرَقْلُ بِرَجُلٍ أَرْسَلَ بِهِ مَلِكُ غَسَّانَ يُخْبِرُ عَنْ خَبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا اسْتَخْبَرَهُ هِرَقْلُ، قَالَ: اذْهَبُوا فَانْظُرُوا أَمُخْتَتَنٌ هُوَ أَمْ لا؟ فَنَظَرُوا إِلَيْهِ , فَحَدَّثُوهُ أَنَّهُ مُخْتَتَنٌ، وَسَأَلَهُ عَنِ الْعَرَبِ، فَقَالَ: هُمْ يَخْتَتِنُونَ، فَقَالَ هِرَقْلُ: هَذَا مَلِكُ هَذِهِ الأُمَّةِ قَدْ ظَهَرَ، ثُمَّ كَتَبَ هِرَقْلُ إِلَى صَاحِبٍ لَهُ بِرُومِيَّةَ وَكَانَ نَظِيرَهُ فِي
الْعِلْمِ , وَصَارَ هِرَقْلُ إِلَى حِمْصَ فَلَمْ يَرُمْ حِمْصَ حَتَّى أَتَاهُ كِتَابٌ مِنْ صَاحِبِهِ يُوَافِقُ رَأْيَ هِرَقْلَ عَلَى خُرُوجِ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَنَّهُ نَبِيٌّ، فَأَذِنَ هِرَقْلُ لِعُظَمَاءِ الرُّومِ فِي دَسْكَرَةَ لَهُ بِحِمْصَ، ثُمَّ أَمَرَ بِأَبْوَابِهِ فَغُلِّقَتْ، ثُمَّ اطَّلَعَ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الرُّومِ هَلْ لَكُمْ فِي الْفَلاحِ وَالرُّشْدِ، وَأَنْ يَثْبُتَ لَكُمْ مُلْكُكُمْ فَتُبَايِعُوا هَذَا النَّبِيَّ؟ فَحَاصُوا حَيْصَةَ حُمُرِ الْوَحْشِ إِلَى الأَبْوَابِ فَوَجَدُوهَا قَدْ غُلِّقَتْ، فَلَمَّا رَأَى هِرَقْلُ نَفْرَتَهُمْ وَأَيِسَ مِنَ الإِيمَانِ، قَالَ: رُدُّوهُمْ عَلَيَّ، وَقَالَ: إِنِّي قُلْتُ مَقَالَتِي آَنِفًا أَخْتَبِرُ بِهَا شِدَّتَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ فَقَدْ رَأَيْتُ، فَسَجَدُوا لَهُ وَرَضُوا عَنْهُ، فَكَانَ ذَلِكَ آَخِرِ شَأْنِ هِرَقْلَ وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِِ بْنِ أَبِي عُمَرَ سَمَاعًا عَلَيْهِ، أَنْبَأَنَا الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَاصِرِ الدِّينِ حُضُورًا فِي آَخِرِ الْخَامِسَةِ، أَنْبَأَنَا التَّاجُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَرْدَسٍ بِقَرِاءَتِي عَلَيْهِ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْفِدَاءَ بْنِ الْخَبَّازِ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِِ الأَرْبَلِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِِ الْفَرَاوِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْفَارِسِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْجَلُودِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، حَدَّثَنَا الْحَافِظُ أَبُو الْحُسَيْنِ الْقُشَيْرِيُّ، أَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَاللَّفْظُ لابْنِ رَافِعٍ، قَالَ ابْنُ رَافِعٍ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا , وَقَالَ الأَخَرَانِ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،
وَقَالَ الأَخَرَانِ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَخْبَرَهُ مِنْ فِيِهِ إِلَى فِيهِ، قَالَ: " انْطَلَقْتُ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , قَالَ: فَبَيْنَمَا أَنَا بِالشَّامِ إِذْ جِيءَ
بِكِتَابٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى هِرَقْلَ، وَكَانَ دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ جَاءَ بِهِ، فَدَفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ بُصْرَى إِلَى هِرَقْلَ، فَقَالَ هِرَقْلُ: هَلْ هَاهُنَا أَحَدٌ مِنْ قَوْمِ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ؟ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَقُلْتُ أَنَا، فَأَجْلَسُونِي بَيْنَ يَدَيْهِ، وَأَجْلَسُوا أَصْحَابِي خَلْفِي , فَدَعَا بِتُرْجُمَانِهِ , فَقَالَ: قُلْ لَهُمْ إِنِّي سَائِلٌ هَذَا، عَنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، فَإِنْ كَذَّبَنِي فَكَذِّبُوهُ، قَالَ: فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَايْمُ اللَّهِ لَوْلا مَخَافَةُ أَنْ يُؤْثَرَ عَلَيَّ الْكَذِبَ لَكَذِبْتُ "، ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ مَا قَدَّمْنَا إِلَى قَوْلِهِ حَتَّى أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيَّ الإِسْلامَ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ
ّ الْكَذِبَ لَكَذِبْتُ "، ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ مَا قَدَّمْنَا إِلَى قَوْلِهِ حَتَّى أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيَّ الإِسْلامَ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ وَأَخْبَرَنَا الْمَحْيَوِيُّ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ الْحَنَفِيُّ، أَخْبَرَتْنَا أُمُّ مُحَمَّدٍ عَائِشَةُ ابْنَةُ مُحَمَّدِ بْنِ الزَّيْنِ، عَنْ أُمِّ مُحَمَّدِ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحِيمِ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ بَقِيٍّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ بَشْكُوَالٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْقُرْطُبِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَرَ الإِشْبِيلِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبِي أَبُو مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا ابْنُ يُونُسَ، أَنْبَأَنَا بَقِيُ بْنُ مَخْلَدٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ الأَسْلَمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، يَقُولُ: " كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى قَيْصَرَ فَقَرَأَهُ، فَقَالَ: هَذَا كِتَابٌ لَمْ أَسْمَعْ بِهِ بَعْدَ سُلَيْمَانَ النَّبِيِّ ﵇، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحَمْنِ الرَّحِيمِ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ، وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَكَانَا
تَاجِرَيْنِ بِأَرْضِهِ فَسَأَلَهُمَا، عَنْ بَعْضِ شَأْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَسَأَلَهُمَا مَنِ اتَّبَعَهُ فَقَالا: تَبِعَهُ النِّسَاءُ وَضَعْفَةُ النَّاسِ، فَقَالَ: أَرَأَيْتُمَا الَّذِينَ يَدْخُلُونَ مَعَهُ يَرْجِعُونَ، قَالَا: لا، قَالَ: هُوَ نَبِيٌ، لَيَمْلِكَنَّ مَا تَحْتَ قَدَمَيَّ، لَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَقَبَّلْتُ قَدَمَيْهِ " أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَزْرَجِيُّ، أَخْبَرَتْنَا أُمُّ عَبْدِ اللَّهِِ ابْنَةُ الشَّمْسِ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَجَّاجِ الْمُزِّيُّ، أَنْبَأَنَا ابْنُ الدَّرَجِيِّ، وَابْنُ الْحَدَّادِ، قَالَا:، أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الصَّيْدَلانِيُّ، أَخْبَرَتْنَا فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِِ، قَالَتْ: أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ رَيْدَةَ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِِ الْحَضْرَمِيُّ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْجُمَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَلَمَةَ بْنِ كَهِيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ، قَالَ: " بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ إِلَى قَيْصَرَ صَاحِبِ الرُّومِ بِكِتَابٍ، فَقُلْتُ: اسْتَأْذِنُوا لِرَسُولِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَتَى قَيْصَرَ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ عَلَى الْبَابِ رَجُلًا يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَفَزِعُوا لِذَلِكَ , فَقَالَ:
ِ اللَّهِ ﷺ، فَأَتَى قَيْصَرَ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ عَلَى الْبَابِ رَجُلًا يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَفَزِعُوا لِذَلِكَ , فَقَالَ:
أَدْخِلْهُ، فَأَدْخَلَنِي عَلَيْهِ وَعِنْدَهُ بَطَارِقَتُهُ فَأَعْطَيْتُهُ الْكِتَابَ فَقُرِئَ عَلَيْهِ فَإِذَا فِيهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحَمْنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى قَيْصَرِ الرُّومِ، قَالَ: فَقُرِئَ الْكِتَابُ حَتَّى فَرَغَ مِنْهُ ثُمَّ أَمَرَهُمْ فَخَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَيَّ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَسَأَلَنِي فَأَخْبَرْتُهُ، فَبَعَثَ إِلَى الأَسْقُفِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَكَانَ صَاحِبَ أَمْرِهِمْ، يُصْدِرُونَ عَنْ قَوْلِهِ، وَعَنْ رَأْيِهِ، فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ، قَالَ الأَسْقُفُ: هُوَ وَاللَّهِ الَّذِي بَشَّرَنَا بِهِ مُوسَى وَعِيسَى الَّذِي كُنَّا نَنْتَظِرُ، قَالَ قَيْصَرُ: فَمَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ الأَسْقُفُ: أَمَّا أَنَا فَإِنِّي مُصَدِّقُهُ وَمُتَّبِعُهُ، فَقَالَ قَيْصَرُ: أَعْرِفُ أَنَّهُ كَذَلِكَ، وَلَكِنْ لا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَفْعَلَ، إِنْ فَعَلْتَ ذَهَبَ مُلْكِي، وَقَتَلَنِي الرُّومُ "
مُتَّبِعُهُ، فَقَالَ قَيْصَرُ: أَعْرِفُ أَنَّهُ كَذَلِكَ، وَلَكِنْ لا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَفْعَلَ، إِنْ فَعَلْتَ ذَهَبَ مُلْكِي، وَقَتَلَنِي الرُّومُ " وَأَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ يُوسُفُ بْنُ حَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْهَادِي، أَنْبَأَنَا جَدِّي، أَنْبَأَنَا الصَّلاحُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، أَنْبَأَنَا الْفَخْرُ بْنُ الْبُخَارِيِّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْيَمَانِ الِكِنْدِيُّ، وَأَبُو حَفْصِ بْنُ طَبَرْزَدَ، قَالَ الْكِنْدِي أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَرِيرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ الْعِشَارِيُّ، قَالَ ابْنُ طَبَرْزَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الأَنْصَارِيُّ، وَالْكَرْخِيُّ، قَالا: أَخْبَرَتْنَا خَدِيجَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ، قَالَتْ: أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ الْعَشْرِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ سَمْعُونٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخَتلِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا نَجِيحٌ أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ دِحْيَةَ بْنِ خليْفَةَ، قَالَ: " وَجَّهَنِي النَّبِيُّ ﷺ إِلَى مَلِكِ الرَّومِ بِكِتَابِهِ وَهُوَ بِدِمَشْقَ، فَنَاوَلْتُهُ
َمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ دِحْيَةَ بْنِ خليْفَةَ، قَالَ: " وَجَّهَنِي النَّبِيُّ ﷺ إِلَى مَلِكِ الرَّومِ بِكِتَابِهِ وَهُوَ بِدِمَشْقَ، فَنَاوَلْتُهُ
كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَبَّلَ خَاتَمَهُ، وَوَضَعَهُ تَحْتَ شَيْءٍ كَانَ عَلَيْهِ قَاعِدًا، ثُمَّ نَادَى فَاجْتَمَعَ الْبَطَارِقَةُ وَقَوْمُهُ، فَقَامَ عَلَى وَسَائِدَ ثُنِيَتْ لَهُ، كَذَلِكَ كَانَتْ فَارِسُ وَالرُّومُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا مَنَابِرُ، ثُمَّ خَطَبَ أَصْحَابَهُ , فَقَالَ: هَذَا كِتَابُ النَّبِيِّ الَّذِي بَشَّرَنَا بِهِ الْمَسِيحُ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: فَنَخَرُوا نَخْرَةً فَأَوْمَأ بِيَدِهِ أَنِ اسْكُتُوا، ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا اخْتَبَرْتُكُمْ كَيْفَ نُصْرَتُكُمْ لِلنَّصْرَانِيَّةِ، قَالَ: فَبَعَثَ إِلَيَّ مِنَ الْغَدِّ سِرًا فَأَدْخَلَنِي بَيْتًا عَظِيمًا فِيهِ ثَلاثِ مِائَةٌ وَثَلاثَةَ عَشْرَ صُورَةٍ، فَإِذَا هِيَ صُوَرُ الأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، قَالَ: انْظُرْ مَنْ صَاحِبُكَ مِنْ هَؤُلاءِ؟ ، قَالَ: فَرَأَيْتُ صُورَةَ النَّبِيِّ ﷺ كَأَنَّهُ يَنْظُرُ فَقُلْتُ هَذَا، قَالَ: صَدَقْتَ، فَقَالَ صُوْرَةُ مَنْ هَذَا، عَنْ يَمِينِهِ؟ قُلْتُ: رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ يُقَالُ لَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، قَالَ: فَمَنْ ذَا عَنْ يَسَارِهِ؟ قُلْتُ: رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ يُقَالُ لَهُ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: أَمَّا إِنَّا نَجِدُ فِي الْكِتَابِ أَنَّ بِصَاحِبَيْهِ هَذَيْنِ يُتِمُّ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرْتُهُ , فَقَالَ: صَدَقَ , بِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ يَتِمُّ هَذَا الدِّينِ، وَيُفْتَحُ بَعْدِي " وَرَأَيْتُ فِي مَوْضِعٍ أَنَّهُ أَدْخَلَهُ بَيْتًا فِيهِ صِوَرٌ , فَقَالَ: انْظُرْ صَاحِبَكُمْ فِي هَذَهِ، فَنَظَرْتُ فَمَا رَأَيْتُ شَيْئًا، فَقُلْتُ: لا، فَقَالَ: صَدَقْتَ، ثُمَّ أَدْخَلَنِي بَيْتًا آَخَرَ، فَقَالَ: انْظُرْ هَلْ هُوَ فِي هَذِهِ؟ فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا، أَدْخَلَنِي بَيْتًا آَخَرَ , فَقَالَ: انْظُرْ فِي هَذِهِ،
ِي بَيْتًا آَخَرَ، فَقَالَ: انْظُرْ هَلْ هُوَ فِي هَذِهِ؟ فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا، أَدْخَلَنِي بَيْتًا آَخَرَ , فَقَالَ: انْظُرْ فِي هَذِهِ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا صُورَةٌ كَأَنَّهَا صُورَةُ النَّبِيِّ ﷺ، فَقُلْتُ: هَذِهِ، فَقَالَ: صَدَقْتَ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ هَذَا، عَنْ يَمِينِهِ , فَإِذَا صُورَةٌ كَأَنَّهَا صُورَةُ أَبِي بَكْرٍ، فَقُلْتُ: هَذَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ، فَأَرَانِي صُورَةً، عَنْ يَسَارِهِ،
فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: إِنَّا نَجِدُ فِي الْكِتَابِ أَنَّ هَذَا قَرْنًا مِنْ حَدِيدٍ وَفِي كِتَابِ مَعَالِمَ الإِسْلامِ لأَبِي يُوسُفَ يُوسُفَ الإِسْفَرَايِينِيِّ فِي حَدِيثِ هِرَقْلَ مَعَ هِشَامِ بْنِ الْعَاصِ، حِينَ بَعَثَهُ أَبُو بَكْرٍ أَنَّهُ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ لَيْلًا فَاسْتَعَادَ قَوْلَهُمْ وَأَنَّه دَعَا بِشَيْءٍ كَهَيْئَةِ الْبَرْعَةِ الْعَظِيمَةِ فِيهَا بُيُوتٌ صِغَارٌ عَلَيْهَا أَبْوَابُ فَفَتَحَ بَيْتًا وَقِفْلا فَاسْتَخْرَجَ حَرِيرَةً فِيهَا صُورَةٌ، ثُمَّ صَارَ يُخْرِجُ مِنْ كُلِّ بَيْتٍ صُورَةٍ مِنْ صِوَرِ الأَنْبِيَاءِ، ثُمَّ فَتَحَ بَابًا فِيهِ صُورَةٌ بَيْضَاءُ فَإِذَا وَاللَّهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ قُلْنَا: نَعَمْ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: فَبَكَيْنَا، قَالَ: فَقَامَ قائِمًا ثُمَّ جَلَسَ، قَالَ: بِدِينِكُمْ إِنَّهُ لَهُوَ قُلْنَا: نَعَمْ وَاللَّهِ إِنَّهُ لَهُوَ، فَأَمْسَكَ سَاعَةً يَنْظُرُ إِلَيْنَا , ثُمَّ قَالَ: أَمَا إِنَّهُ كَانَ فِي آَخِرِ الْبُيُوتِ، وَلَكِنِّي عَجَلْتُهُ إِلَيْكُمْ لأَنْظُرَ مَا عِنْدَكُمْ، قُلْنَا مَنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذِّهِ الصُّورَةُ؟ ، قَالَ: إِنَّ آَدَمَ سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُرِيَهُ الأَنْبِيَاءَ مِنْ وَلَدِهِ، فَأَنْزَلَ عَلَيْهِ صُوَرَهُمْ، وَكَانَتْ فِي خِزَانَةِ آَدَمَ عِنْدَ مَغْرِبِ الشَّمْسِ، فَاسْتَخْرَجِهَا ذُو اْلَقْرَنَيْنِ، فدُفِعَتْ إِلَى دَانْيَالَ فَصَوَّرَهَا دَانْيَالَ، ثُمَّ قَالَ لَنَا: أَمَا وَاللَّهِ لَوَدَدْتُ أَنَّ نَفْسِي طَابَتْ بِالْخُرُوجِ مِنْ مُلْكِيِ وَإِنْ كُنْتُ عبدًا لِشَرِّكُمْ حَتَّى أَمُوتَ، ثُمَّ أَجَازَنَا وَسَرَّحَنَا. انْتَهَى وَقَالَ: أَبُو الْفَتْحِ بْنِ سَيِّدِ النَّاسِ: ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ،
ى أَمُوتَ، ثُمَّ أَجَازَنَا وَسَرَّحَنَا. انْتَهَى وَقَالَ: أَبُو الْفَتْحِ بْنِ سَيِّدِ النَّاسِ: ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ،
وَمِنْ حَدِيثِهِ خَرَجَ فِي الصَّحِيحِ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى قَيْصَرَ يَدْعُوهُ إِلَى الإِسْلامِ، وَبَعَثَ بِكِتَابِهِ مَعَ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى، لَيَدْفَعَهُ إِلَى قَيْصَرَ، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ بُصْرَى إِلَى قَيْصَرَ، وَكَانَ قَيْصَرُ لَمَّا كَشَفَ اللَّهُ عَنْهُ جُنُودَ فَارِسَ مَشَى مِنْ حِمْصَ إِلَى إِيلِيَاءَ شُكْرًا لِلَّهِ ﷿ فِيمَا أَبْلاهُ مِنْ ذَلِكَ، فَلَمَّا جَاءَ قَيْصَرَ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: الْتَمِسُوا لَنَا هَاهُنَا مِنْ قَوْمِهِ أَحَدًا نَسْأَلُهُمْ عَنْهُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ أَنَّهُ كَانَ بِالشَّامِ فِي رِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ، قَدِمُوا تُجَّارًا وَذَلِكَ فِي الْهُدْنَةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، قَالَ: فَأَتَانَا رَسُولُ قَيْصَرَ فَانْطَلَقَ بِنَا حَتَّى قَدِمْنَا إِيلِيَاءَ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ فِي مَجْلِسِ مُلْكِهِ، عَلَيْهِ التَّاجُ وَحَوْلَهُ عُظَمَاءُ الرَّومِ , فَقَالَ لِتُرْجُمَانِهِ: سَلْهُمْ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا بِهَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ؟ ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ مَا قَدَّمْنَا مِمَّا فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَزَادَ فِيهِ: وَيُرْوَى فِي خَبَرِ أَبِي سُفْيَانَ، أَنَّهُ قَالَ لِقَيْصَرَ لَمَّا سَأَلَهُ، عَنِ النَّبِي ﷺ: أَيُّهَا الْمَلِكُ، أَلا أُخْبِرُكَ عَنْهُ خَبَرًا يُعْرَفُ بِهِ أَنَّهُ قَدْ كَذِبَ، قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قُلْت لَهُ: زَعَمَ لَنَا أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ أَرْضِنَا أَرْضِ الْحَرَمِ فِي لَيْلَةٍ فَجَاءَ مَسْجِدَكُمْ هَذَا مَسْجِدَ إِيلِيَاءَ وَرَجَعَ إِلَيْنَا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ قَبْلَ الصَّبَاحِ، قَالَ: وَبَطْرِيقُ إِيلِيَاءَ عِنْدَ رَأْسِ قَيْصَرَ، فَقَالَ: هَذَا صَحِيحٌ،
إِيلِيَاءَ وَرَجَعَ إِلَيْنَا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ قَبْلَ الصَّبَاحِ، قَالَ: وَبَطْرِيقُ إِيلِيَاءَ عِنْدَ رَأْسِ قَيْصَرَ، فَقَالَ: هَذَا صَحِيحٌ، قَالَ: وَمَا عِلْمُكَ بِهَذَا؟ ، قَالَ: إِنِّي كُنْتُ لا أَنَامُ لَيْلَةً حَتَّى أُغْلِقَ أَبْوَابَ الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا كَانَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةُ أَغْلَقْتُ الأَبْوَابَ غَيْرَ بَابٍ وَاحِدٍ غَلَبَنِي فَاسْتَعَنْتُ عَلَيْهِ عُمَّالِي وَمَنْ يَحْضُرْنِي فَلَمْ نَسْتَطِعْ أَنْ نُحَرِّكَهُ، كَأَنَّمَا نُزَاوِلُ
جَبَلًا، فَدَعَوْتُ النَّجَّارِينَ فَنَظَرُوا إِلَيْهِ , فَقَالُوا: هَذَا بَابٌ سَقَطَ عَلَيْهِ النِّجَافُ وَالْبُنْيَانُ، فَلا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُحَرِّكَهُ حَتَّى نُصْبِحَ، فَنَنْظُرَ مِنْ أَيْنَ أَتَى , فَرَجَعْتُ وَتَرَكْتُ الْبَابَيْنِ مَفْتُوحَيْنِ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ عَلَيْهِمَا فَإِذَا الْحَجَرُ الَّذِي فِي زَاوِيَةِ الْمَسْجِدِ مَثْقُوبٌ، وَإِذَا فِيهِ أَثَرُ مَرْبَطِ الدَّابَّةِ، فَقُلْتُ لأَصْحَابِي، مَا حُبِسَ هَذَا الْبَابُ اللَّيْلَةَ إِلا عَنْ نَبِيٍّ، وَقَدْ صَلَّى اللَّيْلَةَ فِي مَسْجِدِنَا هَذَا، فَقَالَ قَيْصَرُ لِقَوْمِهِ: يَا مَعْشَرَ الرَّومِ أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ بَيْنَ عِيسَى وَبَيْنَ السَّاعَةِ نَبِيًا بَشَّرَكُمْ بِهِ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، تَرْجُونَ أَنْ يَجْعَلَهُ اللَّهُ فِيكُمْ، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَهُ فِي غَيْرِكُم، فِي أَقَلِّ مِنْكُمْ عَدَدًا، وَأَضْيَقَ مِنْكُمْ بَلَدًا، وَهِيَ رَحْمَةُ اللَّهِ ﷿ يَضَعُهَا حَيْثُ شَاءَ ".
الخَامسِ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى الُمقَوْقِسِ أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ يُوسُفُ بْنُ حَسَنِ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِِ النُّعْمَانِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جَمَاعَةٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدُ اللَّهِِ الْقُرَشِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ، قَالَ: " كِتَابُ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى المُقَوْقِسِ مَعَ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحَمْنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، إِلَى الْمُقَوْقِسِ عَظيمِ القِبْطِ، سَلامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي أدْعُوكَ بدِعايَةِ الإِسْلامِ أسْلِمْ تَسْلَمْ، وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، فَإِنْ تَوِلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إثْمَ القِبْطِ، ﴿يَأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا
فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٦٤] , وَخَتَمَ الْكِتَابَ، فَخَرَجَ بِهِ حَاطِبُ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْهِ الإِسْكَنْدَرِيَّةَ، فَانْتَهَى إِلَى حَاجِبِهِ فَلَمْ يُلْبِثْهُ أَنْ أَوْصَلَ إِلَيْهِ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ حَاطِبٌ لِلْمُقَوْقِسِ لَمَّا لَقِيَهُ إِنَّهُ قَدْ كَانَ قَبْلَكَ رَجُلٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ الرَّبُّ الأَعْلَى فَأَخَذَهُ اللَّه نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى، فَانْتَقَمَ بِهِ ثُمَّ انْتَقَمَ مِنْهُ، فَاعْتَبِرْ بِغَيْرِكَ وَلا يَعْتَبِرُ غَيْرُكَ بِكَ، قَالَ: هَاتِ، قَالَ: إِنَّ لَنَا دِينًا لَنْ نَدَعَهُ إِلا لِمَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ وَهُوَ الإِسْلامُ الْكَافِي بِهِ اللَّهُ مَا سِوَاهُ، إِنَّ هَذَا النَّبِيَّ مُحَمَّدًا ﷺ، دَعَا النَّاسَ فَكَانَ أَشَدَّهُمْ عَلَيْهِ قُرَيْشٌ وَأَعْدَاهُمْ لَهُ الْيَهُودُ وَأَقْرَبَهُمْ مِنْهُ النَّصَارَى، وَلَعَمْرِي مَا بِشَارَةُ مُوسَى بِعِيسَى، إِلا كَبِشَارَةِ عِيسَى بِمُحَمَّدٍ ﷺ،
شٌ وَأَعْدَاهُمْ لَهُ الْيَهُودُ وَأَقْرَبَهُمْ مِنْهُ النَّصَارَى، وَلَعَمْرِي مَا بِشَارَةُ مُوسَى بِعِيسَى، إِلا كَبِشَارَةِ عِيسَى بِمُحَمَّدٍ ﷺ، وَمَا دُعَاؤُنَا إِيَّاكَ إِلَى الْقُرْآنِ إِلا كَدُعَائِكَ أَهَلَ التَّوْارَةِ إِلَى الإِنْجِيلِ، وَكُلُّ نَبِيٍّ أَدَرَكَ قَوْمًا فَهُمْ مِنْ أُمَّتِهِ، فَالْحَقُّ عَلَيْهِم أَنْ
يُطِيعُوهُ، فَأَنْتَ مِمَّنْ أَدْرَكَهُ هَذَا النَّبِيُّ، وَلَسْنَا نَنْهَاكَ عَنْ دِينِ الْمَسِيحِ، وَلَكِنَّا نَأْمُرُكَ بِهِ، فَقَالَ الْمُقَوْقِسُ: إِنِّي قَدْ نَظَرْتُ فِي أَمْرِ هَذَا النَّبِيِّ فَوَجَدْتُهُ لا يَأَمْرُ بِمَزْهُودٍ فِيهِ، وَلا يَنْهَى، عَنْ مَرْغُوبٍ عَنْهُ، وَلَمْ أَجِدْهُ بِالسَّاحِرِ الضَّالِ، وَلا بِالْكَاهِنِ الْكَاذِبِ، وَوَجَدْتُ مَعَهُ آَيَةَ النُّبُوَّةِ بِإِخْرَاجِ الْخِبْءِ وَالإِخْبَارِ بالنَّجْوَى، وَسَأَنْظُرُ، وَأَخَذَ كِتَابَ النَّبِيِّ ﷺ فَجَعَلَهُ فِي حُقٍّ مِنْ عَاجٍ وَخَتَمَ عَلَيْهِ، وَدَفَعَهُ إِلَى جَارِيَةٍ لَهُ، ثُمَّ دَعَا كَاتِبًا لَهُ يَكْتُبُ بِالْعَرَبِيَّةِ، فَكَتَبَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحَمْنِ الرَّحِيمِ، لِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِِ , مِنَ الْمُقَوْقِسِ عَظِيمِ الْقِبْطِ سَلامٌ عَلَيْكَ، أَمَّا بَعْدُ: فَقَدْ قَرَأْتُ كِتَابَكَ، وَفَهِمْتُ مَا ذَكَرْتَ فِيهِ، وَمَا تَدْعُو إِلَيْهِ، قَدْ عَلِمْتَ أَنْ نَبِيًا بَقِيَ، وَكُنْتُ أَظُنُّ أَنَّهُ يَخْرُجُ بِالشَّامِ، وَقَدْ أَكْرَمْتَ رُسُولَكَ وَبَعَثْتُ إِلَيْكَ بِجَارِيَتَيْنِ لَهُمَا مَكَانٌ فِي الْقِبْطِ عَظِيمٌ، وَكِسْوَةٍ، وَأَهْدَيْتُ إِلَيْكَ بَغْلَةً لِتَرْكَبَهَا، وَالسَّلامُ عَلَيْكَ. وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا، وَلَمْ
مَا مَكَانٌ فِي الْقِبْطِ عَظِيمٌ، وَكِسْوَةٍ، وَأَهْدَيْتُ إِلَيْكَ بَغْلَةً لِتَرْكَبَهَا، وَالسَّلامُ عَلَيْكَ. وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا، وَلَمْ
يُسْلِمْ، وَالْجَارِيَتَانِ مَارِيَةُ وَسِيرِينُ، وَالْبَغْلَةُ دُلْدُلُ بَقِيَتْ إِلَى زَمَنِ مُعَاوِيَةَ ﵁، وَكَانَتْ شَهْبَاءُ وَلَمَّا خَتَمَ الْكِتَابَ دَفَعَهُ إِلَى حَاطِبِ وَأَمَرَ لَهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَخَمْسَةِ أَثْوَابٍ، وَقَالَ لَهُ: ارْجَعْ إِلَى صَاحِبِكَ وَلا تَسْمَعْ مِنْكَ الْقِبْطُ حَرْفًا وَاحِدًا، فَإِنَّ الْقِبْطَ لا يُطَاوِعُونَ فِي اتِّبَاعِهِ، وَأَنَا أَضِنُّ بِمُلْكِي أَنْ أُفَارِقَهُ، وَسَيَظْهَرُ صَاحِبُكَ عَلَى الْبِلادِ وَيَنْزِلُ بِسَاحَتِنَا هَذِهِ أَصْحَابُهُ مِنْ بَعْدِهِ، فَارْحَلْ مِنْ عِنْدِي، قَالَ: فَرَحَلْتُ مِنْ عِنْدِهِ وَلَمْ أَقُمْ عِنْدَهُ إِلا خَمْسَةَ أَيَّامٍ، فَلَّمَا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَذَكَرْتُ لَهُ مَا قَالَ لِي، فَقَالَ: ضَنَّ الخَبِيثُ بُملْكِهِ وَلا بَقَاءَ لِمُلْكِهِ ".
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: اسْمُهُ جُرَيْجُ بْنُ مِينَا، أَثْبَتَهُ أَبُو عُمَرَ فِي الصَّحَابَةِ، ثُمَّ ضَرَبَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ لَمْ يُسْلِمْ، كَانَتْ شُبْهَتُهُ فِِي إِثْبَاتِهِ إِيَّاهُ فِِي الصَّحَابَةِ رِوَايَةً رَوَاهَا ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِِ بْنِ عُتْبَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْمُقَوْقِسُ: «أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدَحًا مِنْ قَوَارِيرَ وَكَانَ يَشْرَبُ فِيهِ» ، قَالَ الزيلعي: عده ابْن قانع فِي الصَّحَابَة، وَرَوَى لَهُ الْحَدِيث المذكور، فَقَالَ أَخْبَرَنَا قاسم بْن زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عبدة، حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن الْحَسَن، حَدَّثَنَا مندل، عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بِهِ سندًا ومتنًا، وَقَالَ النووي فِي «تهذيب الأسماء واللغات» : وعده أَبُو نعيم، وابن منده فِي الصَّحَابَة وغلط فِيهِ، والصحيح أَنَّهُ مَاتَ نصرانيًا انتهى وَهَذَا الاختلاف كاخْتِلاف الْعُلَمَاء فِي إسلام قَيْصَر، والصحيح أَنَّهُ مَاتَ كافرًا وَلَمْ يسلم
وغلط فِيهِ، والصحيح أَنَّهُ مَاتَ نصرانيًا انتهى وَهَذَا الاختلاف كاخْتِلاف الْعُلَمَاء فِي إسلام قَيْصَر، والصحيح أَنَّهُ مَاتَ كافرًا وَلَمْ يسلم
السَادِسُ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى جُهَيُنَة أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الصِّدْقِ الْعَدَوِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُوسُفَ بْنِ قُرَيْحٍ، أَخْبَرَنَا الصَّلاحُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، أَخْبَرَنَا الْفَخْرُ بْنُ الْبُخَارِيِّ، أَخْبَرَنَا حَنْبَلُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُذَهَّبِ، أَخْبَرَنَا الْقُطَيْعِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِِ بْنُ الإِمَامِ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَابْنُ جَعْفَرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، وَقَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِِ بْنِ عُكَيْمٍ الْجُهَنِيُّ، قَالَ: «أَتَانَا كِتَابُ النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ بِأَرْضِ جُهَيْنَةَ، وَأَنَا غُلامٌ شَابٌ أَنْ لا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلا عَصَبٍ»
َالَ: «أَتَانَا كِتَابُ النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ بِأَرْضِ جُهَيْنَةَ، وَأَنَا غُلامٌ شَابٌ أَنْ لا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلا عَصَبٍ»
وَبِهِ إِلَى الإِمَامِ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ خَالِدٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِِ بْنِ عُكَيْمٍ، قَالَ: «كَتَبَ إِلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِشَهْرٍ أَنْ لا تَنْتَفِعوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلا عَصَبٍ» وَبِهِ إِلَيْهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ هِلالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِِ بْنِ عُكَيْمٍ، قَالَ: " جَاءَنَا، أَوْ قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ لا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلا عَصَبٍ " وَبِهِ إِلَيْهِ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ يَعْنِي ابْنَ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِِ بْنِ عُكَيْمٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: " أَتَانَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَرْضِ جُهَيْنَةَ وَأَنَا غُلامٌ شَابٌ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ: أَنْ لا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلا عَصَبٍ " وَبِهِ إِلَيْهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِِ بْنِ عُكَيْمٍ، قَالَ: " قُرِئَ عَلَيْنَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أَرْضِ جُهَيْنَةَ، وَأَنَا غُلامٌ شَابٌ: أَنْ لا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلا عَصَبٍ « وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ، رَوَى أَصْحَابُ السُّنَنِ الأَرْبَعَةُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِِ بْنِ عُكَيْمٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ،» أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى جُهَيْنَةَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ أَنْ لا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلا عَصَبٍ "، وَقَالَ: الترمذي: حَدِيث حَسَن، ورواه ابْن حبان فِي صحيحه وغيره
ْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ أَنْ لا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلا عَصَبٍ "، وَقَالَ: الترمذي: حَدِيث حَسَن، ورواه ابْن حبان فِي صحيحه وغيره
السَّابِعُ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى زُهَيْرِ بْنِ أُقَيْشٍ أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَقَاءِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعِمَادِ الْعُمَرِيُّ , سَمَاعًا عَلَيْهِ، أَخْبَرَتْنَا عَائِشَةُ بِنْتُ الشَّرَائِحِيِّ، قَالَتْ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصِ بْنُ أُمَيْلَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْبُخَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصِ بْنُ طَبَرْزَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ الرُّومِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ النَّصْرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ ابْنَ عَبْدِ اللَّهِِ، قَالَ: " كُنَّا بِالْمَرْبَدِ , وَفِي نُسْخَةٍ بِالْمُزْدَلِفَةِ , فَجَاءَ رَجُلٌ أَشْعَثُ الرَّأْسَ، بِيَدَهِ قِطْعَةُ أَدِيمٍ أَحْمَرَ، فَقُلْنَا لَهُ: كَأَنَّكَ مِنَ أَهَلِ
الْبَادِيَةِ؟ ، قَالَ: أَجَلْ، قُلْنَا: نَاوِلْنَا هَذِهِ الْقِطَعَةَ الَّتِي فِي يَدِكِ، فَنَاوَلَنَاهَا، فَإِذَا فِيهَا مِنْ مُحَمَّدٍ رسُولِ اللَّهِ، إِلَى بَنِي زُهَيْرِ بْنِ أُقَيْشٍ، إِنَّكُمْ إِنْ شَهِدْتُمْ أَنَّ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَقَمْتُمُ الصَّلاةَ، وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ، وَأَدَّيْتُمُ الْخُمْسَ مِنَ الْغنمِ، وَسَهْمَ النَّبِيِّ ﷺ، وَسَهْمَ الصَّفِيِّ , أَنْتُمْ آَمِنُونَ بِأَمَانِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَقُلْنَا مَنْ كَتَبَ لَكَ هَذَا الْكِتَابَ؟ فَقَالَ: النَّبِيُّ ﷺ " وَكَتَبَ إِلَيَّ عَالِيًا أَبُو عَبْدِ اللَّهِِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عُمَرَ، عَنْ أُمِّ مُحَمَّدٍ بِنْتِ الْمُحْتَسِبِ، عَنْ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِِ بِنْتِ الْكَمَالِ، قَالَتْ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ بَقِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ بَشْكُوَالٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ الْقُرْطُبِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ الأيْلِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبِي أَبُو مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ يُونُسَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ السَّدُوسِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِِ بْنِ الشخِيرِ، قَالَ: " كُنَّا جُلُوسًا بِهَذَا الْمَرْبَدِ بِالْبَصْرَةِ، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌ مَعَهُ قِطْعَةٌ مِنْ أَدِيمٍ أَوْ قِطْعَةٍ مِنْ جَرَابٍ فَقَالَ: هَذَا كِتَابٌ كَتَبَهُ لِي النَّبِيُّ ﷺ، قَالَ: فَأَخَذْتُهُ فَقَرَأْتُهُ عَلَى الْقَوْمِ فَإِذَا فِيهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحَمْنِ الرَّحِيمِ: مِنْ
هَذَا كِتَابٌ كَتَبَهُ لِي النَّبِيُّ ﷺ، قَالَ: فَأَخَذْتُهُ فَقَرَأْتُهُ عَلَى الْقَوْمِ فَإِذَا فِيهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحَمْنِ الرَّحِيمِ: مِنْ
مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، لِبَنِي زُهَيْرِ بْنِ أُقَيْشٍ، إِنَّكُمْ إِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ، وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ، وَأَعْطَيْتُمْ مِنَ الْمَغَانِمِ الْخُمُسَ، وَسَهْمَ النَّبِيِّ، وَالصَّفِيِّ، فَأَنْتُمْ آمِنُونَ بِأَمَانِ اللَّهِ، وَأَمَانِ رَسُولِهِ " قَالَ: فَمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ شَيْئًا؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «شَهْرُ الصَّبْرِ وَثَلاثَةُ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ يُذْهِبْنَ وَحَرَ الصَّدْرِ» ، وَذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ فِي آخِرِ كِتَابِهِ , وَقَالَ: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَهَذَا الرَّجُلُ هُوَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ الشَّاعِرُ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ سُمِّيَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ
الثَّامِنُ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى عُمَيْرِ ذي مَران وَإِلَى من أسْلَمَ من همدان أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْبَهَاءِ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنْبَأَنَا الْحَافِظُ بْنُ الْمُحِبُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ بَقِيٍّ، أَنْبَأَنَا ابْنُ بَشْكُوالٍ، أَخْبَرَنَا الْقُرْطُبِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، أَخْبَرَنَا الإِشْبِيلِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا ابْنُ يُونُسَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مُجَالِدٍ، قَالَ: " كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى جَدِّي وَهَذَا كِتَابُهُ عِنْدَنَا: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحَمْنِ الرَّحِيمِ: مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى عُمَيْرٍ ذِي مَرَّانٍ، وَإِلَى مَنْ أَسْلَمَ مِنْ هَمْدَانَ، سَلامٌ عَلَيْكُمْ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللَّهَ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ. أَما بَعْدَ ذلِكُمْ: فَإِنَّهُ بَلَغَنَا إِسْلامُكُمْ مَرْجِعَنَا مِنْ أَرْضِ الرُّومِ،
ِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللَّهَ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ. أَما بَعْدَ ذلِكُمْ: فَإِنَّهُ بَلَغَنَا إِسْلامُكُمْ مَرْجِعَنَا مِنْ أَرْضِ الرُّومِ،
فَأَبْشِروا فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ هَدَاكُمْ بِهُدَاه، وَإِنَّكُمْ إِذَا شَهِدْتُمْ أَنَّ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَقَمْتُمُ الصَّلاةَ، وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ، فَإِنْ لَكُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ، وَذِمَةَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، عَلَى دِمَائكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَأَرْضُ الْبَوْنِ الَّتِي أَسْلَمْتُمْ عَلَيْهَا، سَهْلهَا وَجِبَلهَا وَعُيُونهَا، وَفُرُوعهَا، غَيْر مَظْلُومِينَ، وَلا مُضَيَّقٍ عَلَيْكُمْ، فَإِنَّ الصَّدَقَةَ لا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ، وَإِنَّمَا هِيَ زَكَاةٌ تُزَكُّونَ بِهَا أَمَّوَالَكُمْ لِفُقَرَاءِ المُسْلِمِينَ، وَإِنَّ مَالِكًا، مُرَارَةَ الرُهَاوِيَّ، حَفِظَ الْغَيْبَ وَبَلَّغَ الْخَبَرَ، وَآَمُرْكَ بِهِ يَا ذَا مَرَّانٍ خَيْرًا، فَإِنَّهُ مَنْظُورٌ إِلَيْهِ "، وَكَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَليُحَيِّكُمْ رَبُكُمْ
التَاسِعُ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى أهْلِ خَيْبَرَ أَخْبَرَنَا السَّرَّاجُ عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَطِيبِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ بْنُ الطَّحَّانِ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِِ بْنُ أَبِي عُمَرَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْبُخَارِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَرَجِ بْنُ الْجَوْزِيِّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ نَاصِرٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمُطَرِّزُ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ. ح قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الدِّمَغَانِيُّ , حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ , عَنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى يَهُودِ خَيْبَرَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحَمْنِ الرَّحِيمِ: مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ
اسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى يَهُودِ خَيْبَرَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحَمْنِ الرَّحِيمِ: مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ
صَاحِبِ مُوسَى وَأَخِيهِ، وَالْمُصَدِّقِ لِمَا جَاءَ بِهِ مُوسَى، أَلا إِنَّ اللَّهَ ﷿، قَالَ لَكُمْ، يَا مَعْشَرَ يَهُودٍ، وَأَهْلَ التَّوْارَةِ، وَإِنَّكُمْ تَجِدُونَ ذَلِكَ فِي كِتَابِكُمُ أَنَّ: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩] "، إِلَى آَخِرِ السُّورَةِ، وَإِنِّي أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي أَنْزِلَ عَلَيْكُم وَأَنْشُدُكُمْ بِالَّذِي أَطْعَمَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنَ أَسْبَاطِكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى، وَأَنْشُدُكُمْ بِالَّذِي أَيْبَسَ الْبَحْرَ لآَبَائِكُمْ حَتَّى أَنْجَاكُمْ مِنْ فِرْعَونَ وَعَمَلِهِ إِلا أَخْبَرْتُمُونَا هَلْ تَجِدُونَ فِيمَا أنَزَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ، أَنْ تُؤْمِنُوا بِمُحَمَّدٍ؟ فَإِنْ كُنْتُمْ لا تَجِدُونَ ذَلِكَ فِي كِتَابِكُمْ فَلا كُرْهَ لَكَمْ عَلَيْكُمْ: ﴿قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ [البقرة: ٢٥٦] وَأَدْعُوكُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَى نَبِيِّهِ ﷺ " وَبِهِ إِلَى أَبِي نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ السُّدِّيِّ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَحْيَن بْنِ هَانِئٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى الْكِنَانِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى يَهُودِ خَيْبَرَ:
ْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى يَهُودِ خَيْبَرَ:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحَمْنِ الرَّحِيمِ: مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صَاحِبِ مُوسَى وَأَخِيهِ، وَالْمُصَّدْقِ لِمَا جَاءَ بِهِ مُوسَى، إنَّ اللَّهَ قَدْ قَالَ لَكُمْ، يَا مَعْشَرَ أَهْلِ التَّوْارَةِ، إِنَّكُمْ تَجِدُونَ فِي كِتَابِكُمُ ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩] ". إِلَى آَخِرِهِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، قَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي آخِرِ كِتَابِهِ: رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ دَلائِلِ النُّبُوَّةِ، وَابْنُ هِشَامٍ فِي السِّيرَةِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ، وَسَاقَهُ كَمَا تَقَدَّمَ
الْعَاشِرُ فِي كِتَابِ النَّبيِّ ﷺ إِلَى جيفر وَعَبْد ابني الجلندِي أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ الْمَزِّيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ الْحَنَفِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْفَرْسِيسِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ بْنُ سَيِّدِ النَّاسِ، قَالَ: " كِتَابُ النَّبيِّ ﷺ إِلَى جَيْفَرِ وَعَبْدِ ابْنَي الْجُلَنْدِي الأَزْدِيَّيْنِ مَلِكَيْ عُمَانَ مَعَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁:



