الاكتفا بما تضمنه من مغازي رسول الله والثلاثة الخلفا

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya أبو الربيع الكلاعي (w. 634 H).

Bagian 16 dari 40 1260 halaman

— Bagian 16 · فأمر بها إلى الجعرانة فحبست بها حتى أدركها هنالك… —

Bagian 16

فأمر بها إلى الجعرانة فحبست بها حتى أدركها هنالك منصرفه عن الطائف على ما يذكر بعد إن شاء الله تعالى. وقال عباس بن مرداس السلمى «٤» فى يوم حنين «٥» : عفا مجدل من أهله فمتالع ... فمطلا أريك قد خلافا لمصانع ديار لنا يا جمل إذ جل عيشنا ... رخى وصرف الدهر للحى جامع حبيبة ألوت بها غربة النوى ... لبين فهل ماض من العيش راجع فإن تبتغى الكفار غير ملومة ... فإنى وزير للنبى وتابع دعانا إليه خير وفد علمتم ... خزيمة والمرار منهم وواسع

فجئنا بألف من سليم عليهم ... لبوس لهم من نسج داود رائع نبايعه بالأخشبين وإنما ... يد الله بين الأخشبين نبايع فجسنا مع المهدى مكة عنوة ... بأسيافنا والنقع كاب وساطع علانية والخيل يغشى متونها ... حميم وآن من دم الجوف ناقع ويوم حنين حين سارت هوازن ... إلينا وضاقت بالنفوس الأضالع صبرنا مع الضحاك لا يستفزنا ... قراع الأعادى منهم والوقائع أمام رسول الله يخفق فوقنا ... لواء كخدروف السحابة لامع عشية ضحاك بن سفيان معتص ... بسيف رسول الله والموت كانع نذود أخانا عن أخينا ولو نرى ... مصالا لكنا الأقربين نتابع ولكن دين الله دين محمد ... رضينا به فيه الهدى والشرائع أقام به بعد الضلالة أمرنا ... وليس لأمر حمه الله دافع وقال عباس أيضا «١» : تقطع باقى وصل أم مؤمل ... بعاقبة واستبدلت نية خلفا وقد حلفت بالله لا تقطع النوى ... فما صدقت فيه ولا برت الحلفا خفافية بطن العقيق مصيفها ... وتحتل فى البادين وجرة فالعرفا «٢» فإن تتبع الكفار أم مؤمل ... فقد زودت قلبى على نأيها شغفا وسوف ينبيها الخبير بأننا ... أبينا ولم نطلب سوى ربنا حلفا وإنا مع الهادى النبى محمد ... وفينا ولم نستوفها معشر ألفا بفتيان صدق من سليم أعزة ... أطاعوا فما يعصون من أمره حرفا خفاف وذكوان وعوف تخالهم ... مصاعب زافت فى طروقتها كلفا كأن النسيج الشهب والبيض ملبس ... أسودا تلاقت فى مراصدها غضفا «٣» بنا عز دين الله غير تنحل ... وزدنا على الحى الذى معه ضعفا بمكة إذ جئنا كأن لواءنا ... عقاب أرادت بعد تحليقها خطفا على شخص الأبصار تحسب بينها ... إذا هى جالت فى مواردها عزفا

... وزدنا على الحى الذى معه ضعفا بمكة إذ جئنا كأن لواءنا ... عقاب أرادت بعد تحليقها خطفا على شخص الأبصار تحسب بينها ... إذا هى جالت فى مواردها عزفا

غداة وطئنا المشركين ولم نجد ... لأمر رسول الله عدلا ولا صرفا بمعترك لا يسمع القوم وسطه ... لنا [زجمة] «٤» إلا التذامر والنقفا ببيض تطير الهام عن مستقرها ... وتقطف أعناق الكماة بها قطفا فكاين تركنا من قتيل ملحب ... وأرملة تدعو على بعلها لهفا رضا الله ننوى لا رضا الناس نبتغى ... ولله ما يبدو جميعا وما يخفى وقال عباس أيضا «١» : ما بال عينك فيها عائر سهر ... مثل الحماطة أغضى فوقها الشفر عين تأوبها من شجوها أرق ... فالماء يغمرها طورا وينحدر كأنه نظم در عند ناظمه ... تقطع السلك منه فهو منتثر ما بعد منزل من ترجو مودته ... ومن أتى دونه الصمان فالحفر دع ما تقدم من عهد الشباب فقد ... ولى الشباب وزار الشيب والزعر واذكر بلاء سليم فى مواطنها ... وفى سليم لأهل الفخر مفتخر قوم هم نصروا الرحمن واتبعوا ... دين الرسول وأمر الناس مشتجر الضاربون جنود الشرك ضاحية ... ببطن مكة والأرواح تبتدر حتى رفعنا وقتلاهم كأنهم ... نخل بظاهرة البطحاء منقعر ونحن يوم حنين كان مشهدنا ... للدين عزا وعند الله مدخر إذ نركب الموت مخضرا بطائنه ... والخيل ينجاب عنها ساطع كدر تحت اللوامع والضحاك يقدمنا ... كما مشى الليث فى غاباته الخدر فى مأزق من مجر الحرب كلكلها ... تكاد تأفل منه الشمس والقمر وقد صبرنا بأوطاس أسنتنا ... لله ننصر من شئنا وننتصر حتى تأوب أقوام منازلهم ... لولا المليك ولولا نحن ما صدروا فما ترى معشرا قلوا ولا كثروا ... إلا قد أصبح منا فيهم أثر وقال عباس بن مرداس أيضا رضى الله عنه «٢» : يا أيها الرجل الذى تهوى به ... وجناء مجمرة المناسم عرمس

معشرا قلوا ولا كثروا ... إلا قد أصبح منا فيهم أثر وقال عباس بن مرداس أيضا رضى الله عنه «٢» : يا أيها الرجل الذى تهوى به ... وجناء مجمرة المناسم عرمس

إما أتيت على النبى فقل له ... حقا عليك إذا اطمأن المجلس يا خير من ركب المطى ومن مشى ... فوق التراب إذا تعد الأنفس إنا وفينا بالذى عاهدتنا ... والخيل تقدع بالكماة وتضرس إذ سال من أفناء بهثة كلها ... جمع تظل به المخارم ترجس حتى صبحنا أهل مكة فيلقا ... شهباء يقدمها الهمام الأشوس من كل أغلب من سليم فوقه ... بيضاء محكمة الدخال وقونس وعلى حنين قد وفى من جمعنا ... ألف أمد به الرسول عرندس كانوا أمام المؤمنين دريئة ... والشمس يومئذ عليها أشمس نمضى ويحرسنا الإله بحفظه ... والله ليس بضائع من يحرس ولقد حبسنا بالمناقب محبسا ... رضى الإله بهم فنعم المحبس وغداة أوطاس شددنا شدة ... كفت العدو وقيل منها يحبس ندعو هوازن بالإخاءة بيننا ... ثدى تمد به هوازن أيبس حتى تركنا جمعهم وكأنه ... عير تعاقبه السباع مفرس وقال عباس بن مرداس أيضا «١» : نصرنا رسول الله من غضب له ... بألف كمى لا تعد حواسره حملنا له فى عامل الرمح راية ... يذود بها فى حومة الموت ناصره ونحن خضبناها دما فهو لونها ... غداة حنين يوم صفوان شاجره وكنا على الإسلام ميمنة له ... وكان لنا عقد اللواء وشاهره وكنا له يوم الجنود بطانة ... يشاورنا فى أمره ونشاوره دعانا فسمانا الشعار مقدما ... وكنا له عونا على من يناكره جزى الله خيرا من نبى محمدا ... وأيده بالنصر والله ناصره

غزوة الطائف «٢» ولما قدم فل الطائف أغلقوا عليهم أبواب مدينتها، وصنعوا الصنائع للقتال، ولم

يشهد حنينا ولا الطائف عروة بن مسعود «١» ولا غيلان بن سلمة «٢» ، كانا بجرش يتعلمان صنعة الدبابات والمجانيق والضبور. ثم سار رسول الله ﷺ إلى الطائف حين فرغ من حنين، فقال كعب بن مالك حين أجمع رسول الله ﷺ السير إليها «٣» : قضينا من تهامة كل ريب ... وخيبر ثم أجممنا السيوفا نخيرها ولو نطقت لقالت ... قواطعهن دوسا أو ثقيفا فلست لحاضن إن لم تروها ... بساحة دار كم منا ألوفا وننتزع العروش ببطن وج ... وتصبح دوركم منكم خلوفا ويأتيكم لنا سرعان خيل ... يغادر خلفه جمعا كثيفا إذا نزلوا بساحتكم سمعتم ... لها مما أناخ بها رجيفا بأيديهم قواضب مرهفات ... يزرن المصطلين بها الحتوفا كأمثال العقائق أخلصتها ... قيون الهند لم تضرب كتيفا تخال جدية الأبطال فيها ... غداة الروع جاديا مدوفا أجدهم أليس لهم نصيح ... من الأقوام كان بنا عريفا يخبرهم بأنا قد جمعنا ... عتاق الخيل والنجب الطروفا وأنا قد أتيناهم بزحف ... يحيط بسور حصنهم صفوفا رئيسهم النبى وكان صلبا ... نقى القلب مصطبرا عزوفا رشيد الأمر ذا حكم وعلم ... وحلم لم يكن نزقا خفيفا نطيع نبينا ونطيع ربا ... هو الرحمن كان بنا رؤفا فإن تلقوا إلينا السلم نقبل ... ونجعلكم لنا عضدا وريفا وإن تأبوا نجاهدكم ونصبر ... ولا يك أمرنا رعشا ضعيفا نجالد ما بقينا أو تنيبوا ... إلى الإسلام إذعانا مضيفا

لينا السلم نقبل ... ونجعلكم لنا عضدا وريفا وإن تأبوا نجاهدكم ونصبر ... ولا يك أمرنا رعشا ضعيفا نجالد ما بقينا أو تنيبوا ... إلى الإسلام إذعانا مضيفا

نجاهد لا نبالى ما لقينا ... أأهلكنا التلاد أم الطريفا وكم من معشر ألبوا علينا ... صميم الجذم منهم والحليفا أتونا لا يرون لهم كفاء ... فجدعنا المسامع والأنوفا بكل مهند لين صقيل ... نسوقهم بها سوقا عنيفا لأمر الله والإسلام حتى ... يقوم الدين معتدلا حنيفا وتنسى اللات والعزى وود ... ونسلبها القلائد والشنوفا فأمسوا قد أقروا واطمأنوا ... ومن لا يمتنع يقبل خسوفا وسلك رسول الله ﷺ على نخلة اليمانية، وانتهى إلى بحرة الرغاة «١» فابتنى بها مسجدا فصلى فيه وأقاد فيها يومئذ بدم رجل من هذيل قتله رجل من بنى ليث فقتله به، وهو أول دم أقيد به فى الإسلام، وأمر فى طريقه بحصن مالك بن عوف فهدم. ثم سلك فى طريق فسأل عن اسمها فقيل له: الضيقة. فقال: «بل هى اليسرى» . ثم خرج منها حتى نزل تحت سدرة يقال لها: الصادرة قريبا من مال رجل من ثقيف، فأرسل إليه رسول الله ﷺ: «إما أن تخرج، وإما أن نخرب عليك حائطك» ، فأبى أن يخرج فأمر بإخرابه. ثم مضى حتى نزل قريبا من الطائف، فضرب به عسكره، فقتل ناس من أصحابه بالنبل، وذلك أن العسكر اقترب من حائط الطائف، فكانت النبل تنالهم، ولم يقدر المسلمون على أن يدخلوا حائطهم، أغلقوه دونهم. فلما أصيب أولئك النفر من أصحابه بالنبل وضع عسكره عند مسجده الذى بالطائف اليوم فحاصرهم بضعا وعشرين ليلة، وقيل «٢» : بضع عشرة ليلة ومعه امرأتان من نسائه، إحداهما أم سلمة، فضرب لهما قبتين، ثم صلى بينهما، فلما أسلمت ثقيف بنى عمرو بن أمية بن وهب بن معتب بن مالك على مصلاة ذلك مسجدا، وكانت فيه سارية فيما يزعمون لا تطلع الشمس عليها يوما من الدهر إلا سمع لها نقيض، فحاصرهم رسول الله ﷺ وقاتلهم قتالا شديدا، وتراموا بالنبل «٣» . ورماهم رسول الله ﷺ بالمنجنيق فيما ذكر ابن هشام، قال: وهو أول من رمى به فى الإسلام إذ ذاك «٤» .

رسول الله ﷺ وقاتلهم قتالا شديدا، وتراموا بالنبل «٣» . ورماهم رسول الله ﷺ بالمنجنيق فيما ذكر ابن هشام، قال: وهو أول من رمى به فى الإسلام إذ ذاك «٤» .

حتى إذا كان يوم الشدخة عند جدار الطائف دخل نفر من أصحاب رسول الله ﷺ تحت دبابة ثم رجعوا بها إلى جدار الطائف ليحرقوه، فأرسلت عليهم ثقيف سكك الحديد محماة بالنار، فخرجوا من تحتها فرمتهم بالنبل فقتلوا منهم رجالا، فأمر رسول الله ﷺ بقطع أعتاب ثقيف فوقع الناس فيها يقطعون، وتقدم أبو سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة إلى الطائف فناديا ثقيفا أن آمنونا حتى نكلمكم فآمنوهما. فدعوا نساء من نساء قريش وبنى كنانة منهن ابنة أبى سفيان ليخرجن إليهما وهما يخافان عليهن السباء فأبين، فلما أبين قال لهما الأسود بن مسعوديا أبا سفيان ويا مغيرة ألا أدلكما على خير مما جئتما له؟ إن مال بنى الأسود حيث علمتما، وكان رسول الله ﷺ نازلا بينه وبين الطائف بواد يقال له العقيق، إنه ليس بالطائف مال أبعد رشاء وأشد مؤنة ولا أبعد عمارة من مال بنى الأسود، وإن محمدا إن قطعه لم يعمر أبدا، فكلماه فليأخذه لنفسه او ليدعه لله وللرحم، فإن بيننا وبينه من القرابة ما لا يجهل. فزعموا أن رسول الله ﷺ تركه لهم. وقال رسول الله ﷺ فيما ذكر لأبى بكر الصديق رضى الله عنه وهو محاصر ثقيفا: «يا أبا بكر، إنى رأيت إنى أهديت إلى قعبة مملوءة زبدا، فنقرها ديك، [فهراق] «١» ما فيها» . فقال: ما أظن أن تدرك منهم يومك هذا ما تريد. فقال رسول الله ﷺ: «وأنا لا أرى ذلك» «٢» . ثم إن خويلة بنت حكيم السلمية «٣» ، امرأة عثمان بن مظعون قالت: يا رسول الله أعطنى إن فتح الله عليك الطائف حلى بادية بنت غيلان، أو حلى الفارعة ابنة عقيل. وكانتا من أحلى نساء ثقيف. فذكر أن رسول الله ﷺ قال لها: «وإن كان لم يؤذن فى ثقيف يا خويلة؟» فخرجت خويلة، فذكرت ذلك لعمر بن الخطاب رضى الله عنه، فدخل عمر على رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، ما حديث حدثتنيه خويلة، زعمت أنك قلته؟ قال: «قد قلته» . قال: أو ما أذن فيهم يا رسول الله؟ قال: «لا» . قال: أفلا أؤذن بالرحيل؟ قال: «بلى» ، فأذن عمر بالرحيل «٤» .

فلما استقل الناس نادى سعيد بن عبيد: ألا إن الحى مقيم. يقول عيينة بن حصن «١» : أجل، والله مجدة كراما! فقال له رجل من المسلمين: قاتلك الله يا عيينة؟ أتمدح المشركين بالامتناع من رسول الله ﷺ، وقد جئت تنصره؟ قال: إنى والله ما جئت لأقاتل ثقيفا معكم، ولكنى أردت أن يفتح محمد الطائف فأصيب من ثقيف جارية أتطئها لها تلد لى رجلا فإن ثقيفا قوم مناكير. ونزل على رسول الله ﷺ فى إقامته عليهم عبيد لهم فأسلموا فأعتقهم رسول الله ﷺ، فلما أسلم أهل الطائف تكلم نفر منهم فى أولئك العبيد «٢» ، فقال رسول الله ﷺ: «لا، أولئك عتقاء الله» «٣» . واستشهد بالطائف من أصحاب رسول الله ﷺ اثنا عشر رجلا، سبعة من قريش وأربعة من الأنصار ورجل من بنى ليث «٤» . ثم انصرف رسول الله ﷺ عن الطائف حتى نزل الجعرانة وإليها كان قدم سبى هوازن وأموالهم «٥» ، وقال له رجل من أصحابه يوم ظعن عن ثقيف: يا رسول الله، ادع عليهم فقال: «اللهم اهد ثقيفا وائت بهم» «٦» . ثم أتاه وفد هوازن بالجعرانة، وقد أسلموا، وكان معه من سبيهم ستة آلاف من الذرارى والنساء ومن الإبل والشاء ما لا يدرى ما عدته، فقالوا: يا رسول الله إنا أهل وعشيرة وقد أصابنا من البلاء ما لم يخف عليك فامنن علينا من الله عليك، وقام رجل منهم من سعد بن بكر يقال له: زهير، يكنى بأبى صرد، فقال: يا رسول الله، إنما فى الحظائر عماتك وخالاتك وحواضنك اللائى كن يكفلنك، ولو أنا ملحنا للحارث بن

منهم من سعد بن بكر يقال له: زهير، يكنى بأبى صرد، فقال: يا رسول الله، إنما فى الحظائر عماتك وخالاتك وحواضنك اللائى كن يكفلنك، ولو أنا ملحنا للحارث بن

أبى شمر أو للنعمان بن المنذر، ثم نزلا منا بمثل ما نزلت به رجونا عطفه، وعائدته علينا، وأنت خير المكفولين. ثم أنشأ يقول: امنن علينا رسول الله فى كرم ... فإنك المرء نرجوه وننتظر امنن على بيضة قد عاقها قدر ... مفرق شملها فى دهرها غير أبقت لنا الحرب هتافا على حزن ... على قلوبهم الغماء والغمر إن لم تداركهم نعماء تنشرها ... يا أرجح الناس حلما حين يحتبر امنن على نسوة قد كنت ترضعها ... إذ فوك تملأه من محضها الدرر إذ أنت طفل صغير كنت ترضعها ... وإذ يزينك ما تأتى وما تذر لا تجعلنا كمن شالت نعامته ... واستبق منه فإنا معشر زهر إنا لنشكر للنعمى وقد كفرت ... وعندنا بعد هذا اليوم مدخر فألبس العفو من قد كنت ترضعه ... من أمهاتك إن العفو يشتهر إنا نؤمل عفوا منك تلبسه ... هذى البرية أن تعفو وتنصر فاعف عفا الله عما أنت راهبه ... يوم القيامة إذ يهدى لك الظفر فقال رسول الله ﷺ: «أبناؤكم ونساؤكم أحب إليكم أم أموالكم» ؟ فقالوا: يا رسول الله، خيرتنا بين أموالنا وأحسابنا، بل ترد إلينا نساءنا وأبناءنا فهو أحب إلينا. فقال لهم: «أما ما كان لى ولبنى عبد المطلب فهو لكم وإذا أنا صليت الظهر بالناس فقوموا فقولوا: إنا نستشفع برسول الله إلى المسلمين، وبالمسلمين إلى رسول الله فى أبنائنا ونسائنا. فسأعطيكم عند ذلك وأسأل لكم» . فلما صلى رسول الله ﷺ الظهر قاموا فتكلموا بالذى أمرهم به، فقال رسول الله ﷺ: «أما ما كان لى ولبنى عبد المطلب فهو لكم» ، فقال المهاجرون: وما كان لنا فهو لرسول الله ﷺ. وقالت الأنصار: ما كان لنا فهو لرسول الله ﷺ. فقال الأقرع بن حابس «١» : أما أنا وبنو تميم فلا. وقال عيينة بن حصن: أما أنا وبنو فزارة فلا. وقال عباس بن مرداس: أما أنا وبنو سليم فلا. فقالت بنو سليم: بلى ما كان لنا فهو لرسول الله ﷺ. فقال عباس: وهنتمونى؟ فقال رسول الله ﷺ: «أما من تمسك منكم

وقال عباس بن مرداس: أما أنا وبنو سليم فلا. فقالت بنو سليم: بلى ما كان لنا فهو لرسول الله ﷺ. فقال عباس: وهنتمونى؟ فقال رسول الله ﷺ: «أما من تمسك منكم

بحقه من هذا السبى فله بكل إنسان ست فرائض من أول شىء أصيبه، فردوا إلى الناس أبناءهم ونساءهم» «١» . وكان عيينة بن حصن أخذ عجوزا من عجائزهم وقال حين أخذها: أرى عجوزا، إنى لأحسب أن لها فى الحى نسبا وعسى أن يعظم فداؤها. فلما رد رسول الله ﷺ السبايا بست فرائض أبى أن يردها، فقال له زهير أبو صرد: خذها عنك فو الله ما فوها ببارد، ولا ثديها بناهد، ولا بطنها بوالد، ولا زوجها بواجد، ولا ردها بماكد، فردها بست فرائض حين قال له زهير ما قال «٢» . وسأل رسول الله ﷺ وفد هوازن: «ما فعل مالك بن عوف؟» فقالوا: هو بالطائف مع ثقيف. فقال لهم: «أخبروا مالكا أنه إن أتانى مسلما رددت عليه أهله وماله وأعطيته مائة من الإبل» . فأتى مالك بذلك فخاف ثقيفا أن يعلموا بما قال له رسول الله ﷺ فيحسبوه، فأمر براحلته فهيئت له، وأمر بفرس له فأتى به بالطائف، فخرج ليلا على فرسه حتى أتى راحلته حيث أمر بها أن تحبس فركبها فلحق برسول الله ﷺ فأدركه بالجعرانة أو بمكة، فرد عليه أهله وماله وأعطاه مائة من الإبل وأسلم فحسن إسلامه «٣» . وقال: ما إن رأيت ولا سمعت بمثله ... فى الناس كلهم بمثل محمد أوفى وأعطى للجزيل إذا اجتدى ... ومتى تشأ يخبرك عما فى غد وأذا الكتيبة عردت أنيابها ... بالسمهرى وضرب كل مهند فكأنه ليث على أشباله ... وسط الهباءة خادر فى مرصد فاستعمله رسول الله ﷺ على من أسلم من قومه فكان يقاتل بهم ثقيفا لا يخرج لهم سرح إلا أغار عليه حتى ضيق عليهم فقال أبو محجن بن حبيب الثقفى «٤» :

هابت الأعداء جانبنا ... ثم تغزونا بنو سلمه وأتانا مالك بهم ... ناقضا للعهد والحرمه ولما فرغ رسول الله ﷺ من رد سبايا حنين إلى أهلها ركب واتبعه الناس يقولون: يا رسول الله، اقسم علينا فيئنا. للإبل والغنم، حتى ألجأوه إلى شجرة فاختطفت عنه رداءه فقال: «ردوا على ردائى أيها الناس، فو الله إن لو كان لكم بعدد شجر تهامة نعما لقسمته عليكم، ثم ما ألفيتمونى بخيلا ولا جبانا ولا كذوبا» «١» . ثم قام إلى جنب بعير فأخذ وبرة من سنامه فرفعها ثم قال: «أيها الناس، والله مالى من فيئكم ولا هذه الوبرة إلا الخمس والخمس مردود عليكم فأدوا الخائط والمخيط، فإن الغلول يكون على أهله عارا وشنارا ونارا يوم القيامة» ، فجاء رجل من الأنصار بكبة من خيوط شعر فقال: يا رسول الله، أخذت هذه الكبة أعمل بها برذعة بعير لى دبر. فقال: «أما نصيبى منها فلك» . قال: أما إذا بلغت ذلك فلا حاجة لى بها. ثم طرحها من يده «٢» . ويروى «٣» أن عقيل بن أبى طالب دخل يوم حنين على امرأته فاطمة بنت شيبة وسيفه متلطخ دما فقالت: إنى قد عرفت أنك قد قاتلت فماذا أصبت من غنائم المشركين؟ قال: دونك هذه الإبرة تخيطين بها ثيابك. فدفعها إليها فسمع منادى رسول الله ﷺ يقول: من أخذ شيئا فليرده حتى الخائط والمخيط. فرجع عقيل فقال: ما أرى إبرتك إلا قد ذهبت! وأخذها فألقاها فى الغنائم. وأعطى رسول الله ﷺ المؤلفة قلوبهم، وكانوا أشرافا من أشراف الناس، يتألفهم ويتألف بهم قومهم، فأعطى أبا سفيان بن حرب وابنه معاوية وحكيم بن حزام والحارث بن الحارث بن كلدة، والحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو، وحويطب بن عبد العزى وصوفان بن أمية، وكل هؤلاء من أشراف قريش، والأقرع بن حابس التميمى وعيينة بن حصن الفزارى ومالك بن عوف النصرى، أعطى كل واحد من هؤلاء المسلمين من قريش وغيرهم مائة بعير، وأعطى دون المائة رجالا من قريش منهم

حابس التميمى وعيينة بن حصن الفزارى ومالك بن عوف النصرى، أعطى كل واحد من هؤلاء المسلمين من قريش وغيرهم مائة بعير، وأعطى دون المائة رجالا من قريش منهم

مخرمة بن نوفل وعمير بن وهب، وأعطى سعيد بن يربوع المخزومى وعدى بن قيس السهمى خمسين خمسين، وأعطى عباس بن مرداس أباعر فسخطها وقال يعاتب فيها النبى ﷺ: وكانت نهابا تلافيتها ... بكرى على المهر فى الأجرع وإيقاظى القوم أن يرقدوا ... إذا هجع الناس لم أهجع فأصبح نهبى ونهب العبي ... د بين عيينة والأقرع وقد كنت فى الحرب ذا تدراء ... فلم أعط شيئا ولم أمنع إلا أفائل أعطيتها ... عديد قوائمه الأربع وما كان حصن ولا حابس ... يفوقان مرداس فى مجمع وما كنت دون امرىء منهما ... ومن تضع اليوم لا يرفع فقال رسول الله ﷺ: «اذهبوا فاقطعوا عنى لسانه» «١» ، فأعطوه حتى رضى، فكان ذلك قطع لسانه. وذكر ابن هشام «٢» أن عباسا أتى رسول الله ﷺ: فقال له رسول الله ﷺ: «أنت القائل: فأصبح نهبى ونهب العبي ... د بين الأقرع وعيينة» فقال أبو بكر: بين عيينة والأقرع، فقال رسول الله ﷺ: «هما واحد» . فقال أبو بكر: أشهد أنك كما قال الله: وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ [يس: ٦٩] «٣» . وذكر ابن عقبة ان عباسا لما أمر رسول الله ﷺ بقطع لسانه فزع لها وقال: من لا يعرف أمر عباس يمثل به، فأتى به إلى الغنائم فقيل له: خذ منها ما شئت، فقال عباس: إنما أراد رسول الله ﷺ أن يقطع لسانى بالعطاء بعد أن تكلمت فتكرم أن يأخذ منها شيئا، فبعث إليه رسول الله ﷺ بحلة فقبلها ولبسها. وقال لرسول الله ﷺ قائل من أصحابه: يا رسول الله، أعطيت عيينة بن حصن والقرع بن حابس مائة مائة وتركت جعيل بن سراقة الضمرى؟ فقال رسول الله ﷺ:

ها ولبسها. وقال لرسول الله ﷺ قائل من أصحابه: يا رسول الله، أعطيت عيينة بن حصن والقرع بن حابس مائة مائة وتركت جعيل بن سراقة الضمرى؟ فقال رسول الله ﷺ:

«أما والذى نفس محمد بيده لجعيل بن سراقة خير من طلاع الأرض كلهم مثل عيينة والأقرع ولكنى تألفتهما ليسلما ووكلت جعيل بن سراقة إلى إسلامه» «١» . وجاء رجل من بنى تميم يقال له: ذو الخويصرة فوقف على رسول الله ﷺ وهو يعطى الناس فقال: يا محمد، قد رأيت ما صنعت فى هذا اليوم. فقال رسول الله ﷺ: «أجل، فكيف رأيت؟» قال: لم أرك عدلت. فغضب رسول الله ﷺ ثم قال: «ويحك! إذا لم يكن العدل عندى فعند من يكون؟» فقال عمر بن الخطاب: ألا نقتله؟ فقال: «لا، دعوه فإنه سيكون له شيعة يتعمقون فى الدين حتى يخرجوا منه كما يخرج السهم من الرمية، ينظر فى النصل فلا يوجد شىء، ثم فى القدح فلا يوجد شىء، ثم فى الفوق فلا يوجد شىء، سبق الفرث والدم» «٢» . ولما أعطى رسول الله ﷺ ما أعطى فى قريش وفى قبائل العرب ولم يعط الأنصار شيئا، وجدوا فى أنفسهم حتى كثرت منهم القالة وحتى قال قائاهم: لقى والله رسول الله ﷺ قومه. وذكر ابن هشام «٣» أن حسان بن ثابت قال يعاتبه فى ذلك: زاد الهموم فماء العين منحدر ... سحا إذا حفلته عبرة درر وجدا بشماء إذ شماء بهكنة ... هيفاء لا ذنن فيها ولا خور دع عنك شماء إذ كانت مودتها ... نزرا وشر وصال الواصل النزر وائت الرسول فقل يا خير مؤتمن ... للمؤمنين إذا ما عدد البشر علام تدعى سليم وهى نازحة ... قدام قوم هم آووا وهم نصروا سماهم الله أنصارا ينصرهم ... دين الهدى وعوان الحرب تستعر وسارعوا فى سبيل الله واعترفوا ... للنائبات وما خافوا وما ضجروا والناس إلب علينا فيك ليس لنا ... إلا السيوف وأطراف القنا وزر نجالد الناس لا نبقى على أحد ... ولا نضيع ما توحى به السور ولا تهز جناة الحرب نادينا ... ونحن حين تلظى نارها سعر كما رددنا ببدر دون ما طلبوا ... أهل النفاق وفينا ينزل الظفر

ونحن جندك يوم النعف من أحد ... إذ حزبت بطرا احزابها مضر فما ونينا ولا خمنا وما خبروا ... منا عثارا وكل الناس قد عثروا فدخل سعد بن عبادة على رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إن هذا الحى من الأنصار قد وجدوا عليك لما صنعت فى هذا الفىء الذى أصبت، قسمت فى قومك وأعطيت عطايا عظاما فى قبائل العرب ولم يك فى هذا الحى من الأنصار منها شىء. قال: «فأين أنت من ذلك يا سعد؟» قال: يا رسول الله، ما أنا إلا من قومى. قال: «فاجمع لى قومك فى هذه الحظيرة» ، فخرج سعد فجمع الأنصار فى تلك الحظيرة، فجاء رجال من المهاجرين فتركهم فدخلوا وجاء آخرون فردهم، فلما اجتمعوا له أعلمه سعد بهم فأتاهم رسول الله ﷺ فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: «يا معشر الأنصار، ما قالة بلغتنى عنكم وجدة وجدتموها على فى أنفسكم؟ ألم آتكم ضلالا فهداكم الله، وعالة فأغناكم الله، وأعداء فألف الله بين قلوبكم؟» قالوا: بل الله ورسوله أمن وأفضل، ثم قال: «ألا تجيبوننى يا معشر الأنصار؟» قالوا: بماذا نجيبك يا رسول الله، لله ولرسوله المن والفضل، فقال صلوات الله عليه: «أما والله لو شئتم لقلتم فلصدقتم ولصدقتم: أتيتنا مكذبا فصدقناك، ومخذولا فنصرناك، وطريدا فآويناك، وعائلا فآسيناك، أوجدتم يا معشر الأنصار فى أنفسكم فى لعاعة من الدنيا تألفت بها قوما ليسلموا ووكلتكم إلى إسلامكم؟ ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير وترجعوا برسول الله ﷺ إلى رحالكم، فو الذى نفس محمد بيده لولا الهجرة لكنت امرء من الأنصار ولو سلك الناس شعبا وسلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار، اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار» ، فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم وقالوا: رضينا برسول الله ﷺ قسما وحظا. ثم انصرف رسول الله ﷺ وتفرقوا «١» . ثم خرج رسول الله ﷺ من الجعرانة معتمرا، وأمر ببقايا الفىء فحبس بمجنة بناحية مر الظهران، فلما فرغ من عمرته انصرف راجعا إلى المدينة واستخلف عتاب بن أسيد على مكة وخلف معه معاذ بن جبل يفقه الناس فى الدين ويعلمهم القرآن، وأتبع رسول الله ﷺ ببقايا الفىء «٢» .

ته انصرف راجعا إلى المدينة واستخلف عتاب بن أسيد على مكة وخلف معه معاذ بن جبل يفقه الناس فى الدين ويعلمهم القرآن، وأتبع رسول الله ﷺ ببقايا الفىء «٢» . ولما استعمل رسول الله ﷺ عتابا على مكة رزقه فى كل يوم درهما، فقام عتاب

خطيبا فى الناس فقال: أيها الناس، أجاع الله كبد من جاع على درهم، فقد رزقنى رسول الله ﷺ درهما كل يوم فليست بى حاجة إلى أحد «١» . وكانت عمرة رسول الله ﷺ فى ذى القعدة، وقدم المدينة فى بقيتة أو فى أول ذى الحجة «٢» . وحج الناس تلك السنة على ما كانت العرب تحج عليه وحج عتاب بن أسيد بالمسلمين فيها وهى سنة ثمان، وأقام أهل الطائف على شركهم وامتناعهم فى طائفهم ما بين ذى القعدة إذ انصرف رسول الله ﷺ إلى رمضان سنة تسع. ولما قدم رسول الله ﷺ من سفره هذا منصرفا عن الطائف كتب بجير بن زهير بن أبى سلمى إلى أخيه كعب بن زهير يخبره أن رسول الله ﷺ قد قتل رجالا بمكة ممن كان يهجوه ويؤذيه، وأن من بقى من شعراء قريش ابن الزبعرى وهبيرة بن أبى وهب قد هربوا فى كل وجه، فإن كانت لك فى نفسك حاجة فطر إلى رسول الله ﷺ فإنه لا يقتل أحدا جاء تائبا، وإن أنت لم تفعل فانج إلى نجائك من الأرض. فلما بلغ كعبا الكتاب ضاقت به الأرض وأشفق على نفسه وأرجف به من كان فى حاضره من عدوه، فقالوا: هو مقتول، فلما لم يجد من شىء بدا قال قصيدته التى يمدح فيها رسول الله ﷺ، ويذكر فيها خوفه وإرجاف الوشاة به، ثم خرج حتى قدم المدينة، فنزل على رجل من جهينة كانت بينه وبينه معرفة، فغدا به إلى رسول الله ﷺ حين صلى الصبح، فصلى معه ثم أشار له إلى رسول الله ﷺ فقال: هذا رسول الله، فقم إليه فاستأمنه، فذكر أنه قام إلى رسول الله ﷺ حين جلس إليه فوضع يده فى يده، وكان رسول الله ﷺ لا يعرفه، فقال: يا رسول الله، إن كعب بن زهير قد جاء ليستأمن منك تائبا مسلما، فهل أنت قابل منه إن أنا جئتك به؟ قال رسول الله ﷺ: «نعم» ، قال: أنا يا رسول الله كعب بن زهير، فوثب عليه رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله، دعنى وعدو الله أضرب عنقه، فقال رسول الله ﷺ: «دعه عنك، فإنه قد جاءنا تائبا نازعا» «٣» .

الله كعب بن زهير، فوثب عليه رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله، دعنى وعدو الله أضرب عنقه، فقال رسول الله ﷺ: «دعه عنك، فإنه قد جاءنا تائبا نازعا» «٣» . فغضب كعب على الأنصار لما صنع به صاحبهم ومدح المهاجرين دونهم إذ لم يتكلم فيه رجل منهم إلا بخير.

والقصيدة التى قالها كعب فى ذلك وذكر أنه أنشدها رسول الله ﷺ فى المسجد: بانت سعاد فقلبى اليوم مبتول ... متيم عندها لم يجز مكبول وما سعاد غداة البين إذ برزت ... إلا أغن غضيض الطرف مكحول «١» تجلو عوارض ذى ظلم إذا ابتسمت ... كأنه منهل بالراح معلول «٢» شحت بذى شبم من ماء محنية ... صاف بأبطح أضحى وهو مشمول «٣» تنفى الرياح القذى عنه وأفرطه ... من صوب غادية بيض يعاليل «٤» وبلمها خلة لو أنها صدقت ... بوعدها أو لو أن النصح مقبول لكنها خلة قد سيط من دمها ... فجع وولع وإخلاف وتبديل فما تدوم على حال تكون بها ... كما تلون فى أثوابها الغول «٥» كانت مواعيد عرقوب لها مثلا ... وما مواعيدها إلا الأباطيل فلا يغرنك ما منت وما وعدت ... إن الأمانى والأحلام تضليل «٦» أمست سعاد بأرض لا تبلغها ... إلا العتاق النجيبات المراسيل ولا يبلغها إلا عذافرة ... فيها على الأبن إرقال وتبغيل «٧» من كل نضاخة الذفرى إذا عرقت ... عرضتها طامس الأعلام مجهول «٨»

ضخم مقلدها فعم مقيدها ... فى خلقها عن بنات الفحل تفضيل* حرف أخوها أبوها من مهجنة ... وعمها خالها قوداء شمليل* كأن أوب ذراعيها وقد عرقت ... وقد تلفع بالقور العساقيل* أوب يدى فاقد شمطاء معولة ... قامت فجاوبها نكد مثاكيل نواحة رخوة الضبعين ليس لها ... لما نعى بكرها الناعون معقول تفرى اللبان بكفيها ومدرعها ... مشقق عن تراقيها رعابيل تمشى الغواة بجنبيها وقولهم ... إنك يا ابن أبى سلمى لمقتول وقال كل صديق كنت آمله ... لا ألهينك إنى عنك مشغول فقلت خلوا طريقى لا أبالكم ... فكل ما قدر الرحمن مفعول كل ابن أنثى وإن طالت سلامته ... يوما على آلة حدباء محمول نبئت أن رسول الله أوعدنى ... والعفو عند رسول الله مأمول مهلا هداك الذى أعطاك نافلة ال ... قرآن فيها مواعيظ وتفصيل لا تأخذنى بأقوال الوشاة ولم ... أذنب ولو كثرت فى الأقاويل

لقد أقوم مقاما لو يقوم به ... يرمى ويسمع ما قد أسمع الفيل [لظل ترعد من خوف بوادره ... إن لم يكن من رسول الله تنويل حتى وضعت يمينى ما أنازعها ... فى كف ذى نقمات قوله القيل فلهو أخوف عندى إذ أكلمه ... وقيل إنك منسوب ومسئول من ضيغم بضراء الأرض مخدره ... فى بطن عثر غيل دونه غيل إن الرسول لنور يستضاء به ... مهند من سيوف الله مسلول فى عصبة من قريش قال قائلهم ... ببطن مكة لما أسلموا زولوا زالوا فما زال انكاس ولا كشف ... عند اللقاء ولا ميل معازيل يمشون مشى الجمال الزهر يعصمهم ... ضرب إذا عرد السود التنابيل شم العرانين أبطال لبوسهم ... من نسج داود فى الهيجا سرابيل بيض سوابغ قد شكت لها حلق ... كأنها حلق القفعاء مجدول ليسوا مفاريح إن نالت رماحهم ... قوما وليسوا مجازيعا إذا نيلوا لا يقع الطعن إلا فى نحورهم ... ليس لهم عن حياض الموت تهليل ويروى أن كعبا لما أنشد رسول الله ﷺ: إن الرسول لنور يستضاء به ... مهند من سيوف الله مسلول أشار رسول الله ﷺ بيده إلى الخلق: «أى اسمعوا» . تعجبا بقوله. ومن مستجاد شعر كعب بن زهير قوله أيضا يمدح النبى ﷺ: تخذى به الناقة الأدماء معتجرا ... بالبرد كالبدر جلى ليلة الظلم وفى عطافيه أو أثناء بردته ... ما يعلم الله من دين ومن كرم

زهير قوله أيضا يمدح النبى ﷺ: تخذى به الناقة الأدماء معتجرا ... بالبرد كالبدر جلى ليلة الظلم وفى عطافيه أو أثناء بردته ... ما يعلم الله من دين ومن كرم ولما قال كعب فى لاميته المتقدمة: «إذا عرد السود التنابيل» ، يريد الأنصار وخص المهاجرين بمدحته دونهم غضب عليه الأنصار فقال بعد أن أسلم يمدحهم ويذكر بلاءهم مع رسول الله ﷺ وموضعهم من اليمن، ويقال: إن رسول الله ﷺ حضه على ذلك وقال لما أنشده القصيدة المتقدمة: «لولا ذكرت الأنصار بخير فإن الأنصار لذلك أهل؟» «١» ، فقال كعب هذه الأبيات: من سره كرم الحياة فلا يزل ... فى مقنب من صالح الأنصار ورثوا المكارم كابرا عن كابر ... إن الخيار هم بنو الأخيار

المكرهين السمهرى بأذرع ... كسوالف الهندى غير قصار والناظرين بأعين محمرة ... كالجمر غير كليلة الإبصار والبائعين نفوسهم لنبيهم ... للموت يوم تعانق وكرار يتطهرون يرونه نسكا لهم ... بدماء من علقوا من الكفار دربوا كما دربت ببطن خفية ... غلب الرقاب من الأسود ضوارى وإذا حللت ليمنعوك إليهم ... أصبحت عند معاقل الأغفار ضربوا عليا يوم بدر ضربة ... دانت لوقعتها جميع نزار لو يعلم الأقوام علمى كله ... فيهم لصدقنى الذين أمارى قوم إذا خوت النجوم فإنهم ... للطارقين النازلين مقارى فى الغر من غسان فى جرثومة ... أعيت محافرها على المحفار «١٠» وكان عبد الله بن الزبعرى السهمى شاعر قريش ولسانها فى مناقضة حسان بن ثابت وغيره من شعراء رسول الله ﷺ، له فى ذلك أشعار كثيرة ذكرها ابن إسحاق فى مواضعها وأضربنا نحن عنها وعن سائر أشعار الجاهلية لما فيها من تنقص الإسلام والنيل من أهله، فلما كان عام الفتح فر ابن الزبعرى إلى نجران فرماه حسان بن ثابت ببيت واحد ما زاد عليه وهو: لا تعدمن رجلا أحلك بغضه ... نجران فى عيش أحذ لئيم فلما بلغ ذلك ابن الزبعرى «١» خرج إلى رسول الله ﷺ فأسلم، وقال فى ذلك أشعارا منها فى أبيات «٢» : يا رسول الله المليك إن لسانى ... راتق ما فتقت إذ أنا بور إذ أبارى الشيطان فى سنن الغى ... ومن مال ميله مثبور وقال أيضا حين أسلم «٣» : منع الرقاد بلابل وهموم ... والليل معتلج الرواق بهيم

ما فتقت إذ أنا بور إذ أبارى الشيطان فى سنن الغى ... ومن مال ميله مثبور وقال أيضا حين أسلم «٣» : منع الرقاد بلابل وهموم ... والليل معتلج الرواق بهيم

مما أتانى أن أحمد لامنى ... فيه فبت كأننى محموم يا خير من حملت على أوصالها ... عيرانة سرح اليدين عشوم إنى لمعتذر إليك من الذى ... أسديت إذ أنا فى الضلال أهيم أيام تامرنى بأغوى خطة ... سهم وتأمرنى بها مخزوم وأمد أسباب الردى ويقودنى ... أمر الغواة وأمرهم مشئوم فاليوم آمن بالنبى محمد ... قلبى ومخطىء هذه محروم مضت العداوة فانقضت أسبابها ... ودعت أواصر بيننا وحلوم فاغفر فدى لك والداى كلاهما ... زللى فإنك راحم مرحوم وعليك من علم المليك علامة ... نور أغر وخاتم مختوم أعطاك بعد محبة برهانه ... شرفا وبرهان الإله عظيم ولقد شهدت بأن دينك صادق ... حق وأنك فى العباد جسيم والله يشهد أن أحمد مصطفى ... متقبل فى الصالحين كريم فرم علا بنيانه من هاشم ... فرع تمكن فى الذرى وأروم

غزوة تبوك «١» وأقام رسول الله ﷺ بالمدينة بعد منصرفه عن عمرة الجعرانة ما بين ذى الحجة إلى رجب ثم أمر أصحابه بالتهيؤ لغزو الروم، وذلك فى زمان عسرة من الناس وشدة من الحر وجدب من البلاد، وحين طابت الثمار والناس يحبون المقام فى ثمارهم وظلالهم ويكرهون الشخوص على الحال من الزمان الذى هم عليه. وكان رسول الله ﷺ قل ما يخرج فى غزوة إلا ورى عنها وأخبر أنه يريد غير الوجه الذى يعمد إليه، إلا ما كان من غزوة تبوك، فإنه بينها للناس لبعد الشقة وشدة الزمان وكثرة العدو الذى يصمد له، ليتأهب الناس لذلك أهبته، فأمر الناس بالجهاز، وأخبرهم أنه يريد الروم. فقال ﷺ ذات يوم وهو فى جهازه للجد بن قيس أحد بنى سلمة: «ياجد هل لك العام فى جلاد بنى الأصفر؟» فقال: يا رسول الله، أو تأذن ولا تفتنى، فو الله لقد عرف قومى أنه ما من رجل أشد عجبا بالنساء منى، وإنى أخشى إن رأيت

نساء بنى الأصفر أن لا أصبر. فأعرض عنه رسول الله ﷺ وقال: «قد أذنت لك» ، ففيه نزلت: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ [التوبة: ٤٩] «١» أى إن كان إنما خشى الفتنة من نساء بنى الأصفر وليس ذلك به فما سقط فيه من الفتنة أكبر لتخلفه عن رسول الله ﷺ والرغبة بنفسه عن نفسه، يقول: وإن جهنم لمن ورائه «٢» . وقال قوم من المنافقين بعضهم لبعض: لا تنفروا فى الحر: زهادة فى الجهاد وشكا فى الحق وإرجافا بالرسول، فأنزل الله فيهم: وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ [التوبة: ٨١، ٨٢] . وبلغ رسول الله ﷺ أن ناسا من المنافقين يجتمعون فى بيت سويلم اليهودى، يثبطون الناس عنه فى غزوة تبوك، فبعث إليهم طلحة بن عبيد الله فى نفر من أصحابه وأمره أن يحرق عليهم البيت وفعل طلحة، فاقتحم الضحاك بن خليفة من ظهر البيت فانكسرت رجله واقتحم أصحابه فأفلتوا «٣» فقال الضحاك فى ذلك: وكادت وبيت الله نار محمد ... يشيط بها الضحاك وابن أبيرق وظلت وقد طبقت كبس سويلم ... أنوء على رجلى كسيرا ومرفقى سلام عليكم لا أعود لمثلها ... أخاف ومن تشمل به النار يحرق ثم إن رسول الله ﷺ جد فى سفره وأمر الناس بالجهاز والانكماش، وحض أهل الغنى على النفقة والحملان فى سبيل الله، فحمل رجال من أهل الغنى واحتسبوا، وأنفق عثمان بن عفان فى ذلك نفقة عظيمة لم ينفق أحد مثلها، فقال رسول الله ﷺ: «اللهم ارض عن عثمان فإنى عنه راض» «٤» . ثم إن رجالا من المسلمين أتوا رسول الله ﷺ وهم البكاؤن وهم سبعة نفر من الأنصار وغيرهم، سالم بن عمير «٥» ، وعلبة بن زيد «٦» ، وأبو ليلى بن كعب «٧» ، وعمرو

إن رجالا من المسلمين أتوا رسول الله ﷺ وهم البكاؤن وهم سبعة نفر من الأنصار وغيرهم، سالم بن عمير «٥» ، وعلبة بن زيد «٦» ، وأبو ليلى بن كعب «٧» ، وعمرو

ابن حمام، وهرمى بن عبد الله «١» ، وعبد الله بن مغفل المزنى «٢» ، ويقال: عبد الله بن عمرو المزنى «٣» ، وعرباض بن سارية الفزارى «٤» ، فاستحملوا رسول الله ﷺ وهم أهل حاجة فقال: «لا أجد ما أحملكم عليه» ، فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا أن لا يجدوا ما ينفقون «٥» . فذكر أن ابن يامين بن عمير النضرى لقى أبا ليلى بن كعب وابن مغفل وهما يبكيان فقال: ما يبكيكما؟ قالا: جئنا رسول الله ﷺ ليحملنا فلم نجد عنده ما يحملنا عليه وليس عندنا ما نتقوى به على الخروج معه فأعطاهما ناضحا له فارتحلاه وزودهما شيئا من تمر فخرجنا مع رسول الله ﷺ «٦» . وجاء المعذرون من الأعراب فاعتذروا إليه، فلم يعذرهم الله، وذكر أنهم نفر من بنى غفار «٧» .

ثم استتب برسول الله ﷺ سفره، وأجمع السير وتخلف عنه نفر من المسلمين عن غير شك ولا ارتياب، منهم كعب بن مالك أخو بنى سلمة ومرارة بن الربيع أخو بنى عمرو بن عوف، وهلال بن أمية أخو بنى واقف، وأبو خيثمة أخو بنى سالم، وكانوا نفر صدق لا يتهمون فى إسلامهم. فلما خرج رسول الله ﷺ ضرب عسكره على ثنية الوداع وضرب عبد الله بن أبى معه على حده عسكره أسفل منه نحو ذباب «١» ، وكان فيما يزعمون ليس بأقل العسكرين فلما سار رسول الله ﷺ تخلف عنه عبد الله بن أبى فيمن تخلف من المنافقين وأهل الريب. وخلف رسول الله ﷺ على بن أبى طالب على أهله، وأمره بالإقامة فيهم، فأرجف به المنافقون، وقالوا: ما خلفه إلا استثقالا له، وتخففا منه، فلما قالوا ذلك أخذ علىّ سلاحه ثم خرج حتى أتى رسول الله ﷺ وهو نازل بالجرف فقال: يا نبى الله، زعم المنافقون أنك إنما خلفتنى أنك استثقلتنى وتخففت منى، فقال: «كذبوا ولكنى خلفتك لما تركت ورائى، فارجع فاخلفنى فى أهلى وأهلك، أفلا ترضى يا علىّ أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبى بعدى» «٢» . فرجع علىّ إلى المدينة رضى الله عنه ومضى رسول الله ﷺ على سفره.

لى وأهلك، أفلا ترضى يا علىّ أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبى بعدى» «٢» . فرجع علىّ إلى المدينة رضى الله عنه ومضى رسول الله ﷺ على سفره. ثم إن أبا خيثمة بعد أن سار رسول الله ﷺ أياما رجع إلى أهله فى يوم حار، فوجد امرأتين له فى عريشين لهما فى حائطه قد رشت كل واحدة منهما عريشها وبردت له فيه ماء وهيأت له طعاما، فلما دخل قام على باب العريش فنظر إلى امرأتيه وما صنعتا له، فقال: رسول الله ﷺ فى الضح والريح والحر، وأبو خيثمة فى ظل بارد وطعام مهيأ وامرأة حسناء فى ماله مقيم! ما هذا بالنصف ثم قال: والله لا أدخل على عريش واحدة منكما حتى ألحق برسول الله ﷺ فهيئا لى زادا ففعلتا ثم قدم ناضحه فارتحله ثم خرج فى طلب رسول الله ﷺ حتى أدركه حين نزل بتبوك. وقد كان أدرك أبا خيثمة فى الطريق عمير بن وهب الجمحى يطلب رسول الله ﷺ

فترافقا، حتى إذا دنوا من تبوك قال أبو خيثمة لعمير: إن لى ذنبا فلا عليك أن تخلف عنى حتى آتى رسول الله ﷺ ففعل حتى إذا دنا من رسول الله ﷺ وهو نازل بتبوك قال الناس: هذا راكب على الطريق مقبل. فقال رسول الله ﷺ: «كن أبا خيثمة» . قالوا: هو والله أبو خيثمة يا رسول الله، فلما أناخ أقبل فسلم على رسول الله ﷺ، فقال له رسول الله ﷺ: «أولى لك يا أبا خيثمة!» ثم أخبره خبره فقال له رسول الله ﷺ خيرا ودعا له بخير «١» . ويروى أن أبا خيثمة! قال فى ذلك «٢» : ولما رأيت الناس فى الدين نافقوا ... أتيت التى كانت أعف وأكرما وبايعت باليمنى يدى لمحمد ... فلم أكتسب إثما ولم أغش محرما تركت خضيبا فى العريش وصرمة ... صفايا كراما بسرها قد تحمما وكنت إذا شك المنافق أسمحت ... إلى الدين نفسى شطره حيث يميما وكان رسول الله ﷺ حين مر بالحجر نزلها واستقى الناس من بئرها فلما راحوا قال رسول الله ﷺ: «لا تشربوا من مائها ولا يتوضأ منه للصلاة وما كان من عجين عجنتموه فاعلفوه الإبل، ولا تأكلوا منه شيئا، ولا يخرجن أحد منكم الليلة إلا ومعه صاحب له» . ففعل الناس ما أمرهم رسول الله ﷺ، إلا أن رجلين من بنى ساعدة خرج أحدهما لحاجته وخرج الآخر فى طلب بعير له، فأما الذى ذهب لحاجته فإنه خنق على مذهبه، وأما الذى ذهب فى طلب بعيره فاحتمله الريح حتى طرحته بجبلى طىء، فأخبر بذلك رسول الله ﷺ فقال: ألم أنهكم أن يخرج أحد منكم إلا ومعه صاحبه؟ ثم دعا للذى أصيب على مذهبه فشفى، وأما الذى وقع بجبلى طىء، فإن طيئا أهدته لرسول الله ﷺ حين قدم المدينة «٣» . ولما مر رسول الله ﷺ بالحجر سجى ثوبه على وجهه، واستحث راحلته ثم قال: «لا تدخلوا بيوت الذين ظلموا إلا وأنتم باكون خوفا أن يصيبكم ما أصابهم» «٤» . فلما أصبح الناس ولا ماء معهم شكوا إلى رسول الله ﷺ، فدعا فأرسل الله سبحانه سحابة فأمطرت حتى ارتوى الناس واحتملوا حاجتهم من الماء. قال محمود بن لبيد «٥» :

أصبح الناس ولا ماء معهم شكوا إلى رسول الله ﷺ، فدعا فأرسل الله سبحانه سحابة فأمطرت حتى ارتوى الناس واحتملوا حاجتهم من الماء. قال محمود بن لبيد «٥» :

لقد أخبرنى رجال من قومى عن رجل من المنافقين معروف نفاقه كان يسير مع رسول الله ﷺ حيث سار، فلما كان من أمر الماء بالحجر ما كان ودعا رسول الله ﷺ حين دعا فأرسل الله الصحابة فأمطرت حتى ارتوى الناس قالوا: أقبلنا عليه نقول: ويحك! هل بعد هذا شىء؟ قال: سحابة مارة. قيل لمحمود: هل كان الناس يعرفون النفاق فيهم؟ قال: نعم، والله إن كان الرجل ليعرفه من أخيه ومن أبيه ومن عمه وفى عشيرته ثم يلبس بعضهم بعضا على ذلك «١» . ثم إن رسول الله ﷺ سار حتى إذا كان ببعض الطريق ضلت ناقته فخرج أصحابه فى طلبها وعند رسول الله ﷺ رجل من أصحابه يقال له: عمارة بن حزم وكان عقبيا بدريا وهو عم بنى عمرو بن حزم وكان فى رحله زيد بن اللصيت القينقاعى، وكان منافقا، فقال زيد وهو فى رحل عمارة وعمارة عند رسول الله ﷺ: أليس محمد يزعم أنه نبى ويخبركم عن خبر السماء وهو لا يدرى أين ناقته، فقال رسول الله ﷺ وعمارة عنده: «إن رجلا قال: هذا محمد يخبركم أنه نبى ويزعم أنه يخبركم بأمر السماء وهو لا يبدى أين ناقته وإنى والله لا أعلم إلا ما علمنى الله وقد دلنى الله عليها وهى فى الوادى من شعب كذا وكذا وقد حبستها شجرة بزمامها فانطلقوا حتى تأتونى بها» ؛ فذهبوا فجاؤا بها فرجع عمارة بن حزم إلى رحله فقال: والله لعجب من شىء حدثناه رسول الله ﷺ آنفا عن مقالة قائل أخبره الله عنه. للذى قال زيد بن اللصيت. فقال رجل ممن كان فى رحل عمارة ولم يحضر رسول الله ﷺ: زيد والله قال هذه المقالة قبل أن تأتى، فأقبل عمارة على زيد يجأ فى عنقه ويقول: يا عباد الله! إن فى رحلى لداهية وما أشعر! اخرج أى عدو الله من رحلى فلا تصحبنى «٢» . فزعم بعض الناس أن زيدا تاب بعد ذلك وقال بعض: لم يزل متهما بشر حتى مات «٣» . ثم مضى رسول الله ﷺ سائرا فجعل يتخلف عنه الرجل فيقولون: يا رسول الله تخلف فلان. فيقول: «دعوه فإن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم، وإن يك غير ذلك فقد

٣» . ثم مضى رسول الله ﷺ سائرا فجعل يتخلف عنه الرجل فيقولون: يا رسول الله تخلف فلان. فيقول: «دعوه فإن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم، وإن يك غير ذلك فقد

أراحكم الله منه» حتى قيل: يا رسول الله تخلف أبو ذر وأبطأ به بعيره. فقال: «دعوه فإن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم، وإن يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه» ، وتلوم أبو ذر على بعيره، فلما أبطأ عليه أخذ متاعه فحمله على ظهره ثم خرج يتبع أثر رسول الله ﷺ ماشيا، ونزل رسول الله ﷺ فى بعض منازله فنظر ناظر من المسلمين فقال: يا رسول الله، إن هذا الرجل يمشى على الطريق وحده. فقال رسول الله ﷺ: «كن أبا ذر» . فلما تأمله القوم قالوا: يا رسول الله، هو والله أبوذر، فقال رسول الله ﷺ: «رحم الله أبا ذر يمشى وحده ويموت وحده، ويبعث وحده» «١» . فقضى الله سبحانه أن أباذر لما أخرجه عثمان رضى الله عنه إلى الربدة وأدركته بها منيته لم يكن معه أحد إلا امرأته وغلامه، فأوصاهما أن غسلانى وكفنانى ثم ضعانى على قارعة الطريق فأول ركب يمر بكم فقولوا: هذا أبو ذر صاحب رسول الله فأعينوننا على دفنه فلما مات فعلا ذلك وأقبلو عبد الله بن مسعود فى رهط من العراق عمار، فلم يرعهم إلا بالجنازة على ظهر الطريق قد كادت الإبل تطؤها وقام إليهم الغلام فقال: هذا أبو ذر صاحب رسول الله ﷺ فأعينوننا على دفنه. فاستهل عبد الله يبكى ويقول: صدق رسول الله تمشى وحدك وتموت وحدك وتبعث وحدك! ثم نزل هو وأصحابه فواروه. ثم حدثهم عبد الله بن مسعود حديثه وما قال له رسول الله ﷺ فى مسيره إلى تبوك «٢» . وقد كان رهط من المنافقين منهم وديعة بن ثابت أخو بنى عمرو بن عوف وحليف لبنى سلمة من أشجع يقال له: نخشن بن حمير، ويقال: مخشى، يشيرون إلى رسول الله ﷺ وهو منطلق إلى تبوك فقال بعضهم لبعض: أتحسبون جلاد بنى الأصفر كقتال العرب بعضهم بعضا؟ والله لكأننا بكم غدا مقرنين فى الحبال إرجافا وترهيبا للمؤمنين فقال مخشن بن حمير، والله لوددت أنى أقاضى على أن يضرب كل رجل منا مائة جلدة وأنا نتفلت أن ينزل فينا قرآن لمقالتكم هذه. وقال رسول الله ﷺ فيما بلغنا لعمار بن ياسر:

بن حمير، والله لوددت أنى أقاضى على أن يضرب كل رجل منا مائة جلدة وأنا نتفلت أن ينزل فينا قرآن لمقالتكم هذه. وقال رسول الله ﷺ فيما بلغنا لعمار بن ياسر: «أدرك القوم فإنهم قد احترقوا فسلهم عما قالوا، فإن أنكروا فقل: بل قلتم كذا وكذا» ، فانطلق إليهم عمار، فقال ذلك لهم فأتوا رسول الله ﷺ يعتذرون، فقال وديعة بن ثابت

ورسول الله ﷺ واقف على ناقته فجعل يقول وهو آخذ بحقها: يا رسول الله، إنما كنا نخوض ونلعب، فأنزل الله ﷿ فيهم: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ [التوبة: ٦٥] ، وقال مخشن بن حمير: يا رسول الله قعد بى اسمى واسم أبى. فكان الذى عفى عنه فى هذه الآية مخشن بن حمير فتسمى عبد الرحمن، وسأل الله أن يقتله شهيدا لا يعلم مكانه، فقتل يوم اليمامة فلم يوجد له أثر «١» . ولما انتهى رسول الله ﷺ إلى تبوك اتاه يحنة بن رؤبة صاحب أيلة فصالح رسول الله ﷺ وأعطى الجزية. وأتاه أهل جرباء «٢» وأذرح «٣» فأعطوا الجزية، وكتب لهم رسول الله ﷺ كتابا فهو عندهم [فكتب ليحنّة بن رؤبة] «٤» : «بسم الله الرحمن الرحيم، هذه أمنة من الله ومحمد النبى رسول الله ليحنة بن رؤبة وأهل أيلة سفنهم وسيارتهم فى البر والبحر، لهم ذمة الله ومحمد النبى ومن كان منهم من أهل الشام وأهل اليمن وأهل البحر فمن أحدث منهم حدثا فإنه لا يحول ماله دون نفسه وأنه طيبة لمن أخذه من الناس، وإنه لا يحل أن يمنعوا ماء يردونه ولا طريقا يردونه من بر أو بحر «٥» . ثم دعا رسول الله ﷺ خالد بن الوليد فبعثه إلى أكيدر دومة وهو أكيدر ابن عبد الملك رجل من كندة كان ملكا عليها وكان نصرانيا فقال رسول الله ﷺ لخالد: «إنك ستجده يصيد البقر» . فخرج خالد حتى إذا كان من حصنه بمنظر العين وفى ليلة مقمرة صائفة وهو على سطح له ومعه امرأته فباتت البقر تحك بقرونها باب القصر، فقالت له امرأته: هل رأيت مثل هذا قط؟ قال: لا والله، قالت: فمن يترك هذه؟ قال: لا أحد، فنزل فأمر بفرسه، فأسرج له، وركب معه نفر من أهل بيته، فيهم أخ له يقال له: حسان، فركب وخرجوا معه بمطاردهم، فلما خرجوا تلقتهم خيل رسول الله ﷺ فأخذته، وقتلوا أخاه، وكان عليه قباء ديباج مخوص بالذهب، فاستلبه خالد فبعث به إلى رسول الله ﷺ قبل قدومه عليه، فجعل المسلمون يلمسونه بأيديهم ويتعجبون منه، فقال رسول الله ﷺ: «أتعجبون من هذا؟ فو الذى نفسى بيده لمناديل سعد بن معاذ فى

رسول الله ﷺ قبل قدومه عليه، فجعل المسلمون يلمسونه بأيديهم ويتعجبون منه، فقال رسول الله ﷺ: «أتعجبون من هذا؟ فو الذى نفسى بيده لمناديل سعد بن معاذ فى

الجنة أحسن من هذا» «١» . ثم قدم خالد بأكيدر على رسول الله ﷺ فحقن له دمه، وصالحه على الجزية، ثم خلى سبيله، فرجع إلى قريته، فقال رجل من طيىء يقال له: بجير ابن يجرة، يذكر قول رسول الله ﷺ لخالد: إنك ستجده يصيد البقر، وما صنعت البقر تلك الليلة حتى استخرجته لتصديق قول رسول الله ﷺ: تبارك سائق البقرات إنى ... رأيت الله يهدى كل هادى فمن يك حائدا عن ذى تبوك ... فإنا قد أمرنا بالجهاد «٢» فأقام رسول الله ﷺ بتبوك بضع عشرة ليلة ولم يجاوزها، ثم انصرف قافلا إلى المدينة. وكان فى الطريق ماء يخرج من وشل يروى الراكب والراكبين والثلاثة، بواد يقال له: وادى المشقق، فقال رسول الله ﷺ: «من سبقنا إلى الماء فلا يستقين منه شيئا، حتى نأتيه» ، فسبقه إليه نفر من المنافقين، فاستقوا ما فيه، فلما أتاه رسول الله ﷺ وقف عليه فلم ير فيه شيئا، فقال: «من سبقنا إلى هذا؟» فقيل: يا رسول الله فلان وفلان، فقال: «أو لم أنهكم أن تستقوا منه شيئا حتى آتيه؟» ثم لعنهم رسول الله ﷺ ودعا عليهم، ثم نزل فوضع يده تحت الوشل فجعل يصب فى يده ما شاء الله أن يصب ثم نضحه به ومسحه بيده ودعا بما شاء الله أن يدعو به، فانخرق من الماء كما يقول من سمعه ما إن حسا كحس الصواعق، فشرب الناس واستقوا حاجتهم منه. فقال رسول الله ﷺ: «لئن بقيتم أو من بقى منكم لتسمعن بهذا الوادى وهو أخصب ما بين يديه وما خلفه» «٣» . ومات فى هذه الغزوة من أصحاب رسول الله ﷺ: عبد الله ذو البجادين المزنى، وإنما سمى ذا البجادين لأنه كان ينازع إلى الإسلام فيمنعه قومه من ذلك ويضيقون عليه حتى تركوه فى بجاد ليس عليه غيره، والبجاد: الكساء الغليظ الجافى، فهرب منهم إلى رسول الله ﷺ فلما كان قريبا منه شق بجاده باثنين فاتزر بواحد، واشتمل بالآخر، ثم أتى رسول الله ﷺ فقيل له: ذو البجادين لذلك «٤» .

الجافى، فهرب منهم إلى رسول الله ﷺ فلما كان قريبا منه شق بجاده باثنين فاتزر بواحد، واشتمل بالآخر، ثم أتى رسول الله ﷺ فقيل له: ذو البجادين لذلك «٤» .

فكان عبد الله بن مسعود يحدث قال: قمت من جوف الليل وأنا مع رسول الله ﷺ فى غزوة تبوك، فرأيت شعلة من نار فى ناحية العسكر فاتبعتها أنظر إليها، فإذا رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر وإذا عبد الله ذو البجادين قد مات، وإذا هم قد حفروا له ورسول الله ﷺ فى حفرته وأبو بكر وعمر يدليانه إليه وهو يقول: أدليا إلى أخاكما فدلياه، فلما هيأه لشقه قال: «اللهم إنى قد أمسيت راضيا عنه فارض عنه» يقول عبد الله ابن مسعود: يا ليتنى كنت صاحب الحفرة! «١» . وقال أبو رهم الغفارى، وكان ممن بايع تحت الشجرة: غزوت مع رسول الله ﷺ غزوة تبوك، فسرت ذات ليلة معه قريبا منه وألقى علينا النعاس، فطفقت أستيقظ وقد دنت راحلتى من راحلته ﵇ فيفزعنى دنوها منه مخافة أن أصيب رجله فى الغرز فما استيقظت إلا لقوله: حس، فقلت: يا رسول الله استغفر لى: قال: «سر» . فجعل يسألنى عمن تخلف من بنى غفار فأخبره به، فقال وهو يسألنى: «ما فعل النفر الحمر الطوال الثطاط» «٢» ، فحدثته بتخلفهم، قال: «فما فعل النفر السود الجعاد القصار؟» قلت: والله ما أعرف هؤلاء منا. قال: «بلى، الذين هم نعم بشبكة شدخ» ، فتذكرتهم فى بنى غفار، فلم أذكرهم حتى ذكرت أنهم رهط من أسلم كانوا حلفاء فينا، فقلت: يا رسول الله، أولئك رهط من أسلم حلفاء فينا، فقال رسول الله ﷺ: «ما منع أحد أولئك حين تخلف أن يحمل على بعير من إبله امرء نشيطا فى سبيل الله؟! إن أعز أهلى علىّ أن يتخلف عنى المهاجرون من قريش والأنصار وغفار وأسلم» «٣» .

منع أحد أولئك حين تخلف أن يحمل على بعير من إبله امرء نشيطا فى سبيل الله؟! إن أعز أهلى علىّ أن يتخلف عنى المهاجرون من قريش والأنصار وغفار وأسلم» «٣» . قال ابن إسحاق «٤» : ثم أقبل رسول الله ﷺ حتى نزل بذى أوان بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار، وكان أصحاب مسجد الضرار قد أتوه وهو يتجهز إلى تبوك فقالوا: يا رسول الله، إنا قد بنينا مسجدا لذى العلة والحاجة والليلة المطيرة والليلة الشاتية، وإنا نحب أن تأتينا فتصلى لنا فيه، فقال: «إنى على جناح سفر، وحال شغل» . أو كما قال ﷺ: «ولو قد قدمنا إن شاء الله لأتيناكم، فصلينا لكم فيه» ، فلما نزل بذى أوان أتاه خبر المسجد فدعا رسول الله ﷺ مالك بن الدخشم، أخا بنى سالم بن عوف، ومعن بن

عدى، أو أخاه عاصم بن عدى، أخا بنى العجلان، فقال: «انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه وحرقاه» ، فخرجا سريعين حتى أتيا بنى سالم بن عوف رهط مالك فقال مالك لمعن: انظرنى حتى أخرج إليك بنار من أهلى. فدخل إلى أهله فأخذ سعفا من النخل فأشعل فيه نارا ثم خرجا يشتدان حتى دخلاه وفيه أهله فحرقاه وهدماه وتفرقوا عنه ونزل فيهم من القرآن ما نزل: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ [التوبة: ١٠٧] إلى آخر القصة «١» . وقدم رسول الله ﷺ المدينة وقد كان تخلف عنه من تخلف من المنافقين، وأولئك الرهط الثلاثة من المسلمين من غير شك ولا نفاق: كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية، فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: «لا تكلمن أحدا من هؤلاء الثلاثة» ، وأتاه من تخلف عنه من المنافقين فجعلوا يحلفون له ويعتذرون فصفح عنهم رسول الله ﷺ ولم يعذرهم الله ولا رسوله، فاعتزل المسلمون كلام أولئك النفر الثلاثة. فحدث «٢» كعب بن مالك قال: ما تخلفت عن رسول الله فى غزوة غزاها قط، غير أنى تخلفت عنه فى غزوة بدر، وكانت غزوة لم يعاتب الله فيها ولا رسوله أحدا تخلف عنها، وذلك أن رسول الله ﷺ إنما خرج يريد عير قريش فجمع الله بينه وبين عدوه على غير ميعاد، ولقد شهدت مع رسول الله ﷺ العقبة حين تواثقنا على الإسلام وما أحب أن لى بها مشهد بدر، وإن كانت غزوة بدر هى أذكر فى الناس منها.

وبين عدوه على غير ميعاد، ولقد شهدت مع رسول الله ﷺ العقبة حين تواثقنا على الإسلام وما أحب أن لى بها مشهد بدر، وإن كانت غزوة بدر هى أذكر فى الناس منها. وكان من خبرى حين تخلفت عنه فى غزوة تبوك أنى لم أكن قط أقوى ولا أيسر منى حين تخلفت عنه فى تلك الغزوة، والله ما اجتمعت لى راحلتان قط حتى اجتمعنا لى فى تلك الغزوة، وكان رسول الله ﷺ قل ما يريد غزوة يغزوها إلا ورى بغيرها حتى كانت تلك الغزوة فغزاها رسول الله ﷺ فى حر شديد واستقبل سفرا بعيدا واستقبل غزو عدو كثير، فجلى للناس أمرهم ليتأهبوا لذلك أهبته وأخبرهم خبره بوجهه الذى يريد، والمسلمون من تبع رسول الله ﷺ كثير لا يجمعهم كتاب حافظ، يعنى بذلك الديوان، فقل رجل يريد أن يتغيب إلا ظن أنه سيخفى له ذلك ما لم ينزل فيه وحى من الله تعالى، وغزا رسول الله ﷺ تلك الغزوة حين طابت الثمار وأحبت الظلال فالناس إليها صعر، فتجهز رسول الله ﷺ وتجهز المسلمون معه، وجعلت أغدو لأتجهز معهم فأرجع ولم أقض حاجة فأقول فى نفسى: أنا قادر على ذلك إذا أردت، فلم يزل ذلك

يتمادى بى حتى شمر بالناس الجد وأصبح رسول الله ﷺ غاديا والمسلمون معه ولم أقض من جهازى شيئا فقلت: أتجهز بعده بيوم أو يومين ثم ألحق بهم، فغدوت بعد أن فصلوا لأتجهز فرجعت ولم أقض شيئا، ثم غدوت فرجعت ولم أقض شيئا، فلم يزل ذلك يتمادى بى حتى أسرعوا وتفرط الغزو فههمت أن أرتحل فأدركهم، وليتنى فعلت، فلم أفعل، وجعلت إذا خرجت فى الناس بعد خروج رسول الله ﷺ فطفت فيهم يحزننى أنى لا أرى إلا رجلا مغموصا عليه فى النفاق أو رجلا ممن عذر الله من الضعفاء، ولم يذكرنى رسول الله ﷺ حتى بلغ تبوك فقال وهو جالس فى القوم بتبوك: ما فعل كعب ابن مالك؟ فقال رجل من بنى سلمة: يا رسول الله، حبسه برداه والنظر فى عطفيه.

لم يذكرنى رسول الله ﷺ حتى بلغ تبوك فقال وهو جالس فى القوم بتبوك: ما فعل كعب ابن مالك؟ فقال رجل من بنى سلمة: يا رسول الله، حبسه برداه والنظر فى عطفيه. فقال له معاذ: بئس ما قلت، والله يا رسول الله ما علمنا منه إلا خيرا. فسكت رسول الله ﷺ، فلما بلغنى أن رسول الله ﷺ توجه قافلا حضر لى بثى فجعلت أتذكر الكذب وأقول: بماذا أخرج من سخط رسول الله ﷺ غدا؟ وأستعين على ذلك كل ذى رأى من أهلى، فلما قيل لى: إن رسول الله ﷺ قد أظل قادما زاح عنى الباطل وعرفت أن لا أنجو منه إلا بالصدق، فأجمعت أن أصدق. وصبح رسول الله ﷺ المدينة، وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين ثم جلس للناس، فلما فعل ذلك جاء المخلفون من الأعراب فجعلوا يحلفون له ويعتذرون، وكانوا بضعة وثمانين رجلا، فيقبل منهم رسول الله ﷺ علانيتهم وأيمانهم ويستغفر لهم ويكل سرائرهم إلى الله، حتى جئت فسلمت عليه فتبسم تبسم المغضب ثم قال لى: تعاله. فجئت أمشى حتى جلست بين يديه فقال لى: «ما خلفك ألم تكن ابتعت ظهرك؟» قلت: يا رسول الله، والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أنى سأخرج من سخطه بعذر لقد أعطيت جدلا، ولكن والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديثا كذبا لترضين عنى وليوشكن الله أن يسخط علىّ، ولئن حدثتك اليوم حديثا صادقا تجد على فيه إنى أرجو عقباى من الله فيه، ولا والله ما كان لى عذر، والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر منى حين تخلفت عنك. فقال رسول الله ﷺ: أما هذا فقد صدقت فيه، فقم حتى يقضى فيك. فقمت. وثار معى رجال من بنى سلمة فاتبعونى فقالوا: والله ما علمناك كنت أذنبت ذنبا قبل هذا، ولقد عجزت أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله ﷺ بما اعتذر إليه المخلفون فقد كان كافيك ذنبك استغفار رسول الله ﷺ لك، فو الله ما زالوا حتى أردت أن أرجع إلى رسول الله ﷺ فأكذب نفسى، ثم قلت لهم: هل لقى هذا أحد غيرى؟ قالوا:

نعم، رجلان قالا مثل ذلك وقيل لهما مثل ما قيل لك. قلت: من هما؟ قالوا: مرارة بن الربيع العمرى وهلال بن أمية الواقفى، فذكروا لى رجلين صالحين فيهما أسوة حسنة، فقمت حين ذكروهما لى، ونهى رسول الله ﷺ عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه، فاجتنبنا الناس وتغيروا لنا حتى تنكرت لى نفسى والأرض فما هى بالأرض التى كنت أعرف. فلبثنا على ذلك خمسين ليلة، فأما صاحباى فاستكانا فقعدا فى بيوتهما، وأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم فكنت أخرج وأشهد الصلوات مع المسلمين واطوف بالأسواق لا يكلمنى أحد، وآتى رسول الله ﷺ فأسلم عليه وهو فى مجلسه بعد الصلاة فأقول فى نفسى: هل حرك شفتيه برد السلام على أم لا! ثم أصلى قريبا منه فأسارقه النظر، فإذا أقبلت على صلاتى نظر إلى، وإذا التفت نحوه أعرض عنى. حتى إذا طال ذلك على من جفوة المسلمين مشيت حتى تسورت جدار حائط أبى قتادة وهو ابن عمى وأحب الناس إلى فسلمت عليه فو الله ما رد على السلام، فقلت: يا أبا قتادة، أنشدك الله هل تعلم أنى أحب الله ورسوله؟ فسكت فعدت فنا شدته، فسكت، فعدت فناشدته، فقال: الله ورسوله أعلم. ففاضت عيناى ووثبت فتسورت الحائط. ثم غدوت إلى السوق فبينا انا أمشى بالسوق إذا نبطى «١» يسأل عنى من نبط الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول: من يدل على كعب بن مالك؟ فجعل الناس يشيرون له إلى، حتى جاءنى فدفع إلى كتابا من ملك غسان فى سرقة من حرير فإذا فيه: أما بعد، فإنه قد بلغنا أن صاحبك جفاك ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة فالحق بنا نوسك. قلت حين قرأتها: وهذا من البلاء أيضا قد بلغ لى ما وقعت فيه أن طمع فى رجل من أهل الشرك فعمدت بها إلى تنور فسجرته بها. فأقمنا على ذلك حتى مضت أربعون ليلة من الخمسين، إذا رسول الله ﷺ يأتينى فقال: إن رسول الله ﷺ يأمرك أن تعتزل امرأتك. فقلت: أطلقها أم ماذا؟ قال: لا، بل اعتزلها ولا تقربها. وأرسل إلى صاحبى بمثل ذلك، فقلت لامرأتى: الحقى بأهلك وكونى فيهم حتى يقضى الله فى هذا الأمر ما هو قاض.

أطلقها أم ماذا؟ قال: لا، بل اعتزلها ولا تقربها. وأرسل إلى صاحبى بمثل ذلك، فقلت لامرأتى: الحقى بأهلك وكونى فيهم حتى يقضى الله فى هذا الأمر ما هو قاض. وجاءت امرأة هلال بن أمية رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، إن هلال بن أمية شيخ كبير ضائع إلا خادم، أفتكره ان أخدمه؟ قال: لا ولكن لا يقربنك. قالت: يا

رسول الله، والله ما به من حركة، والله ما زال يبكى منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا ولقد تخوفت على بصره. فقال لى بعض أهلى: لو استأذنت رسول الله ﷺ لامرأتك فقد أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه، فقلت: والله لا أستأذنه فيها، ما أدرى ما يقول لى فى ذلك إذا استأذنته وأنا رجل شاب، قال: فلبثنا بعد ذلك عشر ليال فكمل لنا خمسون من حين نهى رسول الله المسلمين عن كلامنا، ثم صليت الصبح خمسين ليلة على طهر بيت من بيوتنا على الحال التى ذكر الله، هنا قد ضاقت علينا الأرض بما رحبت وضاقت على نفسى، وقد كنت ابتنيت خيمة فى ظهر سلع، فكنت اكون فيها إذ سمعت صوت صارخ أو فى على سلع يقول بأعلى صوته: يا كعب بن مالك أبشر. فخررت ساجدا وعرفت أن قد جاءنى الفرج. قال: وآذن رسول الله ﷺ بتوبة الله علينا حين صلى الفجر، فذهب الناس يبشروننا وذهب نحو صاحبى مبشرون، وركض رجل إلى فرسا وسعى ساع من أسلم، حتى أوفى على الجبل فكان الصوت أسرع من الفرس، فلما جاءنى الذى سمعت صوته يبشرنى نزعت ثوبى فكسوتهما إياه بشارة، وو الله ما أملك يومئذ غيرهما، واستعرت ثوبين فلبستهما، ثم انطلقت أتيمم رسول الله ﷺ، وتلقانى الناس يبشروننى بالتوبة يقولون: ليهنك توبة الله عليك. حتى دخلت المسجد ورسول الله ﷺ جالس حوله الناس فقام إلى طلحة بن عبيد الله فحيانى وهنأنى، والله ما قام إلى رجل من المهاجرين غيره. فكان كعب لا ينساها لطلحة. قال كعب: فلما سلمت على رسول الله ﷺ قال ووجهه يبرق من السرور: أبشر بخير يوم مر عليك منذ يوم ولدتك أمك. قلت: أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله؟ قال: بل من عند الله. قال: وكان رسول الله ﷺ إذا استبشر كأن وجهه قطعة قمر، وكنا نعرف ذلك منه.

يوم ولدتك أمك. قلت: أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله؟ قال: بل من عند الله. قال: وكان رسول الله ﷺ إذا استبشر كأن وجهه قطعة قمر، وكنا نعرف ذلك منه. قال: فلما جلست بين يديه، قلت: يا رسول الله، إن من توبتى إلى الله أن أنخلع من مالى صدقة إلى الله وإلى رسوله. قال: أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك. قلت: إنى ممسك سهمى الذى بخيبر. وقلت: يا رسول الله إن الله قد نجانى بالصدق، فإن من توبتى إلى الله أن لا أحدث إلا صدقا ما بقيت. والله ما أعلم أحدا من الناس أبلاه الله فى صدق الحديث منذ ذكرت لرسول الله ﷺ ذلك أفضل مما أبلانى، والله ما تعمدت من كذبة مذ ذكرت ذلك لرسول الله ﷺ إلى يومى هذا، وإنى لأرجو أن يحفظنى الله فيما بقى.

وأنزل الله ﵎: لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة: ١٧٧- ١١٩] . قال كعب: فو الله ما أنعم الله على نعمة قط بعد أن هدانى للإسلام كانت أعظم فى نفسى من صدقى رسول الله ﷺ يومئذ، أن لا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوه، فإن الله ﵎ قال فى الذين كذبوه شر ما قال لأحد: سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ [التوبة: ٩٥- ٩٦] . قال: وكنا خلفنا أيها الثلاثة عن أمر هؤلاء الذين قبل منهم رسول الله ﷺ حين حلفوا له فعذرهم واستغفر لهم، وأرجأ رسول الله ﷺ أمرنا حتى قضى الله فيه ما قضى، فلذلك قال الله ﵎: وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا وليس الذى ذكر من تخليفنا لتخلفنا عن الغزوة، ولكن لتخليفه إيانا وإرجائه أمرنا عن من حلف له واعتذر إليه فقبل منه «١» .

ذكر إسلام ثقيف وقدم رسول الله ﷺ المدينة من تبوك فى رمضان وقدم عليه فى ذلك الشهر وفد ثقيف. وكان من حديثهم أن رسول الله ﷺ لما انصرف عنهم اتبع أثره عروة بن مسعود حتى أدركه قبل أن يصل إلى المدينة، فأسلم وسأله أن يرجع إلى قومه بالإسلام، فقال له رسول الله ﷺ كما يتحدث قومه: إنهم قاتلوك. وعرف رسول الله ﷺ أن فيهم نخوة

أدركه قبل أن يصل إلى المدينة، فأسلم وسأله أن يرجع إلى قومه بالإسلام، فقال له رسول الله ﷺ كما يتحدث قومه: إنهم قاتلوك. وعرف رسول الله ﷺ أن فيهم نخوة

الامتناع الذى كان منهم. فقال عروة: يا رسول الله، أنا أحب إليهم من أبكارهم. ويقال: من أبصارهم. وكان فيهم كذلك محببا مطاعا. فخرج يدعو قومه إلى الإسلام رجاء أن لا يخالفوه لمنزلته فيهم، فلما أشرف لهم على علية له وقد دعاهم إلى الإسلام وأظهر لهم دينه رموه بالنبل من كل وجه فأصابه سهم فقتله، فقيل له: ما ترى فى دمك؟ قال: كرامة أكرمنى الله بها وشهادة ساقها إلى فليس فى إلا ما فى الشهداء الذين قتلوا مع رسول الله ﷺ قبل أن يرتحل عنكم فادفنونى معهم. فزعموا أن رسول الله ﷺ قال: «إن مثله فى قومه لكمثل صاحب ياسين فى قومه» «١» . ثم أقامت ثقيف بعد قتل عروة أشهرا، ثم إنهم ائتمروا بينهم ورأوا أنهم لا طاقة لهم بحرب من حولهم من العرب، وقد بايعوا وأسلموا، فمشى عمرو بن أمية أخو بنى علاج وكان من أدهى العرب إلى عبد ياليل بن عمرو حتى دخل داره وكان قبل مهاجرا له الذى بينهما سىء ثم أرسل إليه، أن عمرو بن أمية يقول لك: اخرج إلى فقال عبد ياليل للرسول: ويلك أعمرو وأرسلك إلى؟ قال: نعم وها هو ذا واقفا فى دارك. قال: إن هذا لشىء ما كنت أظنه، لعمرو كان أمنع فى نفسه من ذلك. فخرج إليه فلما رآه رحب به فقال له عمرو: إنه قد نزل بنا ما ليست معه هجرة، إنه قد كان من أمر هذا الرجل ما قد رأيت، وقد أسلمت العرب كلها، وليست لكم بحربهم طاقة فاتنظروا فى أمركم «٢» .

له عمرو: إنه قد نزل بنا ما ليست معه هجرة، إنه قد كان من أمر هذا الرجل ما قد رأيت، وقد أسلمت العرب كلها، وليست لكم بحربهم طاقة فاتنظروا فى أمركم «٢» . فعند ذلك ائتمرت ثقيف بينها وقال بعضهم لبعض: ألا ترون أنه لا يأمن لكم سرب ولا يخرج منكم أحد إلا اقتطع؟ فائتمروا بينهم وأجمعوا أن يرسلوا إلى رسول الله ﷺ رجلا كما أرسلوا عروة. فكلموا عبد ياليل وكان سن عروة، وعرضوا عليه ذلك فأبى أن يفعل وخشى أن يصنع به إذا رجع كما صنع بعروة فقال: لست فاعلا حتى ترسلوا معى رجالا. فأجمعوا أن يبعثوا معه رجلين من الأحلاف وثلاثة من بنى مالك فيكونوا ستة، فبعثوا مع عبد ياليل الحكم بن عمرو بن وهب بن معتب، وشر حبيل بن غيلان بن سلمة بن معتب. ومن بنى مالك: عثمان بن أبى العاص وأوس بن عوف ونمير بن خرشة. فخرج بهم عبد ياليل وهو ناب القوم وصاحب أمرهم، ولم يخرج بهم إلا خشية من

مثل ما صنع بعروة بن مسعود لكى يشغل كل رجل منهم إذا رجعوا إلى الطائف رهطه، فلما دنوا من المدينة ونزلوا قناة ألفوا بها المغيرة بن شعبة يرعى فى نوبته ركاب أصحاب رسول الله ﷺ وكانت رعيتها نوبا عليهم، فلما رآهم ترك الركاب عند الثقفيين وضبر يشتد «١» يبشر رسول الله ﷺ بقدومهم، فلقيه أبو بكر الصديق قبل أن يدخل على رسول الله ﷺ، فأخبره بقدومهم يريدون البيعة والإسلام وأن يشترطوا شروطا ويكتتبوا من رسول الله ﷺ كتابا. فقال أبو بكر رضى الله عنه للمغيرة: أقسمت عليك بالله لا تسبقنى إلى رسول الله ﷺ حتى أكون أنا أحدثه. ففعل المغيرة. فدخل أبو بكر على رسول الله ﷺ فأخبره بذلك ثم خرج المغيرة إلى أصحابه فروح الظهر معهم وعلمهم كيف يحيون رسول الله ﷺ، فلم يفعلوا إلا بتحية الجاهلية. ولما قدموا على رسول الله ﷺ ضرب عليهم قبة فى ناحية مسجده كما يزعمون فكان خالد بن سعيد هو الذى يمشى بينهم وبين رسول الله ﷺ حتى اكتتبوا كتابهم، كتبه خالد بيده وكانوا لا يطعمون طعاما ياتيهم من رسول الله ﷺ حتى يأكل منه خالد حتى أسلموا وفرغوا من كتابهم.

بينهم وبين رسول الله ﷺ حتى اكتتبوا كتابهم، كتبه خالد بيده وكانوا لا يطعمون طعاما ياتيهم من رسول الله ﷺ حتى يأكل منه خالد حتى أسلموا وفرغوا من كتابهم. وقد كان فيما سألوا رسول الله ﷺ أن يدع لهم الطاغية وهى اللات لا يهدمها ثلاث سنين فأبى ذلك عليهم، فما برحوا يسألونه سنة سنة ويأبى حتى سألوه شهرا واحدا بعد مقدمهم فأبى عليهم أن يدعها شيئا مسمى، وإنما يريدون بذلك فيما يظهرون أن يسلموا بتركها من سفهائهم ونسائهم وذراريهم ويكرهون أن يروعوا قومهم بهدمها حتى يدخلهم الإسلام، فأبى عليهم رسول الله ﷺ إلا أن يبعث أبا سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة فيهدماها. وقد كانوا سألوه مع ترك الطاغية أن يعفيهم من الصلاة وأن لا يكسروا أوثانهم بأيديهم فقال رسول الله ﷺ: «أما كسر أوثانكم فسنعفيكم منه، وأما الصلاة فلا خير فى دين لا صلاة فيه» ، [فقالوا: يا محمد، فسنؤتيكها، وإن كانت دناءة] «٢» ، فلما أسلموا وكتب لهم رسول الله ﷺ كتابا أمر عليهم عثمان بن أبى العاص وكان من أحدثهم سنا فقال أبو بكر لرسول الله ﷺ: يا رسول الله، إنى قد رأيت هذا الغلام من أحرصهم على التفقه فى الإسلام وتعلم القرآن «٣» .

Bagian 16 dari 40