— Bagian 15 · م» . قالت: فقمت أصيح واجتمع إلى النساء. وخرج رسو… —
Bagian 15
م» . قالت: فقمت أصيح واجتمع إلى النساء. وخرج رسول الله ﷺ إلى أهله فقال: «لا تغفلوا آل جعفر من أن تصنعوا لهم طعاما، فإنهم قد شغلوا بأمر صاحبهم» «٢» .
وقالت عائشة رضى الله عنها: لما أتى نعى جعفر عرفنا فى وجه رسول الله ﷺ الحزن. ولما انصرف خالد قافلا بالناس ودنوا من المدينة تلقاهم رسول الله ﷺ والمسلمون، ولقيهم الصبيان يشتدون ورسول الله ﷺ مقبل مع القوم على دابة، فقال: خذوا الصبيان فاحملوهم وأعطونى ابن جعفر. فأتى بعبد الله بن جعفر فأخذه فحمله بين يديه وجعل الناس يحثون على الجيش التراب ويقولون: يا فرار، فررتم فى سبيل الله! فيقول رسول الله ﷺ: «ليسوا بالفرار ولكنهم الكرار إن شاء الله» «١» . وقالت أم سلمة زوج النبى ﷺ لامرأة سلمة بن هشام بن العامر بن المغيرة: مالى لا أرى سلمة يحضر الصلاة مع رسول الله ﷺ؟ قالت: والله ما يستطع أن يخرج، كلما خرج صاح به الناس: يا فرار، فررتم فى سبيل الله! حتى قعد فى بيته فما يخرج. وقد قال فيما كان من أمر الناس وأمر خالد ومخاشاته بالناس وانصرافه بهم- قيس ابن المسحر اليعمرى يعتذر مما صنع يومئذ وصنع الناس: وو الله لا تنفك نفسى تلومنى ... على موقفى والخيل قابعة قبل وقفت بها لا مستجيزا فنافذا ... ولا مانعا من كان حم له القتل «٢» على أننى آسيت نفسى بخالد ... ألا خالد فى القوم ليس له مثل وجاشت إلى النفس من نحو جعفر ... بمؤتة إذ لا ينفع النابل النبل وضم إلينا حجزتيهم كليهما ... مهاجرة لا مشركون ولا عزل فبين قيس فى شعره ما اختلف الناس فيه من ذلك: أن القوم حاجزوا وكرهوا الموت وحقق انحياز خالد بمن معه. وكان مما بكى به أصحاب مؤتة قول حسان بن ثابت: تأوبنى ليل بيثرب أعسر ... وهم إذا ما هوم الناس مسهر «٣» لذكرى حبيب هيجت لى عبرة ... سفوحا وأسباب البكاء التذكر بلى إن فقدان الحبيب بلية ... وكم من كريم يبتلى ثم يصبر رأيت خيار المؤمنين تواردوا ... شعوب وخلفا بعدهم يتأخر
لى عبرة ... سفوحا وأسباب البكاء التذكر بلى إن فقدان الحبيب بلية ... وكم من كريم يبتلى ثم يصبر رأيت خيار المؤمنين تواردوا ... شعوب وخلفا بعدهم يتأخر
فلا يبعدن الله قتلى تباعدوا ... جميعا وأسباب المنية تخطر إلى غداة مضوا بالمؤمنين يقودهم ... الموت ميمون النقيبة أزهر أغر كضوء البدر من آل هاشم ... أبى إذا سيم الطلامة يجسر فطاعن حتى مال غير موسد ... بمعترك فيه قنا متكسر فصار مع المستشهدين ثوابه ... جنان وملتف الحدائق أخضر وكنا نرى فى جعفر من محمد ... وفاء وأمرا حازما حين يأمر وما زال فى الإسلام من آل هاشم ... دعائم عز لا يزلن ومفخر هم جبل الإسلام والناس حولهم ... رضام إلى طود يروق ويقهر بهاليل منهم جعفر وابن أمه ... علىّ ومنهم أحمد المتخير وحمزة والعباس منهم ومنهم ... عقيل وماء العود من حيث يعصر بهم تفرج الأواء فى كل مأزق ... عماس إذا ما ضاق بالناس مصدر هم أولياء الله أنزل حكمه ... عليهم وفيهم ذا الكتاب المطهر وقال كعب بن مالك فى ذلك: نام العيون ودمع عينك يهمل ... سحا كما وكف الطباب المخضل فى ليلة وردت علىّ همومها ... طورا أحن وتارة أتململ واعتادنى حزن فبت كأننى ... ببنات نعش والسماك موكل وكأنما بين الجوانح والحشا ... مما تأوبنى شهاب مدخل وجدا على النفر الذين تتابعوا ... يوما بمؤتة أسندوا لم ينقلوا صلى الإله عليهم من فتية ... وسقى عظامهم الغمام المسبل صبروا بمؤتة للإله نفوسهم ... حذر الردى ومخافة أن ينكلوا فمضوا أمام المسلمين كأنهم ... فنق عليهن الحديد المرفل إذ يهتدون بجعفر ولوائه ... قدام أولهم فنعم الأول حتى تفرجت الصفوف وجعفر ... حيث التقى وعث الصفوف مجدل فتغير القمر المنير لفقده ... والشمس قد كسفت وكادت تأفل قوم علا بنيانه من هاشم ... فرعا أشم وسؤددا ما ينقل قوم بهم عصم الإله عباده ... وعليهم نزل الكتاب المنزل فضلوا المعاشر عزة وتكرما ... وتغمدت أحلامهم من يجهل لا يطلقون إلى السفاه جباهم ... ويرى خطيبهم بحق يفصل
بيض الوجوه ترى بطون أكفهم ... تندى إذا اعتذر الزمان الممحل وبهديهم رضى الإله لخلقه ... وبحدهم نصر النبى المرسل وقال حسان بن ثابت يبكى جعفرا: ولقد بكيت وعز مهلك جعفر ... حب النبى على البرية كلها ولقد جزعت وقلت حين نعيت لى ... من للجلاد لدى العقاب وظلها» بالبيض حين تسل من أغمادها ... ضربا وإنهال الرماح وعلها بعد ابن فاطمة المبارك جعفر ... خير البرية كلها وأجلها رزآ وأكرمها جميعا محتدا ... وأعرها متظلما وأذلها للحق حين ينوب غير تنحل ... كذبا وأنداها يدا وأبلها بالعرف غير محمد لا مثله ... حى من أحيا البرية كلها وقال شاعر من المسلمين ممن رجع عن غزوة مؤتة: كفى حزنا أنى رجعت وجعفر ... وزيد وعبد الله فى رمس أقبر قضوا نحبهم لما مضوا لسبيلهم ... وخلفت للبوى مع المتغير واستشهد يوم مؤتة من المسلمين سوى الأمراء الثلاثة- رضى الله عنهم- من قريش ثم من بنى عدى بن كعب: مسعود بن الأسود بن حارثة. ومن بنى مالك بن حسل: وهب بن سعد بن أبى سرح. ومن الأنصار: عباد بن قيس من بنى الحارث بن الخزرج، والحارث بن النعمان بن إساف من بنى غنم بن مالك بن النجار، وسراقة بن عمر بن عطية بن خنساء من بنى مازن بن النجار، وأبو كليب ويقال: أبو كلاب، وجابر ابنا عمرو بن زيد بن عوف بن مبذول وهما لأب وأم. وعمر وعامر ابنا سعد بن الحارث بن عباد من بنى مالك بن أفصى. وهؤلاء الأربعة عن ابن هشام.
غزوة الفتح وأقام رسول الله ﷺ بعد بعثه إلى مؤتة جمادى الآخرة ورجبا. ثم عدت بنو بكر بن عبد مناة بن كنانة على خزاعة، ولم يزالوا قبل ذلك متعادين، وكان الذى هاج ما بينهم أن حليفا للأسود بن رزن الديلى خرج تاجرا، فلما توسط أرض خزاعة عدوا عليه فقتلوه وأخذوا ماله، فعدت بنو بكر على رجل من خزاعة
دين، وكان الذى هاج ما بينهم أن حليفا للأسود بن رزن الديلى خرج تاجرا، فلما توسط أرض خزاعة عدوا عليه فقتلوه وأخذوا ماله، فعدت بنو بكر على رجل من خزاعة
فقتلوه، فعدت خزاعة قبيل الإسلام على بنى الأسود بن رزن سلمى وكلثوم وذؤيب وهم منحر بنى كنانة وأشرافهم كانوا فى الجاهلية يودون ديتين ديتين لفضلهم فى قومهم، فقتلتهم خزاعة بعرفة عند أنصاب الحرم ثم حجز بينهم الإسلام وتشاغل الناس به. فلما كان صلح الحديبية دخلت خزاعة فى عقد رسول الله ﷺ، ودخلت بنو بكر فى عقد قريش. فلما كانت الهدنة اغتنمتها بنو الديل فخرجوا حتى بيتوا خزاعة على الوتير «١»
- ماء لهم- فأصابوا منهم رجلا وتحاجزوا واقتتلوا ورفدت قريش بنى بكر بالسلاح وقاتل معهم من قريش من قاتل بالليل مستخفيا. فلما تظاهرت بنو بكر وقريش على خزاعة ونقضوا ما كان بينهم وبين رسول الله ﷺ من العهد والميثاق بما استحلوا منهم وكانوا فى عقده وعهده، خرج عمرو بن سالم الخزاعى الكعبى حتى قدم على رسول الله ﷺ المدينة فوقف عليه وهو جالس فى المسجد بين ظهرى الناس فقال: يا رب إنى ناشد محمدا ... حلف أبينا وأبيه الأتلدا قد كنتم ولدا وكنا والدا ... ثمت أسلمنا فلم ننزع يدا فانصر هداك الله نصرا أعتدا ... وادع عباد الله يأتوا مددا فيهم رسول الله قد تجردا ... أبيض مثل البدر يسمو صعدا إن سيم خسفا وجهه تربدا ... فى فيلق كالبحر يجرى مزبدا إن قريشا أخلفوك الموعدا ... ونقضوا ميثاقك المؤكدا وجعلوا لى فى كداء رصدا ... وزعموا أن لست أدعو أحدا وهم أذل وأقل عددا ... هم بيتونا بالوتير هجدا وقتلونا ركعا وسجدا يقول: قتلنا وقد أسلمنا. فقال رسول الله ﷺ: «نصرت يا عمرو بن سالم» ، ثم عرض لرسول الله ﷺ عنان من السماء فقال: «إن هذه السحابة لتستهل بنصر بنى كعب» «٢» . ثم خرج بديل بن ورقاء فى نفر من خزاعة حتى قدموا على رسول الله ﷺ المدينة فأخبروه بما أصيب منهم
السماء فقال: «إن هذه السحابة لتستهل بنصر بنى كعب» «٢» . ثم خرج بديل بن ورقاء فى نفر من خزاعة حتى قدموا على رسول الله ﷺ المدينة فأخبروه بما أصيب منهم
ومظاهرة قريش بنى بكر عليهم ثم انصرفوا راجعين إلى مكة. وقد قال رسول الله ﷺ للناس: «كأنكم بأبى سفيان قد جاءكم ليشد العقد وليزيد فى المدة» «١» . ومضى بديل بن ورقاء فى أصحابه حتى لقوا أبا سفيان بعسفان قد بعثته قريش إلى رسول الله ﷺ ليشد العقد ويزيد فى المدة وقد رهبوا الذى صنعوا، فلما لقى أبو سفيان بديلا قال: من أين أقبلت يا بديل؟ وظن أنه قد أتى رسول الله ﷺ: قال: سيرت فى خزاعة فى هذا الساحل وفى بطن هذا الوادى. قال: أو ما جئت محمدا؟ قال: لا. فلما راح بديل إلى مكة قال أبو سفيان: لئن كان بديل جاء المدينة لقد علف بها النوى. فأتى مبرك راحلته فأخذ من بعرها ففته فرأى فيه النوى فقال: أحلف بالله لقد جاء بديل محمدا. ثم خرج أبو سفيان حتى قدم المدينة فدخل على ابنته أم حبيبة، فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله ﷺ طوته عنه فقال: يا بنية، ما أدرى أرغبت بى عن هذا الفراش أم رغبت به عنى؟ قالت: بل هو فراش رسول الله ﷺ وأنت رجل نجس مشرك، فلم أحب أن تجلس عليه. قال: والله يا بنية لقد أصابك بعدى شر! ثم خرج حتى أتى رسول الله ﷺ فكلمه فلم يرد عليه شيئا، ثم ذهب إلى أبى بكر فكلمه أن يكلم له رسول الله ﷺ فقال: ما أنا بفاعل. ثم أتى عمر بن الخطاب فكلمه فقال: أنا أشفع لكم إلى رسول الله ﷺ؟ فو الله لو لم أجد إلا الذر لجاهدتكم به. ثم خرج حتى دخل على علىّ بن أبى طالب وعنده فاطمة بنت رسول الله ﷺ وعندها حسن بن على غلام يدب بين يديها فقال: يا على، إنك أمس القوم بى رحما وإنى قد جئت فى حاجة فلا أرجعن كما جئت فاشفع لى، قال: ويحك يا أبا سفيان، والله لقد عزم رسول الله ﷺ على أمر ما نستطيع أن نكمله فيه. فالتفت إلى فاطمة فقال: يا بنت محمد، هل لك أن تأمرى بنيك هذا فيجير بين الناس فيكون سيد العرب إلى آخر الدهر. قالت: والله ما بلغ بنى ذلك أن يجير بين الناس، وما يجير أحد على رسول الله ﷺ. قال:
لك أن تأمرى بنيك هذا فيجير بين الناس فيكون سيد العرب إلى آخر الدهر. قالت: والله ما بلغ بنى ذلك أن يجير بين الناس، وما يجير أحد على رسول الله ﷺ. قال: يا أبا حسن، إنى أرى الأمور قد اشتدت على فانصحنى. قال: والله ما أعلم شيئا يغنى عنك شيئا ولكنك سيد بنى كنانة فقم فأجر بين الناس ثم ألحق بأرضك، قال: أو ترى ذلك مغنيا عنى شيئا؟ قال: لا والله ما أظنه ولكننى لا اجد لك غير ذلك. فقام أبو
سفيان فقال: أيها الناس، إنى قد أجرت بين الناس. ثم ركب بعيره فانطلق. فلما قدم على قريش قالوا: ما وراءك؟ قال: جئت محمدا فكلمته فو الله ما رد على شيئا ثم جئت ابن أبى قحافة فلم أجد فيه خيرا. ثم جئت ابن الخطاب فوجدته أدنى العدو. ويقال: أعدى العدو، ثم أتيت عليا فوجدته ألين القوم، وقد أشار على بشىء صنعته فو الله ما أدرى هل يغنى شيئا أم لا؟ قالوا: وبم أمرك؟ قال: أمرنى أن أجير بين الناس ففعلت. قالوا: فهل أجاز ذلك محمد؟ قال: لا. قالوا: ويلك! والله ما زاد الرجل على أن لعب بك فما يغنى عنك ما قلت. قال: لا والله ما وجدت غير ذلك. وأمر رسول الله ﷺ الناس بالجهاز وأمر أهله أن يجهزوه، فدخل أبو بكر على ابنته عائشة وهى تحرك بعض جهاز رسول الله ﷺ فقال: أى بنية أمركم رسول الله ﷺ أن تجهزوه؟ قالت: نعم فتجهز. قال: فأين ترينه يريد؟ قالت: لا والله ما أدرى. ثم إن رسول الله ﷺ أعلم الناس أنه سائر إلى مكة وأمرهم بالجد والتهيؤ، وقال: «اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها فى بلادها» «١» ؛ فتجهز الناس. وكتب حاطب بن أبى بلتعة عند ذلك كتابا إلى قريش يخبرهم بالذى أجمع عليه رسول الله ﷺ من الأمر فى السير إليهم ثم أعطاه امرأة وجعل لها جعلا على أن تبلغه قريشا. فجعلته فى رأسها ثم فتلت عليه قرونها ثم خرجت به. وأتى رسول الله ﷺ الخبر من السماء بما صنع حاطب فبعث على بن أبى طالب والزبير بن العوام فقال: أدركا امرأة كتب معها حاطب إلى قريش يحذرهم ما أجمعنا له فى أمرهم. فخرجا حتى أدركاها فاستنزلاها والتمسا فى رحلها فلم يجدا شيئا، فقال لها على: أحلف بالله ما كذب رسول الله ولا كذبنا ولتخرجن هذا الكتاب أو لنكشفنك. فلما رأت الجد منه استخرجت الكتاب من قرون رأسها فدفعته إليه. فأتى به رسول الله ﷺ. فدعا رسول الله ﷺ حاطبا فقال: «يا حاطب، ما حملك على هذا؟» قال: يا رسول الله، أما والله إنى لمؤمن بالله وبرسوله ما غيرت ولا بدلت، ولكنى كنت امرء ليس لى فى القوم من أصل ولا عشيرة، وكان لى بين أظهرهم ولد وأهل فصانعتهم عليه؛ فقال عمر: يا رسول الله دعنى فلأضرب عنقه فإن الرجل نافق.
، ولكنى كنت امرء ليس لى فى القوم من أصل ولا عشيرة، وكان لى بين أظهرهم ولد وأهل فصانعتهم عليه؛ فقال عمر: يا رسول الله دعنى فلأضرب عنقه فإن الرجل نافق. فقال رسول الله ﷺ: «وما يدريك يا عمر لعل الله قد اطلع إلى أصحاب بدر يوم بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» «٢» .
فأنزل الله فى حاطب: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ الآيات كلها إلى قوله: قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ [الممتحنة: ١- ٤] إلى آخر القصة. ثم مضى رسول الله ﷺ لسفره حتى نزل بمر الظهران فى عشرة آلاف من المسلمين، وقيل فى اثنى عشر ألفا، فسبعت سليم وقيل: ألفت وألفت مزينة، وفى كل القبائل عدد وإسلام. وأوعب مع رسول الله ﷺ المهاجرون والأنصار فلم يتخلف عنه منهم أحد. وقد كان ابن عمه أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وابن عمته عبد الله بن أبى أمية بن المغيرة لقياه بنيق العقاب فيما بين مكة والمدينة، فالتمسا الدخول عليه وكلمته أم سلمة فيهما وهى أخت عبد الله منهما فقالت: يا رسول الله، ابن عمك وابن عمتك وصهرك. قال: «لا حاجة لى بهما، أما ابن عمى فهتك عرضى وأما ابن عمتى وصهرى فهو الذى قال لى بمكة ما قال» . فلما خرج الخبر إليهما بذلك قال أبو سفيان- ومعه بنى له- والله ليأذنن لى أو لآخذن بيد بنى هذا ثم لنذهبن فى الأرض حتى نموت عطشا وجوعا. فلما بلغ ذلك رسول الله ﷺ رق لهما ثم أذن لهما، فدخلا عليه فأسلما، وأنشده أبو سفيان: لعمرك إنى يوم أحمل راية ... لتغلب خيل اللات خيل محمد لكالمدلج الحيران أظلم ليله ... فهذا أوانى حين أهدى وأهتدى هدانى هاد غير نفسى وقادنى ... مع الله من طردت كل مطرد
حمل راية ... لتغلب خيل اللات خيل محمد لكالمدلج الحيران أظلم ليله ... فهذا أوانى حين أهدى وأهتدى هدانى هاد غير نفسى وقادنى ... مع الله من طردت كل مطرد فزعموا أنه لما أنشده هذا البيت ضرب رسول الله ﷺ فى صدره وقال: «أنت طردتنى كل مطرد» «١» . وعميت الأخبار عن رسول الله ﷺ على قريش، فلا يأتيهم خبر عنه ولا يدرون ما هو فاعل. وخرج فى تلك الليالى أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء يتحسسون الأخبار. وكان العباس بن عبد المطلب قد لقى رسول الله ﷺ ببعض الطريق مهاجرا بعياله، وكان قبل ذلك مقيما بمكة على سقايته ورسول الله ﷺ عنه راض.
قال العباس: فلما نزل رسول الله ﷺ مر الظهران قلت: واصباح قريش والله لئن دخل رسول الله ﷺ مكة عنوة قبل أن يأتوه فيستأمنوه إنه لهلاك قريش إلى آخر الدهر. فجلست على بغلة رسول الله ﷺ البيضاء فخرجت عليها حتى جئت الأراك فقلت: لعلى أجد بعض الحطابة أو صاحب لبن أو ذا حاجة يأتى مكة فيخبرهم بمكان رسول الله ﷺ ليخرجوا إليه فيستأمنوه. فو الله إنى لأسير عليها والتمس ما خرجت له إذ سمعت كلام أبى سفيان وبديل بن ورقاء وهما يتراجعان وأبو سفيان يقول: ما رأيت كالليلة نيرانا قط ولا عسكرا. قال: يقول بديل: هذه والله خزاعة حمستها الحرب، فيقول أبو سفيان: خزاعة أقل وأذل من أن تكون هذه نيرانها وعسكرها. قال: فعرفت صوته فقلت: يا أبا حنظلة، فعرف صوتى فقال: أبو الفضل؟ قلت: نعم. قال: مالك فداك أبى وأمى؟! قلت: ويحك يا أبا سفيان، هذا رسول الله ﷺ فى الناس واصباح قريش والله. قال: فما الحيلة فداك أبى وأمى؟ قلت: والله لئن ظفر بك ليضربن عنقك فاركب فى عجز هذه البغلة حتى آتى بك رسول الله ﷺ فأستأمنه لك. فركب خلفى ورجع صاحباه، فجئت به كلما مر بنار من نيران المسلمين قالوا: من هذا؟ فإذا رأوا بغلة رسول الله ﷺ وأنا عليها قالوا: عم رسول الله على بغلته. حتى مررت بنار عمر ابن الخطاب فقال: من هذا؟ وقام إلى، فلما رأى أبا سفيان على عجز الدابة قال: أبو سفيان عدو الله! الحمد لله الذى أمكن منك بغير عقد ولا عهد. ثم خرج يشتد نحو رسول الله ﷺ وركضت البغلة فسبقته بما تسبق الدابة البطيئة الرجل البطىء فاقتحمت عن البغلة فدخلت على رسول الله ﷺ ودخل عليه عمر فقال: يا رسول الله هذا أبو سفيان قد أمكن الله منه بغير عهد ولا عقد فدعنى فلأضرب عنقه. قلت: يا رسول الله، إنى قد أجرته؛ ثم جلست إلى رسول الله ﷺ فأخذت برأسه فقلت: والله لا يناجيه الليلة رجل دونى. فلما أكثر عمر فى شأنه قلت: مهلا يا عمر، فو الله لو كان من رجال بنى عدى بن كعب ما قلت هذا، ولكنك قد عرفت أنه من رجال بنى عبد مناف.
يه الليلة رجل دونى. فلما أكثر عمر فى شأنه قلت: مهلا يا عمر، فو الله لو كان من رجال بنى عدى بن كعب ما قلت هذا، ولكنك قد عرفت أنه من رجال بنى عبد مناف. فقال: مهلا يا عباس، فو الله لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إلى من إسلام الخطاب لو أسلم، وما بى إلا أنى عرفت أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله ﷺ من إسلام الخطاب، فقال رسول الله ﷺ: «اذهب به يا عباس إلى رحلك فإذا أصبحت فائتنى به» ؛ فذهبت به إلى رحلى فبات عندى، فلما أصبحت غدوت به إلى رسول الله ﷺ فلما رآه قال: «ويحك يا أبا سفيان، ألم يأن لك أن تعلم أنه لا إله إلا الله؟» قال: بأبى أنت وأمى ما أحلمك وأكرمك وأوصلك والله لقد ظننت أن لو كان مع الله إله غيره لقد أغنى شيئا بعد. قال: «ويحك يا أبا سفيان، ألم يأن لك أن تعلم أنى رسول
الله؟» قال: بأبى أنت وأمى ما أحلمك وأكرمك وأوصلك، أما والله هذه فإن فى نفسى منها شيئا حتى الآن. قال له العباس: ويحك، أسلم واشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله قبل أن تضرب عنقك. قال: فشهد شهادة الحق وأسلم. قال العباس: قلت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل يحب الفخر، فاجعل له شيئا. قال: «نعم، من دخل دار أبى سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن» . فلما ذهب لينصرف قال رسول الله ﷺ: «يا عباس، احبسه بمضيق الوادى عند خطم الجبل حتى تمر به جنود الله فيراها» . قال: فخرجت فحبسته حيث أمرنى رسول الله ﷺ أن أحبسه «١» . فمرت القبائل على راياتها كلما مرت قبيلة قال: يا عباس من هذه؟ فأقول: سليم. فيقول: مالى ولسليم. ثم تمر القبيلة فيقول: من هؤلاء؟ فأقول: مزينة. فيقول: مالى ولمزينة. حتى نفذت القبائل ما تمر قبيلة إلا سألنى عنها فإذا أخبرته بهم قال: مالى ولبنى فلان. حتى مر رسول الله ﷺ فى كتيبته الخضراء فيها المهاجرون والأنصار لا يرى منهم إلا الحدق من الحديد قال: سبحان الله، يا عباس من هؤلاء؟
قال: مالى ولبنى فلان. حتى مر رسول الله ﷺ فى كتيبته الخضراء فيها المهاجرون والأنصار لا يرى منهم إلا الحدق من الحديد قال: سبحان الله، يا عباس من هؤلاء؟ قلت: هذا رسول الله ﷺ فى المهاجرين والأنصار. قال: ما لأحد بهؤلاء قبل ولا طاقة! والله يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك الغداة عظيما. قلت يا أبا سفيان إنها النبوة. قال: فنعم إذن. قلت: النجاء إلى قومك. حتى إذا جاءهم صرخ بأعلى صوته: يا معشر قريش، هذا محمد قد جاءكم فيما لا قبل لكم به، فمن دخل دار أبى سفيان فهو آمن. فقامت إليه هند بنت عتبة فأخذت بشاربه فقالت: اقتلوا الحميت الدسم الأحمس قبح من طليعة قوم. قال: ويحكم، لا تغرنكم هذه من أنفسكم، فإنه قد جاءكم مالا قبل لكم به، فمن دخل دار أبى سفيان فهو آمن. قالوا: قاتلك الله، وما تغنى عنا دارك؟ قال: ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن. فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد. ولما انتهى رسول الله ﷺ إلى ذى طوى وقف على راحلته معتجرا بشقة برد حبرة حمراء، وإنه ليضع رأسه تواضعا لله حين رأى ما أكرمه الله به من الفتح حتى إن عثنونه ليكاد يمس وسط الرحل. ولما وقف هناك قال أبو قحافة- وقد كف بصره- لابنة له من أصغر ولده: أى بنية
اظهرى بى على أبى قبيس. فأشرفت به عليه، فقال: أى بنية ماذا ترين؟ قالت: أرى سوادا مجتمعا قال: تلك الخيل. قالت: وأرى رجلا يسعى بين يدى السواد مقبلا ومدبرا. قال: أى بنية ذلك الوازع الذى يأمر الخيل ويتقدم إليها. ثم قالت: قد والله انتشر السواد. فقال: قد والله إذن دفعت الخيل فأسرعى بى إلى بيتى. فانحطت به، وتلقاه الخيل قبل أن يصل إلى بيته وفى عنق الجارية طوق من ورق فيلقاها رجل فيقتطعه من عنقها. قالت: فلما دخل رسول الله ﷺ مكة ودخل المسجد أتاه أبو بكر بأبيه يقوده، فلما رآه ﷺ قال: «هلا تركت الشيخ فى بيته حتى أكون أنا آتيه فيه!» فقال أبو بكر: يا رسول الله، هو أحق أن يمشى إليك من أن تمشى إليه. قال: فأجلسه بين يديه ثم مسح صدره ثم قال له: «أسلم» . فاسلم. ورآه رسول الله ﷺ وكأن رأسه ثغامة فقال: «غيروا هذا من شعره» «١» . ثم قام أبو بكر فأخذ بيد أخته فقال: أنشد الله والإسلام طوق أختى. فلم يجبه أحد، فقال: أى أخية احتسبى طوقك فو الله إن الأمانة اليوم فى الناس لقليل! وأمر رسول الله ﷺ حين فرق جيشه من ذى طوى الزبير بن العوام أن يدخل فى بعض الناس من كدى، وكان على المجنبة اليسرى، وأمر سعد بن عبادة أن يدخل فى بعض الناس من كدا، فذكروا أن سعدا حين وجه داخلا قال: «اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحل الحرمة» . فسمعها رجل من المهاجرين، قيل: هو عمر بن الخطاب- رضى الله عنه- فقال: يا رسول الله اسمع ما قال سعد، ما نأمن أن تكون له فى قريش صولة. فقال رسول الله ﷺ لعلى بن أبى طالب: «أدركه فخذ الراية فكن أنت تدخل بها» «٢» . ويقال: إنه أمر الزبير بذلك وجعله مكان سعد على الأنصار مع المهاجرين. فسار الزبير بالناس حتى وقف بالحجون وغرز بها راية رسول الله ﷺ. وذكر غير ابن إسحاق أن ضرار بن الخطاب قال- يومئذ- شعرا استعطف فيه رسول الله ﷺ على قريش حين سمع قول سعد، وهو من أجود شعر قاله: يا نبى الهدى إليك لحاجى قريش ولات حين لجاء
أن ضرار بن الخطاب قال- يومئذ- شعرا استعطف فيه رسول الله ﷺ على قريش حين سمع قول سعد، وهو من أجود شعر قاله: يا نبى الهدى إليك لحاجى قريش ولات حين لجاء
حين ضاقت عليهم سعة الأر ... ض وعاداهم إله السماء والتقت حلقتا البطان على القو ... م ونودوا بالصيلم الصلعاء إن سعدا يريد قاصمة الظه ... ر بأهل الحجون والبطحاء خزرجى لو يستطيع من الغي ... ظ رمانا بالنسر والعواء فانهينه فإنه الأسد الأس ... ود والليث والغ فى الدماء فلئن أقحم اللواء ونادى ... يا حماة اللواء أهل اللواء لتكونن بالبطاح قريش ... فقعة القاع فى أكف الإماء فحينئذ انتزع رسول الله ﷺ الراية من سعد بن عبادة فيما ذكروا. والله أعلم. وأمر رسول الله ﷺ خالد بن الوليد- وكان على المجنبة اليمنى- فدخل من الليط أسفل مكة، فلقيته بنو بكر فقاتلوه فقتل منهم قريب من عشرين رجلا ومن هذيل ثلاثة أو أربعة، وانهزموا وقتلوا بالحزورة حتى بلغ قتلهم باب المسجد، وهرب فضضهم حتى دخلوا الدور، وارتفعت طائفة منهم على الجبال واتبعهم المسلمون بالسيوف. وأقبل أبو عبيدة بن الجراح بالصف من المسلمين ينصب لمكة بين يدى رسول الله ﷺ. ودخل رسول الله ﷺ من أذاخر فى المهاجرين الأولين حتى نزل بأعلى مكة وضربت هناك قبته. ولما علا رسول الله ﷺ ثنية كداء نظر إلى البارقة على الجبل مع فضض المشركين فقال: ما هذا وقد نهيت عن القتال؟ فقال المهاجرون: نظن أن خالدا قوتل وبدىء بالقتال فلم يكن بد من أن يقاتل من قاتله، وما كان يا رسول الله ليعصيك ولا ليخالف أمرك. فهبط رسول الله ﷺ من الثنية فأجاز على الحجون. واندفع الزبير بن العوام بمن معه حتى وقف بباب الكعبة. وجرح رجلان من أصحاب رسول الله ﷺ.
ك ولا ليخالف أمرك. فهبط رسول الله ﷺ من الثنية فأجاز على الحجون. واندفع الزبير بن العوام بمن معه حتى وقف بباب الكعبة. وجرح رجلان من أصحاب رسول الله ﷺ. وكان رسول الله ﷺ قد عهد إلى أمرائه من المسلمين حين أمرهم أن يدخلوا مكة أن لا يقاتلوا إلا من قاتلهم، إلا أنه قد عهد فى نفر سماهم أمر بقتلهم وإن وجدوا تحت أستار الكعبة منهم: عبد الله بن سعد بن أبى سرح، وكان قد أسلم وكتب الوحى لرسول الله ﷺ ثم ارتد مشركا ففر يومئذ إلى عثمان بن عفان وكان أخاه من الرضاعة فغيبه حتى أتى به رسول الله ﷺ بعد أن اطمأن الناس فاستأمن له. فزعموا أن رسول الله ﷺ صمت طويلا ثم قال: «نعم» . فلما انصرف عنه عثمان قال رسول الله ﷺ لمن
حوله من أصحابه: «لقد صمت ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه» . فقال رجل من الأنصار: فهلا أو مأت إلى يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ: «إن النبى لا يقتل بالإشارة» «١» . وفى رواية: «إن النبى لا ينبغى أن تكون له خائنة أعين» . ومنهم: عبد الله بن خطل- رجل من بنى تيم بن غالب- كان مسلما فبعثه رسول الله ﷺ مصدقا وكان معه رجل مسلم يخدمه فأمره أن يصنع له طعاما ونام، فاستيقظ ولم يصنع له شيئا فعدا عليه فقتله ثم ارتد مشركا، وكانت له قينتان تغنيان بهجاء رسول الله ﷺ، فأمر بقتلهما معه، فقتلت إحداهما وهربت الأخرى حتى استؤمن لها رسول الله ﷺ فأمنها. وقيل- يومئذ- لرسول الله ﷺ: إن ابن خطل متعلق بأستار الكعبة؛ فقال: «اقتلوه» . فقتله سعيد بن حريث المخزومى وأبو برزة الأسلمى اشتركا فى دمه. ومنهم: الحويرث بن نقيذ بن وهب بن عبد بن قصى وكان ممن يؤذى رسول الله ﷺ بمكة، ولما حمل العباس بن عبد المطلب فاطمة وأم كلثوم بنتى رسول الله ﷺ من مكة يريد بهما المدينة نخس بهما الحويرث هذا فرمى بهما إلى الأرض، فقتله يوم الفتح على بن أبى طالب.
اس بن عبد المطلب فاطمة وأم كلثوم بنتى رسول الله ﷺ من مكة يريد بهما المدينة نخس بهما الحويرث هذا فرمى بهما إلى الأرض، فقتله يوم الفتح على بن أبى طالب. ومنهم: مقيس بن صبابة الليثى، وكان أخوه هشام بن صبابة قد قتله رجل من الأنصار خطأ فقدم مقيس بعد ذلك على رسول الله ﷺ المدينة مظهرا الإسلام حتى إذا وجد غرة من قاتل أخيه عدا عليه فقتله ثم لحق بقريش مشركا. وقد تقدم ذكر ذلك فلأجله أمر رسول الله ﷺ بقتله، فقتله نميلة بن عبد الله- رجل من قومه- فقالت أخت مقيس فى ذلك: لعمرى لقد أخزى نميلة رهطه ... وفجع أضياف الشتاء بمقيس فلله عينا من رأى مثل مقيس ... إذا النفساء أصبحت لم تخرس ومنهم سارة مولاة لبنى عبد المطلب ولعكرمة بن أبى جهل، وكانت تؤذى رسول الله ﷺ بمكة فاستؤمن لها فأمنها وبقيت حتى أوطأها رجل من الناس فرسا فى زمان عمر بن الخطاب بالأبطح فقتلها. وكان صفوان بن أمية وعكرمة بن أبى جهل وسهيل بن عمرو قد جمعوا أناسا بالخندمة ليقاتلوا، فيهم حماس بن قيس بن خالد أخو بنى بكر، وكان قد أعر سلاحا
وأصلح منها فقالت له امرأته: لماذا تعد ما أرى؟ قال: لمحمد واصحابه. قالت: والله ما أراه يقوم لمحمد شىء! قال: والله إنى لأرجو أن أخدمك بعضهم! ثم قال: إن يقبلوا اليوم فما لى عله ... هذا سلاح كامل وأله وذو غرارين سريع السله «١» ثم شهد الخندمة، فلما لقيهم المسلمون من أصحاب خالد بن الوليد ناوشوهم شيئا من قتال، فقتل كرز بن جابر وخنيس بن خالد كانا فى خيل خالد فشذا عنه وسلكا طريقا غير طريقه فقاتلا جميعا وأصيب سلمة بن الميلاء الجهنى من خيل خالد، وأصيب من المشركين ناس ثم انهزموا فخرج حماس منهزما حتى دخل بيته وقال لامرأته: أغلقى على بابى. قالت: فأين ما كنت تقول؟ فقال: إنك لو شهدت يوم الخندمه ... إذ فر صفوان وفر عكرمه واستقبلتهم بالسيوف المسلمه ... يقطعن كل ساعد وجمجمه ضربا فلا يسمع إلا غمغمه ... لهم نهيت خلفنا وهمهمه لم تنطقى فى اللوم أدنى كلمه «٢» وقال رسول الله ﷺ لخالد بن الوليد: «لم قاتلت وقد نهيتك عن القتال؟» قال: هم بدأونا ووضعوا فينا السلاح وأشعرونا النبل، وقد كففت يدى ما استطعت. فقال رسول الله ﷺ: «قضاء الله خير» . وفر- يومئذ- صفوان بن أمية عامدا للبحر وعكرمة بن أبى جهل عامدا لليمن، فأقبل عمير بن وهب بن خلف إلى رسول الله ﷺ فقال: يا نبى الله، إن صفوان بن أمية سيد قومه وقد خرج هاربا منك ليقذف نفسه فى البحر فأمنه صلى الله عليك فإنك قد أمنت الأحمر والأسود. فقال رسول الله ﷺ: «أدرك ابن عمك فهو آمن» . قال: يا رسول الله، فأعطنى آية يعرف بها أمانك. فأعطاه رسول الله ﷺ عمامته التى دخل فيها مكة. فخرج بها عمير حتى أدركه بجدة وهو يريد أن يركب البحر فقال: يا صفوان فداك أبى وأمى! الله الله فى نفسك أن تهلكها فهذا أمان من رسول الله ﷺ قد جئتك به قال: ويلك اغرب عنى فلا تكلمنى.
وهو يريد أن يركب البحر فقال: يا صفوان فداك أبى وأمى! الله الله فى نفسك أن تهلكها فهذا أمان من رسول الله ﷺ قد جئتك به قال: ويلك اغرب عنى فلا تكلمنى.
قال: أى صفوان فداك أبى وأمى! أفضل الناس وأبر الناس وأحلم الناس وخير الناس ابن عمك، عزه عزك وشرفه شرفك وملكه ملكك. قال: إنى أخافه على نفسى. قال: هو أحلم من ذلك وأكرم. فرجع معه حتى وقف به على رسول الله ﷺ فقال صفوان: إن هذا يزعم أنك أمنتنى. قال: «صدق» . قال: فاجعلنى فيه بالخيار شهرين. قال: «أنت بالخيار أربعة أشهر» «١» . وأقبلت أم حكيم بنت الحارث بن هشام وكانت تحت عكرمة بن أبى جهل وهى مسلمة- يومئذ- فقالت: يا رسول الله، آمن زوجى وائذن لى فى طلبه. فأذن لها وأمنه فأدركته ببعض تهامة وقيل: باليمن فأقبل معها وأسلم، فلما رآه رسول الله ﷺ وثب إليه فرحا وما عليه رداء. وكانت فاختة بنت الوليد تحت صفوان بن أمية، وكانت أسلمت أيضا، فلما أسلم عكرمة وصفوان أقر رسول الله ﷺ كل واحدة منهما عند زوجها على النكاح الأول. وقالت أم هانىء بنت أبى طالب وكانت عند هبيرة بن أبى وهب المخزومى: لما نزل رسول الله ﷺ بأعلى مكة فر إلى رجلان من أحمائى من بنى مخزوم فدخل على أخى على بن أبى طالب فقال: والله لأقتلنهما، فأغلقت عليهما بيتى ثم جئت رسول الله ﷺ وهو بأعلى مكة فوجدته يغتسل من جفنة إن فيها لأثر العجين وفاطمة ابنته تستره بثوبه، فلما اغتسل أخذ ثوبه فتوشح به ثم صلى ثمانى ركعات من الضحى ثم انصرف إلى فقال: «مرحبا وأهلا يا أم هانىء، ما جاء بك؟» فأخبرته خبر الرجلين وخبر على فقال: «قد أجرنا من أجرت يا أم هانىء وأمنا من أمنت فلا يقتلهما» «٢» . قال ابن هشام: هما الحارث بن هشام وزهير بن أبى أمية بن المغيرة. ولما نزل رسول الله ﷺ مكة واطمأن الناس خرج حتى جاء البيت فطاف به سبعا على راحلته ليستلم الركن بمحجن فى يده، فلما قضى طوافه دعا عثمان بن طلحة فأخذ منه مفتاح الكعبة ففتحت له فدخلها فوجد فيها حمامة من عيدان فكسرها بيده، ثم طرحها، ثم وقف على باب الكعبة فقال: «لا إله إلا الله، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ألا كل مأثرة
د فيها حمامة من عيدان فكسرها بيده، ثم طرحها، ثم وقف على باب الكعبة فقال: «لا إله إلا الله، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ألا كل مأثرة
أو دم أو مال يدعى فهو تحت قدمى هاتين إلا سدانة البيت وسقاية الحاج، ألا وقتيل الخطأ شبه العمد السوط والعصا ففيه الدية مغلظة مائة من الإبل أربعون منها فى بطونها أولادها، يا معشر قريش، إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظمها بالآباء، الناس لآدم وآدم من تراب» . ثم تلا هذه الآية: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [الحجرات: ١٣] . ثم قال: «يا معشر قريش، ما ترون أنى فاعل فيكم؟ قالوا: خيرا، أخ كريم وابن أخ كريم. ثم قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء» «١» . ثم جلس رسول الله ﷺ فى المسجد فقام إليه على بن أبى طالب- رضى الله عنه- ومفتاح الكعبة فى يديه، فقال: يا رسول الله، اجمع لنا الحجابة مع السقاية صلى الله عليك فقال رسول الله ﷺ: «أين عثمان بن طلحة» ؟ فدعى له فقال: «هاك مفتاحك يا عثمان، اليوم يوم بر ووفاء» . وقال لعلى فيما حكى ابن هشام: «إنما أعطيكم ما ترزأون لا ما ترزأون» «٢» . وذكر ابن عقبة أن رسول الله ﷺ لما قضى طوافه نزل فأخرجت الراحلة فركع ركعتين ثم انصرف إلى زمزم فاطلع فيها وقال: «لولا أن يغلب بنو عبد المطلب على سقياتهم لنزعت منها بيدى» . ثم انصرف إلى ناحية المسجد قريبا من مقام إبراهيم- وكان المقام لاصقا بالكعبة- فأخذه رسول الله ﷺ ودعا رسول الله ﷺ بسجل من ماء فشرب وتوضأ والمسلمون يبتدرون وضوءه يصبونه على وجوههم والمشركون ينظرون إليهم ويعجبون ويقولون: ما راينا ملكا قط بلغ هذا ولا سمعنا به!
لله ﷺ بسجل من ماء فشرب وتوضأ والمسلمون يبتدرون وضوءه يصبونه على وجوههم والمشركون ينظرون إليهم ويعجبون ويقولون: ما راينا ملكا قط بلغ هذا ولا سمعنا به! وذكر ابن هشام- أيضا- أن رسول الله ﷺ دخل البيت يوم الفتح فرأى فيه صور الملائكة وغيرهم، فرأى إبراهيم مصورا فى يده الأزلام يستقسم بها، فقال: «قاتلهم الله! جعلوا شيخنا يستقسم بالأزلام؟! ما شأن إبراهيم والأزلام» ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ» [آل عمران: ٦٧] ثم أمر بتلك الصور كلها فطمست «٣» .
وعن ابن عباس قال: دخل رسول الله ﷺ مكة يوم الفتح على راحلته فطاف عليها وحول البيت أصنام مشددة بالرصاص فجعل النبى يشير بقضيب فى يده إلى الأصنام وهو يقول: جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً [الإسراء: ٨١] فما أشار إلى صنم منها فى وجهه إلا وقع لقفاه ولا أشار إلى قفاه إلا وقع لوجهه، حتى ما بقى صنم إلا وقع. فقال تميم بن أسد الخزاعى: وفى الأصنام معتبر وعلم ... لمن يرجو الثواب أو العقابا وأراد فضالة بن عمير بن الملوح الليثى قتل النبى ﷺ وهو بالبيت عام الفتح، فلما دنا منه قال رسول الله ﷺ: «أفضالة؟» قال: نعم فضالة يا رسول الله قال: «ماذا كنت تحدث نفسك؟» فقال: لا شىء، كنت أذكر الله. فضحك النبى ﷺ ثم قال: «استغفر الله» ، ثم وضع يده على صدره فسكن قلبه. فكان فضالة يقول: والله ما رفع يده عن صدرى حتى ما من خلق الله شىء أحب إلى منه. قال فضالة: فرجعت إلى أهلى فمررت بامرأة كنت أتحدث إليها فقالت: هلم إلى الحديث: فقلت لا. وانبعث فضالة يقول: قالت هلم إلى الحديث فقلت لا ... يأبى عليك الله والإسلام لو ما رأيت محمد وقبيله ... بالفتح يوم تكسر الأصنام لرأيت دين الله أضحى بينا ... والشرك يغشى وجهه الإظلام وأمر رسول الله ﷺ لما دخل الكعبة عام الفتح بلالا أن يؤذن، وكان دخل معه، وأبو سفيان بن حرب وعتاب بن أسيد والحارث بن هشام جلوس بفناء الكعبة فقال عتاب: لقد أكرم الله أسيدا أن لا يكون سمع هذا فيسمع منه ما يغيظه. فقال الحارث: أما والله لو أعلم أنه محق لا تبعته. وقال أبو سفيان: لا أقول شيئا، لو تكلمت لأخبرته عنى هذه الحصباء! فخرج عليهم النبى ﷺ فقال: «قد علمت الذى قلتم» «١» ثم ذكر ذلك لهم، فقال الحارث وعتاب: نشهد أنك رسول الله، والله ما اطلع على هذا أحد كان معنا فنقول أخبرك. وقام رسول الله ﷺ حين افتتح مكة على الصفا يدعو وقد أحدقت به الأنصار، فقالوا فيما بينهم: أترون رسول الله ﷺ إذ فتح الله عليه أرضه وبلده يقيم بها. فلما فرغ من دعائه قال: ماذا قلتم؟ قالوا: لا شىء يا رسول الله. فلم يزل بهم حتى
وا فيما بينهم: أترون رسول الله ﷺ إذ فتح الله عليه أرضه وبلده يقيم بها. فلما فرغ من دعائه قال: ماذا قلتم؟ قالوا: لا شىء يا رسول الله. فلم يزل بهم حتى
أخبروه فقال: «معاذ الله! المحيا محياكم والممات مماتكم» «١» . وعدت خزاعة الغد من يوم الفتح على رجل من هذيل يقال له: ابن الأثوع فقتلوه وهو مشرك برجل من أسلم يقال له: أحمر بأسا وكان رجلا شجاعا وكان إذا نام غط غطيطا منكرا لا يخفى مكانه فكان يبيت فى حيه معتنزا، فإذا بيت الحى صرخوا: يا أحمر. فيثور مثل الأسد لا يقوم لسبيله شى. فأقبل غزى من هذيل يريدون حاضره، حتى إذا دنوا من الحاضر قال ابن الأثوع الهذلى: لا تعجلوا حتى أنظر فإذا كان فى الحاضر أحمر فلا سبيل إليهم فإن له غطيطا لا يخفى. فاستمع فلما سمع غطيطه مشى إليه حتى وضع السيف فى صدره ثم تحامل عليه حتى قتله. ثم أغاروا على الحاضر فصرخوا: يا أحمر ولا أحمر لهم! فلما كان الغد من يوم الفتح أتى ابن الأثوع الهذلى حتى دخل مكة ينظر ويسأل عن أمر الناس وهو على شركه فرأته خزاعة فعرفوه فأحاطوا به وهو إلى جنب جدار من جدر مكة يقولون: أنت قاتل أحمر؟ قال: نعم أنا قاتل أحمر فمه. إذ أقبل خراش بن أمية مشتملا على السيف فقال: هكذا عن الرجل. قال بعض من حضرهم: وو الله ما نظن إلا أنه يريد أن يفرج الناس عنه، فلما تفرجوا حمل عليه فطعنه بالسيف فى بطنه، فو الله لكأنى أنظر إليه وحشوته تسيل من بطنه وإن عينيه لترنقان فى رأسه وهو يقول: أقد فعلتموها يا معشر خزاعة! حتى انجعف فوقع. فقال رسول الله ﷺ لما بلغه ما صنع خراش بن أمية: «إن خراشا لقتال» . يعيبه بذلك. وقام ﷺ فى الناس خطيبا فقال: «يا أيها الناس، إن الله حرم مكة يوم خلق السموات والأرض، فهى حرام من حرام الله إلى يوم القيامة، فلا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك فيها دما ولا يعضد فيها شجرا، لم تحلل لأحد كان قبلى ولا تحل لأحد يكون بعدى، ولم تحل لى إلا هذه الساعة غضبا على أهلها؛ ألا ثم قد رجعت كحرمتها بالأمس فليبلغ الشاهد منكم الغائب، فمن قال لكم: إن رسول الله قد قاتل.
لأحد يكون بعدى، ولم تحل لى إلا هذه الساعة غضبا على أهلها؛ ألا ثم قد رجعت كحرمتها بالأمس فليبلغ الشاهد منكم الغائب، فمن قال لكم: إن رسول الله قد قاتل. فقولوا: إن الله قد أحلها لرسوله ولم يحلها لكم. يا معشر خزاعة ارفعوا أيديكم عن القتل فقد كثر القتل أن يقع لقد قتلتم قتيلا لأدينه؛ فمن قتل بعد مقامى هذا فهم بخير النظرين إن شاؤا فدم قاتله وإن شاؤا فعقله» «٢» . ثم ودى رسول الله ﷺ ذلك الرجل الذى قتلت خزاعة.
وأقام رسول الله ﷺ بمكة بعد فتحها خمس عشرة ليلة يقصر الصلاة. وكان فتحها لعشر ليال بقين من رمضان سنة ثمان. وكان مما قيل من الشعر فى فتح مكة قول حسان بن ثابت، وذكر ابن هشام أنه قالها قبل الفتح: عفت ذات الأصابع فالجواء ... إلى عذراء منزلها خلاء «١» ديار من بنى الحسحاس قفر ... تعفيها الروماس والسماء «٢» وكانت لا يزال بها أنيس ... خلال مروجها نعم وشاء فدع هذا ولكن من لطيف ... يؤرقنى إذا ذهب العشاء لشعثاء التى قد تيمته ... فليس لقلبه منه شفاء كأن سيئة من بيت رأس ... يكون مزاجها عسل وماء إذا ما الأشربات ذكرن يوما ... فهن لطيب الراح الفداء نوليها الملامة إن ألمنا ... إذا ما كان مغث أو لحاء ونشربها فتتركنا ملوكا ... وأسدا ما ينهنهنا اللقاء عدمنا خيلنا إن لم تروها ... تثير النقع موعدها كداء ينازعن الأعنة مصغيات ... على أكتافها الأسل الظماء «٣» تظل جيادنا متمطرات ... يلطمهن بالخمر النساء فإما تعرضوا عنا اعتمرنا ... وكان الفتح وانكشف الغطاء وإلا فاصبروا لجلاد يوم ... يغر الله فيه من يشاء وجبريل رسول الله فينا ... وروح القدس ليس له كفاء وقال الله قد أرسلت عبدا ... يقول الحق إن نفع البلاء شهدت به فقوموا صدقوه ... فقلتم لا نقوم ولا نشاء وقال الله قد يسرت جندا ... هم الأنصار عرضتها اللقاء لنا فى كل يوم من معد ... سباب أو قتال أو هجاء فنحكم بالقوافى من هجانا ... ونضرب حين تختلط الدماء
ألا أبلغ أبا سفيان عنى ... مغلغلة فقد برح الخفاء هجوت محمدا وأجبت عنه ... وعند الله فى ذاك الجزاء أتهجوه ولست له بكفء ... فشر كما لخير كما الفداء هجوت مباركا برا حنيفا ... أمين الله شيمته الوفاء أمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواء فإن أبى ووالده وعرضى ... لعرض محمد منكم وقاء لسانى صارم لا عيب فيه ... وبحرى لا تكدره الدلاء وقول ابن هشام: إن حسان قال هذا الشعر قبل الفتح ظاهر فى غير ما شىء من مقتضياته، ومن ذلك: مقاولته لأبى سفيان وهو ابن الحارث بن عبد المطلب ابن عم رسول الله ﷺ. وقد أسلم قبل الفتح فى طريق رسول الله ﷺ إلى مكة كما تقدم. وكذلك ذكر ابن عقبة أن حسان قاله فى مخرج رسول الله ﷺ إلى مكة، وأن رسول الله ﷺ لما دخل مكة نظر إلى النساء يلطمن الخيل بالخمر فالتفت إلى أبى بكر فتبسم لقول حسان فى ذلك: يلطمهن بالخمر النساء. وقال أنس بن زنيم الديلى يعتذر إلى رسول الله ﷺ مما قال فيهم عمرو بن سالم الخزاعى: وأنت الذى تهدى معد بأمره ... بل الله يهديهم وقال لك اشهد وما حملت من ناقة فوق رحلها ... أبر وأوفى ذمة من محمد أحث على خير وأسبغ نائلا ... إذ راح كالسيف الصقيل المهند وأكسى لبرد الخال قبل ابتذاله ... وأعطى لرأس السابق المتجرد تعلم رسول الله أنك مدركى ... وأن وعيدا منك كالأخذ باليد تعلم رسول الله أنك قادر ... على كل صرم متهمين ومنجد تعلم بأن الركب ركب عويمر ... هم الكاذبون المخلفون كل موعد ونبوا رسول الله أنى هجوته ... فلا حملت سوطى إلى إذن يدى سوى أننى قد قلت ويلم فتية ... أصيبوا بنحس لائط وبأسعد ذويب وكلثوم وسلمى تتابعوا ... جميعا فإن لا تدمع العين أكمد أصابهم من لم يكن لدمائهم ... كفاء فعزت عبرتى وتبلدى وقال بجير بن زهير بن أبى سلمى فى يوم الفتح:
كلثوم وسلمى تتابعوا ... جميعا فإن لا تدمع العين أكمد أصابهم من لم يكن لدمائهم ... كفاء فعزت عبرتى وتبلدى وقال بجير بن زهير بن أبى سلمى فى يوم الفتح:
نفى أهل الحبلق كل فج ... مزينة غدوة وبنو خفاف ضربناهم بمكة يوم فتح الن ... بى الخير بالبيض الخفاف صبحناهم بسلع من سليم ... وألف من بنى عثمان واف نطا أكتافهم ضربا وطعنا ... ورشقا بالمريشة اللطاف «١» ترى بين الصفوف لها حفيفا ... كما انصاع الفواق من الرصاف فرحنا والجياد تجول فيهم ... بأرماح مقومة الثقاف فأبنا غانمين بما اشتهينا ... وآبوا نادمين على الخلاف وأعطينا رسول الله منا ... مواثقنا على حسن التصافى وقد سمعوا مقالتنا فهموا ... غداة الروع منا بانصراف وقال عباس بن مرداس السلمى فى فتح مكة: منا بمكة يوم فتح محمد ... ألف تسيل به البطاح مسوم «٢» نصروا الرسول وشاهدوا أيامه ... وشعارهم يوم اللقاء مقدم فى منزل ثبتت به أقدامهم ... ضنك كأن الهام فيه الحنتم جرت سنابكها بنجد قبلها ... حتى استعاد لها الحجاز الأدهم الله مكنه له وأذله ... حكم السيوف لنا وجد مزحم وقال نجيد بن عمران الخزاعى: وقد أنشأ الله السحاب بنصرنا ... ركام صحاب الهيدب المتراكب وهجرتنا فى أرضنا عندنا بها ... كتاب أتى من خير ممل وكاتب ومن أجلنا حلت بمكة حرمة ... لندرك ثأرا بالسيوف القواضب ولما فتح الله على رسوله ﷺ مكة بعث السرايا فيما حولها يدعو إلى الله، ولم يأمرهم بقتال. وكان ممن بعث خالد بن الوليد، وأمره أن يسير بأسفل تهامة داعيا ولم يبعثه مقاتلا، ومعه قبائل من العرب، فوطئوا بنى جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة. فلما رآه القوم أخذوا السلاح، فقال خالد: ضعوا السلاح فإن الناس قد أسلموا. فقال رجل منها يقال له جحدم: ويلكم يا بنى جذيمة إنه خالد! والله ما بعد وضع السلاح إلا الإسار، وما بعد الإسار إلا ضرب الأعناق، والله لا أضع سلاحى أبدا. فأخذه رجال من قومه
ه جحدم: ويلكم يا بنى جذيمة إنه خالد! والله ما بعد وضع السلاح إلا الإسار، وما بعد الإسار إلا ضرب الأعناق، والله لا أضع سلاحى أبدا. فأخذه رجال من قومه
فقالوا: يا جحدم، أتريد أن تسفك دماءنا؟ إن الناس قد أسلموا ووضعت الحرب وأمن الناس، فلم يزالوا به حتى نزعوا سلاحه ووضع القوم السلاح لقول خالد. فلما وضعوه أمر بهم خالد عند ذلك فكتفوا ثم عرضهم على السيف فقتل من قتل منهم. وقال لهم جحدم حين وضعوا سلاحه ورأى ما يصنع بهم: يا بنى جذيمة ضاع الضرب! قد كنت حذرتكم ما وقعتم فيه. فلما انتهى الخبر إلى رسول الله ﷺ رفع يديه إلى السماء ثم قال: «اللهم إنى أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد» «١» . وقال رسول الله ﷺ لرجل انفلت منهم فأتاه بالخبر: «هل أنكر عليه أحد؟» فقال: نعم، قد أنكر عليه رجل أبيض ربعة فنهمه خالد فسكت عنه، وأنكر عليه رجل أحمر مضطرب فرجعه فاشتدت مراجعتهما. فقال عمر بن الخطاب: أما الأول يا رسول الله فابنى عبد الله، وأما الآخر فسالم مولى أبى حذيفة. وذكروا أن رسول الله ﷺ قال: «رأيت كأنى لقمت لقمة من حيس فالتذذت طعمها فاعترض فى حلقى منها شىء حين ابتعلتها فأدخل على يده فنزعه» . فقال أبو بكر: هذه سرية من سراياك تبعثها فيأتيك منها بعض ما تحب ويكون فى بعضها اعتراض فتبعث عليا فيسهله «٢» . ثم لما كان من خالد فى بنى جذيمة ما كان دعا رسول الله ﷺ على بن أبى طالب فقال: «يا على اخرج إلى هؤلاء القوم فانظر فى أمرهم واجعل أمر الجاهلية تحت قدميك» . فخرج على حتى جاءهم ومعه مال قد بعث به رسول الله ﷺ فودى لهم الدماء وما أصيب من الأموال حتى إنه ليدى لهم ميلغة الكلب، حتى إذا لم يبق شىء من دم ولا مال إلا وداه بقيت معه بقية من المال فقال لهم على حين فرغ منه: هل بقى دم أو مال لم يود لكم؟ قالوا: لا؛ قال: فإنى أعطيكم هذه البقية من هذا المال احتياطا لرسول الله ﷺ مما لا يعلم ولا تعلمون. ففعل ثم رجع إلى رسول الله ﷺ فأخبره الخبر، فقال: «أصبت وأحسنت» . ثم قام رسول الله ﷺ فاستقبل القبلة قائما شاهرا يديه حتى إنه ليرى ما تحت منكبيه يقول: «اللهم إنى أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد» «٣» ، ثلاث مرات.
وقد قال بعض من يعذر خالدا: إنه قال: ما قاتلت حتى أمرنى بذلك عبد الله بن حذافة السهمى وقال: إن رسول الله ﷺ أمر أن تقاتلهم لامتناعهم من الإسلام. وحدث ابن أبى حدرد الأسلمى قال: كنت يومئذ فى خيل خالد بن الوليد فقال لى فتى من بنى جذيمة وهو فى سنى وقد جمعت يداه إلى عنقه برمة ونسوة مجتمعات غير بعيد منه: يا فتى. قلت: ما تشاء؟ قال: هل أنت آخذ بهذه الرمة فقائدى إلى هؤلاء النسوة حتى أقضى إليهن حاجة ثم تردنى بعد فتصنعوا بى بعد ما بدا لكم؟ قال قلت: والله ليسير ما طلبت. فأخذت برمته فقدته بها أو قفته عليهن فقال: اسلمى حبيش على نفد العيش: أريتك إذ طالبتكم فوجدتكم ... بحلية أو ألفيتكم بالخوانق ألم يك أهلا أن ينول عاشق ... تكلف إدلاج السرى والودائق فلا ذنب لى قد قلت إذا أهلنا معا ... أثيبى بود قبل إحدى الصفائق أثيبى بود قبل أن تشحط النوى ... وينأى الأمير بالحبيب المفارق فقالت: وأنت فحييت سبعا وعشرا وترا وثمانيا تترى. قال: ثم انصرفت به فضربت عنقه. فحدث من حضرها أنها قامت إليه حين ضربت عنقه فما زالت تقبله حتى ماتت عنده. وخرج النسائى هذه القصة فى مصنفة فى باب «قتل الأسارى» من حديث ابن عباس أن النبى ﷺ بعث سرية فغنموا وفيهم وفيهم رجل قال: إنى لست منهم، عشقت امرأة فلحقتها فدعونى أنظر إليها نظرة ثم اصنعوا بى ما بدا لكم. قال: فإذا امرأة طويلة أدماء فقال: اسلمى حبيش قبل نفد العيش وذكر بعض الشعر المتقدم وبعده: قالت: نعم فديتك. قال: فقدموه فضربوا عنقه فجاءت المرأة فوقفت عليه فشهقت شهقة أو شهقتين ثم ماتت، فلما قدموا على رسول الله ﷺ أخبروه الخبر فقال ﷺ: «أما كان فيكم رجل رحيم» . ثم بعث رسول الله ﷺ خالد بن الوليد إلى العزى وكانت بنخلة، وكان بيتا تعظمه قريش وكنانة ومضر كلها، وكان سدنتها وحجابها بنى شيبان من بنى سليم حلفاء بن هاشم، فلما سمع صاحبها السلمى بسير خالد إليها علق عليها سيفه وأسند فى الجبل الذى هو فيه وهو يقول: أيا عز شدى شدة لا شوى لها ... على خالد ألقى القناع وشمرى
أيا عز إن لم تقتلى المرء خالدا ... فبوئى بإثم عاجل أو تنصرى فلما انتهى إليها خالد هدمها. ثم رجع إلى رسول الله ﷺ.
لها ... على خالد ألقى القناع وشمرى
أيا عز إن لم تقتلى المرء خالدا ... فبوئى بإثم عاجل أو تنصرى فلما انتهى إليها خالد هدمها. ثم رجع إلى رسول الله ﷺ.
غزوة حنين «١» ولما سمعت «٢» هوازن برسول الله ﷺ وما فتح الله عليه من مكة، جمعها مالك بن عوف النضرى، فاجتمع إليه مع هوازن ثقيف كلها، واجتمعت نضر وجشم كلها، وسعد بن بكر وناس من بنى هلال وهم قليل، ولم يشهدها من قيس عيلان إلا هؤلاء. وفى بنى جشم دريد بن الصمة شيخ كبير ليس فيه شىء إلا التيمن برأيه ومعرفته بالحرب، وجماع أمر الناس إلى مالك بن عوف. فلما أجمع السير إلى رسول الله ﷺ حط مع الناس أموالهم ونساءهم وأبناءهم، فلما نزل بأوطاس اجتمع إليه الناس وفيهم دريد بن الصمة فى شجار «٣» له يقاد به، فلما نزل قال: «فى أى واد أنتم؟» قالوا: بأوطاس. قال: «نعم مجال الخيل لا حزن ضرس» ولا سهل دهس «٥» ، ما لى أسمع رغاء البعير، ونهاق الحمير، وبكاء الصغير ويعار الشاء؟» قالوا: ساق مالك بن عوف مع الناس أمولهم ونساءهم وأبناءهم. قال: «أين مالك؟» فدعى له فقال: «يا مالك، إنك أصبحت رئيس قومك، وإن هذا يوم له ما بعده، ما لى أسمع رغاء البعير، ونهاق الحمير، وبكاء الصغير، ويعار الشاء؟» قال: سقت مع الناس أموالهم ونساءهم وأبناءهم، أردت أن أجعل خلف كل رجل منهم أهله وماله ليقاتل عنهم قال: فانقض به، وقال: «راعى ضأن والله! وهل يرد المنهزم شىء؟ إنها إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسيفه ورمحه، وإن كانت عليك فضحت فى أهلك ومالك» . ثم قال: «ما فعلت كعب وكلاب؟» قالوا: لم يشهدها منهم أحد. قال: «غاب
إنها إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسيفه ورمحه، وإن كانت عليك فضحت فى أهلك ومالك» . ثم قال: «ما فعلت كعب وكلاب؟» قالوا: لم يشهدها منهم أحد. قال: «غاب
الحد «١» والجد لو كان يوم علاء ورفعة لم تغب عنه كعب وكلاب، ولوددت أنكم فعلتم ما فعلت كعب وكلاب، فمن شهدها منكم؟» قالوا: عمرو بن عامر وعوف بن عامر. قال: «ذانك الجذعان «٢» لا ينفعان ولا يضران! يا مالك، إنك لم تصنع بتقديم بيضة هوازن إلى نحور الخيل شيئا، ارفعهم إلى ممتنع بلادهم وعلياء قومهم ثم الق الصّبّاء «٣» على متون الخيل فإن كانت لك لحق بك من وراءك، وإن كانت عليك ألفاك ذلك وقد أحرزت أهلك ومالك» . قال: والله لا أفعل، إنك قد كبرت وكبر عقلك والله لتطيعننى يا معشر هوازن أو لأتكئن على هذا السيف حتى يخرج من ظهرى، وكره أن يكون لدريد فيها ذكر أو أرى، قالوا: أطعناك. فقال دريد ابن الصمة: هذا يوم لم أشهده ولم يفتنى: يا ليتنى فيها جذع ... أخب فيها وأضع «٤» ثم قال مالك للناس: إذا رأيتموهم فاكسروا جفون سيوفكم، ثم شدوا شدة رجل واحد. وبعث مالك بن عوف عيونا من رجاله، فأتوه وقد تفرقت أوصالهم فقال: ويلكم ما شأنكم؟ قالوا: رأينا رجالا بيضا على خيل بلق والله ما تماسكنا أن أصابنا ما ترى، فو الله ما رده ذلك عن وجهه أن مضى على ما يريد. ولما سمع بهم نبى الله ﷺ بعث إليهم عبد الله بن أبى حدرد الأسلمى وأمره أن يدخل فى الناس، ويقيم فيهم حتى يعلم علمهم، ثم يأتيه بخبرهم، فانطلق ابن أبى حدرد فدخل فيهم حتى سمع وعلم ما قد أجمعوا عليه من حرب رسول الله ﷺ، وسمع من مالك وأمر هوزان ما هم له ثم أقبل حتى أتى رسول الله ﷺ فأخبره الخبر «٥» .
فلما أجمع رسول الله ﷺ السير إلى هوازن ذكر له أن عند صفوان بن أمية أدراعا وسلاحا فأرسل إليه وهو يومئذ مشرك فقال: «يا أبا أمية، أعرنا سلاحك هذا نلقى فيها عدونا غدا» ، فقال صفوان: أغصبا يا محمد؟ فقال: «بل عارية مضمونة حتى نؤديها إليك» ، قال: ليس بهذا بأس. فأعطاه مائة درع بما يكفيها من السلاح، فزعموا أن رسول الله ﷺ سأله أن يكفيهم حملها ففعل «١» . ثم خرج أن رسول الله ﷺ عامدا لحنين معه ألفان من أهل مكة وعشرة آلاف من أصحابه الذين فتح الله بهم مكة، فكانوا اثنى عشر ألفا. وذكر «٢» أن رسول الله ﷺ قال حين فصل من مكة إلى حنين ورأى كثرة من معه من جنود الله: «لن نغلب اليوم من قلة» «٣» . وزعم بعض الناس أن رجلا من بنى بكرة قالها. واستعمل رسول الله ﷺ عتاب بن أسيد بن أبى العيص بن أمية بن عبد شمس «٤» على مكة أميرا على من تخلف عنه من الناس. ثم مضى رسول الله ﷺ على وجهه يريد لقاء هوازن. قال ابن عقبة: وكان أهل حنين يظنون حين دنا منهم رسول الله ﷺ يعنى فى توجهه إلى مكة أنه بادىء بهم، وصنع الله لرسوله ما هو أحسن من ذلك، فتح له مكة فأقر بها عينه وكبت بها عدوه.
حنين يظنون حين دنا منهم رسول الله ﷺ يعنى فى توجهه إلى مكة أنه بادىء بهم، وصنع الله لرسوله ما هو أحسن من ذلك، فتح له مكة فأقر بها عينه وكبت بها عدوه.
فلما خرج ﷺ إلى حنين خرج معه أهل مكة ركبانا ومشاة، حتى خرج معه النساء يمشين على غير دين نظارا ينظرون ويرجون الغنائم، ولا يكرهون أن تكون الصدمة برسول الله ﷺ وأصحابه. وحدث «١» أبو واقد الليثى قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى حنين ونحن حديثوا عهد بالجاهلية، وكانت لكفار قريش ومن سواهم من العرب شجرة خضراء عظيمة يقال لها: ذات أنواط. يأتونها كل سنة فيعلقون عليها أسلحتهم ويذبحون عندها ويعكفون عليها يوما، قال: فرأينا ونحن نسير معه سدرة خضراء عظيمة فتنادينا من جنبات الطريق: اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط. فقال رسول الله ﷺ: «الله أكبر! قلتم والذى نفس محمد بيده كما قال قوم موسى: اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ، قالَ: إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ [الأعراف: ١٣٨] فإنها السنن لتركبن سنن من كان قبلكم» «٢» . وحدث «٣» جابر بن عبد الله قال: لما استقبلنا وادى حنين انحدرنا فى واد من أودية تهامة أجوف حطوط إنما ننحدر فيه انحدارا قال: وذلك فى عمامة الصبح، وكان القوم قد سبقونا إلى الوادى فكمنوا لنا فى شعابه وأحنائه ومضايقه، قد أجمعوا وتهيأوا، فو الله ما راعنا ونحن منحطون إلا الكتائب قد شدوا علينا شدة رجل واحد، وانشمر الناس راجعين لا يلوى أحد على أحد. وانحاز رسول الله ﷺ ذات اليمين ثم قال: «أيها الناس هلم إلى أنا رسول الله، أنا محمد بن عبد الله» قال: فلا شىء! حملت الإبل بعضها على بعض وانطلق الناس، إلا أنه قد بقى مع رسول الله ﷺ نفر من المهاجرين والأنصار وأهل بيته، وفيمن ثبت معه من المهاجرين: أبو بكر وعمرو ومن أهل بيته على بن أبى طالب والعباس وأبو سفيان بن الحارث وابنه والفضل بن عباس وربيعة بن الحارث وأسامة بن زيد وأيمن بن عبيد وهو ابن أم أيمن قتل يومئذ «٤» . قال «٥» : ورجل من هوازن على جمل له أحمر بيده راية سوداء فى رأس رمح طويل
وربيعة بن الحارث وأسامة بن زيد وأيمن بن عبيد وهو ابن أم أيمن قتل يومئذ «٤» . قال «٥» : ورجل من هوازن على جمل له أحمر بيده راية سوداء فى رأس رمح طويل
أمام هوازن وهم خلفه، إذا أدرك طعن برمحه وإذا فاته الناس رفع رمحه لمن وراءه فاتبعوه، فبينا ذلك الرجل يصنع ما يصنع إذا أهوى له على بن أبى طالب ورجل من الأنصار يريدانه قال: فيأتى على من خلفه فضرب عرقوبى الجمل فوقع على عجزه ووثب الأنصارى على الرجل فضربه ضربة أطن قدمه بنصف ساقه فانجعف عن رحله. قال ابن إسحاق «١» : فلما انهزم الناس ورأى من كان مع رسول الله ﷺ من جفاة أهل مكة الهزيمة تكلم رجال منهم بما فى أنفسهم من الضغن فقال أحدهم: لا تنتهى هزيمتهم دون البحر. وإن الأزلام لمعه فى كنانته. وصرخ آخر منهم: ألا بطل السحر اليوم! فقال له صفوان بن أمية وهو يومئذ مشرك فى المدة التى جعل له رسول الله ﷺ: اسكت فض الله فاك! فو الله لأن يربنى رجل من قريش أحب إلىّ من أن يربنى رجل من هوازن. وقال شيبة بن عثمان بن أبى طلحة أخو بنى عبد الدار، وكان أبوه قتل يوم أحد، قلت: اليوم أدرك ثأرى، اليوم أقتل محمدا. قال: فأردت برسول الله لأقتله فأقبل شىء حتى تغشى فؤادى فلم أطق ذلك وعلمت أنى ممنوع منه «٢» . وذكر ابن أبى خيثمة حديث شيبة هذا، قال: لما رأيت النبى ﷺ يوم حنين أعرى ذكرت أبى وعمى قتلهما حمزة، قلت: اليوم أدرك ثأرى فى محمد، فجئته عن يمينه فإذا أنا العباس قائما عليه درع بيضاء، قلت: عمه لن يخذله، فجئته عن يساره فإذا أنا بأبى سفيان بن الحارث، قلت: ابن عمه لن يخله، فجئته من خلفه فدنوت ودنوت حتى لم يبق إلا أن أسور سورة بالسيف فرفع إلى شواظ من نار كأنه البرق فنكصت على عقبى القهقرى، فالتفت رسول الله ﷺ فقال: «يا شيبة ادنه» . فدنوت فوضع يده على صدرى فاستخرج الله الشيطان من قلبى فرفعت إليه بصرى فلهو أحب إلى من سمعى وبصرى، فقال لى: «يا شيبة قاتل الكفار» «٣» . فقاتلت معه ﷺ.
. فدنوت فوضع يده على صدرى فاستخرج الله الشيطان من قلبى فرفعت إليه بصرى فلهو أحب إلى من سمعى وبصرى، فقال لى: «يا شيبة قاتل الكفار» «٣» . فقاتلت معه ﷺ. وحدث «٤» العباس بن عبد المطلب قال: إنى لمع رسول الله ﷺ آخذ بحكمة بغلته البيضاء قد شجرتها بها وكنت امرء جسيما شديد الصوت ورسول الله ﷺ يقول حين رأى ما رأى من أمر الناس: «أين أيها الناس؟» فلم أر الناس يلوون على شىء، فقال: «يا
عباس اصرخ: يا معشر الأنصار، يا معشر أصحاب السمرة» . قال: فأجابوا: لبيك لبيك. قال: فيذهب الرجل ليثنى بعيره، فلا يقدر على ذلك، فيأخذ درعه، فيقذفها فى عنقه، ويأخذ سيفه وترسه ويقتحم عن بعيره ويخلى سبيله فيؤم الصوت حتى ينتهى إلى رسول الله ﷺ، حتى إذا اجتمع إليه منهم مائة استقبلوا الناس فاقتتلوا، فكانت الدعوى أول ما كانت للأنصار ثم خلصت آخرا للخزرج، وكانوا صبرا عند الحرب، فأشرب رسول الله ﷺ فى ركائبه فنظر إلى مجتلد القوم فقال: «الآن حمى الوطيس» «١» . قال جابر بن عبد الله فى حديثه: واجتلد الناس، فو الله ما رجعت راجعة الناس من هزيمتهم حتى وجدوا الأسارى مكتفين عند رسول الله ﷺ!. قال: والتفت رسول الله ﷺ إلى أبى سفيان بن الحارث وكان حسن الإسلام وممن صبر يومئذ معه وهو آخذ بثغر بغلته فقال: «من هذا؟» قال: أنا ابن أمك يا رسول الله «٢» . وذكر ابن عقبة أن رسول الله ﷺ لما غشيه القتال يومئذ قام فى الركابين وهو على البغلة. ويقولون: نزل. فرفع يديه إلى الله يدعوه يقول: «اللهم إنى أنشدك ما وعدتنى، اللهم لا ينبغى لهم أن يظهروا علينا» . ونادى أصحابه فذمرهم: «يا أصحاب البيعة يوم الحديبية، يا أصحاب سورة البقرة، يا أنصار الله وأنصار رسوله، يا بنى الخزرج» . وقبض قبضة من الحصباء فحصب بها وجوه المشركين ونواحيهم كلها. وقال: «شاهت الوجوه» «٣» . فهزم الله أعداءه من كل ناحية حصبهم فيها رسول الله ﷺ، واتبعهم المسلمون يقتلونهم وغنمهم الله نساءهم وذراريهم وشاههم وإبلهم، وفر مالك بن عوف حتى دخل حصن الطائف فى ناس من أشراف قومه.
صبهم فيها رسول الله ﷺ، واتبعهم المسلمون يقتلونهم وغنمهم الله نساءهم وذراريهم وشاههم وإبلهم، وفر مالك بن عوف حتى دخل حصن الطائف فى ناس من أشراف قومه.
وأسلم عند ذلك ناس كثير من أهل مكة وغيرهم حين رأوا نصر الله ورسوله وإعزاز دينه. وحدث «١» جبير بن مطعم قال: لقد رأيت قبل هزيمة القوم والناس يقتتلون مثل البجاد الأسود أقبل من السماء حتى سقط بيننا وبين القوم، فنظرت فإذا نمل أسود مثبوت قد ملأ الوادى ولم أشك أنها الملائكة، فلم تكن إلا هزيمة القوم «٢» . والتفت رسول الله ﷺ يومئذ فرأى أم سليم بنت ملحان، وكانت مع زوجها أبى طلحة وهى حازمة وسطها ببرد لها وإنها لحامل بعبد الله بن أبى طلحة، ومعها جمل أبى طلحة قد خشيت أن يعزها فأدنت رأسه منها فأدخلت يدها فى خزامته مع الحظام فقال رسول الله ﷺ: «أم سليم؟» قالت: نعم، بأبى أنت وأمى يا رسول الله، اقتل هؤلاء الذين ينهزمون عنك كما تقتل الذين يقاتلونك فإنهم أهل، فقال رسول الله ﷺ: «أو يكفى الله يا أم سليم؟» . وقال لها أبو طلحة: ما هذا الخنجر يا أم سليم؟ لخنجر رآه عندها. قالت: خنجر اتخذته إن دنا منى أحد من المشركين بعجته به. فقال أبو طلحة: ألا تسمع يا رسول الله ما تقول أم سليم! «٣» . وحدث «٤» أنس: أن أبا طلحة استلب وحده يوم حنين عشرين رجلا «٥» . وقال أبو قتادة رأيت يوم حنين رجلين يقتتلان: مسلما ومشركا، فإذا رجل من المشركين يريد أن يعين صاحبه المشرك على المسلم فأتيته فضربت يده فقطعتها واعتنقنى بيده الأخرى، فو الله ما أرسلنى حتى وجدت ريح الدم. ويروى: ريح الموت. فلولا أن الدم نزفه لقتلنى، فسقط فضربته فقتلته وأجهضنى عنه القتال. فلما وضعت الحرب أوزارها وفرغنا من القوم، قال رسول الله ﷺ: من قتل قتيلا فله سلبه. فقلت: يا رسول الله والله لقد قتلت قتيلا ذا سلب فأجهضنى عنه القتال
. فلما وضعت الحرب أوزارها وفرغنا من القوم، قال رسول الله ﷺ: من قتل قتيلا فله سلبه. فقلت: يا رسول الله والله لقد قتلت قتيلا ذا سلب فأجهضنى عنه القتال
فما أدرى من استلبه. فقال رجل من أهل مكة: صدق يا رسول الله فأرضه عنى من سلبه. فقال أبو بكر: لا والله لا ترضيه منه تعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن دين الله تقاسمه سلبه! اردد عليه سلب قتيله. فقال رسول الله ﷺ: صدق اردد عليه سلبه. قال أبو قتادة: فأخذته منه فبعته فاشتريت بثمنه مخرفا، فإنه لأول مال اعتقدته «١» . ولما انهزمت هوازن استحر القتل من ثقيف فى بنى مالك، فقتل منهم سبعون رجلا تحت رايتهم، فيهم عثمان بن عبد الله بن ربيعة ومعه كانت راية بنى مالك. وكانت قبله مع ذى الخمار، فلما قتل أخذها عثمان فقاتل بها حتى قتل، فلما بلغ رسول الله ﷺ قتله قال: «أبعده الله، فإنه كان يبغض قريشا» «٢» . وكانت راية الأحلاف مع قارب بن الأسود، فلما انهزم الناس هرب هو وقومه من الأحلاف فلم يقتل منهم غير رجلين يقال لأحدهما وهب وللآخر الجلاح، فقال رسول الله ﷺ حين بلغه قتل الجلاح: «قتل اليوم سيد شباب ثقيف، إلا ما كان من ابن هنيدة» «٣» . يعنى الحارث بن أويس. ولما انهزم المشركون أتوا الطائف ومعهم مالك بن عوف وعسكر بعضهم بأوطاس وتوجه بعضهم نحو نخلة، وتبعت خيل رسول الله ﷺ من سلك فى نخلة من الناس ولم تتبع من سلك الثنايا، فأدرك ربيعة بن رفيع وكان يقال له: ابن الدغنة، وهى أمه غلبت على اسمه أدرك دريد بن الصمة فأخذ بخطام جمله وهو يظن أنه امرأة، وذلك أنه كان فى شجار له، فأناخ به فإذا شيخ كبير وإذا هو دريد ولا يعرفه الغلام، فقال له دريد: ماذا تريد بى؟ قال: أقتلك. قال: ومن أنت؟ قال: انا ربيعة بن رفيع السلمى. ثم ضربه بسيفه فلم يغن شيئا فقال: بئس ما سلحتك أمك! خذ سيفى هذا من مؤخر الرحل ثم اضرب به وارفع عن العظام واخفض عن الدماغ، فإنى كذلك كنت أضرب الرجال، ثم إذا أتيت أمك فأخبرها أنك قتلت دريد بن الصمة فرب والله يوم قد منعت فيه نساءك.
م اضرب به وارفع عن العظام واخفض عن الدماغ، فإنى كذلك كنت أضرب الرجال، ثم إذا أتيت أمك فأخبرها أنك قتلت دريد بن الصمة فرب والله يوم قد منعت فيه نساءك. فزعم بنو سليم أن ربيعة قال: لما ضربته فوقع تكشف فإذا عجانه وبطون فخذيه مثل القرطاس من ركوب الخيل أعراء. فلما رجع ربيعة إلى أمه أخبرها بقتله إياه فقالت: أما
والله لقد أعتق أمهات لك ثلاثا «١» . وقالت عميرة بنت دريد ترثى أباها: قالوا قتلنا دريدا قلت قد صدقوا ... فظل دمعى على السربال ينحدر لولا الذى قهر الأقوام كلهم ... رأت سليم وكعب كيف يأتمر «٢» وبعث رسول الله ﷺ فى آثار من توجه قبل أوطاس أبا عامر الأشعرى «٣» فأدرك بعض المنهزمة فناوشوه القتال، فرمى بسهم فقتل، فأخذ الراية أبو موسى الأشعرى «٤» ففتح الله عليه وهزمهم الله، ويزعمون أن سلمة بن دريد هو الذى رمى أبا عامر. وذكر ابن هشام «٥» عمن يثق به أن أبا عامر الأشعرى لقى يوم أوطاس عشرة أخوة من المشركين، فحمل عليه أحدهم فحمل عليه أبو عامر وهو يدعوه إلى الإسلام ويقول: اللهم اشهد عليه، فقتله أبو عامر، ثم حمل عليه آخر، فحمل عليه أبو عامر، وهو يدعوه إلى الإسلام ويقول: اللهم اشهد عليه، فقتله أبو عامر، ثم جعلوا يحملون عليه رجلا بعد رجل، ويحمل أبو عامر ويقول ذلك، حتى قتل تسعة وبقى العاشر، فحمل على أبى عامر وحمل عليه أبو عامر، وهو يدعوه إلى الإسلام ويقول: اللهم اشهد عليه. فقال الرجل: اللهم لا تشهد على، فكف عنه أبو عامر فأفلت ثم أسلم بعد فحسن إسلامه، فكان رسول الله ﷺ إذا رآه قال: «هذا شريد أبى عامر» «٦» ورمى أبا عامر يومئذ- فيما ذكر ابن هشام- خوان من بنى جشم بن معاوية فأصاب أحدهما قلبه والأخر ركبته فقاتلاه، وولى الناس أبو موسى الأشعرى فحمل عليهما فقتلهما. وذكر ابن إسحاق «٧» أن القتل استحر فى بنى نصر بن رئاب، فزعموا أن عبد الله
قلبه والأخر ركبته فقاتلاه، وولى الناس أبو موسى الأشعرى فحمل عليهما فقتلهما. وذكر ابن إسحاق «٧» أن القتل استحر فى بنى نصر بن رئاب، فزعموا أن عبد الله
ابن قيس الذى يقال له: ابن العوراء، وهو أحد بنى وهب بن رئاب، قال: يا رسول الله، هلكت بنو رئاب. فزعموا أن رسول الله ﷺ قال: «اللهم اجبر مصيبتهم» «١» . وخرج مالك بن عوف عند الهزيمة فوقف فى فوارس من قومه على ثنية من الطريق وقال لأصحابه: قفوا حتى يمضى ضعفاؤكم وتلحق اخراكم. فوقف هنالك حتى مضى من كان لحق بهم منهزمة الناس. قال ابن هشام «٢» : وبلغنى أن خيلا طلعت ومالك وأصحابه على الثنية فقال لأصحابه: ماذا ترون؟ قالوا: نرى قوما واضعى رماحهم بين آذان خيلهم طويلة بوادهم. فقال: هؤلاء بنو سليم ولا بأس عليكم منهم، فلما أقبلوا سلكوا بطن الوادى، ثم طلعت خيل اخرى تتبعها فقال لأصحابه: ماذا ترون، قالوا: نرى أقواما عارضى أرماحهم أغفالا «٣» على خيلهم. قال: هؤلاء الأوس والخزرج ولا بأس عليكم منهم، فلما انتهوا إلى أصل الثنية سلكوا طريق بنى سليم ثم اطلع فارس فقال لأصحابه: ماذا ترون؟ قالوا: نرى فارسا طويل الباد واضعا رمحه على عاتقه عاصبا رأسه بملاءة حمراء. فقال: هذا الزبير بن العوام وأحلف باللات ليخالطنكم فاثبتوا له. فلما انتهى الزبير إلى أصل الثنية أبصر القوم فصمد لهم فلم يزل يطاعنهم حتى أزاحهم عنها.
. فقال: هذا الزبير بن العوام وأحلف باللات ليخالطنكم فاثبتوا له. فلما انتهى الزبير إلى أصل الثنية أبصر القوم فصمد لهم فلم يزل يطاعنهم حتى أزاحهم عنها. وقال رسول الله ﷺ يومئذ: «إن قدرتم على بجاد، رجل من بنى سعد بن بكر، فلا يفلتنكم» ، وكان قد أحدث حدثا، فلما ظفر به المسلمون ساقوه وأهله، وساقوا معه الشيماء بنت الحارث بن عبد العزى أخت رسول الله ﷺ من الرضاعة، فعنفوا عليها فى السياق فقالت للمسلمين: تعلموا والله أنى لأخت صاحبكم من الرضاعة. فلم يصدقوها حتى أتوا بها النبى ﷺ فلما انتهوا بها إليه قالت: يا رسول الله إنى أختك. قال: وما علامة ذلك؟ قالت عضة عضة عضضتنيها فى ظهرى وأنا متوركتك، فعرف رسول الله ﷺ العلامة فبسط لها رداءه فأجلسها عليه وخيرها، فقال: إذا أحببت فعندى محبة مكرمة وإن أحببت أن أمتعك وترجعى إلى قومك فعلت، قالت: بل تمتعنى وتردنى إلى قومى. فمتعها رسول الله ﷺ وردها إلى قومها. فزعمت بنو سعد أنه أعطاها غلاما له يقال له: مكحول، وجارية، فزوجت أحدهما الآخر فلم يزل فيهم من نسلهما بقية «٤» .
وأنزل الله ﵎ فى يوم حنين لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ [التوبة: ٢٥، ٢٦] . واستشهد من المسلمين يوم حنين من قريش ثم من بنى هاشم: أيمن بن عبيد «١» مولاهم. ومن بنى أسد بن عبد العزى يزيد بن زمعة بن الأسود بن المطلب «٢» ، جمح به فرس يقال له الجناح فقتل. ومن الأنصار: سراقة بن الحارث العجلانى «٣» . ومن الأشعريين أبو عامر الأشعرى. ثم جمعت إلى رسول الله ﷺ سبايا حنين وأموالها فأمر بها إلى الجعرانة فحبست بها حتى أدركها هنالك منصرفه عن الطائف على ما يذكر بعد إن شاء الله تعالى. وقال عباس بن مرداس السلمى «٤» فى يوم حنين «٥» :



